— Bagian 30 · الدليلين واسمه حسبل انا أدلك يا رسول الله فأقبل … —
Bagian 30
الدليلين واسمه حسبل انا أدلك يا رسول الله فأقبل حتى انتهوا الى مفرق الطريق المتعدّدة قال حسبل يا رسول الله هذه طرق يمكن الوصول من كل منها الى المقصد فأمر بأن يسميها له واحدا واحدا قال حسبل اسم واحد منها احزن فأبى النبىّ ﷺ من سلوكه وقال اسم الاخر شأس فامتنع منه أيضا وقال اسم الاخر حاطب فامتنع منه أيضا قال حسبل فما بقى الا واحد قال عمر ما اسمه قال مرحب فاختار النبىّ ﷺ سلوكه فقال عمر يا حسبل هلا قلت هذا أوّل مرة* وفى خلاصة الوفاء مرحب بالحاء المهملة كمقعد طريق اختار النبىّ ﷺ أن يسلكه لخيبر بعد ان ذكر له طرق غيره فأبى أن يسلكها فأقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع كأمير فنزله بين أهل خيبر وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله ﷺ كما مرّ وقد كان النبىّ ﷺ قدّم عباد بن بشر فى جماعة من الركبان أمامه طليعة فأصابوا عينا اليهود خيبر فأخذوه فسأله عباد من أنت قال جمال فاقدا بل خرجت أطلبها قال ما الخبر من أهل خيبر قال هم أرسلوا هوذة بن قيس وكنانة بن أبى الحقيق الى حلفائهم يستمدونهم وأدخلوا عيينة بن بدر مع جمع كثير فى حصونهم لامدادهم فالان فيها ألف مقاتل يترقبون حرب محمد وأصحابه قال له عباد كأنك عينهم فأنكر فضربه وعذبه وخوّفه بالقتل فقال اذا أدخلتنى فى جوارك أصدقتك ففعل فقال اعلموا ان أهل خيبر خائفون منكم خوفا شديدا واستولى على قلوبهم خوف عظيم مما فعلتم بيهود بنى قريظة والنضير ومنافقو المدينة بعثوا الى أهل خيبر يخبرونهم ان محمدا يقصدكم فلا تخافوهم فانهم قليلون فأرسلونى لا تجسس أخباركم وأحرز أعدادكم ومقداركم فجاء به عباد الى النبىّ ﷺ فأخبره بما سمع منه فقال عمر ينبغى أن يضرب عنقه فقال عباد هو فى جوارى فأمر النبىّ ﷺ عبادا بحفظه حتى يتبين الامر وبعد ما دخل النبىّ ﷺ خيبر أسلم العين وعن سلمة بن الاكوع أنه قال خرجنا من المدينة مع النبىّ ﷺ الى خيبر فقال رجل من القوم لعامر بن الاكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فشرع يحد وللقوم يقول رجز ابن رواحة اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلينا
وم لعامر بن الاكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فشرع يحد وللقوم يقول رجز ابن رواحة اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلينا فاغفر فدى لك لما أبقينا ... وثبت الاقدام ان لاقينا وألقين سكينة علينا ... انا اذا صيح بنا أتينا وبالصياح عوّلوا علينا وفى رواية اياس بن أبى سلمة عن أبيه عن الضبى فى هذا الرجز من الزيادة وهو قوله ان الذين قد بغوا علينا ... اذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فأعجب القوم ذلك وفرحوا وأسرع الابل فقال النبىّ ﷺ كما فى رواية البخارى من هذا السائق قالوا عامر بن الاكوع فقال يرحمه الله* وفى رواية لما قال من هذا السائق قال أنا عامر ابن الاكوع فقال غفر لك ربك وكان معلوما عندهم انه ما استغفر رسول الله ﷺ لانسان يخصه الا استشهد فقال عمر بن الخطاب وجبت له الشهادة فنادى عمر وهو على جمل له يا رسول الله هلا أمتعتنا به فاستشهد فى خيبر كما سيجئ* وفى صحيح البخارى فأصيب صبيحة ليلته* وفى بعض الكتب لما سكت عامر عن الحداء أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة أن يسوق الابل فشرع عبد الله فى الحداء وأنشد ما أنشد عامر وزاد عليه فقال ﷺ اللهمّ ارحمه فاستشهد هو أيضا بمؤتة كما سيجئ* وروى انه كان لسلام بن مشكم حصن
ن يسوق الابل فشرع عبد الله فى الحداء وأنشد ما أنشد عامر وزاد عليه فقال ﷺ اللهمّ ارحمه فاستشهد هو أيضا بمؤتة كما سيجئ* وروى انه كان لسلام بن مشكم حصن
صعب فذهب جماعة من أعيان يهود الى منزله وشاوروه فى الخروج الى حرب محمد والتحصن فى حصونهم فحرضهم سلام على الخروج* وفى رواية قال الرأى ما أشار اليكم عبد الله بن أبى على سبيل النصيحة ولكن لم يقدّر لهم الخروج فبقوا فى حصونهم* وروى ان النبىّ ﷺ دخل حصونها من طريق وادى خرصه ولما أشرف ﷺ على خيبر قال لاصحابه قفوا ثم قال اللهمّ رب السموات وما أظللن ورب الارضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين* وفى رواية ورب البحار وماجرين فانا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها ثم قال اقدموا بسم الله وكان يقولها لكل قرية دخلها فساروا حتى انتهوا الى موضع يسمى المنزلة وعرّس بها ساعة من الليل فصلى فيها نافلته فبنى له ثمة له مسجد بالحجارة وهذا المسجد يسمى المنزلة وفيه تصلى الاعياد اليوم كذا فى معجم ما استعجم فقامت راحلته تجرّ زمامها فأدركت لتردّ فقال دعوها فانها مأمورة فلما انتهت الى موضع الصخرة بركت عندها فتحوّل رسول الله ﷺ الى الصخرة وتحوّل الناس اليها واتخذوا ذلك الموضع معسكرا وابتنى هناك مسجدا وهو مسجدهم اليوم وهو المسجد الاعظم الذى كان طول مقامه بخيبر يصلى فيه وبنى عيسى بن موسى هذا المسجد وانفق عليه ما لا جزيلا وهو على طاقات معقودة وله رحاب واسعة وفيها الصخرة التى يصلى اليها رسول الله ﷺ طول مقامه بخيبر وكان قد استولى ليلتئذ نوم الغفلة على أهل خيبر فلم يشعروا بقدوم رسول الله ﷺ مع انهم كانوا قبل ذلك يبعثون كل ليلة من رجالهم ركبانا متسلحة للتجسس والاستخبار عن جيش الاسلام فانهم كانوا قد سمعوا بخروجهم من المدينة وتوجههم الى خيبر وفى تلك الليلة لم يتحرّك أحد منهم حتى ان ديوكهم لم تصح ودوابهم لم تتحرّك* وفى البخارى من حديث أنس أنه ﷺ أتى خيبر ليلا وكان اذا أتى قوما بليل لم يغزهم حتى يصبح فان سمع أذانا أمسك والا أغار فبات رسول الله ﷺ حتى أصبح ولم يسمع أذانا فركب وركبنا معه وركبت خلف
تى خيبر ليلا وكان اذا أتى قوما بليل لم يغزهم حتى يصبح فان سمع أذانا أمسك والا أغار فبات رسول الله ﷺ حتى أصبح ولم يسمع أذانا فركب وركبنا معه وركبت خلف أبى طلحة وان قدمى لتمس قدم رسول الله ﷺ فاستقبلنا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم* وفى رواية فلما أصبحوا وأفئدتهم تخفق فانتبهوا قريبا من طلوع الشمس وفتحوا حصونهم وغدوا الى أعمالهم فخرجوا بمساحيهم ومدافلهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا والله محمد والخميس معه فولوا هاربين الى حصونهم وجعل رسول الله ﷺ يقول الله أكبر خربت خيبر فانا اذا انزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين والخميس الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام التامّة؟؟؟ والساقة والميمنة والميسرة والقلب ومحمد خبر مبتدأ أى هذا محمد قال السهيلى ويؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لانه ﵇ لما رأى آلة الهدم تفاءل ان مدينتهم ستخرب انتهى ويحتمل كما قاله فى فتح البارى أن يكون قال خربت خيبر بطريق الوحى ويؤيده قوله انا اذ انزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فدخلت اليهود حصونهم وأخبر واسلام بن مشكم بأنه قددهمهم جيش محمد قال ما سمعتم كلامى وقصرتم فى الخروج اليه فلا تقصروا فى الحرب لأن تقتلوا فى الحرب خير من أن توتروا فعزموا على الحرب فأدخلوا أموالهم وعيالهم فى حصن كثيبة وأدخلوا ذخائرهم فى حصن ناعم وجمع المقاتلة وأهل الحرب فى حصن نطاة وسلام بن مشكم مع انه كان مريضا جاء ودخل نطاة معهم وحرض الناس على الحرب ومات فى ذلك الحصن ولما تيقن النبىّ ﷺ ان اليهود تحارب وعظ أصحابه ونصحهم وحرضهم على الجهاد ورغبهم فى الثواب وبشرهم بأن من صبر فله الظفر والغنيمة وقال مغلطاى وغيره وفرّق ﵇ الرايات ولم تكن الرايات الا بخيبر وانما كانت الالوية وقال الدمياطى وكانت
راية النبىّ ﷺ سوداء من برد لعائشة* وفى رواية عقد النبىّ ﷺ رايتين احداهما سوداء من ستر باب عائشة وتسمى العقاب والآخرى بيضاء وكانت الوية غيرهما وكان شعار المسلمين يا منصور أمت أمت* روى ان خباب بن المنذر أتى النبىّ ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله أم هو الرأى فى الحرب قال بل هو الرأى فقال يا رسول الله ان هذا المنزل قريب جدّا من حصن نطاه وجميع مقاتل خيبر فيها وهم يدرون أحوالنا ونحن لا ندرى أحوالهم وسهامهم تصل الينا وسهامنا لا تصل اليهم ولا نأمن بياتهم وأيضا هذا منزل بين النخلات ومكان غائر وأرض وخيمة لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد يتخذ معسكرا قال ﷺ الراى ما أشرت اليه وقد مرّ مثل هذا فى غزوة بدر فدعا محمد بن مسلمة فأمره أن يرتاد منزلا يصلح لأن يتخذ معسكرا كما قاله خباب فذهب محمد بن مسلمة يلتمس ويدور حتى انتهى الى موضع يقال له الرجيع فرأى ذلك الموضع صالحا للمعسكر فرجع الى النبىّ ﷺ وأخبره به فنهضوا اليه بالليل فيومئذ فى ذلك الموضع شرعوا فى حرب حصن نطاة وكانت اليهود ترمى بالسهام الى عسكر الاسلام ويلتقطها المسلمون ويرمونها فى وجوههم الى الحصن ثم انهم قطعوا من نخيل نطاة أربعمائة نخلة وما قطع فى خيبر غير نخيلها* وفى تلخيص المغازى وبعض كتب السير أوّل ما فتح من حصون خيبر نطاة ثم الشق وقال ابن اسحاق كان أوّل حصن افتتحه رسول الله ﷺ حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة وكان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحرّ يومئذ شديدا فانحاز محمود بن مسلمة الى ظل حصن ناعم يظنّ ان ليس فيه أحد وكان مرحب اليهودى أو كنانة بن أبى الحقيق يراه فأتى بحجر الرحا وألقاه على رأسه فهشمت البيضة على رأسه ونزل جلد جبهته على وجهه فأدركه المسلمون فارتثوه الى النبىّ ﷺ فسوّى جلده بيده الى مكانه وعصبه بخرقة فمات من هذه الجراحة ثم افتتح ﷺ القموص حصن بنى أبى الحقيق فأصاب ﷺ سبايا منهم صفية ابنة حيى بن أخطب وكانت زوجة كنانة بن الربيع ابن أبى الحقيق وبنتاعم لها فاصطفى صفية لنفسه بعد أن سأله اياها دحية بن خليفة الكلبى فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتى عمها وكان بلال هو الذى جاء بصفية وبأخرى معها
