شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الأشخر اليمني (w. 991 H).

Bagian 15 dari 39 880 halaman

— Bagian 15 · اكافك بها (لاجبتك) أي ولكن سأجعل صبرى على ما اسم… —

Bagian 15

اكافك بها (لاجبتك) أي ولكن سأجعل صبرى على ما اسمعتني من القبيح مكافأة ليدك (والمغيرة) بضم الميم وحكي كسرها (ابن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبو عبد الله اسلم عام الخندق وشهد الحديبية ومات بالكوفة وهو أميرها سنة خمسين وهو ابن اخي عروة بن مسعود (بنعل السيف) بالنون المهملة وهو ما يكون أسفل القراب من فضة وغيرها (أي غدر) بوزن عمر معدول عن غادر وهو بناء للمبالغة في الوصف بالغدر (الست اسعى في غدرتك) أي في دفع شرها ولابن اسحاق وهل غسلت سوءتك الا بالامس (وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية) الى آخره كان ذلك ان المغيرة توجه مع نفر من بني مالك من ثقيف ايضا الى المقوقس فاعطاهم ولم يعط المغيرة فلما رجعوا جلسوا في موضع فشربوا وسكروا وامتنع المغيرة من الشرب معهم فقام المغيرة بعد ان ناموا

النبي ﵌ أما الاسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم ان عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﵌ بعينيه قال فو الله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده واذا أمرهم ابتدروا أمره واذا توضأ كادوا يقنتلون على وضوئه واذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ما يحدون النظر اليه تعظيما له فرجع عروة الى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله ما رأيت ملكا قط يعظمه اصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده واذا أمرهم ابتدروا امره واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه واذا تكلم خفضوا اصواتهم عنده وما يحدون النظر اليه تعظيما له وانه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعونى آتيه فقالوا أئته فلما أشرف على النبى ﵌ وأصحابه قال رسول الله صلى فقتلهم كلهم وأخذ ما معهم وكانوا ثلاثة عشر رجلا فتحمل عروة ثلاث عشرة دية ذكر ذلك الواقدي وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعت انه لم ينج منهم الا الشريد بن سويد فلذلك سمى الشريد وكان قبل ذلك اسمه مالك (أما الاسلام فاقبل) مضارع أى أقبله (فلست منه في شيء) أى لا أتعرض له لكونه أخذ غدرا (يرمق) بضم الميم يلحظ (نخامة) هي البصقة من أقصى الحلق (الا وقعت في كف رجل منهم)

فاقبل) مضارع أى أقبله (فلست منه في شيء) أى لا أتعرض له لكونه أخذ غدرا (يرمق) بضم الميم يلحظ (نخامة) هي البصقة من أقصى الحلق (الا وقعت في كف رجل منهم) أى لمبادرتهم الى تلقفها فيه التبرك ببصاق أهل الفضل ومسارعة الى الخيرات (أمره) أي الشيء الذي أمرهم بفعله أولا (كادوا) قربوا (على وضوئه) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به يعنى لمسابقتهم الى احضاره أو لمزاحمتهم على فضل وضوئه للتبرك به (يحدون) بضم أوله وكسر المهملة أي ما يدعون النظر اليه ولا يملؤن أعينهم منه هيبة واجلالا (ان رأيت) أي ما رأيت (رجل من بني كنانة) لم يسم وما في فتح البارى عن الزبير بن بكار وتبعه في التوشيح انه الحليس بمهملتين مصغر ابن وهم فالحليس انما أرسل بعد الرجل الذي من بني كنانة كما في تفسير البغوي وغيره وفيه ان الحليس كان سيد الاحابيش يومئذ وانه لما جاء قال رسول الله ﷺ هذا من قوم يتألهون وقال في الرجل من بني كنانة هذا من قوم يعظمون البدن وفيه ان الحليس رجع الى قريش ولم يصل الى رسول الله ﷺ اعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش انى قد رأيت مالا يحل صده الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله فقالوا له اجلس انما أنت رجل اعرابي لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك فقال يا معشر قريش ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم ان تصدوا عن البيت الحرام من جاء معظما له والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وأصحابه وبين ما جاء له أولا نفرن بالاحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له كف عنا

الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثوها له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع الى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعونى آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبى ﵌ هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي ﵌ فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرنى أيوب عن عكرمة انه لما جاء سهيل قال النبي ﷺ قد سهل الله لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه وجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبى ﷺ الكاتب قال النبي ﷺ أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فو الله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله ما تكتبها الا بسم الله الرحمن الرحيم قال النبي ﷺ أكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ قال سهيل والله لو كنا نعلم انك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي ﷺ والله اني لرسول الله وان كذبتمونى أكتب محمد بن عبد الله قال الزهري يا حليس حتى نأخذ لانفسنا ما نرضي به (فابعثوها) أى انثروها دفعة واحدة (مكرز) بكسر الميم مع كسر الراء وفتحها وسكون الكاف آخره زاى (فاجر) هو المائل عن الحق المكذب به وكل انتصاب في شر فجور (سهيل) بضم السين (ابن عمرو) بن عبد شمس بن عبدود العامري أخو السكران بن عمرو زوج سودة قبل رسول الله ﷺ كما مر أسلم سهيل يوم الفتح واستشهد يوم اليرموك وقتل يوم الظفر وقيل مات في طاعون عمواس (قد سهل عليكم من أمركم) فيه التفاؤل بالاسم الحسن (الكاتب) هو كما في صحيح مسلم وتفسير البغوى وغيره فدعا رسول الله ﷺ على بن أبي طالب (اكتب باسمك اللهم) هى كلمة كانت تقولها قريش وذكر المسعودى ان أوّل من قالها أمية بن أبي الصلت تعلما من رجل من الجن في خبر طويل (قاضي) فاعل من قضيت الشيء اذا فصلت الحكم فيه (ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك) ولابن اسحاق من طريق البراء ما منعناك شيئا (اكتب محمد بن عبد الله) ولابن اسحاق ثم قال لعلي امح

شيء اذا فصلت الحكم فيه (ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك) ولابن اسحاق من طريق البراء ما منعناك شيئا (اكتب محمد بن عبد الله) ولابن اسحاق ثم قال لعلي امح رسول الله قال لا أمحوك أبدا قال فأرنى اياه فمحاه النبى ﷺ بيده وكذا رواه مسلم من طريق البراء كما ذكره المصنف فيما بعد وفي رواية لابن اسحاق أيضا فأخذ رسول الله ﷺ وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ولمسلم كتب ابن عبد الله قال في الديباج قيل معناه أمر

وذلك لقوله لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله الا أعطيتهم إياها فقال له النبى ﷺ على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب انا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام القابل فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك رجل منا وان كان على دينك الا رددته الينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد الى المشركين وقد جاء مسلما فبينماهم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أوّل ما أقاضيك عليه ان ترده الىّ فقال النبى ﷺ انا لم نقض الكتاب بعد قال فو الله اذا لا أصالحك على شيء أبدا قال النبي ﷺ فأجزه لي قال ما أنا بمجيز ذلك لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك قال ابو جندل أي معشر المسلمين أرد الى المشركين وقد أتيت مسلما الا ترون ما قد لقيت وقد كان عذب عذابا شديدا في بالكتابة وقيل هو على ظاهره قلت لا ينافيه قوله ﷺ انا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الحديث اذ لا يبعد ان تجرى يد القدرة يده الكريمة بما شاء الله من غير قصد الى الكتابة ويكون ذلك معجزة اذ هو خرق عادة في حقه وقد قال تعالى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما ينبغى له ومع ذلك كان ربما جري على لسانه اللفظ متزنا نحو (أنا النبي لا كذب* أنا ابن عبد المطلب) فائدة قال الجوزي في بعض مصنفاته كان رسول الله ﷺ لا يكتب ولو أراد لقدر ولكن أخذ القلم وأراد ان يكتب باسم الله فوقع ظل يده على اسم الله ﵎ فقال لا أكتب حتى لا يقع ظل يدي على اسم الله فقال الله تعالى يا محمد لاحترامك اسمى رفعت ظلك عن الارض حتى غلب نورك نور الشمس مكافأة

يده على اسم الله ﵎ فقال لا أكتب حتى لا يقع ظل يدي على اسم الله فقال الله تعالى يا محمد لاحترامك اسمى رفعت ظلك عن الارض حتى غلب نورك نور الشمس مكافأة لما فعلت (على أن تخلوا بيننا وبين البيت) وذكر بعده ان اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض كما في كتب السير (يتحدث) بالفوقية والتحتية (ضغطة) بضم الضاد وسكون الغين المعجمة ثم طاء مهملة أي قهرا (سبحان الله) تعجبا من فعله ﷺ وفي رواية ابن اسحاق أتكتب هذا قال نعم انه من ذهب منا اليهم فابعده الله ومن جاء منهم الينا سيجعل الله له فرجا ومخرجا (أبو جندل) اسمه العاص وقيل عبد الله وجندل بالجيم والنون بوزن جعفر (يرسف) بفتح أوله وضم السين المهملة وفاء أي يمشى مشيا بطيئا بسبب القيد (بعد) بالضم (اذا لا أصالحك) بالفتح (فاجزه) بالجيم والزاي أمر من الاجازة أي اجعله لى جائزا وروي بالراء بدل الزاى أى اجعله في جوارى وحمايتى (بلي فافعل) كذا للكشميهني في البخاري ولغيره بل (أرد إلى المشركين الى آخره) زاد ابن اسحاق وغيره فقال له رسول الله ﷺ يا أبا جندل احتسب فان الله تعالى جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا انا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وانا لا نغدر فوثب عمر يمشى الى جنب أبي جندل ويقول اصبر فانما هم المشركون ودم أحدهم دم كلب ويدني

