تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 13 dari 49 908 halaman

— Bagian 13 · أرضعته ثلاث سنين لا افارقه ليله ولا نهاره فعيشنى… —

Bagian 13

أرضعته ثلاث سنين لا افارقه ليله ولا نهاره فعيشنى الله به وأنضر وجهى وجئت لأؤدّى الى امّه الامانة ليخرج من عهدى وامانتى فاختلس منى اختلاسا قبل أن يمس قدمه الارض فقال الشيخ لا تبكى أيتها السعدية ادخلى على هبل فتضرّعى اليه فلعله يردّه عليك فانّه القوى على ذلك العالم بأمره فقلت أيها الشيخ كأنك لم تشهد ولادة محمد ليلة ولد ما نزل باللات والعزى فقال لى أيتها السعدية انى أراك جزعة وأنا ادخل على هبل واذكر أمرك له فقد قطعت اكبادنا ببكائك مالا حد من الناس على هذا صبر قالت فقعدت مكانى متحيرة ودخل الشيخ على هبل وعيناه تذرفان بالدموع فسجد له طويلا وطاف به اسبوعا ثم نادى يا عظيم المنّ يا قويا فى الاموران منتك على قريش كثيرة وهذه السعدية مرضعة محمد تبكى قد قطع بكاؤها الانياط فان رأيت ان تردّه عليها ان شئت* قالت فارتج والله الصنم وتنكس ومشى على رأسه وسمعت منه صوتا يقول أيها الشيخ أنت فى غرور مالى ولمحمد وانما يكون هلاكنا على يديه وان رب محمد لم يكن ليضيعه بل يحفظه أبلغ عبدة الاوثان ان معه الذبح الاكبر الا أن يدخلوا فى دينه قالت فخرج الشيخ فزعا مرعوبا تسمع لسنه قعقعة ولركبتيه اصطكاك قال لى يا حليمة ما رأيت من هبل مثل هذا قط فاطلبى ابنك انى لأرى ان يكون لهذا الغلام شأن عظيم قالت فقلت لنفسى كم تكتمين امره من عبد المطلب اخبريه الخبر قبل أن يأتيه من غيرك قالت فدخلت على عبد المطلب فلما نظر الىّ قال لى يا حليمة مالى اراك جزعة باكية ولا ارى معك محمدا قالت فقلت يا أبا الحارث جئت بمحمد وهو أسر ما كان فلما صرت على الباب الاعظم من ابواب مكة نزلت لاقضى حاجتى فاختلس منى اختلاسا قبل ان يمس قدمه الارض فقال لى اقعدى يا حليمة ثم علا الصفا فنادى يا آل غالب يعنى آل قريش فاجتمع اليه الرجال فقالوا له قل يا أبا الحارث فقد أجبناك قال لهم ان ابنى محمدا فقد قالوا له فاركب يا أبا الحارث حتى نركب معك قالت فركب عبد المطلب وركب الناس معه فأخذ أعلا مكة وانحدر

بأسفلها فلما لم ير شيئا ترك الناس واتزر بثوب وارتدى بآخر واقبل الى البيت الحرام فطاف به اسبوعا وانشأ يقول يا رب ردّ راكبى محمدا ... ردّ الىّ واتخذ عندى يدا انت الذى جعلته لى عضدا ... يا رب ان محمد لم يوجدا فجمع قومى كلهم تبدّدا قال فسمعنا مناديا ينادى من جوّ الهواء يا معشر الناس لا تضجوا فان لمحمد ربا لا يضيعه ولا يخذله قال عبد المطلب يا أيها الهاتف من لنا به واين هو قال بوادى تهامة فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا فلما صار فى بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران فبيناهم كذلك اذا النبىّ ﷺ تحت شجرة* وفى رواية بينا ابو مسعود الثقفى وعمرو بن نوفل يدوران على رواحلهما اذا هما برسول الله ﷺ قائما عند شجرة الطلحة وهى الموز يتناول من ورقها فأقبل اليه عمرو وهو لا يعرفه فقال له من انت يا غلام فقال انا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فاحتمله بين يديه على الراحلة حتى اتى به عبد المطلب* روى عن ابن عباس انه قال لما ردّ الله محمدا على عبد المطلب تصدّق بألف ناقة كوماء وخمسين رطلا من ذهب ثم جهز حليمة بأفضل الجهاز* وفى هذه السنة الثالثة من مولده ﵇ ولد أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه بمنى كذا فى زبدة الاعمال وسيجىء فى الخاتمة ذكر خلافته وما وقع فيها وذكر وفاته ان شاء الله تعالى* وفى السنة الرابعة من مولده ﷺ ايضا وقع شق الصدر قد ذكر أن شق الصدر كان فى السنة الثالثة من مولده ﷺ وقيل كان فى الرابعة على ما روى محمد بن سعد قال مكث رسول الله ﷺ عندهم سنتين حتى فطم فقدموا به على امّه زائرين لها به وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته فقالت آمنة ارجعى بابنى فانى أخاف عليه وباء مكة فو الله ليكونن له شأن فرجعت به حليمة مرّة ثانية ومكث عندهم سنتين بعد الفطام أيضا فلما كان ابن أربع سنين أتاه ملكان فشقا بطنه وذكر قصة ذلك الى آخرها ثم نزلت به حليمة الى آمنة وأخبرتها ثم رجعت به مرّة ثالثة وكان عندها سنة اخرى ونحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيد الا وهى تلخطه ثم رأت غمامة تظلله اذا وقف وقفت واذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به الى امّه لتردّه وهو ابن خمس سنين كذا فى الصفوة* وفى حياة

لا وهى تلخطه ثم رأت غمامة تظلله اذا وقف وقفت واذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به الى امّه لتردّه وهو ابن خمس سنين كذا فى الصفوة* وفى حياة الحيوان فأقام فى بنى سعد خمس سنين فاضلته فى الناس فالتمسته فلم تجده وذكر نحو ما تقدّم فى الاختلاس منها وفى رواية ان عبد المطلب بعث رسول الله ﷺ الى حاجة ففقد الطريق فقال اللهم أدركنى محمدا القصة كما مرّت* روى أن حليمة قدمت على رسول الله ﷺ مكة بعد تزوّجه خديجة فشكت اليه جدب البلاد وهلاك المواشى فكلم رسول الله ﷺ خديجة فأعطتها بعيرا وأربعين شاة وانصرفت الى أهلها ثم قدمت عليه بعد الاسلام فأسلمت هى وزوجها وبايعهما* وفى ذخائر العقبى عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة بنت عبد الله أمّ النبىّ ﷺ من الرضاعة اليه يوم حنين فقام اليها وبسط رداءه لها فجلست عليه* وفى المنتقى ورد فى الحديث استأذنت امرأة على النبىّ ﷺ كانت أرضعته فلما دخلت عليه قال أمى أمى وعمد الى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه وروى أنها جاءت الى أبى بكر بعده فأكرمها والى عمر فأكرمها وروت عن النبىّ ﷺ روى عنها عبد الله بن جعفر خرجه أبو عمرو* وفى مزيل الخفاء صحح ابن حبان وغيره حديثا دل على اسلامها وقيل لم يثبت اسلامها* قال الحافظ الدمياطى حليمة لم تعرف لها صحبة واخوته من الرضاعة حمزة وأبو سلمة بن عبد الاسد أرضعتهما مع النبىّ ﷺ ثويبة جارية أبى لهب بلبن

يثبت اسلامها* قال الحافظ الدمياطى حليمة لم تعرف لها صحبة واخوته من الرضاعة حمزة وأبو سلمة بن عبد الاسد أرضعتهما مع النبىّ ﷺ ثويبة جارية أبى لهب بلبن

ابنها مسروح كما تقدّم ومسروح بن ثويبة وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أرضعته ورسول الله ﷺ حليمة السعدية وعبيد الله وأنيسة وحذافة وتعرف بالشيماء أولاد حليمة السعدية ذكر ذلك أبو سعد وغيره* قال الطبرى لم أظفر بذكر ثويبة وابنها ولعلهما لم يسلما فلذلك لم يذكرهما أبو عمرو وكذلك لم يذكر من أولاد حليمة غير الشيماء واسمها حذاقة وانما غلب لقبها فلا تعرف فى قومها الا به وقد ذكر أنها كانت تحضن النبىّ ﷺ مع امّها قال وروى أن خيلا لرسول الله ﷺ أغاروا على هوازن فأخذوها فى جملة السبى فقالت لهم أنا اخت صاحبكم فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالت له يا محمد أنا اختك وعرفته بعلامة عرفها فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه وقال ﷺ ان أحببت فأقيمى عندى مكرمة محببة وان أحببت أن ترجعى الى قومك وصلتك قالت بل أرجع الى قومى فأسلمت وأعطاها النبىّ ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء كثيرا ذكره أبو عمرو وابن قتيبة كذا فى ذخائر العقبى* ومن وقائع السنة الخامسة من مولده ﷺ ما روى عن أبى حازم أنه قال قدم كاهن مكة ورسول الله ﷺ ابن خمس سنين وقدمت به ظئره الى عبد المطلب وكانت تأتيه به كل عام فنظر اليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبى فانه يفرقكم ويقتلكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان حذرهم الكاهن*

ر اليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبى فانه يفرقكم ويقتلكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان حذرهم الكاهن*

وفاة آمنة وفى السنة السادسة من مولده ﷺ وفاة آمنة* فى المواهب اللدنية لما بلغ ﷺ ست سنين وقيل أربع وقيل خمس وقيل سبع وقيل تسع وقيل اثنتى عشرة سنة وشهر او عشرة أيام ماتت أمّه بالابواء وقيل بشعب أبى دئب بالحجون* وفى القاموس ودار رابعة بمكة فيها مدفن آمنة أمّ النبى ﷺ وفى ذخائر العقبى قال ابن سعد دفنت أمّه ﷺ بمكة وان أهل مكة يزعمون ان قبرها فى مقابر أهل مكة من الشعب المعروف بشعب أبى ذئب رجل من سراة بنى عمرو وقيل قبرها فى دار رابعة فى المعلاة بثنية أذاخر عند حائط حلما* وفى المواهب اللدنية وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعن الزهرى وعن عاصم بن عمر ابن قتادة دخل حديث بعضهم فى بعض قالوا لما بلغ رسول الله ﷺ ست سنين خرجت به أمّه الى أخواله بنى عدى بن النجار بالمدينة تزورهم ومعها أمّ أيمن فنزلت به دار التابعة وهو رجل من بنى النجار وكان قبر عبد الله أبى النبى ﷺ فى تلك الدار فأقامت به شهرا عندهم وكان ﷺ يذكر أمورا كانت فى مقامه ذلك ونظر الى الدار فقال ههنا نزلت بى امى وأحسنت العوم فى بئر بنى عدى بن النجار وكان قوم من اليهود يختلفون علىّ ينظرون الىّ قالت أمّ أيمن فسمعت أحدهم يقول هو نبى هذه الامّة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامهم ثم رجعت أمّه الى مكة فلما وصلوا الابواء وهو موضع بين مكة والمدينة توفيت* وروى أبو نعيم من طريق الزهرى عن اسماء بنت رهم عن أمّها قالت شهدت آمنة امّ النبى ﷺ فى علتها التى ماتت بها ومحمد ﷺ غلام يفع له خمس سنين فنظرت الى وجهه ثم قالت بارك فيك الله من غلام ... يا ابن الذى من حومة الحمام نجا بعون الملك العلام ... فودى غداة الضرب بالسهام بمائة من ابل سوام ... ان صح ما أبصرت فى المنام فأنت مبعوث الى الانام ... من عند ذى الجلال والاكرام تبعث فى الحل وفى الحرام ... تبعث فى التحقيق والاسلام دين أبيك البر ابراهام ... فالله انهاك عن الاصنام ان لا تواليها مع الاقوام

