تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 16 dari 49 908 halaman

— Bagian 16 · ن سنة فقرن بنبوّته اسرافيل ثلاث سنين قبل جبريل ف… —

Bagian 16

ن سنة فقرن بنبوّته اسرافيل ثلاث سنين قبل جبريل فكان يعلمه الكلمة والشىء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة كذا رواه ابن سعد والبيهقى فقد تبين انّ نبوّته ﵇ كانت متقدّمة على رسالته كما قال أبو عمرو وغيره كما حكاه أبو أمامة بن النقاش فكان فى نزول سورة اقرأ نبوّته وفى نزول سورة المدّثر رسالته بالنذارة والبشارة والتشريع وهذا قطعا متأخر عن الاوّل لانه لما كانت سورة اقرأ متضمنة لذكر أطوار الآدمى من الخلق والتعليم والافهام ناسب أن يكون أوّل سورة أنزلت وهذا هو الترتيب الطبيعى* وفى المواهب اللدنية أيضا قد ذكر ابن عادل فى تفسيره انّ جبريل ﵇ نزل على النبىّ ﷺ أربعة وعشرين ألف مرّة ونزل على آدم اثنتى عشرة مرّة وعلى ادريس أربع مرّات وعلى نوح خمسين مرّة وعلى ابراهيم اثنتين وأربعين مرّة وعلى موسى أربعمائة وعلى عيسى عشر مرّات وزاد غيره ثلاث مرّات فى صغره وسبع مرّات فى كبره* وقال ﵇ فى حديث فترة الوحى بينا أنا أمشى اذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فاذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء والارض فرعبت منه فرجعت فقلت زمّلونى زمّلونى فأنزل الله تعالى يأيها المدّثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر فحمى الوحى وتتابع* وجاء فى التفاسير ان أبا ميسرة قال كان النبىّ ﷺ اذا برز سمع مناديا ينادى يا محمد فيمرّ هاربا فقال ورقة بن نوفل اذا سمعت فاثبت حتى تدرى ما يقال لك فبرز فنودى فقال لبيك فقيل له قل أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله فقالها فقيل له قل الحمد لله رب العالمين وقرأ سورة الحمد الى آخرها والمروى فى الصحيح الثابت

ك فقيل له قل أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله فقالها فقيل له قل الحمد لله رب العالمين وقرأ سورة الحمد الى آخرها والمروى فى الصحيح الثابت

انّ اقرأ باسم ربك أوّل ما نزل من القرآن وان صح هذا الحديث عن أبى ميسرة فلعل الملك أسمعه ذلك قبل أن يظهر له بحراء ثم كان الذى بدئ به من الوحى بعد ظهور الملك وحصول العلم بأنه رسول الله اليه الآيات من أوّل سورة اقرأ* روى عن خديجة أنها قالت لرسول الله ﷺ فيما تثبته فيما أكرمه الله به من نبوّته يا ابن عم أتستطيع أن تخبرنى بصاحيك هذا الذى يأتيك اذا جاءك قال نعم فجاء جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قد جاءنى قالت فقم فاجلس على فخذى اليسرى فقام فجلس فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحوّل الى فخذى اليمنى فتحوّل فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحوّل فاجلس فى حجرى فجلس قالت هل تراه قال نعم فألقت خمارها وقالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم اثبت وابشر فو الله انه الملك وما هو بشيطان* وروى انه أوّل ما تراأى له جبريل أتاه من خلفه فضربه برجله فاستوى جالسا ونظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا ثم أتاه فضربه برجله ثم قال قم يا محمد فاذا برجل يسير بين يديه والنبىّ ﷺ تبعه ثم أخرجه من باب الصفا فلما كان بين الصفا والمروة أنشب رجله فى الارض ومد رأسه الى السماء ونشر جناحيه فملأ بهما ما بين المشرق والمغرب فاذا رجلاه مغموستان فى صفرة واذا جناحاه مغموستان فى خضرة عليه وشاحان من ياقوت أحمر أجلى الجبين واضح الجبهة براق الثنايا شعره كالمرجان شعر رأسه حبك مكتوب بين عينيه لا اله الا الله محمد رسول الله فلما نظر اليه النبىّ ﷺ رعب من عظم خلقه فقال له من أنت رحمك الله فانى لم أر شيئا قط أعظم منك خلقا ولا أحسن منك وجها قال أنا جبريل أنا الروح الامين الى جميع النبيين* وفى سيرة مغلطاى قال ابشر يا محمد أنا جبريل أرسلت اليك وأنت رسول هذه الامّة اقرأ يا محمد قال ما أقرأ ولم أقرأ قط فأخرج جبريل من تحت جناحه درنوكا من درانيك الجنة منسوجا بالدرّ والياقوت فوضعه على وجه محمد ﷺ ثم غمه حتى كاد أن يغشى عليه ثم خلى عنه ثم قال اقرأ يا محمد قال وما أقرأ وما قرأت شيئا قط فعاد اليه بالدرنوك فصنع

بالدرّ والياقوت فوضعه على وجه محمد ﷺ ثم غمه حتى كاد أن يغشى عليه ثم خلى عنه ثم قال اقرأ يا محمد قال وما أقرأ وما قرأت شيئا قط فعاد اليه بالدرنوك فصنع به ما صنع فى المرّة الاولى فلما أفاق قال اقرأ يا محمد فتمنى الموت مما صنع به وخاف أن يقول لا أقرأ فيعود عليه بالدرنوك قال اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق الى آخر السورة ثم قال لى انزل عن الجبل فنزلت معه الى قرار الارض فأجلسنى على درنوك وعليه ثوبان أخضران كذا فى سيرة مغلطاى ثم همز بعقبه الارض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأ النبىّ ﷺ وصلّى وصلّى النبىّ ﷺ معه يقتدى بصنعه فكان ذلك أوّل فرض الصلاة ركعتين ركعتين ثم انّ الله تعالى أقرّهما فى السفر وأتمها فى الحضر* قال مقاتل كانت الصلاة أوّل فرضها ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى كما مرّ فى سيرة مغلطاى ثم غاب عنه فقال رسول الله ﷺ قلت لما غاب عنى انى شاعر أو مجنون ولم يكن شىء أبغض الىّ من شاعر أو مجنون فقلت لا صعدن الى قلة هذا الجبل فأرمى نفسى فأموت فاذا أنا بجبريل قد سدّ ما بين خافقى السماء وهو يقول أين تريد يا محمد أنا خليلك وأخوك جبريل فشغلنى ما رأيت من جبريل ﵇ عما كنت هممت بنفسى فانحدرت من الجبل فأتيت باب خديجة فدققت الباب فوثبت خديجة الى الباب ففتحت لى الباب فلما أن نظرت الىّ استقبلتنى واعتنقتنى وقبلت ما بين عينىّ وقالت فداك أبى وأمى أرى لوجهك نورا لم أر مثله قط وأشم منك ريحا لم أشم مثلها قط فما الذى رأيت فأخبرها الخبر فقالت هذه كرامة الله اياك فأجلست رسول الله ﷺ ولم تدعه يخرج وقالت يا محمد اذا اتاك فأخبرنى فلما أتاه جبريل قال أتانى قالت ههنا الىّ فأقعدته على فخذها اليسرى قالت هل تراه قال نعم ثم أقعدته على فخذها اليمنى قالت هل تراه قال نعم ثم أدخلته بين جلدها ودرعها وأخرجت رأسه من جيبها وألقت خمارها عن رأسها وتحسرت وقالت هل تراه قال لا قالت كما أنت يا محمد حتى آتى

ورقة بن نوفل فأتته وقالت نعمت صباحا يا ابن عم وكانت هذه تحية الجاهلية بمنزلة السلام عليك قال لها أخديجة أنت وكان ورقة قد عمى من الكبر قالت نعم قال مالك يا سيدة نساء قريش قالت أخبرنى عن جبريل ما هو قال قدّوس قدّوس ما ذكر جبريل فى بلدة لا يعبدون فيها الله قالت انّ محمد بن عبد الله أخبرنى انه أتاه قال فان كان جبريل هبط الى هذه الارض لقد أنزل الله اليها خيرا عظيما هو الناموس الاكبر الذى أتى موسى وعيسى بالرسالة والوحى قالت فأخبرنى هل تجد فيما قرأت من التوراة والانجيل انّ الله يبعث نبيا فى هذا الزمان قال نعم يبعث الله نبيا فى هذا الزمان يكون يتيما فيؤويه الله وفقيرا فيغنيه الله تكفله امرأة من قريش أكثرهم حسبا فقال لها نعتها مثل نعتك يا خديجة قالت فهل تجد غيرها قال نعم انه يمشى على الماء كما مشى عيسى ابن مريم وتكلمه الموتى كما كلمت عيسى ابن مريم وتسلم عليه الحجارة وتشهد له الاشجار وأخبرها بنحو قول بحيرا ثم انصرفت عنه وأتت عداسا الراهب وكان شيخا كبير السن وقد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقالت أنعم صباحا يا عداس قال وكانّ هذا الكلام كلام خديجة سيدة نساء قريش قالت أجل قال هلموا الىّ العمامة لا رفع بها حاجبى لا نظر الى خديجة ففعلوا فقال ادنى منى فقد ثقل سمعى فدنت منه ثم قالت يا عداس أخبرنى عن جبريل ما هو وسألت بمثل ما سألت ورقة فأجابها بمثل ما أجابها ورقة وقال فى آخره ولكن يا خديجة ان الشيطان ربما عرض للعبد فأراه أمورا فخذى كتابى هذا فانطلقى به الى صاحبك فان كان مجنونا فانه سيذهب عنه وان كان من الله فلن يضرّه فانطلقت بالكتاب معها فلما دخلت منزلها اذا هى برسول الله ﷺ مع جبريل قاعد يقرئه هذه الآيات ن والقلم وما يسطرون* ما أنت بنعمة ربك بمجنون* وانّ لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم* فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون* أى المجنون فلما سمعت خديجة قراءته اهتزت فرحا ثم قالت للنبىّ ﷺ فداك أبى وأمى امض معى الى عداس فقام معها الى عداس فلما أن سلم عليه أدناه وكشف عن ظهره فاذا خاتم النبوّة يلوح بين كتفيه فلما نظر عداس اليه خرّ ساجدا يقول قدّوس قدّوس أنت والله النبىّ الذى بشر بك موسى وعيسى

أن سلم عليه أدناه وكشف عن ظهره فاذا خاتم النبوّة يلوح بين كتفيه فلما نظر عداس اليه خرّ ساجدا يقول قدّوس قدّوس أنت والله النبىّ الذى بشر بك موسى وعيسى أما والله يا خديجة ليظهرن له أمر عظيم ونبأ كبير فو الله يا محمد ان عشت حتى تؤمر بالدعاء لا ضربن بين يديك بالسيف هل أمرت بشىء بعد قال لا قال ستؤمر ثم تؤمر ثم تكذب ثم يخرجك قومك فشق ذلك على رسول الله ﷺ قال يا عداس وانهم ليخرجونى قال نعم ما جاء والله أحد بمثل ما جئت به الا أخرجه قومه وكان قومه أشدّ الناس عليه والله ينصرك وملائكته ثم انصرف عنه رسول الله ﷺ*

(صفة نزول الوحى)