الله فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله ﷺ فقلت ألست نبى الله حقا قال بلى قال ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذا قال انى رسول الله ولست اعصيه وهو ناصري قلت اوليس كنت تحدثنا انا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرتك انا نأتيه العام قلت لا قال فانك آتيه ومطوف به قال فأتيت ابا بكر فقلت يا ابا بكر اليس هذا نبى الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذا قال يا ايها الرجل انه لرسول الله ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فو الله انه على الحق قلت أليس كان يحدثنا انا سنأتى البيت فنطوف به قال بلى قال فأخبرك انك تأتيه العام قلت لا قال فانك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا كثيرة فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﵌ لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال قائم السيف منه أراده ان يأخذه ويضرب به أباه فضن الرجل بأبيه (الست نبي الله حقا) زاد البغوي قال عمر ما شككت منذ أسلمت الا يومئذ (الدنية) بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتية أى القضية الدنية التى لا يرضى بها (أو ليس) بفتح الواو (بغرزه) بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو للابل بمنزلة الركاب للفرس والمراد التمسك بامره وترك مخالفته كالمتمسك بركاب الفارس لا يفارقه (فائدة) في مواطأة جواب سيدنا أبي بكر رضى الله عنه جواب سيدنا رسول الله ﷺ سر عظيم هو أن مقام الصديقين أقرب المقامات الى النبوة فما يفضيه الله الى الانبياء من بحر الاسرار يستاثر الصديقون بالعزيز منه قال العلماء هذا من أوضح الادلة على ان أهل الالهام يخطؤن ويصيبون فلا بد من عرض ما وقع في قلوبهم على الكتاب والسنة كما يخطيء أهل الاجتهاد ويصيبون هذا سيدنا أمير المؤمنين عمر أخطأ في أماكن كهذا الموطن وفي وفاة النبي ﷺ وهو المشهود له بقوله ﷺ ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك وبقوله لقد كان فيمن قبلكم من الامم محدثون أى ملهمون فان يك في أمتى فانه عمر رواهما الشيخان وفي رواية لقد كان فيمن قبلكم رجال يتكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يك في أمتي أحد فعمر ولهذا

دثون أى ملهمون فان يك في أمتى فانه عمر رواهما الشيخان وفي رواية لقد كان فيمن قبلكم رجال يتكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يك في أمتي أحد فعمر ولهذا يوافق الوحى كثيرا قال عمر فعجبت من مطابقة كلام أبي بكر لكلام النبي ﷺ فأشار إلى أن مقام الهام الصديقة فوق مقام أهل الالهام (فعملت لذلك أعمالا) أى صالحة من صدقة وصوم وصلاة وعتق ليكفر عنى جراءتي على رسول الله ﷺ كما صرح في رواية ابن اسحاق والواقدى لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا (فلما فرغ من قضية الكتاب) أشهد عليه رجال من المسلمين ورجال من المشركين كما في سيرة ابن اسحاق منهم أبو بكر وعمر وعلى وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي

فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس فقالت له ام سلمة يا نبي الله اتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا بحالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ الآية حتى بلغ بعصم الكوافر فطلق عمر امرأتين كانتا في الشرك فتزوج احداهما معاوية ابن أبى سفيان والاخرى صفوان بن أمية ثم رجع رسول الله ﷺ الى المدينة وقاص ومحمود بن مسلمة وعبد الله بن سهل ومكرز بن حفص وهو مشرك (فو الله ما قام منهم رجل) واحد سبب ذلك انهم رجوا ان يحدث الله لرسوله ﷺ في ذلك أمر اخلاف ما اشار به فيتم له النسك فلما رأوا انه نحر وحلق علموا ان لا غاية وراء ذلك تنتظر فبادروا الي الاتباع (فذكر لها ما لقي من الناس) فيه مشاورة النساء وقبول قولهن اذا أصبن (فقالت أم سلمة يا نبي الله الى آخره) قال الزركشي قال الامام في النهاية ما أشارت امرأة بصواب الا أم سلمة في هذه القصة (ودعا حالقه فحلقه) هو خراش بالمعجمة أوله وآخره بن أمية بن ربيعة الكليبي بضم الكاف قال ابن عبد البر منسوب الى كليب بن حبيبة وفي صحيح البخاري وغيره

قصة (ودعا حالقه فحلقه) هو خراش بالمعجمة أوله وآخره بن أمية بن ربيعة الكليبي بضم الكاف قال ابن عبد البر منسوب الى كليب بن حبيبة وفي صحيح البخاري وغيره حلق النبي ﷺ وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم وفي طبقات ابن سعد من حديث أبي سعيد ان الصحابة حلقوا الا ابا قتادة وعثمان ﵃ (يقتل بعضا غما) اي ازدحاما (ثم جاء) في أثناء المدة (نسوة) سمي منهم اميمة بنت بشر وأم الحكم بنت أبي سفيان وسروع بنت عقبة وعبدة بنت عبد العزى وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وسبيعة بالتصغير بنت الحارث الاسلمية وكان مجيئها عقب الفراغ من الكتاب قال البغوي فاقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقال مقاتل هو صيفى بن الراهب في طلبها وكان كافرا فقال يا محمد ارجع على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد (فأنزل الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) من دار الكفر الى دار الاسلام (فامتحنوهن) أي استحلفوهن ما خرجن لبغض زوج ولا عشقا لرجل من المسلمين ولا رغبة عن أرض الى أرض ولا بحدث احدثنه ولا لالتماس دنيا ولا خرجن الا رغبة في الاسلام وحبا لله ولرسوله قاله ابن عباس (فطلق عمر يومئذ امرأتين) احداهما قريبة بضم القاف بنت أبي أمية بن المغيرة وهى التي تزوجها معاوية والاخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم عبيد الله بن عمر وهي التي تزوجها صفوان وفي تفسير البغوي في سورة الممتحنة وبعض روايات البخاري ان الذي تزوجها أبو جهم فلعل أحدهما تزوجها ثم طلقها فتزوجها الآخر (ثم رجع النبي ﷺ الى المدينة) وذلك في المحرم واتفق له في رجوعه انه سحر في بئر ذى أروان وهى بئر في بنى

فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذى جعلت لنا فدفعه الى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من ثمر لهم فقال أبو بصير لاحد الرجلين والله انى لارى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله انه لجيد فقد جربت به ثم جربت به قال أبو بصير أرنى أنظر اليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله ﵌ حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى الى النبى ﷺ قال قتل والله صاحبي واني لمقتول فجاء ابو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك فقد رددتني اليهم ثم أنجانى الله منهم قال النبي ﷺ ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف انه سيرده اليهم فخرج حتى أتى سيف البحر وينفلت منهم ابو جندل فلحق بأبى بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم الا لحق زريق سحره لبيد بن الاعصم اليهودي ذكر ذلك ابن سعد بسند مرسل وقصة السحر مشهورة في الصحيحين وغيرهما (أبو بصير) بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه عبيد وقيل عتبة بن أسد بن حارثة قال ابن عبد البر قرشي وقيل ثقفي وقيل زهري حليف لهم (رجلين) هما جحيش بن جابر من بني عامر بن لؤي سماه موسى بن عقبة وغيره وهو المقتول كما جزم به البلاذري وابن سعد لكن قالا خنيس بن جابر والآخر مولى له اسمه كريز وهو الذي رجع الى المدينة وقيل اسمه مرثد بن حمران والذى كتب فيه أزهر بن عبد عوف والاخنس بن شريق كما رواه بن سعد وغيره (العهد) بالرفع والنصب (الذى جعلت لنا) زاد البغوى فقال رسول الله ﷺ يا أبا بصير انا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح في ديننا الغدر وان الله جاعل لك ولمن معك من المؤمنين المستضعفين فرجا ومخرجا (فاستله) أى اخرجه من غمده (فأمكنه منه) كذا للكشميهني وتفرد به (برد) بفتح الراء جمدت حواسه كناية عن الموت لان الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون (ذعرا) بضم المعجمة أى خوفا (فجاء أبو بصير) زاد البغوي متوشحا السيف (ويل امه) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة كلمة تقال للمدح ولا يقصد معنى ما فيها من الذم (مسعر حرب) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة

يل امه) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة كلمة تقال للمدح ولا يقصد معنى ما فيها من الذم (مسعر حرب) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة منصوب على التمييز وأصله من سعر الحرب يسعرها كأنه يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارها (لو كان له أحد) ان ينصره ويعضده (سيف البحر) بكسر المهملة وسكون التحتية وفاء ساحله وكان نزوله بمكان يسمى العيص قريب من بلاد بنى تميم وروى معمر عن الزهرى أن أبا بصير كان يصلي باصحابه هناك حتى جاءهم أبو جندل فقدموه لانه قرشى (وينفلت) عبر بصيغة المستقبل اشارة الى ارادة مشاهدة الحال وفي تفسير البغوى وغيره

بابي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش الى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش الى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما ارسل اليهم فمن أتى منهم فهو آمن فأرسل النبي ﷺ اليهم فأنزل الله ﷿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ حتى بلغ حمية الجاهلية وكانت حميتهم انهم لم يقروا انه نبي الله ولم يقروا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وحالوا بينه وبين البيت انتهى ما رواه البخاري عن المسور بن مخرمة ومرار بن الحكم من طريق شيخه ومولاه عبد الله بن محمد المسندي ورواه عنهما من طرق أخر وهذه أتمها وأوعبها وصرح في طريق يحيى بن بكير بأنهما أخبرا بذلك عن أصحاب رسول الله ﵌* وروي مسلم أطرافا منه وصرح بسبب نزول الآية السابقة وهو ما روي عن أنس ان ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي ﵌ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة رسول الله ﵌ وأصحابه فأخذهم سلما فاستحياهم فأنزل الله تعالى فانفلت بصيغة الماضى (عصابة) جماعة وفي مغازي عروة انهم بلغوا سبعين وفي الروض الانف فلم يزل اصحابه يعنى أبا بصير يكثرون حتى بلغوا ثلثمائة (بعير) أى بخبر عير بكسر المهملة أى قافلة (فأرسلت قريش الى رسول الله ﷺ قال السهيلى فكتب رسول الله ﷺ اليهم كتابا فورد وأبو بصير في الموت فأعطى الكتاب فجعل يقرأه ويسر به حتى قبض والكتاب على صدره فبني عليه هناك مسجد (لما) بفتح اللام وتخفيف الميم (المسندى) بضم الميم