حقيق وبنتاعم لها فاصطفى صفية لنفسه بعد أن سأله اياها دحية بن خليفة الكلبى فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتى عمها وكان بلال هو الذى جاء بصفية وبأخرى معها فمرّ بهما على قتلى يهود فلما رأتهم التى مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها رسول الله ﷺ قال اعزبوا عنى هذه الشيطانه فذكر ان رسول الله ﷺ قال لبلال حين رأى بتلك اليهودية ما رأى أنزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ثم أتى رسول الله ﷺ حصن القموص وأتى اليه بكنانة بن الربيع وهو من رؤساء يهود خيبر وكان عنده كنز بنى النضير وأبى الحقيق وكان ملأ مسك جمل بالجيم وقيل حمار ذهبا وعقودا من الدر والجوهر واذا كان لاعيان أهل مكة ورؤسائهم وليمة أو عرس يبعثون اليه بالرهن ويستعيرون منه فيعطيهم من ذلك الحلى والجواهر ما أرادوه وكان الكنز فى الاوائل ملأ مسلك حمل بالحاء المهملة ولما ازدادت ثروة أبى الحقيق زادها حتى لا يسعها مسك شاة فجعلها فى مسك ثور هكذا كان يزيد عليها حتى جعلها ملأ مسك بعير ولما سأل النبىّ ﷺ كنانة عن الكنز قال يا أبا القاسم صرفناها فى الحروب ونوائب الدهر حتى فنيت وما بقى منها شئ وحلف على ذلك فقال النبىّ ﷺ ان ظهر خلاف ذلك أبحت دماءكم قالوا نعم فأشهد النبى ﷺ على ذلك أبا بكر وعمر وعليا وعشرة من رجال يهود فقام يهودى وقال لكنانة ان كان ما يطلبه محمد عندك أو تعلم أين هو فأخبره تبق فى أمانه والا فو الله ليطلعنه الله عليه فتفتضح فزجره كنانة ولم يسمع كلامه
فقام يهودى وقال لكنانة ان كان ما يطلبه محمد عندك أو تعلم أين هو فأخبره تبق فى أمانه والا فو الله ليطلعنه الله عليه فتفتضح فزجره كنانة ولم يسمع كلامه
فأطلع الله نبيه على موضع الكنز فطلب كنانة فأخبره بكذبه وانه أخبر به من السماء وكان كنانة حين رأى النبىّ ﷺ فتح حصن نطاة وتيقن بظهوره عليهم دفنه فى خربة* وفى رواية سأل ﷺ ثعلبة بن سلام بن أبى الحقيق عن الكنز قال لا أدرى غير انى رأيت كنانة يطيف كل غداة حول تلك الخربة فأرسل ﷺ الزبير بن العوّام مع جماعة الى تلك الخربة فحفروها ووجدوا الكنز فرفع عنهم الامان وأبيحت دماؤهم* وفى الاكتفاء فسأل النبىّ ﷺ كنانة عن الكنز فجحد ان يكون يعلم مكانه فأتى رسول الله ﷺ برجل من اليهود فقال انى رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله ﷺ أرأيت ان وجدناه عندك أقتلك قال نعم فأمر رسول الله ﷺ بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقى فأبى أن يريه فأمر به الزبير بن العوّام فقال عذبه حتى تستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزند فى صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله ﷺ الى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة* وفى المواهب اللدنية وفتح الله عليه خيبر حصنا حصنا وهى نطاة وحصن الصعب وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشق وحصن أبى وحصن البراء والقموص والرطيح والسلالم وهو حصن آل أبى الحقيق* وفى خلاصة الوفاء الوطيح بالفتح وكسر الطاء المهملة ومثناة تحتية وحاء مهملة من أعظم حصون خيبر وفى كتاب أبى عبيدة الوطيحة بزيادة هاء وفى بعض الكتب اللغوية عدّ السطيح بفتح السين المهملة من حصون خيبر مما فتحه رسول الله ﷺ وما وجدته فى كتب السير والله أعلم بذلك والسلالم بضم السين وكسر اللام الثانية أحرز حصون خيبر أو موضع به حصن من حصونها وروى الواقدى ان من حصون خيبر البزار كان أهله أشدّ رميا للمسلمين من؟؟؟ حصاره فحصبه النبىّ ﷺ بكف من حصى فرجف بهم وساخ* وفى تلخيص المغازى فى أيام محاصرة حصن صعب خرج من الحصن عشرون أو ثلاثون حمارا فأخذها رهط من المسلمين فذبحوها وجعلوا لحومها فى قدور وجعلوا يطبخونها للاكل من شدّة الجوع فمرّ بهم النبىّ ﷺ فسأل عما فى القدور والبرام
أو ثلاثون حمارا فأخذها رهط من المسلمين فذبحوها وجعلوا لحومها فى قدور وجعلوا يطبخونها للاكل من شدّة الجوع فمرّ بهم النبىّ ﷺ فسأل عما فى القدور والبرام قالوا لحم الحمر الانسية قأمر المنادى حتى نادى ألا ان لحم الحمار الانسى ولحم كل حيوان ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطيور ونكاح المتعة حرام المشهور فى الانسية كسر الهمزة نسبة الى الانس وهم بنو آدم وحكى ضم الهمزة ضدّ الوخشية ويجوز فتحها والنون أيضا مصدر أنست به انسا وانسة* وفى المواهب اللدنية نهى يوم خيبر عن أكل الثؤم وعن لحم الحمر الاهلية وعن سلمة بن الاكوع لما امسوا يوم فتحوا خيبر أو قدوا النيران قال ﷺ علا أو قدتم هذه النيران قالوا على لحم الحمر الاهلية قال أهريقوا ما فيها فكسر واقدورها فقام رجل من القوم فقال أنهريق ما فيها ونغسلها فقال النبىّ ﷺ أو ذلك كذا فى الصحيحين* وفى الاكتفاء قال ابن عقبة كانت خيبر أرضا وخيمة شديدة الحرّ فجهد المسلمون جهدا شديدا وأصابتهم مسغبة شديدة فوجدوا أحمرة انسية ليهود لم يكونوا أدخلوها فى الحصن فانتحروها ثم وجدوا فى أنفسهم من ذلك فذكروها لرسول الله ﷺ فنهاهم عن أكلها* وعن جابر بن عبد الله و؟؟؟ خيبر أن رسول الله ﷺ حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر أذن لهم فى لحوم الحيل وعن معتب بن قش الاسلمى أنه قال حين محاصرة نطاة بلغ حالنا أيها الاسلميون المخمصة فأرسلنا الى النبىّ ﷺ نشكو اليه الجوع فقلنا له ادع لنا بالفتح فقال اللهمّ افتح للمسلمين أعظم الحصون وأكثرها طعاما فجمع الجيش وأعطى الراية خباب بن المنذر وأمرهم أن يحملوا جملة واحدة ففعلوا فأوّل جماعة وصلوا الى باب
حصن الصعب أسلم وكانوا يحاربون حتى فتح الحصن فأصابوا أقمشة وأمتعة وأطعمة كثيرة* وفى الاكتفاء ولما أصاب المسلمين بخيبر ما أصابهم من الجهد أتى بنو سهم من أسلم رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله لقد جهدنا وما بأيدينا من شئ فلم يجدوا عند رسول الله ﷺ شيئا يعطيهم اياه فقال اللهمّ انك قد عرفت حالهم وان ليست بهم قوّة وان ليس بيدى شئ أعطيهم اياه فافتح عليهم أعظم حصونها غناء وأكثرها طعاما وودكا فغدا الناس ففتح الله عليهم حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه* وفى معجم ما استعجم نطاة وشق واديان بينهما أرض تسمى السبخة وفى نطاة حصن مرحب وقصره وقع فى سهم الزبير بن العوّام وفى نطاة عين تسمى اللجيجة وأوّل دار فتحت بخيبر دار بنى قمة وهى بنطاة وهى منزل لياسر أخى مرحب وهى التى قالت فيها عائشة رضى الله عنها ما شبع رسول الله ﷺ من خبز الشعير والتمر حتى فتحت دار بنى قمة قال كل ذلك من كتاب السكونى ثم قال بالشق عين تسمى الحمة وهى التى سماها النبىّ ﷺ قسمة الملائكة يذهب ثلثا مائها فى فلج بالفاء والجيم وهو النهر الصغير كذا فى الصحاح والثلث الاخر فى فلج والمسلك واحد وقد اعتبرت منذ زمان النبىّ ﷺ الى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فيذهب اثنان فى الفلج الذى له ثلثا مائها وواحدة فى الفلج الثانى ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ومن قام فى الفلج الذى يأخذ الثلثين ليردّ الماء الى الفلج الثانى غلبه الماء وفاض ولم يرجع الى الفلج الثانى بشئ يزيد على الثلث* قال الواقدى بعد فتح الشق ونطاة تحوّل رسول الله ﷺ الى كثيبة* وفى خلاصة الوفاء الكثيبة بلفظ كتيبة الجيش قاله أبو عبيدة بالمثلثة حصن بخيبر خمس الله ورسوله وذى القربى واليتامى والمساكين وجاء أهل الشق ونطاة فتحصنوا معهم فى القموص وهو حصن خيبر الاعظم والقموص بالصاد المهملة كصبور جبل عليه حصن لبنى أبى الحقيق بخيبر وقيل الحصن بالغين والضاد المعجمتين وكان حصنا حصينا حاصره النبىّ ﷺ قريبا من عشرين ليلة وحين حاصره كانت به شقيقة لم يقدر أن يحضر بنفسه الكريمة معركة المحاربة وكان يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه الى
النبىّ ﷺ قريبا من عشرين ليلة وحين حاصره كانت به شقيقة لم يقدر أن يحضر بنفسه الكريمة معركة المحاربة وكان يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه الى المحاربة فأعطاها يوما أبا بكر ووجهه اليه فأتاه وقاتل مقاتلة شديدة ورجع من غير فتح وأخذ الراية فى اليوم الثانى عمر فقاتل أشدّ من اليوم السابق ولم يفتح له* وفى رواية فى اليوم الاوّل قاتل عمر وفى الثانى أبو بكر وفى الثالث عمر ولم يفتح الحصن فلما أمسى قال النبىّ ﷺ اما والله لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرّار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه* وفى رواية قال ابشر يا محمد بن مسلمة تقتل غدا قاتل أخيك وبات الناس يدوكون ليلتهم أى يحرصون ويتحدّثون أيهم يعطاها غدا ولم يكن أحد من الصحابة الذين لهم منزلة من النبىّ ﷺ الا يرجو أن يعطاها روى ان عليا لما بلغه ما قاله النبىّ ﷺ قال اللهمّ لا معطى لما منعت ولا مانع لما أعطيت* روى ان الناس لما أصبحوا غدوا الى رسول الله ﷺ واجتمعوا على بابه* وفى المنتقى لما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك وعن سعد بن أبى وقاص قال جئت فبركت بحذاء النبىّ ﷺ ثم قمت ووقفت بين يديه وعن عمر بن الخطاب أنه قال ما أحببت الامارة الا ذلك اليوم ثم خرج النبىّ ﷺ من خيمته وقال أين على بن أبى طالب فقيل هو يشتكى عينيه وعن سلمة بن الاكوع أنه قال كان علىّ تخلف عن رسول الله ﷺ فى سفر خيبر بالمدينة أوّلا وكان به رمد شديد حتى انه كان لا يرى شيئا ثم قال أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ فتأهب وخرج فى أثره ولحق به فى الطريق أو بعد وصوله الى خيبر
ر بالمدينة أوّلا وكان به رمد شديد حتى انه كان لا يرى شيئا ثم قال أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ فتأهب وخرج فى أثره ولحق به فى الطريق أو بعد وصوله الى خيبر