ثم قالت كل حىّ ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكرى باق وقد تركت خيرا وولدت طهرا ثم ماتت قالت فكنا نصمع نوح الجنّ عليها فحفظنا من ذلك هذه الابيات نبكى الفتاة البرّة الامينة ... ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبد الله والقرينة ... امّ نبى الله ذى السكينة وصاحب المنبر بالمدينة ... صارت لدى حفرتها رهينة

احياء أبويه ﷺ وفى الحدائق لابن الجوزى لما مرّ رسول الله ﷺ بالابواء في عمرة الحديبية وفى المنتقى وغيره فى غزوة بنى لحيان قال ان الله قد أذن لمحمد فى قبر أمّه فأتاه فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكائه فقيل له فى ذلك فقال أدركتنى رحمة رحمتها فبكيت وأخرج مسلم فى افراده من حديث أبى هريرة عن النبىّ ﷺ قال استأذنت ربى أن أستغفر لامى فلم يأذن لى واستأذنته ان أزور قبرها فأذن لى وسيجىء فى الموطن السادس* وفى الاستيعاب استرضع له ﷺ فى بنى سعد بن بكر حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية وردّته ظئره حليمة الى أمّه آمنة بنت وهب بعد خمس سنين ويومين من مولده وذلك سنة ست من عام الفيل فأخرجته أمّه الى أخوال أبيه بنى النجار تزورهم به بعد سبع سنين من عام الفيل وتوفيت أمّه بعد ذلك بشهر بالابواء ومعها النبىّ ﷺ فقدمت به أمّ أيمن مكة بعد موت أمّه بخمسة أيام روى أنها آمنت بالنبىّ ﷺ بعد موتها* قال الشيخ جلال الدين السيوطى فى رسالته المسماة بالدرجة المنيفة فى الآباء الشريفة وذهب جمع كثير من الائمة الاعلام الى ان أبوى النبىّ ﷺ ناجيان محكوم لهما بالنجاة فى الآخرة وهم أعلم الناس بأقوال من خالفهم وقال بغير ذلك ولا يقصرون عنهم فى الدرجة ومن أحفظ الناس للاحاديث والآثار وانقد الناس بالادلة التى استدل بها أولئك فانهم جامعون لانواع العلوم ومتضلعون من الفنون خصوصا الاربعة التى استمدّ منها هذه المسألة فانها مبنية على ثلاث قواعد كلامية وأصولية وفقهية وقاعدة رابعة مشتركة بين الحديث واصول الفقه مع ما يحتاج اليه من سعة الحفظ فى الحديث وصحة النقل له وطول الباع فى الاطلاع على ما تقول الائمة وجمع متفرّقات كلامهم فلا يظنّ بهم انهم لم يقفوا على الاحاديث التى استدل بها أولئك معاذ الله بل وقفوا عليها وخاضوا غمرتها وأجابوا

ع على ما تقول الائمة وجمع متفرّقات كلامهم فلا يظنّ بهم انهم لم يقفوا على الاحاديث التى استدل بها أولئك معاذ الله بل وقفوا عليها وخاضوا غمرتها وأجابوا عنها بالاجوبة المرضية التى لا يردّها منصف وأقاموا لما ذهبوا اليه ادلة قاطعة كالجبال الرواسى والفريقان أئمة أكابر أجلاء* واختلف القائلون بالنجاة فى مدرك ذلك على ثلاث درجات الدرجة الاولى ان الله تعالى أحياهما له فآمنا به وذلك فى حجة الوداع لحديث فى ذلك ورد عن عائشة روى المحب الطبرى فى ذخائر العقبى بسنده عن عائشة رضى الله عنها انها قالت ان رسول الله ﷺ نزل الحجون كئيبا حزينا فأقام به ما شاء الله ثم رجع مسرورا قال سألت ربى فأحيالى أمى فآمنت بى ثم ردّها ورواه أبو حفص بن شاهين فى كتاب الناسخ والمنسوخ له بلفظ قالت عائشة حج بنا رسول الله ﷺ حجة الوداع فمرّ بى على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتمّ فبكيت لبكائه ثم انه نزل فقال يا حميراء استمسكى فاستندت الى جنب البعير فمكث مليا ثم عاد الىّ وهو متبسم فقال ذهبت لقبر أمى فسألت ربى أن يحيها فأحياها فآمنت بى وكذا روى من حديث عائشة أيضا أحيا الله أبويه حتى آمنا به أورده السهيلى فى شرح السيرة والخطيب فى السابق واللاحق وابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ والدارقطنى وابن عساكر كلاهما فى غرائب مالك والبغوى فى تفسيره والمحب الطبرى فى خلاصة السير وأورده البيهقى فى الروض الانف من وجه آخر بلفظ واسناده ضعيف وقد مال اليه ابن شاهين والطبرى والسهيلى وكذا القرطبى وابن المنذر ونقله ابن سيد الناس عن بعض أهل العلم وقال به الصلاح الصفدى فى نظم له والحافظ

ه ضعيف وقد مال اليه ابن شاهين والطبرى والسهيلى وكذا القرطبى وابن المنذر ونقله ابن سيد الناس عن بعض أهل العلم وقال به الصلاح الصفدى فى نظم له والحافظ

شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى فى أبيات له وجعلوه ناسخا لما خالفه من الاحاديث لتأخره ولم يبالوا بضعفه لانّ الحديث الضعيف يعمل به فى الفضائل والمناقب وهذه منقبة وقد أيد بعضهم هذا الحديث بالقاعدة التى اتفق عليها الائمة انه ما أوتى نبى معجزة الا وأوتى نبينا ﷺ مثلها وقد أحيا الله لعيسى الموتى من قبورهم فلا بدّ أن يكون لنبينا محمد ﷺ مثل ذلك ولم يرد من هذا النوع الا هذه القصة ولم يستبعد ثبوتها وان كان له من هذا النمط نطق الذراع وحنين الجذع الا أن هذه غير ما وقع لعيسى فهو أشبه بالمماثلة ولا شك أن من الطرق التى يعتضد بها الحديث الضعيف موافقته القواعد المقررة* قال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى حبا الله النبىّ مزيد فضل ... على فضل وكان به رؤفا فأحيا امّه وكذا أباه ... لايمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم بذاقدير ... وان كان الحديث به ضعيفا قال الشيخ أحمد القسطلانى فى المواهب اللدنيه قال السهيلى ان فى اسناده مجاهيل قال ابن كثير انه حديث منكر جدا وسنده مجهول* وقال ابن دحية هذا الحديث موضوع يردّه القرآن والاجماع انتهى وتعقبه عالم آخر بأنه لم ير احدا صرّح بأن الايمان بعد انقطاع العمل بالموت ينفع صاحبه فان ادّعى أحد الخصوصية فعليه الدليل وقد سبقه بذلك أبو الخطاب بن دحية وعبارته من مات كافرا لم ينفعه الايمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه ذلك فكيف بعد الاعادة انتهى وتعقبه القرطبى فى التذكرة بأن فضائله ﷺ وخصائصه لم تزل تتوالى وتتابع الى حين مماته فيكون هذا مما خصه الله به وأكرمه وليس احياؤهما وايمانهما ممتنعا عقلا ولا شرعا فقد ورد فى الكتاب العزيز احياء قتيل بنى اسرائيل واخباره بقاتله* وكان عيسى ﵇ يحيى الموتى وكذلك نبينا ﷺ أحيا الله على يده جماعة من الموتى* وذكر المفسرون ان الله أحيا أمّ يوسف تحقيقا لرؤياه ورسول الله ﷺ أحق بذلك والله على كل شىء قدير والظنّ بالله جميل وليس تعجز قدرته عن ذلك* قال السهيلى والنبىّ ﷺ أهل لان

الله أحيا أمّ يوسف تحقيقا لرؤياه ورسول الله ﷺ أحق بذلك والله على كل شىء قدير والظنّ بالله جميل وليس تعجز قدرته عن ذلك* قال السهيلى والنبىّ ﷺ أهل لان يخصه الله تعالى بما شاء ومثل هذا ذكر ابن سيد الناس فى سيرته وأجاد واذا ثبت هذا فما يمتنع ايمانهما بعد احيائهما ويكون ذلك زيادة فى كرامته وفضيلته ثم قال وقوله من مات كافرا لم ينفعه الايمان بعد الرجعة الى آخره مردود بما روى فى الخبران الله ردّ الشمس على نبيه ﷺ بعد مغيبها ذكره الطحاوى وقال انه حديث ثابت فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وانه لا يتجدّد به الوقت لما ردّها عليه فكذلك يكون احياء أبوى النبىّ ﷺ نافعا لايمانهما وتصديقهما بالنبىّ ﷺ انتهى وقد طعن بعضهم فى حديث ردّ الشمس* الدرجة الثانية قال السيوطى انهما لم يبلغا الدعوة لانهما كانا فى زمن فترة عم الجهل فيها المشرق والمغرب فلم يكن اذ ذاك أحد يبلغ الدعوة على وجهها ولا من يدرى شيئا من الشرائع مع ضميمة انهما قبضا فى حداثة السنّ ولم يبلغا سنا يحتمل الوقوف على الاخبار والتفحص عنها بالاسفار فان والده كما صحح الحافظ صلاح الدين العلائى انه عاش نحو ثمان عشرة سنة ووالدته عاشت نحو العشرين تقريبا مع زيادة انها مخدّرة مصونة محجوبة فى البيت لا تجتمع بالرجال ولا تجد من يخبرها واذا كان النساء اليوم مع فشو الاسلام والفقه شرقا وغربا لا يدرين غالب أحكام الشريعة لعدم مخالطتهنّ الفقهاء فما ظنك بزمان الجاهلية والفترة* وقد اختلف عبارة الاصحاب فيمن لم تبلغه الدعوة فأحسنها من قال فيها ناج وقال بعض الاصحاب مسلم وقال الغزالى التحقيق أن يقال فى معنى المسلم واستدلوا على ذلك بثمان آيات من القرآن قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وبستة أحاديث منها ما أخرجه الامام أحمد

