تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 31 dari 49 908 halaman

— Bagian 31 · ل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا قد انقضى أجل… —

Bagian 31

ل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا قد انقضى أجلك فاخرج عنا* وفى رواية أتوا عليا فقالوا له قل لصاحبك يخرج عنا فقد انقضى الاجل فخرج رسول الله ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادى

يا عمّ يا عمّ فتناولها علىّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك فحملتها فاختصم فيها علىّ وزيد وجعفر فقال علىّ أنا أحذتها وهى ابنة عمى وقال جعفر بنت عمى وخالتها تحتى وقال زيد بنت أخى فقضى بها النبىّ ﷺ لخالتها وقال الخالة بمنزلة الامّ قال وركب رسول الله ﷺ حتى نزل بسرف بفتح أوّله وكسر ثانيه بعده فاء على عشرة أميال من مكة أو سبعة* وفى شفاء الغرام فى سرف أربعة أقوال ستة أميال وسبعة بتقديم السين وتسعة بتقديم التاء على السين واثنا عشر ميلا وهو الموضع الذى بنى النبىّ ﷺ بميمونة فيه حين تزوّجها* وفى معجم ما استعجم قال ابن وفد بلغنى أنّ رسول الله ﷺ غربت عليه الشمس بسرف وصلى المغرب بمكة وبينهما سبعة أميال وفى موضع آخر منه على ستة أميال من مكة وليس بجامع اليوم*

تزوّجه ﵇ بميمونة رضى الله عنها وفى هذه السنة تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حرب بن بجير بن هدن بن رؤبة بن عبد الله بن هلال ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان الهلالية* قال أبو عمر وقال أبو عبيدة لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر توجه الى مكة معتمرا سنة سبع وقدم عليه جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة فبعثه بين يديه فخطب عليه ميمونة بنت الحارث الهلالية وكانت أختها لامها أسماء بنت عميس تحت جعفر وسلمى بنت عميس تحت حمزة وأم الفضل بنت الحارث تحت العباس فجعلت أمرها الى العباس فأنكحها النبىّ ﷺ وهو محرم وقيل جعلت أمرها الى أم الفضل فجعلت أمّ الفضل أمرها الى العباس فزوّجها العباس من رسول الله ﷺ وأصدقها عنه أربعمائة درهم وقضى رسول الله ﷺ نسكه وأقام بمكة ثلاث ليال وكان ذلك أجل القضية يوم الحديبية فلما أصبح رسول الله ﷺ من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وهو يخالف ما مرّ من أنهما أتياه عند الظهر من اليوم الرابع انتهى ورسول الله ﷺ فى مجلس الانصار يتحدّث مع سعد بن عبادة فصاح حويطب نناشدك الله والعقد الا خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاثة فقال سعد كذبت لا أم لك انها ليست بأرضك ولا بأرض أبيك والله لا يخرج الا راضيا فقال رسول الله ﷺ وهو يضحك يا سعد لا تؤذ قوما زارونا فى رحالنا ثم قال

اثة فقال سعد كذبت لا أم لك انها ليست بأرضك ولا بأرض أبيك والله لا يخرج الا راضيا فقال رسول الله ﷺ وهو يضحك يا سعد لا تؤذ قوما زارونا فى رحالنا ثم قال رسول الله ﷺ لو تركتمونى فأعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه قالوا لا حاجة لنا بطعامك فاخرج فأمر رسول الله ﷺ أبا رافع مولاه فاذن بالرحيل وخلف أبا رافع على ميمونة حتى أتاه بسرف ولقد لقيت هى ومن معها عناء وأذى من سفهاء المشركين وصبيانهم كذا فى الاكتفاء* وروى فى تزويجها أنّ العباس لقى النبىّ ﷺ بالجحفة حين اعتمر عمرة القضية فقال له العباس يا رسول الله أيمت ميمونة بنت الحارث بن أبى رهم بن عبد العزى هل لك فى تزويجها فتزوّجها ﷺ وهو محرم فلما قدم مكة أقام ثلاثا فجاء سهيل بن عمرو فى نفر من أصحابه من أهل مكة فقال يا محمدا خرج عنا فقال له سعديا عاضّ بظر أمه أهى أرضك وأرض أمّك دونه لا يخرج رسول الله ﷺ الا أن يشاء فقال له رسول الله ﷺ دعهم فخرج فبنى بها بسرف حلالا أخرجه أبو عمرو وكذا رواه ابن عباس أنّ النبى ﷺ تزوّجها وهو محرم أخرجه الشيخان والنساءى وروت ميمونة أنه ﷺ تزوّجها بسرف وهو حلال أخرجه أبو داود* وقد روى أنه ﷺ لما فرغ من عمرته أقام بمكة ثلاثة أيام التى اشترطها على أهل مكة ثم بعث بها عثمان وقال ان شئتم أقمت عندكم ثلاثا أخر وعرست بأهلى وأولمت لكم وكان ﷺ تزوّج ميمونة الهلالية قبل عمرته ولم يدخل بها فقالوا لا حاجة لنا فى وليمتك اخرج عنا وهذا يعضد قول من قال

ندكم ثلاثا أخر وعرست بأهلى وأولمت لكم وكان ﷺ تزوّج ميمونة الهلالية قبل عمرته ولم يدخل بها فقالوا لا حاجة لنا فى وليمتك اخرج عنا وهذا يعضد قول من قال

انه ﷺ تزوّج ميمونة وهو محرم وكانت ميمونة رضى الله عنها قبل النبىّ ﷺ عند أبى رهم بن عبد العزى ويقال عند عبد الله بن أبى رهم وقيل بل عند حويطب بن عبد العزى وقيل فروة بن عبد العزى وقيل أبى سبرة العامرى* قال ابن اسحاق ويقال انها رضى الله عنها وهبت نفسها للنبىّ ﷺ وذلك أنّ خطبة النبىّ ﷺ انتهت اليها وهى على بعيرها فقالت البعير وما عليه لله تعالى ولرسوله ﷺ فأنزل الله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبىّ ويقال التى وهبت نفسها للنبىّ ﷺ زينب بنت جحش ويقال أمّ شريك غزية بنت جابر بن وهب ويقال غيرها والله أعلم ذكره ابن اسحاق وقد سبق فى الباب الثالث فى حوادث السنة الخامسة والعشرين من مولده ﷺ وكانت ميمونة آخر امرأة تزوّج بها النبىّ ﷺ وآخر من توفيت منهنّ حكاه المنذرى صاحب الترغيب والترهيب توفيت سنة ثلاث وستين* وفى معجم ما استعجم أنها ماتت بسرف لانها اعتلت بمكة وقالت أخرجونى من مكة لان رسول الله ﷺ أخبرنى أنى لا أموت بها فحملوها حتى أتوابها سرف الى الشجرة التى بنى بها رسول الله تحتها فى موضع القبة فماتت هناك سنة ثمان وثلاثين وهناك عند قبرها سقاية* وفى خلاصة الوفاء تزوّجها بسرف وبنى بها فيه وماتت فيه ودفنت فيه* ومروياتها ستة وسبعون حديثا المتفق عليه منها سبعة أحاديث وأفرد البخارى بحديث واحد وأفرد مسلم بخمسة أحاديث والباقية فى سائر الكتب* وفى ذى الحجة من هذه السنة كانت سرية ابن أبى العوجاء السلمى واسمه أحزم الى بنى سليم فى خمسين رجلا فأحدق بهم الكفار من كل ناحية وقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبى العوجاء وصار جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ فى أوّل صفر سنة ثمان والله تعالى أعلم تمّ الموطن السابع بحمد الله *

ل عامتهم وأصيب ابن أبى العوجاء وصار جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ فى أوّل صفر سنة ثمان والله تعالى أعلم تمّ الموطن السابع بحمد الله *

