— Bagian 4 · لى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ ثم قال انزل عن الجبل فن… —
Bagian 4
لى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ ثم قال انزل عن الجبل فنزلت معه الى قرار الارض فأجلسنى على درنوك وعلىّ ثوبان أخضران [مطلب في تعليم جبريل له ﵊ الوضوء والصلاة] ثم ضرب برجله الارض فنبعت عين ماء فتوضأ جبريل منها وتمضمض واستنشق وغسل كل عضو ثلاثا وأمر النبى ﵌ أن يفعل ذلك فقال أو مخرجي هم والموضع الدال على تحرك النفس ادخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الاخراج بالسؤال عنه وذلك ان الواو ترد الى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بان الاستفهام على جهة الانكار والتفجع لكلامه والتألم منه (وان) شرطية (يدركنى) مجزوم به (يومك) أي وقت خروجك زاد البخاري في التفسير حين ولابن اسحاق وان أدركت ذلك اليوم (انصرك) مجزوم بالجزاء (مؤزرا) بهمزة قد تسهل أي بالغا قويا من الازر وهو الشدة والقوة وأنكر الفراء أن يكون في اللغة مؤزرا من الازر وانما هو موزر من وازره أي عاونه. وقال السيوطي نقلا عن أبي شامة يحتمل أن يكون ذلك من الازار أشار بذلك الى تشميره في نصرته (ينشب) بفتح المعجمة أي يلبث وأصل النشوب التعلق فكانه لم يتعلق بشيء غير ما ذكر (وفتر الوحي) كانت مدة فترته ثلاث سنين كما نقله أحمد بن حنبل في تاريخه عن الشعبي وبه جزم ابن اسحاق. قال في الديباج وورد عن ابن عباس ان مدتها كانت أياما وعن الشعبي كانت سنتين ونصفا وبه حزم السهيلي انتهي ولا ينافيه ما مر اذ لعل ذلك على عادة العرب من تسمية البعض باسم الكل (بذروة) بكسر الذال وضمها ويجوز الفتح كما سبق نظيره وهى أعلاه (تبدا) بلا همز أى ظهر وهو بمعنى بدا (جأشه) بجيم فهمزة ساكنة فمعجمة أى قلبه (وتقر) بكسر القاف وفتحها (نفسه) بسكون الفاء (سفر السعادة) بكسر المهملة وسكون الفاء اسم الكتاب (نمط) بفتح النون والميم ثم مهملة والنمط نوع من البسط ولا يستعمل في غيره الا مقيدا (مرصعة) بالنصب صفة لقطعة والترصيع بالمهملة التحلية (على درنوك) بضم المهملة والنون بينهما راء ساكنة هو بساط ذو خمل يشبه الفروة
مثله فلما تم وضوؤه أخذ جبريل كفا من ماء فرش به فرجه ثم قام فصلى ركعتين والنبي ﵌ مقتدبه ثم قال الصلاة هكذا فجاء النبى ﷺ الى مكة وقص ذلك على خديجة وعلمها الوضوء والصلاة (قال المؤلف غفر الله زلته) وأقال عثرته وفي سيرة ابن اسحاق أن تعليم الوضوء والصلاة كان في مرة أخرى وقد التقيا بأعلا مكة وفيها ما يدل على أن فرض الصلوات الخمس كان يومئذ وليس كذلك فان فرضها انما كان ليلة الاسراء وكان الواجب أولا قيام بعض الليل كما في صدر سورة المزمل ثم نسخ بآخرها فاقرؤا ما تيسر منه ثم نسخ الجميع بفرض الخمس ليلة الاسراء ذكره النووى ﵀ في فتاويه [فصل: في صفة جبريل ﵇ وانه سفير الانبياء وعدد نزوله على النبى صلي الله عليه وسلم وبيان كيفيات الوحي] (فصل) واعلم أن جبريل ﵇ ملك عظيم ورسول كريم مقرب عند الله أمين على وحيه وهو سفيره الى أنبيائه كلهم ورسوله باهلاك من طغى من أممهم ووصفه الله تعالى في القرآن العظيم بالقوة والامانة وقرب المنزلة عنده وعظم المكانة وأخبر بطاعة الملائكة له في (فرش به فرجه) أي الجهة التى فيها الفرج من الآدميين ويحتمل ان يخلق الله له فرجا عند تصوره في صورة الآدميين تتميما للخلقة ثم اذا أعاده الى صورته التى جبل عليها زال عنه ذلك فلا يستدل به على وجود فرج لجبريل ولا لغيره من الملائكة مع قيامهم في صورهم الجبلية وانما فعل ذلك ليعلم النبى ﷺ. ففي سنن ابن ماجه من حديث زيد بن حارثة علمني جبريل الوضوء وأمرنى ان أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول وفيه ندب فعل ذلك للمتوضيء (ثم قام فصلي ركعتين) قد يؤخذ منه ندب سنة الوضوء وعددها (وكان الواجب) بالرفع اسم كان (قيام) بالنصب خبرها ويجوز عكسه
من البول وفيه ندب فعل ذلك للمتوضيء (ثم قام فصلي ركعتين) قد يؤخذ منه ندب سنة الوضوء وعددها (وكان الواجب) بالرفع اسم كان (قيام) بالنصب خبرها ويجوز عكسه (فصل واعلم ان جبريل) بكسر الجيم بوزن زنبيل وفتحها بوزن مهليل وبالهمز فيهما مع المد واثبات الياء وحذفها وجبرال بالكسر والفتح أيضا وجبرايل بالتحتية معهما وجبرال بتشديد اللام وجبراييل بألف وتحتيتين وجبراين بالنون قيل ان جبروميك واسراف معناها العبد بالسريانية وال وايل اسمان لله تعالى ورده أبو علي الفارسي بان ايل وال لا يعرفان من أسماء الله وانه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية ولكان آخره مجرورا أبدا كعبد الله. قال النووي وهذا هو الصواب انتهى. قال في الديباج ورد في أثر ان تفسير جبريل عبد الله وميكائيل عبد الله واسرافيل عبد الرحمن وذكر الجزولي من المالكية ان اسرافيل سمى بذلك لكثرة أجنحته وميكائيل لكونه وكل بالمطر والنبات يكيله ويزنه. وذكر المجد في الصلاة والبشر ان جبريل يكني أبا الفتوح واسرافيل أبا الغنائم (وهو سفيره) بالسين المهملة والفاء بوزن عظيم هو الرسول (من طغي) أي جاوز الحد بالكفر (ووصفه الله تعالى في القرآن العظيم بالقوة والامانة الى آخره) أى على القول بأنه المراد في قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وهو ما قاله أكثر المفسرين وقال على بن موسى وغيره انه محمد ﷺ فجميع الاوصاف بعد هذا له وعليه يبطل استدلال الزمخشرى بالآية على تفضيل جبريل على نبينا ﷺ بل وعلى الاول فان الثناء على
ال على بن موسى وغيره انه محمد ﷺ فجميع الاوصاف بعد هذا له وعليه يبطل استدلال الزمخشرى بالآية على تفضيل جبريل على نبينا ﷺ بل وعلى الاول فان الثناء على
السماء وانه يؤيد به عباده الانبياء وسماه روح القدس والروح الامين واختصه لوحيه من بين الملائكة المقربين وحكى في قوله تعالى في حق النبى ﵌ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ان النبي ﵌ قال لجبريل هل أصابك من هذه الرحمة شيء قال نعم كنت أخشى العاقبة فامنت لثناء الله ﷿ علىّ بقوله ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ووصفه الله ﷾ بالقدس لانه لم يقترف ذنبا وسماه روحا للطافته ولمكانته من الوحي الذي هو مسبب حياة القلوب* وأما عدد نزوله على النبى ﵌ فرأيت في بعض التواريخ أنه نزل عليه ستا وعشرين ألف مرة ولم يبلغ أحد من الانبياء هذا العدد وأما صفة مجيئه الى النبي ﵌ فثبت في صحيح البخارى عن عائشة ان الحرث بن هشام سأل رسول الله ﵌ فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله ﵌ أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس شخص لا يلزم منه تفضيله على من سواه (وسماه روح القدس) في قوله تعالى إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ على القول بأن الروح جبريل وقوله تعالى قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ والقدس بضم القاف وفي الدال الضم والسكون الطهارة سمي جبريل بذلك لانه لم يقارف ذنبا (وحكي في قوله تعالى في حق النبى ﵌ الى آخره) ذكره عياض في الشفا بهذه الصيغة (كنت أخشى العاقبة) قبل بعثتك فلما بعثت أثنى الله علي في الكتاب المنزل عليك بقوله ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (فامنت) العاقبة (لثناء الله ﷿ على) الذى كنت السبب في معرفتي اياه فكنت رحمة لي من هذه الحيثية كسائر العالمين (نزل عليه ستا وعشرين ألف مرة) الذى ذكره ابن عادل أربعا وعشرين ألفا (ولم يبلغ أحد من الانبياء هذا العدد) بل كان نزوله على آدم اثنتي عشرة مرة وعلى ادريس أربع مرات وعلى ابراهيم اثنين وأربعين مرة وعلى نوح خمسين مرة وعلى موسى أربعمائة مرة وعلى عيسى عشر مرات ذكر ذلك ابن عادل أيضا (فثبت في صحيح البخارى) وصحيح مسلم وغيرهما ان الحرث بن
وأربعين مرة وعلى نوح خمسين مرة وعلى موسى أربعمائة مرة وعلى عيسى عشر مرات ذكر ذلك ابن عادل أيضا (فثبت في صحيح البخارى) وصحيح مسلم وغيرهما ان الحرث بن هشام هو شقيق أبي جهل أسلم يوم الفتح وحسن اسلامه واستشهد يوم اليرموك أيام عمر في رجب سنة خمس عشرة وقيل في طاعون عمواس سنة سبع عشرة أو خمس عشرة قولان وظاهر ذلك ان الحديث في مسند عائشة وعليه اعتمد أصحاب الاطراف فكانها حضرت القصة ويحتمل كما قال السيوطي وغيره ان يكون الحرث أخبرها بذلك ويكون مرسل صحابي وحكمه الوصل ويؤيده ان في مسند أحمد وغيره من طريق عامر بن صالح الزبيرى عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحرث ابن هشام قالت سألت ولكن عامر بن صالح ضعيف اعتضد بمتابعه عند ابن منده (صلصلة) بفتح المهملتين وهي في الاصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين وقيل هو صوت متدارك لا يفهم في أوّل وهلة. قال النووى قال العلماء والحكمة في ذلك ان يتفرغ سمعه ولا يبقى فيه ولا في قلبه مكان لغير صوت الملك انتهى وقيل انما كان يأتيه كذلك اذا نزلت آية وعيد أو تشديد والصلصلة المذكورة هي صوت الملك بالوحي وقيل صوت خفق أجنحته (الجرس) بفتح الجيم والراء آخره مهملة