واسحاق بن راهويه فى مسنديهما والبيهقى فى الاعتقاد وصححه عن الاسود بن شرح* وعن أبى هريرة أن النبىّ ﷺ قال أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات فى فترة الى ان قال وأما الذى مات فى الفترة فيقول رب ما أتانى لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل اليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدحلها يسحب اليها وما أخرجه البزار فى مسنده عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله ﷺ يؤتى بالهالك فى الفترة والمعتوه والمولود فيقول الهالك فى الفترة لم يأتنى كتاب ولا رسول ويقول المعتوه أى رب لم تجعل لى عقلا أعقل به خيرا ولا شرّا ويقول المولود لم أدرك العمل فيرفع لهم نار فيقال لهم ردوها فيدخلها من كان فى علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان فى علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول ﵎ اياى عصيتم فكيف برسلى بالغيب وما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر فى تفاسيرهم بسند صحيح عن أبى هريرة قال اذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والاصم والابكم والشيوخ الذين لم يدركوا الاسلام ثم أرسل اليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم يأتنا رسل ولا كتاب وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل اليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قال أبو هريرة اقرأوا ان شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وحديث رابع أخرجه الحاكم فى مستدركه من حديث ثوبان وقال صحيح على شرط الشيخين وأقرّه الذهبى وخامس أخرجه البزار وأبو يعلى من حديث أنس وسادس أخرجه أبو نعيم من حديث معاذ بن جبل* قال العلماء هذه الآيات والاحاديث ناسخة لكل ما خالفها من الاحاديث الثابتة فى البخارى ومسلم وغيرهما كما أن الاحاديث الواردة فى أطفال المشركين انهم فى النار منسوخة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى والاحاديث الواردة بخلاف ذلك وقد مشى على هذا المدرك جماعة آخرهم امام الحفاظ فى زمانه قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر فقال الظنّ بآبائه ﷺ كلهم يعنى الذين ماتوا قبل البعثة انهم يطيعونه عند الامتحان لتقرّبهم عينه ﷺ انتهى ويدل له من الحديث ما أخرجه ابن جريز فى تفسيره عن ابن

الظنّ بآبائه ﷺ كلهم يعنى الذين ماتوا قبل البعثة انهم يطيعونه عند الامتحان لتقرّبهم عينه ﷺ انتهى ويدل له من الحديث ما أخرجه ابن جريز فى تفسيره عن ابن عباس فى قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال من رضا محمد ﷺ أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار وما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه ﷺ سئل عن أبويه فقال ما سألتهما ربى فيعطينى فيهما وانى لقائم يومئذ المقام المحمود فهذا يلوح بأنه يترجى الشفاعة عند الامتحان ولولا عدم بلوغ الدعوة لم تكن هذه الشفاعة لان الشفاعة لا تكون لمن بلغته الدعوة وعاند وقد صرّح بهذا التلويح فى حديث أخرجه البزار فى فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ اذا كان يوم القيامة شفعت لابى وأمى وعمى أبى طالب وأخ لى فى الجاهلية* أورد المحب الطبرى وهو من الحفاظ والفقهاء فى كتاب ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى وقال ان ثبت فهو مؤوّل فى أبى طالب على ما ورد فى الصحيح من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى فاحتاج الى تأويله فى أبى طالب لانه أدرك البعثة ولم يسلم وقد مرّ اختلاف عبارة الاصحاب فيمن لم تبلغه الدعوة حيث قال وأحسنها من قال فيها ناج وقال بعض الاصحاب مسلم وقال الغزالى التحقيق أن يقال فى معنى المسلم قال القسطلانى فى المواهب اللدنية وفى صحيح مسلم أن رجلا قال يا رسول الله أين أبى قال فى النار فلما قفاه دعاه وقال ان أبى وأباك فى النار* قال النووى فيه أن من مات على الكفر فهو فى النار ولا تنفعه قرابة المقربين وفيه أن من مات فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الاوثان فهو فى النار وليس فى هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فان هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة ابراهيم وغيره من الانبياء وقال الامام فخر الدين الرازى من مات مشركا فهو فى النار وان مات قبل البعثة لان المشركين كانوا

فان هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة ابراهيم وغيره من الانبياء وقال الامام فخر الدين الرازى من مات مشركا فهو فى النار وان مات قبل البعثة لان المشركين كانوا

قد عيروا الحنيفية دين ابراهيم واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه وليس معهم حجة من الله به ولم يزل معلوما من دين الرسل كلهم من أوّلهم الى آخرهم قبح الشرك والوعيد عليه فى النار وأخبار عقوبات الله لاهله متداولة بين الامم قرنا بعد قرن فلله الحجة البالغة على المشركين فى كل وقت وحين ولو لم يكن الا ما فطر الله عباده عليه من توحيد ربوبيته لكفى فانه يستحيل فى كل فطرة وعقل أن يكون معه اله آخر وان كان الله سبحانه لا يعذب بمقتضى هذه الفطرة وحدها فلم تزل دعوة الرسل الى التوحيد فى الارض معلومة لاهلها فالمشرك مستحق للعذاب فى النار لمخالفته دعوى الرسل وهو مخلد فيها دائما كخلود أهل الجنة فى الجنة وقد تعقب العلامة أبو عبد الله الابوى من المالكية فيما وضعه على صحيح مسلم قول النووى وفيه أن من مات فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الاوثان فى النار الى آخره بما معناه تأمّل ما فى كلامه من التنافى فان من بلغتهم الدعوة ليسوا من أهل الفترة لان أهل الفترة هم الامم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل اليهم الرسول الاوّل ولا أدركوا الثانى كالاعراب الذين لم يرسل اليهم عيسى ﵇ ولا لحقوا النبىّ ﷺ فالفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين كالفترة بين نوح وهود ولكن الفقهاء اذا تكلموا فى الفترة فانما يعنون التى بين عيسى ونبينا ﵉ وذكر البخارى عن سلمان أنها كانت ستمائة سنة ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أنهم غير معذبين* فان قيل قد صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة كحديث رأيت عمرو بن لحى يجرّ قصبه فى النار ورأيت صاحب المحجن فى النار وهو الذى كان يسرق الحاج بمحجنه فاذا أبصر به قال ليس كما تقولون وانما يتعلق بمحجنى* أجيب بأجوبة أحدها أنها اخبار آحاد فلا تعارض القطع* الثانى قصر التعذيب على هؤلاء والله أعلم بالسبب* الثالث قصر التعذيب المذكور فى هذه الاحاديث على من بدّل وغير من أهل الفترة بما لا يعذر به من الضلال كعبادة الاوثان وتغيير

على هؤلاء والله أعلم بالسبب* الثالث قصر التعذيب المذكور فى هذه الاحاديث على من بدّل وغير من أهل الفترة بما لا يعذر به من الضلال كعبادة الاوثان وتغيير الشرائع فان أهل الفترة ثلاثة أقسام* الاوّل من أدرك التوحيد ببصيرته ثم من هؤلاء من لم يدخل فى شريعة كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل ومنهم من دخل فى شريعة حق قائمة الرسم كتبع وقومه من حمير وأهل نجران وورقة بن نوفل وعمه عثمان بن الحويرث* القسم الثانى من أهل الفترة وهم من بدل وغير فأشرك ولم يوحد وشرع لنفسه فحلل وحرّم وهم الاكثر كعمرو بن لحى أوّل من سنّ للعرب عبادة الاصنام وشرع الاحكام فبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحام وتبعته العرب فى ذلك وغيره مما يطول ذكره* وفى أنوار التنزيل اذ انتحت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا اذنها أى شقوها وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب* وفى المدارك ولا تطرد من ماء ولا مرعى واسمها البحيرة انتهى وكان الرجل منهم يقول ان شفيت وفى المدارك من مرضى أو قدمت من سفرى فناقتى سائبة ويجعلها كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها* وفى المدارك قيل كان الرجل اذا أعتق عبدا قال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث وفى الصحاح سيبت الدابة تركتها تسيب حيث شاءت أى تجرى والسائبة الناقة التى كانت تسيب فى الجاهلية لنذر ونحوه وقد قيل هى أم البحيرة كانت الناقة فى الجاهلية اذا ولدت عشرة أبطن كلهم اناث سيبت ولم تركب ولم يشرب لبنها الا ولدها والضيف حتى تموت فاذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا وبحرت اذن بنتها الصغيرة فتسمى البحيرة وهى بمنزلة أمّها فى أنها سائبة وفى القاموس الناقة كانت تسيب فى الجاهلية لنذر ونحوه أو كانت اذا ولدت عشرة أبطن كلهم اناث سيبت أو كان الرجل اذا قدم من سفر بعيد أو نجت دابة من مشقة أو حرب قال هى سائبة أو كان ينزع من ظهرها فقارة أو عظما وكانت لا تمنع من ماء وكلأ ولا تركب* وفى أنوار التنزيل واذا ولدت الشاة انثى فهى لهم وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وان ولدتهما وصلت الانثى أخاها فلا يذبح لها

الذكر واذ انتحت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى وقالوا قد حمى ظهره* وفى المدارك وكانت الشاة اذا ولدت سبعة أبطن فان كان السابع ذكرا أكله الرجال وان كان انثى أرسلت فى الغنم وكذا ان كان ذكرا وانثى وقالوا وصلت أخاها فهى بمعنى الواصلة انتهى* (القسم الثالث من أهل الفترة) * وهم من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل فى شريعة نبى ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا بل بقى عمره على حال غفلة من هذا كله وفى الجاهلية من كان على ذلك واذا انقسم أهل الفترة الى الثلاثة الاقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثانى لكفرهم بما تعدّوا به من الخبائث والله تعالى سمى جميع هذا من القسم كفارا ومشركين فانا نجد القرآن كلما حكى حال أحد سجل عليهم بالكفر والشرك كقوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ثم قال ولكنّ الذين كفروا يفترون على الله الكذب* والقسم الثالث هم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين وأما أهل القسم الاوّل كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو فقد قال ﵇ فى كل منهما انه يبعث أمّة وحده وأما عثمان بن الحويرث وتبع وقومه وأهل نجران فحكمهم حكم أهل الدين الذى دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الاسلام الناسخ لكل دين انتهى ملخصا* الدرجة الثالثة قال الشيخ جلال الدين السيوطى ان أبوى النبىّ ﷺ كانا على التوحيد ودين ابراهيم كما كان كذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل وعمير بن حبيب الجهنى وعمرو بن عنبسة فى جماعة آخرين وهذه طائفة ذكرها الامام فخر الدين الرازى وزاد أن آباء النبىّ كلهم الى آدم على التوحيد لم يكن فيهم شرك قال مما يدل على أن آباء محمد ﷺ ما كانوا مشركين قوله ﵇ لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات وقال تعالى انما المشركون نجس فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا* قال ومن ذلك قوله تعالى الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين معناه انه كان ينقل نوره من ساجد الى ساجد قال وبهذا التقرير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد ﷺ كانوا مسلمين قال وحينئذ يجب القطع بأن والد ابراهيم ما كان من الكافرين وان آزر لم يكن والده وانما ذلك عمه أقصى ما فى الباب أن يحمل قوله

