— Bagian 18 · ا —
Bagian 18
ا كأن دماءهم في كل فج ... دماء البدن يعشي الناظرينا توكلنا على الرحمن إنا ... وجدنا النصر للمتوكلينا [مطلب في وفات السيدة زينب أكبر بناته ﷺ وخبر ذلك] وفي هذا العام مات أكبر بنات النبي ﵌ زينب وهي زوجة أبى العاص بن الربيع ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة قال في التوشيح وكان هذا التجميع في عهده ﷺ (والمنبران) تثنية منبر وانما ثناه ليتزن البيت أو لأن عادة الشعراء تثنية الواحد كقولهم خليلي وما أشبهه أو أراد منبر الجمعة ومنبر العيد وكانا لهم يومئذ احتمالات (أيام) بالنصب على الظرف (لا منبر) بالتنوين لضرورة الشعر (تعرفه) بالفوقية (والمحجوج) بالكسر عطفا على بطيبة (كبش الردة) بفتح الكاف وسكون الموحدة آخره معجمة أى رأسها ويسمى رئيس القوم كبشهم (مسيلمة) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتية وكسر اللام ابن كثير بن حبيب بن الحارث الكذاب يكنى أبا ثمامة (مستنجدا) أي مستنصرا (وفتيان) بكسر أوله وضمه جمع فتى وهو من اسماء الشباب كما مر (اجمعينا) بالف الاطلاق وكذا ما بعده (فهل لكم) باشباع ضم الميم (الى قوم كرام) أى هل لكم في نصرتهم وانقاذهم من الحصر (محصرينا) بفتح الصاد المهملة أى ممنوعين من الخروج (في كل فج) أي طريق (دماء البدن) بالضم خبر كان (يعشى) بضم أوله وسكون المهملة وكسر المعجمة من العشى وهوداء يصيب العين فيذهب البصر بالليل وأراد أن الدماء لكثرتها وشدة حمرتها يذهب نور البصر ويعشيه وإنما قال ذلك مبالغة (توكلنا) بفتح الكاف وسكون اللام أي اعتمدنا وفوضنا (انا) بكسر الهمزة (وجدنا) بالاختيار (النصر) انما يكون (للمتوكلينا) غالبا* ذكر موت زينب بنت رسول الله ﷺ (عن أم عطية) قال النووي كانت أم عطية غاسلة للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات أنصارية واسمها نسبية بضم النون وقيل بفتحها انتهى وليس في أحاديث غسل الميت أعلا من حديثها قاله ابن المنذر (لما ماتت زينب) كذا جاء تسميتها في رواية في مسلم وهو الصواب كما قاله الجوهرى
الله ﵌ قال لنا رسول الله ﵌ أغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا واجعلن في الخامسة كافورا فاذا غسلتها فأعلمنني قالت فأعلمناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه قالت وضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها وقال لهن أبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها وبعد وفاتها تزوج النبي ﵌* فاطمة بنت الضحاك ولما نزلت آية التخيير واختارت الدنيا ففارقها ﵌ وكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول أنا الشقية اخترت الدنيا وفيها وقع غلاء في المدينة فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال ان الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق واني لأرجو ان القى الله وليس أحد منكم يطالبنى فما نقله القاضى عن بعض أهل السير انها أم كلثوم فخطأ (اغسلتها وترا ثلاثا أو خمسا الى آخره) المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فان احتيج الى زيادة عليها للانقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا قاله النووي قال وحاصله ان الايتار مأمور به والثلاث مأمور بها فان أنقت الثلاث لم يزد والازيد حتي يحصل الانقاء ويكون وترا انتهي ويسقط الفرض بغسلة واحدة (بماء وسدر «١» ) فيه ندب السدر في غسل الميت وليكن في غير المرة الواجبة وقيل يجوز فيها (واجعلن في الخامسة كافورا) في رواية مسلم في الاخيرة وفيه استحباب الكافور وبه قال جمهور العلماء محتجين بهذا الحديث ولانه يطيب الميت ويشتد بدنه ويمنع اسراع افساده ويتضمن اكرامه وقال أبو حنيفة لا يستحب ولا حجة له (فاعلمننى) للبخارى فأذننى بوزنه ومعناه (فاعطانا حقوه) قال النووي بكسر الحاء وفتحها لغتان واقتصر في التوشيح على الفتح وسكون القاف أصله معقد الازار ويطلق على الازار مجازا قال النووي وجمعه أحق وأحقا (أشعرنها اياه) أى اجعلنه شعارا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمى شعارا لانه يلي شعر الجسد وفعل ﷺ ذلك لينالها بركة أثره ﷺ ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل (وضفرنا شعرها) بضاد ساقطة وفاء خفيفة وفي رواية لمسلم فمشطناها بتخفيف الشين ففى ذلك استحباب مشط رأس الميت وضفره وهو مذهب الشافعي وأحمد واسحاق وقيل لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر الى الجانبين مقرقا وبه قال الاوزاعى والكوفيون (أبدأن) فى غسلكن (بيمامنها) فيه
و مذهب الشافعي وأحمد واسحاق وقيل لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر الى الجانبين مقرقا وبه قال الاوزاعى والكوفيون (أبدأن) فى غسلكن (بيمامنها) فيه استحباب التيامن في غسل الميت كسائر الطهارات قال النووى في حديث أم عطية دليل لأصح الوجهين عندنا ان النساء أحق بغسل الميتة من زوجها وقد يمنع دلالته حتى يتحقق ان زوج زينب كان حاضرا في وقت وفاتها لا مانع له في غسلها وانه لم يفوض الأمر الي النسوة (ولما نزلت آية التخيير اختارت الدنيا الى آخره) هذا منكر لا أصل له ولم تخير واحدة من أزواجه ﷺ الدنيا ويدل على بطلانه ما ذكره البغوي وغيره من المفسرين انه لم يكن في عصمة النبى ﷺ يوم نزول آية التخيير سوي نسائه اللاتى مات عنهن (غلا) بفتح المعجمة والمد (سعر لنا) أي عين لنا قدرا من الثمن لقدر من المبيع (ان الله هو المسعر) أي هو الذي يغلي ان شاء ويرخص؟؟؟ ان شاء (القابض الباسط) يوسع الرزق ويقدره يبسطه برحمته ويقبضه بحكمته وقيل معناه الذي يقبض الارواح بالموت ويبسطها عند الحياة وينبغى كما قاله غير واحد من الأئمة ان يقرن بين الاسمين ولا يفصل بينهما ليكون أنبأ على القدرة وأدل على الحكمة كقوله تعالى وَاللَّهُ
يبسطها عند الحياة وينبغى كما قاله غير واحد من الأئمة ان يقرن بين الاسمين ولا يفصل بينهما ليكون أنبأ على القدرة وأدل على الحكمة كقوله تعالى وَاللَّهُ
بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود* وروي أيضا ان رجلا قال لرسول الله ﵌ سعرلنا قال بل أدعو ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله سعر لنا فقال بل الله يخفض ويرفع وانى لارجو ان القي الله وليس لاحد عندي مظلمة* [مطلب في اتخاذه ﷺ المنبر وخبر حنين الجذع] وفيه اتخذ رسول الله ﷺ المنبر فكان من حديثه ما رويناه في صحيح البخارى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ان امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله الا اجعل لك شيئا تقعد عليه فان لى غلاما نجارا قال ان شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذى صنع فصاحت النخلة التى كان يخطب عليها عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضمها اليه فجعلت تئن كأنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر رواه البخاري أيضا عن سهل ابن سعد وفيه ان النبي ﷺ سألها ذلك قيل والجمع بينهما انها سألت النبي يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ فمن قال القابض مفردا قصر الصفة على المنع والحرمان ومن جمع أثبت الصفتين (بمظلمة) بفتح الميم وكسر اللام أي ظلم (في دم ولا مال) في ذلك عظيم خوفه ﷺ من ربه ﵎ سيما فيما كان من حقوق المخلوقين وفيه حرمة التسعير وان المسعر يسمى ظالما (رواه) أحمد (وأبو داود) وغيرهما وصححه الترمذي عن أنس (وروي) مبنى للفاعل يعنى أبا داود* تاريخ اتخاذ المنبر (وفيه) أي في هذا العام يريد سنة ثمان من الهجرة وقيل كان اتخاذه سنة سبع (اتخذ ﷺ منبرا) ففيه ندب اتخاذ المنبر والخطبة عليه والمنبر مشتق من النبر وهو الارتفاع (في صحيح البخاري) ورواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وغيرهم (ان امرأة من الانصار) اسمها فاطمة كما ذكره ابن الانصاري أو عائشة كما ذكره البرماوي وذكر المصنف فيما بعد عدم وقوفه على اسمها (فلما كان يوم الجمعة) بالفتح والضم (فصاحت النخلة) هذا من جملة معجزاته ﷺ في نطق الجمادات وسيأتي الكلام على ذلك في المعجزات ان شاء الله تعالى (فنزل النبي ﷺ حتى أخذها) قال