فقال رسول الله ﷺ أرسلوا اليه من يأتى به فذهب اليه سلمة بن الاكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به الى النبىّ ﷺ وهو أرمد وكان قد عصب عينيه بشقة برد قطرى فتفل فى عينيه ودعا له فبرىء حتى كأن لم يكن به رمد ولا وجع فأعطاه الراية وعن علىّ أنه قال لما انتهيت الى النبىّ ﷺ وضع رأسى فى حجره فبصق فى عينى وفى رواية عنه بصق فى كفه ومسح به عينى فشفيت فى الحال وما اشتكيتهما بعد اليوم أبدا وفى رواية فما وجعاه بعد حتى مضى لسبيله وفى رواية عن علىّ دعا له النبىّ ﷺ فقال اللهمّ أذهب عنه الحر والقر فما وجد بعده الحر والبرد وكان يلبس ثياب الصيف فى الشتاء ولا يبالى وثياب الشتاء فى الصيف ولا يبالى وفى رواية ألبسه النبىّ ﷺ درعه الحديد وشدّ ذا الفقار أعنى السيف فى وسطه وأعطاه الراية ووجهه الى الحصن فقال علىّ يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا يعنى مسلمين فقال النبىّ ﷺ انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فو الله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم يعنى تصدّقت بها فى سبيل الله أخرجاه فى الصحيحين* وفى معالم التنزيل قال امض ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك وفى الاكتفاء قال خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك قال سلمة ابن عمرو بن الاكوع فخرج علىّ والله يهرول هرولة وانا خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته فى ربض من حجارة تحت الحصن فاطلع اليه يهودى من فوق الحصن قال من أنت فقال على بن أبى طالب فقال اليهودى غلبتم وما أنزل على موسى أو كما قال قال فما رجع حتى فتح الله على يديه وفى المواهب اللدنية ولما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا فتناول ساق يهودى ليضربه ورجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه فلما قفلوا قال سلمة قلت يا رسول الله فداك أبى وأمّى زعموا ان عامرا قد حبط عمله قال النبىّ ﷺ كذب من قاله وان له أجرين وجمع بين اصبعيه انه لجاهد مجاهد رواه البخارى وفى بعض كتب السير روى انه لما حاربوا
ّى زعموا ان عامرا قد حبط عمله قال النبىّ ﷺ كذب من قاله وان له أجرين وجمع بين اصبعيه انه لجاهد مجاهد رواه البخارى وفى بعض كتب السير روى انه لما حاربوا على حصن صعب خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول شعرا قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب اذا الحروب أقبلت تلتهب فبرز له عامر بن الاكوع وقال قد علمت خيبر انى عامر ... شاكى السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فاوّلا سلّ مرحب سيفه وضرب به عامرا فاتقى عامر بترسه فنشب السيف فى الترس فسل عامر سيفه وذهب يسفل فتناول به ساق مرحب ليضربه وكان فى سيفه قصر فرجع سيفه على نفسه فأصاب ذباب السيف ركبة نفسه فقطع أكحله فكانت فيها موته فدفنوه فى منزل رجيع مع محمود بن مسلمة فى غار واحد قال سلمة بن الاكوع لما رجعنا من خيبر رآنى النبىّ ﷺ فى الطريق محزونا* وفى رواية قال أتيت النبىّ ﷺ فقلت يا رسول الله يزعم أسيد بن حضير وجماعة من أصحابك ان عامرا حبط عمله اذ قتل بسيفه قال كذب من قاله ان له لأجرين اثنين وجمع بين اصبعيه وقال انه لجاهد مجاهد كما مرّ* وفى رواية قال انه ليعوم فى الجنة عوم الدعموص* وعن زيد بن ابى عبيد قال رأيت أثر ضربة بساق سلمة بن الاكوع فقلت ما هذه الضربة قال هذه ضربة أصابتنى يوم خيبر فأتيت النبىّ ﷺ فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة أخرجه البخارى وعنه أيضا شهدنا خيبر فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن معه يدّعى الاسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشدّ
القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده الى كنانته فاستخرج منها سهما فنحر نفسه فاشتدّ رجال من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدّق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه فقال قم يا فلان فناد لا يدخل الجنة الا مؤمن وان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر* وفى رواية قال رسول الله ﷺ عند ذلك ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة كذا فى المواهب اللدنية* وروى ان عليا لما انتهى الى حصن قموص كان أوّل من خرج اليه من الحصن الحارث اليهودى أخو مرحب مع اتباعه وباشهر الحرب وقتل رجلين من المسلمين فقتله علىّ فلما رأى مرحب أن أخاه قد قتل خرج من الحصن سريعا مع اتباعه وهو يرتجز ويقول قد علمت خيبر انى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا وحينا أضرب ... اذا الحروب أقبلت تلهب ان حماى للحمى لا يقرب روى أنه لم يكن فى أهل خيبر أشجع من مرحب وكان يومئذ قد لبس درعين وتقلد بسيفين واعتمّ بعمامتين ولبس فوقهما مغفرا وحجرا قد ثقبه قدر البيضة* وفى معالم التنزيل كهيئة البيضة على رأسه وله رمح سنانه ثلاثة أسنان ولم يقدر أحد من أهل الاسلام أن يقاومه فى الحرب فبرز له علىّ وهو يرتجز ويقول أنا الذى سمتنى أمى حيدره ... ضرغام آجام وليث قسوره
رمح سنانه ثلاثة أسنان ولم يقدر أحد من أهل الاسلام أن يقاومه فى الحرب فبرز له علىّ وهو يرتجز ويقول أنا الذى سمتنى أمى حيدره ... ضرغام آجام وليث قسوره وفى الكشاف كانت أمّه فاطمة بنت أسد رضى الله عنها سمته أسدا باسم أبيها وكان أبو طالب غائبا فلما رجع كره ذلك وسماه عليا* وفى معالم التنزيل والكشف* كليث غابات كريه المنظره* بدل* ضرغام آجام وليث قسوره* عبل الذراعين غليظ القصره* أو فيهم وفى رواية* أكيلكم بالصاع كيل السندره* قوله عبل الذراعين أى ضخمهما والقصرة أصل العنق والسندرة ضرب من الكيل كبير واسم امرأة كانت تبيع القمح وتوفى الكيل كذا فى القاموس قيل لعلّ النكتة فى ارتجاز علىّ بهذا الرجز أنّ مرحبا كان قد رأى فى المنام أنّ أسدا يفترسه فلعلّ الله أطلع عليا على رؤيا مرحب فأراد أن بذكره رؤياه ليقذف فى قلبه الرعب فيجبن جبن الرباح ولا تقوى يده على حمل السلاح* وفى حياة الحيوان الرباح بفتح الراء والباء المخففة دويبة كالسنور وهى التى يجلب منها الزباد وذكر القرود وفى الامثال قالوا أجبن من الرباح* فلما اختلطا أراد مرحب أن يضرب عليا فسبقه علىّ فعلاه بالسيف وهو ذو الفقار فتترس مرحب فوقع السيف على الترس فقدّه والحجر والمغفر والعمامتين وفلق هامته حتى أخذ السيف فى الاضراس كذا فى معالم التنزيل* قيل هذا أى قتل علىّ مرحبا هو الصحيح وما نظمه بعض الشعراء يؤيده وهو علىّ حمى الاسلام من قتل مرحب ... غداة اعتلاه بالحسام المضخم وفى رواية قتله محمد بن مسلمة* فى الاكتفاء ولما افتتح رسول الله ﷺ من حصونهم ما افتتح وحاز من الاموال ما حاز انتهوا الى حصنيهم الوطيح والسلالم وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحا فحاصرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة وخرج مرحب اليهودى من حصنهم قد جمع سلاحه وهو ينادى من يبارز ويرتجز ويقول قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرّب
هم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة وخرج مرحب اليهودى من حصنهم قد جمع سلاحه وهو ينادى من يبارز ويرتجز ويقول قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرّب
أطعن أحيانا وحينا أضرب ... اذا الليوث أقبلت تحزب انّ حماى للحمى لا يقرب فقال رسول الله ﷺ من لهذا قال محمد بن مسلمة أنا يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر دم أخى بالامس قال فقم اليه اللهم أعنه عليه فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة غمرته من شجر العشر فجعل أحدهما يلوذبها من صاحبه كلما لا ذبها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فانقاه بدرقته فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله* وفى معالم التنزيل ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز فخرج اليه الزبير بن العوّام فقالت له أمّه صفية بنت عبد المطلب وكانت فى الجيش أيقتل ابنى يا رسول الله قال بل ابنك يقتله ان شاء الله ثم التقيا فقتله الزبير يفهم من هذا أنّ النبىّ ﷺ حضر المعركة بنفسه الكريمة وهو مخالف لما سبق ثم حمل المسلمون على اليهود فقتلوا اليهود قتلا ذريعا وقتل على يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود وفرّ الباقون الى الحصن فتبعهم المسلمون فبينما علىّ يشتدّ فى أثرهم اذ ضربه يهودى على يده ضربة سقط منها الترس فبادر يهودى آخر فأخذ الترس فغضب علىّ فتناول باب الحصن وكان من حديد فقلعه وتترّس به عن نفسه وفى المنتقى والتوضيح فتناول علىّ بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل فى يده وهو يقاتل* وفى شواهد النبوّة روى أنّ عليا بعد ذلك حمله على ظهره وجعله قنطرة حتى دخل المسلمون الحصن انتهى ثم لما وضعت الحرب أوزارها ألقى علىّ ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبرا وفى هذا الباب قال الشاعر علىّ رمى باب المدينة خيبر ... ثمانين شبرا وافيا لم يثلم
وضعت الحرب أوزارها ألقى علىّ ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبرا وفى هذا الباب قال الشاعر علىّ رمى باب المدينة خيبر ... ثمانين شبرا وافيا لم يثلم وفى المنتقى والتوضيح روى عن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ أنه قال فلقد رأيتنى فى سبعة نفر وأناثا منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نستطيع أن نقلبه* وفى التوضيح رواه الطبرانى وأخرجه أحمد* وفى المواهب اللدنية قلع علىّ باب خيبر ولم يحرّكه سبعون رجلا الا بعد جهد* وفى رواية ابن اسحاق سبعة وأخرجه من طريقة البيهقى فى الدلائل ورواه الحاكم عن البيهقى من جهة ليث بن أبى سليم عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عن جابر أنّ عليا حمل الباب يوم خيبر وانه جرب بعد ذلك ولم يحمله أربعون رجلا وليث ضعيف* وفى رواية البيهقى أنّ عليا لما انتهى الى الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالارض فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا منا فكان جهدا أن أعادوا الباب مكانه* قال القسطلانى قال شيخنا وكلها واهية ولذا أنكره بعض العلماء كذا فى المواهب اللدنية* وفى شرح المواقف قلع علىّ باب خيبر بيده وقال ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانية ولكن بقوّة الهية وحدث أبو اليسر بن كعب بن عمرو قال انا لمع رسول الله ﷺ بخيبر ذات عشية اذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم ونحن محاصرون فقال رسول الله ﷺ من رجل يطعمنا من هذه الغنم قال أبو اليسر أنا يا رسول الله قال فافعل قال فخرجت أشتدّ مثل الظليم فلما رآنى رسول الله ﷺ موليا قال اللهم أمتعنا به قال فأدركت الغنم وقد دخلت أولاها الحصن فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدى ثم أقبلت أشتدّ كأن ليس معى شىء حتى ألقيتهما عند رسول الله ﷺ فذبحوهما وأكلوهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب النبىّ ﷺ موتا اذا حدّث بهذا الحديث بكى ثم قال أمتعونى بعمرى حتى كنت من آخرهم وحاصر رسول الله ﷺ أهل خيبر فى حصنيهم الوطيح والسلالم حتى اذا
أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل وكان رسول الله ﷺ قد حاز الاموال كلها والشق والنطاة والكثيبة وجميع حصونهم الا ما كان من ذينك الحصنين الوطيح والسلالم فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا الى رسول الله ﷺ أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم وأن يخلوا له الاموال ففعل فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله ﷺ أن يعاملهم فى الاموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول الله ﷺ على انا اذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم* وفى رواية قال نقرّكم على ذلك ما شئنا فصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكان خيبر فيئا للمسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ لانهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب*
سم رسول الله ﷺ فى الشاة وفى هذه الغزوة سمّ رسول الله ﷺ بخيبر بعد فتحها سمته زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم أخت مرحب اليهودى قاله ابن اسحاق وذلك بعد ما دخل النبىّ ﷺ حصن القموص واطمأنّ أهدت له زينب شاة مصلية أى مشوية مسمومة كلها لكن جعلت السمّ فى الذراع أكثر مما فى باقى الاعضاء لانها سألت أى عضو من الشاة أحب الى محمد فقيل لها الذراع كذا فى معالم التنزيل* وفى الاكتفاء فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله ﷺ فأمّا بشر فأساغها وأمّا رسول الله ﷺ فلفظها ومات بشر بن البراء من أكلته التى أكلها من تلك الشاة* وفى المنتقى فلاكها رسول الله ﷺ فلفظها فأخذها بشر بن البراء فمات من ساعته وقيل بعد سنة* وفى الاكتفاء فلفظها رسول الله ﷺ ثم قال انّ هذا العظم ليخبرنى أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك قالت بلغت من قومى ما لم يخف عليك فقلت ان كان ملكا استرحت منه وان كان نبيا فسيخبر فتجاوز عنها رسول الله ﷺ ومات بشر بن البراء من أكلته* وفى مغازى سليمان التيمى أنها قالت ان كنت كاذبا أرحت الناس منك وقد استبان لى الان أنك صادق وأنى أشهدك ومن حضر أنى على دينك وأن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله فانصرف عنها حين أسلمت وفيه موافقة الزهرى على اسلامها* وفى المواهب اللدنية عمدت زينب الى عنزلها فذبحتها
دينك وأن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله فانصرف عنها حين أسلمت وفيه موافقة الزهرى على اسلامها* وفى المواهب اللدنية عمدت زينب الى عنزلها فذبحتها وصلتها ثم عمدت الى سمّ لا يطنى يعنى لا يلبث أن يقتل من ساعته وقد شاورت يهود فى سموم فاجتمعوا لها فى هذا السمّ بعينه فسمت الشاة وأكثرت فى الذراعين والكتف فوضعت بين يديه ومن حضر من أصحابه وفيهم بشر بن البراء فتناول ﷺ الذراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظما آخر فلما ازدرد ﷺ لقمته ازدرد بشر بن البراء ما فى فيه وأكل القوم فقال ﷺ ارفعوا أيديكم فانّ هذه الذراع تخبرنى أنها مسمومة وفيه أن بشر بن البراء مات فيه وفيه دفعها رسول الله ﷺ الى أولياء بشر فقتلوها رواه الدمياطى* وفى سيرة مغلطاى لم يقتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق* وفى حديث جابر عن أبى داود توفى أصحابه الذين أكلوا من الشاة واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذى أكله من الشاة كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء ذكر ابن عقبة أنّ رسول الله ﷺ تناول الكتف من تلك الشاة فانتهش منها وتناول بشر عظما فانتهش منه فلما استرط رسول الله ﷺ لقمته استرط بشر ما فى فيه فقال رسول الله ﷺ ارفعوا أيديكم فانّ كتف هذه الشاة تخبرنى انى بغيت فيها فقال بشر بن البراء والذى أكرمك لقد وجدت ذلك فى أكلتى التى أكلت فما منعنى أن ألفظها الا انّى أعظمت أن أبغضك طعامك فلما أسغت ما فى فيك لم أكن لأرغب بنفسى عن نفسك ورجوت أن لا تكون
مك لقد وجدت ذلك فى أكلتى التى أكلت فما منعنى أن ألفظها الا انّى أعظمت أن أبغضك طعامك فلما أسغت ما فى فيك لم أكن لأرغب بنفسى عن نفسك ورجوت أن لا تكون
استرطتها وفيها بغى فلم يقم بشر من مكانه حتى عادلونه مثل الطيلسان وماطله وجعه حتى كان لا يتحوّل الا ما حوّل قال جابر بن عبد الله واحتجم رسول الله ﷺ يومئذ على الكاهل حجمه أبو طيبة مولى بنى بياضة* وفى المشكاة احتجم رسول الله ﷺ من الذى أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبنى بياضة من الانصار رواه أبو داود والدارمى وبقى رسول الله ﷺ بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذى توفى منه فدخلت عليه أمّ بشر بنت البراء بن معرور تعوذه فيما ذكره ابن اسحاق فقال لها يا أمّ بشر انّ هذا الاوان وجدت انقطاع أبهرى من الاكلة التى أكلت مع أخيك بخيبر* وفى نهاية ابن الاثير قال ﷺ ما زالت اكلة خيبر تعاودنى فهذا أو ان قطعت أبهرى والابهر عرق فى الظهر وهما أبهران وقيل هما الا كحلان اللذات فى الذراعين وقيل هو عرق مستبطن القلب فاذا انقطع لم تبق بعده حياة وقيل الابهر عرق منشأه من الرأس ويمتدّ الى القدم وله شرايين تتصل بأكثر أطراف البدن فالذى فى الرأس منه يسمى النامة ومنه قولهم أسكت الله نامته أى أماته ويمتدّ الى الحلق ويسمى فيه الوريد ويمتدّ الى الصدر فيسمى الابهر ويمتدّ الى الظهر فيسمى الوتين والفؤاد معلق به ويمتدّ الى الفخذين فيسمى النسا ويمتدّ الى الساق فيسمى الصافن والهمزة فى الابهر زائدة ويجوز فى أوان الضم والفتح فالضم لانه خبر لمبتدا والفتح على البناء لاضافته الى مبنى* قال فان كان المسلمون ليرون أنّ رسول الله الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوّة وفى قتلها اختلاف فقيل قتلها وقيل بل عفا عنها* وفى رواية أنس دفعها الى أولياء بشر بن البراء فقتلوها كما مرّ وقال الدميرى فى حياة الحيوان جمع البيهقى بينهما بأنه لم يقتلها فى الابتداء فلما مات بشر أمر بقتلها وكذلك اختلف فى قتل من سحره ولما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر انصرف الى وادى القرى فحاصر أهله ليالى ثم انصرف راجعا الى المدينة وخرج مسلم فى صحيحه من حديث عمر بن الخطاب قال لما كان يوم
لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر انصرف الى وادى القرى فحاصر أهله ليالى ثم انصرف راجعا الى المدينة وخرج مسلم فى صحيحه من حديث عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبىّ ﷺ فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مرّوا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله ﷺ كلا انى رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة ثم قال يا ابن الخطاب اذهب فناد فى الناس أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون قال فخرجت فناديت ألا انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون* وشهد خيبر مع رسول الله ﷺ نساء من النساء المسلمات فرضخ لهنّ ﵇ من الفئ ولم يضرب لهنّ بسهم وقيل ضرب لهنّ أيضا بسهم كامل وكانت قد خرجت معهم عشرون امرأة وفى حديث ابن أبى الصلت عن امرأة غفارية سماها قالت أتيت رسول الله ﷺ فى نسوة من غفار وهو يسير الى خيبر فقلنا يا رسول الله قد أردنا الخروج معك الى وجهك هذا فنداوى الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا فقال على بركة الله قالت فخرجنا معه فلما افتتح خيبر رضخ لنا من الفئ وأخذ هذه القلادة التى ترين فى عنقى فأعطانيها وعلقها بيده فى عنقى فو الله لا تفارقنى أبدا قالت فكانت فى عنقها حتى ماتت ثم أوصت أن تدفن معها واستشهد بخيبر من المسلمين نحو من عشرين رجلا منهم عامر بن الاكوع عمّ سلمة بن الاكوع وقد كان رسول الله ﷺ قال له فى مسيره الى خيبر انزل يا ابن الاكوع فاحد لنا من هناتك فنزل يرتجز برسول الله ﷺ فقال* والله لولا الله ما اهتدينا* ولا تصدّقنا ولا صلينا* الى آخر ما ذكر فى أوّل مسيره الى خيبر من قوله ﵇ لعامر يرحمك الله وقول عمر وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدا بسيف نفسه رجع عليه وهو يقاتل فكلمه كلما شديدا فمات منه وكان المسلمون قد شكوا فيه وقالوا انما قتله سلاحه حتى سأل ابن أخيه سلمة رسول الله ﷺ عن ذلك