يع آباء محمد ﷺ كانوا مسلمين قال وحينئذ يجب القطع بأن والد ابراهيم ما كان من الكافرين وان آزر لم يكن والده وانما ذلك عمه أقصى ما فى الباب أن يحمل قوله وتقلبك فى الساجدين على وجوه اخرى فاذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل وبذلك ثبت أن والد ابراهيم ما كان من عبدة الاوثان وان آزر لم يكن والده بل كان عمه انتهى ملخصا ووافقه على الاستدلال بالآية الثانية بهذا المعنى الامام الماوردى صاحب الحاوى الكبير من أئمة أصحاب الشافعى وقد وجدت ما يعضد هذه المقالة من الادلة ما بين مجمل ومفصل فالمجمل دليله مركب من مقدّمتين* احداهما أن الاحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من اصوله ﷺ من آدم الى أبيه خير أهل زمانه* والثانية ان الاحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الارض من عهد نوح الى بعثة النبىّ ﷺ من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له وبهم تحفظ الارض ولو لاهم هلكت الارض ومن عليها* ومن أدلة المقدّمة الاولى حديث بعثت من خير قرون بنى آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذى كنت فيه وفى سنن البيهقى ما افترق الناس فرقتين الا جعلنى الله فى خيرهما وأخرجت من بين أبوىّ فلم يصبنى شىء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت الى أبى وأمى فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ولا فخر* وحديث أبى نعيم وغيره لم يزل الله ينقلنى من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة مصفى مهذبا ما تتشعب شعبتان الا كنت فى خيرهما فى أحاديث كثيرة* ومن أدلة المقدمة الثانية ما أخرجه عبد الرزاق فى المصنف وابن المنذر فى تفسيره بسند صحيح على شرط الشيخين عن على ابن أبى طالب قال لم يزل على وجه الارض من يعبد الله عليها وأخرج الامام أحمد ابن حنبل فى الزهد

وابن المنذر فى تفسيره بسند صحيح على شرط الشيخين عن على ابن أبى طالب قال لم يزل على وجه الارض من يعبد الله عليها وأخرج الامام أحمد ابن حنبل فى الزهد

والجلال فى كرامات الاولياء بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس قال ما خلت الارض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الارض فى آثار أخر واذا قرنت بين المقدمتين أنتج منهما قطعا ان آباء النبىّ ﷺ لم يكن فيهم مشرك لانه قد ثبت فى كل منهم أنه خير قرنه فان كان الناس الذين هم على الفطرة هم آباؤهم فهو المدّعى وان كانوا غيرهم وعلى الشرك لزم أحد أمرين اما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بنص القرآن والاجماع واما أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفته الاحاديث الصحيحة فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الارض كل فى قرنه هذا ما قاله السيوطى وقال القسطلانى فى المواهب اللدنية ويتعقب بأنه لا دلالة فى قوله تعالى وتقلبك فى الساجدين على ما ادّعاه لما ذكر البيضاوى فى تفسيره ان معنى الآية وتردّدك فى تصفح أحوال المجتهدين لما روى أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف ﵇ تلك الليلة بيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما يسمع لها من دندنتهم بذكر الله تعالى وقد ورد النص بأن أبا ابراهيم ﵇ مات على الكفر كما صرّح به البيضاوى وغيره قال الله تعالى فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرّ أمنه وأما قوله انه كان عمه فعدول عن الظاهر من غير دليل انتهى* ونقل الامام أبو حيان فى البحر عند تفسير وتقلبك فى الساجدين أن الرافضة هم القائلون بأن آباء النبىّ ﷺ كانوا مؤمنين مستدلين بقوله تعالى وتقلبك فى الساجدين وبقوله ﷺ لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الحديث انتهى* وعن ابن جرير عن علقمة بن مرثد عن سليمان عن أبيه أن النبىّ ﷺ لما قدم مكة أتى رسم قبر فجلس اليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرا فقلنا يا رسول الله انا رأينا ما صنعت قال انى استأذنت ربى فى زيارة قبر أمى فأذن لى واستأذنته فى الاستغفار فلم يأذن لى فما رؤى باكيا أكثر من يومئذ* وروى ابن أبى حاتم فى تفسيره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ أتى الى المقابر فاتبعناه فحاء حتى جلس

ستغفار فلم يأذن لى فما رؤى باكيا أكثر من يومئذ* وروى ابن أبى حاتم فى تفسيره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ أتى الى المقابر فاتبعناه فحاء حتى جلس الى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام اليه عمر بن الخطاب فدعاه ثم دعانا فقال ما أبكاكم قلنا بكينا لبكائك فقال ان القبر الذى جلست عنده قبر آمنة وانى استأذنت ربى فى زيارتها فأذن لى واستأذنته فى الدعاء لها فلم يأذن لى وأنزل علىّ ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى فأخذنى ما يأخذ الولد عند الولد ورواه الطبرانى فى حديث ابن عباس* وفى مسلم استأذنت ربى أن أستغفر لامى فلم يأذن لى واستأذنته فى ان أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الآخرة* قال القاضى عياض بكاؤه ﵇ على ما فاتهما من ادراك أيامه والايمان به انتهى كلام القسطلانى* وقال السيوطى فى الدرجة المنيفة أخرج البزار فى مسنده وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر فى تفاسيرهم والحاكم فى المستدرك وصححه عن ابن عباس فى قوله تعالى كان الناس أمّة واحدة قال بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة فى الآية قال ذكر لنا انه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم علماء بهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا وكان أوّل رسول أرسله الله الى أهل الارض* وفى التنزيل حكاية عن نوح ﵇ انه قال رب اغفر لى ولوالدىّ ولمن دخل بيتى مؤمنا فثبت بهذا ايمان اجداده ﷺ من آدم الى نوح وولد نوح سام مؤمن بنص القرآن والاجماع لانه نجامع أبيه فى السفينة ولم ينج فيها الا مؤمن فى التنزيل وجعلنا ذرّيته هم الباقين بل ورد فى أثر أنه كان نبيا وولده أرفخشد نص على ايمانه فى أثر عن ابن عباس أخرجه ابن سعد فى الطبقات من طريق الكلبى وأما آزر فالارجح كما قال الرازى انه عمّ ابراهيم ﵇ لا أبوه وقد سبقه الى ذلك جماعة من السلف* فروينا

بالاسانيد عن ابن عباس ومجاهد وابن جرير والسدّى قالوا ليس آزر أبا ابراهيم انما هو ابراهيم بن تارخ ووقفت على أثر فى تفسير ابن المنذر صرّح فيه بأنه عمه فثبت بما قرّرناه ان الاجداد الشريفة من آدم الى ابراهيم منصوص على ايمانهم ومتفق عليهم الا الخلاف الذى فى آزر من حيثية كونه أبا أو عما فان كان أبا استثنى من الاجداد وان كان عما خرج منها وسلمت السلسلة فأما من بعد ابراهيم واسماعيل فقد اتفقت الاحاديث الصحيحة ونصوص العلماء على أن العرب من بعد ابراهيم كلهم على دينه لم يكفر منهم أحد قط ولم يعبد صنما الى عهد عمرو بن لحىّ الخزاعى فانه أوّل من غير دين ابراهيم ﵇ وعبد الاصنام وسيب السوائب* وأخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجرّ قصبه فى النار كان أوّل من سيب السوائب وأخرج ابن جرير فى تفسيره عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ رأيت عمرو بن لحىّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه فى النار انه أوّل من غير دين ابراهيم ﵇* وأخرج أحمد فى مسنده عن ابن مسعود عن النبىّ ﷺ قال ان أوّل من سيب السوائب وعبد الاصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وانى رأيته يجرّ قصبه فى النار* قال الشهرستانى فى الملل والنحل كان دين ابراهيم قائما والتوحيد فى صدر العرب شائعا وأوّل من غيره واتخذ عبادة الاصنام عمرو بن لحى* وقال الحافظ عماد الدين بن كثير كانت العرب على دين ابراهيم الى أن ولى عمرو بن عامر الخزاعى مكة وانتزع ولاية البيت من أجداد النبىّ ﷺ فأحدث عمرو المذكور عبادة الاوثان وشرع للعرب الضلالات وزاد فى التلبية بعد قوله لا شريك لك قوله الا شريكا هو لك تملكه وما ملك فهو أوّل من قال ذلك وتبعته العرب على الشرك فشابهوا بذلك قوم نوح يعنى فى احداث الكفر بعد ان كان سلفهم على الايمان وفيهم على ذلك بقايا على دين ابراهيم ﵇* وقد أخرج ابن حبيب فى تاريخه عن ابن عباس كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة ابراهيم فلا تذكروهم الا بخير وأخرج ابن سعد فى الطبقات من مرسل عبد الله بن خالد قال قال رسول الله ﷺ لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم* وفى الروض الانف للسهيلى يذكره عن النبىّ ﷺ لا تسبوا الياس فانه

فى الطبقات من مرسل عبد الله بن خالد قال قال رسول الله ﷺ لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم* وفى الروض الانف للسهيلى يذكره عن النبىّ ﷺ لا تسبوا الياس فانه كان مؤمنا وذكر أنه كان يسمع فى صلبه تلبية النبىّ ﷺ بالحج وفيه أيضا ان كعب بن لؤى أوّل من جمع يوم العروبة فكانت قريش تجتمع اليه فى هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبىّ ﷺ ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه والايمان به وينشد فى هذا أبياتا منها يا ليتنى شاهد نجواء دعوته ... اذا قريش تبغى الحق خذلانا قال السهيلى وقد ذكر الماوردى هذا الخبر عن كعب فى كتاب الاعلام له* قلت وأخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوّة فثبت بهذا التقرير أن أجداد النبىّ ﷺ من ابراهيم الى كعب بن لؤى وولده مرّة منصوص على ايمانهم ولم يختلف فيهم اثنان وبقى بين مرّة وبين عبد المطلب أربعة آباء وهم كلاب وقصى وعبد مناف وهاشم ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا وبقى ثلاثة أدلة متعلقة بعقب ابراهيم المنظومين فى سلسلة النسب الشريف* أحدها قوله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه اننى براء مما تعبدون الا الذى فطرنى فانه سيهدين وجعلها كلمة باقية فى عقبه وخرج عبد بن حميد عن ابن عباس فى قوله تعالى وجعلها كلمة باقية فى عقبه قال شهادة ان لا اله الا الله والتوحيد لا يزال فى ذرّيته من يقولها من بعده* وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فى قوله تعالى وجعلها كلمة باقية فى عقبه قال فى عقب ابراهيم فلم يزل بعد من ذرّية ابراهيم من يقول لا اله الا الله* وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة فى قوله وجعلها كلمة باقية فى عقبه قال الاخلاص والتوحيد لا يزال فى ذرّيته من يوحد الله

من يقول لا اله الا الله* وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة فى قوله وجعلها كلمة باقية فى عقبه قال الاخلاص والتوحيد لا يزال فى ذرّيته من يوحد الله

