شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الأشخر اليمني (w. 991 H).

Bagian 14 dari 39 880 halaman

— Bagian 14 · ة الحاكم فكنا اذا اجتمعنا في بيت احدانا بعد وفاة… —

Bagian 14

ة الحاكم فكنا اذا اجتمعنا في بيت احدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول فكانت سودة أطولهن جارحة وكانت زينب أطولهن يدا في الصدقة وفعل الخيرات يقال فلان طويل اليد والباع اذا كان سمحا جوادا وضده قصير اليد والباع وجعد الانامل ووقع في البخاري في باب الزكاة ما يوهم ان أسرعهن لحوقا سودة وهو وهم باطل اجماعا (فكانت أولهن موتا بعده ﷺ ماتت في خلافة عمر وماتت سودة في شوال سنة أربع وخمسين (أكبر وأفضل مما أولم على زينب) يحتمل ان سببه الشكر لنعمة الله في تزويجه اياها بالوحي لا بولي ولا شهود بخلاف غيرها قاله النووي (البناني) بضم الموحدة وتخفيف النون (رواه) البخاري (ومسلم) وأبو داود وفي رواية أولم بشاة (في صحيح البخاري) ورواه بمعناه أيضا مسلم والترمذي وابن ماجه

عن أنس انه كان ابن عشر سنين مقدم النبي ﵌ المدينة قال فكان أمهاتي يواظبنني على خدمته فخدمته عشر سنين وتوفي وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أوّل ما أنزل في مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش أصبح رسول الله ﷺ عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقى رهط عند النبي ﵌ فأطالوا المكث فقام النبي ﵌ فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي ﷺ ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى اذا دخل على زينب فاذاهم جلوس لم يقوموا فرجع النبي ﷺ ورجعت معه حتى اذا بلغ عتبة حجرة عائشة فظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فاذا هم قد خرجوا فضرب رسول الله ﵌ بيني وبينه الستر وأنزل الحجاب قال أبو عثمان عن انس فدخل يعنى النبي ﵌ البيت وأرخى الستر وانى لفي الحجرة وهو يقول «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» الى قوله «وَاللَّهُ

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» الى قوله «وَاللَّهُ (فكان امهاتي) يريد أمه وخالته (فخدمته عشر سنين) في رواية في مسلم تسع سنين قال النووي فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فانه ﷺ أقام بالمدينة عشر سنين تحديدا وخدمه أنس اثناء السنة الاولي ففى رواية التسع لم يحسب الكسر وفي رواية العشر حسبه سنة عاشرة قال ابن النحوى قال المهلب فيه جواز استخدام اليتيم الحر الصغير الذي لا يجوز أمره وفيه وجوب خدمة العالم والامام على المسلمين وان ذلك شرف لمن خدمهما لما يرجي من بركة ذلك (توفي وأنا ابن عشرين سنة) وتوفي أنس سنة تسع وثمانين عن مائة سنة الا سنة وقيل سنة احدا أو اثنين أو ثلاث أو سبع أو تسع وقيل سنة مائة قال ابن عبد البر واصح ما قيل فيه الاول وكان موته في قصره بالطف على فرسخين من البصرة قال أبو اليقظان وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي ودفن هناك (في مبتنى رسول الله ﷺ بزينب) أي دخوله عليها (عروسا) بفتح العين يطلق على الذكر والانثي (رهط) جماعة لا واحد له من لفظه (عتبة) على وزن خشبة لفظا ومعنى (أبو عثمان) هذا اسمه الجعد بن دينار أبى عثمان النهدى عبد الرحمن ابن مل مثلث الميم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) الا ان تدعوا (إِلى طَعامٍ) فيؤذن لكم فتأكلوه (غَيْرَ ناظِرِينَ) أى غير منتظرين (إِناهُ) ادراكه ووقت نضجه وعن ابن عباس أنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام النبي ﷺ فيدخلون عليه قبل الطعام الى ان يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وكان ﷺ يتأذي منهم فنزلت الآية

لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» وعن أنس قال صنعت أمي ام سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا الى رسول الله ﵌ وقل بعثت بهذا اليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله قال فذهبت بها الى رسول الله ﷺ فقلت ان أمي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت وسمى قال فدعوت من سمى ومن لقيت فقلت لانس عددكم كانوا قال كانوا زهاء ثلثمائة وقال لي رسول الله ﵌ يا أنس هات التور قال فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول الله ﵌ ليتحلق عشرة بعشرة وليأكل كل انسان مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا قال فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم فقال لي يا أنس ارفع قال فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه (صنعت) أي (أم سليم) بالتصغير واختلف في اسمها على ثمانية أقوال كما مر (حيسا) بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة وهو الاقط والسمن والتمر يخلط ويعجن (تور) بفتح الفوقية هواناء نحو القدح يصنع من الحجر (اذهب بهذا الى رسول الله ﷺ فيه استحباب بعث الطعام الى المتزوج معاونة له في وليمته (وهى تقرئك السلام) فيه ندب ارسال السلام ولو من امرأة لرجل اما اذا كان بينهما محرمية كما نقل النووي الاتفاق عليه في أم سليم وأختها بالنسبة اليه ﷺ فظاهر وأما مع عدم المحرمية فلأ من الفتنة (تنبيه) قال السبكي ما نقله النووى من الاتفاق على ان أم حرام وأم سليم كانتا محرما له ﷺ ليس بصحيح قال ومن أحاط علما بنسب النبي ﷺ وبنسب أم حرام وأم سليم علم انه لا محرمية بينهما قال وقد بين ذلك شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي في جزء قرأته عليه (ان هذا لك منا قليل) فيه ندب الاعتذار الى المبعوث اليه وتحقير الهدية ما أمكن فان ذلك من مكارم الاخلاق (فادع لى فلانا وفلانا وفلانا وفلانا) لعلهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ولم أقف على من قاله وفيه جواز الاذن للرسول في ناس معينين وفي مبهمين لقوله (ومن لقيت) من أردت (عدد) بالفتح خبر كان مقدم (كم) فى موضع جر بالاضافة (زهاء) بالفتح خبر كانوا مضمر وهو

از الاذن للرسول في ناس معينين وفي مبهمين لقوله (ومن لقيت) من أردت (عدد) بالفتح خبر كان مقدم (كم) فى موضع جر بالاضافة (زهاء) بالفتح خبر كانوا مضمر وهو بضم الزاي وفتح الهاء والمد أي نحو (هات) بكسر التاء قال النووى للأمر كما يكسر الطاء من اعط (الصفة) بضم المهملة وتشديد الفاء الظلة قدام البيت (ليتحلق) مجزوم بلام الأمر أي ليستدر (عشرة عشرة) أى كل عشرة على حدة (وليأكل كل انسان مما يليه) فيه ان ذلك سنة في غير نحو الرطب وهو مشهور في حديث عمر بن أبي سلمة (حين رفعت) بفتح الراء والفاء واسكان العين أي أنا وبضم الراء وكسر الفاء وفتح العين مبنى للمفعول وكذا (حين رفعت) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ بتكثير الطعام (طوائف) لا ينصرف

وآله وسلم ورسول الله ﷺ جالس وزوجته مولية وجهها الى الحائط وساق حديث الحجاب متفق عليه واللفظ لمسلم وفي احدى رواياته ان ذلك كان في زواج زينب وقد سبق انه أولم عليها بشاة قال القاضي عياض هو وهم من بعض الرواة وتركيب قصة على أخرى وقال غيره بل يصح فلعله اجتمع فيها الامران. [مطلب في شرح الفوائد التى تضمنت خير زواج السيدة زينب]

القاضي عياض هو وهم من بعض الرواة وتركيب قصة على أخرى وقال غيره بل يصح فلعله اجتمع فيها الامران. [مطلب في شرح الفوائد التى تضمنت خير زواج السيدة زينب] قال المؤلف غفر الله ذلته: واقال عثرته وفي هذه الجملة السابقة من شأن زواج زينب ﵂ جمل من الفوائد منها التنويه بقدر المصطفى والابانة عن عظيم مكانته عند ربه تعالى وانه يحب ما أحب ويكره ما كره وقد قالت لهم عائشة عند نزول قوله تعالى «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ» ما أرا ربك الا يسارع في هواك وفيه عظيم حيائه ﷺ حيث دخل وخرج ارادة أن يخرجوا وأبى أن يواجههم بما يكرهون حتى نطق الحق عنه بالحق وحرم على الخلق اذاه وأوجب عليهم تعزيزه وتوقيره وإيثاره فيما يحبه ويهواه وسيأتى انشاء الله تعالى في قسم الخصائص ما ذكره علماؤنا انه ﷺ متي رغب في نكاح امرأة فان كانت متزوجة وجب على زوجها مفارقتها له وان كانت خلية وجب عليها الاجابة وفيه مناقب جمة لزينب بنت جحش وفضيلة لاخيها أيضا وفيه منقبة ظاهرة لزيد بن حارثة ﵁ حيث ذكره الله ﷾ في كلامه القديم مرتين مرة بالاشارة التي تنوب (وزوجته) كذا في جميع نسخ مسلم بالتاء وهى لغة قليلة والمشهور حذفها (متفق عليه) أي رواه الشيخان ورواه أيضا الترمذى وابن ماجه (واللفظ لمسلم) في غيره فجعلته في برمة بدل التنور وفيه فوضع يده فيه وتكلم بما شاء الله (وقد سبق انه أولم عليها بشاة) لم يذكره المصنف وهو مذكور في الصحيح كما مر (التنويه) الصيت والذكر الجميل كما مر (والابانة) مصدر بابن يبين ابانة (ما أرى) بفتح الهمزة (ربك الا يسارع في هواك) أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى عن عروة عن عائشة قالت كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها لرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء قلت يا رسول الله ما أرى ربك الا يسارع في هواك أى في رضاك وقال النووى معناه يخفف عنك ويوسع عليك الامور فلهذا خيرك وهذا القول برز من الدلال والغيرة والا فلا يجوز اضافة الهوى اليه ﷺ لكن الغيرة يغتفر لاجلها اطلاق مثل ذلك قاله القرطبي (تعزيزه) عونه ونصرته (وتوقيره) تعظيمه

