— Bagian 5 · أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ وقوله تعالى وَ… —
Bagian 5
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ وقوله تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ الآيات الثلاث وقوله تعالى فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ والآيات في هذا المعنى كثيرة مشهورة. ومن ذلك ما رويناه في صحيح مسلم بروايتي له عن شيخي الامام الحافظ المسند تقى الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد القرشى الهاشمى العلوى عرف بابن فهد إجازة مشافهة بالمسجد الحرام سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وهو ما سمعته على غيره قال انا الشيخ الامام العلامة زين الدين ابو بكر بن الحسين بن عمر العثماني المراغي ثم المدنى سماعا عليه انا به ابو الفتح عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد المقدسى انا به ابو العباس احمد بن عبد الدائم المقدسي انا به ابو عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني انا به مسند الآفاق محمد بن الفضل الفراوي ما زال بهم البلاء حتى قالوا ذلك استبطاء للنصر (الا ان نصر الله قريب) لان كل ما سيجيء فهو قريب وكان نزول هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة البرد والخوف وضيق العيش وأنواع الاذى كما قال تعالى وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ قاله قتادة والسدي وقيل بل في شأن الهجرة وما تركوا لله ﷿ من الاموال والديار بمكة في أيدي المشركين ووقعوا فيه من المحنة باليهود قاله عطاء بن أبي رباح وقيل نزلت في حرب أحد (وقوله) بالجر عطف على الاول (وَكَأَيِّنْ) قرأه الجمهور بوزن كعين وقرأه ابن كثير على وزن فاعل ومعناه وكم (قاتَلَ مَعَهُ) وقاتل قراءتان مشهورتان (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أى جموع كثيرة (فَما وَهَنُوا) أى فما جبنوا (أُولُوا الْعَزْمِ) أي ذوو الحزم والجد والصبر (مِنَ الرُّسُلِ) تبعيضية وأولو العزم هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الانعام وهم الذين أمر الله نبيه ﷺ ان يقتدى بهم وقيل هم ستة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى المذكورون على النسق فى سورة الاعراف والشعراء وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه وابراهيم صبر على النار واسحاق صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف صبر على البئر والسجن
عراء وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه وابراهيم صبر على النار واسحاق صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف صبر على البئر والسجن وأيوب صبر على الضر وقال ابن زيد هم جميع الرسل ما عدا يونس وقال ابن عباس وقتادة وهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى أصحاب الشرائع فهم مع محمد ﷺ خمسة وسيأتي ذكرهم في كلام المصنف (المسند) اسم فاعل من الاسناد وهو ان تنسب الحديث الى غيرك (تقي الدين) بالفوقية (عرف) بالتخفيف والتشديد (بابن فهد) على لفظ الفهد المعروف (المقدسي) بكسر الدال نسبة الى بيت المقدس (صدقة) بالمهملتين والقاف بوزن شجرة (الحرانى) بفتح المهملة وتشديد الراء وبعد الالف نون كمامر (الفراوي) بفتح الفاء وتخفيف الراء. قال النووي منسوب الى فراوة بليدة من ثغر خراسان قال وهو بفتح الفاء وضمها فاما الفتح فهو المشهور المستعمل بين أهل الحديث وغيرهم ونقل عن السمعاني وغيره انه ضبطه بفتح الفاء فقط وكانت وفاته في
انابه أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي انا به ابو احمد الجلودى حدثنا ابو اسحق ابراهيم بن محمد بن سفيان (ح) وكما يرويه شيخنا تقى الدين اعلا من هذه الدرجة عن شيخه المسند ابراهيم بن محمد بن صديق الدمشقى عن ابي النون يونس بن ابراهيم ان ابا الحسن على بن عبد الله انبأه عن الحافظ ابى الفضل محمد بن ناصر ان الحافظ ابا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده أنبأه عن محمد بن زكرياء النيسابوري ثنا به مكى بن عبدان قال وابن سفيان ثنا به الحافظ ابو الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى ﵀. قال وحدثني ابو الطاهر احمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى وعمر بن سواد العامرى والفاظهم متقاربة قالوا انا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب حدثنى عروة بن الزبير ان عائشة زوج العشر الاواخر من شوال سنة ثلاثين وخمسمائة (عبد الغافر الفارسي) هو ابن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسي الفسوي النيسابورى التاجر كان شيخا ثقة صالحا محفظوظا دينا ودنيا عاش خمسا وتسعين سنة وألحق احفاد الاحفاد بالاجداد.
هو ابن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسي الفسوي النيسابورى التاجر كان شيخا ثقة صالحا محفظوظا دينا ودنيا عاش خمسا وتسعين سنة وألحق احفاد الاحفاد بالاجداد. وتوفي يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء السادس من شهر شوال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة على الصحيح (أبو أحمد) هو محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرويه بن منصور النيسابوري (الجلودى) بضم الجيم منسوب الى الجلود المعروفة أو الى حلة الجلوديين بنيسابور الدارسة قولان. وغلط ابن السكيت وابن قتيبة فقالا ان الجلودى بفتح الجيم منسوب الى جلود اسم قرية بافريقية أو بالشام الا أن يريدا من نسب الى هذه القرية فهو مفتوح وقد مر ان الجلودي ليس منسوبا اليها وكان الجلودى شيخا صالحا زاهدا من كبار عباد الصوفية صحب أكابر المشايخ من أهل الحقائق وكان ينسخ الكتب ويأكل من كسب يده وكان متمذهبا بمذهب سفيان الثوري مات يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وستين وثلثمائة عن ثمانين سنة. قال الحاكم أبو عبد الله وختم بوفاته سماع صحيح مسلم (أبو اسحق ابراهيم بن محمد بن سفيان) النيسابوري الفقيه الزاهد العابد المجتهد المستجاب الدعوة مات فى رجب سنة ثمان وثلاثمائة (صديق) بالتشديد (ابن منده) بفتح الميم والمهملة بينهما نون ساكنة (زكريا) بالمد والقصر (ابن عبدان) بفتح المهملة وكسرها ثم موحدة (قال وابن سفيان) أي قال مكى بن عبدان المذكور في السند الثاني ومحمد بن سفيان المذكور في السند الاول (أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (ابن سرح) بمهملات هو المصرى مولي بني أمية توفي سنة خمس وعشرين ومائتين (حرملة بن يحيى) ابن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي. قال فيه سفيان كان صندوقا من أوعية العلم. وقال أبو حاتم لا يحتج به مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين عن سبع وسبعين سنة (عمرو بن سواد) بفتح المهملة وتشديد الواو هو العامري كان ثقة مأمونا مات سنة خمس وأربعين ومائتين (ابن وهب) بفتح الواو وسكون الهاء ثم موحدة هو أبو محمد الفهري مولاهم أحد الاعلام.
ة وتشديد الواو هو العامري كان ثقة مأمونا مات سنة خمس وأربعين ومائتين (ابن وهب) بفتح الواو وسكون الهاء ثم موحدة هو أبو محمد الفهري مولاهم أحد الاعلام. قال يونس بن عبد الاعلى طلب للقضاء فجنن نفسه وانقطع توفي سنة سبع وتسعين ومائة (يونس) بن يزيد الايلي أحد الاثبات توفي سنة تسع وخمسين
النبى ﵌ حدثته أنها قالت لرسول الله ﵌ هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة اذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني الى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهى فلم أستفق الا بقرن الثعالب فرفعت رأسى فاذا أنا بسحابة قد اظلتنى فنظرت فاذا فيها جبريل ﵇ فنادانى فقال يا محمد ان الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم على فقال يا محمد ان الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثنى ربك اليك لتأمرنى بما شئت إن شئت ان اطبق عليهم الاخشبين فقال رسول الله ﵌ بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيأ وابن عبد ياليل هذا وإخوته رؤساء أهل الطائف وكان هذا حين قدم عليهم النبي ﵌ يدعوهم الى الله تعالى فأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون خلفه حتي اجتمع عليه الناس وسيأتى خبرهم فيما بعد ان شاء الله تعالى عند ذكر عرض نفسه على القبائل ﵌. ومائة (وكان أشد) بالضم والفتح (ياليل) بالتحتية بوزن هابيل (كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام واسم ابن عبد ياليل هذا كنانة أسلم وحسن اسلامه على الصحيح وقيل لم يسلم ومات بأرض الروم (مهموم) أي قد غشينى الهم (فلم أستفق) أى لم أتفطن لنفسى (بقرن الثعالب) هو قرن المنازل ميقات أهل نجد على مرحلتين من مكة أضيف الى الثعالب لكثرتها به (أظلتني) بالمعجمة فقط (ملك الجبال) أي الموكل بها.