ة) بالفتح والضم (فصاحت النخلة) هذا من جملة معجزاته ﷺ في نطق الجمادات وسيأتي الكلام على ذلك في المعجزات ان شاء الله تعالى (فنزل النبي ﷺ حتى أخذها) قال في الشفاء وذكر الاسفرايينى ان النبي ﷺ دعاه الى نفسه فجاءه يخرق الارض فالتزمه ثم أمره فعاد الى مكانه (تئن) بفتح الفوقية وكسر الهمزة (أنين) بالفتح (الصبي) الصغير (الذي يسكت) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الكاف وفي رواية في الصحيح سمعنا للجذع مثل أصوات العشار وهى بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشر بالضم ثم الفتح مع المد وهي الناقة الحامل التى مضت لها عشرة أشهر قاله ابن زيد أو التى قاربت الولادة قاله الخطابي (بكت على ما كانت تسمع من الذكر) قال بعضهم انما قال ذلك ﷺ سترا للقضية والا فبكاؤها انما كان تحزنا على رسول الله ﷺ كما صرحت به الرواية (ورواه) البخارى ومسلم أيضا عن سهيل بن سعد صحابي ابن صحابي تأمر في غزوة بدر عن الواقدي أن سعدا أبا سهل كان ممن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأخره والجمع بينهما كما قاله النووى في شرح مسلم (أنها سألت النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أولا ثم اضربت فكأنها لم تفهم منه الرضى فلما رآه النبي صوابا استنجزها وعدها واسم هذا النجار مينا وقيل باقوم أو باقول وقيل غير ذلك ولم أقف على اسم المرأة والله أعلم وذكر أهل التواريخ ان عدد درجات هذا المنبر ثلاث بالمقعد وان سماءه ذراعان وثلاث أصابع وان عرضه ذراع في ذراع وتربيعه سوى وطول رمانتيه التى كان يمسكهما النبي ﷺ بيديه الكريمتين اذا جلس شبر وأصبعان وانه بقى كذلك في زمان النبي ﷺ وأصحابه الاربعة الخلفاء فلما كان في زمن معاوية ابن أبي سفيان زاد من أسفله ست درجات وكساه قطيفة فلما كان زمن المهدى بن المنصور هم أن يعيده الى حاله الاول فقال له الامام مالك بن انس انما هو من طرفاء وقد شد الى هذه العيدان وسمر فمتى نزعته خفت أن يتهافت فتركه ثم ذكر أنه تهافت على طول الزمان فجدده بعض الخلفاء العباسيين واتخذ من بقايا أعواءه منبر النبي ﷺ أمشاطا للتبرك بها ثم لما احترق المسجد الشريف واحترق ما فيه واشتغل الناس عنه ﷺ ذلك (ثم أضربت) بالمعجمة تركت (استنجزها وعدها) طلب منها تنجيز ما وعدته به (واسم هذا النجار) ميمون على الاصح وقيل (ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها نون مع المد (وقيل باقوم وقيل باقول) بالموحدة والقاف المضمومة فيهما والثاني باللام بدل الميم وهي رواية عبد الرزاق (وقيل) اسمه غير (ذلك) فقيل ابراهيم وقيل صباح بضم المهملة وتخفيف الموحدة وقيل قبصة وقيل قصبية بتقديم الصاد وقيل كلاب مولى العباس وقيل تميم الدارى وروي الواقدى من حديث أبي هريرة ان تميما الدارى أشار به فعمله كلاب مولى العباس وجزم البلاذري بان الذى عمله أبو رافع مولى رسول الله ﷺ أن (عدد درجات هذه المنبر ثلاث بالمقعد) كما ورد في صحيح مسلم وغيره (وسماءه) أى ارتفاعه في السماء أي سمكه (ذراعان وثلاثة أصابع) تقريبا (وعرضه) بفتح العين لا غير (رمانتيه) بضم الراء وتشديد الميم تثنيقلة رمانة (فلما كان زمن معاوية) كتب الى مروان وكان عامله بالمدينة ان يحمل المنبر اليه وهو بالشام فأمر به مروان فقلع فاظلمت ارجاء المدينة وكسفت الشمس حتى رؤيت النجوم فخرج مروان فخطب فقال انما أمرنى أمير المؤمنين ان أرفعه
حمل المنبر اليه وهو بالشام فأمر به مروان فقلع فاظلمت ارجاء المدينة وكسفت الشمس حتى رؤيت النجوم فخرج مروان فخطب فقال انما أمرنى أمير المؤمنين ان أرفعه (فدعا نجار وزاد من أسفله ست درجات وكساه قطيفة) وقال انما زدت فيه حين كثر الناس أخرج ذلك الزبير بن بكار في أخبار المدينة من طرق (المهدى بن المنصور) العباسي (انما هو من طرفاء) بالمد وهو الاقل كما في رواية صحيح البخارى وغيره من أثل الغابة وهي بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة وأصلها الشجر الملتف (ان تتهافت) أى تتساقط (فجدده بعض الخلفاء العباسيين) لم أقف على اسمه والذى ذكره ابن النجار انه استمر على بناء مرون الى ان احترق (ثم احترق المسجد الشريف واحترق ما فيه) احترق حينئذ المنبر قال في التوشيح وكان في ذلك اشارة الى زوال دولة أهل البيت النبوي العباسيين فانها
باستيلاء التتار على البلاد وقتل الخليفة أبي أحمد عبد الله المعتصم بالله وذلك سنة ست وخمسين وستمائة أرسل الملك المظفر اليمني منبرا رمانتاه من الصندل فنصب مكان المنبر الأوّل النبوي وبقى الى أن حوله الملك الظاهر بيبرس وذلك سنة ست وستين وستماية والله أعلم [ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف]
مكان المنبر الأوّل النبوي وبقى الى أن حوله الملك الظاهر بيبرس وذلك سنة ست وستين وستماية والله أعلم [ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف] ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف- روينا في الصحيحين من روايات ان النبي ﷺ قال ما بين بيتى ومنبري انقرضت عقب ذلك بقليل في فتنة التتار انتهى واحترق في هذه النار جميع الحرم حتى اذابت الرصاص الذى العمد عليها فوقعت ولم يبق غير السور واقفا وكان قد خرج قبل هذه النار نار عظيمة وكان بدؤها زلزلة ليلة الاربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة الى صحي النهار يوم الجمعة ثم سكنت الزلزلة وظهرت النار بالحجاز وغيره الى أن وصلت الى قرب المدينة الشريفة وكان يأتي المدينة من جهتها نسيم بارد ببركته ﷺ وكان يشاهد من هذه النار غليان كغليان البحر وانتهت الى قرية من قري اليمن فاحرقتها وهي النار التي أخبر ﷺ بخروجها من ارض الحجاز تضىء لها أعناق الابل ببصرى أي مدينة حوران كما في الصحيحين وغيرهما وأخرجه ابن عدي في الكامل بلفظ حتى يسيل واد من أودية الحجاز بالنار يضيء الى آخره قال السيوطى وهو منطبق على هذه النار فانها سال منها واد مقدار أربعة فراسخ وكان خروجها زمن الامام النووي كما ذكره في شرح مسلم (باستيلاء التتار) بفوقيتين خفيفتين آخره راء وهم نوع من الترك استولوا في ذلك الزمن (على البلاد) كان استيلاؤهم يومئذ على بغداد وكانت عمود الاسلام وقتلوا من كان من أهل الاسلام وسبوهم فانتشر حينئذ الخوف وعظم الكرب وعم الرعب جميع البلاد (وقتل الخليفة) مصدر مضاف الى الخليفة وهو عطف على قوله باستيلاء (أبي أحمد المعتصم بالله) وكان آخر من ولي من العباسيين (أرسل) كما قاله ابن النجار (الملك المظفر) بفتح المعجمة والفاء المشددة (وبقى) منبر المظفر (الى ان حوله) بعد عشر سنين (الملك الظاهر) بالمعجمة (بيبرس) بفتح الموحدتين وسكون التحتية بينهما والراء آخره سين مهملة وقيل معجمة ولم يزل كذلك الى سنة عشرين وثمانمائة فارسل الملك المؤيد منبرا فلم يزل الى سنة سبع وستين وثمانمائة فأرسل المجاهد خشقدم منبرا* ذكر فضل المنبر الشريف (روينا في
كذلك الى سنة عشرين وثمانمائة فارسل الملك المؤيد منبرا فلم يزل الى سنة سبع وستين وثمانمائة فأرسل المجاهد خشقدم منبرا* ذكر فضل المنبر الشريف (روينا في الصحيحين) ومسند أحمد وسنن النسائي (من روايات) بعضها عن عبد الله بن زيد المازنى وبعضها عن على وبعضها عن أبي هريرة (ما بين بيتى) يريد قبره كما نقله الطبرى عن زيد بن أسلم ويؤيده رواية ابن عساكر ما بين قبرى بدل بيتي أو يريد بيت سكناه على ظاهره وروي ما بين حجرتى والقولان متفقان لان قبره في حجرته وهي بيته قال الطبري والمراد بيت عائشة رضى الله عنها (ومنبرى) الصحيح ان المراد به منبره الذي كان يخطب عليه للجمعة وبينه وبين بيته ثلاثة وخمسون
روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضى. وفي حديث خارج عنهما ما بين قبري ومنبري وفي حديث ما بين حجرتي الى منبري روضة من رياض الجنة وان منبري على ترعة من ترع الجنة والروايات متفقة فبيته ﷺ ومنبره وحجرته واحد وبينها وبين المنبر ثلاثة وخمسون ذراعا. وروي عنه ﷺ انه قال قوائم منبري رواتب في الجنة وسيأتي خبر الجذع وجماع الروايات فيه في قسم المعجزات انشاء الله تعالى* [الكلام على غزوة مؤتة وخبر مقتل زيد حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة] وفي جمادى الاولى من هذا العام كانت غزوة مؤته وهي قرية من قرى البلقاء دون دمشق انتهت غزوتهم اليها روينا في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر قال أمر رسول الله ﷺ زيد ابن حارثة في غزوة مؤته وقال ان قتل زيد فجعفر وان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال ذراعا وقيل المراد خبره بمصلى العيد خارج سور المدينة ذكره السمهودي في تاريخ المدينة وغيره (روضة) هى في الاصل البستان الذي في غاية النضارة والحسن (من رياض الجنة) أي هو كرومه في نزول الرحمة وحصول السعادة أو ان العبادة فيه وكثرة ملازمته يؤدي الى الجنة أو ان ذلك الموضع ينقل بعينه في الآخرة الى الجنة أو انها نقلت من الجنة الى الدنيا كالحجر الاسود ومقام ابراهيم أقوال أظهرها الاخير وعليه فانتفاء أوصاف أهل الجنة عنهما في الصورة الظاهرة انما هو لقصور أهل هذه الدار عن درك تلك الحقائق كما قاله بعض العلماء العارفين قال وأما وقوع نحو الجوع بها مما ينافي روضة الجنة فهو انما يمنع في دار الجنة لا فيما نقل منها لغيرها تبركا به عملا باصل الدار الدنيوية وانما آيلة الى الفناء (ومنبري) قال أكثر العلماء كما نقله عياض المراد منبره بعينه الذى كان في الدنيا ينقل يوم القيامة ثم ينصب على الحوض ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث الطبراني وقيل ان له منبرا هناك (على حوضى) سوى هذا الذى في الدنيا وقيل ان قصد منبره والحضور عنده لملازمة الاعمال الصالحة تورد صاحبها الحوض ويقتضى شربه منه في هذا الحديث ترغيب تام في العبادة في ذلك المحل (وان منبرى على ترعة الى آخره) رواه أحمد عن سهل بن سعد وابى هريرة ولفظه منبري هذا علي ترعة من ترع
منه في هذا الحديث ترغيب تام في العبادة في ذلك المحل (وان منبرى على ترعة الى آخره) رواه أحمد عن سهل بن سعد وابى هريرة ولفظه منبري هذا علي ترعة من ترع الجنة وفسر الترعة بالباب وهي بضم الفوقية وسكون الراء وعين مهملة (قوائم منبرى رواتب في الجنة) رواه احمد والنسائى وابن حبان عن أم سلمة ورواه الطبرانى والحاكم عن أبي واقد والرواتب جمع راتبة بالفوقية والتاء وهي الدعامة ونحوها مما تشد به البناء* تاريخ غزوة مؤتة (وفي جمادي الاولى) قبل غزوة ذات السلاسل كما مر انها كانت في جمادي الأخرى قال النووى قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيم ذكره أهل المغازى الا ابن اسحاق فقال قبلها (البلقاء) بالموحدة والقاف والمد عند الكرك في طرف الشام (دمشق) بكسر الدال المهملة وفتح الميم وسكون المعجمة على مرحلتين من بيت المقدس وكانت أوّل غزو وقع لبلد الروم (روينا في صحيح الخاري عن ابن عمر) وعن قيس بن أبي حازم وفيه وفي سنن النسائي عن أنس وفي مسلم وأبي داود عن قيس بن مالك الاشجعي (زيد بن حارثة) فيه فضيلة لزيد حيث قدم على جعفر وغيره من أشراف قريش والانصار (مؤتة) بضم الميم وسكون الواو بهمز ودونه (ان قتل زيد فجعفر) قال في التوشيح
زيد بن حارثة) فيه فضيلة لزيد حيث قدم على جعفر وغيره من أشراف قريش والانصار (مؤتة) بضم الميم وسكون الواو بهمز ودونه (ان قتل زيد فجعفر) قال في التوشيح
عبد الله كتب معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا في جسده بضعا وتسعين ما بين طعنة ورمية وكان من خبرهم في غزوتهم أنهم لما بلغوا معان بلغهم ان هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة لخم وجذام والفين وبهرا وبلي وكان المسلمون ثلاثة آلاف فتشاوروا أن يراجعوا رسول الله ﷺ فيأمرهم بأمره فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال يا قوم انما هي احدى الحسنيين اما نصرا واما شهادة فقال الناس صدق عبد الله فمضوا حتى التقوا بمؤتة فقاتل زيد بالراية حتى قتل ثم أخذها جعفر وقاتل قتالا شديدا ثم نزل عن فرسه فعقرها فكان أوّل من عقر في الاسلام وجعل يقول: يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها ثم قاتل حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت أيضا فاحتضنها بعضديه فعوضه الله عن ذلك جناحين يطير بهما في الجنة.
دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها ثم قاتل حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت أيضا فاحتضنها بعضديه فعوضه الله عن ذلك جناحين يطير بهما في الجنة. وروينا في صحيح البخاري ان ابن عمر كان اذا حيا يؤخذ منه جواز ولاية الوظائف تعليقا وهو دليل قوى جدا (بضعا وسبعين) في بعض نسخ الصحيح وتسعين بدل سبعين زاد في رواية ليس منها شىء في دبره (معان) بضم الميم وتخفيف العين المهملة كذا ذكره أبو بحر والبكري وقال هو اسم جبل قال السهيلى وأصلحه علينا القاضى حسين الشماع معان بفتح الميم قال وهو اسم موضع (مآب) بفتح الميم ومد الهمزة آخره موحدة (من المستعربة) هم كل عربى ليس من ولد اسماعيل والعاربة أولاد اسماعيل (لخم) بفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة تنسب الى لخم بن عدى بن الحارث بن مرة بن ازد (وجذام) بضم الجيم ومعجمة قبيلة تنسب الى جذام بن عدي أخى لخم كما مر (والقين) بفتح القاف وسكون التحتية (وبهرا) بفتح الموحدة وسكون الهاء وراء مقصورة وممدودة (وبلي) بالموحدة على وزن علىّ والثلاثة بطون من قضاعة (فشجع الناس) أي جرأهم (أحد الحسنيين) تثنية حسنى (أما نصر) بالضم (وأما شهادة) كذلك وهذا تفسير الحسنيين (فكان) جعفر اسمها مستتر (أول) بالنصب خبرها (يا حبذا) بففتح المهملة والموحدة ثم دال معجمة قال في القاموس حبذا الأمر أي هو حبب جعل حب وذا كشئ واحد وهو اسم وما بعده مرفوع به (الجنة) بالرفع (طيبة وبارد) يجوز رفعهما على ان طيبة خبر مبتدأ محذوف وبارد مبتدأ خبره (شرابها) ويجوز ضمهما على الحال أى حال كون الجنة طيبة وشرابها باردا (فاحتضها) بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي أخذها بحضنيه (فعوضه الله عن ذلك جناحين الى آخره) أخرج الترمذي والحاكم من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ رأيت جعفر بن
ابن جعفر قال سلام عليك يا ابن ذي الجناحين وقتل ﵁ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة أو احدى وأربعين ثم أخذ الراية بعدهما عبد الله بن رواحة وجعل يقول: يا نفس ألا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليتي وما تمنيت فقد أوليتي ... ان تفعلى فعلهما هنيت ثم قاتل حتى قتل ثم اصطلح الناس بعدهم على خالد بن الوليد فأخذ الراية وقاتل قتالا شديدا ودافع عن المسلمين حتى انحازوا. روينا في صحيح البخاري عن ابن حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقى في يدي الا صفيحة يمانية وكان جميع من استشهد بموتة ثمانية رجال فيما ذكر ابن اسحاق وذكر ابن هشام عن الزهري أربعة أيضا أخوين وأخوين. روينا في صحيح البخاري عن انس ان النبي ﵌ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم اخبرهم فقال أخذ الراية زيد أبي طالب يطير في الجنة ملكا مع الملائكة ومر في بدء الوحي عن السهيلى ما حاصله ان ذلك معنوي وليس بحسى قال الحافظ ابن حجر وما ذكره في مقام المنع اذ لا مانع من حمله على الظاهر كيف وقد ورد أن جناحي جعفر من ياقوت أخرجه البيهقي في الدلائل وأجنحة جبريل من اللؤلؤ أخرجه ابن مندة (فائدة) أخرج أبو القاسم الحربي في أماليه من حديث على سيد الشهداء جعفر بن أبي طالب معه الملائكة لم ينحل ذلك أحد ممن مضي من الامم غيره شيء أكرم الله به محمدا يا نفس ألا تقتلي تموتي ... قبل هذا البيت هل أنت الا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
لم ينحل ذلك أحد ممن مضي من الامم غيره شيء أكرم الله به محمدا يا نفس ألا تقتلي تموتي ... قبل هذا البيت هل أنت الا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت وكانت قد أصيبت أصبعه وقيل ان هذين البيتين للوليد بن الوليد بن المغيرة وقد تمثل بهما ﷺ كما في صحيح البخاري وغيره (هذا حمام الموت) أي قدرة وحم الأمر قدر (قد صليتى) قد دخلت فيه (وما تمنيت) من الشهادة (فقد أعطيت) في بعض النسخ فقد لقيت (ان تفعلي فعلهما) أي زيد وجعفر (هنيت) بفتح الهاء وكسر النون مخفف وبضم الهاء وتشديد النون مشدد مبنى للمفعول وفي بعض النسخ بدله هديت (حتى انحازوا) بهمزة وصل فنون ساكنة فمهملة فالف فزاي أى انزوى بعضهم الى بعض (صفيحة) هي العريضة من السيوف (يمانية) بتخفيف الياء (ثمانية رجال) هم جعفر وزيد بن حارثة وابن رواحة ومسعود بن سويد العدوى وعبد الله بن سعيد بن العاص وعبادة بن قيس الانصاري ووهب ابن سعيد بن أبي سرح وحبيب بن الحارث بن حبيب (أخوين وأخوين) وهم سويد بن عمرو وسراقة ابن عمرو الانصاريان وأبو كلاب بن أبي صعصعة وجابر بن أبي صعصعة الانصاريان (روينا في صحيح البخارى) وسنن النسائي وغيرهما (قبل أن يأتيهم خبرهم) هذا من جملة معجزاته ﷺ فيما أخبر به من المغيبات