(الموطن الثامن فى وقائع السنة الثامنة من الهجرة من اسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة وتزوّج فاطمة بنت الضحاك وسرية غالب بن عبد الله الليثى الى بنى الملوّح وسرية غالب بن عبد الله الى مصاب أصحاب بشر بن سعد بفدك واتخاذ المنبر والقصاص وسرية شجاع بن وهب الى بنى عامر بالسىء وسرية كعب بن عمير الغفارى الى ذات اطلاح وسرية مؤتة وسرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل وسرية أبى عبيدة بن الجرّاح الى سيف البحر وسرية أبى قتادة الى خضرة وسرية أبى قتادة الى بطن اضم وسرية عبد الله بن أبى حدرد الى الغابة وغزوة فتح مكة واسلام ابى سفيان بن حرب واسلام أبى قحافة واسلام حكيم بن حزام واسلام عكرمة بن أبى جهل وسرية خالد بن الوليد عقب فتح مكة الى العزى بنخلة وسرية عمرو بن العاص الى سواع صنم هذيل وسرية سعد بن زيد الاشهل الى مناة صنم للأوس وسرية خالد بن الوليد الى بنى جذيمة وغزوة حنين وسرية أبى عامر الى أوطاس وسرية الطفيل الى ذى الكفين وغزوة الطائف واسلام مالك بن عوف النضرى واسلام صفوان بن أمية وتزوّج المليكة الكندية وبعث عمرو بن العاص الى حيفر وعبد بعمان وبعث العلاء الحضرمى الى المنذر بن الساوى وانصرافه الى المدينة واسلام عروة بن مسعود الثقفى وقتله وبعث قيس بن سعد بن عبادة الى ناحية اليمن وطلاق سودة وولادة ابراهيم وقدوم أوّل الوفود وفد هوازن ووفاة زينب بنت رسول الله ﷺ *

اسلام خالد وعمرو بن العاص وعثمان الحجبى وفى صفر هذه السنة قدم المدينة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة الحجبى فأسلموا فى أسد الغابة اختلفوا فى وقت اسلام خالد بن الوليد وهجرته قيل كان اسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله ﷺ من بنى قريظة وقيل كان اسلامه بين الحديبية وخيبر وقيل بل كان اسلامه

وهجرته سنة ثمان وقد قيل فى أوّل سنة ثمان مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فلما رآهم رسول الله ﷺ قال رمتكم مكة بافلاذ كبدها قال أبو عمرو ولم يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله ﷺ قبل الفتح* وفى المواهب اللدنية كان قدومه المدينة واسلامه سنة خمس قاله ابن أبى خيثمة وقال الحاكم سنة سبع وكذا فى الوفاء وفى كون اسلام خالد سنة خمس أو سبع نظر لما ورد فى صحيح البخارى عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنّ النبىّ ﷺ قال انّ خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين قاله زمن الحديبية سنة ست كذا فى المشارق وهذا ينافى اسلامه سنة خمس أو سبع* وفى الصفوة خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا سليمان وأمّه أسماء وهى لبابة الصغرى بنت الحارث أخت أمّ الفضل امرأة عباس قال خالد لما أراد الله بى ما أراد من الخير قذف فى قلبى حب الاسلام وحضرنى رشدى وأرى فى المنام كأنى فى بلاد ضيقة جدب فخرجت الى بلاد احسن وأوسع فقلت انّ هذه لرؤيا فذكرتها لابى بكر فقال هو مخرجك الذى هداك الله فيه للاسلام والضيق هو الشرك فاجمعت الخروج الى رسول الله ﷺ وطلبت من أصحابه فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذى أريد فأسرع الى الاجابة وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا فلما كان بالهدة اذا عمرو بن العاص فقال مرحبا بالقوم فقلنا له وبك قال أين مسيركم فأخبرناه وأخبرنا أيضا أنه يريد النبىّ ﷺ فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أوّل يوم من صفر سنة ثمان فلما طلعت على رسول الله ﷺ سلمت عليه بالنبوّة فردّ علىّ السلام بوجه طلق فقال ﷺ قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك الا لخير وبايعت رسول الله ﷺ فقلت استغفر لى كل ما أوضعته من صدّعن سبيل الله ﷿ قال انّ الاسلام يجب ما كان قبله ثم استغفر لى وتقدّم عمرو وعثمان بن طلحة فأسلما فو الله ما كان رسول الله ﷺ من يوم أسلمت يعدل بى أحدا من أصحابه فيما يحزبه* وفى أسد الغابة فلم يزل خالد من حين أسلم يوليه رسول الله ﷺ أعنة الخيل فيكون فى مقدمتها فى محاربة العرب وكان فى مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين فى بنى سليم وجرح يومئذ فأتاه رسول الله ﷺ فى رحله بعد ما هزم من هوازن ليعرف خبره ويعوده

فى مقدمتها فى محاربة العرب وكان فى مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين فى بنى سليم وجرح يومئذ فأتاه رسول الله ﷺ فى رحله بعد ما هزم من هوازن ليعرف خبره ويعوده فنفث فى جرحه فانطلق وسيجىء وفاة خالد فى الخاتمة فى خلافة عمر بن الخطاب* وفى المنتقى روى أنّ عمرو بن العاص كان أسلم بالحبشة على يد النجاشى ولكن كان يكتم اسلامه من أصحابه فخرج متوجها الى المدينة فلما كان ببعض الطريق عند الهدة اذ لقى خالد بن الوليد وهو يريد المدينة وذلك قبل الفتح فقال عمرو يا أبا سليمان أين تريد فقال خالد والله لقد استقام الميسم أى تبينت الطريق وظهر الامر وانّ هذا الرجل لنبىّ فاذهب فأسلم فحتى متى قال عمرو والله ما جئت الا لأسلم فقد ما المدينة فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ثم عمرو بن العاص فبايعه ثم انصرف قال ابن اسحق وحدّثنى من لا أتهم أنّ عثمان بن طلحة بن أبى طلحة العبدرى الحجبى كان معهما حين أسلما قال عثمان بن طلحة لما دخل رسول الله ﷺ مكة عام عمرة القضاء غير الله قلبى عما كان عليه ودخلنى الاسلام وجعلت أفكر فيما نحن عليه وما نعبد من حجر لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضرّ وأنظر الى رسول الله ﷺ وأصحابه وظلف أنفسهم عن الدنيا فيقع ذلك فأقول ما عمل القوم الاعلى الثواب ليكون بعد الموت وجعلت أحب النظر الى رسول الله ﷺ الى أن رأيته خارجا من باب بنى شيبة يريد منزله بالابطح فأردت أن آتيه وآخذ بيده وأسلم فلم يعزم لى ذلك فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا الى المدينة ثم عزم لى على الخروج اليه فأدلجت الى بطن يأجج فألقى خالد بن الوليد فاصطحبنا حتى نزلنا الهدة فما شعرنا

رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا الى المدينة ثم عزم لى على الخروج اليه فأدلجت الى بطن يأجج فألقى خالد بن الوليد فاصطحبنا حتى نزلنا الهدة فما شعرنا