وهو أشده على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحى في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا أى يسيل وورد في الصحيح أيضا انه كان يأتي النبي ﵌ بين أصحابه فيكلمه في صورة سائل مستفت على صورة دحية بن خليفة وأصله من الجرس بفتح الجيم وسكون الراء وهو الصوت الخفي ويقال بكسر أوله (وهو أشده على) قال السيوطي سبب هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات (فيفصم عني) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة من فصم أى يقلع وينجلي ما يغشاني والفصم هو القطع بلا ابانة وأما القصم بالقاف فقطع مع ابانة وانفصال ومعنى الحديث ان الملك يفارقه على ان يعود ولا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود ويروى بضم أوله من افصم ويروى بالبناء للمفعول (وعيت) بفتح المهملة أى فهمت وحفظت ويقال في المال والمتاع أوعيت (يتمثل) أى يتصور بتصوير الله ﷿ (الملك) اللام فيه للعهد أى جبريل كما صرح به في رواية عبيد بن سعيد (رجلا) أي مثل رجل فنصبه على المصدر وقيل تمييز وقيل حال على تأويله بمشتق أي مرئيأ محسوسا قال المتكلمون الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا أي باذن الله ﷿ وقال عبد الملك إمام الحرمين معنى تمثل جبريل ان الله تعالى أفنى الزائد من خلقه وأزاله عنه ثم يعيده اليه وجزم ابن عبد السلام بالازالة دون الفناء وقال البلقيني يجوز ان يكون أتى بشكله الاصلي من غير فناء ولا ازالة الا انه انضم فصار على قدر هيئة الرجل واذا ترك ذلك عاد الى هيئته ومثال ذلك القطن اذا جمع بعد أن كان منتفشا فانه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب.
هيئة الرجل واذا ترك ذلك عاد الى هيئته ومثال ذلك القطن اذا جمع بعد أن كان منتفشا فانه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب. قال السيوطى والحق ان تمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أيضا ان القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائى فقط (فيكلمنى) بالكاف وصحفه البيهقى بالعين (فاعي ما يقول) عبر فى الشق الاول بلفظ الماضى وهنا بلفظ المستقبل قال السيوطى لان الوعى حصل في الاول قبل الفصم وفي الثاني عقب المكالمة وكان هذا أهون عليه كما أخرجه أبو عوانة في صحيحه وروي ابن سعد من طريق ابن سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبي ﷺ كان يقول كان الوحي يأتينى على نحوين يأتينى به جبريل فيلقيه على كما يلقى الرجل على الرجل فذاك ينفلت منى ويأتينى في مثل صلصلة الجرس حتى يخالط قلبى فذاك الذي لا ينفلت منى (الشديد البرد) بالاضافة غير المحضة (ليتفصد) بالفاء وتشديد المهملة من الفصد وهو قطع العرق لاسألة الدم وصحف من رواها بالقاف. قال العسكري ان ثبت فهو من قولهم تقصد الشيء اذا تكسر وتقطع ولا يخفي بعده (عرقا) بالنصب على التمييز (أي يسيل) سيلان العرق المفصود من كثرة العرق (وورد في) الحديث (الصحيح) في الصحيحين وغيرهما (دحية) بكسر الدال وفتحها وسكون الحاء المهملتين ثم تحتية مخففة هو (ابن خليفة) بالمعجمة والفاء بوزن عظيمة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن عامر
حية) بكسر الدال وفتحها وسكون الحاء المهملتين ثم تحتية مخففة هو (ابن خليفة) بالمعجمة والفاء بوزن عظيمة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن عامر
الكلبى أو غيره وكان دحية رجلا جميلا ولم يره النبي ﵌ على صورته التي جبل عليها وهى ستمائة جناح الامرتين مرة في الارض في الافق الاعلى وهى ناحية المشرق من حراء ومرة في السماء عند سدرة المنتهي على ما تضمنته سورة النجم* ولم يره أحد من الانبياء ﵈ على تلك الصورة الا محمد ﵌ ومرة كان يأتيه الوحي ﵌ مناما ومرة ينفث في (الكلبي) بالجر منسوب الى كلب بن وبرة الخزج بفتح المعجمة وسكون الزاى ثم جيم شهد دحية أحدا وما بعدها أخرج ابن سعد عن الشعبي مرسلا دحية الكلبي يشبه جبريل وعروة بن مسعود الثقفى يشبه عيسى بن مريم وعبد العزى يشبه الدجال ويشهد لذلك حديث البخاري وغيره (التى جبل) أي خلق والجبلة الخلقة (وهى ستمائة جناح) قال السهيلي قال العلماء في أجنحة الملائكة انها ليست كما يتوهم مثل أجنحة الطير وانما هي صفة ملكية وقوة ربانية لا تفهم الا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فكيف تكون كاجنحة الطير ولا يري طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة فكيف ستمائة جناح فدل على انها صفة لا تنضبط كيفيتها بالفكر انتهي وسيأتي في ذلك مزيد كلام في ذكر جعفر ذي الجناحين (مرة في الارض في الافق الاعلى) أى الناحية العليا (وهى ناحية المشرق من حراء) قال البغوى في معالم التنزيل وذلك ان جبريل كان يأتي النبي ﷺ في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين فسأله رسول الله ﷺ أن يريه نفسه على صورته التى جبل عليها فاراه نفسه مرتين مرة في الافق الاعلى ومرة في السماء فاما التى في الارض ففى الافق الاعلى والمراد بالاعلى جانب المشرق وذلك ان النبي ﷺ كان بحراء وطلع له جبريل من المشرق فسد الافق الى المغرب فخر رسول الله ﷺ مغشيا عليه فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه الى نفسه وجعل يمسح التراب عن وجهه (عند سدرة المنتهى) سيأتي الكلام على محلها وعلى سبب تسميتها بذلك. قال الشمني ان قيل لما اختيرت سدرة المنتهى لهذا الامر دون غيرها من الاشجار.
ب عن وجهه (عند سدرة المنتهى) سيأتي الكلام على محلها وعلى سبب تسميتها بذلك. قال الشمني ان قيل لما اختيرت سدرة المنتهى لهذا الامر دون غيرها من الاشجار. أجيب بان شجرة السدر تختص بالظل المديد والطعم اللذيذ والرائحة الطيبة (ولم يره أحد من الأنبياء الى آخره) أي لعدم اطاقتهم رؤيته في تلك الصورة (ومرة كان يأتيه الوحي مناما) ولم يذكره في حديث الحرث بن هشام. قال النووى لان مقصود السائل ما يختص به النبي ﷺ ويخفى فلا يعرف الا من جهته وأما الرؤيا فمشتركة معروفة انتهى ثم هل أنزل عليه شيء من القرآن في المنام أم لا قال الرافعى في أماليه الاشبه لا وأما الحديث المشهور في سورة الكوثر انه اغفى اغفاءة فقال الاولي أن تفسر الاغفاءة بالحالة التى كانت تعتريه عند الوحي ويقال لها برحاء الوحى فانه كان يؤخذ عن الدنيا (ومرة ينفث) بالفاء والمثلثة مبني للمفعول والنفث تفل خفيف لا ريق معه فعبر به عن الالقاء اللطيف والنافث جبريل كما في الحديث ان روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي امامة (فى
روعه الكلام نفثا وأخرى يكلمه ربه من وراء حجاب إما في اليقظة وإما في النوم. وقد قدمنا أن اسرافيل وكل به قبل جبرائيل مدة (عدنا الى ما نحن بصدده)
[مطلب في تاريخ رسالته الى الخلق على ما حكاه أهل التاريح والدعوة اليها سرا] قال أهل التواريخ والسير جاء جبريل النبى ﵌ ليلة السبت ثم ليلة الاحد وخاطبه بالرسالة يوم الاثنين لثمان أو لعشر خلون من ربيع الاول بعد بنيان قريش الكعبة لخمس سنين وبعد قتل كسرى النعمان بن المنذر بسبعة أشهر وقيل كان ذلك في رمضان ولم يذكر ابن اسحق غيره. وذلك لستة آلاف سنة ومائة سنة وثلاث وعشرين سنة من هبوط آدم ذكره المسعودى قال وذكر مثل هذا عن بعض حكماء العرب في صدر الاسلام ممن قرأ في الكتب السالفة على حسب ما استخرج من غار الكنز وفي ذلك يقول في أرجوزة له طويلة فى رأس عشرين من السنينا ... الى ثلاث حصلت يقينا والمائة المعدودة التمام ... الى ألوف سدست نظام أرسله الله لنا رسولا ... فنسخ التوراة والانجيلا ولما بعث ﵌ أخفى أمره وجعل يدعو أهل مكة ومن أتاه اليها سرا فاتبعه أناس من عامتهم ضعفاء من الرجال والنساء والموالى وهم أتباع الرسل كما في حديث روعه) بضم الراء وبمهملة والروع القلب واما بفتح الراء فالفزع (نفثا) مصدر أكد به لدفع توهم ان الالقاء اللطيف يشتبه بحديث النفس (من وراء حجاب) أي وهولا يراه (فائدة) مما ينبغي التنبيه عليه ما ذكره عياض في الشفا وغيره ان الحجاب في حق المخلوق أما الخالق فمنزه عنه اذ الحجاب انما يحجبه بمقدار محسوس ولكن حجبه على ابصار خلقه وبصائرهم وادراكاتهم بما شاء ومتي شاء (بصدده) هو من صد للامر يصد صدا وصددا اذا تعرض له (ليلة السبت) كان يسمى في الجاهلية شيار و (الاحد) أول و (الاثنين) أهون وهو بوصل الهمزة على بابه. وقال بعضهم الاولي فصلها ليكون فرقا بين اليوم والعدد.