عصعة وجابر بن أبي صعصعة الانصاريان (روينا في صحيح البخارى) وسنن النسائي وغيرهما (قبل أن يأتيهم خبرهم) هذا من جملة معجزاته ﷺ فيما أخبر به من المغيبات
فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وعيناه ﷺ تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه وفي رواية أخرى قال حتى أخذها خالد بن الوليد من غير أمرة ففتح الله له وقال ما يسرنا أو قال ما يسرهم أنهم عندنا وعيناه تذرفان. ويذكر أن أبا بكر لما قال ﵌ ان أصيب فلان ففلان قال حسبك يا رسول الله فلولم يقلها وتتابع القول لأصيبوا عن آخرهم. وروي عن اسماء بنت عميس زوجة جعفر قالت لما أصيب جعفر دخل عليّ النبي ﷺ فاستدعى بني فأتيته بهم فتشممهم وذرفت عيناه فقلت يا رسول الله بأبي وأمي أنت ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء قال نعم أصيبوا هذا اليوم وقالت فقمت أصيح واجتمع الى النساء وخرج ﵌ الى أهله فقال لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانهم قد (وعيناه تذرفان) بكسر الراء يسيل دمعهما وقد مضي فيه مزيد كلام (سيف من سيوف الله) فيه فضيلة ظاهرة لخالد بن الوليد حيث سماه رسول الله ﷺ سيف الله ولم يزل يعرف بهذا الاسم فيما بعد وروى الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت مع رسول الله ﷺ منزلا فجعل الناس يمرون فيقول من هذا يا أبا هريرة فاقول فلان فيقول نعم عبد الله هذا ويقول من هذا فاقول فلان فيقول بئس عبد الله هذا حتى مر خالد بن الوليد فقال من هذا فقلت خالد بن الوليد فقال نعم عبد الله هذا سيف من سيوف الله وأخرج البغوى من حديث عبد الله بن جعفر خالد بن الوليد سيف من سيوف الله وأخرج أيضا ابن عساكر من حديث عمر وزاد سله الله على المشركين وأخرجه أحمد من حديث أبي عبيدة وزاد ونعم فتى العشيرة وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس وزاد وسيف رسوله (ما يسرهم انهم عندنا) أي لما رأوا من كرامة الله ﷿ (ويذكر أن أبا بكر إلى آخره) ذكر ذلك أهل السير (وروى عن اسماء الى آخره) رواه عنها الشيخان وغيرهما (زوجة جعفر) كذا وقع والصواب زوج بحذف الهاء (فاستدعا) أى طلب من يدعو (بنيّ) بتشديد الياء (فتشممهم) أى شمهم وفعله ﷺ شفقة ورحمة (لا تغفلوا عن آل
وغيرهما (زوجة جعفر) كذا وقع والصواب زوج بحذف الهاء (فاستدعا) أى طلب من يدعو (بنيّ) بتشديد الياء (فتشممهم) أى شمهم وفعله ﷺ شفقة ورحمة (لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما) وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه واحمد وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن جعفر اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم وأخرج الزبير بن بكار من حديث عبد الله بن جعفر أن سلمى مولاة رسول الله ﷺ عمدت الى شعير فطحنته ثم آدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا قال عبد الله فأكلت منه وحبسنى رسول الله ﷺ مع اخوتي في بيته ثلاثة أيام ففيه ندب تهيئة طعام لأهل الميت والالحاح عليهم في أكله لئلا يضعفوا بتركه وتهيئته لنحو نائحه حرام لانه اعانة على معصية وأما تهيئة أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فبدعة وروى ابن ماجه والامام
شغلوا بأمر صاحبهم وروينا في الصحيحين عن عائشة قالت لما جاء رسول الله ﵌ قتل زيد بن حارثة وجعفر بن ابي طالب وعبد الله بن رواحة وجلس رسول الله ﷺ يعرف فيه الحزن قالت وانا انظر من صاير شق الباب فأتاه رجل فقال يا رسول الله ان نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن يذهب فينهاهن وذهب فأتاه وذكر انهن لم يطعنه فأمره الثانية فذهب ثم أتاه فقال والله لقد غلبننا يا رسول الله قال فزعمت ان رسول الله ﵌ قال اذهب فاحث في أفواههن التراب قالت عائشة فقلت ارغم الله أنفك والله ما تفعل ما أمرك رسول الله ﵌ وما تركت رسول الله ﵌ من العناء لفظ مسلم ولمادنوا من المدينة راجعين تلقاهم النبي ﵌ وعبد الله بن جعفر بين يديه والمسلمون معه فعيرهم الناس بالفرار فقال النبى ﵌ ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى احمد باسناد حسن عن جرير بن عبد الله قال كنا نعد ذلك من النياحة (وروينا في الصحيحين عن عائشة) ورواه عنها أيضا أبو داود والنسائى (رسول الله) مفعول (قتل زيد) فاعل (يعرف فيه) أي في وجهه كآبة عن غير مذكور أو في ذاته ﷺ (الحزن) بضم المهملة وسكون الزاي وبفتحهما (من صاير الباب) بالمهملة والتحتية قال النووي قال بعضهم لا يقال صاير وانما يقال صير الباب بكسر الصاد وسكون الياء والصاير فسر في الحديث بقوله (شق الباب) وهو بفتح المعجمة الموضع الذي ينظر منه قال ابن حجر والظاهر أن هذا التفسير من قول عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها (فأتاه رجل) لم يسم (فأمره أن يذهب فينهاهن) عن البكاء أما لانه كان فيه نحو نوح أو كان تمني تنزيه وأدب لا للتحريم ومن ثم أصررن عليه متأولات قولان (اذهب فاحث) بهمزة وصل وضم المثلثة من حثا يحثو وكسرها من حثي يحثي لغتان (في أفواههن التراب) لمسلم من التراب (أرغم الله أنفك) بالراء والغين المعجمة أي الصقه بالرغام بفتحتين مخفف أي التراب قال النووي وهو اشارة الى اذلاله واهانته (والله ما تفعل) وللبخاري في رواية لم تفعل وفي أخري ما أنت بفاعل قال في التوشيح لم تفعل من تصرف الرواة (وما تركت رسول الله ﷺ معنى كلام عائشة كما قال النووي أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الانكار لنقصك وتصبرك ولا تخبر النبى ﷺ بقصورك
تفعل من تصرف الرواة (وما تركت رسول الله ﷺ معنى كلام عائشة كما قال النووي أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الانكار لنقصك وتصبرك ولا تخبر النبى ﷺ بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك وتستريح (من العناء) بفتح العين المهملة والنون وبالمد المشقة والتعب هذا (لفظ مسلم) فى احدى رواياته وله أخري وما تركت رسول الله ﷺ من العي بكسر المهملة وتشديد التحتية أي التعب وفي أخرى الغى بفتح المعجمة وتشديد التحتية ضد الرشد قال عياض وهو تصحيف (فعيرهم المسلمون الى آخره) أخرجه ابن اسحاق في السير (بالفرار) بكسر الفاء وتخفيف الراء مصدر فريفر (ليسو بالفرار) بضم الفاء وتشديد الراء جمع فرأي هارب (ولكنهم الكرار) بوزن الأوّل جمع كار أي طالب (ان شاء الله تعالى) قالها صلى
ورثاهم حسان وكعب بن مالك بمراث منها قول حسان في جعفر: ولقد بكيت وعز مهلك جعفر ... حب النبي على البرية كلها ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي ... من للجلاد لدى العقاب وظلها بالبيض حين تسل من أغمادها ... ضربا وأنهال الرماح وعلها بعد ابن فاطمة المبارك جعفر ... خير البرية كلها وأجلها رزءا وأكرمها جميعا محتدا ... وأعزها متظلما وأذلها للحق حين ينوب غير تنحل ... كذبا وأبداها يدا وأقلها
بن فاطمة المبارك جعفر ... خير البرية كلها وأجلها رزءا وأكرمها جميعا محتدا ... وأعزها متظلما وأذلها للحق حين ينوب غير تنحل ... كذبا وأبداها يدا وأقلها الله عليه وسلم للتبرك وامتثال أمر ربه في قوله ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله كما مر ولفظ ابن اسحاق ولكنهم العكارون أى الكرارون وزاد وقال أنا فئتكم أي والمتحيز الى فئة المسلمين لا حرج عليه (ورثاهم) بتشديد المثلثة (بمراث) بتخفيف الراء آخره مثلثة جمع مرثية وهي عد محاسن الميت نظما ونثرا وقد اطلقها الجوهري على عد محاسنه مع البكاء وعلى نظم الشعر فيه وفي ذلك دليل لجواز ترثية الميت وقد رثت فاطمة ﵂ أباها ﷺ ورثاه غيرها كما سيأتي وفعله كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء وما ورد من النهى عنها محمول على ما يظهر فيه تبرم أو على فعله مع الاجتماع له أو على الاكثار أو على ما يجدد الحزن (وعز مهلك) بفتح اللام مع ضم الميم وفتحها وبكسر اللام مع فتح الميم (حب التى) بكسر الحاء أى محبوبه (على البرية) متعلق بعز (من للجلاد) أي الفرسان الاقوياء (لدى) عند (العقاب) بضم المهملة وتخفيف القاف آخره موحدة على لفظ العقاب الطائر المعروف وهي الراية وكانت راية رسول الله ﷺ تسمي بذلك كما سيأتي (وظلها) أي ظل العقاب (بالبيض) أي السيوف (وانهال الرماح) بكسر الهمزة أي سقيها بدماء الاعداء أوّل مرة (وعلها) بفتح المهملة وتشديد اللام أي سقيها مرة ثانية (خير البرية كلها) وهذا عام أريد به الخاص فان قلت لم قال حسان ذلك في حق جعفر وقد نهى عنه ﷺ في حق نفسه مع انه خير البرية قلت لعل ذلك كان قبل النهى او بعده ولم يعلم به أو علم منه وفهم ان ظاهره غير مراد لانه ﷺ انما نهى عنه بالنسبة الى نفسه هضما لها وتواضعا (وأجلها رزأ) تعلق آخر البيت باوله ضعيف عند أرباب الفصاحة ورزأ بضم الراء وسكون وسكون الزاي ثم همزة مفتوحة أى أعظم نقصا (وأكرمها) أفضلها (محتدا) أصلا كما مر (وأعزها) حال كونه (متظلما) معناه ان يظلمه اذا شكي ظلم أحد يكون مع عزة دالة على شهامة النفس لا يحمله على رد الحق وعدم الانقياد له بل يؤخذ للحق ذليلا وعلى الباطل عزيزا ﵁ (غير تنحل) أي منتحل اقام المصدر مقام