الا بعمرو بن العاص فانقمعنا منه وانقمع منا ثم قال اين يريد الرجلان فأخبرناه فقال وأنا والله أريد الذى تريدان فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة على رسول الله ﷺ فبايعته على الاسلام وأقمت حتى خرجت معه فى غزوة الفتح ودخل مكة فقال لى يا عثمان ايت بالمفتاح فأتيته به فأخذه منى ثم دفعه الىّ وقال خذوها تالدة خالدة ولا ينزعها منكم أحد الا ظالم يا عثمان ان الله استأمنكم فكلوا مما يصل اليكم من هذا البيت بالمعروف وسيجىء* قال الواقدى هذا أثبت الوجوه فى اسلام عثمان* فى الاستيعاب وأسد الغابة عثمان بن طلحة بن أبى طلحة واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب بن مرّة القرشى العبدرى الحجبى أمه أم سعيد سلافة بنت سعد من بنى عمرو بن عوف قتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبى طلحة جميعا يوم أحد كافرين قتل حمزة عثمان وقتل علىّ طلحة مبارزة وقتل يوم أحد منهم أيضا مسافع والجلاس والحارث وكلاب بنو طلحة كلهم اخوة عثمان بن طلحة هذا قتلوا كفارا قتل عاصم بن ثابت بن أبى الافلح رجلين منهم مسافعا والجلاس وقتل الزبير كلابا وقتل قزمان الحارث وقد مرّ فى الموطن الثالث فى غزوة أحد وهاجر عثمان بن طلحة الى رسول الله ﷺ فى هدنة الحديبية مع خالد فلقيا عمرو بن العاص قد أتى من عند النجاشى يريد الهجرة فاصطحبوا جميعا حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فقال رسول الله ﷺ حين رآهم ألقت اليكم مكة أفلاذ كبدها كذا فى الاستيعاب كما مرّ* وفى أسد الغابة رمتكم مكة بأفلاذ كبدها يعنى انهم وجوه أهل مكة فأسلموا وأقام عثمان مع النبىّ ﷺ بالمدينة وشهد معه فتح مكة ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة اليه والى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة وقال خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل عثمان بن طلحة المدينة وأقام بها الى وفاة رسول الله ﷺ وانتقل الى مكة فسكنها حتى مات بها فى أوّل خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين وقيل انه قتل يوم اجنادين* وفى هذه السنة تزوّج ﷺ

ام بها الى وفاة رسول الله ﷺ وانتقل الى مكة فسكنها حتى مات بها فى أوّل خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين وقيل انه قتل يوم اجنادين* وفى هذه السنة تزوّج ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية وقد سبق فى الباب الثالث*

بعث غالب بن عبد الله الى فدك وفى صفر هذه السنة كانت سرية غالب بن عبد الله الليثى الى بنى الملوّح بالكديد بفتح الكاف فغنم* وفى صفر هذه السنة بعث غالب بن عبد الله أيضا* وفى معالم التنزيل غالب بن فضالة الليثى مع جماعة الى فدك لينتقموا من الذين قتلوا أصحاب بشر بن سعد روى ان رسول الله ﷺ عقد لواء للزبير بن العوّام وأمره على مائتى رجل وأمره أن يأتى مصارع أصحاب بشر بن سعد ويستأصلهم ان ظفر بهم فبينما هو على ذلك اذ قدم غالب بن عبد الله الليثى من الكديد فدفع اليه النبىّ ﷺ اللواء المعقود للزبير وأمره على تلك السرية وبعثه الى فدك وكان ابو مسعود الثقفى وعقبة بن عامر الانصارى وكعب بن عجرة وأسامة بن زيد فى تلك السرية فلما انتهوا الى فدك أغاروا عليهم مع الصبح وقاتلوا قتالا شديدا وقتل كثير من المشركين وأخذ المسلمون كثيرا من الاسارى والابل والغنم* روى ان أسامة بن زيد اتبع رجلا من الكفار يقال له نهيك بن مرداس ولما لحقه وسل السيف ليضربه قال نهيك لا اله الا الله فقتله أسامة فلما رجع الى غالب وذكر له ما جرى بينه وبين نهيك لامه غالب وقال لم قتلته ولما قدموا المدينة ذكر للنبىّ ﷺ ذلك فقال يا أسامة أقتلته بعد ان قال لا اله الا الله فقال يا رسول الله كان متعوّذا بها من السيف قال أفلا شققت قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب قال أسامة لن أقاتل من قال لا اله الا الله أبدا كذا فى روضة الاحباب* وفى معالم التنزيل غير هذا ظاهرا وهو ما روى عن ابن عباس أنه قال نزلت هذه الاية* يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا الاية فى رجل

من بنى مرّة بن عوف يقال له نهيك بن مرداس وكان من أهل فدك وكان مسلما لم يسلم من قومه غيره فسمعوا بأن سرية لرسول الله ﷺ تريدهم وكان على السرية غالب بن فضالة الليثى فهربوا وأقام الرجل لانه كان على دين الاسلام فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من غير أصحاب النبىّ ﷺ فألجأ غنمه الى عال من الجبل فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون فعرف انهم من أصحاب رسول الله ﷺ فكبر ونزل وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة واستاق غنمه ثم رجعوا الى رسول الله ﷺ فأخبروه فوجد رسول الله ﷺ وجدا شديدا وكان قبل ذلك قد سبق ذلك الخبر فقال رسول الله ﷺ أقتلتموه ارادة ما معه ثم قرأ هذه الاية على أسامة بن زيد فقال يا رسول الله استغفر لى فقال فكيف بلا اله الا الله قالها رسول الله ﷺ ثلاث مرات قال أسامة فما زال رسول الله يكررها ويعيدها حتى وددت انى لم أكن أسلمت الا يومئذ ثم ان رسول الله ﷺ استغفر لى بعد ثلاث مرات وقال اعتق رقبة* وروى أبو ظبيان عن أسامة بن زيد قال مرّ رجل من بنى سليم على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ومعه غنم له فسلم عليهم فقالوا ما سلم عليكم الا ليتعوّذ منكم فقاموا وقتلوه وأخذوا غنمه وأتوا بها الى رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا* وفى رواية بعث رسول الله ﷺ أسامة بن زيد مع جماعة الى الحرقات من جهينة فصبحوهم فهزموهم وقتل أسامة رجلا ظنه متعوّذا بقول لا اله الا الله فكرر رسول الله ﷺ له أقتلته بعد ما قال لا اله الا الله حتى قال تمنيت انى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم وقد مرت هذه القصة فى الموطن السابع فى سرية غالب بن عبد الله الليثى الى الميفعة بناحية نجد*

اله الا الله حتى قال تمنيت انى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم وقد مرت هذه القصة فى الموطن السابع فى سرية غالب بن عبد الله الليثى الى الميفعة بناحية نجد*

اتخاذ المنبر وفى هذه السنة على ما فى أسد الغابة أو السابعة أو التاسعة من الهجرة اتخذ المنبر لرسول الله ﷺ من أثل الغابة* وفى رواية من طرفاء الغابة روى انه ﷺ بنى مسجده مسقوفا على جذوع النخل وكان اذا خطب يقوم الى جذع من جذوعه فصنع له منبر* وفى خلاصة الوفاء أشهر الاقوال ان الذى صنع المنبر باقوم بموحدة وقاف وهو بانى الكعبة لقريش وقيل باقول باللام بدل الميم وأشبه الاقوال بالصواب ما قاله الحافظ ابن حجرانه ميمون وقيل صباح غلام العباس وقيل غلامه كلاب وقيل مينا غلام امرأة من الانصار ونقل ابن النجار عن الواقدى انه درجتان ومجلس وللدارمى فى صحيحه عن أنس فصنع له منبر له درجتان ويقعد على الثالثة* وفى رواية الدارمى هذه المراقى الثلاث أو الاربع على الشك* وفى صحيح مسلم هذه الثلاث درجات من غير شك فأطلق على المجلس درجة* وليحيى عن ابن أبى الزناد ان النبىّ ﷺ كان يجلس على المجلس ويضع رجليه على الدرجة الثانية فلما ولى أبو بكر قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى فلما ولى عمر قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الارض فلما ولى عثمان فعل ذلك ست سنين من حلافته ثم علا الى موضع النبىّ ﷺ ولما استخلف معاوية زاد فى المنبر فجعل له ست درجات وكان عثمان أوّل من كسا المنبر قطيفة وعن أبى الزناد قال فسرقت الكسوة امرأة فأتى بها عثمان فقال لها هل سرقت قولى الحق فاعترفت فقطعها قالوا فلما قدم معاوية عام حج حرك المنبر وأراد أن يخرجه الى الشام الى دمشق فكسفت الشمس يومئذ حتى رؤيت النجوم فاعتذر معاوية الى الناس وقال أردت أن أنظر الى ما تحته وخشيت عليه من الارضة قال بعضهم كساه يومئذ قطيفة أولينة* وفى رواية ان معاوية كتب الى مروان بذلك فقلعه فأصابتهم ريح مظلمة بدت فيها النجوم نهارا ويلقى الرجل الرجل يصكه ولا يعرفه فقال مروان انما كتب

