شرح بهجة المحافل وبغية الأماثل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الأشخر اليمني (w. 991 H).

Bagian 24 dari 39 880 halaman

— Bagian 24 · [مطلب ثم كانت بيعة عليّ لأبي بكر بعد موت فاطمة ﵂… —

Bagian 24

[مطلب ثم كانت بيعة عليّ لأبي بكر بعد موت فاطمة ﵂] قال عمر وانا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة ابي بكر خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعة ان يبايعوا رجلا منهم فاما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو لا والذى بايعه تغره أن يقتلا وروينا فيه أيضا عن الزهرى قال أخبرنا أنس بن مالك انه سمع خطبة عمر الاخيرة حين جلس على المنبر ذلك الغد حين توفي النبي ﷺ فتشهد وابو بكر جالس صامت لا يتكلم قال كنت أرجو ان يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبرنا يريد بذلك ان يكون آخرهم فان يكن محمدا قد مات فان الله ﷿ قد جعل بين اظهركم نورا تهتدون به هدى الله محمدا ﷺ وان أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين وانه أولى المسلمين بأموركم فقوموا فبايعوه وكان طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر قال أنس بن مالك سمعت عمر يقول لأبى بكر يومئذ اصعد المنبر فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة قال القاسم بن محمد فما كان من خطبتهما من خطبة الا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس وان فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذى عليهم وخرجوا به يتلون وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الى الشَّاكِرِينَ* ثم كانت بيعة علي بن أبي طالب رضى الله عنه ومن معه بعد موت فاطمة وعاشت فاطمة بعد موت أبيها ستة أشهر ولما ماتت أرسل علي الى أبى بكر أن ائتنا فأتاهم فتشهد عليّ بن أبى طالب ثم قال انا قد (وذلك الغد) بالنصب (حتى يدبرنا) باهمال الدال وضم الموحدة (صاحب) بالنصب والرفع (ثانى اثنين) بسكون التحتية علامة للرفع (وكانت بيعة العامة على المنبر) في المسجد زاد أهل السير فسمع على والعباس التكبير ولم يفرغوا من غسل رسول الله ﷺ فقال العباس هذا ما كنت قلت لك يا على (قال القاسم بن محمد) ابن أبي بكر الصديق (من خطبتهما) أي أبي بكر وعمر ومن تبعيضية أو بيانية (من خطبة) من زائدة (لقد بصر) بالموحدة وتشديد المهملة (قد خلت) مضت كلمة تامة (بيعة على) بالرفع (عاشت فاطمة بعد

) أي أبي بكر وعمر ومن تبعيضية أو بيانية (من خطبة) من زائدة (لقد بصر) بالموحدة وتشديد المهملة (قد خلت) مضت كلمة تامة (بيعة على) بالرفع (عاشت فاطمة بعد أبيها) ﷺ (ستة أشهر) على الصحيح المشهور وقيل ثلاثة أشهر وقيل ثمانية وقيل شهرين وقيل سبعين يوما وكانت وفاتها رضى الله عنها لثلاث مضين من شهر رمضان سنة احدى عشرة (أن اثنتا) زاد مسلم في رواية ولا يأتينا معك أحد كراهية يحضر عمر فقال عمر لابي بكر والله لا تدخل عليهم وحدك وانما كرهوا محضر عمر كما قال النووي لعلمهم شدته وصدعه بما يظهر له فخافوا ان ينتصر لابي بكر فيتكلم بكلام يوحش قلوبهم على أبي بكر وكانت قلوبهم قد طابت عليه وانشرحت له فخافوا أن يكون حضور عمر

عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله اليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نحن نري لنا حقا لقرابتنا من رسول الله ﷺ فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبا بكر فلما سكت تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب الي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فانى لم آل فيها على الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها الا صنعته فقال علي لأبى بكر موعدك العشية فلما صلى ابو بكر صلاة الظهر رقى ابو بكر على المنبر فتشهدو ذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر اليه ثم استغفر وتشهد علي بن أبى طالب كرم الله وجهه فعظم حق ابى بكر وانه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبى بكر ولا إنكار الذي فضله الله به ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون الى على قريبا حتى راجع الأمر المعروف رواه مسلم* وانما ذكرت الحديث الأول متمما بيان حكم الرجم وكانت الدلالة على ذلك تتم دون تمامه لما فيه وفي الحديثين بعده من الدلالة على أصل بيعة ابى بكر وانها كانت اجماعا من الصحابة الذين تقررت عصمتهم من الاجتماع على الضلال والخطأ والتمالئ عليهما وانه قد كان من على ﵁ بعض تردد سببا لتغييرها وعمر انما قال لا تدخل عليهم وحدك خوفا عليه من اغلاظهم عليه في المعاتبة وعدم جواب

ل والخطأ والتمالئ عليهما وانه قد كان من على ﵁ بعض تردد سببا لتغييرها وعمر انما قال لا تدخل عليهم وحدك خوفا عليه من اغلاظهم عليه في المعاتبة وعدم جواب أبى بكر والانتصار لنفسه لقوة لينه وصبره وخاف تغير قلب أبي بكر فيترتب على ذلك مفسدة خاصة أو عامة وبحضور عمر يمتنعون من ذلك هذا معنى ما ذكره النووي قال وفي دخول أبي بكر وحده مع حلف عمر انه لا يدخل كذلك دليل علي ان ابرار القسم المأمور به في الاحاديث الصحيحة محله اذا أمكن احتماله بلا مشقة ولم يكن فيه مفسدة وهذا ظاهر (ولم ننفس عليك) بفتح الفاء أي لم نحسدك يقال نفس بكسر الفاء في الماضى تنفس بفتحها في المضارع (ولكنا كنا نري) بضم النون وفتحها (لنا في هذا الامر نصيبا) وذكر جماعة من أهل السير ان أبا بكر قال يا علي أكرهت امارتي قال لا لكن ابيت ان لا اخرج بعد موته ﷺ حتى احفظ القرآن فعليه حبست نفسى (شجر بينى وبينكم) أى اختلفنا فيه وتنازعنا (لم آل) بمد الهمزة أى لم اقصر (موعدك العشية) بالنصب والضم قال أهل اللغة العشية والعشى من زوال الشمس الى الغروب (رقى) بكسر القاف في الماضي وفتحها في المستقبل كعلم يعلم (وعذره) بفتح العين والذال فعل ماض وبضمها وسكون الذال أي وذكر عذره (نفاسة) بفتح النون أى حسدا (من الدلالة علي أصل بيعة الصديق) لمبايعة من تيسر حضوره يومئذ من اهل الحل والعقد له (قد كان من علي رضى الله عنه بعض تردد) غير قادح في صحة البيعة اذ لا يجب على كل أحد اتيان الامام ووضع يده في يده ومبايعته بل يلزمه

أول الأمر ثم شرح الله صدره فاعتذر في تخلفه تلك الايام وبايع وتابع فادّ الطاعة لأبى بكر والخلفاء بعده الى ان انتهت النوبة اليه وتعين القيام عليه فقام بها على أحسن الوجوه واكملها وأعدلها وقاتل من غلا في محبته كما قاتل من خرج عن طاعته ولم يعنف من تخلف عن نصرته وختم الله له بالسعادة والشهادة هذا وقد تعصب قوم له وادعوا له الخلافة ابتداء وان النبي أوصى اليه وتعاموا عن دلائل كثيرة صحيحة صريحة أو كالصريحة على خلافة أبى بكر اقواها بعد الاجماع إنابته اياما في الصلاة بأمر رسول الله ﷺ وبمحضر من على رضى الله عنه وكانت الصلاة اعظم شعار في الاسلام واول امرأ حوج الى النيابة عن رسول الله ﷺ وقد قال علي ﵁ رضينا لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا واعظم ما وقع فيه هؤلاء من الأخطار تفسيقهم للصحابة ونسبتهم الى الخطأ ولزم من ذلك دخول علي معهم حيث القى بيديه ودخل في بيعة لا يعتقد صحتها وألزم نفسه طاعة الانقياد له وعدم اظهار خلاف ولا شق عصا وكان ذلك شأن علي في مدة تخلفه ولم يظهر على أبي بكر خلافا ولا شق العصا بل كان لعذر ولم يكن انعقاد البيعة متوقفا على حضوره فلم يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره ولم ينقل عنه قدح في بيعة أبى بكر ﵁ ولا مخالفة نعم بقي في نفسه عتب مما لا يعصم منه البشر فتأخر الى ان زال وكان عتبه انه رأى أن لا يبرم أمرا الا بمشورته وحضوره ولكن كان أبو بكر وعمر وسائر الصحابة معذورين في الاستبداد علي علىّ لانهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم المصالح وخافوا من تأخرها خلافا يترتب عليه مفاسد عظيمة ومن ثم أخروا دفن النبى ﷺ حتى عقدت البيعة كيلا يقع نزاع في موضع دفنه أو في غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم حاكم يفصل أمرهم فيها وان تقديم البيعة أهم الاشياء هذا معني ما ذكره النووى (بايع) بالموحدة والتحتية (وتابع) بالفوقية والموحدة (وختم الله له بالسعادة والشهادة) فقتله عبد الرحمن بن ملجم الحميرى ثم المرادى قاتله الله وذلك يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان سنة ست وأربعين علي الصحيح عن ثلاث وستين سنة على أسد الاقوال ودفن في قصر الامارة بالكوفة ليلا وغيب قبره وقيل في رحبة بالكوفة وقيل بنجف

شر من شهر رمضان سنة ست وأربعين علي الصحيح عن ثلاث وستين سنة على أسد الاقوال ودفن في قصر الامارة بالكوفة ليلا وغيب قبره وقيل في رحبة بالكوفة وقيل بنجف الحرة وغسله ابناه الحسن والحسين وصلى عليه الحسن وكبر أربع تكبيرات على الصحيح (وقد تعصب قوم له) كالروافض والامامية وسائر فرق الشيعة (وبمحضر) بفتح الضاد (تفسيقهم للصحابة ونسبتهم الى الخطأ) وهذا قول الامامية وبعض المعتزلة وأما الروافض كلاب النار فانهم يكفرون سائر الصحابة في تقديمهم غير على وكفر بعضهم أيضا عليا لانه لم يقم في طلب حقه بزعمهم. قال القاضى وهؤلاء أسخف مذهبا وأفسد عقلا من ان يرد قولهم ويناظروا قال ولا شك في كفرهم لان من كفر الامة كلها والصدر الاول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم

من لا يستحقها وقد كان له من قوة الجنان واشتداد الاركان ما لو اجتمعت الأمة بأسرها في جانب باطل لم يتابعهم وقد جهل قدره من ظن به ذلك ومن عظيم خطائهم اعتقادهم ان النبي ﷺ أوصى الى علىّ بالخلافة فخالفوه وجرى الأمر على خلاف ما أخبر رسول الله ﷺ وحاشا فلم يوجد في جميع ما أخبر عنه من المغيبات خلف ولا تغيير وما ينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى وبالجملة فهذا أمر قد انطوى بساطه وفرغ منه على ما انطوى عليه وما أسعد من أحب عليا لما مهد الله له من الفضائل وعرف لبقية الصحابة حقهم وأنزلهم منازلهم وأخسر من لا يصفوا له حبه الا بالتناول من غيره وعلى كل تقدير فالواقع على جانب من الخسر والوبال والساكت يسالم على كل حال وطريقة السلامة واضحة لمن ارتادها والعوائد السنية لازمة لمن اعتادها والله ولى التوفيق* [مطلب ومن حوادث هذه السنة موت أم كلثوم ابنته ﷺ]

سالم على كل حال وطريقة السلامة واضحة لمن ارتادها والعوائد السنية لازمة لمن اعتادها والله ولى التوفيق* [مطلب ومن حوادث هذه السنة موت أم كلثوم ابنته ﷺ] ومن الحوادث في هذه السنة موت أم كلثوم ابنة النبي ﷺ وهي الثانية من زوجتي عثمان بن عفان روينا في صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال شهدنا موت بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها فنزل في قبرها صحح ابن عبد البر انها أم كلثوم ولا يصح قول من زعم انها رقية لأن رقية ماتت والنبي ﷺ غائب ببدر والله أعلم* ومعنى لم يقارف أي لم يكسب ذنبا وقيل لم يجامع وأنكره الطحاوي الاسلام (الجنان) بفتح الجيم وتخفيف النون القلب (الا بالتناول) أي السب وهو بتقديم الفوقية على النون (أرتادها) أي طلبها (والعوائد) جمع عائدة وهى ما يعود علي الشخص نفعه (السنية) بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتية السامية* (موت أم كلثوم) رضى الله عنها وهي بضم الكاف والمثلثة وسكون اللام (وهى الثانية من زوجتى عثمان) قيل ولا نعلم رجلا تزوج ابنتى نبى سواه ومن ثم قيل له ذو النورين (فائدة) حضر غسلها من النساء أم عطية كما في سنن الترمذي قال ابن حجر وأسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلي بنت قانف (لم يقارف) بقاف وفاء (فقال أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل كما مر (فانزل في قبرها فنزل) فيه جواز ادخال الاجنبى المرأة القبر ولو مع حضور زوجها وأبيها مثلا (من زعم) أى قال (ومعنى لم يقارف) قيل (لم يكسب ذنبا وقيل لم يجامع) وهذا هو الصحيح (و) ان (أنكره الطحاوي) باهمال الطاء والحاء واسمه أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة وهو منسوب الي طحا قرية من قرى الصعيد وكان امام الحنفية وحافظ مذهبهم قال في التوشيح وذكر في حكمه انه حينئذ يأمن من ان يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة وفي المستدرك ان عثمان تنحا قال ابن حبيب لانه جامع بعض جواريه لتلك الليلة

وقال معناه لم يقاول الليلة لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء* [مطلب في خبر وفاة النجاشي بالحبشة والصلاة عليه] وفي رجب منها توفي النجاشي واسمه أصخمة ومعناه بالعربية عطية. روينا في صحيح البخاري عن جابر ابن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فضلوا عليه قال فصففنا فصلى النبي ﷺ ونحن صفوف قال جابر كنت في الصف الثاني وفي رواية في الصحيحين انه كبر عليه أربع تكبيرات. قال القاضى عياض اختلفت الآثار في ذلك فجاء من رواية ابن أبي خيثمة ان النبي ﷺ كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشى وكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ قال أصحابنا فان خمس لم تبطل في الاصح واتخذ (لم يقال) بالقاف يفاعل من القول فائدة روي الحاكم في المستدرك عن أبي امامة رضى الله عنه قال لما وضعت أم كلثوم في القبر قال رسول الله ﷺ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله فلما بنى عليها لحدها طفق يطرح اليهم الجبوب ويقول سدوا خلال اللبن ثم قال اما ان هذا ليس شيء ولكن يطيب نفس الحي انتهى والجبوب بضم الجيم والموحدة القطعة من الطين* موت النجاشي وقد مر ضبطه وضبط أصخمة (روينا في صحيح البخارى) وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (قد توفي اليوم) فيه المعجزة الظاهرة له ﷺ واستحباب الاعلام بالميت لا على صورة نعى الجاهلية بل مجرد اعلام للصلاة عليه وتشيعه وانما المنهى عنه النعي المشتمل على ذكر المفاخرة وغيره من شعار الجاهلية (رجل صالح) هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وفيه منقبة عظيمة للنجاشي (من الحبش) بضم المهملة وسكون الموحدة وبفتحهما (فهلم فصلوا) قال النووي فيه وجوب الصلاة على الميت وهى فرض كفاية بالاجماع (كنت في الصف الثاني) في رواية في الصف الثالث وفيه ندب جعل المصلين على الميت ثلاثة صفوف قال الاصحاب وكلهم في الفضل سواء (كبر عليه أربع تكبيرات) فيه ان تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (قال القاضى) عياض كما نقله عنه النووى في شرح مسلم (وثبت على ذلك) أى على الاربع (حتى توفي) قال عياض واختلف

بيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (قال القاضى) عياض كما نقله عنه النووى في شرح مسلم (وثبت على ذلك) أى على الاربع (حتى توفي) قال عياض واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات الى سبع وروي عن علىّ انه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال يوسف بن عبد البر ثم انعقد الاجماع بعد على أربع وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالامصار على ذلك للاحاديث الصحيحة وما سوى ذلك عندهم شاذ لا التفات اليه قال ولا يعلم أحد من فقهاء الامصار كان يخمس الا ابن أبى ليلى (قال أصحابنا) في كتبهم الفقهية (فان خمس) أو زاد على الخمس كما قاله الحيلى فان كان ناسيا (لم تبطل) صلاته قطعا أو عامدا فكذا (في الاصح) لانها زيادة ذكر وقد أخرج مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال

العلماء صلاة النبي ﷺ على النجاشى أصلا في الصلاة على الغائب وقال الخطابي من أصحابنا لا يصلي عليه الا اذا كان في موضع لا يصلي عليه كما وقع للنجاشى واستحسنه الرويانى في البحر والكلام في الغائب عن البلد أما الحاضر فلا يصلي عليه صلاة غائب سواء كبرت البلد أو صغرت والله اعلم.

لي عليه كما وقع للنجاشى واستحسنه الرويانى في البحر والكلام في الغائب عن البلد أما الحاضر فلا يصلي عليه صلاة غائب سواء كبرت البلد أو صغرت والله اعلم.

[مطلب في موت عبد الله بن أبيّ بن سلول واستغفار النبي ﷺ له ونهي ربّه عن ذلك] وفيها مات عبد الله بن ابي بن سلول وذلك بعد مرجع النبي ﷺ من تبوك. روي أن النبي ﷺ دخل عليه وهو مريض فقال أهلك حب يهود ولما مات أتاه النبي ﷺ بعد ما أدخل فأمر به فاخرج فوضعه على ركبته ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه رواه البخاري عن جابر وروي أيضا عن عمر قال لما مات عبد الله بن أبي دعى له رسول الله ﷺ ليصلي عليه فلما قام رسول الله ﷺ وثبت اليه فقلت له يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا اعدد عليه قوله فتبسم رسول الله ﷺ وقال أخرعنى يا عمر فلما أكثرت عليه قال اني خيرت فاخترت كان زيد بن أرقم يكبر على الجنائز أربعا وانه كبر على جنازة خمسا فسألته قال كان رسول الله ﷺ كبرها ومقابل الاصح تبطل بالزيادة كزيادة ركعة خامسة ولا يتابع المأموم الامام فيها بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه في الاصح ومقابلة تتابعه لتأكيد المتابعة فان قلنا الزيادة مبطلة فارقه جزما (وقال الخطابي) اسمه حمد بفتح المهملة وسكون الميم بن محمد بن ابراهيم بن خطاب قال الشمني هو الامام الحافظ السبتي قال والخطابي نسبة الى جده ويقال انه من نسل زيد بن الخطاب (الروياني) بضم الراء وسكون الهمزة اسمه عبد الواحد بن اسماعيل منسوب الى رويان بلد بطبرستان (والكلام في الغائب عن البلد) سواء كان في جهة القبلة أو في غيرها (اما الحاضر فلا يجوز) ان (يصلى عليه صلاة غائب) اذ لم يرد ذلك والحضور عنده سهل* موت عبد الله بن أبي (روى ان النبي ﷺ دخل عليه وهو مريض) نقل ذلك البغوى عن أهل التفسير وقال ما معناه سبب ذلك انه بعث الى رسول الله ﷺ فلما جاءه (قال أهلكك حب يهود) لا ينصرف زاد البغوى فقال يا رسول الله انى لم أبعث اليك لتؤنبني ولكن بعثت اليك لتستغفر لى وسأله ان يكفنه في قميصه ويصلى عليه (ولما مات) وكانت وفاته في ذى القعدة (وروي) البخارى (أيضا) وكذا مسلم والترمذي والنسائى (دعى له رسول الله ﷺ وكان الداعي ابنه

