تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 17 dari 49 908 halaman

— Bagian 17 · أبو لهب وسائر قريش لما عرفوا وظاهر قوله فقام أبو… —

Bagian 17

أبو لهب وسائر قريش لما عرفوا وظاهر قوله فقام أبو لهب بحمايته ومعاونته يخالف ما مرّ فى السنة الرابعة من النبوّة من قوله تبالك ألهذا دعوتنا الى آخره*

خروجه ﵇ الى الطائف والى ثقيف وفى هذه السنة خرج رسول الله ﷺ الى الطائف والى ثقيف بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فى ليال يستنصرهم* وفى رواية لثلاث بقين من شوّال سنة عشر من النبوّة لما ناله من قريش بعد موت أبى طالب وخديجة وهو مكروب فلا جرم جعل الله الطائف متنفسا لاهل الاسلام ممن ضاق بمكة الى يوم القيامة فهى راحة الامّة ومتنفس كل ذى ضيق وغمة سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا* وروى عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفى أبو طالب بالغت قريش فى ايذاء رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ حينئذ الى الطائف ومعه زيد بن حارثة وفى معالم التنزيل خرج وحده وذلك فى ليال بقين من شوّال السنة العاشرة من النبوّة فأقام بالطائف شهرا كذا فى حياة الحيوان* وقال ابن سعد عشرة أيام كذا فى المواهب اللدنية لا يدع أحدا من أشراف ثقيف الاجاءه وكلمه ودعاه الى الله فلم يجيبوه الى طلبته وقالوا يا محمدا خرج من بلدنا وألحق بمحابك من الارض قال محمد بن كعب القرظى لما انتهى رسول الله ﷺ الى الطائف عمد الى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم اخوة ثلاثة عبد يا ليل بمثناة تحتية بعدها ألف ثم لام مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم لام ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير كذا فى المنتقى وفى المواهب اللدنية غير هذا وعند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح فجلس اليهم فدعاهم الى الله ﷿ وكلمهم بما جاءهم به من نصرته على الاسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة ان كان الله أرسلك وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلملك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لانت أعظم خطرا من أن أردد عليك الكلام وان كنت تكذب ما ينبغى لى أن أكلمك فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يئس من حير ثقيف فقال لهم اذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علىّ وكره رسول الله ﷺ أن يبلغ قومه ذلك فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع الناس

ثقيف فقال لهم اذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علىّ وكره رسول الله ﷺ أن يبلغ قومه ذلك فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع الناس عليه فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى انّ رجليه لتدميان* وفى المواهب اللدنية قال موسى بن عقبة رجموا عراقيبه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء وزاد غيره وكان اذا أذلقته الحجارة قعد الى الارض

فيأخذونه بعضديه فيقيمونه فاذا مشى رجموه وهم يضحكون وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج فى رأسه شجاجا وألجأوا النبىّ ﷺ الى حائط لعتبة وشيبة ابنى ربيعة ورجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف وعمد النبىّ ﷺ الى ظل شجرة فجلس فيه محزونا وابنا ربيعة كانا فى الحائط ينظران اليه فلما رأيا ما لقيه من سفهاء ثقيف تحرّكت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه فى ذلك الطبق ثم اذهب به الى ذلك الرجل وقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول الله ﷺ فلما وضع رسول الله ﷺ يده قال بسم الله الرحمن الرحيم ثم أكل فنظر عداس الى وجهه ثم قال انّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلد فقال رسول الله ﷺ ومن أى البلاد أنت وما دينك قال أنا نصرانى وأنا رجل من أهل نينوى فقال رسول الله ﷺ أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما يدريك ما يونس بن متى قال ذلك أخى كان نبيا وأنا نبىّ فأكب عداس على رسول الله ﷺ يقبل رأسه ويديه وقدميه وأسلم وينظر اليه ابنا ربيعة فيقول أحدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدى ما فى الارض خير من هذا الرجل لقد أخبرنى بأمر لا يعلمه الا نبى ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف حين يئس من خير ثقيف*

هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدى ما فى الارض خير من هذا الرجل لقد أخبرنى بأمر لا يعلمه الا نبى ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف حين يئس من خير ثقيف*

ذكر وفود الجنّ ولما نزل نخلة وهو موضع على ليلة من مكة صرف اليه سبعة من جنّ نصيبين مدينة بالشام وقد قام فى جوف الليل يصلى وفى الصحيح انّ الذى آذنه ﷺ بالجنّ ليلة الجنّ شجرة كذا فى المواهب اللدنية وأقام بنخلة أياما ثم دخل مكة فى جوار مطعم بن عدىّ* وفى أسد الغابة ولما عاد من الطائف أرسل الى مطعم بن عدىّ يطلب منه أن يجيره فأجاره فدخل المسجد معه وكان رسول الله ﷺ يشكرها له وكان دخوله من الطائف لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذى القعدة* وفى هذه السنة جاءت وفود الجنّ الى رسول الله ﷺ* فى حياة الحيوان لما بلغ عمره خمسين سنة وفى سيرة اليعمرى خمسين سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جنّ نصيبين فأسلموا* وفى الاستيعاب كان رجوعه من الطائف الى مكة سنة احدى وخمسين من الفيل وفيها قدم عليه جنّ نصيبين بعد ثلاثة أشهر* وعن ابن عباس قال انطلق رسول الله ﷺ فى طائفة من أصحابه عامدين سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين الى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء الا شىء حدث فاضربوا مشارق الارض ومغاربها فانظروا ما هذا الذى حال بينكم وبين خبر السماء فنهض سبعة نفر من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى منهم زوبعة أمير الجنّ فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا الى وادى نخلة فوافوا رسول الله ﷺ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر* وفى المدارك وهو قائم فى جوف الليل يصلى أو فى صلاة الفجر* وفى أنوار التنزيل روى أنهم وافوا رسول الله ﷺ بوادى نخلة وهو موضع على ليلة من مكة عند منصرفه من الطائف يقرأ فى تهجده انتهى* فلما سمعوا القرآن استمعوا له وهو يقرأ سورة الجنّ كذا فى سيرة مغلطاى فأولئك حين رجعوا الى قومهم قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله على نبيه قل أوحى الىّ أنه استمع نفر من الجنّ كذا فى الصحيحين* وفى المواهب اللدنية قال الحافظ ابن كثير

ى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله على نبيه قل أوحى الىّ أنه استمع نفر من الجنّ كذا فى الصحيحين* وفى المواهب اللدنية قال الحافظ ابن كثير هذا صحيح لكن قوله انّ الجنّ كان استماعهم تلك الليلة فيه نظر فانّ الجنّ كان استماعهم فى ابتداء الايحاء* وفى أنوار التنزيل فى سورة الاحقاف فى قوله تعالى قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى قيل انما قالوا ذلك

لانهم كانوا يهودا وما سمعوا بأمر عيسى وعن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول انّ الملائكة تنزل فى العنان وهو السحاب فتذكر الامر قضى فى السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه الى الكفار فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم رواه البخارى* وعن ابن عباس قال كان الجنّ يستمعون الوحى فيسمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا فيكون ما سمعوه حقا ومازادوه باطلا كذا قاله أحمد وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك فلما بعث النبىّ ﷺ كان أحدهم لا يقعد مقعدا الارمى بشهاب يحرق ما أصاب فشكوا ذلك الى ابليس فقال ما هذا الامن أمر حدث فبعث جنوده فاذاهم بالنبىّ ﷺ يصلى بين جبلى نخلة فأتوه فأخبروه فقال ما هذا الحدث الذى حدث فى الارض كذا فى الصفوة* وفى معالم التنزيل روى أنهم لما رجموا بالشهب بعث ابليس سراياه ليعرف الخبر فكان أوّل بعث بعث ركب من أهل نصيبين وهم أشراف الجنّ وسادتهم وبعث الى تهامة يقال انهم كانوا من بنى الشيصبان وهم أكثر الجنّ عددا وهم عامّة جنود ابليس فلما رجعوا قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا* واختلفوا فى عدد أولئك النفر فقال ابن عباس كانوا سبعة من جنّ نصيبين فجعلهم رسول الله ﷺ رسلا الى قومهم* وفى العمدة ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين وقال قوم كانوا تسعة وكان زوبعة من التسعة الذين استمعوا القرآن وفى العمدة أيضا وهم تسعة من جنّ نصيبين استمعوا القرآن وأجابوا دعوة النبىّ ﷺ وأسماؤهم حسا وبسا وشاصرا وناصرا وأزد وأنين وأحتب وصخب وزوبعة* وفى الصفوة وهذا الحديث أى حديث رجم الشياطين بالشهب يدل على انّ النجوم ولم يرم بها الا لمبعث نبينا ﷺ وقد روى الزهرى أنه كان يرمى بها قبل ذلك ولكنها غلظت حين بعث النبىّ ﷺ وقد مرّ مثله فى هذا الركن الثانى فى مبعثه ﷺ* وفى المدارك عن سعيد ابن جبير ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ ولا رآهم وانما كان يتلو فى صلاته فمرّوا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم وقيل بل أمر الله رسوله أن ينذرهم ويقرأ عليهم فصرف اليه نفرا منهم وقال انى أمرت أن أقرأ على الجنّ وكان ذلك بمكة بشعب الحجون الى آخر الحديث المروى عن عبد الله بن مسعود كما سيجىء الآن* وفى المنتقى قال العلماء انّ

منهم وقال انى أمرت أن أقرأ على الجنّ وكان ذلك بمكة بشعب الحجون الى آخر الحديث المروى عن عبد الله بن مسعود كما سيجىء الآن* وفى المنتقى قال العلماء انّ الجنّ أتوا النبىّ ﷺ مرّتين احداهما بنخلة كما مرّ آنفا والثانية بمكة وهى ما روى انّ رسول الله ﷺ أمر أن ينذر الجنّ ويدعوهم الى الله ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله اليه نفرا من الجنّ من نينوى وجمعوهم له فقال رسول الله ﷺ انى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فأيكم يتبعنى قالها ثلاثا فالصحابة أطرقوا فاتبعه عبد الله بن مسعود وقال عبد الله ولم يحضر معنا أحد فانطلقنا حتى اذا كنا بأعلا مكة دخل النبىّ ﷺ شعبا يقال له شعب الحجون وخط لى خطا وقال لى لا تخرج عنه حتى أعود اليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فجعلت أرى مثل النسور تهوى وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ﷺ وغشيته أسودة كثيرة حالت بينى وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون كقطع السحاب ذاهبين ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر ثم انطلق الىّ وقال أنمت قلت لا يا رسول الله ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حين سمعتك تقرع بعصاك تقول اجلسوا قال ولو خرجت لم آمن عليك أن يختطفك بعضهم ثم قال هل رأيت شيئا قلت نعم رأيت رجالا سودا مستثفرى ثياب بيض فقال أولئك جنّ نصيبين* وفى المدارك كانوا اثنى عشر ألفا والسورة التى قرأها عليهم اقرأ باسم ربك انتهى قال ﷺ سألونى المتاع والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وورثة وبعرة فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس فنهى صلّى الله عليه

