تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 26 dari 49 908 halaman

— Bagian 26 · ر معه فبلغ الخبر رسول الله فأرسل بريدة بن الخصيب… —

Bagian 26

ر معه فبلغ الخبر رسول الله فأرسل بريدة بن الخصيب الاسلمى ليتحقق ذلك فأتاهم ولقى الحارث وكلمه ورجع الى رسول الله ﷺ فاخبره بأنهم يريدون الحرب فدعا رسول الله ﷺ الناس اليهم فأسرعوا الخروج ومعهم ثلاثون فرسا عشرة منها للمهاجرين وعشرون للانصار وخرجت معه عائشة وأمّ سلمة وخرج معهم جماعة من المنافقين واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان وجعل عمر بن الخطاب على مقدمة الجيش وبلغ الحارث ومن معه خبر مسير رسول الله ﷺ اليهم وأنه قتل عين الحارث الذى كان يأتى بخبر رسول الله فسىء بذلك هو ومن معه وخافوا خوفا شديدا وتفرق الاعراب الذين كانوا معه وانتهى رسول الله ﷺ الى المريسيع وضربت عليه قبة وتهيؤا للقتال وصف رسول الله أصحابه ودفع راية المهاجرين الى أبى بكر وراية الانصار الى سعد بن عبادة وكان شعار المسلمين يومئذ يا منصور أمت أمت كذا فى الاكتفاء فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر النبىّ ﷺ أصحابه فحملوا على الكفار حملة واحدة فقتل منهم عشرة وأسر الباقون وسبوا الرجال والنساء والذرارى وأخذوا النعم والشاء ولم يقتل من المسلمين الا رجل واحد وكانت الابل ألفى بعير والشاء خمسة آلاف والسبى مائتى أهل بيت وبعث رسول الله ﷺ أبا نضلة الطائى الى المدينة بشيرا بفتح المريسيع ولما رجع المسلمون بالسبى قدم أهاليهم فافتدوهم كذا ذكره ابن اسحاق والذى فى صحيح البخارى أغار على بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وهم على الماء فأصاب يومئذ رجل من الانصار من رهط عبادة بن الصامت رجلا من المسلمين من بنى كلب بن عوف بن عامر بن أمية بن

ماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وهم على الماء فأصاب يومئذ رجل من الانصار من رهط عبادة بن الصامت رجلا من المسلمين من بنى كلب بن عوف بن عامر بن أمية بن

ليث بن بكر يقال له هشام بن ضبابة وهو يرى انه من العدوّ فقتله خطأ كذا فى الاكتفاء* وفى هذه الغزوة وقع التنازع بين جهجاه وسنان بالمريسيع على الماء بعد انقضاء الحرب والفراغ من بنى المصطلق ونزلت سورة المنافقين* روى انّ رسول الله ﷺ حين لقى بنى المصطلق على المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم وقتلهم كما مرّ ازدحم على الماء جهجاه بن سعد الغفارى وهو كان أجير العمر بن الخطاب يقود له فرسه وسنان بن وبر الجهنى حليف عمرو بن عوف من الخزرج* وفى المدارك كان حليفا لابن أبى فاقتتلا فأعان جهجاها رجل من فقراء المهاجرين يقال له جعال ولطم وجه سنان فاستغاث سنان يا للانصار يا للخزرج واستغاث جهجاه يالكنانة يالقريش فتسارع اليهما القوم وعمدوا الى السلاح فمشى جماعة من المهاجرين الى سنان فقالوا له اعف عن جهجاه ففعل فسكنت الفتنة وانطفأت نائرة الحرب* وفى القاموس جهجاه ممن خرج على عثمان وكسر عصا النبىّ ﷺ بركبته فوقعت الاكلة فيها* وفى الشفاء وأخذ جهجاه الغفارى القضيب من يد عثمان ليكسره على ركبته فصاح الناس فأخذته فيها الأكلة فقطعها فمات قبل الحول قال فسمع عبد الله بن أبى بن سلول التنازع فغضب وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم ذو الأذن الواعية وهو غلام حديث السن وقال يعنى ابن أبى أفعلوها قد نافرونا وكاثر ونافى بلادنا وقال ما صحبنا محمدا الا لنلطم والله ما مثلنا ومثلهم الا كما قال سمن كلبك يا كلك اما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الاعز منها الاذل يعنى بالاعز نفسه وبالأذل رسول الله ﷺ ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولتحوّلوا الى غير بلادكم* عبارة الاكتفاء لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا الى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال له زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض فى قومك ومحمد فى عز من الرحمن وقوّة من المسلمين

غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال له زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض فى قومك ومحمد فى عز من الرحمن وقوّة من المسلمين قال له عبد الله بن أبى اسكت فانما كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم الى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال دعنى أضرب عنقه يا رسول الله فقال اذا ترعد آنف كثيرة يثرب فقال ان كرهت أن يقتله مهاجرى فأمر به أنصاريا* وفى الاكتفاء قال عمر فمر به عباد بن بشر فليقتله فقال كيف يا عمر اذا تحدّث الناس انّ محمدا يقتل أصحابه ولكن أذن بالرحيل وذلك فى ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها فارتحل الناس وأرسل رسول الله ﷺ الى عبد الله بن أبى فأتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذى بلغنى فقال عبد الله والذى أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك وانّ زيدا لكاذب* وفى الاكتفاء وقد مشى عبد الله بن ابى الى رسول الله ﷺ حين بلغه انّ زيدا بلغه ما سمعه منه فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به وكان عبد الله بن أبى فى قومه شريفا عظيما فقال من حضر من الانصار من أصحابه يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدّق عليه كلام غلام عسى أن يكون الغلام وهم فى حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبىّ ﷺ* وفى الكشاف روى انّ رسول الله ﷺ قال لزيد لعلك غضبت عليه قال لا قال فلعله أخطأ سمعك قال لا قال فلعله شبه عليك قال لا وفشت الملامة فى الانصار لزيد وكذبوه وكان زيد يساير النبىّ ﷺ ولم يقرب منه بعد ذلك استحياء فلما استقبل رسول الله ﷺ وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوّة وسلم عليه ثم قال يا رسول الله رحت فى ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله ﷺ أما بلغك ما قال صاحبكم عبد الله بن أبى قال وما قال قال زعم انه ان رجع الى المدينة أخرج الاعز منها الاذل فقال أسيد بن حضير فأنت والله يا رسول الله

تخرجه ان شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فو الله لقد جاء الله بك وانّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبى ما كان من أبيه فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله انه بلغنى انك تريد قتل عبد الله بن أبى لما بلغك عنه فان كنت فاعلا فمرنى به فأنا أحمل اليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبرّ بوالديه منى وانى أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله فلا تدعنى نفسى أن أنظر الى قاتل عبد الله بن أبى يمشى فى الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر وأدخل النار فقال رسول الله نرفق به ونحسن صحبته ما بقى معنا* وفى الاكتفاء ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ولياتهم حتى أصبح وسار يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يلبثوا ان وجدوا مس الارض فوقعوا نياما وانما فعل ذلك ليشغل عن الحديث الذى كان بالامس وفى غير الاكتفاء ثم سار رسول الله ﷺ رائحا بالناس حتى نزل على ماء فويق النقيع يقال له نقعاء فهاحت ريح شديدة آذتهم وتخوّفوها وضلت ناقة النبىّ ﷺ القصوى وذلك ليلا فقال رسول الله لا تخافوا انما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفى بالمدينة قيل من هو قال رفاعة بن زيد بن التابوت فقال رجل من المنافقين وهو زيد بن اللصيت أحد بنى قينقاع كيف يزعم انه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته ألا يخبره الذى يأتيه بالوحى فأتاه جبريل وأخبر بقول المنافق ومكان ناقته وأخبر بذلك رسول الله ﷺ أصحابه وقال ما أزعم أنى أعلم الغيب وما أعلمه ولكن الله أخبرنى بقول المنافق ومكان ناقتى هى فى الشعب قد تعلق زمامها بشجرة فخرجوا يسعون قبل الشعب فاذا هى كما قال فجاؤا بها وآمن ذلك المنافق فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قدمات وكان من عظماء اليهود وكهفا للمنافقين* وفى المنتقى أوردهما فى السنة التاسعة من الهجرة وذكر فقدان الناقة حين توجهه الى تبوك وهبوب الريح بتبوك وسيجىء فى الموطن التاسع* ولما دنوا من المدينة وفى الوفاء ولما كان بينهم وبين المدينة يوم تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول حتى أناخ على مجامع طرق المدينة* فلما جاء

سع* ولما دنوا من المدينة وفى الوفاء ولما كان بينهم وبين المدينة يوم تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول حتى أناخ على مجامع طرق المدينة* فلما جاء عبد الله بن أبى قال له ابنه وراءك قال مالك ويلك قال لا والله لا تدخلها حتى يأذن رسول الله ﷺ وتعلم اليوم من الاعز ومن الاذل فقال له أنت من بين الناس فقال نعم أنا من بين الناس فانصرف عبد الله حتى لقى رسول الله ﷺ فشكى اليه ما صنع ابنه فأرسل ﷺ الى ابنه أن خل عنه فدخل المدينة رواه ابن شيبة* وفى المنتقى فتقدّم عبد الله بن عبد الله بن أبى حتى وقف لأبيه على الطريق فلما رآه أناخ به وقال لا أفارقك حتى تقرّ أنك الذليل وأنّ محمدا العزيز فمرّ به رسول الله ﷺ فقال دعه فلعمرى لنحسنن صحبته مادام بين أظهرنا* وفى الكشاف ولما أراد عبد الله أن يدخل المدينة اعترضه ابنه حباب وهو عبد الله بن عبد الله غير رسول الله اسمه وقال ان حبابا اسم شيطان وكان مخلصا وقال وراءك والله لا تدخلها حتى تقول رسول الله الاعز وأنا الاذل فلم يزل حبيسا فى يده حتى أمره رسول الله ﷺ بالتخلية* وروى أنه قال لئن لم تقرّ لله ورسوله بالعزة لأضربن عنقك فقال ويحك أفاعل أنت قال نعم فلما رأى منه الجدّ قال أشهد أنّ العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال رسول الله ﷺ لابنه جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا فلما وافى رسول الله المدينة أنزل الله تعالى سورة اذا جاءك المنافقون فى تصديق زيد وتكذيب عبد الله فلما نزل أخذ رسول الله ﷺ بأذن زيد وقال ان الله صدّقك وأوفى بأدنك* وفى الاكتفاء قال هذا الذى أوفى الله بأذنه* وفى الكشاف فلما نزل لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك أذنه وقال وفت أدنك يا غلام ان الله صدّقك