ورد وأبو بصير في الموت فأعطى الكتاب فجعل يقرأه ويسر به حتى قبض والكتاب على صدره فبني عليه هناك مسجد (لما) بفتح اللام وتخفيف الميم (المسندى) بضم الميم وفتح النون وبالنسبة قال في القاموس نسب كذلك لتتبعه المسانيد دون المراسيل (وروي مسلم اطرافا منه) جمع طرف وفيه انهم جاؤا وعلى البئر خمسون شاة لا ترويها فقعد ﷺ ملاصقا الركية فاما دعا واما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا ولا ينافيه ما مر انه انتزع سهما من كنانته فغرزه ولا ما في رواية للبخارى عن البراء انه دعا باناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها الى آخره لامكان انه فعل ذلك كله في مرة أو مرات (ان ثمانين رجلا) وله من طريق سلمة وجاء عمير عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده الى رسول الله ﷺ على فرس محفف في سبعين من المشركين وللبغوى عن عبد الله بن مغفل فخرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم نبى الله فأخذ الله بأبصارهم فقمنا اليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله ﷺ جئتم في عهد أو هل جعل لكم أحد أمانا قالوا اللهم لا فخلي سبيلهم فأنزل الله الآية (التنعيم) هو المعروف الآن بمسجد عائشة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وقيل أربعة سمي بذلك لان على يمينه جبلا يقال له نعيم وعن يساره آخر يقال له ناعم والوادى نعمان (غرة رسول الله ﷺ بكسر المعجمة وتشديد الراء أي غفلته (فأخذهم سلما) بفتح المهملة واللام وبسكون اللام مع كسر العين وفتحها أى بغير

وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الآية وفيه من رواية سلمة ان النبي ﵌ قال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه وصرح فيه من رواية البراء بن عازب ان كاتب الكتاب على بن أبى طالب ﵁ وان النبي ﵌ سئله ان يمحو اسم الرحمن الرحيم واسم الرسالة حين ابوا منها فاستعظم ذلك وحلف ان لا يمحوها فمحاها النبى ﵌ بيده [مطلب فى الكلام على بيعة الرضوان] (فصل) وكان صلح الحديبية في ذي القعدة وكان عدد المسلمين ألفا وأربعمائة وساقوا سبعين بدنة واستعمل النبي ﷺ في مخرجه ذلك على المدينة تميلة بن عبد الله الليثي وكان سبب بيعة الرضوان ان النبى ﵌ بعث عثمان الى مكة فأشيع قتله فقال النبي ﵌ أما والله لئن قتلوه لأناجزنهم فدعا الناس الى البيعة فبايع بعضهم على الموت وبعضهم قتال (بدء الفجور) بالهمز أي ابتداؤه (وثناه) بكسر المثلثة وروى وثناه بضم المثلثة أي عوده ثانية (فصل) وكان صلح الحديبية (الفا وأربعمائة) في رواية البخاري خمس عشرة مائة قال في التوشيح والجمع انهم كانوا الفا وأربعمائة وزيادة لا تبلغ المائة فالاول الغى الكسر والثاني جبره ومن قال الفا وثلثمائة فعلى حسب اطلاعه وقد روى الفا وستمائة والفا وسبعمائة وكانه على ضم الاتباع والصبيان ولابن مردويه عن ابن عباس كانوا الفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وهذا تحرير بالغ انتهى ومر عن البغوي انهم كانوا سبعمائة وانهم (ساقوا سبعين بدنة) لتكون كل بدنة عن سبعة فان صح حمل على انهم كانوا كذلك أوّل خروجهم ثم لحقهم من لحق بعد ذلك (تميلة) بضم الفوقية وفتح الميم (بعث عثمان الى مكة) وكان بعثه بمشورة عمر بن الخطاب وكان النبي ﷺ يزيد بعثه قبله فقال انى أخاف قريشا علىّ وليس بمكة من بنى عدى أحد يمنعنى وقد عرفت قريش عداوتي اياها وغلظتي عليها فدله على عثمان وسبب ذلك كله ان رسول الله ﷺ لما نزل الحديبية أرسل خراش بن أبى أمية الخزاعي الى مكة وحمله على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له فعقروا جمل رسول الله ﷺ وارادوا قتله فمنعهم الاحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ حسب ما ذكره ابن اسحاق وغيره عن أهل العلم (فاشيع قتله) قال ابن اسحاق لما خرج عثمان الى مكة لقيه ابان بن سعيد

الاحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ حسب ما ذكره ابن اسحاق وغيره عن أهل العلم (فاشيع قتله) قال ابن اسحاق لما خرج عثمان الى مكة لقيه ابان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته وحمله بين يديه ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فقالت عظماء قريش لعثمان حين فرغ من اداء الرسالة ان شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين قتله (فبايع بعضهم على الموت) قال ابن اسحاق قال بكر بن الاشج بايعوه على الموت فقال رسول الله ﷺ بل على ما استطعتم (وبعضهم) بايع (على ان

على أن لا يفروا المعنى واحد وضرب رسول الله ﷺ احدى يديه على الأخرى وقال هذه لعثمان وبايع سلمة بن عمرو بن الاكوع ثلاث مرات متفرقات وبايع عبد الله بن عمر قبل أبيه وذلك ان أباه بعثه وهو يستلئم للقتال ليأتيه بخبر النبى ﷺ فوجده يبايع الناس فبايع ثم رجع فأخبر أباه وكان أوّل من بايع سنان بن وهب الاسدي ولم يتخلف أحد ممن حضر عن البيعة الا الجد بن قيس السلمى قال جابر بن عبد الله ﵁ فكانى أنظر اليه لاطئا بابط ناقته مستترا بها* وأما الشجرة المذكورة فكانت سمرة وطلبت من العام المقبل يفر) وكان جابر بن عبد الله ومعقل بن يسار ممن بايع هذه البيعة (والمعنى) كما قال أبو عيسى الترمذي (واحد) بايعه جماعة على الموت أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا لا نفر (فضرب ﷺ باحدى يديه على الاخرى وقال هذه لعثمان) أخرجه البخاري والترمذي عن عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء عن عبد الله بن عمرو وفي رواية فقال بيده هذه يد عثمان أي بدلها في رواية الترمذي وكانت يسري رسول الله ﷺ لعثمان خيرا من أيمانهم لهم قلت فيه اشارة الى انه ﷺ علم عدم قتله والا لم ينب عنه في المبايعة فحينئذ يعد عثمان من أهل بيعة الرضوان كما يعد من البدريين وفي كلا المشهدين قد شهد له ﷺ بذلك أما في بدر فبقوله ولك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما هنا فالمبايعة المذكورة (سلمة) بفتح اللام (ابن) عمرو ابن (الاكوع) إسم الاكوع جد سلم سنان ذكره ابن عبد البر وغيره (ثلاث مرات

جل ممن شهد بدرا وسهمه وأما هنا فالمبايعة المذكورة (سلمة) بفتح اللام (ابن) عمرو ابن (الاكوع) إسم الاكوع جد سلم سنان ذكره ابن عبد البر وغيره (ثلاث مرات متفرقات) كما رواه مسلم عنه قال دعانا للبيعة في أصل الشجرة فبايعته في أوّل الناس ثم بايع وبايع حتي اذا كان في وسط الناس قال بايع يا سلمة قلت قد بايعتك في أوّل الناس يا رسول الله قال وأيضا ورآني اعزل فأعطاني حجفة ثم بايع حتى اذا كان في آخر الناس قال ألا تبايعنى يا سلمة قلت قد بايعتك يا رسول الله في أوّل الناس وفي أوسط الناس قال وأيضا فبايعته الثالثة وذكر تمام الحديث وفي مبايعته ﷺ لسلمة ثلاث مرات اشارة الى أنه سيحضر ثلاثة مشاهد ويكون له في كل منها غناء وكان الامر كذلك فاتصل بالحديبية غزوة ذي قرد واتصل بها فتح خيبر (يستلئم) أي يلبس لامته (وكان أوّل) بالنصب خبر كان مقدم (من بايع سنان) بالرفع اسمها مؤخر ويجوز عكسه (ابن وهب الاسدى) كذا وقع هنا والصواب كما قال الواقدي أبو سنان قال السهيلي واسمه وهب بن محصن الاسدى أخو عكاشة بن محصن ثم نقل عن الواقدي وموسى بن عقبة انه كان أسن من أخيه عكاشة بعشرين سنة شهد بدرا وتوفي يوم بنى قريظة والذى ذكره المصنف انما هو ابنه وهو بدرى أيضا توفي سنة ثلاث وثمانين ولابن منده وأبي نعيم انه وهب بن عبد الله بن محصن وهو خلاف الصواب أيضا (الجد) بفتح الجيم (السلمي) بفتح اللام نسبة الى بني سلمة بكسرها (لاطئا) بكسر المهملة ثم همزة أي لاصقا (بابط) بقطع الهمزة المكسورة (وطلبت من العام المقبل

فلم يقدر عليها وكانوا يتحدثون انها رفعت قال معقل بن يسار لقد رأيتني رافعا غصنا من أغصانها عن رأس رسول الله ﵌ [مطلب في الكلام علي الشجرة التى كانت البيعة عندها] (فصل) ثم انه قد ثبت لشاهديها المزايا العظام والتنوية على سائر مشاهد الاسلام قال الله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وروينا في صحيح البخاري عن جابر بن عبد ﵄ قال قال لنا رسول الله ﵌ يوم الحديبية أنتم اليوم خير أهل الارض وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لاريتكم مكان الشجرة وعنه أيضا قال قال رسول الله ﵌ لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة رواه البغوي فلم يقدر عليها) قال البغوي قال سعيد بن المسيب حدثنى أبي وكان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام المقبل طلبناها فلم نقدر عليها (فيتحدثون انها رفعت) قال البغوى روى ان عمر بن الخطاب مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال أين كانت فجعل بعضهم يقول هاهنا وبعضهم يقول هاهنا فلما كثر اختلافهم قال سيروا فقد ذهبت الشجرة (معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف (يسار) بفتح التحتية وبالسين المهملة