(ليلة السبت) كان يسمى في الجاهلية شيار و (الاحد) أول و (الاثنين) أهون وهو بوصل الهمزة على بابه. وقال بعضهم الاولي فصلها ليكون فرقا بين اليوم والعدد. والثلاثاء جبار والاربعاء دبار والخميس مؤنس والجمعة عروبة والصحيح ان ترتيب أيام الاسبوع كما ذكرنا ويؤيده قوله ﷺ خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل أخرجه أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة وما ذكره المصنف من مجئ جبريل بالرسالة يوم الاثنين مر أوّل الباب بما فيه (لعشر خلون من ربيع الاول) كان مجيء جبريل اليه حينئذ مناما لا يقظة فلا ينافى ما ذكره ابن اسحاق وغيره ان ذلك كان في رمضان (وذلك لستة آلاف الى آخر ما ذكره عن المسعودى) أصح منه ما نقله هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس انه ستة آلاف ومائة واحدى وستون سنة فمن آدم الي نوح ألفان ومائتا سنة ومنه الى ابراهيم ألف ومائة وثلاث وأربعون سنة ومنه الى موسى
أبي صالح عن ابن عباس انه ستة آلاف ومائة واحدى وستون سنة فمن آدم الي نوح ألفان ومائتا سنة ومنه الى ابراهيم ألف ومائة وثلاث وأربعون سنة ومنه الى موسى
أبي سفيان مع هر قل فلقوا من المشركين في ذات الله أنواع البلاء فما ارتد أحد منهم عن دينه ولا التوى [الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ] (قال المؤلف غفر الله له) والى هذا الحال والله أعلم الاشارة بقوله ﵌ إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء فاما غربته خمسمائة وخمس وسبعون سنة ومنه الى داود خمسمائة وتسعون سنة ومنه الى عيسى ألف وثلاث وخمسون سنة ومنه الى محمد ﷺ وعليهم أجمعين ستمائة سنة والله أعلم (أبى سفيان) هو صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يكنى أبا حنظلة بابن له قتل يوم بدر كافرا وأسلم أبو سفيان عام الفتح كما سيأتي وشهد حنينا وفقئت عينه يوم الطائف فلم يزل أعور حتي فقئت عينه الاخرى يوم اليرموك أصلها حجر فشدخها فعمى ومات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان وهو ابن ثمانين أو بضع وتسعين سنة ذكر ذلك ابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم (هرقل) بكسر ففتح فسكون القاف كدمشق وقيل بسكون الراء وكسر القاف كخروع (فلقوا) بضم القاف (في ذات الله) أى في الله والذات يكنى بها عن نفس الشيء وحقيقته ويطلق على الخلق والصفة وأصلها اسم الاشارة للمؤنث فمن ثم وقع خلاف للاصوليين في جواز اطلاقها على الله والاصح الجواز وقد استعملها خبيب ﵁ في شعر مشهور فقال وذلك في ذات الاله وان يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
قع خلاف للاصوليين في جواز اطلاقها على الله والاصح الجواز وقد استعملها خبيب ﵁ في شعر مشهور فقال وذلك في ذات الاله وان يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع (أنواع) بالنصب مفعول لقوا (ولا التوي) أي ولا انثنى ولا رجع (ان هذا الدين الي آخره) أخرجه مسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس وأخرجه الطبراني من حديث عثمان وسهل بن سعد وابن عباس (بدأ) بالهمزة من الابتداء (غريبا) أي في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ولا حمد عن رجل ان الاسلام بدأ جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سدسا ثم بازلا (وسيعود غريبا كما بدأ) أى وسينتقص ويختل حتي لا يبقي الا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ (فطوبي) هي فعلي بالضم من الطيب قيل معناه فرح وقرة عين وسرور لهم وغبطة وقيل دوام الخير وقيل الجنة وعن ابن عباس انه اسم الجنة بالحبشية وقال الربيع بستان بلغة الهند وقيل انها شجرة في الجنة تظل الجنان كلها أصلها في دار النبي ﷺ وفي كل دار منها وغرفة غصن لم يخلق الله لونا ولا زهرة الا وفيها منها الا السوداء ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة الا وفيها منها. وأخرج أحمد وابن حبان من حديث أبى سعيد طوبي شجرة في الجنة مسيرة خمسمائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من اكمامها وأخرج ابن جرير من حديث قرة بن اياس طوبي شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلى والحلل وان أغصانها لترى من وراء سور الجنة وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس وأخرجه أيضا من حديث ابن عمر وزاد فيه يقع عليها الطير كامثال البخت ولاحمد والبخارى والترمذى من حديث أنس ان في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها. وأخرجه الشيخان من حديث سهل بن سعد وأخرجه احمد والشيخان والترمذى من حديث أبي سعيد وأخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة (للغرباء) فسروه في الحديث بالنزاع من القبائل قاله النووى وقال الهروى أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا
الاولى فقد انتعشت على يدي المصطفى وأصحابه النجباء الاتقياء الذين قواه بهم المولى ووصفهم في التوراة بأنهم أشداء على الكفار فيما بينهم رحماء وفي الانجيل كزرع على سوقه استوى وما أحسن قول شرف الدين محمد بن سعيد الابوصيرى ﵀ حتى غدت ملة الاسلام وهى بهم ... من بعد غربتها موصولة الرحم مكفولة أبدا منهم بخير أب ... وخير بعل فلم تيتم ولم تئم أوطانهم الي الله (قلت) وأحسن ما يفسر به الغرباء ما أخرجه احمد من حديث عبد الله بن عمرو طوبي للغرباء أناس صالحين في أناس سوء كثير من يبغضهم أكثر ممن يطيعهم وهو قريب المعنى مما أخرجه ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر في الاستيعاب من حديث عبد الرحمن بن سنة بفتح المهملة وتشديد النون قالوا يا رسول الله ما الغرباء قال الذين يصلحون اذا فسد الناس (انتعشت) أي ارتفعت وقامت (وأصحابه النجباء) جمع نجيب وهو الفاضل الكريم وهو بهذا الاعتبار وصف لجميع أصحاب رسول الله ﷺ وهو الذى أراده المصنف (فائدة) قد عرف بهذا الاسم مضافا الى رسول الله ﷺ أربعة عشر صحابيا وهم أبو بكر وعمر وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمقداد بن عمرو وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبلال بن رباح كما في الشفا وغيره من حديث علي لكن ليس فيه الا تسمية أبي بكر وعمر وابن مسعود وعمار وذكر أسماء بقيتهم في الكوكب الدرى وقد نظمتهم فقلت عتيق وفاروق علي وجعفر ... وحمزة والسلطان مقداد الكندى حذيفة سلمان بلال وجندب ... وعمار الموعود من فاز بالوعد كذاك ابن مسعود فهم ضعف سبعة ... كما عن علي القدر ذي الفضل والمجد فهم نجباء المصطفى ذي الفضائل ال ... عديدة والاحسان والشرف العد
الموعود من فاز بالوعد كذاك ابن مسعود فهم ضعف سبعة ... كما عن علي القدر ذي الفضل والمجد فهم نجباء المصطفى ذي الفضائل ال ... عديدة والاحسان والشرف العد (الاتقياء) جمع تقى وهو ممتثل الاوامر مجتنب النواهي ما استطاع أو هو من لا يرى نفسه خيرا من أحد أو هو من يرى كل أحد خيرا منه أو هو من خزن لسانه عن التمضمض باعراض الخلق أو هو تارك مالا بأس به حذرا مما به بأس أقوال كلها جديرة بالتصحيح (على سوقه) أي أصوله (استوى) أى تم وتلاحق نباته (وما أحسن قول) بالنصب على التعجب (محمد بن سعيد) بن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بكسر المهملة وسكون النون آخره جيم ابن هلال الامام العارف الهمام المتفنن المتقن المحقق البليغ الاديب المدقق إمام الشعراء وأشعر العلماء بليغ الفصحاء وأفصح البلغاء ناظم البردة كان أحد أبويه من بوصير الصعيد والآخر من دلاص فركبت النسبة منهما فقيل الدلاصيري ثم اشتهر بالبوصيرى ويقال (الا بوصيري) بفتح الهمزة وضم الموحدة قيل ولعلها بلد أبيه فغلبت عليه ولد سنة ثمان وستمائة وأخذ عنه العلم الامام أبو حيان وابن سيد الناس والعز بن جماعة وغيرهم وتوفى سنة ست أو سبع وتسعين وستمائة على ما قاله المقريزي لكن صوب الحافظ ابن حجر العسقلاني انه سنة أربع وتسعين (وخير بعل) بالموحدة والمهملة أي. زوج (فلم تيتم) أي لم تكن يتيمة وهي التي لا أب لها (ولم تئم) أي لم تصر ايما وهي المرأة التي لا زوج لها أو