وأوفى بأدنك* وفى الاكتفاء قال هذا الذى أوفى الله بأذنه* وفى الكشاف فلما نزل لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك أذنه وقال وفت أدنك يا غلام ان الله صدّقك

وكذب المنافقين* وفى معالم التنزيل ولما نزلت هذه الآية وبان كذب عبد الله بن أبىّ قيل له يا أبا حباب انه قد نزل فيك آى شداد فاذهب الى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال أمر تمونى أن أومن فآمنت وأمر تمونى أن أعطى زكاة مالى فقد أعطيت فما بقى الا أن أسجد لمحمد فأنزل الله واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤسهم الآية ولم يلبث ابن أبى الا أياما قلائل حتى اشتكى ومات هكذا فى معالم التنزيل والمدارك وأما فى المنتقى فأورد موت عبد الله بن أبى فى السنة التاسعة من الهجرة وسيجىء فى الموطن التاسع وكانت غيبته ﵇ فى هذه الغزوة ثمانية وعشرين يوما هكذا فى المواهب اللدنية وقدم المدينة لهلال رمضان* وفى هذه السنة قدم مقيس بن حبابة من مكة متظاهرا بالاسلام فقال يا رسول الله جئتك مسلما وجئتك أطلب دية أخى قتل خطأ فأمر له رسول الله بدية أخيه هشام بن حبابة فأقام عند رسول الله غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم رجع الى مكة مرتدّا*

وجئتك أطلب دية أخى قتل خطأ فأمر له رسول الله بدية أخيه هشام بن حبابة فأقام عند رسول الله غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم رجع الى مكة مرتدّا*

نزول آية التيمم وفى هذه السنة نزلت آية التيمم فى الصحيحين من حديث عائشة خرجنا مع النبىّ ﷺ فى بعض أسفاره فذكرت حديث التيمم قال فى فتح البارى قولها فى بعض أسفاره قال ابن عبد البرّ فى التمهيد يقال انه كان فى غزوة بنى المصطلق وجزم بذلك فى الاستدراك وسبقه الى ذلك ابن سعد وابن حبان وغزوة بنى المصطلق هى غزوة المريسيع وفيها كانت قصة الافك لعائشة وكان ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فان كان ما جزموا ثابتا حمل على انه سقط منها فى تلك السفرة مرّتين لاختلاف القصتين كما هو بين فى سياقهما قال واستبعد بعض شيوخنا ذلك لان المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها فى الحديث حتى اذا كتابا لبيداء أو ذات الجيش وهما بين مكة وخيبر كما جزم به النووى قال وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فانه قال البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة وذات الجيش وراء ذى الحليفة* وقال أبو عبيدة البكرى فى معجمه أدنى الى مكة من ذى الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم قال وذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قاله ابن التين وقد قال قوم بتعدّد ضياع العقد ومنهم محمد بن حبيب الاخبارى فقال سقط عقد عائشة فى غزوة ذات الرقاع وفى غزوة بنى المصطلق وقد اختلف أهل المغازى فى أى هاتين الغزوتين كانت* قال الداودى كانت قصة التيمم فى غزوة الفتح ثم تردّد فى ذلك* وروى ابن أبى شيبة من حديث ابى هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بنى المصطلق لان اسلام أبى هريرة كان فى السنة السابعة وهى بعدها بلا خلاف وكانّ البخارى يرى ان غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبى موسى وقدومه كان وقت اسلام أبى هريرة* ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الافك ما رواه الطبرانى من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدى ما كان وقال أهل

ما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الافك ما رواه الطبرانى من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدى ما كان وقال أهل الافك ما قالوا خرجت مع رسول الله ﷺ فى غزوة أخرى وسقط أيضا عقدى حتى حبس الناس على التماسه فقال لى أبو بكر يا بنية فى كل سفرة تكونين بلاء وعناء على الناس فأنزل الله الرخصة فى التميم فقال أبو بكر انك لمباركة وفى اسناده محمد بن حميد الرازى وفيه مقال وفى سياقه من الفوائد بيان عتاب ابى بكر الذى أبهم فى حديث الصحيحين والتصريح بأن ضياع العقد كان مرّتين فى غزوتين كذا فى المواهب اللدنية* وفى المنتقى نزلت آية التيمم بقرب المدينة فى موضع يقال له ذات الجيش أو البيداء* وفى خلاصة الوفاء ذات الجيش هى على ستة أميال من ذى الحليفة وقيل عشرة وقيل ميلان وهى أحد المنازل النبوية الى بدر انتهى* وفى القاموس ذات الجيش أو أولات الجيش واد قرب المدينة وفيه انقطع عقد عائشة قالت عائشة خرجنا مع رسول الله فى بعض أسفاره حتى اذا كنا بالبيداء

أو ذات الجيش انقطع عقدى فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء وجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذى قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبنى أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده فى خاصرتى ولا يمنعنى من التحرّك الامكان رسول الله ﷺ على فخذى فنام رسول الله ﷺ على غير ماء فأنزل الله ﷿ آية التيمم فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء ليلة العقبة ما هذا بأوّل بركتكم يا آل أبى بكر* وفى الصفوة عن ابن عباس سقطت قلادتها يوم الابواء فأصبح رسول الله ﷺ حين يصبح فى المنزل وأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا قالت فبعثنا البعير الذى كنت أركب عليه فوجدنا العقد تحته*

تزوّجه ﷺ بجويرية وفى شعبان هذه السنة وقيل فى السادسة تزوّج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار الخزاعية ثم المصطلقية روى ان جويرية بنت الحارث كانت من جملة سبايا بنى المصطلق ووقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عمه فكاتبته فسألت رسول الله ﷺ فى اعانة كتابتها فأدّى عنها وتزوّجها وهى ابنة عشرين سنة وكان اسمها برّة فحوّله رسول الله ﷺ الى جويرية كره أن يقال خرج من عند برّة كذا فى المشكاة بعضه وقد ذكر مثل ذلك فى ميمونة وزينب بنت جحش وزينب بنت أبى سلمة وكان اسم كل واحدة منهنّ برّة فحوّله رسول الله الى هذه وكانت قبل النبى ﷺ زوجة ابن عمها عبد الله كذا فى السمط الثمين وفى غيره اسمه ذو الشفر بن مسافع وقيل فى غزوة المريسيع وتزوّجها النبىّ ﷺ فى المراجعة فى أثناء الطريق فى شعبان للسنة الخامسة وقيل فى السادسة من الهجرة وعن عائشة كانت جويرية امرأة ملاحة تأخذها العين فجاءت تسأل رسول الله فى كتابتها فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها وعرفت أن رسول الله سيرى منها مثل الذى رأيت فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث وكان من أمرى ما لا يخفى عليك ووقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس وانى كاتبته على نفسى فجئت أسألك فى كتابتى فقال رسول الله ﷺ فهل لك فيما هو خير فقالت وما هو يا رسول الله قال أؤدّى عنك كتابتك وأتزوّجك قالت

يس بن شماس وانى كاتبته على نفسى فجئت أسألك فى كتابتى فقال رسول الله ﷺ فهل لك فيما هو خير فقالت وما هو يا رسول الله قال أؤدّى عنك كتابتك وأتزوّجك قالت قد فعلت قالت فتسامع الناس يعنى ان رسول الله قد تزوّج جويرية فأرسلوا ما فى أيديهم من السبى فأعتقوهم وقالوا أصهار رسول الله لا ينبغى أن تسترق قالت فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها وأعتق بسببها مائة أهل بيت من بنى المصطلق خرجه بهذا السياق أبو داود وسيجىء فى آخر الموطن التاسع أن رسول الله ﷺ بعث اليهم بعد اسلامهم الوليد بن عقبة بن أبى معيط الى آخر القصة* قال ابن هشام ويقال اشتراها رسول الله ﷺ من ثابت بن قيس وأعتقها وتزوّجها وأصدقها أربعمائة درهم قال ابن هشام ويقال لما انصرف رسول الله من غزوة بنى المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث فكان بذات الجيش دفع جويرية لرجل من الانصار وأمره بالاحتفاظ بها وقدم رسول الله فأقبل أبوها الحارث بن أبى ضرار بفداء ابنته فلما كان بالعقيق نظر الى الابل التى جاء بها للفداء فرغب فى بعيرين منها فغيبهما فى شعب من شعاب العقيق ثم أتى النبىّ ﷺ فقال يا محمد أصبت ابنتى وهذا فداؤها فقال رسول الله فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق فى شعب كذا وكذا قال الحارث أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أنك رسول الله فو الله ما اطلع على ذلك الا الله تعالى فأسلم الحارث وأسلم معه ابنان له وناس من قومه وأرسل الى البعيرين فجاء بهما فدفع الابل الى النبىّ ﷺ ودفعت اليه ابنته جويرية وأسلمت فحسن اسلامها فخطبها النبىّ ﷺ الى أبيها فزوّجه اياها وأصدقها اربعمائة درهم وكانت قبل النبىّ ﷺ عند ابن عمّ لها

النبىّ ﷺ ودفعت اليه ابنته جويرية وأسلمت فحسن اسلامها فخطبها النبىّ ﷺ الى أبيها فزوّجه اياها وأصدقها اربعمائة درهم وكانت قبل النبىّ ﷺ عند ابن عمّ لها

يقال له عبد الله كما مر* وعن ابن شهاب قال سبى رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها قال أبو عبيدة تزوّج رسول الله ﷺ جويرية سنة خمس من الهجرة خرج جميعه أبو عمرو صاحب الصفوة وكانت جويرية عند النبىّ ﷺ خمس سنين وعاشت بعده خمسا وأربعين سنة وتوفيت بالمدينة سنة خمسين* وفى رواية ست وخمسين وهى بنت خمس وستين سنة وصلّى عليها مروان بن الحكم وكان حاكما على المدينة من قبل معاوية مروياتها فى الكتب المتداولة سبعة أحاديث منها فى البخارى حديث وفى مسلم حديثان والباقية فى سائر الكتب*