طن لنفسى (بقرن الثعالب) هو قرن المنازل ميقات أهل نجد على مرحلتين من مكة أضيف الى الثعالب لكثرتها به (أظلتني) بالمعجمة فقط (ملك الجبال) أي الموكل بها. قال ابن حجر ولم يسم (الاخشبين) تثنية أخشب بمعجمتين وموحدة بوزن أحمد والاخشبان جبلا مكة أبو قبيس ومقابله المشرف على قعيقعان سمى الجنحتان أو الخط بضم المعجمة بعدها مهملة. وقال أبو وهب الاخشبان الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى تحت المسجد (ارجوان يخرج الله من أصلابهم الى آخره) فيه مع صبره وحلمه وشفقته ورأفته ورحمته وحرصه على هداية أمته ﷺ معجزة له فقد وقع الامر كما رجا أسلم كثير ممن خرج من أصلابهم وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره أيضا (الطائف) بلد على مرحلتين أو ثلاث من مكة من جهة المشرق. قال في التوشح قيل ان أصلها ان جبريل اقتلع الجنة التي كانت لاصحاب الصريم فسار بها الى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حول الطائف فسمى الموضع بها وكانت أولا بنواحي صنعاء انتهى. قال السهيلي وكانت تلك الجنة بحوران على فراسخ من صنعاء فمن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها من الارضين انتهى وقيل سميت بذلك لان رجلا من كندة من حضرموت أصاب دما من قومه فلحق بثقيف فأقام فيهم وقال لهم ألا أبني لكم حائطا يطيف ببلدكم فبناه فسمى به الطائف ذكره البكري وغيره وفي تفسير البغوى وغيره ان جبريل اقتلع أرض الطائف من الاردن وفلسبطين والله أعلم (فأغروا) من الاغراء وهو التحريش (يسبونه) السب هو ذكر الشخص بما ليس فيه
في تفسير البغوى وغيره ان جبريل اقتلع أرض الطائف من الاردن وفلسبطين والله أعلم (فأغروا) من الاغراء وهو التحريش (يسبونه) السب هو ذكر الشخص بما ليس فيه
ولما نزل قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد ﵌ على الصفا فجعل ينادى يا بنى فهر يا بنى عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال رسول الله ﵌ أرأيتكم لو أخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك الا صدقا قال فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا ابى لهب وتب ما اغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا الآية رواه البخارى وفي رواية فيه قال يا معشر قريش او كلمة نحوها اشتروا انفسكم لا أغنى عنكم من الله شيأ يا بنى عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيأ يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيأ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ زاد البخارى ومسلم وغيرهما في بعض الروايات ورهطك منهم المخلصين وكان ذلك قرآنا ثم نسخ (صعد) بكسر العين في الماضى وفتحها في المستقبل (فجعل ينادي يا بني عدي الى آخره) للبغوي وغيره انه نادى يا صباحاه (أبو لهب) اسمه عبد العزى وكني بذلك لان وجهه كان يتلهب جمالا.
ماضى وفتحها في المستقبل (فجعل ينادي يا بني عدي الى آخره) للبغوي وغيره انه نادى يا صباحاه (أبو لهب) اسمه عبد العزى وكني بذلك لان وجهه كان يتلهب جمالا. قال بعضهم وذلك لما علم الله انه من أهل النار ذات اللهب (أرأيتكم) أي ارأيتم والكاف للتأكيد معناه الاستخبار أى أخبرونى وفوقيته مفتوحة في الواحد والمثنى والجمع ويقال للمؤنث بكسر الفوقية والكاف وفي الجمع كجمع المذكر لكن بنون بدل الميم (لو اخبرتكم الى آخره) فان قلت لم قدم النبي ﷺ ذلك قبل الابلاغ (قلت) جعله توطئة له وليعلم بذلك أنهم لا يتهمونه بالكذب وان كفرهم مجرد جحود (خيلا) اسم جنس لا واحد له من لفظه (بالوادي) فيه الاشارة الى قرب العذاب الذى جعل هذا مثلا له (ان تغير) بضم أوله رباعى وفي رواية صحيحة لو أخبرتكم ان العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى (مصدقى) بتشديد الياء مكسورة أو مفتوحة (نعم) بفتح العين وكسرها قرئ بهما في القرآن والرواية بالفتح (تبت) أى خابت وخسرت والتباب الهلاك والخسار (يدا أبي لهب) أى هو واليدان صلة (وتب) قرئ شاذا وقد تب الاول دعاء والثاني خبر كما يقال أهلكه الله وقد فعل (رواه) من حديث ابن عباس (البخارى) ومسلم والترمذي (يا معشر قريش) المعشر الجماعة (أو) قال (كلمة) شك من الراوى اشتروا أنفسكم أى آمنوا فاشتروا بالايمان نفوسكم لا أغنى عنكم من الله شيأ معنى ذلك اني لا أنفع بمحض القرابة من لم يؤمن منكم كابى طالب وأبى لهب والتخفيف من العذاب عنهما في النار ليس هو لمحض القرابة بل لامر آخر مذكور في نص الحديث وهذا يوافق معنى قوله ﷺ من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه أخرجه مسلم وغيره ولا ينافيه قوله ﷺ أوّل من أشفع له يوم القيامة من أمتي أهل بيتي ثم الاقرب فالاقرب من قريش ثم الانصار ثم من آمن بي واتبعنى من اليمن ثم من سائر العرب ثم الاعاجم ومن أشفع له أولا أفضل أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عمرو لان هذا فيمن تتأتى فيه الشفاعة وأما من لم يؤمن ولو كان في أعلا درجات القرب منه ﷺ فليس بهذه المثابة
ويا صفية عمة رسول الله ﵌ لا أغنى عنك من الله شيأ ويا فاطمة بنت محمد سلينى ما شئت من مالى لا أغنى عنك من الله شيأ [تتمة لهذا المطلب في العوارض البشرية التى لحقته صلى الله عليه من جراء ذلك] (قال المؤلف) كان الله له جميع ما ذكرناه مما اصابه ﵌ من الامتحان على تبليغ الرسالة قال في معناه القاضى عياض ﵀ وفيما أصابه أيضا من الاوجاع والاسقام قال وهذا كله ليس بنقيصة فيه لان الشىء انما يسمى ناقصا بالاضافة الى ما هو أتم منه وأكمل من نوعه وقد كتب الله على أهل هذه الدار فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون وخلق جميع البشر بمدرجة الغير فقد مرض رسول الله ﵌ واشتكي وأصابه الحر والقر وأدركه الجوع والعطش ولحقه الغضب والضجر وناله الاعياء والتعب ومسه الضعف والكبر وسقط فجحش شقه وشجه الكفار وكسروا رباعيته وسقي السم وسحر وتداوى واحتجم وتنشر وتعوذ ثم قضى نحبه ولحق بالرفيق الاعلى وتخلص من دار الامتحان والبلوى وهذه سمات البشر التي لا محيص عنها وأصاب غيره من الانبياء ما هو أعظم منها فقتلوا قتلا ورموا في النار ونشروا ولا ينافي الحديث الآخر قوله ﷺ كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا نسبي وصهرى أخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر لان معناه عدم ظهور آثار النسب يومئذ الا اليه ﷺ فان أثره يظهر في شفاعته لقرابته قبل باقى الامة كما مر (يا بني عبد) بالجر بالاضافة (يا عباس ابن) بنصب ابن وفي الاول الرفع والنصب وكذا يا صفية عمة ويا فاطمة بنت (وخلق البشر) هو من أسماء بنى آدم (بمدرجة) بالدال المهملة والراء بوزن ترجمة هى المذهب والمسلك والطريق كما مر (الغير) بكسر المعجمة وفتح التحتية. قال الشمنى هو الاسم من قولك غيرت الشيء فتغير (والقر) بضم القاف هو البرد (فجحش) بضم الجيم وكسر المهملة ثم معجمة أي خدش (وسقى السم) بتثليث السين والفتح والضم أفصح (وتنشر) من النشرة وهي الرقية والتعويذ وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أى تجلي عنه.