يكفنه في قميصه ويصلى عليه (ولما مات) وكانت وفاته في ذى القعدة (وروي) البخارى (أيضا) وكذا مسلم والترمذي والنسائى (دعى له رسول الله ﷺ وكان الداعي ابنه عبد الله بن عبد الله وهو الذي سأل من النبي ﷺ ان يلبس أباه قميصه الذي يلي جلده كما نقله البغوي وغيره عن يزيد بن هارون (وثبت اليه) أي قمت بسرعة (وقد قال يوم كذا كذا وكذا) لاصحاب السنن وقد نهاك ربك ان تصلى عليه (اني خيرت فاخترت) فان قيل كيف فهم

لو أعلم اني ان زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها قال وصلى رسول الله ﵌ ثم انصرف فلم يمكث الايسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ﷺ يومئذ والله ورسوله أعلم. قيل فعل به النبي ﷺ ما فعل اكراما لولده حيث سأله ذلك وما سئل شيئا قط فقال لا وأما القميص فألبسه اياه مكافأة له لأنه ألبس العباس يوم بدر قميصا* خاتمتها ﷺ من الآية التخيير والمفهوم من الآية انما هو التسمية بين الاستغفار وتركه كما فهمه عمر واقتضاه سياق القصة أجيب بأن قوله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا الى آخره تأخر نزوله عن أول الآية ففهم ﷺ من ذلك القدر النازل ما هو الظاهر حينئذ من ان أو للتخيير وان عدد السبعين له مفهوم فاندفع الاستشكال الحامل لجماعة من الأكابر على الطعن في هذا الحديث منهم أبو بكر الباقلاني وامام الحرمين والغزالى والحديث لا مطعن فيه فقد اتفق الشيخان وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه (لو أعلم انى ان زدت على السبعين الى آخره) لاصحاب السنن وسأزيد على السبعين (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ) ظاهر الحديث تأخر نزول هذه الآية عن القصة وما في تفسير البغوي مما يقتضي نزولها في حياة عبد الله بن أبي مردود بما في الصحيح وفي الآية تحريم الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة والقيام على قبره (الى قوله وَهُمْ فاسِقُونَ) زاد الترمذى فترك الصلاة عليهم (من جرأتي) أى اقدامي (اكراما لولده) قيل واظهارا لحلمه عن من يؤذيه أو لرحمته إياه عند جريان القضاء عليه (ما سئل شيئا قط فقال لا) كما رواه الحاكم عن أنس كان لا يسأل شيئا الا أعطاه أو سكت (ان) بفتح الهمزة (ألبس العباس يوم بدر قميصا) ولم يكن للعباس يومئذ ثوب فوجدوا قميص عبد الله تقدر عليه فكساه إياه كما رواه البغوى عن جابر بصيغة وروى قال وقال ابن عيينة كانت له عند رسول الله يد فأحب ان يكافئه قال وروي ان النبى ﷺ كافأ فيما فعل بعبد الله بن أبى فقال النبى ﷺ ما يغنى عنه قميصي وصلاتى من الله والله ان كنت أرجو ان يسلم به ألف من قومه وروى انه أسلم بعد موته ألف من

ﷺ كافأ فيما فعل بعبد الله بن أبى فقال النبى ﷺ ما يغنى عنه قميصي وصلاتى من الله والله ان كنت أرجو ان يسلم به ألف من قومه وروى انه أسلم بعد موته ألف من قومه لما رأوه تبرك بقميص النبي ﷺ انتهي وفي هذا الحديث كما قال النووي بيان عظيم مكارم اخلاق النبي ﷺ فقد علم ما كان من هذا المنافق من الايذاء وقابله بالحسنى فألبسه قميصه كفنا وصلى عليه واستغفر له قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ انتهى وفي هذا الحديث منقبة جليلة لعمر ﵁ حيث وافق ربه (فائدة) قال ابن العربي وافق عمر ربه تلاوة ومعنى في احد عشر موضعا منها هذه القصة وفي قوله عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ وفي قوله وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وفي الحجاب وفي اساري بدر وكل هذه في الصحيح وفي آية المؤمنين كما رواه أبو داود الطيالسى من حديث على بن زيد وافقت ربى لما نزلت ثم أنشأناه خلقا آخر فقلت انا تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث أنس وفي

[مطلب في حج أبي بكر تلك السنة وإردافه بعلي يؤذن ببراءة في الحج]

قلت انا تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث أنس وفي

[مطلب في حج أبي بكر تلك السنة وإردافه بعلي يؤذن ببراءة في الحج] حج ابو بكر الصديق وكان من خبر ذلك ان النبي ﷺ لما قدم من تبوك في رمضان أقام بالمدينة الى ذي القعدة وأراد الحج فذكر مخالطة المشركين وما اعتادوه من الجهالات في حجهم وان الأشهر الحرم والعهود التي لهم تمنع من منعهم فساءه ذلك وأمر أبا بكر على الحجاج وبعث معه بسورة براءة حاصلها التبرأ من عهود المشركين والتأجيل لهم أربعة أشهر ذهابا في الأرض اينما شاؤا ومن كان له عهد الى مدة ولم ينقص المسلمين شيئا ولم يظاهروا عليهم أحدا كبعض بني بكر فهو الى مدته فيما تضمنته أربعون آية من صدر سورة براءة ثم بعث النبي ﷺ بعده على بن ابي طالب على ناقته العضباء تحريم الخمر كما روي أصحاب السنن والحاكم ان عمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تحريمها وفي قوله تعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ الآية ذكره البغوى وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى قلت ومنها قصة الاستغفار للمنافقين كما روي الطبرانى من حديث ابن عباس قال لما أكثر رسول الله ﷺ من الاستغفار لقوم من المنافقين قال عمر سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ومنها آية لما استشار النبي ﷺ أصحابه في الخروج الى بدر أشار عمر بالخروج فنزل كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الآية ذكره أهل السير ومنها انه لما استشاره ﷺ في فراق عائشة يوم الافك قال عمر من زوجكها يا رسول الله قال الله قال أفتظن ان ربك دلس عليك فيها سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت كذلك ومنها ما أخرجه أحمد وغيره انه لما جامع امرأته في رمضان ليلا بعد الانتباه وكان ذلك محرما أول الاسلام فنزل أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ الآية ومنها ما أخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم وغيرهم عن أبي الاسود قال اختصم رجلان الى النبى ﷺ فقضى بينهما فقال الذى قضي عليه ردنا الى عمر فقال أكذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج اليكما فخرج اليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا الى عمر فقتله وأدبر الآخر

ذى قضي عليه ردنا الى عمر فقال أكذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج اليكما فخرج اليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا الى عمر فقتله وأدبر الآخر فقال يا رسول الله قتل عمر والله صاحبي فقال ما كنت أظن ان يجترئ عمر على قتله مؤمن فأنزل الله ﷿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية فاهدر دم الرجل وبرأ عمر من قتله وله شاهد موصول وفي تفسير البغوي ان المقتول كان منافقا وخصمه يهوديا ومنها الاستئذان في الدخول وذلك انه دخل عليه غلامه وكان نائما فقال اللهم حرم الدخول فنزلت آية الاستئذان ذكره بعض المفسرين ومنها موافقته لقوله تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ الاية أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن جابر* حج أبي بكر الصديق (وما أعتادوه من الجهالات ك) كطوافهم بالبيت عراة (فثناه ذلك) أي رجعه (أمر) بالتشديد (على الحجاج) بضم الحاء (بسورة براءة) أى باربعين آية من صدرها ليقرأها على أهل الموسم كما سيذكره المصنف (ولم ينقص المسلمين) بالمهملة (من صدر سورة براءة) الى قوله وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ كما في رواية ابن جرير (العضباء) باهمال العين واعجام الضاد

وأمره ان يتولى نبذ العهود ويقرأ على الناس صدر سورة براءة فلما أدرك علي ﵇ أبا بكر قال ابو بكر امير أم مأمور فقال بل مأمور ثم مضيا ويقال ان ابا بكر لما لحقه علي رجع فقال يا رسول الله بأبى أنت وأمي أنزل في شأني شيء قال لا ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا الارجل من اهلي اما ترضى يا ابا بكر انك كنت معي في الغار وانك صاحبي على الحق ايضا قال بلى فكان ابو بكر أمير الناس وعلي يؤذن ببراءة ويؤذن المؤذنون بها عن امره روينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال بعثني ابو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وروي عنه انه قال امرني علي بن ابي طالب ان اطوف في المنازل من منى ببراءة وكنت اصيح حتى صحل حلقى فقيل له بم كنت تنادي قال بأربع أن لا يدخل الجنة الا مؤمن وان لا يحج بعد العام مشرك وان لا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد فله اجل أربعة أشهر ثم لا عهد له قال العلماء وكان السبب في بعث علي ﵇ بعد أبي بكر انه كان في عرف العرب ان لا يتولى عقد العقود ونقضها الا سيدهم أو رجل من رهطه فبعث عليا ازاحة للعلة لئلا يقولوا هذا خلاف ما نعرفه واراد النبي ﷺ بذلك أن يأتى حجه من قابل على امر قد تقرر وتمهد فنسخ الله ﷾ بابتداء سورة التوبة عهد كل ذي عهد بالشرط السابق ومن لم يكن له عهد فاحله انسلاخ شهر الله المحرم وذلك قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ

ابتداء سورة التوبة عهد كل ذي عهد بالشرط السابق ومن لم يكن له عهد فاحله انسلاخ شهر الله المحرم وذلك قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ثم موحدة مع المد (نبذ العهود) من طرحها وابطالها (ويقال ان أبا بكر) ذكر ذلك البغوي بصيغة جزم (بابى أنت وأمي) افديك (أنزل في شأنى شيء) قال ذلك من شدة خوفه لله ﷿ وخشية أن يكون ليس أهلا للتأمير (وانك صاحبي) بفتح الهمزة (روينا في صحيح البخارى) وصحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي (بعثني أبو بكر في الحجة) قال الطحاوى كيف بعث أبو بكر أبا هريرة والمأمور بالتأذين علىّ وأجيب بان أبا بكر كان هو الامير وكان لعلى التأذين فقط ولم يطقه وحده فاحتاج الي من يعينه على ذلك فارسل معه أبو بكر رضى الله عنه أبا هريرة وغيره ليساعدوه (في مؤذنين) قال في التوشيح سمى منهم سعد ابن أبى وقاص وجابر (ولا يطوف) بالنصب (وروي عنه قال أمرني على) رواه النسائي بمعناه (إزاحة) بكسر الهمزة وبالزاى والمهملة والتنوين أي اماطة وتنحية (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) أى انفضت ومضت قيل هي الاشهر الاربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل هى شهور العهد سميت حرما لأن الله

