تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 2 dari 49 908 halaman

— Bagian 2 · قال فان محمدا ﷺ أوّل من قال بلى ولذلك صار مقدّم … —

Bagian 2

قال فان محمدا ﷺ أوّل من قال بلى ولذلك صار مقدّم الانبياء وهو آخر من بعث فان قيل ان النبوّة وصف لا بدّ أن يكون الموصوف به موجودا وانما يكون بعد بلوغ

الاربعين سنة فكيف بوصف به قبل وجوده وارساله أجاب الغزالى فى كتاب النفخ والتسوية عن هذا وعن قوله أنا أوّل الانبياء خلقا وآخرهم بعثا بأن المراد بالخلق هنا التقدير دون الايجاد فانه قبل أن ولدته أمّه لم يكن موجودا مخلوقا ولكن الغايات والكمالات سابقة فى التقدير لاحقة فى الوجود قال وهو معنى قولهم أوّل الفكرة آخر العمل وآخر العمل أوّل الفكرة وبيانه أن المهندس المقدّر للدار أوّل ما يمثل فى نفسه صورة الدار ثم يقدّر ما يمثل فيحصل فى تقديره دارا كاملة وآخر ما يوجد من أعماله هى الدار الكاملة فالدار الكاملة هى أوّل الاشياء فى حقه تقديرا وآخرها وجودا لان ما قبلها من ضرب اللبنات وبناء الحيطان وتركيب الجذوع وسيلة الى غاية وكمال وهى الدار فالغاية هى الدار ولأجلها تقدّم الآلات والاعمال ثم قال وأما قوله كنت نبيا فاشارة الى ما ذكرناه وانه كان نبيا فى التقدير قبل تمام خلقة آدم ﵊ لانه لم ينشئ خلق آدم الا لينتزع من ذرّيّته محمدا ﷺ ويستصفيه تدريجا الى أن يبلغ كمال الصفا قال ولا تفهم هذه الحقيقة الا بأن يعلم أن للدار وجودين وجودا فى ذهن المهندس ودماغه وانه ينظر الى صورة الدار خارج الذهن فى الاعيان والوجود الذهنى سبب الوجود الخارجى العينى فهو سابق لا محالة وكذلك فاعلم أن الله تعالى يقدّر ثم يوجد على وفق التقدير ذكر هذا كله فى المواهب اللدنية* وعن كعب الاحبار قال لما أراد الله تعالى أن يخلق محمدا ﷺ أمر جبريل فأتاه بالقبضة البيضاء التى هى موضع قبر النبىّ ﷺ فعجنت بماء التسنيم ثم غمست فى انهار الجنة وطيف بها فى السموات والارض فعرفت الملائكة محمدا ﷺ قبل أن تعرف آدم ﵇ ثم عجنها بطينة آدم* عن ابن عباس عن النبىّ ﷺ أنه قال كنت نورا بين يدى الله قبل أن بخلق الله ﷿ آدم بألفى عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور فى صلبه فقال رسول الله ﷺ فأهبطنى الله الى الارض فى صلب آدم وجعلنى فى صلب نوح فى السفنة وقذف بى فى النار فى صلب

سبيحه فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور فى صلبه فقال رسول الله ﷺ فأهبطنى الله الى الارض فى صلب آدم وجعلنى فى صلب نوح فى السفنة وقذف بى فى النار فى صلب ابراهيم ثم لم يزل ينقلنى من الاصلاب الكريمة والارحام الطاهرة حتى أخرجنى من أبوىّ لم يلتقيا على سفاح قط* وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن النبىّ ﷺ فى قوله تعالى من أنفسكم قال نسبا وصهرا وحسبا ليس فى آبائى من لدن آدم سفاح كلها نكاح قال ابن الكلبى كتبت للنبىّ ﷺ خمسمائة أمّ فما وجدت فيهنّ سفاحا ولا شيئا مما كان عليه الجاهلية ذكر هذه الثلاثة فى الشفاء وفى الصفوة عن واثلة بن الاسقع أن النبىّ ﷺ قال ان الله ﷿ اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل واصطفى من بنى اسماعيل كتانة واصطفى من كتانة قريشا واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم انفرد باخراجه مسلم*

(حديث صور الانبياء)

  • عن هشام بن العاصى قال بعثنى أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه ورجلا من قريش الى هرقل صاحب الروم ندعوه الى الاسلام فلما وصلنا اليه أمر لنا بمنزل حسن ونزلنا فأقمنا ثلاثا فأرسل الينا فدخلنا عليه فدعا بشئ كالربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب ففتح بيتا فاستخرج حريرة سوداء فنشرها فاذا فيها صورة حمراء واذا فيها رجل ضخم العينين عظيم الأليتين لم أر مثل طول عنقه واذا ليس له لحية واذا له ظفيرتان أحسن ما خلق الله تعالى فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا آدم ﵊ واذا هو أكثر الناس شعرا ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فاذا فيها صورة بيضاء واذا رجل له شعر قطط أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا نوح ﵊ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فاذا فيها رجل شديد البياض حسن العينين صلب الجبين طويل الخدّ شارع الانف أبيض اللحية كأنه يتبسم قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا ابراهيم

عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاذا فيه صورة بيضاء واذا رسول الله ﷺ فقال هل تعرفون هذا قلنا نعم انه محمد رسول الله ﷺ وبكينا قال والله يعلم انه هو ثم قام قائما ثم جلس وقال الله بدينكم انه لهو قلنا نعم انه هو كما ننظر اليه فأمسك ساعة ينظر الينا ثم قال أما انه كان آخر الصور هو ولكن عجلته لكم لا نظر ما عندكم ثم عاد ففتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فاذا فيها صورة أدماء سحماء فاذا رجل جعد قطط غائر العينين حديد النظر عابس متراكب الاسنان مقلص الشفتين كأنه غضبان قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا موسى بن عمران ﵊ والى جانبه صورة تشبهه الا أنه مدهان الرأس عريض الجبين فى عينيه قبل قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا هارون بن عمران ﵊ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فاذا فيها صورة رجل آدم سبط ربعة كأنه غضبان حسن الوجه قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا لوط ﵇ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أبيض مشرب بحمرة أخفى خفيف العارضين حسن الوجه قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا اسحاق ﵊ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة تشبه صورة اسحاق الا أن على شفته السفلى خالا قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا يعقوب ﵊ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة رجل أبيض حسن الوجه أقنى الانف حسن القامة يعلو وجهه النور يعرف فى وجهه الخشوع يضرب الى الحمرة فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا اسماعيل جدّ نبيكم ﷺ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة كأنها صورة آدم كأن وجهه الشمس قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا يوسف ﵊ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أحمر أحمس الساقين أخفس العينين ضخم البطن ربعة متقلد سيفا قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا داود ﵊ ثم طواها فاستخرج حريرة بيضاء فيها صورة رجل ضخم الأليتين طويل الرجلين راكب على فرس فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا سليمان بن داود ﵊ ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء واذا رجل شاب شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن العينين حسن الوجه قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال

ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء واذا رجل شاب شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن العينين حسن الوجه قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا عيسى ابن مريم ﵊ قلنا من أين لك هذه الصور فانا نعلم أنها على ما صوّرت عليها الانبياء لانا رأينا صورة نبينا محمد ﷺ مثله فقال ان آدم سأل ربه ﷿ أن يريه الانبياء من ولده فأنزل الله صورهم وكانت فى خزانة آدم عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعت الى دانيال فى خرقة من حرير فهذه بأعيانها الصور التى صوّرها دانيال ثم قال والله ان نفسى طابت وفى غير هذه الرواية لوددت الخروج عن ملكى وأن أكون عبد السرير ملكه حتى أموت ثم أجازنا وسرّحنا فلما قدمنا على أبى بكر رضى الله عنه حدّثناه بما رأيناه وبما قال لنا وبما أخبرنا فبكى أبو بكر رضى الله عنه وقال مسكين لو أراد الله به خيرا لفعل قال أخبرنا رسول الله ﷺ انهم واليهود يجدون نعت النبىّ ﷺ قال الله تعالى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل روى هذا الحديث أبو بكر القفال الشاشى عن الحسن صاحب الشافى عن ابراهيم بن الهيثم كذا فى المتقى* وعن كعب الاحبار أنه لما أدرك ابراهيم الوفاة جمع أولاده وهم يومئذ ستة ودعا بتابوت ففتحه وقال أيها الاولاد انظروا الى هذا التابوت فنظروا الى ذلك التابوت فرأوا بيوتا بعدد الانبياء كلهم وآخر بيوت الانبياء بيت محمد ﷺ من ياقوتة حمراء فاذا هو قائم يصلى وعن يمينه الكهل المطيع أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه مكتوب على جبينه هذا أوّل

اء كلهم وآخر بيوت الانبياء بيت محمد ﷺ من ياقوتة حمراء فاذا هو قائم يصلى وعن يمينه الكهل المطيع أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه مكتوب على جبينه هذا أوّل

من يتبعه من أمّته وعن يساره الفاروق عمر بن الخطاب مكتوب على جبينه قرن من حديد أمين شديد لا تأخذه فى الله لومة لائم ومن ورائه ذو النورين عثمان بن عفان آخذ بحجزته مكتوب على جبينه ثالث الخلفاء ومن بين يديه علىّ بن أبى طالب شاهر سيفه على عاتقه مكتوب على جبينه هذا أخوه وابن عمه المؤيد بنصر الله* وفى المنتقى مكتوب على جبينه ليث كرّار غير فرّار يحب الله ورسوله وحوله عمومته والخلفاء والنقباء والكتيبة الخضراء التى أحدقت بها سلسلة وهم أنصار الله وأنصار رسوله يسطع نور من حوا فردوا بهم يوم القيامة مثل نور الشمس فى دار الدنيا رضى الله عنهم أجمعين* وفى فردوس الاخبار عن ابن مسعود رضى الله عنه يقول سمعت النبىّ ﷺ يقول أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلى بابها لا تقولوا فى أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ الاخيرا ذكره فى فصل الخطاب* وفى بحر العلوم عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ أخبرنى جبريل فقال يا محمد لما خلق الله آدم وأدخل الروح فى صدره أمرنى أن أخرج تفاحة من جنة عدن فأخرجتها وعصرتها فى حلق آدم فنقط خمس نقط فالنقطة الاولى خلقك منها والثانية أبا بكر والثالثة عمر والرابعة عثمان والخامسة عليا وهو قوله تعالى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا فالبشر أنت والنسب والصهر أبو بكر وعمر وعثمان وعلى* وفى الرياض النضرة عن علىّ رضى الله عنه قال قال لى رسول الله ﷺ فيك مثل من عيسى ﵇ بغضته اليهود حتى بهتوا أمّه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التى ليس بها ثم قال يهلك فىّ رجلان محب مفرط بما ليس فىّ ومبغض يحمله شنآنى على أن يبهتنى أخرجه أحمد فى المسند وعنه قال ليحبنى أقوام حتى يدخلول النار فى حبى ويبغضنى أقوام حتى يدخلوا النار فى بغضى أخرجه فى المناقب وفى الحديث أرحمكم بأمّتى أبو بكر وأخوفكم فى دين الله عمر وأشدّكم حياء عثمان وأقضاكم علىّ ولكل نبىّ حوارى وحوارىّ طلحة والزبير ابن عمتى وحيث دار سعد بن أبى وقاص فالحق معه وعبد الرحمن