المهملة ثم معجمة أي خدش (وسقى السم) بتثليث السين والفتح والضم أفصح (وتنشر) من النشرة وهي الرقية والتعويذ وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أى تجلي عنه. قال ابن الانصارى وفي كتب وهب بن منبه ان النشرة ان يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل أى قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد والمعوذتين ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فانه يذهب كل عاهة ان شاء الله وهو جيد للرجل اذا حبس عن أهله. وذكر النووى خلافا للسلف في جوازها وان الصحيح الجواز. قال السهيلي وذكر البخاري عن سعيد بن المسيب انه سئل عن النشرة للذى يؤخذ عن أهله فقال لا بأس لم ينه عن الصلاح انما نهي عن الفساد ومن استطاع ان ينفع أخاه فلينفع انتهى وأخرج أبو داود حديثا مرفوعا ان النشرة من عمل الشيطان وذلك محمول على نشرة فيها شئ من الاسماء العجمية والطلاسم التي لا برهان عليها فقد صرح العلماء بتحريم استعمال ما كان من الاسماء بهذه المثابة (وتعوذ) أى استرقى (بالرفيق الاعلى) قال ابن الاثير هم الانبياء والصديقون والشهداء والصالحون وقيل هو مرتفق الجنة وقيل الرفيق الاعلى الله ﷾ لانه رفيق بعباده. وقال ابن قرقول أهل اللغة لا يعرفون هذا ولعله تصحيف من الرفيع (سمات البشر) علاماتهم جمع سمة وهى العلامة (فقتلوا قتلا) أى كزكريا ويحيى (ونشروا)
عباده. وقال ابن قرقول أهل اللغة لا يعرفون هذا ولعله تصحيف من الرفيع (سمات البشر) علاماتهم جمع سمة وهى العلامة (فقتلوا قتلا) أى كزكريا ويحيى (ونشروا)
بالمناشير ومنهم من وقاه الله ذلك في بعض الاوقات ومهم من عصمه الله كما عصم نبينا صلي الله عليه وآله وسلم بعد نزول قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فلئن لم يكف نبينا ربه يد ابن قميئة يوم أحد ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه الى ثور وأمسك عنه سيف غورث بن الحارث وحجر أبى جهل وفرس سراقة* ولئن لم يقه من سحر ابن الاعصم فلقد وقاه الله ما هو أعظم منه من سم اليهودية وهكذا سائر أنبيائه صلوات الله عليهم وسلامه مبتلى ومعافي وذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات ويبين أمرهم وتتم كلمته فيهم وليحقق بامتحانهم بشريتهم ويرفع الالتباس (بالمناشير) أي ككالب بن نوفيا ولفظ الشفا ونشروا بالمناشير وقد تقدم ان المناشير بالهمز وتركه وبالنون (ومنهم من وقاه الله ذلك) أي كابراهيم وموسى وقاهم الله ﷿ شر عدويهما نمروذ وفرعون مع حرص كل منهما على قتل كل منهما من يوم ولادته الى بلوغ أمد رسالته (والله يعصمك) اى يحفظك ويمنعك (من الناس) أي ممن أرادك منهم بسوء وقيل معناه والله يخصك بالعصمة من بين الناس نزلت بعد أحد بل سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن فلا يحتاج الى الجواب عما أصابه قبل ذلك وأخرج الترمذي وغيره من حديث عائشة انه ﷺ كان يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة فقال لهم يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله (نبيا) مفعول (يد) فاعله (ابن قميئة) بفتح القاف وكسر الميم ثم همزة ممدودة على وزن فعيلة وسيأتي ذكره في غزوة أحد (عداه) بكسر العين والقصر أي أعدائه (الى ثور) كاسم الثور المعروف جبل من أسفل مكة مكث فيه النبي ﷺ وأبو بكر يوم الهجرة كما سيأتي (غورث بن الحرث) بمعجمة مفتوحة وقد تضم فواو ساكنة فراء مفتوحة فمثلثة.
كاسم الثور المعروف جبل من أسفل مكة مكث فيه النبي ﷺ وأبو بكر يوم الهجرة كما سيأتي (غورث بن الحرث) بمعجمة مفتوحة وقد تضم فواو ساكنة فراء مفتوحة فمثلثة. قال البغوي والشمني وغيرهما أسلم وصحب النبي ﷺ بعد ذلك ولم يذكره ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم في الصحابة وستأتي قصته (وحجر أبي جهل) أي الذي أراد ان يرمي به رسول الله ﷺ اذ رآه يصلي كما في سيرة ابن اسحاق وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن على رقبته أولا عفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته فما فجئه منه الا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له مالك قال ان بيني وبينه لخندقا من النار وهولا وأجنحة فقال رسول الله ﷺ لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا (وفرس سراقة) الفرس يقع على الذكر والانثى وكانت فرس سراقة أنثى كما يدل عليه لفظ الحديث وسيأتى خبره في حديث الهجرة (سحر ابن الاعصم) هو لبيد بن الاعصم من يهود بني زريق بالتصغير وتقديم الزاي وقصته مشهورة في الصحيحين وغيرهما وكان ذلك في منصرف رسول الله ﷺ من الحديبية (اليهودية) هي زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم وسيأتي ذكرها في كلام المصنف (بشريتهم)
على أهل الضعف فيهم لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ضلال النصارى بعيسى بن مريم ولتكون في محنتهم تسلية لاممهم ووفور لاجورهم عند ربهم تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ اليهم [مطلب في الكلام على تعذيب قريش للمستضعفين من المؤمنين] قال أهل السير ولما امتنع ﵌ بوقاية الله له ثم بعمه أبي طالب وامتنع ذوو الاقدار بعشائرهم وحلفهم وجوارهم وبقى قوم من الضعفاء والموالى في أيدى المشركين يعذبونهم أنواع العذاب فكانوا يأخذون عمار بن ياسر وأباه وأمه وأخته فيقلبونهم فى الرمضاء ظهرا لبطن فيمر عليهم رسول الله ﷺ وهم يعذبون فيقول صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة وماتت سمية أم عمار بذلك فكانت أوّل قتيل في الاسلام في ذات الله ومات ياسر وابنته بعدها وكان أمية بن خلف يخرج بلالا أي كونهم بشرا (ضلال النصارى) سموا به لقول الحواريين نحن أنصار الله أو لانهم نزلوا قرية تسمى ناصره أو لاغرابهم الى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى (بعيسى بن مريم) وكان سبب ضلالهم به ما ظهر على يديه من الخوارق ولكونه خلق من غير أب فقالوا هو ابن الله كما أخبر الله عنهم قال أهل التاريخ حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين وولدته ببيت لحم من أرض أورشليم لمضي خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على أرض بابل فأوحى الله اليه على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله من بيت المقدس ليلة القدر في شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه مريم بعد ان رفع ست سنين (فائدة) بيت لحم بالعبرانية هو بيت المقدس وهو بكسر اللام وسكون المهملة وأما أورشليم فقال ابن الاثير في النهاية هو بيت المقدس أيضا ومثله في القاموس ورواه بعضهم بالمهملة وكسر اللام كانه عربه بالعبرانية السلام وروى عن كعب ان الجنة في السماء السابعة بازاء بيت المقدس والصخرة لو وقع حجر منها لوقع على الصخرة فمن ثم دعيت أورشليم ودعيت الجنة دار السلام (تسلية) بالرفع اسم يكون (بوقاية الله) هي بكسر الواو مصدر (ثم بعمه) أتي بثم لدفع الشريك المنهي عنه في المشيئة وهو قوله ﷺ لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ما شاء الله ثم ما شاء فلان أخرجه أبو داود من حديث حذيفة
تي بثم لدفع الشريك المنهي عنه في المشيئة وهو قوله ﷺ لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ما شاء الله ثم ما شاء فلان أخرجه أبو داود من حديث حذيفة والنهي للتنزيه في حق سليم العقيدة والا فللتحريم بل قد يفضي الى الكفر والعياذ بالله (وحلفهم) بكسر المهملة أى أهل حلفهم (أنواع) منصوب بنزع الخافض (ابن ياسر) بالتحتية والمهملة والراء بوزن فاعل وهو مصروف (وأمه) اسمها سمية بنت خياط وكانت سابع سبعة في الاسلام (وأخته) لم أقف على اسمها (في الرمضاء) بفتح الراء وسكون الميم مع المد هي الارض الشديدة الحر (صبرا) مصدر أي اصبروا صبرا (آل ياسر) بالنصب لانه منادى حذفت أداته (سمية) بالمهملة وتشديد التحتية مصغر (أمية بن خلف) بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى والد صفوان ﵁ قتل يوم بدر كافرا وأخو أبي الذى قتله رسول الله ﷺ يوم أحد (يخرج بلالا) هو ابن رباح بفتح الراء والموحدة واسم أمه حمامة هو المؤذن كان صادق الاسلام طاهر القلب شهد له رسول الله ﷺ بالجنة حيث قال يا بلال أخبرني
فيضع الصخور على صدره ويتركها كذلك حتى يخشى أن يموت فيرفعها وبلال يقول أحد أحد وكان ورقة بن نوفل يمر عليه فيقولى أحد أحد والله يا بلال ثم يقول ورقة والله لئن قتلتموه على هذا لاتخذنه حنانا فاشتراه أبو بكر منه فأعتقه وأعتق أبو بكر على مثل ذلك ست رقاب سابعهم عامر بن فهيرة فقال له أبوه يا بني لو أعتقت رجالا جلداء يمنعونك فقال يا أبت انما أريد ما أريد فيقال ان هذه الآية نزلت فيه فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى الى قوله وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
نما أريد ما أريد فيقال ان هذه الآية نزلت فيه فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى الى قوله وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى بأرجى عمل عملته في الاسلام فاني سمعت دق نعليك قبلي في الجنة أخرجه الشيخان وغيرهما وأخرج ابن عساكر عن الاوزاعي مفصلا خبر السودان أربعة طهمان وبلال والنجاشى ومهجع وأخرجه ابن ماجه بدون ذكر النجاشي وذكر ابن حزم انه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة الا بسواد بلال فانه يعرف سواده بشامتين في خدودهن شهد ﵁ بدرا والمشاهد كلها وتوفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة وقيل مات سنة سبع عشرة وقيل ثماني عشرة وقيل مات بحلب ودفن على باب الاربعين (فيضع الصخور) في سيرة ابن اسحاق كان أمية يطرح بلالا على ظهره ببطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع (على صدره) ثم يقول لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد (فكان يمر عليه ورقة بن نوفل) هذا وهم تبع فيه ابن هشام وابن اسحاق وغيرهما لان ورقة يومئذ لم يكن حيا (أحد أحد) خبر مبتدأ محذوف أي الله أحد وكرره تأكيدا (حنانا) بفتح المهملة ثم نونين بينهما ألف هو العطف قاله الجوهرى أو الرحمة قاله ابن الاثير.