(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) أى انفضت ومضت قيل هي الاشهر الاربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل هى شهور العهد سميت حرما لأن الله

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وهذه الآية من اعاجيب القرآن لأنها نسخت من القرآن مائة واربعا وعشرين آية ثم نسخت بقوله تعالى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ* [السنة العاشرة وفيها كان إسلام أبي عبد الله جرير البجلي سيد بجيلة] السنة العاشرة في رمضان منها تعالي حرم فيها على المؤمنين دماء أهل الشرك والتعرض لهم (فاقتلوا المشركين) أي الكفار (حيث وجدتموهم) أي ولو في الحرم (وخذوهم واحصروهم) أى احبسوهم وقال ابن عباس يريد ان تحصنوا فاحصروهم أى امنعوهم الخروج وقيل امنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الاسلام (واقعدوا لهم كل مرصد) أي على كل طريق (وان أحد من المشركين) الذين أمرت بقتلهم (استجارك) أي استأمنك بعد انسلاخ الاشهر الحرم (فاجره) فاعذه وأمنه (حتى يسمع كلام الله) فيما له وعليه من الثواب والعقاب (ثم ابلغه مأمنه) أى المحل الذى يأمن فيه وهو دار قومه ثم ان قاتلك بعد وقدرت عليه فاقتله* السنة العاشرة (ذكر اسلام جرير) بن عبد الله (في رمضان منها) كما جزم به ابن حبان والبغوي وأكثر الحفاظ المتأخرين وغلط الطحاوى ابن عبد البر وغيره ممن قال ان اسلامه قبل موت النبى ﷺ باربعين يوما لما في الصحيحين وغيرهما عنه قال قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع استنصت لى الناس نعم يؤيد ما قاله ابن عبد البر ما روي عن جرير قال ما كان اسلامي الا بعد نزول المائدة وقد علم ان قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ انما نزلت بعرفات في حجة الوداع وهى من جملة آياتها والجواب عنه انه أراد بعد نزول معظمها وكان قبل حجة الوداع ومن ذلك آية الوضوء منها وهي نزلت قبل غزوة تبوك بزمن طويل فان قيل قد روي الطبرانى في الاوسط والكبير بسند صحيح غريب عن جرير رضى الله عنه قال لما بعث رسول الله ﷺ أتيته فقال لى يا جرير لاى

ل غزوة تبوك بزمن طويل فان قيل قد روي الطبرانى في الاوسط والكبير بسند صحيح غريب عن جرير رضى الله عنه قال لما بعث رسول الله ﷺ أتيته فقال لى يا جرير لاى شيء جئتنا قلت لاسلم على يديك يا رسول الله فالقي لى كساه ثم أقبل على أصحابه فقال اذا أتاكم كريم قوم فاكرموه وهذا يدل على ان مجيء جرير كان في أول البعثة فالجواب ان جريرا لم يرد بقوله لما بعث النبي ﷺ أتيته انه أتي بعد البعثة فورا والا للزم من ذلك انه أسلم بمكة ولا قائل به ومما يقوى هذا ما في تتمة الحديث في المعجم الكبير فدعانى الى شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتؤمن بالقدر خيره وشره وذلك لان الصلاة المكتوبة انما فرضت ليلة الاسراء وهو بعد البعثة بمدة كما مر والزكاة انما فرضت بالمدينة بلا توقف فحينئذ هذا اللفظ متروك الظاهر فلا يستدل به علي قدم اسلام جرير فان قيل ففي معجم ابن نافع من حديث شريك عن أبي اسحق عن الشعبي عن جرير قال لمانعى النجاشى قال النبي صلي الله عليه وسلم ان أخاكم النجاشى هلك فاستغفروا له فهذا يدل على تقدم اسلام جرير عن رمضان لان وفاة النجاشى كانت في رجب سنة تسع كما مر فالجواب انه ليس في حديث جرير انه كان مسلما يومئذ لجواز أن يكون حديثه من مراسيل الصحابة وأما ما رواه الطبري عن جرير قال بعثني النبي ﷺ في أثر العرنيين الدال لتقدم اسلام جرير لان قصة العرنيين كانت سنة ست أو تسع فجوابه ان سند هذا

اسلم سيد بجيلة ابو عبد الله جرير بن عبد الله البجلي الأحمسي ﵁. روينا في الصحيحين عنه قال بايعت رسول الله ﷺ على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وفيهما ايضا عنه قال ما حجبني رسول الله ﷺ منذ اسلمت ولا رآنى الاضحك وكان عمر يسميه يوسف هذه الامة لفرط جماله وكان طوالا يقتحم في ذروة البعير وكان نعله ذراعا ومع تأخر اسلامه فقد اخذ في نصر الاسلام بحظ وافر وكان رسول الله ﷺ يغزيه مرة ويبعثه اخرى. روينا في الصحيحين واللفظ لمسلم الحديث ضعيف فيه موسي بن عبيدة اليزيدي كذا أجاب الحفاظ قلت وبتقدير صحته فلا دلالة فيه اذ لم يصرح بانه كان مسلما يومئذ فلعله ﷺ استعان به يومئذ وهو علي كفره (فائدة) حديث اذا أتاكم كريم قوم فأكرموه رواه ابن ماجه بسند صحيح عن ابن عمر ورواه البزار وابن خزيمة وابن أبى عدي والبيهقى في الشعب عن جرير أيضا ورواه البزار أيضا عن أبى هريرة ورواه ابن أبى عدى عن معاذ وأبي قتادة ورواه الحاكم عن جرير ورواه الطبراني في الكبير أيضا عن ابن عباس وعبد الله بن حمزة ورواه ابن عساكر عن أنس وعدى بن حاتم ورواه الدولابي في الكنى وابن عساكر عن أبي راشد عبد الرحمن بن عبد الله بلفظ شريف قوم (بجيلة) بفتح الموحدة وكسر الجيم حي من اليمن من معد وهو أخو خعثم وهما من قحطان أو من ربيعة بن نزار قولان (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الاولى (ابن عبد الله) بن جابر (الاحمسي) نسبة الى أحمس بهمزة مفتوحة فمهملة ساكنة فميم مفتوحة فسين مهملة بظن من بجيلة (وروينا في الصحيحين) وسنن ابن حبان ومعجم الطبراني (علي اقام الصلاة وايتاء الزكاة) زاد البخاري في البيوع وعلى السمع والطاعة (والنصح لكل مسلم) زاد ابن حبان فكان جرير اذا اشترى شيأ أو باع يقول لصاحبه اعلم ان ما أخذنا منك أحب الينا مما أعطيناكه وللطبراني حتى انه أمر مولاه أن يشتري له فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة ثم اشتراه بثمانمائة درهم فقيل له في ذلك فقال انى بايعت النبى ﷺ علي النصح لكل مسلم وانما بايع جريرا على ما ذكر لانه ﷺ كان يبايع أصحابه بحسب ما يحتاج المبايع اليه من تجديد عهد أو توكيد

في ذلك فقال انى بايعت النبى ﷺ علي النصح لكل مسلم وانما بايع جريرا على ما ذكر لانه ﷺ كان يبايع أصحابه بحسب ما يحتاج المبايع اليه من تجديد عهد أو توكيد امر فمن ثم اختلفت ألفاظهم في مبايعتهم قاله القرطبي (وفيهما أيضا) وفي سنن الترمذى (ما حجبني رسول الله ﷺ أى ما منعني الدخول عليه في وقت من الاوقات ولم يرد انه كان يدخل على أزواجه (ولا رآني الاضحك) أي تبسم كما في رواية أخرى في صحيح مسلم وغيره وفي الحديث استحباب البشاشة واللطف والاكرام للوارد وفيه فضيلة جرير (يوسف) بالفتح (لفرط جماله) ورد في حديث ضعيف انه ﷺ قال كان على وجه جرير مسحة ملك (طوالا) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو صفة مبالغة للطويل (ذروة) بكسر المعجمة وفتحها أعلا سنام (البعير) زاد في الرياض المستطابة الظهر أي طويل الظهر (روينا في الصحيحين)

قال قال لى رسول الله ﷺ يا جرير الا تريحنى من ذي الخلصة بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال فتقرب اليه في خمسين ومائة فارس وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فانطلق فحرقها بالنار ثم بعث جرير الى رسول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى ابا أرطاة فأتى رسول الله ﷺ فقال له يا رسول الله ما جئك حتى تركتها كأنها جمل اجرب فبرّك رسول الله ﷺ على خيل احمس ورجالها خمس مرات ثم بعثه النبي ﷺ الى اليمن قبل موته فلقى بها ذا كلاع وذا عمر وقال جرير فجعلت أحدثهم عن رسول الله ﷺ فقال لى ذو عمرو لئن كان الذي تذكره من أمر صاحبك لقد مر على أجله منذ ثلاث قال وأقبلا معي حتى اذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسئلناهم فقالوا قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر والناس صالحون فقالا اخبر صاحبك انا قد جئنا ولعلنا سنعود انشاء الله ورجعت الى اليمن فاخبرت أبا بكر بحديثهم قال أفلا جئت بهم قال فلما كان بعد قال لي ذو عمر ويا جرير وسنن أبي داود والنسائى (من ذي الخلصة) اختلف هل كان هذا الاسم للبيت أو الصنم وقد مر ضبطها (بيت) بالجر بدل من ذى (لحثعم) من بلاد دوس كانوا يحجون اليه ويطوفون به ويبخرون عنده يشبهون به الكعبة المكرمة قال السهيلي وفي موضعها مسجد