حد يكون مع عزة دالة على شهامة النفس لا يحمله على رد الحق وعدم الانقياد له بل يؤخذ للحق ذليلا وعلى الباطل عزيزا ﵁ (غير تنحل) أي منتحل اقام المصدر مقام الاسم (كذبا) أى لا يرضى الكذب له نحلة أي مذهبا (ابداها) بالباء الموحدة والمهملة أي أطولها (يدا) وكنى بذلك عن كثرة الصدقة وفعل المعروف كما في الحديث أو لكن لحوقا بى أطو لكن يدا يريد الصدقة (واقلها
فحشا وأكثرها اذا ما يجتدى ... فضلا وأنداها ندى وأطلها بالعرف غير محمد لا مثله ... حي من أحياء البرية كلها [الكلام على غزوة سيف البحر وخبر ذلك] ومما ذكر في هذا السنة قبل الفتح غزوة سيف البحر وكان من خبرها ما رواه جابر ابن عبد الله ﵄ قال بعثنا رسول الله ﵌ ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي ذلك الجيش جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة الظرب يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر وأدهنا من ودكه حتى ثابت الينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلا وبعيرا فمر تحته وكان رجل في القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم ان أبا عبيدة نهاه رواه البخاري والرجل قيس بن سعد بن عبادة فحشا) بضم الفاء في قوله وفعله (يجتدى) بالجيم والفوقية أي يطلب جدواه والجدي العطية ويجوز باهمال الحاء واعجام الذال بمعناه (وانداها) بالنون والمهملة أي أكثرها (ندا) بالنون أى عطاء (وأطلها) بالمهملة أى أغزرها طلا والطل أضعف المطر (بالعرف) بضم العين أى المعروف (من احياء) بوصل الهمزة لضرورة الشعر* تاريخ غزوة سيف البحر (في هذه السنة) أي الثامنة (غزوة سيف البحر) بكسر المهملة وسكون التحتية ساحله وكان ذلك في أرض جهينة كما في رواية في صحيح مسلم (بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة راكب) زاد مسلم نحمل ازوادنا على رقابنا (أبو عبيدة) اسمه عامر كما مر (نرصد) نرقب (الخبط) بفتح المعجمة والموحدة ورق السمر (فسمى) مبنى للمفعول ذلك (الجيش) بالرفع والجيش عند أهل اللغة ما زاد على ثلاثمائة وسمى هؤلاء جيشا توسعا والسرية عندهم من مائة الى خسمائة ثم يسرى الى ثمانمائة ثم جيش الى أربعة آلاف ثم جحفل (جيش الخبط) بالنصب (الظرب) بفتح المعجمة القائمة وحكي ابن التين أسقاطها وكسر الراء وقيل بسكونها وموحدة وهي الجبل الصغير وقال الجوهري الرابية الصغيرة ولمسلم كهيئة الكثيب الضخم (يقال له العنبر) قال الازهري هي سمكة كبيرة طولها خمسون ذراعا قال ابن حجر وقد ورد أنه كان على صورة البعير (فأكلنا منه نصف شهر) ولمسلم في احدي رواياته فأقمنا عليه
عنبر) قال الازهري هي سمكة كبيرة طولها خمسون ذراعا قال ابن حجر وقد ورد أنه كان على صورة البعير (فأكلنا منه نصف شهر) ولمسلم في احدي رواياته فأقمنا عليه شهرا بعد ان قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لابل نحن رسل رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وله في أخرى فأكل منها الجيش نمانى عشرة ليلة (واد هنا من ودكه) في رواية لمسلم ولقد رأيتنا نغترف بالاقداح من وقب عينه القلال الدهن ونقتطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور والودك بفتح الواو والدال الشحم (حتى ثابت) بالمثلثة والباء الموحدة قبل التاء الفوقية أي رجعت الى القوة (فأخذ أبو عبيدة ضلعا) لمسلم قبله فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه والضلع بكسر الضاد وفتح اللام (من اضلاعه) هذا هو الصواب وللمستملى من أعضائه (ثم أخذ رجلا وبعيرا) ولمسلم ثم رحل أعظم بعير معنا (رواه) مالك (و) البخاري (ومسلم)
ففي صحيح البخاري من رواية أخرى ان قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قالوا انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر قال نهيت* [الكلام على فتح مكة ويسمى فتح الفتوح]
لوا انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر قال نهيت* [الكلام على فتح مكة ويسمى فتح الفتوح] وفي رمضان من هذه السنة كان فتح مكة وسمي فتح الفتوح لأن العرب كانت تنتظر باسلامها اسلام قريش ويقولون هم أهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فان غلبوا فلا طاقة لأحد به فلما فتح الله مكة دخلوا في دين الله أفواجا قبائل على جملتها بعد ان كانوا يدخلون أفرادا ولم يقم للشرك قائمة بعده* روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا ابنا مثله فقال انه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعانى معهم فما رأيت انه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله ﷿ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذ فتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لى أكذلك تقول يابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله ﵌ أعلمه له قال اذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك فسبح بحمد وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم عن جابر وفي الحديث انه ﷺ زودهم جرابا من تمر لم يجد لهم غيره وكان أبو عبيدة يعطيهم تمرة تمرة فكانوا يمصونها ثم يشربون عليها الماء وانهم وجدوا فقدها لما فنيت وفيه أنهم تزودوا من لحمه فلما قدموا المدينة ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال هو رزق أخرجه الله تعالى لكم فهل معكم من لحمه فأرسلوا اليه منه فأكل فيؤخذ من الحديث طلب الصبر على الجوع ونحوه سيما في الغزو ونحوه من الطاعات وانتظار الفرج وسرعة اذهاب العسر باليسر وان رزق المتقين من حيث لا يحتسبون وفيه التأنى والتثبت في الاجتهاد وفيه طهارة ميتة البحر وحل أكلها (فائدة) روى مسلم في صحيحه عن جابر وقوع مثل هذه القصة لرسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط وقد شكى الناس الى رسول الله ﷺ الجوع فقال عسى الله ان يطعمكم قال فأتينا سيف البحر فزجر البحر زجرة فألقي دابة فأورينا على شقها النار فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من
فأورينا على شقها النار فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطيء رأسه* تاريخ غزوة الفتح (كان) تامة (ويسمى) هذا الفتح (فتح الفتوح روينا في صحيح البخاري) وسنن الترمذي (قال بعضهم) هو عبد الرحمن بن عوف (ولنا ابنا) بالصرف (مثله) بالرفع (انه ممن قد علمتم) أي فضله بالعلم وقرابة رسول الله ﷺ (أمرنا) مبني للمفعول (اذا فتح علينا) مبنى للفاعل وفي الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس ولعمر أيضا حيث عرف فضيلته ووافقه
ربك واستغفره انه كان توابا فقال عمر ما أعلم منها الا ما تقول وكان سبب غزوة الفتح على ما ذكر أهل السير انه كان بين خزاعة وبني بكر عداوة وترات وقد كانت خزاعة دخلت في عهد رسول الله ﵌ في صلح الحديبية ودخلت بنو بكر في عهد قريش فمكثوا على ذلك ثمانية عشر شهرا ثم بيتت بنو بكر خزاعة على ماء لهم يسمى الوتير ناحية عرنة وأعانتهم قريش مختفين في سواد الليل فقتلوا رجالا من خزاعة فلما كان ذلك منهم ركب عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي الى رسول الله ﵌ فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهرانى الناس فأنشد: يا رب اني ناشد محمدا ... حلف أبينا وابيه الأتلدا قد كنت والدا وكنا ولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا في هذا التأويل (وترات) جمع ترة وهي لغة النقص وأراد أنهم كانت بينهم حروب (ثم تبيتت) أي جاءت بياتا أي ليلا (بنو بكر) زاد البغوي ومعهم نوفل بن معاوية الدئلي في بنى الدئل مع بني بكر (الوتير) بفتح الواو وكسر الفوقية ما بين عرفة الى ادام قال في القاموس والوتير في اللغة الورد الابيض قاله السهيلى (عرنة) بضم المهملة وفتح الراء كما مر (وأعانتهم قريش) بالسلاح وحضر معهم صفوان بن أمية وعكرمة ابن أبى جهل وسهيل بن عمرو مع عبيدهم (مختفين في سواد الليل) أى ظلمته ففيه ان عقد الهدنة ينتقض بنقض بعض الكفار مع سكوت الباقين (فقتلوا رجلا «١» من خزاعة) لم أقف على اسمه (عمرو بن سالم الخزاعى) عده ابن عبد البر وغيره في الصحابة (يا رب) وللبغوي في التفسير لاهم أى اللهم (اني ناشد) سائل مع رفع صوتي (حلف أبينا وأبيه) بكسر الحاء المحالفة أي اني سائله عن الحلف الذي كان بيننا وبينهم هل هم باقون عليه أم لا (الأتلدا) بالفوقية وألف الاطلاق أي الاقدم (قد كنت والدا وكنا ولدا) وللبغوى كنت لنا أبا وكنا ولدا وأراد بذلك عقد المحالفة فانه كان في الجاهلية بهذه المثابة حتى كانوا يتوارثون به وكان كذلك الى أوّل الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» وذكر السهيلي انه انما قال ذلك لان بني عبد مناف أمهم من خزاعة وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية (ثمت) أي