القول برز من الدلال والغيرة والا فلا يجوز اضافة الهوى اليه ﷺ لكن الغيرة يغتفر لاجلها اطلاق مثل ذلك قاله القرطبي (تعزيزه) عونه ونصرته (وتوقيره) تعظيمه وتفخيمه (قسم) بالكسر اسم كما مر (وجب على زوجها مفارقتها) لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (مناقب جمة) أى كثيرة أعظمها ان الله سماها مؤمنة مع مامر في طى القصة (وفضيلة لاخيها أيضا) لان الله سماه مؤمنا (مرة بالاشارة) وهو قوله وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ

مناب التصريح ومرة بالتصريح باسمه العلم وجعله قرآنا يتلي في المحاريب على تداول القرون ولم يكن هذا لغيره من الصحابة ﵃ ومنها ان الأدب لباعث الهدية ان يعتذر ويحقرها عند المبعوث اليه ومنها تأكيد سنة الوليمة وان لا تهمل وان دقت ووجوب اجابة داعيها ومنها نزول الحجاب وفيه مصالح جليلة وعوائد في الاسلام جميلة ولم يكن لاحد بعده النظر الى أجنبية بشهوة أو بغير شهوة وعفى عن الفجاءة والله أعلم* [مطلب في الكلام على غزوة دومة الجندل] ومن حوادث هذه السنة ان النبي ﵌ ركب فرسا الى الغابة فسقط عنه فجحش فخذه الايمن وأقام في البيت أياما يصلي قاعدا وعاده أصحابه فصلوا خلفه قعودا ثم نسخ ذلك ففي مرض موته ﷺ صلى قاعدا والناس خلفه قياما وفيها غزا رسول الله ﵌ غزوة دومة الجندل واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ورجع ﷺ من الطريق قبل أن يصل اليها وفيها غزوة بنى لحيان بن هذيل بن مدركة بعد بنى وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ (باسمه العلم) وهو قوله فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ (ويحقرها) بفتح أوله واسكان ثانيه مخفف وبضم اوله وفتح ثانيه مشدد (مصالح) لا تنصرف (الفجاء) بضم الفاء وفتح الجيم والمد البغتة ومن حوادث هذه السنة (الغابة) بالمعجمة والموحدة موضع من عوالى المدينة (فجحش) بضم الجيم ثم حاء مهملة مكسورة أي خدش (فخذه الايمن) في رواية للبخارى فجحشت ساقه أي كتفه وفي الصحيحين من طريق الزهري عن أنس فجحش شقه الايمن وللاسماعيلى انفكت قدمه (فاقام في البيت) للبخاري وغيره وآلى من نسائه شهرا واعتزل في مشربة بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الواو ويجوز فتحها وهي الغرفة المرتفعة (فصلوا خلفه قعودا) أي بعد ان صلاه وراءه قوم قياما فلما قضى الصلاة قال انما جعل الامام ليؤتم به فاذا كبر كبروا واذا ركع فاركعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وفي رواية ولك واذا صلى قائما فصلوا قياما واذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى عن أبى هريرة وأخرجه الشيخان عن أنس أيضا وسمى ممن صلى وراءه قائما أبو بكر وعمر وجابر وأنس (ثم نسخ ذلك في مرض موته) لما خرج وأبو بكر يصلي بالناس جاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان

يخان عن أنس أيضا وسمى ممن صلى وراءه قائما أبو بكر وعمر وجابر وأنس (ثم نسخ ذلك في مرض موته) لما خرج وأبو بكر يصلي بالناس جاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس (جالسا) وأبو بكر (والناس) يصلون خلفه (قياما) كما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة هذا هو الصواب انه ﷺ كان هو الامام كما هو صريح الحديث الذى سقته وهو لفظ مسلم عن أبي بكر بن أبى شيبة باسناده عن عائشة وقال أحمد والاوزاعي بظاهر الحديث الاول ومالك لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا وفيها غزاة (دومة الجندل) بضم الدال المهملة وفتحها وفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة ولام مدينة من الشام مما يلى العراق وكان دليله اليها رجل من عذرة يقال له مذكور ذكره أبو الشيخ اليعمرى وغيره (سباع) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة وآخره عين مهملة (عرفطة) بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الفاء طاء مهملة وفيها غزوة (بني لحيان) بكسر اللام كما مر (هذيل) بضم الهاء وفتح

قريظة بثلاثة أشهر وكانت لطلب الثأر بخبيب بن عدى وأصحابه وخرج ﵌ فيها موريا بطريق الشام فلما بلغ البتراء صفق ذات اليسار فلما بلغ منازلهم وجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال فأخذ راجعا* [الكلام على مشروعية الاستسقاء وصلاة الكسوف وشرح ذلك]

لما بلغ البتراء صفق ذات اليسار فلما بلغ منازلهم وجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال فأخذ راجعا* [الكلام على مشروعية الاستسقاء وصلاة الكسوف وشرح ذلك] السنة السادسة وتواريخها مما ذكر فيها الاستسقاء والكسوف وقد ثبتت مشروعيتهما وكونهما سنة بالاحاديث الصحيحة الصريحة اما الاستسقاء فثبت في الصحيحين عن عبد الله بن زيد بن عاصم الانصارى المازنى قال خرج رسول الله ﵌ يستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه ثم صلي ركعتين زاد البخاري جهر فيهما بالقراءة زاد أبو داود باسناد حسن وقلب رداءه المعجمة (الثأر) بالمثلثة والهمز (موريا) من التورية وهى الستر كانه لخروجه لغير الجهة التى يريدها ستر ما يريد (البتراء) بفتح الموحدة واسكان الفوقية والمد موضع بقربه مسجد لرسول الله ﷺ بطريق تبوك (صفق) بالتشديد أي رجع (حذروا) بكسر المعجمة (وتمنعوا) بالنون* السنة السادسة (الاستسقاء) لغة طلب السقيا وشرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم اليها يقال سقاه وأسقاه بمعنى ثلاثي ورباعي قال تعالى وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً وقال تعالى لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً وقد جمعهما لبيد في قوله سقى قومي بنى مجد وأسقى ... نمير او القبائل من هلال

قاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً وقال تعالى لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً وقد جمعهما لبيد في قوله سقى قومي بنى مجد وأسقى ... نمير او القبائل من هلال ويقال سقاه ناوله الشرب وأسقاه جعل له سقيا ويقال سقاه لنفسه وأسقاه لما شيته وأرضه وقيل سقاه لسقيه وأسقاه دله على الماء (والكسوف) لغة التغير الى السواد يقال كسف وجهه وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها (وكونهما سنة) أما الكسوف فاجماعا وأما الاستسقاء فكذلك ما عدا الصلاة لها فان أبا حنيفة يقول بعدم سنيتها وخالفه سائر العلماء من السلف والخلف والتابعين فمن بعدهم (المازني) بالزاي نسبة الى مازن فخذ من الانصار وقد مرانه غير صاحب الاذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه اذ ذاك من بلحارث (خرج رسول الله ﷺ فيه ندب الخروج الى الصحراء لانه أبلغ في الافتقار والتواضع ولانها أوسع للناس (فاستسقى) أي طلب السقيا (واستقبل القبلة) فيه ندب ذلك أيضا وقد مر قال النووى ويلتحق بالدعاء الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والاذكار وسائر الطاعات الا ما خرج بدليل كالخطبة (وقلب رداءه) أى حوله زاد أحمد وحول الناس معه قال العلماء الحكمة فيه التفاؤل بانقلاب الحال من الضيق والجدب الي السعة والخصب قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وروى الدارقطني عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد بن على الباقر نفعنا الله بهم انه ﷺ حول رداءه ليتحول القحط وكان ﷺ يحب الفأل الحسن كما رواه الشيخان وغيرهما عن أنس «فائدة» قال في التوشيح ذكر الواقدي ان طول ردائه ﷺ كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول ازاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر كان يلبسهما في الجمعة والعيدين انتهى قال شيخنا الشهاب ابن حجر ولم يثبت في طول عمامته شيء (ثم صلى ركعتين) فيه ان صلاتها ركعتان وهي كذلك باجماع المثبتين لها

وجعل ما على الايمن على الايسر وما على الايسر على الايمن وقلبه ظهرا لبطن وفي رواية له أيضا انه كان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه جعلها على عاتقه قال العلماء اذا أجدبت الارض أمر الامام الناس بالتوبة والخروج من المظالم وصيام ثلاثة أيام قال بعضهم ينحتم هذا الصيام ويجب واستدل بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت ولا يبعد أن يقاس عليه جميع ما يأمر به الامام من المصالح ثم يخرج بهم في اليوم الرابع صياما لانه قد ورد ان دعوة الصائم لا ترد ويخرجون في ثياب بذلة واستكانة ويصلى بهم ركعتين كالعيد (وفي رواية له) لابي داود وللحاكم في صحيحه انها (خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم كساء مخطط (فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه) فهمه بذلك دال على استحبابه وتركه للسبب المذكور (بالتوبة والخروج من المظالم) دما وعرضا ومالا وبفعل الخير من عتق وصدقة وغيرهما لان ذلك أرجا للاجابة ويعم بذلك من يريد الحضور وغيره وكذا الامر بالصوم قاله الفقيه الصالح أحمد بن موسى بن عجيل وقال الفقيه اسماعيل الحضرمى يختص الامر بالصوم بمن يريد الحضور قال تعالى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وقال إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ الآية وقال وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا الآية ولا شك في دخول الخروج من المظالم في التوبة وكليهما في فعل الخيرات وانما أفرادا بالذكر لعظم أمرهما وكونهما أرجا للاجابة وفي الصحيح عن أبي هريرة قال كيف أنتم اذا لم تجبوا دينارا ولا درهما قالوا وتري ذلك يا أبا هريرة قال نعم والذى نفسي بيده عن الصادق المصدق قالوا وبم ذلك ياأبا هريرة قال تنتهك ذمة الله وذمة رسوله فيمسك الله القطر عن أهل الارض فيمسك الله بأيديهم (وصيام ثلاثة أيام) متتابعة مع يوم الخروج لانه معين على الرياضة والخشوع (قال بعضهم) كابن عبد السلام في قواعده والنووى في فتاويه والاسنوي في المهمات (ينحتم) بسكون النون وكسر الفوقية وبفوقية مكررة مفتوحة مع تشديد الثانية أى

