تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 25 dari 49 908 halaman

— Bagian 25 · ساء نجد وبنى عامر ودفعه اليهم فساوا حتى نزلوا بئ… —

Bagian 25

ساء نجد وبنى عامر ودفعه اليهم فساوا حتى نزلوا بئر معونة وبعثوا رواحلهم الى المرعى مع عمرو بن أمية الضمرى ورجل آخر من الانصار أحد بنى عمرو بن عوف* وفى رواية حارث ابن الصمة بدل الانصارى* وقال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله ﷺ هذا الماء فقال حرام بن ملحان أنا فخرج بكتاب رسول الله الى عامر بن الطفيل وكان على ذلك الماء فلما أتاهم حرام وقال أتؤمنونى أن أبلغ رسالة رسول الله ﷺ لم ينظر عامر بن الطفيل فى كتاب رسول الله ﷺ فقال حرام بن ملحان يا أهل ماء بئر معونة انى رسول رسول الله ﷺ انى أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله فخرج اليه رجل من كسر البيت فطعنه بالرمح فى حنبه حتى خرج من الشق الآخر* وفى رواية فأومؤا الى رجل حتى أتاه من خلفه فطعنه بالرمح حتى أنفذ فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة وقال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم استصرخ عامر بن الطفيل بنى عامر على المسلمين فامتنعوا وقالوا لا نخفر ذمّة أبى براء عمك وقد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم عصية ورعلا وذكوان من سليم فأجابوه فخرجوا حتى غشوا القوم وأحاطوا بهم فى رحالهم فلما رآهم المسلمون أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم الا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار فانهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق* وفى رواية لما استبطأ المسلمون حراما أقبلوا فى أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم وكاثروهم فقال المسلمون اللهمّ انا لم نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فاقرئه منا السلام فبلغ جبريل رسول الله سلامهم فقال وعليهم السلام وكان فى سرح القوم عمرو بن أمية الضمرى

لهمّ انا لم نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فاقرئه منا السلام فبلغ جبريل رسول الله سلامهم فقال وعليهم السلام وكان فى سرح القوم عمرو بن أمية الضمرى

ورجل آخر من الانصار من بنى عمرو بن عوف وقيل انه المنذر بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح فلم ينبههما بمصاب أصحابهما الا الطير تحوم على العسكر فقالا والله انّ لهذا الطير لشأنا فأقبلا لينظرا فاذا القوم فى دمائهم والخيل التى أصابتهم واقفة فقال الانصارى لعمرو بن أمية الضمرى ماذا ترى قال أرى أن نلحق برسول الله ﷺ فقال الانصارى لكنى ما كنت أرغب بنفسى عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو الساعدى ثم قاتل القوم* وفى رواية قتل أربعة من المشركين حتى قتل وأسر عمرو بن أمية فأتى به الى عامر بن الطفيل فقام ودخل به فى القتلى يستبرئهم ويسأل عن اسم كل واحد ونسبه ثم قال هل من أصحابك من ليس فيهم قال نعم ما رأيت فيهم عامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصدّيق وكان قد قتله رجل من بنى كلاب قال أى رجل هو فيكم قال من أفضلنا وأوّل المسلمين من أصحاب رسول الله قال لما قتل رأيته رفع الى السماء* وعن عروة انّ عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم لما قتل وفى أسد الغابة قال عامر بن الطفيل لرسول الله ﷺ لما قدم عليه من الرجل الذى لما قتل رأيته رفع بين السماء والارض حتى رأيت السماء دونه قال هو عامر بن فهيرة كذا فى معالم التنزيل* وفى شرح صحيح البخارى للكرمانى قال عروة طلب عامر يومئذ فى القتلى فلم يوجد قال ويرون أن الملائكة دفنته أو رفعته* وروى عن جبار بن سلمى قاتل عامر بن فهيرة أنه قال لما طعنته بالرمح وأنفذته سمعته قال فزت والله ورأيته رفع الى السماء* وفى معجم ما استعجم أنه أخذ من رمحى وصعد به فانطلقت الى ضحاك بن سفيان الكلابى وحكيت له قول عامر بن فهيرة فزت والله قال ضحاك ان مقصوده انك فزت بالجنة فعرض ضحاك علىّ الاسلام فأسلمت وكان ما رأيته سببا لاسلامى* وفى الاكتفاء وكان جبار بن سلمى يقول انّ مما دعانى الى الاسلام انى طعنت رجلا منهم بالرمح بين كتفيه فنظرت الى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول فزت والله فقلت فى نفسى ما فاز ألست قد قتلت الرجل حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا

هم بالرمح بين كتفيه فنظرت الى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول فزت والله فقلت فى نفسى ما فاز ألست قد قتلت الرجل حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا الشهادة فقلت فاز لعمر الله* ونقل انّ الضحاك بن سفيان كتب الى رسول الله ﷺ يخبره باسلام جبار وبما رآه من رفع عامر ابن فهيرة الى السماء قال دفنته ملائكة الجنة ورفع روحه الى عليين* وفى صحيح مسلم عن أنس دعا رسول الله ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا وفى المنتقى أربعين يدعو على رعل وذكوان وبنى لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله* قال أنس أنزل الله فى الذين قتلوا يوم بئر معونة قرآنا قرأناه ثم نسخ بعد أى نسخت تلاوته وهو بلغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه* وفى رواية عنه وأرضانا انتهى كذا وقع فى هذه الرواية وهو يوهم ان بنى لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة وليس كذلك وانما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم وأمّا بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع وانما أتى الخبر الى رسول الله ﷺ عنهم كلهم فى وقت واحد فدعا على الذين أصابوا أصحابه فى الموضعين دعاء واحدا والله أعلم كذا فى المواهب اللدنية* روى انهم لما أسروا عمرو بن أمية وأتوا به الى عامر بن الطفيل وأخبر انه من ضمرة أطلقه وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم انها كانت على أمّه فقدم عمرو على النبىّ ﷺ فأخبره الخبر قال هذا عمل أبى براء قد كنت لهذا كارها متخوّفا* روى ان ربيعة بن أبى براء بعد موت أبيه طعن عامر بن الطفيل فقتله كذا فى معالم التنزيل* وفى رواية طعنه فى نادى قومه حتى أشرف على الهلاك فقال ان عشت فلا أبالى بذلك وان مت فدمى لعمى فعاش بعد ذلك حتى ابتلى بغدة كغدة البعير ومات كافرا ويجىء فى الموطن العاشر* وفى معالم التنزيل قتل المنذر بن عمرو وأصحابه الا ثلاثة نفر كانوا فى طلب ضالة لهم أحدهم عمرو بن أمية الضمرى فلم يرعهم الا الطير تحوم فى السماء يسقط من بين

خراطيمها علق الدم فقال أحد النفر الثلاثة قتل أصحابنا ثم تولى يشتد حتى لقى رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه الى السماء وفتح عينيه وقال الله أكبر الجنة ورب العالمين ورجع صاحباه فلقيا رجلين من بنى سليم وكان بين النبىّ ﷺ وبين قومهما موادعة فانتسبا الى بنى عامر فقتلاهما* وفى الاكتفاء فخرج عمرو بن أمية حتى اذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بنى عامر حتى نزلا معه فى ظلّ هو فيه فسألهما ممن أنتما فقالا من بنى عامر فأمهلهما حتى اذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى انه قد أصاب بهما ثؤرة من بنى عامر فيما أصابوه من أصحاب رسول الله ﷺ وكان مع العامريين عقد من رسول الله ﷺ وجوار ولم يعلم به عمرو بن أمية ولما قدم المدينة وأخبر النبىّ خبر أصحابه وخبر قتل الرجلين لامه النبىّ ﷺ وقال قتلت قتيلين كان لهما منى جوار لأدينهما فقدم الى النبىّ ﷺ قومهما فى ديتهما فخرج فيها الى بنى النضير وستجىء غزوة بنى النضير بعد وقعة الرجيع*

سرية عاصم بن ثابت الى الرجيع وفى صفر هذه السنة وقعت وقعة الرجيع وهى سرية عاصم بن ثابت* الرجيع بفتح الراء وكسر الجيم ماء لهذيل ولبنى لحيان ببلاد هذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز على سبعة أميال من الهدة كانت الوقعة بقرب منه فسميت به كذا فى المواهب اللدنية* وفى الصفوة كان يوم الرجيع على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وذكرها فى الوفاء فى السنة الرابعة بعد بئر معونة كما فى هذا الكتاب وقال ثم كانت غزوة الرجيع فى صفر وكانت بئر معونة أوّلها فى المحرم على ما ذكرو الله أعلم*

ا فى الوفاء فى السنة الرابعة بعد بئر معونة كما فى هذا الكتاب وقال ثم كانت غزوة الرجيع فى صفر وكانت بئر معونة أوّلها فى المحرم على ما ذكرو الله أعلم*

(ذكر عضل والقارة)

  • عضل بفتح المهملة والمعجمة بعدها لام بطن من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ينسبون الى عضل بن الديش والقارة بالقاف وتخفيف الراء بطن من الهون أيضا ينسبون الى الديش المذكور* قال ابن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها كذا فى المواهب اللدنية وقصة عضل والقارة كانت فى بعث الرجيع لا فى سرية بئر معونة وقد فصل بينهما ابن اسحاق فذكر بعث الرجيع فى أواخر سنة ثلاث وبئر معونة فى أوائل سنة أربع* وذكر الواقدى ان خبر بئر معونة وخبر اصحاب الرجيع جاء الى النبىّ ﷺ فى ليلة واحدة وسياق ترجمة البخارى يوهم ان بعث الرجيع وبئر معونة شئ واحد وليس كذلك لانّ بعث الرجيع كان سرية عاصم وخبيب واصحابهما وهى مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء وهى مع رعل وذكوان وكانّ البخارى أدمجها معها لقربها منها ويدل على قربها منها ما فى حديث أنس من تشريك النبىّ ﷺ بين بنى لحيان وبين بنى عصية وغيرهم فى الدعاء ولم يرد البخارى انهما قصة واحدة ولم يقع ذكر عضل والقارة عنده صريحا وانما وقع ذلك عند ابن اسحاق فانه بعد أن استوفى قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة قال قدم على رسول الله ﷺ بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله انّ فينا اسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من اصحابه* وفى رواية بعث معهم عشرة من اصحابه أسامى سبعة منهم معلومة فى كتب الاحاديث والسير وهم عاصم بن ثابت ومرثد بن ابى مرثد الغنوى وخبيب بن عدى وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق وخالد بن أبى البكير ومعتب بن عبيد وأمّا الثلاثة الاخر فكأنهم لم يكونوا من مشاهير القوم وأعيانهم وأصولهم ولذا لم يكن الاهتمام بضبط أسمائهم وأمر عليهم مرثد بن أبى مرثد الغنوى كذا فى بعض كتب السير* وفى الصحيح وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو اصح فخرجوا مع القوم حتى اذا اتوا على الرجيع ماء لهذيل غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع

ى بعض كتب السير* وفى الصحيح وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو اصح فخرجوا مع القوم حتى اذا اتوا على الرجيع ماء لهذيل غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم فى رحالهم الا الرجال بأيديهم السيوف وقد غشوهم فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم انا والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله

وميثاقه أن لا نقتلكم فأبوا وأمّا مرثد وخالد وعاصم بن ثابت فقالوا والله لا نقبل من مشرك عهدا وقاتلوا حتى قتلوا* وفى البخارى وأمر عليهم عاصم بن ثابت حتى اذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة يقال منها الى عسفان سبعة أميال ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائتى رجل وعند بعضهم فتبعوا لهم بقريب من مائة رام والجمع بينهما واضح وهو أن تكون المائة الاخرى غير رماة* وفى رواية ابى معشر فى مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فاكلوا تمر عجوة فسقط نواه بالارض وكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النوى فأنكرت صغرهنّ وقالت هذا تمر يثرب فصاحت فى قومها أتيتم فجاؤا فى طلبهم فوجدوهم كمنوا فى الجبل فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم* وفى رواية ابن سعد فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤا الى فدفد بفاءين مفتوحتين ومهملتين الاولى ساكنة وهى الرابية المشرفة فأحاط بهم القوم فقالوا لكم العهد والميثاق ان نزلتم الينا أن لا نقتل منكم رجلا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم امّا أنا فلا أنزل فى ذمّة كافر ولا أقبل جوار مشرك ولا أضع يدى فى يد مشرك نذرت بذلك وأشهدت الله عليه ثم قال اللهمّ أخبر عنا رسولك فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبرهم يوم أصيبوا فرماهم بالنبل وجعل يقاتل ويقول ما علتى وأنا جلدنا بل ... والقوس فيها وترعنا بل تزل عن صفحتها المعابل ... ان لم أقاتلكم فأمى هابل الموت حق والحياة باطل ... وكل ما حمّ الاله نازل بالمرء والمرء اليه آيل فرماهم بالنبل حتى فنيت نبله*

زل عن صفحتها المعابل ... ان لم أقاتلكم فأمى هابل الموت حق والحياة باطل ... وكل ما حمّ الاله نازل بالمرء والمرء اليه آيل فرماهم بالنبل حتى فنيت نبله*

كرامة عاصم فى حفظ جثته بعد استشهاده وفى رواية نثر عاصم كنانته فيها سبعة أسهم فقتل بكل سهم رجلا من عظماء المشركين ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه ثم سل سيفه وقال اللهمّ انى حميت دينك صدر النهار فاحم لحمى آخره* وفى الصفوة فجرح رجلين وقتل واحدا وقتلوه بالنبل فقالوا هذا الذى آلت فيه المكية وهى سلافة فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به اليها فبعث الله مثل الظلة من الدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة أى الزنابير فحمته فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه فقالوا أمهلوه حتى يمسى فتذهب عنه فلما أمسى أرسل الله سيلا فحمله الى حيث أراد الله فسمى حمى الدبر وذلك يوم الرجيع* وفى معالم التنزيل فاحتمل السيل عاصما فذهب به الى الجنة وحمل خمسين من المشركين الى النار* وفى حياة الحيوان ان المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فحماه الله بالدبر فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه* وعن عمر بن الخطاب قال ان عاصما نذر أن لا يمس مشركا فلما وفى بنذره عصمه الله تعالى عن مساس المشركين اياه فصار عاصم معصوما* روى ان قريشا بعثت الى عاصم ليؤتوا بشىء من جسده يعرفونه فلم يظفروا منه على شىء وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر ولعلّ العظيم المذكور عقبة بن أبى معيط فانّ عاصما قتله صبرا بأمر رسول الله ﷺ بعد ان انصرفوا من بدر ووقع عند ابن اسحاق وكذا فى رواية يزيد بن أبى سفيان انّ عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعيد وهى أمّ مسافع وجلاس ابنى طلحة العبدرى وكان عاصم قتلهما يوم أحد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر فى قحفه* قال الطيرى وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة فمنعه الدبر أى الزنابير فلم يقدروا منه على شىء وكان عاصم قد أعطى الله العهد أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا وكان عمر لما بلغه خبره يقول يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه فى حياته وانما استجاب الله له فى حماية لحمه من المشركين ولم يمنعه من قتله لما أراد

ن عمر لما بلغه خبره يقول يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه فى حياته وانما استجاب الله له فى حماية لحمه من المشركين ولم يمنعه من قتله لما أراد الله من اكرامه بالشهادة ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمة* وأمّا الستة الاخر فاقتدوا بعاصم فقاتلوا

حتى قتلوا بالنبل ونزل ثلاثة منهم على العهد والميثاق ولم يف الكفار بعهدهم وهم خبيب بن عدى وعبد الله بن طارق وزيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون المشدّدة فأسروا فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها* قال عبد الله هذا أوّل الغدر والله لاصبحتكم انّ لى بهؤلاء أسوة يعنى القتلى فجروه وعالحوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه كذا فى الصفوة والمنتقى* وفى رواية خرجوا بالنفر الثلاثة حتى اذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله يده من رباطه وأخذ سيفه وجعل يشتدّ فيهم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بمر الظهران كذا ذكره فى الصفوة فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة أمّا خبيب فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نفيل بمائة ابل وقيل اشتروه بأمة سوداء وقيل فادوا به أسيرين من هذيل كانا بمكة وكان خبيب قتل الحارث يوم بدر* وفى المنتقى اشترى خبيبا حجير بن أبى اهاب لابن أخته عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه* وأمّا زيد بن الدثنة فاشتراه صفوان بن أمية بخمسين رأسا ليقتله بأبيه وكان قتل يوم بدر وقيل اشترك جماعة فى ابتياعه وقيل حين أتوابهما الى مكة كان ذا القعدة فحبسوا كل واحد منهما فى مكان على حدة حتى تخرج الاشهر الحرم فيقتلوهما فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله وتخرج الاشهر الحرم فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّبها يعنى يحلق عانته فأعارته فدرج بنى لها وهى غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه* وفى رواية فغفلت عن ابن لها صغير فأقبل اليه الصبىّ فأجلسه عنده والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لا فعل ذلك قالت والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب فى يده مثل رأس الرحل وانه لموثق بالحديد وما بمكة ثمرة وما كان الارزق رزقه الله خبيبا وهذه كرامة جعلها الله تعالى لخبيب وآية على الكفار وبرهان لنبيه لتصحيح رسالته*

الرحل وانه لموثق بالحديد وما بمكة ثمرة وما كان الارزق رزقه الله خبيبا وهذه كرامة جعلها الله تعالى لخبيب وآية على الكفار وبرهان لنبيه لتصحيح رسالته*

دقيقة فى أنّ الكرامة ثابتة للاولياء والكرامة للاولياء ثابتة مطلقا عند أهل السنة ولكن استثنى بعض المحققين منهم كالعالم الربانى أبى القاسم القشيرى ما وقع به التحدى لبعض الانبياء قال ولا يصلون الى مثل ايجاد ولد من غير أب ونحو ذلك وهذا أعدل المذاهب فى ذلك وان اجابة الدعوة فى الحال وتكثير الطعام والمكاشفة بما يغيب عن العين والاخبار بما سيأتى ونحو ذلك قد كثر جدّا حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب الى الصلاح كالعادة فانحصر الخارق الآن فى نحو ما قاله القشيرى وتعين تقييد ما أطلق بان كل معجزة وجدت لنبىّ تجوز أن تقع كرامة لولى ووراء ذلك ان الذى استقرّ عند العامّة ان خرق العادة يدل على ان من وقع له ذلك يكون من أولياء الله وهو غلط فانّ الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من يستدلّ بذلك على ولاية أولياء الله الى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع له فان كان متمسكا بالاوامر الشرعية والنواهى كان علامة على ولايته ومن لا فلا والله أعلم وقد مرّ نحوه فى أوائل الكتاب* ولما انسلخ الاشهر الحرم أخرجوا خبييا وزيدا من الحرم الى التنعيم ليقتلوهما فى الحل ونصبوا خشبة وحضر أكثر أهل مكة واجتمع خبيب وزيد فى الطريق فتواصوا بالصبر والثبات على ما يلحقهما من المكاره قال لهم خبيب دعونى أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين وقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بى جزع لزدت وعند موسى بن عقبة انه صلاهما فى موضع مسجد التنعيم وقال اللهمّ أحصهم عددا واقتلهم بددا يعنى متفرّقين ولا تبق منهم أحدا فلم يحل الحول ومنهم أحد حىّ كذا فى المواهب اللدنية* قال معاوية بن أبى سفيان كنت فيمن حضر قتل خبيب ولقد رأيت أبا سفيان حين دعا خبيب اللهمّ أحصهم عددا يلقينى الى الارض فرقا من دعوته وكانوا يقولون ان الرجل اذا دعا عليه أحد فاضطجع زلت عنه الدعوة* وقال حويطب بن عبد العزى جعلت اصبعى فى أذنى وهربت من ذلك المكان* وقال حكيم بن حزام تخبأت وراء شجرة أو قال بأصل شجرة

ا عليه أحد فاضطجع زلت عنه الدعوة* وقال حويطب بن عبد العزى جعلت اصبعى فى أذنى وهربت من ذلك المكان* وقال حكيم بن حزام تخبأت وراء شجرة أو قال بأصل شجرة

وعن ابن اسحاق أنه قال أكثر الذين حضروا قتل خبيب ابتلوا ببلاء وكان ممن حضره يومئذ سعد بن عامر بن جذيم الجمحى ثم اسلم واستعمله عمر بن الخطاب على بعض الشأم ويروى على حمص وكان تصيبه غشية بين ظهرى القوم فذكر ذلك لعمر وقيل ان الرجل مصاب فسأله عمر فى قدمة قدمها عليه فقال يا سعد ما هذا الذى يصيبك قال والله يا امير المؤمنين ما بى من بأس ولكننى كنت فيمن حضر خبيب بن عدى حين قتل وسمعت دعوته فو الله ما خطرت على قلبى وأنا فى مجلس قط الا وغشى علىّ فزادته عند عمر خيرا* وفى رواية بريدة بن سفيان قال خبيب اللهم انى لا اجد من يبلغ رسولك منى السلام فبلغه* وفى رواية أبى الاسود عن عروة جاء جبريل الى النبىّ ﷺ فأخبره بذلك الحديث ثم أنشأ خبيب يقول فلست أبالى حين اقتل مسلما ... على اىّ شق كان لله مصرعى وذلك فى ذات الاله وان يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع الى الله أشكو غربتى بعد كربتى ... وما أرصد الاحزاب لى عند مصرعى وساق ابن اسحاق هذه الابيات ثلاثة عشر بيتا قال ابن هشام ومن الناس من ينكرها لخبيب والاوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة الجسد ويطلق على العضو لكن المراد به هاهنا الجسد كذا فى المواهب اللدنية قال أبو هريرة كان خبيب أوّل من سنّ الركعتين عند القتل لكل مسلم قتل صبرا لانه فعله فى حياته ﷺ فاستحسن ذلك من فعله وقررها واستحسن المسلمون فبقى سنة والصلاة خير ما ختم به عمل العبد

