— Bagian 29 · ه رجلا من بنى عامر بن لؤى ومعه مولى لهم فقدما عل… —
Bagian 29
ه رجلا من بنى عامر بن لؤى ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله ﷺ المدينة بالكتاب وقالا العهد الذى جعلت لنا فقال رسول الله ﷺ يا أبا بصير انا أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصح فى ديننا الغدر وان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ثم دفعه الى الرجلين فخرجا به وانطلق معهما حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا هناك فدخل أبو بصير المسجد وركع ركعتين ثم جلسوا يتغدّون ويأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لاحد الرجلين والله انى لارى سيفك هذا يا اخا بنى عامر صار ما جيدا فاستله الاخر فقال أجل انه والله لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرنى أنظر اليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد* وفى رواية استله أبو بصير فضربه به حتى برد وذكر ابن عقبة ان الرجل هو الذى سل سيفه ثم هزه وقال لا ضربن بسيفى هذا فى الاوس والخزرج يوما الى الليل فقال له أبو بصير فصارم سيفك هذا فقال نعم فقال ناولنيه لا نظر اليه فناوله اياه فلما قبض عليه ضربه به حتى برد ويقال بل تناول أبو بصير سيف الرجل بفيه فقطع أساره ثم ضربه به حتى برد وطلب الاخر فخرج مرعوبا حتى دخل المسجد* وفى رواية وفرّ الاخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعد وحتى لتطن الحصباء من شدّة سعيه فقال رسول الله ﷺ لقد لقى هذا ذعرا فلما انتهى الى رسول الله ﷺ قال له ويلك مالك قال قتل صاحبكم صاحبى وانى لمقتول* وفى الاكتفاء قال ويحك مالك قال قد قتل صاحبكم صاحبى قال فو الله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال يا نبى الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتنى اليهم ثم أنجانى الله منهم فقال النبىّ ﷺ ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد* وفى الاكتفاء
رسول الله ﷺ فقال يا نبى الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتنى اليهم ثم أنجانى الله منهم فقال النبىّ ﷺ ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد* وفى الاكتفاء
محش حرب لو كان معه رجال وفى هذا الكلام ايماء لابى بصير الى الفرار ورمز للمؤمنين الذين كانوا بمكة أن يلحقوا به فلما سمع ذلك أبو بصير عرف أنه سيردّه الى قريش فخرج حتى نزل سيف البحر موضعا يقال له العيص من ناحية المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذى كانوا يأخذونه الى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله ﷺ ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال فخرجوا الى أبى بصير بالعيص فاجتمع اليه قريب من سبعين رجلا منهم وذكر موسى ابن عقبة ان أبا جندل بن سهيل بن عمرو الذى ردّ الى قريش بالحديبية مكرها يوم الصلح والقضية هو الذى انفلت فى سبعين راكبا أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبى بصير ونزلوا مع أبى بصير فى منزل كريه الى قريش فقطعوا مادتهم من طريق الشام وكان أبو بصير على ما زعموا وهو فى مكانه ذلك يصلى بأصحابه فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمّهم واجتمع الى أبى جندل أناس من غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب حتى بلغوا ثلثمائة مقاتل وهم مسلمون فأقاموا مع أبى جندل وأبى بصير لا تمرّ بهم عير لقريش الا أخذوها وقتلوا أصحابها وقال فى ذلك أبو جندل فيما ذكره غير ابن عقبة شعرا أبلغ قريشا عن أبى جندل ... أنا بذى المروة بالساحل فى معشر تخفق أيمانهم ... بالبيض فيها والقنا الذابل يأبون أن تبقى لهم رفقة ... من بعد اسلامهم الواصل أو يجعل الله لهم مخرجا ... والحق لا يغلب بالباطل فيسلم المرء باسلامه ... أو يقتل المرء ولا يأتل
ذابل يأبون أن تبقى لهم رفقة ... من بعد اسلامهم الواصل أو يجعل الله لهم مخرجا ... والحق لا يغلب بالباطل فيسلم المرء باسلامه ... أو يقتل المرء ولا يأتل فأرسل قريش أبا سفيان بن حرب الى رسول الله ﷺ يسألونه ويتضرّعون اليه ويناشدونه بالله والرحم أن يرسل الى أبى بصير وأبى جندل بن سهيل ومن معهم فيقدموا عليه وقالوا انا أسقطنا هذا الواحد من الشروط فمن أتاه فهو آمن* وفى الاكتفاء قالوا من خرج منا اليك فأمسكه فى غير حرج فانّ هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح اقراره فلما كان ذلك من أمرهم علم الذين كانوا أشاروا على رسول الله ﷺ أن يمنع أبا جندل من أبيه يوم الصلح والقضية أنّ طاعة رسول الله ﷺ خير فيما أحبوا وفيما كرهوا وانّ رأيه أفضل من رأيهم* وكتب رسول الله ﷺ الى أبى جندل وأبى بصير يأمرهم أن يقدموا عليه بالمدينة ويأمر من معهما من المسلمين أن يرجعوا الى بلادهم وأهليهم ولا يتعرّضوا لاحد مرّ بهم من قريش وعيرانها فقدم كتاب رسول الله ﷺ على أبى جندل وأبى بصير وكان أبو بصير حينئذ مشرفا على الموت فمات وكتاب رسول الله ﷺ فى يده يقتريه فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا وقدم على رسول الله ﷺ مع أناس من أصحابه ورجع سائرهم الى أهليهم وأمنت عيران قريش ولم يزل أبو جندل مع رسول الله ﷺ وشهد ما أدرك من المشاهد بعد ذاك وشهد الفتح ورجع مع رسول الله ﷺ فلم يزل معه بالمدينة حتى توفى رسول الله ﷺ وقدم أبوه سهيل بن عمرو المدينة أوّل امارة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فمكث بها شهرا ثم خرج الى الشام يجاهد وخرج معه ولده أبو جندل فلم يزالا مجاهدين حتى ماتا جميعا هناك رحمهما الله وظاهر بعض روايات البخارى يدل على أنّ قوله تعالى وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة الاية نزلت فى قصة أبى بصير والله أعلم*
بيان حكم الظهار وفى هذه السنة نزل حكم الظهار وذلك أنّ أوس ابن الصامت غضب على زوجته خولة بنت ثعلبة ذات يوم وقال لها أنت علىّ كظهر أمى وكان ذلك أوّل ظهار فى الاسلام وكان الظهار طلاقا فى الجاهلية ثم ندم على ما قال فأتت خولة النبىّ
صلّى الله عليه وسلم وعائشة تغسل رأسه فقالت يا رسول الله انّ زوجى أوس بن الصامت تزوّجنى وأنا ذات مال وأهل فلما أكل مالى وذهب شبابى ونفضت بطنى وتفرّق أهلى ظاهر منى فقال ﷺ حرمت عليه فبكت وصاحت وقالت أشكو الى الله فقرى وفاقتى ووجدى وصبية صغارا ان ضممتهم اليه ضاعوا وان ضممتهم الىّ جاعوا فقال ﷺ ما أراك الا حرمت عليه فجعلت ترفع صوتها باكية وتقول اللهم انى أشكو اليك فبينما هى على تلك الحالة اذ تغير وجه رسول الله ﷺ للوحى فنزل جبريل ﵇ بهذه الايات* قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى الى الله والله يسمع تحاور كما الايات* فدعا رسول الله ﷺ أوس بن الصامت فتلا عليه الايات المذكورة فقالت عائشة تبارك الله الذى وسع سمعه كل شئ انى كنت أسمع كلام خولة ويخفى علىّ بعضه وهى تحاور رسول الله ﷺ فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الايات فقال رسول الله ﷺ لاوس أعتق رقبة قال مالى بهذا قدرة قال فصم شهرين متتابعين قال انى اذا لم آكل فى اليوم مرّتين كل بصرى قال فأطعم ستين مسكينا قال لا أجد الا أن تعيننى منك بعون وصلة فأعانه رسول الله ﷺ بخمسة عشر صاعا وكانوا يرون أنّ عند أوس مثلها وذلك لستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع*
وفاة أم رومان أم عائشة رضى الله عنها وفى هذه السنة ماتت أمّ رومان بنت عامر بن عويمر أمّ عائشة رضى الله عنها كانت أسلمت قديما وكانت أوّلا تحت عبد الله ابن سخبرة فولدت له الطفيل وهو أخو عائشة لامها كذا فى أسد الغابة ثم مات عنها فتزوّجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة فلما ماتت نزل رسول الله ﷺ فى قبرها فلما دليت فى قبرها قال رسول الله ﷺ من أراد أن ينظر الى امرأة من الحور العين فلينظر الى هذه وكون وفاتها على عهد رسول الله ﷺ قول محمد بن سعد وابراهيم الحربى وقال آخرون انها عاشت بعده دهرا طويلا كذا فى الصفوة*
أة من الحور العين فلينظر الى هذه وكون وفاتها على عهد رسول الله ﷺ قول محمد بن سعد وابراهيم الحربى وقال آخرون انها عاشت بعده دهرا طويلا كذا فى الصفوة*
تحريم الخمر وفى هذه السنة السادسة حرمت الخمر* جزم الحافظ الدمياطى فى سيرته بأنّ تحريم الخمر كان فى سنة الحديبية وهى سنة ست من الهجرة وقال ابن اسحاق كان تحريمها فى وقعة بنى النضير وهى بعد أحد وذلك فى سنة أربع على القول الراجح* وفى أسد الغابة فى السنة الثالثة وقيل فى الرابعة حرمت الخمر فى ربيع الاوّل وكذا فى المنتقى أورد تحريمها فى سنة أربع كما قاله ابن اسحاق وفيه نظر لان أنسا كان الساقى يوم حرمت وأنه لما سمع المنادى بتحريمها بادر فأراقها ولو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وآية تحريم الخمر نزلت عام الفتح قبل الفتح ذكر كله القسطلانى ورجح القول بكون تحريمها فى السنة السادسة وقيل كون تحريمها فى السنة الرابعة هو المشهور كما هو قول ابن اسحاق* الخمر فى الاصل مصدر خمره اذا ستره سمى به عصير العنب اذا اشتدّ وغلا كأنه يخمر العقل كما سمى سكرا لانه يسكره أى يحجزه كذا فى المواهب اللدنية وفى القاموس الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة والعموم أصح لانها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم الا البسر والتمر سميت خمرا لانها تخمر العقل وتستره* وفى الكشاف الخمر ما غلا واشتدّ وقذف الزبد من عصير العنب وهو حرام وكذا نقيع الزبيب والتمر الذى لم يطبخ فان طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم غلا واشتدّ وذهب خبثه ونصيب الشيطان حلّ شربه ما دون السكر اذا لم يقصد بشر به اللهو والطرب عند أبى حنيفة* وعن بعض أصحابه لأن أقول مرارا هو حلال أحب الىّ من ان أقول مرّة هو حرام ولئن أخرّ من السماء فأتقطع قطعا أحبّ الىّ من أن أتناول منه قطرة* وعند أكثر الفقهاء هو حرام كالخمر وكذلك كل ما أسكر من كل شراب سميت خمرا لتغطيتها العقل والتمييز كما سميت سكرا لانها تسكرهما أى تحجزهما وكأنها سميت بالمصدر من خمره خمرا اذا ستره
