— Bagian 17 · فحدث «١» عثمان بن أبى العاص قال: كان من آخر ما ع… —
Bagian 17
فحدث «١» عثمان بن أبى العاص قال: كان من آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ حين بعثنى على ثقيف أن قال: «يا عثمان تجاوز فى صلاتك واقدر الناس بأضعفهم فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة» «٢» . فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا راجعين إلى بلادهم بعث رسول الله ﷺ معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فى هدم الطاغية فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك عليه أبو سفيان وقال: ادخل أنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذى الهدم، فلما دخل علاها يضربها بالمعول وقام دونه بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا «٣» يبكين عليها ويقلن: لتبكين دفاع ... أسلمها الرضاع «٤» لم يحسنوا المصاع فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبى سفيان وحليها مجموع ومالها من الذهب والجزع. وقد كان أبو مليح بن عروة وقارب بن الأسود قدما على رسول الله ﷺ قبل وفد ثقيف حين قتل عروة يريدان فراق ثقيف وأن لا يجامعاهم على شىء أبدا. فأسلما فقال لهما رسول الله ﷺ: توليا من شئتما. فقالا: نتولى الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ: «وخالكما أبا سفيان بن حرب» . فقالا: وخالنا أبا سفيان، فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله ﷺ أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية سأل أبو مليح رسول الله ﷺ أن يقضى عن أبيه عروة دينا كأن عليه من مال الطاغية. فقال رسول الله ﷺ: «نعم» . فقال له قارب بن الأسود: وعن الأسود يا رسول الله فاقضه، وعروة والأسود أخوان لأب وأم، فقال رسول الله ﷺ: «إن الأسود مات مشركا» . فقال قارب: يا رسول الله، لكن تصل مسلما ذا قرابة، يعنى نفسه، إنما الدين على وإنما أنا الذى أطلب به. فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان أن يقضى دين عروة والأسود من مال الطاغية، فلما جمع
ن تصل مسلما ذا قرابة، يعنى نفسه، إنما الدين على وإنما أنا الذى أطلب به. فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان أن يقضى دين عروة والأسود من مال الطاغية، فلما جمع
المغيرة مالها ذكر أبا سفيان بذلك فقضى منه عنهما «١» . هكذا ذكر ابن إسحاق إسلام أهل الطائف بعقب غزوة تبوك فى رمضان من سنة تسع قبل حج أبى بكر بالناس آخر تلك السنة. وجعل ابن عقبة قدوم عروة على رسول الله ﷺ ومقتله فى قومه وإسلام ثقيف كل ذلك بعد صدر أبى بكر عن حجه. وبين حديثه وحديث ابن إسحاق بعض اختلاف، رأيت ذكر حديث ابن عقبة وإن كان أكثره معادا لأجل ذلك الاختلاف، ثم أذكر بعده حجة أبى بكر فى الموضع الذى ذكرها فيه ابن إسحاق. قال موسى بن عقبة: فلما صدر أبو بكر من حجه بالناس قدم عروة بن مسعود الثقفى على رسول الله ﷺ فأسلم ثم استأذن رسول الله ﷺ فى الرجوع إلى قومه فقال له: إنى أخاف ان يقتلوك، قال: لو وجدونى نائما ما أيقظونى. فأذن له فرجع إلى الطائف وقدمها عشاء فجاءته ثقيف يسلمون عليه فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فاتهموه وأعضوه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاه منهم فخرجوا من عنده حتى إذا أسحر وسطع الفجر قام على غرفة فى داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله فقال رسول الله ﷺ لما بلغه قتله: «مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله، فقتلوه» «٢» . وأقبل بعد قتله وفد من ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف، فيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبى العاص وهو أصغر القوم حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة يريدون الصلح حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلم عامة العرب، فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله، أنزل على قومى أكرمهم بذلك فإنى حديث الجرم فيهم. قال: لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن. فأنزلهم رسول الله ﷺ فى المسجد وبنى لهم خياما لكى يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا. وكان رسول الله ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا ان نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به فى خطبته! فلما بلغه قولهم قال: «فإنى أول
. وكان رسول الله ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا ان نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به فى خطبته! فلما بلغه قولهم قال: «فإنى أول
من يشهد أنى رسول الله» «١» . وكانوا يغدون على رسول الله كل يوم ويخلفون عثمان بن أبى العاص على رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع الوفد إليه وقالوا بالهاجرة عمد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الذين واستقرأه القرآن، فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه فى الدين وعلم. وكان إذا وجد رسول الله ﷺ نائما عمد إلى أبى بكر، وكان يكتم ذلك من أصحابه، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وأحبه. فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام، فقال له كنانة ابن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا ثم نرجع إليك؟ فقال: «نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بينى وبينكم» . قالوا: أرأيت الزنا؟ فإنا قوم نغترب ولا بد لنا منه. قال: «هو عليكم حرام إن الله» يقول: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [الإسراء: ٣٢] . قالوا: فالربا؟ قال: «والربا» . قالوا: إنه أموالنا كلها. قال: «فلكم رؤس أموالكم» ، قال الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: ٢٧٨] . قالوا فالخمر؟ فإنها عصير أرضنا ولا بد لنا منها. قال: «إن الله قد حرمها» ، قال الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: ٩٠] . فارتفع القوم فخلا بعضهم إلى بعض وقالوا: ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا فأعطوه ما سأل وأجيبوه. فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: لك ما سألت. أرأيت الربة ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدموها» . قالوا: هيهات! لو تعلم الربة أنا نريد هدمها لقتلت أهلنا. فقال عمر: ويحك يا بن عبد ياليل ما أحمقك إنما الربة حجر، قال:
ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدموها» . قالوا: هيهات! لو تعلم الربة أنا نريد هدمها لقتلت أهلنا. فقال عمر: ويحك يا بن عبد ياليل ما أحمقك إنما الربة حجر، قال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب. ثم قال: يا رسول الله، تول أنت هدمها، فأما نحن فلن نهدمها أبدا، قال رسول الله ﷺ: «فسأ بعث إليكم من يكفيكم هدمها» . قال كنانة: ائذن لنا قبل رسولك ثم ابعث فى آثارنا، فإنى أعلم بقومى، فأذن لهم رسول الله ﷺ وأكرمهم وحملهم. قالوا: يا رسول الله، أمر علينا رجلا يؤمنا، فأمر عليهم عثمان بن أبى العاص «٢» لما رأى من حرصه على الإسلام وقد كان علم سورا من القرآن قبل أن يخرج.
وقال كنانة «١» لأصحابه: أنا أعلمكم بثقيف فاكتموهم إسلامكم وخوفوهم الحرب والقتال وأخبروهم أن محمدا سألنا امورا أبيناها عليه، سألنا أن نهدم اللات ونبطل أموالنا فى الربا ونحرم الخمر. حتى إذا دنوا من الطائف خرجت إليهم ثقيف يتلقونهم، فلما رأوهم قد ساروا العنق وقطروا الإبل وتغشوا ثيابهم كهيئة قوم قد حزنوا أو كذبوا قالت ثقيف بعضهم لبعض: ما جاؤكم بخير. فلما دخلوا حصنهم عمدوا للآت فجلسوا عندها، واللات بيت كانوا يعبدونه ويسترونه ويهدون له الهدى يضاهون به بيت الله، ثم رجع كل واحد منهم إلى أهله فجاء كل رجل حامية من ثقيف فسألوه: ماذا جئتم به؟ قالوا: أتينا رجلا فظا غليظا يأخذ من أمره ما شاء قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودان له الناس، فعرض علينا أمورا شدادا: هدم اللات وترك الأموال فى الربا إلا رؤس أموالكم وحرم الخمر والزنا. قالت ثقيف: والله لا نقبل هذا أبدا. قال الوفد: أصلحوا السلاح وتهيئوا للقتال ورموا حصنكم. فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة تريد القتال ثم ألقى الله الرعب فى قلوبهم وقالوا: والله ما لنا به طاقة أداخ العرب كلها فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل وصالحوه عليه. فلما رأى الوفد أنهم قد رعبوا واختاروا الأمن على الخوف وعلى الحرب، قالوا لهم: إنا قد فرغنا من ذلك، قد قاضيناه وأسلمنا وأعطانا ما أحببنا واشترطنا ما أردنا وجدناه اتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لنا ولكم فى مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه. فقالت ثقيف: فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا بذلك أشد الغم؟ قالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان، فأسلموا مكانهم واستسلموا. فمكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول الله ﷺ قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة، فلما قدموا عليهم عمدوا للات ليهدموها وانكفأت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال وهم لا يرون أنها تهدم ويظنون أنها ستمتنع. فقام المغيرة بن شعبة «٢» وقال لأصحابه: لأضحكنكم من ثقيف فأخذ الكرزن
ساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال وهم لا يرون أنها تهدم ويظنون أنها ستمتنع. فقام المغيرة بن شعبة «٢» وقال لأصحابه: لأضحكنكم من ثقيف فأخذ الكرزن
فضرب به ثم أخذ يرتكض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا: أبعد الله المغيرة قد قتلته الربة! وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا: من شاء منكم فليقترب ويجهد على هدمها فو الله لا تستطاع أبدا. فوثب المغيرة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف! إنما هى لكاع حجارة ومدر! ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض وجعل صاحب المفاتيح يقول: ليغضبن الأساس فليخسفن بهم. فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد: دعنى أحفر أساسها. فحفروها حتى أخرجوا ترابها وأخذوا حليها وثيابها. فبهتت ثقيف. وانصرف الوفد إلى رسول الله ﷺ بحليتها وكسوتها فقسمه رسول الله ﷺ من يومه وحمد الله على نصر نبيه وأغزاز دينه.