ن سنّ الركعتين عند القتل لكل مسلم قتل صبرا لانه فعله فى حياته ﷺ فاستحسن ذلك من فعله وقررها واستحسن المسلمون فبقى سنة والصلاة خير ما ختم به عمل العبد

دعاء زيد بن حارثة واستجابته وقد صلّى هاتين الركعتين زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وذلك فى حياته ﵇ كما روى السهيلى بسنده الى الليث بن سعد قال بلغنى أن زيد ابن حارثة اكترى بغلا من رجل بالطائف اشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء قال فمال به الى خربة فقال له انزل فنزل فاذا فى الخربة قتلى كثيرة قال فلما أراد أن يقتله قال له دعنى أصلّ ركعتين قال صلّ فقد صلّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا قال فلما صليت أتانى ليقتلنى فقلت يا ارحم الراحمين قال فسمعت صوتا لا تقتله فهاب ذلك فخرج يطلب فلم ير شيئا فرجع الىّ فناديت يا ارحم الراحمين فعل ذلك ثلاثا فاذا بفارس على فرس فى يده حربة من حديد وفى رأسها شعلة نار فطعنه بها فأنفذ من ظهره فوقع ميتا ثم قال لما دعوت المرّة الاولى يا أرحم الراحمين كنت فى السماء السابعة فلما دعوت الثانية يا ارحم الراحمين كنت فى السماء الدنيا فلما دعوت الثالثة أتيتك انتهى* وفى سيرة مغلطاى ذكر بعضهم ان هذه القصة وقعت لاسامة بن زيد والصواب زيد بن حارثة والد أسامة ووقع فى رواية أبى الاسود عن عروة فلما وضعوا السلاح فى خبيب وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب ان محمدا مكانك قال لا والله ما احب أن يفدينى بشوكة فى قدمه وسيجىء مثل هذا لزيد بن الدثنة ولا مانع من التعدّد قال سعيد بن عامر بن جذيم قد بضعت قريش لحم خبيب ثم حملوه على جذعة بحيث كان وجهه الى المدينة قال لا يضرّنى صرف وجهى عن الكعبة فان الله تعالى قال فأينما تولوا فثمّ وجه الله فقالوا له ارجع عن دين محمد فقال لا ارجع أبدا قالوا واللات والعزى ان لم ترجع نقتلك قال ان قتلى فى الله لقليل ثم قال اللهم انك تعلم انه ليس أحد حوالىّ أن يبلغ رسولك سلامى فابلغه سلامى قال زيد بن أسلم كنت فى جماعة عند رسول الله ﷺ اذ ظهر عليه أثر الوحى فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ان قريشا قتلوا خبيبا وهذا جبريل أتى بسلامه* وفى الاكتفاء زعموا أن رسول الله ﷺ قال وهو جالس فى ذلك اليوم الذى قتلا فيه

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ان قريشا قتلوا خبيبا وهذا جبريل أتى بسلامه* وفى الاكتفاء زعموا أن رسول الله ﷺ قال وهو جالس فى ذلك اليوم الذى قتلا فيه وعليكما أو وعليك السلام خبيب قتلته قريش لا ندرى أذكر ابن الدثنة معه أم لا ثم ان قريشا طلبوا جماعة ممن قتل آباؤهم وأقرباؤهم ببدر فاجتمع اربعون منهم بأيديهم الرماح

والحراب وقالوا لهم ان هذا الرجل قتل آباءكم فطعنوه بالحراب والرماح فتحرّك خبيب على الخشبة فانقلب وجهه الى الكعبة فقال الحمد لله الذى جعل وجهى نحو قبلته التى رضى لنفسه ولنبيه وللمؤمنين* وفى الكشاف صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه الى المدينة فقال اللهم ان كان لى عندك خير فحوّل وجهى نحو قبلتك فحوّل الله وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن يحوّله فقام اليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فطعنه فى صدره حتى أنفذ من ظهره فعاش ساعة وبه رمق فأقر فيها بالتوحيد وبنبوّة محمد ﷺ ثم مات رضى الله عنه وله كرامات كثيرة يطول الكتاب بذكرها ثم أسلم أبو سروعة وروى الحديث وله فى صحيح البخارى ثلاثة أحاديث ثم أتى بزيد بن الدثنة الى الخشبة فاقتدى بخبيب فصلى ركعتين فحملوه على الخشبة وقالوا له مثل ما قالوا لخبيب من الرجوع عن الدين والتخويف بالقتل فأجابهم بمثل ما أجابهم خبيب* وفى الصفوة وحضر نفر من قريش فيهم أبو سفيان فقال قائل يا زيد أنشدك الله أتحب أنك الآن فى أهلك ومالك وأن محمدا عندنا مكانك ويقال ان الذى قال ذلك لزيد أبو سفيان قال والله ما أحب أن محمدا يشاك فى مكانه شوكة تؤذيه وأنا جالس فى أهلى فقال ابو سفيان والله ما رأيت من قوم قط أشدّ حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له* وفى رواية قال ابو سفيان ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا فقتله نسطاس بكسر النون عبد صفوان بن أمية وقد مرّ مثل هذا الخبيب* روى ان اللحيانيين ذهبوا الى سلافة بنت سعيد لطلب الابل المائة التى جعلتها على قتل عاصم فأبت وقالت جعلتها لمن يأتينى برأسه أو رأس واحد ممن قتل ابنى وما أتيتم به فرجعوا خائبين خاسرين وروى أن المشركين تركوا خبيبا على الخشبة ليراه الوارد والصادر فيذهب بخبره الى الاطراف ولما بلغ النبى ﷺ الخبر قال أيكم يختزل خبيبا عن خشبته وله الجنة قال الزبير بن العوّام أنا يا رسول الله وصاحبى المقداد بن الاسود فخرجا من المدينة يمشيان ويسيران بالليل ويكمنان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا واذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى فأنزلاه فاذا هو رطب يتثنى لم يتغير منه شئ بعد أربعين يوما ويده على جراحته وهى تبض دما اللون لون الدم والريح

حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى فأنزلاه فاذا هو رطب يتثنى لم يتغير منه شئ بعد أربعين يوما ويده على جراحته وهى تبض دما اللون لون الدم والريح ريح المسك فحمله الزبير على فرسه وسارا فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبا فأخبروا قريشا فركب منهم سبعون رجلا فلما لحقوا بهما قذف الزبير خبيبا فابتلعته الارض فسمى بليع الارض فقال الزبير ما جرّأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه فقال أنا الزبير بن العوام وأمى صفية بنت عبد المطلب وصاحبى المقداد بن الاسود أسدان رابضان حاميان حافظان يدفعان عن شبلهما فان شئتم ناضلتكم وان شئتم نازلتكم وان شئتم انصرفتم فانصرفوا الى مكة وقدما على رسول الله ﷺ وجبريل عنده فقال يا محمد ان الملائكة تباهى بهذين من أصحابك فنزل فيهما ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله الآية وقيل نزلت فى علىّ حين نام على فراش رسول الله ﷺ ليلة الغار كما مرّ فى معالم التنزيل* وقال الاكثرون نزلت فى صهيب بن سنان الرومى أخذه المشركون فى رهط من المؤمنين يعذبونه فقال لهم صهيب انى شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أو من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالى وتذرونى ودينى ففعلوا* وفى الصفوة عن عمرو بن امية الضمرى ان رسول الله ﷺ بعثه وحده عينا الى قريش قال فجئت الى خشبة خبيب وأنا أتخوّف العيون فرقيت فيها فحللت خبيبا فوقع الى الارض فانتبذت عنه بعيدا ثم التفت فلم أرخبيبا ولكأنما ابتلعته الارض فلم ير لخبيب أثر حتى الساعة*

بعث عمرو بن أمية الى أبى سفيان بن حرب وفى هذه السنة كان بعث عمرو بن أمية الضمرى الى أبى سفيان بن حرب بمكة* فى الاكتفاء بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمرى بعد مقتل خبيب وأصحابه الى مكة وأورد فى المواهب اللدنية وسيرة مغلطاى بعث عمرو بن أمية فى السنة السادسة

ى الاكتفاء بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمرى بعد مقتل خبيب وأصحابه الى مكة وأورد فى المواهب اللدنية وسيرة مغلطاى بعث عمرو بن أمية فى السنة السادسة

بعد سرية كرز بن جابر وقبل الحديبية كما سيجىء وأمره أن يقتل أبا سفيان بن حرب وبعث معه جبار ابن صخر الانصارى أو سلمة بن أسلم فخرجا حتى قدما مكة وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج ثم دخلا مكة ليلا فقال جبار لعمر ولو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين فقال عمرو ان القوم اذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم فقال كلاهما ان شاء الله قال عمرو فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفيان فو الله انا لنمشى بمكة اذ نظر الىّ رجل من أهل مكة فعرفنى فقال عمرو بن أمية والله ان قدومهما الا لشرّ فقلت لصاحبى النجاء فخرجنا نشتدّ حتى صعدنا فى الجبل وخرجوا فى طلبنا حتى اذا علونا الجبل يئسوا منا فرجعوا فدخلنا كهفا فى الجبل فبتنا وقد أخذنا حجارة فرضمنا هادوننا فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يسوق فرسا ويخلى عليها فغشينا ونحن فى الغار فقلت ان رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا قال ومعى خنجر أعددته لابى سفيان فخرجت اليه فضربته على ثديه فصاح صيحة أسمع أهل مكة ورجعت ودخلت مكانى وجاءه الناس يشتدّون وهو بآخر رمق فقالوا من ضربك فقال عمرو بن أمية الضمرى وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا فاحتملوه فقلت لصاحبى لما أمسينا النجاء فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب بن عدى فقال أحدهم والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو ابن أمية الضمرى لولا انه بالمدينة لقلت انه عمرو بن أمية فلما حاذى عمرو الخشبة شدّ عليها فاحتملها وخرج هو وصاحبه يشتدّان وخرجوا وراءه حتى أتى جرفا بمهبط ياجج فرمى بالخشبة فغيبه الله عنهم فلم يقدروا عليه قال عمرو بن امية وقلت لصاحبى النجاء حتى تأتى بعيرك فتقعد عليه فانى شاغل عنك القوم وكان الانصارى لا راحلة له قال ومضيت حتى خرجت على صجنان ثم أويت الى جبل فدخلت كهفا فبينا أنا فيه دخل علىّ شيخ من بنى الديل أعور فى غنيمة فقال من الرجل قلت من بنى بكر فمن أنت قال من بنى بكر قلت مرحبا فاضطجع ثم رفع عقيرته فقال