(قال بعضهم) كابن عبد السلام في قواعده والنووى في فتاويه والاسنوي في المهمات (ينحتم) بسكون النون وكسر الفوقية وبفوقية مكررة مفتوحة مع تشديد الثانية أى يجب حتي يجب تبييت النية كما قاله الاسنوي وان خالفه الاذرعي في التبييت وادعي ان فيه نزاعا للمتأخرين (واستدل) القائلون بالوجوب (بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وفي المراد بأولى الامر خلاف للمفسرين (قلت ولا يبعد ان يقاس عليه جميع ما أمر به الامام من المصالح) كما قال الاسنوى في شرحه انه القياس وهو ظاهر كلام الفقهاء في باب الامامة (لانه ورد ان دعوة الصائم لا ترد) أخرجه أحمد والترمذى وحسنه وابن حبان وصححه وابن ماجه عن أبي هريرة والبيهقى عن أنس (بذلة) بكسر الموحدة وسكون المعجمة الثياب التى تلبس حال الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف الانسان في بيته (واستكانة) أى خضوع وظاهره ندب ذلك ولو كان يوم عيد وبه صرح الناشري في الايضاح (كالعيد) للاتباع كما مر فينادي لها الصلاة جامعة ويكبر في الاولى سبعا بين الافتتاح والتعوذ وفي أوّل الثانية خمسا ويرفع يديه ويقف بين كل تكبيرة مسبحا حامدا مهللا مكبرا ولا يخطب ان كان منفردا ويقرأ جهرا في الاولى ق وفي الثانية اقتربت أو سبح والغاشية قياسا لا نصا وما رواه الدارقطني عن ابن عباس انه ﷺ قرأ في الاولي

برا ولا يخطب ان كان منفردا ويقرأ جهرا في الاولى ق وفي الثانية اقتربت أو سبح والغاشية قياسا لا نصا وما رواه الدارقطني عن ابن عباس انه ﷺ قرأ في الاولي

ثم يخطب بهم خطبتين ويجعل مكان التكبير فيهما الاستغفار فيقول استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه ويكثر من الاستغفار ويكرره مرارا فمدار الاستسقاء عليه ويقول في الخطبة الاولى اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم انا نستغرك انك كنت سبح وفي الثانية هل أتاك ضعيف كما قاله في المجموع وقيل يقرأ في الثانية انا أرسلنا قال الشافعى ان قرأ في الثانية انا أرسلنا كان حسنا وليس فيه أيضا أفضل من اقتربت بل معناه انه مستحسن لا كراهة فيه ولا يتعين لها وقت لكن يسن كونها وقت العيد لخبر أبى داود والحاكم وابن حبان عن عائشة قالت شكى الى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت فخرج حين بدا حاجب الشمس الحديث (ثم يخطب بهم) لخبر أبي داود هذا ففيه فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال انكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه ووعدكم ان يستجيب لكم ثم قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لا إله إلا هو يفعل ما يريد أللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنى ونحن الفقراء انزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا الي حين ثم رفع يديه حتى بدا بياض ابطيه ثم حول الى الناس ظهره وحول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس فنزل وصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت باذن الله تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم الي الكن ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أشهد أن الله على كل شيء قدير وأنه عبده ورسوله قلت انما جئت بهذا الحديث بتمامه لما اشتمل عليه من الفوائد النفية منها جواز تقديم الخطبتين واستفتاح الخطب والمواعظ ونحوهما بشىء من القرآن وسرعة اجابته ﷺ وانه لا بأس بالضحك تعجبا اذا لم يكن فيه نوع استهزاء ولم يخف انكسار قلب

ز تقديم الخطبتين واستفتاح الخطب والمواعظ ونحوهما بشىء من القرآن وسرعة اجابته ﷺ وانه لا بأس بالضحك تعجبا اذا لم يكن فيه نوع استهزاء ولم يخف انكسار قلب المضحوك منه (خطبتين) كالعيد ويكفي خطبة لاطلاق الخطبة في الاحاديث (ويجعل مكان التكبير فيهما) وهو تسع في أوّل الاولى وسبع في أوّل الثانية (الاستغفار الى آخره) لانه أليق بالحال ويبدل أيضا ما يتعلق بالفطرة والاضحية بما يتعلق بالاستسقاء (ويكرره) أى الاستغفار حتى يكون أكثر دعائه (أللهم اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها (غيثا) مطرا (مغيثا) منقذا من الشدة (هنيئا) بالهمز والمد أى طيبا لا تنغيص فيه (مريئا) بوزن هنيئا أى محمود العاقبة (مريعا) بوزنه أى ذاريع وهو النماء والزيادة وروى مربعا بضم الميم وبالموحدة مأخوذ من قولهم أربع البعير اذا أكل الربيع وروى أيضا بالفوقية مأخوذ من قولهم ارتعت الماشية اذا أكلت ما شاءت وأرتع الغيث اذا أنبت ما ترتع فيه الماشية (غدقا) بفتح المعجمة والمهملة والقاف أي كثير الخير (مجللا) بضم الميم وفتح الجيم وكسر اللام أى يجلل الارض فيعمها بالوقوع عليها أو يجلل وجهها أي يستره بالنبات (سحا) بمهملتين الثانية مشددة أى شديد الوقوع في الارض (طبقا) بفتح المهملة والباء أى يطبق الارض فيعمها حتى يصير كالطبق لها (دائما) الى انتهاء الحاجة لان دوامه فوق ذلك عذاب (القانطين)

غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم ان بالخلق من اللأواء والضنك ما لا يشكون الا اليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الارض روى جميع ذلك الشافعى عن ابن عمر عن النبى ﵌ ويستحب للعامة أن يلحوا على صلاحهم وأئمتهم أن يسئلوا الله لهم في المكتوبات والجمع وجميع الاحوال لما ورد في الصحيحين عن أنس ان سليكا الغطفانى دخل يوم الجمعة ورسول الله ﵌ قائم يخطب فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه وقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم الآيسين (مدرارا) أي كثير الدر أي القطر (اللاواء) بتشديد اللام واسكان الهمزة وفتح الواو هي الشدة وكذا الجهد (والضنك) بفتح المعجمة وسكون النون الضيق (بركات السماء) المطر النافع قال الازهرى وهو في الآية السحاب (بركات الارض) ما يخرج منها (روى جميع ذلك الشافعي) تعليقا (عن) سالم بن عبد الله (بن عمر) عن أبيه (عن النبى ﷺ ووراء ذلك أدعية كثيرة مستوفاة في كتب الاذكار (يلحوا) بضم أوله وبالحاء المهملة أى يطلبوا مع مبالغة في الطلب (لما ورد في الصحيحين) عن أنس وأخرجه عنه مالك وأبو داود والنسائي أيضا (ان سليكا) بضم المهملة مصغر هو ابن عمرو أو ابن هدبة قولان ولم يقع تسميته الا في صحيح مسلم وابن حبان في حديث الامر بالتحتية وتوهم منه المصنف وغيره انه هو المستسقى وليس كذلك اذ المستسقى لم يسم كما قاله الحافظ ابن حجر وغيره قال ابن حجر وقد قيل هو كعب بن مرة وقيل العباس بن عبد المطلب وقيل أبو سفيان بن حرب قال وكل ذلك غلط ممن قاله لمغايرة كل من الاحاديث الثلاثة للقصة التي ذكرها أنس قال ثم وجدت في دلائل البيهقى في رواية مرسلة ما يدل على انه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى أخو عيينة بن حصن فهذا هو المعتمد انتهى (دخل يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قائم يخطب) زاد البخاري في رواية فقعد وجاه المنبر (هلكت المواشي) في رواية في الصحيح هلكت الاموال وفي أخرى هلك المال وضاع العيال (وانقطعت) وللاصيلى في البخارى وتقطعت (السبل) الطرق وذلك لضعف الابل عن السفر لقلة القوت أو لانها لا تجد في الطريق ما يقيمها

أخرى هلك المال وضاع العيال (وانقطعت) وللاصيلى في البخارى وتقطعت (السبل) الطرق وذلك لضعف الابل عن السفر لقلة القوت أو لانها لا تجد في الطريق ما يقيمها (أن يغيثنا) كذا لابي ذر في البخاري ولغيره يغيثنا فيكون مرفوعا على الخبر والمبتدأ مقدر أى فهو يغيثنا وفي أوله الضم من أغاث والفتح من غاث بمعنى قال ابن القطاع غاث الله عباده سقاهم المطر وأغاثهم أجاب دعاءهم وقال عياض عن بعضهم هو بالضم بمعنى المعونة (فرفع يديه) وكان ذلك بظهر الكفين كما في مسلم وأبي داود فاشار بظهر كفه الى السماء ففيه ندب ذلك اذا كان الدعاء لرفع بلاء فان كان لسؤال شىء وتحصيله جعل بطونهما الى السماء وما في الصحيحين وغيرهما عن أنس كان لا يرفع يديه في شىء من دعائه الا في الاستسقاء حتى يري بياض ابطيه نفى لرفع خاص وهو الرفع بظهر الكفين أو نفي للرفع البليغ بحيث يرى بياض ابطيه أو نفي لرؤيته ذلك وقد رآه غيره فيقدم المثبتون قال النووي وقد ثبت رفع