ة أولينة* وفى رواية ان معاوية كتب الى مروان بذلك فقلعه فأصابتهم ريح مظلمة بدت فيها النجوم نهارا ويلقى الرجل الرجل يصكه ولا يعرفه فقال مروان انما كتب

الىّ أن أصلحه فدعا النجارين فعمل هذه الدرجات ورفعوه عليها وهى يعنى الدرجات التى زادها ست درجات ولم يزد فيه أحد قبله ولا بعده* وفى تاريخ الواقدى أراد معاوية سنة خمسين تحويل منبر رسول الله ﷺ الى دمشق بالشام فكسفت الشمس يومئذ وكلمه أبو هريرة فيه فتركه فلما كان عبد الملك أراد ذلك فكلمه قبيصة فتركه فلما كان الوليد أراد ذلك فأرسل سعيد بن المسيب الى عمر بن عبد العزيز فكلمه فتركه فلما كان سليمان قيل له فى تحويله فقال لاها الله أخذنا الدنيا ونعمد الى علم من أعلام الاسلام نريد تحويله ذاك شىء لا أفعله وما كنت أحب ان يذكر هذا عن عبد الملك ولا عن الوليد وما لنا ولهذا قال ابن النجار فيما رواه عن ابن أبى الزناد انه صار بما زاد فيه مروان تسع درجات بالمجلس فلما قدم المهدى قال لمالك أريد أن أعيده على حاله فقال له مالك انما هو من طرفاء الغابة وقد سمر الى هذه العيدان وشدّ فمتى نزعته خفت أن تتهافت فانصرف المهدى عن ذلك* قال ابن زياد وطول منبر النبىّ ﷺ خاصة ذراعان فى السماء وعرضه أى عرض مقعده ذراع فى ذراع وتربيعه سواء وعرض درجه شبران لان كل درجة شبر وان طول المنبر فى السماء بعد ما زاد فيه أربعة أذرع وصار امتداده فى الارض سبعة أذرع بتقديم السين باضافة عتبة الدكة الرخام التى المنبر فوقها وتلك العتبة ذراع فامتداد المنبر بدونها ستة أذرع انتهى وعن جابر بن عبد الله الانصارى أنه قال كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل وكان النبىّ ﷺ اذا خطب يقوم الى جذع منها كما مرّ وكانت امرأة من الانصار اسمها عائشة وكان لها غلام نجار اسمه باقوم الرومى قالت يا رسول الله ان لى غلاما نجارا أفلا آمره يتخذ لك منبرا تخطب عليه قال بلى فأمرته فاتخذ له منبرا* وفى رواية سأله رجل عن اتخاذ المنبر فأجابه اليه وفى هذه الرواية صنع له ثلاث درجات فلما كان يوم الجمعة خطب على المنبر قال جابر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار*

أله رجل عن اتخاذ المنبر فأجابه اليه وفى هذه الرواية صنع له ثلاث درجات فلما كان يوم الجمعة خطب على المنبر قال جابر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار*

حنين الجذع وفى خلاصة الوفاء اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج أى التى انتزع ولدها قال عياض حديث حنين الجذع مشهور والخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضع عشر وفى رواية أنس حتى ارتح المسجد لخواره وفى رواية أنّ كأنين الصبىّ وفى رواية سهل وكثر بكاء الناس لما رأوا به* وفى رواية المطلب حتى تصدع وانشق حتى جاءه النبىّ ﷺ فوضع يده عليه فسكت* وفى رواية فنزل النبىّ ﷺ يمسحه بيده حتى سكن أو سكت كالصبى الذى يسكت ثم رجع الى المنبر وزاد غيره فقال قال النبىّ ﷺ هذا بكى لما فقد من الذكر وزاد غيره والذى نفسى بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا الى يوم القيامة تحزنا على رسول الله ﷺ فأمر به رسول الله ﷺ فدفن تحت المنبر هكذا فى حديث المطلب* وفى حديث أبى بن كعب فكان اذا صلى النبىّ ﷺ صلى اليه فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبى وكان عنده فى تلك الدار الى أن بلى وأكلته الارضة وعادر فاتا وذكر الاسفراينى ان النبىّ ﷺ دعاه الى نفسه فجاءه يحرق الارض فالتزمه ثم أمره فعاد الى مكانه* وفى حديث بريدة قال النبىّ ﷺ ان شئت أردّك الى الحائط الذى كنت فيه تنبت لك عروقك ويكمل خلقك ويجدّد لك خوصك وثمرك وان شئت أغرسك فى الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك ثم أصغى له النبىّ ﷺ بسمع ما يقول فقال بل تغرسنى فى الجنة فيأكل منى أولياء الله فأكون فى مكان لا أبلى فيه يعنى فى الجنة فسمعه من يليه فقال النبىّ ﷺ قد فعلت ثم قال قد اختار دار البقاء على دار الفناء أورده فى الشفا* وفى خلاصة الوفا اعتمد المطرى فى بيان محل الجذع على ما روى ابن زبالة فقال وكان هذا الجذع عن يمين مصلى رسول الله ﷺ لاصقا بجدار المسجد القبلى فى موضع

كرسى الشمعة اليمنى التى توضع عن يمين الامام المصلى فى مقام النبىّ ﷺ والاسطوانة التى قبلى الكرسى متقدّمة على موضع الجذع فلا يعتمد على قول من جعلها فى موضع الجذع*

أوّل قود فى الاسلام وفى هذه السنة أقاد رسول الله ﷺ رجلا من هذيل برجل من بنى ليث وهو أوّل قود كان فى الاسلام*

سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر وفى ربيع الاوّل من هذه السنة كانت سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر بالسىء ماء من ذات عرق الى وجرة على ثلاث مراحل من مكة الى البصرة وخمس من المدينة ومعه أربعة وعشرون رجلا الى جمع من هوازن وأمره أن يغير عليهم فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار حتى صبحهم فأصابوا نعما وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة واقتسموا الغنيمة وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا وعدّلوا البعير بعشر من الغنم*

سرية كعب بن عمير الى ذات اطلاح وفى ربيع الاوّل من هذه السنة كانت سرية كعب بن عمير الغفارى الى ذات اطلاح وراء ذات القرى فى خمسة عشر رجلا فساروا حتى انتهوا الى ذات اطلاح فوجدوا فيها جمعا كثيرا فقاتلهم الصحابة أشدّ القتال حتى قتلوا وأفلت منهم رجل جريح فى القتلى* قال مغلطاى قيل هو الامير فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى النبىّ ﷺ فأخبره الخبر فشق ذلك عليه فهم بالبعث اليهم فبلغه انهم ساروا الى موضع آخر فتركهم*

قال مغلطاى قيل هو الامير فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى النبىّ ﷺ فأخبره الخبر فشق ذلك عليه فهم بالبعث اليهم فبلغه انهم ساروا الى موضع آخر فتركهم*