لت كهفا فبينا أنا فيه دخل علىّ شيخ من بنى الديل أعور فى غنيمة فقال من الرجل قلت من بنى بكر فمن أنت قال من بنى بكر قلت مرحبا فاضطجع ثم رفع عقيرته فقال ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولا دان لدين المسلمينا فقلت فى نفسى ستعلم فأمهلته حتى اذا نام أخذت قوسى فجعلت سيتها فى عينه الصحيحة ثم تحاملت علميه حتى بلغت العظم ثم خرجت النجاء حتى جئت العرج ثم سلكت ركونة حتى اذا هبطت البقيع اذا رجلان من قريش من المشركين كانت قريش بعثتهما عينا الى المدينة ينظران ويتجسسان فقلت استأسرا فأبيا فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر فأوثقته رباطا وقدمت به المدينة هذا ما فى الاكتفاء* وقد مرّ أن القسطلانى أورد فى المواهب اللدنية بعث عمرو بن أمية الضمرى الى أبى سفيان فى السنة السادسة بعد سرية كرز بن جابر وقبل الحديبية وقال بعد ذكر سرية كرز بن جابر ثم سرية عمرو بن أمية الضمرى الى أبى سفيان بن حرب بمكة لانه أرسل الى النبىّ ﷺ من يقتله من العرب غدرا فأقبل الرجل ومعه خنجر ليغتاله فلما رآه النبىّ ﷺ قال ان هذا ليريد غدرا فلما دنا قال أين ابن عبد المطلب قال النبىّ ﷺ أنا ابن عبد المطلب فأقبل اليه كأنه يسارّه فجذبه أسيد بن حضير بداخلة ازاره فاذا بالخنجر فسقط فى يده فقال النبىّ ﷺ أصدقنى ما أنت قال وأنا آمن قال نعم فأخبره بخبره فخلى عنه النبىّ ﷺ فأسلم الرجل وأقام بالمدينة أياما ثم استأذن وذهب الى بلاده ولم يعرف بعد ذلك خبره وبعث رسول الله عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم ويقال جبار بن صخر الى أبى سفيان وقال ان أصبتما منه غرة فاقتلاه فمضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا فرآه معاوية بن أبى سفيان فأحبر قريشا بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكا فى الجاهلية فحشد له أهل مكة وتجمعوا فهرب عمرو وسلمة فلقى عمرو عبيد الله بن مالك التيمى فقتله وقتل آخر ولقى رسولين لقريش بعثتهما يتجسسان الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمر ويخبر رسول الله

خبره وهو ﷺ يضحك*

غزوة بنى النضير وفى هذه السنة وقعت غزوة بنى النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة كبيرة من اليهود فى ربيع الاوّل سنة أربع وذكر ابن اسحاق هناك* قال السهيلى وكان ينبغى أن يذكرها بعد بدر لما روى عقيل بن خالد وغيره عن الزهرى قال كانت غزوة بنى النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد ورجح الداودى ما قاله ابن اسحاق من أن غزوة بنى النضير بعد بئر معونة كذا فى المواهب اللدنية وكانت منازلهم بناحية الفرع وما يقربها بقرية يقال لها زهرة وكان النبىّ ﷺ حين قدم المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه* ولما غزا رسول الله ﷺ بدرا وظهر على المشركين قالت بنو النضير والله انه النبىّ الذى وجدنا نعته فى التوراة لا تردّ له راية فلما غزا أحدا وهزم المسلمون ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول الله ﷺ والمسلمين ونقضوا العهد الذى كان بينهم وبين رسول الله وركب كعب بن الاشرف فى أربعين من اليهود فأتوا قريشا* ودخل أبو سفيان المسجد الحرام فى أربعين من قريش وكعب فى أربعين من اليهود وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار والكعبة ثم رجع كعب وأصحابه الى المدينة فنزل جبريل وأخبر النبىّ بما عاقد عليه كعب وأبو سفيان فأمر النبىّ ﷺ بقتل كعب بن الاشرف فقتله محمد بن مسلمة* وكان النبىّ ﷺ اطلع منهم على خيانة حين اتاهم يستعينهم فى دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى فى منصرفه من بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فعصمه الله وأخبره بذلك جبريل كما سيجىء الآن كذا فى المدارك ومعالم التنزيل واللفظ له* وفى المنتقى ثم ان رسول الله ﷺ خرج يوم السبت وصلّى فى مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه منهم أبو بكر وعمرو على والزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ثم أتى منازل بنى النضير وكلمهم فى دية الرجلين من بنى سليم اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى ويستعينهم فى عقلهما وكانوا قد عاهدوا النبى ﷺ على ترك القتال وعلى أن يعينوه فى الديات كما مرّ وكان لهم حلف مع بنى عامر قالوا نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذى تسألنا فجلس رسول

يعينوه فى الديات كما مرّ وكان لهم حلف مع بنى عامر قالوا نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذى تسألنا فجلس رسول الله الى حدار يهودى وجلس أصحابه فهمّ اليهودى بالغدر فخلا بعض الى بعض قالوا انكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت ويطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقال عمرو بن جحاش انا قيل كان ذلك باشارة من حيى بن أخطب فقال سلام بن مشكم لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به فجاء عمرو بن جحاش الى رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله يده وعصمه وجاء جبريل فأخبره فخرج رسول الله ﷺ راجعا الى المدينة ثم دعا عليا وقال لا تبرح مقامك فمن خرج عليك من أصحابى فسألك عنى فقل توجه الى المدينة ففعل ذلك علىّ حتى انصبوا اليه ثم تبعوه ولحقوا به كذا فى المنتقى* وفى الاكتفاء خرج راجعا الى المدينة وترك أصحابه فى مجلسهم فلما استلبث النبى أصحابه قاموا فى طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال لقيته داخلا المدينة فأقبلوا حتى انتهوا اليه فقالوا قمت ولم تشعرنا يا رسول الله فقال همت يهود بالغدر فأخبرنى الله بذلك فقمت* وبعث اليهم رسول الله محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدتى ولا تساكنونى وقد هممتم بما هممتم به وقد أجلتكم عشرا فمن رؤى منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا أياما يتجهزون وتكاروا من اناس ابلا وأرسل اليهم عبد الله بن أبىّ ابن سلول لا تخرجوا وأقيموا فان معى ألفين من قومى وغيرهم يدخلون حصونكم فيموتون عن آخرهم معكم وتمدّكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيى بن أخطب فيما قاله ابن أبىّ ابن سلول فأرسلوا الى رسول الله ﷺ انا لا نخرج فاصنع ما بدا لك فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون لتكبيره وقال حاربت

ن فطمع حيى بن أخطب فيما قاله ابن أبىّ ابن سلول فأرسلوا الى رسول الله ﷺ انا لا نخرج فاصنع ما بدا لك فكبر رسول الله ﷺ وكبر المسلمون لتكبيره وقال حاربت

يهود فسار اليهم النبىّ ﷺ فى أصحابه فصلوا العصر بفضاء بنى النضير* وروى أيضا من طريق عكرمة ان غزوتهم كانت صبيحة قتل كعب بن الاشرف كذا فى الوفاء* وفى المدارك مشى المسلمون اليهم على أرجلهم لانه على ميلين من المدينة وكان رسول الله ﷺ على حمار فحسب وعلىّ رضى الله عنه يحمل رايته واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم* وفى معالم التنزيل فلما صار اليهم النبىّ ﷺ وجدهم ينوحون على كعب بن الاشرف وقالوا يا محمد واعية على اثر واعية وباكية على اثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبك على شجونا ثم نأتمر أمرك فقال النبىّ اخرجوا من المدينة* وفى المنتقى ولما رأوا رسول الله قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة وخفر لهم ابن أبىّ وحلفاؤهم من غطفان وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسة عشر يوما* وفى الوفاء وسيرة ابن هشام حاصرهم ست ليال وفى معالم التنزيل ولما نزل رسول الله ﷺ بنى النضير وكانوا أهل حصون وعقار ونخل كثيرة وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم واحراقها فلما رأى أعداء الله ان المسلمين يقطعونها شق عليهم فجزعوا عند ذلك وقالوا يا محمد زعمت انك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجر وقطع النخل وهل وجدت فيما زعمت انه انزل عليك الفساد فى الارض وقالوا للمؤمنين انكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون دعوا أصول النخل فانما هى لمن غلب عليها فوجد المسلمون فى أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا فاختلفوا فى ذلك فقال بعضهم لا تقطعوا فانه ما أفاء الله علينا* وقال بعضهم بل نغيظهم بقطعها فأخبر الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن الله واختلفوا فى اللينة فقال قوم النخل كلها لينة ما خلا العجوة وهو قول عكرمة وقتادة* وفى رواية بازان عن ابن عباس قال كان النبىّ ﷺ أمر بقطع نخلهم الا العجوة وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمر الالوان واحدها لون ولينة* وقال الزهرى هى ألوان النخل كلها الا العجوة* وقال مجاهد وعطية هى النخل كلها من غير استثناء* وقال العوفى عن

ا العجوة من التمر الالوان واحدها لون ولينة* وقال الزهرى هى ألوان النخل كلها الا العجوة* وقال مجاهد وعطية هى النخل كلها من غير استثناء* وقال العوفى عن ابن عباس هى لون من النخل* وقال سفيان هى كرام النخل* وقال مقاتل هى ضرب من النخل يقال لتمرها اللون وهى شديدة الصفرة يرى نواها من خارج تغيب فيها الاصراس وكانت من أجود تمرهم وأحبها اليهم وكانت النخلة الواحدة منها ثمن وصيف وأحب اليهم من وصيف فلما رأوهم بقطعونها شق عليهم وقيل قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة وقيل كان جميع ما قطعوا وأحرقوا ست نخلات* وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبىّ ﷺ حرق نخل بنى النضير ولها يقول حسان بن ثابت وهان على سراة بنى لؤىّ ... حريق بالبويرة مستطير وأجاب سفيان ولم يكن أسلم حينئذ أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق فى نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أى أرضينا نضير وفى روضة الاحباب أن النبىّ ﷺ أمر أبا ليلى المازنى وعبد الله بن سلام بقطع نخيلهم أما أبو ليلى فكان يقطع أجود أنواع التمر وهى العجوة ويقول قطع العجوة أشدّ عليهم وأما عبد الله بن سلام فكان يقطع أردأ أنواع التمر وهو تمر يقال له اللون ويقول انى أعلم ان الله سيجعلها للمسلمين فأترك الاجود لهم فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن الله وليخزى الفاسقين فلم يغث بنى النضير أحد ولم يقدر ابن أبى أن يصنع شيئا فجهدهم الحصار وضاقت عليهم الاحوال وقذف الله فى قلوبهم الرعب حتى أرسلوا الى النبىّ ﷺ انا نخرج من بلادك فقال لهم رسول الله اخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الابل الا الحلقة وولى اخراجهم محمد بن مسلمة فاحتملوا أبواب

بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم ويهدمونها ويحملون ما يوافقهم من أخشابها كذا فى الوفاء* وفى معالم التنزيل قال الزهرى لما صالحهم النبىّ ﷺ على أن لهم ما أقلت الابل وأيسوا من منازلهم وتيقنوا بخروجهم منها كانوا ينظرون الى منازلهم فيهدمونها وينزعون منها الخشب ما يستحسنونها فيحملونها على ابلهم ويخرب المؤمنون بواقيها وذلك قوله تعالى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين قال ابن زيد كانوا يقلعون العمد وينقضون السقف وينقبون الجدر وينزعون الخشب حتى الاوتاد ويخربونها حتى لا يسكنها المؤمنون حسدا وبغضا* وفى رواية لما أرسل رسول الله ﷺ اليهم يأمرهم بالخروج من بلدته قالوا الموت أقرب الينا من ذلك فتنادوا بالحرب ودس اليهم المنافقون عبد الله بن أبىّ بن سلول وأصحابه أن لا تخرجوا من الحصن فان قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم لنخرجنّ معكم فدربوا على الازقة وحصنوها ثم انهم أجمعوا الغدر فأرسلوا الى رسول الله ﷺ أن اخرج فى ثلاثين من أصحابك ويخرج منا ثلاثون حتى نلتقى فى فضاء فيستمعون منك ان صدّقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ففعل النبىّ ﷺ فخرج اليه ثلاثون حبرا من اليهود فأرسلوا اليه كيف نفهم ونحن ستون رجلا اخرج فى ثلاثة من أصحابك ونخرج اليك ثلاثة من أصحابنا فيسمعون منك فخرج النبىّ ﷺ فى ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا المكر برسول الله ﷺ فأرسلت امرأة ناصحة من بنى النضير الى أخيها وهو رجل مسلم من الانصار فأخبرته بما أراد بنو النضير من الغدر فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبى ﷺ فسارّه بمكرهم قبل أن يصل النبىّ ﷺ اليهم فرجع فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالعسكر فحاصرهم احدى وعشرين ليلة فقذف الله فى قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين فسألوا الصلح فأبى عليهم الا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النبىّ ﷺ فقبلوا ذلك فصالحهم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من أموالهم الا السلاح* وقال ابن عباس على ان يحمل أهل كل ثلاثة أبيات على بعير واحد ما شاؤا من متاعهم وللنبىّ ﷺ ما بقى* وقال الضحاك أعطى كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاء فتجهزوا وتجملوا وتحملوا على ستمائة

حمل أهل كل ثلاثة أبيات على بعير واحد ما شاؤا من متاعهم وللنبىّ ﷺ ما بقى* وقال الضحاك أعطى كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاء فتجهزوا وتجملوا وتحملوا على ستمائة بعير وحملوا النساء والابناء والاموال فخرجوا معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم ويظهرون الجلادة فعبروا من سوق المدينة وتفرّقوا فى البلاد فذهب بعضهم الى الشأم الى أذرعات وأريحاء ولحق أهل بيتين وهم آل أبى الحقيق وآل حيى بن أخطب بخيبر* قال ابن اسحاق كان اجلاء بنى النضير حين رجع النبىّ ﷺ من أحد وفتح بنى قريظة مرجعه من الاحزاب وبينهما سنتان أكثر الروايات على انه كان أموال بنى النضير وعقارهم فيئا لرسول الله ﷺ خاصة له خصه الله بها حبسا لنوائبه لم يخمسها ولم يسهم منها لاحد كما هو مذهب الامام أبى حنيفة ﵀* وورد فى بعض الروايات أنه خمسها وذهب اليه الامام الشافعى ﵀ وأعطى منها ما أراد لمن أراد ووهب العقار للناس وكان يعطى من محصول البعض أهله وعياله نفقة سنة ويجعل ما بقى حيث يجعل مال الله* وفى المهمات المال المأخوذ من الكفار ينقسم الى ما يحصل من غير قتال وايجاف خيل وركاب والى حاصل بذلك ويسمى الاوّل فيئا والثانى غنيمة* وفى المدارك أن ما خوّل الله رسوله من أموال بنى النضير شىء لم يحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما فى أيديهم فالامر فيه مفوّض اليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة التى قوتل عليها وأخذت عنوة قهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الانصار الا ثلاثة منهم لفقرهم أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وكذا فى معالم التنزيل ولابى داود أعطى أكثر المهاجرين وقسمها بينهم وأعطى رجلين من الانصار ذوى

هم أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وكذا فى معالم التنزيل ولابى داود أعطى أكثر المهاجرين وقسمها بينهم وأعطى رجلين من الانصار ذوى

حاجة لم يعط غيرهما منهم وبقى منها صدقته التى فى أيدى بنى فاطمة وقيل أعطى سعد بن معاذ سيف أبى الحقيق وكان مشهورا بالجودة* وفى روضة الاحباب قد ثبت أن النبىّ ﷺ لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والانصار كما مرّ فى وقائع السنة الاولى من الهجرة فذهب كل واحد من الانصار برجل من المهاجرين الى منزله وكفاه مؤنة ما يحتاج اليه وهكذا كان الانصار يعملون بالمهاجرين ثم تنافسوا فيهم حتى آل أمرهم الى القرعة فيقترعون فيما بينهم فأى أنصارى تخرج القرعة باسمه يذهب بالمهاجرى فبلغت مواساتهم ومعاونتهم الى المرتبة القصوى حتى قال سعد بن الربيع الانصارى لاخيه عبد الرحمن بن عوف المهاجرى هلم أقسم مالى بينى وبينك نصفين أو شطرين ولى امرأتان انظر أعجبهما اليك فسمها لى أطلقها أو قال أنزل عنها فاذا انقضت عدّتها فتزوّجها قال له عبد الرحمن بارك الله فى أهلك ومالك وهكذا كان ديدن الانصار فى مواساتهم الى أن جعل الله أموال بنى النضير فيئا لرسول الله ﷺ فجمع الانصار ثم حمد الله وأثنى على الانصار وذكر اعانتهم وامدادهم واحسانهم واسعادهم للمهاجرين ثم قال يا معشر الانصار ان الله ﵎ أعطانا أموال بنى النضير ان شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم فى هذه القسمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شىء من هذه الاموال* قال السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يا رسول الله بل نحب أن نقسم ديارنا وأموالنا على المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وعشائرهم وخرجوا حبا لله ولرسوله ونؤثرهم بالقسمة ولا نشاركهم فيها* وفى الوفاء روى ابن أبى شيبة عن الكلبى قال لما ظهر النبىّ ﷺ على أموال بنى النضير قال للانصار ان اخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال فان شئتم قسمت هذه الاموال بيتكم وبينهم جميعا وان شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم قالوا بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت انتهى فلما قال السعدان ذلك اقتدى بهما سائر الانصار فقالوا مثل ذلك ففرح النبىّ ﷺ وقال

قسمت هذه فيهم قالوا بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت انتهى فلما قال السعدان ذلك اقتدى بهما سائر الانصار فقالوا مثل ذلك ففرح النبىّ ﷺ وقال اللهم ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء أبناء الانصار فأنزل الله فيهم ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أى يقدّمون اخوانهم من المهاجرين ويختارونهم بأموالهم ومنازلهم على أنفسهم ولو كان بهم فاقة وحاجة الى ما يؤثرون كذا فى معالم التنزيل فقسم أموال بنى النضير على المهاجرين حسبما اقتضته المصلحة فعين لابى بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وصهيب وأبى سلمة بن عبد الاسد المخزومى ضياعا معروفة ومن الانصار أعطى سهل بن حنيف وأبا دجانة شيئا لفقرهما وحاجتهما كذا قاله ابن اسحاق *

وفاة زينب بنت خزيمة وفى ربيع الآخر من هذه السنة توفيت زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية وكانت تدعى فى الجاهلية أم المساكين ذكره أبو عمرو وكان ﷺ تزوّجها فى سنة ثلاث ولبثت عنده شهرين أو ثمانية كما مرّ ودفنت بالبقيع ذكره الفضائلى*

غزوة ذات الرقاع وفى هذه السنة كانت غزوة ذات الرقاع وأوردها مغلطاى فى سيرته بعد غزوة بدر الصغرى اختلف فيها متى كانت ففى خلاصة الوفاء بعد غزوة بنى النضير بشهرين وعشرين يوما وفى المواهب اللدنية عند ابن اسحاق بعد بنى النضير سنة أربع فى شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الاولى وعند ابن سعد وابن حبان فى المحرّم سنة خمس كذا فى المنتقى وجزم أبو معشر بأنها بعد بنى قريظة فى ذى القعدة سنة خمس فتكون ذات الرقاع فى آخر هذه السنة وأوّل التى تليها* قال فى فتح البارى قد جنح البخارى الى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك بأمور ومع ذلك ذكرها قبل خيبر فلا أدرى هل تعمد ذلك تسليما لاهل المغازى انها كانت قبلها أو انّ ذلك من الرواة عنه أو اشارة الى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين احداهما قبل خيبر والاخرى بعدها كما أشار اليه البيهقى على أن أصحاب المغازى مع جزمهم بأنها