ربع وتسعين (وخير بعل) بالموحدة والمهملة أي. زوج (فلم تيتم) أي لم تكن يتيمة وهي التي لا أب لها (ولم تئم) أي لم تصر ايما وهي المرأة التي لا زوج لها أو
والبلاء كل البلاء عند غربته الاخرى حيث لا تتناهى ولا ينتهى الأمر منها الى مدى ولا يزال في انتكاس مرة بعد أخرى الى انقضاء الدنيا والله المستعان فلا حول ولا قوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم إنا نعوذ بك من الفتن وأن يدركنا البلاء والمحن ونسألك باسمك العظيم ونور وجهك الكريم ان تميتنا على ملة نبينا غير مبدلين ولا محرفين ولا فاتنين ولا مفتونين آمين آمين. [مطلب في ذكر أول من آمن به صلي الله عليه وسلم] وممن أسلم اولا خديجة ثم علي ثم زيد بن حارثة ثم ابو بكر والمشهور التي مات عنها زوجها قولان (في انتكاس) افتعال من النكوس والانتكاس ان يخر الشخص على رأسه وان يسقط فيستقل سقطته حتى يسقط أخرى (لا حول ولا قوة الا بالله) أي لا حول عن معصية الله الا بعصمته وحفظه ولا قوة على طاعته الا بتوفيقه ومعونته والحول القوة وقيل الحركة وقد تبدل واوه ياء (وحسبنا) أي يكفينا (ونعم) فعل وضع للمدح كبئس للذم وفيه أربع لغات نعم بوزن حقب ونعم بوزن كبد ونعم بوزن رجل ونعم بوزن حمل (الوكيل) أي المعين والكفيل أو الحفيظ أو الموكول اليه كل أمر أو المفوض اليه أقوال (نعوذ بك) أى نعتصم ونمتنع من الفتن أي مضلاتها (باسمك العظيم) هو الله كما عليه أكثر العلماء فمن ثم كان اسما للذات دون غيره من سائر الاسماء الحسنى وانما لم يستحب بعض الدعاء به لعدم استجماعه شروطه (ونور وجهك الكريم) الوجه صفة من صفاته تعالى عن التجسيم ويعبر به عن ذاته (وممن أسلم أولا خديجة) أي لمامر أولا في ابتداء الوحي من رجوعه ﷺ اليها وقوله لها زملونى وأوّل امرأة أسلمت بعدها أم الفضل لبابة بنت الحارث زوج العباس أو فاطمة بنت عمر بن الخطاب أخت عمر (ثم علي) ابن أبي طالب بن عبد المطلب أي لانه كان كثير الملازمة لرسول الله ﷺ قبل النبوة وسبب ذلك ما ذكره ابن عبد البر وغيره ان قريشا أصابتهم أزمة شديدة أى جوع وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله ﷺ للعباس عمه وكان من أيسر بنى هاشم يا عباس ان أخاك أبا
بن عبد البر وغيره ان قريشا أصابتهم أزمة شديدة أى جوع وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله ﷺ للعباس عمه وكان من أيسر بنى هاشم يا عباس ان أخاك أبا طالب كثير العيال فانطلق بنا فنخفف عنه من عياله فقال نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى يكشف الله عن الناس ما هم فيه فقال لهم أبو طالب اذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله ﷺ عليا فضمه اليه وأخذ العباس جعفرا فضمه اليه فلم يزل علي مع رسول الله ﷺ حتى ابتعثه الله نبيا وحتى زوجه ابنته فاطمة (ثم زيد بن حارثة) بن شراحيل بن كعب بن عبد العزي ابن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمر ابن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هكذا نسبه ابن الكلبي وغيره وسيأتى الكلام على كيفية دخوله في ملك النبي ﷺ في محله ان شاء الله تعالى (فوائد) الاولى أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب عن الليث بن سعد قال بلغنى ان زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء قال فمال به الى خربة فقال له انزل فنزل فاذا في الخربة قتلى كثيرة
أن ترتيب اسلامهم كما ذكرناه قيل وطريق الجمع بين الروايات الاولية أن يقال اول من اسلم من النساء خديجة ومن الصبيان علي ﵇ ومن الرجال البالغين ابو بكر ومن الموالى زيد ابن حارثة وقد تنوزع في إسلام علي ﵁ فقال قوم لم يشرك قط فيستأنف الاسلام قال فلما أراد أن يقتله قال له دعني أصلى ركعتين قال صل فقد صلى هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيأ قال فلما صليت أتانى ليقتلني فقلت يا أرحم الراحمين قال فسمع صوتا لا تقتله قال فهاب ذلك فخرج يطلب فلم ير شيأ فرجع الي فناديت يا أرحم الراحمين ففعل ذلك ثلاثا فاذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد في رأسه شعلة من نار فطعنه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتا ثم قال لي لما دعوت المرة الاولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك وفي ذلك منقبة ظاهرة لزيد بن حارثة وقيل دليل لاثبات كرامات الاولياء الذي أجمع علماء أهل السنة عليه (الثانية) ضابط الكرامة انها أمر خارق للعادة غير مقارن لدعوى النبوة على يد من عرفت ديانته واشتهرت ولايته باتباع نبيه ﷺ في جميع ما جاء به والا كانت استدراجا أو سحرا أو اذلالا كما وقع لمسيلمة الكذاب تفل في بئر قوم سألوه تبركا فملح ماؤها ومسح رأس صبي فقرع قرعا فاحشا ودعا لرجل في ابنين له بالبركة فرجع الى منزله فوجد أحدهما قد سقط في البئر والآخر قد أكله الذئب ومسح على عيني رجل استشفى بمسحه فانتصبت عيناه وجاءه أعور ليدعو له فدعاله فعميت الصحيحة أيضا ذكر ذلك السهيلي وغيره وسمى ذلك اهانة وربما ظهر الخارق على يد عاص تخليصا له من نفسه ويسمى معونة (الثالثة) قال العلماء ضابط الولي انه المداوم على فعل الطاعات واجتناب المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات ويظهر ان هذا ضابط الولي الكامل اما أصل الولاية فتحصل لمن وجدت فيه صفة العدالة الباطنة لاجتماع الشروط المذكورة عند الفقهاء (تنبيه) قال الحافظ زين الدين العراقي ينبغي أن يقال أوّل من أسلم من الرجال ورقة بن نوفل لما في الصحيحين من حديث عائشة في قصة بدء الوحي بان فيه أن الوحي تتابع في حياة ورقة وانه آمن به.
اقي ينبغي أن يقال أوّل من أسلم من الرجال ورقة بن نوفل لما في الصحيحين من حديث عائشة في قصة بدء الوحي بان فيه أن الوحي تتابع في حياة ورقة وانه آمن به. وقد ذكر ابن مندة ورقة في الصحابة انتهى ولما نقل الذهبي كلام ابن مندة قال والاظهر انه مات قبل الرسالة وبعد النبوة انتهى (قلت) يكفى ذلك في عده في الصحابة كما هو ظاهر كلامهم حيث عدوا من لقى النبي ﷺ ولو مرة مؤمنا ومات على ذلك صحابيا وقد علم مما مر ايمان ورقة وتمنيه نصرة رسول الله ﷺ (الاولية) بفتح الهمزة والواو المشددة وكسر اللام وتشديد التحتية (ومن الصبيان علي) كانت سنه يوم أسلم اثنتي عشرة سنة قاله ابن الزارع في مواليد أهل البيت وهذا مبني على ما صوبه ان مدة عمره خمس وستون سنة أما على الصحيح وهو ثلاث وستون فيكون سنه يوم أسلم عشر سنين وقد قيل ان سنه يومئذ كانت ثمان سنين وقيل أربع عشرة وشذ من قال خمس عشرة أو ست عشرة (وقد تنوزع) أى اختلف (فيستأنف الاسلام)
وقال قوم بخلاف ذلك وقد ذكرنا كيفية إسلامه والخلاف فيه مستوفى في كتابنا الرياض المستطابه في جملة من روى في الصحيحين من الصحابه. ولما أسلم أبو بكر جعل يدعو الناس الى الاسلام وكان رجلا مألوفا بخلقه ومعروفه فمن قبل منه جاء به الى النبى ﷺ فاسلم على يديه. وممن أسلم بدعائه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله.
