تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 3 dari 49 908 halaman

— Bagian 3 · من عطسة آدم عيسى ومن عطسة الاسد الهرّة روى أن آد… —

Bagian 3

من عطسة آدم عيسى ومن عطسة الاسد الهرّة روى أن آدم لما عطس أمر الله جبريل بأن يأخذها وفى رواية بكر بن قيس بفيه وأمره بحفظها الى زمان مريم حتى نفخ فيها فحملت بعيسى كذا فى بحر العلوم* وقصتها أنها لما حاضت اعتزلت مكانا شرقيا فى بيت المقدس أو شرقى دارها ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة فاتخذت من دونهم حجابا وسترا وقعدت فى مشرقه للاغتسال من الحيض محجبة بشئ يسترها وكانت تتحوّل من المسجد الى بيت خالتها أو أختها اذا حاضت وتعود اليه اذا طهرت فبينما هى فى مغتسلها أتاها جبريل فى صورة شاب أمرد وضىء الوجه جعد الشعر سوىّ الخلق لتستأنس بكلامه ولعله لتهيج شهوتها فتنحدر نطفتها الى رحمها فدنا جبريل فنفخ فى جيب درعها فدخلت النفخة فى حوفها كذا فى أنوار التنزيل* قيل فى قوله لتهيج شهوتها فتنحدر نطفتها الى رحمها نظر* وفى المدارك فوصلت النفخة الى بطنها فحملت بعيسى وكانت مدّة حملها ستة أشهر وقيل تسعة أشهر كسائر النساء وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره وقيل كان الحمل ساعة واحدة فكما حملته نبذته قاله ابن عباس وقيل حملته فى ساعة وصوّر فى ساعة ووضعته فى ساعة* وفى لباب التأويل وضعته حين زالت الشمس من يومها انتهى وكان سنّ مريم حينئذ ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين وقيل عشرين سنة كذا فى أنوار التنزيل والمدارك وغيرهما* وفى الباب التأويل كان سنها ست عشرة سنة وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى* وفى معالم التنزيل قال أهل التاريخ حملت بعيسى وهى بنت ثلاث عشرة سنة وولدته ببيت لحم من الارض المقدّسة لمضىّ خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على أرض بابل وتكلم فى المهد وهو ابن أربعين يوما وليلة روى أنه اشار بسبابته وقال بصوت رفيع انى عبد الله كذا فى المدارك وفى الحديث لم يتكلّم فى المهد الا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج والصبىّ الذى رأت أمّه راكب دابة فارهة حسن الهيئة فقالت اللهم اجعل ابنى مثله فسمع الصبىّ وهو يرتضع فترك الثدى وقال اللهم لا تجعلنى مثله ورأت جارية وهم يضربونها ويقولون لها زنيت سرقت وهى تقول حسبى الله ونعم الوكيل فقالت أم الصبىّ اللهم لا تجعل ابنى مثلها فترك الصبى الرضاع

ا تجعلنى مثله ورأت جارية وهم يضربونها ويقولون لها زنيت سرقت وهى تقول حسبى الله ونعم الوكيل فقالت أم الصبىّ اللهم لا تجعل ابنى مثلها فترك الصبى الرضاع وقال اللهم اجعلنى مثلها* وجاء فى الخبر أيضا شاهد يوسف والذى فى قصة أصحاب الاخدود أن صبيا يرتضع قال لامّه حين امتنعت عن النار يا أمّه اصبرى فانّك على الحق فالحصر الذى وقع فى الحديث فى الثلاثة الاول اما لصحة تكلمهم فى المهد وعدم الاختلاف فيهم ووجوده فيمن عداهم فقيل انهم كانوا كبارا بلغوا حدّ الكلام واما لان النبىّ ﷺ كان أخبر بما فى علمه مما أوحى الله اليه فى تلك الحالة ثم بعد ذلك أعلمه الله بما شاء من ذلك فأخبر به كذا فى شرح المشارق* وفى أنوار التنزيل عن النبىّ ﷺ تكلم أربعة صغار ابن ماشطة بنت فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم روى أن فرعون لما أمر بقتل ابن الماشطة وجزعت أمّه أنطقه الله تعالى فقال يا أمّه لا تجزعى وانظرى فوقك فنظرت فرأت الجنة فاطمأنت وأوحى الله تعالى الى عيسى ابن مريم ﵇ على رأس ثلاثين سنة وكانت نبوّته ثلاث سنين ورفعه الله من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة* وفى الملل والنحل للشهرستانى عيسى ابن مريم هو المبعوث حقا بعد موسى ﵇ المبشر فى التوراة وكانت له آيات ظاهرة وبينات زاهرة مثل احياء الموتى وابراء الاكمه والابرص ونفس وجوده وفطرته آية كاملة على صدقه وذلك حصوله من غير نطفة سابقة ونطقه من غير تعليم سالف وجميع الانبياء بلاغهم ووحيهم بعد أربعين سنة وقد أوحى الله اليه انطاقا فى المهد وأوحى اليه ابلاغا عند الثلاثين وكانت مدّة دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام فلما رفع الى السماء اختلف الحواريون وغيرهم فيه* وفى المدارك عن بعض العلماء أنه مرّ بالروم فقال

ين وكانت مدّة دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام فلما رفع الى السماء اختلف الحواريون وغيرهم فيه* وفى المدارك عن بعض العلماء أنه مرّ بالروم فقال

لهم لم تعبدون عيسى قالوا لانه لا أب له قال فآدم أولى لانه لا أبوين له قالوا كان يحيى الموتى قال فحزقيل أولى لان عيسى أحيا أربعة نفر وحزقيل أحيا ثمانية آلاف فقالوا كان يبرئ الاكمه والابرص قال فجر جيس أولى لانه طبخ وأحرق ثم قام سالما* وفى المدارك قال النبىّ ﷺ ينزل عيسى خليفة على أمّتى يدق الصليب ويقتل الخنزير ويلبث أربعين سنة ويتزوّج ويولد له ثم يتوفى وكيف تهلك أمّة وأنا فى أوّلها وعيسى فى آخرها والمهدى من أهل بيتى فى وسطها روى أنه قدم جذام وهم أهل مدين فقال النبىّ صلّى الله عليه سلم مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى لا تقوم الساعة حتى يتزوّج فيكم المسيح ويولد له* وفى ربيع الابرار عن أبى هريرة عن النبىّ ﷺ اذا أهبط الله عيسى من السماء فانّه يعيش فى هذه الامّة ما شاء الله ثم يموت بمدينتى هذه ويدفن الى جانب قبر عمر فطوبى لابى بكر وعمر فانهما يحشران بين نبيين كما سيجىء وعاشت أمّه مريم بعد رفعه ست سنين كذا فى معالم التنزيل* وفى أنوار التنزيل والمدارك فى نسب عيسى ابن مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان ابن داود بن ايشا من نسل يهوذا بن يعقوب ويحيى بن زكرياء أمّه سارة بنت عمران أخت مريم فعيسى ويحيى ابنا خالة وأما عمران أبو موسى وهارون فهو عمران بن يصهر بن فاهث بن عارى بن لاوى بن كعب بن يعقوب كذا فى كتاب الاعلام وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة وقيل كانت مريم من نسل هارون النبىّ أخى موسى ﵉ وبينهما ألف سنة وأمّ مريم حنة بنت فاقود امرأة عمران بن ماثان ولما ولدتها لفتها فى خرقة وحملتها الى المسجد ووضعتها عند الاحبار ابناء هارون وهم فى بيت المقدس كالحجبة فى الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لانها كانت بنت امامهم وصاحب قربانهم وكان بنو ماثان رؤس بنى اسرائيل وأحبارهم فقال لهم زكريا أنا أحق بها عندى أختها قالوا لا حتى نقترع فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين الى نهر فألقوا فيه أقلامهم وهى الاقلام التى كانوا يكتبون التوراة بها اختاروها

ا أنا أحق بها عندى أختها قالوا لا حتى نقترع فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين الى نهر فألقوا فيه أقلامهم وهى الاقلام التى كانوا يكتبون التوراة بها اختاروها للقرعة تبرّ كابها فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم فكفلها زكرياء ولما رأى من حال مريم فى كرامتها على الله ومنزلتها عنده رغب أن يكون له من ايشاع أخت مريم ولد مثلها فى الكرامة على الله وان كانت عاقرا فقد كانت أمّ مريم كذلك وكان زكرياء حينئذ ابن خمس وسبعين سنة أو ثمانين سنة وفى رواية كان له تسع وتسعون سنة فبشره الله بيحيى مصدّقا بكلمة من الله أى بعيسى مؤمنا به فهو أوّل من آمن بعيسى وذلك لان أمّه كانت حاملا وقد حملت مريم بعيسى فقالت لها أمّ يحيى يا مريم أحامل أنت فقالت كيف تقولين ذلك قالت انى أرى ما فى بطنى يسجد لما فى بطنك فذلك تصديقه له وايمانه به وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر وذلك أن مولد يحيى كان قبل مولد عيسى بستة أشهر ثم قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى ﵇ كذا فى عرائس الثعلبى وستجىء قصة يحيى ﵇ ولم يرتكب يحيى سيئة قط وآتاه الله الحكم صبيا وهو فهم التوراة والفقه فى الدين وقبل النبوّة أحكم الله عقله فى صباه واستنبأه روى أن الصبيان دعوه الى اللعب وهو صبىّ فقال ما للعب خلقنا* وهذه القصة وقعت فى البين وفصلت اتصال الكلامين فلنرجع الى ما كنا فيه* يقال سمى آدم لانه خلق من أديم الارض ووجهها لان فى لونه أدمة وهى لون البرّ وقيل لان طينته مخلوقة من الماء والتراب من أدمت بين الشيئين اذا خلطتهما هذا على تقدير كونه عربيا كاشتقاق يعقوب من العقب وادريس من الدرس وابليس من الابلاس وأما على تقدير كونه أعجميا وهو الاقرب كآزر وشالخ بدليل منع الصرف فلا اشتقاق* وفى بحر العلوم للنسفى ان الكلبى ذكر عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال ان آدم لما هبط الى جبل الهند كان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع وهو المشهور بين المؤرّخين وقالوا كان آدم يصعد الجبل فيسمع

تسبيح الملائكة فقصره الله تعالى حتى بلغ ستين ذراعا وهو مخالف لما رواه أبو هريرة عن النبىّ ﷺ أنه قال خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا كذا فى حياة الحيوان* وزاد فى المشكاة فى سبعة أذرع عرضا وفى الصحيحين فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن كذا فى المشارق واختلف فى أن المراد ذراع آدم أو الذراع المتعارف بين الناس الآن* وفى حياة الحيوان فى قوله ﷺ خلق الله آدم على صورته قال القاضى أبو بكر بن العربى المالكى العلامة يعنى على صفاته وليس لله خلق أحسن من الانسان فان الله ﷿ خلقه حيا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا بصيرا مدبرا حكيما وهذه صفات الرب تعالى وعن أبى أمامة أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أنبيا كان آدم قال نعم قال كم بينه وبين نوح قال عشرة قرون صححه ابن حبان* وفى العمدة القرن مائة سنة لما روى أن النبىّ ﷺ وضع يده على رأس غلام وقال سيعيش هذا الغلام قرنا فقيل كم القرن قال مائة سنة فعاش مائة سنة وقيل القرن ثمانون سنة وقيل أربعون سنة* وفى المواهب اللدنية اختلفوا فى تحديد القرن كم مدّة من الزمان من عشرة أعوام الى مائة وعشرين لكن لم أر من صرّح بالتسعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال به قائل* وقال صاحب المحكم القرن هو المتوسط من أعمار أهل كل زمن وهذا أعدل الاقوال روى ان آدم لم يكن له لحية وانما كانت لبنيه وأوّل من شاب منهم ابراهيم ﵇ وسيجىء كما ورد فى صفة أهل الجنة جرد مرد على صورة آدم ﵇ وروى فى بعض الاخبار أن آدم لما كثر بكاؤه على فراق الجنة نبتت لحيته والاصح هو الاوّل كذا فى المتقى*