  • عن عائشة ان الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحى فقال رسول الله ﷺ أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ علىّ فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا* وفى الحديث أنه ﷺ أوحى اليه وهو على ناقته فبركت ووضعت جرانها بالارض فما تستطيع أن تتحرّك وانّ عثمان رضى الله عنه كان كاتب الوحى يكتب للنبىّ ﷺ لا يستوى القاعدون الآية وفخذ النبىّ ﷺ على فخذ عثمان فجاء ابن أمّ مكتوم فقال يا رسول الله ان بى من العذر ما ترى فغشيه الوحى فثقلت فخذه على فخذ عثمان حتى قال خشيت أن يرضها وأنزل الله غير أولى الضرر* وروى أنه ﷺ كان اذا نزل عليه الوحى وجد منه ألما شديدا ويتصدّع رأسه* وفى هذه السنة كانت وقعة قار بين ربيعة والفرس وولد رافع بن خديج قاله العتقى كذا فى سيرة مغلطاى*

رمى الشياطين بالشهب (ومن حوادث مبعثه

ا ويتصدّع رأسه* وفى هذه السنة كانت وقعة قار بين ربيعة والفرس وولد رافع بن خديج قاله العتقى كذا فى سيرة مغلطاى*

رمى الشياطين بالشهب (ومن حوادث مبعثه

صلى الله عليه وسلم رمى الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من المبعث) عن ابن عباس قال لما بعث الله محمدا ﷺ دحر الشياطين ورموا بالكواكب وكانوا قبل يستمعون لكل قبيلة من الجن مقعد يستمعون فيه وقال ابليس هذا أمر حدث فى الارض ائتونى من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتى بتربة تهامة فشمها وقال هاهنا الحدث* وفى المنتقى أوّل من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له ابل أو غنم كل يوم حتى كادت أن تذهب أموالهم ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض ألا ترون معالم السماء كما هى لا يذهب منها بشىء* وفى المدارك الجمهور على انّ ذلك لم يكن قبل مبعث محمد ﷺ وقيل كان فى الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق فى بعض الاوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد مبعث النبىّ ﷺ وسيجىء فى حوادث السنة العاشرة من النبوّة*

انفصام طاق كسرى ومن حوادث مبعثه ﷺ ما روى انه لما بعث الله نبيه ﷺ أصبح كسرى برويز ذات غداة وقد انفصمت طاق ملكه من وسطها فلما رأى ذلك أحزنه وقال شاهى بشكست يقول الملك انكسر ثم دعا كهانة وسحرته ومنجميه وقال انظروا فى ذلك الامر فنظروا ثم قالوا ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق والمغرب وتخصب منه الارض كأفضل ما أخصبت من ملك كان قبله* وفى دلائل النبوّة وشواهد النبوّة ان كسرى كان بنى على الدجلة بناء عظيما وأنفق فى عمارته مالا كثيرا فأصبح يوما فرأى ايوانه قد انصدع وخرب الماء البنيان وكان له ثلثمائة وستون رجلا من الحزاة العلماء ومن الكهنة والسحرة والمنجمين وكان فيهم رجل من العرب اسمه السائب بعث به اليه باذان من اليمن وكان يعتاف اعتياف العرب قلما تخطئ أحكامه فجمعهم كسرى وقال لهم انكسر ايوانى وخرب الماء بنيانى على دجلة من غير سبب ظاهر فانظروا فيه فخرجوا من عند كسرى لينظروا فى ذلك الامر فوجدوا طرق الكهانة والسحر والنجوم مسدودة عليهم فبات السائب فى ليلة ظلماء على ربوة من الارض يرمق برقا نشأ من أرض الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق فلما أصبح رأى

رق الكهانة والسحر والنجوم مسدودة عليهم فبات السائب فى ليلة ظلماء على ربوة من الارض يرمق برقا نشأ من أرض الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق فلما أصبح رأى ما تحت قدميه فاذا هى خضراء فقال فيما يعتاف لئن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق وتخصب عنه الارض كأفضل ما أخصبت عن ملك كان قبله فلما اجتمع الحزاة قال بعضهم لبعض والله ما حال بينكم وبين علمكم الا أمر جاء من السماء وانه لنبى بعث أو هو سيبعث من الحجاز يسلب ملك كسرى ويبلغ سلطانه المشرق ولئن نعيتم الى كسرى ملكه ليقتلنكم فأقيموا بينكم أمرا تقولونه فجاؤا كسرى فقالوا له انا قد نظرنا فى هذا فوجدنا حسابك الذين وضعت على حسابهم طاق ملكك قد أخطؤا فوضعوه على النحوس وانا سنحسب لك حسابا تضع عليه بنيانك فلا يزول قال فاحسبوا فحسبوا ثم قالوا له ابنه فبنى فعمل فى دجلة ثمانية أشهر وأنفق فيها من الاموال ما لا يدرى ما هو فلما تمّ البنيان قال لهم اجلس على سورها قالوا نعم فعمل مأدبة واجتمع أمراؤه وأركان دولته فأمر بالبسط والفرش والرياحين فوضعت عليها فبينما هم هناك انتسفت دجلة البنيان من تحته وغرق الناس وما فيه فلم يستخرج كسرى الا بآخر رمق فلما أخرج تغيظ لهم وغضب على الحزاة وقتل منهم قريبا من مائة وقال تلعبون بى وقال الباقون أيها الملك أخطأنا كما أخطأ الذين من قبلنا ولكن نحسب لك حسابا حتى تضعه على الوفاق من السعود قال انظروا فحسبوا له ثم قالو له ابنه فبنى وأنفق من الاموال ما لا يدرى ما هو ثمانية أشهر فلما تمّ قال لهم أخرج فاقعد قالوا نعم فركب برذونا وخرج فبينا هو يسير عليها اذ انتسفت دجلة البنيان فلم يدرك كسرى الا بآخر رمق فدعاهم فقال والله لامرن على آخركم ولا نزعن أكتافكم ولا طرحنكم بين أيدى الفيلة أو لتصدقنى ما هذا الامر الذى تلقون علىّ قالوا نكذبك أيها الملك حين خرجنا من عندك لننظر فى علمنا فوجدنا

الارض قد أظلمت علينا بالاقطار وسدّت علينا طرق علمنا ولم يمض لعالم منا علمه فعرفنا انّ هذا الامر حدث من السماء وانه قد بعث نبىّ من الحجاز أو سيبعث فيكون سببا لزوال ملكك فلما سمع كسرى ذلك تركهم ولها عنهم وعن دجلة حين غلبته* روى عن الحسن البصرى أنّ أصحاب رسول الله ﷺ قالوا يا رسول الله ما حجة الله على كسرى فيك قال بعث الله ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذى هو فيه تلالأ نورا فلما رأى ذلك فزع فقال لا ترع يا كسرى انّ الله قد بعث رسولا وأنزل اليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك قال سأنظر وسيجىء فى الموطن السابع مثل هذا وكيفية هلاك كسرى*

(ذكر أوّل من أسلم)

  • وفيه اختلاف والمشهور انه أبو بكر وقيل علىّ ومن النساء خديجة ومن الموالى زيد ثم أسلم بلال وقيل أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر ومن الصبيان علىّ ومن النساء خديجة ثم الزبير وعثمان وابن عوف وسعد وطلحة وقيل أوّل من أسلم بعد خديجة أبو بكر الصدّيق وهو قول العباس وابراهيم النخعى والشعبى كذا فى معالم التنزيل* وفى الاستيعاب وأسد الغابة عن الحسن وغيره أوّل من أسلم علىّ* وسئل محمد بن كعب القرظى عن أوّل من أسلم علىّ أو أبو بكر قال سبحان الله علىّ أوّلهما اسلاما وانما اشتبه على الناس لانّ عليا أخفى اسلامه عن أبى طالب وأبو بكر أسلم وأظهر اسلامه وقيل ينبغى أن يقال أوّل من آمن ورقة بن نوفل كذا فى مزيل الخفاء* وفى الكشاف آمن برسول الله ﷺ أى قيل النبوّة ورقة ابن نوفل وتبع الاكبر وحبيب بن شراجيل النجار وكان ينحت الاصنام وآمن برسول الله ﷺ وبينهما ستمائة سنة ولم يؤمن بنبى أحد الا بعد ظهوره قيل كان فى غار يعبد الله فلما بلغه خبر رسل عيسى أتاهم وأظهر دينه وقاول الكفرة فقالوا أو أنت تخالف ديننا فوثبوا عليه فقتلوه وقيل تواطؤه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل رجموه وهو يقول اللهمّ اهد قومى وقبره فى سوق انطاكية فلما قتل غضب الله عليهم فأهلكهم بصيحة جبريل ﵇* وعن رسول الله ﷺ سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين على بن أبى طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون* وقال ابن اسحاق كان أوّل من تبع رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد زوجته ثم كان أوّل ذكر آمن به علىّ

بالله طرفة عين على بن أبى طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون* وقال ابن اسحاق كان أوّل من تبع رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد زوجته ثم كان أوّل ذكر آمن به علىّ وهو يومئذ ابن عشر سنين* وفى الرياض النضرة بعث النبىّ ﷺ يوم الاثنين وأسلم علىّ يوم الثلاثاء خرجه البغوى فى معجمه* وعن رافع قال النبىّ ﷺ بعثت يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلّى علىّ يوم الثلاثاء من الغد ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر وهو يومئذ ابن ثمان وثلاثين سنة كذا فى المدارك وقيل سبع وثلاثين فلما أسلم أبو بكر جعل يدعو الى الاسلام فأسلم على يديه الزبير بن العوّام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف كذا فى شرح المقاصد* وقال رسول الله ﷺ ما دعوت أحدا الى الاسلام الا كانت عنده كبوة وتردّد الا أبا بكر ما أعتم حين ذكرته له وما تردّد فيه* وفى أسد الغابة عن خالد الجهنى عن عبد الله بن مسعود قال قال أبو بكر انه خرج الى اليمن قبل أن يبعث النبىّ ﷺ قال فنزلت على شيخ من الازد عالم قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس كثيرا فلما رآنى قال أحسبك حرميا قال أبو بكر قلت نعم أنا من أهل الحرم قال وأحسبك قرشيا قال قلت نعم وأنا من قريش قال وأحسبك تيميا قال قلت نعم وأنا من تيم بن مرّة أنا عبد الله بن عثمان من ولد كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة قال بقيت لى فيك واحدة قلت وما هى قال تكشف لى عن بطنك قلت لا أفعل أو تخبرنى لم ذاك قال أجد فى العلم الصحيح الصادق انّ نبيا يبعث فى الحرم يعاونه على أمره فتى وكهل أمّا الفتى فخوّاض غمرات ودفاع معضلات وأمّا الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه

لم الصحيح الصادق انّ نبيا يبعث فى الحرم يعاونه على أمره فتى وكهل أمّا الفتى فخوّاض غمرات ودفاع معضلات وأمّا الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه

اليسرى علامة وما عليك أن ترينى ما سألتك فقد تكاملت لى فيك الصفة الا ما خفى علىّ* قال أبو بكر فكشفت له بطنى فرأى شامة سوداء فوق سرّتى فقال أنت هو ورب الكعبة وانى متقدّم اليك فى أمر فاحذره قال أبو بكر قلت وما هو قال اياك والميل عن الهدى وتمسك بالطريق الوسطى وخف الله فيما خوّلك وأعطاك قال أبو بكر فقضيت باليمن أربى ثم أتيت الشيخ لأودّعه فقال أحامل عنى أبياتا من الشعر قلتها فى ذلك النبىّ قليت نعم فذكر أبياتا قال أبو بكر فقدمت مكة وقد بعث ﷺ فجاءنى عقبة بن أبى معيط وشيبة بن ربيعة وأبو جهل وأبو البخترى وصناديد قريش فقلت لهم هل نابتكم نائبة أو ظهر فيكم أمر قالوا يا أبا بكر أعظم الخطب يتيم أبى طالب يزعم انه نبىّ ولولا أنت ما انتظرنا به فاذقد جئت فأنت الغاية والكفاية* قال أبو بكر فصرفتهم على أحسن مس وسألت عن النبىّ ﷺ فقيل لى فى منزل خديجة فقرعت عليه الباب فخرج الىّ فقلت يا محمد فقدت من منازل أهلك وتركت دين آبائك وأجدادك قال يا أبا بكر انى رسول الله اليك والى الناس كلهم فآمن بالله قلت وما دليلك على ذلك قال الشيخ الذى لقيته باليمن قلت وكم من شيخ لقيت باليمن قال الشيخ الذى أفادك الابيات قلت ومن خبرك بهذا يا حبيبى قال الملك المعظم الذى يأتى الانبياء قبلى قلت مدّيدك فأنا أشهد أن لا اله الا الله وانك رسول الله قال ابو بكر فانصرفت وما بين لابتيها اشدّ سرورا من رسول الله ﷺ باسلامى* وعن مجاهد قال اوّل من اظهر الاسلام سبعة رسول الله ﷺ وابو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية امّ عمار كذا فى الصفوة* وعن عائشة رضى الله عنها قالت خرج ابو بكر رضى الله عنه يريد رسول الله ﷺ وكان له صديقا فى الجاهلية فلقيه قال يا ابا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأديانها فقال رسول الله ﷺ انى رسول الله أدعو الى الله فلما فرغ رسول الله ﷺ أسلم ابو بكر فانصرف عنه رسول الله ﷺ وما بين الاخشبين اكثر منه سرورا باسلام ابى بكر فمضى ابو بكر فراح بعثمان وطلحة

أدعو الى الله فلما فرغ رسول الله ﷺ أسلم ابو بكر فانصرف عنه رسول الله ﷺ وما بين الاخشبين اكثر منه سرورا باسلام ابى بكر فمضى ابو بكر فراح بعثمان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام وسعد بن ابى وقاص فأسلموا ثم جاء الغد بعثمان بن مظعون وابى عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وابى سلمة ابن عبد الاسد والارقم بن ابى الارقم فأسلموا كذا فى المنتقى*

(ذكر ما وقع فى السنة الثانية والثالثة من النبوّة من اخفاء الدعوة)

  • روى انه كان رسول الله ﷺ يستر النبوّة ويدعو الى الاسلام فى السرّ ثلاث سنين وكان ابو بكر ايضا يدعو من يثق به من قومه فلما مضت من النبوّة ثلاث سنين نزل قوله تعالى فاصدع بما تؤمر فأظهر الدعوة الى الاسلام* وروى عن عروة بن الزبير وغيره من اهل العلم انه كان رسول الله ﷺ من حين انزل عليه اقرأ باسم ربك الى ان كلف الدعوة واظهارها وأنزل فاصدع بما تؤمر وأنذر عشيرتك الاقربين ثلاث سنين لا يظهر الدعوة فى تلك المدّة الا للمختصين ثم أعلن وصدع بما يأمر الله تعالى به نحو عشر سنين بمكة* وفى السنة الثانية أو الثالثة من النبوّة توفى ورقة بن نوفل ابن عم خديجة فى حديث عائشة رضى الله عنها فى الصحيحين انّ الوحى تتابع فى حياة ورقة وانه آمن به* وقال الذهبى الاظهر انه مات بعد النبوّة وقبل الرسالة أى قبل اظهار الدعوة ونزول فاصدع بما تؤمر وأخواتها* وفى المنتقى أورد وفاة ورقة بن نوفل فى السنة الرابعة من النبوّة* وفى السنة الرابعة من النبوّة كان اظهار الدعوة وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة أنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الاقربين دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا نعم وخص وقال يا بنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد المطلب أنقذوا

أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذى نفسك من النار فانى لا أملك لكم من الله شيئا غير ان لكم رحما سأبلها ببلالها ذكره المحب الطبرى فى ذخائر العقبى* وفى أنوار التنزيل لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربيين صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا فاجتمعوا اليه فقال ﷺ لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقىّ قالوا نعم قال ﷺ فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد قال أبو لهب تبالك ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا ليرميه فنزلت تبت يدا أبى لهب وكذا فى النهر الا أن فيه قال يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنكما من الله شيئا سلانى من مالى ما شئتم ثم صعد الصفا فنادى بطون قريش يا فلان يا فلان* وفى رواية صاح بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمعوا اليه من كل وجه فقال لهم أرأيتم لو قلت لكم انى أنذركم خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقىّ الى آخر ما ذكر وفيه ألهذا جمعتنا فافترقوا عنه ولما سمعت أمّ جميل سورة تبت أتت أبا بكر وهو مع رسول الله ﷺ فى المسجد وبيدها فهر وقالت بلغنى أنّ صاحبك هجانى ولا فعلن فأعمى الله بصرها عن رسول الله ﷺ وقال لها أبو بكر هل ترين معى أحدا فقالت اتهز أبى لا أرى غيرك وان كان صاحبك شاعرا فأنا مثله أقول* مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا فسكت أبو بكر ومضت هى فقال رسول الله ﷺ لقد حجبنى عنها ملائكة فما رأتنى وكفانى الله شرّها وذكر أنها ماتت مخنوقة بحبلها وابو لهب رماه الله بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال وأمّ جميل بنت حرب اخت ابى سفيان امرأة ابى لهب كانت عوراء ويقال لها حمالة الحطب لانها كانت تحمل الحطب الذى هو الشوك لتؤذى بالقائه فى طريق رسول الله ﷺ واصحابه لتعقرهم فذمت بذلك وسميت حمالة الحطب وقيل حطب المشى بالنميمة* وعن الزهرى قال دعا رسول الله ﷺ الى الاسلام سرّا وجهرا فاستجاب الله من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول فكانوا اذا مر عليهم فى مجالسهم يشيرون اليه ان غلام بنى عبد المطلب ليكلم من السماء وكان كذلك حتى عاب آلهتهم التى يعبدونها من دون الله وذكر هلاك آبائهم الذين كانوا على الكفر فشنعوا لرسول ﷺ عند ذلك وعادوه* وعن طارق بن عبد الله المحاربى قال رأيت

حتى عاب آلهتهم التى يعبدونها من دون الله وذكر هلاك آبائهم الذين كانوا على الكفر فشنعوا لرسول ﷺ عند ذلك وعادوه* وعن طارق بن عبد الله المحاربى قال رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذى المجاز وانا فى بياعة لى مرّ وعليه حلة حمراء وهو ينادى بأعلى صوته يا ايها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا ورجل يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول ايها الناس لا تطيعوه فانه كذاب قلت من هذا قالوا غلام بنى عبد المطلب قلت فمن هذا الذى يتبعه قالوا عمه عبد العزى* وفى السنة الخامسة أو الرابعة من النبوّة ولدت عائشة بنت ابى بكر بمكة وامّها امّ رومان كذا قاله الحافظ مغلطاى وغيره كذا فى المواهب اللدنية*

هجرة الحبشة الاولى وفى هذه السنة وقعت هجرة الحبشة الاولى وذلك انه لما ظهر رسول الله ﷺ بالنبوّة لم تنكر عليه قريش ولما سب آلهتهم وعابها قال العتقى وكان ذلك فى سنة اربع انكروا وبالغوا فى اذى المسلمين فأمرهم رسول الله ﷺ بالخروج الى الحبشة وقال انّ بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده فتحوزوا عنده حتى يأتيكم الله بفرج منه كذا فى الصفوة فخرج قوم وستر الباقون اسلامهم* وفى المواهب اللدنية خرج فى رجب سنة خمس من النبوّة مهاجرا ناس ذو عدد منهم من هاجر بأهله ومنهم من هاجر بنفسه وكانوا احد عشر رجلا واربع نسوة وقيل خمس نسوة وقيل وامرأتان واميرهم عثمان بن مظعون وانكر ذلك الزهرى وقال لم يكن لهم امير وخرجوا مشاة الى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار انتهى* وفى المنتقى وكانت ارض الحبشة متجرا لقريش فخرجوا متسللين سرّا فصادف وصولهم الى البحر سفينتين للتجارة فحملوهم فيهما الى ارض الحبشة وكان مخرجهم فى رجب السنة الخامسة

كانت ارض الحبشة متجرا لقريش فخرجوا متسللين سرّا فصادف وصولهم الى البحر سفينتين للتجارة فحملوهم فيهما الى ارض الحبشة وكان مخرجهم فى رجب السنة الخامسة

من النبوّة وخرجت قريش فى آثارهم ففاتوهم* وفى المواهب اللدنية كان اوّل من خرج عثمان ابن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ واخرج سفيان بسند موصول الى انس قال أبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما فقدمت امرأة فقالت قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار قال انّ عثمان لاوّل من هاجر بأهله بعد لوط فلما رأت قريش استقرارهم بالحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاص وعبد الله بن ابى ربيعة بهدايا وتحف من بلادهم الى النجاشى واسمه اصحمة بن بحرى وقيل مكحول بن صصة*

فائدة فى أسماء ملوك الجهات والنجاشى اسم لكل من ملك الحبشة وتسميه المتأخرون الابحرى وكذلك خاقان لمن ملك الترك وقيصر لمن ملك الروم وتبع لمن ملك اليمن وان ترشح للملك سمى قيلا وبطلميوس لمن ملك اليونان والقيطون لمن ملك اليهود هكذا قاله ابن خرداديه والمعروف مالخ ثم رأس الجالوت والنمرود لمن ملك الصابئة ودهمن ويعفور لمن ملك الهند وغانة لمن ملك الزنج وفرعون لمن ملك مصر والشأم فان اضيف اليهما الاسكندرية سمى العزيز ويقال المقوقس وكسرى لمن ملك العجم والاخشيد لمن ملك فرغانة والنعمان لمن ملك العرب من قبل العجم وجالوت لمن ملك البربر كذا فى سيرة مغلطاى* قال وكان معهما عمارة بن الوليد ليردّهم الى قومهم فأبى ذلك وردّهما خائبين بهديتهما وسيجىء تفصيله فأقاموا عند النجاشى آمنين فلما نزلت سورة والنجم سجد رسول الله ﷺ فى آخر السورة وسجد معه المشركون* روى انّ رسول الله ﷺ قرأ ينادى قومه سورة والنجم فلما بلغ قوله تعالى ومناة الثالثة الاخرى سمعت تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجبى وكانت هذه المسموعة بادخال الشيطان فى اثناء قراءة النبىّ ﷺ بأن سكت النبىّ ﷺ عند قوله ومناة الثالثة الاخرى فتكلم الشيطان بهذه الكلمات متصلا بقراءة النبىّ ﷺ وخلط صوته بصوته محاكيا نغمة النبىّ ﷺ فظنّ ان النبىّ ﷺ هو الذى يتكلم بها فيكون هذا القاء من الشيطان فى قراءة النبىّ ﷺ كذا فى شرح المواقف والمدارك وانوار التنزيل وغيرها* قال القاضى