ها عليهم اقرأ باسم ربك انتهى قال ﷺ سألونى المتاع والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وورثة وبعرة فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس فنهى صلّى الله عليه

وسلم أن يستنجى بالعظم والروث قال فقلت يا رسول الله وما يغنى ذلك عنهم قال انهم لا يجدون عظما الا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولاروثة الا وجدوا فيها حبها يوم أكلت فقلت يا رسول الله سمعت لغطا شديدا قال ان الجنّ تدارأت فى قتيل قتل بينهم فتحا كموا الىّ فقضيت بينهم بالحق ثم تبرّز رسول الله ﷺ ثم أتانى فقال هل معك ماء فقلت يا رسول الله ليس معى الا أداوة فيها شىء من نبيذ التمر فاستدعاه فصببت على يده فتوضأ فقال تمرة طيبة وماء طهور كذا فى المنتقى وفى كتاب الغزى بأعلا مكة مسجد يقال له مسجد الجنّ ومسجد البيعة أيضا يقال ان الجنّ بايعوا رسول الله ﷺ هناك وفى مقابل مسجد الجنّ مسجد يقال له مسجد الشجرة يقال ان النبىّ ﷺ دعا شجرة كانت فى ذلك المسجد فأقبلت تخط الارض حتى وقفت بين يديه ثم أمرها فرجعت

  • تزوّجه ﷺ سودة وعائشة وفى شوّال هذه السنة تزوّج رسول الله ﷺ سودة وعائشة فى أسد الغابة لابن الاثير تزوّج ﷺ بعد خديجة سودة بنت زمعة قال الزهرى تزوّجها قبل عائشة وهو بمكة وبنى بها بمكة أيضا وقال غيره تزوّج عائشة قبل سودة وانما ابتنى بسودة قبل عائشة لصغر عائشة وتزوّج عائشة بمكة وبنى بها بالمدينة سنة اثنتين* وفى المواهب اللدنية تزوّج سودة بمكة بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة هذا قول قتادة وأبى عبيدة ولم يذكر ابن قتيبة غيره ويقال تزوّجها بعد عائشة ويجمع بين القولين بأنه ﷺ عقد على عائشة قبل سودة ودخل بسودة قبل عائشة والتزويج يطلق على كل واحد من العقد والدخول وان كان المتبادر الى الفهم من التزويج العقد دون الدخول وفى سيرة اليعمرى تزوّج عائشة بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وهى بنت ست أو سبع وللبخارى توفيت خديجة قبل مخرج النبىّ ﷺ بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهى بنت ست ثم بنى بها وهى بنت تسع سنين روى أنه لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت يا رسول الله الا تزوّج قال من قالت ان شئت بكرا وان شئت ثيبا قال فمن

بنت تسع سنين روى أنه لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت يا رسول الله الا تزوّج قال من قالت ان شئت بكرا وان شئت ثيبا قال فمن البكر قالت ابنة أحب خلق الله اليك بنت أبى بكر قال ومن الثيب قالت سودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول قال فاذهبى فاذكريهما علىّ فدخلت بيت أبى بكر وقالت يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قالت وما ذاك قالت أرسلنى رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة قالت انتظرى أبا بكر حتى يأتى فجاء أبو بكر فقالت ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قال وما ذاك قالت أرسلنى رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة قال وهل تصلح له انما هى ابنة أخيه فرجعت الى رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك قال ارجعى اليه فقولى له أنا أخوك وأنت أخى فى الاسلام وابنتك تصلح لى فرجعت فذكرت ذلك له فقال انتظرى قالت أمّ رومان ان مطعم بن عدى قد كان ذكرها على ابنه فو الله ما وعد وعدا قط فاخلفه قط تعنى أبا بكر فدخل أبو بكر على مطعم بن عدى وعنده امرأته أمّ الفتى فقالت يا ابن أبى قحافة لعلك مصبئ صاحبنا تدخله فى دينك الذى أنت عليه ان تزوّج ابنه ابنتك فقال أبو بكر لمطعم بن عدى أقول هذه تقول قال انها تقول ذلك فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان فى نفسه من عدته التى وعده فرجع فقال لخولة ادعى لى رسول الله ﷺ فدعته فزوّجها اياه وعائشة يومئذ بنت ست سنين كما مرّ ثم خرجت خولة فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة قالت وما ذاك قالت أرسلنى رسول الله ﷺ أخطبك عليه قالت وددت أن يكون ذلك ادخلى على أبى واذكرى ذلك له وكان شيخا كبيرا وقد تخلف عن الحج فدخلت عليه فذكرت له ذلك قال كفؤ كريم فدعا رسول الله ﷺ فزوّجها اياه فجاء أخوها عبد الله بن زمعة من الحج فجعل

يحثى فى رأسه التراب فقال بعد أن أسلم لعمرى انى سفيه يوم أحثى فى رأسى التراب أن تزوّج رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة كذا فى المنتقى* روى ان سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس كانت قد أسلمت بمكة فى أوائل البعثة وكانت قبل النبىّ ﷺ زوجة ابن عمها سكران بن عمرو بن عبد شمس وولدت له ابنا اسمه عبد الرحمن قتل فى حرب جلولا وهو اسم قرية من قرى فارس وتلك الحرب وقعت هناك وسكران عدّ من الصحابة وكانت سودة هاجرت مع زوجها سكران الى الحبشة وبعد مدّة عادت الى مكة ورأت فى المنام ان النبىّ ﷺ أتاها ووضع رجله على رقبتها فلما انتبهت أخبرت زوجها قال ان صدقت فانا أموت ويتزوّجك محمد ثم رأت فى المنام انها اتكأت ووقع عليها القمر من السماء فأخبرت بها زوجها قال ان كنت صدقت فأنا أموت قريبا وتتزوجين زوجا آخر فمرض فى ذلك اليوم ومات بعد أيام ثم تزوّجها النبىّ ﷺ فى السنة العاشرة من النبوّة بعد وفاة خديجة مرويات سودة فى الكتب المتداولة خمس أحاديث واحد منها فى البخارى والباقية مروية فى السنن الاربع وتوفيت فى آخر خلافة عمر وقيل فى زمان معاوية والاوّل أشهر*

يات سودة فى الكتب المتداولة خمس أحاديث واحد منها فى البخارى والباقية مروية فى السنن الاربع وتوفيت فى آخر خلافة عمر وقيل فى زمان معاوية والاوّل أشهر*

ابتداء اسلام الانصار وبيعة العقبة الاولى وفى السنة الحادية عشر من النبوّة كان ابتداء اسلام الانصار روى ان رسول الله ﷺ كان يخرج ويتبع آثار الناس فى منازلهم بعكاظ ومجنة وذى المجاز فى الموسم ويقول من يؤوينى من ينصرنى حتى أبلغ رسالة ربى فله الجنة وفى سيرة مغلطاى فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى انه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيردّونه أقبح ردّ ويؤذونه ويقولون قومك أعلم بك وكان ممن سمى لنا من تلك القبائل بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن حفصة وفزارة وغسان ومرّة وحنيفة وسلّم وعبس وبنو نضر والبكاء وكندة وكعب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة الى أن أراد الله اطهار دينه فساقه ﵊ الى هذا الحى من الانصار وهو لقب اسلامى لنصرتهم النبىّ ﷺ وانما كانوا يسمون أولاد قيلة والاوس والخزرج فأسلم اثنان أسعد بن زرارة وقيس بن ذكوان انتهى كلام مغلطاى فخرج فى هذا الموسم يعرض نفسه على القبائل كما كان يصنع فى كل موسم فبينا هو عند العقبة اذ لقى جماعة من الخزرج فقال من انتم قالوا من الخزرج قال أفلا تجلسون حتى أكملكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم الى الله ﷿ وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن وكان أولئك قد سمعوا من اليهود انه قد أظلنا زمان نبىّ يبعث* وفى المواهب اللدنية كان من صنع الله ان اليهود كانوا معهم فى بلادهم وكانوا أهل كتاب وكان الاوس والخزرج أكثر منهم فكانوا اذا كان بينهم شىء قالوا ان نبيا سيبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم قال بعضهم لبعض والله انه النبىّ الذى يعدكم به اليهود فلا يسبقنكم اليه فأسلم منهم ستة نفر كلهم من الخزرج وهم أبو أمامة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابى وجابر بن عبد الله بن ذئاب فقال لهم النبىّ ﷺ تمنعون ظهرى حتى أبلغ رسالة ربى فقالوا يا رسول الله انما كانت بعاث العام الاوّل يوم من أيامنا اقتتلنا به وان تقدم ونحن كذلك لا

ذئاب فقال لهم النبىّ ﷺ تمنعون ظهرى حتى أبلغ رسالة ربى فقالوا يا رسول الله انما كانت بعاث العام الاوّل يوم من أيامنا اقتتلنا به وان تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع الى عشائرنا لعل الله يصلح ذات بيننا وندعوهم الى ما دعوتنا وموعدنا وموعدك الموسم العام القابل وانصرفوا الى بلادهم ويسمى هذا ابتداء اسلام الانصار ومقتضى ما سنذكره بعد المعراج أن تسمى هذه بيعة العقبة الاولى كذا فى الوفاء ولما قدموا المدينة على قومهم ذكروا لهم رسول الله ﷺ ودعوهم الى الاسلام حتى فشافيهم الاسلام فلم يبق دار من دور الانصار الا فيها ذكر رسول الله ﷺ*

ذكر قصة المعراج وفى السنة الثانية عشر من النبوّة وقع المعراج وما تضمنه وفرضت الصلوات الخمس فى الاسراء وستجىء كيفيتها وفى الاستيعاب

وسيرة مغلطاى بعد سنة ونصف من حين رجوعه من الطائف قاله ابن قتيبة* وقال ابن شهاب عن ابن المسيب قبل خروجه الى المدينة بسنة* وفى المواهب اللدنية لما كان فى شهر ربيع الاوّل أسرى بروحه وجسده يقظة من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ثم عرج به من المسجد الاقصى الى فوق سبع سموات ورأى ربه بعين رأسه وأوحى اليه ما أوحى وفرض عليه الصلوات الخمس ثم انصرف فى ليلته الى مكة فأخبر بذلك فصدّقه الصدّيق وكل من آمن بالله وكذبه الكفار واستوصفوه مسجد بيت المقدس فمثله الله له فجعل ينظر اليه ويصفه وسيجىء تفصيل ذلك كله* اختلف العلماء فى الاسراء هل هو اسراء واحد فى ليلة واحدة يقظة أو مناما أو اسرا آن كل واحد فى ليلة مرّة بروحه وبدنه يقظة ومرّة مناما أو يقظة بروحه وجسده من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ثم مناما من المسجد الاقصى الى العرش أو هى أربع اسرا آت* وفى سيرة مغلطاى اختلف فى المعراج والاسراء هل كانا فى ليلة واحدة أم لا وهل كانا أو أحدهما يقظة أو مناما وهل كان المعراج مرّة أو مرّات والصحيح ان الاسراء كان فى اليقظة بجسده وانه مرّات متعدّدة وانه رأى ربه بعين رأسه ﷺ* واختلف فى تاريخ الاسراء فى أى سنة كان وفى أى شهر وفى أى يوم من الشهر وفى أى ليلة من الاسبوع فأما سنة الاسراء فقال الزهرى كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين حكاه القاضى