وأخوفكم فى دين الله عمر وأشدّكم حياء عثمان وأقضاكم علىّ ولكل نبىّ حوارى وحوارىّ طلحة والزبير ابن عمتى وحيث دار سعد بن أبى وقاص فالحق معه وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن وأبو عبيدة أمين الله وأمين رسوله ذكره فى العمدة وزاد فى الرياض النضرة وسعيد بن زيد من أحباء الرحمن* وفى بحر العلوم قال ﷺ أرحمكم بأمّتى أبو بكر وأقواكم فى دين الله عمر وأشدّكم حياء عثمان وأقضاكم على وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ وأقرأكم لكتاب الله أنىّ وأفرضكم زيد وأشهدكم خزيمة بن ثابت وأعلمكم بالمنافقين حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن وسعيد بن زيد من أحباء الرحمن وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن وأبو عبيدة بن الجرّاح أمين الله وأمين رسوله ومن أراد أن ينظر الى عيسى ابن مريم فلينظر الى زيد بن أبى ذرّ ورضيت لامّتى ما رضى لها ابن أمّ عبد وان الجنة مشتاقة الى سلمان أشوق من سلمان الى الجنة وخالد سيف الله ورسوله وحمزة أسد الله وأسد رسوله وعباس بن عبد المطلب عمى وصنو أبى والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وجعفر بن أبى طالب يطير فى الجنة مع الملائكة حيث شاء وأوّل من يقرع باب الجنة بلال ابن حمامة وأوّل من يستقى من حوضى صهيب وأوّل من يصافح الملائكة فى معازة القيامة أبو الدرداء وأوّل من يأكل ثمرة الجنة أبو الدحداح وعبد الله بن عمر من وفد الرحمن وعمار بن ياسر من السابقين ولكل شئ فارس وفارس القرآن عبد الله بن عباس ولكل نبىّ خليل وخليلى سعد بن معاذ ولكل نبىّ حوارى وحوارىّ طلحة والزبير ولكل نبىّ خادم وخادمى أنس بن مالك ولكل أمّة حكيم وحكيم هذه الامّة أبو هريرة* وفى الاستيعاب وأبو هريرة وعاء للعلم وعند سلمان علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذرّ انتهى وحسان بن ثابت مؤيد بروح

القدس وصوت أبى طلحة فى الجيش خير من فئة ثم قال أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم*

(ذكر دلائل نبوّته)

  • منها ما ألقى فى التوراة والانجيل مما قد جمعه العلماء وبينوه ونقله عنهم ثقات منهم عبد الله بن سلام وابنا شعبة ثعلبة وأسيد وابن أمين ومخيريق وكعب الاحبار وأشباههم ممن أسلم من علماء اليهود وبحيرا ونسطور الحكيم وصاحب بصرى وضفاطر وأسقف الشام والجارود وسلمان والنجاشى وأساقف نجران وغيرهم ممن أسلم من علماء النصارى وقد اعترف بذلك هرقل وصاحب رومة عالم النصارى ورؤساؤهم ومقوقس صاحب مصر والشيخ صاحبه وابن صوريا وابن أخطب وأخوه وكعب بن أسيد والزبير بن بابا وأبو رافع الاعور وكعب بن الاشرف ولبيد بن الاعصم وغيرهم من علماء اليهود ممن حمله الحسد والنفاسة على البقاء على الشقاء والاخبار فى هذا كثيرة لا تنحصر وما ترادفت به الاخبار عن الرهبان والاحبار وعلماء أهل الكتاب من صفته وصفة أمّته واسمه وعلاماته وذكر الخاتم الذى بين كتفيه وما وجد فى ذلك من أشعار الموحدين من المتقدّمين مثل شعر تبع والاوس بن حارثة وكعب بن لؤى وسفيان ابن مجاشع وقس بن ساعدة الايادى وما ذكر من سيف ذى يزن وغيرهم وما عرف به من أمر زيد بن عمرو ابن نفيل وورقة بن نوفل وعداس وغيلان الحميرى وشامول عالم اليهود صاحب تبع من صفته وخبره وما أنذر به الكهان مثل شافع بن كليب وشق وسطيح وسواد بن قارب وخنافر وأفعى نجران وجدل ابن حجل الكندى وابن خلصة الدوسى وسعدى بنت كرزين وفاطمة بنت النعمان ومن لا يعدّ كثرة وما ظهر على ألسنة الاصنام من نبوّته وحلول وقت رسالته وسمع من هواتف الجان ومن ذبائح النصب وأجواف الصور وما وجد من اسمه ﷺ والشهادة له بالرسالة مكتوبا فى الحجارة والقبور بالخط القديم ما أكثره مشهور واسلام من أسلم بسبب ذلك معروف مذكور وسنذكر فى هذه الطليعة نبذا منها ان شاء الله تعالى* من البشائر ما روى عن كعب الاحبار أنه قال نجد مكتوبا يعنى فى التوراة محمد رسول الله عبد مختار لافظ ولا غليظ ولاصحاب فى الاسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمّته الحمادون يكبرون الله فى كل مجد ويحمدونه فى كل منزل رعاة للشمس يصلون الصلاة اذا جاء

ظ ولاصحاب فى الاسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمّته الحمادون يكبرون الله فى كل مجد ويحمدونه فى كل منزل رعاة للشمس يصلون الصلاة اذا جاء وقتها يأتزرون على أنصافهم ويتوضؤن على أطرافهم مناديهم ينادى فى جوّ السماء صفهم فى القتال وصفهم فى الصلاة سواء لهم دوىّ فى الليل كدوىّ النحل مولده بمكة ومهاجره بطابة وملكه بالشام كذا فى المصابيح وقد ورد الثناء على أمّة محمد ﷺ فى الكتب السابقة نحو ما فى الانجيل أمّة محمد حلماء رحماء علماء كأنهم فى الفقه أنبياء الى غير ذلك كذا فى شرح التعرّف وعن عبد الله بن سلام أنه كان يقول انا لنجد صفة رسول الله ﷺ يعنى فى التوراة يا أيها النبىّ انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأمّيين أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولاصحاب فى الاسواق ولا تدفع السيئة بالسيئة ولكن تعفو وتغفر ولن أقبضك حتى أقيم بك الملة لعوجاء بأن يقولوا لا اله الا الله وأفتح بك أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا كذا فى شواهد النبوّة* ومن البشائر ما روى عن عبد الله بن سلام أنه قال ان فى الجزء الآخر الذى تتم به التوراة آية من جملتها بالعربية هكذا جاء الله* وفى المواهب اللدنية تجلى الله من طور سيناء وأشرف من ساعير واستعلن من جبال فاران وهو اسم عبرانى وليست ألفه الاولى همزة وهى جبال بنى هاشم التى كان رسول الله ﷺ يتحنث فى أحدها وفيه فاتحة الوحى وهى ثلاث أجبل أحدها أبو قبيس والثانى قعيقعان والثالث حراء وهو شرقى فاران ومنفتحه الذى يلى قعيقعان الى بطن الوادى هو شعب بنى هاشم وفيه مولده ﷺ فى أحد الاقوال قال ابن قتيبة وليس فى هذا غموض

يقعان والثالث حراء وهو شرقى فاران ومنفتحه الذى يلى قعيقعان الى بطن الوادى هو شعب بنى هاشم وفيه مولده ﷺ فى أحد الاقوال قال ابن قتيبة وليس فى هذا غموض

لانه أراد مجىء كتابه ونوره كما قال الله ﷿ فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أى أتاهم أمره والمعنى بذلك انزال التوراة على موسى بطور سيناء وسائر أرض الخليل من الشأم وكان عيسى يسكنها بقرية يقال لها ناصرة وبها سمى من تبعه نصارى* وفى أنوار التنزيل نصارى جمع نصرانى والياء فى نصرانى للمبالغة كما فى أحمرى سموا بذلك لانهم كانوا معه فى قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها انتهى والمراد انزاله الانجيل على عيسى وهو كناية عن ظهور أمر الانجيل وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف فى أن فاران هى مكة والمراد انزاله القرآن على محمد ﷺ وظهور أمره وشريعته والله أعلم* ومن البشائر ما قاله يعقوب ﵇ جاء الله ﷿ بالبيان من فاران وامتلأت السموات من تسبيح أحمد وأمّته يحمل حبه فى البحر كما يحمله فى البرّ يأتينا بكتاب جديد يعرف بعد خراب بيت المقدس كذا فى شواهد النبوّة* ومن كلام شعياء رأيت راكبين أضاءت لهما الارض أحدهما على حمار والآخر على حمل راكب الحمار عيسى وراكب الجمل نبينا ﷺ وأيضا فى كلامه يا قوم انى رأيت صورة مثل صورة القمر* وفى وصايا موسى ﵊ لبنى اسرائيل سيأتيكم نبىّ من بنى اخوتكم أى أعمامكم فله صدّقوا ومنه فاسمعوا* ومن البشائر أن فى الجزء الثانى من السفر الخامس من التوراة السبعينية التى اتفق سبعون من أحبار اليهود على صحتها أنه يخاطب الله بها موسى وترجمتها بالعربية بهذه العبارة انى أقيم لهم نبيا من بنى اخوتهم مثلك وأجرى قولى فيه ويقول لهم ما آمره والرجل الذى لا يقبل قول النبىّ ﷺ الذى يتكلم باسمى فانى أنتقم منه فيفهم منه أنه يكون ذلك النبىّ من غير بنى اسرائيل من بنى اخوتهم أى أعمامهم.

م ما آمره والرجل الذى لا يقبل قول النبىّ ﷺ الذى يتكلم باسمى فانى أنتقم منه فيفهم منه أنه يكون ذلك النبىّ من غير بنى اسرائيل من بنى اخوتهم أى أعمامهم. وأن يكون مثل موسى صاحب عز وشريعة وشوكة وما هو الانبينا ﷺ فان عيسى لم يكن صاحب شريعة وشوكة لما جاء فى الانجيل حكاية عن عيسى انى ما جئت لتبديل شرع موسى بل لتكميله كذا فى شواهد النبوّة* لكن فى أنوار التنزيل ما يدل على أن شرع عيسى ناسخ لشرع موسى حيث قال فى تفسير قوله تعالى ولأحل لكم بعض الذى حرّم عليكم فى شريعة موسى كالشحوم والسمك وكل ذى ظفر ولحوم الابل والعمل فى السبت وهو يدل على أن شرعه ناسخ لشرع موسى ولا يخل ذلك بكونه مصدّقا للتوراة كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتنافر وتكاذب فان النسخ فى الحقيقة بيان تخصيص فى الازمان* وفى الانسان الكامل ان عيسى نسخ دين موسى لانه أتى بما لم يأت به موسى وذلك أن الله تعالى أنزل التوراة على موسى فى تسعة ألواح وأمره أن يبلغ سبعة منها ويترك لوحين لان العقول لا تكاد تقبل ما فى ذينك اللوحين فلو أنذر بهما موسى لا نتقض ما يطلبه وكان لا يؤمن به رجل واحد فهما مخصوصان بموسى ﵊ من دون غيره من أهل ذلك الزمان* وكانت الالواح التى أمر بتبليغها فيها علوم الاوّلين والآخرين الاعلم محمد ﷺ وورثته وعلم ابراهيم وعلم عيسى عليهما الصلاة والسلام فانه لم تتضمنه التوراة خصوصية لمحمد ﷺ وكانت الالواح السبعة التى أمر بتليغها من حجر المزمر بخلاف اللوحين فانهما كانا من نور ولكون الالواح السبعة من الحجارة قست قلوبهم فلو أمر موسى بابلاغ اللوحين المختصين به لما كان مبعث عيسى من بعده لان عيسى بلغ سرّ ذينك اللوحين المرقومين فنسخ دين موسى لأنه أتى بما لم يأت به موسى لكنه لما أظهر حكم ذلك ضل قومه من بعد وتعبدوه وقالوا انه ثالث ثلاثة وهو الاب والامّ والابن وسموا ذلك بالاقانيم الثلاثة فافترق قومه على ثلاث فرق الملكائية أصحاب ملكا الذين ظهروا فى الروم واستولوا عليها والنسطورية أصحاب نسطور الحكيم الذين ظهروا فى زمن المأمون وتصرّف فى الانجيل بحكم رأيه واليعقوبية أصحاب يعقوب* ومما ترجموا من الانجيل أن عيسى قال اذا جاء الفار قليط