ول هاهنا وبعضهم يقول هاهنا فلما كثر اختلافهم قال سيروا فقد ذهبت الشجرة (معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف (يسار) بفتح التحتية وبالسين المهملة (فصل) ثم انه (على سائر مشاهد الاسلام) ما عدا مشهد بدر ثم أحد (لقد رضى الله عن المؤمنين اذ يبايعونك) بالحديبية على ان يناجزوا قريشا ولا يفروا (تحت الشجرة) هي اسم لكل ما قام من النبات على ساق ويسمى غيره نجما (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ) يا محمد بالحديبية على عدم الفرار (إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) لانهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة بالوفاء بما وعدهم من الخير (فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) قال ابن عباس وقال السدي كانوا يأخذون بيد رسول الله ﷺ ويبايعونه ويد الله فوق أيديهم في المبايعة وقيل نعمة الله عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة وفي الشفاء يد الله قوته وقيل ثوابه وقيل منته وقيل عقده وهذه استعارة وتجنيس في الكلام وتأكيد لعقد بيعتهم اياه وعظم لشأن المبايع ﷺ (أنتم اليوم خير أهل الارض) هذا من العام الذي أريد به الخاص فان بعض البدريين والاحديين لم يشهد بيعة الرضوان (ولو كنت أبصر الى آخره) من كلام جابر ﵁ (لا يدخل النار أحد) زاد مسلم في رواية جابر عن أم مبشر الانصارية ان شاء الله قال النووى قال العلماء هو للتبرك لا للشك لانه لا يدخلها أحد منهم قطعا (رواه البغوي) في التفسير مسندا عن أبي سعيد الشريحي عن أبى اسحاق الثعلبي عن ابن فيحويه عن على بن أحمد بن نصرويه عن ابي عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني عن محمد بن رمح عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قلت ورواه مسلم كما مرت الاشارة اليه وفيه ان حفصة قالت بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت حفصة وان منكم الا واردها فقال النبي صلى الله عليه

زبير عن جابر قلت ورواه مسلم كما مرت الاشارة اليه وفيه ان حفصة قالت بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت حفصة وان منكم الا واردها فقال النبي صلى الله عليه

مسندا وقال الشعبي في قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وذهب اكثر المفسرين في قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً انه صلح الحديبية وذلك انها نزلت في منصرفهم منها وهم مخالطهم الحزن والكآبة فقال ﵌ لقد أنزلت علي آية هي احب الى من الدنيا جميعها ولما نزلت دعا النبي ﷺ عمر بن الخطاب فأقرأه إياها فقال يا رسول الله أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع رواه مسلم. وروينا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب ﵁ قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية قال الزهري لم يكن فتح أعظم منه قال العلماء ووجه ذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين في تلك الهدنة وسمعوا منهم احوال النبى ﷺ الباهرة ومعجزاته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وشاهدها كثير منهم فمالت انفسهم الى الايمان وأسلم في تلك الايام خلق كثير وسلم ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا قال النووى مقصود حفصة الاسترشاد لارد مقالته ﷺ قال والصحيح ان المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون انتهى وروي الحديث أيضا أبو داود والترمذي (الشعبي) عامر بن شراحيل أو شرحبيل كما مر (هم الذين شهدوا بيعة الرضوان) قال سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة هم الذين صلوا الي القبلتين وقال عطاء هم أهل بدر (وذهب أكثر المفسرين) منهم أنس وابن عامر في رواية عنهما (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) انه صلح الحديبية وسمى فتحا لان الصلح مع المشركين بالحديبية كان مغلقا حتى فتحه الله وفي رواية عن أنس انه فتح مكة وقال مجاهد وفتح خيبر والتحقيق ان قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً المراد به الحديبية لانها كانت مبدأ الفتح لما ترتب على الصلح الذى وقع من الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى من الدخول في الاسلام للوصول الى

تْحاً مُبِيناً المراد به الحديبية لانها كانت مبدأ الفتح لما ترتب على الصلح الذى وقع من الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى من الدخول في الاسلام للوصول الى المدينة وقوله تعالى وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً المراد به فتح خيبر وقوله فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً المراد به الحديبية أيضا وقوله إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ الفتح المراد به فتح مكة (انها نزلت في منصرفهم منها) كما رواه الشيخان والترمذى عن أنس قال نزل على النبي ﷺ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية فالفتح المبين هو فتح الحديبية فقالوا هنيئا مريئا لك يا رسول الله لقد بين الله تعالى لك ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الآية (الحزن والكآبة) بالمد مترادفان (أو فتح) هو بهمزة الاستفهام الداخلة على واو العطف أو واو الابتداء (الهدنة) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها نون وهى لغة المصالحة وشرعا مصالحة الكفار على الكف عن قتالهم وسبيهم والتعارض لتجارهم مجانا ويسمى موادعة ومعاهدة (سيرته) بكسر المهملة وسكون التحتية وطريقته مترادفان

ولذلك أجبرهم ﷺ على الصلح وقد كان رأي اكثرهم المناجزة وقرب لهم القول حيث قال لهم اما من ذهب منا اليهم فأبعده الله وأما من جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا هذا وقد قال اهل التحقيق والنظر الدقيق بجواز احتمال المفسدة اليسيرة لدفع اعظم منها او لتحصيل مصلحة عظيمة تتوقع باحتمالها ثم ان مذهب الشافعى أنه يجوز مصالحة الكفار عند الحاجة في مدة لا تزيد على عشر سنين واستدل بصلح الحديبية فانه كان على عشر سنين وذلك مصرح به في كتب السير وهذا اذا لم يكن الامام مستظهرا فان كان مستظهرا لم يزد على أربعة اشهر وقال مالك ﵀ لا حد لذلك بل هو منوط برأي الامام والله اعلم* [الكلام على اسلام خالد بن الوليد وعمرون بن العاص وخبر ذلك] ومن حوادث هذه السنة اسلام خالد بن الوليد المخزومي وعمرو بن العاص السهمي وخبر ذلك ما روي عن عمرو بن العاص انه لما رجع مع جموع الاحزاب ذهب الى النجاشي ليقيم عنده مترقبا ما يكون من خبر النبى ﷺ وقومه قال عمرو فقدم علينا عمرو بن أمية الضمري رسولا من النبي ﷺ الى النجاشي فلما خرج عمرو بن أمية من عند النجاشي دخلت خلفه وسألته قتله فغضب النجاشي واستشاط وقال سألتني ان اعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الاكبر فقلت ايها الملك أكذلك هو قال يا عمرو أطعني واتبعه فانه والله على الحق وليظهرن علي من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده فأسلم عمرو حينئذ علي يدي النجاشي ثم خرج عامدا الى النبي ﷺ قال فلقيت (أجبرهم) بالجيم اكرههم (رأي) يجوزان يكون ماضيا فيكون (أكثرهم) فاعلا والمناجزة مفعوله وان يكون اسما لكان والمناجزة خبرها (في مدة لا تزيد) في عقد واحد (على عشر سنين) فان اقتضت المصلحة الزيادة على عشر افردت بعقد بعد إيقاع عقد العشر ولو قبل انقضائه كما صرح به الفوراني وغيره (وانه كان على عشر سنين) ولم يكن الاسلام قويا اذ ذاك (مستظهرا) مستفعلا من الظهور وهو الغلبة والقوة (لم يزد على أربعة أشهر) لقوله تعالى (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وكان ذلك أقوى ما كان النبى ﷺ عند منصرفه من تبوك كما قال الشافعى واحتج أيضا بانه ﷺ هادن صفوان بن أمية عام الفتح أربعة أشهر مع استظهاره عليه لكن فعل

ٍ) وكان ذلك أقوى ما كان النبى ﷺ عند منصرفه من تبوك كما قال الشافعى واحتج أيضا بانه ﷺ هادن صفوان بن أمية عام الفتح أربعة أشهر مع استظهاره عليه لكن فعل ذلك لرجاء اسلامه فأسلم قبل مضيها (منوط) بفتح الميم وضم النون آخره مهملة أي معلق (خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة (وعمرو بن العاص) بن وائل بن هشام بن سعيد بضم السين ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب (فائدة) أخرج أبو بكر الخطيب باسناد يرفعه ان رسول الله ﷺ قال يقدم عليكم الليلة عمرو بن العاص مهاجرا (ما روى) في كتب السير (مترقبا) منتظرا (واستشاط) بالمعجمة أى علته حرارة الغضب (الناموس)

خالد بن الوليد وهو مقبل من مكة فقلت أين يا ابا سليمان قال والله لقد استقام الميسم وان الرجل لنبي اذهب اليه فأسلم فحتى متى فقال ما جئت الا لذلك قال فلما قدمنا المدينة على النبى ﷺ تقدم خالد بن الوليد فاسلم وبايع ثم دنوت فقلت يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لى ما تقدم من ذنبى وما تأخر فقال النبى ﵌ بايع وأسلم فان الاسلام يجب ما قبله وان الهجرة تجب ما قبلها قيل وكان معهما عثمان بن طلحة العبدري ولما رآهم النبى ﷺ مقبلين قال لاصحابه رمتكم مكة بافلاذ كبدها وكان اسلامهم بعد الحديبية وقبل خيبر والفتح* [الكلام على اسلام عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه] وفيها اسلام عقيل بن أبى طالب الهاشمى ولما أسلم قال له النبي ﵌ يا أبا يزيد اني أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما أعلم من حب عمى أبي طالب اياك روي عقيل عن النبي ﵌ حديثين وسكن البصرة ومات بالشام في خلافة معاوية* [الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة]

