تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 20 dari 49 908 halaman

— Bagian 20 · أنها قالت تزوّجنى رسول الله ﷺ فى شوّال وبنى بى ف… —

Bagian 20

أنها قالت تزوّجنى رسول الله ﷺ فى شوّال وبنى بى فى شوّال فأى نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده منى* وعن عائشة ان النبىّ ﷺ تزوّجها وهى بنت سبع سنين وزفت اليه وهى بنت تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهى بنت ثمانى عشرة سنة وقيل البناء بها فى الثامن والعشرين من ذى الحجة وقيل زفافها وقع فى السنة الثانية والاوّل أصح وكان البناء بها يوم الاربعاء ضحى فى منزل أبى بكر بالسنخ* وخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت تزوّجنى رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا فى بنى الحارث بن الخزرج فوعكت فتمزق شعرى فأتتنى أمى أم رومان وانى لفى أرجوحة مع صواحب لى فصرخت بى فأتيتها ما أدرى ما تريد منى فأخذت بيدى حتى أو قفتنى على باب الدار وأنا أنهج حتى سكن بعض نفسى ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهى ورأسى ثم أدخلتنى الدار فاذا نسوة من الانصار فى البيت فقلن على الخير والبركة فأسلمتنى اليهنّ فأصلحن من شأنى فلم يرعنى الا رسول الله ﷺ ضحى فأسلمتنى اليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين كذا فى المواهب اللدنية* وفى المواهب اللدنية أيضا بنى بعائشة فى البيت الذى يليه شارعا الى المسجد وجعل سودة بنت زمعة فى البيت الآخر الذى يليه الى الباب الذى يلى آل عثمان ثم تحوّل ﵇ من دار أبى أيوب الى مساكنه التى بناها* روى انه ﵇ ما أولم على عائشة بشىء غير أن قدحا من لبن أهدى اليه من بيت سعد بن عبادة فشرب النبىّ ﷺ بعضه وشربت عائشة منه* وروى أن النبىّ ﷺ أرى عائشة فى المنام مرتين أو ثلاثا فى سرقة من حرير يجىء بها الملك فيقول هذه امرأتك وللترمذى جاء جبريل بصورتها فى سرقة حرير خضراء فقال هذه زوجتك فى الدنيا والآخرة* وفى البخارى عن عائشة أنها قالت قال رسول الله ﷺ أريتك فى المنام مرّتين اذا رجل يحملك فى سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فاكشفها فاذا هى أنت فأقول ان يكن هذا من عند الله يمضه* وروى انه ﷺ قال يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقالت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته وكانت من خير مفتى الصحابة وفقهائهم وفصحائهم وبلغائهم حتى نقل عن بعض السلف ان ربع الاحكام الشرعية علم منها* وفى الاخبار خذوا ثلثى دينكم من هذه الحميراء* وروى عن عروة بن

الصحابة وفقهائهم وفصحائهم وبلغائهم حتى نقل عن بعض السلف ان ربع الاحكام الشرعية علم منها* وفى الاخبار خذوا ثلثى دينكم من هذه الحميراء* وروى عن عروة بن الزبير أنه قال ما رأيت أحدا أعلم بمعانى القرآن وبالفريضة وأحكام الحلال والحرام وشعر العرب وعلم النسب من عائشة وهذان البيتان من أشعارها قالتهما فى مدح النبىّ ﷺ فلو سمعوا فى مصر أوصاف خدّه ... لما بذلوا فى سوم يوسف من نقد لوامى زليخا لو رأين جبينه ... لآثرن بالقطع القلوب على الايدى ومن كلماتها ينبغى للاخ أن يكون خيرا لاخيه منه لنفسه ألا ترى ان موسى سأل لهارون ﵉ النبوّة وروى ان رجلا سألها متى أعلم انى محسن قالت اذا علمت انك مسىء فقال متى أعلم انى مسىء قالت اذا علمت انك محسن وقالت أديموا قرع باب الملك يفتح لكم قيل كيف نديمه قالت بالجوع والظمأ ومن كلماتها النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع عتيقه وروى أنها كانت تقرأ القرآن فلما بلغت هذه الآية لقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون قالت والله أطلب ذكرى وصفتى فى القرآن فلم تزل تختم القرآن وتتفكر فى معانى الآيات حتى قالت انّ الله قد أطلعنى على ذكرى وصفتى فى القرآن قيل وما هو قالت هو وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ولم يتزوّج النبىّ ﷺ بكرا غيرها فمكثت عنده تسع سنين ولم يولد منها ولد وما قيل انها أسقطت من النبىّ ﷺ سقطا فسماه عبد الله وكناها بأم

لله أن يتوب عليهم ولم يتزوّج النبىّ ﷺ بكرا غيرها فمكثت عنده تسع سنين ولم يولد منها ولد وما قيل انها أسقطت من النبىّ ﷺ سقطا فسماه عبد الله وكناها بأم

عبد الله فغير ثابت وتوفى النبىّ ﷺ عنها ولها ثمانى عشرة سنة وعاشت بعده سبعا وأربعين سنة قال الواقدى وتوفيت عائشة بالمدينة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين وقال غيره سبع وخمسين من الهجرة فى أيام معاوية وسيجىء ومدّة عمرها ثلاث وستون سنة وهو الصحيح وقيل ست وستون كذا فى الصفوة والمنتقى وحضر جنازتها أكثر أهل المدينة وصلّى عليها أبو هريرة وكان خليفة مروان بالمدينة* وفى شواهد النبوّة عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ائذن لى أن أدفن بعد وفاتك بجنبك فقال كيف تدفنين هناك وما فيه الا موضع قبرى وقبر أبى بكر وقبر عمر وقبر عيسى ابن مريم ودفنت بالبقيع مع صاحباتها بمقتضى وصيتها ودخل فى قبرها قاسم بن محمد بن أبى بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر مروياتها فى الكتب المتداولة ألفان ومائتان وعشرة أحاديث المتفق عليها منها مائة وأربعة وستون حديثا وفرد البخارى أربعة وخمسون حديثا وفرد مسلم ثمانية وستون حديثا والباقية فى سائر الكتب*

بعث سعد بن أبى وقاص الى الخرار وفى ذى القعدة من هذه السنة على رأس سبعة أشهر بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبى وقاص فى عشرين رجلا الى الخرار بخاء معجمة وراءين مهملتين واد بالحجاز يصب فى الجحفة* وقال أبو عمرو وكانت بعد بدر* وقال ابن حزم نحوه كذا فى سيرة مغلطاى يعترض عيرا لقريش وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو فخرجوا على أقدامهم يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل حتى انتهوا اليه صبح خامسه فلم يجدوا شيئا وقد سبقتهم العير بيوم* وفى رواية قد مرّت بالامس فرجعوا الى المدينة*

ى أقدامهم يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل حتى انتهوا اليه صبح خامسه فلم يجدوا شيئا وقد سبقتهم العير بيوم* وفى رواية قد مرّت بالامس فرجعوا الى المدينة*

ابتداء الاذان وفى هذه السنة شرع الاذان قال ابن المنذر ان النبىّ ﷺ كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة الى أن هاجر الى المدينة وكان الناس بها كما فى السير وغيرها انما يجتمعون الى الصلاة لتحين مواقيتها من غير دعوة* وأخرج ابن سعدان بلالا كان ينادى للصلاة بقوله الصلاة جامعة وشاور النبىّ ﷺ أصحابه فيما يجمعهم للصلاة وكان ذلك فيما قيل فى السنة الثانية فأرى عبد الله بن ثعلبة بن عبد ربه الخزرجى الاذان والاقامة على الوجه المتعارف قال عبد الله لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة وهو له كاره لموافقته النصارى رأيت فى المنام رجلا عليه ثوبان أخضران وفى يده ناقوس يحمله قلت له يا عبد الله تبيع هذا الناقوس قال ما تصنع به قلت ندعو به للصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال تقول الله أكبر الله أكبر الى آخره ثم استأخر غير بعيد فقال تقول اذا أقيمت الصلاة الله أكبر الله أكبر الى آخرها وزاد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرّتين فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال ان هذه لرؤيا حق ان شاء الله ثم أمر بالتأذين وكان بلال يؤذن بذلك ويدعو رسول الله ﷺ الى الصلاة فجاءه ذات غداة ودعا الى صلاة الفجر فقيل انّ رسول الله ﷺ نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم فأدخلت هذه الكلمة فى التأذين لصلاة الفجر* وفى رواية لما صرفت القبلة الى الكعبة أمر بالاذان وذلك ان الناس كانوا لا يدرون كيف يفعلون لتجتمع الناس للصلاة فذكر بعضهم البوق وبعضهم الناقوس وبعضهم النار فبيناهم على ذلك رأى عبد الله بن زيد الخزرجى فى المنام كيفية الاذان والاقامة على الوجه الذى ذكر فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما رأى فقال له قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك فليؤذن بذلك ففعل وجاء عمر بن الخطاب فقال قد رأيت مثل الذى رأى عبد الله فقال النبىّ ﷺ فلله الحمد فعلى هذه الرواية يكون الاذان قد وقع فى السنة الثانية من الهجرة لانه قيل فيها لما صرفت

طاب فقال قد رأيت مثل الذى رأى عبد الله فقال النبىّ ﷺ فلله الحمد فعلى هذه الرواية يكون الاذان قد وقع فى السنة الثانية من الهجرة لانه قيل فيها لما صرفت القبلة وقد صح ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم

وأصحابه صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا* وذكر ابن شهاب عن عبيد بن عمير ان عمر بن الخطاب بينا هو يريد أن يشترى خشبتين للناقوس عند ما ائتمر به النبىّ ﷺ وأصحابه اذ رأى فى المنام أن لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر الى النبىّ ﷺ ليخبره بالذى رأى فما راعه الا بلال يؤذن وقد جاء النبىّ ﷺ الوحى بذلك فقال رسول الله ﷺ حين أخبره سبقك بذلك الوحى كذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية فان قلت هل أذن ﵇ بنفسه قط أجاب السهيلى بأنه روى الترمذى ورفعه الى أبى هريرة أنه ﷺ أذن مرّة فى سفر وصلّى بهم على رواحلهم الحديث قال فنزع بعض الناس بهذا الحديث الى أنه ﵇ أذن بنفسه وكذا جزم النووى بأنه أذن مرّة فى سفر والله أعلم *

(الموطن الثانى فى حوادث السنة الثانية من الهجرة من

صوم عاشوراء وتزوّج علىّ بفاطمة وغزوة ودّان وهى الابواء وغزوة بواط وغزوة العشيرة وتكنية علىّ بابى تراب وسرية عبد الله بن جحش الى بطن نخلة وتحويل القبلة وتجديد بناء مسجد قباء ونزول فرض رمضان وغزوة بدر وغلبة الروم على فارس ووفاة رقية وقتل عمير بن عدى العصماء وزكاة الفطر وصلاته وفرض زكاة الاموال وغزوة قرقرة الكدر وسرية سالم بن عمير وغزوة بنى قينقاع وغزوة السويق وموت عثمان بن مظعون وصلاة العيد والتضحبة وبناء علىّ بفاطمة وموت أمية ابن أبى الصلت صوم عاشوراء

الكدر وسرية سالم بن عمير وغزوة بنى قينقاع وغزوة السويق وموت عثمان بن مظعون وصلاة العيد والتضحبة وبناء علىّ بفاطمة وموت أمية ابن أبى الصلت صوم عاشوراء وفى هذه السنة صام رسول الله ﷺ عاشوراء وأمر بصيامه* روى عن ابن عباس أن النبىّ ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صائمين يوم عاشوراء فقال لهم ما هذا اليوم الذى تصومونه قالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله ﷺ فنحن أحق وأولى باحياء سنة أخى موسى منكم فصامه وأمر بصيامه أخرجاه فى الصحيحين* وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان عاشوراء يوما تصومه قريش فى الجاهلية وكان يصومه النبىّ ﷺ بمكة فلما قدم المدينة فرض صيام شهر رمضان فمن شاء صامه ومن شاء تركه كذا فى التنبيه لابى الليث السمرقندى* وعن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من صام يوم عاشوراء من المحرم أعطى ثواب عشرة آلاف ملك وعشرة آلاف حاج ومعتمر وعشرة آلاف شهيد ومن مسح بيده رأس يتيم فى يوم عاشوراء رفع الله له بكل شعرة درجة فى الجنة ومن فطر مؤمنا ليلة عاشوراء فكانما أفطر عنده جميع أمّة محمد ﷺ وأشبع بطونهم قالوا يا رسول الله لقد فضل يوم عاشوراء على سائر الايام قال نعم.

جة فى الجنة ومن فطر مؤمنا ليلة عاشوراء فكانما أفطر عنده جميع أمّة محمد ﷺ وأشبع بطونهم قالوا يا رسول الله لقد فضل يوم عاشوراء على سائر الايام قال نعم. خلق الله السموات يوم عاشوراء وخلق الجبال يوم عاشوراء وخلق النجوم يوم عاشوراء وخلق القلم يوم عاشوراء وخلق اللوح يوم عاشوراء وخلق آدم يوم عاشوراء وخلق حوّاء يوم عاشوراء وأدخل آدم الجنة يوم عاشوراء وولد ابراهيم يوم عاشوراء وأنجاه الله من النار يوم عاشوراء وفدى ابنه الذبيح يوم عاشوراء وأغرق فرعون وفلق البحر لبنى اسرائيل يوم عاشوراء وكشف الله البلاء عن أيوب يوم عاشوراء وولد عيسى يوم عاشوراء وغفر ذنب داود يوم عاشوراء وردّ ملك سليمان يوم عاشوراء وتاب الله على آدم يوم عاشوراء ورفع الله عيسى يوم عاشوراء ويوم القيامة يوم عاشوراء* وعن ابراهيم بن محمد المنتشر بلغه أنّ من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه انعمة سائر السنة* قال سفيان بن عيينة جربناه ثلاثين سنة فوجدناه كذلك أورد هذه الثلاثة أبو الليث السمرقندى فى التنبيه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ كان الله تعالى فرض على بنى اسرائيل

جربناه ثلاثين سنة فوجدناه كذلك أورد هذه الثلاثة أبو الليث السمرقندى فى التنبيه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ كان الله تعالى فرض على بنى اسرائيل

صوم يوم فى السنة وهو يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرّم فصوموا فيه ووسعوا على أهاليكم فيه فانه اليوم الذى تاب الله فيه على آدم وكانت عاشوراء حينئذ يوم الجمعة وهو اليوم الذى رفع الله فيه ادريس وهو اليوم الذى أخرج فيه نوحا ومن معه من السفينة فصامه شكرا لله وهو اليوم الذى ردّ الله فيه على يعقوب بصره وهو اليوم الذى أخرج الله فيه يوسف من السجن وهو اليوم الذى كشف الله فيه العذاب عن قوم يونس وأخرج الله فيه يونس من بطن الحوت وغفر الله فيه لمحمد ما تقدّم من ذنبه وما تأخر وهاجر فيه رسول الله ﷺ الى المدينة والمشهور ان هجرته كانت فى ربيع الاوّل وفى رواية ابن مسعود وفيه ولد نوح وابراهيم وفى رواية عبد الله بن سلام واسماعيل واسحاق ويحيى ويونس وعيسى ومحمد ﵈ والمشهور ان ولادته كانت فى ربيع الاوّل انتهى وكذلك فاطمة والحسن والحسين وابتداء ابراهيم واسماعيل بناء الكعبة فيه وتاب الله فيه على اخوة يوسف وعلى داود وعلى قوم يونس وأهلك نمرود وخسف بقوم لوط وقتل داود جالوت وفى حديث غيره وهلك شدّاد ابن عاد وفرعون وهامان وقارون والعمالقة وعاد وثمود وقوم ابراهيم وفى حديث وهب بن منبه ولد موسى بن عمران يوم الاثنين يوم عاشوراء وخلق فيه العرش والكرسى واللوح والقلم والجنة وغرس شجرة طوبى والبحار والبراق وفيه تقوم الساعة وفى حديث ابن عباس فيه خلق جبريل وميكائيل والنجوم وفيه كانت شهادة الحسين بن علىّ وهى كرامة له وذلك كله فى بحر العلوم* وفى حديث انّ أوّل رحمة نزلت من السماء نزلت يوم عاشوراء لانّ جبريل نزل علىّ يوم عاشوراء وخلق الله السموات والارض يوم عاشوراء وخلق البراق والحور العين يوم عاشوراء وزوّج الله ابراهيم سارة يوم عاشوراء وأخرج الله سارة من يد ملك حران الطاغى وأعطاها هاجر يوم عاشوراء واتخذ الله ابراهيم خليلا يوم عاشوراء وتزوّج يوسف ﵇ زليخا يوم عاشوراء وتزوّج محمد ﷺ خديجة يوم عاشوراء وكلم الله موسى يوم عاشوراء ووقع فى بطن أمّه ليلة عاشوراء*

ابراهيم خليلا يوم عاشوراء وتزوّج يوسف ﵇ زليخا يوم عاشوراء وتزوّج محمد ﷺ خديجة يوم عاشوراء وكلم الله موسى يوم عاشوراء ووقع فى بطن أمّه ليلة عاشوراء*

تزوّج على بفاطمة رضى الله عنها وفى هذه السنة تزوّج علىّ بفاطمة رضى الله عنها وفى الصفوة تزوّجها فى السنة الثانية من الهجرة فى رمضان وبنى بها فى ذى الحجة وفى الوفاء كان ذلك قبل بدر فى رجب على الاصح بعد مقدم رسول الله ﷺ المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر وقيل فى صفر* وفى ذخائر العقبى عن جعفر بن محمد قال تزوّج علىّ فاطمة فى ليال بقين منه وبنى بها فى ذى الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ قال أبو عمرو بعد وقعة أحد وقال غيره بعد بناء النبىّ ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصف وبنى بها بعد تزوّجها بسبعة أشهر ونصف وتزوّجها علىّ وهى ابنة خمس عشرة سنة وخمسة أشهر أو ستة أشهر ونصفا وقيل بنت ثمان عشرة سنة* وقال ابن الجوزى ولدت قبل النبوّة بخمس سنين أيام بناء البيت كذا فى سيرة مغلطاى وسنّ علىّ يومئذ احدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ولم يتزوّج عليها حتى ماتت كذا فى المواهب اللدنية والذى كان لها من الجهاز بردان وعليها دملجان من فضة وكانت معها خميلة ووسادة أدم حشوها ليف ومنخل وقدح ورحى وسقاية وجرّتان* وفى ذخائر العقبى أمرهم النبىّ ﷺ أن يجهزوها فجعل لها سرير مشرط ووسادة من أدم حشوها ليف* روى أن أبا بكر خطب فاطمة فقال له النبىّ ﷺ يا أبا بكر أنتظر بها القضاء ثم خطبها عمر فقال له مثل ما قال لابى بكر ثم أهلّ علىّ فقالوا يا على اخطب فاطمة قال أخطب بعد أبى بكر وعمر وقد منعهما* وفى رواية قال كيف والنبىّ ﷺ لم يعطها أشراف قريش فذكروا له قرابته من النبىّ ﷺ فخطبها فزوّجها النبىّ ﷺ على أربعمائة وثمانين درهما فباع علىّ بعيرا له وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهما فأمره النبىّ ﷺ أن يجعل