ريخ الاسراء فى أى سنة كان وفى أى شهر وفى أى يوم من الشهر وفى أى ليلة من الاسبوع فأما سنة الاسراء فقال الزهرى كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين حكاه القاضى عياض ورجحه القرطبى والنووى وقيل قبل الهجرة بسنة قاله ابن حزم وادّعى فيه الاجماع رواه ابن الاثير فى أسد الغابة عن ابن عباس وأنس وحكاه البغوى فى معالم التنزيل عن مقاتل وقيل قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر قاله السدّى وأخرجه من طريق الطبرى والبيهقى فعلى هذا يكون فى شوّال وفى أسد الغابة قال السدّى قبل الهجرة بستة أشهر وقيل كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر فعلى هذا يكون فى ذى الحجة وبه جزم ابن فارس وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين ذكره ابن الاثير كذا فى المواهب اللدنية* وأما شهر الاسراء فقيل ربيع الاوّل قاله ابن الاثير والنووى فى شرح مسلم وقيل ربيع الآخر قاله الحربى والنووى فى فتاويه وقيل رجب حكاه ابن عبد البرّ وقبله ابن قتيية وبه جزم النووى فى الروضة وعن الواقدى رمضان وعن السدّى والماوردى شوّال وعن ابن فارس ذو الحجة كما مرّ وأما ان الاسراء فى أى يوم من الشهر كان فعن ابن الاثير ليلة سبع من ربيع الاوّل وعن الحربى فى ثالث عشرى ربيع الآخر وقيل ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر وعن الواقدى فى سابع عشر من رمضان وأما ليلة الاسراء فقيل ليلة الجمعة وقيل ليلة السبت وعن ابن الاثير ليلة الاثنين وقال ابن دحية ان شاء الله يكون ليلة الاثنين ليوافق المولد والمبعث والمعراج والهجرة والوفاة فان هذه أطوار الانتقالات وجودا ونبوّة ومعراجا وهجرة ووفاة كذا فى المواهب اللدنية* وفى سيرة اليعمرى ولما بلغ احدى وخمسين سنة وتسعة أشهر أسرى به من بين زمزم والمقام وكذا فى حياة الحيوان وانما كان ليلا لتظهر الخصوصية بين جليس الملك ليلا وجليسه نهارا واختلف فى الموضع الذى أسرى به منه ﷺ فقيل أسرى به من بيته وقيل من بيت أمّ هانئ بنت أبى طالب لما روى أنه ﷺ كان نائما فى بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته وقص القصة عليها وقال مثل لى النبيون فصليت بهم وبيتها بين الصفا والمروة ومن قال هذين القولين قال الحرم كله مسجد والمراد بالمسجد الحرام فى الآية الحرم وعن ابن عباس

يها وقال مثل لى النبيون فصليت بهم وبيتها بين الصفا والمروة ومن قال هذين القولين قال الحرم كله مسجد والمراد بالمسجد الحرام فى الآية الحرم وعن ابن عباس الحرم كله مسجد وقيل أسرى به من المسجد الحرام والمراد بالمسجد فى الآية هو المسجد نفسه وهو ظاهر فقد قال ﷺ بينا انا فى المسجد الحرام فى الحجر عند البيت بين النائم واليقظان اذ أتانى جبريل بالبراق وقد عرج بى الى السماء فى تلك الليلة قيل الحكمة فى المعراج ان الله تعالى أراد أن يشرف بأنوار محمد ﷺ السموات كما شرف ببركاته الارضين فسرى به الى المعراج وسئل

أبو العباس الدينورى لم أسرى بالنبىّ ﷺ الى البيت المقدس قبل ان عرج به الى السماء فقال لان الله تعالى كان يعلم ان كفار قريش كانوا يكذبونه فيما يخبرهم به من أخبار السموات فأراد أن يخبرهم من الارض قد بلغوها وعاينوها وعلموا ان النبىّ ﷺ لم يدخل بيت المقدس قط فلما أخبرهم بأخبار بيت المقدس على ما هو عليه لم يمكنهم ان يكذبوه فى أخبار السماء بعد أن صدّقوه فى أخبار الارض* واختلف السلف والعلماء فى أنه هل كان اسراء بروحه أو جسده على ثلاثة أقوال أحدها انه ذهبت طائفة الى انه اسراء بالروح وانه رؤيا منام مع اتفاقهم على أن رؤيا الانبياء وحى وحق والى هذا ذهب معاوية وحكى عن الحسن فى غير المشهور وحجتهم قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الآية وما حكوا عن عائشة ما فقدت جسد رسول الله ﷺ وقوله ﷺ بينا أنا نائم وقول أنس وهو نائم فى المسجد الحرام وذكر القصة ثم قال فى آخرها فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام* وفى العروة الوثقى وحديث عائشة صحيح فى المعراج الذى اتفق للنبىّ ﷺ على فراشها فى المدينة وقالت ما فقدت جسد رسول الله ﷺ وقول ابن عباس أيضا صحيح فى المعراج المكى الذى أخبر به نص التنزيل بقوله سبحان الذى أسرى بعبده الآية لقوله تعالى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى* والثانى انه ذهب معظم السلف والمسلمين الى انه اسرى بروحه وجسده وفى اليقظة وهذا هو الحق وهو قول ابن عباس وجابر وانس وحذيفة وعمر وابى هريرة ومالك بن صعصعة وابى حبة البدرى وابن مسعود والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة وابن المسيب وابن شهاب وابن زيد والحسن فى المشهور وابراهيم ومسروق ومجاهد وعكرمة وابن جريج وهو قول الطبرى وابن حنبل وجماعة عظيمة من المسلمين وهذا قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدّثين والمتكلمين والمفسرين* والثالث انه فى المنام قالت طائفة كان الاسراء بالجسد يقظة الى بيت المقدس والى السماء بالروح فى المنام قال القاضى عياض الحق والصحيح انه اسراء بالجسد والروح فى القصة كلها وعليه تدل الآية وصحيح الاخبار ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة الى التأويل الا عند الاستحالة وليس فى الاسراء بجسده وحال يقظته استحالة اذ لو كان منا ما لقال بروح عبده

لآية وصحيح الاخبار ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة الى التأويل الا عند الاستحالة وليس فى الاسراء بجسده وحال يقظته استحالة اذ لو كان منا ما لقال بروح عبده ولم يقل بعبده وقوله ما زاع البصر وما طغى ولو كان منا ما لما كان فيه آية ولا معجزة ولما استبعده الكفار ولا كذبوه فيه ولا ارتدّ به ضعفاء من أسلم وافتبتنوا به اذ مثل هذا من المنامات لا ينكر بل لم يكن ذلك منهم الا وقد علموا ان خبره انما كان عن جسمه وحال يقظته الى ما ذكر فى الحديث من ذكر صلاته بالانبياء ببيت المقدس فى رواية انس أو فى السماء على ما روى غيره وذكر مجىء جبريل له بالبراق وخبر المعراج واستفتاح السماء فيقال من معك فيقول محمد ولقائه الانبياء فيها وخبرهم معه وترحيبهم به وشأنه فى فرض الصلاة ومراجعته مع موسى فى ذلك ووصوله الى سدرة المنتهى ودخوله الجنة ورؤيته فيها ما ذكره* قال ابن عباس هى رؤيا عين رآها النبىّ ﷺ لا رؤيا منام* وعن الحسن بينا أنا جالس فى الحجر جاءنى جبريل فهمزنى بعقبه فقمت فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعى وذكر ذلك ثلاثا فقال فى الثالثة فأخذ بعضدى فجرّنى الى باب المسجد فاذا بدابة وذكر خبر البراق* وعن أم هانئ قالت ما أسرى برسول الله ﷺ الا وهو فى بيتى تلك الليلة صلّى العشاء الآخرة ونام فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله ﷺ فلما صلّى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادى ثم جئت بيت المقدس وصليت فيه ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون فهذا كله بين فى انه بجسمه صلّى الله عليه وسلم* وعن أبى بكر من رواية شدّاد بن أوس عنه انه قال للنبىّ ﷺ ليلة اسرى به طلبتك يا رسول الله البارحة فى مكانك فلم أجدك فأجابه ان جبريل حمله الى المسجد الاقصى

أبى بكر من رواية شدّاد بن أوس عنه انه قال للنبىّ ﷺ ليلة اسرى به طلبتك يا رسول الله البارحة فى مكانك فلم أجدك فأجابه ان جبريل حمله الى المسجد الاقصى

وعن عمر قال قال رسول الله ﷺ صليت ليلة أسرى بى مقدّم المسجد ثم دخلت الصخرة فاذا بملك قائم معه آنية ثلاث وذكر الحديث وهذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة فتحمل على ظواهرها وعن أبى ذر عنه ﷺ فرج سقف بيتى وأنا بمكة فنزل جبريل فشرح صدرى ثم غسله بماء زمزم الى آخر القصة ثم أخذ بيدى فعرج بى قيل الحق ان المعراج مرّتان مرّة فى النوم وأخرى فى اليقظة قال محيى السنة وما أراه الله فى النوم قبل الوحى ثم عرج به فى اليقظة بعد الوحى بسنة تحقيقا لرؤياه كما انه رأى فتح مكة فى المنام سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان كذا فى شرح المشكاة للطيبى روى ان النبى ﷺ حدّث عن ليلة أسرى به قال بينا هو يصلى فى الحطيم أو فى الحجر مضطجعا اذ أتاه آت فشق ما بين ثغرة نحره الى شعر عانته فاستخرج قلبه ثم أتى بطست من ذهب مملوءة ايمانا فغسل قلبه ثم حشى ثم أعيد الى مكانه* قيل الحكمة فى شق الصدر مرّتين أما فى الصغر فليصير قلبه كقلوب الانبياء فى الانشراح وأما فى الاسراء فليصير حاله كحال الملائكة وقيل شرح الصدر فى صباه لاستخراج الهوى منه وفى الاسراء لاستدخال الايمان فيه ثم أتى بدابة طويلة بيضاء تسمى البراق وفى حياة الحيوان كان البراق أبيض وبغلته شهباء وهى التى أكثرها بياض اشارة الى تخصيصه بأشرف الالوان وسمى براقا لنصوع لونه وشدّة بريقه وقيل لسرعة حركته تشبيها ببرق السحاب* وقال القاضى غياض لكونها ذات لونين وفى الصحيح انه دابة دون البغل وفوق الحمار أبيض بضع خطوه عند أقصى طرفه* قال صاحب المنتقى الحكمة فى كونه على هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس التنبيه على أن الركوب فى سلم وأمن لا فى حرب وخوف أو لاظهار الآية فى الاسراع العجيب فى دابة لا يوصف شكلها بالاسراع ويؤخذ من قوله يضع خطوه عند أقصى طرفه انه أخذ من الارض الى السماء فى خطوة واحدة والى السموات السبع فى سبع خطوات وبه يردّ على من استبعد من المتكلمين احضار عرش بلقيس فى لحظة واحدة وقال انه أعدم ثم أوجد وعلله بأن المسافة