يكن حيا (أحد أحد) خبر مبتدأ محذوف أي الله أحد وكرره تأكيدا (حنانا) بفتح المهملة ثم نونين بينهما ألف هو العطف قاله الجوهرى أو الرحمة قاله ابن الاثير. وفي سيرة ابن سيد الناس أى لأتمسحن به وهو هنا أليق (فاشتراه أبو بكر) قيل ببردة وعشر أواق وقيل بغلام له كما سيأتى قريبا وفي سيرة ابن اسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك فقال لامية الاتتقى الله في هذا المسكين قال أنت أفسدته فانقذه مما تري قال أبو بكر أفعل عندي غلام اسود أجلد منه وأقوى وهو على دينك أعطيكه قال قد فعلت فاعطاه أبو بكر غلامه واسمه سبطاس وأخذ بلالا فاعتقه (ست رقاب) وهم بلال وأم عميس وزبيرة وهي التي ذهب بصرها ثم رده الله اليها والنهدية وابنتها وريحانة بني المؤمل (سابعهم عامر بن فهيرة) بالف وراء مصغر هو البدرى الاحدى يكنى أبا عمرو وكان من مولدى الازد ومن السابقين الى الاسلام كان قبل أبي بكر للطفيل بن عبد الله واستشهد يوم بئر معونة كما سيأتي (يا بنى) بالتصغير وفي يائه الكسر والفتح (جلداء) بضم الجيم وفتح اللام فمهملة فمد جمع جليد وهو القوى الشديد ويقال في جمعه جلاد وأجلاد (يا أبت) بكسر آخره وفتحه (انما أريد) بعتقي هؤلاء (ما أريد) أي الذي أريده وهو طلب رضي الله تعالى والدار الآخرة (فيقال ان هذه الآية نزلت فيه) وقيل في قصة أبي الدحداح وهى قصة مشهورة ذكرها أهل التفسير والنووي في شرح مسلم على قول النبي ﷺ كم من عذق في الجنة معلق لابي الدحداح أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث جابر بن سمرة (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى) أى أنفق ماله في سبيل الله (وَاتَّقى) ربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) أي بلااله الا الله أو بالجنة أو بموعود الله أقوال (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ) أي يد (تُجْزى) أي يجازيه
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى * قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ﵌ ما يعذرون به في ترك دينهم قال نعم والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا من الضر حتى يقولوا له اللات والعزى إلهك من دون الله فيقول نعم وكذلك فعل معهم عمار حين غطوه في بئر ميمون وقالوا له اكفر بمحمد فاعطاهم ذلك فاخبر رسول الله ﵌ فقال كلا ان عمارا ملئ إيمانا من قرنه الى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه ثم أتي رسول الله ﵌ فاخبره فقال كيف وجدت قبلك قال مطمئنا بالايمان فجعل رسول الله ﵌ يمسح دمعه وقال ان عادوا لك فعد لهم بما قلت ونزل فيه وفي أمثاله قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ الآية.
[مطلب في الكلام على الهجرة الأولى الى الحبشة وبيان من هاجر إليها من الأصحاب] وفي رجب في الخامسة من المبعث كانت هجرة الحبشة. وقد ذكر ابن اسحق وغيره فيها أخبارا عجيبة عليها نزلت حين قال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر لبلال الاليد كانت له عنده (الا) أى لكن فعل ذلك (ابتغاء) أي طلب (وجه ربه الاعلى) وطلب رضاه (ولسوف يرضي) في الآخرة بما يعطيه الله ﷿ من الجنة والكرامة جزاء على ما فعل.
نت له عنده (الا) أى لكن فعل ذلك (ابتغاء) أي طلب (وجه ربه الاعلى) وطلب رضاه (ولسوف يرضي) في الآخرة بما يعطيه الله ﷿ من الجنة والكرامة جزاء على ما فعل. واذا كانت الآية في أبي بكر كان فيه معنى لطيف وهو مشاكلة موعوده وهو ولسوف يرضي بموعود رسول الله ﷺ وهو ولسوف يعطيك ربك فترضى ويكون فيه اشارة الى مقام الشفاعة وان أبا بكر يكون له فيها أثرة على الصديقين كما لرسول الله ﷺ فيها أثرة على سائر المرسلين والله أعلم (قال سعيد بن جبير) هو الوائلى مولاهم يكني أبا محمد وأبا عبد الله أحد اعلام الدين قتل بشعبان شهيدا سنة خمس وتسعين (من الضر) بضم الضاد وفتحها (كلا) هو نفى وابعاد (ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه) للنسائي من حديث عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبى ملئ عمار ايمانا من قرنه الى مشاشه وهو بضم الميم ثم بمعجمتين بينهما ألف ساكنة جمع مشاشة وهي رؤس العظام وهذا للمبالغة في وصف قوة ايمان عمار أي لو كان الايمان جسما لملأ ما ذكر وخالط لحمه ودمه (ثم انى رسول الله صلي الله عليه وسلم) في تفسير البغوي وغيره قال له النبي ﷺ ما وراءك قال شر يا رسول الله نلت منك وذكره (فجعل رسول الله ﷺ يمسح دمعه) فيه ما كان عليه صلي الله عليه وسلم من شدة الرحمة والشفقة (ان عادوا لك) أي بالاكراه على الكفر (فعدلهم) بمقالتك فإنها لا تضرك مع كون قلبك مطمئنا بالايمان والامر فيه للاباحة والا فمن اكره على الكفر فالترك في حقه أولى (فائدة) أخرج الترمذي والحاكم من حديث عائشة ما خير عمار بين شيئين الا اختار أيسرهما فلعل الاشارة منه الى الواقع له في هذه القصة وفيه منقبة له فان ذلك من وصف رسول الله ﷺ كما سيأتي في شمائله (ونزلت فيه وفي أمثاله) أي كصهيب وبلال وخباب وسالم (من كفر بالله من بعد ايمانه) جوابه فعليهم غضب والاستثناء متوسط بينهما وعدم كفر المكره بالاجماع. حديث هجرة
فيه وفي أمثاله) أي كصهيب وبلال وخباب وسالم (من كفر بالله من بعد ايمانه) جوابه فعليهم غضب والاستثناء متوسط بينهما وعدم كفر المكره بالاجماع. حديث هجرة
والملخص مما قالوه ان رسول الله ﵌ لما رأى ما بأصحابه من البلاء ولم يكن أمر بالجهاد حينئذ أمرهم بالمهاجرة الى الحبشة وقال لهم ان بها معايش وسعة وملكا عادلا لا يسلم جاره فخرج اليها أولا سرا أحد عشر رجلا وأربع نسوة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله ﵌ والزبير وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد الاسد وامرأته أم سلمة التي صارت أم المؤمنين آخرا وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبى حثمة وحاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء وكان عليهم عثمان بن مظعون واستأجروا سفينة بنصف دينار ثم خرج جعفر بن أبى طالب ﵁ وتتابع المسلمون حتى بلغوا اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان وهي أوّل الحبشة (عادلا) للبغوي في التفسير صالحا (لا يسلم جاره) أى لا يخذله وللبغوي لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا اليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا (أبو حذيفة) اسمه كنيته (سهلة بنت سهيل) بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى احدى المستحاضات في زمنه ﷺ وكن احدي عشرة سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش واختاها حمنة وأم حبيبة بنتا جحش وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة وأسماء بنت عميس وأسماء بنت مرثد وفاطمة بنت قيس وبادية بنت غيلان وسهلة المذكورة (ومصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى (وأبو سلمة) بن عبد الاسد مضى ذكر نسبه وان الاسد بالمهملة والمعجمة (أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب (وعثمان بن مظعون) باعجام الظاء واهمال العين الجمحي أبو السائب الصائم القائم أوّل ميت بالمدينة من المسلمين سنة اثنتين من الهجرة (بنت أبي حثمة) بمهملة مفتوحة فمثلثة ساكنة اسمها ليلى وهى أم عبد الله بن عامر أخرج ابن منده وأبو نعيم من حديث عبد الله هذا قال دعتنى أمي يوما ورسول الله ﷺ عندنا فقالت تعال
مفتوحة فمثلثة ساكنة اسمها ليلى وهى أم عبد الله بن عامر أخرج ابن منده وأبو نعيم من حديث عبد الله هذا قال دعتنى أمي يوما ورسول الله ﷺ عندنا فقالت تعال أعطك فقال لها رسول الله ﷺ ما أردت أن تعطيه قالت تمرا فقال لها اما انك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة (سهيل) بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن مالك بن منبه بن الحارث بن فهر القرشى الفهري توفي سهل بالمدينة سنة تسع من الهجرة وصلى عليه رسول الله ﷺ في المسجد أخواه سهل وصفوان توفي سهل بالمدينة أيضا وصلى عليه رسول الله ﷺ في المسجد أيضا كما في صحيح مسلم وغيره من حديث عائشة ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل وأخيه ابني (بيضاء) الا في المسجد وسيأتى ان صفوان استشهد ببدر وأمهم بيضاء من بنى الحارث بن فهر واسمها دعد لقبت البيضاء لشدة جمالها ذكرها ابن شاهين فيمن له صحبة من النساء
هجرة في الاسلام ولما وصلوا الحبشة واستقرت بهم الدار وأحسن لهم النجاشي الجوار [مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة وعودتهم بالخيبة] ونمت بذلك الاخبار اجتمع رأي من بمكة من المشركين الاغمار ان يوجهوا خلفهم من يردهم عليهم ليفتنوهم فبعثوا عبد الله بن ابى ربيعة المخزومي وعمرو بن العاصي السهمي ووجهوا معهم هدايا للنجاشي وخواصه فقدما على النجاشى وقدما له ما عندهما من الهدايا وكلماه في شأنهم وصدقهما وزراؤه لما أصابوا من الهدايا فعصم الله النجاشى وثبته وردهم خائبين بهداياهم* ولما علم ابو طالب بما أجمعوا عليه من البعث الى النجاشى قال أبياتا وبعث بها الى النجاشى يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم قال الا ليت شعري كيف في النأي جعفر ... وعمرو وأعداء العدو الاقارب وهل نالت افعال النجاشي جعفرا ... واصحابه او عاق ذلك شاغب (النجاشي) بفتح النون وكسرها وآخره مشدد ومخفف كما مر (ونمت) بالنون مخفف ومشدد (الاغمار) بالمعجمة جمع غمر بالضم وهو الجاهل (الهدايا) كانت من أدم وغيره (وخواصه) هو من يختصه لقربه ومشورته. وللبغوي وبطارقته بفتح الموحدة جمع بطريق بكسر الباء.