وحبا لما أعلم من حب عمى أبي طالب اياك روي عقيل عن النبي ﵌ حديثين وسكن البصرة ومات بالشام في خلافة معاوية* [الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة] وفي هذه السنة كانت غزوة مر ذكره في بدء الوحي (استقام الميسم) بكسر الميم بعدها تحتية أى ظهرت لنا علامات النبوة فلم يبق فيها خفاء وروى المنسم بفتح الميم وسكون النون وكسر السين وهو العلامة والطريق والمذهب لكن الرواية الاولى أصوب قاله ابن الاثير (فحتي متى) عبارة عن استبطاء الأمر والتسويف به أى قولك أي لا أومن مثلا حتى يكون كذا وكذا الى متى ذلك (يجب) أى يقطع (ما قبله) ولمسلم يهدم ما قبله أي يسقطه ويمحو أثره (قيل وكان معهما عثمان بن طلحة) بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار بن قصى (العبدرى) نسبة الى بني عبد الدار وبذلك جزم النووى في شرح مسلم وقال أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبى ﷺ مفتاح الكعبة اليه والي شيبة بن عثمان بن أبى طلحة وقال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها الي وفاة النبي ﷺ ثم تحول الى مكة وأقام بها حتى توفي سنة اثنين وأربعين وقيل انه استشهد يوم أجنادين بفتح الدال وكسرها وهو موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته في أوائل خلافة عمر انتهى وفيها اسلام عقيل (اني أحبك) فيه انه يندب للشخص اذا أحب أحد ان يعلمه كما في الحديث الصحيح إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه انه يحبه رواه أحمد والبخاري في الادب وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن المقدام بن معدي كرب ورواه ابن حبان أيضا عن أنس ورواه البخاري في الادب عن رجل من الصحابة ورواه أحمد أيضا عن أبي ذر (حبين) أي لسببين اقتضيا أن أحبك زيادة على المحبة التي هي لله ﷿ (حبا لقرابتك مني) وشأن القريب محبة قريبة غالبا وحبا بما أعلم من حب عمي ابي طالب (اياك) ومن شأن المحب محبة حبيب الحبيب ولانه بقى عليه من حق التربية أن يحب من كان يحبه (روى عقيل حديثين) أخرجهما عبد الله بن أحمد بن حنبل كلاهما في النهي عن الدعاء بالرفاء والبنين للمتزوج (البصرة)

الغابة وتسمى أيضا غزوة ذي قرد للموضع الذى جرى فيه القتال وكان سببها ان لقاح النبي كانت ترعي بالغابة وهي على بريد من المدينة من ناحية الشام فأخذها بنو فزارة من غطفان في أربعين فارسا عليهم عيينة بن حصن وعبد الرحمن الفزاريان وكان أبو ذر وابنه في اللقاح فجاء الصريخ الى النبي ﵌ فبعث الطلب في آثارهم وأمر على الطلب سعد بن يزيد الانصارى ثم لحقهم ﷺ في بقية الناس فجاء وقد استنقذوا اللقاح وقتلوا من قتلوا ولم يجئ الطلب الا وقد فعل سلمة ابن الاكوع الافاعيل وكان ممن ابلى يومئذ أبو قتادة وعكاشة بن محصن والمقداد بن عمرو والاخرم الاسدي قلت قد روى البخاري ومسلم حديث غزوة ذى قرد فروياها عن سلمة بألفاظ ومعان مختلفة ونحن نرويها من طريق مسلم حيث روى ذلك عن سلمة متصلا بحديث الحديبية فقال سلمة ثم قدمنا المدينة يعني من الحديبية فبعث رسول الله ﵌ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﵌ وأنا معه وخرجت معه بفرس طلحة انديه مع الظهر فلما اصبحنا اذا عبد الرحمن الفزارى قد اغار على ظهر رسول الله ﷺ فاستاقه اجمع وقتل راعيه فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله واخبر النبي ﷺ ان المشركين قد اغاروا على سرحه قال ثم قمت على اكمة واستقبلت المدينة فناديت يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم ارميهم بالنبل وارتجزوا قول بفتح الباء ويجوز في النسبة اليها كسرها* وفي هذه السنة (الغابة) بالمعجمة والموحدة كما مر (ذى قرد) بفتح القاف والراء ودال مهملة هذا هو الصواب ويروى بضمتين حكاه البلاذرى ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان (لقاح) بكسر اللام وتخفيف القاف ومهملة ذوات اللبن من الابل واحدتها لقحة بالكسر والفتح وكانت عشرين لقحة (فزارة) بفتح الفاء والزاى المخففة قبيلة من غطفان (الافاعيل) جمع افعال والافعال جمع فعل (ابلى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح اللام والابلاء بذل الجهد في العمل (أبو قتادة) الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة ثم تحتية مشددة (عكاشة) بتشديد الكاف أشهر من تخفيفها (محصن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة ثم نون (اخرم) بالمعجمة والراء لقب واسمه المحرز بن نضلة (الاسدي) من

ة) بتشديد الكاف أشهر من تخفيفها (محصن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة ثم نون (اخرم) بالمعجمة والراء لقب واسمه المحرز بن نضلة (الاسدي) من بنى أسد بن خزيمة (بظهره) الظهر من الابل ما يعد للركوب والحمل (رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة آخره حاء مهملة (أنديه) بضم الهمزة وفتح النون وكسر المهملة المشددة أي اسقيه قليلا ثم ارده الى المرعى وروى بالموحدة بدل النون بوزنه أي اخرجه الى البادية وابرزه الى موضع الخلاء (على سرحه) أي سائمته (اكمة) هي الرابية ونحوها كما مر (يا صباحاه) هي كلمة

انا ابن الاكوع ... واليوم يوم الرضع فالحق رجلا منهم فاصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم الى كعبة قال قلت خذها وانا ابن الاكوع واليوم يوم الرضع قال فو الله ما زلت ارميهم واعقر بهم فاذا رجع الى فارس اتيت شجرة فجلست في اصلها ثم رميته فعقرت به حتى اذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت ارديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك اتبعهم حتي ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﵌ الاخلفته وراء ظهري وخلوا بينى وبينه ثم اتبعهم ارميهم حتي القوا اكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئا الا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ واصحابه حتى اتوا متضايقا من ثنية فاذا هم قد اتاهم فلان بن بدر الفزارى فجلسوا يتصبحون يعني يتغدون وجلست على رأس قرن قال الفزاري ما هذا الذى ارى قالوا لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شىء في ايدينا قال فليقم اليه نفر منكم اربعة قال فصعد الى منهم أربعة في الجبل قال فلما امكنونى من الكلام قال قلت هل تعزفونني قالوا لا ومن انت قلت انا سلمة بن الاكوع والذي كرم وجه محمد ﷺ لا أطلب رجلا منكم الا ادركته ولا يطلبنى فيدركنى قال احدهم انا اظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتي يقال عند استنفار من هو غافل عن عدوه (واليوم يوم الرضع) أي يوم هلاكهم وهم اللئام الواحد راضع قيل وأصله ان رجلا كان شديد البخل فكان اذا أراد أن يحلب ناقته ارتضع من ثديها كيلا يحلبها فيسمعه جيرانه أو يتبدد شيء من اللبن حتى قالوا في المثل فلان الأم من راضع وقيل معناه

شديد البخل فكان اذا أراد أن يحلب ناقته ارتضع من ثديها كيلا يحلبها فيسمعه جيرانه أو يتبدد شيء من اللبن حتى قالوا في المثل فلان الأم من راضع وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع بالحرب من صغره وتدربها ممن ليس كذلك وقيل معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته ويجوز رفع اليوم ويوم على الابتداء والخبر ونصب الاول على الظرف ورفع الثاني قاله السهيلي وغيره وقال أهل اللغة يقال رضع الصبي بالكسر يرضع بالفتح رضاعا وفي اللؤم رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة (فاصك) أي فاضرب والصك الضرب (في رحله) بفتح الراء وبالحاء المهملة أي في كور ناقته وأضافه اليه لركوبه عليه وروى بكسر الراء والجيم (تضايق الجبل) أي دنا وقرب (في تضايقه) أي في أصله كي يستتروا به عنه (بردة) هي ضرب من ثياب اليمن كما مر (يستخفون) أي يريدون الخفة (آراما) بمد الهمزة وبالراء أي اعلاما (رأس قرن) بفتح القاف وسكون الراء وهو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير (البرح) بفتح الموحدة وسكون الراء الشدة (منذ غلس يرمينا) بتنوين المهملة وفي بعض النسخ منذ غلس يومنا وهو تصحيف (فيدركني) بفتح الكاف على جواب النفي

رأيت فوارس رسول الله ﵌ يتخللون الشجر قال فاذا اولهم الاخرم الاسدى وعلى أثره أبو قتادة الانصاري وعلى أثره المقداد بن الاسود الكندى قال فأخذت بعنان الاخرم قال فولوا مدبرين قال قلت يا اخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﵌ وأصحابه قال يا سلمة ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم ان الجنة حق والنار حق فلا تحل بينى وبين الشهادة قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال فعقر لعبد الرحمن فرسه فطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﵌ بعبد الرحمن فطعنه فقتله فو الذى أكرم وجه محمد لتبعتهم اعدو على رجلى حتي ما أرى ورائى من أصحاب محمد ولا غبارهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس الى شعب فيه ماء يقال له ذوقرد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا اليّ أعد ووراءهم فحليتهم عنه فماذا قوا منه قطرة قال فيخرجون فيسندون في ثنية قال فأعدو قال فالحق رجلا فأصكه بسهم في نغض كتفيه قال قلت خذها وأنا ابن الاكوع واليوم يوم الرضع فيقول قائل يا ثكلته أمه أكوعنا بكرة قال قلت نعم يا عدو الله أكوعك بكرة قال وأردوا فرسين على الثنية قال فجئت بهما أسوقهما الى رسول الله ﵌ قال ولحقنى عامر يعني عمه بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله ﵌ وهو على الماء الذي حليتهم عنه فاذا رسول الله ﵌ قد أخذ تلك الابل وكل شئ استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة واذا بلال نحر ناقة من الابل التي استنقذت (يتخللون الشجر) أى يدخلون من خلالها أى منها (أثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما لغتان (لا يقتطعوك) أي لا يأخذوك وينفردوا بك (فطعنه عبد الرحمن فقتله) في الاستيعاب ان الذي قتله مسعدة بن حكمة فان صح حمل على ان عبد الرحمن حين طعنه أرداه عن فرسه وهو جريح فذفف مسعدة عليه (شعب) بكسر المعجمة الفرجة بين جبلين (يقال له ذو قرد) في نسخة من صحيح مسلم ذا (فحليتهم) بحاء مهملة ولام مشددة ثم تحتية غير مهموز أى طردتهم (يسندون) بضم أوله ثم مهملة ثم نون أى يصعدون وفي بعض النسخ يشتدون أي يعدون (نغض كتفه) بضم النون وسكون الغين المعجمة وضاد معجمة وهو العظم الدقيق على طرف الكتف (ثكلته أمه) أى