قصة الافك وفى غزوة المريسيع وقعت قصة افك عائشة* وفى الاكتفاء وأقبل رسول الله ﷺ من سفره ذلك يعنى بنى المصطلق حتى اذا كان قريبا من المدينة قال أهل الافك فى الصدّيقة المبرّأة المطهرة عائشة رضى الله عنها ما قالوا* روى عن عائشة انها قالت كان رسول الله اذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه قأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا فى غزوة غزاها فخرج فيها سهمى فخرجت مع رسول الله ﷺ بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل فى هودج وأنزل فيه فسرنا حتى اذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأنى أقبلت الى رحلى فلمست صدرى فاذا عقد لى من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدى فحبسنى ابتغاؤه فأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى فاحتملوا هودجى فرحلوه على بعيرى الذى كنت أركب عليه وهم يحسبون انى فيه وكان النساء اذ ذاك خفافا لم يغشهنّ اللحم انما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدى بعد ما استمرّ الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيمت منزلى الذى كنت فيه فظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون الىّ فبينا أنا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت* وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى تخلف من وراء الجيش وكان النبىّ ﷺ

فظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون الىّ فبينا أنا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت* وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى تخلف من وراء الجيش وكان النبىّ ﷺ جعله فى الساقة بالتماسه وكان يصلى حين يرحل الناس ويسير خلف الجيش ويتفقد أشياء الناس من اللقطة والمنسى ويبلغهما الى أصحابهما قالت فأصبح عند منزلى فرأى سواد انسان نائم فعرفنى حين رآنى وكان رآنى قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى فخمرت وجهى بجلبابى والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته ووطئ يدها فقمت اليها فركبتها فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش فى نحر الظهيرة وهم نزول فهلك من هلك من أهل الافك وهم عصبة أى جماعة من العشرة الى الاربعين وهم عبد الله ابن أبى بن سلول رأس المنافقين وحسان بن ثابت الشاعر ومسطح بن أثاثة ابن خالة أبى بكر وزيد بن رفاعة وجمنة بنت جحش أخت زينب ومن ساعدهم* والذى تولى كبر الافك اما عبد الله بن أبى بن سلول قال عروة أخبرت انه كان يشاع ويتحدّث به عنده فيقرّه ويستمعه ويستوشيه قالت عائشة مررنا بملأ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا منتبذين من الناس فقال عبد الله بن أبى رئيسهم من هذه قالوا عائشة وصفوان قال والله ما نجت منه ولا نجا منها وقال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها واما حسان ومسطح وحمنة بنت جحش فانهم شايعوه بالتصريح به والذى بمعنى الذين قوله له عذاب عظيم أى لكل خائض فى حديث الافك نصيب من الاثم على مقدار خوضه والعذاب العظيم اما فى الآخرة فهو لعبد الله لان معظم الشرّ كان منه ويدل عليه افراد الموصول أو فى الدنيا بالحدّ وغيره فهو له ولغيره ولقد ضرب رسول الله ﷺ عبد الله بن أبى وحسانا ومسطحا وصار ابن أبى مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى أشلّ اليدين ومسطح مكفوف البصر كذا فى أنوار التنزيل

والكشاف* وفى الكشاف وقعد صفوان لحسان فضربه بالسيف فكف بصره كما سيجىء* وفى صحيح مسلم قال مسروق قلت لعائشة لم تأذنين لحسان يدخل عليك وقد قال الله تعالى والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم قالت فأى عذاب أشدّ من العمى وقالت انه كان ينافح أو يهاجى عن رسول الله ﷺ* وفى السمط الثمين روى أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة وقد كف بصره فأذنت له فدخل عليها فأكرمته فلما خرج عنها قيل لها اما هذا من القوم قالت انه الذى يقول فانّ أبى ووالدتى وعرضى ... لعرض محمد منكم فداء بهذا البيت يغفر الله له كل ذنب خرجه أبو عمرو* وقالت عائشة رضى الله عنها فقد منا المدينة فاشتكيت شهرا والناس يخوضون فى قول أصحاب الافك وأنا لا أشعر بشىء من ذلك ويريبنى فى وجعى انى لا أرى من رسول الله ﷺ اللطف الذى كنت أرى منه حين أمرض وانما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح خالة أبى بكر قبل المناصع وكانت متبرزنا لا نخرج الا ليلا الى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الاول فى البرية فقالت انطلقت أنا وأم مسطح فعثرت فى مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أى هنتاه أو لم تسمعى ما قال قلت وما قال فأخبرتنى بقول أهل الافك قالت فازددت مرضا على مرضى فلما رجعت الى بيتى دخل علىّ رسول الله ﷺ ثم قال كيف تيكم فقلت له أتأذن لى أن آتى أبوىّ وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لى رسول الله فقلت لامى يا أماه ماذا يتحدّث الناس فقالت يا بنية هوّنى عليك الامر فو الله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر الا أكثرن عليها فقلت سبحان الله ولقد تحدّث بها فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت ودعا رسول الله ﷺ علىّ بن أبى طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحى يسألهما ويستشيرهما فى فراق أهله فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذى يعلم من براءة أهله وبالذى يعلم لهم فى نفسه من الودّ فقال أسامة أهلك يا رسول الله وما نعلم منهم الاخيرا وزاد فى الاكتفاء وهذا الكذب والباطل* وأما علىّ فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرة وسل الجارية تصدقك فدعا رسول

نعلم منهم الاخيرا وزاد فى الاكتفاء وهذا الكذب والباطل* وأما علىّ فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرة وسل الجارية تصدقك فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال أى بريرة هل رأيت من شىء يريبك قالت له بريرة والذى بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السنّ تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله* وفى الاكتفاء وأما علىّ فقال يا رسول الله ان النساء لكثيرة وانك لتقدر أن تستخلف وسل الجارية فانها ستصدقك فدعا رسول الله بريرة ليسألها فقام اليها علىّ فضربها ضربا شديدا ويقول أصدقى رسول الله فتقول والله ما أعلم الاخيرا وما كنت أعيب على عائشة شيئا الا انى كنت أعجن عجينى فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتى الشاة فتأكله قالت عائشة وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش عن أمرى فقال يا زينب ماذا رأيت أو ما علمت فقالت يا رسول الله أحمى سمعى وبصرى والله ما علمت عليها الاخيرا قالت عائشة وهى التى تسامينى من أزواج النبىّ ﷺ فعصمها الله بالورع فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك*

كلام عمر وعثمان وعلى فى حق الافك وروى أن رسول الله ﷺ فى تلك الايام كان أكثر أوقاته فى البيت فدخل عليه عمر فاستشاره فى تلك الواقعة فقال عمر يا رسول الله أحمى سمعى وبصرى والله أنا قاطع بكذب المنافقين لان الله عصمك عن وقوع الذباب على جلدك لانه يقع على النجاسات فيتلطخ بها فلما عصمك الله تعالى عن ذلك القدر من القذر فكيف لا يعصمك عن صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة فاستحسن ﷺ كلامه* وقال عثمان ان الله ما أوقع ظلك على الارض لئلا يضع انسان قدمه على ذلك الظل أو تكون تلك الارض نجسا فلما لم يمكن أحدا

بمثل هذه الفاحشة فاستحسن ﷺ كلامه* وقال عثمان ان الله ما أوقع ظلك على الارض لئلا يضع انسان قدمه على ذلك الظل أو تكون تلك الارض نجسا فلما لم يمكن أحدا

من وضع القدم على ظلك كيف يمكن أحدا من تلويث عرض زوجتك وقال علىّ يا رسول الله كنا نصلى خلفك فجعلت نعليك فى أثناء الصلاة فخلعنا نعالنا فلما أتممت الصلاة سألتنا عن سبب الخلع فقلنا الموافقة فقلت أمرنى جبريل باخراجهما لعدم طهارتهما فلما أخبرك أن على نعلك قذرا وأمرك باخراج النعل عن رجلك بسبب ما التصق به من القذر فكيف لا يأمرك باخراجها بتقدير أن تكون متلطخة بشىء من الفواحش* وفى المشكاة عن أبى سعيد الخدرى مثله وروى أن أبا أيوب الانصارى قال لامرأته أم أيوب ألا ترين ما يقال فقالت لو كنت بدل صفوان أكنت تظنّ بحرم رسول الله ﷺ سوأ قال لا قالت ولو كنت انا بدل عائشة ما خنت رسول الله فعائشة خير منى وصفوان خير منك ثم وبخ الله الخائضين فى الافك بقوله ولولا اذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا أى عفافا وصلاحا كما روى آنفا عن عمر وعثمان وعلى وأم أيوب* قيل انما جاز أن تكون امرأة النبىّ كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون فاجرة لان النبىّ مبعوث الى الكفار ليدعوهم فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه والكفر غير منفر عندهم وأما الفاحشة فمن أعظم المنفرات* قالت عائشة فبينا نحن على ذلك اذ دخل رسول الله علينا فسلم ثم جلس ولم يجلس عندى مذ قيل لى ما قيل قبلها ولقد لبث شهرا ما يوحى اليه فى شأنى بشىء فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فانه قد بلغنى عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك الله وان كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى اليه فان العبد اذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعى حتى ما أحس منه قطرة فقلت لابى أجب عنى رسول الله ﷺ فيما قال قال والله ما أدرى ما أقول لرسول الله فقلت لأمى أجيبى عنى رسول الله فيما قال قالت والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ* قالت عائشة وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت انى والله لقد علمت انكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر فى أنفسكم وصدّقتم به فلئن قلت لكم

  • قالت عائشة وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت انى والله لقد علمت انكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر فى أنفسكم وصدّقتم به فلئن قلت لكم انى بريئة والله يعلم انى لبريئة لا تصدّقوننى بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم انى منه بريئة لتصدّقننى والله لا أجد لى ولكم مثلا الا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحوّلت واضطجعت على فراشى وأنا أرجو أن يبرئنى الله ولكن والله ما ظننت أن ينزل فى شأنى وحيا يتلى ولأنا أحقر فى نفسى من أن يتكلم الله بالقرآن فى أمرى ولكنى كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ فى النوم رؤيا يبرئنى الله بها فو الله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولاخرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه الوحى فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى انه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو فى يوم شات من ثقل القول الذى أنزل عليه فسرى عن رسول الله ﷺ وهو يضحك وكانت أوّل كلمة تكلم بها أن قال لى يا عائشة احمدى الله فقد برأك الله* وفى رواية أبشرى يا حميراء فقد أنزل الله براءتك قلت بحمد الله لا بحمدك قالت فقالت لى أمى قومى الى رسول الله ﷺ فقلت لا والله لا أقوم اليه ولا أحمد الا الله فأنزل الله ﷿ ان الذين جاؤا بالافك عصبة منكم العشر آيات كذا فى الصحيحين* وفى الكشاف وغيره من التفاسير انه نزل ثمانى عشرة آية وفى رواية سبع عشرة آية* وفى العروة الوثقى وقد برأ الله عائشة أم المؤمنين فى كتابه الكريم فى عدّة آيات أوّلها ان الذين جاؤا بالافك الى قوله أولئك مبرّؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم فلما أنزل فى براءتها هذا قال أبو بكر الصدّيق وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره وكان من فقراء المهاجرين والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذى قال لعائشة ما قال فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل منكم الى قوله غفور رحيم* روى أنه