بالمعجمة جمع غمر بالضم وهو الجاهل (الهدايا) كانت من أدم وغيره (وخواصه) هو من يختصه لقربه ومشورته. وللبغوي وبطارقته بفتح الموحدة جمع بطريق بكسر الباء. قال الشمنى نقلا عن ابن الجواليقي هو بلغة الروم القائد أي مقدم الجيوش وأميرها (وزراؤه) بضم الواو وفتح الزاي ممدود جمع وزير وهو في الاصل المعين والموازر ثم استعمل في كل من كان مقربا عند السلطان (فعصم الله) أي فحفظ (النجاشى) من الكفر قال البغوي وذلك ان كلا من الفريقين عرض عليه دينه فقال لجعفر تكلمت بامر عظيم فعلى رسلك ثم أمر بجمع كل قسيس وراهب فأنشدهم بالله هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيا مرسلا فقالوا اللهم نعم فسأل النجاشى جعفرا عن قول رسول الله ﷺ وأمره ونهيه فاخبره بانه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقرأ عليهم كتاب الله فقال اقرأ على مما يقرأ عليكم فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم وقيل سورة مريم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع فاستزاده فقرأ سورة الكهف فقال عمرو انهم يشتمون عيسى وأمه فسأل النجاشي عن ذلك فقرأ عليه سورة مريم فلما أتى ذكرهما رفع النجاشي نفثة من سواكه وأقسم ما زاد المسيح على ما يقولون هذا ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال اذهبوا فانتم سيوم بارضي بضم المهملة أى آمنون ثم بشرهم وقال ابشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب ابراهيم فقال عمرو ومن حزب ابراهيم قال هؤلاء وصاحبهم ومن اتبعهم فانكر ذلك المشركون ثم رد النجاشى عليهما المال الذى حملوه وقال انه رشوة وقال ان الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة قال جعفر وانصرفنا فكنا في خير دار واكرام جوار وأنزل الله ذلك اليوم في خصومتهم في ابراهيم ان أولى الناس بابراهيم الآية (يحضه) باهمال الحاء واعجام الضاد يحثه وزنا ومعنى (ألا) هي كلمة تنبيه (ليت) تمن (شعرى) أى علمي (في النأي) أى في البعد مصدر نأى ينأى اذا بعد (نالت أفعال) بكسر التاء من نالت وبوصل الهمزة ليتزن البيت وان كانت التاء في الاصل ساكنة والهمزة مفصولة (أو عاق) بالمهملة والقاف أي منع (ذلك شاغب) بالمعجمتين فالموحدة صائح بأعلى صوته
وبوصل الهمزة ليتزن البيت وان كانت التاء في الاصل ساكنة والهمزة مفصولة (أو عاق) بالمهملة والقاف أي منع (ذلك شاغب) بالمعجمتين فالموحدة صائح بأعلى صوته
تعلم أبيت اللعن انك ماجد ... كريم ولا يشقى لديك المجانب تعلم بان الله زادك بسطة ... واسباب خير كلها بك لازب وانك فيض ذو سجال غزيرة ... ينال الاعادي نفعها والاقارب (قال المؤلف كان الله له) هكذا ذكره ابن هشام رواية عن ابن اسحق ان المرسل مع عمرو هو عبد الله بن ابي ربيعة. وذكر في تفسير البغوى نقلا عن ابن اسحق ايضا ان المرسل معه عمارة بن الوليد ولعل ذلك من رواية غير ابن هشام عنه وكان عمارة معهما او في رسالة اخرى لكن في سياق القصتين إيهام من حيث اتحاد جنس الهدية واشتباه اللفظ من جعفر والنجاشى وهما في القصتين واحسن ما يقال تعدد الرسالتين فالاولى عقيب هجرتهم والثانية بعد بدر لطلب الثأر بمن اصيب منهم بها كما هو مصرح به في القصة وفيها ان عمرا وعمارة تخلونا في سفرهما ثم تكايدا عند النجاشى فكاد عمرو عمارة عنده حتى اتهمه ببعض نسائه فتحاشا النجاشي من قتله وأمر السواحر فسحرنه فتوحش من الانس وهام على وجهه مع الوحش حتى هلك هناك والله أعلم ثم ان مهاجرة (تعلم) بمعنى اعلم (أبيت اللعن) أي الذم. قال ابن السكيت أي أبيت ان تأتي من الامور بما تلعن عليه وهي تحية الملوك التي عناها من قال ولكل ما نال الفتي ... قد نلته الا التحيه
بيت اللعن) أي الذم. قال ابن السكيت أي أبيت ان تأتي من الامور بما تلعن عليه وهي تحية الملوك التي عناها من قال ولكل ما نال الفتي ... قد نلته الا التحيه (ماجد كريم) مترادفان (فلا يشقى) أي لا يخيب ولا يتعب (لديك) أي عندك (المجانب) أى الذى جانبك (بسطة) أى فضلة وسعة في الملك (لازب) أى لازمة لك لاصقة بك والباء والميم يتعاقبان (فيض) أى ذو فيض وهو الماء الكثير استعاره لكثرة جوده وعطائه (ذو سجال) بكسر المهملة بعدها جيم جمع سجل بالفتح وهو الدلو المملوءة ماء واستعير أيضا لما مر (غزيرة) بتقديم الزاى على الراء والغزير الكثير من كل شيء (ينال الاعادي) فاعل (نفعها) مفعول (والاقارب) عطف على الاعادى (وذكر في تفسير) الامام الحافظ محيى الدين حسين بن مسعود الفراء (البغوى) قال النووى منسوب الى بغ مدينة بين هراة ومرو. وفي القاموس ان اسمها بغشوب بفتح الموحدة قال وهي بلد بين هراة وسمرقند النسبة اليها بغوى على غير قياس معرب كرسور أى الحفرة المالحة (نقلا عن ابن اسحاق) عن ابن شهاب باسناده ورواه أيضا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (في سياق) بكسر المهملة فتحتية خفيفة مصدر ساق يسوق (ايهام) مصدر أوهم يوهم (الثار) بالمثلثة والراء مهموز (اتهمه) الضمير للنجاشى (فتحاشا من قتله) أى قال حاشا ما أقتله (فأمر السواحر) جمع ساحرة وهو المتعاطي عمل السحر (مهاجرة) جمع مهاجر كمقاتلة (بلغهم ان أهل مكة قد أسلموا) كان سبب ذلك سجودهم مع النبى ﷺ لما قرأ سورة
الحبشة بلغهم ان أهل مكة أسلموا فاستخف ذلك الخبر منهم ثلاثة وثلاثين رجلا فأقبلوا راجعين حتى اذا دنوا من مكة بان لهم فساد ذلك الخبر فلم يدخل احد منهم مكة الا بجوار أو مستخفيا فمنهم من أقام بها حتى هاجر الى المدينة وشهد بدرا ومنهم من حبس حتى فاتته ومنهم من مات بها وكان عثمان بن مظعون دخل في جوار الوليد بن المغيرة فانفذت قريش جواره ودخل أبو سلمة بن عبد الاسد في جوار أبى طالب لكونه ابن أخته برة بنت عبد المطلب فتعرضت له بنو مخزوم وأبت ان تنفذ جواره وقالوا لابى طالب هذا منعت ابن اخيك محمدا فما لك ولصاحبنا فقال انه استجار بى وأنا ان لم أمنع ابن اختى لم امنع ابن اخى فقام أبو لهب فقال يا معشر قريش والله لقد اكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه والله لتنتهن عنه او لنقو من معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما اراد فتركوه مراعاة لابي لهب فطمع ابو طالب حينئذ بابى لهب وقال يحرضه على نصرته ونصرة رسول الله ﵌ وان امرأ لابو عتيبة عمه ... لفى روضة ما ان يسام المظالما والنجم وكانت أوّل سجدة نزلت في القرآن على ما قيل وكان سبب سجود المشركين ليعارضو المسلمين بالسجود لمعبودهم أو كان ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم أقوال وقيل سبب ذلك ما ألقى الشيطان في أثناء قراءة النبي ﷺ من قوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتها لترتجي قال البرماوى وغيره ولا صحة لهذا الخبر عقلا ولا نقلا انتهى (قلت) وتبع القائل بذلك عياضا والفخر الرازى والبيهقى فانهم أنكروها أشد انكار وقالوا هي من وضع الزنادقة وقد رد ذلك الحافظ ابن حجر بان طرقها كثيرة فقد أخرجها ابن أبى حاتم والطبري وابن المنذر وابن مردويه والبزار وابن اسحاق في السيرة وموسى بن عقبة في المغازى وأبو معشر.