الخمر وكذلك كل ما أسكر من كل شراب سميت خمرا لتغطيتها العقل والتمييز كما سميت سكرا لانها تسكرهما أى تحجزهما وكأنها سميت بالمصدر من خمره خمرا اذا ستره
للمبالغة* وعن على لو وضعت قطرة أى من الخمر فى بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن عليها ولو وقعت فى بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه* وعن ابن عمر لو أدخلت اصبعى فيه لم يتبعنى وهذا هو الايمان وهم الذين اتقوا الله حق تقاته* وفى المواهب اللدنية قال أبو هريرة فيما رواه أحمد حرمت الخمر ثلاث مرّات* وفى المنتقى جملة الايات النازلة فى تحريم الخمر أربع الاولى قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهى نزلت بمكة وكان المسلمون يشربونها وهى يومئذ كانت حلالا* والثانية يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس* نزلت فى عمر وحمزة ومعاذ بن جبل قالوا يا رسول الله أفتنا فى الخمر والميسر فانهما مذهبتان لعقولنا ومسلبتان لاموالنا فنزلت هذه الاية فقال رسول الله ﷺ انّ الله تقدم فى تحريم الخمر فتركها قوم لقوله تعالى قل فيهما اثم كبير وشربها قوم لقوله تعالى ومنافع للناس الى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا فحضرت صلاة المغرب فقدّموا بعضهم ليصلى بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون هكذا الى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون وهى ثالثة الايات فحرّم الخمر فى أوقات الصلاة فترك قوم الخمر مطلقا فقالوا لا خير فى شئ يحول بيننا وبين الصلاة وتركها قوم فى أوقات الصلاة وشربوها فى غير وقت الصلاة فكان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد الصبح فيصحو اذا جاء وقت الظهر* واتخذ عتبان بن مالك صنيعا ودعا رجالا من المسلمين وفيهم سعد بن أبى وقاص وكان شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا ثم انهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الانصار وفخر لقومه فأخذ رجل من الانصار لحى بعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة فانطلق سعد الى رسول الله ﷺ
وتناشدوا الاشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الانصار وفخر لقومه فأخذ رجل من الانصار لحى بعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة فانطلق سعد الى رسول الله ﷺ وشكا اليه الانصارى فقال عمر اللهم بين لنار رأيك فى الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى تحريم الخمر فى سورة المائدة وهو قوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان الى قوله فهل أنتم منتهون* فقال عمر انتهينا يا رب وهى رابعة الايات النازلة فى تحريم الخمر وكذا فى الكشاف* وفى المواهب اللدنية وهى حرام مطلقا وكذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء وقال أبو حنيفة نقيع الزبيب والتمر اذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربه ما دون السكر انتهى*
ذكر الحشيشة وأشباهها وأمّا الحشيشة وتسمى القنب الهندية والحيدرية والقلندرية فلم يتكلم فيها الأئمة الاربعة ولا غيرهم من علماء السلف لانها لم تكن فى زمنهم وانما ظهرت فى أواخر المائة السادسة أو السابعة واختلف هل هى مسكرة فيجب فيها الحدّ أو مفسدة للعقل فيجب التعزير والذى أجمع عليه الاطباء أنها مسكرة وبه جزم الفقهاء وصرّح به الشيخ أبو اسحاق الشيرازى فى كتاب التذكرة فى الخلاف والنووى فى شرح المهذب ولا يعرف فيه خلاف عند الشافعية ونقل عن ابن تيمية أنه قال الصحيح أنها مسكرة كالشراب فان أكلتها ينتشون عنها ولذلك يتناولون بخلاف البنج فانه لا ينشى ولا يشتهى قال الزركشى ولم أر من خالف فى هذا الا القرافى فى قواعده فقال قال بعض العلماء بالنبات فى كتبهم انها مسكرة والذى يظهر أنها مفسدة وقد تظافرت الادلة على حرمتها ففى صحيح مسلم كل مسكر حرام وقد قال الله تعالى ويحرّم عليهم الخبائث وأىّ خبيث أعظم مما يفسد العقول التى اتفقت الملل والشرائع على ايجاب حفظها ولا ريب أنّ متناول الحشيشة يظهر به التغير فى انتظام الفعل والقول المستمد كماله من نور العقل* وقد روى أبو داود باسناد حسن عن ديلم الحمير قال سألت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله انا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا
وانا نتخذ شرابا من هذا القبح نتقوّى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا قال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت فانّ الناس غير تاركيه قال فان لم يتركوه فقاتلهم وهذا تنبيه على العلة التى لاجلها حرم المزر فوجب أنّ كل شئ عمل عمله يجب تحريمه ولا شك أنّ الحشيش يعمل ذلك وفوقه* وروى أحمد فى مسنده وأبو داود فى سننه عن أمّ سلمة قالت نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر* قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر فى الاطراف وهذا الحديث أدل دليل على تحريم الحشيشة وغيرها من المخدّرات فانها وان لم تكن مسكرة كانت مفترة مخدّرة ولذا يكثر النوم من متعاطيها وتثقل رؤسهم بواسطة تبخيرها فى الدماغ* وقد نقل الاجماع على تحريمها غير واحد منهم القرافى واختلف هل يحرم تعاطى اليسير الذى لا يسكر فقال النووى فى شرح المهذب انه لا يحرم اكل القليل الذى لا يسكر من الحشيش بخلاف الخمر حيث حرم قليلها الذى لا يسكر والفرق أنّ الحشيش طاهر والخمر نجس فلا يجوز شرب قليله للنجاسة وتعقبه الزركشى بأنه صح فى الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام قال والمتجه أنه لا يجوز تناول شىء من الحشيش لا قليل ولا كثير* وأمّا قول النووى انها طاهرة وليست نجسة فقطع به ابن دقيق العيد وحكى الاجماع قال والافيون وهو لبن الخشخاش أقوى فعلا من الحشيش لان القليل منه يسكر جدّا وكذلك السيكران وجوز الطيب مع أنه طاهر بالاجماع انتهى*
ق العيد وحكى الاجماع قال والافيون وهو لبن الخشخاش أقوى فعلا من الحشيش لان القليل منه يسكر جدّا وكذلك السيكران وجوز الطيب مع أنه طاهر بالاجماع انتهى*
مضار الحشيشة وقد جمع بعضهم فى الحشيش مائة وعشرين مضرّة دينية وبدنية حتى قال بعضهم كل ما فى الخمر من المذمومات موجود فى الحشيش وزيادة فانّ أكثر ضرر الخمر فى الدين لا فى البدن وضررها فيهما* فمن ذلك فساد العقل وعدم المروءة وكشف العورة وترك الصلاة والوقوع فى المحرّمات وقطع النسل والبرص والجذام والاسقام والرعشة والابنة ونتن الفم وسقوط شعر الاجفان وحفر الاسنان وتسويدها وتضييق النفس وتصفير اللون وتنقيب الكبد وتجعل الاسد كالجعل وتورث الكسل والفشل وتجعل العزيز دليلا والصحيح عليلا والفصيح أبكم والصحيح أثلم وتذهب السعادة وتنسى الشهادة فصاحبها بعيد من السنة طريد عن الجنة موعود من الله باللعنة الا أن يقرع من الندم سنه ويحسن بالله ظنه ولقد أحسن القائل فيما قال قل لمن يأكل الحشيشة جهلا ... يا خسيسا قد عشت شرّ معيشه دية العقل بدرة فلماذا ... يا سفيها قد بعتها بحشيشه ولبعضهم فى القهوة شراب مطبوخة القشر قد حرما ... لكونه مفسدا عقل الذى طعما أبو كثير به أفتى وكم رجل ... أفتوا بتحريمه قطعا وقد جزما فذر مقالة قوم قد غدوا سفها ... يحللون الذى قد حرّم العلما
صفة الميسر وأمّا الميسر فهو القمار مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعليهما يقال يسرته اذا قمرته واشتقاقه من اليسر لانه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب أو من اليسار لانه سلب يساره* وعن ابن عباس كان الرجل فى الجاهلية يخاطر على أهله وماله وصفة الميسر كانت لهم عشرة أقداح وهى الازلام والاقلام الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفج والوغد ولبعضهم شعر وأقداح أزلام القمار عديدة ... فثنتان منها مسبل وسفيح وفذ وحلس والمعلى ونافس ... رقيب ووغد توأم ومنيح لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤنها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين جزآ الا
مسبل وسفيح وفذ وحلس والمعلى ونافس ... رقيب ووغد توأم ومنيح لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤنها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين جزآ الا
الثلاثة فانها لا نصيب لها وهى المنيح والسفيح والوغد* ولبعضهم لى فى الدنيا سهام* ليس فيهنّ ربيح* وأساميهنّ وغد* وسفيح ومنيح للفذ سهم وللتوأم سهمان وللرقيب ثلاثة وللحلس أربعة وللنافس خمسة وللمسبل ستة وللمعلى سبعة يجعلونها فى الرباب وهى حريطة ويضعونها على يدى عدل ثم يجلجلها ويدخل يده فيها فيخرج باسم رجل رجل قدحا منها فمن خرج له قدح من ذوات الانصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله وكانوا يدفعون تلك الانصباء الى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم* وفى حكم الميسر أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما* وعن النبىّ ﷺ اياكم وهاتين الكعبتين المشؤمتين فانهما من ميسر العجم* وعن على رضى الله عنه أنّ النرد والشطرنج من الميسر* وعن ابن سيرين كل شئ فيه خطر فهو من الميسر كذا فى الكشاف* وفى هذه السنة تزوّج رسول الله ﷺ أمّ حبيبة وسيجئ البناء بها فى الموطن السابع *
(الموطن السابع فى وقائع السنة السابعة من الهجرة من اتخاذ الخاتم و ارسال الرسل الى الملوك وسحره وبعث أبان بن سعيد قبل نجد واسلام أبى هريرة وغزوة خيبر وسمه بها واستصفاء صفية وفتح فدك وطلوع الشمس بعد غروبها وفتح وادى القرى وليلة التعريس والبناء بأمّ حبيبة وسرية عمر بن الخطاب الى تربة وبعث أبى بكر الى بنى كلاب بناحية الضرية وبعث بشر بن سعد الى بنى مرّة بفدك وبعث غالب بن عبد الله الى الميفعة وسرية بشر بن سعد الى اليمن وجبار وبعث سرية قبل نجد وكتابه الى جبلة بن الايهم وقتل شيرويه أباه كسرى برويز ووصول هدية المقوقس وعمرة القضاء وتزوّج ميمونة وسرية ابن أبى العوجاء الى بنى سليم) * *