ثلثيها فى الطيب وثلثها فى المتاع* وفى رواية جعل ثلثها فى الطيب وثلثيها فى الثياب* وروى انّ عليا خطب فاطمة فقال لها رسول الله ﷺ ان عليا يذكرك فسكتت فزوّجها اياه* وعن عكرمة ان عليا خطب فاطمة فقال له النبىّ ﷺ ما تصدقها قال ليس عندى ما أصدقها قال فأين درعك الحطمية قال لدىّ قال أصدقها اياه فأصدقها اياه فتزوّجها* وفى ذخائر العقبى عن علىّ قال وهل عندك من شىء تستحلها به قلت لا والله يا رسول الله فقال ما فعلت الدرع التى سلحتكها فقلت عندى والذى نفس علىّ بيده انها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم قال قد زوّجتكها فابعث بها فان كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله ﷺ خرجه أبو اسحاق وخرجه الدولابى أيضا* وفى ذخائر العقبى قال سمرة فى تفسير الحطمية هى العريضة الثقيلة* وقال بعضهم هى التى تكسر السيوف ويقال هى منسوبة الى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع* وقال ابن عيينة هى شرّ الدروع وهذا أمس بالحديث لان عليا ذكرها فى معرض الذم لها وتقليل ثمنها قيل انه باع الدرع باثنتى عشرة أوقية والا وقية أربعون درهما وكان ذلك مهر فاطمة من علىّ* وفى المواهب اللدنية عن أنس قال جاء أبو بكر ثم عمر يخطبان فاطمة الى النبىّ ﷺ فسكت ولم يرجع اليهما شيئا فانطلقا الى علىّ يأمر انه بطلب فاطمة قال علىّ فنبهانى لامر كنت عنه غافلا فقمت أجرّ ردائى حتى أتيت النبىّ ﷺ فقلت تزوّجنى فاطمة قال أو عندك شىء قلت فرسى وبدنى قال امّا فرسك فلا بدّ لك منها وامّا بدنك فبعها فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته بها فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال أى بلال ابتع لنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشرّط ووسادة من أدم حشوها ليف الى آخر ما سيجى فى زفافه* وفى بعض الروايات جعل صداقها درعه فباعها من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما ثم انّ عثمان ردّ الدرع الى علىّ فجاء علىّ بالدرع والدراهم الى رسول الله ﷺ فدعا لعثمان بدعوات* روى بريدة قال أتى علىّ رسول الله ﷺ فقال ما حاجة ابن أبى طالب فقال ذكرت فاطمة فقال مرحبا وأهلا ثم لم يزد عليهما فخرج علىّ على رهط من الانصار فقالوا ما وراءك يا علىّ قال ما أدرى غير انه قال

ل ما حاجة ابن أبى طالب فقال ذكرت فاطمة فقال مرحبا وأهلا ثم لم يزد عليهما فخرج علىّ على رهط من الانصار فقالوا ما وراءك يا علىّ قال ما أدرى غير انه قال لى مرحبا وأهلا قالوا يكفيك من رسول الله ﷺ احداهما أعطاك الاهل وأعطاك الرحب فلما زوّجه قال له رسول الله ﷺ يا على انه لا بدّ للعرس من وليمة فقال سعد عندى كبش وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرّة وكان ذلك وليمة عرسه*

ذكر خطبة النبى فى نكاح فاطمة وروى أنّ النبىّ ﷺ خطب حين النكاح هذه الخطبة* الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه المرغوب اليه فيما عنده النافذ أمره فى سمائه وأرضه الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته وأحكمهم بعزته وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد ثم انّ الله تعالى جعل المصاهرة نسبا لا حقا وأمرا مفترضا نسخ بها الآثام* وفى رواية أو شج بها الارحام وألزمها الانام فقال ﷿ وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا فأمر الله يجرى الى قضائه وقضاؤه يجرى الى قدره وقدره يجرى الى أجله فلكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم انّ الله تعالى أمرنى أن أزوّج فاطمة من على وقد زوّجته على أربعمائة مثقال فضة أرضيت يا على فقال على رضيت عن الله وعن رسوله فقال جمع الله شملكما وأسعد جدّكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا* وفى رواية لما أراد النبىّ ﷺ أن يزوّج علىّ بن أبى طالب فاطمة قال يا على اخطب لنفسك فقال علىّ* الحمد لله شكرا لانعمه وأياديه واشهد أن لا اله الا الله شهادة تبلغه وترضيه وصلّى الله على محمد صلاة تزلفه وترضيه والنكاح

مما أمر الله به ورضيه واجتماعنا مما قدّر الله وأذن فيه وقد زوّجنى رسول الله ﵊ فاطمة ابنته على ثنتى عشرة أوقية فسلوه واشهدوا فلما تمّ النكاح دعا بطبق من بسر فوضعه بين يديه ثم قال انتهبوا وسيجىء الزفاف فى آخر هذه السنة فى ذى الحجة على القول الاصح ان شاء الله تعالى *

واشهدوا فلما تمّ النكاح دعا بطبق من بسر فوضعه بين يديه ثم قال انتهبوا وسيجىء الزفاف فى آخر هذه السنة فى ذى الحجة على القول الاصح ان شاء الله تعالى *

غزوة الابواء وفى صفر هذه السنة وقعت غزوة الابواء وهو جبل بين مكة والمدينة ويقال له ودان كذا فى سيرة مغلطاى أى على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة كما ذكره ابن اسحاق وقيل لسنة وشهرين وعشرة أيام وقيل فى أواخر السنة الاولى* قال ابن اسحاق قدم رسول الله ﵊ المدينة لاثنتى عشرة ليلة مضت من ربيع الاوّل فأقام بقية شهر ربيع الاوّل وربيع الآخر وجمادين ورجبا وشعبان وشهر رمضان وشوّالا وذا القعدة وذا الحجة وولى تلك الحجة المشركون والمحرّم ثم خرج غازيا فى صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة وهى أوّل مغازيه كما ذكره ابن اسحاق وهى من ودّان على ستة أميال أو ثمانية مما يلى المدينة ولتقاربهما أطلق عليهما غزوة ودّان أيضا كذا فى الوفاء وودّان قرية من أمّهات القرى وقيل واد فى الطريق يقطعه المصعدون من حجاج المدينة روى أنه ﵊ استخلف على المدينة سعد بن عبادة فيما قاله ابن هشام وخرج فى ستين رجلا من أصحابه يريد قريشا وبنى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فلما بلغ الابواء تلقاه سيد بنى ضمرة مجشى بن عمرو الضمرى فصالحه ثم رجع الى المدينة* وفى الوفاء فانصرف بعد ما وادع مجدى بن عمرو الضمرى* وفى المواهب اللدنية فكانت الموادعة أى المصالحة على ان بنى ضمرة لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعا ولا يعينون عليه عدوّا ولم يلق كيدا أى حربا* قال ابن الاثير الكيد الاحتيال والاجتهاد وبه سمى الحرب كيدا*

ى ان بنى ضمرة لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعا ولا يعينون عليه عدوّا ولم يلق كيدا أى حربا* قال ابن الاثير الكيد الاحتيال والاجتهاد وبه سمى الحرب كيدا*

غزوة بواط وفى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة بواط جبل لجهينة من ناحية رضوى بينه وبين المدينة أربعة برد فى ربيع الاوّل وقيل الآخر كذا فى سيرة مغلطاى* وفى المواهب اللدنية بواط بفتح الباء الموحدة وقد تضم وتخفيف الواو آخره طاء مهملة وهى الغزوة الثانية غزاها النبىّ ﵊ فى شهر ربيع الاوّل على رأس ثلاثة عشر شهرا من الهجرة فسار حتى بلغ موضعا يقال له بواط من ناحية رضوى بفتح الواو وسكون المعجمة مقصورا* وفى مزيل الخفاء بواط جبل من جبال جهينة* وفى خلاصة الوفاء رضوى كسكرى جبل على يوم من ينبع وأربعة أيام من المدينة ذو شعاب وأودية وبه مياه وأشجار وهذا هو المعروف فى المسافة بينهما ومنه تقطع أحجار المسانّ قال عرام هو أوّل تهامة وذكر أنّ رضوى مما وقع بالمدينة من الجبل الذى تجلى الله ﷾ له وصار لهيبته ستة أجبل وان رضوى من جبال الجنة* وفى رواية من الجبال التى بنى منها البيت وفى الحديث رضوى رضى الله عنه وقدس قدّسه الله وأحد جبل يحبنا ونحبه وتزعم الكيسانية ان محمد بن الحنفية مقيم برضوى حىّ يرزق* روى ان النبىّ ﵊ عقد لواء أبيض ودفعه الى سعد بن أبى وقاص واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون قاله ابن هشام ويقال استخلف سعد بن معاذ وخرج فى مائتى رجل من أصحابه المهاجرين يعترض عيرا لقريش فيهم أمية ابن خلف الجمحى وكانوا زها مائتى رجل من قريش وكان فيها ألفان وخمسمائة تعير فسار النبىّ ﵊ حتى بلغ بواط فلم يلق كيدا فرجع الى المدينة*

غزوة العشيرة وفى جمادى الاولى من هذه السنة وقعت غزوة العشيرة بالشين المعجمة والتصغير وآخره هاء لم يختلف أهل المغازى فى ذلك وفى القاموس العشيرة موضع بناحية ينبع وكانت بعد بواط بأيام قلائل* وفى البخارى العشيرا والعسيرة بالتصغير والاولى بالمعجمة بلا هاء والثانية بالمهملة وبالهاء وأمّا غزوة العسرة بالمهملة بغير تصغير فهى غزوة تبوك وستأتى ونسبت هذه الغزوة الى المكان الذى وصلوا اليه وهو موضع لبنى مدلج بينبع

