تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 21 dari 49 908 halaman

— Bagian 21 · فو الله ما تجاوز أحد منهم عن الموضع الذى عين له … —

Bagian 21

فو الله ما تجاوز أحد منهم عن الموضع الذى عين له بل قتل فيه* قال ابن اسحاق فحدثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ قال يا نبىّ الله ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ونعدّ عندك ركائبك ثم نلقى عدوّنا فان أعزنا الله وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك ما أحببنا وان كانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبىّ الله ما نحن لك بأشدّ حبا منهم ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير ثم بنى لرسول الله ﷺ عريش فكان فيه* وفى خلاصة الوفاء مسجد بدر كان العريش الذى بنى لرسول الله ﷺ يوم بدر عنده وهو معروف عند النخيل والعين قريبة منه وبقربه فى جهة القبلة مسجد آخر تسميه أهل بدر مسجد النصر ولم أقف فيه على شىء* قال ابن اسحاق وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله ﷺ تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذى جاؤا منه الى الوادى قال اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهمّ فنصرك الذى وعدتنى اللهمّ أحنهم الغداة وقد قال رسول الله ﷺ ورأى عتبة بن ربيعة فى القوم على جمل له أحمران يك فى أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الاحمران يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف ابن ايماء بن رحضة الغفارى أو أبوه ايماء بن رحضة الغفارى بعث الى قريش حين مروان ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال ان أحببتم ان نمدّكم بسلاح ورجال فعلنا قال فأرسلوا اليه ان وصلتك رسم وقد قضيت الذى عليك فلعمرى لئن كنا انما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا انما نقاتل الله كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله

ما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا انما نقاتل الله كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله

صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام فقال رسول الله ﷺ دعوهم فما شرب منه يومئذ رجل الا قتل الا ما كان من حكيم بن حزام فانه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن اسلامه فكان اذا اجتهد فى يمينه قال والذى نجانى يوم بدر ولما اطمأنّ القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحى فقالوا احرز لنا أصحاب محمد فدار بفرسه حول العسكر ثم رجع اليهم فقال ثلثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصونه ولكن أمهلونى حتى أنظر للقوم كمين أو مدد فضرب فى الوادى حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع اليهم فقال ما رأيت شيئا ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا* وفى رواية الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع* وفى المنتقى السم الناقع أى القاتل قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل رجل منكم فاذا أصابوا منكم أعدادهم فلا خير فى العيش بعد ذلك فروا رأيكم* روى انّ النبىّ ﷺ رأى المشركين فى وقعة بدر فى المنام قليلا فأخبر بذلك أصحابه وكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوّهم ولو أراه اياهم كثيرا لفشلوا وجبنوا وهابوا الاقدام عليهم وتنازعوا فى أمر القتال وتردّدوا بين الثبات والفرار فقلل الله الكافرين فى أعين المؤمنين حتى قال ابن مسعود لمن الى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة وكانوا ألفا تثبيتا وتصديقا لرؤيا رسول الله ﷺ وليجترئوا عليهم وقلل المؤمنين فى أعين الكافرين قبل التحام القتال حتى قال أبو جهل انّ محمدا وأصحابه أكلة جزور ليجترئؤا عليهم ولئلا يرجعوا عن قتالهم ولئلا يستعدوا لهم ثم كثرهم فى أعينهم حتى يروهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فان البصر وان كان قديرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا الى هذا الحد وانما يتصوّر ذلك بصدّ الله تعالى الابصار عن ابصار بعض دون بعض مع التساوى فى الشرط كذا فى أنوار التنزيل* فلما سمع حكيم بن حزام قول عمير تمشى فى الناس فأتى عتبة فقال يا أبا الوليد انك كبير قريش وسيدها

بعض دون بعض مع التساوى فى الشرط كذا فى أنوار التنزيل* فلما سمع حكيم بن حزام قول عمير تمشى فى الناس فأتى عتبة فقال يا أبا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك الى أن لا تزال تذكر منها بخير الى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمى قال قد فعلت أنت علىّ بذلك انما هو حليفى فعلىّ عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية يعنى أبا جهل والحنظلية أم أبى جهل وهى أسماء بنت مخرمة أحد بنى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة فانى لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره ثم قام عتبة خطيبا فقال يا معشر قريش انكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا والله لئن أصبتموهم لا يزال الرجل ينظر فى وجه رجل يكره النظر اليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فان أصابوه فذلك الذى أردتم وان كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون وقد كان رسول الله ﷺ رأى عتبة فى القوم على جمل له أحمر الى آخر الحديث كما مرّ قال حكيم فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها فقلت له يا أبا الحكم ان عتبة أرسلنى اليك بكذا وكذا الذى قال فقال انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما يعتبة ما قال ولكنه قد رأى محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه قد تخوّفكم عليه يعنى أبا حذيفة بن عتبة وكان قد أسلم* وفى المنتقى قال عتبة فى جواب حكيم قد فعلت يعنى قال أنا أتحمل بدم حليفى فاذهب الى ابن الحنظلية يعنى أبا جهل فقل له هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك فجئته فاذا هو فى جماعة من بين يديه ومن ورائه فاذا بابن الحضرمى واقف على رأسه وهو يقول قد فسخت عقدى من بنى عبد شمس وعقدى الى بنى مخزوم فقلت له يقول لك عتبة هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك قال أما وجد رسولا غيرك* قال حكيم فخرجت أبادر الى عتبة وهو متكىء على ايماء بن رحضة وقد أهدى الى المشركين عشر جزائر فطلع

أبو جهل والشرّ فى وجهه فقال لعتبة* انتفخ سحرك* وهذا الكلام تقوله العرب للجبان فقال له عتبة ستعلم غدا من انتفخ سحره أنا أم أنت* وفى رواية قال له عتبة اياى تعيريا صفرا سته انما قال هذا لانّ أبا جهل كان به برص فى ألبته وكان يردعها بالزعفران فغضب أبو جهل وسل سيفه وضرب به متن فرسه فقال له ايماء بن رحضة بئس الفأل* قال ابن هشام ثم بعث أبو جهل الى عامر بن الحضرمى فقال هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثارك بعينك فقم وانشد حفرتك ومقتل أخيك فقام عامر بن الحضرمى فاكتشف ثم صرخ واعمرواه وا عمرواه فحميت الحرب وحقب أمر الناس واستوثقوا على ما هم عليه من الشر وأفسد على الناس الرأى الذى دعاهم اليه عتبة ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها فى رأسه فما وجد فى الجيش بيضة تسعه من عظم هامته فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له وعقد رسول الله ﷺ ثلاثة ألوية وكان لواؤه الاعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ولواء الخزرج مع الخباب بن المنذر ولواء الاوس مع سعد بن معاذ وجعل شعار المهاجرين يا بنى عبد الرحمن وشعار الخزرج يا بنى عبد الله وشعار الاوس يا بنى عبيد الله وقيل كان شعار الكل يا منصور أمت وفى اكتفاء الكلاعى كان شعار أصحاب رسول الله ﷺ أحد أحد وكان مع المشركين ثلاثة ألوية لواء مع عبد العزيز بن عمير ولواء مع النضر بن الحارث ولواء مع طلحة بن أبى طلحة كلهم من بنى عبد الدار وخرج الاسود بن عبد الاسد المخزومى وكان رجلا شرساسيئ الخلق فقال أعاهد الله لاشر بن من حوضهم أو لاهد منه أولا موتن دونه فخرج اليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما ثم حبا الى الحوض حتى اقتحم فيه يريد بزعمه أن تبرّ يمينه واتبعه حمزة فضربه حتى قتله فى الحوض ثم خرج بعده عتبة ابن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتى اذا فصل من الصف دعا الى المبارزة فخرج اليه فتية من الانصار ثلاثة وهم عوف ومعاذا بنا الحارث وأمهما عفراء ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواحة فقالوا من أنتم قالوا رهط من الانصار قالوا ما لنا بكم من حاجة* قال ابن اسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة انّ

هما عفراء ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواحة فقالوا من أنتم قالوا رهط من الانصار قالوا ما لنا بكم من حاجة* قال ابن اسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة انّ عتبة بن ربيعة قال للفتية من الانصار حين انتسبوا أكفاء كرام انما نريد قومنا قال فنادى مناديهم يا محمد أخرج الينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا على فلما قاموا ودنوا منهم قالوا من أنتم قال عبيدة عبيدة وقال حمزة حمزة وقال علىّ علىّ قالوا نعم اكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز علىّ الوليد بن عتبة فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة ان قتله وأما علىّ فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه وكرّ حمزة وعلىّ بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه الى أصحابه* وقال موسى بن عقبة وقد صح ان قوله تعالى هذان خصمان اختصموا فى ربهم الآية نزل فى هؤلاء الستة* وفى رواية قتل علىّ الوليد ثم قام شيبة بن ربيعة فقام اليه عبيدة بن الحارث فاختلفا ضربتين فضربه عبيدة فصرعه وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها أسفل من الركبتين وصرعا جميعا وقام عتبة فقام اليه حمزة فاختلفا ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فأهوى عبيدة بن الحارث وهو صريع فضرب عتبة فقطع ساقه فقام اليه حمزة فضربه حتى برد واحتمل علىّ وحمزة عبيدة فجاءا به الى أصحابه وقد قطعت رجله ومخ ساقه يسيل فلما أتوا بعبيدة الى رسول الله ﷺ قال ألست شهيدا يا رسول الله قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم انى أحق منه حيث يقول ونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل

ه ﷺ قال ألست شهيدا يا رسول الله قال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم انى أحق منه حيث يقول ونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وفى رواية أنشأ عبيدة هذين البيتين فان يقطعوا رجلى فانى مسلم ... وأرجوبه عيشا من الله عاليا فألبسنى الرحمن من فضل منه ... لباسا من الاسلام غطى المساويا ومات فدفنه رسول الله ﷺ بالصفراء وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل عاش أياما ثم مات بالروحاء كذا فى المنتقى* وفى ذخائر العقبى قيل ان حمزة قتل يوم بدر عتبة بن ربيعة مبارزه قاله موسى بن عقبة وقيل بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزه قاله ابن اسحاق وغيره وقتل يومئذ طعيمة بن عدى أخا مطعم بن عدى وقتل الاسود بن عبد الاسد المخزومى يومئذ فى الحوض وقتل سباعا الخزاعى وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل* وفى اكتفاء الكلاعى ذكر ابن عقبة انه لما طلب القوم المبارزة فقام اليه ثلاثة نفر من الانصار استحيى النبىّ ﷺ من ذلك لانه كان أوّل قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله ﷺ شاهد معهم فأحب النبىّ ﷺ أن تكون الشوكة لبنى عمه فناداهم أن ارجعوا الى مصافكم وليقم اليهم بنو عمهم فعند ذلك قام حمزة وعلىّ وعبيدة* قال ابن اسحاق ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض وقد أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وقال ان كبتكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل ورسول الله ﷺ فى العريش ومعه أبو بكر الصدّيق وعدّل رسول الله ﷺ يومئذ صفوف أصحابه وفى يده قدح يعدّل به القوم فمرّ بسواد بن غزية حليف بنى عدى بن النجار وهو مستنثل من الصف أى بارز فطعن فى بطنه بالقدح وقال استويا سواد فقال يا رسول الله أوجعتنى وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدنى فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه وقال استقد فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك فدعا رسول الله ﷺ له بخير ثم عدّل رسول الله ﷺ الصفوف ورجع الى العريش فدخله ومعه فيه أبو بكر ليس معه فيه غيره ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد فى الارض أبدا وأبو بكر يقول يا

و بكر ليس معه فيه غيره ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد فى الارض أبدا وأبو بكر يقول يا نبىّ الله يكفيك بعض مناشدتك ربك فانّ الله منجز لك ما وعدك* روى النسائى والحاكم عن علىّ أنه قال قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت فاذا رسول الله ﷺ يقول فى سجوده يا حىّ يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت فوجدته كذلك* وفى المواهب اللدنية فى صحيح مسلم عن ابن عباس قال عمر بن الخطاب لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ الى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر دخل العريش فاستقبل القبلة ومدّيده وجعل يهتف بربه اللهم أنجزلى ما وعدتنى فما زال يهتف بربه مدّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبىّ الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم مرسل اليكم مددا لكم بألف من الملائكة مردفين متتابعين بعضهم فى اثر بعض وعلى قراءة فتح الدال معناه أردف الله المسلمين وجاءهم بهم مددا وفى الآية الاخرى بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فقيل فى معناه ان الالف أردفهم بثلاثة آلاف فكان الاكثر مدد اللاقل وكان الالف مردفين لمن وراءهم والالف هم الذين قاتلوا مع المؤمنين وهم الذين قال الله لهم فثبتوا الذين آمنوا وكانوا فى صورة الرجال ويقولون للمؤمنين اثبتوا فان عدوّكم قليل وانّ الله معكم* وقال الربيع ابن أنس أمد الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف قال ابن اسحاق وقد خفق رسول الله خفقة

وهو فى العريش ثم انتبه* وفى رواية البخارى أخذته ﷺ سنة من النوم ثم استيقظ متبسما فقال ابشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع يريد الغبار وقد رمى مهجع مولى عمر بسهم فقتل فكان أوّل قتيل من المسلمين ثم رمى حارثة بن سراقة أحد بنى عدى ابن النجار وهو يشرب من الحوض بسهم فأصاب نحره فقتل ثم خرج رسول الله ﷺ الى الناس وهو يثب فى الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فحرّضهم ونفل كل امرئ ما أصاب وقال والذى نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبرا لا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بنى سلمة وفى يده تمرات يأكلهنّ بخ بخ فما بينى وبين أدخل الجنة الا أن يقتلنى هؤلاء فقذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول ركضا الى الله بغير الزاد ... الا التقى والعمل المفاد والصبر فى الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة النفاد غير التقى والبر والرشاد وفى المشكاة فقال رسول الله ﷺ قوموا الى جنة عرضها السموات والارض قال عمير ابن الحمام بخ بخ فقال رسول الله ﷺ ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول الله الارجاء أن أكون من أهلها قال فانك من أهلها فأخرج تمرات من كرزه أى جعبته فجعل يأكل منهنّ ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى انها الحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمرات ثم قاتلهم حتى قتل رواه مسلم قال والتقى الناس ودنا بعضهم من بعض قال أبو جهل اللهمّ من كان أقطعنا رحما فأتى بمالا يعرف فأحنه الغداة وكان هو المستفتح على نفسه وقال يومئذ عوف بن الحارث وهو ابن عفراء يا رسول الله ماذا يضحك الرب من عبده قال غمسة يده فى العدوّ حاسرا فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل

بن الحارث وهو ابن عفراء يا رسول الله ماذا يضحك الرب من عبده قال غمسة يده فى العدوّ حاسرا فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل

لطيفة انقلاب العصا سيفا وقاتل عكاشة بن محصن الاسدى حليف بنى عبد شمس يوم بدر بسيفه حتى انقطع فى يده فأتى رسول الله ﷺ فأعطاه جذلا من حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه هزه فعاد فى يده سيفا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديد فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده حتى قتل فى الردّة وهو عنده قتله طليحة الاسدى ثم انّ رسول الله ﷺ أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال شاهت الوجوه ثم نفحهم بها ثم أمر أصحابه فقال شدوا فكانت الهزيمة وجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم تترك من المشركين رجلا الاملأت عينيه واستولى عليهم المسلمون معهم الله وملائكته يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم مكب على وجهه لا يدرى أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر من أشرافهم* قال قتادة وابو زيد ذكر لنا ان رسول الله ﷺ أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى بحصاة فى ميمنة القوم وبحصاة فى ميسرة القوم وبحصاة فى أظهرهم وقال شاهت الوجوه فانهزموا فذلك قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى* وفى معالم التنزيل تناول كفا من حصى عليه تراب فرمى فى وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك الا دخل فى عينيه وفى فمه ومنخره منها شىء فانهزموا ورد فهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم* وقال حكيم بن حزام لما كان يوم بدر سمعنا صوتا من السماء الى الارض كأنه صوت حصاة وقعت فى طست حين رمى رسول الله ﷺ تلك الحصيات فانهزمنا فذلك قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى وقال نوفل بن معاوية انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصاة فى الطساس فى أفئدتنا من خلفنا وكان ذلك أشدّ الرعب علينا فلما وضع القوم أيديهم يأسرون وسعد بن معاذ

فل بن معاوية انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصاة فى الطساس فى أفئدتنا من خلفنا وكان ذلك أشدّ الرعب علينا فلما وضع القوم أيديهم يأسرون وسعد بن معاذ

قائم على باب العريش الذى فيه رسول الله ﷺ متوشحا السيف فى نفر من الانصار يحرسون رسول الله ﷺ يخافون عليه كرة العدوّ رأى رسول الله ﷺ فى وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس فقال له رسول الله ﷺ لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم قال أجل والله يا رسول الله كانت أوّل وقعة أوقعها الله بأهل الشرك فكان الاثخان فى القتل أحب الىّ من استبقاء الرجال وقال النبىّ ﷺ يومئذ لاصحابه انى قد عرفت ان رجالا من بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ولا حاجة لهم بقتالنا فمن لقى منكم أحدا من بنى هاشم فلا يقتله ومن لقى أبا البخترى بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله واسم أبى البخترى العاصى بن هشام ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ فلا يقتله فانه انما خرج مستكرها قال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله ﷺ فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص قال عمر والله انه لاوّل يوم كنانى فيه رسول الله ﷺ بأبى حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف فقال عمر يا رسول الله دعنى فلاضربن عنقه بالسيف فو الله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول ما أنا بآمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا الا أن تكفرها عنى الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا وانما نهى رسول الله ﷺ عن قتل أبى البخترى لانه كان أكف القوم عنه بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شىء يكرهه وكان ممن قام فى نقض الصحيفة التى كتبتها قريش على بنى هاشم وبنى المطلب فلقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الانصار يوم بدر فقال له ان رسول الله ﷺ قد نهانا عن قتلك ومع أبى البخترى زميل له خرج معه من مكة وهو رجل من بنى ليث اسمه جنادة بن مليحة بنت زهير قال وزميلى فقال له المجذر لا والله ما نحن بتاركى زميلك ما أمرنا رسول الله ﷺ الا بك وحدك قال لا والله اذا لا موتن أنا وهو جميعا لا تحدّث عنى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة وقال يرتجز