قبل نجد وكتابه الى جبلة بن الايهم وقتل شيرويه أباه كسرى برويز ووصول هدية المقوقس وعمرة القضاء وتزوّج ميمونة وسرية ابن أبى العوجاء الى بنى سليم) * *
ذكر اتخاذ الخاتم وفى هذه السنة اتخذ رسول الله ﷺ الخاتم* ثبت فى صحاح الاحاديث أنّ النبىّ ﷺ لما أراد أن يكتب الى كسرى وقيصر والنجاشى وغيرهم من الملوك يدعوهم الى الاسلام قيل انهم لا يقبلون كتابا الا بخاتم أو مختوما فصاغ النبىّ ﷺ خاتما من ذهب واقتدى به ذو واليسار من أصحابه فصنعوا خواتيم من ذهب فلما لبس رسول الله ﷺ خاتمه لبسوا أيضا خواتيمهم فجاء جبريل ﵇ من الغد وقال لبس الذهب حرام لذكور أمتك فطرح النبىّ ﷺ خاتمه فطرح أصحابه أيضا خواتيمهم ثم اتخذ رسول الله ﷺ خاتما حلقه وفصه من فضة ونقش فيه محمد رسول الله فى ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر ونهى أن ينقش عليه أحد واقتدى به أصحابه فاتخذوا خواتيمهم من فضة*
ارسال الرسل الى الملوك وفى هذه السنة كان ارسال الرسل الى الملوك* فى الوفاء وفى أوّل السنة السابعة كتب الى الملوك* وفى أسد الغابة فى سنة سبع بعث الرسل الى الملوك بغير لفظ الاوّل وقيل كان ارسال الرسل فى آخر سنة ست وجمع بعضهم بين القولين بان ارسال الرسل كان فى السنة السادسة ووصولهم الى المرسل اليهم كان فى السابعة* وفى المواهب اللدنية بعث ستة نفر فى يوم واحد فى المحرم سنة سبع وذكر القاضى عياض فى الشفاء مما عزاه الى الواقدى انه أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه اليهم انتهى وكان ذلك معجزة لرسول الله ﷺ* وفى المنتقى خرجوا مصطحبين فى ذى الحجة الحرام* وفى شواهد النبوّة ومن أواخر ذى الحجة الحرام من السنة السادسة على القول الاظهر الى أوّل المحرم من السنة السابعة بعث الرسل الى أرباب الاديان* وفى الاكتفاء ان رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التى صدّ عنها يوم الحديبية فقال يا أيها الناس ان الله بعثنى رحمة وكافة فأدّوا
عنى يرحمكم الله ولا تختلفوا علىّ كما اختلف الحواريون على عيسى فقال أصحابه وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله فقال دعاهم الى الذى دعوتكم اليه فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضى وسلم وأما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل فشكا ذلك عيسى الى الله تعالى فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الامّة التى بعث اليها* وروى انه ﷺ بعد ما صاغ الخاتم دعا بالكاتبين فكتبوا ستة كتب الى ستة ملوك وأسماؤهم هذه* النجاشى ملك الحبشة وقيصر ويقال هرقل عظيم الروم وكسرى حاكم فارس والمدائن والمقوقس صاحب الاسكندرية ومصر والحارث والى تخوم الشام ودمشق وثمامة بن أثال وهوذة بن على الحنفيين ملكى اليمامة وقائديها ودعا ستة من أصحابه ودفع الى كل واحد منهم كتابا وبعثه الى واحد من هؤلاء الملوك فبعث عمرو بن أمية الضمرى الى النجاشى ودحية بن خليفة الكلبى الى قيصر وعبد الله بن حذافة السهمى الى كسرى وحاطب بن أبى بلتعة اللخمى الى المقوقس والشجاع بن وهب الاسدى الى الحارث بن أبى شمر الغسانى وسليط بن عمرو العامرى الى ثمامسة وهوذة*
(ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى النجاشى مع عمرو بن أمية الضمرى)
س والشجاع بن وهب الاسدى الى الحارث بن أبى شمر الغسانى وسليط بن عمرو العامرى الى ثمامسة وهوذة*
(ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى النجاشى مع عمرو بن أمية الضمرى)
- روى ان النبىّ ﷺ بعث عمرا الى النجاشى فى شأن جعفر بن أبى طالب وأصحابه وكتب اليه كتابين أحدهما يدعوه فيه الى الاسلام ويتلو عليه القرآن فكتب فيه* بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى النجاشى ملك الحبشة أما بعد فانى أحمد اليك الله الذى لا اله الا هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد ان عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها الى مريم البتول الطاهرة المطهرة الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه الله من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده وانى أدعوك الى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته فان تابعتنى وتؤمن بالذى جاءنى فانى رسول الله وانى أدعوك وجنودك الى الله تعالى وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحى وقد بعثت اليك ابن عمى جعفرا ومعه نفر من المسلمين والسلام على من اتبع الهدى* فأخذ كتاب رسول الله ﷺ ووضعه على عينيه ونزل من سريره وجلس على الارض تواضعا فقال أشهد بالله انه النبىّ الامىّ الذى ينتظره أهل الكتاب وان بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل فأسلم النجاشى وشهد شهادة الحق وقال لو كنت استطيع ان آتيه لاتيته وكتب الى رسول الله ﷺ* بسم الله الرحمن الرحيم من النجاشى أصحمة سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الله الذى لا اله الا هو الذى هدانى للاسلام* أما بعد فقد بلغنى كتابك يا رسول الله فما ذكرت من امر عيسى ﵇ فو رب السماء والارض ان عيسى ﵇ لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا انه كما قلت وقد عرفنا ما بعثت به الينا وقدم ابن عمك وأصحابه وأشهد انك رسول الله صادقا مصدّقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين وقد بعثت اليك ابنى أرها فان شئت أن آتيك بنفسى فعلت يا رسول الله فانى أشهد ان ما تقول حق والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته* وذكر الواقدى عن سلمة بن الاكوع ان النجاشى توفى فى رجب سنة تسع كما سيجىء منصرف رسول الله ﷺ عن تبوك قال سلمة صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ثم قال ان أصحمة النجاشى قد توفى فى هذه
ن الاكوع ان النجاشى توفى فى رجب سنة تسع كما سيجىء منصرف رسول الله ﷺ عن تبوك قال سلمة صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ثم قال ان أصحمة النجاشى قد توفى فى هذه الساعة فاخرجوا بنا الى المصلى حتى نصلى عليه قال سلمة فحشد الناس وخرجنا مع رسول الله ﷺ يقدمنا وانا لصفوف خلفه وأنا فى الصف الرابع فكبر بنا أربعا كذا فى الاكتفاء* وقال فى المواهب اللدنية وهذا هو أصحمة الذى هاجر اليه المسلمون فى رجب سنة خمس من النبوّة وكتب اليه النبىّ ﷺ كتابا يدعوه فيه الى الاسلام مع عمرو بن أمية الضمرى سنة ست من
الهجرة وأسلم على يد جعفر بن أبى طالب وتوفى فى رجب سنة تسع من الهجرة ونعاه النبىّ ﷺ يوم توفى وصلى عليه بالمدينة وأما النجاشى الذى ولى بعده وكتب اليه النبىّ ﷺ يدعوه الى الاسلام فكان كافرا لم يعرف اسلامه ولا اسمه وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما* وفى صحيح مسلم عن قتادة أن النبىّ ﷺ كتب الى كسرى والى قيصر والى النجاشى والى كل جبار يدعوهم الى الاسلام والى دين الله وليس بالنجاشى الذى صلى عليه* قال ابن اسحاق فذكر لى انه بعث النجاشى بعد قدوم جعفر الى رسول الله ﷺ أرها ابن النجاشى من البحر فى ستين رجلا من الحبشة فركبوا سفينة فى اثر جعفر وأصحابه حتى اذا كانوا فى وسط البحر غرقوا ووافى جعفر وأصحابه رسول الله ﷺ فى سبعين رجلا وعليهم ثياب من الصوف منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فقرأ رسول الله ﷺ سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن فأسلموا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله تعالى ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى يعنى وفد النجاشى الذين قدموا مع جعفر وهم سبعون وكانوا أصحاب الصوامع* وقال مقاتل كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وقال عطاء كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بنى الحارث واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام كذا فى معالم التنزيل* وفى الكتاب الاخر يأمره أن يزوّجه أم حبيبة ابنة أبى سفيان وكانت قد هاجرت الى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الاسدى فتنصر هناك ومات كما سيجىء فى هذا الموطن وأمره فى الكتاب بأن
يزوّجه أم حبيبة ابنة أبى سفيان وكانت قد هاجرت الى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الاسدى فتنصر هناك ومات كما سيجىء فى هذا الموطن وأمره فى الكتاب بأن يبعث اليه بمن قبله من أصحابه فجهز النجاشى مهاجرى الحبشة وبعثهم فى سفينتين مع عمرو بن أمية الضمرى الى المدينة* روى انّ النجاشى دعا بحقة من عاج فجعل فيها مكتوبى النبىّ ﷺ وقال لا يزال فى أهل الحبشة خير وبركة ما دام فيهم هذان المكتوبان* وأورد صاحب الاعلام ان كتاب النبىّ ﷺ فى أيدى ملوك الحبشة باق الى الان يعظمونه*
(ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى قيصر مع دحية بن خليفة الكلبى)
- قيل ان اسم قيصر هرقل وقيل أغطس وقيصر كلمة افر نجية معناه شق عنه* وسببه على ما قاله المؤرخون ان أم قيصر ماتت فى المخاض فشق بطنها وأخرج فسمى قيصر وكان يفتخر بذلك على الملوك ويقال انه لم يخرج من الرحم ثم وضع هذا اللقب لكل من ملك الروم كما لقبوا ملك الترك خاقان وملك فارس كسرى وملك الشام هرقل وملك القبط فرعون وملك اليمن تبع وملك الحبشة النجاشى وملك فرغانة اخشيد وملك مصر فى الاسلام سلطان فأخذ دحية كتاب رسول الله ﷺ وتوجه الى بصرى لان النبىّ ﷺ أمره أن يدفع الكتاب الى عظيم بصرى وهو الحارث ملك غسان ليدفعه الى قيصر ولما انتهى دحية الى بصرى وكان حينئذ عظيم بصرى فى حمص فبعث رجلا مع دحية ليبلغه الى قيصر وقيصر ذاهب الى ايليا وهو بيت المقدس لانه لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص الى ايليا شكرا لله ﷿ فيما أولاه من ذلك* فلما جاء قيصر كتاب رسول الله ﷺ قال التمسوا أحدا من قومه وكان أبو سفيان حينئذ بالشام فى رجال من قريش قدموا تجارا فى زمان الهدنة فأتى بأبى سفيان وأصحابه فسألهم عن أمر رسول الله ﷺ كما سيجىء ذكره الواقدى من حديث ابن عباس* وفى حديث غير هذا ذكره أيضا الواقدى عن محمد بن كعب القرظى ان دحية الكلبى لقى قيصر بحمص لما بعثه اليه رسول الله وقيصر ماش من قسطنطينية الى ايليا فى نذر كان عليه لئن أظهر الله الروم على فارس ليمشين حافيا من قسطنطينية الى ايليا وليصلين فيه