ء كما ورد فى صفة أهل الجنة جرد مرد على صورة آدم ﵇ وروى فى بعض الاخبار أن آدم لما كثر بكاؤه على فراق الجنة نبتت لحيته والاصح هو الاوّل كذا فى المتقى*

نفيسة وفى الخبر سيد الصور صورة آدم ﵇ وسيد الملائكة اسرافيل وسيد الانبياء محمد ﷺ وسيد الشهداء هابيل وسيد المؤذنين بلال وسيد الشهور رمضان وسيد الايام يوم الجمعة وسيد الليالى ليلة القدر وسيد المساجد المسجد الحرام وسيد البيوت الكعبة وسيد الجبال جبل موسى وسيد الانعام الثور وسيد الطيور النسر وسيد الوحوش الابل وسيد السباع الاسد كذا فى بحر العلوم* وفيه قال ابن عباس لما قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية أراد الله أن يظهر فضل آدم ﵇ فعلمه وأظهر فضله عليهم بعلمه ما لا يعلمونه ثم اختلف فى وجه تعليمه فقيل انه أرسل اليه ملكا من غير هؤلاء وأوحى اليه بذكر أسماء المخلوقات فسمعها وحفظها وقيل ألهمه فوقع فى قلبه فجرى لسانه بما فى قلبه بتسمية الاشياء من عنده* واختلف أيضا فى أنه جرى لسانه بتسميتها بلسان واحد أم بالالسنة كلها فقيل بلسان واحد ثم كل فريق تواضعوا على غير ذلك من الالسنة وقيل بالالسنة كلها التى يتكلم بها جميع الناس الى يوم القيامة* وعلم ذلك كله أولاده فلما تفرّقوا تكلم كل قوم منهم بلسان استسهلوه منها وألفوه ثم أنسوا غيره بعد تطاول الزمان وقيل أصبحوا وكل قوم منهم يتكلمون بلغة قد نسوا غيرها فى ليلة واحدة واختلفوا فى أنه كان تعليم الاسماء وحدها أو تعليمها بمعانيها ان هذا اسمه كذا ويستعمل فى كذا ونفعه كذا وضرّه كذا قال الربيع بن أنس وأبو العالية علمه أسماء الملائكة جبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل وكذا كل ملك* وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذرّيته من وقت آدم الى انقراض العالم وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك علمه اسم كل شىء حتى القصعة والقصيعة والمغرفة وقال ابن عباس فى رواية علمه اسم كل عين وكل فعل* وقال مقاتل خلق كل شئ من الحيوان والجماد وغيرهما ثم علم آدم أسماءها فقال له يا آدم هذا فرس وهذا بغل وهذا حمار حتى أتى الى آخرها وقال سعيد بن جبير اسم كل جنس البعير والبقرة والشاة ونحوها وقال أبو موسى الاشعرى علمه صنعة كل شىء

يا آدم هذا فرس وهذا بغل وهذا حمار حتى أتى الى آخرها وقال سعيد بن جبير اسم كل جنس البعير والبقرة والشاة ونحوها وقال أبو موسى الاشعرى علمه صنعة كل شىء وقال الضحاك عن ابن عباس علمه أسماء المدن وأسماء القرى وأسماء

الطيور والشجر وأسماء ما كان وما يكون الى يوم القيامة وقيل أسماء المخلوقات كلها فى الارض وفى السماء من الحيوانات والجمادات والمطعومات والمشروبات وكل نعيم فى الجنة وقال عكرمة اسم الغراب والحمامة وقال حميد الشامى أسماء النجوم وقال الحسن البصرى علمه كل صنعة فعلمه صنعة الحديد الذى يعمل به فى الزرع عموما فحرث به وسقى حتى بلغ ثم حصده ثم داسه ثم ذرّاه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه* وقال الامام القشيرى عموم قوله الاسماء يقتضى الاستغراق واقتران قوله كلها يوجب الشمول والتحقيق فلما علمه أسماء المخلوقات كلها على ما قاله المفسرون علمه أسماء الحق لكى يظهر للملائكة محل تخصيصه بأسماء المخلوقات وبذلك القدر بان رجحانه عليهم وأما انفراده بأسمائه ﷾ فذلك سرّ لا يطلع عليه ملك* ومن ليس له رتبة مساواة آدم فى معرفة أسماء المخلوقات فأى طمع له فى مساواته فى معرفة أسماء الحق ووقوفه على أسرار الغيب فاذا كان التخصيص بمعرفة أسماء المخلوقات يقتضى أن يصلح لسجود الملائكة فما الظنّ بالتخصيص بمعرفة أسماء الحق تعالى فى استحقاق مزيد الاعزاز والاكرام* ثم عرضهم على الملائكة أى عرض أصحاب الاسماء أى المسميات وهم الملائكة والناس والجنّ والشياطين وغيرهم فاجتمع فى ذلك من يعقل ومن لا يعقل فلذلك جمع بالهاء والميم تغليبا للعقلاء على غيرهم وهى قراءة العامّة وفى قراءة أبىّ ثم عرضها وهو يرجع الى الاسماء* قال قتادة لما خلق الله تعالى آدم ﵇ همست الملائكة فيما بينهم وقالت لله أن يخلق من الخلق ما يشاء ولكن لن يخلق خلقا أفضل وأعلم منا فأظهر الله تعالى عجزهم وعلم آدم الاسماء وأمر الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء أى أخبرونى بأسماء هؤلاء المسميات ان كنتم صادقين أنكم أعلم منه فلما عجزوا عن ذلك قالوا فى جوابه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال وهب بن منيه ألهم الله آدم الاسماء فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فسمى كل أمّة باسمها

لما عجزوا عن ذلك قالوا فى جوابه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال وهب بن منيه ألهم الله آدم الاسماء فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فسمى كل أمّة باسمها من البهائم والبقاع والنبات وأمم البرّ على حدة وأمم البحر على حدة ثم فتح له السموات فسمى أهل كل سماء بأسمائهم فلما أنبأهم بذلك وعلموا فضله وعرفوا عجزهم قال الله لهم ألم أقل لكم انى أعلم غيب السموات والارض الآية ولما ظهر فضله عليهم بالعلم أمرهم بخدمته وهو قوله واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم* اختلف فى هذا فقيل هم ملائكة الارض الذين هم كانوا مع ابليس طهر الله بهم الارض ممن أفسد فيها من الجان وقيل هم ملائكة السموات السبع وقيل هم جميع الملائكة ولذا قال كلهم أجمعون وقيل انه خطاب للملائكة ولغير الملائكة من عالم زمانهم ليسجدوا له جميعا والملائكة لما كانوا أشرف العالم حينئذ كان من عداهم تبعا لهم ثم اختلفوا فى تفسير هذا السجود قيل هو استسخارهم لآدم وولده لان الله تعالى سخر الملائكة له ولهم فى انزال المطر عليهم وحفظ آثارهم وكتب أعمالهم والعروج بها الى السماء لان السجود فى اللغة الفتور والانكسار وقيل هو التواضع وقيل ان السجود المأمور به كان الايماء دون السجود المستوفى فى الصلاة كالذى يفعله الناس فى لقاء عظمائهم من الخضوع والتواضع لهم تشريفا وتعظيما وليس بسجود تامّ ونقل هذا عن أبىّ بن كعب وابن عباس حيث قالا كان ذلك انحناء ولم يكن خرورا وقيل وهو قول الاكثرين وهو الظاهر من السجود هو السجود المستوفى المأمور بمثله فى الصلاة وهو وضع الجبهة على الارض بدليل ما فى آية أخرى فقعوا له ساحدين فدل على أنه أراد به الانحناء التامّ بالخرور والسقوط على الارض واختلفوا أيضا فى أنه كان على الدوام أو مرّة فمن جعله للاستسخار فهو فيه وفى ولده الى قيام الساعة ومن جعله تواضعا له فهو له الى آخر عمره ومن جعله فعلا واحدا تحية له فهو مرّة واختلف أيضا فى قوله لآدم ان الفعل كيف كان فى حقه قيل معناه فعل أقيم له تعظيما له وتشريفا وبيانا لقدره وقيل هو عبادة أقيمت لله تعالى لانه كان بأمره وكان آدم قبلة لها وفيه بيان قدره وتخصيصه لانه أمر به تشريفا لشأنه وقيل كان

الفعل تحية له لا عبادة له لانه لا عبادة الا لله تعالى وقال قتادة كان خدمة لله تعالى حرمة لآدم كصلاة الجنازة عبادة لله تعالى دعاء للميت وقيل معناه اسجدوا لاجل آدم أى شكرا لما خلق من خلق جديد وأصح ذلك كله أنه كان تحية لآدم على الخصوص ولو كان عبادة لله تعالى وآدم قبلة فى ذلك لما استكبر ابليس وانما كان تحية له وتعظيما له خاصة فلم ير له ابليس ذلك الاستحقاق فامتنع عنه واختلف أيضا فى أن الامر كان خطابا من الله للملائكة من غير واسطة أو كان بواسطة رسول من الله اليهم* واختلف فى أن هذا النوع من السجود الذى هو تحية وتعظيم لآدم هل كان مباحا لغير آدم بحال قيل ما كان مباحا لغيره كما لم يجب لغيره وقيل كان مباحا لغير آدم الى زمن يعقوب قال تعالى وخرّوا له سجدا وكان آخر من فعل له ذلك ثم نسخ وقيل بل بقى الى زمن النبىّ ﷺ حتى سجدت له الشجرة والجمل وقال له أصحابه نحن أحق بالسجود لك من هذه الاشياء فنعهم عن ذلك وقال لا ينبغى لمخلوق أن يسجد الا لله تعالى ولو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لامرت الزوجة أن تسجد لزوجها* واختلف أيضا فى معنى الامر بذلك والحكمة فيه قيل هو لبيان فضيلة العلم واستحقاق العالم خدمة غيره له وقيل هو لبيان ضرر الطعن فى الغير وقيل هو لبيان استغنائه عن عبادتهم اياه وانكاره عليهم قولهم ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك فقال لهم لا حاجة لى الى عبادتكم فاخدموا عبدا من عبادى لم يعمل كثير عمل* قال وهب ابن منبه أوّل من سجد لآدم جبريل فأكرمه الله بانزال الوحى على النبيين خصوصا على سيد المرسلين ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم عزرائيل ثم سائر الملائكة وقيل أوّل من سجد لآدم اسرافيل فرفع رأسه وقد ظهر القرآن كله مكتوبا على جبهته كرامة له على سبقته على الائتمار* وأما موضع السجود فقد قيل كان فى الارض وقيل كان فى السماء وأما الوقت فقد قيل كما نفخ فيه الروح سجدوا له لقوله تعالى فاذا سوّيته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين والفاء للتعقيب وقيل بل كان بعد انباء آدم للملائكة بالاسماء واظهار فضله عليهم وايجاب خدمتهم له بسبب العلم وظاهر نظم الآية فى سورة البقرة يدل عليه* وفى تفسير شفاء الصدور لابى بكر النقاش عن بعضهم

ملائكة بالاسماء واظهار فضله عليهم وايجاب خدمتهم له بسبب العلم وظاهر نظم الآية فى سورة البقرة يدل عليه* وفى تفسير شفاء الصدور لابى بكر النقاش عن بعضهم أنه قال كان سجود الملائكة لآدم مرّتين مرّة كما خلق بدليل قوله فقعوا له ساجدين ومرّة بعد ظهور فضله عليهم بعد العلم بالاسماء بدليل ما فى سورة البقرة وهذا قول تفرّد به هذا القائل ولم يوافقه أحد من المفسرين وقالوا لم يكن ذلك الامرّة واحدة والاظهر هو السجود بعد الانباء بالاسماء فأما الفاء فقد تكون للتعقيب مع التراخى كما فى قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما كان ذلك بعد مدّة وكذا قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه كان بعد مائتى سنة وأما مدّة السجود فقد قيل سجدوا فمكثوا فى سجودهم خمسمائة عام والسجود يتأدّى منا بالوضع وان قلّ وهذا التخفيف لاحد أمرين اما لضعفنا واما لعزنا قال الله تعالى خلق الانسان ضعيفا وقال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين فكأنه قال أنت ضعيف فلا أكلفك فوق طاقتك وأنت عزيز فلا أرضى مشقتك فلما رفعوا رؤسهم من السجود بعد خمسمائة سنة رأوا آدم أدخل الجنة فتعجبوا فسجدوا مرّة أخرى وهذه السجدة كانت لله فمكثوا فى سجودهم خمسمائة سنة أيضا فلما رفعوا رؤسهم ورأوا آدم قد أهبط الى الارض وتوفى ودفن فى لحده قالوا الهنا وسيدنا مات آدم مع عزه وكرامته فأجيبوا كل نفس ذائقة الموت ومن ذلك الوقت الى يومنا هذا قريب من سبعة آلاف سنة لم يرقأ لهم دمع* وفى ليلة المعراج وجد النبىّ ﷺ أهل السموات فى البكاء*