وقد مر ضبطها (بيت) بالجر بدل من ذى (لحثعم) من بلاد دوس كانوا يحجون اليه ويطوفون به ويبخرون عنده يشبهون به الكعبة المكرمة قال السهيلي وفي موضعها مسجد جامع بموضع يسمى الغيلان (تدعى كعبة) بالنصب (اليمانية) بالتخفيف وباضافة كعبة الى اليمانية من باب اضافة الموصوف الى صفته وفي رواية لمسلم كان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية وفي بعض النسخ الكعبة الشامية بلا واو قال النووي وفي هذا اللفظ المام والمرادان ذا الخلصة كانوا يسمونه الكعبة اليمانية وكانت الكعبة الكريمة تسمى الكعبة الشامية فرقوا بينهما للتمييز هذا هو المراد فتأول اللفظ عليه وتقديره يقال له الكعبة اليمانية ويقال للتى بمكة الشامية ومن رواه الكعبة اليمانية الكعبة شامية بحذف الواو فمعناه كل يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر لآخر (فنفرت) أي خرجت للقتال (فضرب بيده في صدرى) زاد النسائي وغيره حتى رأيت أثر يده في صدري (هاديا) أى دالا على طريق الهدى (مهديا) مدلولا عليها وموفقاها زاد في رواية فما وقعت عن فرس بعد (رجلا يبشره) فيه كما قال النووي استحباب ارسال البشير بالفتوح ونحوها (أبا أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء ثم مهملة واسمه حصين كما في نسخ صحيح مسلم وهو الموجود في نسخة ابن هامان وحسين كما في أكثرها وذكر عياض الوجهين والصواب الصاد (جمل اجرب) أي اسود كالمطلى بالقطران لجربه قال النووى فيه النكاية بآثار الباطل والمبالغة في ازالته (فبرك) يتشديد الراء (على خيل احمس ورجالها) أي قال بارك الله فيهم (خمس مرات) هذا أصل في تكرير الدعاء خمس مرات (ذا كلاع) تقدم ضبطه وذكر اسمه

ان لك علىّ كرامة واني مخبرك خبرا انكم يا معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم اذا ما هلك أمير تأمرتم في آخر فاذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون برضا الملوك رواه البخاري وذكر ان ذا الكلاع لما أتاه جرير أسلم وأعتق ثمانية عشر ألف عبد وقيل اثنى عشر الف بنت والله أعلم* [وفد بني الحارث بن كعب وفيهم قيس بن الحصين ذي الغصة] وفي شوال منها قدم على رسول الله ﷺ وفد بني الحارث بن كعب بأهل نجران وفيهم قيس بن الحصين ذي الغصة سمى بذلك لغصة كانت في حلقه وفيه قال عمر بن الخطاب يوما وقد خطب الناس لا تزاد امرأة في صداقها على كذا وكذا ولو كانت بنت ذي الغصة فيهم يزيد بن عبد المدان وآخرون وكان سبب وفادتهم ان النبي ﷺ بعث اليهم خالد بن الوليد وأمره أن يدعوهم ثلاثة أيام ثم يقاتلهم بعدها فلما قدم عليهم خالد أسلموا فكتب الى رسول الله ﷺ يخبره بذلك فكتب اليه رسول الله ﷺ أن يقدم بهم معه فقدم بهم خالد فلما رآهم رسول الله ﷺ قال من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند فلما وقفوا على رسول الله ﷺ قالوا نشهد انك لرسول الله ﷺ وان لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ وأنا أشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله ثم قال رسول (كرامة) بالنصب (تأمرتم في آخر) بمد الهمزة وقصرها أى تشاورتم (فاذا كانت) أي امارة (بالسيف) أى بالقهر والغلبة كانوا أي المراد* تتمة من فضائل جرير ما روي الطبرانى في الكبير وابن أبي عدي عن على كرم الله وجهه ورضي عنه قال قال رسول الله ﷺ جرير منا أهل البيت ظهرا لبطن اما تاريخ وفاته فقد قال ابن عبد البر وغيره نزل جرير ﵁ الكوفة واعتزل حروب الصحابة ثم تحول الي الجزيرة ونواحيها ومات بقرقيسيا بكسر القافين والسين المهملة وسكون الراء وتخفيف التحتية يقصر ويمد سنة احدى وخمسين وقيل بعدها انتهى* ذكر وفد بنى الحارث بن كعب (ابن الحصين) بالمهملتين والتصغير (ذي الغصة) بضم المعجمة وتشديد المهملة (علي كذا وكذا) أي على خمسمائة درهم (يزيد) بالتحتية والزاى (بن عبد المدان) بفتح الميم وتخفيف الدال واسم عبد المدان عمرو بن الرباب بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة الحارثي وكان من أشراف اليمن تضرب به

(بن عبد المدان) بفتح الميم وتخفيف الدال واسم عبد المدان عمرو بن الرباب بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة الحارثي وكان من أشراف اليمن تضرب به الامثال في الشرف والمدان في الاصل الصنم من دان بمعنى أطاع (ان يقدم) بفتح الهمزة (كأنهم رجال الهند) أى في الطول والجمال وكثرة الشعر (نشهد أنك لرسول الله وان لا اله الا الله) قد يستدل به على عدم وجوب الترتيب بين كلمتى الشهادة لصحة الاسلام وهو خلاف ما نقله أصحابنا عن القاضي أبي الطيب وقرروه من اشتراط الترتيب وعليه فالجواب عن ذلك أنهم كانوا قد أسلموا ببلادهم

الله ﷺ أنتم الذين اذا زجروا استقدموا كررها عليهم ثلاثا كل ذلك لا يجيبونه فقال له يزيد بن عبد المدان في الرابعة أن نعم يا رسول الله نحن الذين اذا زجروا استقدموا قالها ثلاث مرات فقال رسول الله ﷺ لو أن خالدا لم يكتب انكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا قال فمن حمدتم قالوا حمدنا الله الذي هدانا بك قال صدقتم ثم قال لهم رسول الله ﷺ بما كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية قالوا نغلب من قاتلنا يا رسول الله انا كنا نجتمع ولا نفترق ولا نبدأ أحدا بظلم قال صدقتم وأمر عليهم رسول الله ﷺ ابن ذي الغصة ولم يمكثوا بعد ان رجعوا الى قومهم الا أربعة اشهر حتى توفي رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ بعد ان انصرفوا من عنده بعث اليهم عمرو بن حزم وكتب له كتابا فيه جمل من الأحكام*

رجعوا الى قومهم الا أربعة اشهر حتى توفي رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ بعد ان انصرفوا من عنده بعث اليهم عمرو بن حزم وكتب له كتابا فيه جمل من الأحكام*

[مطلب في قصة تميم بن أوس الداري ونزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية) .] وفي هذه السنة نزل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية الى الْفاسِقِينَ وما بعدها في قصة مشهورة وهو انه خرج تميم بن أوس الداري وعدي بن بداء النصرانيان في تجارة لهما الى الشام وخرج معهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فمرض بديل فأوصى اليهما وكتب جميع ما معه في رقعة وجعلها في جوالقه ولم يخبرهما بذلك فمات فلما مات أخذا من متاعه اناء من فضة منقوشا بالذهب ثم قدما حتى جاءهم خالد كما هو مصرح به في كتب السير (أنتم الذى اذا زجروا) أي سيقوا يقال زجرت البعير اذا أستقته (استقدموا) أي كفاهم الزجر من غير احتياج الى ضرب وغيره وهذا مثل ضرب رسول الله ﷺ لهم حيث آمنوا بمجرد ان جاء اليهم خالد من غير احتياج الى قتال (ابن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاى* سبب نزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية (في قصة مشهورة) رواها البخاري وأبو داود مختصرة والترمذي مطولة عن ابن عباس وقال ليس اسنادهما بصحيح (تميم ابن أوس) بن خارجة (الداري) نسبة الى دار بن هانيء بن حبيب بن انمار بن لخم بن عدي بن كهلان بن سبأ ويقال في نسبة الديري منسوب الى دير كان يتعبد فيه توفي ببيت المقدس سنة أربعين ولم يعقب سوى ابنته رقية التى يكني بها (ابن بداء) بفتح الموحدة وتشديد المهملة والمد مصروف (بديل) بالموحدة والمهملة مصغر وهو رجل من بنى سهم كما في البخاري وسنن أبي داود والترمذى والمراد مولاهم لانه (مولي عمرو بن العاص) كما في تفسير البغوى وغيره (في جوالقه) بالجيم المضمومة والقاف اما من جلود أو ثياب أو غيرهما فارسى معرب (اناء من فضة) للبخارى وأبي داود والترمذى جاما بالجيم وتخفيف الميم وأصله الصورة من العاج ثم استعير لغيره (منقوشا بالذهب) ولهم مخوصا باعجام الخاء واهمال الصاد أي جعل عليه صفائح من

ببقية المتاع على اهله ففتشوه فوجدوا الكتاب ففقدوا مما ذكر فيه الاناء الذي اخذه الوصيان فسئلوهما عنه فجحداه فاختصموا الى النبي ﷺ فأصرا على الانكار وحلفا فأنزل الله تعالى هذه الآية واختلف المفسرون في حكمها فقال جماعة منهم كانت شهادة اهل الذمة مقبولة فنسخت وناسخها قوله تعالى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وذهب قوم الى انها ثابتة وانه اذا لم يجد مسلمين فيشهد كافرين ولما نزلت الآية دعا النبي ﷺ تميما وعديا واستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر فحلفا وخلا سبيلهما ثم ظهر الاناء بعد ذلك بمكة فرفعوهما الى رسول الله ﷺ ونزل في ذلك قوله تعالى فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً اي اثما بخيانتهما وأيمانهما الكاذبة فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما يعنى مقام الوصيين من الذين استحق عليهم أي فيهم ولأجلهم الاثم وهم ورثة الميت استحق الحالفان بسببهم الاثم وعلى بمعنى في والأوليان هما هنا نعت لقوله فَآخَرانِ ففيه جواز نعت المعرفة للنكرة وهما تثنية الأولى والأولى هو الأقرب ولما نزلت الآية بانتقال اليمين الى أولياء الميت قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهيمان فخلفا ودفع الاناء اليهما وكان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق الله ورسوله أنا أخذت الاناء فأنا أتوب الى الله وأستغفره وانما انتقلت اليمين الى الأولياء لأن الوصيين حين وجدا الاناء ادعيا انهما ابتاعاه منه وهذا الحكم مستمر والله أعلم. [مطلب خبر إسلام فروة بن عمرو الخزامي]