وأخبره بقول الناس فقال رسول الله ﷺ انه لشهيد وصلى عليه فصلى عليه المسلمون وقد مرّ ومنهم الاسود الراعى من أهل خيبر وكان من حديثه أنه أتى رسول الله ﷺ وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم وكان فيها أجيرا لرجل يهودى فقال يا رسول الله اعرض علىّ الاسلام فعرضه عليه فأسلم وكان رسول الله ﷺ لا يحقر أحدا أن يدعوه الى الاسلام فيعرضه عليه فلما أسلم قال يا رسول الله انى كنت أجير الصاحب هذه الغنم وهى أمانة عندى فكيف أصنع بها قال اضرب فى وجوهها فانها سترجع الى ربها أو كما قال فقام الاسود فأخذ حفنة من الحصباء فرمى بها فى وجوهها وقال ارجعى الى صاحبك فو الله لا أصحبك وخرجت مجتمعة كأنّ سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن ثم تقدّم الاسود الى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين فأصابه حجر فقتله وما صلى لله صلاة قط فأتى به رسول الله ﷺ فوضع خلفه وسجى بشملة كانت عليه فالتفت اليه رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه ثم أعرض عنه فقالوا يا رسول الله لم أعرضت عنه قال انّ معه الان زوجتيه من الحور العين* وذكر ابن اسحاق عن عبد الله بن نجيح أنّ الشهيد اذا أصيب نزلت زوجتاه من الحور العين عليه ينفضان التراب عن وجهه ويقولان ترّب الله وجه من ترّبك وقتل من قتلك قال ولما افتتحت خيبر كلم رسول الله ﷺ الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزى فقال يا رسول الله انّ لى بمكة مالا عند صاحبتى أمّ شيبة بنت أبى طلحة ومالا متفرّقا فى تجار أهل مكة فائذن لى يا رسول الله فأذن له قال لا بدّ لى يا رسول الله من أن أقول قال قل قال الحجاج فخرجت حتى اذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الاخبار ويسألون عن أمر رسول الله ﷺ وقد بلغهم أنه سار الى خيبر وعرفوا أنها قرية الحجاز ريفا ومنعة ورجالا فهم يتجسون الاخبار من الركبان فلما رأونى ولم يكونوا علموا باسلامى قالوا الحجاج بن علاط عنده والله الخبر أخبرنا يا أبا محمد فانه قد بلغنا أنّ القاطع سار الى خيبر وهى بلد يهود وريف الحجاز قلت قد بلغنى ذلك وعندى من الخبر ما يسرّكم قال فالتبطوا بجنبى ناقتى يقولون ايه يا حجاج قلت هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط وأسر محمد أسرا
ى من الخبر ما يسرّكم قال فالتبطوا بجنبى ناقتى يقولون ايه يا حجاج قلت هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط وأسر محمد أسرا وقالوا لا نقتله حتى نبعث به الى مكة فيقتلونه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال فقاموا وصاحوا بمكة وقالوا قد جاءكم الخبر وهذا محمد انما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم قال قلت أعينونى على جمع مالى بمكة على غرمائى فانى اريد أن أقدم خيبر فاصيب من فلّ محمد وأصحابه قبل أن يسبقنى التجار الى ما هنا لك فقاموا فجمعوا لى مالى كأحث جمع سمعت به وجئت صاحبتى فقلت مالى وقد كان لى عندها مال موضوع لعلى ألحق بخيبر فاصيب من فرص البيع قبل أن يسبقنى التجار قال فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر أو جاءه عنى أقبل حتى وقف الى جنبى وأنا فى خيمة من خيام التجار فقال يا حجاج ما هذا الذى جئت به قلت وهل عندك حفظ لما وضعت عندك قال نعم قلت فاستأخر عنى حتى ألقاك على خلاء فانى فى جمع مالى كما ترى فانصرف عنى حتى أفرغ قال حتى اذا فرغت من جمع كل شئ كان لى بمكة وأجمعت الخروج لقيت العباس فقلت احفظ علىّ حديثى يا أبا الفضل فانى أخشى الطلب ثلاثا ثم قل ما شئت قال افعل قال فانى والله لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم يعنى صفية بنت حيى ولقد افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولاصحابه قال ما تقول يا حجاج قلت اى والله فاكتم عنى ولقد أسلمت وما جئت الا لاخذ مالى فرقا من أن أغلب عليه فاذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب قال حتى اذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها فلما رأوه قالوا يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحرّ المصيبة قال كلا والله
كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها فلما رأوه قالوا يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحرّ المصيبة قال كلا والله
الذى حلفتم به لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على ابنة ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ولاصحابه قالوا من جاء بهذا الخبر قال الذى جاءكم بما جاءكم ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه قالوا يا لعباد الله انفلت عدوّ الله أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك* ذكر ابن عقبة أنّ بنى فزارة قدموا على خيبر فى أوّل أمرهم ليعينوهم فراسلهم رسول الله ﷺ أن لا يعينوهم وأن يخرجوا عنهم على أن يعطيهم من خيبر شيئا سماه لهم فأبوا عليه وقالوا جيراننا وحلفاؤنا فلما افتتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بنى فزارة فقالوا الذى وعدتنا فقال لكم ذو الرقيبة لجبل من جبال خيبر قالوا اذا نقاتلك قال موعدكم جنفاء فلما سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ خرجوا هاربين*
قسمة غنائم خيبر وروى أنّ النبىّ ﷺ أمر فروة بن عمرو البياضى أن يجمع غنائم خيبر فى حصن نطاة فجمع وكان فى أثناء الغنائم صحائف متعدّدة من التوراة فجاءت يهود تطلبها فأمر النبىّ ﷺ بدفعها اليهم ويوم جمع غنائم خيبر وأخذ سباياها أمر النبىّ ﷺ مناديا ينادى أن من آمن بالله واليوم الاخر لا يسق بمائه زرع الغير ولا يطأ امرأة حتى تنقضى عدتها وأمر فروة ببيع الغنائم ودعا لها فقال اللهم ألق عليها النفاق وقال فروة فلما عرضناها على البيع رغب فيها الناس رغبة تامّة حتى بيعت كلها فى يومين وكنا نقدر الفراغ عنها بمدة مديدة وذلك ببركة دعاء النبىّ ﷺ* وفى معجم ما استعجم لما أفاء الله خيبر قسمها رسول الله ﷺ على ستة وثلاثين سهما عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقى بين المسلمين وسهم النبىّ ﷺ فيها قسم نطاة والشق وما حيز معهما وكان فيما وقف الكثيبة والوطيحة والسلالم ولما أراد القسمة أمر زيد بن ثابت حتى أحصى أهل العسكر وأفراسهم وقسم الشق ونطاة الى ثمانية عشر سهما نطاة من ذلك خمسة أسهم والشق ثلاثة عشر سهما ثم قسم كل قسم من هذه الثمانية عشر الى مائة سهم لكل رجل
العسكر وأفراسهم وقسم الشق ونطاة الى ثمانية عشر سهما نطاة من ذلك خمسة أسهم والشق ثلاثة عشر سهما ثم قسم كل قسم من هذه الثمانية عشر الى مائة سهم لكل رجل سهم ولكل فرس سهمان وكانت عدّة الذين قسمت عليهم ألف رجل وأربعمائة رجل ومائتى فرس فذلك ألف وثمانمائة سهم* قال ابن اسحاق وكانت المقاسم فى أموال خيبر على الشق ونطاة والكثيبة وكان الشق ونطاة فى سهمان المسلمين وكانت الكثيبة خمس الله وسهم النبىّ ﷺ وسهم ذوى القربى والمساكين وطعم أزواج النبىّ ﷺ وطعم رجال مشوا بين رسول الله ﷺ وبين أهل فدك بالصلح وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر لا من غاب عنها الا جابر ابن عبد الله بن عمرو بن حرام فقسم له رسول الله ﷺ كسهم من حضرها* وفى هذه الغزوة بين رسول الله ﷺ سهمان الخيل والرجال فجعل للفرس سهمين ولفارسه سهما وللرّاجل سهما فجرت المقاسم فيما بعد على ذلك ويومئذ عرّب العربى من الخيل وهجن الهجين وذكر ابن عقبة أنه قدم على رسول الله ﷺ بخيبر نفر من الاشعريين فيهم أبو عامر الاشعرى قدموا المدينة مع مهاجرة الحبشة ورسول الله ﷺ بخيبر فمضوا اليه وفيهم أبان بن سعيد ابن العاص والطفيل بن عمر والدوسى وذو النون وأبو هريرة ونفر من دوس فرأى النبىّ ﷺ ورأيه الحق أن لا يخيب مسيرهم ولا يبطل سفرهم فشركهم فى مقاسم خيبر وسأل أصحابه ذلك فطابوا به نفسا ولم يذكر ابن عقبة جعفر بن أبى طالب فى هؤلاء القادمين على رسول الله ﷺ بخيبر من أرض الحبشة وهو أوّلهم وأفضلهم وما مثل جعفر يتخطى ذكره ومن البعيد أن يغيب عن ابن عقبة فالله أعلم بعذره* وفى سح السحابة عن أبى موسى أنه قال بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين اليه فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا الى النجاشى
بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبى طالب وأصحابه فقال جعفر انّ رسول الله ﷺ بعثنا هاهنا وأمرنا بالاقامة فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا* وقد ذكر ابن اسحاق أنّ رسول الله ﷺ كان بعث عمرو بن أمية الضمرى الى النجاشى فيمن كان أقام بأرض الحبشة من أصحابه فحملهم فى سفينتين فقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية فذكر جعفرا أوّلهم وذكر معه ستة عشر رجلا قدموا فى السفينتين صحبته وذكر ابن هشام عن الشعبى أنّ جعفرا قدم على رسول الله ﷺ يوم فتح خيبر فقبل رسول الله ﷺ ما بين عينيه والتزمه وقال ما أدرى بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ولما جرت المقاسم فى أموال خيبر أشبع فيها المسلمون ووجدوا بها مرفقا لم يكونوا وجدوه قبل حتى قال عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما فيما خرج له البخارى فى صحيحه ما شبعنا حتى فتحنا خيبر وأقرّ رسول الله ﷺ يهود خيبر فى أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النصف مما يخرج منها كما تقدّم* قال ابن اسحاق وكان رسول الله ﷺ يبعث الى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين وبين يهود خيبر فيخرص عليهم فاذا قالوا تعدّيت علينا قال ان شئتم فلكم وان شئتم فلنا فيقول يهود خيبر بهذا قامت السموات والارض قال وانما خرص عليهم عبد الله عاما واحدا ثم أصيب بمؤتة ﵀ فكان جبار بن صخر أخو بنى سلمة هو الذى يخرص عليهم بعده فأقامت اليهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأسافى معاملتهم حتى عدوا فى عهد رسول الله ﷺ على عبد الله بن سهل أخى بنى حارثة فقتلوه فاتهمهم رسول الله ﷺ والمسلمون عليه وكتب اليهم أن يدوه أو يأذنوا بحرب فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول الله ﷺ من عنده وأقرّهم على ما سبق من معاملته اياهم فلما توفى رسول الله ﷺ أقرّهم أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه على مثل ذلك حتى توفى ثم أقرّهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه صدرا من امارته ثم بلغ عمر أنّ رسول الله ﷺ قال فى وجعه الذى قبضه الله فيه لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت فارسل الى يهود فقال انّ الله قد أذن فى اجلائكم قد بلغنى أنّ رسول الله ﷺ قال لا يجتمعن بجزيرة