ن قبل منه جاء به الى النبى ﷺ فاسلم على يديه. وممن أسلم بدعائه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله. وفي السنة الرابعة نزل قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فامتثل ﷺ ما أمر به وأظهر دعوة الحق وكفاه الله المستهزئين كما وعده وهم خمسة نفر الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي وأبو زمعة الاسود بن المطلب والاسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس بن عيطلة قيل وكان بفتح الفاء جواب لم (وقال قوم بخلاف ذلك) أي بخلاف قول من قال انه لم يكن مشركا بحكم التبعية وان لم تعلم له عبادة غير الله وعليه فالجواب عن استشكال صحة اسلامه مع صباه ان أحكام الصحبة انما أنيطت بالبلوغ بعد الهجرة عام الخندق وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز (ومن الرجال البالغين أبو بكر) كان سنه اذ ذاك سبعا وثلاثين سنة واشهرا كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله ﷺ عبد الله قاله الزبير بن بكار (مألوفا لخلقه) أي لحسنها قال عياض الخلق مخالقة الناس باليمين والبشر والتودد لهم والاشفاق عليهم واحتمالهم والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظة والغضب والمؤاخذة وقال الحسن بن أبي الحسن كيسان حسن الخلق بذل المعروف وترك الاذى وطلاقة الوجه واختلف السلف فيه هل هو غريزة أو مكتسب كما سيذكره المصنف (عثمان بن عفان) ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (والزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي (وعبد الرحمن بن عوف) بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب (وسعد بن أبى وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة (وطلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة وفي السنة الرابعة (فاصدع بما تؤمر) أصل الصدع الفصل والفرق ومعناه هنا أظهر قاله ابن عباس ويروي عنه امضه أو العن قاله الضحاك أو افرق بين الحق والباطل قاله الاخفش أو اقض قاله سيبويه وروي عن عبد الله بن عبيدة قال كان رسول الله ﷺ مستخفيا حتى نزلت هذه الآية فخرج هو وأصحابه ذكر ذلك البغوي وغيره (وأعرض عن المشركين) هذه الآية منسوخة بآية القتال
بد الله بن عبيدة قال كان رسول الله ﷺ مستخفيا حتى نزلت هذه الآية فخرج هو وأصحابه ذكر ذلك البغوي وغيره (وأعرض عن المشركين) هذه الآية منسوخة بآية القتال (كما وعده) أي بقوله إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (الوليد بن المغيرة) قال البغوي وكان رأسهم (والعاص بن وائل) بالمد والتحتية بوزن فاعل (وأبو زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم ثم مهملة (الاسود بن المطلب) بن حارث ابن أسد بن عبد العزي بن قصي قال المفسرون وكان رسول الله ﷺ قد دعا عليه فقال اللهم اعم بصره وأثكله بولده (والاسود بن عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة (والحارث بن قيس) بن
موتهم في يوم واحد بادواء متنوعة وقيل ان العاص والوليد ماتا بعد الهجرة على ما سيأتي ان شاء الله تعالى قال ابن اسحاق بعد أن عد الذين أسلموا أولا نحو أربعين قال ثم دخل الناس في الاسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا الاسلام بمكة وتحدث به [الكلام على منابذة قريش له حين أمره الله باظهار الدعوة وان يصدع بما يؤمر] ثم ان الله ﷿ أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاءه منه وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعو اليه وكان بين ما أخفى رسول الله ﷺ أمره واستسر به الى أن أمره الله باظهاره ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ثم قال له اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وقال وأنذر عشيرتك الاقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقل إنى أنا النذير المبين وقال وقل إني برىء مما تعملون وكان أصحاب رسول الله ﷺ اذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد بن أبى وقاص في نفر معه يصلون إذ ظهر عليهم نفر من المشركين فناكروهم حتى قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين بلحيي بعير فشجه فكان أوّل دم أهريق في الاسلام. ولما أظهر النبى ﵌ دعوة الحق لم يتفاحش أمرهم حتى ذكر عيب آلهتهم فاشتدوا عليه وأجمعوا الشر له فحدب عليه عمه أبو طالب وعرض نفسه عيطلة بفتح العين والطاء المهملتين بينهما تحتية ساكنة وأصل العيطلة الطويلة العنق في حسن الجسم قاله في القاموس (بادواء) مصروف وهو جمع داء (متنوعة) أى نوع داء كل واحد غير نوع داء الآخر قال الواحدي في التفسير أومأ جبريل بأصبعه الى ساق الوليد والى عين أبي زمعة والى رأس الاسود والى بطن الحارث والى قدم العاص بن وائل وقال للنبي ﷺ كفيت أمرهم فمر الوليد على قين الخزاعة وهو يجر ثيابه فعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر ان يخفض رأسه فينزعها فجعلت تضرب ساقه فخدشته حتى قطعت كساءه فلم يزل مريضا حتى مات ووطيء العاص على شبرقة فحكت رجله فلم يزل يحكها حتى مات وعمي أبو زمعة وأخذت الاكلة رأس الاسود وأخذ الحارث ألم في بطنه فمات حينا (ارسالا) أي أفواجا (فشا) بالفاء والمعجمة أي ظهر (وتحدث به) مبني للمفعول (وأنذر) أي أعلم مع تخويف (واخفض جناحك) أي ألن جنابك (واستخفوا) من الاستخفاء ضد الاستظهار
أفواجا (فشا) بالفاء والمعجمة أي ظهر (وتحدث به) مبني للمفعول (وأنذر) أي أعلم مع تخويف (واخفض جناحك) أي ألن جنابك (واستخفوا) من الاستخفاء ضد الاستظهار (فبينا) قال في القاموس هي بين اتسعت فتحتها فجذبت الفا وبين أو بينما من حروف الابتداء والاصمعي يخفض بعد بينا اذا صلح موضعه بين وغيره يرفع ما بعدها على الابتداء والخبر (فناكروهم) أي أنكروا ذلك عليهم (بلحيي) تثنية لحي بفتح اللام أفصح من كسرها (فكان أوّل) بالنصب خبر كان واسمها مضمر فيها أي فكان ذلك الضرب (أهريق) بضم الهمزة وفتح الهاء وسكونها أى صب (فحدب) بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين قال الجوهري حدب عليه يحدب أي يعطف (أبو طالب) اسمه عبد مناف على الصحيح وقيل اسمه كنيته (وعرض نفسه) أي جعل نفسه
للشر دونه [خبر اشتداد قريش على أبي طالب ووثوب كل قبيلة على من اسلم منها يعذبونه] فلما رأت قريش ذلك اجتمع أشرافهم ومشوا الي أبى طالب وقالوا له ان ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فاما أن تكفه عنا واما أن تخلى بيننا وبينه فانك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا ومضى رسول الله ﵌ على ما هو عليه فشرى الأمر بينهم وبينه حتى تولدت احن وضغائن ثم مشوا الى أبى طالب مرة أخرى وأعذروا اليه في أمر النبى ﵌ واشتد قولهم في ذلك فعظم على أبي طالب فراق قومه ولم يطب نفسا بخذلانه النبي ﵌ ثم كلم رسول الله ﵌ فظن رسول الله ﵌ أنه قد بدا لعمه تركه والعجز عن نصرته فقال يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يسارى على أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ثم استعبر رسول الله ﷺ باكيا فقال له يابن أخى قل ما أحببت فو الله لا أسلمك لشيء أبدا ثم مشوا الى أبى طالب مرة أخرى بعمارة بن الوليد بن المغيرة وكان من أنهد شبانهم وأجملهم وعرضوا عليه أن يتخذه ولدا بدلا عن النبي ﵌ فقال لهم بئسما تسومونني به أتعطونى ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابنى تقتلونه هذا والله ما لا يكون ابدا فتنابذوا وتذامروا للحرب ووثبت كل قبيلة على من اسلم منهم دونه عرضا يقيه بها المكاره (وسفه) أي نسب الى السفاهة
م ابنى تقتلونه هذا والله ما لا يكون ابدا فتنابذوا وتذامروا للحرب ووثبت كل قبيلة على من اسلم منهم دونه عرضا يقيه بها المكاره (وسفه) أي نسب الى السفاهة (أحلامنا) جمع حلم بكسر الحاء وسكون اللام وهو العقل (وضلل آباءنا) أي نسبهم الى الضلالة (قولا رفيقا) بفاء ثم قاف أي لينا (فشري) بفتح المعجمة وكسر الراء أي ثار وعظم (إحن) جمع إحنة كمحنة وهي الضغن (وضغائن) بمعجمتين جمع ضغن بكسر أوله وهو البغض والعداوة (فعظم) مثلث الظاء والضم أشهر (ولم يطب نفسا) أي لم تطب نفسه (قد بدا) بغير همز (والله لو وضعوا الشمس في يميني الى آخره) علق ترك هذا الامر بأعلى درجات الاستحالة تنبيها على ان ترك ذلك الامر بهذه المثابة وفيه اشارة الى ان الامر الذي أراده أظهر من الشمس والقمر فكانه قال الامر الظاهر لا يحال عليه الا الى ما هو أظهر منه وجعل الشمس في يميني والقمر في يساري تنحط درجته في الظهور عن ذلك الامر (أو أهلك) بكسر اللام (ثم استعبر) أي أظهر العبرة (باكيا) حال (اسلمك) بضم الهمزة وسكون المهملة مخفف (أنهد) أي أقوى كما مر (تسومونني) أي ما تعرضون على من سام السلعة اذا عرضها للبيع (أتعطوني) بهمزة الاستفهام الانكاري وضم أوله رباعي (اغذوه) بالمعجمتين من الغذاء أي اربيه (فتنابذوا) أي تطارحوا العهود التي بينهم وأعلم كل منهم الآخر انه حرب له (وتذامروا للحرب) بالمعجمة تفاعلوا من الذمار وهو الغضب أو الهلاك (ووثبت)