سرية مؤتة وفى جمادى الاولى من هذه السنة كانت سرية مؤتة وهى بضم أوّله واسكان ثانيه بعده تاء مثناة فوقية* وفى المواهب اللدنية بضم الميم وسكون الواو بغير همز لاكثر الرواة وبه جزم المبرد وجزم ثعلب والجوهرى وابن فارس بالهمز* وحكى غيرهم الوجهين وهى موضع من أرض الشام من عمل البلقاء والبلقاء دون دمشق وكان لقاؤهم الروم بقرية يقال لها مشارف من تخوم البلقاء ثم انحاز المسلمون الى مؤتة كذا فى معجم ما استعجم* وفى مورد اللطافة وكانت وقعة مؤتة بالكرك* وقال فى الاكتفاء ولما صدر رسول الله ﷺ من عمرة القضاء الى المدينة أقام بها نحوا من ستة أشهر ثم بعث الى الشام فى جمادى الاولى من سنة ثمان بعث الذين أصيبوا بمؤتة* روى انه ﷺ بعث الحارث بن عمير الازدى الى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسانى وهو من أمراء قيصر فقتله ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره فشق ذلك على رسول الله ﷺ وأخبر عن قتل الحارث وقاتله ودعا الناس وعسكر بالجرف وهم ثلاثة آلاف فقال النبىّ ﷺ أمير الناس زيد بن حارثة فان قتل أو قال أصيب فجعفر بن أبى طالب فان قتل أو قال أصيب فعبد الله بن رواحة فان قتل أو قال أصيب فيتربص المسلمون بينهم رجلا* روى ان رسول الله ﷺ حين عين أمراء السرية كان يهودى عنده فقال ان كان محمد نبيا فيقتل هؤلاء الذين عينهم للامارة فانّ أنبياء بنى اسرائيل كانوا اذا عينوا الامراء مثل ما عينه يقتلون البتة ثم قال لزيد ودّع أبا القاسم فانك مقتول ثم عقد النبىّ ﷺ لواء أبيض ودفعه الى زيد بن حارثة وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودّعهم وأمرهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك الى الاسلام فان أجابوا والا فقاتلوهم* وفى الصفوة عن محمد بن جعفر بن الزبير قال فلما تجهز الناس وتهيؤا للخروج الى مؤتة قال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم السوء وردّكم سالمين غانمين فقال عبد الله بن رواحة عند ذلك شعرا لكننى أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات قرع تقذف الزبدا

ال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم السوء وردّكم سالمين غانمين فقال عبد الله بن رواحة عند ذلك شعرا لكننى أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات قرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدى حران مجهزة ... بحربة تنفذ الاحشاء والكبدا حتى يقولوا اذا مرّوا على جدثى ... أرشدك الله من غاز وقد رشدا فلما فصلوا من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم فجمعوا لهم وتهيؤا لحربهم وقام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع

أكثر من مائة ألف وقدّم الطلائع أمامه* قال ابن اسحاق لما نزل المسلمون معان وهو حصن كبير بين الحجاز والشام على خمسة أيام من دمشق بطريق مكة* وفى الصفوة لما نزلوا معان من أرض الشام بلغهم ان هرقل قد نزل ماب من أرض البلقاء فى مائة ألف من الروم وانضمت اليه المستعربة من لخم وجذام والقين وبلى وبهراء ووائل فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون فى أمرهم وقالوا نكتب الى رسول الله ﷺ فنخبره بعدد عدوّنا فاما أن يمدّنا بالرجال واما أن يأمرنا بأمر فنمضى له فشجعهم عبد الله بن رواحة فقال والله يا قوم ان الذى تكرهونه للذى خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدّة ولا قوّة ولا كثرة وما نقاتلهم الا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به فانطلقوا فانما هى احدى الحسنيين اما الظهور واما الشهادة قال الناس قد والله صدق ابن رواحة فمضوا لوجوههم* وفى الاكتفاء ثم مضى الناس حتى اذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف وانحاز المسلمون الى قرية يقال لها مؤتة فالتقى الناس عندها فتعبى لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بنى عذرة يقال له قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الانصار يقال له عباية بن مالك ويقال عبادة ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد براية رسول الله ﷺ حتى شاط فى رماح القوم ثم أخذها جعفر فقاتل حتى اذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء ثم عرقبها ثم قاتل القوم حتى قتل رحمه الله تعالى وهو يقول يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها والروم روم قددنا عذابها ... علىّ اذ لاقيتها ضرابها

قبها ثم قاتل القوم حتى قتل رحمه الله تعالى وهو يقول يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها والروم روم قددنا عذابها ... علىّ اذ لاقيتها ضرابها وكان جعفر أوّل من عقر فى الاسلام وفى رواية فأخذ اللواء زيد بن حارثة فوقع بين الجمعين قتال فقتل سدوم أخو شرحبيل وهرب أصحابه وخاف شرحبيل ودخل حصنا وبعث أخاه الاخر الى هرقل يستمدّه فبعث هرقل زها مائتى ألف ولما التقى الجمعان أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل بطعنة رمح ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرسه فعرقبها وكان أوّل فرس عرقبت فى الاسلام فقاتل حتى قطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى فقطعت فضمه بعضديه أو قال احتضنه فضربه رجل من الروم فقطعه نصفين* وفى الاكتفاء قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين يطير بهما فى الجنة حيث يشاء قال ابن عمر كنت فى تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه فى القتلى ووجدنا فيما أقبل من بدنه ما بين منكبينه تسعين ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف* وفى رواية قال عددت خمسين جراحة من قدامه وفى رواية وجدت فى أحد نصفيه بضعا وثلاثين جراحة* ذكر عبد الله بن رواحة عن النعمان بن بشير أن جعفر بن أبى طالب حين قتل دعا الناس يا عبد الله بن رواحة وهو فى جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينتهشه ولم يكن ذاق طعاما منذ ثلاث فرمى الضلع وجعل يلوم نفسه فقال قتل جعفر وأنت مع الدنيا ثم تقدّم وأخذ اللواء فقاتل فأصيبت اصبعه فنزل عن فرسه وجعلها تحت رجله ومدّ حتى طرحها عنه وجعل يرتجز ويقول هل أنت الا اصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت فجعل يستنزل نفسه ويتردّد بعض التردّد ثم قال يا نفس الى أىّ شئ تتوقين الى فلانة امرأة له فهى طالقة ثلاثا أو الى فلان وفلان غلامان له فهما حرّان أو الى معجف حائط له فهو لله ولرسوله ثم قال أقسم يا نفس لتنزلته ... طائعة لى أو لتكرهنه قد طال ما كنت مطمئنة ... هل أنت الا نطفة فى شنه قد أجلب الناس وشدّوا الرنة ... مالى أراك تكرهين الجنة

  • وفى الاكتفاء قال يا نفس ان لا تقتلى تموتى ... هذى حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت ... ان تفعلى فعلهما هديت وان تأخرت فقد شقيت يعنى صاحبيه زيدا وجعفرا ثم نزل فأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال شدّ بها صلبك فانك قد لقيت أيامك فأخذه من يده فانتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة فى ناحية الناس فقال وأنت فى الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدّم فقاتل حتى قتل فبادر ثابت بن قيس بن الارقم الانصارى أخو بنى العجلان وأخذ الراية فجعل يصيح يا آل الانصار فجعل الناس يثوبون اليه فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم فقالوا أنت قال ما أنا بفاعل فنظر الى خالد بن الوليد فقال يا أبا سليمان خذ اللواء قال لا آخذه أنت أحق به منى لك سن قد شهدت بدرا قال ثابت خذ أيها الرجل فو الله ما أخذته الا لك وقال ثابت للناس اصطلحتم على خالد قالوا نعم فأخذ خالد اللواء وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمع المشركين كذا فى الصفوة وقد جاء فى بعض الروايات اصطلح الناس على خالد بن الوليد وأخذ اللواء وانكشف المسلمون وكانت الهزيمة فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم فجعلوا يحثون فى وجوههم التراب ويقولون يا فرار أفررتم فى سبيل الله فقال النبىّ ﷺ ليسوا بفرار ولكنهم كرار ان شاء الله تعالى* وفى الاكتفاء فلما أخذ خالد الراية دافع القوم وحاشى بهم ثم انحازوا حتى انصرف الناس قافلا ودنوا من المدينة تلقاهم رسول الله ﷺ والمسلمون ولقيهم الصبيان يشتدّون ورسول الله ﷺ مقبل مع القوم على دابة فقال خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطونى ابن جعفر فأتى بعبد الله بن جعفر فأخذه وحمله بين يديه وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار فررتم فى سبيل الله فيقول رسول الله ﷺ ليسوا بالفرار ولكنهم بالكرار ان شاء الله تعالى* وقالت أمّ سلمة زوج النبىّ ﷺ لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة مالى لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ﷺ قالت انه والله لا يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم فى سبيل الله حتى قعد فى بيته* وعن أبى هريرة أنه قال لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون فجعل خالد يدعوهم فى أخراهم ويمنعهم عن الفرار وهم لا يسمعون حتى