ففرشوا له بسطا ونثروا عليها الرياحين وهو يمشى عليها حتى بلغ ايليا ووفى بنذره فقال لدحية قومه لما بلغ قيصر اذا رأيته فاسجد له ثم لا ترفع رأسك أبدا حتى يأذن لك قال دحية لا أفعل هذا أبدا ولا أسجد لغير الله أبدا قالوا اذا لا يأخذ كتابك ولا يكتب جوابك قال وان لم يأخذه فقال له رجل منهم أدلك على أمر يأخذ فيه كتابك ولا يكلفك فيه السجود قال دحية وما هو قال ان له على كل عقبة منبرا يجلس عليه فضع صحيفتك تجاه المنبر فانّ أحدا لا يحركها حتى يأخذها هو ثم يدعو صاحبها فيأتيه قال أما هذا فسأفعل فعمد الى منبر من تلك المنابر التى يستريح عليها قيصر فألقى الصحيفة فدعا بها فاذا عنوانها كتاب العرب فدعا بالترجمان الذى يقرأ بالعربية فاذا فيه من محمد رسول الله الى قيصر صاحب الروم فغضب أخ لقيصر يقال له نباق فضرب فى صدر الترجمان ضربة شديدة ونزع الصحيفة من يده فقال له قيصر ما شأنك فقال تنظر فى كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ما ذكر لك ملكا فقال له قيصر انك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنون كبيرا تريدان تخرق كتاب رجل قبل ان أنظر فيه فلعمرى لئن كان رسول الله كما يقول لنفسه أحق أن يبدأ بها منى وان كان سمانى صاحب الروم لقد صدق ما أنا الا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله ﷿ سخرهم لى ولو شاء لسلطهم علىّ كما سلط فارس على كسرى فقتلوه ثم فتح الصحيفة فاذا فيها* بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى قيصر صاحب الروم سلام على من اتبع الهدى* أما بعد* يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فى آيات من كتاب الله يدعوه الى الله ويزهده فى ملكه ويرغبه فيما رغبه الله من الاخرة ويحذره بطش الله وبأسه كذا فى الاكتفاء* وفى الصحيح وكان ابن الناطور صاحب ايليا وهرقلة أسقفا على نصارى الشام يحدّث ان هرقل حين قدم ايليا أصبح يوما خبيث النفس مهموما فقال له بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناطور وكان هرقل
وهرقلة أسقفا على نصارى الشام يحدّث ان هرقل حين قدم ايليا أصبح يوما خبيث النفس مهموما فقال له بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناطور وكان هرقل حزاء ينظر فى النجوم ماهرا فى الاحكام النجومية يستخرج أحكام الاجسام السفلية من آثار الاجرام العلوية عالما بسائر القواعد النجومية فقال لهم حين سألوه أجل انى رأيت الليلة حين نظرت فى النجوم أن ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الامة قالوا ما نعلم يختتن الا اليهود فلا يهمنك شأنهم وهم فى حكمك وسلطانك واكتب الى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من اليهود فتستريح من الهم فبينماهم على أمرهم اذ أتى هرقل رجل اسمه عدى بن حاتم وهو رسول عظيم بصرى برجل من العرب يقوده وهو دحية بن خليفة الكلبى فقال أيها الملك ان هذا من العرب يحدّث عن أمر عجيب قد حدث ببلاده فقال هرقل لترجمانه سله ما هذا الحدث الذى ببلاده فسأله فقال دحية خرج من بين أظهرنا رجل يزعم انه نبىّ فاتبعه اناس وخالفه آخرون فكانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك فلما أخبره قال هرقل اذهبوا به فجردوه فانظروا أمختون هو أم لا فجرّدوه ونظروا اليه فاذا هو مختون فحدّثوه انه مختون وسألوه عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا والله الذى رأيته هذا ملك هذه الامة قد ظهر أعطوه ثوبه ثم دعا صاحب شرطته فقال له قلب لى الشام ظهر او بطنا حتى تأتينى برجل من قوم هذا الرجل يعنى النبىّ ﷺ* قال أبو سفيان ان هرقل أرسل اليه فى ركب من قريش صاحب شرطته وكان أبو سفيان وأصحابه حينئذ تجارا بالشام بمدينة غزة فى المدّة التى كان رسول الله ﷺ هادن فيها أبا سفيان وكفار قريش اى فى زمان الهدنة فأتوهم بايليا وهو بيت المقدس وكان هرقل حينئذ فيه فدعاهم الى مجلسه وحوله عظماء الروم ودعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذى يزعم انه نبىّ فقال أبو سفيان أنا أقربهم نسبا فقال ادنوه منى وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره
ء الروم ودعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذى يزعم انه نبىّ فقال أبو سفيان أنا أقربهم نسبا فقال ادنوه منى وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره
ثم قال لترجمانه انى سائل هذا أى أبا سفيان عن هذا الرجل يعنى النبىّ ﷺ فان كذبنى فكذبوه قال ابو سفيان فو الله لولا الحياء من ان يأثروا علىّ كذبا لكذبت عنه قال ثم كان أوّل ما سألنى عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فاشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتدّ منهم أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن فى هدنة لا ندرى ما هو فاعل فيها قال أبو سفيان ولم يمكنى أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال كيف كان قتالكم اياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال بماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدقة والصدق والعفاف والصلة والطهارة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت انه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث فى نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا فقلت لو قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد علمت انه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك اشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم اتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت انهم يزيدون وكذلك أمر الايمان حتى يتم وسألتك أيرتدّ أحد سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه فذكرت أن لا وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك بما يأمركم فذكرت انه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الاوثان ويأمركم بالصلاة والصدقة
فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك بما يأمركم فذكرت انه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الاوثان ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمىّ هاتين وقد كنت أعلم انه خارج ولم أكن أظنّ انه منكم فلو أنى أخلص اليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذى بعث به دحية الى عظيم بصرى فدفعه الى هرقل ملك الروم كما تقدّم آنفا فاذا مكتوب فيه*
صورة كتاب النبى الى هرقل بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فانى أدعوك بداعية الاسلام اسلم تسلم اسلم يؤتك الله أجرك مرّتين فان توليت فعليك اثم الاريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون* قال أبو سفيان فلما قال هرقل ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت أصوات الذين حوله وكثر لغطهم فلا أدرى ما قالوا وأمر بنا فأخرجنا من عنده فقلت لاصحابى حين أخرجنا لقد عظم أمر ابن أبى كبشة انه يخافه ملك بنى الاصفر فما زلت موقنا انه سيظهر حتى أدخل الله علىّ الاسلام* وفى الاكتفاء وفى هذا الحديث عن أبى سفيان انه قال لقيصر لما سأله عن النبىّ ﷺ جملة ما أجابه به أيها الملك ألا أخبرك عنه خبرا تعرف به انه كاذب قال وما هو قلت زعم انه خرج من أرضنا أرض الحرم فى ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد ايليا ورجع الينا فى تلك الليلة قبل الصباح قال وبطريق ايليا عند رأس قيصر قال قد علمت تلك الليلة قال فنظر اليه قيصر وقال ما علمك بهذا قال انى كنت لا أنام ليلة أبدا حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الابواب كلها غير باب واحد غلبنى فاستعنت عليه بعمالى ومن يحضرنى فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول جبلا فدعوت النجارين فنظروا اليه فقالوا
هذا باب سقط عليه النجاف والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر اليه من أين أتى فرجعت وتركت البابين مفتوحين فلما أصبحت غدوت عليهما فاذا الحجر الذى فى زاوية المسجد مثقوب واذا فيه أثر رباط الدابة فقلت لاصحابى ما حبس هذا الليلة الباب الاعلى نبىّ وقد صلى الليلة فى مسجدنا هذا فقال قيصر لقومه يا معشر الروم ألستم تعلمون ان بين عيسى وبين الساعة نبىّ بشركم به عيسى ابن مريم ترجون أن يجعله الله فيكم قالوا بلى قال فان الله قد جعله فى غيركم فى أقل منكم عددا وأضيق منكم بلدا وهى رحمة الله ﷿ يضعها حيث شاء* وفى رواية ان هرقل لما قرأ الكتاب أى كتاب رسول الله ﷺ خلا بدحية وقال له والله انا لنعلم انه نبىّ مرسل وهو الذى كنا ننتظره وقرأنا نعته فى الكتب السماوية وانى أخاف الروم أن يقصدوا هلاكى والا تابعته فاذهب الى رومة فلن بها رجلا اسمه ضفاطر وكان رجلا عظيما من علماء النصارى وكان نظير هرقل فى العلم قال فأخبره بهذا الخبر* وفى رواية كتب اليه هرقل كتابا وقال لدحية ان ضفا طرفى الروم أعظم منى واعتقادهم لكلامه أكثر فانظر ماذا يقول فذهب دحية الى رومة وبلغ ضفاطر كتاب هرقل وأخبره بخبر النبىّ ﷺ وأوصافه قال ضفاطر والله انه لنبىّ على الحق ونحن وجدناه فى كتابنا بالصفة التى ذكرت وقرأنا اسمه فى التوراة والانجيل ثم دخل ضفاطر بيته ونزع ثيابه السود ولبس ثيابا بيضا وأخذ بيده العصا وذهب الى كنيسة النصارى حين كان فيها جمع من أشرافهم وقال يا معشر الروم اعلموا انه جاءنا كتاب من عند أحمد العربى ودعانا فى ذلك الكتاب الى الحق* وأنا أشهد أن لا اله الا الله وأن أحمد عبده ورسوله* فلما سمعت الروم منه هذا الكلام وثبت عليه بأجمعها فضربته حتى قتلته فرجع دحية الى هرقل وأخبره بما رأى قال له هرقل أما قلت لك انى أخاف من الروم والله ان ضفاطر عند قومه أعظم منى عند هؤلاء القوم واعتقاد أهل الروم لكلامه أكثر من اعتقادهم لكلامى وقد ثبت ان هرقل لما بلغه خبر ضفاطر انتقل من ايليا الى حمص دار ملكه وسلطنته وكانت له هناك دسكرة أى قصر عظيم فأذن لعظماء الروم فى دسكرته ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم فى الفلاح