وسببها انه سمع بخروج عير لقريش من مكة الى الشأم للتجارة وفيها أبو سفيان فى جمع من قريش فخرج اليها النبىّ ﵊ فى جمادى الاولى وقيل فى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة فى خمسين ومائة رجل وقيل مائتين ومعه ثلاثون بعيرا يعتقبونها وجمل اللواء حمزة وكان لواء أبيض* قال ابن هشام واستعمل ﵊ على المدينة أبا سلمة بن عبد الاسد فسلك على نقب بنى دينار ثم فيفاء الخبار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها ذات الساق فصلى عندها فثم مسجده ﵇ وصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه فموضع أثافى البرمة معلومة هناك واستقى له من ماء يقال له المشرب ثم ارتحل رسول الله ﵊ فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة يقال لها شعبة عبد الله وذلك اسمها اليوم حتى هبط يليل فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة واستقى من بئر بالضبوعة ثم سلك فرش ملك حتى لقى الطريق بصخيرات اليمام ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة ببطن ينبع فأقام بها جمادى الاولى وليالى من جمادى الآخرة ووادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدا*

تكنية علىّ بأبى تراب

طن ينبع فأقام بها جمادى الاولى وليالى من جمادى الآخرة ووادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة ثم رجع الى المدينة ولم يلق كيدا*

تكنية علىّ بأبى تراب وفى تلك الغزوة كنى على بن أبى طالب بابى تراب* قال ابن اسحاق فحدّثنى يزيد بن محمد بن خيثم المحاربى عن محمد بن كعب القرظى عن محمد بن خيثم ابى يزيد عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلى بن أبى طالب رفيقين فى غزوة العشيرة فلما نزل بها رسول الله ﵊ وأقام بها رأينا أناسا من بنى مدلج يعملون فى عين لهم ونخل فقال لى علىّ يا أبا اليقظان هل لك فى أن نأتى هؤلاء فننظر كيف يعملون قال قلت ان شئت قال فجئناهم فنظرنا الى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلى حتى اضطجعنا على صور من النخل وفى دقعاء من التراب فنمنا فو الله ما أهبنا الا رسول الله ﵊ يحرّ كنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء التى نمنا فيها فيومئذ قال رسول الله ﵊ لعلىّ بن أبى طالب مالك يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب ثم قال ألا أحدّثكما بأشقى الناس رجلين قلنا بلى يا رسول الله قال أحيمر ثمود الذى عقر الناقة والذى يضربك يا على على هذه ووضع يده على قرنه حتى تبل منها هذه وأخذ بلحيته خرجه أحمد كذا فى الرياض النضرة* وفى المدارك قال أشقى الاوّلين عاقر ناقة صالح وأشقى الآخرين قاتلك (قوله) الصور هو بفتح الصاد وتسكين الواو النخل المجتمع الصغار والدقعاء التراب ودقع بالكسر أى لصق بالتراب وأحيمر تصغير أحمر لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح ﵇ كذا فى الرياض النضرة* قال ابن اسحاق وقد حدّثنى بعض أهل العلم ان رسول الله ﵊ انما سمى عليا أبا تراب انه كان اذا عتب على فاطمة فى شىء لم يكلمها ولم يقل لها شيئا تكرهه الا انه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه قال فكان رسول الله ﵊ اذا رأى عليه التراب عرف انه عاتب على فاطمة فيقول مالك يا أبا تراب فالله أعلم أى ذلك كان* وفى الشفاء يدخل أولياءه يعنى عليا الجنة وأعداءه النار وكان ممن عاداه الخوارج والناصبية وطائفة ممن ينسب اليه من الروافض كفروه* وفى عقائد الفيروزابادى أخبر عليا بموته فقال له ابن ملجم يقتلك فكان علىّ اذا لقى ابن ملجم يقول متى تخضب هذه من هذه واذا دخل

نسب اليه من الروافض كفروه* وفى عقائد الفيروزابادى أخبر عليا بموته فقال له ابن ملجم يقتلك فكان علىّ اذا لقى ابن ملجم يقول متى تخضب هذه من هذه واذا دخل الحرب ولاقى الخصم يعلم ان ذلك الخصم لا يقتله* وفى رواية سهل بن سعد قال جاء رسول الله ﵊ بيت فاطمة فلم يجد عليا فى البيت فقال لها أين ابن عمك قالت كان بينى وبينه شىء فغاضبنى فخرج فلم يقل عندى فقال رسول الله ﵊ لانسان أنظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو فى المسجد راقد فجاء رسول الله ﵊ وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن ظهره وأصابه تراب فجعل رسول الله ﵊ يمسحه عنه ويقول قم يا أبا تراب أخرجه الشيخان كذا فى الرياض النضرة* قال ابن اسحاق وقد كان بعث رسول الله

عليه الصلاة والسلام فيما بين ذلك من غزوة سعد بن أبى وقاص فى ثمانية رهط من المهاجرين فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيدا* قال ابن هشام وذكر بعض أهل العلم ان بعث سعد هذا كان بعد حمزة فى السنة الاولى كما مرّ*

غزوة بدر الاولى وفى هذه السنة وقعت غزوة بدر الاولى قال ابن اسحاق ولما رجع رسول الله ﵊ من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة الاليال قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر الفهرى على سرح المدينة من شفر* وقال ابن حزم بعد العشيرة بعشرة أيام فخرج رسول الله ﵊ فى طلبه واستعمل على المدينة زيد بن حارثة قاله ابن هشام* وفى خلاصة الوفاء شفر كزفر جمع شفير الوادى جبل بأصل جما أمّ خالد يهبط الى بطن العقيق وكان يرعى بها السرح ولما جاء الخبر الى النبىّ ﵊ عقد لواء ودفعه الى على وسار حتى بلغ واديا يقال له سفوان بفتح المهملة والفاء* وفى خلاصة الوفاء سفوان بفتحات من ناحية بدر ولذا سميت هذه الغزوة بدر الاولى وفانه كرز بن جابر فلم يدركه فرجع الى المدينة وذكر فى الوفاء اغارة كرز قبل العشيرة وقال ذكر ذلك ابن اسحاق بعد العشيرة بليال والله أعلم*

وة بدر الاولى وفانه كرز بن جابر فلم يدركه فرجع الى المدينة وذكر فى الوفاء اغارة كرز قبل العشيرة وقال ذكر ذلك ابن اسحاق بعد العشيرة بليال والله أعلم*

بعث عبد الله بن جحش الى بطن نخلة وفى رجب أو فى جمادى الآخرة من هذه السنة بعث عبد الله بن جحش بن رباب الاسدى قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة الى بطن نخلة على ليلة من مكة* وفى هذه السرية لقب عبد الله بأمير المؤمنين وفى معجم ما استعجم نخلة بلفظ واحدة النخل موضع على يوم وليلة من مكة وهى التى ينسب اليها بطن النخلة وهى التى ورد فيها حديث ليلة الجنّ قيل هما نخلتان نخلة شامية ونخلة يمانية فالشامة تنصب من الغمير واليمانية من بطن قرن المنازل وهى طريق اليمن الى مكة فاذا اجتمعا وكانا واحدا فهو المسدّ ثم يضمهما بطن مرو وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الانصار أحد وقيل اثنى عشر رجلا سعد بن أبى وقاص الزهرى وعكاشة بن محصن بن حرثان الاسندى وعتبة بن غزوان ابن جابر السلمى وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وسهيل بن بيضاء الحارثى وعامر بن ربيعة الوائلى العنزى وواقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمى وخالد بن بكير الليثى كل اثنين منهم يعتقبان بعيرا وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضى لما أمره به ولا يستكره أحدا من أصحابه على المسير معه فلما سار عبد الله يومين فتح الكتاب ونظر فيه فاذا فيه اذا نظرت فى كتابى هذا امض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم* وفى رواية فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك أن تأتينا منها بخبر فلما نظر فى الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لاصحابه قد أمرنى رسول الله ﷺ أن امضى الى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر وقد نهانى أن استكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لامر رسول الله ﷺ فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد وسلك على الحجاز حتى اذا كان بمكان فوق الفرع يقال له

نطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لامر رسول الله ﷺ فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد وسلك على الحجاز حتى اذا كان بمكان فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبى وقاص وعتبة ابن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا فى طلبه وحبسهما ابتغاؤه ومضى عبد الله وبقية أصحابه* وفى الوفاء مضى العشرة حتى نزلوا نخلة فمرت بهم عير قريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيهم عمرو بن الحضرمى واسم الحضرمى عبد الله والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم فقال عبد الله ابن جحش ان القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرّض لهم فحلقوا رأس عكاشة ثم أشرف عليهم فلما رأوه أمنوا وقالوا قوم عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك فى آخر يوم

من رجب فقالوا لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلنّ الحرم فليمتنعنّ منكم به ولئن قتلتموهم لتقتلنهم فى الشهر الحرام* وفى سيرة مغلطاى فتشاور المسلمون وقالوا نحن فى آخر يوم من رجب فان نحن قاتلنا انتهكنا حرمة الشهر وان تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة* وفى الكشاف وكان ذلك أوّل يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة فتردّد القوم وهابوا الاقدام ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمى بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت من القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والاسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة وقد عزل عبد الله ابن جحش لرسول الله ﷺ خمس تلك الغنيمة وقسم سائرها بين أصحابه وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من الغنائم فلما أحل الله الفئ بعد ذلك وأمر بقسمه وفرض الخمس فيه وقع على ما كان عبد الله صنع فى تلك العير فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام فوقف العير والاسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله ﷺ شقط فى أيدى القوم وظنوا انهم قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدماء وأخذوا فيه الاموال وأسروا فيه الرجال* وفى رواية غير ابن اسحاق قالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينتشر فيه الناس الى معائشهم وعير بذلك أهل مكة من بها من المسلمين وقالوا يا معشر الصاة قد استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وكتبوا فى ذلك تشنيعا وتعييرا قال ابن اسحاق فقال من يردّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكة انما أصابوا ما أصابوا فى شعبان وقالت اليهود تفاءل بذلك على رسول الله ﷺ عمرو بن الحضرمى قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب والحضرمى حضرت الحرب وواقد بن عبد الله وقدت الحرب فجعل الله عليهم ذلك لا لهم فلما أكثر الناس فى ذلك أنزل الله تعالى على رسوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدّعن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج أهله منه أكبر عند الله