خطوة واحدة والى السموات السبع فى سبع خطوات وبه يردّ على من استبعد من المتكلمين احضار عرش بلقيس فى لحظة واحدة وقال انه أعدم ثم أوجد وعلله بأن المسافة البعيدة لا يمكن قطعها فى هذه اللحظة وهذا أوضح دليل على الرد عليه وكانت مضطربة الاذنين وجهها كوجه الانسان وجسدها كجسد الفرس ناصيتها من ياقوت أحمر عيناها كالزهرة أذناها من زمرد أخضر* وفى رواية أذناها كاذن الفيل وعنقها كعنق البعير وصدرها كصدر البغل* وفى رواية وصدرها كأنه من ياقوت أحمر وظهرها كأنه صفرة البيضة يبرق من غاية صفائه لها جناحان كجناح النسر فيهما من كل لون نصفها الاوّل من كافور والآخر من مسك وقوائمها كقوائم الثور وفى رواية كقوائم الفرس وفى رواية كقوائم البعير وحوافرها كحوافر الثور وفى رواية أظلافها كظلف البقر وذنبها كذنب البقر وفى رواية كذنب البعير وفى رواية كذنب الغزال لا ذكر ولا أنثى عدوها كالريح وخطوها كالبرق لجامها وسرجها من در مضروب على سرجها حجلة من نور كأنها ياقوت أحمر وفى رواية عليها سرج من سروج الجنة وفى رواية وعلى فخذيها ريشتان يستران ساقيها* وفى زبدة الاعمال لها جناحان فى فخذيها قيل هى البراق التى ركبها جبريل والانبياء ﵈ يركبونها* وفى حياة الحيوان روى ان ابراهيم ﵇ كان يزور ولده اسماعيل على البراق وانه ركب هو واسماعيل وهاجر حين أتى بهما الى البيت الحرام ومن غاية سرعته وخفة مشيه يضع قدميه أو خطوه عند أقصى طرفه وفى رواية يقع حافره عند أقصى طرفه وفى رواية عند منتهى طرفه وفى رواية خطوها عند منتهى البصر لا تمرّ بشىء ولا يجد ريحها شىء الا حيى ثم ان البراق وان كان يركبها الانبياء لكن لم تتصف بوضع الحافر عند منتهى طرفها الا عند ركوب النبىّ ﷺ كذا فى المنتقى* وفى رواية أتاه جبريل ومعه خمسون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح ورسول الله ﷺ فى بيت أمّ هانئ ومعه

ميكائيل فقال قم يا محمد فان الجبار يدعوك وأخذ جبريل بيده وأخرجه من المسجد الحرام فاذا هو بالبراق واقفا بين الصفا والمروة فقال له جبريل اركب يا محمد هذه براق ابراهيم التى كان يجئ عليها الى طواف الكعبة فأخذ جبريل ركابها وميكائيل عنانها فأراد النبىّ ﷺ أن يركبها وفى رواية فذهب يركبها فاستصعبت عليه قيل استصعابها لبعد العهد بالانبياء لطول الفترة بين عيسى ومحمد وهذا مبنى على أن الانبياء ﵈ ركبوها وفيه خلاف وقيل لانها لم تذلل قبل ذلك ولم يركبها أحد وقيل تيها وزهوا بركوب النبىّ ﷺ كذا فى مزيل الخفاء فقال لها جبريل اسكنى فو الله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد وفى رواية قال لها جبريل أبمحمد تفعلى هذا فارفض عرقا كذا فى الشفاء فركبها النبىّ ﷺ* وفى حياة الحيوان اختلف الناس هل ركب جبريل معه عليه فقيل نعم كان رديفه ﷺ وقيل لا لان النبىّ ﷺ المخصوص بشرف الاسراء وانطلق به جبريل حتى أتى به بيت المقدس فربطها بالحلقة التى ربط بها الانبياء دوابهم ثم دخل المسجد الاقصى فصلى بهم ركعتين فانطلق به جبريل الى الصخرة فصعد به عليها فاذا معراج الى السماء لم ير مثله حسنا ومنه تعرج الملائكة وقيل تعرج منه الارواح اذا قبضت فليس شىء أحسن منه اذا رآه أرواح المؤمنين لم تتمالك أن تخرج وهو الذى يمدّ اليه ميتكم عينيه اذا احتضر كذا فى سيرة ابن هشام أصله وفى رواية أحد طرفيه على صخرة بيت المقدس وأعلاه ملصق وفى رواية والآخر ملصق بالسماء احدى جنبتيه ياقوتة حمراء والاخرى زبرجدة خضراء درجة له من فضة ودرجة من ذهب ودرجة من زمرّد مكال بالدرّ واليواقيت* وفى كيفية عروجه الى السماء اختلاف قيل عرج به الى السماء على البراق اظهارا لكرامته ولم يزل راكبا اظهارا لقدرته تعالى وقيل نزل أيضا راكبا على البراق كما روى عن حذيفة ما زايل ظهر البراق حتى رجع وقيل احتمله جبريل على جناحه ثم ارتفع به الى السماء من ذلك المعراج حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل اليه قال نعم قيل مرحبا فنعم المجىء جاء ففتح فلما دخل فاذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة اذا نظر قبل يمينه ضحك واذا نظر قبل

د قيل وقد أرسل اليه قال نعم قيل مرحبا فنعم المجىء جاء ففتح فلما دخل فاذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة اذا نظر قبل يمينه ضحك واذا نظر قبل يساره بكى فقال جبريل هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلم فردّ ﵇ ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبىّ الصالح ثم قال جبريل هذا آدم وهذه الاسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين هم أهل الجنة والاسودة التى عن شماله أهل النار ثم صعد الى السماء الثانية وهكذا كان يستفتح جبريل فى كل سماء فيفتح فيدخل فيرى فيها نبيا ففى الثانية يحيى وعيسى وهما ابنا خالة وفى الثالثة يوسف وفى الرابعة ادريس وفى الخامسة هارون وفى السادسة موسى فلما اجتاز عنه النبىّ ﷺ بكى قيل له ما يبكيك قال أبكى لان غلاما بعث بعدى يدخل الله الجنة من أمّته أكثر ممن يدخلها من أمّتى ثم صعد الى السماء السابعة فرأى فيها ابراهيم ثم رفعت له سدرة المنتهى فاذا نبقها مثل قلال هجر وورقها كاذان الفيلة فاذا أربعة انهار نهران باطنان ونهران ظاهران قال جبريل أما الباطنان فنهران فى الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات* وفى الكشاف سدرة المنتهى هى شجرة نبق فى السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيول تتبع من أصلها الانهار التى ذكرها الله فى كتابه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لا يقطعها* وفى المدارك وجه تسميتها كأنها فى منتهى الجنة وآخرها وقيل لم يجاوزها أحد واليها ينتهى علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما وراءها وقيل تنتهى اليها أرواح الشهداء* وفى بعض الروايات انها فى السماء السادسة* قال القاضى عياض كونها فى السابعة هو الاصح وقال النووى يمكن الجمع بأن أصلها فى السادسة ومعظمها فى السابعة ثم رفع له البيت المعمور وهو بيت فى السماء السابعة محاذ

عياض كونها فى السابعة هو الاصح وقال النووى يمكن الجمع بأن أصلها فى السادسة ومعظمها فى السابعة ثم رفع له البيت المعمور وهو بيت فى السماء السابعة محاذ

للكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون اليه هكذا فى الصحيحين وغيرهما من كتب الاحاديث يذكر البيت المعمور بعد سدرة المنتهى وأما فى الكشاف وغيره من كتب التفاسير فالبيت المعمور الضراح فى السماء الرابعة حيال الكعبة وقيل فى الاولى وقيل فى السادسة ولمسلم فى صحيحه بعد صعوده الى السماء السابعة رأى فيها ابراهيم مسند اظهره الى البيت المعمور وسلم على كل منهم اذا رآه وهو يردّ ثم يقول مرحبا بالاخ الصالح والنبىّ الصالح الا آدم وابراهيم فانهما قالا بالابن الصالح كما مرّ فى السماء الدنيا* وفى رواية عن طريق ابن عباس ثم عرج به حتى ظهر مستوى يسمع فيه صريف الاقلام ثم أتى باناء من خمر واناء من عسل واناء من لبن فأخذ اللبن فقال جبريل هى الفطرة التى أنت عليها وأمتك* وفى رواية بعد استصعاب البراق فركبها حتى أتى الحجاب الذى يلى الرحمن تعالى فبينا هو كذلك اذ خرج ملك من الحجاب فقال رسول الله ﷺ يا جبريل من هذا قال والذى بعثك بالحق انى لا قرب الخلق مكانا وان هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتى هذه ولما جاوز سدرة المنتهى قال له جبريل تقدّم يا محمد فقال له النبىّ ﷺ تقدّم أنت يا جبريل أو كما قال قال جبريل يا محمد تقدّم فانك أكرم على الله منى فتقدّم النبىّ ﷺ وجبريل على أثره حتى بلغه الى حجاب منسوج بالذهب فحركه جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معه قال محمد قال ملك من وراء الحجاب الله أكبر الله أكبر قيل من وراء الحجاب صدق عبدى أنا أكبر أنا أكبر فقال ملك أشهد أن لا اله الا الله فقيل من وراء الحجاب صدق عبدى أنا الله لا اله الا أنا فقال ملك أشهد أن محمدا رسول الله فقيل من وراء الحجاب صدق عبدى أنا أرسلت محمدا فقال ملك حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح فقيل من وراء الحجاب صدق عبدى دعا الىّ عبدى فأخرج ملك يده من وراء الحجاب فرفعه فتخلف جبريل عنه هناك* وفى رواية فما زال يقطع مقاما بعد مقام وحجابا بعد حجاب حتى انتهى الى مقام تخلف عنه فيه جبريل فقال يا جبريل لم