ويعبده* وثانيها قوله تعالى رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذرّيتى أخرج المنذرى عن ابن جرير فى قوله تعالى رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذرّيتى قال فلن يزال من ذرّية ابراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله وثالثها قوله تعالى واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبنى وبنىّ أن نعبد الاصنام أخرج ابن جرير عن مجاهد فى هذه الآية قال فاستجاب الله لابراهيم دعوته فى ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما فقبل دعوته واستجاب الله له وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله اماما وجعل من ذرّيته من يقيم الصلاة* وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة انه سئل هل عبد أحد من ولد اسماعيل الاصنام قال لا ألم تسمع قوله تعالى واجنبنى وبنىّ أن نعبد الاصنام قيل كيف لم يدخل ولد اسحاق وسائر ولد ابراهيم قال لانه دعاء لاهل البلد خاصة أن لا يعبدوا اذا أسكنهم فقال اجعل هذا البلد أن يخص بذلك وقال واجنبنى وبنىّ أن نعبد الاصنام فيه فقد خص أهله دون غيره وما قررناه من الادلة والنقول مصداق ما قاله فخر الدين وما أحسن قول الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى كما ذكرنا من قوله تنقل أحمد نورا عظيما ... تلألأ فى جباه الساجدينا تقلب فيهم قرنا فقرنا ... الى أن جاء خير المرسلينا ولم يبق بعد المذكورين الا عبد المطلب وفيه خلاف بين الناس والاحسن فى شأنه انه لم تبلغه الدعوة قال الشهرستانى ظهر نور النبىّ ﷺ فى أسارير عبد المطلب بعض الظهور وببركة ذلك النور ألهم النذر فى ذبح ولده وببركته قال لابرهة ان لهذا البيت ربا يحفظه ومنه قال وقد صعد أبا قبيس لا همّ ان المرء يمنع رحله فامنع رحالك ... لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم عدوا محالك ... فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك

فظه ومنه قال وقد صعد أبا قبيس لا همّ ان المرء يمنع رحله فامنع رحالك ... لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم عدوا محالك ... فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك قال وببركة ذلك النور كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى ويحثهم على مكارم الاخلاق وينهاهم عن ذيئات الامور وببركة ذلك النور كان يقول فى وصاياه انه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة الى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطلب فى ذلك ففكر وقال والله ان وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسىء باساءته فهذا يدل على أنه لم تبلغه الدعوة على وجهها ولم يجد من يعرفه حقيقة ما جاءت به الرسل فانه لو وجد من يخبره بأن الانبياء جاءت بالبعث لم يكن فى غفلة منه حتى وقعت هذه الواقعة فتفكر فيها فاستدل بها على أن ثمة دارا أخرى وفيه قول ساقط ان الله أحياه حتى آمن بالنبىّ ﷺ حكاه ابن سيد الناس فى السيرة وغيره وهو مردود ولا أعرفه عن أحد من أئمة السنة انما يحكى عن بعض الشيعة وهو قول لا دليل عليه ولم يرد فيه قط حديث لا ضعيف ولا غيره وبهذا فارق قول الامام فخر الدين فان القائل بذلك يدّعى ان عبد المطلب أحيى وآمن بالنبىّ ﷺ وصار على ملته والامام فخر الدين لا يقول بهذا بل يقول انه كان فى الاصل على ملة ابراهيم من غير أن يحصل له دخول فى هذه الملة ويعضد ذلك فى أمّ رسول الله ﷺ ما أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوّة بسند ضعيف من طريق الزهرى عن امّ سماعة بنت أبى رهم عن أمّها قالت شهدت امّ رسول الله ﷺ فى علتها التى ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت الى وجهه ثم قالت بارك فيك الله من غلام الى آخر ما سبق عند موتها من الابيات ومرثية الجنّ فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا فى النهى عن موالاة الاصنام مع الاقوام والاعتراف بدين ابراهيم وببعث ولدها الى الانام من عند ذى الجلال والاكرام بالاسلام وهذه

الالفاظ منافية للشرك انى استقريت أمّهات الانبياء فوجدت أكثرهنّ منصوصا على ايمانها ومن لم ينص عليها سكت عنها فلم ينقل فيها شىء البتة والظاهر ان شاء الله تعالى وكانّ السرّ فى ذلك ما يرينه من النور كما ورد فى الحديث أخرج أحمد والبزار والطبرانى والحاكم والبيهقى عن العرباض بن سارية أن رسول الله ﷺ قال انى عبد الله خاتم النبيين وان آدم لمنجدل فى طينته وسأخبركم عن ذلك أنا دعوة ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمى التى رأت وكذلك أمّهات النبيين يرين وان أمّ رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نورا أضاءت قصور الشام منه* قلت ولا شك أن الذى رأته أمّ النبى ﷺ فى حال حملها به وولادتها من الآيات أكثر وأعظم مما رآه أمّهات الانبياء* قال السيوطى نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين السبكى والد الشيخ الامام تقىّ الدين ما نصه سئل القاضى أبو بكر بن العربى عن رجل قال ان آباء النبىّ ﷺ فى النار فأجاب بأنه ملعون لان الله تعالى قال ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مهينا ولا اذى أعظم من أن يقال عن أبيه فى النار انتهى بلفظه وأورد المحب الطبرى فى ذخائر العقبى عن أبى هريرة قال جاءت سفينة بنت أبى لهب الى النبىّ ﷺ فقالت يا رسول الله ان الناس يقولون لى أنت بنت حطب النار فقام رسول الله ﷺ فقال ما بال أقوام يؤذوننى فى قرابتى من آذى قرابتى فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله* وفى ربيع الابرار للزمخشرى لقى رجل من المهاجرين العباس بن عبد المطلب فقال يا أبا الفضل رأيت عبد المطلب بن هاشم والقيطلة كاهنة بنى سهم جمعهما الله فى النار فصفح عنه ثم قال له فصفح عنه فلما كانت الثالثة رفع يده فوجأ انفه فانطلق الى رسول الله ﷺ فلما رآه قال ما هذا قال العباس فأرسل اليه وقال ما أردت برجل من المهاجرين فقص عليه القصة وقال ما ملكت نفسى وما اياه أردت ولكن أرادنى فقال رسول الله ﷺ ما بال أحدكم يؤذى أخاه فى شىء وان كان حقا* وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق عبد الله ابن يونس قال سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتى بكاتب يخط بين يديه وكان مسلما وكان أبوه كافرا فقال عمر للذى جاء به لو كنت جئت به من أبناء

ابن يونس قال سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتى بكاتب يخط بين يديه وكان مسلما وكان أبوه كافرا فقال عمر للذى جاء به لو كنت جئت به من أبناء المهاجرين فقال الكاتب قد كان أبو رسول الله ﷺ وذكر كلمة اسقطتها انا فغضب عمرو قال لا تخط بين يدىّ بقلم أبدا وأخرج شيخ الاسلام الهروى فى كتاب ذم الكلام من طريق ابن أبى جميلة قال قال عمر بن عبد العزيز لسليمان ابن سعد بلغنى أن أباك عاملنا كان كذا وكذا وهو كافر قال كان أبو رسول الله ﷺ وذكر ما بعد الكلام وأسقطته أنا فغضب عمر غضبا شديدا وعزله عن الدواوين وذكر القاضى تاج الدين السبكى فى كتابه الترشيح قال قال الشافعى رضى الله عنه فى بعض نصوصه وقطع رسول الله ﷺ امرأة لها شرف فكلم فيها فقال لو سرقت فلانة لامرأة شريفة لقطعت يدها* قال ابن السبكى فانظر الى قوله فلانة ولم يبح باسم فاطمة تأدّبا معها ان يذكرها فى هذا المعرض وان كان أبوها ﷺ قد ذكرها لانه يحسن منه ما لا يحسن منا انتهى كلام السبكى وقد جرى على الادب الامام ابو داود صاحب السنن فانه يخرج فى سننه حديثا فى آخر شىء يتعلق بعبد المطلب فلما انتهى الى ذكره قال فذكر تشديد اولم يصرح بشىء والحديث مبهم فى مسند أحمد وسنن النسائى وهذا وأمثاله ارشاد من هؤلاء الائمة وتعليم لنا ان نسكت عن التلفظ بمثل ذلك تأدّبا انتهى كلام السيوطى قيل التوفيق بين دفن امّه بالابواء وكون قبرها بها وبين كون قبرها بمكة على تقدير صحة الحديثين ان يقال يحتمل أن تكون دفنت بالابواء أوّلا وكان قبرها هناك ثم نبشت ونقلت الى مكة والله أعلم* وفى السنة السادسة من مولده ﷺ ولد عثمان بن عفان وفى الاستيعاب ولد عثمان

ابن عفان فى السنة السادسة بعد الفيل وقيل غير ذلك*

ونقلت الى مكة والله أعلم* وفى السنة السادسة من مولده ﷺ ولد عثمان بن عفان وفى الاستيعاب ولد عثمان

ابن عفان فى السنة السادسة بعد الفيل وقيل غير ذلك*

كفالة عبد المطلب له ﵇ وفى السنة السابعة من مولده ﷺ كفالة عبد المطلب لرسول الله ﷺ* روى نافع بن جبير أن رسول الله ﷺ كان مع امّه آمنة بنت وهب فلما توفيت ضمه اليه جدّه عبد المطلب ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدخل عليه اذا خلا واذا نام وكان يجلس على فراشه واولاده كانوا لا يجلسون عليه* قال ابن اسحاق حدّثنى العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض اهله قال كان يوضع لعبد المطلب فراش فى ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه احد من بنيه اجلالا له وكان رسول الله ﷺ يأتى حتى يجلس عليه فتذهب أعمامه يؤخرونه فيقول عبد المطلب دعوا ابنى ويمسح على ظهره ويقول انّ لابنى هذا الشأنا كذا قال ابن الاثير فى أسد الغابة وقال قوم من بنى مدلج وهم مشهورون بالقيافة يا عبد المطلب احتفظ به فانا لم نر قد ما أشبه بالقدم التى فى مقام ابراهيم منه فقال عبد المطلب لابى طالب اسمع ما يقول هؤلاء فى ابن أخيك وقال لأمّ أيمن وكانت تحضنه لا تغفلى عن ابنى فان أهل الكتاب يزعمون انه نبى هذه الامّة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الا قال عليّ با بنى فيؤتى به اليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله ﷺ*

رمده ﵇ ومن وقائع هذه السنة ما روى انه أصاب رسول الله ﷺ رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن عنه فقيل لعبد المطلب ان فى ناحية عكاظ راهبا يعالج الاعين فركب اليه فناداه وديره مغلق فكان لا يجيبه فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا وقال يا عبد المطلب ان هذا الغلام نبى هذه الامّة ولو لم أخرج اليك لخرّديرى وارجع به واحفظوه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ثم عالج*

ن يسقط عليه فخرج مبادرا وقال يا عبد المطلب ان هذا الغلام نبى هذه الامّة ولو لم أخرج اليك لخرّديرى وارجع به واحفظوه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ثم عالج*