م فى سبيل الله حتى قعد فى بيته* وعن أبى هريرة أنه قال لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون فجعل خالد يدعوهم فى أخراهم ويمنعهم عن الفرار وهم لا يسمعون حتى نادى قطبة ابن عامر أيها الناس لان يقتل الرجل فى حرب الكفار خير من ان يقتل حال الفرار فلما سمعوا كلام قطبة تراجعوا* وروى ان خالدا لما أصبح أخذ اللواء فبعد ما صفوا للقتال غير صفوف جيشه فجعل المقدمة مكان الساقة والساقة مكان المقدمة والميمنة مكان الميسرة والميسرة مكان الميمنة فوقع الكفار من ذلك فى غلط فحسبوا أن لحق المسلمين مدد فوقع فى قلوبهم من ذلك الرعب فانهزموا فتعهم المسلمون يقتلونهم كيف شاؤا فغنم المسلمون من أموالهم فرجعوا الى المدينة وفى مقفلهم مروا بمدينة لها حصن وقد كان أهل الحصن قتلوا رجلا من المسلمين فى مرورهم الى مؤتة فحاصروهم وفتحوا حصنهم وقتل خالد كثيرا منهم* وعن أنس ان النبىّ ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليهم* وفى معجم ما استعجم فأصيبوا متتابعين وخرج الى الظهر من ذلك اليوم تعرف الكابة فى وجهه فخطب الناس بما كان من أمرهم وقال أخذ اللواء سيف من سيوف الله يعنى خالد بن الوليد فقاتل حتى فتح الله عليه فيومئذ سمى خالد سيف الله* وفى الاكتفاء لما أصيب القوم قال رسول الله ﷺ أخذ

ال أخذ اللواء سيف من سيوف الله يعنى خالد بن الوليد فقاتل حتى فتح الله عليه فيومئذ سمى خالد سيف الله* وفى الاكتفاء لما أصيب القوم قال رسول الله ﷺ أخذ

الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم صمت؟؟؟ رسول الله ﷺ حتى تغيرت وجوه الانصار وظنوا انه قد كان فى عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم قال لقد رفعوا الى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت فى سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريرى صاحبيه قلت عمّ هذا فقيل لى مضيا وتردّد عبد الله بعض التردّد ثم مضى* وروى انه لما قدم يعلى بن أمية بخبر أهل مؤتة قال له رسول الله ﷺ ان شئت فاخبرنى وان شئت فأخبرتك قال فأخبرنى يا رسول الله فأخبره ﷺ بخبرهم كله ووصفه له فقال يعلى والذى بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره وان أمرهم لكما ذكرت فقال رسول الله ﷺ رفع لى الارض حتى رأيت معركتهم كذا رواه البخارى* وفى الصحيح عن خالد بن الوليد أنه قال انقطع فى يدى يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقى فى يدى الا صفيحة يمانية* وفى الصفوة صبرت فى يدى صفيحة يمانية وفيها أيضا عن أبى عبيدة بن الجراح قال سمعت رسول الله ﷺ يقول خالد بن الوليد سيف من سيوف الله نعم فتى العشيرة قال العلماء بالسير بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فى السرايا وخرج معه فى غزاة الفتح والى حنين وتبوك وحجة الوداع فلما حلق رسول الله ﷺ رأسه أعطاه ناصيته وكانت فى مقدمة قلنسوته وكان لا يلقى أحدا الا هزمه ولما خرج أبو بكر الى أهل الردّة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالدا ورجع الى المدينة وستجىء وفاة خالد بن الوليد فى الخاتمة فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنهم*

د بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالدا ورجع الى المدينة وستجىء وفاة خالد بن الوليد فى الخاتمة فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنهم*

(ذكر زيد بن حارثة بن شرحبيل بن عبد العزى بن امرىء القيس) ويقال له زيد الحب وأمه سعدى ابنة ثعلبة بن عبد عمرو وعن أسامة بن زيد قال كان بين رسول الله ﷺ وبين زيد عشر سنين ورسول الله ﷺ أكبر منه* ذكر صفته* وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الادمة فى أنفه فطس وكان يكنى أبا أسامة وكان فى ابتداء حاله مع أمه وقد خرجت به تزور قومها فأغارت خيل لبنى القين فى الجاهلية فمروا على أبيات بنى معن فاحتملوه وهو يومئذ غلام يفعة فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم فلما تزوّجها النبىّ ﷺ وهبته له فقبضه اليه وكان أبوه حارثة حين فقده قال بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحىّ فيرجى أم أتى دونه الاجل فو الله ما أدرى وان كنت سائلا ... أغالك سهل الارض أم غالك الجبل فياليت شعرى هل لك الدهر رجعة ... فحسبى من الدنيا رجوعك لى علل تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه اذا قارب الطفل وان هبت الارواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزنى عليه وما وجل سأعمل نص العيس فى الارض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الابل حياتى أو تأتى علىّ منيتى ... فكل امرئ فان وان غرّه الامل وأوصى به قيسا وعمرا كليهما ... وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد ويزيد أخوه لامه فحج ناس من كعب فرأوا زيدا فعرفوه وعرفهم فقال أبلغوا أهلى هذه الابيات أكنى الى قوم وان كنت نائيا ... بأنى قطين البيت عند المشاعر فكفوا عن الوجد الذى قد شجاكم ... ولا تعملوا فى الارض نص الاباعر

فانى بحمد الله فى خير أسرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلقوا وأعلموا أباه ووصفوا له مكانه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شرحبيل بفدائه فقد ما مكة وسألا عن النبىّ ﷺ فقيل هو فى المسجد فدخلا عليه فقالا يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العانى وتطعمون الاسير جئناك فى ابننا عندك فامنن علينا وأحسن الينا فى فدائه فاننا سنرفع لك فى الفداء قال ما هو قالوا زيد بن حارثة فقال ﷺ هلا غير ذلك فقالوا ما هو قال ادعوه وخيروه فان اختاركم فهو لكما بغير فداء وان اختارنى فو الله ما أنا بالذى أختار على من اختارنى أحدا قالوا لقد زدتنا على النصفة وأحسنت فدعاه فقال له هل تعرف هؤلاء فقال نعم هذا أبى وهذا عمى فقال النبىّ ﷺ فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتى لك فاخترنى أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذى اختار عليك أحدا أبدا أنت منى بمكان الاب والعم فقالا ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم انى قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذى أختار عليه أحدا أبدا فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه الى الحجر فقال يا من حضر اشهدوا انّ زيدا ابنى أرثه ويرثنى فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعى بزيد بن محمد حتى أتى الله بالاسلام فزوّجه النبىّ ﷺ زينب بنت جحش فلما طلقها تزوّجها النبىّ ﷺ فتكلم المنافقون فى ذلك وقالوا تزوّج امرأة ابنه فنزلت هذه الاية قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الاية وقال ادعوهم لابائهم فدعى يومئذ بزيد بن حارثة كذا فى الصفوة* روى ان زيدا تزوّج أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط فولدت له ثم طلقها وتزوّج درّة ابنة أبى لهب ثم طلقها وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزبير ثم زوّجه النبىّ ﷺ أمّ أيمن فولدت له أسامة* قال الزهرى أوّل من أسلم زيد قال أهل السير شهد زيد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة حين خرج الى المريسيع وخرج أميرا فى سبع سرايا ولم يسم أحد من أصحابه ﷺ باسمه فى القرآن غيره وكان له من الولد زيد فهلك صغيرا ورقية أمّها أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط وأسامة وأمه أمّ أيمن حاضنة رسول الله ﷺ