بتاركى زميلك ما أمرنا رسول الله ﷺ الا بك وحدك قال لا والله اذا لا موتن أنا وهو جميعا لا تحدّث عنى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة وقال يرتجز لن يسلم ابن حرة زميله ... حتى يموت أو يرى سبيله فاقتتلا فقتله المجذر ثم أتى المجذر رسول الله ﷺ فقال والذى بعثك بالحق انى جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى الا أن يقاتلنى فقاتلته فقتلته* وقال موسى بن عقبة يزعم ناس ان أبا اليسر قتل أبا البخترى ويأبى معظم الناس الا أن المجذر هو الذى قتله ثم أضرب ابن عقبة عن القولين وقال بل قتله بغير شك أبو داود المازنى وسلبه سيفه فكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بنى أبى البخترى وكان المجذر قد ناشده أن يستأسر وأخبره بنهى النبى ﷺ عن قتله فأبى أبو البخترى أن يستأسر وشدّ عليه المجذر بالسيف وطعنه الانصارى يعنى أبا داود المازنى بين ثدييه فأجهز عليه فقتله كذا فى الاكتفاء* قال ابن هشام حدّثنى أبو عبيدة وغيره ان عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاصى انى أراك كانّ فى نفسك شيئا اراك تظنّ أنى قتلت أباك انى لو قتلته لم أعتذر اليك من قتله ولكنى قتلت خالى العاصى بن هشام بن المغيرة فأما أبوك فانى مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه فجزت عنه وقصد له ابن عمه علىّ فقتله* وقال عبد الرحمن بن عوف كان أمية بن خلف لى صديقا بمكة وكان اسمى عبد عمرو فلما أسلمت تسميت عبد الرحمن فكان يلقانى فيقول لى يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك فأقول نعم فيقول فانى لا أعرف الرحمن فاجعل بينى وبينك شيئا أدعوك به أما أنت فلا تجيبنى باسمك الاوّل وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف فقلت يا أبا علىّ اجعل ما شئت قال فأنت عبد الاله فقلت نعم حتى اذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علىّ بن أمية آخذا بيده ومعى أدراع لى قد استلبتها فأنا أحملها فلما رآنى قال يا عبد عمرو فلم أجبه فقال يا عبد الا له فقلت نعم فقال

هل لك فىّ فأنا خير لك من هذه الا دراع التى معك قال قلت نعم فطرحت الا دراع من يدى وأخذت بيده ويد ابنه علىّ وهو يقول ما رأيت كاليوم قط أمالكم حاجة فى اللبن يريد الفداء ثم خرجت أمشى بهما قال عبد الرحمن قال أمية فأنا بينه وبين ابنه علىّ آخذا بأيديهما فقال يا عبد الا له من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة فى صدره قلت ذلك حمزة بن عبد المطلب قال ذلك الذى فعل بنا الافاعيل* قال عبد الرحمن فو الله انى لاقودهما اذ رآه بلال وكان هو الذى يعذبه بمكة على ترك الاسلام فيخرجه الى رمضاء مكة اذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد فلما رآه بلال قال رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجوت قال قلت أى بلال أبأسيرى قال لا نجوت ان نجا قلت أتسمع يا ابن السوداء قال لا نجوت ان نجا ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا فى مثل الشبكة وأنا اذب عنه فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت انج بنفسك ولا نجاء به فو الله ما أغنى عنك شيئا فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما فكان عبد الرحمن يقول رحم الله بلا لا ذهبت أدراعى وفجعنى بأسيرى* وقاتلت الملائكة يوم بدر قال ابن عباس ولم تقاتل فى يوم سواه وكانوا يكونون فيما سواه من الايام عددا ومددا لا يضربون وقيل لم تقاتل الملائكة لا فى يوم بدر ولا فى غيره وانما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين والا فملك واحد يكفى فى اهلاك أهل الدنيا فان جبريل أهلك بريشة واحدة من جناحه مدائن قوم لوط وأهلك ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة وكانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها فى ظهورهم ويوم حنين عمائم حمرا* وذكر ابن هشام عن علىّ فى سيماء الملائكة يوم بدر مثل ما قال ابن عباس الا جبريل فان فى حديث علىّ أنه كانت عليه عمامة صفراء* قال ابن عباس حدّثنى رجل من غفار قال أقبلت أنا وابن عمّ لى حتى أصعدنا فى جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر لمن تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب فبينا نحن فى الجبل اذ دتت مناسحابة فسمعنا منها حمحمة

ن عمّ لى حتى أصعدنا فى جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر لمن تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب فبينا نحن فى الجبل اذ دتت مناسحابة فسمعنا منها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم فأما ابن عمى فانكشف قناع قبله فمات مكانه وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت* وقال أبو سعيد الساعدى بعد أن ذهب بصره وكان شهد بدرا لو كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب الذى خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى* وقال أبو داود المازنى انى لا تبع رجلا من المشركين يوم بدر لا ضربه اذ وقع رأسه قبل أن يصل اليه سيفى فعرفت انه قد قتله غيرى* روى انه جاءت يوم بدر ريح شديدة لم ير مثلها ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت وجاءت ريح أخرى فكانت الاولى جبريل فى ألف من الملائكة مع رسول الله ﷺ والثانية ميكائيل فى ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله ﷺ والثالثة اسرافيل فى ألف من الملائكة عن ميسرته* وفى الكشاف نزل جبريل فى خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر وميكائيل فى خمسمائة ملك على الميسرة وفيها علىّ بن أبى طالب قال الله تعالى انى ممدّكم بألف من الملائكة* وفى أنوار التنزيل قيل أمدّ الله يوم بدر أوّلا بألف من الملائكة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف وكانت سيماء الملائكة يوم بدر انهم على صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم قد أرخوا أذنابها بين اكتافهم خضر وصفر وحمر وبيض* وفى الصفوة ان الزبير بن العوام كان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه* وفى الحديث ان النبىّ ﷺ قال لاصحابه يوم بدر تسوّموا فان الملائكة قد تسوّمت بالصوف الابيض فى قلانسهم ومغافرهم كذا فى معالم التنزيل والصوف فى خيلهم وكانت خيلا بلقا وكان المشركون يسمعون صهيل خيلهم ولا يرونها وقال قتادة

تسوّمت بالصوف الابيض فى قلانسهم ومغافرهم كذا فى معالم التنزيل والصوف فى خيلهم وكانت خيلا بلقا وكان المشركون يسمعون صهيل خيلهم ولا يرونها وقال قتادة

والضحاك كانت الملائكة قد أعلموا بالعهن فى نواصى الخيل وأذنابها* وفى خلاصة الوفاء عن حكيم بن حزام قال رأيت يوم بدر قد وقع بوادى خليص بجاد من السماء قد سدّ الافق فاد الوادى يسيل نملا فوقع فى نفسى أنه شىء من السماء أيد به محمد ﷺ فما كانت الا الهزيمة* وعن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال قال لى أبى يا بنى لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا ليشير بسيفه الى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل اليه السيف* وقال عكرمة كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه ويندريد الرجل لا يدرى من ضربه روى ان رجلا من الانصار اتبع كافرا ليقتله فقبل أن يصل اليه سمع صوتا يقول أقدم حيزوم فرأى الكافر الذى قدّامه وقع صريعا وقد شق وجرح وجهه وانكسر أنفسه فجاء الانصارى الى النبىّ ﷺ فأخبره بما رآه فقال ﵇ صدقت فهو من مدد السماء* وفى المواهب اللدنية قال ابن الانبارى كانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميون فعلمهم الله تعالى بقوله فاضربوا فوق الاعناق أى الرؤس واضربوا منهم كل بنان قال عطية كل مفصل وقال السهيلى جاء فى التفسير انه ما وقعت ضربة يوم بدر الا فى رأس أو مفصل وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم بآثار سود فى الاعناق وفى البنان* وفى خلاصة الوفاء قال المرجانى شهد رسول الله ﷺ بدرا بسيفه الذى يدعى العضب وضربت طبلخانة النصر ببدر فهى تضرب الى يوم القيامة*

د فى الاعناق وفى البنان* وفى خلاصة الوفاء قال المرجانى شهد رسول الله ﷺ بدرا بسيفه الذى يدعى العضب وضربت طبلخانة النصر ببدر فهى تضرب الى يوم القيامة*

لطيفة فى استماع الطبل ببدر كطبل الملوك قال القسطلانى فى المواهب اللدنية يقال انها تسمع ببدر كهيئة طبل ملوك الوقت ويرون ان ذلك لنصر أهل الايمان وقال أنا جرّبتها فسمعت صوت طبل سماعا محققا لا شك انه صوت طبل ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومى أجمع المرّة بعد المرّة قال ولقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس* وقال مؤلف الكتاب حسين بن محمد الديار بكرى عفا الله عنهما وأنا جرّبتها فى سنة ست وثلاثين وتسعمائة وقت اجتيازى ببدر قافلا من المدينة المشرّفة الى مكة المكرّمة فنزلنا بدرا وأقمنا فيه يوما ولما صليت الفجر يوم الاربعاء من أوائل شعبان ابتكرت نحو ذلك الصوت وكان يجىء من كثيب ضخم طويل مرتفع كالجبل شمالى بدر فطلعت على الكثيب ثم تتابع الناس لسماع ذلك الصوت وكانوازها مائة انسان من الرجال والنساء فى الشقادف وغيرها وما سمعت شيئا من أعلا الكثيب فنزلت أسفل فسمعت من سفح ذلك الكثيب صوتا كهيئة الطبل الكبير سماعا محققا بلا شك مرارا متعدّدة وكذلك سائر الناس كانوا يسمعونه مثل ما سمعت بلا شبهة ومكثنا فيه زمانا طويلا وكان الصوت يجىء تارة من تحتنا ثم ينقطع وتارة من خلفنا ثم ينقطع وتارة من قدّامنا وتارة عن يميننا وتارة عن شمالنا وعلى كل الهيئات كنا نسمع الصوت قائما وقاعدا ومتكئا سماعا محققا بلا شبهة وكان الوقت صحوا راكدا لا ريح فيه* قال ابن اسحاق وأقبل أبو جهل يوم بدر يرتجز وهو يقاتل ويقول ما تنقم الحرب العوان منى ... بازل عامين حديث سنّ لمثل هذا ولدتنى أمى