كانت قبل خيبر مختلفون فى زمانها انتهى والذى جزم به ابن عقبة تقدّمها لكن تردد فى وقتها فقال لا ندرى كانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها كذا فى المواهب اللدنية وأوردها مغلطاى فى سيرته بعد غزوة بدر الصغرى وهى غزوة كانت بأرض غطفان من نجد سميت ذات الرقاع لان الظهر كان قليلا واقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق وهى الرقاع هذا هو الصحيح فى تسميتها وقد ثبت هذا فى الصحيح عن أبى موسى الاشعرى وقيل سميت به بجبل هناك يقال له الرقاع لان فيه بياضا وحمرة وسوادا وقيل سميت بشجرة هناك يقال لها ذات الرقاع وقيل لان المسلمين رقعوا راياتهم ويحتمل أن تكون هذه الامور كلها وجدت فيها وشرعت صلاة الخوف فى غزوة ذات الرقاع وقيل فى غزوة بنى النضير كذا فى شرح مسلم للنووى وفى أسد الغابة لابن الاثير وقيل ان فيها قصرت الصلاة وفيها نزلت آية التميم وسببها أن قادما قدم المدينة فأخبر بأن أنمارا وثعلبة وغطفان قد جمعوا جموعا بقصد المسلمين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم فى أربعمائة رحل وقيل فى سبعمائة فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهو جبل فلم يجد الانسوة فأخذهنّ وفيهنّ جارية وضيئة وهربت الاعراب الى رؤس الجبال ولم يكن قتال وأخاف المسلمون بعضهم بعضا من غير أن يغيروا عليهم فصلى بهم النبىّ ﷺ صلاة الخوف* وفى رواية بطائفة ركعتين وبالاخرى أخرتين وكان أوّل ما صلاها ورجع الى المدينة واشترى فى الطريق من جابر جملا بأوقية وشرط له ظهره الى المدينة واستغفر لجابر فى تلك الليلة خمسا وعشرين مرّة* وفى الترمذى سبعين مرّة وكانت غيبته فى تلك الغزوة خمس عشرة ليلة* وعن جابر أن النبىّ ﷺ صلّى بأصحابه صلاة الخوف فى الغزوة السابعة غزوة ذات الرقاع* قال ابن عباس صلّى النبىّ ﷺ صلاة الخوف بذى قرد* اعلم أنه ورد فى صحيح البخارى أن النبى ﷺ نام فى غزوة ذات الرقاع فى ظل شجرة فجاء أعرابى فاخترط سيفه ﷺ وقام عليه فاستيقظ والسيف فى يده صلتا فقال من يمنعك منى قال الله فقام النبىّ ﷺ فجلس الاعرابى فحفظ الله نبيه من شرّه ووقع مثل هذه القصة أيضا فى السنة الثالثة من الهجرة ففى

لسيف فى يده صلتا فقال من يمنعك منى قال الله فقام النبىّ ﷺ فجلس الاعرابى فحفظ الله نبيه من شرّه ووقع مثل هذه القصة أيضا فى السنة الثالثة من الهجرة ففى ظاهر هاتين القصتين خلاف فلا بدّ من أحد الامرين اما أن ترجح رواية الصحيح أو يقال بتعدّد الواقعة والله أعلم*

وفاة عبد الله بن عثمان وفى جمادى الاولى من هذه السنة توفى عبد الله بن عثمان من رقية بنت رسول الله ولد فى الاسلام فى الحبشة وبه كان يكنى عثمان فبلغ ست سنين فنقره ديك فى عينه فمرض فمات كما مرّ فى الباب الثالث فى تزويج بناته ونزل فى حفرته عثمان*

ولادة الحسين بن على رضى الله عنهما وفى شعبان هذه السنة ولد الحسين بن علىّ كذا فى الصفوة* وفى ذخائر العقبى لخمس خلون من شعبان سنة أربع* وفى المنتقى لثلاث ليال خلون من شعبانها* وفى الاستيعاب ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع وقيل سنة ثلاث هذا قول الواقدى وطائفة معه* وفى شواهد النبوّة كانت ولادته بالمدينة يوم الثلاثاء رابع شعبان السنة الرابعة من الهجرة* وفى الوفاء المشهور فى ولادتها انها فى الثالثة وكان علوق فاطمة بالحسين فى ذى القعدة وكان بين ولادة الحسن وعلوقها بالحسين خمسون ليلة* وفى الاستيعاب روى جعفر بن محمد عن أبيه قال لم يكن بين الحسن والحسين الاطهر واحد* وقال قتادة ولد الحسين بعد الحسن بستة عشرة شهر الخمس سنين وستة أشهر من التاريخ وبعض أحواله من التسمية والختان والعقيقة وغير ذلك ذكر فى الموطن الثالث فى ميلاد الحسن فليطلب ثمة وسيجىء ذكر مقتله فى الخاتمة فى سنة احدى وستين فى خلافة يزيد بن معاوية *

تعلم زيد بن ثابت كتاب اليهود وفى هذه السنة أمر رسول الله ﷺ زيد بن ثابت بتعليم السريانية معللا ذلك بأنه لا يأمن اليهود على كتابه* عن زيد بن ثابت قال أتى بى النبىّ ﷺ مقدمه المدينة فعجب بى فقيل له

ر رسول الله ﷺ زيد بن ثابت بتعليم السريانية معللا ذلك بأنه لا يأمن اليهود على كتابه* عن زيد بن ثابت قال أتى بى النبىّ ﷺ مقدمه المدينة فعجب بى فقيل له

هذا الغلام من بنى النجار قد قرأ مما أنزل الله اليك بضع عشرة سورة فاستقر أنى فقرأت ق فقال لى تعلم كتاب يهود فانى ما آمن يهود على كتابى فتعلمته فى نصف شهر حتى كتبت الى يهود وكنت أقرأ له اذا كتبوا له كذا رواه ابن أبى الزناد وأحمد ويونس عند أبى داود وداود بن عمرو الضبى وسعيد بن سليمان الواسطى وسليمان ابن داود الهاشمى وعبد الله بن وهب وعلى بن حجر وحديثه عند الترمذى كذا ذكره السخاوى فى الاصل الاصيل*

غزوة بدر الصغرى الموعد وفى شعبان هذه السنة بعد ذات الرقاع وقعت غزوة بدر الصغرى الموعد وهى بدر الثالثة* قال ابن اسحاق لما قدم رسول الله ﷺ المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها جمادى الاولى الى آخر رجب ثم خرج فى شعبان الى بدر لميعاد أبى سفيان كذا فى المواهب اللدنية* وفى المنتقى كانت فى هلال ذى القعدة وذلك ان أبا سفيان لما أراد أن ينصرف من أحد نادى يا محمد الموعد بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت نلتقى بها فنقتتل فقال رسول الله ﷺ لعمر قل نعم ان شاء الله فافترق الناس على ذلك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان فى أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مرّ الظهران ويقال عفان ثم ألقى الله الرعب فى قلبه فبدا له فى الرجوع فلقى نعيم بن مسعود الاشجعى وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان يا نعيم انى قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقى بموسم بدر الصغرى وان هذا عام جدب ولا يصلحنا لا عام خصب نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لى أن لا أخرج اليها واكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جراءة فلأن يكون الخلف من قبلهم أحبّ الىّ من أن يكون من قبلى فالحق بالمدينة وثبطهم وأعلمهم أنا فى جمع كثير ولا طاقة لهم بنا ولك عندى عشرة من الابل أضعها على يد سهيل بن عمرو يضمنها لك وجاء سهيل بن عمرو فقال له نعيم يا أبا يزيد أتضمن لى هذه الفرائض وأنطلق الى محمد وأثبطه قال نعم فخرج نعيم حتى أتى المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبى سفيان فقال أين تريدون فقالوا واعدنا

يزيد أتضمن لى هذه الفرائض وأنطلق الى محمد وأثبطه قال نعم فخرج نعيم حتى أتى المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبى سفيان فقال أين تريدون فقالوا واعدنا أبو سفيان لموسم بدر الصغرى أن نقتتل بها فقال بئس الرأى رأيتم أتوكم فى دياركم وقراركم فلم يفلت منكم الا الشريد فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم والله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله ﷺ والذى نفسى بيده لا خرجنّ ولو وحدى وفى رواية وان لم يخرج معى أحد فأما الجبان فانه رجع وأما الشجاع فانه تأهب للقتال وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل* واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة عبد الله بن رواحة وحمل لواءه على بن أبى طالب فخرج ﷺ ومعه ألف وخمسمائة رجل والخيل عشرة أفراس وخرجوا ببضائع لهم وتجارات فجعلوا يلقون المشركين ويسألون عن قريش فيقولون قد جمعوا لكم يريدون أن يرعبوا المسلمين فيقول المؤمنون حسبنا الله ونعم الوكيل حتى بلغوا بدرا* قال مجاهد وعكرمة فى هذه الغزوة نزلت هذه الآية الذين استجابوا الله والرسول وعند أكثر المفسرين نزلت هذه الآية فى غزوة حمراء الاسد كما مرّ وكانت بدر الصغرى موضع سوق للعرب فى الجاهلية يجتمعون اليها فى كل عام ثمانية أيام لهلال ذى القعدة الى ثمان تخلو منه ثم يتفرّقون الى بلادهم ونزلت النبىّ ﷺ بدر اليلة هلال ذى القعدة وأقام بها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة الى مكة وقال لا يصلحنا الاعام خصب وهذا عام جدب فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق يقولون خرجوا يشربون السويق ولم يلق رسول الله ﷺ وأصحابه أحدا من المشركين وافوا السوق وكانت معهم تجارات ونفقات فباعوها وآصابوا بالدرهم درهمين وقد سمع الناس بمسيرهم وذهب صيت جيشهم الى كل جانب فكبت الله بذلك عدوّهم وانصرفوا الى المدينة سالمين غانمين فذلك قوله تعالى الذين استجابوا الله والرسول الآية كذا فى معالم التنزيل فقال

صفوان بن أمية لابى سفيان نهيتك أن تعد القوم ولم تسمع كلامى قد اجترؤا علينا ورأوا اناقد أخلفناهم ثم أخذوا فى الكيد والتهيؤ لغزوة الخندق*

تزوّجه ﷺ بأم سلمة وفى هذه السنة أو السنة الثالثة تزوّج رسول الله ﷺ امّ سلمة هندا وقيل رملة بنت أبى أمية عبد الله بن مخزوم بن يقظة ابن مرّة بن كعب بن لؤى واسم أبى أمية سهيل ويقال له زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله* وقال أبو عمرو تزوّجها رسول الله ﷺ سنة اثنتين بعد بدر فى شوّال وبنى بها فى شوّال كذا فى السمط الثمين* وفى المواهب اللدنية تزوّجها فى ليال بقين من شوّال من السنة التى مات فيها أبو سلمة* وفى المنتقى أورد تزوّجها فى السنة الرابعة وكانت قبل رسول الله عند أبى سلمة بن عبد الاسد هاجرت مع زوجها الى الحبشة ثم هاجرت الى المدينة كذا فى الوفاء وولدت له سلمة وعمرا وزينب كما سيجىء ومات أبو سلمة بالمدينة فى سنة ثلاث من الهجرة كما هو فى الصفوة فتزوّجها رسول الله ﷺ* وفى سيرة مغلطاى مات ابو سلمة لثمان خلون من جمادى الآخرة زوجها من النبىّ ﷺ ابنها عمرو وقيل سلمة ويقال تزوّجها سنة اثنتين بعد بدر ويقال قبل بدر روى ان أبا سلمة جاء الى امّ سلمة وقال لقد سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحب الىّ من كذا وكذا سمعته يقول لا يصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول اللهم عندك أحتسب مصيبتى هذه اللهم اخلفنى فيها خيرا منها الا أعطاه الله ﷿ ذلك قالت امّ سلمة فلما أصبت يأبى سلمة قلت اللهم عندك أحتسب مصيبتى ولم تطب نفسى أن اقول اللهم اخلفنى فيها خيرا منها ثم قلت من خير من أبى سلمة أليس أليس ثم قلت ذلك قال لما انقضت عدّتها أرسل اليها أبو بكر يخطبها فأبت ثم أرسل اليها عمر ابن الخطاب يخطبها فأبت ثم أرسل اليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت مرحبا برسول الله ان فىّ خلالا ثلاثا أنا امرأة شديدة الغيرة وأنا امرأة مصبية وأنا امرأة ليس لى ههنا أحد من أوليائى فيزوّجنى فغضب عمر لرسول الله ﷺ أشدّ مما غضب لنفسه حين ردّته فأتاها عمر فقال أنت التى تردّين رسول الله بما تردّينه فقالت يا ابن الخطاب فىّ كذا وكذا فأتاها رسول الله ﷺ وقال أما ما ذكرت من غيرتك فأنا أدعو الله ﷿ ان يذهبها عنك وأما