قصة اباء ابليس وأما قصة اباء ابليس فلما أمر الله الملائكة بالسجود وسجدوا امتنع ابليس فلم يتوجه الى آدم بل أعرض عنه وولاه ظهره وانتصب هكذا الى أن سجدوا ووقفوا فى سجودهم مائة سنة وفى رواية خمسمائة سنة ورفعوا رؤسهم وهو قائم معرض لم يندم

من الامتناع ولم يعزم على الاتباع ولما رأوه خذل ولم يسجد عادوا الى السجود ثانيا فكان هذا لله والاوّل لآدم وابليس يرى ذلك ولم يفعل ما فعلوه وهذا اباؤه*

ن الامتناع ولم يعزم على الاتباع ولما رأوه خذل ولم يسجد عادوا الى السجود ثانيا فكان هذا لله والاوّل لآدم وابليس يرى ذلك ولم يفعل ما فعلوه وهذا اباؤه*

(ذكر أخذ الميثاق)

  • فى معالم التنزيل عن مقاتل وغيره من أهل التفسير لما خلق الله آدم مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرّية بيضاء كهيئة الذرّ يتحرّكون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرّية سوداء كهيئة الذرّ فقال يا آدم هؤلاء ذرّيتك ثم قال لهم ألست بربكم قالوا بلى فقال للبيض هؤلاء للجنة برحمتى وهم أصحاب اليمين وقال للسود هؤلاء للنار ولا أبالى وهم أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا فى صلبه وفى الحديث ردّها اليه الاروح عيسى فانه أمسكه الى وقت خلقه ذكره المقدسى فى تاج المعانى* وفى المشكاة عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة فجعل بين عينى كل انسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أى رب من هؤلاء فقال ذرّيتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أى رب من هذا قال داود قال كم جعلت عمره قال ستين سنة قال رب زده من عمرى أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم الا أربعين جاءه ملك الموت فقال آدم أولم يبق من عمرى أربعون سنة قال أولم تعطها ابنك داود فجحد آدم فجحدت ذرّيته ونسى آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذرّيته وخطئ آدم فخطئت ذرّيته فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود رواه الترمذى* وفى المشكاة أيضا قال آدم أى رب فانى قد جعلت له من عمرى ستين سنة قال أنت وذاك ثم سكن آدم الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها وكان آدم يعدّ لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لى ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة* وفى عرائس الثعلبى قال يا رب كم عمره قال ستون سنة قال يا رب زده فى عمره قال لا الا أن تزيد أنت من عمرك فقد جف القلم بأعمار بنى آدم وكان عمر آدم ألف سنة فوهب له من عمره أربعين سنة فكتب الله عليه كتابا بذلك وأشهد عليه الملائكة فلما مضى من عمره تسعمائة وستون سنة جاءه ملك الموت ليقبضه فقال آدم عجلت يا ملك الموت قال ما فعلت بك استوفيت أجلك فقال آدم قد بقى من عمرى أربعون سنة قال انك

مضى من عمره تسعمائة وستون سنة جاءه ملك الموت ليقبضه فقال آدم عجلت يا ملك الموت قال ما فعلت بك استوفيت أجلك فقال آدم قد بقى من عمرى أربعون سنة قال انك قد وهبتها لابنك داود قال ما بعت ولا وهبت له شيئا فأنزل الله الملائكة وأقام الملائكة شهودا ثم ان الله تعالى أكمل لآدم ألف سنة ولداود مائة سنة* قال رسول الله ﷺ نسى آدم فنسيت ذرّيته وجحد آدم فجحدت ذرّيته فأمر الله تعالى بالكتاب والشهود من حينئذ وأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ عليه الميثاق* وفى بحر العلوم قوله مسح ظهر آدم بيده أى أمر به ملكا ففعل فخرجت ذرّيته كأمثال الذرّ حتى ملؤا العالم وهم كل مولود ولده ذكورهم واناثهم وأحرارهم وعبيدهم ومؤمنهم وكافرهم وأغنياؤهم وفقراؤهم وملوكهم ورعاياهم وعلماؤهم وعوامّهم ومن ولد ميتا ومن يموت طفلا ومن ينتهى الى الشيب ومن كان الى انقراض الدنيا فخرجوا كهيئة الذرّ وركب الله فيهم العقل والسمع والنطق وأخرج الطبقة الاولى عن يمين آدم وهم بيض يتلألؤن وقال هؤلاء أهل الجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وأخرج الثانية عن شمال آدم وقال هؤلاء أهل النار وبعمل أهل النار يعملون وهو تفسير للرواية الاخرى السابقة وهى هؤلاء للنار ولا أبالى وهؤلاء للجنة ولا أبالى* واختلفوا فى موضع أخذ الميثاق قال ابن عباس ببطن نعمان واد الى جنب عرفة وعنه بحراء وقال ابن جبير كان بنعمان السحاب وهو بقرب عرفات كذا فى بحر العلوم* وفى المشكاة بنعمان يعنى عرفة قال ابن الاثير نعمان بفتح النون* وفى معجم ما استعجم نعمان بفتح أوّله واسكان ثانيه وادى عرفة الى منى كثير الاراك* وفى شفاء الغرام موضع مشهور فوق عرفة على طريق الطائف من عرفة وفيه مزارع حسنة وفيه أخذ الله الميثاق على ذرّية آدم على ما قاله ابن عباس

وروى ابن عباس أيضا بدهناء من أرض الهند وهو الموضع الذى هبط به آدم ﵇ وقال الكلبى بين مكة والمدينة والطائف وقيل بعد ما عرج به الى السماء على سرير من ذهب على أكتاف الملائكة على باب الجنة فى صحراء أرضها مسيرة ثلاثين ألف سنة كذا فى بحر العلوم* وقال السدّى أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبط من السماء ثم مسح ظهره وأخرج منه ذرّيته* روى أن الله تعالى أخرجهم جميعا وصوّرهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون بها كملهم قبلا يعنى عيانا وقال ألست بربكم قال الزجاج جاز أن يكون الله جعل لامثال الذرّ فهما تعقل به كما قال تعالى قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم روى أن الله تعالى قال لهم اعلموا أنه لا اله غيرى وأنا ربكم لا رب لكم غيرى لا تشركوا بى شيئا فانى سأنتقم ممن أشرك بى ولم يؤمن بى وانى مرسل اليكم رسلا يذكرونكم عهدى وميثاقى ومنزل عليكم كتبا فتكلموا جميعا وقالوا شهدنا أنك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك فأخذ بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم فلما قرّرهم بتوحيده وأشهد بعضهم على بعضهم أعادهم الى صلب آدم ﵇* وفى الكشاف وأنوار التنزيل وغيرهما فى تفسير قوله تعالى واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرّيتهم أى أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن من ظهورهم بدل من بنى آدم بدل بعض وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم أى ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب فى عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ألست بربكم قالوا بلى فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منزلة الاشهاد والاعتراف على طريق التمثيل ويدل عليه قوله تعالى قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أى كراهة أن تقولوا انا كنا عن هذا غافلين* وفى بحر العلوم عن ابن عباس لما خلق الله آدم ظهر فى ظهره نور محمد ﷺ وكانت الملائكة خلفه ينظرون الى ذلك النور فقال آدم يا رب ما لهؤلاء ينظرون من خلفى الى ظهرى قال ينظرون الى نور محمد خاتم الانبياء الذى أخرجه من ظهرك قال يا رب اجعل نوره بحيث أراه فظهر فى سبابته فقال يا رب هل بقى فى ظهرى من هذا النور شئ قال نعم نور أصحابه قال يا رب اجعله فى بقية أصابعى فجعل نور أبى بكر فى الوسطى

نوره بحيث أراه فظهر فى سبابته فقال يا رب هل بقى فى ظهرى من هذا النور شئ قال نعم نور أصحابه قال يا رب اجعله فى بقية أصابعى فجعل نور أبى بكر فى الوسطى ونور عمر فى البنصر ونور عثمان فى الخنصر ونور علىّ فى الابهام وكان آدم ينظر الى تلك الانوار تتلألأ فى خلال أصابع يمينه الى أن أكل من الشجرة وعوتب بذلك فنقل ذلك كله الى ظهره* قال ابن عباس بعث الله تعالى الى آدم ملائكة من السماء معهم سرير من ذهب فحملوه على السرير حتى صعدوا به الى السماء فأدخلوه الجنة ضحوة الجمعة وقال محمد بن على الترمذى لما أكمل الله خلق آدم رفعه على أكتاف جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل والملائكة على سرير من ذهب ويقال من ياقوت أحمر له سبعمائة قائمة فقال لهم طوفوا به فى سمواتى ليرى عجائبها فيزداد يقينا فطافوا به مقدار مائة عام حتى وقفوا به على كل شئ من عجائبها ثم أمرهم أن يحوّلوا وجوههم من العرش اليه فيسجدوا له ففعلوا ولذلك تحمل جنازة أولاده بأربعة وسئل كعب كم طاف الملائكة بآدم فى السموات مكر ما قال ثلاث مرّات أوليها على سرير الكرم والثانية على أكتاف الملائكة والثالثة على الفرس الميمون وهو مخلوق من المسك الاذفر وله جناحان من الدرّ والياقوت والمرجان وجبريل آخذ بلجامها وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره فطافوا به السموات كلها وهو يسلم على الملائكة عن يمينه وعن شماله فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا ملائكة الله وهم يقولون وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال يا آدم هذه تحيتك وتحية ذرّيتك فيما بينهم الى يوم القيامة

خلق حوّاء قال وهب وجماعة خلق الله حوّاء خارج الجنة ثم أمرها بدخول الجنة ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم خلقها فى الارض وآدم بين مكة والطائف ثم حملا على سرير الى الجنة وقال بعضهم خلق الله آدم وأمر بحمله على سرير الى سماء الدنيا فلما وصل الى باب الجنة

هم خلقها فى الارض وآدم بين مكة والطائف ثم حملا على سرير الى الجنة وقال بعضهم خلق الله آدم وأمر بحمله على سرير الى سماء الدنيا فلما وصل الى باب الجنة

وضع السرير وألقى عليه النعاس وخلقت حوّاء من ضلعه اليسرى ثم أمر بدخول الجنة وقال ابن عباس وابن مسعود وجماعة خلقها فى الجنة بعد دخول آدم فيها فالمرأة أصلها من الجنة ولهذا أبيح لها الحرير والذهب وهما لاهل الجنة ولهذا لا يمل الزوج من الزوجة الحسناء الصالحة كما لا يمل من نعيم الجنة* وفى تفسير الثعلبى ان آدم ﵇ لما هبّ من نومه رآها عنده أو قال عند رأسه كأحسن ما خلق الله فقال لها من أنت قالت أنا زوجتك خلقنى الله لك تسكن الىّ وأسكن اليك فقالت الملائكة عند ذلك يا آدم ما هذه قال امرأة قالوا لم سميت بذلك قال لانها خلقت من المرء قالوا وما اسمها قال حوّاء قالوا لم سميت حوّاء قال لانهما خلقت من الحىّ قالوا تحبها قال نعم فقالوا الحوّاء تحبينه قالت لا وفى قلبها أضعاف ما فى قلبه قالوا فلو صدقت امرأة فى حبها لزوجها لصدقت حوّاء* قال ابن عباس ان الله تعالى خلق حوّاء من آدم فى الجنة من ضلعه اليسرى يقال لها القصيرى وكان بين النائم واليقظان ولو كان فى النوم لم يعلم أنها خلقت منه فلم يعطف عليها ولو كان يقظان لتألم بذلك فلم يعطف عليها قال الشاعر هى الضلعة العوجاء لست تقيمها ... ألا ان تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الهوى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها

  • وفى بحر العلوم قال الله تعالى يا آدم هذه زوجتك خلقتها منك لاجلك أفترضى قال رضيت هذه لحمى ودمى وزوجتى وقرّة عينى* وفى المواهب اللدنية فلما استيقظ ورآها سكن اليها ومدّيده لها قالت الملائكة مه يا آدم قال ولم وقد خلقها الله لى فقالوا حتى تؤدّى مهرها قال وما مهرها قالوا تصلى على محمد ثلاث مرّات* وذكر ابن الجوزى فى كتاب سلوة الاحزان أنه لما رام القرب منها طلبت منه المهر فقال يا رب ماذا أعطيها قال يا آدم صلّ على حبيبى محمد بن عبد الله عشرين مرّة ففعل* وفى رواية قالت الملائكة مه يا آدم حتى تنكحها فعند ذلك زوّجها الله اياه

يا رب ماذا أعطيها قال يا آدم صلّ على حبيبى محمد بن عبد الله عشرين مرّة ففعل* وفى رواية قالت الملائكة مه يا آدم حتى تنكحها فعند ذلك زوّجها الله اياه

خطبة نكاح آدم وحوّاء التي خطبها الله ﷿ وهذه خطبة نكاح آدم وحوّاء خطبها الله تعالى* الحمد ثنائى والعظمة ازارى والكبرياء ردائى والخلق كلهم عبيدى وامائى اشهدوا يا ملائكتى وحملة عرشى وسكان سمواتى انى زوّجت حوّاء أمتى عبدى آدم بديع فطرتى وصنع يدى على صداق تقديسى وتسبيحى وتهليلى يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها الآية* وفى المواهب اللدنية ثم ان الله تعالى أباح لهما نعيم الجنة ونهاهما عن شجرة الحنطة وقيل شجرة العنب وقيل شجرة التين كما سيجىء* وقال الضحاك أدخل آدم الجنة عند الضحوة وزاد غيره يوم الجمعة وأخرج منها ما بين الصلاتين فمكث نصف يوم من أيام الآخرة وهى الايام التى كل يوم منها ألف سنة فنصف اليوم خمسمائة سنة وهذا قول ابن عباس والكلبى وفيه خلاف سيجىء* وعن وهب بن منبه قال الله تعالى لآدم ﵇ يا آدم انطلق فانى قد نصبت لك فى بحبوحة الجنة سريرا لا ينبغى لاحد قبلك ولا بعدك أن يجلس على مثله طوله ما بين المشرق والمغرب سبع مرّات وله سبعمائة قائمة من قائمة الى قائمة مسيرة مائة عام وكان يجلس عليه آدم فى مقابلة شجرة الخلد وكان يولى وجهه عنها يتوقى أن يدخل عليه ما يسخط ربه وكانت حوّاء معه ولما أسكنهما جنة الخلد نهاهما عن أكل البرّ قال الله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين* وفى بحر العلوم اختلفوا فى هذه الشجرة قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظى والحسن البصرى وعطية وقتادة ومحارب بن دثار ومقاتل هى شجرة البرّ الذى جعله الله رزق أولاده فى الدنيا وقال السدّى وابن مسعود وسعيد بن جبير وجعدة بن هبيرة هى الكرمة لافتتان أولاده بها وقال ابن جريج وحكاه عن بعض الصحابة انها التين وقال علىّ رضى الله عنه هى شجرة الكافور وقال الكلبى والدينورى هى شجرة العلم وهى علم الخير والشرّ من أكلها علم الاشياء وقيل علما بالاكل منها ظهور

عورتهما قال الله تعالى بدت لهما سوآتهما وقال محمد بن اسحاق هى شجرة الحنظل وقال أبو مالك هى شجرة النخلة وقال أبو جدعان هى شجرة الخلد التى كانت تتناول منها الملائكة وقال ابن عباس فى رواية هى شجرة الفردوس وكانت فى وسط الجنة فيها من ألوان الثمار كلها وقال الربيع بن أنس كانت شجرة من أكلها أحدث والجنة لم تكن موضع الحدث وقال أبو منصور لا تعرف ماهيتها الا بالوحى ولا وحى*

صفة شجرة الحنطة وقال ابن عباس فى صفتها كانت شجرة الحنطة فيالها من شجرة ما أحسنها وأجملها خلقها الله على أحسن صورة فى الجنة كان من كل ذى لون فى ورقها لون ومن كل ذى طعم فى ثمرها طعم ومن كل ذى حسن فى صورتها حسن* وفى رواية عنه أوراقها من الحلل وأغصانها من الذهب وثمارها من نور العرش ألين من الزبد وأحلى من العسل وأشدّ بياضا من الثلج فاذا كان يوم القيامة يكون ممرّ المؤمنين عليها فيتعجبون من حسنها فتقول لهم الملائكة لا تمكثواها هنا فان الجبّار يريد أن يخلع عليكم خلع الزيادة فيتحيرون من حسنها فتناديهم الملائكة أنتم فى دار البقاء تعجبتم من هذه الشجرة مع وعد الرب اياكم الزيادة فكيف ملامتكم أباكم فحينئذ يقولون لا لوم على أبينا* وقال محمد بن علىّ الترمذى كان أصلها السنبلة وعليها من كل لون وثمر من التين والعنب وسائر الالوان كل حنطة ككلية البقر أحلى من العسل وألين من الزبد* وفى رواية الشجرة التى أكل منها آدم شجرة القمح لها سبعة أغصان على كل غصن سنبلة كل سنبلة ثلاثة أشبار فى كل سنبلة خمس حبات أخذ سنبلة وأخذ منها حبة أكلها آدم وحبة أكلتها حوّاء والثلاث نزل بها جبريل على آدم فى الدنيا وقطع كل حبة ستمائة قطعة فأصل قمح الدنيا منها يقال أوّل ما أكل آدم وحوّاء من نعيم الجنة العنب وآخر ما أكلا البرّ* روى أن ابليس لما رأى بعد ما صار ملعونا أن آدم وحوّاء فى طيب عيش ونعمة ورأى نفسه فى مذلة ونقمة حسدهما فهو أوّل من حسد وتكبر فأراد أن يدخل الجنة ليوسوس اليهما وذلك بعد ما أخرج منها فمنعه الخزنة فحلس على باب الجنة ثلثمائة سنة من سنى الدنيا وذلك ثلاث ساعات من ساعات الآخرة وابليس وان صار مطرودا من الجنة وممنوعا من دخولها لكن لم يمنع من

ه الخزنة فحلس على باب الجنة ثلثمائة سنة من سنى الدنيا وذلك ثلاث ساعات من ساعات الآخرة وابليس وان صار مطرودا من الجنة وممنوعا من دخولها لكن لم يمنع من السموات وكان يصعد الى السماء السابعة الى زمن ادريس فلما رفع ادريس الى السابعة منع منها ابليس وكان لا يمنع من السموات الاخر الى زمان عيسى ولما رفع عيسى الى السماء الرابعة منع منها ابليس ومما فوقها وكان يصعد الى الثالثة ولما أوحى الله الى محمد ﷺ منع من الثلاث الاخر أيضا فصار ممنوعا من السموات كلها* وفى كيفية دخوله الجنة اختلاف* قال فى معالم التنزيل وأنوار التنزيل اختلف فى أنه تمثل لهما فقاولهما بذلك أو ألقاه اليهما بطريق الوسوسة وانه كيف توصل اليهما بعد ما قيل له اخرج منها فانك رجيم فقيل انه منع من الدخول على وجه التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنع من أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحوّاء ﵉ وقيل قام عند الباب فناداهما وقيل تمثل بصورة دابة فدخل ولم تعرفه الخزنة وقيل أرسل بعض أتباعه فأزلهما وقيل دخل فى فم الحية حتى دخلت به والعلم عند الله* وعن وهب ابن منبه كان الطاوس مسكنه شجرة طوبى وكان اذا نشر جناحيه ظلل بهما سدرة المنتهى وكان يقول فى صياحه أنا الملك المتوّج الذى غمرت فى نعيم الجنة فلا أخرج منها أبدا وشجرة طوبى فى الجنة أصلها فى قصر النبىّ ﷺ ولها فى كل قصر غصن كالشمس فى الدنيا لها فى كل دار ضوء* وفى خبر عن النبىّ ﷺ ان بطحاءها ياقوت أحمر وترابها مسك أذفر ووحلها عنبر أشهب وكثبانها كافور أبيض وبسرها زمرّد أخضر واقناؤها سندس واستبرق وزهرتها رياط صفر وورقها برود خضر وثمارها حلل حمر وصنوها زنجبيل وعسل وعشبها زعفران مرتفع يتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والرحيق والمعين ولو سار راكب الجواد فى ظلها مائة عام لم يقطعها وكان الطاوس يسكنها

نوها زنجبيل وعسل وعشبها زعفران مرتفع يتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والرحيق والمعين ولو سار راكب الجواد فى ظلها مائة عام لم يقطعها وكان الطاوس يسكنها

ويطير ويخرج من باب الجنة كل يوم مرّة فخرج يوما فاذا شيخ قاعد وهو ابليس فقال له من أنت قال ابليس أنا من الملائكة الكروبيين من الصقح الاعلى ممن أعطى علم الغيب جئت أدخل الجنة فأنظر فيها وما أعدّ الله لاوليائه فيها* وفى العرائس وقف ابليس على باب الجنة وتعبد هناك ثلثمائة وستين سنة انتظارا لأن يخرج منها أحد يأتيه بخبر آدم وحوّاء فبينما هو جالس اذ خرج طائر موشى أى مزين يتبختر ويتمايل فى مشيته فلما رآه ابليس قال له أيها الخلق الكريم من أنت وما اسمك فما رأيت فيما رأيت من خلق الله ﷿ أحسن منك قال أنا طائر اسمى طاوس قال من أين قال من حديقة آدم وبستانه قال ما الخبر عن آدم قال هو فى أحسن الحال وأطيب العيش هيئت له الجنان ونحن من خدّامه فقال هل تستطيع أن تدخلنى عليه قال من أنت قال أنا من الكروبيين عندى لآدم نصيحة أريد أن أؤدّيها اليه قال مالك لا تذهب الى رضوان ليدخلك عليه قال منعنى من الدخول قال ان رضوان لا يمنع أحدا من النصيحة قال نعم ولكن أريد أن أحفيها عنه قال النصيحة لا تكون مخفية والمخفية لا تكون نصيحة قال نحن معاشر الكروبيين لا نقول الا سرّا ان فعلت ما أقول أعلمك دعاء لن تشيب بعده أبدا قال ما أقدر على ذلك ولكن أدلك على من يقدر عليه قال افعل فجاء الطاوس الى الحية

لكروبيين لا نقول الا سرّا ان فعلت ما أقول أعلمك دعاء لن تشيب بعده أبدا قال ما أقدر على ذلك ولكن أدلك على من يقدر عليه قال افعل فجاء الطاوس الى الحية