صحوا راكدا لا ريح فيه* قال ابن اسحاق وأقبل أبو جهل يوم بدر يرتجز وهو يقاتل ويقول ما تنقم الحرب العوان منى ... بازل عامين حديث سنّ لمثل هذا ولدتنى أمى وكان أوّل من لقيه فيما ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بنى سلمة قال سمعت القوم وأبو جهل فى مثل الحرجة يقولون أبو الحكم لا يخلص اليه فلما سمعتها جعلته من شأنى فصمدت نحوه فلما أمكننى حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه فو الله ما شبهتها حين طاحت الا بالنواة حين نطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها وضربنى ابنه عكرمة على عاتقى فطرح يدى فتعلقت بجلدة من جنبى وأجهضنى القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومى وانى لا سحبها خلفى فلما آذتنى وضعت عليها قدمى ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها وعاش بعد ذلك معاذ هذا الى زمان عثمان كذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية جاء النبىّ ﷺ يومئذ فيما ذكره القاضى عياض عن ابن وهب معاذ بن عمرو يحمل

يده ضربه عكرمة عليها فتعلقت بجلدة فبصق ﷺ عليها فلصقت وهو مخالف لما قال طرحتها كما مرّ آنفا قال ابن اسحاق ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان ثم مرّ بأبى جهل وهو عقير معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل فمرّ عبد الله بن مسعود بأبى جهل حين أمر رسول الله ﷺ بالتماسه فى القتلى وقد قال ﷺ أنظروا ان خفى عليكم فى القتلى الى أثر جرح فى ركبته فانى ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحشته فى احداهما جحشا لم يزل أثره بها قال عبد الله بن مسعود فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلى على عنقه قال وقد كان ضبث بى مرّة بمكة فآذانى ولكزنى ثم قلت له هل أخزاك الله يا عدوّ الله قال بماذا أخزانى أعمد من رجل قتلتموه وفى الصحاح قال أبو جهل أعمد من سيد قتله قومه أى هل زاد على هذا قال ابن هشام ويقال أعار على رجل قتلتموه أخبرنى لمن الدبرة اليوم قلت لله ولرسوله قال ابن اسحاق وزعم رجال من بنى مخزوم ان ابن مسعود كان يقول قال لى لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله هذا رأس عدوّ الله أبى جهل فقال آلله الذى لا اله غيره وكانت يمين رسول الله ﷺ قلت نعم والله الذى لا اله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد الله وخرج مسلم فى صحيحه عن عبد الرحمن بن عوف قال بينا أنا واقف فى الصف يوم بدر فنظرت عن يمينى وشمالى فاذا أنا بين غلامين من الانصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزنى أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم وما حاجتك اليه يا ابن أخى قال أخبرت انه يسب رسول الله ﷺ والذى نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الاعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزنى الآخر فقال مثلها قال فتعجبت لذلك فما سرّنى انى بين رجلين مكانهما فلم انشب ان نظرت الى أبى جهل يجول فى الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذى تسألانى عنه فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا الى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر فى

تدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا الى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر فى السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء متفق عليه كذا فى الاكتفاء والمشكاة* وفيه ذكر ابن عقبة أن رسول الله ﷺ وقف يوم بدر على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده حتى عرف ذلك فى وجه رسول الله ﷺ فقال اللهمّ لا يعجزن فرعون هذه الامة فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير مقنعا بالحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرّك منه عضوا وهو مكب ينظر الى الارض فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف ان ينوء اليه فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن انه مثبت جراحا فأراد أن يضربه بسيفه فخاف أن لا يغنى شيئا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبى جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر اليه فاذا هو ليس به جراح وأبصر فى عنقه جدرا وفى بدنه وكتفه مثل آثار السياط فأتى ابن مسعود النبىّ ﷺ فأخبره بقتله والذى رأى به فقال النبىّ ﷺ ذلك ضرب الملائكة* وفى المنتقى فى رواية عن عبد الله بن مسعود قال انتهيت الى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف له فقلت الحمد لله الذى أخزاك يا عدوّ الله قال هل أنا الارجل قتله قومه فجعلت أتناوله بسيف لى غير طائل وأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ثم خرجت حتى أتيت النبىّ ﷺ كأنما أقلّ من الارض فأخبرته فقال

ارجل قتله قومه فجعلت أتناوله بسيف لى غير طائل وأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ثم خرجت حتى أتيت النبىّ ﷺ كأنما أقلّ من الارض فأخبرته فقال

الله الذى لا اله الا هو فردّدها قال قلت الله الذى لا اله الا هو قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال الحمد لله الذى أخزاك يا عدوّ الله هذا كان فرعون هذه الامة* وفى الينابيع بينما أبو جهل يجول على فرسه فى المعركة اذ أصابه رمح ملك فى صدره ويقال كان رمح ميكائيل فصرع عن فرسه فرآه عبد الله بن مسعود صريعا فبادر اليه وجلس على صدره ففتح أبو جهل عينه فرآه فقال يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا وقال لمن الدبرة أى الغلبة قال لله ولرسوله يا عدوّ الله قال أنت تقتلنى انما قتلنى الذى لم يصل سنانى سنبك دابته وان اجتهدت فسل عبد الله سيفه ليحتز به رأسه فلم يصنع شيئا وكان سيفا غير طائل فقال أبو جهل خذ سيفى هذا فاحتز به فأخذ سيفه فاجتهد فى سله فلم يقدر عليه فقال أبو جهل ناولنى مقبضه وامسك بجفنه ففعل فلما جرّ بقى الجفن فى يد عبد الله والسيف فى يد أبى جهل صلتا فأهوى به الى رجل عبد الله فجرحه وفى رواية لما قال أبو جهل ناولنى المقبض قال عبد الله يا عدوّ الله تريد بى المكر فناول أبا جهل الجفن وقبض هو بمقبضه فلما جرّد السيف قال له أبو جهل يا عبد الله اذا حززت رأسى فاحتز من أصل العنق ليرى عظيما مهيبا فى عين محمد وقل له ما زلت عدوّ الى سائر الدهر واليوم اشدّ عداوة فلما أتى رسول الله ﷺ عبد الله برأس أبى جهل وأخبره بما قاله أبو جهل قال ﷺ كما انى أكرم النبيين على الله وأمّتى أكرم الامم عند الله كذلك فرعون هذه الامّة أشدّوا غلظ من فراعنة سائر الامم اذ فرعون موسى حين غرق قال آمنت أنه لا اله الا الذى آمنت به بنو اسرائيل وفرعون هذه الامّة ازداد عداوة وكفرا أو كما قال* وفى كنز العباد روى أن رسول الله ﷺ لما أتى برأس أبى جهل يوم بدر وألقى بين يديه سجد لله ﷿ خمس سجدات شكر الله ولهذا قال الفقهاء يستحب للعبد أن يسجد للشكر اذا اندفعت عنه بلية أو أصابته نعمة وأيضا يعلم من هذا جواز تعدّد السجدة وفى كنز العباد أيضا روى أنه ﷺ قرأ آية السجدة فى سورة انشقت فسجد لله ﷿

جد للشكر اذا اندفعت عنه بلية أو أصابته نعمة وأيضا يعلم من هذا جواز تعدّد السجدة وفى كنز العباد أيضا روى أنه ﷺ قرأ آية السجدة فى سورة انشقت فسجد لله ﷿ عشر سجدات للشكر لما فيه من الخضوع والتعبد وعليه الفتوى* قال ابن هشام فى سيرته ونادى أبو بكر الصدّيق ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين أين مالى يا خبيث فقال عبد الرحمن عند ذلك لم يبق غير شكة ويعبوب ... وصارم يقتل ضلال الشيب وفى الكشاف دعا أبو بكر ابنه يوم بدر الى البراز وقال لرسول الله ﷺ دعنى أكن فى الرعلة الاولى قال متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك عندى بمنزلة سمعى وبصرى وأمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا فى القليب فطرحوا فيه الا ما كان من أمية بن خلف فانه انتفخ فى درعه فملأها فذهبوا ليحرّكوه فتزايل لحمه وتقطعت أوصاله فأقرّوه فى مكانه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة ويقال لما ألقوهم فى القليب وقف عليهم رسول الله ﷺ فقال يا أهل القليب بئس عشيرة النبىّ كنتم لنبيكم كذبتمونى وصدّقنى الناس وأخرجتمونى وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرنى الناس يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا قال له أصحابه يا رسول الله أتكلم أقواما موتى فقال لهم لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وانما قال رسول الله لقد علموا وفى حديث أنس ان المسلمين قالوا لرسول الله ﷺ حين نادى أهل القليب يا رسول الله أتنادى قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع منهم لما أقول ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبونى* وذكر ابن عقبة نحوا من ذلك عن نافع عن عبد الله بن عمر وفى المنتقى باسناد صاحبه الى البخارى أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا فى طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان اذا

ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه قالوا ما نراه ينطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال رسول الله ﷺ والذى نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وفى رواية ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون متفق عليه وزاد البخارى قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ولله درّ العلامة ابن جابر لقد أحسن حيث قال بدا يوم بدر وهو كالبدر حوله ... كواكب فى أفق الكواكب تنجلى وجبريل فى جند الملائك دونه ... فلم تغن أعداد العدوّ المخذل رمى بالحصى فى أوجه القوم رمية ... فشرّدهم مثل النعام المجفل وجادلهم بالمشرفىّ فسلموا ... فجاد له بالنفس كل مجدّل عبيدة سل عنهم وحمزة فاستمع ... حديثهم فى ذلك اليوم من على هم عتبوا بالسيف عتبة اذ عدا ... فذاق الوليد الموت ليس له ولى وشيبة لما شاب خوفا تبادرت ... اليه العوالى بالخضاب المعجل وجال أبو جهل فحقق جهله ... غداة تردّى بالردى عن تذلل فأضحى قليبا فى القليب وقومه ... يؤمّونه فيها الى شرّ منهل وجاءهم خير الانام موبخا ... ففتح من أسماعهم كل مقفل وأخبر ما أنتم بأسمع منهم ... ولكنهم لا يهتدون لمقول سلا عنهم يوم السلا اذ تضاحكوا ... فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل ألم يعلموا علم اليقين بصدقه ... ولكنهم لا يرجعون بمعقل فيا خير خلق الله جاهك ملجئى ... وحبك ذخرى فى الحساب وموئلى عليك صلاة يشمل الآل عرفها ... وأصحابك الاخيار أهل التفضل

بصدقه ... ولكنهم لا يرجعون بمعقل فيا خير خلق الله جاهك ملجئى ... وحبك ذخرى فى الحساب وموئلى عليك صلاة يشمل الآل عرفها ... وأصحابك الاخيار أهل التفضل وفى الاكتفاء ولما أمر رسول الله ﷺ بهم أن يلقوا فى القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب الى القليب فنظر رسول الله ﷺ فى وجه أبى حذيفة بن عتبة فاذا هو كئيب قد تغير فقال يا أبا حذيفة لعلك دخلك من شأن أبيك شىء أو كما قال قال لا والله يا رسول الله ما شككت فى أبى ولا فى مصرعه ولكن كنت أعرف من أبى رأيا وعلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذى كنت أرجو له أحزننى ذلك فدعا له رسول الله ﷺ وقال له خيرا وكان فى قريش فتية أسلموا ورسول الله ﷺ بمكة فلما هاجر الى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ثم ساروا مع قومهم الى بدر فأصيبوا بها جميعا فنزل فيهم من القرآن فيما ذكر ان الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوام جهنم وساءت مصيرا وأولئك الفتية الحارث بن زمعة بن الاسود وأبو قيس بن الفاكه وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة وعلىّ بن أمية بن خلف والعاصى بن منبه بن الحجاج ثم ان رسول الله ﷺ أمر بما فى العسكر مما جمع الناس فجمع* واختلف فيه المسلمون فقال من جمعه فهو لنا وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ ويطلبونه والله لولا نحن ما أصبتموه ولنحن شغلنا عنكم العدوّ حتى أصبتم ما أصبتم وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلّى الله

الذين كانوا يقاتلون العدوّ ويطلبونه والله لولا نحن ما أصبتموه ولنحن شغلنا عنكم العدوّ حتى أصبتم ما أصبتم وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلّى الله

عليه وسلم مخافة أن يخالف العدوّ اليه والله ما أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل العدوّ اذ منحنا الله أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرّة العدوّ فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فكان عبادة بن الصامت اذا سئل عن الانفال قال فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله الى رسول الله ﷺ فقسمه بيننا على بهاء يقول على السواء فكان فى ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين* وفى الكشاف روى أنه قيل لرسول الله ﷺ حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شىء فناداه العباس وهو فى وثاقه لا يصلح فقال له النبىّ ﷺ لم قال لان الله تعالى وعدك احدى الطائفين وقد أعطاك ما وعدك* قال ابن اسحاق ثم بعث رسول الله ﷺ عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيرا الى أهل العالية بما فتح الله على رسوله وعلى المؤمنين وبعث زيد بن حارثة الى أهل السافلة* وفى المواهب اللدنية ولما فرغ رسول الله ﷺ من بدر فى آخر رمضان وأوّل يوم من شوّال بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية بنت رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ خلفنى عليها مع زوجها عثمان وان زيد بن حارثة قد قدم قال فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وزمعة بن الاسود وأبو البخترى بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قلت يا أبت أحق هذا قال نعم والله يا بنىّ ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلا الى المدينة ومعه الاسارى من المشركين وهم أربعة وأربعون وفيهم عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث وجعل على النفل عبد الله ابن كعب من بنى مازن ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى اذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سيركجبل كذا فى القاموس فقسم هناك النفل الذى أفاء الله على

م أقبل رسول الله ﷺ حتى اذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سيركجبل كذا فى القاموس فقسم هناك النفل الذى أفاء الله على المسلمين من المشركين على السوية وتنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار وكان لمنبه بن الحجاج وغنم جمل أبى جهل وكان يغزو عليه وكان يضرب فى لقاحه حتى نحره بالحديبية وفى أنفه برة فضة كما سيجىء ثم ارتحل حتى اذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ما الذى تهنوننا به فو الله ان لقينا الاعجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال أى ابن أخى أولئك الملأ وحين كان رسول الله ﷺ بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علىّ بن أبى طالب ثم خرج حتى اذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبى معيط* قال ابن اسحاق والذى أسر عقبة عبد الله بن سلمة أحد بنى العجلان وكان كثيرا ما يؤذى رسول الله ﷺ ومن أذيته انه وضع مشيمة جزور وسلاه بين كتفيه حين كان فى الصلاة كما مرّ وحين أمر بقتله قال فمن للصبية يا محمد قال النار فقتله عاصم بن ثابت بن أبى الافلح فى قول ابن عقبة وابن اسحاق* وقال ابن هشام قتله علىّ بن أبى طالب فيما ذكر ابن شهاب الزهرى وغيره قال ابن اسحاق ولقى رسول الله ﷺ بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضى بحميت مملوء حيسا وكان قد تخلف عن بدر ثم شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ كلها وهو كان حجام رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ انما أبو هند امرؤ من الانصار فانكحوه وانكحوا اليه ففعلوا ثم مضى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة قبل الاسارى بيوم وقد كان فرّقهم بين أصحابه قال استوصوا بالاسارى خيرا وكان أبو عزيز ابن عمير أخو مصعب بن عمير لابيه وأمه فى الاسارى قال وكنت فى رهط من الانصار حين أقبلوا بى

من بدر فكانوا اذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله ﷺ اياهم بنا ما تقع فى يد رجل منهم كسرة من الخبز الا وقد نفحنى بها قال فأستحيى فأردّها عليه فيردّها علىّ ما يمسها قال ومرّ بى أخى مصعب بن عمير ورجل من الانصار يأسرنى فقال له شدّ يديك به فان أمه ذات متاع لعلها تفديه منك قال ابن هشام وكان أبو عزيز صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث فلما قال أخوه مصعب لابى اليسر وهو الذى أسره ما قال قال له أبو عزيز يا أخى هذه وصايتك بى قال انه أخى دونك فسألت أمه عن أعلى ما فدى به قرشى فقيل لها أربعة آلاف درهم فبعثت أربعة آلاف درهم ففدته بها* وذكر قاسم بن ثابت فى دلائله ان قريشا لما توجهت الى بدر مرّ هاتف من الجنّ على مكة فى اليوم الذى وقع بهم المسلمون وهو ينشد بأنفذ صوت ولا يرى شخصه يقول ازار الحنيفيون بدرا وقيعة ... سينقض منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤى وأبرزت ... خرائد يضر بن الترائب حسرا فيا ويح من أمسى عدوّ محمد ... لقد حاد عن قصد الهدى وتحيرا فقال قائلهم من الحنيفيون فقال محمد وأصحابه يزعمون انهم على دين ابراهيم الحنيف ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين وكان أوّل من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى فقالوا ما وراءك قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الاسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البخترى بن هشام فلما جعل يعدّد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد فى الحجر والله ان يعقل هذا فسلوه عنى قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالس فى الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا وقال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ كنت غلاما للعباس ابن عبد المطلب وكان الاسلام قد دخلنا اهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم فكان يكتم اسلامه وكان ذا مال كثير متفرّق فى قومه وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة كما مرّ فلما جاءه الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا فى أنفسنا قوّة وعزة وكنت أعمل الاقداح فى حجرة زمزم فو الله انى لجالس