هملة ثم نون أى يصعدون وفي بعض النسخ يشتدون أي يعدون (نغض كتفه) بضم النون وسكون الغين المعجمة وضاد معجمة وهو العظم الدقيق على طرف الكتف (ثكلته أمه) أى فقدته (أكوعنا بكرة) بضم العين ونصب بكرة على الظرف بلا تنوين أي أنت الأكوع الذى كنت بكرة النهار (سطيحة) هى اناء يعمل من الجلود يسطح بعضها على بعض (مذقة) بفتح الميم وسكون المعجمة وبالقاف أى شئ قليل (الذى حليتهم) في بعض النسخ هنا حلأتهم والهمز الاصل والتسهيل منه (من الابل التى) هكذا الصواب وفي بعض نسخ مسلم الذى

من القوم واذا هو يشوي لرسول الله ﵌ من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول الله خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته فضحك ﵌ حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال يا سلمة اتراك كنت فاعلا قلت نعم والذي أكرمك قال انهم الآن ليقرون في أرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان قال نحر لهم فلان جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فولوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله ﵌ كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة قال ثم أعطانى رسول الله ﵌ سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعتهما اليّ جميعا ثم أردفنى رسول الله ﵌ خلفه على العضباء راجعين الى المدينة قال ابن عباس ﵄ صلى النبى ﷺ صلاة الخوف بذي قرد رواه البخارى واستشهد في هذه الغزاة وقاص بن مجزز المدلجي وبعث النبي ﵌ بعد ذلك أخاه علقمة طالبا بثاره فلما كان ببعض الطريق اذن لعبد الله بن حذافة في طائفة من الجيش فأمرهم فأوقدوا نارا ثم أمرهم بدخولها فبلغ النبي ﵌ خبرهم (فانتخب) بالنصب على جواب الامر والانتخاب الاختيار والانتقاء (نواجذه) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه (اتراك) بضم التاء أى أتظنك (ليقرون) أي أى ليضافون والقرى الضيافة وفي ذلك معجزة ظاهرة له ﷺ حيث وقع الامر كما قال (جزورا) بفتح الجيم البعير ذكرا كان أو أنثي (كان خير) بالنصب خبر كان مقدم واسمها (أبو قتادة) هكذا الرواية ويجوز من غير الرواية عكسه (العضباء) بالمد مشقوقة الاذن ولم تكن ناقة النبى ﷺ كذلك وانما هو لقب لزمها وهي القصوي التى مر ذكرها (وقاص بن مجزز) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاى

ه (العضباء) بالمد مشقوقة الاذن ولم تكن ناقة النبى ﷺ كذلك وانما هو لقب لزمها وهي القصوي التى مر ذكرها (وقاص بن مجزز) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاى الاولي وكسرها هذا هو الاشهر سمى به لانه جز نواصى قوم ذكره ابن الاثير وغيره وقيل انه بالحاء المهملة بدل الجيم وبالراء بدل الزاي الاولي وقيل بفتح الزاي وهو ولد القائف المذكور في حديث اسامة (المدلحى) بكسر اللام نسبة الى بني مدلج قبيلة من بنى كنانة (لعبد الله بن حذافة) بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم السهمي هو حامل كتاب النبي ﷺ الى كسرى وكان من مهاجرة الحبشة في قول ابن اسحاق قيل وشهد بدرا وحديثه مروى في الصحيحين وسنن أبى داود والنسائي عن على وفي مسند أحمد ومستدرك الحاكم عن عمران والحكم بن عمرو الغفارى لكن في رواية البخاري فاستعمل عليهم رجلا من الانصار قال الحفاظ وهو غلط من بعض الرواة (فأمرهم) فقال اجمعوا حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال أدخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون انما فررنا الى النبي ﷺ من النار فما زالوا حتي خمدت النار بفتح الميم

فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة [مطلب في الكلام علي قصة العرنيين] قصة العرنيين وكانت بعد ذي قرد بستة أشهر وذكرها البخارى قبلها وقد رويناها فى الصحيحين من طرق عديدة عن أنس حاصلها قال ان نفرا من عكل أو عرينة ثمانية قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله أن يخرجوا في ابل الصدقة فيشربوا من أبوالها والبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا وحكي كسرها أى طفئت فبلغ النبى ﷺ (فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة) لا طاعة في معصية الله وانما الطاعة في المعروف قال بعض العلماء انما أمرهم بدخول النار مداعبة منه ليختبرهم واشارة الى ان مخالفته توجب النار لتضمنها مخالفة الرسول ﷺ فكيف يصبرون على النار الكبرى اذا لم يصبروا على هذه ولو رأي منهم الجد في ولوجها لمنعهم وقوله ﷺ لو دخلوها ما خرجوا منها أى لبقوا معذبين على قتلهم أنفسهم مع علمهم عدم وجوب الطاعة في المعصية وقوله لا طاعة في معصية الله أى واجبة ولا مندوبة بل محرمة اذا لم يفض الامر الى الاكراه والا أباحها غالبا وانما الطاعة الواجبة في المعروف واجبا كان أو مندوبا كما مر في الاستسقاء.

أى واجبة ولا مندوبة بل محرمة اذا لم يفض الامر الى الاكراه والا أباحها غالبا وانما الطاعة الواجبة في المعروف واجبا كان أو مندوبا كما مر في الاستسقاء. قصة العرنيين (وكانت بعد ذي قرد بستة أشهر) في جمادي الاخرى قاله ابن اسحاق (وقد رويناها في الصحيحين من طرق عديدة عن) أنس وقد رواها عنه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي (أن نفرا) وفي رواية للبخاري وغيره ان ناسا (من عكل أو عرينة) كذا للبخاري في الطهارة والشك فيه من حماد وجزم بالاول في الجهاد وبالثاني في الزكاة وفي المغازى من عكل وعرينة بواو الجمع العاطفة قال في التوشيح وهو الصواب فعند أبي عوانة من طريق أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل وللبخاري في الديات انهم كانوا ثمانية وكان الثامن من غير القبيلتين أو كان من اتباعهم فلم ينسبه وعكل بضم المهملة وسكون الكاف قبيلة من تيم الرباب قال في القاموس واسم عكل عوف بن عبد مناة حقنته أمه بدماء عكل فلقب به (وعرينة) بالعين والراء المهملتين والنون مصغر مرة بن بجيلة (واستوخموا المدينة) أي وجدوها وخيمة أي وبئة وفي رواية في الصحيح فاجتووا المدينة بالجيم والاجتواء كراهة المقام في البلد قاله الخطابي وقال ابن العربي الجواء داء يصيب الجوف من الربا وذلك انهم عظمت بطونهم كما في رواية عند أبي عوانة أو ورمت صدورهم كما في رواية لمسلم وللبخاري في الطب ان ناسا كان بهم سقم فلما صحوا قالوا ان المدينة وخمة فالمراد بالسقم الاول الجوع كما في رواية أبى عوانة كان بهم هزال شديد (فى ابل الصدقة) كذا في صحيح مسلم وغيره وفي البخاري وغيره وانها لقاح النبي ﷺ قال النووي وكلاهما صحيح فان بعض الابل للصدقة وبعضها للنبي ﷺ قال فان قيل كيف اذن لهم في شرب لبن ابل الصدقة فالجواب أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهم منهم قال وذكر ابن سعد في طبقاته انها كانت

وبعضها للنبي ﷺ قال فان قيل كيف اذن لهم في شرب لبن ابل الصدقة فالجواب أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهم منهم قال وذكر ابن سعد في طبقاته انها كانت

وقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي ﵌ الطلب في آثارهم فما ترجل النهار حتى جيء بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ولم يحسموا وكحلت أعينهم وطرحوا بالحرة يستسقون فلا يسقون وكان أحدهم يكدم الارض بفيه حتى ماتوا قال أبو قلابة قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الارض فسادا قلت وروى خارج الصحيحين انهم كحلوا الرعاة وقد ترجم البخارى عليه قال سعيد بن جبير ونزل في ذلك قوله تعالى «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» الآية قال الليث بن سعد هي معاتبة للنبي ﵌ وتعليم خمس عشرة وانها فقدت منها واحدة (راعيها) اسمه يسار بالتحتية والمهملة (واستاقوها) أي ساروا بها سيرا عنيفا (فبعث النبي ﷺ الطلب) سمى منهم كرز بن جابر الفهري وسعيد بن زيد وكان أمير السرية كرز ذكر ذلك ابن سعد أو سعيد بن زيد حكاه موسى بن عقبة وروي الطبري من حديث جرير ابن عبد الله انه كان أمير السرية ولا يصح وسيأتي في ذلك كلام عند ذكر اسلام جرير (فما ترجل النهار) بالجيم المشددة أي استوى (فقطعت أيديهم وأرجلهم) زاد الترمذي (من خلاف لم يحسموا) بالحاء المهملة والحسم قطع مادة الدم بجعل المقطوع في نحو زيت مغلى كيلا ينزفه الدم (وكحل أعينهم) قال الخطابى الكحل فقء العين بميل أو مسمار محمى وفي الصحيح سمرت بتشديد الميم وتخفيفها ولمسلم باللام مع التخفيف والسمر فقء العين بأي شيء كان قاله الخطابي وزعم الواقدي انهم صلبوا قال ابن حجر والروايات الصحيحة ترده قال في التوشيح لكن في رواية أبي عوانة من طريق انه صلب اثنان وقطع اثنان وسمل اثنان قال فان صح ذلك فهو أوّل صلب وقع في الاسلام (بالحرة) الارض ذات الحجارة السوداء (يستسقون فلا يسقون) لانهم محاربون مرتدون فلا حرمة لهم في سقى الماء ولا غيره وقول القاضي وقد اجمع المسلمون ان من وجب عليه القتل اذا استسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان محله في المسلم (يكدم) بكسر الدال المهملة أي يعضها باسنانه (أبو