صلى الله عليه وسلم قرأها على أبى بكر فقال بلى أحب أن يغفر الله لى فرجع الى مسطح النفقة التى كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا* وروى عن عائشة انها قالت والله ان الرجل الذى قيل له ما قيل تعنى صفوان ليقول سبحان الله فو الذى نفسى بيده ما كشفت من كنف أنثى قط قالت ثم قتل بعد ذلك فى سبيل الله* ولقد برّأ الله أربعة بأربعة برأ يوسف ﵇ بلسان الشاهد وشهد شاهد من أهلها وبرأ موسى ﵇ من قول اليهود فيه بالحجر الذى ذهب بثوبه وبرّأ مريم بانطاق ولدها حين نادى من حجرها انى عبد الله الآية وبرّأ عائشة بهذه الآيات العظام فى كتابه المعجز المتلوّ على وجه الدهر مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات فانظركم بينها وبين تبرئة أولئك وما ذاك الالاظهار علوّ منزلة رسول الله ﷺ والتنبيه على انافة سيد ولد آدم وخير الاوّلين والآخرين وحجة رب العالمين* روى انه دخل ابن عباس على عائشة فى مرضها وهى خائفة من القدوم على الله فقال لا تخافى فانك ما تقدمين الا على مغفرة ورزق كريم وتلا الخبيثات للخبيثين الى قوله لهم مغفرة ورزق كريم فغشى عليها فرحا بما تلا* وعن عائشة أنها قالت لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهنّ امرأة لقد نزل جبريل بصورتى فى راحته حين أمر رسول الله أن يتزوّجنى ولقد تزوّجنى بكرا وما تزوّج بكرا غيرى ولقد توفى وان رأسه لفى حجرى ولقد قبر فى بيتى وان الوحى ينزل فى أهله فيتفرقون عنه وان كان لينزل عليه وأنا معه فى لحاف واحد وانى ابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذرى من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما* وكان مسروق اذا روى عن عائشة قال حدّثتنى الصدّيقة ابنة الصدّيق حبيبة رسول الله المبرّأة من السماء كذا فى معالم التنزيل*

ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما* وكان مسروق اذا روى عن عائشة قال حدّثتنى الصدّيقة ابنة الصدّيق حبيبة رسول الله المبرّأة من السماء كذا فى معالم التنزيل*

اعطاء الرسول بئر بيرحا لحسان بن ثابت وذكر ابن اسحاق أن حسان بن ثابت مع ما كان منه فى صفوان بن المعطل من القول السيئ قال مع ذلك شعرا يعرّض فيه بصفوان ومن أسلم من مضر يقول فيه أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد فلما بلغ ذلك ابن المعطل اعترض حسان بن ثابت فضربه بالسيف ثم قال تلق ذباب السيف عنى فاننى ... غلام اذا هو جيت لست بشاعر فوثب عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس على صفوان فجمع يديه الى عنقه بحبل ثم انطلق به الى دار بنى الحارث بن الخزرج فلقيه عبد الله بن رواحة فقال ما هذا قال أما أعجبك ضرب حسان بالسيف والله ما أراه الا قد قتله فقال له ابن رواحة هل علم رسول الله بشىء مما صنعت قال لا والله قال لقد اجترأت أطلق الرجل فأطلقه ثم أتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له فدعا حسان وصفوان فقال صفوان يا رسول الله آذانى وهجانى فاحتملنى الغضب فضربته فقال رسول الله ﷺ لحسان يا حسان أشوّهت على قومى أن هداهم الله للاسلام ثم قال يا حسان أحسن فى الذى أصابك قال هى لك فأعطاه رسول الله عوضا منها بيرحا بالحاء المهملة بعدها ألف مقصورة من غير مدّ وروى فيها الاعراب بالحركات على الراء فى الاحوال الثلاث مع الاضافة الى حاء وأنكره أبو ذرّ وقال انما هى بفتح الراء فى كل حال* قال الباجى عليه أدركت أهل العلم بالمشرق وكذا عند القاضى عياض كذا فى البحر العميق* وهى قصر بنى جديلة اليوم بالمدينة ثم باعها حسان من معاوية بمال عظيم كانت مالا لابى طلحة بن سهل فتصدّق بها الى رسول الله ليضعها حيث يشاء فأعطاها حسان فى ضربته وأعطاه سيرين أمة قبطية ولدت له ابنه عبد الرحمن كذا فى سيرة ابن هشام* وقد روى من وجوه أن اعطاء رسول الله ﷺ اياه سيرين انما كان لذبه بلسانه عن النبىّ ﷺ فالله تعالى أعلم* وقال بعد ذلك حسان يمدح عائشة ويعتذر من الذى كان من شأنها

من وجوه أن اعطاء رسول الله ﷺ اياه سيرين انما كان لذبه بلسانه عن النبىّ ﷺ فالله تعالى أعلم* وقال بعد ذلك حسان يمدح عائشة ويعتذر من الذى كان من شأنها

حصان رزان لا تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا ... نبىّ الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حىّ من لؤىّ بن غالب ... كرام المساعى مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله جيبها ... وطهرها من كل سوء وباطل فان كان ما قد قيل عنى قلته ... فلا رفعت سوطى الىّ أناملى وان الذى قد قيل ليس بلائط ... بها الدهر بل قول امرئ بى ماحل فكيف وودّى ما حييت ونصرتى ... لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس كلهم ... تقاصر عنه سورة المتطاول رأيتك وليغفر لك الله حرة ... من المحصنات غير ذات غوائل ولما بلغ قوله وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت عائشة عند ذلك لكنك لست كذلك رواه مسلم ولما نزلت ان الذين جاؤا بالافك عصبة منكم الآية جلد رسول الله بعد تنازع بين الاصحاب أربعة عبد الله بن أبىّ وحسان بن ثابت ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش أخت زينب التى عصمها الله بالورع جلدهم ثمانين ثمانين* وفى رواية وجلد زيد بن رفاعة خامس الاربعة المذكورة كذا فى معالم التنزيل* وفى الاكتفاء قال قائل من المسلمين فى ضرب حسان وصاحبيه فى فريتهم على عائشة رضى الله عنها لقد ذاق حسان الذى كان أهله ... وحمنة اذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطة ذى العرش الكريم فأترحوا وآذوا رسول الله فيها فجللوا ... مخازى تبقى عمموها وفضحوا وصبت عليهم محصدات كأنها ... شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح وقد ذكر أبو عمرو بن عبد البرّ الحافظ أن قوما أنكروا أن يكون حسان خاض فى الافك أو جلد فيه روى عن عائشة أنها برّأته من ذلك ثم ذكر عن الزبير بن بكار وغيره ان عائشة كانت فى الطواف مع أمّ حكيم بنت خالد بن العاصى وابنة عبد الله بن أبى ربيعة فتداكرن حسانا فابتدرتاه بالسب فقالت لهما عائشة ابن الفريعة تسبان انى لارجو أن يدخله الله الجنة بذبه عن رسول الله ﷺ بلسانه أليس القائل هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله فى ذاك الجزاء فان أبى ووالدتى وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء

دخله الله الجنة بذبه عن رسول الله ﷺ بلسانه أليس القائل هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله فى ذاك الجزاء فان أبى ووالدتى وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء فقالتها لها أليس ممن لعنه الله فى الدنيا والآخرة بما قال فيك قالت لم يقل شيئا ولكنه القائل حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فان كان ما قد قيل عنى قلته ... فلا رفعت سوطى الىّ أناملى وفى السمط الثمين قال أبو عمرو هذا عندى أصح لانه لم يشتهر جلد عبد الله ولا جلد من اشتهر من الجميع *

غزوة الخندق وفى شوّال هذه السنة وقعت غزوة الخندق سميت بالخندق لحفر النبىّ ﷺ الخندق باشارة سلمان الفارسى وسميت بالاحزاب جمع حزب أى طائفة لاجتماع طوائف المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن معهم وهم الذين سماهم الله تعالى بالاحزاب وأنزل الله تعالى فى ذلك صدر سورة الاحزاب كذا فى المواهب اللدنية والوفاء* واختلف فى تاريخها فقال موسى بن عقبة كانت فى شوّال سنة أربع وفى نسخة لعشرة أشهر وخمسة أيام وصححه النووى فى الروضة مع قوله بأن غزوة بنى قريظة فى الخامسة وهو عجيب لما سيأتى من انها كانت عقيب الخندق* وقال ابن

اسحاق غزوة الخندق فى شوّال سنة خمس وبهذا جزم غيره من أهل المغازى وأما البخارى فمال الى قول موسى بن عقبة وقوّاه بقول ابن عمر ان رسول الله ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه فيكون بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فتكون الخندق سنة أربع ولا حجة فيه بينهما اذا ثبت لنا انها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون ابن عمر فى أحد كان أوّل ما طعن فى الرابعة عشر وكان في الاحزاب استكمل الخمس عشرة وبهذا أجاب البيهقى* وقال الشيخ ولىّ الدين العراقى المشهور انها فى السنة الرابعة من الهجرة كذا فى المواهب اللدنية* قال أصحاب السير ان رسول الله ﷺ لما أجلى يهود بنى النضير من حوالى المدينة تفرّقوا فى البلاد وسكن كل قوم منهم فى ناحية وبعض منهم وهم حيى بن أخطب وأبو رافع غلام بن أبى الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق النضريون ومن تابعهم استوطنوا خيبر فخرج نفر من أشرافهم مثل حيى بن أخطب وكنانة بن الربيع وسلام بن أبى الحقيق النضريين وأبى عامر الفاسق وهوذة بن قيس الوائليين فى رهط من بنى النضير ورهط من بنى وائل قريب من عشرين رجلا وهم الذين حزبوا الاحزاب على رسول الله ﷺ حتى قدموا مكة على قريش فاستغووهم واستنصروهم ودعوهم على حرب رسول الله ﷺ فقالت لهم قريش يا معشر اليهود انكم أهل الكتاب والعلم بما كنا نختلف فيه نحن ومحمد فأخبرونا أديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا الى قوله وكفى بجهنم سعيرا فلما قالوا ذلك لقريش سرّهم ما قالوا وطابت قلوبهم ونشطوا لما دعوهم اليه من حرب رسول الله ﷺ فأجابوهم وأجمعوا على ذلك واستعدّوا له ثم خرجت أولئك اليهود من مكة حتى جاؤا غطفان من قيس غيلان بفتح الغين المعجمة اسم قبيلة سميت باسم جدّهم* وفى القاموس قيس عيلان بالفتح أبو قبيلة واسمه الناس بن مضر انتهى فدعوهم الى حرب رسول الله وأخبروهم بأنهم سيكونون معهم عليه وان قريشا قد تابعوهم على ذلك وأجمعوا عليه واجتمعوا معهم