ذكر حج أبى بكر الصديق رضى الله عنه بالناس سنة تسع وتوجيه رسول الله ﷺ على بن أبى طالب بعده بسورة براءة وبعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، ونزلت بعد بعثه إياه «براءة» فى نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذى كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يصد عن البيت أحد جاءه، ولا يخاف على أحد فى الشهر الحرام، وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين أهل الشرك، وكان بين ذلك عهود خصائص بينه وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عن تبوك وفى قول من قال منهم فكشف الله سرائر قوم كانوا يستخفون بغير ما يظهرون «١» . فقيل لرسول الله ﷺ: لو بعثت بها إلى أبى بكر؟ فقال: «لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل بيتى» ، ثم دعا على بن أبى طالب فقال: «اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن فى الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك
، ثم دعا على بن أبى طالب فقال: «اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن فى الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك
ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته» ، فخرج على على ناقة رسول الله ﷺ العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أم مأمور؟ قال: بل مأمور. ومضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب فى تلك السنة على منازلهم من الحج التى كانوا عليها فى الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر قام على بن أبى طالب فأذن فى الناس بالذى أمره به رسول الله ﷺ وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد إلى مدة فهو له إلى مدته، فلم يحجج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان «١» . وكانت براءة تسمى فى زمان رسول الله ﷺ: «المبعثرة» لما كشفت من سرائر الناس، وكانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ. وكان جميع ما غزا رسول الله ﷺ بنفسه سبعا وعشرين غزاة: غزوة ودان وهى غزوة الأبواء، ثم غزوة بواط من ناحية رضوى، ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع، ثم غزوة بدر الأولى يطلب كرز بن جابر، ثم غزوة بدر التى قتل الله فيها صناديد قريش، ثم غزوة بنى سليم حين بلغ الكدر، ثم غزوة السويق يطلب أبا سفيان بن حرب، ثم غزوة غطفان إلى نجد، وهى غزوة ذى أمر، ثم غزوة بحران معدن بالحجاز، ثم غزوة أحد، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم غزوة بنى النضير، ثم غزوة ذات الرقاع من نخل، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بنى قريظة، ثم غزوة بنى لحيان من هذيل، ثم غزوة ذى قرد، ثم غزوة بنى المصطلق من خزاعة، ثم غزوة الحديبية لا يريد قتالا فصده المشركون، ثم غزوة خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم غزوة الفتح، ثم غزوة حنين، ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تبوك، قاتل ﷺ فى تسع غزوات منها: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، وبنى المصطلق وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وهذا الترتيب عن ابن إسحاق «٢» ، وخالفه ابن عقبه فى بعضه.
فى تسع غزوات منها: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، وبنى المصطلق وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وهذا الترتيب عن ابن إسحاق «٢» ، وخالفه ابن عقبه فى بعضه.
السرايا وكانت بعوث رسول الله ﷺ وسراياه ثمانية، وثلاثين من بين بعث وسرية: غزوة
عبيدة بن الحارث أسفل ثنية المرة، وغزوة حمزة بن عبد المطلب ساحل البحر من ناحية العيص، وبعض الناس يقدم غزوة حمزة قبل غزوة عبيدة. وغزوة سعد بن أبى وقاص الخرار، وغزوة عبد الله بن جحش نخلة، وغزوة زيد بن حارثة القردة، وغزوة محمد بن مسملة كعب بن الأشرف، وغزوة مرثد بن أبى مرثد الغنوى الرجيع، وغزوة المنذر بن عمرو بئر معونة، وغزوة أبى عبيدة بن الجراح ذا القصة، من طريق العراق، وغزوة عمر بن الخطاب تربة من أرض بنى عامر، وغزوة على ابن أبى طالب اليمن، وغزوة غالب بن عبد الله الكلبى كلب ليث، الكديد فأصاب بنى الملوح «١» . وكان من حديثها أن رسول الله ﷺ بعثه فى سرية وأمره أن يشن الغارة على بنى الملوح وهم بالكديد، قال جندب بن مكيث الجهنى، وكان مع غالب فى سريته هذه: فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء الليثى فأخذناه فقال: إنى جئت أريد الإسلام وما خرجت إلا إلى رسول الله ﷺ. فقلنا له: إن تك مسلما فلن يضرك رباط ليلة، وإن تك على غير ذلك كنا قد استوثقنا منك فشددناه رباطا ثم خلفنا عليه رجلا من أصحابنا وقلنا له: إن عازك «٢» فاحتز رأسه. قال: ثم سرنا حتى اتينا الكديد عند غروب الشمس فكمنا فى ناحية الوادى وبعثنى أصحابى ربيئة لهم «٣» ، فخرجت حتى آتى تلا مشرفا على الحاضر، فأسندت فيه فعلوت فى رأسه فنظرت إلى الحاضر فو الله إنى لمنبطح على التل إذ خرج رجل منهم من خبائه فقال لامرأته: إنى لأرى على التل سوادا ما رأيته فى أول يومى فانظرى إلى أوعيتك هل تفقدين شيئا لا تكون الكلاب جرت بعضها. فنظرت فقالت: لا والله ما أفقد شيئا. قال: فناولينى قوسى وسهمين. فناولته فأرسل سهما فو الله ما أخطأ جنبى فأنزعه وأضعه وثبت مكانى. ثم أرسل الآخر فوضعه فى منكبى فأنزعه وأضعه وثبت مكانى. فقال لامرأته: لو كان ربيئة تحرك لقد خالطه سهماى، لا أبالك، إذا أصبحت فابتغيهما فخذيهما لا يمضغهما الكلاب على. ثم دخل. وأمهلناهم، حتى إذا اطمأنوا وناموا، وكان فى وجه السحر، شننا عليهم الغارة
سهماى، لا أبالك، إذا أصبحت فابتغيهما فخذيهما لا يمضغهما الكلاب على. ثم دخل. وأمهلناهم، حتى إذا اطمأنوا وناموا، وكان فى وجه السحر، شننا عليهم الغارة
فقتلنا، واستقنا النعم، وخرج صريخ القوم، فجاءنا دهم لا قبل لنا به، ومضينا بالنعم، ومررنا بابن البرصاء وصاحبه، فاحتملناهما معنا، وأدركنا القوم حتى قربوا منا فما بيننا وبينهم إلا وادى قديد، فأرسل الله الوادى بالسيل من حيث شاء الله ﵎، من غير سحابة نراها، ولا مطر، فجاء بشىء ليس لأحد به قوة، ولا يقدر على أن يجاوزه، فوقفوا ينظرون إلينا، وإنا لنسوق نعمهم، وما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا، حتى فتناهم، فقدمنا بها على رسول الله ﷺ «١» . وغزوة على بن أبى طالب بنى عبد الله بن سعد من أهل فدك، وغزوة أبى العوجاء السلمى أرض بنى سليم، فأصيب بها هو وأصحابه جميعا، وغزوة عكاشة بن محصن الغمرة، وغزوة أبى سلمة بن عبد الأسد قطنا ماء من مياه بنى أسد، من ناحية نجد، قتل فيها مسعود بن عروة، وغزوة محمد بن مسلمة القرطاء من هوازن، وغزوة بشير بن سعد بنى مرة بفدك، وغزوته أيضا بناحية خيبر، وغزوة زيد بن حارثة الجموح، من أرض بنى سليم، وغزوته أيضا جذام، من أرض خشين، ويقال: من أرض حسمى «٢» .