نما انتقلت اليمين الى الأولياء لأن الوصيين حين وجدا الاناء ادعيا انهما ابتاعاه منه وهذا الحكم مستمر والله أعلم. [مطلب خبر إسلام فروة بن عمرو الخزامي] وفيها بعث فروة بن عمرو الخزامى الى رسول الله صلى الله عليه ذهب كخوص النخل زاد البغوى فيه ثلاثمائة مثقال فضة (فقال جماعة) منهم النخعى (وذهب قوم الى أنها ثابتة) اذا فقد مسلمين وكان مسافرا في الوصية فقط وبهذا قال شريح القاضي (ثم ظهر الاناء بعد ذلك بمكة) مع اناس ادعوا انهم اشتروه من تميم وعدى كما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال آخرون بل لما طالت المدة أظهره تميم وعدى مدعيين انهما اشترياه من بديل (فان عثر) أي اطلع (على أنهما) أي الوصيان (استحقا اثما) أى استوجباه (من الذين استحق) قراءة العامة بالبناء للمفعول وقرأ حصين بالبناء للفاعل أي حق ووجب عليهم الاثم يقال حق واستحق بمعنى (عليهم الاوليان) ولحمزة وأبي بكر عن عاصم الاولين بالجمع بدل من الذين (ابن أبي وداعة) بفتح الواو والمهملتين (فخلفا) زاد البغوى بعد العصر (ودفع الاناء اليهما) زاد البغوي والى أولياء الميت (لان الوصيين حين وجدا الاناء ادعيا انهما ابتاعاه منه) فكانت البينة في جهتهما واليمين في جهة الورثة لانهما يدعيان البيع والورثة ينكرونه (وهذا الحكم مستمر) ان البينة على المدعي واليمين على من أنكر كما رواه الترمذى والبيهقى في السنن وابن عساكر عن ابن عمر وروى أحمد والشيخان وابن ماجه الشق الاخير عن ابن عباس* اسلام فروة بن عمرو الخزامي ويقال

أنكر كما رواه الترمذى والبيهقى في السنن وابن عساكر عن ابن عمر وروى أحمد والشيخان وابن ماجه الشق الاخير عن ابن عباس* اسلام فروة بن عمرو الخزامي ويقال

وسلم رسولا باسلامه وأهدى له فرسا وبغلة وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان ولما بلغ الروم خبر اسلامه أخذوه فحبسوه حينا ثم ضربوا عنقه ولما قدموه للقتل أنشد. أبلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمى ومقامي [إرسال علي بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى نجران وقصة الجارية التي وقعت لعلي في الخمس] وفيها بعث النبي ﷺ عليّ بن أبى طالب الى نجران خلف خالد بن الوليد روينا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد الى اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواقا ذوات عدد. وروينا فيه أيضا عن بريدة بن الحصين الأسلمي قال بعث النبى ﷺ عليا ﵇ الى خالد ليقبض منه الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى الى هذا فلما قدمنا على النبي ﷺ وذكرت له ذلك فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه فان له في الخمس أكثر من ذلك ومعنى ذلك انه رآه أخذ جارية من المغنم واغتسل منها فظن انه غلّ فلما أعلمه النبي ﷺ انه أخذ أقل من حقه أحبه وكان بريدة بعدها ممن يحب عليا ويتولاه. وروي خارج الصحيحين ان الجارية وقعت في الخمس ثم خمس فصارت في سهم ذوي القربى ثم صارت في سهم علىّ وبهذا يزول الاشكال ابن عامر وابن بغائة وأنس بنائه واسم بقاء ابن نعامة ومر ذكر الخلاف في اسلامه وكان اهداؤه البغلة قبل حنين كما سبق (وكان عاملا للروم الى آخره) ذكر ذلك ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر (ثم ضربوا عنقه) بماء لهم يقال له عقرى بفلسطين وقال في ذلك: الاهل أتي سلمي بان خليلها ... على ماء عقرى فوق احدي الرواحل على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مسندة أطرافها بالمناخل

يقال له عقرى بفلسطين وقال في ذلك: الاهل أتي سلمي بان خليلها ... على ماء عقرى فوق احدي الرواحل على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مسندة أطرافها بالمناخل (سراة) جمع سرى وهو السيد كما مر (سلم) بكسر السين وسكون اللام وبفتحهما* ذكر بعث على بن أبي طالب الى نجران (ان يعقب) بفتح العين وتشديد القاف أي يرجع الى اليمن اذ التعقيب ان يعود بعض العسكر بعد الرجوع عسي يصيبون من العدو غرة وقيل التعقيب ان يرجع في غزاة من كان في غزاة أخرى قبلها (فليقبل) بضم التحتية وكسر الباء (اتبغض عليا) فيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث اطلع على ما في نفس بريدة (أكثر) بالنصب اسم ان (اخذ جارية) كما في رواية الاسماعيلي في صحيح البخارى فاصطفي على منها سبية أى أمة مسبية (وبهذا يرول الاشكال) الحاصل في استبداد على بها لكن مع زيادة انه ﷺ قد فوض

فعليّ كرم الله وجهه في الجنة أتقى وأزهد وأورع من أن تستفزه غلبة الشهوة على ارتكاب محارم الله وقد اجتمع فيه من الدين المتين والورع الحاجز والزهادة في الدنيا وجماع الفضائل ما لم يجتمع لأحد سواه وقد أبغضته فرقة تسمى الناصبة ففرطوا في دينهم وشقوا بسببه وأحبه آخرون فأفرطوا حتى أبغضوا بسببه كثيرا من الصحابة وقد تقدم اليه النبي ﷺ في ذلك فقال يا علىّ ان فيك مثلا من عيسى ابن مريم أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبه النصارى حتى انزلوه المنزلة التي ليس بها ونكب اهل السنة والجماعة عن الطرفين فاحبوا وتولوا جميعهم ونشروا محاسنهم وجنبوا معايبهم وكذبوا نقلتها واعتذروا على ما صح منها فالمؤمن يتحرى المعاذير والمنافق يتتبع العورات ومن سلم سلم ومن اطلق لسانه بالثلب ندم ومن حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه والله ولى التوفيق.

[خبر الذهيبة التي قسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر] روينا في صحيح البخاري عن ابى سعيد الخدري ﵁ قال بعث على الى رسول الله ﷺ من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها قال فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع اما علقمة أو عامر بن الطفيل اليه أمر القسمة ثم يبقى الاشكال الحاصل في عدم استبرائها وجوابه ان سيدنا على كرم الله وجهه ورضي عنه لم يطأها بل استمتع بها بمادون الوطئ ولابدع ان يغتسل من ذلك لامكان انه أنزل به والاستمتاع بالمسبية بما دون الوطء جائز ولو صرحت رواية بانه وطئها فجوابه انه لعلها كانت بكرا وكان يري عدم وجوب استبراء البكر (يستفزه) يستخفه ويحمله (الحاجز) بالزاى المانع (وجماع الفضائل) بكسر الجيم (تسمى الناصبة) بالنون والمهملة والموحدة (ففرطوا) قصروا (وشقوا) بضم القاف (فافرطوا) غلوا وجاوزوا الحد (حتى بهتوا) بالموحدة والفوقية كما مر أى رموها بالزنا (فانزلوه المنزلة التي ليس بها) هو قولهم عيسى ابن الله (المعاذير) باهمال العين واعجام الذال جمع معذرة (ومن حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) هو حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجه عن أبى هريرة ورواه أحمد والطبراني في الكبير عن الحسين بن على ورواه الحاكم في الكنى عن أبي بكر ورواه الشيرازى

عنيه) هو حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجه عن أبى هريرة ورواه أحمد والطبراني في الكبير عن الحسين بن على ورواه الحاكم في الكنى عن أبي بكر ورواه الشيرازى عن أبي ذر ورواه الحاكم في تاريخه عن على ورواه الطبراني في الاوسط عن زيد بن ثابت ورواه ابن عساكر عن الحارث بن هشام (روينا في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وغيرهما (بذهيبة) تصغير ذهبة وهي تأنيث الذهب وكانه ذهب به الى معني القطعة وفي رواية لمسلم بذهبة مكبر (في أديم) أى جلد (مقروظ) أي مدبوغ بالقاف والظاء شجر يدبغ به (لم تحصل) مبني للمفعول (من ترابها) أى لم يميز من تراب المعدن (اما) بكسر الهمزة (علقمة) هو ابن علاثة بضم المهملة وبمثلثة كما في رواية (واما عامر بن الطفيل) قال العلماء ذكر عامر هنا وهم ظاهر لانه توفي قبل ذلك بسنين كما مر ذكر وفاته والصواب

فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال ألا تأمنوننى وأنا أمين من في السماء يأتينى خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الازار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أو لست أحق اهل الأرض ان يتقى الله قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول الله الا أضرب عنقه قال لا لعله ان يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه قال رسول الله ﷺ اني لم أومر ان انقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر اليه رسول الله ﷺ وهو مقف فقال انه يخرج من ضئضيء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من انه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به في كثير من روايات مسلم (وأنا أمين من في السماء) قال في الديباج يحتمل ان يريد به الله تعالى على حد قوله أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أو الملائكة لانه أمين عندهم معروف بالامانة انتهى قلت يؤيد الاول قوله (يأتيني خبر السماء) أي ان ربي استأمنني على خبر السماء وعلى الوحى الذي يوحيه الي فكيف لا تأمنوني أنتم على قسمة عرض من اعراض الدنيا ليس لي فيه غرض (فقام رجل) هو ذو الخويصرة اليمنى كما مر (غائر) بالمعجمة والتحتية منخفض (مشرف الوجنتين) أي مرتفعهما تثنية وجنة