وا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» وذكر السهيلي انه انما قال ذلك لان بني عبد مناف أمهم من خزاعة وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية (ثمت) أي ثم (أسلمنا) أراد الاسلام اللغوي دون الحقيقى لانهم كانوا لم يسلموا يومئذ (ولم ننزع) ولم نخرج (يدا) عن طاعتك ولم تنقض الحلف الذى كان بيننا وبينك (نصرا اعتدا) ضبط بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر الفوقية أي أحصر وهي من الشيء العتيد وهو المهيأ الحاضر وضبط بهمز وصل مع فتح الفوقية أى نصرا تاما متعديا الينا (مددا)
فيهم رسول الله قد تجردا ... ان سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجرى مزبدا ... ان قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لى في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله ﵌ نصرت يا عمرو بن سالم وعرصت سحابة في السماء فقال رسول الله ﵌ ان هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب وغير بعيد أن جاء أبو سفيان يبتغي تأكيد العهد والمزايدة في المدة فأبى عليه رسول الله صلى بفتح الميم أى يمدانهم (قد تجردا) بألف الاطلاق أى خرج من العلائق المانعة له من المسير (ان سيم) بكسر المهملة وسكون التحتية أى طلب (خسفا) بفتح المعجمة وسكون المهملة أى أمرا دنيا (تربدا) بألف الاطلاق وهو بالمهملة أي انه ﷺ لا يرضى النقص بل يتربد منه (وجهه) أي يتغير ويتكدر ويعلوه ربدة بكسر الراء وهي لون بين السواد والغبرة قاله أبو عمر أولون كدر قاله ابن دريد (في فيلق) متعلق بقوله قد تجردا والفيلق بفتح الفاء واللام وسكون التحتية بينهما آخره قاف الجيش العظيم كالجحفل وجمعه فيالق (في كداء) بفتح الكاف وبالمد اسم لا على مكة (وزعموا ان لست أدعو) أي أعبد (أحدا) أشار الى قول نوفل بن معاوية الدئلى حيث قال له بنو بكر يا نوفل انا دخلنا الحرم أي وقتلنا خزاعة فيه إلهك إلهك أي خف منه فقال انه لا إله له اليوم أصبوا آثاركم فيه ذكره البغوي (هجدا) بضم الهاء وفتح الجيم المشددة وهو نصب على الحال أي حال كوننا هجدا أي نياما جمع هاجد أي نائم (يا عمرو بن سالم) بنصب ابن وفي عمرو الرفع والنصب كنظائره (وعرضت سحابة)
تح الجيم المشددة وهو نصب على الحال أي حال كوننا هجدا أي نياما جمع هاجد أي نائم (يا عمرو بن سالم) بنصب ابن وفي عمرو الرفع والنصب كنظائره (وعرضت سحابة) وللبغوي عياب بفتح العين وهو السحاب أيضا (ليستهل) من الاهلال وهو رفع الصوت (بنصر بنى كعب) زاد البغوي وهم رهط عمرو بن سالم (وغير بعيدن) بفتح الهمزة (جاء أبو سفيان الي آخره) وتقدم قبل مجيء أبى سفيان مجيء بديل بن ورقاء الخزاعي رسول الله ﷺ في نفر من خزاعة معلما له بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا فلقيهم أبو سفيان بعسفان فسألهم هل أتوا محمدا فجحد بديل فقال أبو سفيان لئن كان الدئلى جاء المدينة لقد علف بها النوى فلما ارتحل بديل جاء أبو سفيان الى مبرك ناقته ففت من بعرها فاذا فيه النوى فحلف لقد جاء بديل محمدا ذكر معنى ذلك البغوى وغيره وذكر أنه ﷺ كان قد قال للناس كأنكم بأبى سفيان قد جاء يشدد العقدة ويزيد في المدة ففيه معجزة له ﷺ وذكر أيضا انه لما جاء المدينة دخل على ابنته أم حبيبة فطوت عنه فراش رسول الله ﷺ لئلا يجلس عليه فقال أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني فقالت بل هو فراش رسول الله ﷺ وانت رجل مشرك نجس فلم أحب أن تجلس عليه فقال والله لقد أصابك
الله عليه وآله وسلم ولم يجبه بشيء يعمل عليه فانصرف كمن لم يجيء ثم أمر رسول الله ﵌ الناس بالجهاز فآذن من حوله من الأعراب وقال اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها [مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول الله اليهم وإخبار جبريل له بذلك] ثم ان حاطب بن أبي بلتعة كتب كتابا الى قريش يخبرهم بمسير رسول الله ﵌ اليهم فنزل جبريل فأخبر رسول الله ﵌ بذلك. روينا في صحيح البخاري عن علي كرم الله وجهه قال بعثنى رسول الله ﵌ وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وفي رواية والمقداد بعدى يا بنية شر (ولم يجبه) من الاجابة (بشىء) وذكر البغوي انه جاء الي ابي بكر ليكلم رسول الله ﷺ فأبي ثم عمر فأبى وقال لو لم أجد الا الذر لجاهدتكم به ثم علي بن أبي طالب فقال لقد عزم رسول الله ﷺ علىّ أمر ما استطيع أن أكلمه فيه فسأل فاطمة أن تأمر حسنا أن يجيز بين الناس فقالت ما بلغ من أمر ابني أن يفعل ذلك فاستشار عليا فأشار عليه أن يجيز بين الناس ثم يذهب الى مكة فقام في المسجد وقال يا أيها الناس اني قد أجزت بين الناس ثم انصرف الى مكة (كمن لم يجيء) فلما أتى مكة سألوه ما فعل فأخبرهم بانه أجاز بين الناس بمشورة على قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا فو الله ما زاد على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت قال لا والله ولكن ما وجدت غير ذلك (ثم أمر الناس بالجهاز) بفتح الجيم كما مر في حديث الهجرة قال البغوي فدخل ابو بكر على ابنته عائشة وهى تصلح في بعض جهاز رسول الله ﷺ فقال أي بنية أمركم رسول الله ﷺ بان تجهزوه قالت نعم فتجهز قال أين ترينه يريد قالت لا أدري وفي سيرة ابن اسحاق من رواية الشيباني عن عائشة قالت دخل أبو بكر وأنا أغربل حنطة فسألني قال السهيلي وفيه من الفقه أكلهم البر وان كان أغلب أحوالهم أكل الشعير اذ لا يقال حنطة الا للبر (وآذن) بفتح الهمزة اعلم (من حوله من الأعراب) انه يريد الخروج الى مكة (حتى نبغتها) أى يأتيها بغتة أى فجأة واستجاب الله ﷿ دعوته فلم يعلم به أحد حتى نزل مر الظهران بالمهملتين والظاء المشالة كما مر (بلتعة) بالموحدة فاللام فالفوقية فالمهملة بوزن علقمة كما مر والبلتعة في اللغة التظرف
يعلم به أحد حتى نزل مر الظهران بالمهملتين والظاء المشالة كما مر (بلتعة) بالموحدة فاللام فالفوقية فالمهملة بوزن علقمة كما مر والبلتعة في اللغة التظرف قاله ابو عبيد في الغريب (كتب كتابا) صورته أما بعد يا معشر قريش فان رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل وو الله لو جاءكم وحده لنصره الله وانجزله وعده فانظروا لانفسكم والسلام حكاه السهيلي وغيره وروى الواقدي ان صورته ان رسول الله ﷺ أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد وقال البغوى صورته من حاطب بن ابي بلتعة الى أهل مكة ان رسول الله ﷺ يريدكم فخذوا حذركم وفي تفسير ابن سلام ان صورته ان محمدا قد نفر فاما اليكم واما الى غيركم فعليكم الحذر (وروينا في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وسنن ابى داود والترمذى (وابا مرثد) بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء بينهما (الغنوي) بفتح المعجمة والنون منسوب الى غنى حي من غطفان واسمه كناز بتشديد النون كما مر (وفي رواية المقداد) وفي
وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة الى المشركين فأدركناها علي بعير لها حيث قال رسول الله ﵌ فقلنا أخرجى الكتاب فقالت ما معنى الكتاب فأنحناها فالتمسنا فلم نر كتابا قلنا ما كذب رسول الله ﵌ لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت الى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته.