أبو قبيلة واسمه الناس بن مضر انتهى فدعوهم الى حرب رسول الله وأخبروهم بأنهم سيكونون معهم عليه وان قريشا قد تابعوهم على ذلك وأجمعوا عليه واجتمعوا معهم وجعلت يهود لغطفان تحريضا على الخروج نصف تمر خيبر كل عام فزعموا أن الحارث ابن عوف أخا بنى مرّة قال لعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ولقومه من غطفان يا قوم أطيعونى ودعوا قتال هذا الرجل وخلوا بينه وبين عدوّه من العرب فغلب عليهم الشيطان وقطع أعناقهم الطمع ونفذوا لامر عيينة على قتال رسول الله وكتبوا الى حلفائهم من بنى أسد فأقبل طليحة الاسدى فيمن تبعه من بنى أسد وهما الحليفان أسد وغطفان وكتب قريش الى رجال من بنى سليم بينهم وبينهم أرحام استمدادا لهم فأقبل أبو الاعور بمن تبعه من سليم مدد القريش ثم كتب اليهود الى حلفائهم من بنى سعد أن يأتوا الى امدادهم فجمع أبو سفيان جيش قريش أربعة آلاف رجل وفيهم ثلثمائة فرس وألف بعير وعقد والواء ودفعوه الى عثمان بن طلحة بن أبى طلحة من بنى عبد الدار فخرج أبو سفيان بقريش ونزلوا مرّ الظهران ولحق بهم من أجابهم من القبائل من بنى سليم وأسلم وأشجع وبنى مرّة وكنانة وفزارة وغطفان فصاروا فى جمع كبير حتى تحزبت وتجمعت عشرة آلاف رجل على ما ذكره ابن اسحاق بأسانيده ولهذا سمى هذه الغزوة غزوة الاحزاب وكان المسلمون ثلاثة آلاف وقيل كان المسلمون ألفا والمشركون أربعة آلاف* وذكر ابن سعد انه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا كذا فى المواهب اللدنية فسارت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب وسارت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فى فزارة والحارث بن عوف بن أبى حارثة المرى

ا فى المواهب اللدنية فسارت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب وسارت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فى فزارة والحارث بن عوف بن أبى حارثة المرى

فى بنى مرّة ومسعر بن رحيلة بن نويرة بن طريف بن شحمة بن عبد الله بن هلال بن حلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه فى قومه من أشجع وتكامل لهم ولمن استمدّوه فأمدّهم جمع عظيم هم الذين سماهم الله الاحزاب فلما سمع بهم النبىّ ﷺ وبما أجمعوا له من الامر ضرب الخندق على المدينة وكان الذى أشار على رسول الله ﷺ بالخندق سلمان الفارسى وكان أوّل مشهد شهده سلمان مع رسول الله وهو يومئذ حرّ قال يا رسول الله انا كنا بفارس اذا حوصرنا خندقنا علينا فعبى رسول الله ﷺ جيشه واستخلف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم ودفع لواء المهاجرين الى زيد بن حارثة ولواء الانصار الى سعد بن عبادة فخرج من المدينة فى ثلاثة آلاف رجل وعرض أصحابه وردّ الى المدينة من استصغره من أولاد الصحابة وأذن لبعضهم فى الخروج مثل عبد الله ابن عمر وزيد بن ثابت وأبى سعيد الخدرى والبراء بن عازب وهم يومئذ أبناء خمس عشرة سنة فطلب النبىّ ﷺ موضعا صالحا للخندق* وفى خلاصة الوفاء كان أحد جانبى المدينة عورة وسائر جوانبها مشتبكة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدوّ منها فاختار ذلك الجانب المكشوف للخندق وجعل معسكره تحت جبل سلع وجعل المسلمون ظهورهم الى جبل سلع وضربت له ﷺ قبة من أديم أحمر على القرن فى موضع مسجد الفتح والخندق بينه وبين المشركين فخط أوّلا موضع الخندق ثم قسمه فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا* وفى رواية لكل عشرة رجال عشرة أذرع فاستعار من يهود بنى قريظة لحفر الخندق المعاول والفؤس والمكاتل والقدوم والمرو المسحاة وغير ذلك وكانت يومئذ بينهم وبين النبىّ ﷺ مهادنة ومعاهدة وهم يكرهون مسير قريش الى المدينة* وفى خلاصة الوفاء وعمل فيه جميع المسلمين وهم يومئذ ثلاثة آلاف* قال الطبرى وأتباعه حفر النبىّ ﷺ الخندق طولا من أعلا وادى بطحان غربى الوادى مع الحرة الى غربى مصلى العيد ثم الى مسجد الفتح ثم الى الجبلين الصغيرين اللذين فى غربى الوادى ومأخذه قول ابن النجار والخندق باق فيه قناة تأتى من عين قباء الى

ة الى غربى مصلى العيد ثم الى مسجد الفتح ثم الى الجبلين الصغيرين اللذين فى غربى الوادى ومأخذه قول ابن النجار والخندق باق فيه قناة تأتى من عين قباء الى النخل الذى بالسنح حوالى مسجد الفتح وفى الخندق نخل أيضا وقد انطم أكثره وتهدّمت حيطانه* الحاصل ان الخندق كان شامى المدينة من طرف الحرّة الشرقية الى طرف الغربية* وعن أنس قال جعل المهاجرون والانصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وكان النبىّ ﷺ يعمل فيه مع أصحابه* وعن سهل بن سعد قال كنا مع رسول الله وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتافنا* وفى رواية كان النبىّ ﷺ ينقل التراب حتى وارى التراب جلدة بطنه* وفى رواية بعض بطنه* وفى رواية شعر صدره وكان كثير الشعر* وفى رواية ينقل التراب يوم الخندق حتى اغمر أو اغبر بطنه وهو يقول أو يرتجز بكلمات ابن رواحة والله لولا الله ما اهتدينا* وفى رواية* لا همّ لولا أنت ما اهتدينا* ولا تصدّقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا* وثبت الاقدام ان لاقينا* ان الاولى قد رغبوا علينا** وفى رواية* ان الذين قد بغوا علينا ... اذا أرادوا فتنة أبينا ورفع بها صوته أبينا أبينا رواه الشيخان* وفى حديث سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى أنه ﷺ حين ضرب فى الخندق قال* بسم الله وبه بدينا* ولو عبدنا غيره شقينا* حبذاربا وحبذا دينا* قال فى النهاية يقال بديت بالشىء بكسر الدال أى بدأت به فلما خفف الهمزة كسر الدال فانقلبت الهمزة ياء وليس من باب الياء* وعن أبى قتادة انّ رسول الله ﷺ قال لعمار حين يحفر الخندق فجعل يمسح رأسه ويقول بؤس ابن سمية تقتلك الفئة الباغية رواه مسلم* وروى ان حفر

الخندق كان فى زمان عسرة وعام مجاعة حتى انّ الاصحاب كانوا يشدّون فى بطونهم الحجر من الجهد والضعف الذى بهم من الجوع ولبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقا* وعن أبى طليحة شكونا الى رسول الله ﷺ الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه عن حجرين ذكره الترمذى فى الشمائل ولهذا أشار صاحب البردة بقوله وشدّ من سغب أحشاءه وطوى ... تحت الحجارة كشحا مترف الادم قيل الحجر يدفع الجوع* وعن أنس خرج رسول الله ﷺ الى الخندق فاذا المهاجرون والانصار يحفرون الخندق فى غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال اللهمّ لا خير الاخير الآخرة فبارك فى الانصار والمهاجرة* وفى رواية فاكرم الانصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا

  • وفى رواية ما حيينا أبدا فحفروا الخندق وفرغوا منه بعد ستة أيام* وفى المواهب اللدنية قد وقع عند موسى بن عقبة أنهم أقاموا فى عمل الخندق قريبا من عشرين يوما وعند الواقدى أربعا وعشرين* وفى الروضة للنووى خمسة عشر يوما* وفى الهدى النبوى لابن القيم أقاموا شهرا* روى أنه ﷺ كان عين للمهاجرين أن يحفروا من موضع كذا الى موضع كذا وعين للانصار أن يحفروا من موضع كذا الى موضع كذا وتحاجّ الفريقان فى سلمان الفارسى وكل فريق قالوا سلمان منا ونحن أحق به وكان سلمان رجلا قويا يحسن حفر الخندق فلما سمع النبىّ مقالة الفريقين قال سلمان منا أهل البيت* روى انه كان يعمل فى حفر الخندق عمل الرجلين* وفى رواية كان يحفر كل يوم خمسة أذرع من الخندق وعمقها أيضا خمسة أذرع فعانه قيس بن صعصعة فصرع وتعطل من العمل فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فأمر أن يتوضأ قيس لسلمان ويجمع وضوءه فى ظرف ويغتسل سلمان بتلك الغسالة ويكفأ الاناء خلف ظهره ففعل فنشط فى الحال كما ينشط البعير من العقال* وروى انه كان عمرو بن عوف وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزنى وستة من الانصار فى أربعين ذراعا فحفروا حتى اذا كانوا تحت ذباب عرضت لهم* ذباب كغراب وكتاب لغتان* قال البكرى ذباب جبل بجبانة المدينة وهو الجبل الذى عليه مسجد الراية واسمه ذو ناب أيضا* وفى رواية أخرج