وراء الحجاب فرفعه فتخلف جبريل عنه هناك* وفى رواية فما زال يقطع مقاما بعد مقام وحجابا بعد حجاب حتى انتهى الى مقام تخلف عنه فيه جبريل فقال يا جبريل لم تخلفت عنى قال يا محمد وما منا الا له مقام معلوم لو دنوت أنملة لاحترقت وفى هذه الليلة بسبب احترامك وصلت الى هذا المقام والا فمقامى المعهود عند السدرة فمضى النبىّ ﷺ وحده وكان يقطع الحجب الظلمانية حتى جاوز سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة سنة وما بين كل حجاب أيضا مسيرة خمسمائة سنة فوقف البراق عن المسير فظهر له رفرف أخضر غلب نوره على نور الشمس فرفع النبىّ ﷺ على ذلك الرفرف وذهب به الى قرب العرش* وفى رواية كان يقال له ادن منى ادن منى حتى قيل له فى تلك الليلة ألف مرة يا محمد ادن منى ففى كل مرة منها كان يترقى حتى بلغ مرتبة دنا ومنها ترقى الى مرتبة فتدلى ومنها ترقى حتى وصل الى منزله قاب قوسين أو أدنى كما قال تعالى ثم دنا أى دنا محمد الى ربه تعالى أى قرب بالمنزلة والمرتبة لا بالمكان فانه تعالى منزه عنه وانما هو قرب المنزلة والدرجة والكرامة والرأفة فتدلى أى سجد له تعالى لانه كان قد وجد تلك المرتبة بالخدمة فزاد فى الخدمة وفى السجدة عدة القرب ولهذا قال ﷺ أقرب ما يكون العبد من ربه أن يكون ساجدا قال بعض أهل التحقيق ثم دنا اشارة الى مقام نفسه الزكية فتدلى اشارة الى مقام قلبه المطهر فكان قاب قوسين اشارة الى مقام روحه الطيب أو أدنى اشارة الى مقام سرّه المنوّر نفسه فى مقام الخدمة وقلبه فى مقام المحبة وروحه فى مقام القربة وسرّه فى مقام المشاهدة حياة نفسه بالخدمة وصفاء قلبه بالمحبة وبقاء روحه بالقربة وغذاء سرّه بالمشاهدة لو نظرت نفسه الى وجوده لبقيت بلا خدمة ولو نظر قلبه الى نفسه لبقى بلا محبة ولو نظرت روحه الى قلبه لبقى بلا قربة ولو نظر سرّه الى روحه لبقى بلا مشاهدة وسئل أبو الحسين النورى عن معنى هذه الآية أجاب بأنه لم يسعه جبريل فمن النورى ثم قال (دنا) فى الافهام

القاصرة يقال اذا كان لشخص بعد عن شىء ولا بعد ثمة (فتدلى) يقال اذا كان مكان ولا مكان ثمة (فكان) عبارة عن الزمان ولا عبارة ولا زمان ثمة (قاب قوسين) اشارة الى المقدار ولا اشارة ولا مقدار ثمة (أو) كلمة شك ولا شك ثمة (أدنى) مبالغة فى أن قرب شخص أقرب من الآخر ولا أدنى معه ثمة فان العبارة والافهام قاصرة من ادراك تقرير ذلك ولم يعبر أهل المعرفة عن ذلك المقام الا بهذا المقدار دنا عبدا فتدلى فردا دنا مكيا فتدلى ملكيا دنا قرشيا فتدلى عرشيا دنا مجاهدا فتدلى مشاهدا دنا طالبا فتدلى واصلا دنا ومعه الرحمة فتدلى ومعه المرحمة دنا افتقارا فتدلى افتخارا دنا مناديا فتدلى مناجيا دنا مادحا فتدلى ممدوحا دنا شاكرا فتدلى مشكورا وقيل أحدهما صفة الله والاخرى صفة محمد ﷺ ومعناه كان هو يتقرّب الى الله والله يقربه وكان هو يتكلم والله يسمعه وكان هو يسأله والله يعطيه وكان هو يشفع والله يشفعه فكان قاب قوسين أو أدنى كناية عن تأكيد القرية وتقرير المحبة وبسبب التقريب الى الفهم أدّى فى صورة التمثيل وهذا مقام ليس فوقه مقام وللسالكين من الامّة المرحومة المحمدية من هذا المقام نصيب كما ورد بيانه فى الحديث القدسى لا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ولهذا كان النبىّ ﷺ اذا ضجر وضاق صدره عن الخلق يقول أرحنا يا بلال ويقول جعلت قرّة عينى فى الصلاة ولذا قيل الصلاة معراج المؤمن كذا فى روضة الاحباب* واختلف فى مناجاته تعالى وكلامه مع النبىّ ﷺ فقوله تعالى فأوحى الى عبده ما أوحى الى ما تضمنته الاحاديث فأكثر المفسرين على أن الموحى الله الى جبريل وجبريل الى محمد* وذكر عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال أوحى الله اليه بلا واسطة ونحوه عن الواسطى وعلى هذا ذهب بعض المتكلمين الى أن محمدا ﷺ كلم ربه فى الاسراء وحكى عن الاشعرى وعن ابن مسعود وذكر النقاش عن ابن عباس فى قصة الاسراء عنه ﷺ فى قوله دنا فتدلى قال فارقنى جبريل فانقطعت الاصوات عنى فسمعت كلام ربى وهو يقول ليهد أروعك يا محمد أدن أدن وفى قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله الآية قالوا

ا فتدلى قال فارقنى جبريل فانقطعت الاصوات عنى فسمعت كلام ربى وهو يقول ليهد أروعك يا محمد أدن أدن وفى قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله الآية قالوا هى على ثلاثة أقسام من وراء حجاب كتكليم موسى وبارسال الملائكة كحال جميع الانبياء وأكثر أحوال نبينا عليه وعليهم السلام* الثالث قوله وخيا ولم يبق من أقسام الكلام الا المشافهة مع المشاهدة ثم انه تعالى أخفى من الخلق كل ما نسب اليه فى تلك الليلة اشارة الى أنه حبيبه الخاص فقال فى حال مشاهدته لسدرة المنتهى اذ يغشى السدرة ما يغشى وفى الآيات التى أراه لقد رأى من آيات ربه الكبرى وفى التكلم معه فأوحى الى عبده ما أوحى أى أوحى الى عبده محمد فى ذلك المقام* وللعلماء فى بيان ما أوحى خلاف قال بعضهم وهم أهل الاحتياط الاقرب الى الصواب أن لا يعين لانه لو كانت الحكمة والمصلحة فى اظهاره وتعيينه لما أبهمه وقال الآخرون لا بأس بذكر ما بلغنا فى خبر أو أثر أو من جهة الاستدلال والاستنباط ومن ذلك ما ورد فى حديث صحيح ثلاثة أشياء أحدها فريضة الصلوات الخمس وهذا دليل على أن أفضل الاعمال الصلوات الخمس لانها فرضت فى ليلة المعراج بغير واسطة جبريل والثانى خواتيم سورة البقرة والثالث أن يغفر لامّة محمد ﷺ كل الذنوب غير الشرك* وورد فى حديث آخر رأيت ربى فى أحسن صورة أى صفة فقال فيم يختصم الملأ الا على يا محمد قلت أنت أعلم أى رب فتجلى لى بالتجلى الخاص الذى عبر عنه ﷺ بهذه العبارة فوضع كفه بين كتفىّ فوجدت بردها بين ثديىّ فعلمت ما فى السماء والارض ثم قال فيم يختصم الملأ الاعلى يا محمد قلت فى الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قلت المشى على الاقدام الى الجماعات والجلوس فى المساجد خلف الصلوات وابلاغ الوضوء أما كنه فى المكاره من يفعل ذلك

فى الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قلت المشى على الاقدام الى الجماعات والجلوس فى المساجد خلف الصلوات وابلاغ الوضوء أما كنه فى المكاره من يفعل ذلك

يعش بخير ويمت بخير ويخرج من خطيئته كيوم ولدته أمّه ثم قيل له اذا صليت الصلاة قل اللهمّ انى اسألك الطيبات وترك المنكرات وفعل الخيرات وحب المساكين وان تغفر لى وترحمنى وتتوب على واذا اردت بقوم أو بعبادك فتنة فتوفنى أو فاقبضنى غير مفتون ثم قال وما الدرجات يا محمد قلت افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام وفى حديث آخر أن النبىّ ﷺ لما فاز بالقرب والكرامة فى تلك الليلة قيل يا محمد انا وانت وما سوى ذلك خلقتها لاجلك فقال النبىّ ﷺ انت وانا وما سوى ذلك تركتها لاجلك وقيل اوحى الله اليه كن آيسا من الخلق فليس بأيديهم شىء واجعل صحبتك معى فان مرجعك الىّ ولا تجعل قلبك متعلقا بالدنيا فما خلقتك لها* وفى المدارك الذى أوحى اليه انّ الجنة محرّمة على الانبياء حتى تدخلها أنت وعلى الامم حتى تدخلها أمّتك* وفى رواية عنه ﷺ بعد ما تخلف عنه جبريل انه تجاوز ذلك المقام مقدار خمسمائة عام حتى سمع داعيا يقول تقدّم يا أكرم الخلق على الله فتقدّم حتى بلغ امام العرش ورأى عظمته فاعتراه خوف واستولى عليه رعب فسمع النداء يقول ادن يا محمد فدنا فقطرت عليه من العرش قطرة ما أخطأت فمه فوقعت على لسانه فكانت أحلى من كل شىء فأراه الله بها علم الاوّلين والآخرين فحصلت للسانه طلاقة بعد ما اعتراه عى وكلالة من مشاهدة عظمة الله وهيبته ثم سمع النداء يقول حىّ ربك فألهمه الله تعالى أن قال* التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله وفى رواية التحيات لله والصلوات والطيبات فسمع الله يقول السلام عليك أيها النبىّ ورحمة الله وبركاته قال النبىّ ﷺ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقالت الملائكة أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله* وفى رواية وحده لا شريك له وأشهد انّ محمدا عبده ورسوله ثم أعطى خواتيم سورة البقرة ووقع له فى تلك الليلة كلمات ومقالات مع ربة تعالى يطول الكلام بذكرها فاقتصرنا على نبذ منها* وفى الشفاء عن أبى حمراء قال قال رسول الله ﷺ لما أسرى بى الى