حاب نسطور الحكيم الذين ظهروا فى زمن المأمون وتصرّف فى الانجيل بحكم رأيه واليعقوبية أصحاب يعقوب* ومما ترجموا من الانجيل أن عيسى قال اذا جاء الفار قليط فهو يشهد لى

وأنتم تشهدون لى أيضا لكينونتكم معى من أوّل أمرى قوله الفار قليط معناه الحكم السرّ يعرف السرّ والمراد به رسول الله ﷺ وقوله يشهد لى صريح بنبوّة محمد ﷺ اذ لم يشهد للمسيح ﵇ بالنبوّة والنزاهة عما افترى عليه وبأنه روح الله وكلمته وصفيه ورسوله كتاب سوى القرآن ولم تزل الامم تكذب المتبعين للمسيح واليهود يفترون فى أمره العظائم من البهتان حتى بعث محمد ﷺ فشهد للمسيح ﵊ بمثل ما شهد به حواريه الذين كانوا معه من أوّل أمره والمهتدون من أمّته وقال يوحنا أحد الحواريين وهو أحب الخلق الى عيسى أخبرنى المسيح بدين محمد العربى وبشرنى أنه يكون بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به* وفى التوراة والانجيل دلائل كثيرة غير ما ذكرنا كذا فى شواهد النبوّة والمنتقى* ومما ترجم أهل الكتاب من أمر داود ﵊ اللهم ابعث جاعل السنة يجىء يعلم الناس أنه بشر ففهم من هذا أن الله أطلع داود على ما سيقوله النصارى فى المسيح ﵊ اذا أرسله من انه اله معبود فدعا الله سبحانه بأن يبعث محمدا ﷺ فيعلمهم أنه بشر ومما قاله داود اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة* وفى مزمور من مزامير داود ﵊ ان الله أظهر من صهيون اكليلا محمودا* صهيون اسم مكة والاكليل ضرب المثل للرياسة والامامة ومحمود هو ﷺ ومما ترجموا فى كتاب شعياء ﵊ عبدى الذى سرّت به نفسى أنزل عليه وحيى فيظهر فى الامم عدله يوصيهم بالوصايا لا يضحك ولا يسمع صوته فى الاصوات يفتح العيون العور والآذان الصم ويحيى القلوب الغلف وما أعطيه لا أعطى أحدا مشقح يحمد الله حمدا مديدا يأتى من أقصى الارض به تفرح البرية وسكانها يهللون الله على كل شرف ويكبرونه على كل راية لا يضعف ولا يغلب ولا يميل للهوى ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة بل يقوّى الصدّيقين وهو ركن المتواضعين وهو نور الله الذى لا يطفأ سلطانه على كتفه هذه ترجمة السريانية وترجمة العبرانية على كتفه علامة النبوّة فهذا كله صريح فى البشارة بمحمد ﷺ مع ما فيه من ذكر دولة العرب بقوله تفرح البرية وسكانها وأما قوله مشقح فهو محمد ﷺ لان الشقح بلغتهم الحمد* ومن بشائر الكتب أنه جاء فى صحف آدم وابراهيم وغيرهما من الانبياء صفة رسول الله ﷺ وصفة أمّته* ومن

نها وأما قوله مشقح فهو محمد ﷺ لان الشقح بلغتهم الحمد* ومن بشائر الكتب أنه جاء فى صحف آدم وابراهيم وغيرهما من الانبياء صفة رسول الله ﷺ وصفة أمّته* ومن بشائر الانبياء ما روى عن عبد الرحمن بن زيد قال قال آدم ﵊ انى لسيد البشر يوم القيامة الا رجلا من ذرّيتى من الانبياء يقال له أحمد فضل علىّ باثنتين زوجته عاونته وكانت له عونا وكانت زوجتى عونا علىّ وان الله أعانه على شيطانه فأسلم وكفر شيطانى* وفى الشفاء حكى أبو محمد المكى وأبو الليث السمرقندى وغيرهما أن آدم ﵇ عند معصيته قال اللهم بحق محمد اغفرلى خطيئتى ويروى وتقبل توبتى فقال له من أين عرفت محمدا ﷺ قال رأيت فى الجنة مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله ويروى عبدى ورسولى فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب الله عليه وفى رواية أخرى فقال آدم لما خلقتنى رفعت رأسى الى عرشك فاذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله* ﷺ فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله ﷿ اليه وعزتى وجلالى انه لآخر الانبياء من ذرّيتك ولولاه ما خلقتك قال وكان آدم يكنى بأبى محمد وقيل بأبى البشر فحص الله ﷾ نبينا محمدا ﷺ بهذا الشرف وأخبر به وببعثته على ألسنة الرسل قبل وجوده بدهر طويل وألزم بذلك الحجة على عباده وقوّى بصائر من آمن به فلله الحمد على ذلك وقيل فى المعنى شعر بشرى لنا معشر الاسلام ان لنا ... من العناية ركنا غير منهدم

يل وألزم بذلك الحجة على عباده وقوّى بصائر من آمن به فلله الحمد على ذلك وقيل فى المعنى شعر بشرى لنا معشر الاسلام ان لنا ... من العناية ركنا غير منهدم

لما دعا الله داعينا لطاعته ... بأكرم الرسل كنا أكرم الامم ومن البشائر ما روى عن أبىّ بن كعب لما قدم تبع المدينة ونزل بقباء بعث الى أحبار اليهود فقال انى مخرب هذا البلد حتى لا يقوم به يهودية ويرجع الامر الى دين العرب فقال شامول اليهودى وهو يومئذ أعلمهم أيها الملك ان هذا البلد يكون اليه مهاجر نبىّ من ولد اسماعيل مولده مكة واسمه أحمد وهذه دار هجرته ان منزلك الذى أنت به يكون به من القتل والجراح أمر كثير فى أصحابه قال تبع فمن يقاتله وهو نبىّ كما تزعمون قال يسير اليه قوم فيقتلون هنا قال فأين يكون قبره قال بهذا البلد قال فان قوتل فلمن تكون الدائرة قال تكون عليه مرّة وله مرّة وبهذا المكان الذى أنت به غلبته فيقتل به أصحابه مقتلة ثم يقتلون فى مواطن ثم تكون العاقبة له فيظهر فلا ينازعه فى هذا الامر أحد قال وما صفته قال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل فى عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالى من لاقى له أخ وابن عم أو عم حتى يظهر أمره قال تبع فمالى بهذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابه على يدىّ فخرج تبع الاوّل بن عمرو ذى الاذعار بن ابرهة ذى المنار بن الرايش* قال ابن اسحاق الرايش بن عدىّ بن صيفى بن سبأ الاصغر بن كعب بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أبين بن الهميسع ابن العرفج حمير بن سبأ الاكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان* قال ابن هشام يشجب بن يعرب ابن قحطان* قال ابن اسحاق وتبان أسعد أبو كرب الذى قدم المدينة وساق الحبرين من اليهود الى اليمن وعمر البيت الحرام وكساه وكان ملكه قبل ملك ربيعة بن مضر* وفى الوفاء لما قدم المدينة تبع وأراد خرابها جاءه حبران من بنى قريظة يقال لهما سحبت ومنبه فقالا أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فانها محفوظة وانها مهاجر نبىّ من بنى اسماعيل اسمه أحمد يخرج فى آخر الزمان فأعجب مما سمع منهما وصدّقهما وكف عن أهل المدينة وستجىء

انصرف عن هذه البلدة فانها محفوظة وانها مهاجر نبىّ من بنى اسماعيل اسمه أحمد يخرج فى آخر الزمان فأعجب مما سمع منهما وصدّقهما وكف عن أهل المدينة وستجىء القصة بتمامها* وفى أنوار التنزيل وهو الذى سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند وقيل هدمها وقيل لملوك اليمن التبابعة لانهم يتبعون كما قيل لهم الاقيال لانهم يتقيلون وفى الحديث ما أدرى كان تبع نبيا أو غير نبىّ* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق وكان تبع قد جعل طريقه حين أقبل من المشرق على المدينة وكان قد مرّ بها فى بدائه فلم يهج أهلها فخلف بين أظهرهم ابناله فقتل غيلة فقدمها وهو مجمع لاخرابها واستئصال أهلها وقطع نخلها فجمع له هذا الحىّ من الانصار ورئيسهم عمرو بن طلحة أخو بنى النجار وطلحة أمّه وهى بنت عامر بن رزيق قال ابن اسحاق وقد كان رجل من بنى عدىّ بن النجار يقال له أحمر عدا على رجل من أصحاب تبع حين نزل بهم فقتله وذلك أنه وجده فى عذق له بحدّة فضربه بمنجله فقتله وقال انما التمر لمن أبره فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم فاقتتلوا فزعم الانصار أنهم كانوا يقاتلونهم بالنهار ويقرونهم بالليل فيعجبه ذلك منهم فيقول والله ان نفرا فعلوا ذلك لكرام فبينما تبع على ذلك من حربهم اذ جاء حبران من أحبار اليهود من بنى قريظة والنضير والنخام وعمرو وهذيل بنو الخزرج بن الصريح بن التومان ابن الصيت بن اليسع بن الحبر بن النخام بن سحوم بن عاز بن عزرى بن هارون بن عمران بن يصهر ابن فاهت بن لاوى بن يعقوب وهو اسرائيل بن اسحاق بن ابراهيم خليل الرحمن عالمان راسخان حين سمعا بما يريد من اهلاك المدينة وأهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فانك ان أبيت الا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فقال لهما ولم ذلك فقالا مهاجر نبىّ يخرج من هذا الحرم من قريش فى آخر الزمان تكون داره وقراره فانتهى تبع ورأى أن لهما علما وفهما وأعجبه ما سمع منهما فانصرف من المدينة واتبعهما على دينهما* قال ابن اسحاق وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها

فتوجه الى مكة وهى طريقة الى اليمن حتى اذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل بن مدركة ابن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ فقالوا أيها الملك ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة قال بلى قالوا بيت مكة يعبده أهلها ويصلون عنده وانما أراد الهذليون هلاكه بذلك لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده فلما أجمع لما قالوا أرسل الى الجبرين وسألهما عن ذلك فقالا له ما أراد القوم الاهلاكك وهلاك جندك ما نعلم بيتا لله اتخذه لنفسه فى الارض غيره ولئن فعلت ما دعوك اليه لتهلكنّ وليهلكنّ من معك جميعا قال فماذا تأمر اننى أن أصنع به اذا أنا قدمت عليه قال تصنع عنده ما يصنع أهله تطوف به وتعظمه وتكرمه وتحلق رأسك عنده وتتذلل له حتى تخرج من عنده قال فما يمنعكما أنتما من ذلك قالا أما والله انه لبيت أبينا ابراهيم وانه لكما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالاوثان التى نصبوها حوله وبالدماء التى يهريقون عنده وهم نجس أهل شرك فعرف نصحهما وصدّق حديثهما فقرّب النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم ثم مضى حتى قدم مكة فطاف بالبيت ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل ورأى فى المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أراد أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم رأى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل* وكان تبع فيما يزعمون أوّل من كسا البيت وأوصى به ولاته من جرهم وأمرهم بتطهيره وأن لا يقرّبوه دما ولاميتة ولا ميلغا وهى الحائض وجعل له بابا ومفتاحا ثم خرج متوجها الى اليمن بمن معه من جنوده وبالحبرين حتى اذا دخل اليمن دعا قومه الى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى تحاكموا الى النار التى كانت باليمن قال ابن اسحاق فيما يرفعه الى طلحة بن عبيد الله أنه يحدّث أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك وقالوا لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا فدعاهم الى دينه وقال انه خير من دينكم قالوا فحاكمنا الى النار قال نعم قال وكانت باليمن فيما يزعم أهلها نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه تأكل الظالم ولا تضرّ

الى دينه وقال انه خير من دينكم قالوا فحاكمنا الى النار قال نعم قال وكانت باليمن فيما يزعم أهلها نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه تأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم فخرج قومه بأوثانهم وما يتقرّبون به فى دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما فى أعناقهما متقلدين بهما حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذى تخرج منه فخرجت اليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها فردّهم من حضرهم من الناس وأمروا بالصبر لها حتى غشيتهم فأكلت الاوثان وما قرّبوها معها ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما فى أعناقهما تعرق جباههما لم تضرّهما النار فصفقت عند ذلك حمير عن دينها فمن هنالك كان أصل اليهودية باليمن قال ابن اسحاق وقد حدّثنى محدّث أن الحبرين ومن خرج من حمير انما تبعوا النار ليردّوها قالوا ومن ردّها فهو أولى بالحق فدنا منها رجال حمير بأوثانهم ليردّوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردّها ودنامنها الحبران بعد ذلك بمصاحفهما وجعلا يتلوان التوراة وتنكص حتى ردّاها الى مخرجها الذى خرجت منه فصفقت عند ذلك حمير عن دينها والله أعلم أىّ ذلك كان* قال ابن اسحاق وكان فى رئام بيت لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه اذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتسع انما هو شيطان يفتنهم فحل بيننا وبينه قال فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود وذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم فيما ذكر لى بها آثار الدماء التى كانت تهراق عنده*

ذكر خبر أبي عامر الراهب ومن أخبار الجنّ ما روى أن أبا عامر الراهب كان وصافا لرسول الله ﷺ قبل ظهور أمره وكان قد رغب عن الشرك وطلب الحنيفية دين ابراهيم وسافر الى جهات شتى فسال أهل الكتاب عن الحنيفية فأخبره علماؤها بمبعث محمد ﷺ بملة ابراهيم ﵊ ونعتوه له فقال أبو عامر انه ذكر لى كاهن باليمن أنه يذكر الامور المتوقعة الحدوث فتوجهت

الكتاب عن الحنيفية فأخبره علماؤها بمبعث محمد ﷺ بملة ابراهيم ﵊ ونعتوه له فقال أبو عامر انه ذكر لى كاهن باليمن أنه يذكر الامور المتوقعة الحدوث فتوجهت

اليه منفردا وسريت فى ليلة قراء فغشينى النوم فما أفقت الا وراحلتى تعسف بى مجهلا حزنا منكرا فراعنى ذلك وأوجست خوفا وتلغت فاذا نيران كالنجوم فنحوتها عسعا وخبطا حتى دنوت منها فاذا هى متقاربة قد حف بها مصطلون لا يشبهون البشر لهم لغط ولم أربيوتا ولا نعما فقفّ شعرى وقامت راحلتى فتغاجت ورجزت فالقيت نفسى عنها وانعطفت تلك الاشخاص زرافات نحوى فصرخت بأندى صوتى أنا عائذ بزعيم هذه الزرافات فأتانى أربعة منهم فحيونى وجلسوا الىّ فاذا صور مشوّهة ومناظر فظيعة فقال لى أحدهم ممن الانسى فقلت رجل من غسان من بنى قيلة قال أين نويت قلت ألست فى ذمّة جوار قال بلى فلا بأس عليك فأخبرتهم خبرى من فصه ثم قلت انا معشر الانس انما نعتمد الكهان لما يأخذونه عنكم من العلم فأخبرونى بطلبتى فأشار ثلاثة منهم الى الرابع وقالوا على الخبير سقطت فحصصته بالمسئلة فقال أبو من أنت فقلت أبو عامر فقال نعم يا أبا عامر ونعامة عين فدونك علما ليس بالمين يا أبا عامر أقسم بنا عش القفر الغامر بالقطر الهامر لتعملن العناسر الضوامر الى أكرم آمر وأنضح ذامر ولينزلن من السماء كلام آمر يحش العكص المغامر ويفحم عن السمر السامر يا أبا عامر ان الله قد أسفه هياع دغامر ومياع غوامر وكأن قد ندب هاصر أكاسر وقياصر وزافى غوايات أعاصر قال أبو عامر فقلت أملك هذا المندوب قال كلا بل نبى شراف كرام واف موطأ الاكناف من بنى هاشم بن عبد مناف فقال أبو عامر أراك تنسبه فهل تصفه لى قال أجل انه لأزهر وضاح ليس بالطويل الملواح ولا بالقصير الدحداح اذا نظررنا أولاح واذا أوذى أعرض وأشاح فى عينيه نجلة ولامره وشكلة غير ممغره وبين كتفيه امره وهو أمى لا يزبر السطره يأتى بالحنيفية الميسرة فيسعد من قاف أثره سمع أذنى من المجتحة السفره قال أبو عامر ثم نهض وامتتبع الثلاثة فتبعوه فلزمت مكانى سائر ليلتى فلما أصبحت عدت لطيتى* وأبو عامر هذا لم ينفعه الله تعالى بما علم من صفة النبىّ ﷺ وكان يرتقب بعثة النبىّ ﷺ فلما بعث حسده فخذل

وه فلزمت مكانى سائر ليلتى فلما أصبحت عدت لطيتى* وأبو عامر هذا لم ينفعه الله تعالى بما علم من صفة النبىّ ﷺ وكان يرتقب بعثة النبىّ ﷺ فلما بعث حسده فخذل الناس عنه ولم يؤمن به وهو الذى بنى مسجد الضرار وهو المشار اليه بقوله تعالى وارصادا لمن حارب الله ورسوله وكان أوّل من أنشب الحرب يوم أحد ودعا النبىّ ﷺ أن يميته الله طريدا وحيدا فاستجاب الله دعاءه فعاود عبادة الاصنام وأقام بمكة الى يوم الفتح ثم فرّ يوم الفتح ولحق بأرض الروم فتنصر ومات بها طريدا وحيدا فنعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع (ومن أخبار الكهنة) ما روى أن مرثد بن عبد كلال كان ملكا عظيما رأى فى منامه رؤيا أحافنه فى حال منامه فلما استيقظ أنسيها حتى ما تذكر منها شيئا وبقى ارتعاده فى قلبه واستقرّ خوفه فى نفسه فانقلب سروره حزنا فجمع الكهان واستخبرهم فما أخبره أحد برؤياه ولا بتأويلها الى أن خرج يوما الى الصيد فأوغل فى طلبه وانفرد عن أصحابه فرفعت له أبيات فى ذرى جبل وقد لفحه الهجير فعدل الى الابيات وقصد بيتا منها كان منفردا عنها فبرزت اليه منه عجوز فقالت له انزل بالرحب والسعة والامن والدعة والجفنة المدعدعة والعلبة المترعة فنزل عن جواده ودخل البيت فلما احتجب عن الشمس وخفقت عليه الارواح نام فلم يستيقظ حتى تصرّم الهجير فجلس يمسح عينيه فاذا بين يديه فتاة لم ير مثلها فى الجمال فقالت له أيها الملك الهمام هل لك فى الطعام فاشتدّ اشفاقه وخاف على نفسه لما رأى أنها قد عرفته فتصامم عن كلمتها فقالت له لا حذر فداك البشر فجدّك الاكبر وحظنا بك الاوفر ثم قرّبت اليه ثريدا وقديدا وحيسا وقامت تذب عنه حتى انتهى أكله ثم سقته لنا صريغا وضريبا فشرب ما شاء وجعل يتأمّلها مقبلة ومدبرة فلأت عينه جمالا وقلبه هوى فقال لها ما اسمك يا جارية قالت له اسمى عفيرا قال لها يا عفيراء من الذى دعوتيه الملك الهمام قالت مرثد عظيم الشان حاشر السكواهن والكهان لمعضلة بعل بها الجان قال الملك يا عفيرا أتعرفين ما تلك المعضلة قالت أجل

أيها الملك الهمام انها رؤيا منام ليست بأضغاث أحلام قال أصبت يا عفيرا فما تلك الرؤيا قالت رأيت أعاصير زوابع بعضها لبعض تابع فيها لهب لامع ولها دخان ساطع يقفوها نهر متدافع وسمعت فيما أنت سامع دعاء ذى جرس صادع هلموا الى المشارع روى جارع وعذق كارع قال الملك أجل هذه رؤياى فما تأويلها يا عفيرا قالت الاعاصير الزوابع ملوك تتابع والنهر علم واسع والداعى نبىّ شافع والجارع ولىّ تابع والكارع عدوّله منازع قال الملك يا عفيرا أسلم هذا النبىّ أم حرب قالت أقسم برافع السماء ومنزل الماء من الغماء انه لمبطل الدماء ومنطق العقائل نطق الاماء قال الملك الى ماذا يدعو يا عفيرا قالت الى صلاة وصيام وصلة أرحام وكسر أصنام وتعطيل أزلام واجتناب آثام قال الملك يا عفيراء من قومه قالت مضر بن نزار ولهم منه نقع مثار يجلى عن ذبح وأسار قال يا عفيراء اذا ذبح قومه فمن أعضاده قالت أعضاده غطاريف يمانيون طائرهم به ميمون يغزوبهم فيغزون ويدمث بهم الحزون والى نصره يعزون* (ومن أخبار الكهنة) ما روى أن لهيبا بن مالك اللهبى قال حضرت عند رسول الله ﷺ فذكرت الكهانة فقلت يا رسول الله نحن أوّل من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه من العمر مائة وثمانون سنة وكان من أعلم كهاننا فقلنا له يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التى يرمى بها فانا قد فزعنا لها وهالنا أمرها وخفنا سوء عاقبتها فقال ائتونى بسحر أخبركم الخبر بخير أم ضرر وأمن أم حذر قال لهيب فانصرفنا عنه يومنا ثم أتيناه من الغد فى وجه السحر فاذا هو قائم على قدميه شاخص الى السماء بعينيه فناديناه يا خطر فأومأ الينا أن اسكتوا فأمسكنا وانقض نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن قائلا أصابه اصابه خامره عقابه عاجله عذابه أحرقه شهابه زايله جوابه يا ويله ما حاله بلبله بلباله عاوده خباله تقطعت حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا ثم قال يا معشر بنى قحطان أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والاركان والبلد المؤتمن السكان قد منع السمع عتاة الجان بثاقب يكف ذى سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان

ا معشر بنى قحطان أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والاركان والبلد المؤتمن السكان قد منع السمع عتاة الجان بثاقب يكف ذى سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان يبعث بالتنزيل والقرآن وبالهدى وفاصل الفرقان تبطل به عبادة الاوثان قال لهيب فقلنا له يا خطر انك لتذكر أمرا عجيبا فماذا ترى لقومك قال* أرى لقومى ما أرى لنفسى* أن يتبعوا خير نبىّ الانس* برهانه مثل شعاع الشمس* يبعث من مكة دار الحمس* بمحكم التنزيل غير اللبس* فقلنا له يا خطر وممن هو فقال والحياة والعيش انه لمن قريش ما فى حلمه طيش ولا فى خلقه هيش يكون فى جيش وأىّ جيش من آل قحطان وآل ايش فقلت له بين لنا من أىّ قريش هو قال والبيت ذى الدعائم والركن والاحائم انه لمن نجل هاشم من معشر أكارم يبعث بالملاحم وقتل كل ظالم ثم قال هذا هو البيان أخبرنى به رئيس الجان ثم قال الله أكبر جاء الحق وظهر وانقطع عن الجنّ الخبر ثم سكت وأغمى عليه فما أفاق الا بعد ثلاث وقال لا اله الا الله* فقال رسول الله ﷺ سبحان الله لقد نطق عن مثل نبوّة وانه ليبعث يوم القيامة أمّة وحده والله تعالى أعلم

  • الطليعة الثانية من المقدّمة (الطليعة الثانية من المقدّمة فى ذكر خلق السموات والارض ومدّة خلقهما وخلق الملائكة والجان وذكر مدّة الدنيا ومدّة هذه الامّة وابتداء خلق آدم وحوّاء وأخذ الميثاق وكيفية انتقال نبينا ﷺ من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة وبالعكس وبيان نسبه من الطرفين وذكر الشام والارض المقدّسة وكيفية ظهور زمزم أوّلا فى زمن ابراهيم واسماعيل وانطماسها بعدهما وبقائها منطمسة الى زمن عبد المطلب وفيها ذكر يعقوب ويوسف وذكر قتل شعيا وتخريب بخت نصر بيت المقدس وقصة قتل زكريا ويحيى وذكر ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب ثانيا) *

ة الى زمن عبد المطلب وفيها ذكر يعقوب ويوسف وذكر قتل شعيا وتخريب بخت نصر بيت المقدس وقصة قتل زكريا ويحيى وذكر ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب ثانيا) *

(ذكر خلق السماء والارض)

  • روى عن الحسن خلق الله الارض فى موضع بيت المقدس كهيئة النهر عليها دخان أى جوهر ظلمانى ملتزق بها ثم أصعد منها الدخان وخلق منه السموات وأمسك النهر فى موضعه وبسط منه الارض* وفى المدارك وغيره بسط الارض من تحت الكعبة فذلك قوله تعالى كانتا رتقا وهو الالتزاق فخلق جرم الارض مقدّم على خلق السماء وأما دحوها وبسطها فتأخر لقوله تعالى والارض بعد ذلك دحاها كذا فى الكشاف وأنوار التنزيل وغيرهما* وفى عرائس الثعلبى قالت العلماء ثم لما أراد الله ﷿ أن يخلق السموات خلق جوهرة مثل السموات السبع والارضين السبع ثم نظر اليها نظر هيبة فصارت ماء ثم نظر الى الماء فعلا وارتفع له زبد ودخان فخلق من الزبد الارض ومن الدخان السماء لقوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ثم فتقها بعد ما كانت طبقة واحدة وصيرها سبعا وذلك قوله تعالى أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانتا رتقا ففتقناهما قال الربيع بن أنس سماء الدنيا موج مكفوف والثانية من صخرة والثالثة من حديد والرابعة من نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوت* (ذكر مدّة خلقهما) * عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال ان الله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وقال ابن عباس تلك الايام الستة مقدار ستة آلاف سنة انتهى قال الله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من الاحد الى الجمعة وتفصيل ذلك فى سورة حم السجدة خلق الارض فى يومين الآيات وفى الحديث ان الله خلق الارض يوم الاحد والاثنين وخلق الجبال وفى رواية الحديد يوم الثلاثاء وخلق يوم الاربعاء الشجر والماء والعمران والخراب وأنواع النباتات والحيوانات وأقوات أهل الارض وأرزاقهم فتلك أربعة أيام وخلق سبع سموات فى يومين الآيات فخلق يوم الخميس السموات وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم

اتات والحيوانات وأقوات أهل الارض وأرزاقهم فتلك أربعة أيام وخلق سبع سموات فى يومين الآيات فخلق يوم الخميس السموات وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وخلق آدم آخر ساعة من يوم الجمعة آخر الخلق فى الساعات قيل هى الساعة التى تقوم فيها القيامة وخلقهما بالمهملة تعليما للاناءة ولو أراد أن يخلقهما فى لحظة لفعل كذا فى أنوار التنزيل وغيره* وفى بحر العلوم والمشارق للعلامة مسلم عن أبى هريرة قال أخذ رسول الله ﷺ بيدى فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق البحر وفى المشارق الشجر يوم الاثنين* وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل* وفى صحيح مسلم فى آخر ساعة من النهار وفى البحر أيضا خلق الله آدم وزوّجه حوّاء يوم الجمعة وأسكنه الجنة وأهبطه منها وتوفاه وذلك كله يوم الجمعة* وفى العرائس روت الرواة أن الله تعالى ابتدأ خلق الاشياء يوم الاحد الى الخميس وخلق يوم الخميس ثلاثة أشياء السموات والملائكة والجنة الى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة فخلق فى الساعة الاولى الاوقات والآجال وفى الثانية الارزاق وفى الثالثة آدم ﵇ وقال يحيى بن كثير خلق الله ألف أمّة فأسكن ستمائة البحر وأربعمائة البرّ كذا فى المختصر*

(ذكر خلق الملائكة والجان)

  • فى أنوار التنزيل اختلف العقلاء فى حقيقة الملائكة بعد اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر المسلمين الى أنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك وقالت طائفة من النصارى هى النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للابدان وزعم الحكماء أنها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة فى الحقيقة منقسمة الى قسمين قسم شأنهم الاستغراق فى معرفة الحق والتنزه عن الاشتغال بغيره كما وصفهم فى محكم تنزيله فقال يسبحون الليل والنهار

لا يفترون وهم العلويون والملائكة المقرّبون وقسم يدبر الامر من السماء الى الارض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الالهى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهم المدبرات أمرا فنهم سماوية ومنهم أرضية* وفى بحر العلوم روى عن ابن عباس أنه قال ان الله خلق الفلك وخلق تحته بحرا من نار لا دخان لها وخلق منها نوعين من الملائكة خلق من لهبها نوعا ومن جمرها نوعا فالذين خلقهم من لهبها سماهم الملائكة والذين خلقهم من جمرها سماهم جانا قال الله تعالى والجانّ خلقناه من قبل من نار السموم فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجان الارض فاختلف النوعان من ثلاثة أوجه أولئك سموا ملائكة وأولئك سموا جانا وأولئك كانوا من نور وهؤلاء من عينها وأولئك أسكنوا السماء وهؤلاء أسكنوا الارض وابليس كان منهم لقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ* وفى المدارك عن الحافظ أن الجنّ والملائكة جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين ذلك فهو جنّ* وفى ربيع الابرار أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بهما أجسادهم وجناحان يطيرون بهما فى الامر من أمور الله وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله* وفى أصول الامام الصفار سئل رضى الله عنه أتكون الملائكة فى الآخرة فى الجنة قال نعم لانهم يبلغون السلام من الله على المؤمنين كما قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار* وسئل رضى الله عنه أن الملائكة هل يرون ربهم قال لا يرون ربهم سوى جبريل مرّة واحدة فقيل اذا كانوا موحدين لم لا يرون ربهم قال لان الرؤية فضل الله والله تعالى يؤتى الفضل من يشاء كما قال الله تعالى وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم* وسئل رضى الله عنه أن الجنّ هل يدخلون الجنة قال كفار الجنّ مع كفار الانس فى النار أبدا كما قال تعالى لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين وأما مؤمنو الجنّ قال أبو حنيفة رضى الله عنه لا يكونون فى الجنة ولا فى النار ولكن فى معلوم الله وعند صاحبيه يكونون فى الجنة ولكن لا يرون الله تعالى كما ذكرنا فى الملائكة* وفى أنوار التنزيل روى عن ابن عباس

فى الجنة ولا فى النار ولكن فى معلوم الله وعند صاحبيه يكونون فى الجنة ولكن لا يرون الله تعالى كما ذكرنا فى الملائكة* وفى أنوار التنزيل روى عن ابن عباس أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجنّ ومنهم ابليس* وفى كتاب أبى المعين النسفى وقد جاء فى الخبر أن الشيطان اذا فرح على معصية بنى آدم يبيض بيضتين فيخرج منها الولد وهذا هو الصحيح وقد جاء فى الخبر أن فى احدى فخذيه فرجا وفى الاخرى ذكرا فيجامع نفسه فيخرج منه الولد وهذا غير صحيح والصحيح هو الاوّل* وفى أنوار التنزيل والمدارك الجان أبو الجنّ كما ان آدم أبو الانس وقيل الجان ابليس ويجوز أن يراد به جنس الجنّ خلقه من قبل خلق الانسان أو قبل خلق آدم قوله من نار السموم أى الحرّ الشديد النافذ فى المسام* قيل هذه السموم جزء من سبعين جزأ من سموم النار التى خلق الله منها الجان وهو لا ينافى قوله تعالى وخلق الجانّ من مارج من نار المارج النار الصافية الخالصة من الدخان قوله من نار بيان للمارج فانه فى الاصل للمضطرب من مرج اذا اضطرب ولا يمتنع خلق الحياة فى الاجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها فى الجواهر المجرّدة فضلا عن الاجسام المؤلفة التى الغالب فيها الجزء النارى فانها أقبل لها من المؤلفة التى الغالب فيها الجزء الارضى وقوله من نار باعتبار الغالب كقوله تعالى خلقكم من تراب* وفى المشكاة الجنّ ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون فى الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون رواه فى شرح السنة* وفى بحر العلوم ان الله أسكن الجنّ الارض وركب فيهم الشهوة وكلفهم العبادة فأتى عليهم الزمار فتناسلوا وتنافسوا وتكاسلوا وتفاسدوا وتحاسدوا وتقاتلوا وتعاطوا الحرام وارتكبوا الآثام فبعث الله اليهم رسولا فعصوه فدعاهم فأبوا وكان فيهم عابد زاهد ففارقهم وصعد جبلا واتخذ صومعة وجعل يعبد الله تعالى ويقول لا طاقة لى بعذاب الله ولا قوّة لى