اسقنبا قال أنس فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيأ ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها قال فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا يديه ﷺ في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من ان تحصر انتهى قال في التوشيح قد ثبت رفع اليدين في الدعاء في مائة حديث أفردتها بجزء (فلا والله) كذا لابى ذر وفي صحيح البخاري وغيره بالواو (سحاب) أى مجتمع (ولا قزعة) بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف (ولا شيئا) من علامات المطر من ريح وغيره وانتصب عطفا على موضع الجار والمجرور (سلع) بفتح المهملة وسكون اللام جبل بالمدينة قال النووي مراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول الله ﷺ وعظيم كرامته على ربه ﷾ بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقدم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن

الاخبار عن معجزة رسول الله ﷺ وعظيم كرامته على ربه ﷾ بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقدم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن وهذا معنى قوله ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له فلم يكن هناك سبب للمطر أصلا (من ورائه) أى سلع (مثل الترس) بضم الفوقية وآخره مهملة أى مستديرة (ثم أمطرت) قال النووى هذا دليل للمذهب المختار أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر خلافا لمن قال لا يقال أمطرت الا في العذاب (سبتا) بلفظ اليوم قال النووى أى قطعة من الزمان وقال في التوشيح كناية عن الاسبوع من باب تسمية الشىء باسم بعضه كما يقال جمعة قال صاحب النهاية ان ذلك كان اصطلاح اليهود لان السبت أعظم الايام عندهم وتبعهم الصحابة في هذا الاطلاق لمجاورتهم لهم وللحموي والمستملي في تصحيح البخارى سبتا بكسر المهملة ثم فوقية مشددة لانها كانت ستة أيام ويوما ملففا من الجمعتين فلم يعد وفي رواية للبخارى سبعا وللفاسى سبتنا بالاضافة كما يقال جمعتنا (ثم دخل رجل) هو الذي جاء في الجمعة الاولي كما اقتضته احدى روايات البخارى لكن في أخرى فقام ذلك الرجل أو غيره وفي رواية شريك بن أبى نمر فسألت أنسا هو الرجل الاول قال لا أدرى (هلكت الاموال وانقطعت السبل) أى لتعطل الرعى وعدم سلوك الطريق من كثرة الماء (يمسكها) بالرفع والجزم وللكشميهني في صحيح البخارى أن يمسكها والضمير للامطار أو السحاب أو السماء (اللهم حوالينا) في بعض نسخ مسلم حولينا قال النووي وهما صحيحان وفيه ندب الدعاء بالرفع عند الحاجة (ولا علينا) قال في التوشيح قال الطيبي في ادخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لانه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضى ان طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية لاذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فان الجوع ليس مقصودا

اللهم على الآكام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس هذا لفظ البخاري وفي رواية له حتى سال وادى قناة شهرا قال فلم يجىء أحد من ناحية الا حدث بالجود وفي أخرى لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته ﵌ وفي أخرى عن ابن عمر وربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر الى وجه النبي ﵌ يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للارامل وروي انه ﵌ قال لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره فقال له بعض أصحابه كانك يا رسول الله أردت قوله

  • وأبيض يستسقى الغمام بوجهه* قال أجل* ويستحب للامام أن ينصب الصلحاء من أقرباء رسول الله ﵌ ومن غيرهم عند الاستسقاء كما اشتهر في صحيح البخاري وغيره ان عمر كان يستسقى بالعباس فيقول اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا محمد ﵌ فتسقينا وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ومما روي من دعاء العباس حينئذ اللهم انه لم ينزل بلاء من السماء الا بذنب لعينه ولكن لكونه مانعا من الرضاع باجرة اذ كانوا يكرهون ذلك انتهي (الآكام) بكسر الهمزة مع القصر وبفتحها مع المد ومثلها الآطام والآجام وهي جمع أكمة بفتحات التراب المجتمع أو الجبل الصغير أو ما ارتفع من الارض أقوال ويقال في جمع الاكمة أكم بفتح الهمزة والكاف وبضمهما وبضم الهمزة وسكون الكاف قال ابن سيدة زاد ابن جنى وأكوم بوزن أفلس (والظراب) بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وهى الرابية الصغيرة قاله الجوهرى واقتصر عليه النووي وقيل هو الجبل المنبسط ليس بالعالي (والاودية) ولمسلم وبطون الاودية جمع واد قال في التوشيح ولم يسمع افعلة جمع فاعل سواه (فاقلعت لي آخره) فيه معجزة له ﷺ باجابة دعائه متصلا كما كان في الاستسقاء (وفي رواية له) ولمسلم أيضا (وادى قناة) بفتح القاف اسم لواد من أودية المدينة فهو على حد مسجد الجامع وربيع الاول وفي رواية للبخارى وسال الوادي قناة على البدل وفي أخري له وسال الوادى وادي قناة (الجود) بفتح الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير (قول الشاعر) هو أبو طالب (يجيش) بالجيم والمعجمة أي ينصب (وأبيض) بالفتح مجرور برب مقدرة أو منصوب عطفا على سيدا في

الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير (قول الشاعر) هو أبو طالب (يجيش) بالجيم والمعجمة أي ينصب (وأبيض) بالفتح مجرور برب مقدرة أو منصوب عطفا على سيدا في قوله في البيت قبله وما ترك قوم لا أبا لك سيدا ... يحوط الذمار غير ذرب مواكل (يستسقي الغمام بوجهه الي آخره) الى آخر البيت تقدم شرحه (وروي أنه ﷺ قال الي آخره) لم أقف على مخرجه وهو مذكور بهذه الصيغة في كتب السير (أجل) بتخفيف اللام أى نعم ويرادفها جير (ينصب) بكسر الصاد (ومن غيرهم) كما استشفع معاوية بيزيد بن الاسود فقال اللهم انا نستسقى

ولم يكشف الا بتوبة وقد توجه بي القوم اليك لمكانى من نبيك ﵌ وهذه أيدينا اليك بالذنوب مملوءة ونواصينا بالتوبة وأنت الراعي فلا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى اللهم فاغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا فانه لا ييأس من روحك الا القوم الكافرون فما أتم كلامه حتى أزجت السماء مثل الجبال وفي ذلك يقول حسان بن ثابت سأل الخليفة إذ تتابع جدبه ... سقيا الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ... ورث الثناء بذاك دون الناس أحيا المليك به البلاد فأصبحت ... مخضرة الاجناب بعد الياس

تابع جدبه ... سقيا الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ... ورث الثناء بذاك دون الناس أحيا المليك به البلاد فأصبحت ... مخضرة الاجناب بعد الياس وجاء في الاستسقاء بالصلحاء أخبار كثيرة ويستحب تكرير الاستسقاء ما لم يسقوا ولا يستبطؤا الاجابة ففي الصحيحين يستجاب لاحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب بخيرنا وأفضلنا اللهم انا نستسقي بيزيد بن الاسود يا يزيد ارفع يديك الي الله تعالى فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كانها ترس وهب لها ريح فسقوا حتي كاد الناس ألا يبلغوا منازلهم (مضيعة) باسكان الضاد وفتح التحتية وبكسر الضاد واسكان التحتية أى موضع ضياع (ضرع) بفتح المعجمة وكسر الراء وضمها آخره مهملة أي ضعف ومنه مالى أرى أجسام بنى أخي ضارعة (ازجت) بالزاى والجيم أى انشأت (الجبال) بالجيم والموحدة أي قطعا عظيمة من السحاب (الخليفة) عمر (تتابع) بالموحدة ويجوز ابدالها مثناة تحتية كما مر (سقيا) مصدر سقي يسقي (بغرة العباس) أى بالعباس والغرة صلة (المليك) بفتح الميم وكسر اللام يعنى الله ﷿ (الاجناب) جمع جنب أي مخضرة النواحي (الياس) بالتحتية أى القنوط أي بعد مقاربتهم الياس ويجوز بالموحدة والبأس والبؤس والباساء الشدة (فائدة) قال اليافعي في الارشاد روي الشيخ تاج الدين بن عطاء الله الشاذلى عن شيخه أبي العباس المرسى عن شيخه أبى الحسن الشاذلى قدس الله أرواحهم انه قال لاصحابه من كانت له حاجة الي الله فليتوسل اليه بالامام أبى حامد الغزالى انتهى ويستحب أيضا لكل أحد ان يتشفع بما فعله من خير لان ذلك لائق بالشدائد في حديث الثلاثة الذين أووا الى الغار وهو في الصحيحين وغيرهما ولا نظر الى نظر بعض المتأخرين فيه ولا الى قول الطبرى ان ذلك من رؤية العمل اذ محل الرؤية القلب لا اللسان فليتأمل واذا تهيؤا للاستسقاء فسقوا قبله خرجوا وصلوا شكرا لله ﷿ وخطب بهم أيضا (ويستحب) اذا لم يسقوا (تكرير الاستسقاء) ولا يتوقفون للصوم وقيل يتوقفون وهما نصان للشافعى ففى حديث ضعيف ان الله يحب الملحين في الدعاء أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي من حديث عائشة وفي (الصحيحين) وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث

فعى ففى حديث ضعيف ان الله يحب الملحين في الدعاء أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي من حديث عائشة وفي (الصحيحين) وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة (يستجاب لاحدكم ما لم يعجل) بفتح أوله واسكان ثانيه وقوله (فيقول دعوت) الى آخره تفسير للعجلة قالوا وعدم الاستجابة اما بكون الوقت الذي قدر الله فيه حصول المسؤل لم يأت بعد أو لان العجلة تدل على عدم التفويض الكلي

لي قال بعضهم يستحب الالحاح والتكرار فان لم تصلح نياتهم فعسى يسقون لتحريهم سنة نبيهم واحيائهم لها ويستحب أن يحسروا أثوابهم لما روى مسلم عن أنس قال أصابنا مطر ونحن مع رسول الله ﵌ فحسر ﵌ ثوبه حتى أصابه المطر فقلت يا رسول الله لم صنعت هذا فقال انه حديث عهد بربه ويستحب أن يغتسل ويتوضأ فى السيل لأنه ﷺ كان اذا سال الوادي قال اخرجوا بنا الى هذا الذى جعله الله طهورا فيتطهر منه ويحمد الله عليه قال البيهقي رواه الشافعى باسناد منقطع ويستحب الدعاء عند نزول المطر والتسبيح عند الرعد والبرق وترك الاشارة الى البرق والودق فعدم الاجابة لاختلال شرط من شروطها (والتكرار) بفتح التاء مصدر وبكسرها اسم كما مر (لتحريهم) بفتح الفوقية والمهملة وكسر الراء المشددة أى قصدهم (فحسر) أى كشف (حديث عهد بربه) أي بتكوينه وبتنزيله وروي الحاكم عن أنس أيضا قال كان اذا أمطرت السماء حسر ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر وسئل ابن عباس عن فعل ذلك فقال للسائل أو ما قرأت وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأحب ان ينالني من بركته ولا فرق بين المطر أوّل السنة وغيره ولكنه في أوّل مطر السنة آكد (ان يغتسل ويتوضأ) قال في المهمات وهل هما عباداتان فتشترط فيهما النية أولا فيه نظر والمتجه الثاني الا ان صادف وقت وضوء أو غسل لان الحكمة فيه هى الحكمة في كشف البدن ليناله أوّل مطر السنة وبركته (البيهقي) بفتح الموحدة واسكان المثناة وفتح الهاء ثم قاف هو أبو بكر أحمد بن الحسين ولد سنة أربع وثمانين وثلثمائة ومات بنيسابور في جمادى الاولي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ونقل الى بيهق فدفن بها (رواه الشافعي) في الام والبيهقي في السنن عن يزيد بن الهاد (باسناد منقطع) أي مرسل لان يزيد بن الهاد تابعي (ويستحب الدعاء عند نزول المطر) وشكر الله تعالى بعده روي الشافعى خبر الطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش واقامة الصلاة ونزول الغيث وروي البيهقى خبر تفتح السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف وعند نزول الغيث وعند اقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة (والتسبيح عند البرق والرعد) روي مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير انه كان اذا سمع الرعد ترك الحديث

د نزول الغيث وعند اقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة (والتسبيح عند البرق والرعد) روي مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير انه كان اذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وعن ابن عباس قال كنا مع ابن عمر في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال كعب من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ذلك فقلنا فعوفينا وقيس بالرعد البرق والمناسب ان يقول عنده سبحان من يريكم البرق خوفا وطمعا فايده نقل الشافعى في الام عن الثقة عن مجاهد ان الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب قال الاسنوي فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه وأطلق الرعد عليه مجازا (وترك الاشارة بيده الى البرق والودق) لما روي الشافعي عن عروة بن الزبير انه قال اذا رأي أحدكم البرق أو الودق فلا يشر اليه والودق باسكان المهملة المطر وزاد الماوردي الرعد فقال وكان السلف الصالح يكرهون الاشارة الي

وان لا يتبع بصره الكوكب اذا انقض لأحاديث وآثار وردت في ذلك والله أعلم* وأما الكسوف فروينا في صحيحى البخارى ومسلم عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﵌ ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد من الخلق ولا لحياته فاذا رأيتم ذلك فادعوا الله تعالى وكبروا وتصدقوا* وأما صفة صلاتها فهى ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان الرعد والبرق ويقولون عند ذلك لا إله الا الله وحده لا شريك له سبوح قدوس فنختار الاقتداء بهم في ذلك (وان لا يتبع بصره الكوكب اذا انقض) روى النهى عن ذلك ابن السني وانقض بالقاف والمعجمة سقط (لاحاديث) لا ينصرف (وآثار وردت في ذلك) سبق ذكرها ويكره سب الريح كما روى النهى عنه ابو داود والله أعلم (وأما الكسوف) يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا بمعنى وقيل بالكاف للشمس وبالخاء للقمر (في) موطأ مالك و (صحيحى البخاري ومسلم) وسنن أبي داود والترمذي والنسائي (ان الشمس والقمر الى آخره) أخرجه البخارى والنسائى من حديث أبي بكرة وأخرجه الشيخان والنسائي من حديث ابن مسعود وابن عمرو وأخرجه الشيخان من حديث المغيرة وأخرجه

مس والقمر الى آخره) أخرجه البخارى والنسائى من حديث أبي بكرة وأخرجه الشيخان والنسائي من حديث ابن مسعود وابن عمرو وأخرجه الشيخان من حديث المغيرة وأخرجه البخارى من حديث ابن عباس وأبي موسي وأخرجه مسلم من حديث جابر وأخرجه النسائي من حديث عمر والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة وأخرجه الطبراني من حديث عقبة بن عامر وبلال قال في التوشيح قال ابن حجر فهذه طرق تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي ﷺ قاله فيجب تكذيب من زعم ان الكسوف علامة على موت أحد أو حياته وسبب الحديث ما جاء في بعض طرقه أن ابن النبى ﷺ مات فكسفت الشمس فقالوا كسفت لموت ابراهيم فقال ﷺ ذلك ردا عليهم ولابن النجار من طريق انس أن الشمس والقمر اذا رأي أحدهما من عظمة الله شيئا حاد عن مجراه فانكسف وكان هذا الكلام في خطبته بعد الصلاة قال العلماء كان بعض الجاهلية يعظمون الشمس والقمر فبين ﷺ انهما مخلوقان لله لا صنع لهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول لا يكسفان الا لموت عظيم فتبين ان هذا باطل لئلا يغتر بقولهم سيما وقد وافق موت ابراهيم (فائدة) كان موت ابراهيم عاشر ربيع الاول كما ذكره الزبير بن بكار في انسابه ورواه البيهقي عن الواقدى فبطل قول علماء الهيئة ان الشمس لا تنكسف إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين واشتهر انها كسفت يوم قتل الحسين وكان يوم عاشوراء (وأقلها ركعتان) لخبر قبيصة انه ﷺ صلاها بالمدينة ركعتين وخبر النعمان انه ﷺ جعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتي انجلت رواهما أبو داود باسنادين صحيحين (في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان) أى بأن يزيد قياما على القيام المفروض وركوعا على الركوع المفروض وأما السجود فلا يزاد بحال للاتباع كما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة وجابر وابن عباس وابن عمر وهو أصح ما في الباب قاله ابن عبد البر وما في مسلم في رواية عن عائشة وعن ابن عباس وعن جابر ركعتين في كل

والاكمل أن يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة البقرة وفي الثانى دون ذلك والثالث دونهما والرابع دونهن ويطيل التسبيح في كل ركوع دون القيام الذى قبله ويطول السجدة الاولى كنحو الركوع الاول والثانية كالثانى ويجهر في كسوف القمر لا الشمس ويخطب خطبتين كالجمعة* ركعة ثلاث ركوعات وفي رواية ابن عباس وعلى ركعتين في كل ركعة أربع ركوعات قال الحفاظ الروايات أصح رواتها احفظ واضبط وفي رواية لابى داود من حديث أبى ابن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات قال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف الكسوف انتهي وهو يشير الى تعدد الكسوف ويخالفه ما قاله البيهقي في المعرفة الاحاديث كلها ترجع الى صلاته ﷺ في كسوف الشمس يوم مات ابراهيم يعني فلم تتعدد الواقعة وقد نقل التعدد عن جماعة من أئمة الحديث منهم ابن المنذر وقالوا بصحة الروايات كلها وان الجميع جائز (والاكمل) فيه نصان للشافعي الاول ما نص عليه في الام والمختصر وفي موضع من البويطي وعليه الاكثرون (ان يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة البقرة وفي الثاني دون ذلك) أي كمائتي آية منها (والثالث دونهما) أي كمائة وخمسين (والرابع دونهن) أي كمائة والمراد من آياتها الوسط والثاني ما نص عليه في موضع من البويطي ان يقرأ في القيام الاول بعد الفاتحة كالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة قال في الروضة وليسا على الاختلاف المحقق بل الأمر فيه على التقريب (ويطيل التسبيح الي آخره) للاتباع رواه الشيخان وغيرهما ويكون تسبيحه في الركوعات والسجودات الاول قدر مائة آية من البقرة وفي الثاني قدر ثمانين وفي الثالث قدر سبعين وفي الرابع قدر خمسين تقريبا وظاهر كلامهم كما قال الاذرعى استحباب هذه الاطالة وان لم يرض المأمومون قال وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة أو بأن الخروج منها وتركها الى خيرة المقتدى بخلاف المكتوبة وفيه نظر ويجوز أن يقال لا يطيل بغير رضاء المحصورين لعموم الخبر اذا صلى أحدكم بالناس فليخفف وتحمل اطالته ﷺ على انه علم رضى أصحابه وان ذلك مغتفر لبيان تعظيم الا كمل بالفضل ويظهر انهم لو صرحوا له بعدم الرضي بالاطالة لا يطيل وقد يتوقف فيه انتهى