يجتمعن بجزيرة العرب دينان ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت فارسل الى يهود فقال انّ الله قد أذن فى اجلائكم قد بلغنى أنّ رسول الله ﷺ قال لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان فمن كان عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأتنى به أنفذه له ومن لم يكن له عهد من رسول الله ﷺ فليتجهز للجلاء فأجلى عمر رضى الله عنه منهم من لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ وقال عبد الله بن عمر خرجت أنا والزبير والمقداد بن الاسود الى أموالنا بخيبر نتعاهدها فلما قدمنا تفرّقنا فى أموالنا فعدى علىّ تحت الليل ففدعت يداى من مرفقىّ فلما أصبحت استصرخ علىّ صاحباى فأتيانى فأصالحا من يدى ثم قدما بى على عمر فقال هذا عمل يهود ثم قام فى الناس خطيبا فقال أيها الناس ان رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على انا نخرجهم اذا شئنا وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففدعوا يديه كما بلغكم مع عدوتهم على الانصار قبله قد لا نشك انهم أصحابه ليس لنا هناك عدوّ غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فانى مخرج يهود فأخرجهم ولما أخرج عمر يهود خيبر ركب فى المهاجرين والانصار وخرج معه بجبار بن صخر وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم وبزيد بن ثابت فهما قسما خيبر على أصحاب السهمان التى كانت عليها كما قسمت فى الاصل على عهد رسول الله ﷺ كما مرّ*
استصفاء صفية وفى هذه الغزوة استصفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيى ابن أخطب بن يحيى بن كعب بن الخزرج النضرى من بنى اسرائيل من سبط هرون بن عمران وتزوّجها فى مقفله من خيبر وكانت من جملة سبايا خيبر فاصطفاها لنفسه فأسلمت فأعتقها وجعل
يى بن كعب بن الخزرج النضرى من بنى اسرائيل من سبط هرون بن عمران وتزوّجها فى مقفله من خيبر وكانت من جملة سبايا خيبر فاصطفاها لنفسه فأسلمت فأعتقها وجعل
عتقها صداقها وقيل وقعت فى سهم دحية الكلبى فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس كذا فى الصفوة ودفعها الى أمّ سلمة تصيغها وتهيؤها وكانت أوّلا زوجة سلام بن مشكم ثم وقعت الفرقة بينهما فتزوّجها كنانة بن ربيعة بن أبى الحقيق وكانت عروسا به حين نزل رسول الله ﷺ خيبر فرأت فى المنام كأنّ الشمس قد نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال والله ما تتمنين الا هذا الملك الذى نزل بنا ففتحها رسول الله ﷺ وضرب عنق زوجها كما مرّ* وفى رواية انّ صفية رأت فى المنام وهى عروس بكنانة أنّ القمر قد وقع فى حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا الا انك تتمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها فاتى بها رسول الله ﷺ وبها أثر منها فسألها ما هو فأخبرت بهذا الخبر وأتى بزوجها كنانة وسأله عن الكنز فجحده فأمر الزبير بتعذيبه ثم دفعه الى محمد بن مسلمة الاوسى فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة وقد قتل فى خيبر كما مرّ* وفى الصفوة عن جابر انّ رسول الله ﷺ أتى بصفية يوم خيبر فاخذ بيدها فمرّ بها بين القتلى فكره ذلك رسول الله ﷺ حتى رئى فى وجهه ثم قام ﷺ فدخل عليها فنزعت شيئا كانت عليه جالسة فألقته للنبىّ ﷺ ثم خيرها بين أن يعتقها فترجع الى من بقى من أهلها أو تسلم فيتخذها لنفسه فقالت اختار الله ورسوله فلما كان عند رواحه أحقب بعيره ثم خرجت معه تمشى حتى ثنى لها ركبته فوضعت ركبتها على فخذه فركبت ثم ركب النبىّ ﷺ فألقى عليها كساء ثم سار حتى اذا كانا على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت صفية فوجد النبىّ ﷺ عليها فى نفسه ولما كان بالصهباء مال الى دومة هناك فطاوعته فقال ما حملك على ابائك حين أردت المنزل الاوّل قالت يا رسول الله خشيت عليك قرب يهود فأعرس رسول الله ﷺ بالصهباء* وفى الاكتفاء أعرس بها رسول الله ﷺ بخيبر أو ببعض الطرق وبات بها فى قبلة له انتهى وبات أبو أيوب ليلة متوشحا بالسيف يحرس رسول الله ﷺ يدور حول خبائه فلما سمع رسول الله ﷺ الوطء قال من هذا قال
بر أو ببعض الطرق وبات بها فى قبلة له انتهى وبات أبو أيوب ليلة متوشحا بالسيف يحرس رسول الله ﷺ يدور حول خبائه فلما سمع رسول الله ﷺ الوطء قال من هذا قال خالد بن يزيد فقال مالك قال ما نمت هذه الليلة مخافة هذه الجارية عليك فأمره رسول الله ﷺ فرجع كذا فى الصفوة* وفى الاكتفاء قال أبو أيوب يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفر فخفتها عليك فزعموا انّ رسول الله ﷺ قال اللهمّ احفظ أبا أيوب كما بات يحفظنى* وعن أنس انّ النبىّ ﷺ قال لابى طلحة التمس لى غلاما من غلمانكم يخدمنى حتى أخرج الى خيبر فخرج بى أبو طلحة مردفى وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم النبىّ ﷺ اذا نزل ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيى بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا واصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء بين خيبر والمدينة أقام ثلاثة أيام يا بنى عليه بصفية ثم صنع حيسا فى نطع صغير ثم قال لى رسول الله ﷺ آذن من حولك فدعوت الناس الى وليمته على صفية وما كان فيها خبز ولا لحم وما كان فيها الا أن أمر بلالا بالانطاع فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن وهو الحيس فقال المسلمون احدى امهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه فقالوا ان حجبها فهى احدى امهات المؤمنين والا فهى مما ملكت يمينه فلما ارتحلت ثم خرجنا الى المدينة فرأيت النبىّ ﷺ يحوى لها وراءه بعباءة وطاء لها خلفه ثم جلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته وقد مدّ الحجاب بينها وبين الناس* وفى رواية ابن عباس لما أراد أن يركب أدلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فخذه منها لتركب عليها فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها كما سبق قال أنس فسرنا حتى اذا أشرفنا على المدينة نظر الى احد فقال هذا جبل يجبنا ونحبه ثم نظر الى المدينة فقال اللهمّ انى احرم ما بين لا بيتها بمثل ما حرم ابراهيم* وفى رواية كتحريم ابراهيم اللهمّ بارك لهم فى مدّهم وصاعهم* وفى رواية ولما أشرف على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة وكانت صفية عند النبىّ ﷺ ثلاث سنين وأشهر او توفيت سنة خمسين ومروياتها فى الكتب عشرة أحاديث المتفق عليه منها حديث واحد والباقى فى سائر الكتب وقيل اثنين وخمسين ودفنت بالبقيع كذا فى الصفوة*
فتح فدك وفى هذه السنة فتح فدك وهى قرية بينها وبين مدينة النبىّ ﷺ مرحلتان وقيل ثلاث مراحل وفى شرح المواقف وهى قرية بخيبر كانت للنبى ﷺ قال أهل السير لما أتى النبى ﷺ حوالى خيبر بعث محيصة بن مسعود الحارثى الى فدك يدعو أهلها الى الاسلام فدعاهم اليه فخوّفهم انّ رسول الله ﷺ جاء الى حربهم كما أتى الى حرب أهل خيبر وقالوا انّ عامر او ياسر او حارثا وسيد اليهود مرحبا فى حصن نطاة ومعهم ألف مقاتل وما نظنّ أن يقاومهم محمد فمكث محيصة فيهم يومين ولما رأى ان لا ميل لهم فى الصلح أراد أن يرجع فقالوا له اصبر حتى نستشير أكابر قومنا ونبعث معك من يصالح محمدا وبينماهم فى ذلك الرأى اذ أتاهم خبر حصن الناعم انّ رسول الله ﷺ فتحه فوقع فى قلوبهم خوف عظيم فأرسلوا جماعة من يهود فدك الى النبى ﷺ حتى يصالحوه فبعد القيل والقال الكثير استقرّ الامر على أن يعطوا النبى ﷺ نصف أرض فدك ولهم نصفها فرضى النبى ﷺ فصالحهم على ذلك وكانوا يعملون على ذلك حتى أخرجهم عمر وأهل خيبر الى الشام واشترى منهم حصتهم النصف بمال بيت المال* وفى رواية ولما سمع أهل فدك ان المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر بعثوا الى رسول الله ﷺ يسألونه أن يسيرهم أيضا ويتركوا له الاموال ففعل*
بيت المال* وفى رواية ولما سمع أهل فدك ان المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر بعثوا الى رسول الله ﷺ يسألونه أن يسيرهم أيضا ويتركوا له الاموال ففعل*
طلوع الشمس بعد غروبها لعلى رضى الله عنه وفى هذه السنة طلعت الشمس بعد ما غربت لعلىّ رضى الله عنه على ما أورده الطحاوى فى مشكلات الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين ان النبى ﷺ كان يوحى اليه ورأسه فى حجر على رضى الله عنه ولم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال له رسول الله ﷺ أصليت يا على قال لا فقال رسول الله ﷺ اللهم انه كان فى طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الجبل والارض وذلك فى الصهباء فى خيبر وهذا حديث ثابت الرواية عن ثقات* وحكى الطحاوى ان أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغى لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لانه من علامات النبوّة كذا فى المنتقى قال ابن الجوزى فى الموضوعات حديث ردّ الشمس فى قصة علىّ موضوع بلا شك*
فتح وادى القرى وفى هذه السنة فتح وادى القرى* وفى المواهب اللدنية ثم فتح وادى القرى فى جمادى الاخرة بعد ما أقام بها اربعا فحاصرهم ويقال أكثر من ذلك* وفى الوفاء فى جمادى الاخرة قال أصحاب السير لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر انصرف الى وادى القرى فلما سمع أهل وادى القرى بمجيئه تهيئوا للحرب وخرجوا الى القتال فسوّى رسول الله ﷺ صفوف أصحابه للقتال ودفع لواءه الى سعد بن عبادة وقيل الى حباب بن المنذر وقيل الى سهل بن حنيف وقيل الى عباد بن بشر ثم دعاهم الى الاسلام وأعلمهم انهم ان أسلموا تبق دماؤهم مصونة وأموالهم محفوظة مضمومة وحسابهم على الله فأبوا وقاتلوا ذلك اليوم الى الليل فقتل من اليهود عشرة رجال* وفى الوفاء حاصر أهل وادى القرى ليالى وأصاب غلامه مدعما سهم غرب فقتله
مة وحسابهم على الله فأبوا وقاتلوا ذلك اليوم الى الليل فقتل من اليهود عشرة رجال* وفى الوفاء حاصر أهل وادى القرى ليالى وأصاب غلامه مدعما سهم غرب فقتله