حد من أصحابه ﷺ باسمه فى القرآن غيره وكان له من الولد زيد فهلك صغيرا ورقية أمّها أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط وأسامة وأمه أمّ أيمن حاضنة رسول الله ﷺ وقتل زيد فى غزوة مؤتة فى جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة وهو ابن خمس وخمسين سنة وعن خالد بن الوليد قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبى ﷺ فجهشت بنت زيد فى وجه رسول الله ﷺ فبكى رسول الله ﷺ حتى انتحب* النحيب رفع الصوت بالبكاء كذا فى الصحاح فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله ما هذا قال هذا شوق الحبيب الى حبيبه كذا فى الصفوة*

(ذكر جعفر بن أبى طالب)

  • كان أسن من علىّ بعشر سنين وكان أسلم قديما بمكة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الارقم وهاجر الى الحبشة فى الهجرة الثانية مع امرأته أسماء بنت عميس فولدت له هناك عبد الله وبه كان يكنى ومحمدا وعونا فلم يزل هناك حتى قدم على النبىّ ﷺ وهو بخيبر سنة سبع فقال النبىّ ﷺ ما أدرى بأيهما أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر كذا فى الصفوة* وفى ذخائر العقبى أشدّ فرحا بدل أفرح وقال ثم التزمه وقبله بين عينيه خرجه البغوى فى معجمه* وعن جابر قال لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فلما نظر جعفر الى رسول الله ﷺ حجل وقال سفين أى مشى على رجل واحدة اعظاما منه لرسول الله ﷺ فقبله النبىّ ﷺ بين عينيه وأعطاه وامرأته أسماء بنت عميس من غنائم خيبر وقال له أشبهت خلقى وخلقى* وعن أبى هريرة قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس اليهم ويحدّثهم ويحدّثونه وكان

يه وأعطاه وامرأته أسماء بنت عميس من غنائم خيبر وقال له أشبهت خلقى وخلقى* وعن أبى هريرة قال كان جعفر يحب المساكين ويجلس اليهم ويحدّثهم ويحدّثونه وكان

رسول الله ﷺ يسميه أبا المساكين ولما قتل بمؤتة أمهل النبىّ ﷺ آل جعفر أن يأتيهم ثلاثة أيام فندبوا ثم قال لا تبكوا على أخى بعد اليوم وقال ان له جناحين يطير بهما حيث شاء من الجنة* وروى عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال أدخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فاذا جعفر يطير مع الملائكة* وفى الاكتفاء استشهد يوم مؤتة من المسلمين سوى الامراء الثلاثة رضى الله عنهم من قريش من بنى عدى بن كعب مسعود بن الاسود بن حارثة ومن بنى مالك بن جبل وهب بن سعد بن أبى سرح ومن الانصار عباد بن قيس من بنى الحارث بن الخزرج والحارث بن النعمان بن أساف من بنى غنم بن مالك بن النجار وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء من بنى مازن بن النجار وأبو كليب ويقال أبو كلاب وجابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول وهما لاب وأمّ وعمرو وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد من بنى مالك بن أقصى وهؤلاء الاربعة عن ابن هشام

أبو كلاب وجابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول وهما لاب وأمّ وعمرو وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد من بنى مالك بن أقصى وهؤلاء الاربعة عن ابن هشام

  • سرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل وفى جمادى الاخرة من هذه السنة كانت سرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل وسميت بذلك لان المشركين ارتبط بعضهم الى بعض مخافة أن يفروا وقيل لان بها ماء يقال له السلسل وراء ذات القرى من المدينة على عشرة أيام* قال اسماعيل بن أبى خالد هى غزوة لخم وجذام وقال عروة هى بلاد بلى وعذره وبنى القين أو بنى العنبر وقال بعضهم هى موضع معروف بناحية الشام فى أرض بنى عذرة وفى سيرة ابن هشام انه ماء بأرض جذام وبذلك سميت الغزوة ذات السلاسل وكانت فى جمادى الاخرة سنة ثمان وقيل سنة سبع وبه جزم ابن أبى خالد فى كتاب صحيح التاريخ ونقل ابن عساكر الاتفاق على انها كانت بعد غزوة مؤتة الا ان ابن اسحاق قال قبلها* وسببها انه بلغه ﷺ ان جمعا من قضاعة تجمعوا للاغارة فعقد لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه فى ثلثمائة من سراة المهاجرين والانصار ومعهم ثلاثون فرسا فسار الليل وكمن النهار فلما قرب منهم بلغه ان لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهنى الى رسول الله ﷺ يستمدّه فبعث اليه أبا عبيدة بن الجراح وعقد له لواء وبعث معه مائتين من سراة المهاجرين والانصار فيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو انما قدمت علىّ مددا وأنا الامير فأطاع له بذلك أبو عبيدة وكان عمرو يصلى بالناس حتى وصل الى العدوّ بلى وعذرة فحمل عليهم المسلمون فهربوا فى البلاد وتفرّقوا*

قدمت علىّ مددا وأنا الامير فأطاع له بذلك أبو عبيدة وكان عمرو يصلى بالناس حتى وصل الى العدوّ بلى وعذرة فحمل عليهم المسلمون فهربوا فى البلاد وتفرّقوا*

سرية أبى عبيدة الى سيف البحر وفى رجب هذه السنة كانت سرية أبى عبيدة الى سيف البحر وهى سرية الخبط وسماها البخارى غزوة سيف البحر قال شيخ الاسلام ابن العراقى فى شرح التقريب قالوا وكانت هذه السرية فى شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد ان نكثت قريش العهد وقبل الفتح فان النكث كان فى رمضان من السنة المذكورة* فى استقامة هذا الكلام نظر فليتأمل أو تكون هذه السرية فى سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية كما قاله ابن سعد وكان فيها ثلثمائة من المهاجرين والانصار الى ساحل البحر وكان فيها عمر بن الخطاب وقيس بن سعد بن عبادة* وعن جابر بن عبد الله الانصارى أنه قال بعثنا النبىّ ﷺ فى ثلثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة ابن الجراح فى طلب عير قريش وترصدها فأقمنا على الساحل حتى فنى زادنا وأكلنا الخبط حتى تقرّحت أشداقنا ثم انّ البحر ألقى الينا دابة يقال لها العنبر فأكلنا منها نصف شهر حتى صحت أجسامنا* وفى رواية عنه فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناها فاذا هى دابة تدعى العنبر فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلثمائة حتى سمنا ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه القدر كالثور ولقد أخذمنا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فاقعدهم فى وقب عينها وأخذ ضلعا من أضلاعها وأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا ثم ركبه أطول رجل منا فجاز من تحتها وتزوّدنا من لحمه

الوسائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا فأرسلنا الى رسول الله ﷺ منه فأكله

  • سرية أبى قتادة الانصارى الى خضرة وفى شعبان هذه السنة كانت سرية أبى قتادة بن ربعى الانصارى الى خضرة وهى أرض محارب وبعث معه خمسة عشر رجلا الى غطفان فقتل من أشرافهم وسبى سبيا كثيرا واستاق النعم فكانت الابل مائتى بعير والغنم ألفى شاة وكانت غيبته خمس عشرة ليلة*