لى حمص دار ملكه وسلطنته وكانت له هناك دسكرة أى قصر عظيم فأذن لعظماء الروم فى دسكرته ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم فى الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتابعوا هذا النبىّ فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الابواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من ايمانهم قال ردّوهم علىّ فقال انى قلت مقالتى آنفا أختبر بها شدّتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل* رواه صالح بن كيسان ومعمر عن الزهرى كذا فى البخارى* وفى المنتقى وهرقل عظيم الروم ملك احدى وثلاثين سنة واختلف فى اسلامه* وفى ملكه توفى النبىّ ﷺ وشرف وكرم*
(ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى كسرى ملك فارس)
- وهذا هو كسرى برويز بن هرمز بن أنو شروان ومعنى برويز بالعربية المظفر فيما ذكره المسعودى وهو الذى كان غلب الروم فأنزل الله فى قصتهم* ألم غلبت الروم فى أدنى الارض وأدنى الارض فيما ذكره الطبرى هى بصرى وفلسطين وأذرعات من أرض الشام* ذكر الواقدى أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة السهمى منصرفه من الحديبية الى كسرى وبعث معه كتابا مختوما وفيه مكتوب* (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله وأدعوك بداعية الله ﷿ فانى أنا رسول الله ﷿ الى الناس كافة لانذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم فان أبيت فعليك اثم المجوس فلما قرأ كتاب رسول الله ﷺ أخذه ومزّقه وشققه وقال يكتب الىّ بهذا الكتاب
لانذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم فان أبيت فعليك اثم المجوس فلما قرأ كتاب رسول الله ﷺ أخذه ومزّقه وشققه وقال يكتب الىّ بهذا الكتاب
وهو عبدى ثم قال لى ملك هنىء لا أخشى أن أغلب عليه ولا أشارك فيه وقد ملك فرعون بنى اسرائيل ولستم بخير منهم فما يمنعنى أن أملككم وانا خير منه فلما بلغ رسول الله ﷺ أنّ كسرى شقق كتابه قال مزّق الله ملكه) * وفى المنتقى دعا عليه أن يمزّقوا كل ممزّق فقال مزّق كتابى مزّق الله ملكه* وفى رواية قال اللهم مزّق ملكه فانصرف عبد الله عنه الى رسول الله ﷺ* وفى نظام التواريخ بلغ برويز فى الملك والتبختر والتنعم الى مرتبة لم يكن أحد من الملوك مثله ثمانيا وعشرين سنه وأعظم الاسباب فى زوال ملكه تمزيق كتاب رسول الله لما كتب الى ملوك الاطراف يدعوهم الى الاسلام* قال ابن هشام فى سيرته بلغنى أنه قال كتب كسرى الى باذان أنه بلغنى أنّ رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبىّ فسر اليه فاستتبه فان تاب والا فابعث الىّ برأسه فبعث باذان كتاب كسرى الى النبىّ ﷺ فكتب اليه رسول الله ﷺ انّ الله وعدنى أن يقتل كسرى يوم كذا من شهر كذا فلما أتى باذان الكتاب توقف وقال ان كان نبيا فسيكون ما قال فقتل الله كسرى فى اليوم الذى قال رسول الله ﷺ وقتل على يد ولده شيرويه* وفى المنتقى كتب كسرى الى باذان وهو على اليمن من قبله أن ابعث الى هذا الرجل الذى بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتيانى به* وفى رواية كتب الى باذان بلغنى أن فى أرضك رجلا تنبأ فاربطه وابعث به الىّ فبعث باذان قهرمانه وهو بانويه وكان كاتبا حاسبا وبعث معه برجل من الفرس يقال له خرخسره وفكتب معهما الى رسول الله ﷺ يأمره أن ينصرف معهما الى كسرى وقال لبانويه ويلك انظر ما الرجل وكلمه وائتنى بخبره فخرجا فلما بلغا الطائف وكان فيه حينئذ جمع من أشراف قريش مثل أبى سفيان وصفوان بن أمية وغيرهما فسألا عن النبىّ ﷺ فقالوا انه بيثرب فلما سمع أبو سفيان وصفوان بن أمية مضمون كتاب باذان فرحا وقالا مثل كسرى قام بعداوته وقدم بانويه وخرخسره المدينة على رسول الله ﷺ فلما قد ما عليه أنزلهما وأمرهما بالمقام أياما ثم أرسل لهما ﷺ ذات غداة ولما دخلا
قالا مثل كسرى قام بعداوته وقدم بانويه وخرخسره المدينة على رسول الله ﷺ فلما قد ما عليه أنزلهما وأمرهما بالمقام أياما ثم أرسل لهما ﷺ ذات غداة ولما دخلا عليه قال لهما اجلسا فبركا على ركبهما وكلمه بانويه وقال انّ شهنشاه ملك الملوك كسرى كتب الى الملك باذان يأمره أن يبعث اليك من يأتيه بك وقد بعثنى اليك لتنطلق معى فان فعلت كتب فيك الى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكف عنك به وان أبيت فهو ممن قد علمت وهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك وأعطياه كتاب باذان ولما اطلع رسول الله ﷺ على مضمون الكتاب وسمع حكايتهم المزخرفة تبسم ودعاهما الى الاسلام* وفى رواية أنهما حين دخلا على رسول الله ﷺ كانا قد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما حتى وارت شفاههما فكره النظر اليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله ﷺ لكن ربى أمرنى باعفاء لحيتى وقص شواربى* وفى المشكاة عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله ﷺ قال من لم يأخذ من شار به فليس منا رواه أحمد والترمذى والنسائى وأورد الكرمانى فى مناسكه اثم تطويل الشوارب وعقوبته فقال قال النبىّ ﷺ من طوّل شاربه عوقب بأربعة أشياء لا يجد شفاعتى ولا يشرب من حوضى ويعذب فى قبره ويبعث الله اليه المنكر والنكير فى غضب انتهى* روى أنهما كانا يتكلمان بالتجلد وترجف بوادرهما من هيبة مجلس رسول الله فقالا له ان لم تأت معنا فاكتب جواب كتاب الملك باذان فقال لهما ارجعا حتى تأتيانى غدا فلما خرجا من عنده قال أحدهما لصاحبه لو مكثنا فى مجلس هذا الرجل أكثر مما جلسنا لخفت على نفسى الهلاك وقال صاحبه وانى أيضا ما لقيت قط مثل ما وقع لى اليوم فى محضر هذا الرجل من الخوف فيعلم أنّ له
شأنا فأتى جبريل ﵇ الى رسول الله ﷺ فأخبره أنّ الله ﷿ قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله فى شهر كذا وكذا ليلة كذا وكذا بعد ما مضى من الليل كذا وكذا ساعة فلما أتيا الى النبىّ ﷺ من الغد قال انّ ربى قد قتل الليلة ربكما بعد ما مضى من الليل سبع ساعات سلط عليه ابنه شيرويه حتى بقربطنه وكانت تلك الليلة ليلة الثلاثاء العاشرة من جمادى الاولى من السنة السابعة من الهجرة قال اذهبا وأخبرا صاحبكما يعنى باذان بهذا الخبر فقالا هل تدرى ما تقول انا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا أفنكتب بها عنك ونخبر الملك قال نعم أخبراه ذلك عنى وقولا له انّ دينى وسلطانى سيبلغ ما بلغ ملك كسرى وينتهى منتهى الخف والحافر وقولا له انك ان أسلمت أعطيتك ما تحت يدك وملكتك على قومك من الابناء* وفى الاكتفاء يروى أنّ كسرى رأى فى النوم بعد أن أخبر بخروج النبىّ ﷺ من مكة ونزوله بيثرب ان سلما وضع فى الارض الى السماء وحشر الناس حوله اذ أقبل رجل عليه عمامة وازار ورداء فصعد السلم حتى اذا كان بمكان منه نودى اين فارس ورجالها ونساؤها ولامتها وكنوزها فأقبلوا فجعلوا فى جوالق ثم دفع الجوالق الى ذلك الرجل فأصبح كسرى تعس النفس محزونا لتلك الرؤيا وذكرها لاساورته فجعلوا يهوّنون عليه الامر فيقول كسرى هذا أمر يراد به فارس فلم يزل مهموما حتى قدم عليه عبد الله بن حذافة بكتاب رسول الله ﷺ يدعوه الى الاسلام* وفى المنتقى ان كسرى كان اذا ركب ركب أمامه رجلان يقولان له ساعة فساعة أنت عبد ولست برب فيشير برأسه نعم قال فركب يوما فقالا له ذلك ولم يشر برأسه فشكوا الى صاحب شرطته ليعاتبه وكان كسرى قد نام فلما وقع صوت حوافر الدواب فى سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطته فقال أيقظتمونى ولم تدعونى أنام انى رأيت انه رقى بى فوق سبع سموات فوقفت بين يدى الله تعالى فاذا رجل بين يديه عليه ازار ورداء وقال لى سلم مفاتيح خزائن أرضى الى هذا فأيقظتمونى قال وصاحب الرداء والازار يعنى به النبىّ ﷺ* وعن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث الله ملكا الى كسرى وهو فى بيت من بيوت ايوانه الذى لا يدخل عليه فيه فلم يرع الا به قائما على رأسه فى يده عصا بالهاجرة وفى ساعته التى كان يقيل
قال بعث الله ملكا الى كسرى وهو فى بيت من بيوت ايوانه الذى لا يدخل عليه فيه فلم يرع الا به قائما على رأسه فى يده عصا بالهاجرة وفى ساعته التى كان يقيل فيها فقال له يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بالفارسية معناه خل خل وأمهل ولا تكسر فانصرف عنه ثم دعا حرّاسه وحجابه فتغيظ عليهم فقال من أدخل هذا الرجل علىّ قالوا ما دخل عليك أحد ولا رأيناه حتى اذا كان العام القابل أتاه فى الساعة التى أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال له أتسلم أم أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فخرج عنه فدعا كسرى حجابه وبوّابيه فتغيظ عليهم فقال لهم كما قال أوّل مرّة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى اذا كان العام الثالث أتاه فى الساعة التى جاء فيها وقال له كما قال ثم قال أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فكسر العصا ثم خرج فهلك كسرى عند ذلك* وفى الاكتفاء ذكر الواقدى من حديث أبى هريرة وغيره ان كسرى بينما هو فى بيت كان يخلو فيه واذا رجل خرج اليه فى يده عصا فقال يا كسرى ان الله بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فأسلم تسلم واتبعه يبق لك ملكك قال كسرى أخر عنى أثرا ما فدعا حجابه وبوّابيه فتوعدهم وقال من هذا الذى دخل علىّ قالوا له والله ما دخل عليك أحد وما ضيعنا لك بابا حتى اذا كان العام المقبل أتاه فقال له مثل ذلك وقال له ان لم تسلم أكسر العصا قال لا تفعل أخر ذلك أثرا ما ثم جاءه العام المقبل ففعل مثل ذلك وضرب بالعصا على رأسه فكسرها وخرج من عنده ويقال ان ابنه قتله تلك الليلة فأعلم الله بذلك رسوله فأخبر بذلك رسول الله ﷺ رسل باذان اليه ثم أعطى خرخسره منطقة فيها ذهب وفضة كان أهدا هاله