قال أبو هريرة لما انصرفنا مع رسول الله ﷺ عن خيبر الى وادى القرى نزلناها أصلا مع غروب الشمس ومع رسول الله ﷺ غلام أهداه له رفاعة بن زيد الجذامى ثم الضبى فو الله انه ليضع رحل رسول الله ﷺ اذ أتاه سهم غرب فقتله فقلنا هنيئا له الجنة فقال رسول الله ﷺ كلا والذى نفسى بيده ان شملته الان لتحترق عليه فى النار كان غلها من فىء المسلمين يوم خيبر فسمعها رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فأتاه فقال له يا رسول الله أصبت شراكين لنعلين لى فقال لقد قدّ لك مثلهما فى النار كذا فى الاكتفاء* وفى رواية وفتح صبيحة اليوم الثانى وغلبهم المسلمون وأصابوا أموالا كثيرة وأثاثا وأمتعة وفيرة ومنّ رسول الله ﷺ على اليهود وترك فى أيديهم أراضى وادى القرى والبساتين والحدائق حتى يعملوا فيها ويأخذوا الاجرة ولما بلغ خبر يهود خيبر وفدك ووادى القرى يهود تيماء خافوا وصالحوا وقبلوا الجزية قاله الحافظ مغلطاى فرجع النبىّ ﷺ الى المدينة كذا فى المواهب اللدنية *
نوم الرسول عن صلاة الصبح وفى هذا السفر فى الرجوع الى المدينة نام رسول الله ﷺ عن صلاة الصبح الى الشمس وعن أبى هريرة أن النبىّ ﷺ حين قفل عن غزوة خيبر سار من أوّل الليل حتى اذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال اكلأ لنا الليل فنام رسول الله ﷺ وأسند بلال قريب الفجر الى راحلته مواجه الفجر فغلبته عيناه ونام فلم يستيقظ أحد حتى ضربتهم الشمس وكان رسول الله ﷺ أوّلهم استيقاظا ففزع وقال أى بلال فقال بلال أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك بأبى أنت وأمى يا رسول الله فاقتادوا رواحلهم من ذلك المكان شيئا ثم توضأ فأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها فان الله تعالى قال أقم الصلاة لذكرى* وروى انه كان فى الرجوع من غزوة تبوك كذا فى المواهب اللدنية*
فلما قضى الصلاة قال من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها فان الله تعالى قال أقم الصلاة لذكرى* وروى انه كان فى الرجوع من غزوة تبوك كذا فى المواهب اللدنية*
بناء الرسول ﵇ بأم حبيبة وفى هذه السنة بنى رسول الله ﷺ بأمّ حبيبة رملة بنت أبى سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش ووقع التزوّج فى السنة السادسة من الهجرة* وفى هذه السنة وقع الزفاف كما مرّ وقصتها انها كانت قد خرجت مهاجرة الى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فى الهجرة الثانية ثم ارتدّ عن الاسلام وتنصر ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الاسلام قالت رأيت فى المنام كأن آتيا يقول يا أمّ المؤمنين ففزعت فأوّلها بأن رسول الله ﷺ يتزوّجنى فلما انقضت عدّتى فما شعرت الا برسول النحاشى على بابى يستأذن فاذا بجارية له يقال لها ابرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علىّ فقالت ان الملك يقول لك ان رسول الله ﷺ كتب الىّ أن أزوّجك منه قلت بشرك الله بالخير قالت يقول الملك وكلى من يزوّجك فأرسلت الى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وفى سيرة اليعمرى ولى نكاح أم حبيبة عثمان بن عفان وقيل خالد بن سعيد بن العاص فأعطت ابرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا فى رجليها وخواتم من فضة فى أصابع رجليها سرورا بما بشرت به فلما كان العشىّ أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب ومن كان هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشى فقال الحمد لله الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وأشهد أن لا اله الا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله وانه الذى بشر به عيسى ابن مريم* أما بعد فان رسول الله ﷺ كتب الىّ أن أزوّجه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان فأجبت الى ما دعا اليه رسول الله ﷺ وقد أصدقتها أربعمائة دينار* وفى روضة الاحباب أربعمائة مثقال من الذهب ثم سكب الدنانير بين يدى القوم فتكلم خالد بن سعيد بن العاص فقال الحمد لله أحمده واستعنه واستغفره وأشهد أن
لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت الى ما دعا اليه رسول الله ﷺ وزوجته أمّ حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله لرسوله ودفع النجاشى الدنانير الى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال النجاشى اجلسوا فان من سنن الانبياء اذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا وذلك سنة سبع من الهجرة كذا فى الصفوة قالت أمّ حبيبة لما أتانى المال أرسلت الى ابرهة التى بشرتنى فقلت لها انى كنت أعطيتك ما أعطيتك ولا مال بيدى فهذه خمسون مثقالا فخذيها واستعينى بها* وفى معالم التنزيل أنفذ اليها النجاشى أربعمائة دينار على يد ابرهة فلما جاءتها بها أعطتها خمسين دينارا انتهى قالت فأخرجت ابرهة كل ما كنت أعطيتها فردّته علىّ وقالت عزم على الملك أن لا أرزأك وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه وقد اتبعت دين محمد رسول الله وأسلمت لله وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن اليك بكل ما عندهن من العطر* فلما كان من الغد جاءتنى بعداد ورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بكله على النبىّ ﷺ وكان يراه علىّ وعندى ولا ينكره ثم قالت ابرهة حاجتى اليك أن تقرئى على محمد رسول الله ﷺ منى السلام وتعلميه انى اتبعت دينه قالت وكانت هى التى جهزتنى وكانت كلما دخلت علىّ تقول لا تنسى حاجتى اليك فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بى ابرهة فتبسم رسول الله ﷺ وأقرأته منها السلام فقال وعليها السلام ورحمة الله وبركاته وبعث النجاشى أمّ حبيبة الى النبىّ ﷺ مع شرحبيل بن حسنة ولما بلغ أبا سفيان خبر تزوّج رسول الله ﷺ بأمّ حبيبة قال ذاك الفحل لا يقرع أنفه وكان لامّ حبيبة حين قدم بها الى المدينة بضع وثلاثون سنة ومكثت عند النبىّ ﷺ قريبا من أربع سنين وتوفيت فى زمان معاوية سنة ثنتين أو أربع وأربعين من الهجرة فى المدينة على القول الصحيح وصلى عليها مروان بن الحكم وقيل توفيت بالشام ومروياتها فى الكتب المتداولة خمسة وستون حديثا المتفق عليه حديثان وفرد مسلم حديث واحد والبقية فى سائر الكتب*
ى عليها مروان بن الحكم وقيل توفيت بالشام ومروياتها فى الكتب المتداولة خمسة وستون حديثا المتفق عليه حديثان وفرد مسلم حديث واحد والبقية فى سائر الكتب*
سرية عمر بن الخطاب الى تربة وفى شعبان هذه السنة كانت سرية عمر بن الخطاب الى تربة ومعه ثلاثون رجلا ومعه دليل من بنى هلال فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار فأتى الخبر الى هوازن فهربوا وجاء عمر الى محلهم فلم يلق منهم أحدا فانصرف راجعا الى المدينة* ثم فى شعبان هذه السنة بعث أبا بكر الصدّيق الى بنى كلاب فى ناحية ضرية ويقال الى فزارة كما فى صحيح مسلم وهو الصواب وكان سلمة بن الاكوع فى تلك السرية فساروا اليهم وقاتلوهم وكان شعارهم أمت أمت فقتلوا طائفة وأسروا طائفة ولقى سلمة جماعة يهربون الى الجبل مع ذراريهم فخشى أن يسبقوه الى الجبل فرمى بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فأتى بهم الى أبى بكر يسوقهم وفيهم امرأة من بنى فزارة مع ابنة لها من أحسن العرب فأخذ أبو بكر ابنتها وقدموا المدينة وما كشف لها ثوبا فلقيه رسول الله ﷺ فى السوق مرّتين فى يومين فقال يا سلمة هب لى المرأة فقال هى لك يا رسول الله فبعث الى مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسرى بمكة*
سرية بشر بن سعد الى بنى مرّة وفى شعبان هذه السنة بعث بشر بن سعد الانصارى فى ثلاثين رجلا الى بنى مرّة بفدك فسار بشر الى ذلك الموضع ولقى الرعاة واستخبرهم عن القوم قالواهم فى الوادى فساقوا دوابهم ومواشيهم فأخبروا القوم فتعاقبوا المسلمين فأدركوهم فوقع بينهم قتال عظيم وقتل كثير من الصحابة وجرح بشر وضرب كعبه فوقع فى القتلى وقيل قد مات فرجعوا عنه وقدم ابن زيد الحارثى بخبرهم على رسول الله ﷺ فارتث بشر وانسل من بين القوم ولحق بفدك فمكث هناك حتى برأت جراحته ثم قدم المدينة وذكر ذلك للنبىّ صلى الله عليه وسلم
وكان النبىّ ﷺ قبل قدوم بشر أخبر الناس بتلك القصة*
ن بين القوم ولحق بفدك فمكث هناك حتى برأت جراحته ثم قدم المدينة وذكر ذلك للنبىّ صلى الله عليه وسلم
وكان النبىّ ﷺ قبل قدوم بشر أخبر الناس بتلك القصة*
بعث غالب الليثى الى الميفعة وفى رمضان هذه السنة بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثى فى مائة وثلاثين رجلا الى الميفعة بناحية نجد من المدينة على ثمانية برد على جمع من بنى عوال وبنى عبد بن ثعلبة فهجموا عليهم فى وسط محالهم فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعما وشاء الى المدينة* قالوا وفى هذه السرية قتل أسامة بن زيد نهيك بن مرداس بعد أن قال لا اله الا الله فقال رسول الله ﷺ ألا شققت قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب فقال أسامة لا أقاتل أحدا يشهد أن لا اله الا الله* وفى الاكليل فعل ذلك أسامة فى سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان وفى البخارى عن أبى ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد يقول بعثنا رسول الله ﷺ الى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الانصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا اله الا الله فكف الانصارى عنه وطعنته برمحى حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبىّ ﷺ فقال يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا اله الا الله قلت كان متعوّذا فما زال يكرّرها حتى تمنيت انى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم أورده فى المواهب اللدنية وستجىء هذه القصة فى الموطن الثامن فى سرية غالب بن عبد الله الليثى الى فدك*
سرية بشر بن سعد الى يمن وجبار وفى شوّال هذه السنة كانت سرية بشر بن سعد الانصارى الى يمن وجبار بفتح الجيم وهى أرض لغطفان ويقال لفزارة وعذرة وبعث معه ثلثمائة رجل لجمع تجمعوا للاغارة على المدينة فساروا الليل وكمنوا النهار فلما بلغهم مسير بشر هربوا وأصاب لهم نعما كثيرة فغنمها وأسر رجلين وقدم بهما المدينة الى رسول الله ﷺ فأسلما