قسمة عرض من اعراض الدنيا ليس لي فيه غرض (فقام رجل) هو ذو الخويصرة اليمنى كما مر (غائر) بالمعجمة والتحتية منخفض (مشرف الوجنتين) أي مرتفعهما تثنية وجنة مثلثة الواو وهي لحم الخد (ناشز الجبهة) بالمعجمة والزاي أي مرتفعها من النشز وهو المكان المرتفع ولمسلم ناتيء الجبين وهو جانب الجبهة وللانسان جنبان يكتنفان الجبهة (كث) بفتح الكاف وتشديد المثلثة أى كثير (اللحية) بكسر اللام أشهر من فتحها (أحق) بالنصب (قال خالد بن الوليد) وفي أخرى لمسلم فقال عمر ابن الخطاب دعني يا رسول الله اقتل هذا المنافق قال النووي ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه انتهى (قلت) هما قصتان فلعل عمر استأذن في قصه وخالد في الاخري (انقب) بضم الهمزة وفتح النون وكسر القاف المشددة وروي بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف أي أشق واكشف (عن قلوب الناس) أي بل امرت ان احكم بما ظهر لى من الاحوال وأكل علم الباطن الى الكبير المتعال كما قال فاذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله وقال هلا شققت عن قلبه (وهو مقف) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء أي مول قد أعطانا قفاه ضئضئى بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الاولى وللكشميهني في صحيح البخارى بمهملتين فمعناه النسل والعقب وهو من أسماء الاصل كما مر (يتلون كتاب الله رطبا) فيه أقوال نقلها القرطبي أحدهما انه الحذق بالتلاوة والمعني انهم يأتون به على أحسن أحواله والثاني أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به والثالث ان يكون من حسن الصوت بالقراءة وفي رواية لمسلم يتلون كتاب الله لينا بالنون في بعض النسخ أى سهلا أو بحذف النون في كثير منها قال عياض ومعناه سهلا لكثرة حفظهم وقيل لما يلون ألسنتهم به يحرفون معانيه وتأويله قال ابن قتيبة وقد يكون من اللي في الشهادة وهو الميل (لا يجاوز حناجرهم) كناية عن عدم قبوله والانتفاع به (يمرقون) بالراء المضمومة والقاف أي

كما يمرق السهم من الرمية واظنه قال لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل ثمود ووافي علىّ مقدمه من اليمن النبي ﷺ بمكة في حجة الوداع فقال له النبى ﷺ بم أهللت فان معناه أهلل قال أهللت بما أهلّ به النبي ﷺ قال أمسك فان معناه هديا رواه البخاري.

[خبر قدوم رسولي مسيلمة بكتابه إلى رسول الله ﷺ] وفي آخر هذه السنة قدم رسولا مسيلمة بكتابه وفيه من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله السلام عليك أما بعد فانى اشتركت في الأمر معك ولنا نصف الارض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم يعتدون فقال رسول الله ﷺ لرسوليه فما تقولان أنتما قالا نقول كما قال فقال أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما ثم كتب اليه من محمد رسول الله ﷺ الى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وممن ذكر في هذه السنة من الوفود وفد الرهاويين ووفد عبس ووفد خولان وهم عشرة*

[مطلب في ذكر حجّة الوداع] خاتمتها حجة الوداع وسميت بذلك لأن النبي ﷺ ودع الناس فيها وقال خذوا عني مناسككم فانى لا ادري لعلي لا أحج بعد عامي هذا قال ابن عمر وكنا نتحدث بحجة الوداع يخرجون (كما يمرق السهم) النافذ (من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية وهى الصيد المرمي فعيلة بمعني مفعولة (لاقتلنهم قتل ثمود) أى قتلا عاما مستأصلا وفي رواية في صحيح مسلم قتل اد والجمع بينهما كما قاله القرطبي انه ﷺ قال كليهما فذكر أحد الرواة أحدهما وذكر الآخر الاخري وفي الحديث معجزة له ﷺ فقد وقع الامر كما أخبر فخرجوا زمن علىّ وقاتلهم وأبو سعيد الخدرى راوى هذا الحديث معه كما رواه مسلم وغيره وقد يستدل بهذا الحديث من يكفر الخوارج وخلاف أهل الاصول في ذلك منتشر والله أعلم (فان معناه أهلل) بالنصب (رواه البخاري) ومسلم وأبو داود والترمذي عن جابر ورواه أبو داود والترمذي عن البراء* ذكر قدوم رسولا مسيلمة لعنه الله (لولا ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) رواه البخاري وصحح اسناده ففيه تحريم قتل رسول الكفار الى المسلمين وكذا استرقاقه سواء كان في الرسالة مصلحة لنا أو لا كوعيد وتهديد خلافا لما قاله الماوردي وحكاه الشيخان أوائل الجزية

تحريم قتل رسول الكفار الى المسلمين وكذا استرقاقه سواء كان في الرسالة مصلحة لنا أو لا كوعيد وتهديد خلافا لما قاله الماوردي وحكاه الشيخان أوائل الجزية عن الروياني من انه ان كان فيه وعيد أو تهديد فلا أمان له حتى استرقاقه قال النووى في الروضة ما قاله غير مقبول بل هو آمن مطلقا (وفد الرهاويين) بضم الراء وتخفيف الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية الاولى (ووفد عبس) بالموحدة والمهملة (ووفد خولان) بفتح المعجمة وسكون الواو* حجة الوداع (خذوا عنى مناسككم الي آخره) رواه مسلم عن جابر (لعلى لا أحج بعد عامي هذا) هذا

والنبي ﷺ بين أظهرنا ما ندري ما حجة الوداع رواه البخاري وكان جملة من حضرها من الصحابة أربعين ألفا وقد اختلفت روايات الصحابة في صفة حجته ﷺ هل كان قارنا أو مفردا أو متمتعا وبحسب ذلك اختلاف من بعدهم قال الامام محيى الدين النووى رحمه الله تعالى وطريق الجمع بين الروايات انه ﷺ كان أولا مفردا ثم صار قارنا فمن روى الافراد فهو الأصل ومن روى القران اعتمد آخر الأمر ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقران كارتفاق المتمتع وزيادة وهو الاقتصار على فعل واحد قال وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها قال القاضي عياض ﵀ قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ومن مطيل مكثر ومن مقصر مختصر قال وأوسعهم في ذلك نفسا ابو جعفر الطحاوي الحنفي فانه تكلم في ذلك في زيادة على الف ورقة.

ديث فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ومن مطيل مكثر ومن مقصر مختصر قال وأوسعهم في ذلك نفسا ابو جعفر الطحاوي الحنفي فانه تكلم في ذلك في زيادة على الف ورقة. قال القاضى عياض وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترنا من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبى ﷺ أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد منها لكان غيره يظن انه لا يجزيء فأضيف الجميع اليه وأخبر كل واحد بما أمر به وأباحه له ونسبه الى النبي ﷺ إما لأمر به وإما لتأويل من اعلام نبوته ﷺ اذ وقع الامر كما أخبر (ما ندرى ما حجة الوداع) أي حتى توفي ﷺ عقبها فعلمنا المراد حينئذ (وكان جملة من حضرها من الصحابة أربعين ألفا) كما نقله الحفاظ عن أبي زرعة الرازي (وبحسب ذلك اختلف من بعدهم) فقال الشافعي ومالك وكثيرون أفضلها الافراد ثم التمتع ثم القران لما في الصحيحين عن جابر وعائشة انه ﷺ أفرد الحج ورواه مسلم عن ابن عباس أيضا وقال أحمد وآخرون أفضلها التمتع لما في الصحيحين عن ابن عمر انه ﷺ أحرم متمتعا وقال أبو حنيفة أفضلها القران لما في الصحيحين عن أنس سمعت النبي ﷺ يقول لبيك عمرة وحجا وهذان المذهبان قولان آخران للشافعى وحكي الاخير عن المزنى وأبى اسحق المروزي (قال الامام النووى) في شرح مسلم (اللغوي) بضم اللام (وقال القاضى عياض) كما نقله النووى عنه ثم (في زيادة على الف ورقة) زاد النووي عنه وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد الله ابن أبي صفرة ثم الملهب والقاضى أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن القصار البغدادى والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم (فحصناه) بالفاء والمهملتين والفحص المبالغة في البحث

عليه وأجمع الأحاديث في سياق حجة الوداع حديث جابر وهو من ما انفرد به مسلم باخراجه فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واسحق بن ابراهيم جميعا عن حاتم قال أبو بكر حدثنا حاتم ابن اسماعيل المدينى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى الىّ فقلت أنا محمد بن علي بن الحسين فاهوى بيده الى رأسى فنزع ذرى الأعلى ثم نزع ذرى الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وانا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا ابن أخى سل عن ما شئت فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها اليه من صغرها ورداءه الى جنبه على المشجب فصلى بنا فقلت أخبرنى عن حجة رسول الله ﷺ فقال بيده فعقد (واجمع الاحاديث) أي أكثرها جمعا لفوائد الحديث (حديث جابر) قال النووي هو حديث عظيم مشتمل على جمع من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد (وهو مما انفرد مسلم) عن البخاري (باخراجه) في الصحيحة وقد رواه أبو داود أيضا كرواية مسلم (أبو بكر بن أبي شيبة) اسمه عبد الله بن محمد بن ابراهيم (اسحق بن ابرهيم) هو بن راهوية هي أمه وابراهيم أبوه (حاتم) بالمهملة والفوقية (المديني) بفتح الميم وكسر المهملة وسكون التحتية ثم نون ثم ياء النسبة (عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر بن على بن زين العابدين بن الحسين ابن على بن أبي طالب (فسأل عن القوم) فيه ندب السؤال عن الواردين من الزوار والضيفان ونحوهم لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم (فاهوي بيده الى رأسى الى آخره) فيه اكرام أهل بيت النبي ﷺ وملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه (وأنا يومئذ شاب) نبه بذلك على ان سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيرا (مرحبا بك) فيه استحباب الترحيب بالزائر والضيف ونحوهما (فصلى بنا) فيه جواز امامته للبصر وذلك اتفاق وانما الخلاف في الافضل وفيه ثلاثة مذاهب وثالثها وهو أيهما سوى التعادل فضيلتهما هو الاصح عند الاصحاب وهو نص الشافعى وفيه ان صاحب البيت أحق من غيره لانه امهم يومئذ (في نساجة) بفتح النون وتخفيف المهملة وجيم وتنوين قال النووي كذا في نسخ بلادنا قيل ومعناه ثوب ملفق وقال