لنبىّ ﷺ فظنّ ان النبىّ ﷺ هو الذى يتكلم بها فيكون هذا القاء من الشيطان فى قراءة النبىّ ﷺ كذا فى شرح المواقف والمدارك وانوار التنزيل وغيرها* قال القاضى عياض وهذا احسن وجوه التأويل فيه وكذا استحسن ابن العربى هذا التأويل وقد سبق الى ذلك الطبرى مع جلالة قدره وسعة علمه وشدّة ساعده فى النظر فصوّب على هذا المعنى كذا فى المواهب اللدنية فأنزل الله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبىّ الا اذا تمنى القى الشيطان فى أمنيته اى فى تلاوته قال الشاعر تمنى كتاب الله اوّل ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل وكان الشيطان يبصر ويتكلم فيسمع كلامه فى زمن النبىّ ﷺ ولما سجد النبىّ ﷺ فى آخر السورة سجد معه المشركون فبلغ ذلك أهل الحبشة فقالوا ان كانوا قد آمنوا فلنرجع الى عشائرنا وكانوا قد خرجوا فى رجب واقاموا بالحبشة شعبان ورمضان وقدموا فى شوّال فلقيهم ركب فسألوهم فقالوا ذكر محمد آلهتهم فتابعوه ثم عاد عن ذكرها فعادوا له بالشرّ فلم يدخل أحد منهم مكة الا بجوار الا ابن مسعود فانه مكث قليلا ثم رجع الى أرض الحبشة فسطت بهم عشائرهم فآذوهم فأذن لهم رسول الله ﷺ فى الخروج مرّة أخرى الى أرض الحبشة فخرج خلق كثير* قال محمد بن اسحاق من لحق من المسلمين بأرض الحبشة سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا وولديها نيف وثلاثون رجلا ومن النساء احدى عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب فلما سمعوا بمهاجر النبىّ ﷺ الى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا وثمان نسوة فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وشهد بدرا منهم اربعة وعشرون وفى الصفوة والمنتقى

عن أمّ سلمة أنها قالت انّ النبىّ ﷺ لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة وقال انّ بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده كما مرّ فخرجنا ارسالا ولما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشى أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا الى النجاشى فينا رجلين جلدين من قريش وأن يهدوا الى النجاشى هدايا مما يستظرف من متاع مكة من الادم وغيره وكان الادم يعجب النجاشى أن يهدى اليه ففعلوا وجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا الا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى وعمرو بن العاص وقالوا لهما ادفعا الى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشى ثم قدّما الى النجاشى هداياه ثم سلاه أن يسلمهم اليكما قبل أن يكلمهم فخرجا ولما قدما دفعا الى كل بطريق هديته وقالا انه قد صبأ الى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دين الملك وجاؤا بدين مبتدع وقد بعثنا الى الملك فيهم أشراف قومهم ليردّ وهم اليهم فاذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم الينا ولا يكلمهم فقالوا نعم ثم قربا هداياهم الى النجاشى فقبلها منهم ثم كلماه فقالوا له أيها الملك انه قد صبا الى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دين الملك وجاؤا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم اليهم فقال بطارقته صدقوا أيها الملك فارددهم وأسلمهم اليهما فغضب النجاشى ثم قال لا والله لا أسلم اليكما قوما جاورونى ونزلوا بلادى ولجؤا الىّ واختارونى على من سواى حتى أدعوهم وأسألهم ما يقول هذان فى أمرهم فان كانوا كما يقولان سلمتهم اليهما وان كانوا غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاورونى فأرسل الى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم فلما أن جاء رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل اذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا ﷺ كائن فى ذلك ما هو كائن وأرسل النجاشى فجمع بطارقته وأساقفته فنشروا مصاحفهم حوله فلما جاؤه سألهم فقال انّ هؤلاء يزعمون انكم فارقتم دينهم فأخبرونى ما هذا الدين الذى

ما هو كائن وأرسل النجاشى فجمع بطارقته وأساقفته فنشروا مصاحفهم حوله فلما جاؤه سألهم فقال انّ هؤلاء يزعمون انكم فارقتم دينهم فأخبرونى ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا فى دينى ولا فى دين آخر من هذه الامم

مكالمة جعفر مع النجاشى فتكلم جعفر بن أبى طالب فقال أيها الملك كنا أهل جاهلية لا نعرف الله ولا رسوله نعبد الاصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الارحام ونسىء الجوار يأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله ﷿ لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والاوثان وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر وأمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام والصدقة وكل ما يعرف من الاخلاق الحسنة ونهانا عن الزنا والفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وكل ما يعرف من السيئات وتلى علينا تنزيلا لا يشبهه شىء فصدّقناه وآمنا به وعرفنا أنّ ما جاء به هو الحق من عند الله فعبدنا الله وحده لا نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا ففارقنا عند ذلك قومنا فعدا علينا قومنا فآذونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا الى عبادة الاوثان وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين ديننا وبلغنا ما نكره ولم نقدر على الامتناع أمرنا نبينا ﷺ أن نخرج الى بلادك اختيارا لك على من سواك ورغبنا فى جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك فقال له النجاشى هل معكم مما جاءكم به عن الله ﷿ شىء فقال له جعفر نعم قال فاقرأه علىّ فقرأ عليه صدرا من كهيعص فبكى والله النجاشى حتى اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلت لحاهم ومصاحفهم ثم قال النجاشى والله انّ هذا الكلام والكلام الذى جاء به موسى ليخرجان من مشكاة واحدة ثم قال انطلقا والله

لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلت لحاهم ومصاحفهم ثم قال النجاشى والله انّ هذا الكلام والكلام الذى جاء به موسى ليخرجان من مشكاة واحدة ثم قال انطلقا والله

لا أسلمهم اليكما أبدا ولا أخلى بينكما وبينهم فألحقا بشأنكما فخرجا من عنده مقبوحين مردودا أمرهما عليهما* وفى ذخائر العقبى عن جعفر قال فقال لهما النجاشى أعبيدهم لكم قالوا لا قال فلكم عليهم دين قالوا لا قال فخلوا سبيلهم انتهى قالت أمّ سلمة فلما خرجا قال عمرو بن العاص والله لآتينه غدا أعيبهم بما أستأصل به خضراءهم أو قال يقول أبيد به خضراءهم فقال عبد الله بن أبى ربيعة وهو أتقى الرجلين فينا لا تفعله فانّ لهم أرحاما* وفى المنتقى فانّ للقوم رحما وان كانوا قد خالفوا فما نحب أن يبلغ ذلك منهم فقال والله لاخبرنه أنهم يزعمون أنّ عيسى ابن مريم عبد فلما كان الغدغدا اليه ودخل عليه فقال له أيها الملك انهم يخالفونك ويقولون فى عيسى ابن مريم قولا عظيما يزعمون أنه عبد فارسل اليهم وأسألهم عما يقولون* وفى ذخائر العقبى قال النجاشى ان لم يقولوا فى عيسى مثل قولى لم أدعهم فى أرضى ساعة من نهار فأرسل الينا وكانت الدعوة الثانية أشدّ علينا من الاولى انتهى قالت أمّ سلمة فأرسل النجاشى اليهم قالت أمّ سلمة فما نزل بناقط مثلها فاجتمعوا فقال بعضهم لبعض هل عرفتم أنّ عيسى الهه الذى يعبده وقد عرفتم أنّ نبيكم جاءكم بأنّه عبد وانّ ما يقولون هو الباطل فماذا تقولون قالوا نقول والله فيه ما قال الله ﷿ وما جاء به نبينا كائن فى ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ماذا تقولون فى عيسى ابن مريم فقال له جعفر نقول فيه ما جاء به نبينا انه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول فضرب النجاشى بيده الى الارض فأخذ منها عودا فقال ما عدا عيسى ابن مريم ما تقولون مثل هذا العود فنخرت أساقفته أى تكلمت بلغتهم قال لهم النجاشى وان نخرتم ثم قال للمسلمين اذهبوا فأنتم سئوم بأرضى والسئوم الآمنون من سبكم غرم من سبكم غرم غرم ما أحب انى آذيت منكم رجلا وانّ لى دبرا من الذهب والدبر بلسانهم الجبل ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لى بها فو الله ما أخذ الله منى رشوة حين ردّ علىّ

ما أحب انى آذيت منكم رجلا وانّ لى دبرا من الذهب والدبر بلسانهم الجبل ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لى بها فو الله ما أخذ الله منى رشوة حين ردّ علىّ ملكى وما أطاع فىّ الناس فأطيعهم فيه فردّوا عليهما هداياهما فخرجا خائبين* وفى رواية قال النجاشى للمسلمين مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذى بشربه عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك لآتينه حتى أقبل نعله* وفى ذخائر العقبى عن جعفر قال فقال النجاشى ادع لى فلانا القس وفلانا الراهب فأتاه أناس منهم قال فقال ما تقولون فى عيسى ابن مريم قالوا أنت أعلمنا بما نقول فقال النجاشى وأخذ شيئا من الارض ما عدا عيسى ﵇ ما قال هؤلاء بمثل هذا قال لهم أيؤذيكم أحد قالوا نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم ثم قال أيكفيكم قلنا لا قال فاضعفوها* قال فلما هاجر رسول الله ﷺ وخرج الى المدينة وظهر بها أتيناه فقلنا انّ صاحبنا قد خرج الى المدينة فظهر بها وقتل الذين كنا حدّثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزوّدنا فدفع الينا ما يحملنا وأحسن الينا ثم قال أخبر صاحبك بما صنعت اليكم وهذا صاحبى معكم وأنا أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله قال وقل له يستغفر لى* قال جعفر فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقانى رسول الله ﷺ فاعتنقنى ثم قال ما أدرى أنا أبفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ووافق ذلك فتح خيبر ثم جلس فقام رسول النجاشى فقال هذا جعفر فاسأله ما صنع به صاحبنا فقال له نعيم فعل بنا وحملنا وزوّدنا وشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله وقال قل له يستغفر لى فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ودعا ثلاث مرّات اللهمّ اغفر للنجاشى فقال المسلمون آمين* قال جعفر فقلت للرّسول وأخبر صاحبك بما قد رأيت من النبىّ ﷺ خرجه المخلص الذهبى والبغوى فى معجمه عن أمّ سلمة*

قصة تولية النجاشى معنى قول النجاشى ما أخذ الله منى رشوة حين ردّ علىّ ملكى فآخذ الرشوة وما أطاع الناس فىّ فأطيع الناس فيه انه لم يكن لابيه ولد غيره وكان أبوه ملك قومه وكان للنجاشى عمّ له من صلبه اثنا عشر رجلا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة قالت الحبشة فيما بينها لو قتلنا أبا النجاشى