وقع له فى تلك الليلة كلمات ومقالات مع ربة تعالى يطول الكلام بذكرها فاقتصرنا على نبذ منها* وفى الشفاء عن أبى حمراء قال قال رسول الله ﷺ لما أسرى بى الى السماء اذا على العرش مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلىّ ثم فرضت عليه وعلى أمّته فى كل يوم وليلة خمسين صلاة وستجىء كيفيتها* واختلف أيضا فى رؤية النبىّ ﷺ ربه تعالى فأنكرتها عائشة* روى عن مسروق أنه قال لعائشة يا أمّ المؤمنين هل رأى محمد ﷺ ربه قالت لقد قف شعرى مما قلت ثم قرأت لا تدركه الابصار الآية وقال جماعة بقول عائشة وهو المشهور عن ابن مسعود ومثله عن أبى هريرة فى قوله ما كذب الفؤاد ما رأى انه رأى جبريل له ستمائة جناح ويؤيد ذلك ما قال أبو ذرّ سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك قال نور أنى أراه* وفى العروة الوثقى قال أبو ذرّ سألته عن رؤية ربه ليلة المعراج قال لابل نورا أرى* وفى معالم التنزيل والمدارك انّ جبريل كان يأتى النبىّ صلّى الله عليهما وسلم فى صورة الآدميين كما كان يأتى النبيين فسأله رسول الله ﷺ أن يريه نفسه على صورته التى جبل عليها فأراه نفسه مرّتين مرّة فى الارض ومرّة فى السماء امّا ما فى الارض ففى الافق الاعلى والمراد بالاعلى جانب المشرق* وفى المشكاة برواية الترمذى ومرّة فى أجياد* وفى نهاية الجزرى الاجياد موضع بأسفل مكة معروف من شعابها انتهى وذلك أى بيان رؤيته فى الافق الاعلى انّ محمدا ﷺ كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق وله ستمائة حناح فسدّ الافق الى المغرب فخرّ رسول الله ﷺ مغشيا عليه فنزل جبريل فى صورة الآدميين فضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو قوله ثم دنا فتدلى وأمّا ما فى السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الانبياء على تلك الصورة الا محمد ﷺ* وفى المدارك وذلك ليلة المعراج وقال بامتناع رؤيته

فى الدنيا جماعة من الفقهاء والمحدّثين والمتكلمين* وعن ابن عباس أنه رآه سبحانه بعين رأسه* وروى عطاء عنه أنه رآه بقلبه كذا ذكرهما فى المدارك* وعن أبى العالية أنه رآه بفؤاده مرّتين* وذكر ابن اسحاق أنّ ابن عمر أرسل الى ابن عباس يسأله هل رأى محمد ربه فقال نعم والاشهر عنه أنه رأى ربه بعينه* قال الماوردى قيل انّ الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد فرآه محمد مرّتين وكلمه موسى مرّتين* قال عبد الله بن الحارث اجتمع ابن عباس وكعب بعرفة فقال ابن عباس امّا نحن بنى هاشم فنقول انّ محمدا رأى ربه مرّتين فكبر كعب حتى جاوبته الجبال وقال انّ الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه* وروى شريك عن أبى ذرّ فى تفسير الآية ما كذب الفؤاد ما رأى قال رأى النبىّ ﷺ ربه* وحكى السمرقندى عن محمد بن كعب القرظى وربيع بن أنس أنّ النبىّ ﷺ سئل هل رأيت ربك قال رأيته بفؤادى ولم أره بعينى* وحكى عبد الرزاق أنّ الحسن كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه* وحكى ابن اسحاق أنّ مروان سأل أبا هريرة هل رأى محمد ربه فقال نعم* وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه يعنى نفس أحمد* وقال سعيد بن جبير لا أقول رآه ولا لم يره* وقال أبو الحسن على بن اسماعيل الاشعرى وجماعة من أصحابه أنه رأى الله ببصره وعينى رأسه ووقف بعض المشايخ فى هذا كما وقف ابن جبير وقال ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز* قال القاضى أبو الفضل والحق الذى لا امتراء فيه انّ رؤيته تعالى فى الدنيا جائزة عقلا اذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة وليس فى الشرع دليل قاطع على استحالتها ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذى لا يعلمه الا من علمه الله تعالى ثم بعد ما فرضت عليه خمسون صلاة أذن له بالرجوع فرجع من حيث جاء حتى بلغ منزل جبريل فقال له جبريل ابشر يا محمد فانك خير خلق الله ومصطفاه بلغك الليلة الى مرتبة لم يبلغها أحدا من خلقه قط لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا هنيئا لك هذه الكرامة ثم ذهب به جبريل الى الجنة والنار.

خلق الله ومصطفاه بلغك الليلة الى مرتبة لم يبلغها أحدا من خلقه قط لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا هنيئا لك هذه الكرامة ثم ذهب به جبريل الى الجنة والنار. وأراه منازلهما وما فى الجنة من الحور والقصور والغلمان والولدان والاشجار والاثمار والازهار والانهار والبساتين والرياحين والرياض والحياض والغرف والشرف وما فى النار من السلاسل والاغلال والانكال والحيات والعقارب والزفير والشهيق والغساق واليحموم وتفاصيلها تؤدّى الى التطويل* ثم رجع فمرّ بموسى فسأله بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة قال ان أمّتك لا تستطيع وانى والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بنى اسرائيل أشدّ المعالجة فارجع الى ربك فسله التخفيف لامّتك فرجع وقال يا رب خفف عن أمّتى فوضع عنه ربه عشرا فرجع الى موسى فقال مثله فرجع الى ربه فوضع عنه عشرا فلم يزل يرجع بين ربه وبين موسى حتى قال يا محمدا نهنّ خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم نكتب شيئا فان عملها كتبت سيئة واحدة* فرجع الى موسى فقال بم أمرت قال بخمس صلوات كل يوم قال ان أمّتك لا تستطيع خمس صلوات فارجع الى ربك فسله التخفيف قال سألت ربى حتى استحييت ولكنى أرضى وأسلم ولما جاوز عن موسى سمع مناديا ينادى فيقول أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى وهى خمس وهنّ خمسون ثم يقول يا محمد قد جعلت صلاتك وصلاة أمّتك قياما وركوعا وسجودا وتشهدا وقراءة وتسبيحا وتهليلا تشتمل عبادتهم على سائر عبادات الملائكة من لدن عرشى الى منتهى الثرى فيكون لهم بالقيام ثواب القائمين وبالركوع ثواب الراكعين وبالسجود ثواب الساجدين وبالتشهد ثواب المتشهدين ولهم بالقراءة والتسبيح ثواب المسبحين والقارئين

فيكون لهم بالقيام ثواب القائمين وبالركوع ثواب الراكعين وبالسجود ثواب الساجدين وبالتشهد ثواب المتشهدين ولهم بالقراءة والتسبيح ثواب المسبحين والقارئين

وبالتهليل ثواب المهللين ولدىّ مزيد كذا فى المنتقى* وروى أنه ﷺ لما رجع كان جبريل ﵇ رفيقه حتى دخل بيت أمّ هانئ* وروى عمر بن الخطاب عن النبىّ ﷺ أنه قال ثم رجعت الى خديجة وما تحوّلت عن جانبها* وفى رواية عاد ﷺ الى بيت المقدس ومعه جبريل حتى أتى به مكة الى فراشه وبقيت من الليل ساعات* وفى زين القصص عن عمار كان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات* وعن وهب بن منبه ومحمد بن اسحاق أربع ساعات والله اعلم* وعن عائشة انها قالت لما اسرى بالنبىّ ﷺ اصبح يحدّث بذلك فارتدّ تاس ممن كان آمن به وضعف ايمانهم واليه اشار قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس وسبب ارتدادهم انهم كانوا يرون العير تذهب شهرا من مكة الى الشأم مدبرة وتجىء شهرا مقبلة فاستحالوا عند عقولهم القاصرة قطع تلك المسافة البعيدة فى زمان قليل ببعض الليل فارتدّوا والاستحالة مدفوعة لما ثبت فى الهندسة ان ما بين طرفى قرص الشمس ضعف ما بين طرفى كرة الارض مائة ونيفا وستين مرّة ثم انّ طرفها الاسفل يصل موضع طرفها الاعلى فى أقل من ثانية وقد برهن فى الكلام ان الاجسام متساوية فى قبول الاعراض والله تعالى قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة فى بدن النبىّ ﷺ أو فيما يحمله والتعجب من لوازم المعجزات كذا فى أنوار التنزيل وأيضا قال أهل الهيئة ان الفلك الاعظم فى مقدار زمان يتلفظ الانسان بلفظة واحدة يقطع ألفا واثنين وثلاثين فرسخا* وروى أنه لما رجع رسول الله ﷺ ليلة أسرى به وكان بذى طوى قال يا جبريل ان قومى لا يصدّقونى قال يصدّقك أبو بكر وهو الصدّيق* وعن ابن عباس أنّ النبىّ ﷺ لما أصبح جلس فى الحجر معتزلا حزينا لما انه كان يعلم ان قومه يكذبونه فبينما هو جالس كذلك اذ مرّ به أبو جهل فجلس اليه فقال له كالمستهزئ يا محمد هل استفدت من شىء جديد قال نعم سافرت البارحة* وفى رواية أسرى بى الليلة الى بيت المقدس ومنه الى السموات قال أبو جهل سافرت الليلة الى بيت المقدس وأصبحت بين أظهرنا

من شىء جديد قال نعم سافرت البارحة* وفى رواية أسرى بى الليلة الى بيت المقدس ومنه الى السموات قال أبو جهل سافرت الليلة الى بيت المقدس وأصبحت بين أظهرنا بمكة قال نعم فلم ير أبو جهل أنه ينكر ذلك مخافة أن يجحده الحديث قال أتحدّث قومك بما حدّثتنى قال نعم فصاح أبو جهل يا معشر بنى كعب بن لؤى هلموا فانتقضت المجالس فجاؤا حتى جلسوا اليهما قال فحدّث قومك بما حدّثتنى قال نعم أسرى بى الليلة قالوا الى أين قال الى بيت المقدس قالوا ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم فوقعوا فى التعجب والاستغراب وقالوا ان هذا لشىء عجاب وبعضهم من كثرة انكارهم يصفقون وبعضهم من قلة اعتبارهم يضحكون وبعضهم يضعون أيديهم على رؤسهم تعجبا فان هذا الامر يرى عندهم محالا وعجبا وارتدّ ناس ممن كان قد آمن به وصدّقه* وعن عائشة رضى الله عنها سعى رجال من المشركين وهم أبو جهل وأتباعه الى أبى بكر فقالوا له هل لك فى صاحبك يزعم انه أسرى به الى بيت المقدس ومنه الى السموات فقال أو قال ذلك قالوا نعم قال لئن قال ذلك لقد صدق قالوا أتصدّقه أنه ذهب الى الشأم ورجع قبل أن يصبح قال نعم انى أصدّقه فيما هو أبعد من ذلك أصدّقه بخبر السماء فى غدوة وروحة* قال بعضهم فمن ذلك اليوم سمى أبو بكر صدّيقا* وعن أبى هريرة أنه قال قال رسول الله ﷺ لقد رأيتنى فى الحجر وقريش تسألنى عن مسراى فسألتنى عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لى أنظر اليه فما يسألوننى عن شىء الا أنبأتهم ونحوه عن جابر كذا فى الشفاء* وعن عائشة قالوا يا محمد هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد الاقصى فشرع ينعت حتى اذا التبس قال فجىء بالمسجد وأنا أنظر اليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر اليه فقال القوم امّا النعت فو الله لقد أصاب فيه وهذا أبلغ فى المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر عرش بلقيس فى طرفة عين فقالوا أخبرنا