صفة الحية وكانت يومئذ عظيمة مثل الابل البختى وكانت من أحسن حيوانات الجنة لها أربع قوائم كقوائم الابل من زبرجد أخضر وفيها من كل لون* وفى رواية من بين أحمر وأصفر وأخضر تتلألأ تلألؤ القمر رأسها من الياقوت وعيناها من الزبرجد ولسانها من الكافور وفى رواية من المسك الابيض واسنانها من الدرّ وفى رواية نظم اللؤلؤ وناباها من اللؤلؤ الرطب وفى رواية مثل نابى الابل من المسنك بيضاء الظهر صفراء البطن وفى رواية جسدها من نور ووبرها من زعفران وعنقها كالقضبان الملوّنة وذوائبها كذوائب الجوارى الابكار وعرفها كجناح الطير فقال لها الطاوس ياحية ان ملكا على باب الجنة يقول عندى نصحية لآدم من يذهب بى اليه أعلمه دعوة فخرجت الحية اليه وقالت لابليس انى أدخلك الجنة ولكن أتخوّف من لحوق البلاء بى قال ابليس أنت فى ذمّتى وجوارى لا يلحقك مكروه قال النبىّ ﷺ أقتلوا الحية ولو كنتم فى الصلاة وانما أمرهم به ابطالا لذمّة ابليس فقالت الحية ان ابليس بسبب آدم أخرج من الجنة وأنا أخاف أن يصيبنى مثل ما أصابه قال ابليس أنا أعطيك جوهرة أينما تضعيها تكن لك جنة فأعطاها ابليس خرزة جعلتها فى فيها فما زالت تلك الخرزة فى قفاها فتخرج بالليل وتخرج تلك الخرزة من فيها وتضعها حيث شاءت فتستضىء بها* وفى العرائس قالت له الحية كيف أدخلك الجنة ورضوان اذا لا يمكننى من ذلك قال ابليس أنا أتحوّل ريحا فاجعلينى بين أنيابك فتدخلينى الجنة وهو لا يعلم قالت افعل فتحوّل ريحا ودخل فم الحية فأطبقت فاها فقال لها ابليس اذهبى بى الى شجرة البرّ فلما انتهت الحية الى حيث أمرها به ابليس جعل ابليس يتغنى بمزماره فلما سمع آدم وحوّاء صوت المزمار جاآ اليه يستمعانه فاذا هى الحية يخرج صوت التغنى من فيها فأعجبهما الصوت فتقدّما اليه شيئا فشيئا حتى وقفا عليه وهما يحسبان أن الحية هى التى تتغنى فقال لهما ابليس تقدما فقالا نهينا عن قرب هذه الشجرة فقال مانها كما ربكما عن هذه الشجرة الى آخره ولما لم يقبلا قول ابليس

يحسبان أن الحية هى التى تتغنى فقال لهما ابليس تقدما فقالا نهينا عن قرب هذه الشجرة فقال مانها كما ربكما عن هذه الشجرة الى آخره ولما لم يقبلا قول ابليس قاسمهما انى لكما لمن الناصحين قسما مؤكدا فهو أوّل من حلف كاذبا وأوّل من غش فلما سمعا اسم الله خدعا واغترا فدلاهما بغرور

أكل آدم من الشجرة فسبقت الى الشجرة حوّاء وتناولت منها حبة فأكلتها وجاءت بها الى آدم وقالت انى أكلت منها وما ضرّتنى ولم يأكل آدم الى مائة سنة ولما لم ير ضررا ولا أثر اعلى حوّاء فبتأويل ظهر له وأمارة ثبتت عنده جعل حبة منها فى فيه فقبل أن يصل طعمها الى حلقه وجرمها الى جوفه بان عنه تاجه وطار من رأسه وتهافتت ثيابه التى كانت عليه من حرير

واستبرق وفى رواية كانت من نور وفى رواية كانت من جنس أظفاره ونودى فى الجنة عصى آدم ربه فغوى* وفى رواية لما دخل ابليس الجنة دنا من آدم وحوّاء يغنى بمزماره فسمعت حوّاء صوتا حسنا فجاءت ومعها آدم ينظران اليه وكان ابليس يتغنى بمزماره وينوح ويبكى نياحة وبكاء أحزنهما فهو أوّل من ناح فقالا له ما يبكيك قال أبكى عليكما لانكما تموتان وتفنيان وتفارقان ما أنتما عليه من النعمة والكرامة قالا وما الموت فنعت ابليس لهما الموت فقال تذهب الروح والقوّة وتعدم حركة الاعضاء ولا يبقى للعين رؤية ولا للاذن سماع وكذلك كل عضو يعطل عن عمله فوقع ذلك فى أنفسهما وأغتما فعند ذلك قال ابليس هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وأشار الى الشجرة المنهى عنها فقالا قد نهينا عنها قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين* وفى رواية حضر ابليس عند شجرة البرّ وأخذ حبة منها وجاء بها اليهما وقال انظرا الى هذه ليس فيها فاكهة ألطف وأطيب من هذه فكلا منها فقالا نهينا عنها فقال مانها كما ربكما الآية وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين وأيكما بادر الى أكلها فله الغلبة على صاحبه فسبقت اليها حوّاء وأخذت منها خمس حبات فأكلت واحدة وخبأت واحدة وأتت الى آدم بثلاثة فقالت له أنا أكلت منها وكانت طيبة الطعم وما أصابنى منها مضرّة فأخذ آدم الحبات الثلاث فأعطى حوّاء واحدة وأمسك حبتين* قيل لاخفاء حوّاء احدى الحبات من زوجها آدم صار خباء النساء عن أزواجهنّ بعض الاشياء عادة لهنّ ولامساك آدم لنفسه حبتين من ثلاث واعطاء حوّاء واحدة منها شرع للذكر مثل حظ الانثيين فى الميراث* ولما أكل آدم طار من رأسه تاجه المكلل بالدرّ والياقوت والجواهر بجناحيه كطائر يطير وهو ينادى يا آدم طالت حسرتك وندامتك وانتفض السرير وخرج من تحتهما وقال انى أستحيى من الله أن أكون سريرا لمن عصى الله وتساقط ما عليهما من السوار والدملوج والخلخال والمنطقة المرصعة ونزع عنهما لباسهما وتهافتت ثيابهما وكانت من جنس ظفرهما وكان على آدم سبعمائة حلة وكانت عورتهما قبل ذلك مستورة ولم يعلما أن لهما قبل ذلك عورة* قال العتابى لم يكونا رأيا عورتهما الى ذلك الوقت

ت من جنس ظفرهما وكان على آدم سبعمائة حلة وكانت عورتهما قبل ذلك مستورة ولم يعلما أن لهما قبل ذلك عورة* قال العتابى لم يكونا رأيا عورتهما الى ذلك الوقت وكان على سوآتهما نور اذا نظرا اليها غلب ذلك النور على أبصارهما ومنعهما من ابصارهما اياها فذهب ذلك النور أيضا فبدت لهما سوآتهما فلما رآياها فزعا وحسبا أن غيرهما أيضا يراها قال الحضرمى بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الاغيار من مكافأة الجناية ما علما ولو بدا للاغيار لقال بدت منهما وقال القاسم لماذا قاتناثر لباسهما فلما أكلا بدت لهما سوآتهما وتغير عليهما كل شئ فى الجنة* وفى رواية عن وهب بن منبه أنه قال لما توسطت الحية الجنة قالت لابليس اخرج قال لا أخرج حتى ينطق لسانك بما أريد فأين هذان الخلقان اللذان أدخلا الجنة فان لى اليهما حاجة قالت هذه حوّاء زوجة آدم وأنا أنيستها ومخدمتها فنطق ابليس على لسان الحية فقال يا حوّاء لم نهاكما ربكما عن تلكما الشجرة قالت لئلا نزعج من الجنة أبدا قال هذه شجرة الخلد من أكل منها خلد قالت فانك أنيستى ومخدمتى اذا عرفت هذا فهلا أخبرتينى قالت الآن أخبرتك فقومى وكلى وأطعمى زوجك ليكون لك الفوز والعز عليه فانى أحلف انى لكما لمن الناصحين فقامت مسرعة الى الشجرة فتناولت سبع حبات وناولت آدم خمس حبات فقال آدم يا حوّاء فأين العهد الذى أخذه الله علينا قالت أو ليست هذه الحية تحلف لنا بالله فأكل آدم فلما أكل آدم طار تاجه يخفخف أى يصفق بجناحيه كطائر يطير وهو ينادى يا آدم طالت حسرتك وندامتك وانتقض السرير وقال انزل فانى أستحيى من الله أن أكون سريرا لمن عصاه كما سبق فولى آدم هاربا فلم يمرّ بشجر ولا نهر الا نادى عصى آدم ربه حتى انتهى الى سدرة المنتهى وهو يهرب فتعلقت به الشجرة وقالت أين من الله المهرب ومدّ

كما سبق فولى آدم هاربا فلم يمرّ بشجر ولا نهر الا نادى عصى آدم ربه حتى انتهى الى سدرة المنتهى وهو يهرب فتعلقت به الشجرة وقالت أين من الله المهرب ومدّ

يده ليتناول ورقة من أوراقها ليستر بها عورته فارتفعت الورقة فبكى فما قصدا شجرة ليأخذا من أوراقها الا امتنعت عنهما وقالت ما كنت لأستر من كشفه الله ودعتهما شجرة التين الى نفسها ترحما على حالهما فأخذا من ورقها وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فيتخرّق ويتفرّق فبكيا ونودى من أعراه الله فلا ساتر له ومن تركه فلا ناصر له فتضرّعا وسألا الله أن يسترهما فلما أتياها ليأخذا الورق ثانيا اهتزت لآدم فسقط منها ثلاثة أوراق فجعلها آدم سترة له ثم اهتزت مرّة أخرى لحوّاء فتناثرت منها خمسة أوراق فجعلتها حوّاء سترة لها ولذلك شرعت الاكفان للرجال ثلاثة وللنساء خمسة وقال الله لشجرة التين لم أعطيتهما الورق فقالت يا رب انك لا تحرم من عصاك الرزق فما يكون لى أن أحرمه الورق فلذلك جعل الله شجرة التين بحيث لا يحمل عليها ولا يحرقها الناس ولا تأكل الحيوانات ورقها وقال الله تعالى لسائر الاشجار لم لا تدفعن الورق اليهما فقلن ما كنا لنكسو من أعريته فلذلك جعلها الله بحيث يحمل عليها وورقها يحرقه الناس وتأكل أوراقها الحيوانات فعاتب الله آدم وقال له لم أكلت من هذه الشجرة ألم أنهكما عن هذه الشجرة قال أطعمتنى حوّاء فقال لها لم أطعمته قالت دلتنى الحية فقال للحية لم فعلت قالت دلنى الطاوس فقال للطاوس لم فعلت قال أمرنى ابليس

م أنهكما عن هذه الشجرة قال أطعمتنى حوّاء فقال لها لم أطعمته قالت دلتنى الحية فقال للحية لم فعلت قالت دلنى الطاوس فقال للطاوس لم فعلت قال أمرنى ابليس

معاقبة إبليس فعاقب ابليس ولعنه وغير صفته وحالته وبدّل اسمه ومكانه وصورته فأوّل ما تغير منه صورته فقبح غاية القبح وكان له ستمائة ألف جناح مرصع بالجواهر ولباس من نور وكان مدّة ملك الارض ومدّة عالم الملائكة ومدّة خازن الجنان يطير من العرش الى الثرى وأهل السماء والارض ينظرون اليه* وكان بدء أمره أنه لما خلقه الله تعالى جعله تحت الارضين السبع على الثرى فعبد الله تعالى هناك ألف سنة فرفع الى الارض السابعة السفلى فعبد فيها ألفى سنة ثم الى التى فوقها وهى السادسة فعبد فيها ثلاثة آلاف سنة ثم فى الخامسة أربعة آلاف سنة ثم فى الرابعة خمسة آلاف سنة ثم فى الثالثة سنة آلاف سنة ثم فى الثانية سبعة آلاف سنة ثم فى الاولى ثمانية آلاف سنة ثم رفع الى السماء الدنيا فعبد فيها تسعة آلاف سنة ثم فى الثانية عشرة آلاف سنة ثم فى الثالثة احدى عشرة ألف سنة ثم فى الرابعة اثنتى عشرة ألف سنة ثم فى الخامسة ثلاث عشرة ألف سنة ثم فى السادسة أربع عشرة ألف سنة ثم فى السابعة خمس عشرة ألف سنة فذلك كله مائة وعشرون ألف سنة ثم قدّام العرش ضعف ذلك فذلك مائتان وأربعون ألف سنة لم يبق فى السموات والارض موضع شبر لم يسجد فيه ابليس فقال الهى هل بقى موضع لم أسجد فيه قال نعم هو فى الارض فاهبط فهبط فقال ما هو قال ذلك آدم فاسجد له فقال هل بقى موضع سوى آدم قال لا قال لم تأمرنى بسجوده وتفضله علىّ قال أنا المختار أفعل ما أشاء ولا أسأل عما أفعل فهابت الملائكة لما سمعوا ذلك وارتعدوا وارتعشوا وقيل رأى ابليس آدم طينا صوّر ووضع بين الطائف ومكة فعظم نفسه لزينته واحتقر آدم لطينته فزالت زينته وتبدّل اسمه وفسد حاله وسقطت منزلته وزال ايمانه وحبطت أعماله وبرئ منه ربه قال الله تعالى الا ابليس استكبر أى عدّ نفسه أكبر من أن يخدم غيره وقيل عدّ نفسه أكبر من أن يؤمر بهذا فانه عارض بقوله لم أكن لأسجد لبشر وبقوله أنا خير منه وقال أبو العالية لما ركب نوح السفينة اذا هو بابليس على كوثلها فقال له ويحك قد