يعذبونه ثم اخذ ابو طالب يحشد بطون قريش خصوصا بني عبد مناف لكونه أخص بهم وهم أربعة بطون بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل فاجابه وقام معه بنو هاشم وبنو المطلب وخذله البطنان الآخران وانسلخ معهم أبو لهب فلذلك يقول أبو طالب في قصيدته المشهورة: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شر عاجلا غير آجل بميزان قسط لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عايل وقال في قصيدة أخرى: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما ولما ثبّت الله بني المطلب دخلوا مع بنى هاشم في خصائصهم التى اختصوا بها بقرابة النبي ﵌ من الكفاءة وسهم ذوى القربي وتحريم الزكاة فلم يفترقوا في جاهلية ولا إسلام دليله ما ثبت عن جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله ﵌ سهم ذوي القربى بين بنى هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة فقال رسول الله ﵌ إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه* ولما رأى أبو طالب من قومه ما أعجبه قال فيهم: اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر ... فعبد مناف سرها وصميمها
إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه* ولما رأى أبو طالب من قومه ما أعجبه قال فيهم: اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر ... فعبد مناف سرها وصميمها أي قامت بسرعة (يحشد) باهمال الحاء واعجام الشين أى يحرش ويجمع (لكونهم أخص) بالنصب اما خبر واما حال والثاني على ان الكون بمعنى الوقوع (في قصيدته) هى كلمات يقصد بها الشاعر بيان مقصوده فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مقصود ما فيها (عبد شمس ونوفلا) أي بينهما (عاجلا) صفة للعقوبة ذكره على ان المراد بالعقوبة العقاب أو المصدر محذوف أي جزاء عاجلا أو حال لشر على لغة مجيء الحال بعد النكرة (لا يخيس) باعجام الخاء واهمال السين من خاس أي غدر قال الشمني ويقال يخوس (دليله ما ثبت) في صحيح البخاري وسنن أبي داود والنسائي (جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أسلم بعد الحديبية قبل الفتح وقيل أسلم في الفتح مات سنة سبع وخمسين أو ثمان وخمسين أو تسع وخمسين أقوال (أنا وعثمان) بالرفع للعطف والنصب على انه مفعول معه (شيء واحد) روي بالمعجمة مع الهمز وبالمهملة المكسورة وتشديد الياء والسى المثل (اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر) أي للتفاخر بآبائها والتبذح بانسابها واحسابها (فعبد مناف سرها) أي خيارها وسر كل شيء خياره (وصميمها)
فان حصلت أشراف عبد منافها ... ففي هاشم أسرارها وقديمها وإن فخرت يوما فان محمدا ... هو المصطفى من سرها وكريمها تداعت قريش غثها وسمينها ... علينا فلم تظفر وطاشت حلومها وكنا قديما لا نقر ظلامة ... اذا ما ثنوا صعرى الخدود نقيمها ونحمى حماها كل يوم كريهة ... ونضرب عن أحجارها من يرومها بنا انتعش العود الذواء وإنما ... باكنافنا تندى وتنمى أرومها
. اذا ما ثنوا صعرى الخدود نقيمها ونحمى حماها كل يوم كريهة ... ونضرب عن أحجارها من يرومها بنا انتعش العود الذواء وإنما ... باكنافنا تندى وتنمى أرومها
[خبر اجتماع قريش الى الوليد بن المغيرة وتآمرهم فيما يرمونه به صلي الله عليه وسلم] ثم ان قريشا اجتمعوا الى الوليد بن المغيرة وتآمروا بينهم فيما يرمون به النبي ﵌ في حضور الموسم لتكون كلمتهم فيه واحدة فعرضوا على الوليد الشعر والكهانة والجنون والسحر كل ذلك لا يلوقه لهم وقال والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا هو من كلام الجن وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق بالمهملة والصميم الخالص من كل شيء (فان حصلت) بتشديد المهملة مبني للمفعول أي جمعت (وقديمها) أي الذي له القدم في خصال الشرف (وكريمها) بالضم معطوف على هو المصطفى (غثها) بمعجمة فمثلثة أى هزيلها (وسمينها) ضده واستعار ذلك للفقير والغني والوضيع والشريف (وطاشت) باهمال الطاء واعجام السين أي خفت (حلومها) أي عقولها (لا تقر) بضم أوله رباعي (اذا ماثنوا) أي أمالوا كبرا (صعر الخدود) بصاد مضمومة وعين ساكنة مهملتين وهو من اضافة الصفة الى الموصوف أي الخدود الصعر وهي المائلة (نقيمها) هو جار على رفع الجزاء بعد الشرط الماضي قال ابن مالك
صاد مضمومة وعين ساكنة مهملتين وهو من اضافة الصفة الى الموصوف أي الخدود الصعر وهي المائلة (نقيمها) هو جار على رفع الجزاء بعد الشرط الماضي قال ابن مالك
- وبعد ماض رفعك الجزا حسن* (ونحمى حماها) الحما ما يحميه السلطان من الكلا لرعي مواشيه فلا يستطيع رعيه أحد من الناس (كل يوم كريهة) أي حرب عظيمة تكرهها النفوس لشدتها (عن أحجارها) بتقديم المهملة على الجيم أى حصونها وروى عكسه أى بيوتها ومساكنها (من يرومها) يطلبها بسوء (بنا انتعش) أى قام (العود الذوا) بالمعجمة المفتوحة والمد أى الذاوى وهو الذابل اليابس واستعير هنا (باكنافنا) بالنون أى جوانبنا (تندى) بفتح الفوقية وسكون النون أى تترطب ومنه الارض الندية (وتنمى) بوزن الاول أى يكثر (أرومهاء) بضم الهمزة والراء جمع أرومة وهي من أسماء الاصل كما مر (وتآمروا) تشاوروا وزنا ومعنا (في حضور الموسم) بوزن المجلس مشتق من السمة وهي العلامة لانه جعل علامة للاجتماع (والكهانة) بكسر الكاف وفتحها مر ذكرها (لا يلوقه) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه بعده قاف أى لا يراه لائقا (آنفا) بمد الهمزة وقصرها أى قريبا وقيل أوّل وقت كنا فيه وقيل الساعة. قال ابن حجر وكله بمعنى وهو من الاستئناف (لحلاوة) بالنصب اسم ان والحلاوة ضد المرارة (لطلاوة) بضم المهملة وفتحها أى حسنا وبهجة وقبولا (وان أسفله لمغدق) ولابن هشام لغدق بفتح
وانه يعلو ولا يعلى وكان قد سمع من النبي ﵌ أوّل حم غافر وكاد الوليد أن يسلم لولا ما سبق عليه من تحتم الشقاء ثم قالوا وكيف نقول ففكر في نفسه ثم قال ان أقرب القول أن تقولوا ساحر يفرق بين الرجل وأهله وزوجته ومواليه فتفرقوا على ذلك وجعلوا يلقونه الى من يقدم عليهم من العرب ونزل في الوليد قوله تعالى ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً الآيات كلها وفيما صنفوه من القول في القرآن الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ الغين المعجمة وكسر الدال المهملة من الغدق وهو الماء الكثير ولابن اسحق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة والعذق النخلة بجملتها قال السهيلي وهي أحسن لان بها آخر الكلام يشبه أوله (وكان قد سمع من رسول الله ﷺ الى آخره) أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وذكره ابن اسحق والمفسرون في كتبهم وابن عبد البر في الاستيعاب من غير اسناد وفي الاحياء في أدب التلاوة ان القصة كانت مع خالد بن عقبة (أول حم غافر) الى قوله الْمَصِيرُ كذا ذكره البغوي وغيره في سورة المدثر وذكر في سورة النحل ان مسموع الوليد ان الله يأمر بالعدل والاحسان الآية فيحمل على تعدد القصتين وقد جرى لعتبة بن ربيعة قريب مما جرى للوليد بن المغيرة وكان مسموعه أوّل حم فصلت الى قوله تعالى فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أخرجه البغوي من حديث جابر (وكاد) أي قرب (ان يسلم) لانه لما سمع الآيات انصرف الى منزله فقالت قريش صبأ والله الوليد والله لتصبون قريش كلها وكان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد الى جنب الوليد حزبنا فقال له الوليد مالي أراك حزينا يابن أخى قال وما يمنعني ان لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون انك زينت كلام محمد وتدخل على ابن أبى كبشة وابن أبى قحافة لتنال من فضل طعامهم فغضب الوليد وقال ألم تعلم قريش إنى من أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ثم قام مع أبى جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم أتزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يجن قط قالوا اللهم لا قال تزعمون
محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ثم قام مع أبى جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم أتزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يجن قط قالوا اللهم لا قال تزعمون انه كاهن فهل رأيتموه يكهن قالوا اللهم لا قال تزعمون انه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال تزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيأ من الكذب قالوا لا وكان رسول الله ﷺ سمي الامين قبل النبوة من صدقه فقالت قريش للوليد فما هو ففكر في نفسه ثم نظر أي في طلب ما يدفع به القرآن ويرده ثم عبس وبسر أي كلح وكره وجهه ونظر بكراهية شديدة كالمهتم المتفكر في نفسه (تنبيه) دخول ان على كاد لغة ضعيفة والمشهور حذفها فكان ينبغي ان يقول وكاد الوليد يسلم (يلقونه) بضم أوله رباعي (يقدم) بفتح أوله وثالثه من قدم بمعنا جاء وقدم (ذرني) أي اتركني وهو متضمن للوعيد البليغ والتهديد الشديد (ومن خلقت) أي خلقته في بطن أمه (وحيدا) منفردا لا مال له ولا ولد وكان يسمي الوحيد في قومه (و) نزل (فيما صنفوه) اي نوعوه (من القول في القرآن الذين) بدل من المقتسمين وهم