ث الله اليهم رسولا فعصوه فدعاهم فأبوا وكان فيهم عابد زاهد ففارقهم وصعد جبلا واتخذ صومعة وجعل يعبد الله تعالى ويقول لا طاقة لى بعذاب الله ولا قوّة لى

على عقاب الله وكان اسمه يومئذ عزازيل لعزه بالطاعة فعبد الله زمانا وبالغ حتى أعجب ذلك ملائكة السماء الدنيا فسألوا الله أن يرفعه اليهم ليفرحوا برؤيته فقرح المطيعين بالمطيعين وانس المحبين بالمحبين وقالوا طاعات جميع الارض لوقو بلت بطاعة واحد من أهل السماء الدنيا لرجح عمل ذلك الواحد على عمل هؤلاء وطاعات أهل السماء الدنيا وأهل الارض لوقو بلت بطاعة واحد من ملائكة السماء الثانية لرجح ذلك على عمل هؤلاء وكذلك كل سماء على هذا الاعتبار الى العرش ثم هم يسرّون بعمل أهل الارض ويتقرّبون اليهم فرفعه الله الى السماء الدنيا فاجتهد فيهم وزاد فى الجهد فنظر اليه أهل السماء الثانية فأعجبهم فسألوا ما سأل أهل سماء الدنيا ثم كذلك الى أن رفعه الله الى العرش واختلط بحملة العرش والطائفين حوله واجتهد حتى أكرم بخزانة العرش ودفع اليه مفتاحها فكان يطوف حول السموات ومعه مفتاح الجنة وكانوا يتقرّبون اليه ويتنادون فيما بينهم يا خازن الجنة ومقدّم أهل العبادة فلا اغترار بالبرّ فتحت كل برّ شرّ ولا اعتماد بالطاعة ففى كل طاعة آفة* وفى رواية أخرى لهذه القصة قال أبىّ بن كعب وجدت فى التوراة ان الجنّ بنى الجان كانوا قبيلة من الملائكة أنزلهم الله تعالى الارض وركب فهم الشهوة فتناسلوا وكثروا فصار واسبعين ألف قبيلة كل قبيلة سبعون ألف كردوس كل كردوس سبعون ألف نفس كلهم كانوا مطيعين مصلحين حتى مضى على ذلك زمان فاتفق أن واحدا منهم مرّ بأرض نبت فيها نبات رائق فأعجبه ثم مرّ به بعد أيام فاذا هو قد طال ثم مرّ به بعد زمان فاذا هو قد أورق ثم مرّ به بعد زمان فاذا له عناقيد وهو زرحون أعناب وقد أينع فتناوله فاذا هو حلو فعصره وشرب من عصيره وجعل ما بقى فى ظرف فأوكأه ثم طلبه بعد زمان فاذا هو قد اشتدّ ورمى بالزبد وسكن وصار مسكرا فتناول شيئا منه فأخذته الحميا فزاد حتى سكر وبسط ثم غلبه السكر فوقع فلما صحا أخبر أصحابه بذلك فذهبوا الى تلك الزراجين وأخذوا تلك العناقيد واعتصروا واتخذوا الخمور

منه فأخذته الحميا فزاد حتى سكر وبسط ثم غلبه السكر فوقع فلما صحا أخبر أصحابه بذلك فذهبوا الى تلك الزراجين وأخذوا تلك العناقيد واعتصروا واتخذوا الخمور وشربوا واعتادوا ذلك حتى كثر فيهم السكر ووقعوا بذلك فى الزنا واللواط والقتل وسائر المحرّمات وأفضى بهم ذلك الى الكفر وكان ذلك كله بسبب الخمر ولقد صدق رسول الله ﷺ الخمر أمّ الخبائث وكان فيهم الحارث وهو اسم ابليس فى الابتداء وقيل كان اسمه عزازيل فاعتزل هو وألف نفس معه عنهم واجتمعوا فى موضع يعبدون الله وكثر فساد أولئك حتى شكت الارض الى الله منهم وسألت اهلاكهم فقال الله أنا حليم ولا أعاحلهم بالعقوبة حتى ألزمهم الحجة وانما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت والله تعالى يمهل ولا يهمل واذا أخذ فأخذه شديد وأمر الله تعالى عزازيل أن يرسل اليهم واحدا منهم ممن معه يدعوهم الى الايمان وترك العصيان فأرسل اليهم سهلوت بن بلاهت فأتاهم والى الاسلام دعاهم فغصوه وقتلوه فلم يزل يرسل واحدا بعد واحد من الالف وهم يقتلون حتى أرسل آخرهم وهو يوسف بن ياسف فقاسى منهم الشدّة فى طويل مدّة يدعوهم ويؤذونه ويداريهم ويخوّفونه حتى أغلواد هنا فى مرجل وألقوه فيه حتى هلك ولم يسلم أحد منهم ثم شكت الارض الى ربها وقالت نال عنادهم النهاية وبلغوا الغاية فاستحقوا العقاب واستوجبوا الاذهاب فبعث الله تعالى كردوسا من الملائكة بيد كل واحد منهم سيف أو حربة وكان يخرج من أفواههم النيران وأمّر عليهم الحارث فجاؤهم وقاتلوهم وكان الجنّ أولى قوّة وبأس شديد فقاتلوهم واشتدّ الحرب والطعن والضرب بينهم ثم ظفر الملائكة بهم وهزموهم الى المغرب وأرسل الله تعالى نارا فأحرقتهم وريحا فأذرتهم والى البحار فألقتهم هذا جزاء الكفر والكفران وعاقبة الذنب والطغيان* وفى معالم التنزيل ان الله خلق السموات والارض وخلق الملائكة والجنّ فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن فى الارض ويقال لهم بنو الجان فعبدوا الله دهرا طويلا فى الارض* وفى بحر العلوم

أيضا مضى ابليس وجنده فى طاعة الله وعبادته ثلثمائة سنة انتهى ثم ظهر فيهم الحسد والبغى فأفسدوا واقتتلوا فبعث الله جندا من الملائكة يقال لهم الجنّ وهم خزان الجنان اشتق لهم الاسم من الجنة رئيسهم ابليس وكان اسمه عزازيل بالسريانية وبالعبرانية الحارث فلما عصى غير اسمه وصورته فقيل له ابليس لانه أبلس من رحمة الله وكان رئيسهم ومرشدهم وأكثرهم علما فهبطوا الى الارض وطردوا الجنّ الى شعوب الجبال وجزائر البحور وسكنوا الارض وخفف الله عنهم العبادة وأعطى ابليس ملك الارض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة وكان يعبد الله تارة فى الارض وتارة فى السماء وتارة فى الجنة فداخله العجب وقال فى نفسه ما أعطانى الله هذا الملك الالأنى أكرم الملائكة عليه فقال له ولجنده انى جاعل فى الارض خليفة وستجىء تتمته ان شاء الله تعالى*

(ذكر مدّة الدنيا وذكر مدّة هذه الامّة)

  • ذكر الشيخ جلال الدين السيوطى فى رسالته الكشف عن مجاوزة هذه الامّة الالف أحاديث تدل على كمية مدّة الدنيا ومدّة هذه الامّة وهى هذه عن أنس قال قال رسول الله ﷺ عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة قال الله تعالى وانّ يوما عند ربك كألف سنة مما تعدّون وعن الضحاك بن رمل الجهنى أنه رأى فى الرؤيا منبرا فيه سبع درجات ورسول الله ﷺ فى أعلاها فقصها عليه فقال ﷺ أما المنبر الذى رأيت فيه سبع درجات وأنا فى أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا فى آخرها ألفا أخرجه البيهقى فى الدلائل وأورده السهيلى فى الروض الانف وقال هذا الحديث وان كان ضعيف الاسناد فقد روى موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وبعث رسول الله ﷺ فى آخرها وصحح أبو جعفر الطبرى هذا الاصل وعضده بآثار وقوله فى هذا الحديث أنا فى آخرها ألفا أى معظم المسئلة فى الالف السابعة ليطابق ما سيأتى من أنه بعث فى أواخر الالف السادسة ولو كان بعث فى أوّل الالف السابعة كانت الاشراط الكبرى كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وجدت قبل اليوم بأكثر من مائة سنة لتقوم الساعة عند تمام الالف ولم يوجد شئ من ذلك فدل على أن الباقى من الالف السابعة أكثر من ثلثمائة سنة* وقال ابن أبى حاتم فى

ل اليوم بأكثر من مائة سنة لتقوم الساعة عند تمام الالف ولم يوجد شئ من ذلك فدل على أن الباقى من الالف السابعة أكثر من ثلثمائة سنة* وقال ابن أبى حاتم فى التفسير عن ابن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى منها ستة آلاف ومائة سنة وليأتين عليها مئين سنين وليس عليها موحد* وقال ابن أبى الدنيا فى كتاب ذمّ الامل حدّثنا علىّ بن سعيد حدّثنا ضمرة بن هشام قال قال سعيد بن جبير انما الدنيا جمعة من جمع الآخرة وقال عبد بن حميد فى تفسيره حدّثنا محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال ان الله تعالى خلق السموات والارض فى ستة أيام وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدّون وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة فى اليوم السابع فقد مضت الستة أيام وأنتم فى اليوم السابع* وعن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون ان مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة انما نعذب بكل ألف من أيام الدنيا يوما واحدا فى النار وانما هى سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة الى قوله هم فيها خالدون أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ انما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمّتى ثم ماتوا عليها فهم فى الباب الاوّل من جهنم لا تسوّد وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يغلون بالاغلال ولا يقرّنون مع الشياطين ولا يضربون بالمقامع ولا يطرحون فى الأدراك منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها يوما ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج وأطولهم مكثا فيها من يمكث فيها مثل الدنيا منذ خلقت الى يوم أفنيت وذلك

سبعة آلاف سنة*

ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج وأطولهم مكثا فيها من يمكث فيها مثل الدنيا منذ خلقت الى يوم أفنيت وذلك

سبعة آلاف سنة*

دقيقة في اختصاص السبعة بأن تكون مدّة الدنيا قيل الحكمة فى اختصاص السبعة من بين الاعداد بأن تكون مدّة الدنيا هى انها عدد وترها شفع وشفعها وتر ومجموع عدد وترها وشفعها مثل نفسها كما يقال واحد وثلاثة وخمسة وسبعة وهى عدد وترها وهى شفع ويقال أيضا اثنان وأربعة وستة وهى عدد شفعها وهى وتر واذا جمع أجزاء الوتر والشفع يكون سبعة وليس فى الاعداد مثله الا أن يكون مضاعفا كمية مثل سبعين وسبعمائة وسبعة آلاف ولهذا الشرف كان عدد الافلاك والكواكب السيارة وطبقات الارض والاقاليم والبحار وأيام الاسبوع ومدّة الدنيا سبعة آلاف سنة والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار وأبواب جهنم ودركاتها وامتحان يوسف فى السجن ورؤيا ملك مصر سبع بقرات والفاتحة سبع آيات وتركيب ابن آدم سبعة أعضاء وخلقته من سبعة أشياء قال تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الى قوله فتبارك الله أحسن الخالقين ورزق الانسان وغذاؤه من سبعة أشياء قوله تعالى فلينظر الانسان الى طعامه الى قوله وفاكهة وأبا وأمرنا بالسجود على سبعة أعضاء الى غير ذلك قال وهب كادت الاشياء أن تكون سبعا كذا فى عرائس الثعلبى* وعن عبد الله ابن عمرو بن العاصى أنه قال ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة الا كان عند رأس المائة أمر فاذا كان رأس مائة خرج الدجال ونزل عيسى ابن مريم فيقتله ويمكث الناس بعد الدجال أربعين سنة تعمر الاسواق وتغرس النخل أخرجه الطبرانى عن أبى هريرة وأخرج أحمد فى مسنده عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ يخرج الدجال فينزل عيسى ابن مريم فيقتله ثم يمكث عيسى فى الارض أربعين سنة اماما عادلا وحكما مقسطا وأخرج الحاكم فى المستدرك عن ابن مسعود عن النبىّ ﷺ قال ما بين أذنى الدجال أربعون ذراعا فذكر الحديث الى أن قال ينزل عيسى ابن مريم فيقتله ثم يمكث فى الارض أربعين سنة فيمتعون لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول لغنمه ودوابه اذهبن فارعين وتمرّ الماشية بين الزرع لا تأكل سنبلة والحيات