بر من أن يؤمر بهذا فانه عارض بقوله لم أكن لأسجد لبشر وبقوله أنا خير منه وقال أبو العالية لما ركب نوح السفينة اذا هو بابليس على كوثلها فقال له ويحك قد غرق الناس من أجلك قال فما تأمرنى قال تب قال سل ربك هل لى توبة فقيل له ان توبته أن يسجد لقبر آدم فقال تركته جيا وأسجد له ميتا وأما الطاوس فغضب الله عليه فعاقبه بمسخ رجليه وتغير صورته وأما الحية فغضب الله عليها فعاقبها بخمسة أشياء ألقى عنها القوائم وقال جعلت رزقك فى التراب وجعلتك تمشى على بطنك ولا يرحمك من يراك وفى رواية سيشدخ رأسك بالحجر من لقيك وجعلها تموت كل سنة فى الشتاء* وأما آدم فلما أكل

من الشجرة المنهىّ عنها ابتلاه الله بعشرة أشياء الاوّل معاتبته اياه بقوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة الآية الثانى الفضيحة فانه لما أصاب الذنب بدت سوأته وتهافت ما عليه من لباس الجنة الثالث أوهن جلده بعد ما كان كالظفر وأبقى من ذلك قدرا على أنامله ليتذكر بذلك أوّل حاله الرابع أخرجه من جواره ونودى انه لا ينبغى أن يجاورنى من عصانى الخامس الفرقة بينه وبين حوّاء السادس العداوة قال الله تعالى بعضكم لبعض عدوّ السابع النداء عليه بالنسيان قال الله تعالى فنسى ولم نجد له عزما الثامن تسليط العدوّ على أولاده وهو قوله تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك التاسع جعل الدنيا سجنا له ولا ولاده العاشر التعب والشقاء وهو قوله ﷿ ان هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فهو أوّل من عرق جبينه فى التعب

الخصال التى ابتليت بها حوّاء وأما حوّاء فابتليت هى وبناتها بهذه العشرة وخمس عشرة خصلة سواهنّ الاولى الحيض يروى أنها لما تناولت الشجرة وادمتها قال الله تعالى ان لك علىّ أن أدميك وبناتك فى كل شهر مرّة كما أدميت هذه الشجرة وفى رواية قال أما أنت يا حوّاء فكما أدميت هذه الشجرة تدمين فى كل شهر* وفى المواهب اللدنية ولا دمينها فى الشهر مرّتين الثانية ثقل الحمل الثالثة الطلق وألم الوضع الرابعة نقصان دينها الخامسة نقصان عقلها السادسة أن ميراثها على النصف من ميراث الرجل قال الله تعالى للذكر مثل حظ الانثيين السابعة تخصيصهنّ بالعدّة الثامنة جعلهنّ تحت أيدى الرجال قال الله تعالى الرجال قوّامون على النساء التاسعة ليس اليهنّ من الطلاق شئ وانما هو للرجال العاشرة حرمن من الجهاد الحادية عشر ليس منهنّ نبىّ قط الثانية عشر ليس منهنّ سلطان ولا حاكم الثالثة عشر لا تسافر احداهنّ الا مع المحرم الرابعة عشر لا تنعقد بهنّ الجمعة الخامسة عشر لاسلام عليهنّ* ولما دل الطاوس ابليس لم يظهر شئ من البلاء وحملته الحية لم تظهر عقوبة وبادرت حوّاء الى الشجرة وأكلت منها لم يتغير حالها فلما أكل آدم بعد مائة سنة ظهر البلاء فذهبت عن الطاوس النعمة وعن الحية الصورة وعن حوّاء الصفة وعن آدم الدولة وهذا كله بسبب أكل آدم حبة بالنسيان أو التأويل

أكل آدم بعد مائة سنة ظهر البلاء فذهبت عن الطاوس النعمة وعن الحية الصورة وعن حوّاء الصفة وعن آدم الدولة وهذا كله بسبب أكل آدم حبة بالنسيان أو التأويل فما بال من يأكل طول عمره الحرام بالقصد من غير تأويل وذلك لان حوّاء وغيرها كانت تبعا وآدم أصلا فلم يؤاخذ التبع بالزلة والاصل ثابت على الطاعة فلما زل الاصل أوخذ الاصل والفرع فكذلك حال العامّة مع الخاصة وحال الاعضاء مع القلب*

خروج آدم من الجنة ثم قال الله لآدم وحوّاء اخرجا من جوارى فتضرّع آدم واعتذر وقال أتخرجنى من الجنة بخطيئة واحدة فلم تسمع معذرته وقال الهى ان كنت أكلتها بطوعى فعذبنى وان لم أتعمدها فاغفرلى فلم يقبل منه وقال لا يجاورنى من عصانى أخرج فرفع آدم طرفه الى العرش فاذا مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله قال يا رب بحق محمد ابنى اغفرلى فقال يا آدم كيف عرفت محمدا من ذرّيتك قال رأيت اسما مكتوبا مع اسمك على سرادق العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت أن هذا نبىّ كريم عليك قال قد غفرت لك ذنبك بحق محمد ولكن لا يجاورنى من عصانى وجاء آدم الى باب الجنة ولما أراد الخروج نظر فرأى طيب الجنة وبهجتها وشجرة طوبى وأغصان سدرة المنتهى وظل العرش ونور حضيرة العزة وجمال الحور وبهاء القصور فبكى وودّع كل واحد منها حتى بكت عليه أشجار الجنة كلها الا العود فقيل له لم لم تبك فقال لم أكن لأبكى على من عصى الله فنودى أن كما عظمت أمرنا عظمناك ولكن هيئناك للاحراق قال يا رب ان عززتنى فما هذا الاحراق وان تحرقنى فما هذا الاعزاز فنودى أنت عظمتنا فلذلك يعظمونك لكن لما لم يحترق قلبك على محبنا يحرقونك* وفى بهجة الانوار كان آدم يفرّ من شجرة الى شجرة فلم يقبله الاشجرة العود فنودى قد قبلت من عصانى فقال الهى رحمته لانى علمت أن هذا عتاب لا عقاب قال الله تعالى لما أقبلت عليه ورحمته لاجلى جعلتك عزيزا فيما بين أولاده حتى

لعود فنودى قد قبلت من عصانى فقال الهى رحمته لانى علمت أن هذا عتاب لا عقاب قال الله تعالى لما أقبلت عليه ورحمته لاجلى جعلتك عزيزا فيما بين أولاده حتى

انهم يشترونك بوزن الدرهم ولكن لما قبلت بغير اذنى فبعزتى وجلالى لا جعلنك بحال لا يخرج منك طيب حتى تحرق بالنار ليكون ذلك الطيب مع الوجع فلما انتهى الى باب الجنة ووضع احدى رجليه خارج الباب قال بسم الله الرحمن الرحيم فقال له جبريل تكلمت بكلمة عظيمة فقف ساعة فربما يظهر من الغيب لطف فنودى جبريل أن دعه حتى يخرج فقال الهى دعاك رحيما فارحمه فقال ان أرحمه لا ينقص من رحمتى شئ وان يذهب لا يعاب عليه فخلّ عنه حتى يذهب ثم يرجع غدا فى مئات ألوف من أولاده عصاة حتى يشاهد فضلنا على أولاده ويعلم سعة رحمتنا قال الضحاك أدخل آدم الجنة عند الضحوة وأخرج منها ما بين الصلاتين كما مرّ وادخال آدم الجنة واخراجه منها وخلقه كان فى يوم الجمعة كذا فى المشكاة وفى مقدار مكثه فى الجنة خلاف قال ابن عباس مكث آدم فى الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة عام وهو قول الكلبى وقال الحسن البصرى لبث فى الجنة ساعة من نهار وهى مائة وثلاثون سنة من سنى الدنيا* وفى المختصر الجامع عن وهب بن منبه مكث آدم فى الجنة ست ساعات وقيل خمس ساعات وقيل ثلاث قيل الصحيح انه خلق لمضىّ احدى عشرة ساعة من يوم الجمعة وهو من الايام التى كل يوم منها ألف سنة من سنى الدنيا فبقى قدر أربعين عاما من أعوامنا ثمّ نفخ فيه الروح وبقى فى الجنة بقية الثانية عشر ساعة من يوم الجمعة ومقداره ثلاثة وأربعون عاما وأربعة أشهر من أعوامنا ثم هبط الى الارض هذا قول الطبرى فخرج آدم وحوّاء من الجنة عريانين حوعانين غريبين معزولين آخذا كل منهما بيد الآخر فجاء جبريل وقال لآدم خل يدها فان الملك يأمرك أن تفارقها فلما خلاها فقد كل منهما الآخر فضرب آدم بيده على فخذه ووضعت حوّاء يدها على هامتها فجعلا يبكيان هذا يقول وافرقتاه وهذه تقول واغربتاه فلذا اذا دهم الرجال أمر غمهم يضربون أيديهم على أفخاذهم واذا دهم النساء شئ همهنّ يضعن أيديهنّ على رؤسهنّ وهذا ميراث للاولاد عن الجدّ والجدّة* وفى الانس الجليل كان هبوط آدم وحوّاء وقت

بون أيديهم على أفخاذهم واذا دهم النساء شئ همهنّ يضعن أيديهنّ على رؤسهنّ وهذا ميراث للاولاد عن الجدّ والجدّة* وفى الانس الجليل كان هبوط آدم وحوّاء وقت العصر وبين هبوط آدم والهجرة النبوية ستة آلاف سنة ومائتان وستة عشر سنة على حكم التوراة اليونانية وهى المعتمد عند المحققين من المؤرّخين وفى ذلك خلاف* وفى أنوار التنزيل قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ الخطاب لآدم وحوّاء لقوله تعالى اهبطا منها جميعا وجمع الضمير لانهما أصلا الانس فكأنهما الانس كلهم أولهما ولابليس خرج منها ثانيا بعد ما كان يدخلها للوسوسة أو دخلها مسارقة أو من السماء وهو قول مجاهد وقال ابن عباس والسدّى الخطاب لآدم وحوّاء وابليس والحية وعن ابن عباس فى رواية أخرى الخطاب لهؤلاء الاربعة والطاوس معهم فصاروا خمسة وهذا الامر وان انتظم فى كلمة لكن ما كان هبوطهم جملة بل هبط ابليس حين لعن بدليل قوله تعالى فى حق ابليس فاهبط منها وقال فاخرج منها وهبوط آدم وحوّاء والحمية والطاوس كان بعده بكثير من الزمان وأما المهبط ففى حياة الحيوان قال كعب الاحبار أهبط الله الحية باصبهان وابليس بجدّة وحوّاء بعرفة* وفى معالم التنزيل هبط ابليس بأيلة وحوّاء بجدّة وهبط آدم بسر نديب من أرض الهند على جبل يقال له نود وهو بأعلا الهند نحو الصين جبل عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بدّ له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى آدم ويقال ان الياقوت الاحمر يوجد على هذا الجبل تحدّره السيول والامطار الى الحضيض وبه يوجد الماس أيضا والعود* وفى عرائس الثعلبى قال ابن عباس أهبط الله آدم ﵇ الى الارض على جبل وادى سرنديب وذلك أن ذروته أقرب ذرى جبال الارض الى السماء وكانت رجلاه فى الارض ورأسه فى السماء يسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم وكان آدم يأنس بذلك فهابته الملائكة واشتكت نفسه الى الله تعالى