عِضِينَ* ولما كان ذلك وخشى أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التى يعوذ فيها بالحرم وبمكانه منه وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم أنه غير مسلم لرسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتى يهلك دونه وجملتها أحد وثمانون بيتا تركناها ايثارا للاختصار وعدم الاكثار وانما نشير الى أصول القصص ومقاصدها دون فضولاتها وزوائدها وسنذكر ما استحسنا من القصيدة المذكورة فيما بعد ان شاء الله تعالى* ولما شاع في البلاد تشاجر قريش وبلغ الاوس والخزرج بالمدينة قال في ذلك أبو قيس بن الاسلت الواقفي قصيدة وبعث بها اليهم يذكرهم نعم الله عليهم ويحذرهم شؤم الحرب وعواقبها ووخيم مشاربها وكان أبو قيس صهرا لهم ذامودة وحياطة لهم ومنعنا من ذكرها ما ذكرنا في قصيدة أبي طالب* [مطلب في مناواة قريش له ﷺ بالذي وذكر طرفا مما آذوه به]
يم مشاربها وكان أبو قيس صهرا لهم ذامودة وحياطة لهم ومنعنا من ذكرها ما ذكرنا في قصيدة أبي طالب* [مطلب في مناواة قريش له ﷺ بالذي وذكر طرفا مما آذوه به] ثم ان قريشا لم ينجع فيهم شئ من ذلك ولم يؤثر لما وقع في قلوبهم من الشنآن والبغض لامر رسول الله ﵌ ولما تحتم لهم في علم الله من دائرة الشقاء المشار اليه بقوله تعالى وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى وجعل رسول الله ﵌ لا يألو داعيا الى سبيل ربه مرة بالترغيب ومرة بالترهيب ومرة بالقول اللين وأخرى بالتبكيت والقول ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقار مكة وطرقها وقعدوا على انقابها يقولون لمن جاء من الحجاج لا تغتروا بهذا الرجل الخارج الذي يدعى النبوة يقول طائفة منهم انه مجنون وطائفة انه كاهن وطائفة انه شاعر والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فاذا سئل عنه قال صدق (أولئك) يعنى المقتسمين قاله مقاتل وقيل ان الآية نزلت في اليهود والنصارى حكى عن ابن عباس ومجاهد (عضين) قيل هو جمع عضو مأخوذ من قولهم عضيت الشيء أعضيه اذا فرقته وقيل هي جمع عضه على وزن وجه وقيل عدة وهو الكذب والبهتان (ولما كان ذلك) أي وقع (دهماء العرب) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالمد أى غائلتهم (غير مسلم) بالتخفيف (القصص) بالكسر جمع قصة وأما بالفتح فمصدر (مقاصدها) أي المواضع المقصودة منها (فضولاتها) جمع فاضلة (ما استحسنا) بهمز وصل ثم مهملة ساكنة من الاستحسان (فيما بعد) بالبناء على الضم (شاع) أي ظهر (تشاجر قريش) بالمعجمة والجيم أي أي تخالفهم وتنازعهم والشجر بالفتح الامر المختلف (وبلغ الاوس والخزرج) هما القبيلتان المشهورتان من الانصار وسيأتي ذكرهما فيما بعد (ابن الاسلت) بالمهملة والفوقية (الواقفى) نسبة الى واقف كفاعل من الوقوف فخذ من الاوس وهو لقب مالك بن امرئ القيس (شؤم الحرب) بالهمز وهو نقيض اليمن (ووخيم مشاربها) بالمعجمة اي وبيء (وحياطة) بمهملة مكسورة ثم مثناة وبعد الالف مهملة أى نصرة وصيانة (لم ينجع) بفتح التحتية والجيم اي لم يؤثر (من الشنآن والبغض) مترادفان وفي نون الشنآن التحريك والسكون (المشار) بالكسر (ولو شاء الله لجمعهم على
ة وصيانة (لم ينجع) بفتح التحتية والجيم اي لم يؤثر (من الشنآن والبغض) مترادفان وفي نون الشنآن التحريك والسكون (المشار) بالكسر (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) أي فمن كفر منهم كفر لسابق علم الله فيه (لا يألو) أى لا يقصر ومنه لا يألونكم خبالا (داعيا) حال (بالتبكيت) بفوقية فموحدة وبعد الكاف تحتية ثم فوقية هو والتقريع
الخشن فسبحان من شدد عزائمه وقوى دعائمه وشرح صدره وأعلى قدره وسدده بتسديده وأيده بتأييده وكفاه وحماه حيث نصب وجهه وقام وحده يدعو الى أمر مستغرب لا يعرف الا من جهته ولا يسمع الا منه ولولا كفاية العزيز الوهاب لما أغنى عنه سطته في عشيرته ولا شرف أبي طالب* ومع ذلك فقد نالوه بضروب من الاذى في بعض الاحيان وكان في ذلك سر تحقيق الامتحان الذى هو مدرجة التعبد ومظنة الصبر ومضمار التكليف ورأس التأسى وعنوان الايمان وتحقيق مقام النبوة الذين هم أشد الناس بلاء وبذلك تتبين جواهر الرجال فمن أعظم ما بلغنا في ذلك ما رويناه بسندنا السابق صدر الباب الى أبى عبد الله البخارى ﵀ قال حدثني عياش بن الوليد بن مسلم حدثني الاوزاعى حدثني يحيى بن أبى كثير عن محمد ابن ابراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت اخبرنى والتوبيخ متقارب (الخشن) ضد اللين (شدد) بالمعجمة أي قوي (وسدده) بالاهمال اي وفقه (وأيده) أي قواه ونصره (حيث) مبنية على الضم (سطة) بكسر السين وفتح الطاء المهملتين اي توسطه (سر) بالرفع (مدرجته) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الراء وهي الطريق والمذهب (ومظنة) بفتح الميم وكسر المعجمة ومظنة الشيء الموضع الذي يظن حصوله فيه (ومضمار) أي محل جريان (التكليف) والمضمار في الاصل موضع جري الفرس (التأسى) أي الاقتداء (وعنوان) بضم المهملة وكسرها هو ما يكتب على رأس الكتاب من اسم المكتوب اليه (الذين هم أشد الناس بلاء) أخرج أحمد والبخارى والترمذى من حديث سعد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الارض وما عليه خطيئة وأخرجه البخاري في التاريخ من حديث أزواج النبى ﷺ بلفظ أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي.
يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الارض وما عليه خطيئة وأخرجه البخاري في التاريخ من حديث أزواج النبى ﷺ بلفظ أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي. وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث أخت حذيفة وأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والحاكم من حديث أبي سعيد بلفظ أشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلي بالفقر حتى ما يجد الا العباءة يحويها فيلبسها ويبتلي بالفقر وبالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء (عياش بن الوليد) بالتحتية والمعجمة هو الرقام مات سنة ست وعشرين ومائتين (الوليد بن مسلم) هو الحافظ أبو العباس عالم أهل الشام مات سنة مائة وخمس وتسعين (الاوزاعى) اسمه عبد الرحمن بن عمرو امام الشام في عصره. قال الذهبي كان رأسا في العلم والعبادة مات في الحمام في صفر سنة سبع وخمسين ومائة. قال النووي وهو منسوب الى موضع بباب الفراديس يقال له الاوزاع وقيل الى قبيلة وقيل غير ذلك (يحيى بن أبي كثير) هو الامام أبو نصر اليمني الطائي مولاهم قال أيوب ما بقى على وجه الارض مثل يحيى بن أبي كثير وكان عابدا عالما ثبتا مات سنة مائة وتسع وعشرين (محمد بن ابراهيم التيمى) هو المدني أبو عبد الله الفقيه ثقة قال أحمد روي مناكير مات سنة اثنتي عشرة ومائة (عبد الله بن عمرو بن العاص) ابن وائل السهمي يكنى أبا محمد وأبا عبد الرحمن أسلم قبل أبيه
الله الفقيه ثقة قال أحمد روي مناكير مات سنة اثنتي عشرة ومائة (عبد الله بن عمرو بن العاص) ابن وائل السهمي يكنى أبا محمد وأبا عبد الرحمن أسلم قبل أبيه
بأشد شئ صنعه المشركون برسول الله ﵌ قال بينما النبي ﵌ يصلى في حجر الكعبة اذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فاقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي ﵌ وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله الآية* وبه قال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا عبد الله بن موسي قال حدثنا اسرائيل عن أبي اسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال بينما رسول الله صلى وكان فاضلا عالما قرأ القرآن والكتب المتقدمة. قال أبو هريرة ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ مني الا عبد الله بن عمرو فانه كان يكتب ولا أكتب قال سعى بن مانع قال لى عبد الله حفظت عن رسول الله ﷺ ألف مثل توفي بالطائف وقيل بمصر سنة خمس وستين (ابن أبي معيط) بمهملتين مصغر (خنقا) بكسر النون وسكونها (احمد بن اسحاق) هو السلمي السرماري البخاري من يضرب بسخائه المثل. وقال الذهبى وغيره قتل ألفا من الترك توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال أبو محمد الاصيلي ينسب الى قرية تدعي سرمار بفتح السين ويقال بكسرها (عبيد الله بن موسي) هو ابو محمد العبسي الحفاظ وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وعثمان بن أبي شيبة وآخرون. قال ابن سعد كان ثقة صدوقا حسن الهيئة على تشيعه وبدعته. وروى أحاديث في التشيع منكرة فمن ثم ضعفه كثير وعاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته مات في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومائتين (اسرائيل) هو ابن يونس بن أبى اسحاق الشيعى أحد الاثبات. قال أحمد ثقة وتعجب من حفظه وقال مرة هو وابن معين وأبو داود كان أثبت من شريك وقال أبو حاتم هو من أتقن أصحاب أبي اسحاق وضعفه ابن المدنى توفي سنة اثنتين وستين ومائة (أبي اسحاق) اسمه عمرو بن عبد الله الهمذانى الشيعي أحد الاعلام. قال الذهبي وكان صواما قواما عاش خمسا وتسعين سنة ومات سنة سبع وعشرين ومائة وهو منسوب الى سبيع بوزن سميع.