استسقاء عبد المطلب وفى هذه السنة استسقى عبد المطلب مع قريش روى عن رقيقة بنت صيفى بن هاشم أنها قالت تتابعت على قريش سنون حتى يبست الضروع ودقت العظام فبينا أنا راقدة فاذا بهاتف صيت يصرخ بصوت ضخم يقول يا معشر قريش ان هذا النبىّ المبعوث منكم هذا ابان نجومه فحىّ هلا بالحيا والخصب ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض وضاء أشم العرنين سهل الخدّين له فخر يكظم عليه ويروى رجلا وسيطا عظاما جساما أوطف الاهداب ألا فليخلص هو وولده وليد لف اليه من كل بطن رجل ألا فليشنوا من الماء وليسموا من الطيب وليطوفوا بالبيت سبعا وفيهم الطيب الطاهر لذاته ألا فليستسق الرجل وليؤمّن القوم ألا فغثتم اذا ما شئتم قالت فأصبحت مذعورة قدقف جلدى ووله عقلى وقصصت رؤياى على أهل الحرم ان بقى أبطحى الا قال هذا شيبة الحمد وشيبة الحمد اسم عبد المطلب وتتاءمت عنده قريش وانقض اليه من كل بطن رجل فشنوا الماء ومسوا من الطيب وطافوا بالبيت سبعا ورفع ابنه محمدا ﷺ على عاتقه وهو يومئذ ابن سبع سنين وارتقوا أبا قبيس فدعا واستسقى وأمّن القوم قالت فما وصلوا البيت حتى انفجرت السماء بمائها وامتلأ الوادى قالت سمعت شيوخ العرب يقولون لعبد المطلب هنيئا لك يا أبا البطحاء وفى ذلك تقول رقيقة بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... لما فقدنا الحيا واجلوّذ المطر فجاء بالماء جوبى له سبل ... سحا فعاشت به الانعام والشجر كذا فى الحدائق لابن الجوزى قولها اجلوّذ المطر أى امتدّ وقت تأخره وانقطاعه والجوبة هى الحفيرة المستديرة الواسعة وكل منفتق بلا بناء جوبة كذا فى نهاية ابن الاثير*

تبشير سيف الحميرى عبد المطلب وفى هذه السنة خروج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذى يزن الحميرى بالملك وتبشير سيف عبد المطلب بأنه سيظهر رسول الله ﷺ من نسله* روى عن زرعة بن سيف بن ذى يزن الحميرى أنه قال لما ظهر جدّى سيف على الحبشة وذلك بعد مولد النبىّ ﷺ بسنتين أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتنهئته وأتاه

وفود قريش فيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد الله بن جذعان وأسد بن عبد العزى ووهب بن عبد مناف وقصى بن عبد الدار وهو فى رأس قصر يقال له غمدان* وفى القاموس غمدان كعثمان قصر باليمن بناه ليشرخ بن الحارث بن صيفى بن سبأ جدّ بلقيس بأربعة وجوه أحمر وأصفر وأبيض وأخضر وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف بين كل سقف أربعون ذراعا وسيجىء ذكر سليمان وبلقيس وذكر الحصون الثلاثة فى آخر الباب وغمدان هو الذى يقول فيه أمية بن أبى الصلت الثقفى يمدح ابن ذى يزن الحميرى اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا ... فى رأس غمدان دارا منك مجلالا اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم ... وأسبل اليوم فى برديك اسبالا تلك المكارم لاقعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وكان الملك يومئذ فى أعظم هيئاته متضمخا بالعنبر ينطف وبيص المسك فى مفرق رأسه وعليه بردان من برود اليمن أخضر ان مرتد بأحدهما متزر بالآخر عن يمينه الملوك وعن شماله الملوك وأبناء الملوك والمقاول فأخبر بمكانهم فأذن لهم فدخلوا عليه فدنا عبد المطلب فاستأذنه فى الكلام فقال ان كنت ممن يتكلم بين يدى الملوك فقد أذناك فقال ان الله ﷿ أحلك أيها الملك محلا رفيعا باذخا شامخا منيعا وأنبتك نباتا طابت أرومته وعظمت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه فى أطيب موطن وأكرم معدن وأنت أبيت اللعن ملك العرب ونابها وربيعها الذى به تخصب وأنت أيها الملك ملك العرب وفى رواية رأس العرب الذى ينقاد وعمودها الذى عليه العماد ومعقلها الذى يلجأ اليه العباد سلفك خير سلف وأنت لنا منه خير خلف فلن يهلك من أنت خلفه ولن يخمد ذكر من أنت سلفه نحن أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا اليك الذى أبهجنا لكشفك الكرب الذى قدحنا فنحن وفد التهنية لا وفد التعزية* فقال له الملك من أنت أيها المتكلم فقال انا عبد المطلب ابن هاشم قال ابن أختنا قال نعم قال ادن ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا وأهلا وناقة ورحلا فأرسلها مثلا وكان أوّل من تكلم بها ومستناخا سهلا وملكا ربحلا يعطى عطاء جزلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم وأنتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما أقمتم والحباء اذا ظعنتم انهضوا الى دار الضيافة والوفود

طاء جزلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم وأنتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما أقمتم والحباء اذا ظعنتم انهضوا الى دار الضيافة والوفود وأجرى عليهم الانزال وأقاموا بعد ذلك شهرا لا يصلون اليه ولا يؤذن لهم بالانصراف ثم ان الملك انتبه لهم انتباهة فأرسل الى عبد المطلب فأدناه ثم قال له يا عبد المطلب انى مفوّض اليك من سر علمى أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به ولكن رأيتك معدنه فأطلعتك طلعته فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله ﷿ فيه انى أجد فى الكتاب المكنون والعلم المخزون فليكن الدى أخرناه لا نفسنا واحتجبناه دون غيرنا خيرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة فقال عبد المطلب لقد أبت بخير ما آب أيها الملك بمثله وافد قوم ولولا هيبة الملك واجلاله واعظامه لسألته من سرّه اياه ما أزداد به سرورا فقال الملك هذا حينه الذى يولد فيه ولد اسمه محمد يموت أبوه وامّه ويكفله جدّه وعمه وقد ولدناه مرارا والله ﷿ باعثه جهارا وجاعل له منا انصارا يعزبهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضرب لهم الناس عن عرض ويستبيح بهم كرائم أهل الارض تخمد به النيران ويعبد به الرحمن ويزجر الشيطان وتكسر الاوثان قوله فصل وحكمه عدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله* فقال عبد المطلب عز جارك ودام ملكك وعلا كعبك فهل الملك سارّى بافصاح فقد أوضح لى بعض الايضاح فقال له ابن ذى يزن والبيت ذى الحجب والعلامات على

ويبطله* فقال عبد المطلب عز جارك ودام ملكك وعلا كعبك فهل الملك سارّى بافصاح فقد أوضح لى بعض الايضاح فقال له ابن ذى يزن والبيت ذى الحجب والعلامات على

النصب انك جدّه يا عبد المطلب من غير كذب* قال فخرّ عبد المطلب ساجدا لاجل هذا الخبر فقال له ابن ذى يزن ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا كعبك فهل أحسست بشىء مما ذكرت لك قال نعم أيها الملك كان لى ابن وكنت به معجيا وعليه رفيقا وبه شفيقا وانى زوّجته كريمة من كرائم قومى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام سميته محمدا مات أبوه وامّه وكفلته أنا وعمه فقال له الملك ان هذا الغلام هو الذى قلت لك عليه فاحفظ ابنك واحذر عليه من اليهود فانهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فانى لست آمن أن تدخلهم النفاسة فى أن تكون لك الرياسة فينصبون لك الحبائل ويبتغون لك الغوائل وهم فاعلون ذلك أو أبناؤهم من غير شك ولو انى أعلم ان الموت غير مجتاحى قبل مبعثه لسرت اليه بخيلى ورجلى حتى أجعل يثرب دار ملكى فانى أجد فى الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ولولا انى أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لا علنت على حداثة سنه أمره ولا وطأت أسنان العرب كعبه ولكنى صارف ذلك اليك بمن معك ثم دعا بالقوم وأمر لكل واحد بعشرة أعبد سود وعشرا ماء سود وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة وكرش مملوء عنبرا ومائة من الابل وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال اذا كان الحول فانبئنى بما يكون منه فمات سيف بن ذى يزن قبل ان يحول عليه الحول قال عبد الله اسناد هذا متصل مشهور من حديث اولاد سيف بحمص وعقبهم بها*

ال اذا كان الحول فانبئنى بما يكون منه فمات سيف بن ذى يزن قبل ان يحول عليه الحول قال عبد الله اسناد هذا متصل مشهور من حديث اولاد سيف بحمص وعقبهم بها*

(ذكر سليمان وبلقيس ملكة اليمن وسنبأ ونبذ من أخبارهما)

  • روى أنه كان لداود ﵇ تسعة عشر ابنا وأوتى سليمان ﵇ النبوّة والحكم والعلم دون سائر أولاده* ومن معجزاته انه علم منطق الطير وكان يفهم عنها كما يفهم بعضها عن بعض* وفى أنوار التنزيل النطق والمنطق فى المتعارف كل لفظ يعبر به عما فى الضمير مفردا كان أو مركبا وقد يطلق لكل ما يصوت به على التسبب أو التصوّت كقولهم نطقت الحمامة ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد فان الاصوات الحيوانية من حيث انها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما وفيها ما يتفاوت باختلاف الاغراض بحيث يفهمها ما من جنسه ولعل سليمان ﵇ مهما سمع صوت حيوان علم بقوّته القدسية التخيل الذى صوّته والغرض الذى توخاه به* ومن ذلك ما روى انه صاحت فاختة فأخبر أنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا ومر ببلبل يصوّت ويترقص فقال يقول اذا أنا اكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا* وفى انوار التنزيل فلعله كان صياح الفاختة من مقاساة شدّة وتألم قلب وصوت البلبل عن شبع وفراغ بال وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان وصاح هدهد فقال انه يقول من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد فقال يقول استغفروا الله يا مذنبين وصاح خطاف فقال يقول قدّموا خيرا تجدوه وصاحت رخمة فقال تقول سبحان ربى الاعلى ملأ سمائه وارضه وصاح ورشان فقال يقول لدوا للموت وابنوا للخراب وصاح قمرى فأخبر انه يقول سبحان ربى الاعلى الوهاب وقال ان الحدأة تقول كل شىء هالك الا وجهه والقطاة تقول من سكت سلم والديك يقول اذكروا الله يا غافلين والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك للموت والعقاب يقول فى البعد من الناس انس والضفدع يقول سبحا ربى القدّوس* روى ان معسكر سليمان ﵇ كان مائة فرسخ فى مائة فرسخ خمسة وعشرون للجنّ وخمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحوش وكان له بيت من قوارير مرتفع على الخشب فيه ثلثمائة منكوحة وسبعمائة سرية وقد نسجت له الجنّ بساطا من ذهب وابريسم فرسخ فى فرسخ وكان يوضع منبر فى

ن للوحوش وكان له بيت من قوارير مرتفع على الخشب فيه ثلثمائة منكوحة وسبعمائة سرية وقد نسجت له الجنّ بساطا من ذهب وابريسم فرسخ فى فرسخ وكان يوضع منبر فى وسطه وكراسى من ذهب وفضة فيقعد الانبياء على كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس والجنّ والشياطين وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط

فتسير به مسيرة شهر بالغداة ومسيرة شهر بالعشىّ قال الله تعالى غدوّها شهر ورواحها شهر أى جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشىّ كذلك فكان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر فارس وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع ويروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل كان يتغدّى بالرى ويتعشى بسمرقند كذا فى المدارك ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فأوحى الله اليه وهو يسير بين السماء والارض انى قد زدت فى ملكك لا يتكلم أحد بشىء الا ألقته الريح فى سمعك وكانت الريح تحمله من مسافة ثلاثة اميال فيحكى أنه مرّ بحرّاث فقال لقد اوتى آل داود ملكا عظيما فألقته الريح فى اذنه فنزل ومشى الى الحراث وقال انما مشيت اليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله خير مما أوتى آل داود* وفى معالم التنزيل روى عن وهب بن منبه وعن كعب الاحبار قالا كان سليمان اذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه وقد اتخذ مطابخ ومخابز تحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام يسع كل قدر عشر جزائر وقد اتخذ ميادين الدواب أمامه فيطبخ الطباخون ويخبز الخبازون وتجرى الدواب بين يديه بين السماء والارض والريح تهوى بهم* وفى المدارك وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين السماء والارض فسار من اصطخر الى اليمن فسلك مدينة الرسول ﷺ فقال هذه دار هجرة نبى يخرج فى آخر الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه ثم مضى سليمان حتى مرّ بوادى السرير وهو واد من الطائف فأتى على وادى النمل هكذا قال كعب قال انه واد بالطائف* وقال قتادة ومقاتل هو أرض بالشام وقيل واد كان تسكنه الجنّ وأولئك النمل مراكبهم* وقال أيوب الحموى كان نمل ذلك الوادى كأمثال الذئاب وقيل كالبخاتى والمشهور أنه النمل الصغير* وقال الشعبى كانت تلك النملة ذات جناحين وقيل كانت نملة عرجاء اسمها طاخية قاله الضحاك أو منذرة قاله فى المدارك* وقال مقاتل اسمها خرما ويقال شاهدة عن قتادة أنه دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال سلوا ما شئتم فسأله أبو حنيفة وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم انثى فأفحم فقال أبو حنيفة كانت انثى فقيل له بم عرفت قال بقوله تعالى قالت نملة

فقال سلوا ما شئتم فسأله أبو حنيفة وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم انثى فأفحم فقال أبو حنيفة كانت انثى فقيل له بم عرفت قال بقوله تعالى قالت نملة ولو كانت ذكرا لقال قال نملة وذلك ان النملة مثل الحمامة فى وقوعها على الذكر والانثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة انثى أو هو أوهى فقالت النملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم أى لا يكسرنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فألقت الريح قولها فى سمع سليمان من ثلاثة أميال فتبسم متعجبا من حذرها واهتدائها لمصالحها ونصيحتها للنمل روى ان النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم فى الهواء فأمر سليمان الريح فوقفت لئلا يذعر حتى دخلن مساكنهنّ روى أن سليمان لما أتى اليها قال لها حذرت أيها النملة ظلمى أما علمت أنى نبى عادل حيث قلت لا يحطمنكم سليمان وجنوده فقالت أما سمعت قولى وهم لا يشعرون مع انى لم أرد حطم النفوس وانما أردت حطم القلوب حيث يتمنين ما أعطيت فيشتغلن بالنظر اليك عن التسبيح فقال لها عظينى قالت هل علمت لم سمى أبوك داود قال لا قالت لانه داوى جرحه فزاد وهل تدرى لم سميت سليمان قال لا قالت لانك سليم الصدر وكنت بسلامة صدرك وآن لك أن تلحق بأبيك داود وهل تدرى لم سخر الله لك الريح قال لا قالت أخبرك الله ان الدنيا كلها ريح وهل تدرى لم جعل ملكك فى فص الخاتم قال لا قالت أعلمك الله ان الدنيا لا تساوى بقطعة حجر ثم قال لها سليمان يا نملة جندى أكثر أم جندك قالت جندى قال سليمان أرينى جندك فنادت جنسا واحدا من جندها فخرجوا سبعين يوما حتى امتلأت البرارى والجبال والاودية قال هل بقى من جندك شىء قالت يا سليمان ما خرج بعد جنس واحد وان لى مثل هذا سبعين جنسا* وفى معالم التنزيل ذكر العلماء ان سليمان لما فرغ

الجبال والاودية قال هل بقى من جندك شىء قالت يا سليمان ما خرج بعد جنس واحد وان لى مثل هذا سبعين جنسا* وفى معالم التنزيل ذكر العلماء ان سليمان لما فرغ

من بناء بيت المقدس عزم الى الخروج الى أرض الحرم فتجهز للمير واستصحب من الانس والجنّ والشياطين والطيور والوحوش ما يبلغ معسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح فوافى الحرم وحج وأقام به ما شاء الله وكان ينحر كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة وقال لمن حضره من أشراف قومه هذا مكان يخرج منه نبى عربى صفته كذا وكذا يعطى النصرة على جميع من ناواه وتبلغ هيبته مسيرة شهر القريب والبعيد فى الحق عنده سواء لا تأخذه فى الله لومة لائم قال فقالوا فبأىّ دين يدين يا نبىّ الله فقال يدين بدين الحنيفية وطوبى لمن أدركه وآمن به فقالوا كم بين خروجه وبين زماننا يا نبىّ الله قال مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فانه سيد الانبياء وخاتم الرسل قال فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الظهيرة والزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء تزهو خضرتها فأعجبته نزاهتها فأحب النزول ليصلى يتغدّى فنزل سليمان ودخل وقت الصلاة وكان نزل على غير ماء فسأل الانس والجنّ والشياطين عن الماء فلم يعلموا فتفقد الهدهد وكان الهدهد رائده وقافيه لانه يحسن طلب الماء*

يمان ودخل وقت الصلاة وكان نزل على غير ماء فسأل الانس والجنّ والشياطين عن الماء فلم يعلموا فتفقد الهدهد وكان الهدهد رائده وقافيه لانه يحسن طلب الماء*

قصة الهدهد عن ابن عباس الهدهد يرى الماء من تحت الارض كما يرى الماء فى الزجاجة ويعرف قربه وبعده فينقر الارض ثم تجىء الشياطين فيلجونه فيستخرجون الماء فتفقده لذلك* قال سعيد بن جبير فلما ذكر ابن عباس هذا قال له نافع بن الازرق يا وصاف انظر ما تقول ان الصبى منا يضع الفخ ويحثو عليه التراب فيجىء الهدهد ولا ينظر الفخ حتى يقع فى عنقه فقال له ابن عباس ويحك ان القدر اذا جاء حال دون البصر* وفى رواية اذا نزل القضاء والقدر ذهب اللب وعمى البصر وكان الهدهد حين نزل سليمان قال ان سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع الى السماء وانظر الى طول الارض وعرضها فارتفع فنظر يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال الى الخضرة فوقع فيه فاذا بهدهد فهبط عنده وكان اسم هدهد سليمان يعفور واسم هدهد اليمن عنفير فقال عنفير اليمن ليعفور سليمان من أين أقبلت وأين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبى سليمان ابن داود قال ومن سليمان قال ملك الجنّ والانس والشياطين والطير والوحوش والرياح فمن أين أنت قال أنا من هذه البلاد قال ومن ملكها قال امرأة يقال لها بلقيس فان كان لصاحبك ملك عظيم فليس ملك بلقيس دونه فانها ملكة اليمن كلها وتحت يدها اثنا عشر قائدا تحت كل قائد مائة ألف مقاتل فهل أنت منطلق معى حتى تنظر الى ملكها قال أخاف أن يتفقدنى سليمان فى وقت الصلاة اذا احتاج الى الماء* قال الهدهد اليمانى ان صاحبك يسرّه أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق ونظر الى بلقيس وملكها وما رجع الى سليمان الا وقت العصر* وفى رواية كان سبب تفقده الهدهد وسؤاله عنه اخلاله بالنوبة وذلك ان سليمان كان اذا نزل منزلا يظله وجنده الطير من الشمس فأصابته الشمس من موضع الهدهد* وفى المدارك وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فرأى موضع الهدهد خاليا فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله فقال أصلح الله الملك ما أدرى أين هو وما أرسلته مكانا فغضب سليمان عند ذلك وقال لا عذبنه عذابا شديدا الآية* واختلفوا فى العذاب الذى أوعده به فأظهر

سأله فقال أصلح الله الملك ما أدرى أين هو وما أرسلته مكانا فغضب سليمان عند ذلك وقال لا عذبنه عذابا شديدا الآية* واختلفوا فى العذاب الذى أوعده به فأظهر الاقاويل بنتف ريشه وذنبه والقائه فى الشمس أو حيث النمل تأكله* وقال مقاتل بن حبان بتطليته بالقطران وتشميه وقيل بالتفريق بينه وبين الفه وقيل بالزامه خدمة أقرانه وقيل بالحبس مع أضداده وقيل أضيق السجون معاشرة الاضداد وقيل بايداعه القفص وحل له تعذيب الهدهد لما رأى فيه من المصلحة ثم دعا سليمان العقاب سيد الطير فقال علىّ بالهدهد الساعة فرفع العقاب نفسه دون السماء حتى التزق بالهواء فنظر الى الدنيا كالقصعة بين يدى أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فاذا هو بالهدهد مقبل من نحو اليمن فانقض العقاب نحوه يريده فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء

فنا شده فقال بحق الذى قوّاك وأقدرك علىّ الا رحمتنى ولم تتعرّض لى بسوء فولى عنه العقاب وقال له ويلك ثكلتك امّك ان نبىّ الله قد حلف أن يعذبك أو يذبحك ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما انتهيا الى المعسكر تلقاه النسر والطير فقالوا له ويلك أين غبت فى يومك هذا فلقد توعدك نبىّ الله وأخبروه بما قال سليمان فقال الهدهد وما استثنى رسول الله قالوا بلى قال أو ليأتينى بسلطان مبين قال نجوت اذا ثم انطلق العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه فقال العقاب قد أتيتك به يا نبىّ الله فلما قرب الهدهد منه طأطأ رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرّها على الارض تواضعا لسليمان فلما دنا منه أخذ برأسه فمدّه اليه وقال أين كنت لا عذبنك عذابا شديدا قال له الهدهد يا نبىّ الله اذكر وقوفك بين يدى الله ﷿ فلما سمع سليمان ذلك ارتعد فرقا وعفا عنه ثم سأله فقال ما الذى أبطأك عنى فقال الهدهد أحطت بما لم تحط به أى علمت شيئا من جميع جهاته يعنى حال سبأ ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام مع ما أوتى من فضل النبوّة والعلوم الجمة ابتلاء له فى علمه وفيه دليل على ابطال قول الرافضة ان الامام لا يخفى عليه شىء ولا يكون فى زمانه أعلم منه كذا فى المدارك* وفى أنوار التنزيل مخاطبته اياه بذلك تنبيه على أن فى أدنى خلق الله من أحاط علما بما لم يحط به أعلاه ليتحاقر اليه نفسه ويتصاغر لديه علمه قال وجئتك من سبأ بنبأ يقبن السبأ أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وفى أنوار التنزيل مواضع سكنى سبأ باليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ولما قال الهدهد وجئتك من سبأ بنبأ يقين قال سليمان وما ذاك قال انى وجدت امرأة يعنى بلقيس بنت شرحبيل بن مالك ابن الريان كذا فى أنوار التنزيل والمدارك* وفى لباب التأويل وتفسير الثعالبى من نسل يعرب بن قحطان وكان أبوها ملكا عظيم الشان قد ولد له أربعون ملكا هى آخرهم وكان يملك أرض اليمن كلها وكان يقول لملوك الاطراف ليس أحد منكم كفوالى وأبى أن يتزوّج فيهم فخطب الى الجنّ فزوّجوه امرأة منهم يقال لها ريحانة بنت السكن* قيل فى سبب وصوله الى الجنّ حين خطب اليهم أنه كان كثير الصيد فربما اصطاد الجنّ