ريم فيقتله ثم يمكث فى الارض أربعين سنة فيمتعون لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول لغنمه ودوابه اذهبن فارعين وتمرّ الماشية بين الزرع لا تأكل سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذى أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذى أحدا ويأخذ الرجل المدّ من القمح فيبذر بلا حرث فيجىء منه سبعمائة مدّ فيمكثون فى ذلك الى أن يكسر سدّ يأجوج ومأجوج فيخرجون ويفسدون فيبعث الله دابة من الارض فتدخل آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الارض منهم ويتأذى الناس من نتنهم ويستغيثون الى الله فيبعث الله ﷿ ريحا يمانية غبراء تنسف رممهم وتقذف بها الى البحر لا يلبثون الا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها* وقال ابن أبى شيبة يبلغه الى عبد الله بن عمرو قال يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين سنة ومائة وأخرج أبو نعيم بن حماد عن كعب قال اذا انصرف عيسى ابن مريم والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا سنوات ثم رأوا كهيئة الهرج والغبار فاذا هى ريح قد بعثها الله لقبض أرواح المؤمنين فتلك آخر عصابة تقبض من المؤمنين ويبقى الناس بعدهم مائة عام لا يعرفون دينا ولا سنة يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن عمرو قال يرسل الله بعد يأجوج ومأجوج ريحا طيبة فتقبض روح عيسى وأصحابه وكل مؤمن على وجه الارض ويبقى بقايا الكفار وهم شرار الناس مائة سنة وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كانت تعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى ابن مريم وبعد الدجال قال الشيخ جلال الدين السيوطى ان هذه الاحاديث والآثار تدل على أن مدّة هذه الامّة تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة فما هو المشهور على ألسنة الناس أن النبىّ ﷺ لا يمكث فى قبره ألف سنة باطل لا أصل له وذلك لانه ورد من طرق متعدّدة أن مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن النبىّ ﷺ بعث فى آخر الالف السادسة كما ذكر وأن

الدجال يخرج على رأس مائة سنة وينزل عيسى فيقتله ثم يمكث فى الارض أربعين سنة فيمتعون الى آخر الحديث المذكور وورد أن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة وان بين النفختين أربعين سنة كما أخرجه البخارى ومسلم عن أبى هريرة وأخرجه أبو داود وابن مردويه عن أبى هريرة وأخرج ابن المبارك عن الحسن قال ما بين النفختين أربعون سنة الاولى يميت الله بها كل حىّ والاخرى يحيى الله بها كل ميت فهذه مائتا سنة ولا بدّ منها والباقى الآن من الالف مائة سنة وسنتان والى الآن لم تطلع الشمس من مغربها ولا خرج الدجال الذى خروجه قبل طلوع الشمس بسنتين ولا ظهر المهدى الذى ظهوره قبل الدجال بسبع سنين ولا وقعت الاشراط التى وقوعها قبل ظهور المهدى ولا بقى ما يمكن خروج الدجال من قرن لانه انما يخرج عند رأس مائة وقبل خروج الدجال مقدّمات تكون فى سنين كثيرة فأقل ما يجوز أن يكون خروجه على رأس الالف ان لم يتأخر الى مائة بعدها فكيف يتوهم أحد أن الساعة تقوم قبل تمام الالف هذا شىء غير ممكن بل ان اتفق خروج الدجال على رأس الالف وهو الذى أبداه بعض العلماء احتمالا مكثت الدنيا بعده أكثر من مائة سنة وهى المائتان المشار اليهما والباقى ما بين خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ولا يدرى كم هو وان تأخر الدجال عن رأس الالف الى مائة أخرى كانت المدّة أكثر ولا يمكن أن تكون المدّة ألفا وخمسمائة أصلا* قال الشيخ جلال الدين السيوطى رأيت فى كتاب العلل للامام أحمد بن حنبل أنه قال حدّثنا اسماعيل بن عبد الكريم بن معقل عن منبه حدّثنا عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة انى لأعرف كل زمن منها ومن كان فيه من الملوك والانبياء وهذا يدل على أن مدّة هذه الامّة تزيد بنحو أربعمائة سنة تقريبا*

لدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة انى لأعرف كل زمن منها ومن كان فيه من الملوك والانبياء وهذا يدل على أن مدّة هذه الامّة تزيد بنحو أربعمائة سنة تقريبا*

(ذكر ابتداء خلق آدم)

  • قال فى معالم التنزيل لما أراد الله أن يخلق آدم قال لابليس وجنده انى جاعل فى الارض خليفة أى بدلا منكم ورافعكم الىّ فكرهوا ذلك لانهم كانوا أهون الملائكة عبادة والمراد بالخليفة هاهنا آدم سماه خليفة لانه خلف الجنّ أى جاء بعدهم والصحيح أنه خليفة الله فى أرضه لاقامة أحكامه وتنفيذ وصاياه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك قال انى أعلم ما لا تعلمون* قال النسفى فى بحر العلوم عن وهب بن منبه لما أراه الله أن يخلق آدم أوحى الى الارض انى جاعل منك فى الارض خليفة فمنهم من يطيعنى ومنهم من يعصينى فمن أطاعنى أدخلته الجنة ومن عصانى أدخلته النار فقالت الارض منى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الارض فانفجرت منها العيون الى يوم القيامة* قال وهب بعث الله اليها جبريل ليأتيه منها بقبضة من زواياها الاربع من أسودها وأحمرها وطيبها وخبيثها وسهلها وحزنها فلما أتاها جبريل ليقبض منها قالت الارض انى أعوذ بعزة الله الذى أرسلك الىّ من أن تأخذ منى شيئا يكون منه نصيب للنار غدا فرجع جبريل الى مكانه ولم يأخذ من الارض شيئا فقال يا رب استعاذت بك الارض منى فكرهت أن أقدم عليها فقال الله تعالى لميكائيل انطلق فأتنى بقبضة منها من زواياها الاربع من أسودها وأحمرها وسهلها وحزنها وطيبها وخبيثها فلما انتهى اليها ميكائيل ليقبض منها قالت الارض له كما قالت لجبريل فرجع ميكائيل فقال كما قال جبريل فقال الله لاسرافيل كما قال لهما فانطلق ورجع وقال مثل ما قالاه من العذر ثم قال لملك الموت انطلق فأتنى بقبضة من الارض كالاوّل فلما أتاها ملك الموت قالت أعوذ بعزة الله الذى أرسلك الىّ من أن تقبض منى قبضة يكون للنار فيها نصيب غدا فقال ملك الموت وأنا أعوذ بعزته أن أعصى له أمرا فقبض منها قبضة من زواياها الاربع من أديمها الاربع* وفى الحديث ان الله خلق آدم من قبضة قبضها عزرائيل من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الارض منهم

را فقبض منها قبضة من زواياها الاربع من أديمها الاربع* وفى الحديث ان الله خلق آدم من قبضة قبضها عزرائيل من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الارض منهم

الاحمر والابيض والاسود والاصفر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب كذا فى المصابيح* وفى الوفا بعث الله عزرائيل فقبض منها قبضة وكان ابليس قد وطئ الارض بقدميه فصار بعض الارض بين قدميه وبعض الارض موضع أقدامه فخلقت النفس مما مس قدم ابليس فصارت مأوى الشرّ ومن التربة التى لم يصل اليها قدم ابليس أصل الانبياء والاولياء* قال فى العوارف فكانت درّة رسول الله ﷺ موضع نظر الله تعالى من قبضة عزرائيل لم يمسها قدم ابليس وقيل لما خاطب الله تعالى السموات والارض بقوله ائتيا طوعا أوكرها الآية أجاب من الارض موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها* وعن ابن عباس أصل طينة النبىّ ﷺ من سرّة الارض بمكة يعنى الكعبة وهو مشعر بأن ما أجاب من الارض درّته ﷺ ومن الكعبة دحيت الارض فصار النبىّ ﷺ هو الاصل فى التكوين* وقال فى العوارف عقبه وتربة الشخص مدفنه فكان مقتضى ذلك أن يكون مدفنه هناك لكن قيل لما تموّج الماء رمى الزبد الى النواحى فوقعت جوهرة النبىّ ﷺ الى ما يحاذى تربته الشريفة بالمدينة فكان مكيا مدنيا فلمكة الفضل بالبداية وللمدينة بالاستقرار والنهاية انتهى قال فصعد عزرائيل بالقبضة الى السماء فأمره فجعلها طينا أربعين سنة حتى صار لازبا ثم حمأ مسنونا أربعين سنة ثم تركه حتى يبس وصار صلصالا أربعين سنة فجعله جسدا موضوعا على طريق مكة للملائكة الذين يصعدون من الارض الى السماء أربعين سنة فكلما مرّ عليه ملأ عجبوا من حسن صورته ولم يكونوا رأوا قبل ذلك على صورة آدم شيئا من الصور حتى مرّ به ابليس فقال الشىء مّا خلق الله هذا أجوف يأكل الطعام فقال لاصحابه انى لأرى صورة مخلوق سيكون له شأن أرأيتم هذا الذى لم تروا على صورته شيئا من الخلق ان فضل الله عليكم هذا ماذا أنتم صانعون قالوا نطيع ربنا ولا نعصى له أمرا فقال ابليس فى نفسه لئن فضل علىّ لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه هذا ما فى بحر العلوم* وفى المشكاة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لما صوّر الله آدم فى الجنة تركه ما شاء الله أن