كانوا تحت ذباب عرضت لهم* ذباب كغراب وكتاب لغتان* قال البكرى ذباب جبل بجبانة المدينة وهو الجبل الذى عليه مسجد الراية واسمه ذو ناب أيضا* وفى رواية أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء* وفى المواهب اللدنية كدية شديدة وهى بضم الكاف وتقديم الدال المهملة على المثناة التحتية القطعة الصلبة* وفى رواية مرو عظيمة كسرت حديدهم فأخبروا رسول الله ﷺ بذلك وهو ضارب عليه قبة تركية فهبط مع سلمان الخندق وبطنه معصوب بحجر ولبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقا كما مرّ والتسعة على شفير الخندق فأخذ المعول من سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء منها ما بين لابتيها يعنى المدينة حتى لكانّ مصباحا فى بيت مظلم فكبر رسول الله ﷺ تكبيرة فتح وكبر المسلمون ثم ضربها الثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها فكبر رسول الله تكبيرة فتح وكبر المسلمون ثم ضربها الثالثة فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها فكبر رسول الله ﷺ تكبيرة فتح وكبر المسلمون فأخذ بيد سلمان ورقى قال سلمان بأبى أنت وأمى يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله ﷺ الى القوم فقال أرأيتم ما يقول سلمان قالوا نعم يا رسول الله قال ضربت ضربتى الأولى فبرق الذى رأيتم أضاءت لى منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أتياب الكلاب وأخبرنى جبريل ان أمّتى

ل سلمان قالوا نعم يا رسول الله قال ضربت ضربتى الأولى فبرق الذى رأيتم أضاءت لى منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أتياب الكلاب وأخبرنى جبريل ان أمّتى

ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتى الثانية فبرق الذى رأيتم أضاءت لى منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب فأخبرنى جبريل ان أمّتى ظاهرة عليها ثم ضربتها ضربتى الثالثة فبرق الذى رأيتم أضاءت لى قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرنى جبريل انّ أمّتى ظاهرة عليها فابشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون منهم معتب بن قشير ألا تعجبون من محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن واذ يقول المنافقون والدين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا وأنزل الله فى هذه القصة قل اللهمّ مالك الملك الآية ووقع عند أحمد والنسائى أخذ المعول وقال بسم الله ثم ضرب ضربة فبشر ثلثها فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله انى لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس وانى والله لأبصر قصور المدائن البيض الآن ثم ضرب الثالثة فقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله انى لأبصر أبواب صنعاء اليمن من مكانى هذا الساعة كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء اشتدّ عليهم فى بعض الخندق كدية فشكوها الى رسول الله ﷺ فدعا باناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية فيقول من حضر فو الذى بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب ما تردّ مسحاة ولا فأسا* ولما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة بين الجرف ورباعة فى عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بنى كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن حتى نزلوا بذنب نعمى الى جانب أحد* وفى خلاصة الوفاء عن ابن اسحاق ان عيينة بن حصن فى غطفان نزلوا الى جانب أحد بباب نعمان* وفى تهذيب ابن هشام عند

بن حصن حتى نزلوا بذنب نعمى الى جانب أحد* وفى خلاصة الوفاء عن ابن اسحاق ان عيينة بن حصن فى غطفان نزلوا الى جانب أحد بباب نعمان* وفى تهذيب ابن هشام عند نزولهم بنعمى ونعمان بالضم وعين مهملة واد بجانب أحد يصب هو ونعمى فى الغابة وخرج رسول الله ﷺ فى ثلاثة آلاف رجل من المسلمين يوم الاثنين لثمان ليال مضين من ذى القعدة حتى جعلوا ظهورهم الى سلع فضرب هناك عسكره والخندق بينهم وبين المشركين وكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة ولواء الانصار بيد سعد بن عبادة وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم الخندق وبنى قريظة حم لا ينصرون كذا فى سيرة ابن هشام وكان رسول الله ﷺ يبعث الحرس الى المدينة خوفا على الذرارى من بنى قريظة كذا فى المواهب اللدنية وأمر رسول الله بالنساء والذرارى حتى رفعوا فى الآطام وخرج عدوّ الله حيى بن أخطب النضرى بالتماس من أبى سفيان حتى أتى كعب بن أسد القرظى صاحب عقد بنى قريظة وعهدهم وكان كعب قد وادع رسول الله ﷺ على قومه وعاهدهم على ذلك فلما سمع كعب بحيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه فاستأذن عليه حيى فأبى كعب أن يفتح له فناداه حيى ويحك يا كعب افتح لى فقال كعب ويحك يا حيى انك أمرؤ مشؤم وانى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بينى وبينه ولم أرمنه الا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لى أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله ما أغلقت الباب الا لخشيتك أن آكل معك فاغضب الرجل ففتح له فقال يا كعب ويحك جئتك بعز الدهر وببحر طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نعمى الى جانب أحد قد عاهدونى وعاقدونى أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال له كعب بن أسد جئتنى بذل الدهر بجهام هراق ماءه وبرعد وببرق ليس فيه شىء فدعنى ومحمدا وما أنا عليه فلم أر من محمد الا وقاء وصدقا فلم يزل حيى ابن أخطب بكعب

يفتل فى الذروة والغارب حتى سمح له على ان أعطاه عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا ان أدخل معك فى حصنك حتى يصيبنى ما أصابك فنقض كعب عهده وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ﷺ فلما انتهى الخبر الى رسول الله ﷺ والمسلمين قال رسول الله حسبنا الله ونعم الوكيل وبعث ﷺ سعد بن معاذ أحد بنى عبد الاشهل وهو يومئذ سيد الاوس وسعد بن عبادة أحد بنى ساعدة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحارث وخوّات بن جبير أخو بنى عمرو بن عوف ليعرفوا الخبر فقال انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على اخبث ما بلغهم عنهم قالوا من رسول الله تبرؤا من عقده وعهده وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه وكان رجلا فيه حدّة فقال له سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بينهم وبيننا أربى من المشاتمة ثم أقبل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومن معهما الى رسول الله ﷺ فأخبروه وقالوا عضل والقارة أى كغدرهما بأصحاب الرجيع فقال رسول الله ﷺ الله أكبر ابشروا يا معشر المسلمين ولما فشا بين المسلمين خبر نقض عهد بنى قريظة اشتدّ الخوف وعظم عند ذلك البلاء فبينماهم على ذلك اذ جاءتهم جنود يعنى الاحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوازها اثنى عشر ألفا كذا فى أنوار التنزيل فجاء بنو أسد وغطفان وفزارة واليهود من فوقهم من جهة المدينة وقائدهم حارث بن عوف وعبينة بن حصن الفزارى وجاء قريش وكنانة من جانب أسفل الوادى وقائدهم أبو سفيان بن حرب* وقال ابن عباس كان الذين جاؤهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان كذا فى الوفاء ومن هيبة كثرتهم وشدّة شوكتهم رعبت قلوب ضعفاء أهل الاسلام وزاغت أبصارهم* وفى الاكتفاء حتى ظنّ المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض المنافقين وحتى قال قائل منهم كان محمد يعدنا أن نملك كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الغائط كما قال الله تعالى اذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا فلما

الله تعالى اذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا فلما بلغت الاحزاب وجنود الاعراب شفير الخندق ورأوه تعجبوا منه اذ لم يكن أمر الخندق متعارفا بين العرب فأقاموا بظاهر المدينة على الخندق وحاصروا المسلمين عشرين أو أربعة وعشرين أو سبعة وعشرين يوما* وفى الاكتفاء وأقام عليه المشركون قريبا من شهر ولم يكن بينهم حرب الا الرمى بالنبل والحصار واستعان بنو قريظة من قريش ليبيتوا المدينة فعلم به النبىّ ﷺ فبعث سلمة بن الاسلم فى مائتى رجل وزيد بن حارثة فى ثلثمائة رجل حتى حرسوا حصون المدينة ومحلاتها وكان جماعة من المنافقين مثل أوس القيظى ومتابعيه ينفرون جيش الاسلام ويقولون ارجعوا الى منازلكم واعتلوا بأنّ منازلكم عورة خالية عن المحافظة فانها خارج المدينة ونحن نخاف أن يظفر بها جيش العدوّ كما أخبر عنه قوله تعالى واذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبىّ يقولون انّ بيوتنا عورة وما هى بعورة ان يريدون الا فرارا* روى انه كان عباد بن بشر مع جمع من الصحابة فى أيام المحاصرة يحرسون خيمة رسول الله ﷺ كل ليلة وكان المشركون يتناوبون الحرب لكن الله تعالى لم يمكنهم من عبور الخندق فان شجعان الصحابة كانوا يمنعونهم بالنبال والاحجار وكان النبىّ ﷺ بنفسه فى الليالى يحرس بعض مواضع الخندق* روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت كان فى الخندق موضع لم يحسنوا ضبطه اذ أعجلهم الحال وكان يخاف عليه عبور الاعداء منه وكان النبىّ ﷺ يختلف ويحرسه بنفسه ويقول

ئشة رضى الله عنها أنها قالت كان فى الخندق موضع لم يحسنوا ضبطه اذ أعجلهم الحال وكان يخاف عليه عبور الاعداء منه وكان النبىّ ﷺ يختلف ويحرسه بنفسه ويقول

لا أخاف أن يعبر المشركون من موضع الا من هذا الموضع وكان يختلف عليه ورجع مرّة من الخندق فكنت أستد فئة فقال ليت رجلا صالحا يحرس الليلة هذا الموضع اذ سمع قعقعة السلاح فقال من هذا قال سعد بن أبى وقاص فأمره أن يحرس الليلة هذا الموضع فذهب سعد يحرسه فنام النبىّ ﷺ حتى نفخ وكان اذا نام نفخ* وعن أمّ سلمة أنها قالت كان النبىّ ﷺ ذات ليلة من ليالى الخندق يصلى فى خيمته فخرج منها فنظر فسمعته يقول هؤلاء ركب المشركين يحومون حول الخندق فأمر عباد بن بشر ومن معه أن يحوموا حول الخندق ثم قال اللهمّ ادفع عنا شرهم وانصرنا عليهم فذهب عباد وأصحابه حتى انتهوا الى شفير الخندق فرأوا أبا سفيان مع جمع من المشركين قد اقتحموا بمضيق من الخندق وقوم من المسلمين يرمونهم بالنبل والحجر فاعانهم عباد وأصحابه ورموا المشركين حتى ولوا هاربين فرجع عباد وأصحابه الى النبىّ ﷺ وهو يصلى فلما فرغ أخبروه بذلك قالت فنام رسول الله حتى نفخ وما استيقظ حتى أذن بلال الفجر فخرج وصلّى الفجر مع الجماعة* وعن أم سلمة كان النبىّ ﷺ نائما فى خيمته ذات ليلة فلما كان نصف الليل كثر الصياح وارتفعت الاصوات وسمعت قائلا يقول يا خيل الله اركبوا وكان رسول الله ﷺ جعل شعار المهاجرين فى تلك الغزوة يا خيل الله اركبى* وفى رواية كان ﷺ قال لهم ان بيتكم العدوّ فليكن شعاركم حم لا ينصرون فوجه الجمع أن يقال ان هذا كان شعار الانصار والله أعلم* وفى سيرة ابن هشام كان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم الخندق وبنى قريظة حم لا ينصرون* فانتبه ﷺ وخرج من خيمته وسأل الحرس ما شأن الناس وما هذا الصياح قال عباد هذا صوت عمرو بن عبدودّ العامرى والليلة نوبته فبعثه النبىّ ﷺ اليه فذهب عباد والنبىّ ﷺ واقف خارج الخيمة ينتظر الخبر فرجع وقال يا رسول الله هذا عمرو بن ودّ فى جمع من المشركين يرمون المسلمين بالنبل والحجارة فدخل النبىّ ﷺ خيمته ولبس سلاحه فخرج وركب فرسه وناس بين يديه حتى بلغوا ذلك الموضع ثم رجعوا مع جراحات كثيرة قد أصابتهم