شير بن سعد بنى مرة بفدك، وغزوته أيضا بناحية خيبر، وغزوة زيد بن حارثة الجموح، من أرض بنى سليم، وغزوته أيضا جذام، من أرض خشين، ويقال: من أرض حسمى «٢» . وكان من حديثها كما حدث رجال من جذام كانوا علماء بها: أن رفاعة بن زيد الجذامى لما قدم على قومه من عند رسول الله ﷺ بكتابه يدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا له لم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبى من عند قيصر صاحب الروم، حين بعثه رسول الله ﷺ ومعه تجارة له، حتى إذا كان بواد من أوديتهم أغار عليه الهنيد بن عوص الضليعى بطن منهم وابنه عوص، فأصابا كل شىء كان معه، فبلغ ذلك قوما من بنى الضبيب رهط رفاعة ممن كان أسلم وأجاب، فنفروا إلى الهنيد وابنه فاستنفذوا ما كان فى أيديهما فردوه على دحية، فخرج دحية حتى قدم على رسول الله ﷺ فأخبره خبره، واستسقاه دم الهنيد وابنه، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وبعث معه جيشا فأغاروا فجمعوا ما وجدوا من مال أو ناس وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين معهما، فلما سمعت بذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم فيهم حسان بن ملة فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان: إنا قوم مسلمون، فقال له زيد: فاقرأ أم الكتاب، فقرأها حسان، فقال زيد بن حارثة: نادوا فى الجيش: إن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التى جاؤا منها إلا من ختر، وإذا أخت حسان فى الأسارى فقال له زيد: خذها، فقالت أم الفزر الصلعية: أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم؟! فقال أحد بنى الخصيب: إنها بنو
منها إلا من ختر، وإذا أخت حسان فى الأسارى فقال له زيد: خذها، فقالت أم الفزر الصلعية: أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم؟! فقال أحد بنى الخصيب: إنها بنو
الضبيب وسحر ألسنتهم سائر اليوم فسمعها بعض الجيش فأخبر بها زيدا فأمر بأخت حسان وقد كانت أخذت بحقوقى أخيها ففكت يداها من حقويه وقال لها: اجلسى مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه. فرجعوا ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذى جاؤا منه فأمسوا فى أهليهم، فلما شربوا عتمتهم ركبوا إلى رفاعة بن زيد فصبحوه فقال له حسان بن ملة: إنك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام أسارى قد غرها كتابك الذى جئت به، فدعا رفاعة بجمل له، فشد عليه رحله وهو يقول: هل أنت حى أو تنادى حيا «١» ثم غدا وهم معه مبركين، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال، فلما دخلوا على رسول الله ﷺ ورآهم ألاح إليهم بيده أن تعالوا. من وراء الناس، فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق قال رجل من الناس: يا رسول الله، إن هؤلاء قوم سحرة. فرددها مرتين. فقال رفاعة: رحم الله من لم يحذنا فى يومنا هذا إلا خيرا. ثم دفع رفاعة إلى رسول الله ﷺ كتابه الذى كان كتب له، فقال: دونك يا رسول الله قديما كتابه حديثا غدره. فقال رسول الله ﷺ: اقرأه يا غلام وأعلن. فلما قرأ كتابه استخبرهم فأخبره فقال رسول الله ﷺ: كيف أصنع بالقتلى؟ ثلاث مرات فقال رفاعة: أنت أعلم يا رسول الله لا نحرم عليك حلالا ولا نحل لك حراما. فقال أبو زيد بن عمرو أحد من قدم مع رفاعة: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت قدمى هذه. فقال رسول الله ﷺ: «صدق أبو زيد اركب معهم يا على» ، فقال له على: يا رسول الله، إن ريدا لن يطيعنى، قال: «فخذ سيفى هذا» ، فأعطاه سيفه. فخرجوا فإذا رسول الله لزيد بن حارثة على ناقة من إبلهم، فأنزلوه عنها فقال: «يا على ما شأنى؟» فقال: ما لهم عرفوه فأخذوه، ثم ساروا فلقوا الجيش، فأخذوا ما بأيديهم حتى كانوا ينتزعون لبيد المرأة من تحت الرحل «٢» .
زلوه عنها فقال: «يا على ما شأنى؟» فقال: ما لهم عرفوه فأخذوه، ثم ساروا فلقوا الجيش، فأخذوا ما بأيديهم حتى كانوا ينتزعون لبيد المرأة من تحت الرحل «٢» . وغزوة زيد بن حارثة أيضا الطرف من ناحية نخل من طريق العراق، وغزوته أيضا وادى القرى لقى فيه بنى فزارة فأصيب بها ناس من أصحابه وارتث زيد من بين القتلى فلما قدم زيد آلى أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بنى فزارة، فلما استبل من
جراحه بعثه رسول الله ﷺ إلى بنى فزارة فى جيش فقتلهم بوادى القرى وأصاب فيهم. وغزوة عبد الله بن رواحة خيبر مرتين، إحداهما التى أصاب فيها اليسير بن رزام ويقال: ابن رازم «١» ، وكان من حديثه أنه كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول الله ﷺ فبعث إليه رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة فى نفر من أصحابه منهم عبد الله بن أنيس حليف بنى سلمة، فلما قدموا عليه كلموه وقربوا له وقالوا له: إنك إن قدمت على رسول الله ﷺ استعملك وأكرمك. فلم يزالوا به حتى خرج معهم فى نفر من يهود، فحمله عبد الله بن أنيس على بعيره، حتى إذا كان بالقرقرة من خيبر على ستة أميال ندم اليسير على مسيره إلى رسول الله ﷺ، ففطن له عبد الله بن أنيس وهو يريد السيف فاقتحم به ثم ضربه بالسيف فقطع رجله وضربه اليسير بمخرش فى يده من شوحط فأمه ومال كل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ على صاحبه من يهود فقتله إلا رجلا واحدا أفلت على رجليه. فلما قدم عبد الله بن أنيس على رسول الله ﷺ تفل على شجته فلم تقح ولم تؤذه «٢» . وغزوة عبد الله بن عتيك خيبر فأصاب بها أبا رافع بن أبى الحقيق. وغزوة «٣» عبد الله بن أنيس خالد بن سفيان بن نبيح بعثه رسول الله ﷺ إليه وهو بنخلة أبو بعرنة يجمع لرسول الله ﷺ ليغزوه، فقتله. قال عبد الله بن أنيس: دعانى رسول الله ﷺ فقال لى: «إنه بلغنى أن ابن سفيان بن نبيح الهذلى يجمع لى الناس ليغزونى وهو بنخلة أبو بعرنة فأته فاقتله» ، فقلت: يا رسول الله، انعته لى حتى أعرفه، قال: «إنك إذا رأيته أذكرك الشيطان، وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة» ، قال: فخرجت متوشحا سيفى حتى دفعت إليه وهو فى ظعن يرتاد لهن منزلا وكان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما قال لى رسول الله ﷺ من القشعريرة، فأقبلت نحوه وخشيت أن تكون بينى وبينه مجاولة تشغلنى عن الصلاة فصليت وأنا أمشى نحوه وأومىء برأسى، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك، قال: أجل أنا فى ذلك.
لصلاة فصليت وأنا أمشى نحوه وأومىء برأسى، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك، قال: أجل أنا فى ذلك.
قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكننى حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه منكبات عليه. فلما قدمت على رسول الله ﷺ فرآنى قال: «أفلح الوجه» ! قلت: قد قتلته يا رسول الله، قال: «صدقت» ، ثم قام بى فأدخلنى بيته فأعطانى عصا، فقال: «أمسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس» ، قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه لعصا؟ قلت: أعطانيها رسول؛ الله ﷺ وأمرنى أن أمسكها عندى. قالوا: أفلا ترجع إليه فتسأله لم ذلك؟ فرجعت فقلت: يا رسول الله، لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال: «آية بينى وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخصرون يومئذ» ، فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه فلم تزل معه حتى مات ثم أمر بها فضمت فى كفنه ثم دفنا جميعا «١» . وقال عبد الله فى ذلك: تركت ابن ثور كالحوار وحوله ... نوائح تفرى كل جيب مقدد تناولته والظعن خلفى وخلفه ... بأبيض من ماء الحديد مهند عجوم لهام الدار عين كأنه ... شهاب غضبا من ملهب متوقد «٢» أقول له والسيف يعج رأسه ... أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد* وقلت له خذها بضربة ماجد ... حنيف على دين النبى محمد وكنت إذا هم النبى بكافر ... سبقت إليه باللسان وباليد ومن البعوث أيضا: بعث مؤتة حيث أصيب جعفر بن أبى طالب وأصحابه، وغزوة كعب بن عمير الغفارى ذات أطلاح من أرض الشام أصيب بها هو وأصحابه جميعا، وغزوة عيينة بن حصن بنى العنبر من تميم. وكان من حديثهم أن رسول الله ﷺ بعثه إليهم، فأغار عليهم، وأصاب منهم أناسا، وسبى منهم أناسا، وقالت عائشة لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إن علىّ رقبة من ولد
كان من حديثهم أن رسول الله ﷺ بعثه إليهم، فأغار عليهم، وأصاب منهم أناسا، وسبى منهم أناسا، وقالت عائشة لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إن علىّ رقبة من ولد
إسماعيل، قال: «هذا سبى بنى العنبر يقدم الآن، فنعطيك منهم إنسانا فتعتقينه» «١» . فلما قدم بسبيهم ركب فيهم وفد من بنى تميم منهم ربيعة بن رفيع، وسبرة بن عمرو والقعقاع بن معبد ووردان بن محرز وقيس بن عاصم ومالك بن عمرو والأقرع بن حابس وفراس بن حابس، فكلموا رسول الله ﷺ فيهم فأعتق بعضا، وأفدى بعضا، وذلك هو الذى عنى الفرزدق بقوله «٢» : وعند رسول الله قام ابن حابس ... بخطة سوار إلى المجد حازم له أطلق الأسرى التى فى حباله ... مغللة أعناقها والشكائم كفى أمهات الخالفين عليهم ... غلاء المفادى أو سهام المقاسم وغزوة غالب بن عبد الله الكليبى أرض بنى مرة وفيها قتل أسامة بن زيد حليفا لهم يقال له مرداس بن نهيك بن الحرقة من جهينة، قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السلاح قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. هكذا ذكر ابن إسحاق فى حديثه «٣» . وخرج مسلم فى صحيحه عن أسامة بن زيد قال: فكف عنه الأنصارى وطعنته برمحى حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك النبى ﷺ فقال: «يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟» قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا، فقال: «أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟!» فما زال يكررها على حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم «٤» . وفى بعض طرق مسلم أن رسول الله ﷺ قال لأسامة: «لم قتلته؟» قال: يا رسول الله، أوجع فى المسلمين وقتل فلانا وفلانا وفلانا وسمى له نفرا وإنى حملت عليه فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ: «أقتلته؟» قال: نعم، قال: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» قال: يا رسول الله استغفر لى، قال: «وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة!» فجعل لا يزيده على أن يقول:
«كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» «١» . وفى حديث ابن إسحاق أن أسامة قال: أنظرنى يا رسول الله، إنى أعاهد الله أن لا أقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا «٢» . وغزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من أرض بنى عذره، وكان من حديثه أن رسول الله ﷺ بعثه يستنفر العرب إلى الشام، وذلك أن أم أبيه العاص بن وائل كانت امرأة من بلى فبعثه رسول الله ﷺ إليهم يستألفهم لذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له: السلسل وبذلك سميت تلك الغزوة غزوة ذات السلاسل، خاف فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح فى المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبى عبيدة حين وجهه: لا تختلفا. فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مددا لى. قال أبو عبيدة: لا، ولكنى على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه. فقال له عمرو: بل أنت مدد لى. فقال له أبو عبيدة وكان رجلا لينا هينا سهلا عليه أمر الدنيا: يا عمرو، إن رسول الله ﷺ قال لى لا تختلفا وإنك إن عصيتنى أطعتك، قال: فإنى الأمير عليك وأنت مدد لى. قال: فدونك. فصلى عمرو بالناس «٣» . وحدث «٤» رافع بن أبى رافع الطائى وهو رافع بن عميرة قال: كنت امرآ نصرانيا فلما أسلمت خرجت فى تلك الغزاة يعنى غزوة ذات السلاسل فقلت: والله لأختارن لنفسى صاحبا فصحبت أبا بكر فكنت معه فى رحله فكانت عليه عباءة له فدكية «٥» فكان إذا نزلنا بسطها وإذا ركبنا لبسها ثم شكها عليه بخلال له وذلك الذى يقول اهل نجد حين ارتدوا كفارا بعد موت النبى ﷺ ومبايعة الناس بعده لأبى بكر: أنحن نبايع ذا العباءة! جهلوا يومئذ أن فضل الكمال ليس فى ظاهر البهاء وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، قال رافع: فلما دنونا من المدينة قافلين، قلت: يا أبا بكر إنما صحبتك لينفعنى
يومئذ أن فضل الكمال ليس فى ظاهر البهاء وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، قال رافع: فلما دنونا من المدينة قافلين، قلت: يا أبا بكر إنما صحبتك لينفعنى
الله بك فانصحنى وعلمنى، قال: لو لم تسلنى ذلك لفعلت، آمرك أن توحد الله لا تشرك به شيئا، وأن تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج هذا البيت وتغتسل من الجنابة ولا تتأمرن على رجلين من المسلمين أبدا. قال قلت: يا أبا بكر، أما أنا والله فإنى أرجو أن لا أشرك بالله أبدا، وأما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء الله، وأما الزكاة فإن يكن لى مالى أؤديها إن شاء الله، وأما الحج فإن أستطع أحج إن شاء الله، وأما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله وأما الإمارة فإنى رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرفون عند رسول الله ﷺ وعند الناس إلا بها فلم تنهى عنها؟ قال: إنما استجهدتنى لجهده لك، وسأخبرك عن ذلك: إن الله ﵎ بعث محمدا ﷺ بهذا الدين فجاهد فيه حتى دخل الناس فيه طوعا وكرها، فلما دخلوا فيه كانوا عواذ الله وجيرانه وفى ذمته، فإياك أن تخفر الله» فى جيرانه فيتبعك الله فى خفرته، فإن احدكم يخفر فى جاره فيظل نائتا «٢» عضله غضبا لجاره إن أصيب له شاة أو بعير، فالله أشد غضبا لجاره. قال: ففارقته على ذلك، فلما قبض رسول الله ﷺ وأمر أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت: يا أبا بكر، ألم تكن نهيتنى عن أن أتامر على رجلين من المسلمين؟ قال: بلى، وأنا الآن أنهاك عن ذلك. فقلت له: فما حملك على أن تلى أمر الناس؟ قال: لا أجد من ذلك بدا خشيت على أمة محمد الفرقة «٣» . وفى هذه الغزاة أيضا صحب عوف بن مالك الأشجعى أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قال: فمررت بقوم على جزور لهم قد نحروها وهم لا يقدرون على أن يعضوها فقلت: أتعطوننى منها عشيرا على أن أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم. فأخذت الشفرتين فجزأتها وأخذت منها جزء فحملته إلى أصحابى فاطبخناه فأكلناه، فقال أبو بكر وعمر: أنى لك هذا اللحم يا عوف؟ فأخبرتهما خبره فقالا:
لوا: نعم. فأخذت الشفرتين فجزأتها وأخذت منها جزء فحملته إلى أصحابى فاطبخناه فأكلناه، فقال أبو بكر وعمر: أنى لك هذا اللحم يا عوف؟ فأخبرتهما خبره فقالا: والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا، ثم قاما يتقيآن ما فى بطونهما من ذلك. فلما قفل الناس كنت أول قادم على رسول الله ﷺ فجئته وهو يصلى فى بيته فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. قال: أعوف بن مالك؟ قلت: نعم بأبى أنت
وأمى يا رسول الله. قال: أصاحب الجزور؟ ولم يزدنى رسول الله ﷺ على ذلك «١» . وغزوة ابن أبى حدرد وأصحابه بطن إضم، وكانت قبل الفتح قال عبد الله بن أبى حدرد: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم «٢» فى نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعى على قعود له معه متيع له ووطب من لبن فسلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة قتله لشىء كان بينهما وأخذ بعيره ومتيعه. فلما قدمنا على رسول الله وأخبرناه الخبر نزل فينا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا [النساء: ٩٤] إلى آخر الآية «٣» .
َبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا [النساء: ٩٤] إلى آخر الآية «٣» . وعن «٤» ضميرة بن سعد السلمى عن أبيه، وكان شهد حنينا قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها وهو بحنين فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن يختصمان فى عامر بن الأضبط، وعيينة يطلب بدمه. وهو يومئذ رئيس غطفان، والأقرع يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف، فتداولا الخصومة عند رسول الله ﷺ ونحن نسمع، فسمعنا عيينة يقول: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائى، ورسول الله ﷺ يقول: بل تأخذون الدية خمسين فى سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا. وهو يأبى عليه ثم ذكر تكرار رسول الله ﷺ قوله هذا، فقبلوا الدية ثم قالوا: أين صاحبكم هذا يستغفر له رسول الله ﷺ. فقام رجل آدم ضرب طويل عليه حلة له قد كان تهيأ فيها للقتل حتى جلس بين يدى رسول الله ﷺ فقال له: ما اسمك؟ فقال: أنا محلم ابن جثامة، فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة. ثلاثا، فقام يتلقى دمعه بفضل ردائه قال: فأما نحن فنقول فيما بيننا إنا لنرجو أن يكون
رسول الله ﷺ قد استغفر له وأما ما ظهر من رسول الله فهذا «١» . وذكر «٢» سالم أبو النضر أنه حدث أن عيينة بن حصن وقيسا لم يقبلوا الدية حتى خلا بهم الأقرع بن حابس وقال: يا معشر قيس، منعتم رسول الله قتيلا يستصلح به الناس، أفأمنتم أن يلعنكم رسول الله فيلعنكم الله بلعنته أو أن يغضب عليكم فيغضب الله عليكم بغضبه؟ والله الذى نفس الأقرع بيده لتسلمنه إلى رسول الله ﷺ فليصنعن فيه ما أراد أو لأتيت بخمسين رجلا من بنى تميم يشهدون بالله لقتل صاحبكم كافرا ما صلى قط فلأطلن دمه. فقبلوا الدية. وفى حديث عن الحسن البصرى قال: والله ما مكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات فلفظته الأرض والذى نفس الحسن بيده، ثم عادوا له فلفظته، ثم عادوا له فلفظته. فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه بينهما ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه فبلغ رسول الله ﷺ شأنه فقال: «والله إن الأرض لتطابق على من هو شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم فى حرم ما بينكم بما أراكم منه» «٣» . وغزوة ابن أبى حدرد الأسلمى أيضا الغابة «٤» ، قال: تزوجت امرأة من قومى فجئت رسول الله ﷺ أستعينه على نكاحى فقال: وكم أصدقت؟ قلت: مائتى درهم. قال: سبحان الله! لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم، والله ما عندى ما أعينك به. قال: فلبثت أياما وأقبل رجل من بنى جشم بن معاوية يقال له: رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة فى بطن عظيم من بنى جشم حتى ينزل بقومه ومن معه بالغابة يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله ﷺ وكان ذا اسم فى جشم وشرف، فدعانى رسول الله ﷺ ورجلين معى من المسلمين فقال: اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم؛ قال: وقدم لنا شارفا عجفاء فحمل عليها أحدنا، فو الله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت ثم قال: تبلغوا عليها واعتقبوها، قال: فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى إذا جئنا قريبا من
تى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت ثم قال: تبلغوا عليها واعتقبوها، قال: فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى إذا جئنا قريبا من
الحاضر عشيشية مع غروب الشمس كمنت فى ناحية. وأمرت صاحبى فكمنا فى ناحية أخرى من حاضر القوم وقلت لهما: إذا سمعتمانى قد كبرت وشددت فى ناحية العسكر فكبرا وشدا معى. فو الله، إنا لكذلك ننتظر غرة القوم أو أن نصيب منهم شيئا وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء وكان لهم راع سرح فى ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام صاحبهم ذلك فأخذ سيفه فجعله فى عنقه ثم قال: والله لأتبعن أثر راعينا هذا ولقد أصابه شر. فقال نفر ممن معه: والله لا تذهب أنت نحن نكفيك. قال: والله لا يذهب إلا أنا. قالوا: فنحن معك. قال: والله لا يتبعنى أحد منكم. وخرج حتى مر بى فلما أمكننى نفحته بسهم فوضعته فى فؤاده والله ما تكلم. ووثبت إليه فاحتززت رأسه وشدتت فى ناحية العسكر وكبرت وشد صاحباى وكبرا فو الله ما كان إلا النجاء ممن فيه، عندك، بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم واستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله ﷺ وجئت برأسه أحمله معى فأعاننى رسول الله ﷺ من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرا فى صداقى فجمعت إلى أهلى «١» .
إبلا عظيمة وغنما كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله ﷺ وجئت برأسه أحمله معى فأعاننى رسول الله ﷺ من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرا فى صداقى فجمعت إلى أهلى «١» . وغزوة توجه فيها عبد الرحمن بن عوف، قال عطاء بن أبى رباح: سمعت رجلا من اهل البصرة يسأل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن إرسال العمامة من خلف الرجل إذا اعتم، فقال عبد الله: سأخبرك إن شاء الله عن ذلك بعلم. ثم ذكر مجلسا شاهده من رسول الله ﷺ أمر فيه عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها. قال: فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء فأدناه رسول الله ﷺ منه ثم نقضها ثم عمه بها وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوا من ذلك. ثم قال: هكذا يا ابن عوف فاعتم فإنه أحسن وأعرف. ثم أمر بلالا أن يدفع إليه اللواء، فدفعه إليه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نفسه ثم قال: «خذه يا ابن عوف، اغزوا جميعا فى سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم» ، فأخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء «٢» .
قال ابن هشام: فخرج إلى دومة الجندل «١» . وبعث رسول الله ﷺ سرية إلى سيف البحر عليهم أبو عبيدة بن الجراح وزودهم جرابا من تمر فجعل يقوتهم إياه حتى صار إلى أن يعده لهم عددا حتى كان يعطى كل رجل منهم كل يوم تمرة فقسمها يوما فنقصت تمرة عن رجل فوجد فقدها ذلك اليوم!. قال بعضهم: فلما جهدنا الجوع أخرج الله لنا دابة من البحر فأصبنا من لحمها وودكها وأقمنا عليها عشرين ليلة حتى سمنا وأخذ أميرنا ضلعا من أضلاعها فوضعها على طريقه ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فجلس عليه فخرج من تحتها وما مست رأسه فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبرها وسألناه عن أكلنا إياها فقال: «رزق رزقكموه الله» «٢» .
عليه أجسم رجل منا فجلس عليه فخرج من تحتها وما مست رأسه فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبرها وسألناه عن أكلنا إياها فقال: «رزق رزقكموه الله» «٢» . وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمرى بعد مقتل خبيب وأصحابه إلى مكة وأمره ان يقتل أبا سفيان بن حرب وبعث معه جبار بن صخر الأنصارى، فخرجا حتى قدما مكة وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج ثم دخلا مكة ليلا فقال جبار لعمرو: لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين؟ فقال عمرو: إن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم، فقال: كلا إن شاء الله. قال عمرو: فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفيان، فو الله إنا لنمشى بمكة إذا نظر إلى رجل من أهل مكة فعرفنى فقال: عمرو بن أمية! والله إن قدمها إلا لشر. فقلت لصاحبى: النجاء. فخرجنا نشتد حتى أصعدنا فى جبل وخرجوا فى طلبنا حتى إذا علونا الجبل يئسوا منّا فرجعنا فدخلنا كهفا فى الجبل فبتنا وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا. فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يقود فرسا له ويختلى عليها فغشينا ونحن فى الغار فقلت: إن رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا. قال: ومعى خنجر قد أعددته لأبى سفيان، فأخرج إليه فأضربه على ثديه وصاح صيحة أسمع أهل مكة، وأرجع فأدخل مكانى. وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن أمية. وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا، فاحتملوه فقلت لصاحبى لما أمسينا: النجاء. فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب ابن