حافظ ابن حجر بان طرقها كثيرة فقد أخرجها ابن أبى حاتم والطبري وابن المنذر وابن مردويه والبزار وابن اسحاق في السيرة وموسى بن عقبة في المغازى وأبو معشر. قال وثبت من طرق رجالها رجال الصحيح وباقيها إما ضعيف وإما منقطع وبعضها تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور فزعم عياض ومن مر أن رواياتها كلها لا أصل لها مندفع اذ من حفظ حجة على من لم يحفظ فحينئذ يتعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر بمالا يخفى على ذي بصر نافذ وأحسن ما يقال إن ابليس لعنه الله لما قال ﷺ أفرأيتم اللات والعزي ومناة الثالثة الاخرى قال بلسان نفسه تلك الغرانيق العلي الى آخره مشبها صوته بصوت رسول الله ﷺ فسمع ذلك من سمعه من المشركين فظن انه ﷺ تلفظ به ولا مانع يمنع هذا من قبل العقل لا سيما وقد صح به النقل والله أعلم (فاستخف ذلك الخبر) فاعل (ثلاثة وثلاثين) مفعول (فأنفذت) بالفاء والمعجمة أى أجازت (ان ينفذ) بضم أوله رباعي (استجاربي) بموحدة أو نون (توثبون) بفوقية فواو فمثلثة مشددة مفتوحات أي تتوثبون (يحرضه) بالمهملة فالراء فالمعجمة أي يحضه (ان امرأ) مثلث الراء مطلقا لكن الاولى اتباعها الهمزة ضما وفتحا وكسرا (لابو) يزحف قليلا ليتزن البيت (عتيبة) بالفوقية والموحدة مصغر هو أحد أولاد أبي لهب (لفي روضة) هي في الاصل البستان في غاية النضارة والحسن واستعير للدعة والرفاهية (ما) هي نافية (وان) زائدة (يسام) مبنى للمفعول أي ما ان يكلف ان يتحمل (المظالما)
) هي في الاصل البستان في غاية النضارة والحسن واستعير للدعة والرفاهية (ما) هي نافية (وان) زائدة (يسام) مبنى للمفعول أي ما ان يكلف ان يتحمل (المظالما)
أقول له وأين منه نصيحتي ... أبا معتب ثبت سوادك قائما ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة ... تسب بها إما هبطت المواسما وول سبيل العجز غيرك منهم ... فانك لم تخلق على العجز لازما وحارب فان الحرب نصف ولن ترى ... اخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة ... ولم يخذلوك غانما او مغارما جزي الله عنا عبد شمس ونوفلا ... وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما قال اهل السير ثم اقام بقية المهاجرين بارض الحبشة في خير دار واحسن جوار الى ان هاجر رسول الله ﵌ وعلا امره وانتشر صيته [مطلب في مكاتبته ﷺ للنجاشى ليزوجه ام حبيبة بنت أبي سفيان وخبر ذلك] فلما كان سنة ست من الهجرة كتب رسول الله ﵌ الي النجاشى على يد عمرو بن امية الضمرى ليزوجه ام حبيبة بنت ابى سفيان وكانت قد هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات وسيأتي خبر تزويجها لرسول الله ﵌ عند ذكر ازواجه ﵌ وكتب اليه ايضا ليبعث من عنده من المهاجرين قالت ام حبيبة رضى الله عنها قدمنا المدينة ورسول الله ﵌ بخيبر حين افتتحها فخرج من خرج اليه فأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله ﵌ المدينة فدخلت عليه وبعث النجاشي بعد قدوم جعفر واصحابه الى رسول الله ﵌ ابنه ارها بألف الاطلاق جمع مظلمة بفتح أوله وكسر ثالثه (وأين منه نصيحتى) أي هل تنجع وتؤثر فيه أم لا وفي أين تزحيف أيضا (أبا) بحذف حرف النداء (معتب) بسكون العين وكسر الفوقية ثم موحدة (ثبت) أمر من التثبيت (سوادك) أي شخصك (الدهر) منصوب على الظرف (خطة) بضم المعجمة بعدها مهملة أي أمرا وخصلة (هبطت) أي وردت والهبوط في الاصل النزول من أعلى الى أسفل (المواسما) بألف الاطلاق وهي جمع موسم كمجلس وأصله من السمة وهي العلامة سمى الموسم بذلك لانه جعل علامة للاجتماع (نصف) بفتح النون وسكون المهملة أي انصاف (ويعطي الخسف) بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها فاء أى الدناءة (حتى يسالما) بكسر اللام أي حتى يصالح وألفه للاطلاق أيضا (عظيمة) بالنصب صفة لجناية مقدر (ولم يخذلوك) في الكاف
معجمة وسكون المهملة بعدها فاء أى الدناءة (حتى يسالما) بكسر اللام أي حتى يصالح وألفه للاطلاق أيضا (عظيمة) بالنصب صفة لجناية مقدر (ولم يخذلوك) في الكاف تزحيف أيضا (وانتشر صيته) بكسر المهملة وسكون التحتية بعدها فوقية وهو الذكر والثناء الجميل (عمرو بن أمية) هو ابن خويلد الضمري الصحابى ابن الصحابى كان ممن هاجر الهجرتين وأوّل مشاهده بئر معونة توفي آخر أيام معاوية (أم حبيبة) اسمها رملة بفتح الراء وسكون الميم وقيل اسمها هند بنت أبى سفيان بن حرب الاموية (ليبعث) هي لام كى لا لام الامر (بخيبر) على وزن جعفر مذينة على ثمانية برد من المدينة الى جهة الشام سميت باسم رجل من العماليق نزل بها (ارها)
ابن أصحمة بن أبجر في ستين رجلا من الحبشة وافدين الى رسول الله ﵌ باسلامهم واسلام النجاشي فغرقوا في البحر وكان قدم منهم مع جعفر واصحابه سبعون رجلا وفيهم نزل قوله تعالى وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى وما بعدها. ولما مات النجاشى قال النبي ﵌ لاصحابه مات اليوم رجل صالح فقوموا وصلوا على اخيكم اصحمة قالت عائشة لمامات النجاشى كان يتحدث انه لا يزال يرى على قبره نور وقد ذكرنا خبر هجرة الحبشة الى آخره وان كان في ازمان متفرقة حرصا على تمام الفائدة واجتماعها [فصل وكان ﷺ يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويذكر من فضلهم] (فصل) وكان رسول الله ﵌ يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويداعب صغارهم برطانة الحبشة ولمافجئه خبر قدوم جعفر وأصحابه خرج مسرعا فرحا يجر ثوبه وارتاح له وعانقه وقال ما أدرى بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وأسهم لهم من خيبر كمن شهدها ولم يسهم لأحد غاب عنها غيرهم* والجامع في فضلهم ما روينا في صحيح البخاري عن أبى موسى الأشعري قال بلغنا مخرج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين اليه أنا واخوان لي بفتح الهمزة وسكون الراء مقصور (ابن أصحمة) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ومعناه بالعربية عطية كما سيذكره المصنف (ابن أبجر) بالموحدة والجيم والراء بوزن أحمد (في ستين رجلا من الحبشة) زاد البغوي وكتب النجاشي الى رسول الله أشهد انك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت لله رب العالمين وقد بعثت اليك ابني أرها فان شئت ان آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله (سبعون رجلا) زاد البغوى عليهم ثياب الصوف ومنهم اثنان وستون من أهل الحبشة وثمانية من أهل الشام فقرأ عليهم رسول الله ﷺ سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله هذه الآية ولتجدن أقربهم مودة.