ج من عنده ويقال ان ابنه قتله تلك الليلة فأعلم الله بذلك رسوله فأخبر بذلك رسول الله ﷺ رسل باذان اليه ثم أعطى خرخسره منطقة فيها ذهب وفضة كان أهدا هاله
بعض الملوك فخرجا من عنده وانطلقا حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر فقال والله ما هذا بكلام ملك وانى لارى الرجل نبيا كما يقول ولننظرنّ ما قد قال فلئن كان ما قد قاله حقا سيأتى الخبر الىّ يوم كذا ولا كلام أنه نبىّ مرسل ولا يسبق علىّ أحد من الملوك فى الايمان به وان لم يكن فسنرى فيه رأينا فلم يلبث باذان ان قدم عليه كتاب شيرويه* أما بعد فانى قد قتلت كسرى ولم أقتله الا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم فتفرق الناس فاذا جاءك كتابى هذا فحذلى الطاعة ممن قبلك وانظر الرجل الذى كان كسرى كتب اليك فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمرى فيه* فلما انتهى كتاب شيرويه الى باذان قال ان هذا الرجل لرسول الله حقا فأسلم وأسلمت الابناء من فارس من كان منهم باليمن فبعث باذان باسلامه واسلام من كان معه الى رسول الله ﷺ ويقال ان الخبر أتاه بمقتل كسرى وهو مريض فاجتمعت اليه أساورته فقالوا له من تؤمّر علينا فقال لهم ملك مقبل وملك مدبر فاتبعوا هذا الرجل وادخلوا فى دينه وأسلموا ومات باذان فبعث رؤسهم الى رسول الله ﷺ وفدهم يعرّفونه باسلامهم* روى ان أهل اليمن كانوا يقولون لخرخسره ذو المفخرة ويقال لاولاده أيضا الان ذو المفخرة والمفخرة بلغة حمير المنطقة*
رسول الله ﷺ وفدهم يعرّفونه باسلامهم* روى ان أهل اليمن كانوا يقولون لخرخسره ذو المفخرة ويقال لاولاده أيضا الان ذو المفخرة والمفخرة بلغة حمير المنطقة*
(ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى المقوقس)
- فى حياة الحيوان هو لقب لجريج بن مينا القبطى وكان من قبل هرقل ويقال ان هرقل عز له لما رأى ميله الى الاسلام انتهى* بعثه مختوما مع حاطب بن أبى بلتعة وانه لما انتهى الى الاسكندرية أتى أوّلا حاجب المقوقس وأخبره الخبر فأكرمه الحاجب وأدخله على المقوقس من غير توقف فأكرمه المقوقس* عبارة الاكتفاء فلم يلبث أن وصل الى المقوقس كتاب رسول الله ﷺ ولقيه حاطب وأخذ كتاب رسول الله ﷺ وكان فيه* بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله رسول الله الى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى* أما بعد فانى ادعوك بداعية الى الاسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرّتين فان توليت فانّ عليك اثم القبط* يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون* فكلمه حاطب فقال له انه قد كان قبلك رجل يزعم انه الرب الاعلى فأخذه الله نكال الاخرة والاولى فانتقم به ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك غيرك الى غير ذلك من النصائح والمواعظ وأخذ كتاب النبىّ ﷺ فجعله فى حقة من عاج وختم عليه ودفعه الى جارية له ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية فكتب الى رسول الله ﷺ وشرف وكرّم* بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام عليك أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو اليه وقد علمت ان نبيا بقى وكنت أظنّ انه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت اليك بجاريتين لهما مكان فى القبط عظيم وبكسوة وأهديت اليك بغلة لتركبها والسلام عليك* ولم يزد على هذا ولم يسلم وهاتان الجاريتان اللتان ذكرهما احداهما مارية أمّ ابراهيم ابن النبىّ ﷺ والثانية أختها سيرين وهى التى وهبها النبى ﷺ لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن والبغلة هى الدلدل وكانت بيضاء وقيل انه لم تكن يومئذ فى العرب بغلة غيرها وانها بقيت الى زمان معاوية وذكر
لنبى ﷺ لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن والبغلة هى الدلدل وكانت بيضاء وقيل انه لم تكن يومئذ فى العرب بغلة غيرها وانها بقيت الى زمان معاوية وذكر الواقدى باسناد له ان المقوقس أرسل الى حاطب ليلة وليس عنده الا ترجمان له يترجم بالعربية فقال له ألا تخبرنى عن أمور أسألك عنها وتصدقنى فانى أعلم ان صاحبك قد تخيرك من بين أصحابه حيث بعثك فقال له حاطب لا تسألنى عن شئ الاصدقتك فسأله عن ماذا يدعو اليه النبى ﷺ ومن أتباعه وهل يقاتل قومه فأجابه
حاطب عن ذلك كله ثم سأله عن صفته فوصفه حاطب ولم يستوف فقال له بقيت أشياء لم أرك تذكرها فى عينيه حمرة قلما تفارقه وبين كتفيه خاتم النبوّة ويركب الحمار ويلبس الشملة ويجتزى بالتمرات والكسرة ولا يبالى من لاقى من عم وابن عم قال حاطب فهذه صفته قال قد كنت أعلم انه قد بقى نبىّ وكنت أظنّ انّ مخرجه ومنبته بالشام وهناك تخرج الانبياء من قبله فأراه قد خرج فى العرب فى أرض جهد وبؤس والقبط لا يطاوعونى فى اتباعه ولا أحب ان تعلم محاورتى اياك وأنا أضن بملكى أن أفارقه وسيظهر على البلاد وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده حتى يظهر على ماههنا فارجع الى صاحبك فقد أمرت له بهدايا وجاريتين أختين فارهتين وبغلة من مراكبى وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا من لين وغير ذلك وأمرت لك بمائة دينار وخمسة أثواب فارحل من عندى ولا يسمع منك القبط حرفا واحدا* قال حاطب فرجعت من عنده وقد كان لى مكرما فى الضيافة وقلة اللبث ببابه انى ما أقمت عنده الا خمسة أيام وان فى الوفود وفود العجم من ببابه منذ شهر وأكثر* قال حاطب فذكرت قوله لرسول الله ﷺ فقال ضنّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه هذا ما فى الاكتفاء* وفى غيره أهدى الى رسول الله ﷺ أربع جوار تركية منها مارية القبطية أمّ ابراهيم وأختها سيرين وكانت مارية من قرية يقال لها حفن من قرى كورة أنصنا بفتح أوّله واسكان ثانيه بعده صاد مهملة مكسورة ونون وألف ذكره فى معجم ما استعجم وجاريتين أخريين اسمهما غير معلوم وغلاما خصيا كان أخا لمارية وسيرين كذا فى بعض كتب السير* وفى حياة الحيوان اسمه مأبور وكان ابن عم مارية وكان يأوى اليها فقال الناس علج يدخل على علجة فبلغ ذلك النبىّ ﷺ فبعث عليا ليقتله فقال يا رسول الله أقتله أو أرى فيه رأيى فقال بل ترى رأيك فيه فلما رأى الخصى عليا ورأى السيف تكشف فاذا هو مجبوب ممسوح فرجع علىّ الى النبىّ ﷺ وأخبره فقال ﵇ ان الشاهد يرى مالا يرى الغائب* وفى سح السحابة ان رجلا كان يتهم بأمّ ولد رسول الله ﷺ فقال ﵇ لعلىّ رضى الله عنه اذهب اليه فاضرب عنقه فأتاه علىّ فاذا هو فى ركى يتبرز فقال له علىّ اخرج فناوله يده فأخرجه فاذا هو مجبوب ماله ذكر ومات الخصى فى زمن عمر وكان عمر
له عنه اذهب اليه فاضرب عنقه فأتاه علىّ فاذا هو فى ركى يتبرز فقال له علىّ اخرج فناوله يده فأخرجه فاذا هو مجبوب ماله ذكر ومات الخصى فى زمن عمر وكان عمر رضى الله عنه جمع الناس لشهود جنازته وصلى عليه ودفنه بالبقيع* قال الدميرى فى حياة الحيوان ذكر ابن مندة وأبو نعيم مأبور القبطى فى أصحاب رسول الله ﷺ وغلطا فى ذلك فانه لم يسلم وما زال نصرانيا وفى زمنه فتح المسلمون مصر فى خلافة عمر رضى الله عنه وأهدى أيضا قدحا من قوارير كان ﵇ يشرب فيه وثيابا من قباطى مصر وألف مثقال ذهبا وعسلا من عسل بنها فأعجب النبىّ ﷺ العسل ودعا فى عسله بالبركة وفرسا يقال له لزاز وبغلة يقال لها الدلدل وحمارا يقال له عفير أو يعفور ووصلت تلك الهدايا سنة سبع وقيل سنة ثمان فقبل رسول الله ﷺ هديته فاختار مارية لنفسه وكان ﷺ معجبا بمارية وكانت بيضاء جميلة وضرب عليها الحجاب وكان يطؤها بملك اليمين فلما حملت بابراهيم ووضعته قبلته سلمى مولاة رسول الله ﷺ فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله ﷺ بابراهيم فوهب له عبدا وذلك فى ذى الحجة من السنة الثامنة من الهجرة كما سيجىء* ووهب سيرين لحسان بن ثابت ووهب احدى الجاريتين لابى جهم بن حذيفة وبقيت البغلة الى زمان معاوية وهلك الحمار مرجعه من حجة الوداع ومات المقوقس فى خلافة عمر بن الخطاب على نصرانيته ودفن فى كنيسة أبى مجلس والله تعالى أعلم
- (ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى الحارث بن أبى شمر الغسانى)
- ذكر الواقدى ان رسول الله
ة عمر بن الخطاب على نصرانيته ودفن فى كنيسة أبى مجلس والله تعالى أعلم
- (ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى الحارث بن أبى شمر الغسانى)