ثم ملكنا أخاه فتوارث ملكه بنوه فانهم اثنا عشر رجلا لبقى ملك الحبشة زمانا فعدوا على أبى النجاشى فقتلوه ثم ملكوا أخاه ونشأ النجاشى مع عمه وكان لبيبا حاذقا فغلب على أمر عمه ونزل منه كل منزل فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه وانا لنتخوّف أن يملكه علينا وان ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا قتلنا أباه فمشوا الى عمه فقالوا انا قتلنا أنا هذا الغلام وقد عرف انا قتلناه وملكناك علينا ونحن نتخوّفه على أنفسنا فاقتله أو أخرجه من بلادنا فقال ويحكم قتلتم أباه بالامس وأقتله اليوم اذهبوا فأخرجوه من بلادكم فبيعوه فى هذا السوق فأخرجوه الى السوق فأقاموه فيه فجاء تاجر فاشتراه بستمائة درهم فألقاه فى سفينته فانطلق حتى اذا كان العشىّ من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر فأصابته صاعقة فأهلكته فرجعوا الى بنيه فاذاهم ليس فيهم خير فقالت الحبشة بعضهم لبعض هلك والله ملككم تعلمون انّ ملككم الذى بعتموه فان كان لكم فى ملككم حاجة فأدركوه فخرجوا فى طلبه فأدركوا التاجر فأخذوه منه ثم جاؤا به فقعدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير الملك فملكوه فجاءهم التاجر الذى باعوه منه فقال أعطونى دراهمى كما أخذتم غلامى قالوا لا والله لا نفعل قال والله لا شكونّ منكم عند الملك فجاء فجلس بين يدى الملك فقال أيها الملك انى ابتعت غلاما ثم أتانى باعته فانتزعوه منى فسألتهم مالى فأبوا أن يعطونى فنظر النجاشى اليه فقال والله لتعطنه ماله أو ليضعن عبده يده فى يده فيذهب به حيث شاء فقالوا بل نعطيه ماله وكان هذا أوّل ما اختبر من صلابته وعدله وهذا قوله ما أخذ الله منى رشوة حين ردّ علىّ ملكى فآخذ الرشوة وما أطاع الناس فىّ فأطيع الناس فيه ذكره ابن اسحاق عن عائشة* وفى رواية بعث قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد* وفى معالم التنزيل بن أبى معيط بدل الوليد الى النجاشى فذكر نحو الحديث المتقدّم قال وكان عمرو رجلا فقيرا وعمارة رجلا جميلا فأقبلا فى البحر الى النجاشى فشربوا ومع عمرو امرأته فلما ثملوا من الخمر قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلنى فقال له عمرو ألا تستحيى فأخذ عمارة عمرا يرمى به فى

فى البحر الى النجاشى فشربوا ومع عمرو امرأته فلما ثملوا من الخمر قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلنى فقال له عمرو ألا تستحيى فأخذ عمارة عمرا يرمى به فى البحر فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة فحقد عمرو على عمارة ومكر به فقال يا عمارة انك لرجل جميل فاذهب الى امرأة النجاشى وتحدّث عندها اذا خرج زوجها فانّ ذلك عون لنا فى حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فانطلق عمرو الى النجاشى فقال انّ صاحبى هذا صاحب نساء وانه يريد أهلك فبعث النجاشى الى بيته فاذا عمارة عند أهله فأمر به فنفخ فى احليله أى سحره فطار مع الوحش* وفى رواية ثم ألقاه فى جزيرة من جزائر البحر فجنّ واستوحش مع الوحش كذا فى المنتقى*

(ذكر بعض ما لقى رسول الله ﷺ من ايذاء المشركين)

  • ولما خرج المسلمون الى الحبشة ومنع الله تعالى نبيه بعمه أبى طالب ورأت قريش أن لا سبيل لهم عليه رموه بالكهانة والسحر والجنون والشعر ثم بالغوا فى أذاه فمن ايذائهم ما روى أن نبينا رسول الله ﷺ بينما هو بفناء الكعبة اذ أقبل عقبة بن أبى معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوى ثوبه فى عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله ﷺ وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم* وروى عن عائشة أنها قالت عاد أبو بكر وقد صدعوا فرق رأسه مما جذبوه بلحيته وكان رجلا كثير الشعر* وفى معالم التنزيل لما بزق عقبة بن أبى معيط فى وجه رسول الله ﷺ عاد بزاقه فى وجهه فاحترق خدّاه وكان أثر ذلك فيه حتى الموت* وعن عبد الله أنه قال ما رأيت رسول الله ﷺ دعا على قريش غير يوم واحد فانه كان يصلى ورهط من قريش جلوس وسلا جزور قريب منه فقالوا من يأخذ هذا فيلقيه على ظهره فقال عقبة بن أبى معيط أنا فأخذه فألقاه على ظهره فلم يزل

م واحد فانه كان يصلى ورهط من قريش جلوس وسلا جزور قريب منه فقالوا من يأخذ هذا فيلقيه على ظهره فقال عقبة بن أبى معيط أنا فأخذه فألقاه على ظهره فلم يزل

ساجدا حتى جاءت فاطمة فألقته عن ظهره فقال رسول الله ﷺ اللهمّ عليك بالملأ من قريش اللهمّ عليك بعتبة بن ربيعة اللهمّ عليك بشيبة بن ربيعة اللهمّ عليك بأبى جهل بن هشام اللهمّ عليك بعقبة بن أبى معيط اللهمّ عليك بأبىّ بن خلف أو أمية بن خلف* قال عبد الله فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ثم سحبوا الى القليب غير أمية فانه كان رجلا ضخما فتقطع ولما كثر أنواع الاذى من المشركين استتر رسول الله ﷺ مع أصحابه فى دار الا رقم بن أبى الارقم بن أسد وأقاموا فى تلك الدار شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا* وفى الصفوة أرقم بن أبى الارقم أسلم بعد ستة نفر وكان داره بمكة على الصفا فيها استتر رسول الله ﷺ ودعا الناس فيها الى الاسلام وتصدّق بها الارقم على ولده فلم يزل المنصور يرغب ولده فى المال حتى باعه اياها ثم أعطاها المهدى الخيزران وقد يقال هى بأصل الصفا ويقال عند الصفا فالكل واحد وهى التى تسمى الآن بدار الخيزران* وفى كتاب الغزى كان ﷺ مستترا فيها فى بدء الاسلام وكان بها اجتماع من أسلم من الصحابة وبها أسلم عمر وحمزة وغيرهما ومنها ظهر الاسلام قاله العقبى* وفى هذه السنة ولد أسامة بن زيد وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة الثقيفى وأبو موسى الاشعرى وزيد بن خالد الجهنى وحبيب بن مسلمة الفهرى كذا فى سيرة مغلطاى* وفى هذه السنة توفيت سمية بنت حباط مولادة أبى حذيفة بن المغيرة وهى أمّ عمار بن ياسر أسلمت بمكة قديما وكانت ممن يعذب فى الله ﷿ لترجع عن دينها فلم ترجع فمرّ بها أبو جهل فطعنها فى قلبها فماتت وكانت عجوزا كبيره فهى أوّل شهيدة فى الاسلام وفى السنة السادسة من النبوّة أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب وقد قيل أسلما فى سنة خمس كذا فى المنتقى وكان اسلام حمزة قبل اسلام عمر بثلاثة أيام بعد دخول النبىّ ﷺ دار الارقم كذا فى الصفوة*

المطلب وعمر بن الخطاب وقد قيل أسلما فى سنة خمس كذا فى المنتقى وكان اسلام حمزة قبل اسلام عمر بثلاثة أيام بعد دخول النبىّ ﷺ دار الارقم كذا فى الصفوة*

(ذكر اسلام حمزة)

  • أما سبب اسلام حمزة فهو انّ النبىّ ﷺ كان جالسا عند الصفا فمرّ به أبو جهل فشتمه وأذاه وقال فيه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لامره فلم يكلمه رسول الله ﷺ واذا مولاة لعبد الله بن جدعان فى مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف أبو جهل عنه فعمد الى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب ان أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنصه وكان اذا رجع من قنصه لم يصل الى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان اذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدّث معهم فلما مرّ بالمولاة وقد رجع رسول الله ﷺ الى بيته قالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من ابى الحكم بن هشام وجده ههنا جالسا فأذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته وكان أعزفتى فى قريش واشدّها شكيمة فخرج يسعى لم يقف على احد معدا لابى جهل اذا لقيه أن يوقع به فلما دخل المسجد نظر اليه جالسا فى القوم فأقبل نحوه حتى اذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة وقال اتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فاردد ذلك علىّ ان استطعت فقامت رجال من بنى مخزوم الى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فانى والله سبيت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على اسلامه وعلى مبايعة النبىّ ﷺ فلما أسلم حمزة عرفت قريش ان رسول الله قد عز وامتنع وان حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون من النبىّ ﷺ وفى المواهب اللدنية قال حمزة حين أسلم حمدت الله حين هدى فؤادى ... الى الاسلام والدين الحنيفى لدين جاء من رب عزيز ... خبير بالعباد بهم لطيف اذا تليت رسائله علينا ... تحدّر دمع ذى اللب الخصف

رسائل جاء أحمد من هداها ... بآيات مبينة الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاع ... فلا تغشوه بالقول العنيف فلا والله نسلّمه لقوم ... ولما نقض فيهم بالسيوف وعند غير ابن اسحاق ان كلام أبى جهل للنبى ﷺ كان عند الحجون وانه صب التراب على رأس رسول الله ﷺ ووطئ برجله على عاتقه وان المرأة التى اخبرت حمزة سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب وانه قال لها انت رأيت هذا الذى تقولين قالت نعم فدخل سريعا فنظر الى الخلق لا يتكلم يعرف فى وجهه الغضب حتى وقف على أبى جهل فحمل عليه بالقوس فضربه ضربة أوضحت فى رأسه وذكر ما مضى بعده وقال قال حمزة أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والله لا انزع فامنعونى ان كنتم صادقين* وخرج صاحب الصفوة ذكر الايضاح بالقوس حين بلغه ما نال أبو جهل من رسول الله ﷺ لا غير وكان اسلامه فى السنة الثانية من المبعث وقيل كان اسلامه بعد دخول النبىّ ﷺ دار الا رقم فى السنة السادسة من المبعث ولم يذكر فى الصفوة غيره وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى ان اسلامه كان يوم ضرب ابو بكر حين ظهر النبىّ ﷺ قبل اسلام عمر من دار الا رقم وروى ان ذلك كان قبل اسلام عمر بثلاثة ايام والتوفيق بين الاحاديث كلها ممكن كذا فى ذخائر العقبى وفى المنتقى وكان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر وذلك ان اصحاب رسول الله ﷺ ورضى عنهم لما اجتمعوا وكانوا تسعة وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول الله ﷺ فى الظهور فقال يا أبا بكر انا قليل فلم يزل يلح عليه حتى ظهر رسول الله ﷺ فى نواحى المسجد وقام أبو بكر فى الناس خطيبا ورسول الله ﷺ جالس وكان أوّل خطيب دعا الى الله ﷿ والى رسوله ﷺ وثار المشركون على أبى بكر وعلى المسلمين يضربونهم فى نواحى المسجد ضربا شديدا ووطئ أبو بكر وضرب ضربا شديدا ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرّفهما بوجهه وأثر على وجه أبى بكر حتى ما يعرف أنفسه من وجهه وجاءت بنوتيم تتعادى فأجلوا المشركين عن ابى بكر وحملوا أبا بكر فى ثوب حتى أدخلوه بيته ولا يشكون فى موته ورجعت بنوتيم فدخلوا المسجد فقالوا والله لئن مات أبو بكر لنقتلنّ عتبة ورجعوا الى أبى بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم

ثوب حتى أدخلوه بيته ولا يشكون فى موته ورجعت بنوتيم فدخلوا المسجد فقالوا والله لئن مات أبو بكر لنقتلنّ عتبة ورجعوا الى أبى بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ما فعل برسول الله ﷺ فمسوه بألسنتهم وعذلوه ثم قاموا وقالوا لامّ الخير انظرى أن تطعميه شيئا أو تسقيه اياه فلما خلت به وألحت عليه جعل يقول ما فعل برسول الله ﷺ قالت والله مالى علم بصاحبك قال فاذهبى الى أمّ جميل بنت الخطاب فأسألها عنه فخرجت حتى جاءت الى أم جميل فقالت ان أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله قالت ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وان تحبى أن أمضى معك الى ابنك فعلت قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فرنت أم جميل وأعلنت بالضياح وقالت ان قوما نالوا منك هذا لاهل فسق وانى لارجو أن ينتقم الله لك قال فما فعل رسول الله ﷺ قالت هذه امّك تسمع قال فلا عين عليك منها قالت سالم صالح قال فأين هو قالت فى دار الا رقم قال فان لله ﵎ علىّ ألية أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتى رسول الله ﷺ فى الصحاح الالية اليمين على وزن فعيلة والجمع ألا يا قال الشاعر قليل الا لا يا حافظ ليمينه ... وان سبقت منه الالية برّت فأمهلنا حتى هدأت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ علينا حتى أدخلناه على النبىّ ﷺ فأكب عليه فقبله وأكب عليه المسلمون ورق رسول الله ﷺ رقة شديدة فقال

أبو بكر رضى الله عنه بأبى وأمى ليس بى الا ما نال الفاسق من وجهى هذه أمى بره بوالديها وأنت مبارك فادعها الى الله تعالى وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار فدعا لها رسول الله ﷺ ثم دعاها الى الله ﷿ فأسلمت فأقاموا على رسول الله ﷺ شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا قال وكان أسلم حمزة يومئذ يوم ضرب أبو بكر كما مرّ*

فدعا لها رسول الله ﷺ ثم دعاها الى الله ﷿ فأسلمت فأقاموا على رسول الله ﷺ شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا قال وكان أسلم حمزة يومئذ يوم ضرب أبو بكر كما مرّ*

(ذكر اسلام عمر)

  • فى الاكتفاء قال ابن اسحاق كان اسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ الى الحبشة وبعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم كذا فى سيرة مغلطاى* وفى سبب اسلام عمر أقوال أشهرها ما روى ان قريشا اجتمعت فتشاورت فى امر النبىّ ﷺ فقالوا أى رحل يقتل محمدا فقال عمر بن الخطاب انالها فقالوا أنت لها يا عمر فخرج متقلدا السيف فى طلب النبى ﷺ وكان رسول الله ﷺ مع أصحابه فى منزل حمزة فى الدار التى فى أصل الصفا فلما خرج عمر الى الصفالقيه سعد بن أبى وقاص الزهرى فقال أين تريد يا عمر فقال أريد أن أقتل محمدا قال أنت أحقر وأصغر من ذلك فكيف تأمن فى بنى هاشم وبنى زهرة وقد قتلت محمدا* وفى رواية قال له سعد أتريد أن تقتل محمدا ويدعك بنو عبد مناف أن تمشى على الارض فقال له عمر ما اراك الا قد صبأت وتركت الدين الذى انت عليه وفى رواية قال له عمر لعلك قد صبأت الى محمد فابدأ بك فأقتلك وعند ذلك قال سعدا علم انى آمنت بمحمد واشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله فسلّ عمر سيفه وكشف سعد عن سيفه فشدّ كل واحد منهما على الآخر حتى كاد أن يختلطا فقال سعد مالك يا عمر لا تصنع هذا باختك آمنة بنت الخطاب وفى المواهب اللدنية فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل فقال أسلما قال نعم فتركه عمر وسار الى منزل آمنة وفى الصفوة قال سعد أفلا ادلك على العجب يا عمران اختك وختنك قد صبيا وتركا دينك الذى انت عليه فمشى عمر مسرعا حتى أتاهما وعندهما رجل من الانصار يقال له خباب بن الارت وهم يقرؤن سورة طه فلما سمع خباب حس عمر توارى فى البيت فدخل عمر عليهما فقال ما هذه الهينمة التى سمعتها عندكم فقالا ما عدا حديثا حدّثناه بيننا قال فلعلكما قد صبأتما فقال له ختنه أرأيت يا عمر ان كان الحق فى غير دينك فوثب عمر على ختنه سعيد وبطش بلحيته فتواثبا وكان عمر رجلا شديدا قويا فضرب بسعيد الارض وجلس على صدره فجاءت اخته فدفعته عن زوجها فلطمها عمر لطمة شج بها وجهها

عمر على ختنه سعيد وبطش بلحيته فتواثبا وكان عمر رجلا شديدا قويا فضرب بسعيد الارض وجلس على صدره فجاءت اخته فدفعته عن زوجها فلطمها عمر لطمة شج بها وجهها وفى الصفوة فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها فلما نظرت الى الدم على وجهها غضبت وقالت يا عدوّ الله اتضربنى على أن أوحد الله قال نعم أو قالت يا عمران كان الحق فى غير دينك أشهد أن لا اله الّا الله وان محمدا رسول الله لقد أسلمنا على رغم انفك فاصنع ما أنت صانع فلما سمعها عمر ندم وقام من صدر زوجها فقعد ناحية ثم قال اعرضوا علىّ الصحيفة التى كنتم تدرسونها* وفى الصفوة أعطونى هذا الكتاب الذى عندكم فأقرأه وكان عمر يقرأ الكتب قالت اخته لا أفعل قال ويحك قد وقع فى قلبى ما قلت فأعطنيها انظر اليها وأعطيك من المواثيق ان لا اخونك حتى تحرزيها حيث شئت قالت له اخته انك رجس فانطلق فاغتسل أو توضأ فانه كتاب لا يمسه الا المطهرون فخرج عمر ليغتسل وخرج اليها خباب بن الارت فقال أتدفعين كتاب الله الى عمر وهو كافر قالت نعم انى أرجو أن يهدى الله أخى فدخل خباب البيت وجاء عمر فدفعت اليه الصحيفة فاذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى الى قوله اننى أنا الله لا اله الا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى فقال عمر عند هذه ينبغى لمن يقول هذا ان لا يعبد معه غيره فقال عمر دلونى على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال ابشر يا عمر فانى أرجو أن يكون قد سبقت فيك دعوة رسول الله ﷺ البارحة قال اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب أو بأبى جهل بن

هشام* وفى سيرة مغلطاى اللهم أيد الاسلام بأبى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب وفى كتاب الحاكم اللهم أيد الاسلام بعمر بن الخطاب ولم يذكر أبا جهل* ذكر الدار قطنى ان عائشة قالت انما قال النبىّ ﷺ اللهم عز عمر بالاسلام لان الاسلام يعز ولا يعز فقال عمر يا خباب انطلق بنا الى رسول الله ﷺ فقام خباب وسعيد معه حتى أتوا منزل حمزة دار الا رقم التى بأصل الصفا فدقوا الباب فخرج بعض الاصحاب فنظر فى شق الباب فرجع الى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله هذا عمر نعوذ بالله من شرّه فقال افتحوا له الباب فان جاء بخير قبلناه وان جاء بشرّ قتلناه وفى الصفوة فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من أصحاب رسول الله ﷺ فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال نعم هذا عمر فان يرد الله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبىّ ﷺ وان يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا قال والنبىّ ﷺ داخل يوحى اليه ففتح لعمر الباب فدخل فاستقبله رسول الله ﷺ فى صحن الدار فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وفى المنتقى أخذ ساعده وانتهزه فارتعد عمر هيبة لرسول الله ﷺ وجلس فقال أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك ما أنزل بالوليد بن المغيرة يعنى الخزى والنكال اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب ققال عمر اشهد انك رسول الله وقال اخرج يا رسول الله وعن ابن عباس سئل عمر عن وجه تسميته الفاروق فأخبر أن حمزة أسلم قبله بثلاثة أيام ثم شرح الله صدره للاسلام فقال الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى فما فى الارض نسمة أحب اليه من نسمة رسول الله ﷺ فقال لاخته أين رسول الله ﷺ قالت فى دار الا رقم عند الصفا فأتى عمر الدار وحمزة فى أصحابه جلوس فى الدار ورسول الله ﷺ فى البيت فضرب عمر الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة ما لكم قالوا عمر بن الخطاب فخرج اليه رسول الله ﷺ فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك عمران وقع على ركبتيه فقال ما أنت بمنته يا عمر فقال أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد فقال يا رسول الله ألسنا على الحق ان متناوان حيينا قال بلى والذى نفسى بيده انكم على الحق ان

ّ محمدا عبده ورسوله فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد فقال يا رسول الله ألسنا على الحق ان متناوان حيينا قال بلى والذى نفسى بيده انكم على الحق ان متم وان حييتم فقال ففيم الاخفاء* وفى المنتقى قال يا رسول الله علام نخفى ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل فقال يا عمر انا قليل فقد رأيت ما لقينا فقال عمر والذى بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر الا جلست فيه بالايمان ثم خرج فى صفين حمزة فى أحدهما وعمر فى الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد فنظر قريش الى عمر والى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماه رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق* وفى المنتقى ولما أسلم عمر قال يا رسول الله لا ينبغى أن نكتم هذا الدين أظهر دينك يا محمد فخرج رسول الله ﷺ ومعه المسلمون وعمر امامهم ومعه سيفه ينادى لا اله الا الله محمد رسول الله حتى دخل المسجد الحرام فنظرت قريش فقالوا لقد أتاكم عمر مسرورا قالوا ما وراءك يا عمر قال ورائى لا اله الا الله محمد رسول الله فان تحرّك أحد منكم لا مكنن سيفى منه ثم تقدّم امام رسول الله ﷺ يطوف ويحميه حتى فرغ رسول الله ﷺ من طوافه* وفى المواهب اللدنية قال عمر بعد ما أسلم ثم خرجت فذهبت الى رجل لم يكن يكتم السرّ فقلت له انى صبأت قال فرفع صوته بأعلاه ألا انّ ابن الخطاب قد صبأ فما زال الناس يضربونى وأضربهم فقال خالى ما هذا قيل ابن الخطاب فقام على الحجر وأشار بكمه فقال ألا انى قد أجرت ابن أختى فانكشف الناس عنى فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الاسلام* وفى الصفوة عن ابن عمر أنّ النبىّ ﷺ دعا لعمر فقال اللهم أعز الاسلام

لا انى قد أجرت ابن أختى فانكشف الناس عنى فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الاسلام* وفى الصفوة عن ابن عمر أنّ النبىّ ﷺ دعا لعمر فقال اللهم أعز الاسلام