فنقص الله قامته الى ستين ذراعا بذراع آدم وكان قبل ذلك يمس رأسه السحاب فصلع وأخذ ولده الصلع انتهى قال ابن اسحاق أهبط آدم وحوّاء على جبل بالهند يقال له واش عند واد يقال له نهبل عند الوهيج والمندل بلدان من أرض الهند وفى الترمذى فى حديث الدجال فيطرحهم بالنهبل وهو تصحيف والصواب بالميم كذا فى القاموس* وفى بحر العلوم روى أن آدم هبط بالهند وحوّاء بجدّة ساحل مكة وستجىء قصتهما وابليس بساحل بحر أيلة والحية باصبهان والطاوس ببيسان وفيه أيضا فى رواية قال أهبط آدم بالهند وحوّاء بالمزدلفة وابليس بكابل والحية بسجستان* وعن الحسن قال قال النبىّ ﷺ لما هبط ابليس قال وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح فيه قال الله تعالى وعزتى وجلالى لا أحجب عنه التوبة حتى يغرغر* وعن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال ان الشيطان قال وعزتك لا أبرح أغوى عبادك ما دامت أرواحهم فى أجسادهم قال الرب وعزتى وجلالى وكرمى وارتفاعى وفى رواية وارتفاع مكانى لا أزال أغفر لهم ما استغفرونى ذكرهما فى بحر العلوم وفيه كان مهبط آدم على جبل سريديب فى شرقى أرض الهند يقال له باشم ويقال له واشم ويقال نود وأنبّت الله على ذلك الجبل أشجارا وأنبع مائة عين عذبة وجعل ترابها دواء وعرضه مائة فرسخ فى مائة فرسخ وفيه غار فيه عبادهم وقال أيضا هبط آدم من الجنة ورأسه يناغى السماء وكان أوّل شىء رآه آدم من القذر فى الدنيا عطس عطسة فسال أنفه فلما نظر اليه بكى أربعين عاما للقذر* وفى بحر العلوم أيضا عن وهب بن منبه قال قال رسول الله ﷺ خير الارض التى أهبط الله بها آدم وهى أرض الهند وفى رواية أطيب الارض قال وهب ان آدم ﵇ كان خصف عليه من ورق الجنة وهى التين فانتفع بها ثم هبط الى الارض حين هبط وهى عليه فلما أصابها ضحى الارض وريحها يبست تلك الورقة فتخاتت عليه فذرتها الريح فى بلاد الهند فمن هنالك عبقت الهند وفشافيها أصل الطيب* وفى رواية كان على آدم وحوّاء من أوراق التين قد تسترا بها فتناثرت فى الارض فما أصاب الظبى من أوراق آدم صار مسكا وما أصاب بقر البحر صار عنبرا ومن ورق حوّاء ما أصاب دود القز صار حريرا وما أصاب النحل صار عسلا فبقيت هذه الاربعة منهما ميراثا

بى من أوراق آدم صار مسكا وما أصاب بقر البحر صار عنبرا ومن ورق حوّاء ما أصاب دود القز صار حريرا وما أصاب النحل صار عسلا فبقيت هذه الاربعة منهما ميراثا لاولادهما الى يوم القيامة كذا فى بحر العلوم وفيه أيضا قال وهب لما أهبط الله آدم من الجنة كان على رأسه اكليل من ريحمان الجنة يظلله من الشمس وعلى عورته ورقة التين كما سيجىء قال ابن عباس يبس الاكليل حين أصابه حرّ الشمس وتساقط منه الورق وذلك بأرض الهند فنبت منه هذا العود وكل طيب فى الهند فأصله من ذلك الورق والريحان* وذكر الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال ان آدم هبط الى جبل الهند وكان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع كما مرّ وكان يقرب منه دواب الوحش الى أن قتل قابيل هابيل وكانت يومئذ وحشيا وامتلأ طيبا ماثمة من شجر وجبل وواد من ريح الجنة فمن ثمة يجاء بالطيب من الهند وكان آدم قائما على الجبل يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة وأهبط الى الارض وحط الى ستين ذراعا فقال آدم يا رب كنت جارك فى دارك آكل منها رغدا فأهبطتنى على هذا الجبل المقدّس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأجد ريح الجنة وأرى ملائكتك كيف يحفون بعرشك فأهبطتنى الى الارض الى ستين ذراعا وذهبت الريح فأجابه الله تعالى يا آدم بمعصيتك كان ذلك ان لى حرما بحيال عرشى فانطلق فابن لى فيه بيتا ثم حف به كما رأيت ملائكتى يحفون بعرشى فهنا لك أستجيب لك ولولدك من كان منهم فى طاعتى فقال يا رب كيف لى بذلك المكان ولا أهتدى فقيض الله له ملكا وهو جبريل فتوجه به نحوه وكان آدم وجبريل كلما نزلا مكانا صار قرية وعمرانا وكل مكان تعدّياه ولم ينزلاه صار

لى بذلك المكان ولا أهتدى فقيض الله له ملكا وهو جبريل فتوجه به نحوه وكان آدم وجبريل كلما نزلا مكانا صار قرية وعمرانا وكل مكان تعدّياه ولم ينزلاه صار

مفازة وقفارا فقدما مكة وفى رواية صار كل مفازة يقربها آدم خطوة وكان قد قبض له ما كان فى الارض من محاص أو نجد فجعله خطوة ولم يضع قدمه فى شىء من الارض الاصار عمر انا فطوى له المفازة كذا فى بحر العلوم* وفى روضة الاحباب قيل كان تطوى له الارض فى كل خطوة اثنين وخمسين فرسخا حتى بلغ مكة فى زمن قليل فكل موضع أصابه قدمه صار عمرانا وما بين قدميه بقى مفازة وقفارا* وفى العرائس عن ابن عباس ان خطوته مسيرة ثلاثة أيام* وفى رواية كان يمشى بين الجبال والمفازة فكل موضع أصابه قدمه صار قرية عظيمة وكل موضع استقرّ فيه صار مدينة وكل موضع صلّى فيه صار مسجدا جامعا عظيما وستجىء كيفية بناء آدم الكعبة وحجه* ولما مضى له فى الدنيا مقدار خمسمائة عام كثر ولده ولد ولده وأرسله الله اليهم يحكم فيهم بحكم الله حتى توفاه الموت وأنزل عليه خمسين صلاة فى اليوم والليلة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة وتحريم الميتة ولحم الخنزير وأنزل الله عليه الحروف المقطعة فى احدى وعشرين ورقة وهو كتاب آدم الذى يعلم بها ألف لسان بقدرة الله تعالى* قال وهب هبط آدم من الجنة ومعه بذر وغرس واجانة وعلى رأسه اكليل من ريحان الجنة يظلله من الشمس وعلى عورته ورقة التين وأعطى العلاة والكلبتين وثمانية أزواج من الابل والبقر والمعز والضأن وأعطى عصا موسى وقال الله تعالى له ولولده* لدوا للموت وابنوا للخراب* وفى المدارك قيل نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والابرة وروى ومعه المرود والمسحاة* وفى بحر العلوم روى أن آدم أهبط ومعه خمسة أشياء أحدها العصا وهى من آس الجنة وسبب ذلك أنه كان يأكل من كل طعام فى الجنة فلا يصيبه شىء فلما أكل الحنطة بقيت فى أسنانه فاحتاج الى التخليل فأخذ عود آس فتخلل به فبقى معه فهبط وهو معه وتوارثته أبناؤه الى أن وصل الى موسى ﵊ فصارت معجزة له وثانيها خاتم كان معه فلما سقطت عنه ثيابه وذهب تاجه أخذه فجعله فى فمه فخرج معه وتناقلته

ط وهو معه وتوارثته أبناؤه الى أن وصل الى موسى ﵊ فصارت معجزة له وثانيها خاتم كان معه فلما سقطت عنه ثيابه وذهب تاجه أخذه فجعله فى فمه فخرج معه وتناقلته الذرّية الى أن وصل الى سليمان ﵇ فصار قيد ملكه وثالثها الحجر الاسود وهو فى الاصل كان من جواهر الجنة قصده حين زلّ فأخذه وتمسك به فصار حجرا وهبط معه وصار من أركان الكعبة ورابعها قطعة من عود من شجر لم يبك عليه فعوتب وخوّف بالنار فاعتذر فجعل فيه الطيب وجعل معه قطعة منه وخامسها ورق التين وارى هو وحوّاء بذلك سوآتهما ولما تناثر ذلك وعريا فى الدنيا شكا آدم الى جبريل فجاءه بشاة من الجنة عظيمة لها صوف كثير وكانت قامة آدم الى قريب من السحاب وحوّاء مديدة أيضا لكن الشاة كانت كبيرة أيضا وقال لآدم قل لحوّاء تغزل من هذا الصوف وتنسج فمنه لباسك ولباسها فقالت حوّاء كيف وقع هذا العمل علىّ فاغتمت فجعلت نفقتها على آدم ولذلك لما كانت حوّاء سببا لاكل آدم من القمح وعريه جعل عليها أن تغزل وتكسوه ولما ثقل ذلك عليها جعلت نفقتها عليه ولما ثقل ذلك عليه جعل حظ الزوج فى الميراث ضعف حظ الزوجة فيه فغزلت حوّاء ذلك الصوف ونسجته واتخذت منه لنفسها درعا وخمارا ولآدم قيصا وازارا وكان ذلك أصل اللباس ثم توسع فيه الناس حيث شاؤا وزاد واما أرادوا* روى أن آدم أوّل ما هبط الى الدنيا قاسى الجوع مدّة ثم أكل الخبز من عمل نفسه وقاسى العرى مدّة ثم لبس الصوف من عمل حوّاء*

اتخاذ آدم الديك لمعرفة الاوقات قال وهب لما قبل الله توبة آدم قال يا رب شغلت بطلب الرزق والمعيشة عن التسبيح والعبادة ولست أعرف مقدار ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط الله عليه ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح فهو أوّل داجن اتخذه آدم من الخلق وكان الديك اذا سمع التسبيح فى السماء سبح فى الارض فيسبح آدم بتسبيحه وقال الله يا آدم قل الحمد لله كثيرا على كل حال حمدا يوافى نعمه ويكافئ

مزيده فلك به مثل تسبيح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون* عن معاذ بن جبل أنه قال نهى رسول الله ﷺ عن قتل الديك الابيض وقال الديك الابيض اذا صاح يقول اذكروا الله يا غافلين* وروى عن النبىّ ﷺ أنه قال ان لله ديكا أبيض تحت العرش وفى رواية ان لله ديكا رجلاه تحت الارض السفلى ورأسه تحت العرش وله جناحان أبيضان اذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فاذا جاء وقت الصلاة نشر جناحيه وصرخ بالتسبيح سبحان الملك القدّوس سبحان الحىّ القيوم فيسبح الديك فى الارض ذلك التسبيح ولما هبط آدم الى الارض اشتبهت عليه أوقات الصلوات فشكا الى جبريل فجاءه بديك أبيض من الجنة وانه مرّ على ذلك الملك فعرفه فلما هبط كان يسمع صوت ذلك الملك فيضرخ فيعرفه آدم وقال ﵊ عليكم بالديك الابيض فانه مؤذن وحارس وذلك كله فى بحر العلوم* وقال أبو سعيد كان لرسول الله ﷺ ديك أبيض كذا فى سيرة اليعمرى* وفى حياة الحيوان كما سيجىء فى الخاتمة قال ابن عباس بكا آدم وحوّاء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتى سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حوّاء مائة سنة وقال وهب بن منبه لما هبط آدم الى الارض مكث يبكى ثلثمائة سنة لا يرقأ له دمع* وقال المسعودى لو أن دموع أهل الارض جمعت لكانت دموع آدم أكثر منها حين أخرجه الله من الجنة ذكرها فى المواهب اللدنية* وعن علقمة بن مرثد وابن حبان قالا لو أن دموع أهل الارض جمعت لكان دموع داود أكثر منها حين أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الارض جمعت لكان دموع آدم أكثر منها حين أخرج من الجنة كذا فى بحر العلوم وقال مجاهد بكى آدم مائة عام لا يرفع رأسه الى السماء وأنبت الله من دموعه العود الرطب والزنجبيل والصندل وأنواع الطيب وبكت حوّاء حتى أنبت الله من دموعها القرنفل والافاوى كذا فى المواهب اللدنية* وقال شهر بن حوشب بلغنى أن آدم لما أهبط الى الارض مكث ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه الى السماء حياء من الله تعالى* وفى بحر العلوم مكث آدم بالهند مائة سنة لا يرفع رأسه الى السماء يبكى على خطيئته وجلس جلسة الحزين مائة سنة* وفى عرائس الثعلبى قال الشعبى أنزل ابليس من السماء مشتمل الصماء عليه عمامة ليس تحت