عن عيرنا فهى أهم الينا من ذلك هل لقيت منها شيئا قال نعم مررت على عير بنى فلان وهى بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم فى طلبه وفى رحالهم قدح من ماء فعطشت فأخذته وشربته ثم وضعته فسلوهم هل وجدوا الماء فى القدح حين رجعوا قالوا هذه آية* قال ومررت بعير بنى فلان وفلان راكبان قلوصا لهما* وفى رواية قعودا لهما بذى مر فنفر البعير منى فرمى بفلان فانكسرت يده فسلوهما عن ذلك فقالوا هذه آية أخرى قالوا أخبرنا عن عيرنا قال مررت بها بالتنعيم قالوا فما عدّتها واجمالها وهيئتها فقال كنت فى شغل عن ذلك ثم مثل لى بعدّتها واجمالها ومن كان فيها وكانوا بالجرورة قال نعم هيئتها كذا وكذا وفيها فلان وفلان يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخططتان يطلع عند طلوع الشمس* وفى المواهب اللدنية يقدمهم جمل ادم عليه مسح أسود وغرارتان سودا وان قالوا هذه آية أخرى ثم خرجوا نحو ثنية كداء حتى يكذبونه فاذا بقائل يقول هذه الشمس قد طلعت وقال الآخر هذه العير قد أقبلت كما قال محمد يقدمها فلان وفلان كذا فى المنتقى* وفى رواية البيهقى أشرف الناس ينتظرون حتى اذا كان قريب من نصف النهار أقبلت العير فلم يؤمنوا وقالوا ما سمعنا بمثل هذا قط ان هذا الاسحر مبين* وفى رواية سألوه أيضا عن عير الشأم ليستدل به على تكذيبه أو تصديقه فيما قال ﵇ فوصفهم وقال يقدمون يوم الاربعاء فكان ذلك اليوم وما قدموا حتى كادت الشمس أن تغرب فدعا الله تعالى فحبسها حتى قدموا مكّة فعلموا صدقه ومع ذلك لم يصدّقوه فى الخبر وما آمنوا كذا فى سيرة مغلطاى* وفى حياة الحيوان حبست الشمس مرّتين لنبينا ﷺ احداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردّها الله عليه كما رواه الطحاوى وغيره والثانية صبيحة الاسراء حين انتظروا العير التى أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره القاضى عياض فى غير الشفاء وحبست ليوشع بن نون وحبست لداود ذكره الخطيب فى كتاب النجوم وضعف رواية وحبست لسليمان ذكره البغوى فى معالم التنزيل فى سورة ص كذا فى مزيل الخفاء* وفى سيرة مغلطاى ذكر الطحاوى ان الشمس ردّت له فى بيت أسماء بنت عميس حين شغل عن صلاة العصر* اعلم انه ليس لاحد من أهل القبلة اختلاف فى وقوع

مزيل الخفاء* وفى سيرة مغلطاى ذكر الطحاوى ان الشمس ردّت له فى بيت أسماء بنت عميس حين شغل عن صلاة العصر* اعلم انه ليس لاحد من أهل القبلة اختلاف فى وقوع المعراج للنبىّ ﷺ فمن أنكر المعراج يكفر لانه انكار لنص القرآن قال الله تعالى سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وأيضا ورد فيه الاحاديث الصريحة المشهورة القريبة من حدّ التواتر وأمّا منكر المعراج الى السموات فمبتدع ضال عند أئمة الدين* وفى هذه السنة فرضت الصلوات الخمس ليلة الاسراء وقد مرّ كيفيتها*

ذكر بيعة العقبة الثانية وفى هذه السنة الثانية عشر وقعت بيعة العقبة الاولى ومقتضى ما قدّمناه قبل المعراج أن تكون هذه الثانية كذا فى الوفاء والمواهب اللدنية* ولما كان العام المقبل الموعد خرج رسول الله ﷺ عامئذ الى الموسم فلقيه اثنا عشر رجلا* وفى الاكليل أحد عشر رجلا وهى العقبة الثانية فيهم خمسة من الستة المذكورة وهم أبو أمامة وعوف بن عفراء ورافع بن مالك وقطبة ابن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابى ولم يكن فيهم جابر بن عبد الله بن ذئاب لم يحضرها والسبعة تتمة الاثنى عشرهم معاذ بن الحارث ورفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور وذكوان بن عبد القيس الزرقى وقيل انه رحل الى رسول الله ﷺ الى مكة فسكنها معه فهو مهاجرى أنصارى قتل يوم أحد وعبادة بن الصامت بن قيس وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة البلوى والعباس بن عبادة بن نضلة وهؤلاء من الخزرج ومن الاوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بنى عبد الاشهل وعويمر بن ساعدة فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء أى وفق بيعتهنّ التى نزلت بعد فتح مكة وهى أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا

ة النساء أى وفق بيعتهنّ التى نزلت بعد فتح مكة وهى أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا

ولا نعصيه فى معروف والسمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره وأثرة علينا وأن لا ننازع الامر أهله وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف فى الله لومة لائم قال ﵇ فان وفيتم فلكم الجنة ومن غشنى وفعل من ذلك شيئا كان أمره الى الله ان شاء عذبه وان شاء عفا عنه ولم يفرض يومئذ القتال ثم انصرفوا الى المدينة وبعث رسول الله ﷺ معهم مصعب بن عمير الى المدينة يعلم أهلها الاحكام ويقرئ القرآن فنزل على أسعد بن زرارة وفى المواهب اللدنية أظهر الله الاسلام أى فى المدينة وكان أسعد بن زرارة يجتمع بالمدينة بمن أسلم وكتبت الاوس والخزرج الى النبىّ ﷺ ابعث الينا من يقرئنا القرآن فبعث اليهم مصعب بن عمير فأسلم خلق كثير وفشا الاسلام فيهم وكتب الى رسول الله ﷺ يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له فجمع بهم فى دار سعد بن خيثمة وكان أوّل من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ ثم قدم مصعب على رسول الله ﷺ مع السبعين الذين وافوه كما سيجىء فى العقبة الثانية فأقام مصعب بمكة قليلا ثم قدم قبل رسول الله ﷺ المدينة مهاجرا فهو أوّل من قدمها والله أعلم*

(ذكر صفة مصعب بن عمير)

  • كان رقيق البشرة ليس بالطويل ولا بالقصير قتل يوم أحد وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا كذا فى الصفوة وسيجىء فى الموطن الثالث فى غزوة أحد*

عب بن عمير)

  • كان رقيق البشرة ليس بالطويل ولا بالقصير قتل يوم أحد وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا كذا فى الصفوة وسيجىء فى الموطن الثالث فى غزوة أحد*

ذكر بيعة العقبة الكبرى وفى ذى الحجة من السنة الثالثة عشر من النبوّة قبل الهجرة بثلاثة أشهر وقعت بيعة العقبة الكبرى وبعضهم يسميها العقبة الثانية ومقتضى ما قدّمناه أن تسمى الثالثة كذا فى الوفاء وفى التاريخ الاوسط للبخارى انّ أهل مكة سمعوا هاتفا يهتف قبل اسلام سعد بن معاذ وهو يقول فان يسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف مخالف وفى رواية من الأمن لا يخشى خلاف مخالف فقالت قريش لو علمنا من السعدان قال عند ذلك أيا سعد سعد الاوس ان كنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا الى داعى الهدى وتمنيا ... على الله فى الفردوس منية عارف قال أهل السير فى السنة الثالثة عشر من النبوّة قدم مكة فى موسم الحج قريب من خمسمائة نفر وفى رواية ثلثمائة نفر من الاوس والخزرج وخرج معهم مصعب بن عمير الى مكة واتفق منهم سبعون رجلا قال ابن سعد يزيدون رجلا أو رجلين وامرأتان نسيبة بنت كعب أمّ عمارة وأسماء بنت عمر وقال ابن اسحاق ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان وقال الحاكم خمس وسبعون نفسا لاقوا رسول الله ﷺ فواعدهم أن يحضروا شعب العقبة فى الليلة الثالثة من ليالى التشريق للمبايعة* وفى الصفوة جاء قوم من أهل العقبة يطلبون رسول الله ﷺ فقيل لهم هو فى بيت العباس فدخلوا عليه فقال لهم العباس انّ معكم من قومكم هو مخالف لكم فأخفوا أمركم حتى يتصدع هذا الحاج ونلتقى نحن وأنتم فنوضح لكم هذا الامر فتدخلون فيه على أمر بين فوعدهم رسول الله ﷺ الليلة التى فى صبيحتها النفر الآخر وفى رواية فواعدوه العقبة من أوسط أيام التشريق والمعنى واحد أن يوافيهم أسفل العقبة وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا ولما فرغوا من الحج وكانت الليلة الموعودة خرج القوم بعد هدء الناس* وفى المنتقى باتوا تلك الليلة فى رحالهم حتى اذا مضى ثلث الليل خرجوا من رحالهم لميعاد رسول الله ﷺ يتسللون مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعوا فى الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعهم امرأتان أمّ عمارة بنت كعب احدى

خرجوا من رحالهم لميعاد رسول الله ﷺ يتسللون مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعوا فى الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعهم امرأتان أمّ عمارة بنت كعب احدى نساء بنى مازن وأسماء بنت عمرو بن عدىّ احدى نساء بنى سليم وقد سبقهم رسول الله ﷺ ومعه العباس

وليس معه غيره وهو يومئذ على دين قومه الا أنه يحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويوثق له فلما جلس واجتمعوا له كان أوّل من تكلم العباس فقال يا معشر الخزرج وكانت الاوس والخزرج تدعى الخزرج قد دعوتم محمدا الى ما دعوتموه ومحمد من أعز الناس فى عشيرته يمنعه والله من كان على قوله ومن لم يكن كذلك منعه للحسب والشرف وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم* وفى وفاء الوفاء وقد أبى الا الانحياز اليكم فان كنتم أهل قوّة وجلد ونظر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة فانها سترميكم عن قوس واحدة فارتاؤا رأيكم وائتمروا أمركم فلا تفرّقوا الا عن اجتماع فانّ أحسن الحديث أصدقه وأخرى صفوا لى الحرب كيف تقاتلون عدوّكم فأسكت القوم وتكلم عبد الله بن عمرو بن حزام فقال نحن والله أهل الحرب غذينا بها ومرّينا وورثناها عن آبائنا كابرا عن كابر نرمى بالنسل حتى تفنى ثم نطاعن بالرماح حتى تكسر ثم نمشى بالسيوف فنضرب بها حتى يموت الاعجل منا أو من عدوّنا فقال العباس هل فيكم دروع قالوا نعم شاملة وقال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت والله لو كان فى أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ولكن نريد الوفاء والصدق ويذل المهج وأنفسنا دون رسول الله ﷺ وعن الشعبى قال انطلق رسول الله ﷺ بالعباس الى السبعين عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة فانّ عليكم من المشركين عينا وان يعلموا بكم فيفضحوكم فقال قائلهم وهو أسعد يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا مالنا من الثواب على الله اذا فعلنا ذلك فقال أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسى ولاصحابى أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا اذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا فلك ذلك* وفى المنتقى تكلم رسول الله ﷺ فتلا القرآن ودعا الى الله ورغب فى الاسلام ثم قال أبايعكم أو قال بايعونى قالوا على أىّ شىء نبايعك يا رسول الله قال بايعونى على السمع والطاعة فى النشاط والكسل والنفقة فى العسر واليسر وعلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وأن تقولوا فى الله ولا تخافوا لومة لائم وعلى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم فأخذ