ذلك أنزل الله تعالى على رسوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدّعن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل أى ان كنتم قتلتم فى الشهر الحرام فقد صدّوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام واخراجكم منه وانتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منه والفتنة أكبر من القتل أى قد كانوا يفتنون المسلم فى دينه حتى يردّوه الى الكفر بعد ايمانه فذلك أكبر عند الله من القتل فلما نزل القرآن بهذا من الامر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشقق قبض رسول الله ﷺ العير والاسيرين وبعثت اليه قريش فى فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله ﷺ لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعنى سعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فان تقتلوهما نقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله ﷺ منهم فأما الحكم ابن كيسان فأسلم وحسن اسلامه وأقام عند النبىّ ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا* وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات كافرا فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا فى الاجر فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل الله فيهم انّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء قال ابن هشام وهى أوّل غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمى أوّل من قتله المسلمون وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أوّل من أسر المسلمون قال ابن اسحاق قال أبو بكر الصدّيق فى غزوة عبد الله بن جحش هذه الابيات وقال ابن

هشام بل قالها عبد الله بن جحش تعدّون قتلى فى الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عنا بقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد واخراجكم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى لله فى البيت ساجد فانا وان عيرتمونا بقتله ... وأرجف بالاسلام باغ وحاسد سقينا من ابن الحضرمى رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وابن عبد الله عثمان بيننا ... ينازعه غلّ من القدّ عاند

له ... وأرجف بالاسلام باغ وحاسد سقينا من ابن الحضرمى رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وابن عبد الله عثمان بيننا ... ينازعه غلّ من القدّ عاند

تحويل القبلة وفى نصف شعبان هذه السنة يوم الثلاثاء كما قاله ابن حبيب الهاشمى حوّلت القبلة من بيت المقدس الى الكعبة وقيل فى رجب وكان ﵇ يصلى الى بيت المقدس بالمدينة ستة عشر شهرا وقيل سبعة عشر وقيل ثمانية عشر* وقال الحربى قدم ﵇ المدينة فى ربيع الاوّل فصلى الى بيت المقدس الى تمام السنة وصلّى من سنة اثنتين ستة أشهر ثم حوّلت القبلة ثم فرض صوم رمضان بعد ما حوّلت القبلة الى الكعبة بشهر بل بنصف شهر روى أن النبىّ ﷺ كان يصلى بمكة الى الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشىّ فلما عرج به الى السماء أمر بالصلوات الخمس فصارت ركعتين فى الاوقات غير المغرب للمسافر والمقيم وبعد ما هاجر الى المدينة زيد فى صلاة الحضر وأمر أن يصلى نحو بيت المقدس لئلا تكذبه اليهود لان نعته فى التوراة انه صاحب قبلتين وكانت الكعبة أحب القبلتين اليه فأمره الله تعالى أن يصلى الى الكعبة قال الله تعالى قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام كذا عن ابن عباس* وفى الكشاف وأنوار التنزيل أن رسول الله ﷺ كان يصلى بمكة الى الكعبة ثم أمر بالصلاة الى بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود* وعن ابن عباس كانت قبلته بمكة بيت المقدس الا انه كان يجعل الكعبة بينه وبيته انتهى وفى زبدة الاعمال أقام ﷺ بمكة بعد نزول جبريل ثلاث عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة وقيل عشرا والصحيح الاوّل وكان يصلى الى بيت المقدس مدّة اقامته بمكة ولا يستدبر الكعبة ويجعلها بين يديه وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ظاهر حديث ابن عباس يدل على أن استقبال بيت المقدس انما وقع بعد الهجرة الى المدينة لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس كان النبىّ ﷺ يصلى بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما ممكن بأن يكون أمر لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس وأخرج الطبرى أيضا من طريق ابن جريج انه أوّل ما صلّى النبىّ ﷺ الى الكعبة ثم صرف الى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر وصلّى

الصلاة لبيت المقدس وأخرج الطبرى أيضا من طريق ابن جريج انه أوّل ما صلّى النبىّ ﷺ الى الكعبة ثم صرف الى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر وصلّى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله الى الكعبة وقوله فى حديث ابن عباس الاوّل أمره الله يردّ من قال انه صلّى الى بيت المقدس باجتهاد وعن أبى العالية انه صلّى الى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب وهذا لا ينفى أن يكون بتوقيف كذا فى المواهب اللدنية وعن محمد بن شهاب الزهرى قال لم يبعث الله ﷿ منذ هبط آدم الى الدنيا نبيا الاجعل قبلته صخرة بيت المقدس ولقد صلّى اليها نبينا ﵇ ستة عشر شهرا* وأورد الغزالى فى الوسيط ان رسول الله ﷺ كان يستقبل الصخرة من بيت المقدس مدّة مقامه بمكة وهى قبلة الانبياء واياها كانت اليهود تستقبل وكان ﵇ لا يؤثره بأن يستدبر الكعبة فلا يقف الابين الركنين اليمانيين ويستقبل جنوب الصخرة فلما هاجر الى المدينة لم يمكنه استقبالها الا باستدبار الكعبة فشق ذلك عليه فنزلت فولّ وجهك الآية فيكون بعد التحويل وجهه الى موضع الحجر لانه فى مقابل الجدار الذى فيه الركنان اليمانيان ذكره

القاضى البيضاوى فى حواشى أنوار التنزيل روى أن رسول الله ﷺ زار بشر بن البراء ابن معرور فى بنى سلمة فتغدّى هو وأصحابه وجاءت الظهر فصلى بأصحابه فى مسجد القبلتين ركعتين من الظهر نحو الشأم ثم أمر أن يستقبل الكعبة وهو راكع فى الركعة الثانية فاستدار الى الكعبة ودارت الصفوف خلفه ثم أتم الصلاة فسمى مسجد القبلتين* وفى المواهب اللدنية وقع عند النسائى انها الظهر وظاهر حديث البراء فى البخارى انها كانت صلاة العصر وأما أهل قباء فلم يبلغهم الخبر الى صلاة الفجر من اليوم الثانى كما فى الصحيحين وفى هذا دليل على أن الناسخ لا يلزم حكمه الا بعد العلم به وان تقدّم نزوله لانهم لم يؤمروا باعادة العصر والمغرب والعشاء والله أعلم قال الواقدىّ كان هذا يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا وعن البراء على رأس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على اختلاف الاقوال* وفى الكشاف وأنوار التنزيل والاستيعاب روى أن النبىّ ﷺ قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه الى الكعبة فى رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين وقد صلّى بأصحابه فى مسجد بنى سلمة ركعتين من الظهر فتحوّل فى الصلاة واستقبل الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمى المسجد مسجد القبلتين وفى تبصير الرحمن نزلت الفاتحة بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حوّلت القبلة لدلالتها على أنه رب الجهات كلها وقد اختار أفضلها فله الحمد*

تجديد بناء مسجد قباء وفى هذه السنة كان تجديد بناء مسجد قباء روى عن أبى سعيد الخدرى قال لما صرفت القبلة الى الكعبة اتى رسول الله ﷺ مسجد قباء فقدم جدار المسجد الى موضعه اليوم وأسسه بيده وحوّل قبلته الى جهة الكعبة وكانت الى جهة بيت المقدس ونقل رسول الله ﷺ وأصحابه الحجارة لبنائه وقد مرّت فضيلة لصلاة فيه فى أوّل مقدمه قباء*

وأسسه بيده وحوّل قبلته الى جهة الكعبة وكانت الى جهة بيت المقدس ونقل رسول الله ﷺ وأصحابه الحجارة لبنائه وقد مرّت فضيلة لصلاة فيه فى أوّل مقدمه قباء*

نزول فرض رمضان وفى شعبان هذه السنة نزلت فريضة رمضان* وفى معالم التنزيل ويقال انزل فرض شهر رمضان قبل رمضان بشهر وأيام على ما روى عن أبى سعيد الخدرى قال نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة الى الكعبة فى شعبان بشهر على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة فلما فرض رمضان لم يأمرهم بصيام عاشوراء ولانهاهم عنه*

غزوة بدر الكبرى وفى هذه السنة وقعت غزوة بدر الكبرى فى معالم التنزيل وسيرة ابن هشام قال ابن اسحاق كانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة السابع عشر من رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة وقيل التاسع عشر من رمضان والاوّل أصبح وكذا فى المنتقى* وفى المواهب اللدنية بعد الهجرة بتسعة عشر شهرا وكان خروج المسلمين من المدينة لاثنتى عشرة ليلة مضت من رمضان وقال ابن هشام لثمان ليال خلون من رمضان وفى الاستيعاب وكانت غزوة بدر فى السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان وليس فى غزواته ما يعدل بها فى الفضل ويقرب منها غزوة الحديبية حيث كان فيها بيعة الرضوان وذلك سنة ست وقال ابن اسحاق فى ليال مضت من رمضان وبدر بالفتح والسكون بئر حفرها رجل من غفار اسمه بدر بن قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة وقيل بدر رجل من بنى ضمرة سكن ذلك الموضع فنسب اليه ثم غلب اسمه ويقال بدر اسم البئر التى بها سميت لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها وحكى الواقدىّ انكار ذلك كله من غير واحد من شيوخ بنى غفار قالوا انما هى ماؤنا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وانما هى علم عليها كغيرها من البلاد* وفى معجم ما استعجم بدر ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة فى طريق مكة وبدر مذكر ولا يؤنث جعلوه اسم ماء* قال ابن كثير وهو يوم الفرقان الذى أمدّ الله فيه نبيه والمسلمين بالملائكة وفى الوفاء وهو يوم الفرقان الذى أعز الله فيه الاسلام وأهله ودمغ فيه الشرك وخرب محله هذا مع قلة عدد المسلمين وكثرة