عدى فقال أحدهم: والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية، لولا أنه بالمدينة لقلت هو عمرو بن أمية. فلما حاذى عمرو الخشبة شد عليها فاحتملها وخرج هو وصاحبه شدا وخرجوا وراءه حتى أتى جرفا بمبسط يأجج فرمى بالخشبة فى الجرف فغيبه الله عنهم فلم يقدروا عليه. قال عمرو بن أمية: وقلت لصاحبى: النجاء حتى تأتى بعيرك فتقعد عليه فإنى شاغل عنك القوم وكان الأنصارى لا رجلة له. قال: ومضيت حتى اخرج على ضجنان ثم آويت إلى جبل فأدخل كهفا، فبينا أنا فيه دخل على شيخ من بنى الديل أعور فى غنيمة فقال: من الرجل؟ فقلت: من بنى بكر فمن أنت؟ قال: من بنى بكر. قلت: مرحبا فاضطجع. ثم رفع عقيرته فقال: ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولا دان لدين المسلمينا فقلت فى نفسى: ستعلم. فأمهلته حتى إذا نام أخذت قوسى فجعلت سيتها فى عينه الصحيحة ثم تحاملت عليه حتى بلغت العظم. ثم خرجت النجاء حتى جئت العرج ثم سلكت ركوبه حتى إذا هبطت النقيع «١» إذا رجلان من قريش من المشركين كانت قريش بعثتهما عينا إلى المدينة ينظران ويتحسسان فقلت: استأسرا. فأبيا فأرمى أحدهما بسهم فأقتله واستأسر الآخر فأوثقته رباطا وقدمت به المدينة «٢» . وسرية زيد بن حارثة إلى مدين فأصاب سبيا من أهل ميناء وهى السواحل وفيها جماع من الناس فبيعوا ففرق بينهم يعنى بين الأمهات والأولاد فخرج رسول الله ﷺ وهم يبكون فقال: ما لهم؟ فقيل: يا رسول الله، فرق بينهم. فقال: «لا تبيعوهم إلا جميعا» «٣» . وغزوة سالم؛ بن عمير أبا عفك أحد بنى عمرو بن عوف وكان نجم نفاقه حين قتل رسول الله ﷺ الحارث بن سويد بن صامت فقال: لقد عشت دهرا وما إن أرى ... من الناس دارا ولا مجمعا
عمير أبا عفك أحد بنى عمرو بن عوف وكان نجم نفاقه حين قتل رسول الله ﷺ الحارث بن سويد بن صامت فقال: لقد عشت دهرا وما إن أرى ... من الناس دارا ولا مجمعا
أبر عهودا وأوفى لمن ... يعاقد فيهم إذا ما دعا من اولاد قيلة فى جمعهم ... تهد الجبال ولم تخضعا فصدعهم راكب جاءهم ... حلال حرام لشتى معا فلو أن بالعز صدقتم ... أو الملك تابعتم تبعا «١» فقال رسول الله ﷺ: «من لى بهذا الخبيث؟» فخرج سالم بن عمير أخو بنى عمرو ابن عوف، وهو أحد البكائين، فقتله «٢» . فقالت أمامة المريدية فى ذلك: تكذب دين الله والمرء أحمدا ... لعمرى الذى امناك بئس الذى يمنى حباك حنيف آخر الليل طعنة ... أبا عفك خذها على كبر السن «٣» وغزوة عمير بن عدى الخطمى وهو الذى يدعى القارىء عصماء بنت مروان من بنى أمية بن زيد، وكانت تحت رجل من بنى خطمة يقال له: يزيد بن زيد، فلما قتل أبو عفك نافقت فقالت تعيب الإسلام وأهله، وتؤنب الأنصار فى اتباعهم رسول الله ﷺ: أطعتم أتاوى من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج* ترجونه بعد قتل الرؤس ... كما يرتجى مرق المنضج ألا آنف يبتغى غرة ... فيقطع من أمل المرتجى «٤» فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: «ألا [آخذ] * لى من ابنة مروان؟» فسمع ذلك من
ؤس ... كما يرتجى مرق المنضج ألا آنف يبتغى غرة ... فيقطع من أمل المرتجى «٤» فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: «ألا [آخذ] * لى من ابنة مروان؟» فسمع ذلك من
قوله عمير بن عدى فلما أمسى من تلك الليلة سما عليها فى بيتها فقتلها ثم أصبح مع رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى قد قتلتها: فقال: نصرت الله ورسوله يا عمير. فقال: هل على شىء من شأنها يا رسول الله؟ فقال: «لا ينتطح فيها عنزان» «١» . فرجع عمير إلى قومه وبنو خطمة يومئذ كثير فوجههم فى شأن بنت مروان ولها بنون خمسة رجال. فقال: يا بنى خطمة، أنا قتلت بنت مروان فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون. فذلك اليوم أول ما عز الإسلام فى دار بنى خطمة، وكان يستخفى بإسلامه فيهم من أسلم. ويومئذ أسلم رجال منهم لما رأوا من عز الإسلام. والسرية التى أسرت ثمامة بن أثال الحنفى سيد أهل اليمامة، وذلك أن خيلا لرسول الله ﷺ خرجت فأخذت رجلا من بنى حنيفة لا يشعورن من هو، حتى أتوا به رسول الله ﷺ، فقال: «أتدرون من أخذتم؟ هذا ثمامة بن أثال الحنفى، أحسنوا إساره» ، ورجع رسول الله ﷺ إلى أهله. فقال: «اجمعوا ما كان عندكم من طعام، فابعثوا به إليه» ، وأمر بلقحته أن يغدى عليه بها ويراح، فجعل لا يقع من ثمامة موقعا، ويأتيه رسول الله ﷺ فيقول: «أسلم يا ثمامة» ، وفى رواية: «ما تقول يا ثمامة؟» فيقول: يا محمد، إن تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن ترد الفداء فسل تعط منه ما شئت. فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال النبى ﷺ يوما: أطلقوا ثمامة. فلما أطلقوه خرج حتى اتى البقيع فتطهر فأحسن طهوره ثم أقبل فبايع النبى ﷺ على الإسلام، فلما أمسى جاؤه بما كانوا يأتونه به من الطعام فلم ينل منه إلا قليلا، وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا، فعجب المسلمون من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مم تعجبون، من رجل أكل فى أول النهار فى معى كافر وأكل آخر النهار فى معى مسلم، إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل فى معى واحد» «٢» .
وقال ثمامة حين أسلم لرسول الله ﷺ: لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلىّ فأصبح وهو أحب الوجوه إلىّ، ولقد كان دينك أبغض الدين إلىّ فأصبح وهو أحب الأديان إلىّ، ولقد كان بلدك أبغض البلاد إلىّ فأصبح وهو أحب البلاد إلىّ. ثم قال: يا رسول الله، إن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فأذن لى يا رسول الله. فأذن له فخرج معتمرا فلما قدم مكة قالوا: صبأت يا ثمامة. قال: لا ولكنى اتبعت خير الدين دين محمد، ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ. ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ: إنك تأمر بصلة الرحم وإنك قد قطعت أرحامنا. فكتب إليه رسول الله ﷺ أن خل بين قومى وبين ميرتهم. ففعل «١» . ويقال: إنه لما كان ببطن مكة فى عمرته لبى فكان اول من دخل مكة يلبى، فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا. وهموا بقتله ثم خلوه لمكان حاجتهم إليه وإلى بلده فقال بعض بنى حنيفة: ومنا الذى لبى بمكة معلنا ... برغم أبى سفيان فى الأشهر الحرم وبعث علقمة بن مجزز المدلجى لما قتل وقاص بن مجزر اخوه يوم ذى قرد، وسأل رسول الله ﷺ أن يبعثه فى آثار القوم ليدرك ثأره فيهم، فبعثه فى نفر من المسلمين، قال أبو سعيد الخدرى: وأنا فيهم، حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمى وكانت فيه دعابة، فلما كان ببعض الطريق أوقد نارا ثم قال للقوم: أليس لى عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما آمركم بشىء إلا فعلتموه؟ قالوا: نعم. قال: فإنى أعزم عليكم بحقى وطاعتى إلا تواثبتم فى هذه النار. فقام بعض القوم يحتجز حتى ظن أنهم واثبون فيها. فقال لهم: اجلسوا فإنما كنت أضحك معكم. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه» «٢» . ويقال: إن علقمة بن مجزر رجع هو وأصحابه ولم يلق كيدا «٣» . وبعث كرز بن جابر. وذلك أن نفرا من قيس كبة من بجيلة قدموا على رسول الله
ة فلا تطيعوه» «٢» . ويقال: إن علقمة بن مجزر رجع هو وأصحابه ولم يلق كيدا «٣» . وبعث كرز بن جابر. وذلك أن نفرا من قيس كبة من بجيلة قدموا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاستوبأوا المدينة وطلحوا وكانت لرسول الله ﷺ لقاح ترعى ناحية الجماء يرعاها عبد له يقال له: يسار، كان رسول الله ﷺ أصابه فى غزوة بنى محارب وبنى ثعلبة، فقال لهم رسول الله ﷺ: «لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها» ، فخرجوا إليها فلما صحوا وانطوت بطونهم عكنا عدوا على راعى رسول الله ﷺ فذبحوه وغرزوا الشوك فى عينيه واستاقوا اللقاح فبعث رسول الله ﷺ فى آثارهم كرزا فلحقهم، فأتى بهم رسول الله ﷺ مرجعه من غزوة ذى قرد فقطع أيديهم وسمل أعينهم، وألقوا فى الحرة يستسقون، فلا يسقون حتى ماتوا «١» . وغزوة على بن أبى طالب اليمن، غزاها مرتين. وقال أبو عمر المدينى: بعث رسول الله ﷺ على بن أبى طالب إلى اليمن وبعث خالد بن الوليد فى جند آخر وقال: «إن التقيتما فالأمير على بن أبى طالب» «٢» . ثم بعث رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره ان يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، وهو آخر بعث أمر به رسول الله ﷺ. فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون. فبينا الناس على ذلك ابتدىء رسول الله ﷺ بشكوه الذى قبضه الله فيه إلى ما أراد من رحمته وكرامته، فلم ينفذ بعث أسامة إلا بعد وفاته صلوات الله عليه ورحمته وبركاته «٣» . وسيأتى ذكر ذلك مستوفى إن شاء الله. فهذه مغازى رسول الله ﷺ وبعوثه وسراياه التى أعز الله بها الدين ودوخ بها الكافرين، وشد أزره فيها بمن اختاره لصحبته ونصرته من الأنصار والمهاجرين رضى الله عنهم أجمعين وتلك أيام الله التى يجب بها التذكر والتذكير، ويتأكد شكر الله سبحانه على ما يسرته منها المقادير. وقال حسان بن ثابت يعدد أيام الأنصار مع رسول الله ﷺ ويذكر مواطنهم معه فى