وتحمل اطالته ﷺ على انه علم رضى أصحابه وان ذلك مغتفر لبيان تعظيم الا كمل بالفضل ويظهر انهم لو صرحوا له بعدم الرضي بالاطالة لا يطيل وقد يتوقف فيه انتهى (ويجهر في) صلاة (كسوف القمر) لانها ليلية (لا) صلاة كسوف (الشمس) لانها نهارية وما رواه الشيخان عن عائشة انه ﷺ جهر في صلاة الخسوف في قراءته والترمذي عن سمرة قال صلى بنا النبى ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتا وقال حسن صحيح يجمع بينهما كما في المجموع بان الاسرار في كسوف الشمس والجهر في خسوف القمر ويثبته رواية الطبرانى باسناد جيد عن ابن عباس صليت الى جنب النبي ﷺ يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة وقد أخذ بظاهر حديث عائشة جماعة منهم أبو يوسف ومحمد وأحمد واسحاق فقالوا يجهر في كسوف الشمس أيضا قال في الديباج قلت وهو المختار عندى كالعيد والاستسقاء انتهي وقال ابن جرير الجهر والاسرار سواء (ويخطب) للاتباع (خطبتين) قياسا على العيد فلا تكفي خطبة خلافا لما فهمه ابن الرفعة من كلام حكاه البندنيجي عن نص البويطي من إجزاء خطبة واحدة (كالجمعة) في الاركان وهي خمسة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والوصية بتقوى الله وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين ولا يجب

ن إجزاء خطبة واحدة (كالجمعة) في الاركان وهي خمسة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والوصية بتقوى الله وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين ولا يجب

واعلم أن الظاهر في مذهب الشافعى انه لا يطول السجود ولا يصح ذلك فقد ثبت في الاحاديث الضحيحة الصريحة في الصحيحين وغيرهما اطالته ونص الشافعي ﵀ في البويطي ما لفظه يسجد سجدتين تامتين طويلتين يقيم في كل سجود نحو ما أقام في الركوع هذه عبارته فحينئذ لا يصح نسبة عدم التطويل الى الشافعى مع انه قد تقدم في ذلك وأنصف كل الانصاف حيث قال مذهبي الحديث وإذا صح الحديث فاتركوا قولي وقد كان له في الحديث اليد الطولي والسابقة الأولى وثبت في صحيح مسلم تطويل الاعتدال أيضا فينبغى العمل به فان الزيادة من الثقة مقبولة والله أعلم قال أصحابنا ولو صلاها بالفاتحة وحدها أو ركعتين من غير تكرر جاز والله أعلم* [الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار وسببه] ومن حوادث هذه السنة نزول حكم الظهار وسببه على ما ذكر المفسرون وغيرهم ان ترتيبها كما رجحه النووى وقراءة آية مفهمة باحداهما والدعاء للمؤمنين في الثانية باخروى ولا يجب فيها القيام وكذا الطهارة والستر كما نقله البندنيجي عن النص وان كرهت وجزم في المجموع بندب الجلوس بينهما وندب الوضوء لخطبتى غير الجمعة فعلم عدم اشتراط الشروط قال القاضي زكريا لكن لا يخفي انه يعتبر في اداء السنة الاسماع والسماع وكون الخطبة عربية (انه لا يطول السجود) ورجحه الرافعى وجماعة (فقد ثبت في الاحاديث الصريحة في الصحيحين وغيرهما) عن أبي موسي وعائشة وأسماء (اطالته) ولفظ حديث أبى موسي في الصحيحين فصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله في صلاة ولفظ حديث عائشة عند البخارى في الركعة الاولى يسجد سجودا طويلا وفي الثانية ثم سجد وهو دون السجود الاول وعند مسلم ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه وفي حديث البخاري عنها أيضا ثم سجد سجودا طويلا وفي حديث عنده أيضا عن اسماء في كل من الركعتين ثم سجد فأطال السجود (ونص الشافعي ﵀ في) موضعين من (البويطى الى آخره) وقول صاحب المهذب ان الشافعي لم يذكره يعنى تطويل السجود ولا نقل عنه ممنوع أو من حفظ

م سجد فأطال السجود (ونص الشافعي ﵀ في) موضعين من (البويطى الى آخره) وقول صاحب المهذب ان الشافعي لم يذكره يعنى تطويل السجود ولا نقل عنه ممنوع أو من حفظ حجة على من لم يحفظ (ولا يضح نسبة عدم التطويل الي الشافعي) بل ينسب اليه التطويل كما قاله الخطابي (اذا صح الحديث فاتركوا قولي) في رواية عنه اذا صح الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط (وثبت في صحيح مسلم) وغيره (تطويل الاعتدال الي آخره) وصح أيضا تطويل الجلوس بين السجدتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم قال في الروضة ولصحته ينبغي ان يكون هو المذهب واختاره في الاذكار (قال أصحابنا) كما نقله عن مقتضى كلامهم في المجموع (لو صلاها بالفاتحة وحدها) جاز لمفهوم خبر لا صلاة لمن لا يقرأ بها (أو) صلاها (ركعتين) كسنة الظهر أى (من غير تكرر جاز) وكان تاركا للافضل لظاهر حديث قبيصة انه ﷺ صلاها بالمدينة ركعتين (خاتمة) ذكر ابن حبان في تاريخه ان خسوف القمر وقع في السنة الخامسة وانه ﷺ صلى عند ذلك ركعتين والله أعلم* ومن حوادث هذه السنة (الظهار)

خولة بنت مالك بن ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت فأرادها للجماع فأبت منه فقال انت عليّ كظهر أمي وكان الظهار والايلاء من طلاق الجاهلية فأتت رسول الله ﵌ وعائشة تغسل رأسه فقالت يا رسول الله ان زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة ذات مال وجمال وأهل حتى اذا أكل مالى وأفني شبابى وتفرق أهلي وكبرت سني ظاهر مني وقد ندم فهل من شيء يجمعنى واياه فقال رسول الله ﵌ ما أراك الا قد حرمت عليه فجعلت تشكو وتردد ذلك فاذا ذكر لها رسول الله ﵌ التحريم هتفت وقالت أشكو الى الله فاقتي وشدة حالي وان لي صبية صغارا ان ضممتهم اليه ضاعوا وان ضممتهم اليّ جاعوا وجعلت ترفع رأسها الى السماء وتقول اللهم أشكو اليك فانزل الله على رسول الله ﵌ وعائشة لم ترفع الغسل بعد فقالت لها عائشة اقصري اما ترين وجه رسول الله ﵌ وكان رسول الله ﵌ اذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال لها رسول الله ﵌ ادعى زوجك فدعته فتلا عليه رسول الله ﵌ القرآن قالت عائشة تبارك الذى وسع مأخذه لفظ الظهر اذ أصل صورته أنت علىّ كظهر أمي (خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو (أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وآخره مهملة (صامت) بالمهملة أوله والفوقية آخره هو ابن قيس بن أصرم الخزرجى أخو عبادة بن الصامت شهد بدرا ومات بعدها ويرد هذا ما سيأتى ان المظاهر سلمة أو سلمان بن صخر البياضي الا ان يجمع بوقوع ذلك لكل منهما ولا يخفى بعده قال البغوى وكانت امرأته أى أوس حسنة الجسم وكان به لمم أى بعض جنون (أنت على ظهر كامي) زاد البغوى ثم ندم على ما قال (وكان الظهار والايلاء من طلاق الجاهلية) مطلقا واختلف هل عمل بهما في أوّل الاسلام والاصح لا وقيل كانا طلاقين في الجاهلية من وجه دون وجه كان أحدهم اذا كره المرأة وأراد ان لا ينكحها غيره آلى منها أو ظاهر فبقيت محبوسة لا ذات زوج ولا خلية (فهل من شيء يجمعنى واياه) زاد البغوي تنعشنى به (ما أراك) بفتح الهمزة من الرؤية وبضمها من الظن (الا قد حرمت عليه) زاد البغوى لم أومر في شانك بشىء زاد (فجعلت تشكو وتردد) وتقول والله يا رسول الله ما ذكر طلاقا وهو ابن عمي وأحب الناس الىّ (وكبرت) بكسر الموحدة (أشكو الى الله فاقتى) أى حاجتى

انك بشىء زاد (فجعلت تشكو وتردد) وتقول والله يا رسول الله ما ذكر طلاقا وهو ابن عمي وأحب الناس الىّ (وكبرت) بكسر الموحدة (أشكو الى الله فاقتى) أى حاجتى ووحدتي وقد طالت له صحبتي ونفضت له بطني (ان ضممتهم اليه ضاعوا) أى من عدم الحضانة والتربية لان الرجل لا يتولاها كالنساء (وجعلت ترفع رأسها الى السماء) يؤخذ منه ان لا بأس بذلك في الدعاء (أللهم اني أشكو اليك) زاد البغوي أللهم ما نزل على لسان نبيك وكان هذا أوّل ظهار نزل في الاسلام (اقصرى) بهمزة قطع وكسر المهملة أي اتركى (السبات) بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخره فوقية وهو النوم الثقيل (قالت عائشة تبارك) لابي داود والنسائي الحمد لله (الذي وسع)