ا معنى الكتاب فأنحناها فالتمسنا فلم نر كتابا قلنا ما كذب رسول الله ﵌ لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت الى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته. وفي رواية انها أخرجته من عقاصها فانطلقا بها الى رسول الله ﵌ قال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعنى فلأضرب عنقه فقال ما حملك على ما صنعت قال والله ما بى أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله أردت أن يكون لى عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالى وليس أحد من أخرى للبغوى وعمار أو طلحة (روضة خاخ) بخائين معجمتين على الصواب ووقع في البخارى من رواية أبي عوانة حاج بمهملة وجيم وهو غلط من أبى عوانة بالاتفاق قال النووى وانما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة والجيم وهي موضع من المدينة والشام على طريق الحجيج وأما روضة خاخ فموضع بقرب المدينة في طريق مكة بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا هذا هو الصواب وقال الصايرى هى بقرب مكة قال النووي في ذلك معجزة ظاهرة له ﷺ وفيه هتك استار الجواسيس وقراءة كتبهم ولو كانت امرأة وفيه هتك ستر المفسدة لمصلحة (فان بها ظعينة) بالنصب اسم ان والظعينة هذه اسمها سارة وقيل كنود مولاة لعمران بن أبي صفي بن هاشم بن عبد مناف وذلك أنها أتت المدينة وشكت حاجة شديدة فاعطوها نفقة وكسوة وحملوها على بعير ذكره البغوي عن المفسرين وقيل كانت مولاة للعباس والظعينة في الاصل المرأة مادامت في الهودج ثم جعلت المرأة المسافرة ظعينة ثم جعلت المرأة ظعينة سواء سافرت أم أقامت (ما معنى الكتاب) أي ما أردتم بالكتاب موهمة أنها لا تعرف معناه وفي بعض نسخ الصحيح ما معنى كتاب (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم وتشديد النون واللام فيه للقسم (أو لنجردنك) أي من ثيابك كما في رواية في الصحيح أو لنلقين الثياب زاد البغوي أو لأضربن عنقك (الجد) بكسر الجيم نقيض الهزل (حجزتها) أي معقد ازارها (وفي رواية) في الصحيح (أنها أخرجته من عقاصها) بكسر العين والصاد المهملتين وبالقاف وهو الخيط الذي تشد به المرأة أطراف ذوائبها والمعنى أنها أخرجت الكتاب من ضفائرها المعقوصة ويجمع بينه وبين الاول بأنها أهوت أولا الى حجزتها ثم أخرجته من عقاصها
ط الذي تشد به المرأة أطراف ذوائبها والمعنى أنها أخرجت الكتاب من ضفائرها المعقوصة ويجمع بينه وبين الاول بأنها أهوت أولا الى حجزتها ثم أخرجته من عقاصها فتوهم من أي المحلين أخرجته فروى هذا تارة وهذا تارة (فانطلقنا بها) أى بالصحيفة المكتوبة وفي رواية في الصحيح فاتينا به أى بالكتاب (فدعنى فلأضرب عنقه) فيه استئذان الامام في الحدود والتعزيرات قاله النووي (قال والله ما بي أن لا اكون مؤمنا بالله ورسوله) أى لم يحملني ما فعلت عدم الايمان بل (أردت ان يكون لى عند القوم يدا) أى نعمة (يدفع الله بها عن أهلي ومالي) انما قال ذلك لانه لم يكن له بمكة أهل ولا عشيرة انما كان ملصقا في
أصحابك الاله هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله فقال النبي ﵌ صدق ولا تقولوا له الاخيرا فقال عمر انه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعنى فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل بدر فقال لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم هذه احدى روايات البخاري وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لها ونزل في أمر حاطب قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» الآيات. وتضمنت منقبة لحاطب حيث خوطب بالايمان وهو أمر باطن ففيه دليل على أن كبائر الذنوب لا تسلب الايمان ولا يكفر أهلها. وثبت لحاطب أيضا منقبة أخرى وهى ما روينا في صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه ان عبدا لحاطب جاء رسول الله ﵌ ليشكوا حاطبا فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله ﵌ كذبت لا يدخلها فانه شهد بدرا والحديبية قريش أى حليفا ولم يكن من أنفسها ومضي ذكر نسبه في غزوة بدر وفي مسند الحارث ان حاطبا قال يا رسول الله كنت عزيزا في قريش أى غريبا وكانت أمى بين ظهرانيهم فأردت ان يحفظوني فيها أو نحو هذا (صدق ولا تقولوا له الا خيرا) فيه جواز ترك تعزير من استحق التعزير لكونه ذاهيئة أو صلاح وان ذلك منوط بنظر الامام وفيه ان الجاسوس المسلم لا يحل قتله كما ذهب اليه الشافعى وقال بعض المالكية يقتل ما لم يتب وقال بعضهم بل وان تاب وقال مالك يجتهد فيه الامام (لعل الله اطلع على أهل بدر) وللحاكم عن أبي هريرة ان الله اطلع ولابي داود عنه اطلع الله وبه يعلم ان لعل هنا واجبة وقد مضي الكلام عليه في غزوة بدر (أو) قال (فقد غفرت لكم) شك من الراوى وللحاكم وأبي داود فقد غفرت لكم بلا شك (ونزل في شأن حاطب) كما رواه الشيخان وغيرهما (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله بالله ورسوله (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) في الآية حرمة موالاة الكفار (تلقون اليهم بالمودة) أى المودة والبا زائدة على حد ومن يرد فيه بالحاد وقال الزجاج تلقون اليهم أخبار النبى ﷺ وسره بالمودة التى بينكم
رمة موالاة الكفار (تلقون اليهم بالمودة) أى المودة والبا زائدة على حد ومن يرد فيه بالحاد وقال الزجاج تلقون اليهم أخبار النبى ﷺ وسره بالمودة التى بينكم وبينهم (ففيه دليل) لما ذهب اليه أهل السنة (ان كبائر الذنوب لا تسلب) عن صاحبها (اسم الايمان) الذي المراد منه التصديق بل يكون مطيعا بايمانه عاصيا بفسقه وذلك لان الاعمال عندهم ليست جزأ من الايمان نعم ينقص عندهم بالمعاصى كما يزيد بالطاعات وقال المعتزلة الفسق يزيل اسم الايمان بمعنى ان الفسق واسطة بين الكفر والايمان بناء على زعمهم ان الاعمال جزء من الايمان (ان عبدا لحاطب) اسمه سعد ذكره ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر (كذبت لا يدخلها) قال النووي فيه ان لفظة الكذب هي الاخبار عن النبي على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا سواء كان الاخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد عليهم (فانه شهد بدرا و) شهد (الحديبية)
رجعنا الى القصة. قال أهل السير ثم ان رسول الله ﵌ فرغ من جهازه وخرج لعشر مضين من رمضان واستعمل على المدينة كلثوم بن حصين الغفارى فلما بلغ الحجفة لقيه عمه العباس مهاجرا ببنيه وقد كان بعد اسلامه مقيما بمكة على سقايته وعذره رسول الله ﵌ ولقيه أيضا ببعض الطريق أبو سفيان بن الحارث وعبد الله ابن أبى أمية وكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك فقال لا حاجة لى بهما اما ابن عمى فهتك عرضي واما ابن عمتى وصهرى فانه قال لي بمكة ما قال فقال أبو سفيان والله لتأذنن لى أو لآخذن بيد بنيى هذا ثم لنذهبن في الارض حتى نموت عطشا وجوعا فرق له رسول الله ﵌ فدخلا عليه واسلما وأنشد أبو سفيان قصيدته التى يقول فيها: لعمرك انى يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
حتى نموت عطشا وجوعا فرق له رسول الله ﵌ فدخلا عليه واسلما وأنشد أبو سفيان قصيدته التى يقول فيها: لعمرك انى يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد ومن شهد أحدهما فقط لا يدخل فكيف بمن شهدهما معا (ابارهم) «١» بضم الراء وسكون الهاء (كلثوم) بضم الكاف والمثلثة وسكون اللام بينهما (ابن حصين) بالاهمال والتصغير بن عبيد بن بني غفار بن مليل بالتصغير شهد احدا والشجرة ذكره ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر (ولقيه أيضا بعض الطريق) أي بالابواء كما ذكره ابن عبد البر وغيره وقيل بين سقيا والعرج (أبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب (وعبد الله بن أبي أمية) حذيفة وهو أخو أم سلمة (ابن عمك) يريد أبا سفيان واسمه المغيرة (وابن عمتك) يريد عبد الله بن أبي أمية (وصهرك) يريد عبد الله أيضا لانه أخوها وفي رواية ذكرها ابن عبد البر قالت لا يكن ابن عمك وأخى ابن عمتك أشقا الناس بك (اما ابن عمي فهتك عرضي) أي بما ينسبني به من الهجاء في شعره قيل انه بعد اسلامه ما رفع رأسه الى رسول الله ﷺ حياء منه لما كان يهجوه (واما ابن عمتي وصهري فانه الذي قال لى بمكة) والله ما أومن بك أبدا حتى تتخذ الى السماء سلما ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت ان لا أصدقك وكفا ﷺ عن هذه المقالة بقوله (ما قال) استعظاما لها واستبشاعا لصورتها القبيحة (بيد بني) بالتصغير وأراد ابنه جعفرا فانه كان معه يومئذ (فرق له رسول الله ﷺ أي لان له ورحمه لما ذكر من الذهاب في الارض وروى ابن عبد البران علي بن أبي طالب قال لابي سفيان بن الحارث أئت رسول الله ﷺ من قبل وجهه فقل له ما قال أخوه يوسف تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فانه لا يرضى ان يكون أحد أحسن قولا منه ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول الله ﷺ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين وقبل منهما فأسلما (لتغلب) بلام كي (خيل اللات) أي خيل عابدى اللات يعني الصنم