سرية ابن عمر الى قبل نجد وبعث ﷺ سرية قبل نجد وفيها ابن عمر رضى الله عنهما قال فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا ونفلنا بعيرا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا يحتمل ان تكون هذه السرية هى سرية ابان بن سعيد المذكورة وأن تكون غيرها*
ه عنهما قال فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا ونفلنا بعيرا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرا يحتمل ان تكون هذه السرية هى سرية ابان بن سعيد المذكورة وأن تكون غيرها*
كتابه الى جبلة بن الايهم وفى هذه السنة كتب رسول الله ﷺ الى جبلة بن الايهم آخر ملوك غسان ودعاه الى الاسلام قال فلما وصل اليه الكتاب أسلم وكتب جواب كتاب رسول الله ﷺ وأعلمه باسلامه وأرسل الهدية وكان ثابتا على اسلامه الى زمان عمر بن الخطاب* وفى خلافته قدم مكة للحج وحين كان يطوف فى المطاف وطئ رجل من فزارة ازاره فانحلّ فلطم الفزارى لطمة هشم بها أنفه وكسر ثناياه فشكا الفزارى الى عمر واستغاثه فطلب عمر جبلة وحكم بأحد الامرين امّا العفو وامّا القصاص قال جبلة أتقتص له منى سواء وأنا ملك وهو سوقى قال عمر الاسلام سوّى بينكما ولا فضل لك عليه الا بالتقوى قال فان كنت أنا وهذا الرجل سواء فى هذا الدين فسأتنصر قال عمر اذا أضرب عنقك قال فأمهلنى الليلة حتى أنظر فى أمرى فلما كان الليل ركب فى بنى عمه وهرب الى قسطنطينية وتنصر هناك ومات مرتدّا نعوذ بالله من ادراك الشقاوة وسوء الخاتمة قيل اليه أشار الشاعر بقوله أخذت بالجمة رأسا أزعرا ... وبالثنايا الواضحات الدردرا وبالطويل العمر عمرا جيذرا ... كما اشترى المسلم اذ تنصرا وبعض أهل الاسلام على أنّ جبلة عاد الى الاسلام ومات مسلما والله أعلم وقد مرّ فى هذا الموطن فى ذكر كتابه الى الحارث بعض ما يخالف هذا*
قتل شيرويه اباه وفى هذه السنة قتل شيرويه اباه على ما سبق ذكره قال الواقدى كان قتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الاخرة أو جمادى الاولى سنة سبع من الهجرة لست أو سبع ساعات مضين* روى أنه لما قتل أباه كان الملك لا يستقرّ عليه حتى قتل سبعة عشر أخاله ذوى أدب وشجاعة فابتلى بالاسقام فبقى بعده ثمانية أشهر وقيل ستة أشهر ثم مات ويقال مدّة عمر شيرويه اثنان وعشرون سنة*
هدية المقوقس وفى هذه السنة وصلت هدية المقوقس ملك الاسكندرية
ومصر واسمه جريج بن مينا وهى مارية وسيرين أختها وجاريتان أخريان وخصى يقال له مأبور وقدح من قوارير وثياب من قباطى مصر وألف مثقال من الذهب وعسل وفرس يقال له لزاز وبغلة يقال لها الدلدل وحمار يقال له يعفور كما مرّ فى الموطن السادس وبعث المقوقس كل ذلك مع حاطب بن أبى بلتعة فعرض حاطب الاسلام على مارية ورغبها فيه فأسلمت هى وأختها وأقام الخصى على دينه حتى أسلم بالمدينة فى عهد رسول الله ﷺ وقيل لم يسلم وقد مرّ فى الموطن السادس*
الكلام فى عمرة القضاء وفى ذى القعدة من هذه السنة وقعت عمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية وغزوة الا من أيضا أما تسميتها عمرة القضاء فلانها قضاء عن العمرة التى صدّ عنها بالحديبية فانها فسدت بالتحلل عنها وانما عدوّها عمرة لثبوت الاجر فيها لانها كملت كما هو مذهب الحنفية وذكر ابن هشام أنها يقال لها عمرة القضاء لانهم صدّوا رسول الله ﷺ عن العمرة فى ذى القعدة فى الشهر الحرام من سنة ست فاقتص منهم رسول الله ﷺ ودخل مكة فى ذى القعدة فى الشهر الحرام الذى صدّوا فيه من سنة سبع قال موسى بن عقبة وذكر انّ الله تعالى أنزل فى تلك العمرة الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص وأمّا تسميتها عمرة القضية فلانه ﵇ قاضى قريشا فيها لا لانها قضاء عن العمرة التى صدّ عنها لانها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة كما هو مذهب الشافعية ولذا عدّوا عمر النبىّ ﷺ أربعا وهذا الخلاف مبنى على الاختلاف فى وجوب القضاء أو الهدى على من أحرم معتمرا وصدّ عن البيت فعند أبى حنيفة يجب القضاء عليه لا الهدى وعند الشافعية يجب عليه الهدى لا القضاء وكانت عمرة القضاء بعد غزوة خيبر بستة أشهر وعشرة أيام وذلك أنّ رسول الله ﷺ لما رجع من خيبر الى المدينة أقام بها شهرى ربيع وما بعده الى شوّال وهو يبعث فيما بين ذلك سرايا ثم خرج فى ذى القعدة فى الشهر الذى صدّه فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التى صدّوه عنها وخرج معه المسلمون ممن كان صدّ معه فى عمرته تلك وهى سنة سبع فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنها كذا فى الاكتفاء وقال غيره انّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه حين رأوا هلال ذى القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم
ه تلك وهى سنة سبع فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنها كذا فى الاكتفاء وقال غيره انّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه حين رأوا هلال ذى القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التى صدّهم المشركون عنها بالحديبية وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد الا من استشهد منهم بخيبر ومن مات وخرج معه ﷺ قوم من المسلمين عمارا غير الذين شهدوا الحديبية وكانوا فى عمرة القضاء ألفين واستخلف على المدينة أبارهم الغفارى* وفى القاموس عويف بن الاضبط وأحرم من ذى الحليفة وساق ﷺ ستين بدنة وجعل على هديه ناجية ابن جندب الاسلمى وحمل رسول الله ﷺ معه السلاح والدروع والرماح وقاد مائة فرس* وفى المواهب اللدنية فلما انتهى الى ذى الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة وقدّم السلاح واستعمل عليه بشر بن سعد وأحرم ﷺ ولبى والمسلمون يلبون معه ومضى محمد ابن مسلمة فى الخيل الى مرّ الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه فقال هذا رسول الله ﷺ يصح هذا المنزل غدا ان شاء الله تعالى فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا ونزل رسول الله ﷺ بمرّ الظهران وقدّم السلاح الى بطن يأجج كيسمع وينصر ويضرب موضع بمكة حيث ينظر الى أنصاب الحرم وخلف عليه أوس بن خولى الانصارى فى مائتى رجل وخرج قريش من مكة الى رؤس الجبال وأخلوا مكة ثلاثة أيام* وفى الاكتفاء قال ابن عقبة وتغيب رجال من أشرافهم وخرجوا الى بوادى مكة كراهية أن ينظروا الى رسول الله ﷺ غيظا وحنفا ونفاسة وحسدا انتهى وقدّم رسول الله ﷺ الهدى أمامه فحبس بذى طوى
وتغيب رجال من أشرافهم وخرجوا الى بوادى مكة كراهية أن ينظروا الى رسول الله ﷺ غيظا وحنفا ونفاسة وحسدا انتهى وقدّم رسول الله ﷺ الهدى أمامه فحبس بذى طوى
وخرج رسول الله ﷺ على راحلته القصوى والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول الله ﷺ يلبون فدخل النبىّ ﷺ من ثنية كداء بفتح أوّله والمدّ وهى طلعة الحجون التى بأعلى مكة ينحدر منها الى المقابر على درب المعلاة على طريق الابطح ومنى وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته وهو يمشى بين يديه ويقول خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضر بكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
- فقال له عمر يا ابن رواحة بين يدى رسول الله ﷺ وفى حرم الله تقول شعرا* فقال له النبىّ ﷺ خل عنه يا عمر فلهى أسرع فيهم من نصح النبل رواه الترمذى ورواه عبد الرزاق من وجهين بلفظ خلوا بنى الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن فى تنزيله بأنّ خير القتل فى سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله وفى الاكتفاء خلوا بنى الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير فى رسوله يا رب انى مؤمن بقيله ... أعرف حق الله فى قبوله
كم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله وفى الاكتفاء خلوا بنى الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير فى رسوله يا رب انى مؤمن بقيله ... أعرف حق الله فى قبوله فلم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى استلم الركن بمعجنه مضطبعا بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم وأمر النبىّ ﷺ بلالا فأذن على ظهر الكعبة* وفى البخارى عن ابن عباس قال المشركون انهم يقدمون عليكم وقد أوهنتهم حمى يثرب فأمر النبى ﷺ أن يرملوا فى الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين ولم يمنعه أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء شفقة عليهم أى لم يمنعه من أمرهم بالرمل فى جميع الطوفات الا الرفق بهم والاشفاق عليهم* وفى رواية قال ارملوا ايرى المشركون قوّتكم والمشركون من قبل قيقعان* وفى أسد الغابة اضطبع رسول الله ﷺ والمسلمون ورملوا وهو أوّل اضطباع ورمل فى الاسلام* وفى الاكتفاء تحدّثت قريش بينها فيما ذكره ابن اسحاق أنّ محمدا وأصحابه فى عسرة وجهد وشدّة فصفوا له عند دار الندوة لينظروا اليه والى أصحابه فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى ثم قال رحم الله امرآ أراهم اليوم من نفسه قوّة ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه حتى اذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليمانى مشى حتى يستلم الاسود ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف ومشى سائرها فكان ابن عباس يقول كان الناس يظنون أنها ليست سنة عليهم وأنّ رسول الله ﷺ انما صنعها لهذا الحى من قريش للذى بلغه عنهم حتى حج حجة الوداع فلزمها فدل أنها سنة ثم طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على راحلته فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدى عند المروة قال هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون وأمر رسول الله ﷺ ناسا من أصحابه أن يقيموا على السلاح ببطن يأجج ويأتى آخرون فقضوا نسكهم ففعلوا كذا فى المواهب اللدنية وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا قد انقضى أجلك فاخرج عنا* وفى رواية أتوا عليا فقالوا له قل لصاحبك يخرج عنا فقد انقضى الاجل فخرج رسول الله ﷺ فتبعته