ت التى تردّين رسول الله بما تردّينه فقالت يا ابن الخطاب فىّ كذا وكذا فأتاها رسول الله ﷺ وقال أما ما ذكرت من غيرتك فأنا أدعو الله ﷿ ان يذهبها عنك وأما ما ذكرت من صبيتك فالله ﷿ سيكفيكهم وأما ما ذكرت انه ليس من اوليائك أحد شاهد فليس من اوليائك أحد شاهد ولا غائب يكرهنى فقالت لابنها سلمة زوّج النبىّ ﷺ* وفى السمط الثمين أرسل اليها رسول الله ﷺ حاطب بن أبى بلتعة يخطبها له انتهى فقال رسول الله اما انى لم انقصك عما اعطيت فلانة فقيل لامّ سلمة ما اعطى فلانة قالت أعطا هاجرتين تضع فيهما حاجتها ورحى ووسادة من أدم حشوها ليف ثم انصرف رسول الله ﷺ وأقبل يأتيها فلما رأته وضعت زينب أصغر ولدها فى حجرها فلما رأى انصرف ثم أقبل رسول الله ﷺ يأتيها فوضعتها فى حجرها فأقبل عمار مسرعا بين يدى النبىّ ﷺ فانتزعها من حجرها وقال هاتى هذه المشقوحة التى منعت رسول الله فجاء رسول الله ﷺ فلم يرها فى حجرها قال أين زناب قالت أخذها عمار فدخل رسول الله على أهله وكانت امّ سلمة فى النساء كأنها لم تكن فيهنّ لا تجد ما يجدن من الغيرة* وقال أنس ان النبىّ ﷺ تزوّج امّ سلمة على متاع قيمته عشرة دراهم وروى انه لما تزوّجها رسول الله نقلها الى بيت زينب بنت خزيمة بعد موتها فدخلت فرأت جرّة فيها شعير ورحى وبرمة فطحنته ثم عصدته فى البرمة وأدمته باهالة وكان ذلك طعام رسول الله ﷺ وطعام آهله ليلة عرسه* وفى القاموس الاهالة الشحم وما أذيب منه أو الزيت وكل ما ائتدم به

نته ثم عصدته فى البرمة وأدمته باهالة وكان ذلك طعام رسول الله ﷺ وطعام آهله ليلة عرسه* وفى القاموس الاهالة الشحم وما أذيب منه أو الزيت وكل ما ائتدم به

فأقام رسول الله ﷺ ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال ليس بك على أهلك هو ان ان شئت سبعة عندك وسبعة عندهنّ وان شئت ثلاثا عندك ودرت قالت ثلاث وروى عن هند بنت الفراسية قالت قال رسول الله ﷺ ان لعائشة منى شعبة ما نزلها منى أحد فلما تزوّج امّ سلمة سئل فقيل يا رسول الله ما فعلت الشعبة فسكت فعرف ان امّ سلمة قد نزلت عنده وروى عن عائشة أنها قالت لما تزوّج رسول الله امّ سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكروا لى من جمالها فتلطفت حتى رأيتها والله اضعاف ما وصفت لى فى الحسن والجمال فذكرت ذلك لحفصة وكانتا يدا واحدة فقالت لا والله ان هذا الا الغيرة ما هى كما يقولون فتلطفت بها حفصة حتى رأتها فقالت قد رأيتها لا والله ما هى كما تقولين ولا قريب منه وانها لجميلة قالت فرأيتها بعد وكانت كما قالت حفصة ولكنى كنت غيرى وكانت امّ سلمة عند النبىّ ﷺ سبع سنين وعاشت بعده ثمانية وأربعين سنة وتوفيت فى أوّل خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين وقيل سنة تسع وخمسين وقيل ثنتين وستين فى شهر رمضان أو شوّال وقبرت بالبقيع وهى بنت أربع وثمانين سنة وصلّى عليها أبو هريرة قيل كانت الصلاة بوصيتها ودخل قبرها عمرو وسلمة ابنا ابى سلمة وعبد الله بن أبى اسامة وعبد الله بن زمعة ذكره أبو عمرو صاحب الصفوة قيل أوّل من هلك من أزواج النبىّ ﷺ بعده زينب بنت جحش هلكت فى خلافة عمرو آخر من هلك منهنّ امّ سلمة هلكت فى زمن يزيد بن معاوية وقيل آخر من هلك منهنّ ميمونة كما سيجىء مروياتها فى الكتب المتداولة ثلثمائة وثمانية وسبعون حديثا منها المتفق عليه ثلاثة عشر وفرد البخارى ثلاثة وفرد مسلم ثلاثة عشروا الباقية فى سائر الكتب*

مروياتها فى الكتب المتداولة ثلثمائة وثمانية وسبعون حديثا منها المتفق عليه ثلاثة عشر وفرد البخارى ثلاثة وفرد مسلم ثلاثة عشروا الباقية فى سائر الكتب*

(ذكر أولاد أم سلمة)

  • وكان لها ثلاثة أولاد سلمة وهو أكبرهم وعمرو وزينب وهى أصغرهم ربيبو النبىّ ﷺ وزوّج رسول الله ﷺ سلمة أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب وعاش الى خلافة عبد الملك بن مروان ولم تحفظ له رواية وأما عمرو فله رواية وتوفى رسول الله ﷺ وله تسع سنين وكان مولده بالحبشة فى السنة الثانية من الهجرة واستعمله علىّ على فارس والبحرين وكان يوم الجمل مع علىّ وتوفى بالمدينة سنة ثلاث وثمانين فى خلافة عبد الملك وله عقب بالمدينة وأما زينب فولدت أيضا فى الحبشة وقدمت بها أمّها وكانت اسمها برّة فسماها رسول الله زينب وروى أنها دخلت على النبىّ ﷺ وهو يغتسل فنضح فى وجهها الماء فلم يزل ماء الشباب فى وجهها حتى كبرت وعجزت وتزوّجها عبد الله بن زمعة بن الاسود الاسدى فولدت له وكانت من أفقه نساء زمانها ذكره أبو عمرو*

رجم اليهوديين وفى ذى القعدة من هذه السنة رجم رسول الله ﷺ اليهودى واليهودية بالزنا ونزل قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون* وعن ابن عمر قال أتى رسول الله ﷺ بيهودى ويهودية قد أحدثا فقال لهم ما تجدون فى كتابكم قالوا أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتحبية قال عبد الله بن سلام ادعهم يا رسول الله يأتوا بالتوراة فأتوا بها فوضع أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فاذا آية الرجم تحت يده فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما عند البلاط فرأيت اليهودى أحنى عليها رواه البخارى قوله أحدثا أى زنيا التحبية أن يجلد ويحمل على دابة بعد تحميم الوجه البلاط موضع بالمدينة بين المسجد والسوق يفرش فيه البلاط وهو ضرب من الحجارة يفرش كذا فى القاموس احنى عليها أى أكب ومال عليها ليقيها الحجارة كذا فى نهاية ابن الاثير*

لمدينة بين المسجد والسوق يفرش فيه البلاط وهو ضرب من الحجارة يفرش كذا فى القاموس احنى عليها أى أكب ومال عليها ليقيها الحجارة كذا فى نهاية ابن الاثير*

وفاة فاطمة أم على بن أبى طالب وفى هذه السنة توفيت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم على ابن أبى طالب* وفى الرياض النضرة قال أبو عمرو وغيره وهى أوّل هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وتوفيت مسلمة بالمدينة وشهدها النبىّ صلّى

الله عليه وسلم وتولى دفنها وألبسها قميصه واضطجع فى قبرها ذكره الخجندى وذكر الطائى فى الاربعين انه ﷺ نزع قميصه وألبسها اياه وتولى دفنها واضطجع فى قبرها فلما سوّى عليها التراب سئل عن ذلك قال ألبستها لتلبس من ثياب الجنة واضطجعت معها فى قبرها لا خفف عنها ضغطة القبر انها كانت أحسن خلق الله صنعا بى بعد أبى طالب* وذكر السلفى انه ﷺ صلّى عليها وتمرّغ فى قبرها وبكى وقال جزاك الله من أمّ خيرا لقد كنت خير أم قال وكانت ربت النبىّ ﷺ قال وولدت لابى طالب طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا وأم هانى واسمها فاختة وحمانة قال ابن قتيبة وأبو عمرو وكان علىّ أصغر من طالب بعشر سنين* وفى كتب الاحاديث قال علىّ قلت لامى فاطمة بنت أسدا كفى فاطمة بنت رسول الله سقاية الماء والذهاب فى الحاجة وتكفيك خدمة الداخل والطحن والعجن* وفى هذه السنة حرمت الخمر على قول ابن اسحاق وسيجىء فى الموطن السادس تمامه والله أعلم *

(الموطن الخامس فى وقائع السنة الخامسة من الهجرة من

فك سلمان عن الرق وغزوة دومة الجندل ووفاة أم سعد وخسوف القمر وشدّة قريش ووفد بلال بن الحارث المزنى وقدوم ضمام بن ثعلبة وغزوة المريسيع وتنازع جهجاه وقدوم مقيس بن ضبابة ونزول آية التيمم وتزوّج جويرية وافك عائشة رضى الله عنها وغزوة الخندق وغزوة بنى قريظة وقصة أولاد جابر وتزوّج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وزلزلة المدينة وسقوطه عن فرسه ومسابقة الخيل ونزول فرض الحج والنهى عن ادّخار لحوم الاضاحى) *

  • فك سلمان عن الرق

ر وتزوّج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وزلزلة المدينة وسقوطه عن فرسه ومسابقة الخيل ونزول فرض الحج والنهى عن ادّخار لحوم الاضاحى) *