الله فيه نبيه والمسلمين بالملائكة وفى الوفاء وهو يوم الفرقان الذى أعز الله فيه الاسلام وأهله ودمغ فيه الشرك وخرب محله هذا مع قلة عدد المسلمين وكثرة

العدوّ مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد والعدّة الكاملة والخيول المسوّمة والخيلاء الزائد فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله وبيض وجه النبىّ ﷺ وأخزى الشيطان وجبله ولهذا قال تعالى ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة أى قليل عددكم فقد كانت هذه أعظم غزوات الاسلام اذ منها كان ظهوره وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره ومن حين وقوعها أذل الله الكفار وأعز من حضرها من المسلمين فهم عند الله من الابرار* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق انّ رسول الله ﷺ سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا من الشأم فى عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تحاراتهم وفيها ثلاثون رجلا من قريش أو اربعون منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام* وقال غيره كانت العير زها ألف بعير وفى أحمالها من التمر والشعير والبرّ والزبيب وغير ذلك كذا فى الينابيع وهى العير التى كان فيها أبو سفيان بن حرب مع جمع من قريش خرجوا من مكة الى الشأم وكان ﷺ خرج اليها وسار الى العشيرة فلم يدركها فرجع الى المدينة فأخبر جبريل بقفول العير من الشأم فأخبر النبى ﷺ المسلمين فأعجبهم تلقى العير لكثرة الخير وقلة القوم* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما سمع رسول الله ﷺ بأبى سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين اليهم وقال هذه عير قريش فيها أموال فاخرجوا اليها لعل الله ينفلكموها فانتدب المسلمون فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك انهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربا وكان أبو سفيان بن حرب حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار ويسأل من لقى من الركبان تخوّفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفارى فبعثه الى مكة وأمره أن يأتى قريشا فيستنفرهم الى أموالهم ويخبرهم أنّ محمدا قد عرض لها فى أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا الى مكة قال ابن اسحاق وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم

ريشا فيستنفرهم الى أموالهم ويخبرهم أنّ محمدا قد عرض لها فى أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا الى مكة قال ابن اسحاق وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث رؤيا أفزعتها فبعثت الى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخى والله لقد رأيت البارحة رؤيا أفزعتنى وتخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ ومصيبة فاكتم عنى ما أحدّثك وما رأيت فقال لها وما رأيت قالت رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالابطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لصارعكم فى ثلاث فأرى الناس اجتمعوا اليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم فى ثلاث ثم مثل به بعيره على أبى قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى اذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار الا دخلها منها فلقة قال العباس والله ان هذه لرؤيا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لاحد ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه اياها فذكرها الوليد لابيه عتبة ففشا الحديث بمكة حتى تحدّثت به قريش قال العباس فغدوت لاطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام فى رهط من قريش قعود يتحدّثون برؤيا عاتكة فلما رآنى أبو جهل قال يا أبا الفضل اذا فرغت من طوافك فأقبل الينا فلما فرغت أقبلت حتى جلست بينهم فقال لى أبو جهل يا بنى عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية قال قلت وما ذاك قال تلك الرؤيا التى رأت عاتكة قال قلت وما رأت فقال يا بنى عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة فى رؤياها انه قال انفروا لمصارعكم فى ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فان يك حقا ما تقول فسيكون وان تمض الثلاث ولم يكن شىء من ذلك نكتب عليكم كتابا انكم أكذب اهل بيت فى العرب قال ثم تفرّقنا فلما أمسينا لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب الا أتتنى

فقالت أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع فى رجالكم ثم تناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غيرة لشئ مما سمعت قال قلت وايم الله لا تعرضنّ له فان عاد لا كفيكنه قال فغدوت فى اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب فدخلت المسجد فرأيته فو الله انى لا مشى نحوه لا تعرضه ليعود لبعض ما قال فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر اذ خرج نحو باب المسجد يشتدّ قال فقلت فى نفسى ماله لعنه الله أكل هذا فرقا منى أن اشاتمه قال فاذا هو قد سمع ما لم أسمعه صوت ضمضم بن عمرو الغفارى وهو يصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحوّل رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد فى أصحابه لا أرى ان تدركوها الغوث الغوث قال فشغلنى عنه وشغله عنى ما جاء من الامر* وفى رواية فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا اهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم وأموالكم ان أصابها محمد لن تفلحوا اذا أبدا فتجهز الناس سراعا وقالوا أيظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى كلا والله ليعلمنّ غير ذلك فكانوا بين رجلين اما خارج واما باعث مكانه رجلا وأرعبت قريش ولم يتخلف من أشرافها أحد الا ان أبا لهب بن عبد المطلب قد تخلف وبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة وكان قد لأط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على أن يجزئ عنه فخرج عنه وتخلف ابو لهب قال ابن اسحاق وحدّثنى عبد الله بن ابى نجيح ان أمية بن خلف كان قد أجمع على القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا فأتاه عقبة بن ابى معيط وهو جالس فى المسجد بين ظهرى قومه بمجمرة يحملها فيها نار حتى وضعها بين يديه ثم قال يا أبا على استجمر فانما أنت من النساء قال قبحك الله وقبح ما جئت به قال ثم تجهز فخرج مع الناس* وفى رواية كان أمية قد سمع من سعد بن معاذ أن النبى ﷺ قال سأقتله فقال أمية والله ان محمد الا يكذب ولم يزل يخاف من ذلك فعزم للقعود فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان انك سيد أهل الوادى فسربنا يوما أو يومين فوسوس اليه حتى خرج وفى سيرة ابن هشام ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين

فقال يا أبا صفوان انك سيد أهل الوادى فسربنا يوما أو يومين فوسوس اليه حتى خرج وفى سيرة ابن هشام ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب والعداوة قالوا نخشى أن يأتونا من خلفنا وكاد ذلك أن يثبطهم ويثنيهم فتبدّى لهم ابليس فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى وكان سراقة من أشراف بنى كنانة فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشىء تكرهونه فخرجوا سراعا* وفى رواية ولما التقى الجمعان كان ابليس فى صف المشركين على صورة سراقة بن مالك بن جعشم آخذا بيد الحارث بن هشام* وفى رواية بيد أبى جهل ورأى الملائكة نزلت من السماء ورأى جبريل معتجرا ببرد يمشى بين يدى رسول الله ﷺ وفى يده اللجام يقود الفرس وما ركب بعد وعلم انه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه موليا هاربا فقال له الحارث الى أين أفرارا من غير قتال وحول بمكة أتخذ لنا فى هذه الحالة قال انى أرى ما لا ترون ودفع فى صدر الحارث فانطلق فانهزم الناس ولما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال بلغنى انكم تقولون انى هزمت الناس فو الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغنى هزيمتكم فقالوا ما أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان كذا فى معالم التنزيل* وفى الاكتفاء ذكر انهم كانوا يرونه فى كل منزل فى صورة سراقة لا ينكرونه حتى اذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه فأوردهم ثم أسلمهم* روى عن السدّى والكلبى انهما قالا كان المشركون حين خرجوا الى النبى ﷺ من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا اللهمّ انصر أهدى الفئتين وأعلى الجندين وأكرم الحزبين وأفضل الدين ففيه نزلت ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح فخرجت قريش من مكة سراعا معها القيان والدفوف* قال ابن اسحاق وخرج رسول الله صلّى الله

وأكرم الحزبين وأفضل الدين ففيه نزلت ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح فخرجت قريش من مكة سراعا معها القيان والدفوف* قال ابن اسحاق وخرج رسول الله صلّى الله

عليه وسلم من المدينة لليال مضت من شهر رمضان فى أصحابه* وقال ابن هشام خرج يوم الاثنين لثمان ليال خلون من شهر رمضان واستعمل على المدينة عمرو بن أم مكتوم ويقال اسمه عبد الله ابن أم مكتوم أخا بنى عامر بن لؤى على الصلاة بالناس ثم ردّ أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة وفى رواية خرج معه قوم من الانصار لطلب الغنيمة وقعد آخرون ولم تكن الانصار خرجت قبل ذلك الى عدوّ ولم يظنوا أنه ﵇ يلقى عدوّا فلم يلهم لانه لم يخرج للقتال ولم يكن غزا بأحد قبلها وضرب عسكره على بئر أبى عنبة بلفظ واحد العنب على ميل من المدينة كذا فى الوفاء وعرض أصحابه وردّ من استصغره وكان ممن استصغره براء بن عازب وعبد الله بن عمرو كان الخيل فرسين فرس للمقداد وفرس لمرثد بن أبى مرثد* وفى رواية للزبير وفى المواهب اللدنية والوفاء معهم ثلاثة أفراس برجة فرس المقداد واليعسوب فرس الزبير وفرس لابى مرثد الغنوى يقال له السيل ولم يكن لهم يومئذ خيل غير هذه الثلاثة* وفى الكشاف وما كان معهم الا فرس واحد انتهى وكانت الدروع تسعا* وفى رواية ستا والسيف ثمانية والمسلمون ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدد أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جاوزوا معه النهر وفى الحديث قال ﵇ لاصحابه يوم بدر أنتم اليوم كعدد المرسلين وأصحاب طالوت يوم عبروا النهر كذا فى العمدة* منهم سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الانصار* وفى رواية منهم ثمانون من المهاجرين وباقيهم من الانصار ولابى داود والذين كانوا معه ﵇ يوم بدر ثلثمائة وخمسة عشر رجلا وكذا فى شواهد النبوّة وفى صحيح البخارى والكشاف والوفاء ثلثمائة وبضعة عشر رجلا وقد ذكرهم الامام البخارى فى صحيحه وسيجىء ذكرهم فى هذا الكتاب بالتفصيل ان شاء الله تعالى* قال العلامة الدوانى فى شرح العقائد العضدية سمعنا من مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم فى البخارى مستجاب وقد جرب ذلك* وفى المواهب اللدنية وكان عدّة من خرج ثلثمائة وخمسة ثمانية منهم لم يحضروها