عمرو بن عبد الله الهمذانى الشيعي أحد الاعلام. قال الذهبي وكان صواما قواما عاش خمسا وتسعين سنة ومات سنة سبع وعشرين ومائة وهو منسوب الى سبيع بوزن سميع. ابن سبيع بطن من العرب قاله في القاموس (عمرو بن ميمون) هو الاودي أبو عبد الله ادرك الجاهلية وأسلم في زمان النبي ﷺ ولم يره فهو معدود من كبار التابعين وكان كثير الحج والعبادة مات سنة أربع وسبعين (عن عبد الله بن مسعود) هو ابن غافلة بالمعجمة والفاء ابن غنم بن سعد بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن سعد بن هذيل بن مدركة قديم الاسلام شهد بدرا والمشاهد كلها قال ﷺ لو كنت مؤمرا أحدا على أمتى من غير مشورة لامرت عليهم ابن أم عبد أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث على وأم عبد أمه هى بنت عبد ود من هذيل. أيضا قال الذهبى روي ان عبد الله خلف تسعين ألف دينار سوى الرقيق والمواشى وكانت وفاته بالمدينة كما سبق قال فيه عمر ﵁ كنيف ملئ علما. قال النووى في التهذيب الكنيف تصغير كنف وهو الوعاء الذى يجعل فيه الخياط أداته كانه أشار الى قصر ابن مسعود وكان قصيرا حتى يكاد الجالس يوازيه وهو تصغير تحبب وتعظيم لا تصغير تحقير. ونقل بعضهم عن أهل التواريخ ان طول عبد الله كان ذراعين
الله عليه وآله وسلم قائم يصلى عند باب الكعبة وجمع قريش في مجالسهم اذ قال قائل منهم ألا تنظرون الى هذا المرائى أيكم يقوم الى جزور آل فلان فيعمد الى فرثها ودمها وسلاها فيجئ به ثم يمهله حتى اذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم فلما سجد رسول الله ﵌ وضعه بين كتفيه فثبت النبي ﵌ ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك فانطلق منطلق الى فاطمة وهي جويرية فاقبلت تسعى وثبت رسول الله ﵌ ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله ﵌ الصلاة قال اللهم عليك بقريش ثلاثا ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبى معيط وعمارة ابن الوليد قال عبد الله والله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا الى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله ﵌ وأتبع أهل القليب لعنة. وبه قال حدثنا الحميدى حدثنا سفيان (عند باب الكعبة) لمسلم عند البيت (وجمع قريش في مجالسهم) له وأبو جهل في أصحاب له جلوس وقد نحروا جزورا بالامس (اذ قال قائل منهم) فيه انه أبو جهل (جزور) بفتح الجيم (فيعمد) بفتح الميم في المستقبل وكسرها في الماضي أفصح من عكسه (فرثها) بفتح الفاء وسكون الراء ثم مثلثة أى رجيعها (وسلاها) بفتح المهملة وتخفيف اللام والقصر اللفافة التى يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوانات وهي من الآدميين المشيمة (فانبعث أشقاهم) في احدي روايات مسلم انه عقبة بن أبي معيط (فوضعه بين كتفيه) قال في الديباج. فان قيل كيف لم يخرج من الصلاة بهذه النجاسة.
آدميين المشيمة (فانبعث أشقاهم) في احدي روايات مسلم انه عقبة بن أبي معيط (فوضعه بين كتفيه) قال في الديباج. فان قيل كيف لم يخرج من الصلاة بهذه النجاسة. أجاب النووي بانه لم يعلم ما هي (حتي مال) أي سقط (من) شدة (الضحك) زاد مسلم والبخاري في رواية وانا قائم أنظر لو كانت لى منعة طرحته عن ظهر رسول الله ﷺ (فانطلق) أى ذهب (جويرية) اي صبية تسعي أي تعدو (اللهم عليك بقريش ثلاثا) زاد مسلم والبخاري في رواية وكان اذا سأل سأل ثلاثا وانه رفع صوته وانهم لما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ففيه ندب تثليث الدعاء ورفع الصوت به اذا ترتب على ذلك ارهاب للكفار (بعمرو بن هشام) يعنى أبا جهل وبدأ به لانه كان السبب في ذلك كما مر (والوليد بن عتبة) ووقع في مسلم عقبة بالقاف وهو غلط (فو الله لقد رأيتهم) أي معظمهم فان عمارة بن الوليد هلك بالحبشة وعقبة بن أبي معيط حمل من بدر أسيرا وقتل بعرق الظبية كما سيأتي (صرعى) جمع صريع بالاهمال بوزن سميع أي هالك زاد مسلم والبخاري في بعض الروايات قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا (ثم سحبوا) أي ما عدا أمية بن خلف فانه تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر (الفليب) بالقاف والموحدة البئر التي لم تطو (الحميدي) مصغر هو عبد الله بن الزبير القرشي الاسدي المكي الفقيه أحد الاعلام. قال الفسوي ما لقيت أنصح للاسلام وأهله منه مات سنة تسع عشرة ومائتين (سفيان) هو ابن عيينة أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي الاعور أحد الاعلام ثقة ثبت حافظ امام
سوي ما لقيت أنصح للاسلام وأهله منه مات سنة تسع عشرة ومائتين (سفيان) هو ابن عيينة أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي الاعور أحد الاعلام ثقة ثبت حافظ امام
حدثنا بيان واسماعيل قالا سمعنا قيسا يقول سمعت خبابا يقول أتيت النبي ﷺ وهو متوسد برده وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله تعالى فقعد وهو محمر وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بامشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمنّ الله ﷿ هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا الله ﷿ او الذئب على غنمه. وهذا من احسن الاحاديث الدالة على التأسى وهو في ضمن قوله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ على تدليس فيه مات في رجب سنة سبع وتسعين ومائة (بيان) بفتح الموحدة والتحتية هو ابن نسر المؤذن يكنى أبا بشر (واسمعيل) هو ابن أبي خالد الكوفي الحافظ الطحان توفي سنة ست وأربعين ومائة (قيسا) هو ابن أبي حازم أبو عبد الله البجلي الاخمسي أسلم في حياة رسول الله ﷺ ولم يره وهو من كبار التابعين روي عن العشرة الا عبد الرحمن بن عوف وثقوه الا يحيى بن سعيد فانه قال هو منكر الحديث ثم ذكر له حديث نباح كلاب الحوأب مات سنة سبع وتسعين (خبابا) هو ابن الارت أبو عبد الله التميمى ويقال الخزاعي حليف بني زهرة قال الكاشغري وهو عربي سبي في الجاهلية فبيع بمكة وهو ممن سبق الى الاسلام سادس ستة وعذب في الله تعالى مات سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وصلى عليه علي بن أبى طالب (برده) نوع من أكسية اليمن اسود مربع فيه صغر يلبسه الاعراب وجمعه برد قاله الجوهري (فقعد وهو محمز وجهه) قيل من النوم وقيل من الغضب (بامشاط) في رواية للبخاري بمشاط جمع مشط كرمح ورماح وارماح (المنشار) بكسر الميم مع الهمز وقد يترك همزه وقد يبدل نونا (من صنعاء) بالمد قصبة اليمن قيل هي
بامشاط) في رواية للبخاري بمشاط جمع مشط كرمح ورماح وارماح (المنشار) بكسر الميم مع الهمز وقد يترك همزه وقد يبدل نونا (من صنعاء) بالمد قصبة اليمن قيل هي أوّل مدينة بنيت بعد الطوفان بناها سام بن نوح (حضرموت) مدينة باليمن يجوز فيها بناء الاسمين وبناء الاول واعراب الثاني قيل سميت بذلك لان هودا أو صالحا لما دخلها حضره الموت وقيل ان صالحا مات بمكة وبين حضرموت وصنعاء نحو اثنتي عشرة مرحلة والمراد من ذلك بيان انتفاء الخوف عن المسلمين من الكفار فانتفاء ما قيل من عدم المبالغة في الامن لقرب المسافة بينهما ويحتمل ان المراد صنعاء الروم أو صنعاء دمشق (تنبيه) أخرج هذا الحديث أيضا من حديث خباب مسلم وأبو داود والنسائى (ما يخاف الا الله الى آخره) هذا من اعلام النبوة قيل يقع في آخر الزمان وقيل بل وقع (التأسى) هو الاقتداء والاتباع (أم حسبتم) أى حسبتم والميم صلة قاله الفراء أو بل حسبتم قاله الزجاج ومعناه أظننتم أيها المؤمنون (ولما) أي ولم وما صلة (مثل) أي شبه (خلوا) أي مضوا وسلفوا (من قبلكم) أي من النبيين والمرسلين (مستهم) أي أصابتهم (البأساء) أى الفقر والشدة والبلاء (والضراء) أي المرض والزمانة (وزلزلوا) أي حركوا بأنواع البلايا والرزايا وخوفوا (حتى يقول) أي حتى قال فمن ثم قرأ نافع برفع اللام لان حتى تستعمل في المستقبل الذى بمعنى الماضى على أحد وجهين له (متى نصر الله)