ن يرمون المسلمين بالنبل والحجارة فدخل النبىّ ﷺ خيمته ولبس سلاحه فخرج وركب فرسه وناس بين يديه حتى بلغوا ذلك الموضع ثم رجعوا مع جراحات كثيرة قد أصابتهم فرقد النبىّ ﷺ حتى سمعته ينفخ ثم سمعت صياحا فاستيقظ النبىّ ﷺ فبعث اليه عباد بن بشر فرجع فقال هذا ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهرى فى جمع من المشركين يقاتلون المسلمين ويرمونهم بالنبال والاحجار فلبس النبىّ ﷺ سلاحه وتوجه الى ذلك الموضع واشتغل بقتالهم حتى الصباح ثم رجع وقال هربوا مع جراحات كثيرة قالت أم سلمة قد كنت مع رسول الله ﷺ فى غزوات عديدة مثل المريسيع وخيبر والحديبية وفتح مكة وحنين والطائف ولم تكن غزوة من تلك الغزوات شديدة على النبىّ ﷺ مثل الخندق لقد أصابه تعب ومشقة كثيرة وأصاب المسلمين جراحات كثيرة وكان الزمان زمان برد وعسرة* روى أنه لما اشتدّ البلاء رأى النبىّ ﷺ أن يعطى غطفان وفزارة ثلث ثمار المدينة حتى يرجعا عنه ويخذلا قريشا فبعث الى عيينة بن حصن الفزارى والحارث بن عوف وهما قائدا فزارة وغطفان وشرط لهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينهما المراوضة فى الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح* وفى رواية ان عيينة وحارثا مع نفر من قومهما أتيا النبىّ ﷺ لامر المصالحة فجرى بينه وبينهم الصلح فأمر النبى عثمان بن عفان حتى كتب كتاب الصلح ولم يقع الاشهاد ولما أرادوا أن يكتبوا الشهادة جاء اسيد بن حضير فرأى عيينة ابن حصن الفزارى قد مدّ رجله بين يدى رسول الله ﷺ وعلم ما جاء له فأقبل الى عيينة

وقال يا عين الهجرس أتمدّ رجلك بين يدى رسول الله ﷺ فو الله لولا مجلس رسول الله لانفذت جنبك بهذا الرمح ثم أقبل بوجهه الى النبىّ ﷺ فقال يا رسول الله ان كان هذا شيئا أمرك الله به لا بدّ لنا من عمل به أو أمرا تحبه فاصنع ما شئت ما نقول فيه شيئا وان كان غير ذلك فو الله ما نعطيهم الا السيف متى كانوا يطعمون منا شيئا فسكت النبىّ ﷺ ولم يقل شيئا فدعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فاستشارهما فيه فقالا مثل ما قال أسيد بن حضير فقالا يا رسول الله أشىء أمرك الله به أم أمر تصنعه لنا قال بل شىء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك الا لانى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكايدوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم فقال سعد ابن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الاوثان لا نعرف الله ولا نعبده وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا ثمرة الاقرى أو بيعا فحين أكرمنا الله بالاسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا والله لا نعطيهم الا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله فأنت وذلك فتناول سعد الصحيفة وأخذها من عثمان فمحاما فى الكتاب ومزق الكتاب ثم قال ليجتهدوا علينا فرجع عيينة ابن حصن والحارث بن عوف خائبين خاسرين وعلما أن لا يدلهم على المدينة بوجه من الوجوه لما رأوا من اخلاص الانصار واتفاقهم مع رسول الله ﷺ ودخل فى أمرهما فتور وتزلزل* وروى ان فوارس من قريش وشجعانهم منهم عمرو بن عبدودّ أخو بنى عامر بن لؤى وعكرمة بن أبى جهل وهبيرة بن أبى وهب المخزوميان ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب ومرداس أخو بنى محارب قد تلبسوا يوما للقتال وخرجوا على خيلهم ومرّوا على بنى كنانة وقالوا تهيئوا للحرب يا بنى كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا نحو الخندق تعنق بهم خيلهم والجيش على أثرهم حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه قالوا والله ان هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم قصدوا مكانا ضيقا من نواحى الخندق فضربوا خيولهم فاقتحمت فيه من تلك الناحية الضيقة فعبروه فجالت بهم خيولهم فى السبخة بين الخندق وسلع وأبو سفيان وخالد بن الوليد وفوج من رؤساء قريش وكنانة وغطفان كانوا مصطفين على الخندق فقال عمرو بن عبدودّ لابى

الت بهم خيولهم فى السبخة بين الخندق وسلع وأبو سفيان وخالد بن الوليد وفوج من رؤساء قريش وكنانة وغطفان كانوا مصطفين على الخندق فقال عمرو بن عبدودّ لابى سفيان ما لكم لا تعبرون قال أبو سفيان ان احتيج الى عبورنا نعبر أيضا وكان عمرو بن عبدودّ من مشاهير الابطال وشجعان العرب وكانوا يعدلونه بألف رجل وقد كان قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه فجال وطلب المبارزة والاصحاب ساكتون كأنما على رؤسهم الطير لانهم كانوا يعلمون شجاعته*

مبارزة علىّ لعمرو بن عبد ودّ وفى الاكتفاء ذكر ابن اسحاق فى غير رواية البكائى ان عمرو بن عبدودّ لما نادى يطلب من يبارزه قام علىّ وهو مقنع بالحديد فقال أنا له يا رسول الله فقال له اجلس انه عمرو ثم نادى عمرو وجعل يوبخهم ويقول أين جنتكم التى تزعمون انه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون الىّ رجلا فقام علىّ فقال أنا له يا رسول الله فقال له اجلس انه عمرو ثم نادى الثالثة وقال ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز ... ووقفت اذ جبن المشجع وقفة الرجل المناجز وكذاك الثانى لم أزل ... متسرعا نحو الهزاهز ان الشجاعة فى الفتى ... والجود من خير الغرائز فقام علىّ وقال أنا له يا رسول الله فقال انه عمرو فقال وان كان عمرا فأذن له رسول الله ﷺ فمشى اليه علىّ وهو يقول لا تعجلنّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز

فقام علىّ وقال أنا له يا رسول الله فقال انه عمرو فقال وان كان عمرا فأذن له رسول الله ﷺ فمشى اليه علىّ وهو يقول لا تعجلنّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز

ذونية وبصيرة ... والصدق منجى كل فائز انى لارجو أن اقسيم عليك نائحة الجنائز ... من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز

  • فقال عمرو من أنت قال أنا علىّ قال ابن عبد مناف قال أنا على بن أبى طالب قال غيرك يا ابن أخى من أعمامك من هو أسنّ منك فانى اكره أن أهريق دمك فقال علىّ لكنى والله ما أكره أن أهريق دمك فغضب ونزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علىّ مغضبا ويقال انه كان على فرسه فقال له علىّ كيف أقاتلك وأنت على فرسك ولكن انزل معى فنزل عن فرسه ثم أقبل نحوه فاستقبله علىّ رضى الله عنه بدرقته فضربه عمرو فيها فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه وضربه علىّ على حبل العاتق فسقط وثار العجاج وسمع رسول الله ﷺ التكبير فعرف أن عليا قتله* وفى القاموس كان علىّ ذا شجتين فى قرنى رأسه احداهما من عمرو ابن ودّ والثانية من ابن ملجم ولذا يقال له ذو القرنين* وفى رواية لما أذن رسول الله ﷺ لعلىّ أعطاه سيفه ذا الفقار وألبسه درعه الحديد وعممه عمامته وقال اللهم أعنه عليه* وفى رواية رفع عمامته الى السماء وقال الهى أخذت عبيدة منى يوم بدر وحمزة يوم أحد وهذا علىّ أخى وابن عمى فلا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين فمشى اليه علىّ فى نفر من المسلمين حتى أخذوا على الثغرة التى اقتحموا منها فأقبلت الفرسان تعنق نحوهم فلما وقف عمرو وخيله قال له علىّ يا عمرو سمعت انك تعاهد الله أن لا يدعوك رجل من قريش الى خلتين الا أخذت منه احداهما* وفى الاكتفاء الى احدى الخلتين الا أخذتها منه قال أجل فقال علىّ فانى أدعوك الى الله والى رسوله والى الاسلام قال لا حاجة لى فى ذلك قال فارجع الى ديارك واترك القتال معنا فان انتظم أمر محمد وظفر على أعدائه فقد أسعدته وأمددته والا فحصل مطلوبك من غير قتاله قال عمرو ان نساء قريش لا يقلن هذا كيف وقد قدرت على استيفاء نذرى وأنا أرجع ولم أف به وقد كان عمرو جرح يوم بدر وأفلت هاربا ونذر أن لا يدّهن حتى ينتقم من محمد فقال علىّ فانى أدعوك الى النزال