ية سمعنا من مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم فى البخارى مستجاب وقد جرب ذلك* وفى المواهب اللدنية وكان عدّة من خرج ثلثمائة وخمسة ثمانية منهم لم يحضروها بعذر انما ضرب لهم بسهمهم وأجرهم وكانوا كمن حضرها ثلاثة منهم من المهاجرين أحدهم عثمان بن عفان خلفه النبىّ ﷺ على ابنته رقية زوجة عثمان وكانت مريضة فقال له النبىّ ﷺ ان لك لاجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه رواه البخارى والثانى والثالث طلحة وسعيد عينا النبىّ ﷺ بعثهما لتجسس العير فسارا حتى بلغا الخرار فكمنا هناك فمرت بهما العير فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فخرج ورجعا يريد ان المدينة ولم يعلما بخروج النبىّ ﷺ فقدما المدينة بخبر العير وقد كان ﷺ قبل مجيئهما خرج منها بقصد العير* وفى رواية فقد ما المدينة فى اليوم الذى لاقى فيه رسول الله ﷺ المشركين فخرجا يعترضان رسول الله فلقياه منصرفا من بدر فضرب لهما بسهامهما وأجرهما فكانا كمن شهدها وخمسة من الانصار أحدهم أبو لبابة ردّه من الطريق لخلافة المدينة والثانى عاصم بن عدى العجلانى استعمله على أهل العوالى والثالث حارثة بن حاطب بعثه من الروحاء الى بنى عمرو بن عوف والرابع والخامس الحارث بن الصمة وخوات بن جبير سقطا من الابل فأصابهما بعض الكسر فردّهما من الطريق* وفى المواهب اللدنية كان عدد المشركين ألفا ويقال تسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ولما نظر ﵇ الى أصحابه ورأى قلة عددهم وعدتهم قال اللهم انهم حفاة فاحملهم اللهم انهم عراة فاكسهم اللهم انهم جياع فأشبعهم اللهم انهم عالة فأغنهم من فضلك فاستجيبت دعوته ففتح الله له ذلك وما من رجل منهم الا رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق ودفع ﵇ اللواء الى مصعب ابن عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار قال ابن هشام وكان أبيض وكان أمام رسول الله صلّى الله

عليه وسلم رايتان سوداوان احداهما مع علىّ بن أبى طالب يقال لها العقاب والاخرى مع بعض الانصار وكانت ابل أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها وكان رسول الله ﷺ وعلىّ بن أبى طالب ومرثد بن أبى مرثد يعتقبون بعيرا* وفى الكشاف يعتقب النفر منهم على البعير الواحد* وفى رواية كان زميلى رسول الله ﷺ فى ذلك السفر علىّ بن أبى طالب وأبو لبابة أوّلا وزيد بن حارثة آخرا* وفى الحديث اذا كان عقبة النبىّ ﷺ قالوا اركب يا رسول الله حتى نمشى عنك فيقول ما أنتما بأقوى على السير منى وما أنا بأغنى عن الاجر منكما* وقال ابن اسحاق وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالى رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرا وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا* قال ابن اسحاق وجعل على الساقة قيس بن أبى صعصعة أخا بنى مازن بن النجار وكانت راية الانصار مع سعد بن معاذ فيما قال ابن هشام قال ابن اسحاق فسلك طريقه من المدينة الى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذى الحليفة ثم على آلات الجيش قال ابن هشام ذات الجيش قال ابن اسحاق ثم مر على تربان ثم على ملل ثم على عميس الحمائم من مرتين ثم على صخيرات اليمام ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة وهى الطريق المعتدلة حتى اذا كان بعرق الظبية قال ابن هشام عن غير ابن اسحاق لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا فقال له الناس سلم على رسول الله ﷺ قال أوفيكم رسول الله فقالوا نعم فسلم عليه ثم قال ان كنت رسول الله فاخبرنى عما فى بطن ناقتى هذه قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول الله ﷺ أقبل علىّ أنا أخبرك عن ذلك نزوت عليها ففى بطنها منك سخلة فقال له رسول الله ﷺ مه فحشت على الرجل ثم أعرض عن سلمة ونزل رسول الله ﷺ سجسج وهى بئر الروحاء* وفى معالم التنزيل أخذ رسول الله ﷺ بالروحاء عينا للقوم فأخبره بهم فبعث ﷺ عينا له من جهينة حليفا للانصار يدعى ابن الاريقط فأتاه بخبر القوم وسبقت العير رسول الله ﷺ ثم ارتحل من الروحاء حتى اذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك فى ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين

ثم ارتحل من الروحاء حتى اذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك فى ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ثم علا المضيق ثم انصب به حتى اذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهنى حليف بنى ساعدة وعدىّ بن أبى الزغباء الجهنى حليف بنى النجار الى بدر يتجسسان له الاخبار عن أبى سفيان وغيره* وفى خلاصة الوفاء الصفراء تأنيث الاصفر واد كثير العيون والنخل سلكه النبى ﷺ مرجعه من بدر الكبرى وقال محمد سلك غير مرّة فمضى العينان حتى نزلا بدرا فأناخا الى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه ومجدى بن عمرو الجهنى على الماء فسمع جاريتين من جوارى الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها انما ترد العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذى لك فقال مجدى بن عمرو وكان على الماء صدقت ثم خلص بينهما فلما سمع بذلك عدى وبسبس جلسا على بعيريهما ثم انطلقا فأتيا رسول الله ﷺ فأخبراه ثم تقدّم أبو سفيان العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدى هل احسست أحدا قال ما رأيت أحدا أنكره الا انى قد رأيت راكبين أناخا الى هذا التل ثم استقيا فى شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فاذا فيه كسيرات النوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع الى أصحابه سريعا فصرف وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى أسرع قال ابن اسحاق ثم ارتحل رسول الله ﷺ وقد قدّم العينين فلما استقبل الصفراء وهى قرية بين جبلين سأل عن جبليها ما أسماؤهما

وترك بدرا بيسار وانطلق حتى أسرع قال ابن اسحاق ثم ارتحل رسول الله ﷺ وقد قدّم العينين فلما استقبل الصفراء وهى قرية بين جبلين سأل عن جبليها ما أسماؤهما

فقالوا لاحدهما هذا مسلح وللآخر هذا محزى وسأل عن أهلهما فقالوا بنو النار وبنو حراق بطنان من غفار فكرههما رسول الله ﷺ والمرور بينهما وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما فتركهما رسول الله ﷺ والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له دفران وجزع فيه ثم نزل* وفى خلاصة الوفاء دفران واد معروف قبل الصفراء بيسير يصب سيله فيها من المغرب يسلكه الحاج المصرى فى رجوعه الى ينبع فيأخذ ذات اليمين كما فعله النبىّ ﷺ فى ذهابه الى غزوة بدر وبه مسجد يتبرّك به على يسار السالك الى ينبع وأظنه مسجد دفران* وفى القاموس دفران بكسر الفاء واد قرب الصفراء* قال ابن اسحاق ثم نزل دفران فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش* وفى الكشاف وكان رسول الله ﷺ بوادى دفران فنزل جبريل وقال يا محمد ان الله وعدك احدى الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النبىّ ﷺ أصحابه وقال ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب اليكم أم النفير قالوا بل العير أحب الينا من لقاء العدوّ فتغير وجه رسول الله ثم ردّ عليهم فقال ان البعير قد مضت من ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل قالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدوّ فقام عند غضب النبىّ ﷺ أبو بكر فقال وأحسن ثم قام عمر فقال وأحسن ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فو الله لو سرت الى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الانصار* وفى معجم ما استعجم ابين بكسر أوّله واسكان ثانيه وبعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون اسم رجل كان فى الزمن القديم وهذا الذى ينسب اليه عدن ابين من بلاد اليمن انتهى ثم قام مقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك فو الله ما نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دام مناعين نطرف نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فو الذى بعثك بالحق لو سرّت بنا الى برك

ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دام مناعين نطرف نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فو الذى بعثك بالحق لو سرّت بنا الى برك الغماد يعنى مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فضحك رسول الله ﷺ وقال له خيرا وفى رواية أشرق وجه رسول الله ﷺ وسر بذلك* وقال ابن هشام ثم قال رسول الله ﷺ أشيروا علىّ انما يريد الانصار وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله انا برآء من ذمامك حتى تصل الى ديارنا فاذا وصلت الينا فأنت فى ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله ﷺ يتخوّف أن لا تكون الانصار ترى عليها نصرة الا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه وان ليس عليهم أن يسير بهم الى عدوّ من بلادهم فلما قال ذلك رسول الله ﷺ قال له سعد بن معاذ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله فقال أجل قال قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك مواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فو الذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا انا لصبر فى الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقرّبه عينك فسربنا على بركة الله فسرّ رسول الله ﷺ بقول سعد ونشطه ذلك وقال سيروا وأبشروا فان الله قد وعدنى احدى الطائفتين والله لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم ثم ارتحل رسول الله ﷺ من دفران فسلك على ثنايا يقال لها الاصافر ثم انحط منها الى بلد يقال لها الدبة فى الوفاء الدبة بفتح أوّله وتشديد الموحدة من تحت كدبة الدهن معناه مجتمع الرمل موضع بين أصافر وبدر اجتاز به النبىّ ﷺ بعد ارتحاله من دفران يريد بدرا* وفى القاموس الدبة بالضم موضع قرب بدر قال ابن اسحاق

وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر فركب هو ورجل من أصحابه قال ابن هشام الرجل أبو بكر الصدّيق قال ابن اسحاق حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ لا أخبر كما حتى تخبرانى ممن أنتما فقال له رسول الله ﷺ اذا أخبرتنا أخبرناك قال أو ذاك بذاك قال نعم فقال الشيخ فانه قد بلغنى ان محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فان كان صدقنى الذى أخبرنى فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قرّ رسول الله ﷺ وبلغنى أن قريشا خرجوا من يوم كذا وكذا فان كان الذى أخبرنى صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قريش فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما قال له رسول الله ﷺ نحن من ماء ثم انصرف عنه قال يقول الشيخ ماء من ماء أمن ماء العراق* وفى المنتقى أراد ﷺ أن يوهمه انه من العراق وكان العراق يسمى ماء لكثرة الماء فيه وانما أراد انه خلق من نطفة ماء* قال ابن هشام يقال الشيخ سفيان الضمرى قال ابن اسحاق ثم رجع رسول الله الى أصحابه فلما أمسى بعث علىّ بن أبى طالب والزبير بن العوّام وسعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحابه الى ماء بدر يلتمسون الخبر فأصابوا راوية لقريش فيها غلام اسود لبنى الحجاج اسمه أسلم وغلام لبنى العاص بن سعد اسمه عريض أبو يسار وفرّ الباقون وكانوا كثيرا وأوّل من بلغ مشركى قريش من الفرّار رجل اسمه عجير فبلغهم خبر رسول الله ﷺ وقال يا آل غالب هذا ابن أبى كبشة مع أصحابه قد أخذوا راويتكم مع غلامين فوقع فى جيشهم انزعاج واضطراب وخوف فلما أتوا رسول الله ﷺ بالغلامين سألوهما ورسول الله ﷺ قائم يصلى فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا ان يكونا لابى سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لابى سفيان فتركوهما وركع رسول الله ﷺ وسجد سجدتيه ثم سلم وقال اذا صدقاكم ضربتموهما واذا كذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش أخبرانى عن قريش قالاهم والله وراء هذا الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل فقال كم القوم فقالا كثير قال ما عدّتهم قالا لا ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا فقال رسول الله ﷺ القوم فيما

القصوى والكثيب العقنقل فقال كم القوم فقالا كثير قال ما عدّتهم قالا لا ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا فقال رسول الله ﷺ القوم فيما بين التسعمائة والالف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البخترى بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدى بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الاسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبدودّ فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال هذه مكة قد ألقت اليكم أفلاذ كبدها قال ابن اسحاق ولما أقبلت قريش ونزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال انى أرى فيما يرى النائم وانى لبين النائم واليقظان اذ نظرت الى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وفلان وفلان فعدّ رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ثم رأيته ضرب فى لبة بعيره ثم أرسله فى العسكر فما بقى خباء من أخبية العسكر الا أصابه نضح من دمه فبلغت أبا جهل فقال وهذا أيضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا قال ابن اسحاق ولما رأى أبو سفيان انه قد أحرز عيره أرسل الى قريش انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم ورحالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق فى كل عام فنقيم عليه ثلاثا فنخر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع

حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق فى كل عام فنقيم عليه ثلاثا فنخر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع

بنا العرب وبسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها فامضوا فوافوها فسقوا كؤس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان وقال الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى وكان حليفا لبنى زهرة وهم بالجحفة يا بنى زهرة قد نجى الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة ابن نوفل وانما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلونى جبنها وارجعوا فانه لا حاجة لكم بأن تخرجوا فى ضيعة لا تسمعوا ما يقول هذا يعنى أبا جهل فرجعوا فلم يشهدها زهرى واحد وأطاعوه وكان فيهم مطاعا ولم يكن بقى من قريش بطن الا وقد نفر منهم ناس الا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الاخنس فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد* روى أن أبا سفيان صادفهم فقال يا بنى زهرة لا فى العير ولا فى النفير وهو أوّل من قال هذا قالوا أنت أرسلت الى قريش أن ترجع وفى بعض التفاسير قال أخنس بن شريق يا قوم اذا حصل مرادنا الذى هو نجاة أموالنا فلنرجع فقال له أبو جهل أخنس فرجع فى ثلثمائة من بنى زهرة فسمى أخنس لاختزاله من الحرب ولما بلغ أبا سفيان قول أبى جهل قال وا قوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعنى أبا جهل روى ان أبا سفيان لما بلغ العير الى مكة رجع ولحق بجيش قريش فمضى معهم الى بدر فجرح يومئذ جراحات وأفلت هاربا ولحق بمكة راجلا قال ابن اسحاق ومضى القوم وكان بين طالب بن أبى طالب وكان فى القوم وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد عرفنا يا بنى هاشم وان خرجتم معنا أن هواكم لمع محمد فرجع طالب الى مكة مع من رجع قال طالب بن أبى طالب لاهمّ اما يغنزونّ طالب ... فى عصبة محالف محارب فى مقنب من هذه المقانب ... فليكن المسلوب غير السالب وليكن المغلوب غير الغالب

رجع قال طالب بن أبى طالب لاهمّ اما يغنزونّ طالب ... فى عصبة محالف محارب فى مقنب من هذه المقانب ... فليكن المسلوب غير السالب وليكن المغلوب غير الغالب قال ابن اسحاق ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادى خلف العقنقل وبطن الوادى وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذى خلفه قريش والقليب ببدر فى العدوة الدنيا من بطن يليل الى المدينة وبعث الله السماء وكان الوادى دهسا فأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه منها ما لبدلهم الارض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول الله ﷺ يبادرهم الى الماء حتى اذا جاء أدنى ماء ببدر نزل به* وفى الكشاف وغيره من التفاسير مضت قريش حتى أناخت بالعدوة القصوى أى البعدى عن المدينة خلف العقنقل العدوة شط الوادى وكان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها للمشى فيها ونزل المسلمون بالعدوة الدنيا أى القربى الى جهة المدينة ولا ماء فيها وكانت كثيبا أعفر رخوا تسوخ فيه الاقدام وحوافر الدواب ولا يمشى فيها الّا بتعب وكانت الركب أى العير وقوّادها بمكان أسفل من مكان المسلمين بثلاثة أميال الى جهة وراء ظهر العدوّ يعنى الساحل وكذا فى أنوار التنزيل والمدارك* وفى شواهد النبوّة روى أنه فى الليلة السابقة على يوم الحرب غلب النوم والامنة على المسلمين بحيث لم يقدروا أن يكونوا أيقاظا* وعن الزبير أنه قال سلط علىّ النوم بحيث كلما أردت أن أجلس لم أقدر فيلقينى النوم على الارض وكذا كان حال النبىّ ﷺ وأصحابه* قال سعد بن أبى وقاص رأيتنى تقع ذقنى بين ثديىّ فلما أنتبه أسقط على جنبى قال رفاعة غلب علىّ النوم حتى احتلمت وتغسلت وكان مشركو قريش بقرب منهم وقد غلب عليهم الخوف فبعث النبىّ ﷺ اليهم عمار بن ياسر وابن مسعود فرجعا وقالا يا رسول الله غلب على المشركين الخوف حتى اذا صهل خيلهم يضربون وجوهها من شدّة الخوف* روى ان المسلمين ناموا فاحتلم أكثرهم وأجنوا وقد غلب المشركون على الماء فتمثل

لهم الشيطان فوسوس اليهم فقال كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وآية التيمم لم تنزل بعد وتزعمون انكم أولياء الله وفيكم رسوله فأشفقوا فأرسل الله عليهم السماء ليلا حتى سال منها الوادى فاتخذوا الحياض على عدوة الوادى وشربوا وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضأوا وملؤا الاسقية وانطفأ للغبار وتلبدت لهم الارض حتى تثبت عليها الاقدام ولم تمنعهم من المسير وزالت عنهم الوسوسة وطابت النفوس كما قال تعالى اذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام وقيل يثبت به الاقدام بالصبر وقوّة القلب فحصل بذلك للمسلمين اطمئنان وزال عنهم الخوف ولما كانت العدوة القصوى مناخ قريش أرضا سهلا لينا لم تبلغ أن تكون رملا وليس هو بتراب أصابهم ما لم يقدروا ان يرتحلوا معه فخرج رسول الله ﷺ يبادر الى الماء حتى اذا أتى أدنى ماء من بدر نزل به قال ابن اسحاق حدثت عن رجال من بنى سلمة انهم ذكروا ان الخباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأى والحرب والمكيدة قال بل الزأى والحرب والمكيدة قال يا رسول الله ان هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم فتنزل ثم نغوّر ما وراءه من القلب ثم نبنى عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله ﷺ لقد أشرت بالرأى* وفى رواية فنزل جبريل فقال الرأى ما أشار اليه الخباب كذا فى المنتقى فنهض رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين فسار حتى اذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ثم أمر بالقلب فغوّرت وبنى حوضا على القليب الذى نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية وكان نزوله بدرا عشاء ليلة الجمعة السابعة عشر من رمضان كما مرّ ولما نزل قام مع جماعة من أصحابه يسير فى عرصة بدر ويضع يده على الارض ويقول هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان يرى أصحابه مصارع صناديد قريش فو الله ما تجاوز أحد منهم عن الموضع الذى عين له بل قتل فيه* قال ابن اسحاق فحدثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ قال يا نبىّ الله ألا نبنى

Bagian 20 dari 49