- ذكر الواقدى ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث شجاع بن وهب الى الحارث بن أبى شمر فانتهى اليه بكتاب رسول الله ﷺ وكان فيه* بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى الحارث بن أبى شمر سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدّق وانى أدعوك أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبق لك ملكك* وختم الكتاب وأخذه شجاع وخرج به الى الحارث وهو بغوطة دمشق فوجده وهو مشغول بتهيئة الانزال والالطاف لقيصر وهو جاء من حمص الشام الى ايليا حيث كشف الله عنه جنود فارس شكر الله تعالى* قال شجاع فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه انى رسول من عند رسول الله ﷺ فقال انك لا تصل اليه حتى يخرج يوم كذا وكذا وجعل حاجبه وكان روميا اسمه مرى يسألنى عن رسول الله ﷺ وما يدعو اليه فكنت أحدّثه عن صفته وما يدعو اليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول انى قرأت الانجيل فأجد صفته وما يدعو اليه بعينه فكنت أراه يخرج بالشام وأراه قد خرج بأرض القرظ وأنا أو من به وأصدّقه وأخاف من الحارث أن يقتلنى وكان الحاجب يكرمنى ويحسن ضيافتى ويخبرنى عن الحارث باليأس منه ويقول هو يخاف قيصر وخرج الحارث يوما فجلس على سريره ووضع التاج على رأسه وأذن لى عليه فدخلت عليه ودفعت اليه كتاب رسول الله ﷺ فقرأه ثم رمى به وقال من ينتزع منى ملكى وأنا سائر اليه ولو كان باليمن جئته فلم يزل جالسا يتعرّض حتى الليل ثم قام وأمر بالخيل أن تنعل ثم قال أخبر صاحبك بما ترى وكتب الى قيصر يخبره بخبرى وما عزم عليه فصادف رسوله قيصر بايليا وعنده دحية الكلبى وقد بعثه اليه رسول الله ﷺ فلما قرأ قيصر كتاب الحارث كتب اليه أن لا تسر اليه واله عنه ووافنى بايليا قال ورجع الكتاب وأنا مقيم ولما جاء جواب كتابه دعانى فقال متى تريد أن تخرج الى صاحبك فقلت غدا فأمر لى بمائة مثقال من الذهب ووصلنى حاجبه مرىء بنفقة وكسوة وقال اقرأ على رسول الله ﷺ منى السلام واخبره أنى متبع دينه فقدمت على النبىّ ﷺ فأخبرته به فقال باد ملكه وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال فقال رسول الله
اقرأ على رسول الله ﷺ منى السلام واخبره أنى متبع دينه فقدمت على النبىّ ﷺ فأخبرته به فقال باد ملكه وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال فقال رسول الله ﷺ صدق* ومات الحارث عام الفتح وكان نازلا بجلق وانتقل ملكه الى جبلة بن الايهم الغسانى آخر ملوك بنى غسان وكان ينزل الجابية أدركه عمر بن الخطاب بالجابية فأسلم ثم انه لاحى رجلا من مزينة فلطم عينه فجاء به المزنى الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال خذلى بحقى فقال له عمر الطم وجهه فأنف جبلة وقال عينى وعينه سواء قال عمر نعم فقال جبلة لا أقيم بهذه الدار أبدا ولحق بعمورية مرتدّا فمات هناك على ردّته هكذا ذكر الواقدى أنّ توجه شجاع بن وهب بكتاب رسول الله ﷺ كان الى الحارث بن أبى شمر وكذلك ابن اسحاق وأمّا ابن هشام فقال انما توجه الى جبلة بن الايهم وقد قال ذلك غيره والله أعلم وسيجىء فى هذا الموطن فى كتاب جبلة بن الايهم بعض ما يخالف هذا وبعض أهل السير على أنّ الحارث أسلم ولكن قال أخاف أن أظهر اسلامى فيقتلنى قيصر والله أعلم*
(ذكر كتاب النبىّ ﷺ الى ثمامة ابن أثال وهوذة بن على الحنفيين ملكى عمان مع سليط بن عمرو العامرىّ)
- ويقال لهوذة المتوّج وكان كسرى قد تؤجه وذكر الواقدى أنّ رسول الله ﷺ كتب الى هوذة مع سليط حين بعثه اليه* بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هوذة بن على سلام على من اتبع الهدى واعلم أنّ دينى سيظهر الى منتهى الخف والحافر فأسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يدك* فلما قدم عليه سليط بكتاب النبىّ ﷺ مختوما أكرمه وأنزله وحياه وقرأ كتاب رسول الله ﷺ وكان هوذة من الملوك العقلاء ولكن لم يوفق وكتب اليه ما أحسن ما تدعو اليه وأجمله وأنا شاعر قومى وخطيبهم والعرب تهاب مكانى
فاجعل لى بعض ملكك أتبعك وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على رسول الله ﷺ وأخبره بما قال فقرأ كتابه وقال لو سألنى سيابة من الارض ما فعلت باد وباد ما فى يده فلما انصرف رسول الله ﷺ من فتح مكة جاءه جبريل فأخبره أنّ هوذة قد مات فقال رسول الله ﷺ أما انّ اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ يقتل بعدى فقال قائل يا رسول الله فمن يقتله فقال رسول الله ﷺ أنت وأصحابك فكان من أمر مسيلمة وتكذيبه ما كان وظهر عليه المسلمون فقتلوه فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه وكان ذلك القائل من قتلته وفق ما قاله الصادق المصدوق صلوات الله وبركاته عليه* ذكر الواقدى باسناد له عن عبد الله بن مالك أنه قال قدمت اليمامة فى خلافة عثمان بن عفان فجلست فى مجلس بهجر فقال رجل فى المجلس انى لعند ذى التاج الحنفى يعنى هوذة يوم الفصح اذ جاءه حاجبه فاستأذن لاركون دمشق وهو عظيم من عظماء النصارى فقال ائذن له فدخل فرحب به فتحدّثا فقال الاركون ما أطيب بلاد الملك وأبرأها من الاوجاع قال ذو التاج هى أصح بلاد العرب وهى ريف بلادهم قال الاركون وما قرب محمد منك قال ذو التاج هو بيثرب وقد جاءنى كتابه يدعونى الى الاسلام فلم أجبه قال الاركون لم لا تجيبه قال ضننت يدينى وأنا ملك قومى فان تبعته لم أملك قال بلى والله لئن تبعته ليملكنك وانّ الخيرة لك فى اتباعه وانه للنبىّ العربىّ الذى بشربه عيسى ابن مريم والمكتوب عندنا فى الانجيل محمد رسول الله* قال ذو التاج قد قرأت فى الانجيل ما تذكر ثم قال للاركون فما لك لا تتبعه قال الحسد له والضنّ بالخمر وشربها قال فما فعل هرقل قال هو على دينه ويظهر لرسله أنه معه وقد سبر أهل مملكته فأبوا أشدّ الاباء فضنّ بملكه أن يفارقه قال ذو التاج فما أرانى الا متبعه وداخلا فى دينه فانى فى بيت العرب وهو مقرّى على ما تحت يدى قال البطريق هو فاعل فاتبعه فدعا رسولا وكتب معه كتابا وسمى هدايا فجاءه قومه فقالوا تتبع محمدا وتترك دينك لا تملكنّ علينا أبدا فرفض الكتاب قال فأقام الاركون عنده فى حباء وكرامة ثم وصله ووجهه راجعا الى الشام قال الرجل وتبعته حين خرج فقلت أحق ما أخبرت ذا التاج قال نعم والله فاتبعه قال
كتاب قال فأقام الاركون عنده فى حباء وكرامة ثم وصله ووجهه راجعا الى الشام قال الرجل وتبعته حين خرج فقلت أحق ما أخبرت ذا التاج قال نعم والله فاتبعه قال فرجعت الى أهلى فتكلفت الشخوص الى النبىّ ﷺ فقدمت عليه مسلما وأخبرته بكل ما كان فالحمد لله الذى هدانى ولم يسم فى حديث الواقدى هذا الرجل الا أنّ فيه أنه كان من طئ من بنى نبهان* روى انّ عامر بن سلمة من بنى حنيفة رأى رسول الله ﷺ ثلاثة أعوام ولاء فى الموسم بعكاظ وبمجنة وبذى المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم الى الله والى أن ينصروه حتى يبلغ عن الله فلا يستجيب له أحد وانّ هوذة بن على سأل عامرا بعد انصرافه عن الموسم الى اليمامة فى أوّل عام عما كان فى موسمهم من خبر فأخبره خبر رسول الله ﷺ وأنه رجل من قريش فسأله هوذة من أىّ قريش فقال له عامر من أوسطهم نسبا من بنى عبد المطلب فقال له هوذة انما أمره سيظهر على ما هاهنا وغير هاهنا ثم ذكر تكرّر سؤال هوذة له عنه حتى ذكر له فى السنة الثالثة أنه رآه وأمره قد أمر فقال هوذة هو الذى قلت لك ولو أنا اتبعناه لكان خيرا لنا ولكنا نضنّ بملكنا وأخبر عامر بذلك كله سليط بن عمرو وقد مرّ به منصرفا اد بعثه اليه رسول الله ﷺ وأسلم عامر آخر حياة النبىّ ﷺ ومات هوذة كافرا على نصرانيته ذكر هذا الكلام كله الكلاعى فى الاكتفاء*
سحر النبى ﷺ وفى هذه السنة سحر فيها رسول الله ﷺ* فى المواهب اللدنية قد بين الواقدى السنة التى وقع فيها السحر كما أخرجه عنه ابن سعد بسند له الى عمر بن الحكم مرسل قال لما رجع ﷺ من الحديبية فى ذى الحجة الحرام ودخل المحرّم سنة سبع جاءت رؤساء اليهود الى لبيد بن الاعصم وكان حليفا فى بنى زريق
الى عمر بن الحكم مرسل قال لما رجع ﷺ من الحديبية فى ذى الحجة الحرام ودخل المحرّم سنة سبع جاءت رؤساء اليهود الى لبيد بن الاعصم وكان حليفا فى بنى زريق
وكان ساحرا فقالوا له يا أبا الاعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم يصنع شيئا ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحر لنا سحرا ينكاءه فجعلوا له ثلاثة دنانير ووقع فى رواية أبى ضمرة عند الاسماعيلى فأقام يعنى فى السحر أربعين يوما* وفى رواية وهب عن هشام عن أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن يكون ستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والاربعين يوما من استحكامه وقال السهيلى لم أقف فى شئ من الاحاديث المشهورة على قدر المدّة التى مكث رسول الله ﷺ فيها فى السحر حتى ظفرت به فى جامع معمر عن الزهرى أنه لبث سنة* قال الحافظ ابن حجر وقد وجدناه موصولا بالاسناد الصحيح فهو المعتمد* وفى كنز العباد أنّ بنات لبيد بن الاعصم اليهودى سحرنه فمرض حتى انه لم يقدر على قربان أهله ستة أشهر وذكر السنة والاربعين يوما فى الوفاء وفى البخارى عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ سحر حتى أن كان ليخيل اليه أنه يفعل الشئ وما فعله* وفى معالم التنزيل قال ابن عباس وعائشة كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبت اليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ من مشاطة رسول الله ﷺ وعدّة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروا فيها فتولى ذلك لبيد ابن الاعصم رجل من اليهود واشتدّ عليه ثلاث ليال فجاءه ملكان وهو نائم فقال أحدهما لصاحبه ما باله فقال طب قال من طبه قال لبيد بن الاعصم اليهودى قال وبما طبه قال بمشط ومشاطة فى جف طلعة ذكر وعقد فى وتردسه تحت راعونة* وفى رواية تحت صخرة فى ذروان وذروان بئر بمنازل بنى زريق قبلى الدور التى فى جهة قبلة المسجد كذا فى خلاصة الوفاء* وفى رواية فى بئر ذى أروان كذا فى كتاب مسلم وكذا وقع فى بعض روايات البخارى وفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح مشهور والاوّل أصح وأجود وهى بئر فى المدينة فى بستان أبى زريق كذا ذكره الطيبى فانتبه رسول الله ﷺ فذهب فى أناس من أصحابه الى البئر وقال هذه البئر التى أريتها وكانّ ماءها نقاعة الحناء وكأنّ نخلها رؤس الشياطين فاستخرجه كذا ذكره الشيخان* وفى فتح البارى فنزل رجل