وفيه ان صاحب البيت أحق من غيره لانه امهم يومئذ (في نساجة) بفتح النون وتخفيف المهملة وجيم وتنوين قال النووي كذا في نسخ بلادنا قيل ومعناه ثوب ملفق وقال عياض هى رواية الفارسي وهو خطأ وتصحيف ورواية الجمهور ساجة بحذف النون وهو الطيلسان وقيل الاخضر خاصة وقال الازهري هو طيلسان مقور انتهى قال النووي قلت ليست الاولى تصحيفا بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان وفي الحديث جواز الصلاة في ثوب واحد مع امكان الزيادة عليه (على المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم ثم موحدة اسم لاعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت (عن حجة رسول الله ﷺ بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع (فقال بيده) هو

تسعا فقال ان رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج ثم آذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج فقدم المدينة كثير كلهم يلتمس ان يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله فخرجنا معه حتى اذا أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبى بكر فارسلت الى رسول الله ﷺ كيف أصنع قال اغتسلى واستثفرى بثوب واحرمي فصلى ركعتين يعنى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى اذا استوت به ناقته على البيداء نظرت الى مد بصرى بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به فاهلّ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة من باب اطلاق القول الفعل (مكث تسع سنين لم يحج) يريد بعد الهجرة (آذن) بالمد والقصر اعلم فيه انه يستحب للامام ايذان الناس بالامور المهمة ليتأهبوا لها (أن يأتم) أي يقتدي (برسول الله ﷺ قال عياض هذا يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج لانه ﷺ احرم بالحج وهم لا يخالفونه ومن ثم قال جابر ما عمل من عمل عملناه ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة حتى اغصبوه واعتذر اليهم ومثله تعليق على وأبي موسى احرامهما على احرامه (اغتسلى) فيه ندب الغسل للاحرام للنفساء (واستثفري بثوب) بمثلثة قبل الفاء وهو أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على موضع الدم وتشد أطرافها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود

فساء (واستثفري بثوب) بمثلثة قبل الفاء وهو أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على موضع الدم وتشد أطرافها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها وهي شبيهة بثفر الدابة (واحرمي) فيه صحة احرام النفساء وهو اجماع (فصلى ركعتين) فيه استحباب ركعتى الاحرام (في المسجد) فيه ندب صلاتهما فيه ان كان بالميقات مسجد (القصواء) بفتح القاف وسكون المهملة والمد اسم ناقة النبي ﷺ قال عياض ووقع في رواية العذري القصوى بضم القاف والقصر وهو خطأ ثم قال جماعة وهى الجدعاء والعضباء اسم لناقة واحدة وقال ابن قتيبة هن ثلاث نوق له ﷺ قال ابن الاعرابي والاصمعي القصوى هي التي قطع طرف أذنها والجدع أكبر منه فان جاوز الربع فهو عضبا وقال أبو عبيدة القصوى المقطوعة الاذن عرضا والعضباء المقطوعة النصف فما فوقه وقال الخليل العضباء المشقوقة الاذن (البيداء) هى المفازة (نظرت مد بصرى) أي منتهاه (قال النووى) وأنكر بعض أهل اللغة مد بصري وقال الصواب مدى بصري وليس هو بمنكر بل هما لغتان المد أشهر (من راكب وماش) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو اجماع وفي الافضل منهما خلاف للعلماء وجمهورهم على تفضيل الركوب للاتباع ولانه أعون له على وظائف النسك (وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله) ومعناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك (فاهل بالتوحيد) أى لبيك لا شريك لك مخالفة لما كانت الجاهلية يقولونه من تلبيتها من الشرك

لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به اليوم فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه ولازم رسول الله ﷺ تلبيته قال جابر لسناننوى إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى اذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم الى مقام ابراهيم فقرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبى يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع الى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب الى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبد أبما بدأ الله به فبدأ بالصفي فرقى عليه (وأهل الناس بهذا الذى يهلون اليوم) أي كقول ابن عمر لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك مرعوبا اليك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته) قال عياض قال أكثر العلماء المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله ﷺ (لسنا نعرف العمرة) فيه دليل لمن قال يترجح الافراد (حتى اذا أتينا البيت) فيه ندب دخول مكة قبل الوقوف للحاج (استلم الركن الى آخره) فيه ندب طواف القدوم لمن دخل مكة قبل الوقوف وفيه ان الطواف سبع وفيه ندب الرمل في الثلاث الاول من طواف يعقبه سعي ومشي الاربع الاخيرة ويندب فيه الاضطباع لصحة الحديث به في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما (ثم تقدم الى مقام ابراهيم) فيه ندب ركعتين للطواف وكونهما خلف المقام ثم في الحجر ثم في المسجد ثم في مكة ثم في الحرم ثم حيث شاء متي شاء (كان ابى يقول) قائل ذلك جعفر بن محمد (ولا اعلمه) الضمير لابيه (ذكره) أي ذكر قرأ السورتين (الا عن النبي ﷺ أى ان جابرا رواه من فعله ﷺ لا من فعل نفسه وقوله لا اعلمه الى آخره ليس هو شكا في ذلك اذ لفظه العلم تباين الشك بل جزم برفعه الى النبى ﷺ وقد روى البيهقى بسند صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ انه صلى ركعتين وقرأ فيهما قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أى في الثانية (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) أى في الاولى وفيه استحباب قراءة هاتين السورتين فيهما (ثم رجع

اللَّهُ أَحَدٌ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أى في الثانية (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) أى في الاولى وفيه استحباب قراءة هاتين السورتين فيهما (ثم رجع الى الركن) أي الذى فيه الحجر الاسود (فاستلمه) أي الحجر ففيه استحباب استلامه لمن طاف طواف القدوم بعد فراغه منه ومن صلاته خلف المقام (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) أي من اعلام دينه (ابدأ بما بدأ الله به) في كتابه الكريم وهذا أصل عظيم في البداءة بما بدأ الله به في القرآن لفظا ما لم تبين السنة ان الترتيب غير مراد أو ينعقد الاجماع على ذلك فخرج قوله مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ وقوله إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية (فرقى) بكسر القاف كما مر (عليه الى آخره) فيه ندب الرقى على الصفا وكذا على المروة حتى يري البيت ان أمكنه وذلك خاص بالذكر وان يقف على الصفا مستقبل القبلة ذاكر الله تعالى بهذا الدعاء المأثور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاثا على المشهور عند الاصحاب وقيل

حتي اذا رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله الا الله وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل الى المروة حتى أنصبت قدماه في بطن الوادى حتى اذا صعدنا مشى حتى اذا أتى المروة وفعل كما فعل على الصفا حتي اذا كان آخر طوافه على المروة قال لوانى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله العامنا هذا أم للأبد فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الاخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين ألا بل لأبد الأبد وقدم يكرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين (حتى اذا انصبت) بهمز وصل وسكون النون وتشديد الموحدة والانصاب النزول من الصب وهو الموضع المرتفع (في بطن الوادى) قال عياض كذا الرواية في صحيح مسلم وفيه اسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى اذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي فسقطت لفظة رمل ولا بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في

عياض كذا الرواية في صحيح مسلم وفيه اسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى اذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي فسقطت لفظة رمل ولا بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وفي الموطأ حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي حتى خرج منه وهو بمعنى رمل انتهى* قال النووي وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى كما وقع في الموطأ وغيره وفي الحديث ندب السعى الشديد في الموضع الذي سعى فيه ﷺ والمشي بتؤدة في الموضع الذي مشى فيه في كل مرة من المرات السبع لكن يختص السعى بالذكر (آخر طوافه على المروة) فيه دليل على ان الذهاب من الصفا الى المروة مرة والرجوع من المروة الى الصفا ثانية وهكذا فيكون ابتداء السعي من الصفا وآخرها من المروة وهذا اجماع الا ما حكي عن ابن بنت الشافعي وأبي بكر الصيرفي ان الذهاب الى المروة والرجوع الى الصفا مرة واحدة فيكون آخر السبع على الصفا وذلك مردود بهذا الحديث الصحيح والاجماع العملي (لو استقبلت من أمرى ما استدبرت الى آخره) انما قال ذلك تطييبا لقلوب من لم يسق الهدي من أصحابه فامرهم بفسخ الحج الى العمرة واتمام عملها ثم الاحرام بالحج يوم التروية عند التوجه لعرفة فاخبرهم ﷺ انه لو لم يسق الهدي لفعل كما أمرهم (فائدة) روى الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت فسخ الحج الى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لكم خاصة أخرجه أبو داود (العامنا هذا) فقط فيحتاج الى عمرة أخري غير هذه التى فسخنا الحج اليها (أم) هي (للابد) فلا يحتاج الى غيرها (دخلت العمرة في الحج) أي صار حكمها حكمه فكما انه لا يجب في العمر الامرة كذلك هى (فائدة) أخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن عباس انه ﷺ قال أتانى جبريل في ثلاث بقين من ذي القعدة فقال دخلت العمرة في الحج الي يوم القيامة وهذا أصل في التاريخ كما قاله السيوطي (بل لأبد الابد) فيه دليل على ان العمرة لا تجب في العمر الامرة

Bagian 24 dari 39