سمعه الاصوات كلها انى ليخفى على بعض كلامها هذا معنى ما ذكر البغوى في تفسيره ورواه أبو داود على غير هذا الوجه متضمنا لذكر الكفارة ففيه ان النبى ﷺ قال يعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله انه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فاني سأعينه بعرق من تمر قالت يا رسول الله وانا سأعينه بعرق آخر قال احسنت اذهبي فاطعمى بها عنه ستين مسكينا وارجعي الى ابن عمك والعجب لم يروياه في الصحيحين وقد نطق به القرآن المبين وانما رويا حديث المحترق المجامع في نهار رمضان وقصته شبيهة بهذه من حيث اتحاد الكفارة فيهما وتصدق النبى صلى الله عليه بكسر المهملة في الماضى وفتحها في المضارع (سمعه) فاعل (الاصوات كلها) مفعول مؤكد (ورواه أبو داود) وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة (انه شيخ كبير ما به من صيام) للبغوي والذي بعثك بالحق لو كلفته ثلاثة أيام ما استطاع (فاني ساعينه بعرق) بفتح المهملة والراء وللبغوي قال مريه فليذهب الى فلان بن فلان فقد أخبرني ان عنده سطر تمر صدقة فليأخذه صدقة عليه ثم ليتصدق به على ستين مسكينا وسيأتى تسمية هذا الرجل في التنبيه الآتي (والعجب لم يروياه في الصحيحين الى آخره) قلت لا عجب في ذلك لانهما انما تركاه لانه ليس على شرطهما وان كان مذكورا في القرآن فكم أشياء مذكورة في القرآن روي أسبابها أصحاب السنن

لصحيحين الى آخره) قلت لا عجب في ذلك لانهما انما تركاه لانه ليس على شرطهما وان كان مذكورا في القرآن فكم أشياء مذكورة في القرآن روي أسبابها أصحاب السنن وغيرهم وليست في الصحيحين (المحترق) سمى بذلك لانه جاء وهو يقول احترقت احترقت وهو سلمة بن صخر كما أخرجه ابن أبي شيبة وابن الجارود وبه جزم عبد الغنى أو سلمان بن صخر البياضي كما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب (تنبيه) قال ابن عبد البراظن تسميته سلمة أو سلمان بن صخر في حديث المحترق وهما وانما هو المظاهر في رمضان انتهى قلت وحديثه مروى في سنن الترمذي بسند حسن أخرجه من طريق يحيي بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن يونان ان سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضى رمضان فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال له رسول الله ﷺ اعتق رقبة فقال لا أجد قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال اطعم ستين مسكينا قال لا أجد فقال النبي ﷺ لفروة بن عمرو اعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا فأطعم به ستين مسكينا قال الترمذى ويقال سلمان بن صخر وأخرجه أيضا بسند حسن صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس وفيه وما حملك على ذلك يرحمك الله قال رأيت خلخالها في ضوء القمر انتهي قال الحافظ ابن حجر والسبب في ظنهم يعني من سماه سلمة أو سلمان انه المحترق ان ظهاره من امرأته كان في رمضان وجامع ليلا كما هو صريح في حديثه وأما المحترق ففى رواية أبي هريرة أي في صحيح البخاري انه اعرابي وانه جامع نهارا فتغايرا نعم اشتركا في قدر الكفارة وفي الاتيان بالتمر وفي الاعطاء وفي قول كل واحد منهما أعلى أفقر منا والله أعلم (وقصته شبيهة بهذه) قصته انه جاء الي

وسلم عليهما* واعلم ان الظهار محرم في الجملة لقوله تعالى الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ الى قوله مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وقد كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله واما أحكامه في الاسلام فان من ظاهر من زوجته بان قال أنت على كظهر أمي أو شبه عضوا من أعضائها بعضو من أعضاء أمه أو محارمه الذي لم يطرأ تحريمهن ولم يتبعه بالطلاق من فوره صار عائدا ولزمته الكفارة ولا يحل له وطؤها حتى يكفر هذا مقتضى مذهب الشافعي وفيه خلاف لغيره وتفريعات ليس هذا موضع بسطها والله أعلم [الكلام على صلح الحديبية وصد قريش لرسول الله ومن معه عن مكة] واتفق في هذه السنة من الحوادث العظيمة الشان الفتح المبين بصلح الحديبية وبيعة الرضوان وذلك ما أخبرنا به شيخنا الامام المسند ذو التصانيف العديدة المفيدة أبو الفتح النبى ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على أهلى وأنا صائم قال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها قال لا قال فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد اطعام ستين مسكينا قال لا قال فاجلس قال فبينما نحن على ذلك اذ أتي ﷺ بعرق فيه تمر قال أين السائل قال أنا قال خذ هذا فتصدق به قال على أفقر مني فو الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا فضحك رسول الله ﷺ ثم قال اطعمه أهلك والعرق الزنبيل أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي وأبو عوانة وزاد في مجيئه وهو ينتف شعره ويدق صدره والدارقطني وزاد وهو يدعو ويله ويحثو على رأسه التراب وفيه جواز هذا الفعل لمن وقعت منه معصية ويفرق بين مصيبة الدنيا والدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الاقلاع ورواه أحمد وزاد وفي العرق خمسة عشر صاعا كلهم عن أبي هريرة (الذين يظاهرون) قرأ عاصم يظاهرون بضم التحتية وتخفيف المعجمة بعدها الف وكسر الهاء وابن عامر وحمزة والكسائي بفتح الياء والهاء وتشديد الظاء والف والباقون كذلك بغير الف (منكرا) ينكره الشرع (وزورا) كذبا (أو شبه عضوا من اعضائها) كيدها وشعرها ومثله الجزء الشائع كنصفها وربعها (لم يطر أنحريمهن) خرج بذلك نحو صهرة الرجل وربيبته ومرضعته لحلهن له قبل ذلك بخلاف مرضعة نحو أبيه (ولم يتبعه

ها وشعرها ومثله الجزء الشائع كنصفها وربعها (لم يطر أنحريمهن) خرج بذلك نحو صهرة الرجل وربيبته ومرضعته لحلهن له قبل ذلك بخلاف مرضعة نحو أبيه (ولم يتبعه بالطلاق) ولا وقع عقبه ما يقطع النكاح (صار عائدا) هذا تفسير الشافعي رحمه الله تعالى العود في الآية وذلك ان تشبيهها يقتضى أن لا يمسكها زوجة فاذا أمسكها زوجة فقد عاد فيما قال وفسره مالك وأحمد بالعزم على الوطء وأبو حنيفة بالوطء وهما قولان في القديم ولزمته الكفارة بالعود وان لم يرد الوطء وليست الكفارة عليه كحرمة خلافا لابى حنيفة حيث يقول بعدم وجوبها بل ان أراد الاستباحة كفر (ولا يحل له وطؤها) ولا الاستمتاع بها بما بين السرة والركبة كالحائض هذا ما قال في المحرر انه الاولى ورجح في المنهاج جواز ما عدا الجماع وهو المحكي عن الأكثرين وظاهر كلام المصنف (العظيمة الشأن) باضافة غير المحضة (الفتح) بالرفع فاعل اتفق (الحديبية) بحاء مضمومة فمهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فموحدة مكسورة فتحتية ثانية مخففة وقيل مشددة اسم لبئر في طريق جدة سميت بشجرة حدباء هناك قال الفاسي يقال انها المعروفة الآن ببئر شميس وقيل هي على ثمانية عشر ميلا من مكة وقيل احد عشر (وببيعة الرضوان) سميت بذلك لقوله تعالى

بشجرة حدباء هناك قال الفاسي يقال انها المعروفة الآن ببئر شميس وقيل هي على ثمانية عشر ميلا من مكة وقيل احد عشر (وببيعة الرضوان) سميت بذلك لقوله تعالى

المدنى اجازة ومناولة من يده سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بروايته لذلك عن جمال الدين ابراهيم بن محمد اللخمي وبرهان الدين ابراهيم بن محمد بن صديق الدمشقى قال انا المسند المعمر أحمد بن أبي طالب الحجار انا أبو عبد الله الزبيدى انا ابو الوقت عبد الاول الصوفي السجزي انا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودى انا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحموي قال انا أبو عبد الله الفربري قال انا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخارى قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أخبرني الزهري قال حدثنا عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ ان خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فو الله ما شعر بهم خالد حتى اذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي ﷺ حتى اذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فالحت فقالوا خلأت القصوى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ الآية (أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري) ورواه أبو داود أيضا (معمر) أبو عروة معمر بن أبي بكر راشد النجدانى الازدى قال ابن الانصارى شهد جنازة الحسن البصري مات باليمن سنة أربع أو ثلاث أو اثنين وخمسين عن ثمان وخمسين سنة وقيل مات سنة خمسين ومائة وقيل فقد هو وسلم بن أبي الذيال فلم ير لهما أثر (خرج رسول الله ﷺ كان خروجه يوم الاثنين مستهل ذي القعدة زاد البغوي وساق معه سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل وكانت كل بدنة عن سبعة نفر وبعث عينا له من خزاعة بخبر عن قريش وهذا العين اسمه بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ابن سفيان ذكره ابن عبد البر وغيره وكان دليله اليها عمرو بن عبد تميم الاسلمى ذكره العسكري وابن شاهين (حتى اذا كانوا ببعض الطريق) هو محل يسمى غدير الاشطاط بمهملتين جمع شط وهو الشام وشط الوادى أيضا

اليها عمرو بن عبد تميم الاسلمى ذكره العسكري وابن شاهين (حتى اذا كانوا ببعض الطريق) هو محل يسمى غدير الاشطاط بمهملتين جمع شط وهو الشام وشط الوادى أيضا جانبه قال السهيلي وبعضهم يقول فيه الاشظاظ بالظاء المعجمة وهو ماء بقرب عسفان وفيه لقيه عتبة الخزاعى واخبره بجمع قريش له فاستشار الناس فقال أبو بكر يا رسول الله انما جئت عامدا هذا البيت لا تريد قتال أحد ولا حربا فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله (بالغميم) بفتح المعجمة موضع بقرب الجحفة (طليعة) بفتح المهملة وكسر اللام هي مقدم الجيش (فخذوا) بضم الخاء أمر وفتحها خبر حذفت منه الالف (بقترة) بفتح القاف والفوقية والراء الغبار الاسود (بالثنية) هي الطريق المرتفع في الجبل وهي ثنية المرار طريق بالجبل مشرف على الحديبية (حل حل) بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة اذا بركت لتسير وهي من أسماء الاصوات (فألحت) بفتح الهمزة واللام والحاء المهملة المشددة أي اصرت (خلأت) بفتح المعجمة واللام اي اعيت حتى مدت خلاءها بالمعجمة والمد وهو للابل كالجران للخيل (القصوى) بفتح