وقد قدرت على استيفاء نذرى وأنا أرجع ولم أف به وقد كان عمرو جرح يوم بدر وأفلت هاربا ونذر أن لا يدّهن حتى ينتقم من محمد فقال علىّ فانى أدعوك الى النزال فقال له يا ابن أخى فو الله ما أحب أن أقتلك قال علىّ ولكنى أحب أن أقتلك فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه وسل سيفه وعقره وضرب وجهه ثم أقبل على علىّ فتنازلا وتجاولا فقتله علىّ وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت الخندق هاربة وفى رواية ثم حمل ضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبى وهب على علىّ وهو أقبل اليهما فأما ضرار فلما نظر الى وجه علىّ ولى هاربا وبعد ذلك سئل عن سبب فزاره قال خيل لى أن الموت يرينى صورته وأما هبيرة فثبت فى مقاتلته حتى أصابه أثر السيف فعند ذلك ألقى درعه وهرب* وفى رواية حمل الزبير بن العوّام وعمر بن الخطاب بعد قتل علىّ عمرا على بقية أصحاب عمرو وقد كان ضرار بن الخطاب يفرّ وعمر يشتدّ فى أثره فكرّ ضرار راجعا وحمل على عمر بالرمح ليطعنه ثم أمسك وقال يا عمر هذه نعمة مشكورة أثبتها عليك ويدلى عندك غير مجزى بها فاحفظها* وفى معالم التنزيل وأما نوفل ابن عبد الله فضرب فرسه ليدخل الخندق فوقع فيه مع فرسه فتحطما جميعا* وفى المنتقى فتورّط فيه* وفى الوفاء وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومى فبارزه الزبير فقتله ويقال قتله علىّ ورجعت بقية الخيول منهزمة* وفى روضة الاحباب اقتحم الخندق نوفل حين الفرار فسقط فيه فرماه المسلمون بالحجارة فصرخ يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه فنزل اليه علىّ فضربه بالسيف فقطعه نصفين وجرح من الكفار يومئذ منبه بن عثمان أصابه سهم فمات منه بمكة وفرّ عكرمة وهبيرة ومرداس وضرار حتى انتهوا الى جيشهم فأخبروهم بقتل عمرو ونوفل فتوهن من ذلك قريش

وخاف أبو سفيان وكادت أن تهرب فزارة وتفرّقت غطفان* وفى معالم التنزيل طلب المشركون جيفة نوفل بالثمن فقال رسول الله ﷺ خذوه فانه خبيث الجيفة خبيث الدية وروى ان عليا لما قتل عمرا لم يسلبه فجاءت اخت عمرو حتى قامت عليه فلما رأته غير مسلوب سلبه قالت ما قتله الا كفؤ كريم ثم سألت عن قاتله قالوا علىّ بن أبى طالب فأنشأت هذين البيتين لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... لكنت أبكى عليه آخر الابد لكنّ قاتله من لا يعاب به ... من كان يدعى قديما بيضة البلد وروى ان الكفار فى ذلك اليوم أو فى يوم آخر اتفقوا وشرعوا فى القتال من جميع جوانب احندق فقاتلوا سائر اليوم حتى فاتت صلاة الظهر والعصر والمغرب عن النبىّ ﷺ وأصحابه وبعد ذلك أمر بالاقامة لكل صلاة وقضوها* وفى الهداية ان النبىّ ﷺ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهنّ مرتبة ثم قال صلوا كما رأيتمونى وقد صح عن علىّ أنه قال قال النبىّ ﷺ يوم الخندق ملأ الله عليهم بيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس وقيل اقتتلوا ثلاثة أيام قتالا شديدا حتى حجز الليل بينهم سيما فى اليوم الثالث حين شغلهم القتال عن صلاة العصر والمغرب وقيل والظهر وذلك قبل نزول صلاة الخوف وهو قوله تعالى فان خفتم فرجالا أو ركبانا* وفى شمائل الترمذى روى أنه كان يوم الخندق رجل من الكفار معه ترس وكان سعد راميا وكان الرجل يقول كذا وكذا بالترس يغطى جبهته فنزع له سعد بسهم فلما رفع رأسه رماه سعد لم يخطئ هذه منه يعنى جبهته وانقلب وأشال برجله فضحك النبىّ ﷺ حتى بدت نواجذه يعنى من فعله بالرجل قالت عائشة كنا يوم الخندق فى حصن بنى حارثة وهو من أحرز حصون المدينة وكانت أمّ سعد بن معاذ معنا فى الحصن وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمرّ سعد بن معاذ وعليه درع مقلص قد خرجت منها ذراعه كلها وفى يده حربة وهو يقول البث قليلا تلحق الهيجا جمل* وفى الاكتفاء فى يده حربة يرقد بها أى يسرع بها فى نشاط وهو يقول البث قليلا تشهد الهيجا جمل ... لا بأس بالموت اذا حان الاجل

البث قليلا تلحق الهيجا جمل* وفى الاكتفاء فى يده حربة يرقد بها أى يسرع بها فى نشاط وهو يقول البث قليلا تشهد الهيجا جمل ... لا بأس بالموت اذا حان الاجل كذا فى المنتقى* وفى الصفوة عن عائشة قالت خرجت يوم الخندق أقفو أثر الناس فسمعت وبيد الارض من ورائى فالتفت فاذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة فجلست الى الارض فمرّ سعد وهو يرتجز البث قليلا تدرك الهيجا جمل ... ما أحسن الموت اذا جاء الاجل فقالت أمّه يا بنىّ الحق فقد والله أخرت قالت فقلت لها والله يا أمّ سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هى وخفت عليه حيث أصاب السهم منه قالت فرمى سعد يومئذ بسهم فقطع منه الاكحل وزعموا أنه لم ينقطع من أحد قط الا لم يزل يبض دما ولم يرقأ حتى يموت* الاكحل بفتح الهمزة والحاء المهملة بينهما كاف ساكنة عرق فى وسط الذراع* قال الخليل هو عرق الحياة يقال ان فى كل عضو منه شعبة فهو فى اليد الاكحل وفى الظهر الابهر وفى الفخذ النسا* وكان الذى رماه حبان بن قيس ابن العرقة أحد بنى عامر بن لؤى فلما أصابه قال خذها وأنا ابن العرقة قال سعد عرق الله وجهك فى النار* وحبان بن العرقة وقد تفتح الراء وهى أمّه قلابة لقبت بها لطيب ريحها كذا فى القاموس قال ابن اسحاق عن عبد الله بن كعب بن مالك انه كان يقول ما أصاب سعدا يومئذ الا أبو أسامة الجشمى حليف بنى مخزوم* قال ابن هشام ويقال ان الذى رمى سعد اخفاجة بن عاصم بن حبان كذا فى سيرة ابن هشام ثم قال سعد اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها فانه لا قوم أحب

الىّ أن اجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه وان كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لى شهادة ولا تمتنى حتى تقرّ عينى أو قال تشفينى من بنى قريظة وكانوا حلفاء سعد ومواليه فى الجاهلية فرقأ كمله* ولما رجع رسول الله ﷺ من الخندق أمر بقبة من أدم ضربت على سعد فى المسجد* وعن جابر قال رمى سعد بن معاذ فى أكحله فحسمه النبىّ ﷺ وعنه قال رمى أبى بن كعب يوم الاحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ وعنه بعث رسول الله الى أبى بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه روى الاحاديث الثلاثة مسلم كذا فى المشكاة*

يوم الاحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ وعنه بعث رسول الله الى أبى بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه روى الاحاديث الثلاثة مسلم كذا فى المشكاة*

لطيفة وروى ابن اسحاق عن عباد الزهرى انه كانت صفية بنت عبد المطلب فى فارع حصن قالت وحسان معنا وفيه من النساء والصبيان فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله ﷺ والمسلمون فى نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا الينا عنهم اذ أتانا آت قلت يا حسان ان هذا اليهودى كما ترى يطيف بالحصن وانى والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من اليهود وقد شغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه فانزل اليه فاقتله فقال يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا فلما قال ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت اليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه رجعت الى الحصن فقلت يا حسان انزل فسلبه فانه لم يمنعنى من سلبه الا أنه رجل قال مالى فى سلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب كذا فى المنتقى* وفى الوفاء روى الطبرانى ورجاله ثقات عن رافع بن خديج قال لم يكن حصن أحصن من حصن بنى حارثة فجعل النبىّ ﷺ النساء والصبيان والذرارى فيه وقال ان ألم بكنّ أحد فألمعن بالسيف فجاءهنّ رجل من بنى حارثة بن سعد يقال له نجدان أحد بنى جحاش على فرس حتى كان فى أصل الحصن ثم جعل يقول انزلن الىّ خير لكن فحرّكن السيف فأبصره أصحاب رسول الله فابتدر الحصن قوم فيهم رجل من بنى حارثة يقال له ظفر بن رافع فقال يا نجدان ابرز فبرز اليه فحمل عليه فقتله وأخذ رأسه وذهب به الى النبىّ ﷺ* وفى الوفاء قال حسان لا والله ما ذاك فىّ ولو كان فىّ لخرجت مع رسول الله ﷺ قالت صفية فأربط السيف على ذراعى ثم تقدّمت اليه حتى قتلته وقطعت رأسه فقالت له خذ الرأس فارم به على اليهود قال ما ذاك فىّ فأخذت هى الرأس فرمت به اليهود فقالت اليهود قد علمنا أن لم يكن يترك أهله خلوفا ليس معهم أحد فتفرّقوا وذهبوا وروى الطبرانى هذه القصة عن صفية فى غزوة أحد وفى اسناده اثنان قال الهيتمى لم أعرفهما وبقية اسناده ثقات

كن يترك أهله خلوفا ليس معهم أحد فتفرّقوا وذهبوا وروى الطبرانى هذه القصة عن صفية فى غزوة أحد وفى اسناده اثنان قال الهيتمى لم أعرفهما وبقية اسناده ثقات والمذكور فى كتب السير انّ هذه القصة فى الخندق وانّ بعضهم كان بحصن بنى حارثة وبعضهم بفارع* قال السهيلى محمل هذا الحديث عند الناس أن حسانا كان جبانا شديد الجبن وقد دفع بعض العلماء هذا وأنكره وقال لو صح هذا لهجى حسان به فانه كان يهاجى الشعراء وكانوا يردّون عليه فما عيره أحد بجبن وان صح فلعل حسانا كان متعللا فى ذلك اليوم بعلة منعته عن شهود القتال هذا وروى الطبرانى برجال الصحيح عن عروة مرسلا ان النبىّ ﷺ أدخل النساء يوم الاحزاب أطما من آطام المدينة وكان حسان بن ثابت رجلا جبانا فأدخله مع النساء فأغلق الباب وذكر القصة* وفى أسد الغابة لابن الاثير كان حسان من أجبن الناس حتى ان النبىّ ﷺ جعله مع النساء فى الآطام يوم الخندق وأقام النبىّ ﷺ وأصحابه فيما وصف الله تعالى من الخوف والشدّة لتظاهر عدوّهم عليهم واتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم ثم ان نعيم بن مسعود بن عامر الاشجعى الغطفانى أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم

Bagian 26 dari 49