  • فك سلمان عن الرق وفى هذه السنة فك رسول الله ﷺ سلمان عن الرق قد مرّ ان سلمان أسلم فى السنة الاولى من الهجرة ثم شغله الرق حتى قال له رسول الله ﷺ كاتب يا سلمان فكاتب سيده على ثلثمائة نخلة يجبها له وأربعين أوقية من ذهب فأعانه أصحاب رسول الله ﷺ حتى اجتمعت عنده ثلثمائة نخلة فغرسها النبىّ ﷺ فحملت من عامها الا نخلة غرسها عمر فانتزعها النبىّ وغرسها بيده فحملت فأتى النبى ﷺ بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض الغزوات فقال ما فعل الفارسى المكاتب فدعى سلمان له فقال خذ هذه فأدّ بها ما عليك يا سلمان قال وأين تقع هذه يا رسول الله مما علىّ ولما قال سلمان ذلك أخذها رسول الله فقلبها على لسانه ثم أعطاها سلمان فأخذها فأوفى منها حقهم كله أربعين أوقية* وفى الشفاء نقلا عن كتاب البزار أعطاه مثل بيضة دجاجة بعد أن ردّها على لسانه فوزن منها لمواليه أربعين أوقية وبقى عنده مثل ما أعطاهم انتهى وعتق وشهد الخندق مع رسول الله ﷺ ثم لم يفته معه مشهد* وفى بعض الروايات قال سلمان اشترتنى امرأة يقال لها خليسة بنت فلان حليف بنى النجار بثلثمائة درهم فمكثت معها ستة عشر شهرا حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة فبلغنى ذلك بعد خمسة أيام وأنا فى أقصى المدينة فى زمن الخلال بالضم يعنى البلح* قال ابن الاثير فى النهاية البلح أوّل ما يرطب من البسر واحدها بلحة وفى الصحاح البلح قبل البسر لانّ أوّل التمر طلع ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر قال فالتقطت شيئا من الخلال فجعلت فى ثوبى فأقبلت أسأل عنه حتى بلغت دار أبى أيوب ورسول الله داخل وأبو أيوب وامرأته يلتقطان الماء بقطيفة لهم لا يكف أى لا يقطر على النبىّ ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فقال ما تصنع يا أبا أيوب قال وقع حب لنا فانكسر فانصب الماء فخشيت أن تكون نائما أو فى الصلاة فكيف عليك فيؤذيك فقال رسول الله لك ولزوجك الجنة* قال سلمان فقلت هذا والله محمد رسول الله فدنوت منه فسلمت عليه ثم أخذت ذلك الخلال

نائما أو فى الصلاة فكيف عليك فيؤذيك فقال رسول الله لك ولزوجك الجنة* قال سلمان فقلت هذا والله محمد رسول الله فدنوت منه فسلمت عليه ثم أخذت ذلك الخلال

فوضعته بين يديه وذكر قصة الصدقة والهدية وخاتم النبوّة فأسلم سلمان وأخبر بقصة خليسة قال سلمان فدعا رسول الله ﷺ على بن أبى طالب فقال اذهب الى خليسة فقل لها يقول لك محمد امّا أن تعتقى هذا وامّا أن أعتقه فانّ الحكمة تحرّمه عليك فقلت يا رسول الله انها لم تسلم فقال يا سلمان ما تدرى ما حدث بعدك دخل عليها ابن عمها فعرض عليها الاسلام فأسلمت وذكر أنها أعتقته بأمر رسول الله وكافأها رسول الله ﷺ بأن غرس لها ثلثمائة فسيلة وهى صغار النخل كالودى* وفى بعض الروايات انّ سلمان كان يرعى الغنم لسيده وفى بعضها اشتراه أبو بكر فأعتقه وفى بعضها انّ سلمان أسلم بمكة روى أنه قال تداولنى بضعة عشر سيدا من رب الى رب* وروى انه كان من المعمرين أدرك وصى عيسى ابن مريم وعاش ثلثمائة وخمسين سنة وأمّا عيشه مائتين وخمسين فلا يشكون فيه قيل انّ اسمه كان ما هويه وقيل مايه وقيل بهبوذ بن بدخشان من ولد منوجهر الملك توفى بالمدائن فى خلافة عثمان وقيل مات سنة ثنتين وثلاثين وقيل انّ اسلامه كان فى جمادى الاولى من السنة الاولى من الهجرة وانّ مولاه الذى باعه عثمان بن أشهل اليهودى القرظى وقيل انه عاد الى أصفهان فى زمان عمر وقيل كان له أخ بشير ازله نسل ثمة وله ثلاث بنات بنت بأصفهان لها نسل وبنتان بمصر وقيل كان له ابن يقال له كثير*

رظى وقيل انه عاد الى أصفهان فى زمان عمر وقيل كان له أخ بشير ازله نسل ثمة وله ثلاث بنات بنت بأصفهان لها نسل وبنتان بمصر وقيل كان له ابن يقال له كثير*

غزوة دومة الجندل وفى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة دومة الجندل بضم الدال من دومة وفتحها وهى مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال وبعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة قاله ابن سعد* وفى الصحاح الدوم شجر المقل والجندل الحجارة ودومة الجندل اسم حصن وأهل اللغة يقولونه بضم الدال وأصحاب الحديث يفتحونها* قال البكرى سميت بدومى بن اسماعيل كان نزلها وكانت بعد غزوة ذات الرقاع بشهرين وأربعة أيام وسببها انه سمع النبىّ ﷺ ان الاعراب تجمعوا بكثرة فى دومة الجندل يظلمون من مرّ بهم فاستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الاوّل فى ألف من أصحابه فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار* قال سعد غزاها النبىّ ﷺ ونزل بساحة أهلها فلم يجد الا النعم والشاء فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب فى كل وجه وجاء الخبر أهل دومة فتفرّقوا ونزل ﵇ بساحتهم فلم يلق بها أحدا فأقام بها أياما وبث السرايا وفرّقها فرجعوا ولم يصب منهم أحدا فرجع ودخل المدينة فى العشرين من ربيع الآخر كذا فى المواهب اللدنية* وقال ابن هشام انّ النبىّ ﷺ رجع قبل أن يصلها* وفى الوفاء قيل كان منزل أكيدر أوّلا دومة الحيرة وكان يزور أخواله من كلب فخرج معهم للصيد فرفعت له مدينة متهدّمة لم يبق الا حيطانها مبنية بالجندل فأعاد بناءها وغرسوا الزيتون وغيره فيها وسموه دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة وكان أكيدر يتردّد بينهما وزعم بعضهم ان تحكيم الحكمين كان بدومة الجندل*

نفيسة وفى كتاب الخوارج عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال مررت مع أبى موسى بدومة الجندل فقال حدّثنى حبيبى ﷺ انه حكم فى بنى اسرائيل فى هذا الموضع حكمان بالجور وانه يحكم فى أمّتى حكمان بالجور فى هذا الموضع قال فما ذهبت الايام حتى حكم هو وعمرو بن العاص فيما حكماه قال فلقيته فقلت يا أبا موسى قد حدّثنى عن رسول الله فقال والله المستعان كذا أورده المجد*

وضع قال فما ذهبت الايام حتى حكم هو وعمرو بن العاص فيما حكماه قال فلقيته فقلت يا أبا موسى قد حدّثنى عن رسول الله فقال والله المستعان كذا أورده المجد*

وفاة أم سعد وفى مدّة غيبته هذه فى الغزوة ماتت أمّ سعد بن عبادة عمرة بنت مسعود من المبايعات ولما قدم المدينة صلّى على قبرها وقال سعد يا رسول الله انّ أمى افتلتت وأظنها لو تكلمت لتصدّقت أتصدّق عنها قال نعم قال أى الصدقة أفضل قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأمّ سعد*

خسوف القمر وفى هذه السنة انخسف القمر فى جمادى الآخرة وجعل اليهود يضربون بالطساس ويقولون سحر القمر فصلى بهم النبىّ ﷺ صلاة الخسوف حتى انجلى القمر رواه

ابن حبان* وفى هذه السنة أصابت قريشا شدّة فبعث اليهم بفضة يتألفهم بها*

وفد بلال بن الحارث وفى هذه السنة جاء بلال بن الحارث فى أربعة عشر رجلا من مزينة فأسلموا وكان أوّل وافد مسلم بالمدينة فقال لهم رسول الله ﷺ ارجعوا فأينما تكونوا فأنتم من المهاجرين فرجعوا الى بلادهم *

وفد ضمام بن ثعلبة وفى هذه السنة قدم على رسول الله ﷺ ضمام بن ثعلبة من بنى سعد بن بكر وعليه جمع كثير من أكابر أهل السير لكن الحافظ ابن حجر قال فى فتح البارى انّ قدوم ضمام كان فى السنة التاسعة كما ذهب اليه محمد بن اسحاق وسيجىء فى الخاتمة*

غزوة المريسيع وفى شعبان هذه السنة وفى سيرة ابن هشام فى شعبان سنة ست وقعت غزوة المريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانيتين بينهما مهملة مكسورة آخره عين مهملة وهو ماء لبنى خزاعة بيته وبين الفرع يومان وبين الفرع والمدينة ثمانية برد كذا فى سيرة مغلطاى وتسمى غزوة بنى المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المشالة المهملة وكسر اللام بعدها قاف وهو لقب واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بطن من خزاعة وكانت يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس* وقال موسى بن عقبة سنة أربع انتهى قالوا وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع والذى فى مغازى موسى بن عقبة من عدّة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابورى والبيهقى فى الدلائل وغيرهم سنة خمس كذا فى المواهب اللدنية* وفى الوفاء ذكر كثير من أهل السير أنّ غزوة المريسيع كانت فى سنة ست ونقل البخارى عن ابن اسحاق انها فى سنة ست وكذا فى الاكتفاء وأسد الغابة لكن الاصح انّ المريسيع والمصطلق واحدة كلاهما فى سنة خمس بعد غزوة دومة الجندل بخمسة أشهر وثلاثة أيام وهى التى قال فيها أهل الافك ما قالوا وسبب هذه الغزوة انّ بنى المصطلق كانوا ينزلون على بئر يقال لها المريسيع من ناحية قديد الى الساحل وكان سيدهم الحارث بن أبى ضرار دعا قومه ومن قدر عليه على حرب رسول الله ﷺ فأجابوه وتجمعوا وتهيؤا للحرب والمسير معه فبلغ الخبر رسول الله فأرسل بريدة بن الخصيب الاسلمى ليتحقق ذلك فأتاهم ولقى الحارث وكلمه ورجع الى رسول الله ﷺ فاخبره بأنهم يريدون الحرب فدعا رسول

Bagian 25 dari 49