قد اجمع المسلمون ان من وجب عليه القتل اذا استسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان محله في المسلم (يكدم) بكسر الدال المهملة أي يعضها باسنانه (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام اسمه عبد الله بن زيد الجرمى بالجيم والراء ساكنة (وروي خارج الصحيحين انهم كحلوا الرعاة) بل ذلك في صحيح مسلم من طريق أنس ورواه أيضا الترمذي وابن اسحاق وموسي بن عقبة وأهل السير (قال سعيد بن جبير ونزل في ذلك قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية) وقال الضحاك نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فنقضوا وقطعوا السبيل وأفسدوا في الارض وقال الكلبي نزلت في قوم هلال بن عويمر كان بينه وبين رسول الله ﷺ هدنة مشروط فيها أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن مر بهلال الى رسول الله ﷺ فهو آمن فمر قوم من بني كنانة يريدون الاسلام بناس من قوم هلال ولم يكن شاهدا فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت الآية في ذلك (قال الليث بن سعد هى معاتبة الى آخره) حكاه عنه البغوى في التفسير وروى أبو داود والنسائي عن أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان قال لما قطع النبى ﷺ الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله تعالى في ذلك ونزل إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية

له يقول انما كان جزاؤهم هذا لا المثلة فلذلك ما قام النبي ﵌ خطيبا الا نهى عن المثلة قلت وثبت في صحيح مسلم ان النبي ﵌ كان اذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ثم اختلف العلماء في ترديد أو في الآية الكريمة فقال مالك هى على التخيير فيتخير الامام بين هذه الامور الا القاتل فيتحتم قتله وقال أبو حنيفة الامام بالخيار وان قتلوا وقال الشافعي أوهنا للتقسيم فان قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وان قتلوا وأخذوه صلبوا مع القتل وان أخذوه ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وان اخافوا الطرق ولم يأخذوا عزروا وهو النفي عنده قال أصحابنا فكما تفاوت ضررها اختلفت عقوبتها وفي هذا الحديث حجة لمالك وأحمد حيث (يقول انما كان جزاؤهم هذا) أى القتل وما بعده (لا المثلة) وحاصل كلام الليث وابي الزناد ان فعله ﷺ بالعرنيين ذلك كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهى عن المثلة وان ذلك منسوخ والصحيح ما مر انه ﷺ انما فعل ذلك بهم قصاصا (أو سرية) هى قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع اليه قال ابراهيم الحربي هى الخيل تبلغ اربعمائة ونحوها سميت سرية لانها تسرى بالليل وتخفي ذهابها فعلية بمعنى فاعلة من سرى وأسرى اذا ذهب ليلا (في خاصته) في ذات نفسه (ولا تغدروا) بكسر الدال (ولا تقتلوا وليدا) فيه تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان اذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الامام الامير والجيش بتقوى الله والرفق بتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون اليه في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يكره وما يستحب (وقال أبو حنيفة الامام بالخيار وان قتلوا) انما نقل البغوى هذه المقالة عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وأما أبو حنيفة فمذهبه في ذلك كمذهبنا نعم عنده فيما اذا قتل وأخذ المال الامام مخير بين القطع من خلاف والقتل وبين القتل والصلب (وقال) قتادة والاوزاعي و (الشافعي أوهنا) أى في الآية للتقسيم لا للتخيير (فان قتلوا) قتلا يوجب قودا (ولم يأخذوا المال قتلوا) حتما قودا فان عفى ولى

صلب (وقال) قتادة والاوزاعي و (الشافعي أوهنا) أى في الآية للتقسيم لا للتخيير (فان قتلوا) قتلا يوجب قودا (ولم يأخذوا المال قتلوا) حتما قودا فان عفى ولى الدم فحدا (وان قتلوا) قتلا يوجب قودا (وأخذوا) المال وقدره ربع دينار كالسرقة (صلبوا مع القتل) فقيل يصلبون أحياء ثلاثة أيام ثم يقتلون وهو قول ابن عباس والليث بن سعد وذهب اليه أبو حنيفة ومذهب الشافعى ان الصلب يكون بعد القتل وبعد ان يغسلوا ويصلى عليهم (وأخذوه) أى المال (ولم يقتلوا) أو قتلوا قتلا لا يوجب قودا (قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف) فيقطع في المرة الاولى كوع اليد اليمنى ورجله اليسري أو ما بقى منهما وفي المرة الثانية كوع اليد اليسرى ورجله اليمني أو ما بقى منهما (ولم يأخذوا عزروا وهو النفى) المذكور في قوله تعالى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (عنده) أى الشافعي وكذا عند موافقيه ويجب رد المال الى أهله ومن تاب من قطاع الطريق قبل الظفر به سقط عند الحد الذى لله تعالى

يقولان بطهارة بول ماكول اللحم وروثه وأجاب الشافعى والاكثرون بأن هذا للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات* وفيها غزا زيد بن حارثة بني فزارة فأصيب أصحابه ونجا زيد جريحا فحلف أن لا يغتسل من جنابة حتى يغزوهم فغزاهم ثانية فظفر بهم وقتل أم قرفة وكانت في بيت شرف من قومها وتقول العرب أعز من أم قرفة قيل كان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلهم ذو محرم لها* وفي هذه السنة ماتت أم رومان زوجة أبى بكر وأم ولديه عائشة وعبد الرحمن ويقال ماتت أم رومان سنة أربع وهو وهم من حيث انه جرى ذكرها في حديث الافك في الصحيحين والافك بعد ذلك ووهم كثيرون أيضا ممن ادعي موتها في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتصريح مسروق في صحيح البخارى بالسماع منها وقوله سألت أم رومان وقال الآخرون صوابه سئلت بالياء والله أعلم ولما ماتت دخل النبي صلى وبقي غيره وهو مستثنى في ذلك من سائر حدود الله فلا يسقط منها شىء بالتوبة (سوي الخمر) لقوله ﷺ انه ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم قال السبكى وما تقوله الاطباء في التداوى بها فشئ كان قبل التحريم وأما بعده فان الله قادر على كل شىء سلبها ما كان فيها من

ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم قال السبكى وما تقوله الاطباء في التداوى بها فشئ كان قبل التحريم وأما بعده فان الله قادر على كل شىء سلبها ما كان فيها من المنافع وقيس بها سائر (المسكرات) نعم ان أفضي الامر الي الهلاك وجب شربها كما يجب على المضطر أكل الميتة نقله الامام عن اجماع الاصحاب وفيها غزا زيد بن حارثة (أم قرفة) بكسر القاف وسكون الراء ثم فاء اسمها فاطمة بنت حذيفة بن بدر قال الواقدي كنيت بابنها قرفة قتله النبي ﷺ وما في الكتاب كسيرة ابن اسحاق ان زيدا هو الذي قتلها هو الصحيح لا ما في سيرة الواقدى انها قتلت يوم بزاخة مع بنيها حكمة وجبلة وشريك ووالان ورمل وحصن قال السهيلي وذكر الدولابي ان زيدا حين قتلها ربطها بفرسين ثم ركضهما حتى ماتت لسبها رسول الله ﷺ انتهي وفي هذه السنة (أم رومان) بضم الراء زينب وقيل كما سبق (من حيث انه) بكسر الهمزة (ووهم) الخطيب (وكثيرون) من الحفاظ (ادعي وفاتها) سنة ست (فى حياة رسول الله ﷺ تبعا للواقدى وذلك (لتصريح مسروق) هو ابن الاجدع (في صحيح البخارى) فى غزوة انمار وغيرها (وقوله سألت أم رومان) وفي أخرى أيضا حدثتنى أم رومان فكيف يسألها أو تحدثه اذا كانت ماتت في حياة رسول الله ﷺ وهو لم يأت المدينة الا بعد وفاته فتعين تأخر وفاتها عن وفاته ﷺ اذ جاء ذلك في الاسانيد الصحيحة ويدل عليه ما في الصحيح ان آية التخيير لما نزلت قال لا تعجلي حتى تؤامري أبا بكر زاد أحمد في مسنده أبا بكر وأم رومان ولمسلم حتى تستشيري أبويك وكان نزولها سنة تسع وقد نظر البخاري في تاريخه الاوسط والصغير في مقالة الواقدى وتباعه وروى ذلك فيهما عن على بن زيد عن القاسم قال في التوشيح وقد جزم الحربي بان مسروقا سمع منها وله خمس عشرة سنة (وقال الآخرون صوابه سئلت) بالبناء للمفعول يرده

الله عليه وآله وسلم في قبرها واستغفر لها مراعاة لابي بكر وعائشة وقضاء لحقها حيث انها ختنته*

[مطلب في ارسال رسول الله بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة] وفي ذى الحجة منها جهز رسول الله ﵌ بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة يرغبهم ويرهبهم فبعث دحية بن خليفة الكلبى الى قيصر وعبد الله بن حذافة السهمى الى كسرى وعمرو بن أمية الضمري الى النجاشى وحاطب بن أبي بلتعة الى المقوقس وشجاع ابن وهب الى الحارث بن أبى شمر الغسانى وسلط بن عمرو العامرى الى هوذة بن علي الحنفى فمما اشتهر من ذلك واتفق عليه الصحيحان كتابه الى هرقل وهو قيصر وقد فرقه البخارى في مواضع وأتى به مسلم في موضع واحد كما هي عادته وكلاهما يرويه عن أبى سفيان صخر بن حرب وليس له في الصحيحين غيره ثم انهما يرويانه من رواية عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال حدثني أبو سفيان من فيه الى فيّ قال انطلقت في المدة التى كانت بيني وبين رسول الله ﵌ فينما انا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي ﵌ الى هرقل قال وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه الى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى الى هرقل قال فقال هرقل هل هاهنا من أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم انه نبى قالوا نعم قال فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال ايكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذى ما في الرواية الثانية حدثتني أم رومان (ختنته) أى طهرته.