يجب بها التذكر والتذكير، ويتأكد شكر الله سبحانه على ما يسرته منها المقادير. وقال حسان بن ثابت يعدد أيام الأنصار مع رسول الله ﷺ ويذكر مواطنهم معه فى
أيام غزوه وتروى لابنه عبد الرحمن» : ألستم خير معد كلها نفرا ... ومعشرا إن هم عموا وإن حصلوا قوم هم شهدوا بدرا بأجمعهم ... مع الرسول فما آلوا وما خذلوا وبايعوه فلم ينكث به أحد ... منهم ولم يك فى أيمانهم دخل ويوم صبحهم فى الشعب من أحد ... ضرب رصين كحر النار مشتعل ويوم ذى قرد يوم استثار بهم ... على الجياد فما خاموا وما نكلوا وذا العشيرة جاسوها بخيلهم ... مع الرسول عليها البيض والأسل ويوم ودان أجلوا اهله رقصا ... بالخيل حتى نهانا الحزن والجبل وليلة طلبوا فيها عدوهم ... لله والله يجزيهم بما عملوا وغزوة يوم نجد ثم كان لهم ... مع الرسول بها الأسلاب والنفل وليلة بحنين جالدوا معه ... فيها يعلهم بالحرب إذ نهلوا وغزوة القاع فرقنا العدو به ... كما تفرق دون المشرب الرسل ويوم بويع كانوا أهل بيعته ... على الجلاد فآسوه وما عدلوا وغزوة الفتح كانوا فى سريته ... مرابطين فما طاشوا وما عجلوا ويوم خيبر كانوا فى كتيبته ... يمشون كلهم مستبسل بطل بالبيض ترعش فى الأيمان عارية ... تعوج فى الضرب أحيانا وتعتدل ويوم سار رسول الله محتسبا ... إلى تبوك وهم راياته الأول وساسة الحرب إن حرب بدت لهم ... حتى بدا لهم الإقبال فالقفل أولئك القوم أنصار النبى وهم ... قومى أصير إليهم حين أتصل ماتوا كراما ولم تنكث عهودهم ... وقتلهم فى سبيل الله إذ قتلوا وقال حسان أيضا «٢» : وكنا ملوك الناس قبل محمد ... فلما أتى الإسلام كان لنا الفضل وأكرمنا الله الذى ليس غيره ... إله بأيام مضت مالها شكل بنصر الإله والرسول ودينه ... وألبسناه اسما مضى ماله مثل أولئك قومى خير قوم بأسرهم ... فما كان من خير فقومى له أهل يربون بالمعروف معروف من مضى ... وليس عليهم دون معروفهم قفل
إذا اختبطوا لم يفحشوا فى نديهم ... وليس على سؤالهم عندهم بخل وإن حاربوا أو سالموا لم يشبهوا ... فحربهم حتف وسلمهم سهل وجارهم موف بعلياء بيته ... له ما ثوى فينا الكرامة والبذل وحاملهم موف بكل حمالة ... تحمل لا غرم عليه ولا خذل وقائلهم بالحق إن قال قائل ... وحلمهم عود وحكمهم عدل ومنا أمير المسلمين حياته ... ومن غسلته من جنابته الرسل وقال حسان أيضا من قصيدة له أولها «١» : وقومى أولئك إن تسألى ... كرام إذا الضيف يوما ألم عظام القدور لأيسارهم ... يكبون فيها المسن السنم يواسون جارهم فى الغنى ... ويحمون مولاهم إن ظلم فكانوا ملوكا بأرضيهم ... يبادون غضبا بأمر غشم ملوكا على الناس لم يملكوا ... من الدهر يوما كحل القسم* ملوكا إذا غشموا فى البلا ... د لا ينكلون ولكن قدم فأبنا بساداتهم والنساء ... وأولادهم فيهم تقتسم ورثنا مساكنهم بعدهم ... وكنا ملوكا بها لم نرم
فلما اتانا الرسول الرشي ... د بالحق والنور بعد الظلم فقلنا صدقت رسول المليك ... هلم إلينا وفينا أقم فنشهد أنك عبد الإل ... هـ أرسلت نورا بدين قيم فإنا وأولادنا جنة ... نقيك وفى مالنا فاحتكم فنحن أولئك إن كذبوك ... فناد نداء ولا تحشم وناد بما كنت أخفيته ... نداء جهارا ولا تكتم فسار الغواة بأسيافهم ... إليه يظنون أن يخترم فقمنا إليهم بأسيافنا ... نجالد عنه بغاة الأمم بكل صقيل له ميعة ... رقيق الذباب عضوض خذم إذا ما يصادف صم العظا ... م لم ينب عنها ولم ينثلم فذلك ما ورثتنا القرو ... م مجدا تليدا وعزا أشم إذا مر نسل كفى نسله ... وغادر نسلا إذا ما انقصم فما إن من الناس إلا لنا ... عليه وإن خاس فضل النعم
لم فذلك ما ورثتنا القرو ... م مجدا تليدا وعزا أشم إذا مر نسل كفى نسله ... وغادر نسلا إذا ما انقصم فما إن من الناس إلا لنا ... عليه وإن خاس فضل النعم
ذكر الوفود على رسول الله ﷺ ملخصا من كتاب ابن إسحاق والواقدى وغيرهما وما زال آحاد الوافدين وأفذاذ الوفود من العرب يغدون على رسول الله ﷺ منذ أظهر الله دينه، وقهر أعداه. ولكن انبعاث جماهيرهم إلى ذلك إنما كان بعد فتح مكة، ومعظمه فى سنة تسع، ولذلك كانت تسمى سنة الوفود. وذلك «١» أن العرب كانت تربص بالإسلام ما يكون من قريش فيه، إذ هم الذين كانوا نصبوا لحرب رسول الله ﷺ وخلافه، وكانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت والحرم، وصريح ولد إسماعيل، وقادة العرب، لا ينكر لهم ذلك، ولا ينازعون فيه. فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة، ودانت له قريش، ودوخها الإسلام، عرفت العرب أنهم لا طاقة لهم بحربه ولا عداوته، فدخلوا فى دين الله أفواجا، يضربون إليه من كل وجه، يقول الله ﷿ لنبيه ﷺ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] أى فتح مكة
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً جماعات جماعات فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أى فاحمد الله على ما ظهر من دينك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً إشارة إلى انقضاء أجله، واقتراب لحاقه برحمة ربه، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [النساء: ٦٩] . كذلك يقول عبد الله بن عباس، وقد سأله عمر بن الخطاب عن هذه السورة، فلما أجابه بنحو هذا المعنى، قال له عمر رضى الله عنه: ما أعلم منها إلا ما تعلم. فقدمت على رسول الله ﷺ وفود العرب، فمن ذلك:
ر بن الخطاب عن هذه السورة، فلما أجابه بنحو هذا المعنى، قال له عمر رضى الله عنه: ما أعلم منها إلا ما تعلم. فقدمت على رسول الله ﷺ وفود العرب، فمن ذلك:
وفد بنى تميم «١» قدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمى، فى أشراف من قومه، منهم: الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، والحتات بن يزيد، ونعيم ابن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم فى وفد عظيم من بنى تميم. فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته: أن أخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم، وإياهم عنى الله سبحانه بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات: ٤] ، فخرج إليهم رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا؛ قال: «قد أذنت لخطيبكم فليقل» ، فقام عطارد بن حاجب، فقال: الحمد لله الذى له علينا الفضل، وهو أهله، الذى جعلنا ملوكا، ووهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عددا، وأيسره عدة، فمن مثلنا فى الناس؟ ألسنا برؤس الناس، وأولى فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددناه، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نعرف بذلك. أقول هذا لأن تأتونا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شماس أخى بنى الحارث بن الخزرج: «قم، فأجب الرجل فى خطبته» . فقام ثابت، فقال: الحمد لله الذى السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه،
ولم يك شىء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابه، وأتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله ﷺ المهاجرون من قومه وذوى رحمه، أكرم الناس أحسابا، وأحسن الناس وجوها، وخير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق إجابة، واستجابة لله حين دعاه رسول الله ﷺ فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه فى الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى وللمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم «١» . فقام الزبرقان بن بدر، فقال «٢» : نحن الكرام فلا حى يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع «٣» وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن يطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع بما ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هوانا ثم [متبع] * فننحر الكوم عبطا فى أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا [شيع] * فلا ترانا إلى حى نفاخرهم ... إلا استفادوا وكانوا الرأس يقتطع فمن يفاخرنا فى ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع إنا أبينا وما يأبى لنا أحد ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع وكان رسول الله ﷺ قد استدعى حسان بن ثابت ليجيب شاعر بنى تميم، قال حسان: فخرجت إلى رسول الله ﷺ، وأنا أقول: منعنا رسول الله إذ حل وسطنا ... على أنف راض من معد وراغم منعناه لما حل بين بيوتنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم ببيت حريد عزة وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم
ه إذ حل وسطنا ... على أنف راض من معد وراغم منعناه لما حل بين بيوتنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم ببيت حريد عزة وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم
هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم فلما فرغ الزبرقان، قال رسول الله ﷺ: «قم يا حسان، فأجب الرجل» ، فقال حسان: إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بهم كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وكل الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع فى أشياعهم سجية تلك منهم غير محدثة ... نفعوا إن كان فى الناس سباقون بعدهم ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع إن سابقوا الناس يوما فاز سبقتهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا أعفة ذكرت فى الوحى عفتهم ... أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا لا يبخلون على جار بفضلهم ... لا يطمعون ولا يرديهم طمع إذا نصبنا لحى لم ندب لهم ... ولا يمسهم من مطمع طبع نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها ... كما يدب إلى الوحشية الذرع لا يفخرون إذا نالوا عدوهم ... إذا الزعانف من أظفارها خشعوا كأنهم فى الوغى والموت مكتنع ... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ... أسد بحلبة فى أرساغها فدع فإن فى حربهم فاترك عداوتهم ... ولا يكن همك الأمر الذى منعوا اكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... شرا يخاض عليه السم والسلع أهدى لهم مدحتى قلب يوازره ... إذا تفاوتت الأهواء والشيع فإنهم أفضل الأحياء كلهم ... فى ما أحب لسان حائك صنع إن جد بالناس جد القول أو شمع وذكر ابن هشام «١» عن بعض أهل العلم بالشعر من بنى تميم، أن الزبرقان بن بدر لما قدم على رسول الله ﷺ فى وفد بنى تميم، قام فقال: أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا ... إذا اختلفوا عند احتضار المواسم بأنا فروع الناس فى كل موطن ... وأن ليس فى أرض الحجاز كدارم وأنا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم وأن لنا المرباع فى كل غارة ... نغير بنجد أو بأرض الأعاجم
... وأن ليس فى أرض الحجاز كدارم وأنا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم وأن لنا المرباع فى كل غارة ... نغير بنجد أو بأرض الأعاجم
فقام حسان بن ثابت فأجابه، فقال: هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النبى محمدا ... على أنف راض من معد وراغم بحى حريد أصله وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لما حل وسط ديارنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم جعلنا بنينا دونه وبناتنا ... وطبنا له نفسا بفىء المغانم ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا ... على دينه بالمرهقات الصوارم ونحن ولدنا من قريش عظميها ... ولدنا نبى الخير من آل هاشم بنى دارم لا تفخروا إن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول ما بين ظئر وخادم فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم ان تقسموا فى المقاسم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ... ولا تلبسوا زيّا كزىّ الأعاجم قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان من قوله، قال الأقرع بن حابس: وأبى، إن هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا. فلما فرغ القوم أسلموا، وجوزهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم. وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم فى ظهرهم، وكان أصغرهم سنا، فأعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أعطى القوم. وقيس بن عاصم هو الذى ذكره له ذكرا أزرى به فيه، فكان بينهما ما هو معلوم.
وفد بنى عامر «١» وقدم على رسول الله ﷺ وفد بنى عامر، فيهم بن الطفيل وأربد بن قيس وجبار بن سلمى، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. فقدم عامر بن الطفيل عدو الله، على رسول الله ﷺ، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا فأسلم، قال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهى حتى تتبع العرب عقبى، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد: إذا قدمنا
على الرجل، فإنى سأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال له عامر بن الطفيل: يا محمد، خالنى، قال: «لا والله، حتى تؤمن الله وحده» . قال: يا محمد، خالنى، وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان امره به، فجعل أربد لا يحير شيئا؛ فلما أبى عليه رسول الله ﷺ قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا؛ فلما ولى، قال رسول الله ﷺ: «اللهم اكفنى عامر بن الطفيل» ، فلما خرجوا، قال عامر لأربد: ويلك يا أربد، أين ما كنت امرتك به؟ والله ما كان على وجه الأرض رجل اخوف عندى على نفسى منك، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبا لك! لا تعجل على، والله ما هممت بالذى امرتنى به إلا دخلت بينى وبين الرجل، حتى ما أرى غيرك، أفاضربك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون فى عنقه، فقتله الله فى بيت امرأة من بنى سلول، فجعل يقول: يا بنى عامر، أغدة كغدة البكر فى بيت امرأة من بنى سلول «١» . ويقال «٢» : إنه قال: أغدة كغدة الإبل، وموتا فى بيت سلولية!
امرأة من بنى سلول، فجعل يقول: يا بنى عامر، أغدة كغدة البكر فى بيت امرأة من بنى سلول «١» . ويقال «٢» : إنه قال: أغدة كغدة الإبل، وموتا فى بيت سلولية! ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بنى عامر، فأتاهم قومهم، فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شىء والله، لقد دعانى إلى عبادة شىء لوددت انه عندى الآن، فأرميه بالنبل حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة، فأحرقتهما. وأنزل الله جل قوله فى وقاية الله تعالى لنبيه ﵇ مما أراده به عامر، وفيما قتل به أربد: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أى أن المعقبات التى يحفظ الله بها نبيه هى من أمر الله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [الرعد: ١٠- ١٣] «٣» .
ِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [الرعد: ١٠- ١٣] «٣» .
وفد تجيب «١» وقدم على رسول الله ﷺ وفد تجيب، وهم من السكون، ثلاثة عشر رجلا، قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم، فسر رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلهم، وقالوا: يا رسول الله، سقنا إليك حق الله تعالى فى أموالنا. فقال رسول الله ﷺ: «ردوها، فاقسموها على فقرائكم» . فقالوا: يا رسول الله، ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا. فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما وفد علينا وفد من العرب بمثل ما وفد به هؤلاء الحى من تجيب. فقال رسول الله ﷺ: «إن الهدى بيد الله ﷿ فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان» . وسألوا رسول الله ﷺ أشياء، فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله ﷺ رغبة فيهم، وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم. فأقاموا أياما، ولم يطيلوا اللبث، فقيل لهم: ما يعجلكم؟ فقالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله ﷺ وكلامنا إياه، وما رد علينا. ثم جاؤا إلى رسول الله ﷺ يودعونه، فأرسل إليهم بلالا، فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود. قال: «هل بقى منكم أحد» ؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا هو أحدثنا سنا، قال: «أرسلوه إلينا» . فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله ﷺ فاقض حاجتك منه، فإنا قد قضينا حوائجنا منه. وودعناه. فأقبل الغلام حتى اتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى امرؤ من بنى أبذى. قال الواقدى: هو أبذى بن عدى، وأم عدى تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج، وإليها ينسبون يقول الغلام: من الرهط الذين أتوك آنفا، فقضيت حوائجهم، فاقض حاجتى يا رسول الله. «وما حاجتك؟» قال: إن حاجتى ليست بحاجة أصحابى، وإن كانوا قدموا راغبين فى الإسلام، وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم، وإنى والله ما أعلمنى من بلادى إلا أن تسأل الله ﷿ أن يغفر لى، وأن يرحمنى، وأن يجعل غناى فى قلبى. فقال رسول الله ﷺ وأقبل إلى الغلام: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه فى قلبه» . ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه.
رحمنى، وأن يجعل غناى فى قلبى. فقال رسول الله ﷺ وأقبل إلى الغلام: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه فى قلبه» . ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه. فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله ﷺ فى الموسم بمنى سنة عشر،