ن فضل علىّ لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه هذا ما فى بحر العلوم* وفى المشكاة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لما صوّر الله آدم فى الجنة تركه ما شاء الله أن يترك فجعل ابليس يطوف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك رواه مسلم وعن ابن عباس أن ابليس مرّ على جسد آدم وهو ملقى بين الكعبة والطائف أى بوادى نعمان لا روح فيه فقال لامر ما خلق الله هذا ثم دخل من فيه وخرج من دبره وقال انه خلق لا يتمالك لانه أجوف ثم قال للملائكة الذين معه أرأيتم ان فضل هذا عليكم وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون قالوا نطيع أمر ربنا قال ابليس فى نفسه والله لو سلطت عليه لاهلكنه ولئن سلط علىّ لأعصينه كذا فى معالم التنزيل* وقال محيى السنة أرى هذا الحديث مشكلا جدّا أى بين حديثى أنس تناف فقد ثبت بالكتاب والسنة أن آدم خلق من أجزاء الارض فدل على أنه أدخل الجنة وهو بشر حىّ وقال القاضى الاخبار متظاهرة على أن الله خلق آدم من تراب قبض من وجه الارض وخمر حتى صار طينا ثم تركه حتى صار صلصالا وكان ملقى بين مكة والطائف ببطن نعمان لكن لا ينافى ذلك تصويره فى الجنة لجواز أن تكون طينته لما خمرت فى الارض وتركت فيها حتى مضت عليها الاطوار واستعدّت لقبول الصورة الانسانية حملت الى الجنة فصوّرت ونفخ فيها الروح كذا ذكره الطيبى فى شرح المشكاة وكذا فى شرح المشارق* وقال وهب روى أن الله تعالى قال لعزرائيل أنت تصلح لقبض أولاده وسماه ملك الموت وسلطه على ذلك وكما جعله لقبض التراب الذى بدأ به خلقهم جعله لقبض أرواحهم وختم به عمرهم كذا فى بحر العلوم* روى أن عزرائيل لما قبض تلك القبضة من التراب خلط بعضها ببعض وجمعها بين مكة والطائف فطرت عليها قزعة أربعين سنة من بحر الاحزان وهو بحر تحت العرش يقال له بحر الاحزان ولذا قيل لا يمرّ على بنى آدم يوم بلا حزن* وفى بهجة النفوس فطرت عليها

الحزن تسعا وثلاثين سنة ثم مطرت عليها السرور سنة واحدة* وفى العرائس كان آدم جسدا ملقى على باب الجنة أربعين سنة وكان يمطر عليه الحزن ثم مطر عليه سنة واحدة السرور فلذلك كثرت الغموم فى أولاده وتصير عاقبتهم الى الفرح والراحة وفى هذا قيل أىّ شئ يكون أعجب من ذا ... لو تفكرت فى صروف الزمان حادثات السرور توزن وزنا ... والبلايا تكال بالقفزان وكان الله ﷿ يخمر طينته بيد القدرة من غير مشاركة الغير فجعل فى جبلته وطبيعته ما أراد وعن ابن مسعود عن النبىّ ﷺ أنه قال خلق الله آدم يوم الجمعة من كل تربة من البلاد رأسه من بيت المقدس وصدره من العراق ومقعده من بابل ويده اليمنى من البيت العتيق ويده اليسرى من فارس ورجليه وقدميه من أرض الهند وأرض يأجوج ومأجوج فلذلك اختلفت ألوان بنى آدم وفى رواية ابن عباس فرجه من بابل ويديه من أرض الكعبة ورجليه من أرض الهند وكليتيه من أرض الصحراء وعظامه من الجبال وأمعاءه من الجزائر وكبده من أرض الموصل وطحاله من أرض الحجاز وفخذيه من أرض اليمن وبطنة من أرض الطائف وظهره من أرض الشام ووجهه من أرض الجنة وعينيه من أرض الكوثر وقلبه من نور العرش كذا فى بحر العلوم* وكان فى الاوّل ترابا فعجن بالماء فصار طينا فمكث ما شاء الله فصار حمأ أى طينا تغير واسودّ من طول مجاورة الماء مسنونا منتنا فخلص فصار سلالة فصوّر فيبس فصار صلصالا أى طينا يابسا غير مطبوخ يصلصل أى يصوّت اذا نقر ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سوّاه ونفخ فيه من روحه كذا فى المدارك وأنوار التنزيل*

ّر فيبس فصار صلصالا أى طينا يابسا غير مطبوخ يصلصل أى يصوّت اذا نقر ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سوّاه ونفخ فيه من روحه كذا فى المدارك وأنوار التنزيل*

غريبة من الفتوحات وفى الفتوحات المكية ان الله تعالى لما خلق آدم ﵊ الذى هو أوّل جسم انسانى تكوّن وجعله أصلا لوجود الاجسام الانسانية فضلت من خمير طينته فضلة خلق منها النخلة فهى أخت لآدم ﵇ وهى لناعمة وسماها الشرع لناعمة وشبهها بالمؤمن ولها أسرار عجيبة دون سائر النبات وفضل من الطينة بعد خلق النخلة قدر السمسمة فى الخلفاء فمدّ الله من تلك الفضلة أرضا واسعة الفضاء اذا جعل العرش وما حواه والكرسى والسموات والارضون وما تحت الثرى والجنات كلها والنار فى هذه الارض كان الجميع فيها كحلقة ملقاة فى فلاة من الارض وفيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ويبهر العقول أمره وفى كل نفس يخلق الله فيها عوالم يسبحون الليل والنهار لا يفترون وفى هذه الارض ظهرت عظمة الله وعظمت عند المشاهد لها قدرته وكثير من المجالات العقلية التى قام الدليل الصحيح العقلى على احالتها موجود فى هذه الارض وهى مسرح عيون العارفين العلماء بالله تعالى وفيها يجولون وخلق الله من جملة عوالمها عالما على صورنا اذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيهم وقد أشار الى مثل ذلك عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فيما روى عنه فى حديث هذه الكعبة بيت واحد من أربعة عشر بيتا وان فى كل أرض من السبع الارضين خلقا مثلنا حتى ان فيهم ابن عباس مثلى وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف*

ه فى حديث هذه الكعبة بيت واحد من أربعة عشر بيتا وان فى كل أرض من السبع الارضين خلقا مثلنا حتى ان فيهم ابن عباس مثلى وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف*

(ذكر الروح)

  • قال فى أنوار التنزيل ويسئلونك عن الروح أى الذى يحيى به بدن الانسان ويدبره قل الروح من أمر ربى أى من الابداعيات الكائنة بكن من غير مادّة وتولد من غير أصل كأعضاء جسده اذا وجد وجدت بتكوينه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه وقيل مما استأثر الله تعالى بعلمه لما روى أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذى القرنين وعن الروح فان أجاب عنها أو سبكت فليس بنبىّ وان أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبىّ فسألوه فبين لهم القصتين وأبهم لهم أمر الروح وهو مبهم فى التوراة وقيل جبريل وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن ومن أمر ربى معناه من وجيه* وفى المواهب اللدنية

قد اختلف فى المراد بالروح فى قوله ويسئلونك عن الروح والجواب يدل على أنها شئ موجود مغاير للطبائع والاخلاط وتركيبها فهى جوهر بسيط مجرّد لا يحدث الا بمحدث وهو قوله تعالى كن فكان قال هى موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير فى افادة حياة الجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه* قال فى فتح البارى قد تنطع قوم وتباينت أقوالهم فقيل هى النفس الداخل الخارج وقيل جسم لطيف يحل فى جميع البدن وقيل هى الدم وقد بلغت الاقوال فيها المائة ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين أن لكل نبىّ خمسة أرواح ولكل مؤمن ثلاثة وقال ابن العربى اختلفوا فى الروح والنفس فقيل متغايران وهو الحق وقيل هما شئ واحد* وعن وهب روى أنه لما تم تخمير طينة آدم وعدّلت أجزاؤه وسوّيت أعضاؤه أراد الله أن ينفخ فيه الروح فأمرها أن تدخل فيه فقالت الروح مدخل بعيد القعر مظلم فقال له ادخل ثانيا فقال كذلك فقال له ثالثا فقال كذلك فقال له رابعا ادخل كرها واخرج كرهأ كذا فى بحر العلوم* روى أن الروح أدخلت فى جسد آدم الفخارى من قبل رأسه فكل عضو تحل فيه الروح حلولا سريانيا يصير لحما ودما ولما بلغت دماغه عطس فانتشرت فيه فنزلت لسانه وصدره فألهمه الله قوله الحمد لله فقال الله يرحمك ربك يا آدم* قال جعفر بن محمد مكثت الروح فى رأس

لحما ودما ولما بلغت دماغه عطس فانتشرت فيه فنزلت لسانه وصدره فألهمه الله قوله الحمد لله فقال الله يرحمك ربك يا آدم* قال جعفر بن محمد مكثت الروح فى رأس آدم مائة عام وفى صدره مائة عام وفى ساقيه وقدميه مائة عام كذا فى المواهب اللدنية* وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لما بلغت الروح صدره ولم تتمكن فيه بعد أراد أن يقوم وفى رواية لما دخلت الروح فى عينيه نظر الى ثمار الجنة ولما وصلت جوفه اشتهى الطعام فأراد أن يقوم الى ثمار الجنة قبل أن تبلغ رجليه وذلك قوله تعالى خلق الانسان من عجل وهذه الرواية تشعر بأن خلق آدم كان فى الجنة وقيل خلقه الله فى آخر النهار يوم الجمعة فأسرع فى خلقه قبل مغيب الشمس قال يا رب عجل خلقى قبل الليل فذلك قوله تعالى خلق الانسان من عجل* وفى المدارك وغيره العجل الطين بلغة حمير قال الشاعر فى الصخرة الصماء منبته ... والنخل تنبت بين الماء والعجل وفى بهجة الانوار دخلت الروح فى آدم من رجليه ويقال من دماغه فلما دخلت استدارت فيه مقدار مائتى عام ثم نزلت فى عينيه قيل الحكمة فيه ارادة الله تعالى أن ينظر آدم الى بدء خلقه وأصله حتى اذا تتابعت عليه الكرامات لا يدخله الزهو والعجب ثم نزلت الروح خياشيمه فعطس فقبل فراغ العطاس نزلت الى فمه ولسانه ولقنه بالحمد لله وذلك أوّل ما جرى على لسانه فأجابه ربه يرحمك الله يا آدم ثم نزلت الى صدره وشراسيفه فعجل بالقيام فلم يتمكن وذلك قوله تعالى خلق الانسان من عجل فلما وصلت الى جوفه اشتهى الطعام فهو أوّل حرص دخل فى جسد آدم ثم انتشر الروح فى جسده كله فصار لحما ودما وعروقا وعصبا ثم كساه لباسا من ظفر يزداد كل يوم حسنا فلما قارف الذنب بدّل هذا الظفر وبقيت منه بقية فى أنامله ليتذكر بذلك أوّل حاله ولذلك اذا ضحك الانسان فنظر الى ظفره نسى الضحك فلما أتم الله خلق آدم ونفخ فيه الروح قرطقه وشنفه وسوّره وألبسه من لباس الجنة وزينه بأنواع الزينة فخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس ونور محمد ﷺ يلمع من جسده كالقمر ليلة البدر ثم رفعه على سرير وحمله على أكناف الملائكة وأدخله الجنة كما سيجىء* وفى بحر العلوم فلما نفخ الروح فى آدم صار فى رأسه وعينيه وأذنيه ولسانه

مر ليلة البدر ثم رفعه على سرير وحمله على أكناف الملائكة وأدخله الجنة كما سيجىء* وفى بحر العلوم فلما نفخ الروح فى آدم صار فى رأسه وعينيه وأذنيه ولسانه ثم صار فى جسده كله حتى بلغ قدميه فلم يجد منفذا فرجع ليخرج من منخريه فعطس فقال له ربه قل الحمد لله رب العالمين فقالها آدم فقال يرحمك الله ولذلك خلقتك فلما انتهى الى ركبتيه أراد الوثوب فلم يقدر فلما بلغت قدميه وثب فقال الله تعالى وكان الانسان عجولا فصار بشرا ودما وعظما وعروقا وعصبا واحشاء*

(ذكر عيسى ومريم ويحيى) يقال ان الله تعالى خلق من نفسين نفسين

Bagian 2 dari 49