س من أصحابه الى البئر وقال هذه البئر التى أريتها وكانّ ماءها نقاعة الحناء وكأنّ نخلها رؤس الشياطين فاستخرجه كذا ذكره الشيخان* وفى فتح البارى فنزل رجل واستخرجه وانه وجد فى الطلعة تمثالا من الشمع تمثال رسول الله ﷺ فاذا فيه ابر مغروزة واذا وترفيه احدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوّذتين فكلما قرأ آية انحلت عقدة وكلما نزع ابرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة كذا فى المواهب اللدنية* وفى رواية بعث عليا وزبيرا وعمارا فنزحوا ماء البئر واخرجوا جف الطلعة وكانت تحت صخرة فاذا مشاطة رأسه وأسنان من مشطه واذا فيه وتر معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر فلم يقدروا على حل العقد فنزلت المعوّذتان فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة حتى قام عند انحلال العقدة الاخيرة فكأنما أنشط من عقاله وجعل جبريل يقول بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك فلهذا جوّز الاسترقاء بما كان من كتاب الله وكلام رسوله لا بما كان بالسريانية والعبرية والهندية فانه لا يحلّ اعتقاده والاعتماد عليه ثم أمر بها النبىّ ﷺ فدفنت فقيل قتل النبىّ ﷺ من سحره وقيل عفا عنه قال الواقدى عفوه عنه أثبت عندنا وروى قتله*
سرية أبان بن سعيد قبل نجد وفى هذه السنة بعث ﷺ أبان بن سعيد فى سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان فى أصحابه على النبىّ ﷺ بخيبر بعد ما افتتحها وانّ جزم خيلهم الليف ولم يقسم لهم من غنائم خيبر وكان اسلام أبان بين الحديبية وخيبر وهو الذى أجار عثمان يوم الحديبية حين بعثه النبىّ ﷺ الى مكة كذا فى حياة الحيوان *
اسلام أبى هريرة وفى هذه السنة أسلم أبو هريرة* وفى المنتقى كان اسلامه بين الحديبية وخيبر واختلفوا فى اسمه واسم أبيه على ثمانية عشر قولا ذكرها ابن الجوزى فى التلقيح أشهرها عبد شمس بن عامر فسمى فى الاسلام عبد الله* وفى التذنيب الاظهر أنّ اسمه عبد الرحمن واسم أبيه صخر وكانت له هريرة
صغيرة فكنى بها وكانت كنيته فى الجاهلية أبا الاسود* وفى المنتقى قيل له لم كنوك بأبى هريرة قال كنت أرعى غنم قومى وكانت لى هريرة صغيرة ألعب بها فكنونى بأبى هريرة وكان النبىّ ﷺ يكنيه أبا هرّ قدم المدينة سنة سبع مهاجرا ورسول الله ﷺ بخيبر فسار اليه حتى قدم مع رسول الله ﷺ المدينة كذا فى الصفوة وكان أحفظ الصحابة لاخبار رسول الله ﷺ وآثاره ولم يشتغل بالبيع ولا بالغرس ولزم رسول الله ﷺ ثلاث سنين مختارا للعدم والفقر ودعا له رسول الله ﷺ فقال اللهم حبب عبيدك هذا وأمّه الى عبادك المؤمنين وحبب اليهما المؤمنين وقال أبو هريرة حفظت من رسول الله ﷺ خمس جرب من العلم فاخرجت جرابين ولو أخرجت الثالث لرجمونى بالحجارة وعن يزيد بن الاصم قال سمعت أبا هريرة يقول يقولون لى أكثرت يا أبا هريرة والذى نفسى بيده لو حدّثتكم بكل ما سمعت من رسول الله ﷺ لرميتمونى بالقشع وهى النخامة وقيل الجلد اليابس ثم ما ناظرتمونى* وعن أبى هريرة قال حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين فأمّا أحدهما فبثثته فيكم وأمّا الاخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم يعنى مجرى الطعام وعن سعيد بن المسيب أنّ أبا هريرة قال انكم تقولون ان أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ والمهاجرون والانصار لا يحدّثون عن النبىّ ﷺ مثل حديث أبى هريرة وان اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق فى الاسواق واخوانى من الانصار يشغلهم عمل أموالهم وكنت امر أمسكينا من مساكين الصفة ألزم النبىّ ﷺ على ملء بطنى فأحضر حين يغيبون وأعى حين ينسون* روى ان رسول الله ﷺ قال له ألا تسألنى عن هذه الغنائم التى يسألنى أصحابك فقال أسئلك أن تعلمنى مما علمك الله وخرج النبىّ ﷺ ذات يوم وقال لن يبسط أحدثو به حتى أقضى مقالتى هذه ثم يجمع اليه ثوبه الاوعى ما أقول قال أبو هريرة فبسطت نمرة لى حتى اذا قضى النبىّ ﷺ* وفى رواية فنزع نمرة عن ظهرى فبسطها بينى وبينه حتى كأنى أنظر الى القمل يدب عليها حتى اذا استوعب حديثه قال اجمعها فجمعتها الى صدرى فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ* وروى عن الامام أحمد بن حنبل قال رأيت رسول الله ﷺ فى المنام فقلت يا رسول الله ما روى أبو هريرة عنك حق قال نعم
الى صدرى فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ* وروى عن الامام أحمد بن حنبل قال رأيت رسول الله ﷺ فى المنام فقلت يا رسول الله ما روى أبو هريرة عنك حق قال نعم
قصة جراب أبى هريرة وأبو هريرة كان من أهل الصفة واختلف فى صفة جرابه والصحيح ما روى عنه أنه قال أتيت النبىّ ﷺ بتمرات فقلت يا رسول الله ادع لى فيهنّ بالبركة قضمهن ثم دعا فيهنّ بالبركة وقال خذهنّ واجعلهنّ فى مزودك كلما أردت منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه ولا تنثره نثرا قال فحملت من تلك التمرات كذا وكذا من وسق فى سبيل الله وكنا نأكل منه ونطعم وكان لا يفارق حقوى حتى كان يوم الدار يوم قتل عثمان انقطع فذهب* وفى رواية عنه قال كنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة فأصاب الناس مخمصة فقال النبىّ ﷺ يا أبا هريرة هل من شئ قلت نعم شىء من تمر فى المزود فقال ائتنى به فأتيته به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ثم قال ادع لى عشرة فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا ثم قال خذ ما جئت به وأدخل يدك فاقبض ولا تكبه قال فقبضت على أكثر مما جئت به ثم قال ألا أحدّثكم كم أكلت أكلت حياة رسول الله ﷺ وحياة أبى بكر وأطعمت وحياة عمر وأطعمت وحياة عثمان وأطعمت فلما قتل عثمان انتهب يعنى الجراب فذهب* وفى المنتقى انتهبت يعنى المدينة وذهب المزود وكان يقول للناس همّ ولى فى اليوم همان ... همّ الجراب وهمّ الشيخ عثمان
توفى أبو هريرة بالمدينة ويقال بالعقيق سنة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وخمسين من الهجرة فى آخر خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة كذا فى الصفوة وسيجئ فى الخاتمة مروياته فى كتب الاحاديث خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا*
سين من الهجرة فى آخر خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة كذا فى الصفوة وسيجئ فى الخاتمة مروياته فى كتب الاحاديث خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا*
غزوة خيبر وفى هذه السنة وقعت غزوة خيبر* فى الاكتفاء لما قدم رسول الله ﷺ من الحديبية فى ذى الحجة مكث بهاذا الحجة منسلخ سنة ست وبعض المحرم من سنة سبع* وفى رواية قريبا من عشرين يوما ثم خرج فى بقية منه الى خيبر غازيا وكان الله وعده اياها وهو بالحديبية بقوله* وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعنى بالمعجل صلح الحديبية وبالمغانم الموعود بها فتح خيبر فخرج رسول الله ﷺ اليها مستنجزا ميعاد ربه وواثقا بكفايته ونصرته* وفى رواية أقام يحاصر خيبر بضع عشرة ليلة الى أن فتحها وقيل كانت فى آخر سنة ست وهو منقول عن مالك وبه جزم ابن حزم قال الحافظ ابن حجر والراجح ما ذكره ابن اسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على ان ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقى وهو ربيع الاوّل كذا فى المواهب اللدنية* وفى المنتقى كانت غزوة خيبر فى جمادى الاولى وكان معه ألف وأربعمائة راجل ومائتا فارس ومعه أمّ سلمة زوجته* وفى خلاصة الوفاء خيبر اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير على ثلاثة أيام من المدينة على يسار خارج الشام وخيبر بلسان اليهود الحصن* وفى معجم ما استعجم بينها وبين المدينة ثمانية برد الى جهة الشام مشى ثلاثة أيام* وفى مزيل الخفاء كل بريد أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة آلاف خطوة وكل خطوة ثلاثة أقدام يوضع قدم أمام قدم ويلصق به* وأمر أن لا يخرج معه الا من رغب فى الجهاد لا من غرضه عرض الدنيا واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى واستعمل على مقدمة الجيش عكاشة بن محصن الاسدى وعلى الميمنة عمر بن الخطاب وعلى الميسرة واحدا من أصحابه وفى بعض الكتب على بن أبى طالب وهو غير صحيح لان الروايات الصحيحة تدل على ان عليا فى أوائل الحال لم يكن فى العسكر وكان به رمد شديد ولما لحق بالعسكر أعطاه الراية وأمّره على الجيش ووقع الفتح على يده كما سيجئ وكان دليله رجلين من أشجع ماهرين بالطريق اسم أحدهما حسبل وأرسل ابن أبى بن سلول الى يهود خيبر
أعطاه الراية وأمّره على الجيش ووقع الفتح على يده كما سيجئ وكان دليله رجلين من أشجع ماهرين بالطريق اسم أحدهما حسبل وأرسل ابن أبى بن سلول الى يهود خيبر يخبرها بأن محمدا فى قصدكم وتوجه اليكم فخذوا حذركم وأدخلوا أموالكم فى الحصون واخرجوا الى قتاله ولا تخافوا منه فان عددكم وعددكم كثيرة وقوم محمد شرذمة قليلون عزل لا سلاح فيهم الا قليل فلما علم بذلك أهل خيبر أرسلوا كنانة بن أبى الحقيق وهوذة بن قيس الوائلى الى غطفان يستمدونهم لانهم كانوا حلفاء يهود خيبر وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر ان غلبوا على المسلمين ولم تقبل غطفان خوفا من أهل الاسلام* وفى رواية قبلوا ولما نزل المسلمون منزل الرجيع وكان بينهم وبين غطفان مسيرة يوم وليلة تهيأ غطفان وتوجهوا الى خيبر لامداد اليهود ولما كانوا ببعض الطريق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا فظنوا ان المسلمين أغاروا على أهليهم وأموالهم فرجعوا وتركوا أهل خيبر مخذولين وخلوا بين رسول الله ﷺ وبين خيبر كما سيجئ* وفى معجم ما استعجم قال محمد بن اسحاق كان رسول الله ﷺ حين خرج من المدينة الى خيبر سلك على عصر هكذا روى بفتح العين واسكان الصاد المهملة وفى بعض النسخ عصر بفتح الصاد قال فبنى له فيها مسجد ثم سلك على الصهباء التى أعرس بها رسول الله ﷺ وهى من خيبر على بريد* روى انه ﷺ لما ورد الصهباء وصلى بها العصر دعا بالازواد فلم يأتوا بغير التمر والسويق فأكلوا وصلى المغرب فى الجماعة بوضوء العصر وبعد ما صلى العشاء دعا بالدليلين ليدلاه على أحسن طرق خيبر حتى يحول بين أهل خيبر وغطفان فقال أحد