لعسر واليسر وعلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وأن تقولوا فى الله ولا تخافوا لومة لائم وعلى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال والذى بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع منه العزيز فينا فبايعوا رسول الله ﷺ والعباس آخذ بيد رسول الله يؤكد له البيعة على الانصار وقالوا فنحن والله أهل الحرب والحلقة ورثناها كابرا عن كابر فعرض فى الحديث أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله انّ بيننا وبين الناس يعنى اليهود حبالا وانا قاطعوها فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم وفى رواية المحيا محياكم والممات مماتكم أنتم منى وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وقال أخرجوا منكم اثنى عشر رجلا نقيبا يكونون على قومهم فأخرجوا اثنى عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس وقال رسول الله ﷺ للنقباء أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء كفالة الحواريين لعيسى ابن مريم قالوا نعم روى عن عاصم بن عمرو بن قتادة انّ القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله ﷺ قال العباس ابن عبادة بن نضلة الانصارى يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال انكم تبايعونه على حرب الاسود والاحمر من الناس فان كنتم ترون أنكم اذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتل أسلمتموه فمن الآن وهو والله خزى الدنيا والآخرة ان فعلتم وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهك الاموال وقتل الاشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا فانا نأخذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فما لنا بذلك يا رسول الله ان نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط

اشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا فانا نأخذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فما لنا بذلك يا رسول الله ان نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط

يدك فبسط يده فبايعوه قال عاصم بن عمرو والله ما قال العباس ذلك الا ليشدّ العقد لرسول الله ﷺ فى أعناقهم وقال عبد الله بن أبى بكر والله ما قال العباس ذلك الا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد الله بن أبى بن سلول فيكون أقوى لامر القوم فالله أعلم أىّ ذلك كان فبنو النجار يزعمون أنّ أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أوّل من ضرب على يده وبنو عبد الاشهل يقولون بل ابو الهيثم ابن التيهان قال كعب بن مالك أوّل من ضرب على يدى رسول الله ﷺ البراء بن معرور ثم تتابع القوم قال كعب فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط يا أهل الجباجب هل لكم فى مذمم والصبأة معه قد جمعوا على حربكم فقال رسول الله ﷺ هذا أزب العقبة وفى رواية ابن أزب العقبة لا فرغنّ لك أى عدوّ الله ارجعوا الى رحالكم نصركم الله فقال له العباس بن عبادة بن نضلة والذى بعثك بالحق لئن شئت لنميلنّ غدا على أهل منى بأسيافنا فقال رسول الله ﷺ لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا الى رحالكم فرجعنا الى مضاجعنا فنمنا عليها فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاؤنا فى منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج انا قد بلغنا انكم جئتم الى صاحبنا هذا فتستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعون على حربنا والله ما من حىّ من العرب أبغض الينا ان تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم قال فانبعث من هناك من مشركى قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شىء وما علمناه وقد صدقوا لم يعلموا ثم انّ قريشا أتوا عبد الله بن أبى بن سلول فذكروا له ما قد سمعوا من أصحابه فقال وما كان قومى ليتفوّتوا علىّ بمثل هذا وما علمته ثم انهم قالوا لرسول الله ﷺ أتخرج معنا قال ما أمرت به قال رزين وقد قيل وقع بين قريش والانصار كلام فى سبب خروج النبىّ ﷺ معهم ثم ألقى الرعب فى قلوب قريش فقالوا ليس يخرج معكم الا فى بعض أشهر السنة ولا تتحدّث العرب بأنكم غلبتمونا فقالت الانصار الامر فى ذلك لرسول الله ﷺ ونحن سامعون لامره فأنزل الله على رسوله وان يريدوا

معكم الا فى بعض أشهر السنة ولا تتحدّث العرب بأنكم غلبتمونا فقالت الانصار الامر فى ذلك لرسول الله ﷺ ونحن سامعون لامره فأنزل الله على رسوله وان يريدوا أن يخدعوك فانّ حسبك الله أى ان كان كفار قريش يريدون المكربك فسيمكر الله بهم فانصرفت الانصار الى المدينة* وفى سيرة ابن هشام قال ونفر الناس من منى فتفتش القوم الخبر فوجدوه قد كان قال ابن اسحاق وخرجوا فى طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمر وأخا بنى ساعدة ابن كعب بن الخزرج وكلاهما كان نقيبا وقيل انّ قريشا بدالهم فخرجوا فى آثارهم فأدركوا منهم رجلين كانا تخلفا فى أمر فردّوهما الى مكة المنذر والعباس بن عبادة فأدركهما جبير بن مطعم والحارث ابن أمية فخلصاهما فلحقا بأصحابهما وفى رواية انّ الرجلين هما المنذر وسعد بن عبادة فأمّا المنذر فأعجز القوم ونجا وأمّا سعد فأخذوه وربطوا يديه الى عنقه بشسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته وكان ذا شعر كثير ثم خلصه منهم جبير بن مطعم والحارث بن أمية لانه كان يجير لهما تجارتهما ويمنعهم أن يظلموا ببلده*

هجرة أبى بكر الى الحبشة وفى هذه السنة هاجر أبو بكر الى الحبشة روى أنه لما ابتلى المسلمون وكثر ايذاء المشركين واضرارهم استأذن ابو بكر رسول الله ﷺ وخرج نحو أرض الحبشة ولما بلغ برك الغماد لقى ابن الدغنة اسمه ربيعة وهو سيد القارة قال أبن تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجنى قومى فأريد أن أسيح فى الارض فأعبد ربى فقال ابن الدغنة فانّ مثلك يا أبا بكر لا يخرج فانك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ارجع فاعبد ربك ببلدك فرجع أبو بكر فى جوار ابن الدغنة ومكث بمكة يعبد ربه فى داره ويصلى فيها ويقرأ ما يشاء ولا يستعلن بصلاة ولا يقرأ فى غير داره ثم بداله فبنى مسجدا بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن فتنقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون اليه وكان

أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه اذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين وخافوا أن تفتن نساؤهم وأبناؤهم فأرسلوا الى ابن الدغنة أن قل لابى بكر أن يقتصر على أن يعبد ربه فى داره ولا يعلن بالصلاة فانا قد خشينا أن تفتن نساؤنا وأبناؤنا فانهه فان قبل فعل وان أبى الا أن يعلن بذلك فسله أن يردّ اليك ذمّتك ولسنا مقرّين لابى بكر الاستعلان فأتى ابن الدغنة أبا بكر وقال له ما قال له المشركون قال أبو بكر انى أردّ اليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى والنبىّ ﷺ يومئذ بمكة*

(ذكر هجرة أصحابه الى المدينة)

  • قال أهل السير لما أبرم عقد المبايعة بين النبىّ ﷺ وبين أهل المدينة ولم يقدر أصحابه أن يقيموا بمكة من ايذاء المشركين ولم يصبروا على جفوتهم رخص لهم فى الهجرة الى المدينة* وفى الصحيحين قال ﵇ رأيت انى مهاجر من مكة الى أرض بها نخل فذهب وهلى الى اليمامة أو هجر فاذا هى المدينة يثرب ووقع للبيهقى من حديث صهيب رأيت دار هجرتكم سبخة بين ظهرانى حرّتين فامّا أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر اليمامة* قال بعض العلماء أرى النبىّ ﷺ دار هجرته بصفة تجمع المدينة وغيرها ثم أرى الصفة المختصة بالمدينة فتعينت ثم أذن النبىّ ﷺ لاصحابه فى الهجرة الى المدينة وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له فى الخروج فتوجه بين العقبتين جماعة منهم ابن أمّ مكتوم ثم عمار بن ياسر ثم بلال وسعد ابن أبى وقاص ويقال انّ أوّل من هاجر الى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد المخزومى زوج أمّ سلمة وذلك انه أوذى لما رجع من الحبشة فعزم على الرجوع اليها ثم بلغه قصة الاثنى عشر من الانصار فتوجه الى المدينة فقدمها بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة عشية ثم توجه مصعب بن عمير ليفقه من أسلم من الانصار ثم توالى خروجهم بعد العقبة الاخيرة فخرجوا أرسالا منهم عمر بن الخطاب وأخوه زيد ابن الخطاب وطلحة بن عبيد الله وصهيب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وعبيدة بن الحارث وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوّام وعثمان بن عفان وغيرهم لم يبق معه ﷺ الا أبو بكر الصدّيق وعلى بن أبى طالب كذا قال ابن اسحاق وغيره* وفى بعض كتب السير أوّل من هاجر الى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد المخزومى

لم يبق معه ﷺ الا أبو بكر الصدّيق وعلى بن أبى طالب كذا قال ابن اسحاق وغيره* وفى بعض كتب السير أوّل من هاجر الى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد المخزومى قبل بيعة العقبة بسنة ثم قدم المدينة بعد أبى سلمة عامر ابن ربيعة مع امرأته ليلى ثم عبد الله بن جحش ثم أبو أحمد بن جحش ثم تتابع الاصحاب الى المدينة أرسالا* وفى سيرة مغلطاى عن ابن اسحاق ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد بن الخطاب وعباس بن أبى ربيعة وطلحة بن عبيد الله وصهيب وزيد بن حارثة وأبو مرثد كناز بن الحصين وابنه مرثد وأنسة وأبو كبيشة وعبيدة بن الحارث وأخوه الطفيل وحصين ومسطح بن أثاثة وسويبط وعبد الرحمن بن عوف والزبير ابن العوّام وأبو سبرة وأبو حذيفة بن عتبة وسالم مولاه وعتبة بن غزوان وعثمان بن عفان انتهى وبقى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعلىّ بمكة وكان رسول الله ﷺ ينتظر أن يؤذن له فى الهجرة ولم يتخلف معه بمكة أحد من المسلمين الا أخذ وحبس أو فتن الا على بن أبى طالب وأبو بكر وابو بكر كثيرا ما كان يستأذن رسول الله ﷺ فى الهجرة فيقول له رسول الله ﷺ لا تعجل لعلّ الله أن يجعل لك صاحبا فرجا أبو بكر أن يكون ذلك الصاحب رسول الله ﷺ* وفى صحيح البخارى تجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله ﷺ على رسلك فانى لارجو أن يؤذن لى فقال له أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبى أنت وأمى قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر لتسمنا وينتظر أنه ﷺ متى يؤمر بالهجرة الى المدينة روى انّ أبا بكر رأى فى المنام فى بعض تلك الايام انّ القمر نزل من السماء بطحاء مكة ودخل البلد الحرام فأضاءت منه أمّ القرى

Bagian 17 dari 49