لا يرفع رأسه الى السماء يبكى على خطيئته وجلس جلسة الحزين مائة سنة* وفى عرائس الثعلبى قال الشعبى أنزل ابليس من السماء مشتمل الصماء عليه عمامة ليس تحت ذقنه منها شىء أعور فى احدى رجليه نعل* روى ابن المبارك عن خالد الحدّادىّ عن حميد بن هلال قال انما كره التخصر فى الصلاة والتخفف لان ابليس هبط متخصرا*

(ذكر كيفية انتقاله ﷺ من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة وبالعكس)

  • قال الله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين قال بعض المفسرين منهم ابن عباس وعكرمة أراد حين تقوم بالنبوّة ويرى تقلبك فى الساجدين فى أصلاب الموحدين من نبىّ الى نبىّ حتى أخرجك نبيا فى هذه الامّة وبيانها أن آدم ﵇ كان أوّل فرد من أفراد الانسان وكان سائر أفراده مندرجة فى صلبه بصور الذرّات كما ذكر فى قصة أخذ الميثاق فلما نفخ فيه الروح صار نور نسمة محمد ﷺ يلمع من جبهته كالشمس المشرقة لاشتمال صلبه على الجزء الذرّى الذى هو مادّة للبدن العنصرى المحمدى* وفى معالم التنزيل كان آدم يسمع من تخطيط أسارير جبهته نشيشا كنشيش الذرّ فقال يا رب ما هذا فنودى يا آدم هذا تسبيح محمد ولدك مزج بمائك ليكون لك ولدا وأنت له أبا فنعم الوالد ونعم المولود ثم انتقل ذلك الجزء الذرّى من صلب آدم الى رحم حوّاء ومنها الى صلب شيث ومنه الى رحم مخوايله ومنها الى صلب أنوش وهكذا كان ينتقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات ومن أرحام الطاهرات الى أصلاب الطيبين وذلك النور أيضا كان ينتقل بتبعية ذلك الجزء الذرّى من جبهة الى جبهة وكان يؤخذ فى كل مرتبة عهد وميثاق على أن لا يوضع ذلك الجزء الا فى المطهرات فأوّل

من أخذ العهد آدم أخذه من شيث وشيث من أنوش وهو من قينان وهكذا الى أن وصلت النوبة الى عبد الله بن عبد المطلب فلما أودع ذلك الجزء فى صلبه لمع ذلك النور من جبهته فظهر له جمال وبهجة حتى كانت نساء قريش يرغبن فى نكاحه وستجىء قصة الخثعمية فى الطليعة الثالثة ان شاء الله تعالى وقد أسعد الله بتلك السعادة وشرّف بذلك الشرف آمنة بنت وهب فولد منها النبىّ ﷺ*

يرغبن فى نكاحه وستجىء قصة الخثعمية فى الطليعة الثالثة ان شاء الله تعالى وقد أسعد الله بتلك السعادة وشرّف بذلك الشرف آمنة بنت وهب فولد منها النبىّ ﷺ*

(ذكر نسبة أبوى نبينا محمد ﷺ

  • هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان رواه البخارى* قال ابن الاثير ذكر رزين أنه عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى سيرة مغلطاى الى هنا مجمع عليه وما فوق ذلك مختلف فيه كما سيجىء*

(ذكر نسبة أمّ نبينا ﷺ

  • هى آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة قرشية* وفى المنتقى زهرة هذه امرأة نسب اليها ولدها ولا يعرف أبوه فأقيمت فى التذكير مقام الاب* وفى المواهب اللدنية وأمّ وهب بن عبد مناف بن زهرة هى عاتكة بنت الاوقص بن مرّة من بنى سليم ذكره ابن قتيبة وقال أبو عمرو يعرف أبوها أى أبو عاتكة بأبى كبشة وينسب اليه رسول الله ﷺ فيقال ابن أبى كبشة وانما نسب اليه لانه كان يعبد الشعرى ولم يكن أحد من العرب يعبد الشعرى غيره خالف فى ذلك جميع العرب فلما جاء رسول الله ﷺ بخلاف ما كان عليه العرب قالوا هذا ابن أبى كبشة وقيل بل نسب الى أبى أمّه وهب وكان يدعى بأبى كبشة وقيل ان أباه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى زوج حليمة السعدية كان يدعى بأبى كبشة كذا فى ذخائر العقبى* وفى المنتقى وجز بن غالب بن الحارث هو أبو كبشة الذى كانت قريش تنسب رسول الله ﷺ اليه لانه جدّه من قبل أمّه وهو أوّل من عبد الشعرى

كذا فى ذخائر العقبى* وفى المنتقى وجز بن غالب بن الحارث هو أبو كبشة الذى كانت قريش تنسب رسول الله ﷺ اليه لانه جدّه من قبل أمّه وهو أوّل من عبد الشعرى

صفة الشعرى وكان يقول الشعرى تقطع السماء عرضا ولا أرى فى السماء شمسا ولا قمرا ولا نجما يقطع السماء عرضا غيرها والعرب تظنّ أن أحدا لا يعمل شيئا الا بعرق ينزعه شبهه فلما خالف رسول الله ﷺ دين قريش قال مشركو قريش نزعه أبو كبشة* وفى المتقى أمّ وهب بن عبد مناف بن زهرة أبى آمنة هى قيلة ويقال هند بنت أبى قيلة وقيل عمرة بنت وجز ابن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان وأمّها سلمى بنت لؤىّ بن غالب بن فهر بن مالك وأمّها مارية بنت كعب وأمّ وجز بن غالب السلافة بنت راهب بن بكير وأمّها بنت قيس بن ربيعة وأمّ عبد مناف ابن زهرة حمل بنت مالك وأمّ زهرة بن كلاب أمّ قصىّ وهى فاطمة بنت سعد بن سيل وأمّ آمنة أمّ النبىّ ﷺ برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب وأمّ برة هى أمّ حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصىّ بن كلاب قاله ابن قتيبة وقال أبو سعيد أمّ سفيان بنت أسد ابن عبد العزى بن قصىّ بن كلاب بن مرّة وأمّ حبيب هى برّة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدىّ ابن كعب بن لؤىّ وأمّ برّة بنت عوف هى قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن عائذ بن لحيان من هذيل كذا فى المواهب اللدنية* وفى المنتقى أمّ برّة بنت عوف بن قلابة بن الحارث بن مالك بن حباشة انتهى وأمّ قلابة هى هند بنت يربوع من ثقيف قاله ابن قتيبة وقال سعد انها بنت مالك بن عثمان من بنى لحيان فالجدّة الاولى والثانية والثالثة من أمّهات أمّه ﷺ قرشيات وأمّ أبى آمنة سلمية والرابعة لحيانية هذلية والخامسة ثقيفية ففى كل قبيلة من قبائل العرب له علقة نسب كذا فى المواهب اللدنية وأما فى المنتقى فقال أمّ قلابة أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان وأمّها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم ابن سعد وأمّها عاتكة بنت عاضرة بن عطيط بن جشم بن ثقيف وأمّها ليلى بنت عوف قال محمد

ابن السائب كتبت للنبىّ ﷺ خمسمائة أمّ فما وجدت فيهنّ سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية كما مرّ منقولا عن الشفاء برواية ابن الكلبى فان بعض أهل الجاهلية كانوا اذا أرادوا النكاح يقولون عند الخطبة خطب ويقول أرباب المرأة نسكح وهو عندهم عبارة عن العقد ومن أمثالهم أسرع من نكاح أمّ خارجة* واعلم أن أقوال النسابين والمؤرّخين فى سلسلة نسب نبينا ﷺ الى عدنان متفقة وفيما فوق عدنان خلاف كثير بحسب كمية الاعداد وكيفية الاسماء* قال ابن دحية أجمع العلماء والاجماع حجة على أن رسول الله ﷺ انما انتسب الى عدنان ولم يتجاوزه انتهى والله أعلم ولله درّ القائل ونسبة عز هاشم من أصولها ... ومحتدها المرضىّ أكرم محتد سمت رتبة علياء أعظم بقدرها ... ولم تسم الا بالنبىّ محمد ويرحم الله القائل ... وكم أب قد علا بابن ذرى شرف كما علت برسول الله عدنان وعن ابن عباس أنه ﷺ كان اذا انتسب لم يتجاوز معدّ بن عدنان ثم يمسك ويقول كذب النسابون رواه فى مسند الفردوس لكن قال السهيلى الاصح فى هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود* وفى الاكتفاء عن ابن عباس كان النبىّ ﷺ اذا انتهى الى عدنان أمسك ثم يقول كذب النسابون قال الله تعالى وقرونا بين ذلك كثيرا* روى ابن مسعود أنه كان اذا قرأ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله قال كذب النسابون يعنى انهم يدّعون علم الانساب ونفى الله علمها عن العباد* وعن ابن عباس أنه قال بين اسماعيل وبين عدنان ثلاثون أبا لا يعرفون* وذكر أبو الحسن المسعودى وآخرون بين عدنان وابراهيم نحوا من أربعين أبا وهذا أقرب فان المدّة بينهما طويلة جدّا لكن فى لفظها وضبطها اختلاف كثير كذا فى الجواهر المضيئة* وفى المنتقى وعدّ بعضهم بين معدّ واسماعيل أربعين أبا وفى رواية ثلاثين قرنا لا يعلمهم الا الله* وفى مورد اللطافة قيل بين عدنان وبين اسماعيل تسعة آباء وقيل سبعة* وفى الاكتفاء الصحيح المجمع عليه فى نسبه الى عدنان وما فوق ذلك مختلف فيه ولا خلاف فى أن عدنان من ولد اسماعيل نبىّ الله ابن ابراهيم خليل الله ﵉ وانما الاختلاف فى عدد من بين عدنان واسماعيل من الآباء فقلل ومكثر وكذلك

ختلف فيه ولا خلاف فى أن عدنان من ولد اسماعيل نبىّ الله ابن ابراهيم خليل الله ﵉ وانما الاختلاف فى عدد من بين عدنان واسماعيل من الآباء فقلل ومكثر وكذلك من ابراهيم الى آدم ﵉ لا يعلم ذلك على حقيقته الا الله تعالى وكذلك الاختلاف فى أن عدنان من ولد ثابت بن اسماعيل أو من ولد قيدار بن اسماعيل وثابت يروى بالنون وبالثاء المثلثة روى أن مالك بن أنس كان يكره أن ينسب الانسان نفسه أبا أبا الى آدم وكذلك فى حق النبىّ ﷺ لانه لا يعلم أولئك الآباء الا الله تعالى كذا فى معالم التنزيل* وفى سيرة ابن هشام عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب* وفى سيرة مغلطاى وقيل يشجب ابن يعرب بن يشجب بن ثابت بن اسماعيل بن ابراهيم خليل الرحمن بن تارخ وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن ارغو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ وهو ادريس النبى ﷺ فيما يزعمون والله أعلم وكان أوّل من أعطى النبوّة وخط بالقلم من بنى آدم ابن يرد بن مهلايل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم ﷺ* قال أبو محمد عبد الملك بن هشام حدّثنا زياد بن عبد الله البكائى عن محمد بن اسحاق المطلبى بهذا الذى ذكرت من نسب محمد رسول الله ﷺ قال ابن هشام وحدّثنى خلاد بن قرّة بن خلد السدوسى عن شيبان بن زهير بن شقيق ابن ثور عن قتادة بن دعامة أنه قال اسماعيل بن ابراهيم خليل الله ابن تارخ وهو آزر بن ناحور بن أسرع

Bagian 3 dari 49