لكا لمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى واهتدى هدانى هاد غير نفسى ونالنى ... مع الله من طردت كل مطردى فقال رسول الله ﵌ أنت طردتني كل مطرد فلما بلغ رسول الله ﷺ الكديد أفطر وأمر الناس بذلك ثم مضى حتى نزل مر الظهر ان في عشرة آلاف [الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب وإكرام النبي ﷺ وله] ثم ان العباس لحقته رأفة بقريش فخرج على بغلة رسول الله ﵌ رجاء أن يصادف أحدا يبعثه اليهم فيستأمنوا فلقى أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل ابن ورقاء وقد كانوا خرجوا يتجسسون الأخبار فأخبرهم الخبر فقال له أبو سفيان فما الحيلة قال اركب خلفى حتى آتي بك رسول الله ﷺ فاستأمنه لك فردفه ورجع صاحباه (لكالمدلج) اللام فيه لام الابتداء الداخلة على معمول ان والمدلج السائر بالليل وهو بسكون الدال اسما وفعلا ومصدرا (الحيران) المتحير الذي لا يهتدي الى طريق (فهذا أواني) الاوانّ الوقت والحين (حين أهدى) مبنى للمفعول أي أدل على طريق الحق (واهتدى) اليها فأسلكها (هداني هاد) يعني به رسول الله ﷺ (غير نفسي) بضم الراء (ونالني مع الله) أى لحقني وأدركني اذ كنت كالشارد عنه وفي بعض النسخ ودلني على الله (من) أي الذي (طردت) بتشديد الراء أي بعدت (كل مطرد) مبالغة في ذلك (فائدة) قال في الاستيعاب قال عروة كان سبب موت أبي سفيان انه حج فلما حلق الحالق رأسه قطع اثلولا كان في رأسه فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج الى المدينة سنة عشرين ودفن في دار عقيل بن أبي طالب وصلى عليه عمر بن الخطاب وقيل بل مات بالمدينة بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر الا ثلاثة عشر ليلة وكان هو الذي حفر قبر نفسه قبل ان يموت بثلاثة أيام وكانت وفاة نوفل سنة خمس عشرة (الكديد) بفتح الكاف وبالمهملة المكررة والتحتية الساكنة قال البغوي ما بين عسفان وانج وللمستملي في صحيح البخاري ما بين عسفان وقديد قال النووي بينه وبين مكة اثنان وعشرون ميلا وفي رواية في الصحيح حتى اذا بلغ كراع الغميم بفتح المعجمة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال وكان الكديد وكراع الغميم متقاربان فمتهم من يذكر هذا ومنهم من يذكر هذا قال النووي وقد غلط بعض العلماء فتوهم ان الكديد وكراع الغميم
عسفان بثمانية أميال وكان الكديد وكراع الغميم متقاربان فمتهم من يذكر هذا ومنهم من يذكر هذا قال النووي وقد غلط بعض العلماء فتوهم ان الكديد وكراع الغميم فريب من المدينة (مر الظهران) مضى ذكره (في عشرة آلاف من المسلمين) زاد البغوي ولم يتخلف عنه من المهاجرين والانصار أحد (فيستأمنوا) أى يطلبوا الامان (بديل) بالموحدة والمهملة والتحتية مصغر (ابن ورقاء) بفتح الواو والقاف وسكون الراء والمد (فأخبرهم الخبر) قال البغوي قال العباس سمعت أبا سفيان يقول والله ما رأيت كالليلة نيرانا قط فقال له بديل هذه والله نيران خزاعة حمستها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة الأم من ذلك وأذل فعرفت صوته فقلت أنا حنظلة فعرف صوتي فقال أبو الفضل قلت نعم قال مالك فداك أبي وأمي قلت ويحك يا أبا سفيان هذا والله رسول الله ﷺ يصبحك قد جاء بمالا قبل لكم به قال (فما الحيلة) قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك
فلما مر به العباس على منزل عمر لحقه عمر محرشا عليه ومذكرا لرسول الله ﷺ سالف اساءته فقال رسول الله ﵌ للعباس اذهب به الى رحلك فاذا أصبحت فأتنى به فلما أصبح جاء به فعرض عليه رسول الله ﷺ الاسلام فتلكأ قليلا ثم أسلم فقال العباس يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال نعم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن.
العباس يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال نعم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن. روينا في صحيح البخاري ان رسول الله ﷺ لما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل وفي رواية عند خطيم الجبل حتى ينظر الى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ تمر كتيبة كتيبة على أبى سفيان فمرت كتيبة فقال يا عباس من هذه قال هذه غفار قال مالى ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ثم مرت سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلهم قال من هذه قال هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة (فلما مر به العباس على منزل عمر) ولم يعرفه أحد من المسلمين قبله (محرشا) مغريا ومحرضا (ومذكرا لرسول الله ﷺ سالف أساءته) قال البغوي فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد دعني أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله اني قد أجرته وقال العباس مهلا يا عمر فو الله ما تصنع هذا الا انه رجل من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا قال مهلا يا عباس فو الله لا سلامك يوم أسلمت كان أحب الىّ من اسلام الخطاب لو أسلم (فعرض عليه رسول الله ﷺ الاسلام) فقال له يا أبا سفيان ألم يأن لك ان تعلم أنه لا إله الا الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت ان لو كان مع الله غيره لا غنى عنى شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك ان تعلم اني رسول الله حق فقال واما هذه ففى النفس منها شيء حتى الآن (فتلكأ) توقف وزنا ومعنا فقال له العباس أسلم قبل ان تضرب عنقك (فأسلم) حينئذ كرها (فاجعل له شئأ) يفتخر به (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن الى آخره) زاد أبو داود عن ابن عباس ومن القى سلاحه فهو آمن (روينا في صحيح البخاري) عن عروة بن الزبير (حطم) بحاء وطاء مهملتين (الخيل) بمعجمة وبتحتية ساكنة أى محل ازدحامها (وفي رواية) للبيهقى في صحيح البخارى (خطم) بمعجمة وطاء مهملة أى أنف (الجبل) بالجيم والموحدة أى طرفه وللبغوي احتبسه بمضيق
وبتحتية ساكنة أى محل ازدحامها (وفي رواية) للبيهقى في صحيح البخارى (خطم) بمعجمة وطاء مهملة أى أنف (الجبل) بالجيم والموحدة أى طرفه وللبغوي احتبسه بمضيق الوادي عن حطم الخيل (فحبسه العباس) حيث أمره النبى ﷺ (كتيبة) هي القطعة من الجيش سميت بذلك لاجتماعها (مالى ولغفار) أى ما كان بيني وبينهم من حرب كما ورد في رواية (سعد بن هذيم) بالذال المعجمة والتصغير (ثم مرت سليم) زاد البغوي ثم مرت مزينة (اليوم يوم الملحمة) بفتح الميم والحاء المهملة وسكون اللام بينهما أى يوم حرب
اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار ثم جاءت كتيبة وهى أقل الكتائب يعنى أقلهم عددا وهى أجلهم قدرا فيها رسول الله ﷺ وأهله وأصحابه وراية رسول الله ﷺ مع الزبير فلما مر النبي ﷺ بأبى سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسي فيه الكعبة وأمر رسول الله ﷺ ان تركز رايته بالحجون وقال عبد الله بن مغفل رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجع فيها انتهت رواياتنا عن البخاري. وروى ان أبا سفيان لما مرت به القبائل وكانت قد أوعبت في تلك الغزاة فألفت مزينة وسبعت سليم وقيل ألفت وفي كل القبائل عدد قال للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما قال العباس فقلت له ويحك انها النبوة قال فنعم اذا قلت الحق الآن بقومك فحذرهم فخرج سريعا فقال لهم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن قالوا وما يغني عنا دارك قال ومن دخل المسجد فهو عظيم لا مخلص منه أو يوم المقتلة العظيمة يوم (تستحل الكعبة) أراد الاستحلال اللغوي أو أراد تستحل بزعمك (حبذا الذمار) أى يوم الهلاك وقيل يوم الغضب وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم (وراية رسول الله ﷺ كانت يومئذ بيضاء كما أخرجه أبو داود والترمذي عن جابر (مع الزبير) وكان قد قدمه بها وأمره أن يركزها بأعلا مكة بالحجون وقال لا تبرح حتى آتيك ودخلها ﷺ من جهة الحجون وهناك ضربت قبته (فقال كذب سعد) فيه دليل لما مر ان الكذب الاخبار عن الشىء على خلاف ما هو عمدا أو سهوا زاد البغوي فقال رسول الله ﷺ لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت الذى تدخل بها (بالحجون) بفتح المهملة وضم الجيم أعلا مكة كما مر وكداء بفتح الكاف وبالمد غير مصروف قال في التوشيح وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي انتهى وكان دخوله ﷺ يومئذ منها قال ابن اسحاق وغيره وسببه ان أبا سفيان قال للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقال العباس ما هذا قال شئ طلع بقلبي وان الله لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل وأخرج البيهقي من حديث عمر قال قال النبى ﷺ لابي بكر كيف قال