المغيرة كما مرّ فلما جاءه الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا فى أنفسنا قوّة وعزة وكنت أعمل الاقداح فى حجرة زمزم فو الله انى لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أمّ الفضل جالسة وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر اذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ حتى جلس الى طنب الحجرة ظهره الى ظهرى فبينا هو جالس اذ قال الناس هذا ابو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب قد قدم مكة فقال أبو لهب هلم الىّ فعندك لعمرى الخبر فجلس اليه والناس قيام عليه فقال يا ابن أخى اخبرنى كيف كان أمر الناس قال والله ما هو الا أن لقينا القوم فمنحناهم اكتافنا يقتلوننا كيف شاؤا ويأسروننا كيف شاؤا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والارض والله ما تبقى شيئا ولا يقوم لها شىء قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدى ثم قلت تلك والله الملائكة فرفع أبو لهب يده وضرب وجهى ضربة شديدة فثاورته فاحتملنى وضرب بى الارض ثم برك علىّ يضربنى وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل الى عمود من عمد الحجرة فضربته به ضربة فلقت فى رأسه شجة منكرة وقالت أتستضعفه أن غاب عنه سيده فقام موليا فو الله ما عاش الا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته* وذكر محمد بن جرير الطبرى فى تاريخه ان العدسة قرحة كانت العرب تتشاء بها ويرون انها تعدى أشدّ العدوى فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة فى تركه حفروا له ثم دفعوه فى حفرته بعود وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وقال ابن اسحاق فى رواية يونس بن بكير عنه انهم لم يحفروا له ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه* وفى رواية بقى بعد

واروه وقال ابن اسحاق فى رواية يونس بن بكير عنه انهم لم يحفروا له ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه* وفى رواية بقى بعد

موته ثلاثا لا يحوم حوله أحد حتى أنتن وبعد ذلك استأجروا حمالين سود حتى أخرجوه من مكة وألقوه فى مكان وقاموا يرمونه بالحجارة حتى ملؤه كذا فى المنتقى* ويروى انّ عائشة كانت اذا مرّت بموضعه ذلك غطت وجهها وخرج البخارى فى صحيحه انّ أبا لهب رآه بعض أهله فى المنام بشرخيبة أى حالة فقال ما لقيت بعدكم راحة غير انى سقيت فى مثل هذه وأشار الى النقرة بين السبابة والابهام بعتقى ثويبة وقد مرّ فى الركن الاوّل فى ارضاع ثويبة*

فائدة روى عن الفقيه اسماعيل الحضرمى أنه لما حج الى مكة سأل الشيخ محب الدين الطبرى عن القبرين اللذين يرجمان فى أسفل مكة عند جبل البكاء فأجاب الشيخ محب الدين بأن القبرين المرجومين قصتهما أنه أصبح البيت يوما فى دولة بنى العباس ملطخا بالعذرة فرصدوا الفاعل لذلك فمسكوهما بعد أيام فبعث أمير مكة الى أمير المؤمنين فى شأنهما فأمر بصلبهما فصلبا فى هذا الموضع فصارا يرجمان الى الآن كذا فى البحر العميق فما هو المشهور عند أهل مكة من أنهم يقولون انه قبر أبى لهب ليس له أصل* قال ابن اسحاق ناحت قريش على قتلاهم شهرا ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا فى أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه فى الفداء قال وكان الاسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل ابناه والحارث بن زمعة وهو ابن ابنه وكان يحب أن يبكى عليهم فسمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب وهل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة يعنى زمعة فان جوفى قد احترق فلما رجع اليه الغلام قال انما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الاسود أتبكى أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود

أة تبكى على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الاسود أتبكى أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود وقد كان رسول الله ﷺ دعا على الاسود بن المطلب هذا بأن يعمى الله بصره ويثكله ولده فاستجيب له وفق دعائه سيق العمى الى بصره أوّلا ثم أصيب يوم بدر بمن سمى آنفا من ولده فتمت اجابة الله سبحانه رسوله فيه وكان فى الاسارى أبو وداعة بن صبيرة السهمى فقال رسول الله ﷺ ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال فكأنكم به قد جاء فى طلب فداء أبيه فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن ابى وداعة وهو الذى كان رسول الله ﷺ عنى صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم بعثت قريش فى فداء الاسارى فقدم مكرز بن حفص بن الاحنف فى فداء سهيل بن عمرو وكان الذى أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف فلما قاولهم فيه مكرز فانتهى الى رضاهم قالوا هات الذى لنا قال اجعلوا رجلى مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث اليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرز امكانه عندهم وكان سهيل قد قام فى قريش خطيبا عند ما استنفرهم أبو سفيان فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصبأة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم من أراد مالا فهذا مالى ومن أراد قوّة فهذه قوّة فيروى أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ لما أسر سهيل يوم بدر يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا فقال رسول الله ﷺ لا أمثل به فيمثل الله بى وان كنت نبيا وانه عسى أن يقوم مقاما لا نذمه فصدق الله رسوله وكان لسهيل بعد وفاته ﵇ فى تثبيت أهل مكة على الايمان مقام وكان عمرو بن أبى سفيان بن حرب أسيرا فى يدى رسول الله ﷺ من أسارى بدر قال ابن هشام أسره على بن أبى طالب فقيل لابى سفيان بن حرب افد عمرا ابنك فقال أيجمع على

دمى ومالى قتلوا حنظلة وأفدى عمروا دعوه فى أيديهم يمسكونه ما بدا لهم فبينا هو كذلك محبوس فى المدينة عند رسول الله ﷺ اذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بنى عمرو بن عوف معتمرا ومعه مرية له وكان شيخا مسلما فى غنم له بالبقيع فخرج من هناك معتمرا ولا يخشى الذى صنع به لم يظنّ أنه يحبس بمكة انما جاء معتمرا وقد كان فى عهد قريش لا يتعرّضون لاحد جاء حاجا أو معتمرا الا بخير فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو ومشى بنو عمرو بن عوف الى رسول الله ﷺ فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبى سفيان فيفكوا به صاحبهم ففعل رسول الله ﷺ فبعثوا به الى أبى سفيان فخلى سبيل سعد وكان فى الاسارى العباس ابن عبد المطلب أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الانصارى وكان رجلا صغير الجثة وكان العباس رجلا عظيما جسيما قويا فقال النبىّ ﷺ لابى اليسر كيف أسرته قال أعاننى عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده فقال لقد أعانك عليه ملك كريم* وفى الصفوة لما كانت أسارى بدر كان فيهم العباس فسهر النبىّ ﷺ ليلته فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا نبىّ الله قال أنين العباس فقام رجل من المقوم فأرخى من وثاقه فقال رسول الله ما بالى ما أسمع أنين العباس فقال رجل من القوم انى أرخيت من وثاقه شيئا قال فافعل ذلك بالاسارى كلهم* فقال النبىّ ﷺ للعباس افد نفسك وابنى أخيك عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن جحدم فانك ذو مال قال انى كنت مسلما ولكن القوم استكرهونى قال الله أعلم باسلامك ان يك ما ذكرت حقا فالله يجزيك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا اطعام أهل بدر ونحر كل منهم يوم نوبته عشرة من الابل وكان حمل معه عشر بن أوقية من الذهب ليطعم بها الناس وكان يوم بدر نوبته فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية معه فأخذت منه حين أخذ وأسر فى الحرب فكلم النبىّ ﷺ أن يحسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال أما شىء خرجت لتستعين به علينا فلا أتركه لك* وفى رواية لما قال العباس احسبها فى فدائى قال ﷺ لا فان ذلك شىء أعطاناه الله منك وكلفه فداء ابنى أخيه وحليفه قال تركتنى أتكفف قريشا ما

نا فلا أتركه لك* وفى رواية لما قال العباس احسبها فى فدائى قال ﷺ لا فان ذلك شىء أعطاناه الله منك وكلفه فداء ابنى أخيه وحليفه قال تركتنى أتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله ﷺ فأين الذهب الذى دفعته الى امّ الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها انى لا أدرى ما يصيبنى فى وجهى هذا فان حدث بى حدث فهذه لك ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل ولقثم يعنى بنيه فقال له العباس وما يدريك قال أخبرنى به ربى ﷻ فقال له العباس أشهد أنك صادق وأن لا اله الا الله وانك عبده ورسوله كذا فى معالم التنزيل* وفى المنتقى لما كلفه ﵇ بالفداء ولم يحسب الذهب المأخوذ منه قال العباس فليس لى مال قال فأين مالك الذى وضعته عند امّ الفضل بمكة حين خرجت وليس معكما أحد ثم قلت ان أصبت فى سفرى هذا فالفضل كذا وكذا ولعبد الله كذا وكذا ولقثم كذا وكذا ولعبيد الله كذا وكذا قال والذى بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرى وغيرها وانى لاعلم انك رسول الله ففدى نفسه وابنى أخيه وحليفه وفى العباس نزلت يأيها النبىّ قل لمن فى أيديكم من الاسرى ان يعلم الله فى قلوبكم خيرا أى ايمانا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم من الفداء ويغفر لكم والله غفور رحيم قال العباس فأبدلنى الله عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية وأعطانى زمزم وما أحب أن لى بها جميع أموال مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربى* وفى المواهب اللدنية ذكر موسى ابن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهب وعند أبى نعيم فى الدلائل باسناد حسن من حديث ابن عباس أنه جعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين اوقية فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا

أوقية ذهب وعند أبى نعيم فى الدلائل باسناد حسن من حديث ابن عباس أنه جعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين اوقية فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا

فأنزل الله تعالى يأيها النبىّ قل لمن فى أيديكم من الاسرى الآية قال العباس وددت ان كنت أخذ منى اضعافها لقوله يؤتكم خيرا مما اخذ منكم وكان فى الاسارى أيضا أبو العاصى بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول الله ﷺ زوج ابنته زينب وكان ﵇ يثنى عليه فى صهره خيرا وكان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة وهو ابن اخت خديجة هالة بنت خويلد وخديجة سألت رسول الله ﷺ قبل أن ينزل عليه الوحى أن يزوّجه وكان لا يخالفها فزوّجه وكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم الله رسوله ﷺ بنبوّته آمنت به خديجة وبناته فصدّقنه ودنّ بدينه وشهدن ان الذى جاء به هو الحق وثبت أبو العاصى على شركه فلما بادى رسول الله ﷺ قريشا بأمر الله وبالعداوة قالوا انكم قد فرّغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهنّ فمشوا الى أبى العاصى فقالوا له فارق صاحبتك ونحن نزوجك أية امرأة من قريش شئت قال لاها الله اذا لا أفارق صاحبتى وما أحب ان لى بها امرأة من قريش ثم مشوا الى عتبة بن أبى لهب وكان رسول الله قد زوّجه رقية أو امّ كلثوم كذا فى سيرة ابن هشام واكتفاء الكلاعى وهو مخالف لما فى ذخائر العقبى للطبرى وغير ذلك من كتب السير من أن رقية كانت عند عتبة وامّ كلثوم كانت عند عتيبة ابنى أبى لهب فقالوا لعتبة طلق ابنة محمد ونحن ننكحك أية امرأة من قريش شئت فقال ان زوّجتمونى ابنة أبان بن سعيد بن العاصى أو ابنة سعيد بن العاصى فارقتها ففعلوا وفعل ولم يكن دخل بها فأخرجها الله من يده كرامة لها وهو اناله وخلف عليها عثمان بن عفان وكان رسول الله ﷺ لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنته وبين أبى العاصى الا أنه كان لا يقدر ان يفرّق بينهما فأقامت معه على اسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول الله ﷺ فلما سارت قريش الى بدر سار فيهم أبو العاصى فاصيب فى الاسارى فكان فى المدينة عمد رسول الله ﷺ فلما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ فى فداء أبى العاصى

بدر سار فيهم أبو العاصى فاصيب فى الاسارى فكان فى المدينة عمد رسول الله ﷺ فلما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ فى فداء أبى العاصى بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاصى حين بنى بها فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة وقال ان رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذى لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردّوا عليها مالها وكان رسول الله ﷺ قد أخذ عليه أن يخلى سبيل زينب اليه أو وعده أبو العاصى بذلك أو شرطه عليه رسول الله ﷺ فى اطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله ﷺ فيعلم ما هو الا انه لما خرج أبو العاصى الى مكة وخلى سبيله بعث رسول الله ﷺ خلفه زيد بن حارثة ورجلا من الانصار فقال كونا ببطن يأجج حتى تمرّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيانى بها فخرجا وذلك بعد بدر بشهر أو سبعة فلما قدم أبو العاصى أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز حالها قالت زينب بينا أنا أتجهز بمكة لقيتنى هند ابنة عتبة فقالت يا ابنة محمد ألم يبلغنى انك تريدين اللحوق بأبيك قلت ما أردت ذلك قالت أى ابنة عمّ لا تفعلى ان كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك فى سفرك أو بمال تتبلغين به الى أبيك فان عندى حاجتك فلا تخفين منى فانه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت زينب فو الله ما أراها قالت ذلك الا لتفعل ولكنى خفتها فأنكرت أن أكون اريد ذلك ولما فرغت بنت رسول الله ﷺ من جهازها قدّم اليها حموها كنانة ابن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهى فى هودج لها وتحدث بذلك رجال قريش فخرجوا فى طلبها حتى أدركوها بذى طوى فكان أوّل من سبق اليها هبار بن الاسود بن المطلب الفهرى فروّعها هبار بالرمح وهى فى هودجها وكانت حاملا فلمّا

ريعت طرحت ما فى بطنها* وفى شفاء الغزام الحويرث بن نقيد هو الذى نخس بزينب بنت رسول الله ﷺ حين أدركها هو وهبار بن الاسود وقد مرّ فى الباب السابع فى حوادث السنة الخامسة والعشرين من المولد وبرك حموها كنانة ونثر كنانته ثم قال والله لا يدنو منى رجل الا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه وأتى أبو سفيان بن حرب فى جلة من قريش فقال ايها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال انك لم تصب خرجت بالمرأة نهارا على رؤس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظنّ الناس اذا أخرجت اليه ابنته علانية على رؤس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا عن مصيبتنا التى كانت وان ذلك منا ضعف ووهن ولعمرى مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة ومالنا فى ذلك من ثورة ولكن ارجع المرأة حتى اذا هدأت الاصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرّا وألحقها بأبيها ففعل فأقامت ليالى حتى اذا هدأت الاصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها الى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول الله ﷺ ولما انصرف الذين خرجوا الى زينب لقيتهم هند بنت عتبة فقالت لهم عند ذلك أفى السلم أنما رجفاء وغلظة ... وفى الحرب أشباه النساء العوارك

ا على رسول الله ﷺ ولما انصرف الذين خرجوا الى زينب لقيتهم هند بنت عتبة فقالت لهم عند ذلك أفى السلم أنما رجفاء وغلظة ... وفى الحرب أشباه النساء العوارك وعن أبى هريرة أنه قال بعث رسول الله ﷺ سرية انا فيها فقال لنا ان ظفرتم بهبار بن الاسود أو الرجل الذى سبق معه الى زينب قال ابن هشام وقد سمى ابن اسحاق الرجل فى حديثه فقال هو نافع بن عبد قيس فحرقوهما بالنار فلما كان الغد بعث الينا فقال انى قد كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين ان أخذتموهما ثم رأيت انه لا ينبغى لاحد أن يعذب بالنار الا الله فان ظفرتم بهما فاقتلوهما فأقام أبو العاصى بمكة وأقامت زينب عند رسول الله ﷺ حين فرق بينهما الاسلام حتى اذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاصى تاجرا الى الشأم وكان رجلا مأمونا بمال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله ﷺ فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاصى تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله فاستجار بها فأجارته وجاء فى طلب ماله فلما خرج رسول الله ﷺ الى الصبح فكبر وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس انى قد أجرت أبا العاصى بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفس محمد بيده ما علمت بشىء حتى سمعت ما سمعتم انه يجير على المسلمين ادناهم ثم انصرف فدخل على ابنته فقال اى بنية اكرمى مثواه ولا يخلصنّ اليك فانك لا تحلين له وبعث الى السرية الذين أصابوا مال ابى العاصى فقال لهم ان هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا فان تحسنوا وتردّوا عليه الذى له فانا نحب ذلك وان أبيتم فهو فىء الله الذى أفاء عليكم فأنتم احق به قالوا يا رسول الله بل نردّه عليه فردّوه عليه حتى ان الرجل ليأتى بالدلو ويأتى الرجل بالشنة والا داوة وحتى ان الرجل ليأتى بالشظاظ حتى ردّوا عليه ماله بأسره لم يفقد منه شىء ثم احتمل الى مكة فأدّى الى كل ذى مال من قريش ماله ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم عندى مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا

شىء ثم احتمل الى مكة فأدّى الى كل ذى مال من قريش ماله ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم عندى مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فانى اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله والله ما منعنى من الاسلام عنده الاخوف أن تظنوا انى انما اردت ان آكل اموالكم فلما ادّاها الله اليكم وفرغت منها اسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ وردّ عليه رسول الله ﷺ زينب على النكاح الاوّل لم يحدث

شيئا بعد ست سنين فى رواية ابن عباس* وفى الوفاء لما قدم مسلما ردّها عليه بالنكاح الاوّل على الصحيح وذلك بعد صلح الحديبية والله اعلم وقيل ردّها عليه بنكاح جديد* وحكى عن ابن هشام عن ابى عبيدة ان ابا العاصى لما قدم من الشأم ومعه اموال المشركين قيل له هل لك ان تسلم وتأخذ هذه الاموال فانها للمشركين فقال بئس ما أبد أبه اسلامى أن اخون امانتى روى ان رسول الله ﷺ اتى يوم بدر بسبعين اسيرا فيهم العباس وعقيل فاستشار فيهم اصحابه أنأخذ منهم الفداء ونخلى سبيلهم او نقتلهم فقال ابو بكر قومك واهلك استبقهم لعل الله ان يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك أو قال تكون لنا قوّة على الكفار وقال عمر اضرب أعناقهم فانهم أئمة الكفر كذبوك وأخرجوك وان الله أغناك عن الفداء مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما عقيل والعباس فلنضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله انظروا ديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا وقال له العباس قطعت رحمك فسكت رسول الله ﷺ فلم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبى بكر وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة فخرج رسول الله ﷺ فقال انّ الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وانّ الله ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة وان مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم قال فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم وانّ مثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم وان مثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ومثلك يا عمر مثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ثم قال رسول الله ﷺ أنتم

ثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ومثلك يا عمر مثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ثم قال رسول الله ﷺ أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منهم اليوم الا بفداء أو بضرب عنق* قال عبد الله بن مسعود الا سهيل بن بيضاء فانى سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول الله ﷺ قال عبد الله فما رأيتنى فى يوم أخوف أن تقع علىّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ الا سهيل بن بيضاء* قال ابن عباس قال عمر بن الخطاب فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فاذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت يا رسول الله أخبرنى من أى شئ تبكى أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه* قال العلامة ابن حجر فى شرح صحيح البخارى ان الترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم رووا باسناد صحيح عن علىّ قال جاء جبريل الى النبىّ ﷺ فقال انّ الله قد كره ما صنع قومك من أخذ الفداء من الاسارى وقد أمر أن تخيرهم بين أن يقدّموهم ويضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدّتهم فذكر ذلك رسول الله ﷺ للناس فقال ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم ويستشهد منكم عدّتهم قالوا يا رسول الله عشائرنا واخواننا بل نأخذ منهم فداءهم فنتقوى به على قتال عدوّنا ويستشهد منا عدّتهم فقتل منهم يوم أحد سبعون عدد أسارى بدر فهذا معنى قوله قل هو من عند أنفسكم يعنى بأخذكم الفداء واختياركم القتل ولما أخذوا الفداء نزل جبريل بقوله تعالى ما كان لنبىّ أن تكون له أسرى حتى يثخن فى الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق أى لولا سبق حكم من الله وقضاؤه فى اللوح المحفوظ لمسكم أى لنا لكم وأصابكم فيما أخذتم فى أخذ فدية هؤلاء الاسرى عذاب عظيم قيل هذا دليل على أنّ الاجتهاد جائز للانبياء وعلى ان اجتهادهم يجوز أن يقع خطأ ولكن لا يتركون فيه بل ينبهون على

الصواب وللمفسرين اختلاف فى ان المراد من هذا الحكم ماذا* فى معالم التنزيل يعنى لولا قضاء الله سبق فى اللوح المحفوظ بأنه يحلّ لكم الغنائم* وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير لولا كتاب من الله سبق انه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبىّ ﷺ* وقال ابن جريج لولا كتاب من الله سبق انه لا يضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وانه لا يأخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة* وفى روضة الاحباب قيل المراد ان المخطئ فى اجتهاده لا يعاقب وقيل لا يعذب قوما بسبب أمر ما لم ينهوا عنه نهيا صريحا وقيل المراد ان الفدية التى أخذوها ستحل لهم روى انه ﷺ قال لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ لقوله كان الاثخان فى القتلى أحب الىّ من استبقاء الرجال* وفى معالم التنزيل روى انه لما نزلت الآية الاولى كف أصحاب رسول الله أيديهم مما أخذوا من الفداء فنزلت فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا* وعن جابر ان النبىّ ﷺ قال أحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى* وعن أبى هريرة لم تحل الغنائم لاحد من قبلنا وذلك بأنّ الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا* قال ابن عباس كانت الغنائم حراما على الانبياء والامم وكانوا اذا أصابوا شيئا من الغنائم كان للقربان وكانت نار تنزل من السماء وتأكله* وفى المنتقى ولما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفدية فأصابتهم مصيبة ونالتهم هزيمة وقتل منهم سبعون عدد أسارى يوم بدر وفرّ أصحاب رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم يعنى بأخذكم الفداء يوم بدر* وفى الاكتفاء منّ رسول الله ﷺ على نفر من الاسارى من قريش بغير فداء منهم من بنى عبد شمس بن عبد مناة أبو العاصى بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس منّ عليه رسول الله ﷺ بعد أن بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ بفدائه وقد مرّ ومن بنى مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث ابن عبد بن عمرو بن مخزوم كان لبعض بنى الحارث بن الخزرج فترك فى أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه* قال ابن هشام أسره خالد بن زيد أبو أيوب أخو بنى النجار وصيفى

بن عمرو بن مخزوم كان لبعض بنى الحارث بن الخزرج فترك فى أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه* قال ابن هشام أسره خالد بن زيد أبو أيوب أخو بنى النجار وصيفى بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم ترك فى أيدى أصحابه فلما لم يأت أحد بفدائه أخذوا عليه ليبعثن اليهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم بشئ وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحى كان محتاجا ذا بنات فقال يا رسول الله لقد عرفت مالى من مال وانى لذو حاجة وذو عيال فامنن علىّ فمنّ عليه رسول الله ﷺ وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا فقال أبو عزة فى ذلك يمدح رسول الله ﷺ ويذكر فضله فى قومه ومن مبلغ عنى الرسول محمدا ... بأنك حق والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو الى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد وأنت امرؤ بوّأت فينا مباءة ... لها درجات سهلة وصعود فانك من حاربته لمحارب ... شقى ومن سالمته لسعيد ولكن اذا ذكرت بدرا وأهله ... تأوب مابى حسرة وفقود وفى حياة الحيوان فرجع الى مكة ومسح عارضيه وقال خدعت محمدا وما وقع فى شعره ومحاورته رسول الله ﷺ من التصريح برسالته فلم يعلم له مخرج ان صح الا أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أن يخدع رسول الله ﷺ فعاد على عدوّ الله ضرره ولم يخدع الا نفسه وما شعر وذلك انه نقض العهد وخرج يسير فى تهامة ويدعو بنى كنانة ويقول

أيا بنى عبد مناة الرزام ... أنتم حماة وأبوكم حام لا تعبدونى نصركم بعد العام ... لا تسلمونى لا يحل اسلام فخرج الى حرب المسلمين وحضر أحدا ثم لما رجع المشركون عن أحد خرج رسول الله ﷺ فى آثارهم مرهبا لهم حتى انتهى الى حمراء الاسد فأخذ أبو عزة فقال يا رسول الله أقلنى فقال رسول الله ألا تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمدا مرّتين انّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين فضرب عنقه كما سيجىء فى غزوة حمراء الاسد*

سول الله أقلنى فقال رسول الله ألا تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمدا مرّتين انّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين فضرب عنقه كما سيجىء فى غزوة حمراء الاسد*

ذكر اعتناء الصحابة بتعلم الخط والكتابة وفى بعض الكتب لما تقرّر أمر الاسارى على الفداء وكان بعضهم فقراء لا يحصل منهم شئ منّ عليهم وأطلقهم وأخذ عليهم العهد أن لا يعودوا الى حرب المسلمين منهم أبو عزة الشاعر الجمحى وكان بعض من فقرائهم يعلمون الخط والكتابة فقرّر عليهم أن يعلم كل واحد منهم عشرة من غلمان الانصار الخط فاذا حذقوا فهو فداؤه وكان زيد بن ثابت ممن علم ووضع على الاغنياء منهم الفداء بقدر قدرتهم وغنائهم ولا يكون فداء أحد منهم أقل من ألف درهم ولا أكثر من أربعة آلاف درهم وفى معالم التنزيل كان الفداء لكل أسير أربعين أوقية والاوقية أربعون درهما وفى سيرة ابن هشام كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم بالرجل الى ألف درهم الا من لا شئ له منّ عليه رسول الله ﷺ وأطلقه وكان عمير بن وهب الجمحى شيطانا من شياطين قريش وكان يؤذى رسول الله ﵊ وأصحابه بمكة ويلقون منه عنتا وكان ابنه وهب بن عمير فى أسارى بدر فجلس عمير مع صفوان بن أمية فى الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان فو الله ليس فى العيش خير بعدهم فقال له عمير صدقت والله اما والله لولا دين علىّ ليس له عندى قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى لركبت الى محمد حتى أقتله فانّ لى فيهم علة ابنى أسير فى أيديهم فاغتنمها صفوان فقال علىّ دينك أنا أقضيه عنك وعبالك مع عيالى أواسيهم ما بقوا ثم ان عميرا أمر بسيفه فشحذو سمّ ثم انطلق حتى قدم المدينة فرآه عمر قد أناخ البعير على باب المسجد متوشحا السيف فقال هذا عدوّ الله عمير ما جاء الا بشرّ وهو الذى حرش بيننا وحزرنا للقوم ببدر ثم دخل عمر على رسول الله ﵊ فقال يا نبىّ الله هذا عدوّ الله عمير قد جاء متوشحا سيفه قال أدخله علىّ فأقبل عمر حتى أخذ بحمائل سيفه فى عنقه فلببه بها وقال لرجال من الانصار ادخلوا على رسول الله ﵊ فاجلسوا عنده واحذروا هذا الخبيث عليه فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله ﵊ فلما رآه وعمر آخذ بحمالة سيفه فى

رجال من الانصار ادخلوا على رسول الله ﵊ فاجلسوا عنده واحذروا هذا الخبيث عليه فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله ﵊ فلما رآه وعمر آخذ بحمالة سيفه فى عنقه قال أرسله يا عمر ادن يا عمير فدنا ثم قال انعموا صباحا وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ثم قال رسول الله ﵊ قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتكم يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة ما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الاسير الذى فى أيديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف فى عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا قال أصدقنى بالذى جئت له قال ما جئت الا لذلك فقال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية فى الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علىّ ولولا عيالى لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلنى والله حائل بينى وبينك فقال عمير أشهد انك رسول الله قد كنا نكذبك وهذا أمر لم يحضره الا أنا وصفوان فو الله انى لأعلم ما أتاك به الا الله فالحمد لله الذى هدانى للاسلام وساقنى هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله ﵊ فقهوا أخاكم فى دينه وعلموه القرآن وأطلقوا له أسيره ففعلوا ثم قال يا رسول الله انى كنت جاهدا فى اطفاء نور الله شديد الاذى لمن كان على دين الله وانى أحبّ أن تأذن لى فاقدم مكة فأدعوهم الى الله والى الاسلام لعلّ الله أن يهديهم والا آذيتهم كما كنت أوذى اصحابك

Bagian 21 dari 49