فقال النبي ﷺ ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسى بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله الا أعطيتهم اياها ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتي نزل باقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى الى رسول الله ﵌ العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم ان يجعلوه فيه فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينماهم كذلك اذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله ﵌ من أهل تهامة فقال اني تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال القاف وصاد مهملة تمد وتقصر اسم ناقته ﷺ لان طرف اذنها كان مقطوعا والقصو قطع طرف الاذن وقيل لانها كانت لا تسبق كان عندها اقصى الجري (بخلق) أي عادة (حبسها حابس الفيل) زاد ابن اسحاق عن مكة اى حبسها الله عن دخولها كما حبس الفيل عن دخولها وهو فيل ابرهة الذي قصد به البيت ليخربه فحبسه الله عنه (خطة) بضم المعجمة أي خصلة (يعظمون فيها حرمات الله) أي من ترك القتال في الحرم (الا اعطيتهم اياها) أي اجبتهم اليها (فوثبت) اي قامت بسرعة (ثمد) بفتح المثلثة والميم الحفرة فيها الماء القليل لا مادة له وبذلك سميت ثمود (ويتبرضه الناس) بالموحدة وتشديد الراء وضاد معجمة اي يأخذونه قليلا قليلا وقيل التبرض جمع الماء بالكفين (يلبثه الناس) بضم اوله وسكون اللام من الالباث وبفتح اللام من التلبيث أي لم يتركوه يلبث أي يقيم (نزحوه) بالنون فالمعجمة فالمهملة والنزح أخذ الماء شيئا بعد شيء الى ان لا يبقى منه شىء (وشكى) بضم اوله وللبغوي وشكي الناس (فانتزع) أى اخرج (كنانته) بكسر الكاف ونونين اي جعبته (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) وكان الذى نزل في البئر فجعله فيه ناجية بن اعثم اخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق ابي مروان قال حدثني أربعة عشر رجلا من الصحابة بذلك وقيل هو ناجية بن جندب وقيل البراء ابن عازب وقيل عباد بن خالد حكى ذلك الواقدي ووقع في الاستيعاب خالد بن عبادة (يجيش) بفتح اوله وكسر الجيم آخره معجمة أي يفور (بالري) بكسر

دب وقيل البراء ابن عازب وقيل عباد بن خالد حكى ذلك الواقدي ووقع في الاستيعاب خالد بن عبادة (يجيش) بفتح اوله وكسر الجيم آخره معجمة أي يفور (بالري) بكسر الراء وفتحها (صدروا عنه) أي رجعوا بعد ورودهم (بديل) بموحدة ومهملة مصغر (ورقاء) بالقاف والمد ابن عمرو بن ربيعة الخزاعي اسلم بمر الظهران يوم الفتح وقيل قبله وشهد هو وابنه عبد الله حنينا والطائف وتبوك وكان من كبار مسلمة الفتح ومات في حياة رسول الله ﷺ في نفر من قومه قال في التوشيح سمي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية وخارجة بن كريز (عيبة) بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة هو موضع سرك وامانتك كعيبة الثياب التي يوضع فيها المتاع (من أهل تهامة) قال في التوشيح لبيان الجنس لان خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر المثناة مكة وما حولها أصله من التهم وهو شدة الحرور كود الريح (كعب بن لؤي وعامر بن) لؤى انما اقتصر على ذكرهما لان جميع قريش الذين كانوا بمكة ترجع انسابهم اليهما (أعداد) بفتح الهمزة جمع عد بكسر المهملة وتشديد الدال وهو الماء الذي لا انقطاع له (العوذ) بضم المهملة واسكان الواو ثم معجمة جمع عائذ وهي ذات اللبن من النوق (المطافيل) بفتح الميم والطاء المهملة المخففة أي الامهات التي معها اطفالها معناه انهم خرجوا

ملة واسكان الواو ثم معجمة جمع عائذ وهي ذات اللبن من النوق (المطافيل) بفتح الميم والطاء المهملة المخففة أي الامهات التي معها اطفالها معناه انهم خرجوا

صلى الله عليه وآله وسلم إنا لم نجيء لقتال أجد ولكنا جئنا معتمرين وان قريشا قد نهكتهم الحرب واضرب بهم فان شاؤا ماددنهم مدة ويخلوا ما بيني وبين الناس فان اظهر فان شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا فقد جموا وان هم أبوا فو الذي نفسي بيده لاقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتى ولينفذن الله أمره قال بديل فسابلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا قال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فان شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشىء وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبى ﵌ فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أى قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد قالوا بلى قال فهل أنتم تتهموننى قالوا لا قال ألستم تعلمون اني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا على جئتكم باهلي وولدى ومن أطاعني قالوا بلي فقال فان هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا إئته فأتاه فجعل يكلم النبي ﵌ معهم بذوات الالبان من الابل ليتزودوا بالبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه من دخول مكة قال في التوشيح وكني بذلك عن النساء معهن الاطفال أي خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لارادة طول المقام (نهكتهم) بفتح النون وكسر الهاء وفتحها اضعفتهم وأثرت فيهم (ماددتهم) أي جعلت بيني وبينهم مدة نترك فيها القتال (فان اظهر فان شاؤا) هذا شرط بعد الشرط وتقديره فان ظهر غيرهم على كفاهم المؤنة وان اظهر انا على غيرهم فان شاؤا اطاعونى والا فلا تنقضي مدة الصلح الا وقد (جموا) بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي استراحوا وقووا (على أمري هذا) يريد الاسلام (حتى) اقتل و (تنفرد سالفتي) بمهملة وكسر اللام بعدها فاء أي صفحة عنقي وكني بذلك عن القتل لان القتيل تنفرد مقدمة عنقه (ولينفذن) بضم أوله وفتح النون وكسر الفاء المشددة وسكون النون مع التخفيف أي ليمضين الله أمره في نصر دينه (فقال سفاؤهم) أى ذوو العقول السخيفة منهم قال

(ولينفذن) بضم أوله وفتح النون وكسر الفاء المشددة وسكون النون مع التخفيف أي ليمضين الله أمره في نصر دينه (فقال سفاؤهم) أى ذوو العقول السخيفة منهم قال في التوشيح سمى منهم الحكم بن أبي العاص وعكرمة بن أبي جهل (هات) بكسر التاء كما مر (عروة بن مسعود) الثقفي هو الذي قتله قومه حين اسلم فبلغ النبي ﷺ خبره فقال ان مثله في قومه كمثل صاحب يس وسيذكر المصنف ذلك فيما بعد (الستم بالوالد والست بالولد) هذا هو الصواب لان أم عروة سبيعة بنت عبد شمس منهم ووقع لابي ذر في صحيح البخارى الستم بالولد والست بالوالد وهو خطأ (استنفرت) أى دعوت لنصركم (عكاظ) فيه الصرف وتركه كما مر (بلحوا) بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم حاء مهملة مضمومة أى امتنعوا علي وتباعدوا بي والتبلح التمنع من الاجابة (عرض عليكم) للكشميهنى في صحيح البخارى لكم (خطة) بضم المعجمة أى خصلة كما مر (رشد) أى خير وصلاح وانصاف (آتيه) باثبات الياء على الرفع وحذفها

فقال النبي ﵌ نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت ان استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أهله قبلك وان تكن الأخرى فانى والله لأرى وجوها وانى لأرى أشوابا من الناس خليقا ان يفرا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر فقال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لاجبتك قال وجعل يكلم النبى ﵌ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى ﵌ ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده الى لحية النبي ﵌ ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عيله وآله وسلم فرفع رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر الست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال على الجزم جوابا للامر (نحوا) أى قريبا (أستأصلت قومك) أى قطعتهم من أصلهم أراد ان قتلتهم من أصلهم هل لك اسوة في ذلك بأحد قبلك (اجتاح) بجيم وآخره مهملة أهلك (أهله) بالكلية (وان تكن الاخرى) أى وان تكن الغلبة لهم عليه والجزاء محذوف أي فلا آمنهم أن يفعلوا بك فعلا لم يفعله قبلهم أحد من قتل ومثلة ونحوهما وذلك لاني لا أرى لك منعة انما أرى (اشوابا) بتقديم المعجمة هم الاخلاط من أنواع شتى وللكشميهني في صحيح البخاري أوباشا وهم الاخلاط من السفلة والرعاع فهم أخص من الاشواب (خليقا) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالقاف أي حقيقا ويراد فهما حري وجدير وقمن (ويدعوك) أى يتركوك (فقال أبو بكر الصديق) غضبا وحمية للمسلمين حيث نسبهم الى الفرار (أمصص) بهمزة وصل ومهملتين الاولى مفتوحة وخطأ ابن التين الفاسي في ضمها (بظر) بفتح الموحدة وسكون المعجمة القطعة التي تبقى بعد الختان في فرج المرأة وقيل ما تقطعه الخافضة (اللات) اسم صنم كانوا يعبدونه وكان هذا شتما قبيحا عند العرب يدور على ألسنتهم (انحن نفر عنه وندعه) استفهام انكار وتعظيم لذلك (يد) أى نعمة (لم اجزك) لم اكافك بها (لاجبتك) أي ولكن سأجعل صبرى على ما اسمعتني من القبيح مكافأة ليدك (والمغيرة) بضم الميم وحكي كسرها (ابن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبو

Bagian 14 dari 39