تزوّج فيهم فخطب الى الجنّ فزوّجوه امرأة منهم يقال لها ريحانة بنت السكن* قيل فى سبب وصوله الى الجنّ حين خطب اليهم أنه كان كثير الصيد فربما اصطاد الجنّ وهم على صور الظباء فيخلى عنهم فظهر له ملك الجنّ وشكره على ذلك واتخذه صديقا فخطب ابنته فزوّجه اياها وقيل انه خرج متصيدا فرأى حيتين تقتتلان بيضاء وسوداء وقد ظهرت السوداء على البيضاء فقتل السوداء وحمل البيضاء وصب عليها الماء فأفاقت فأطلقها فلما رجع الى داره وجلس وحده فاذا معه شاب جميل فخاف منه فقال لا تخف انا الحية البيضاء التى أحيبتنى والاسود الذى قتلته هو عبد لنا تمرّد علينا وقتل عدّة منا وعرض عليه المال فقال المال لا حاجة لى فيه ولكن ان كان لك بنت فزوّجنيها فزوّجه ابنته فولدت له بلقيس وجاء فى الحديث ان أحد أبوى بلقيس كان جنيا فلما مات أبو بلقيس طمعت فى الملك ولم يكن له ولد غيرها فطلبت من قومها أن يبايعوها فاطاعها قوم وأبى آخرون وملكوا عليهم رجلا آخر يقال انه ابن أخى الملك وكان خبيثا أساء السيرة فى أهل مملكته حتى كان يمدّيده الى حرم رعيته ويفجر بهنّ فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه فلما رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت اليه تعرض نفسها فأجابها وقال ما منعنى أن أبتدئك بالخطبة الا اليأس منك فقالت لا أرغب عنك لانك كفؤ كريم فاجمع رجال أهلى واخطبنى فجمعهم وخطبها فقالوا لا نرى تفعل فقال بلى انها قد رغبت فىّ فذكروا ذلك لها فقالت نعم فزوّجوها منه فلما زفت اليه خرجت فى أناس كثيرة من حشمها وخدمها ولما خلت سقته الخمر حتى سكر ثم قتلته وحزت رأسه وانصرفت الى منزلها من الليل فلما أصبحت أرسلت الى وزرائه وأحضرتهم وقرعتهم وقالت لهم أما كان فيكم من يأنف لكريمته أو كرائم عشيرته ثم أرتهم اياه قتيلا وقالت اختاروا رجلا تملكونه عليكم فقالوا لا نرضى غيرك فملكوها وعلموا أن ذلك النكاح كان مكرا

وخديعة منها* وعن أبى بكرة قال لما بلغ رسول الله ﷺ ان أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة*

لموا أن ذلك النكاح كان مكرا

وخديعة منها* وعن أبى بكرة قال لما بلغ رسول الله ﷺ ان أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة*

قصة ملك اليمن أبى بلقيس وسبب وصوله الى الجنّ وفى الينابيع أورد فى قصة المهاجرين ان الملك خرج يوما الى القنص فرأى شابا جميلا واقفا على الطريق فقال للملك هل تعرفنى قال لا قال أنا الحية البيضاء الذى أنجيتنى والاسود الذى قتلته كان عبدا لنا تمرّد علينا فأنا أريد أن أكافئك بما فعلت قيل عرض على الملك تعليم علم الطب فأبى فقال أدلك على الدفائن والكنوز فلم يقبل فقال ان أبيت هذين فلى بنت جميلة لم يكن فى بنى آدم مثلها فى الجمال فان شئت أزوّجكها لكن بشرط أن لا تسألها عما تفعل هى فانك ان سألتها عما فعلت ثلاث مرّات غابت عنك ولم ترها بعد ذلك فقبل الملك الشرط فتزوّجها ورجع بها الى منزله فحملت منه ببنت ولما ولدتها ظهرت نار فقذفتها فيها فقال الملك لم فعلت هذا قالت أما شرطت أن لا تسألنى عما أفعل فهذه واحدة من الثلاث فاحفظها ثم ولدت له ابنا فجاء كلب فوضعته فى فيه فذهب به الكلب فصاح الملك وقال لم فعلت فقالت ألم نشترط أن لا تسألنى عما أفعل فهاتان ثنتان وكان فى ذلك الزمان ملك وفى غير الينابيع اسم هذا الملك ذو عوان واسم أبى بلقيس بو شرح وكان بينهما عداوة وشرّ ولم يظفر أحدهما على الآخر فاحتال ذوعوان واصطلح مع الملك بو شرح وصنع له طعاما فدعاه اليه فحضره بوشرح ومعه امرأته الجنية فلما وضع الطعام بين يدى الملك ألقت المرأة فيه الروث فرفع الملك يده عن الطعام وقال لم فعلت فقالت أما شرطت أن لا تسألنى عما أفعل فهذه الثالثة وسأخبرك بتأويل ما فعلت* أما النار والكلب اللذان رأيتهما فهما ظئران فسلمت اليهما الولدين لئلا يكون لى تعب فى تربيتهما فاذا كبرا يردّ انهما عليك وأما الروث الذى ألقيت فى طعامك ففعلته لئلا تأكل من ذلك الطعام المسموم فتهلك فانهم قد سموه فقالت ذلك تأويل ما فعلت وغابت يقال مات الابن عند ظئره والبنت لما ترعرعت ردّت الى أبيها وهى بلقيس* وذكر فى القصص هذه القصة بوجه آخر وقال اسم الملك يعنى أبا بلقيس بو شرح وكان له عدوّ من الملوك اسمه ذوعوان فقصد

نت لما ترعرعت ردّت الى أبيها وهى بلقيس* وذكر فى القصص هذه القصة بوجه آخر وقال اسم الملك يعنى أبا بلقيس بو شرح وكان له عدوّ من الملوك اسمه ذوعوان فقصد ملكه وتقدّم اليه مسافة عشرين منزلا فلم يكن للملك بوشرح بدّ من حربه فخرج اليه وسلك مفازة كانت مسيرة ستة أيام ولم يكن فيها ماء وكان سبب قصد ذى عوان مملكة بوشرح انه كان له وزير من أهل بلاد ذى عوان متفق معه كلمتهما واحدة فبعث الوزير اليه أن سر الى هذه البلاد حتى يخرج اليك الملك بو شرح فأسلمه اليك فتقتله فتكون بلاد اليونان خالصة لك من دونه فقبل ذوعوان قول الوزير وبعث اليه بقارورة من السم الناقع ليجعله فى طعام بوشرح وعسكره ومياههم حين سلكوا المفازة فيهلكوا ففعله الوزير فعلمت به المرأة الجنية ولم يطلع عليه غيرها فلما سلك بوشرح وعسكره الجبانة منزلا عمدت المرأة الى القرب فصبت المياه والى الدقيق فذرته فى الرياح والى سائر الازواد فضيعتها فغضب عليها الملك وقال لم فعلت هذا قالت أما شرطت أن لا تسألنى عما أفعل فهذه الثالثة فأخبرته بأنها كانت مسمومة وقالت فان شئت أن يظهر لك صدق ما قلته فاجمع شيئا مما بقى فى القرب ثم اسقه وزيرك ففعل فمات الوزير من ساعته ثم دعت المرأة بالبنت فأحضرت فدفعتها الى أبيها وكان الابن مات عند ظئرها ثم غابت المرأة وسمى الملك هذه البنت بلقيس واستخلفها على ملكه بعد موته* وفى الينابيع فنشأت بلقيس وصارت امرأة ذات جمال ورأى وتدبير فجلست على سرير الملك مكان أبيها فأطاعها الملوك فكانت تجلس من كل أسبوع يوما للحكومة وتحجب عن الناس ترخى ستورا رقيقة دون الناس بحيث تراهم ولا يرونها والناس وقوف فى حضرتها مطرقين رؤسهم من هيبتها واذا كان لاحد عندها حاجة يسجد لها أوّلا ثم يعرض حاجته فى حضرتها فتحكم بها بلقيس واذ فرغت من الحكومة وانصاف المظلوم من الظالم تدخل بيتها السابع وتغلق عليها الابواب وتحرسها ألوف من الحرس انتهى* وكانت بلقيس

وقومها مجوسيين يعبدون الشمس ولها عرش أى سرير عظيم ضخم* قال ابن عباس كان ثلاثين ذراعا فى ثلاثين ذراعا عرضا وسمكا* وقال مقاتل ثمانين ذراعا فى ثمانين طولا وعرضا وطوله فى الهواء ثمانين ذراعا وقيل كان طوله ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا وكان من ذهب وفضة مرصعا بأنواع الجواهر بالدر والياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر وقوائمه من ياقوت أحمر وأخضر ودرّ وزمرّد عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق*

بقية قصة الهدهد فلما فرغ الهدهد من كلامه قال له سليمان سننظر أصدقت فيما أخبرت أم كنت من الكاذبين ثم كتب سليمان كتابا صورته من عبد الله سليمان ابن داود الى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علىّ وأتونى مسلمين وطبعه بالمسك وختمه بخاتمه وقال للهدهد اذهب بكتابى هذا فألقه الى بلقيس وقومها ثم تول وتنح عنهم الى مكان قريب بحيث تراهم ولا يرونك ليكون ما يقولون بمسمع منك ومرأى فأخذ الهدهد الكتاب بمنقاره وطار به وكانت بلقيس بأرض يقال لها مأرب من صنعاء على ثلاثة ايام فوافاها فى قصرها وقد غلقت الابواب وكانت اذا رقدت غلقت الابواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها فأتاها الهدهد وهى مستلقية على قفاها راقدة فدخل الهدهد عليها من كوّة وألقى الكتاب على نحرها بحيث لم تشعر به وتوارى فى الكوّة فانتبهت بلقيس فزعة هذا قول قتادة* وقال مقاتل حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة وحولها القادة والجنود فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب فى حجرها* وقال ابن منبه وابن زيد كانت لها كوّة مستقبلة الشمس تقع الشمس فيها حين تطلع فاذا نظرت اليها سجدت لها فجاء الهدهد الكوّة فسدّها بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى بالصحيفة اليها فأخذت بلقيس الكتاب وكانت قارئة فلما رأت الختم ارتعدت لان ملك سليمان كانت فى خاتمه وعرفت أن الذى أرسل الكتاب أعظم ملكا منها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد مع كل قائد مائة ألف مقاتل* وعن ابن عباس قال كان مع بلقيس مائة ألف قيل مع كل قيل مائة ألف مقاتل والقيل الملك

Bagian 13 dari 49