أ عليهم رسول الله ﷺ سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله هذه الآية ولتجدن أقربهم مودة. الى آخر الآيات (ولما مات النجاشي) أخرجه الشيخان وابن ماجه كما سيأتي (رجل صالح) هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد ما استطاع المتلافي ما بدر منه من هفوة في ذلك (قوموا فصلوا على أخيكم أصحمة) زاد ابن ماجه فخرج بهم الى البقيع (قالت عائشة الى آخره) أخرجه عنها أبو داود (فصل) وكان رسول الله ﷺ (ويداعب) بالمهملتين والموحدة يمازح وزنا ومعنا (برطانة الحبشة) بفتح الراء وكسرها واهمال الطاء هي الكلام غير العربى (فجئه) بكسر الجيم ثم همزة مفتوحة أى بغته (وارتاح له) بالراء والفوقية أي هش له (لاحد غيرهم) بالكسر والفتح (في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وغيرهما (عن أبي موسى) اسمه عبد الله بن قيس كما مر (الاشعري) نسبة الى الاشعر
أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر ابو رهم إما قال بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو في اثنين وخمسين رجلا من قومنا فركبنا سفينة فألقتنا الى النجاشى بالحبشة فوافينا جعفر بن أبى طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافينا النبي ﵌ حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا أعني لاهل السفينة سبقناكم بالهجرة ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم زائرة وقد كانت هاجرت الى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر آلحبشية هذه آلبحرية هذه قالت أسماء نعم قال سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكنا نؤذي أو نخاف وسأذكر ذلك للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبي صلى الله تعالى عليه وآله
وكنا نؤذي أو نخاف وسأذكر ذلك للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالت يا نبي الله ان عمر قال كذا وكذا قال فما قلت له قالت قلت كذا وكذا قال ليس بأحق بى منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت ابا موسى وأصحاب السفينة يأتونى أرسالا يسألونى عن هذا الحديث مامن الدنيا قال في القاموس لقب بنت ادد لانه ولد وعليه شعر (انا أصغرهم) لمسلم انا أصغرهما. قال النووي وهكذا هو في النسخ والوجه أصغر منهما (أبو بردة) اسمه عامر بن قيس وأخرج ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر من حديثه قال قال رسول الله ﷺ اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون (أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء. قال ابن عبد البر قيل اسمه مجدي على وزن نجدي وقيل ان مجديا أخ لهم آخر (أسماء بنت عميس) بالمهملتين ابن عميس (هاجرت الى النجاشى فيمن هاجر) أي مع زوجها جعفر بن أبي طالب (آلحبشية آلبحرية) بالاستفهام فيهما (وقالت كلا والله) لمسلم كذبت كلا والله. قال النووي قولها كذبت معناه أخطأت وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ (البعداء) جمع بعيد أى البعداء في النسب (البغضاء) أى في الدين لانهم كفار الا النجاشي وكان يستخفى باسلامه عن قومه ويوري عليهم (وأيم الله) بضم الميم وكسرها ووصل الهمزة ويجوز قطعها ويقال أم يحذف الياء مع فتح الهمزة وكسرها و (أيم كذلك) وأوم بالواو بدل الياء مع تثليث أوله ومعناها القسم (أهل السفينة) بالنصب على الاختصاص ويجوز الرفع (ارسالا) أي أفواجا فوجا بعد فوج. قال النووى يقال أورد الله ارسالا أى متقطعة متتابعة وأوردها عراكا
شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال أبو بردة قالت لي أسماء فلقد رأيت أبا موسى وانه ليستعيد هذا الحديث منى [فصل في حكم الفرار بالدين والعجز عن مقاومة المشركين] (فصل) كانت هجرة الحبشة أوّل هجرة في الاسلام* وبعدها الهجرة الكبرى الى المدينة ثم حكم الهجرة باق الى الآن متى وجد معناها وهو الفرار بالدين والعجز عن مقاومة المشركين أو الملحدين. ونقل القرطبى عن ابن العربي المالكي ﵁ في تفسير قوله تعالى وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً فائدة حسنة وأنا أوردها على معنى ما ذكر متحريا لبعض اللفظ قال رحمه الله تعالى قسم العلماء رضى الله عنهم الذهاب في الارض قسمين هربا وطلبا فالاول ينقسم الى ستة أقسام. الاول الخروج من دار الحرب وهي باقية مفروضة الى يوم القيامة فان بقى في دار الحرب عصى ويختلف في حاله. الثانى الخروج من أرض البدعة الذي يعجز عن تغييرها. الثالث الخروج من أرض غلب عليها الحرام فان طلب الحلال فرض على كل مسلم الرابع الفرار من الأذى في البدن رخصة من الله تعالى قال الله تعالى مخبرا عن موسى فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ. الخامس الخروج من البلاد الوخيمة وقد أذن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم للعرنيين حين استوخموا المدينة ان يخرجوا وقد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون لقيام الدليل عليه. السادس أى مجتمعة (قال أبو بردة) هو ابن أبي موسى واسمه عامر على الصحيح (ليستعيد) بالاهمال أى سألني اعادة ذلك الحديث سرورا به
لطاعون لقيام الدليل عليه. السادس أى مجتمعة (قال أبو بردة) هو ابن أبي موسى واسمه عامر على الصحيح (ليستعيد) بالاهمال أى سألني اعادة ذلك الحديث سرورا به (فصل) كانت هجرة الحبشة (أول) بالنصب خبر كان (أو الملحدين) أى المائلين عن الحق (ونقل القرطبى) هو شارح مسلم وهو غير مصنف التذكرة وكلاهما منسوب الى قرطبة بضم القاف والمهملة بينهما راء ساكنة وبعد الطاء موحدة تشدد وتخفف بلد عظيم بالمغرب (ابن العربي) هو الامام الجليل أبو بكر شارح الترمذي الآلة ملازمة له وهي الفرق بينه وبين ابن عربي الصوفي المشهور (مُراغَماً) أي متحولا يتحول اليه وقيل متزحزحا عما يكره (متحريا) أى قاصدا ويرادفه التوخي والاجتهاد (الخروج من دار البدعة) أي المحرمة (طلب الحلال فريضة على كل مسلم) هو حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس. وللقضاعي من حديث ابن عباس ولابى نعيم في الحلية من حديث ابن عمر طلب الحلال جهاد (للعرنيين) بضم العين وفتح الراء سيأتي ذكرهم بعد في كلام المصنف (لقيام الدليل عليه) أي على النهى عن الخروج فرارا منه وهو قوله ﷺ واذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه
ين وفتح الراء سيأتي ذكرهم بعد في كلام المصنف (لقيام الدليل عليه) أي على النهى عن الخروج فرارا منه وهو قوله ﷺ واذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه
خوف الاذى في المال فان حرمة مال المسلم كحرمة دمه والاهل آكد منه. وأما قسم الطلب فينقسم. قسمين طلب دين ودنيا وطلب الدين تتعدد أنواعه الى تسعة أقسام. الاول سفر العبرة بدليل قوله تعالى أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. الثانى سفر الحج عند الاستطاعة فهو فرض والأوّل ندب. الثالث سفر الجهاد وله احكامه. الرابع سفر المعاش فقد يتعذر مع الاقامة فيطلب كفايته بصيد أو احتطاب او احتشاش وهو فرض. الخامس سفر التجارة لطلب زائد على القوت وذلك جائز فضلا من الله تعالى. السادس طلب العلم وفضله مشهور. السابع قصد البقاع قال رسول الله ﵌ لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد. الثامن الثغور للرباط بها وثوابه عظيم. التاسع زيارة الاخوان ونفعها حاصل وثوابها واصل والله اعلم. [مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه ﷺ وسبب ذلك] وفي السنة السادسة وقيل في الخامسة أسلم سيدنا أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه وكان شديدا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره ولا يطمع طامع عند المخاشنة بكسره فاستوثقت باسلامه عرى الدين وذل لوطأته عتاة المشركين وانما كان ابتداء اسلامه حمية أفضت به الى السعادة وختمت له بنيل الشهادة واكسبته حسن المنقلب لا كحمية أبي لهب التى ذكرناها آنفا وذلك انه رجع يوما من قنصه فلقيته مولاة لابن جدعان فأخبرته ان أبا جهل نال من رسول الله ﷺ وآذاه وسبه كل ذلك لا يجيبه رسول الله ﵌ ولا يرد عليه شيئا فغضب عند ذلك عمه حمزة رضى الله عنه (حرمة مال المسلم كحرمة دمه) هو حديث أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود وهو تشببه لاصل الحرمة ولا شك ان حرمة الدم أغلظ من حرمة المال (لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد) أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث أبي سعيد وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر وسيأتى الكلام عليه حيث ذكره المصنف بتمامه