بأحب الرجلين اليك بعمر بن الخطاب أو بأبى جهل بن هشام* وفى المنتقى كانت الدعوة يوم الاربعاء فسبقت فى عمر فأسلم يوم الخميس ثم خرج عمر وطاف بالبيت ثم مرّ بقريش وهى تنظره فقال أبو جهل ابن هشام زعم فلان انك صبأت فقال عمر أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله فوثب المشركون عليه فوثب عمر على عتبة بن ربيعة وبرك عليه وجعل يضربه وأدخل اصبعيه فى عينيه فجعل عتبة يصيح فتنحى الناس عنه فقام عمر فجعل لا يدنو منه الا أحد شريف وجعل حمزة يكشف الناس عنه ويضرب فيهم حتى أحجم الناس عنه واتبع عمر المجالس التى كان يجلس فيها فأظهر الايمان غير هائب ولا خائف فخرج رسول الله ﷺ وعمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب رضى الله عنهما حتى طاف بالبيت وصلّى الظهر معلنا ثم انصرف رسول الله ﷺ الى دار الارقم* وفى الصفوة أسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين وفى العمدة قيل كان أسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر وقال سعيد بن المسيب بعد أربعين رجلا وعشر نسوة وقال عبد الله بن ثعلبة بعد خمسة وأربعين رجلا واحدى عشرة امرأة* وفى المواهب اللدنية وكان المسلمون اذ ذاك بضعة وأربعين رجلا واحدى عشرة امرأة* وعن داود ابن الحصين والزهرى قالا لما أسلم عمر نزل جبريل فقال يا محمد استبشر أهل السماء باسلام عمر رواه ابن ماجه كذا فى المواهب اللدنية الا أن فيه روى عن ابن عباس* وقال ابن مسعود مارلنا أعزة منذ أسلم عمر* وقال صهيب لما أسلم عمر جلسنا حول البيت حلقا وطفنا وانتصفنا ممن غلظ علينا* وفى المواهب اللدنية أسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم بدعوته ﷺ اللهمّ أعز الاسلام بأبى جهل أو بعمر بن الخطاب*

من غلظ علينا* وفى المواهب اللدنية أسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم بدعوته ﷺ اللهمّ أعز الاسلام بأبى جهل أو بعمر بن الخطاب*

وقعة بعاث وفى السنة السابعة من النبوّة وقعت وقعة بعاث فى القاموس بعاث بالعين والغين موضع قرب المدينة ويومه معروف وفى شرح الكرمانى لصحيح البخارى بعاث بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة اسيم بقعة بقرب المدينة وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج وسببه قتل مجدر بن زياد سويد بن الصامت كما سيجىء فى الموطن الثالث فى غزوة أحد قيل هاجر رسول الله ﷺ الى المدينة بعد بعاث بست سنين وقيل بخمس *

تقاسم قريش على معاداة بنى هاشم وبنى المطلب وفى السنة السابعة من النبوّة كما فى حياة الحيوان أو الثامنة منها على ما فى المنتقى تقاسمت قريش وتعاهدت على معاداة بنى هاشم وبنى المطلب وفى الاستيعاب بعد المبعث بست سنين وقيل بخمس وفى المناسك للكرمانى وكان اجتماعهم وتحالفهم فى خيف بنى كنانة بالابطح ويسمى محصبا وهو بأعلا مكة عند المقابر* وفى المواهب اللدنية ولما رأت قريش عز النبىّ ﷺ بمن معه وعز أصحابه بالحبشة واسلام عمر وفشوّ الاسلام فى القبائل أجمعوا على أن يقتلوا النبىّ ﷺ فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بنى هاشم وبنى المطلب وأدخلوا رسول الله ﷺ شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله فأجابوه لذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بنى هاشم وبنى المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا حتى يسلموا رسول الله ﷺ للقتل وكتبوا فى صحيفة بخط منصور بن عكرمة بن هشام وقيل بغيض بن عامر فشلت يده وعلقوا الصحيفة فى جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوّة وانحاز بنو هاشم وبنو المطلب الى أبى طالب ودخلوا معه شعبه الا أبا لهب فكان مع قريش وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا* وقال أبو سعد سنتين حتى جهدوا وكانت قريش قد قطعت عنهم الميرة والمادّة وكان لا يصل اليهم شىء الاسرّا وكانوا لا يخرجون الا من موسم الى موسم* وفى المواهب اللدنية ثم قام رجال فى نقض الصحيفة

فأطلع الله نبيه على أمر الصحيفة على ان الارضة أكلت جميع ما فيها من القطيعة والظلم فلم تدع الا اسم الله فقط فأخبرهم أبو طالب بذلك فلما أنزلت لتمزق وجدت كما قال ﵇ فأخرجوهم من الشعب وذلك فى السنة العاشرة* وأورد فى المنتقى تقاسم قريش على معاداة بنى هاشم وبنى المطلب فى السنة الثامنة من النبوّة* وفى سيرة اليعمرى حاصره أهل مكة فى الشعب فأقام محصورا دون ثلاث سنين هو وأهل بيته وخرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة* وفى الاستيعاب حصرتهم قريش فى الشعب بعد المبعث بست سنين ومكثوا فى ذلك الحصار ثلاث سنين وخرجوا منه فى أوّل سنة خمسين من عام الفيل وتوفى أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر وتوفيت خديجة بعده بثلاثة أيام وقد قيل غير ذلك وولد عبد الله بن عباس فى الشعب قبل خروج بنى هاشم منه وقيل انه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وكان ابن ثلاث عشرة سنة يوم مات رسول الله ﷺ*

نزول سورة الروم وفى السنة الثامنة من النبوّة نزلت الم غلبت الروم الآية روى انه بعث قيصر رجلا يسمى قطمة بجيش الروم وبعث كسرى برويز شهريزاد فالتقيا بأذرعات وبصرى وهى بأدنى الشام فغلب فارس على الروم فبلغ الخبر مكة فشق ذلك على المسلمين وكرهوه لان فارس مجوس لا كتاب لهم وكانوا يجحدون البعث ويعبدون الاصنام والروم أهل كتاب وفرح المشركون بذلك وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أمّيون وقد ظهر اخواننا من فارس على اخوانكم من الروم فان قاتلتمونا لنظهرنّ نحن عليكم فنزلت الم غلبت الروم فى أدنى الارض الى قوله فى بضع سنين فخرج بها أبو بكر الى المشركين وقال لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين فقال أبى بن خلف كذبت فتراهنا على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الاجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول الله ﷺ بذلك فقال زد فى الخطر وأبعد فى الاجل فجعلا مائة قلوص الى تسع سنين فلما خشى أبى أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه وقال انى أخاف أن تخرج من مكة فأقم لى كفيلا فكفل له ابنه عبد الرحمن بن أبى بكر فلما أراد أبى أن يخرج الى أحد أتاه عبد الرحمن بن أبى بكر فلزمه قال لا والله لا أدعك تخرج حتى تعطينى كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج الى أحد فقتل بيد رسول الله ﷺ أى مات من

ن يخرج الى أحد أتاه عبد الرحمن بن أبى بكر فلزمه قال لا والله لا أدعك تخرج حتى تعطينى كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج الى أحد فقتل بيد رسول الله ﷺ أى مات من جرح جرحه رسول الله ﷺ له فى أحد وغلبت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر مال الخطر من كفيل أبى وورثته وجاء به الى رسول الله ﷺ فقال تصدق به وكان ذلك قبل تحريم القمار* وهذه آية بينة على صحة نبوّته ﷺ وعلى ان القرآن من عند الله تعالى لانها نبأ عن الغيب كذا ذكره فى المنتقى*

انشقاق القمر وفى السنة التاسعة من المبعث كان انشقاق القمر* فى المواهب اللدنية ان انشقاق القمر كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين قال العلامة ابن السبكى فى شرحه لمختصر ابن الحاجب الصحيح عندى ان انشقاق القمر متواتر منصوص عليه فى القرآن مروى فى الصحيحين وغيرهما من طرق حديث شعبة بن سليمان عن ابراهيم عن أبى معمر عن ابن مسعود ثم قال وله طرق أخر شتى بحيث لا يمترى فى تواتره انتهى وجاءت أحاديث انشقاق القمر فى روايات صحيحة من جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وعلىّ وحذيفة بن جبير بن مطعم وابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم* وفى الصحيحين من حديث أنس ان أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما قوله شقتتن بكسر الشين المعجمة أى نصفين وأنس وان لم يشاهد القصة لانه اذ ذاك كان ابن أربع سنين أو خمس بالمدينة لكن يجوز أن يكون حمل الحديث عمن شاهدها* ومن حديث ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله ﷺ اشهدوا* وفى رواية الترمذى من حديث ابن عمر

ا* ومن حديث ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله ﷺ اشهدوا* وفى رواية الترمذى من حديث ابن عمر

فى قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر قال قد كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ انشق فلقتين فلقة دون الجبل وفلقة خلف الجبل فقال رسول الله ﷺ اشهدوا* وقال مجاهد انشق القمر فبقيت فرقة وذهبت فرقة من وراء الجبل* وقال ابن زيد لما انشق القمر كان يرى نصفه على فعيفعان والنصف الآخر على أبى قبيس كذا فى دلائل النبوّة وعند الامام أحمد من حديث جبير بن مطعم فصار فرفتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل فقالوا سحرنا محمدا فقالوا ان كان سحرنا فانه لا يستطيع أن يسحر الناس* وعن عبد الله بن مسعود أنه قال فقال كفار قريش هذا سحر ابن أبى كبشة قال فقالوا انظروا ما يأتيكم به السفار فان محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال فجاء السفار فأخبروهم بذلك رواه أبو داود والطيالسى ورواه البيهقى بلفظ انشق القمر بمكة فقالوا أسحركم ابن أبى كبشة فسألوا السفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا رأيناه وعند أبى نعيم عن ابن عباس قال لما اجتمع المشركون الى رسول الله ﷺ منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل ابن هشام والعاص بن وائل والاسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبىّ ﷺ ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق* وعند البخارى مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ ان القمر انشق على عهد رسول الله ﷺ وابن عباس وان لم يشاهد القصة لانه لم يولد اذ ذاك ففى بعض طرقه انه حمل الحديث عن ابن مسعود وعند مسلم من حديث شعبة عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرّتين وكذا فى مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرّتين واتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين كما فى حديث جبير عند أحمد وفى حديث ابن عمر فلقتين باللام كما مرّ وفى لفظ فى حديث جبير فانشق باثنتين* وفى رواية عن ابن عباس عند أبى نعيم فى الدلائل فصار قمرين ووقع فى نظم السيرة للحافظ أبى الفضل العراقى وانشق مرّتين بالاجماع* قال الحافظ ابن حجر وأظنّ قوله بالاجماع يتعلق بالشق لا بمرّتين فانى لا أعلم من جزم من علماء الحديث

يرة للحافظ أبى الفضل العراقى وانشق مرّتين بالاجماع* قال الحافظ ابن حجر وأظنّ قوله بالاجماع يتعلق بالشق لا بمرّتين فانى لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدّد الانشقاق فى زمنه ﷺ ولعلّ قائل مرّتين أراد فرقتين وقد وقع فى رواية البخارى من حديث ابن مسعود ونحن بمنى وهذا لا يعارض قول أنس ان ذلك كان بمكة لانه لم يصرّح بأنه ﵇ كان ليلتئذ بمكة فالمراد ان الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا الى المدينة هذا ما وقع فى المواهب اللدنية* وفى شواهد النبوّة انشق القمر بحيث كانت فلقة منه على أبى قبيس وفلقة على الجبل الآخر* وفى المواهب اللدنية وما يذكره بعض القصاص ان القمر دخل فى جيب النبىّ ﷺ وخرج من كمه فليس له أصل كما حكاه الشيخ بدر الدين الزركشى عن شيخه العماد بن كثير*