ل فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال ايكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذى ما في الرواية الثانية حدثتني أم رومان (ختنته) أى طهرته. وفي ذي الحجة (دحية) بكسر الدال وفتحها وسكون الحاء المهملة (فائدة) أخرج الحارث في مسنده من حديث دحية ان رسول الله ﷺ قال من ينطلق بكتابي هذا الى قيصر وله الجنة قالوا وان لم يقتل يا رسول الله قال وان لم يقتل فانطلق به رجل يعنى دحية وذكر الحديث (حاطب) بالمهملتين (بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية ثم مهملة (المقوقس) بضم الميم وقافين الاولى مفتوحة والثانية مكسورة بينهما واو ساكنة وآخره مهملة (وشجاع) بضم المعجمة (شمر) بكسر المعجمة وسكون الميم ثم راء (وسليط) بالمهملتين مكبر (هوذة) بفتح الهاء وسكون الواو ثم معجمة (هرقل) اسم علم له وهو (قيصر) لقبه (من فيه الى في) تأكيد لسماعه وياء في مشددة (عظيم بصري) هو الحرث بن أبي شمر الغساني الذي أرسل اليه شجاع بن وهب (وبصرى) مدينة بين المدينة الشريفة ودمشق وهي بضم الموحدة والقصر (فدفعه عظيم بصري الى هرقل) اي ارسله اليه مع عدى بن حاتم كما في واية ابن السكن في معجم الصحابة في نفر من قريش أي من الركب الذين جاؤا معه وكانوا نحو عشرين كما في رواية ابن السكن أو ثلاثين كما رواه الحاكم في الاكليل قال ابن حجر ولعل ذلك ثانيا جمعا بين الروايتين وكان منهم المغيرة بن شعبة كما في مصنف ابن أبي شيبة بسند مرسل (أقرب نسبا) ضمن أقرب

اه الحاكم في الاكليل قال ابن حجر ولعل ذلك ثانيا جمعا بين الروايتين وكان منهم المغيرة بن شعبة كما في مصنف ابن أبي شيبة بسند مرسل (أقرب نسبا) ضمن أقرب

يزعم انه نبي قال أبو سفيان فقلت انا فاجلسونى بين يديه واجلسوا أصحابى خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم انى سائل هذا عن هذا الرجل الذى يزعم انه نبي فان كذبني فكذبوه قال أبو سفيان وأيم الله لولا ان يأثروا علىّ الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال قلت لا قال فهل تبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال ايزيدون أم ينقصون قلت لابل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد ان يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم اياه قال قلت يكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر قال قلت معنى أوصل ومن ثم عداه بالباء (فقال بهذا) وفي البخارى في التفسير من هذا وفي الجهاد الى هذا وهو على الاصل وانما سأل قريب النسب لانه يكون أعلم بحاله وابعد من أن يكذب في نسبه وغيره (واجلسوا أصحابى خلفي) أي لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب اذا كذب كما صرح به الواقدى في روايته (بترجمانه) كذا للاصيلي وغيره في صحيح البخاري وهو كذلك في مسلم أيضا ومعناه أرسل اليه رسولا أحضره صحبته وفي كثير من النسخ بحذف التاء والترجمان بفتح الفوقية وضم الجيم ويجوز ضم أوله اتباعا ويجوز فتح الجيم المعبر عن لغة بلغة وهو معرب وقيل عربي والتاء فيه اصلية وقال الجوهري زائدة وانكروا عليه (كذبني) بالتخفيف أي نقل الي الكذب ويتعدي الى مفعولين فيقال كذب زيد عمر الحديث وأما بالتشديد فالى مفعول واحد وكذا صدق (قال أبو سفيان) سقط اسمه في بعض نسخ البخاري فاشكل ظاهره (يأثروا) أى ينقلوا والأثر النقل والمأثور المنقول أي لولا خوفي أن رفقتى ينقلوا (عني الكذب) الي قومى ويتحدثوا به بمكة (لكذبت عليه) أي على أوصافه ﷺ وعبته لبغضى اياه ومحبتي مخالفته وفي رواية ابن اسحاق فو الله لو كذبت ما ردوا علىّ ولكني كنت أميرا سيدا اتكرم عن الكذب ففيه

لكذبت عليه) أي على أوصافه ﷺ وعبته لبغضى اياه ومحبتي مخالفته وفي رواية ابن اسحاق فو الله لو كذبت ما ردوا علىّ ولكني كنت أميرا سيدا اتكرم عن الكذب ففيه دليل على ان الكذب كان قبيحا في الجاهلية كما هو في الاسلام (كيف حسبه) أي نسبه كما في رواية في الصحيح أي ما حاله هو من اشرافكم أم لا (ذو حسب) عظيم والتنكير فيه للتعظيم ولابن اسحاق قلت في الذروة وهى بكسر المعجمة وضمها اعلاما في البعير من السنام أي هو من اعلانا نسبا (من ملك) كذا في بعض نسخ البخاري فتكون من جارة وملك بكسر اللام اسم مجرور بها ولابن عساكر وغيره بفتح من وملك بفتح اللام فعل ماض وفي بعض نسخ البخارى وجميع نسخ مسلم بحذف من (فاشراف الناس) المراد بهم أهل النخوة والكبر لاكل شريف والا لورد مثل أبي بكر وعمر وفي رواية ابن اسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين والاحداث وأما ذوو الاسنان والشرف فما تبعه أحد (سخطة) بضم السين وفتحها أى كراهة وعدم رضا به (سجالا) بكسر السين وتخفيف الجيم أى نوبة لنا ونوبة له كمساجلة المستقين بالسجل وهو الدلو (يصيب منا ونصيب منه) جملة مفسرة لقوله سجالا (فهل يغدر) أى يتقض العهد وهو بكسر الدال

لا ونحن منه في هذه المدة لا ندرى ما هو صانع فيها قال فو الله ما أمكننى من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه قال فهل قال هذا القول احد قبله قلت لاثم قال لترجمانه قل له اني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت انه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في احساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت ان لا فقلت لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب من ملك أبيه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم اتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت انه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد احد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الايمان اذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت انهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلي ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت انه لا يغدر وكذلك الرسل لا نغدر وسألتك هل قال هذا أحد قبله فزعمت ان لا فقلت لو كان قال هذا القول احد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ثم قال بم يأمركم قال قلت يأمرنا بالصلاة (ما أمكننى من كلمة أدخل فيها شيئا) أتنقصه به (غير هذه) بالكسر صفة كلمة ويجوز الفتح زاد ابن اسحاق فو الله ما التفت هرقل اليها أى الى هذه الكلمة منى (فهل قال هذا القول أحد) زاد البخاري في رواية قط واستعمالها بغبر اداة نفي نادر قال في التوشيح ويحتمل تقديره أي أولم يقله أحد قط (قبله) فى بعض نسخ البخاري مثله (تبعث في احساب قومها) ليكون ابعد من انتحاله الباطل وأقرب الي الانقياد له (وهم اتباع الرسل) كما حكا الله عن قوم نوح قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون وذلك لانفة الاشراف من تقدم غيرهم عليهم بخلاف الضعفاء فيسرعون الي الانقياد واتباع الحق (اذا خالط بشاشة القلوب) بنصب بشاشة واضافته الى القلوب أى اذا خللط الايمان انشراح الصدر وروي بشاشة بالرفع فاعل والقلوب بالنصب مفعول أي اذا خالط بشاشة الايمان وهو شرحه القلوب التى يدخل فيها وفي رواية ابن السكن زيادة تزداد بها عجبا وفرحا وفي رواية ابن

الرفع فاعل والقلوب بالنصب مفعول أي اذا خالط بشاشة الايمان وهو شرحه القلوب التى يدخل فيها وفي رواية ابن السكن زيادة تزداد بها عجبا وفرحا وفي رواية ابن اسحاق وكذا حلاوة الايمان لا تدخل قلبا فيخرج منه (وكذلك الرسل تبتلي) ليعظم لهم الاجر بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى (ثم تكون لهم العاقبة) كما كانت لنوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وشعيب وموسي وغيرهم من الانبياء على قومهم قال تعالي كتب الله لاغلبن أنا ورسلي (وكذلك الرسل لا تغدر) لان مطلوبهم وجه الله تعالى والدار الآخرة ولا محل للغدر في ذلك انما محله طلب حظوط الدنيا لانه يتوصل اليها به (ائتم) وتاسى وأتسى اقتدي وكلها جاءت في الصحيح

والزكاة والصلة والعفاف قال ان يك ما تقول حقا فانه نبي وقد كنت أعلم انه خارج ولم أك اظنه منكم ولو أعلم اني اخلص اليه لاحببت لقاءه وفي رواية للبخاري لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ثم دعا بكتاب رسول الله ﵌ فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى* أما بعد فانى أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله اجرك مرتين (والصلة) يعني ما أمر الله به أن يوصل من رحم وغيره وذلك بالبر والاكرام وحسن المراعاة (والعفاف) الكف عن المحارم وخوارم المروءة (ان يك ما تقول حقا فانه نبى) أخذ ذلك من التوراة وغيرها من الكتب القديمة ففيها كهذا أو قريب منه من علاماته ﷺ وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة والخارقة للعادة قاله المازرى وغيره (اخلص) بضم اللام أى أصل (لتجشمت) بالجيم والمعجمة أي تكلفت وهو أصح معنى من رواية مسلم لا حببت لقاءه (لغسلت عن قدميه) مبالغة في الطاعة له (ما تحت قدمي) بالتثنية (بدعاية الاسلام) بكسر الدال أى دعوته ولمسلم بداعية الاسلام أي بالكلمة الداعية اليه وهي شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله والباء بمعنى الى (اسلم تسلم) هذا من جوامع كلمه وبدائع حكمه التي لا توازى فصاحة ولا تتراءي بلاغة وفيه نوع من الجناس (اسلم يؤتك الله أجرك مرتين) كما وعد في كتابه العزيز فقال الذين آتيناهم الكتاب

Bagian 15 dari 39