من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث أبي سعيد وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر وسيأتى الكلام عليه حيث ذكره المصنف بتمامه (الثغور) جمع ثغر بفتح المثلثة وسكون المعجمة هو الموضع الذي يلي دار العدو* ذكر اسلام حمزة (أبو عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم كنى بابنة له اسمها عمارة كذا قاله الواقدي. قال الخطيب وسماها غيره امامة وذكر غير واحد من العلماء ان حمزة كان له ابن اسمه عمارة وبه كني قال وهو الصواب (ذا شكيمة) بالمعجمة بوزن عظيمة قال الجوهري يقال فلان شديد الشكيمة اذا كان شديد النفس أنفا أبيا وفلان ذو شكيمة اذا كان لا ينقاد (المخاشنة) بالمعجمتين والنون المقابلة بالكلام الخشن وهو ضد اللين (عرى الدين) جمع عروة وهو العقد الوثيق (لوطأته) أي لبأسه (عتاة) جمع عات وهو الشديد في الشر (من قنصه) بفتح القاف والنون ثم مهملة أي صيده والقناص الصياد (نال منه) بالنون أي سبه* ذكر
لما أراد الله به من الكرامة وأقبل يسعى حتى وقف على أبى جهل جالسا في القوم فضربه بقوسه فشجه شجة منكرة ثم قال أتسبه وأنا علىّ دينه فاردد ذلك على ان استطعت فقامت رجل من بنى مخزوم الى حمزة فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فاني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وأتم حمزة ﵁ اسلامه* [مطلب في إسلام سيدنا عمر بن الخطاب وتعزيز الله به ضعفة المسلمين] وفيها وقيل في الخامسة أسلم عمر بن الخطاب فعزز الله به ضعفة المسلمين وكان اسلامه متمما لاربعين وبقدر شدته التي كانت على المسلمين صار باضعاف ذلك على المشركين. قال ابن مسعود كان اسلام عمر فتحا وهجرته نصرا وإمارته رحمة ولقد كنا وما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه وعنه قال ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر قال سعيد بن جبير أسلم مع النبي ﵌ ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر فتم به الاربعون فنزل قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وسبب اسلامه انه كان شديدا على من أسلم فلما علم أن اخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد اسلما جاء اليها وعندهما خباب يقرئهما فاختبأ خباب فبطش بختنه واقبلت أخته لتكفه عن زوجها فشجها فأدماها ثم ندم فقال اعطني هذه الصحيفة التى سمعتكم تقرؤن آنفا فقالت له انك نجس مشرك وانه لا يمسها الا الطاهر فقام فاغتسل ثم قرأ منها سطرا واحدا وقال ما احسن هذا الكلام وأكرمه يقال هى سورة طه ولما قال ذلك خرج اليه خباب ووعظه وقال له سمعت رسول الله ﵌ أمس يقول اللهم أيد الاسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فالله الله يا عمر فقال له دلنى على محمد فقال له هو في بيت عند الصفا مع نفر من أصحابه فجاء فاستأذن فارتاع من هناك لاستئذانه فقال حمزة رضى الله عنه نأذن له فان كان يريد خيرا بذلناه له وان كان يريد شرا اسلام عمر (ما زلنا أعزة) جمع عزيز (منذ أسلم عمر) أى لما كان فيه من الجلد والقوة في دين الله (خباب) هو ابن الارت (فبطش بختنه) أى صهره قال الجوهري الختن أبو الزوجة وأخوها قال وعند العامة اصهار الرجل مطلقا واستعمله المصنف (سورة طه) هي مكية ومن فضائلها ما
ابن الارت (فبطش بختنه) أى صهره قال الجوهري الختن أبو الزوجة وأخوها قال وعند العامة اصهار الرجل مطلقا واستعمله المصنف (سورة طه) هي مكية ومن فضائلها ما أخرجه البغوي من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال أعطيت السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتم السورة التي ذكرت فيها البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصل نافلة وأخرجه الحاكم والبيهقى من حديث معقل بن يسار (أمس) مبني على الكسر (اللهم أيد الاسلام الى آخره) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر (بأبي الحكم) هو أبو جهل اللعين (الله الله) بالنصب على التحذير (فارتاع) أى رهقته روعة وهي الفزع
قتلناه بسيفه ولما دخل لقيه رسول الله ﵌ وجبذه بحجزته جبذة شديدة وقال ما جاء بك يابن الخطاب فو الله ما أرى أن تنتهى حتى ينزل الله بك قارعة فقال جئتك لأومن بالله فكبر رسول الله ﷺ فرحا. وفي صحيح البخارى عن عبد الله بن عمر قال لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا صبأ عمر وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال صبأ عمر فما ذاك فأنا له جار قال فرأيت الناس قد انصدعوا عنه فقلت من هذا فقالوا العاص بن وائل. وروى عن عبد الله بن عمر انه قال لابيه بعد الهجرة يا أبت من الذى زجر عنك القوم وهم يقاتلونك جزاه الله خيرا قال يا بنى ذاك العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا وكان للعاص بن وائل في آل الخطاب حلف وولاء. [مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب وكتبهم بذلك الصحيفة ودخول أبي طالب ومن انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش]
ل الخطاب حلف وولاء. [مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب وكتبهم بذلك الصحيفة ودخول أبي طالب ومن انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش] وفي ليلة هلال المحرم من السنة السابعة من المبعث اجتمعت قريش وتعاهدوا على قطيعة بنى هاشم وبنى المطلب ومقاطعتهم في البيع والشراء والنكاح وغير ذلك فكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة توكيدا لامرها ويحكى ان كاتبها شلت يده قيل هو منصور بن عكرمة وقيل النضر بن الحرث وقيل بغيض بن عامر ولما تم ذلك انحاز البطنان المذكوران الى أبي طالب ودخلوا معه في شعبه وبقوا هناك محصورين مدة وخرج عنهم أبو لهب وتضور المسلمون بذلك جوعا وعريا ولحقتهم (ما أرى) بالضم والفتح (قارعة) بالقاف والراء أى عذاب يقرع القلب لشدته (فكبر رسول الله ﷺ فيه ندب التكبير لحدوث الامر الذى يسر (فرحا) يجوز فيه كسر الراء حالا وفتحها مصدرا (لما أسلم عمر اجتمع الناس) أى بعد ان فشا اسلامه وكان الذي أفشاه جميل بن معمر الجمحي الذي نزل فيه ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وذلك بعد ان ذكر له عمر اسلامه وهو يريد ان يفشيه ذكره ابن اسحاق وغيره (صبأ) أي خرج من دين الى دين وهو بالهمز وتركه فعلى الاول جمعه كقتلة وعلى الثاني كرماة (غلام) كان سنة اذ ذاك خمس سنين (قباء) بفتح القاف والمد (ديباج) بكسر الدال وفتحها عجمي معرب نوع من الحرير (زجر عنك) قال في الصحاح الزجر المنع والنهى وزجر البعير ساقه (فائدة) أخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس ان عمر لما أسلم نزل جبريل على النبى ﷺ فقال يا محمد لقد استبشر أهل السماء باسلام عمر وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي قال قال رسول الله ﷺ قال لي جبريل ليبك الاسلام على موت عمر* ذكر كتب الصحيفة (وكتبوا بذلك صحيفة) كان كتبها أوّل يوم من المحرم (شلت) بفتح المعجمة أي يبست (بغيض) بالموحدة والمعجمتين بوزن عظيم (انحاز) بهمز وصل فنون ساكنة فمهملة آخره زاي أى انضم (وبقوا) بضم القاف وأصله بقيو فترك لاستثقاله (قال السهيلي) هو الامام الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمى مات سنة ثمانين وخمسمائة وهو منسوب الى السهيلية قرية بالاندلس سميت
ترك لاستثقاله (قال السهيلي) هو الامام الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمى مات سنة ثمانين وخمسمائة وهو منسوب الى السهيلية قرية بالاندلس سميت باسم الكوكب لانه لا يرى في جميع بلاد الاندلس الامن
مشقة عظيمة قال السهيلى وهى احدى الشدائد الثالث التي دل عليها تأويل الغطات الثلاث من جبريل حين ابتدأ الوحى قال وان كان ذلك في اليقظة ولكن مع ذلك له في مقتضى الحكمة تأويل وإيماء والله أعلم وفي الصحيحين ان رسول الله ﵌ قال عام حجة الوداع مرجعه من منى منزلنا ان شاء الله غدا بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر وهو المحصب والابطح وهو شعب أبي طالب المذكور وفي نزوله ﷺ حينئذ فيه وذكره لما جرى به إشارة الى الظهور بعد الخمول وامتثال لما أمر به من التحدث بالنعم وفي ذلك الشكر لمنعمها ولما رأى أبو طالب ما اجمعوا عليه من القطع والقطيعة قال في ذلك ألا ابلغا عنى على ذات بيننا ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا انا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في اللوح والكتب وان عليه في العباد محبة ... ولا خير فيمن خصه الله بالخب وان الذى لصّقتم من كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل ان يحفر الثرا ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذى الذنب ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... أو اصرنا بعد المودة والقرب وتستحلبوا حربا عوانا وربما ... أمر على من ذاقه حلب الحرب فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا ... لعزاء من عض الزمان ولا كرب