وفاة أبى طالب وفى السنة العاشرة من النبوّة أوّل ذى القعدة وقيل للنصف من شوّال السنة الثامنة كذا فى الاستيعاب مات أبو طالب بعد ما خرج من الحصار بالشعب بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما كذا فى سيرة اليعمرى* وفى حياة الحيوان مات أبو طالب وكان النبىّ ﷺ ابن تسع وأربعين سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما وأبو طالب ابن بضع وثمانين سنة* وفى المواهب اللدنية ابن سبع وثمانين سنة وقيل مات فى نصف شوّال من السنة العاشرة* وقال ابن الجوزى قبل هجرته ﵇ بثلاث سنين انتهى* وروى عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال لما حضر أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوحد عنده عبد الله بن أمية وأبا جهل بن هشام فقال يا عم قل لا اله الا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويقول يا عم قل لا اله الا الله أشهد لك بها عند الله ويقولان له يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب حتى كان آخر

كلمة تكلم بها أبو طالب أنا أموت على ملة عبد المطلب ثم مات* وفى المواهب اللدنية روى انه ﵇ كان يقول له عند موته يا عم قل لا اله الا الله كلمة أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة فلما رأى أبو طالب حرص رسول الله ﷺ قال له يا ابن أخى والله لولا مخافة قريش يقولون انى انما قلتها جزعا من الموت لقلتها لا أقولها الا لأسرّك بها فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس اليه يحرّك شفتيه فأصغى اليه باذنه فقال يا ابن أخى والله لقد قال أخى الكلمة التى أمرته بها فقال ﷺ انى لم أسمعه قال ولم يكن العباس حينئذ مسلما كذا فى رواية ابن اسحاق انه أسلم عند الموت ورواه البيهقى فى الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن اسحاق وقال البيهقى انه منقطع والصحيح من الحديث قد أثبت لأبى طالب الوفاة على الكفر والشرك كما رويناه فى صحيح البخارى من حديث سعيد بن المسيب حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا اله الا الله قال رسول الله ﷺ لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه فأنزل الله تعالى ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى وأنزل الله فى أبى طالب فقال لرسول الله ﷺ انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء* وأجيب أيضا بأنّ أبا طالب لو قال كلمة التوحيد لما نهى الله نبيه عن الاستغفار له* وفى أنوار التنزيل الجمهور على انّ قوله تعالى انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء نزلت فى أبى طالب فانه لما احتضر جاءه رسول الله ﷺ وقال يا عم قل لا اله الا الله كلمة أحجاج لك بها عند الله قال يا ابن أخى لقد علمت انك لصادق ولكن أكره أن يقال جزع عند الموت فقال رسول الله ﷺ لاستغفرنّ لك ما لم أنه عنه فاستغفر له بعد موته حتى نزلت ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم اصحاب الجحيم وقيل اراد أن يستغفر لامّه فنهى عن ذلك كذا فى العمدة* وفى المواهب اللدنية وفى الصحيح عن ابن عباس انه قال لرسول الله ﷺ ان ابا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال نعم وجدته فى غمرات من النار فأخرجته الى ضحضاح وفى رواية يونس عن ابن اسحاق زيادة قال يغلى منها

ول الله ﷺ ان ابا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال نعم وجدته فى غمرات من النار فأخرجته الى ضحضاح وفى رواية يونس عن ابن اسحاق زيادة قال يغلى منها دماغه حتى يسيل على قدميه انتهى* وعن ابى سعيد الخدرى ان رسول الله ﷺ ذكر عنده عمه ابو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح يبلغ كعبه ويغلى منه دماغه* وعن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال اهون اهل النار عذابا ابو طالب وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه* روى الاحاديث الثلاثة مسلم وروى البخارى ايضا حديث الضحضاح ولفظه ما اغنيت عن عمك فانه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو فى ضحضاح من النار ولولا انا لكان فى الدرك الاسفل من النار قيل انّ النبىّ ﷺ مسح ابا طالب بعد موته وأنسى تحت قدميه ولذا ينتعل بنعلين من النار

وصية أبى طالب وفى المواهب اللدنية* حكى عن هشام بن السائب الكلبى او ابنه انه قال لما حضر ابا طالب الوفاة جمع اليه وجوه قريش فأوصاهم فقال يا معشر قريش انتم صفوة الله من خلقه الى أن قال وانى اوصيكم بمحمد خيرا فانه الامين فى قريش والصدّيق فى العرب وهو الجامع لكل ما اوصيكم به وقد جاء بأمر قبله الجنان وانكره اللسان مخافة الشنآن وايم الله كأنى انظر الى صعاليك العرب واهل الوبر والاطراف والمستضعفين من الناس قد اجابوا دعوته وصدّقوا كلمته واعظموا امره فخاض بهم غمرات الموت وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعفاؤها أربابا وانّ أعظمهم عليه أحوجهم اليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحد سبيله الارشد

يه وأبعدهم منه أحظاهم عنده قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحد سبيله الارشد

ولا يأخذ أحد بهديه الاسعد ولو كان لنفسى مدّة ولا جلى تاخر لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواهى ثم هلك* وروى عن علىّ انه قال لما مات أبو طالب أخبرت رسول الله ﷺ بموته فبكى ثم قال اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه ففعلت وجعل رسول الله ﷺ يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل بهذه الآية ما كان للنبىّ والذين آمنوا الآية وقال علىّ فأمرنى رسول الله ﷺ فاغتسلت وكان علىّ اذا غسل الميت اغتسل* قال ابن عباس عارض رسول الله ﷺ جنازة أبى طالب وقال وصلتك رحم وجزاك الله خيرا يا عمّ* وفى معالم التنزيل الكفر على أربعة أنواع كفر الانكار وكفر الجحود وكفر النفاق وكفر العناد أمّا كفر الانكار فهو أن لا يعرف الله بالقلب ولا يعترف باللسان وأمّا كفر الجحود فهو أن يعرف الله بقلبه ولكن لا يقرّ بلسانه ككفر ابليس وكفر اليهود بمحمد ﷺ من هذا القبيل قال الله تعالى فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به أى جحودا وأمّا كفر النفاق فهو أن يقرّ باللسان ولم يعتقد بالقلب وأمّا كفر العناد فهو أن يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولكن لا يدين به ولا يكون منقادا ومطيعا له ككفر أبى طالب فانه قال ولقد علمت بأنّ دين محمد ... من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتنى سمحا بذاك مبينا ودعوتنى وعرفت أنك ناصحى ... ولقد صدقت وكنت فيه أمينا وجميع الانواع الاربعة المذكورة سواء فى انّ الله ﵎ لا يغفر لاصحابها اذا ماتوا عليها نعوذ بالله منها*

تنى وعرفت أنك ناصحى ... ولقد صدقت وكنت فيه أمينا وجميع الانواع الاربعة المذكورة سواء فى انّ الله ﵎ لا يغفر لاصحابها اذا ماتوا عليها نعوذ بالله منها*

وفاة خديجة الكبرى وفى هذه السنة العاشرة من النبوّة كانت وفاة خديجة الكبرى رضى الله عنها* روى أنّ خديجة لما مرضت مرض الموت دخل عليها رسول الله ﷺ فقال لها يا خديجة أما علمت انّ الله قد زوّجنى معك فى الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون قالت فعل ذلك يا رسول الله قال نعم قالت بالرفاء والبنين* قال أبو حاتم وأبو عمرو والدولابى ماتت خديجة بمكة قبل هجرة المصطفى الى المدينة بثلاث سنين* وفى سيرة مغلطاى بخمس سنين وقيل بأربع وقيل بعد الاسراء فكان ﵇ يسمى ذلك العام عام الحزن انتهى وحكى أبو عمرو أنّ خديجة توفيت فى شهر رمضان ودفنت بالحجون وهى ابنة خمس وستين سنة وستة أشهر كذا فى الصفوة* وقال الطبرى فى السمط الثمين وهى ابنة أربع وستين سنة وستة أشهر وللنبىّ ﷺ عند وفاتها تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما* وقال صاحب الصفوة ونزل ﷺ فى حفرتها ولم يكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها* قال ابن اسحاق هلكت خديجة وأبو طالب فى عام واحد وكان هلاكهما بعد عشر سنين مضت من مبعث النبىّ ﷺ* وعن عروة ابن الزبير قال توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة وذكر الملا فى سيرته أنّ موت خديجة بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام وكذا فى سيرة اليعمرى وحياة الحيوان والسمط الثمين وأسد الغابة وزاد فيه وقيل بعده بشهر وقيل كان بينهما شهر وخمسة أيام وقيل خمسون يوما وقيل انها ماتت قبل أبى طالب انتهى ما فى أسد الغابة وقيل بخمسة أشهر فى رمضان بعد المبعث بعشر سنين على الصحيح ماتت خديجة وكانت مدّة اقامتها معه ﷺ بعد ما تزوّجها خمسا وعشرين سنة على الصحيح كذا فى المواهب اللدنية أو قيل أربعا وعشرين سنة وستة أشهر وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف وقيل قبل الهجرة بسنة والله أعلم* وقال عروة ما ماتت خديجة الا بعد الاسراء وبعد أن صلت الفريصة مع رسول الله ﷺ كذا فى أسد الغابة* وفى كتاب الغزى توفيت خديجة فى دارها التى

تسمى دار خزيمة وكانت مسكن رسول الله ﷺ وفيها ولدت خديجة أولادها من رسول الله ﷺ ولم يزل النبىّ ﷺ مقيما فيها حتى هاجر فأخذها عقيل ثم اشتراها معاوية وهو خليفة فجعلها مسجدا يصلى فيه ويعرف اليوم بمولد فاطمة وهو أفضل موضع بمكة بعد المسجد الحرام* ثم بعد أيام من موت خديجة تزوّجه ﵇ بسودة كذا فى المواهب اللدنية روى عن عبد الله بن ثعلبة قال لما توفى أبو طالب وخديجة وكان بينهما ثلاثة أيام كما مرّ وهو المشهور وقيل شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله ﷺ مصيبتان فلزم بيته وقلّ الخروج ونالت قريش منه ما لم تسكن تنال فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال يا محمد امض لما أردت واصنع ما كنت صانعا حين كان أبو طالب حيا فقام أبو لهب بحمايته ومعونته ولم يتعرّض له أحد من خوف أبى لهب حتى جاء عقبة بن أبى معيط وأبو جهل الى أبى لهب فقالا له أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك فقال له أبو لهب يا محمد أين مدخل عبد المطلب قال مع قومه فخرج أبو لهب اليهما فقال سألته فقال مع قومه فقالا يزعم أنه فى النار فقال أبو لهب يا محمد أيدخل عبد المطلب النار فقال نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار فقال أبو لهب يا محمد والله لا برحت لك عدوّا أبدا وأنت تزعم أنّ عبد المطلب فى النار فاشتدّ عليه أبو لهب وسائر قريش لما عرفوا وظاهر قوله فقام أبو لهب بحمايته ومعاونته يخالف ما مرّ فى السنة الرابعة من النبوّة من قوله تبالك ألهذا دعوتنا الى آخره*

Bagian 16 dari 49