سرية أبى قتادة الى بطن اضم وفى أوّل رمضان هذه السنة كانت سرية أبى قتادة أيضا الى بطن اضم فيما بين ذى خشب وذى المروة على ثلاثة برد من المدينة لما هم رسول الله ﷺ أن يغزو أهل مكة بعث أبا قتادة فى ثمانية نفر سرية الى بطن اضم ليظنّ ظانّ أنه ﷺ توجه الى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الاخبار فلقوا عامر بن الاضبط فحياهم بتحية الاسلام يعنى السلام فقتله محكم بن جثامة ولم يلقوا العدوّ فرجعوا الى المدينة فلما بلغوا موضعا يقال له ذو خشب سمعوا بخروج النبىّ ﷺ من المدينة نحو مكة فساروا فى أثره حتى لحقوا به فى السقيا بالضم بين المدينة ووادى الصفراء وكذا فى القاموس* فأنزل الله ﷿ ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا الاية وهو عند ابن جرير من حديث ابن عمر بنحوه وزاد فجاء محكم بن جثامة فى بردين فجلس بين يدى رسول الله ﷺ ليستغفر له فقال له رسول الله ﷺ لا غفر الله لك فقام وهو يتلقى دموعه بردائه فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الارض وعند غيره ثم عادوا به فلفظته فلما غلب قومه عمدوا الى صدين فسطحوه ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه* وفى القاموس الصد الجبل وناحية الوادى والرضم وضع الحجر بعضه على بعض وفى رواية ابن جرير ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال ان الارض لتطابق على من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ونسب ابن اسحاق هذه السرية لابن أبى حدرد كذا فى الاكتفاء*

ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال ان الارض لتطابق على من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ونسب ابن اسحاق هذه السرية لابن أبى حدرد كذا فى الاكتفاء*

سرية عبد الله بن أبى حدرد الى الغابة وفى هذه السنة كانت سرية عبد الله بن أبى حدرد الاسلمى أيضا ومعه رجلان الى الغابة لما بلغه ﷺ ان رفاعة بن قيس يجمع لحربه فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره وغنموا غنيمة عظيمة حكاه مغلطاى وعن عبد الله بن أبى حدرد أنه قال أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة فى بطن عظيم من بنى جشم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة يريد أن يجمع جيشا على حرب رسول الله ﷺ وكان ذا اسم فى جشم وشرف فدعانى رسول الله ﷺ ورجلين معى من المسلمين فقال اخرجوا الى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم قال فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى اذا جئنا قريبا من الحاضر عشية مع غروب الشمس كنت فى ناحية وأمرت صاحبىّ فكمنا فى ناحية أخرى من حاضر القوم وقلت لهما اذا سمعتمانى قد كبرت وشددت فى ناحية العسكر فكبرا وشدّا معى فو الله انا لذلك ننتظر غرّة القوم أو أن نصيب منهم شيئا وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء وكان لهم راعى سرح فى ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوّفوا عليه فقام صاحبهم ذلك فأخذ سيفه فجعله فى عنقه ثم قال والله لأتبعنّ أثر راعينا هذا ولقد أصابه شرّ فقال نفر ممن كان معه والله لا تذهب أنت نحن نذهب نكفيك قال والله لا يذهب الا أنا قالوا فنحن معك قال والله لا يتبعنى أحد منكم وخرج حتى مرّ بى فلما أمكننى نفحته بسهم فوضعته فى فؤاده فو الله ما تكلم ووثبت عليه فاحتززت رأسه وشددت فى ناحية العسكر وكبرت وشدّ صاحباى فكبرا فو الله ما كان الا النجا ممن فيه عندك عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم واستقنا ابلا عظيمة وغنما كثيرة فجئنا بها الى رسول الله ﷺ وجئت برأسه أحمله معى فأعاننى رسول الله ﷺ من تلك الابل بثلاثة

عشر بعيرا فى صداق امرأة تزوّجتها من قومى على مائتى درهم فجئت بها الى أهلى كذا فى الاكتفاء *

برأسه أحمله معى فأعاننى رسول الله ﷺ من تلك الابل بثلاثة

عشر بعيرا فى صداق امرأة تزوّجتها من قومى على مائتى درهم فجئت بها الى أهلى كذا فى الاكتفاء *

غزوة فتح مكة وفى عشرين من رمضان هذه السنة يوم الجمعة وقيل فى سادس عشر منه وقعت غزوة فتح مكة* وفى البخارى على رأس ثمان ونصف من مقدمه المدينة* وفى خلاصة السير لسبع ستين وثمانية أشهر واحد عشر يوما* وفى الاكتفاء أقام رسول الله ﷺ بعد بعثه الى مؤتة جمادى الاخرة ورجبا ثم عدت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة على خزاعة قال أصحاب الاخبار ان رسول الله ﷺ لما صالح قريشا عام الحديبية واصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر ستين يأمن فيهنّ الناس ويكف بعضهم عن بعض وانه من أحب أن يدخل فى عقد رسول الله ﷺ وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهدهم دخل فيه كما مرّ فدخلت بنو بكر فى عقد قريش ودخلت خزاعة فى عقد رسول الله ﷺ وكان بينهما شرّ قديم ولما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية عدت بنو بكر على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير فخرج نوفل بن معاوية الديلى فى بنى ديل من بنى بكر وليس كل بنى بكر تابعه كذا فى معالم التنزيل* وفى المنتقى كلمت بنو نفاثة وهم من بنى بكر أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح فوعدوهم ووافوهم وكان ممن أعان بنى بكر من قريش على خزاعة ليلتئذ متنكرين صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو وحويطب ومكرز مع عبيدهم فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارّون فقتلوا منهم عشرين رجلا ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا ان هذا نقض للعهد الذى بينهم وبين رسول الله ﷺ وخرج عمرو بن سالم الخزاعى فى أربعين راكبا حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة* وروى عن ميمونة بنت الحارث زوج النبىّ ﷺ أن رسول الله ﷺ بات عندها فى ليلتها ثم قام وتوضأ للصلاة فسمعته يقول لبيك لبيك ثلاثا فلما خرج من متوضئه قلت له يا رسول الله بأبى أنت وأمى انى سمعتك تكلم انسانا فهل كان معك أحد قال هذا راجز بنى كعب يستصرخنى ويزعم ان قريشا أعانت عليهم بنى بكر قال فأقمنا ثلاثة أيام ثم صلى الصبح بالناس فسمعت راجزا ينشد على رسول

فهل كان معك أحد قال هذا راجز بنى كعب يستصرخنى ويزعم ان قريشا أعانت عليهم بنى بكر قال فأقمنا ثلاثة أيام ثم صلى الصبح بالناس فسمعت راجزا ينشد على رسول الله ﷺ وهو فى المسجد جالس بين ظهرانى الناس وهو يقول لاهمّ انى ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الا تلدا انا ولدناك وكنت الولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا ان قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا وجعلوا لى فى كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا ... فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا فى فيلق كالبحر يجرى مزبدا ... أبيض كالبدر ينمى صعدا ان سيم خسفا وجهه تربدا فقال رسول الله ﷺ قد نصرت يا عمرو بن سالم* وفى المنتقى نصرت نصرت ثلاثا أو لبيك لبيك ثلاثا ثم عرض لرسول الله ﷺ عنان من السماء فقال ان هذه السحابة لتستهل لنصر بنى كعب وهم رهط عمرو بن سالم* وفى المنتقى فلما كان بالروحاء نظر الى سحاب منصب فقال ان هذا السحاب لنصب لنصر بنى كعب ثم خرج يديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من خزاعة حتى قدموا

على رسول الله ﷺ فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين الى مكة وقد كان رسول الله ﷺ قال للناس كأنكم بأبى سفيان قد جاء ليشدّد العقد ويزيد فى المدّة ومضى بديل بن ورقاء فلقى أبا سفيان بعسفان قد بعثه قريش الى رسول الله ﷺ ليشدد العقد ويزيد فى المدّة وقد رهبوا الذى صنعوا فلما لقى أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل فظن أنه أتى رسول الله ﷺ قال سرت الى خزاعة فى هذا الساحل وفى بطن هذا الوادى قال أو ما أتيت محمدا قال لا فلما راح بديل مكة قال أبو سفيان لئن كان بالمدينة لقد علف بها فعمد الى منزل ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله ﷺ فدخل البيت وهو بيت ابنته أم حبيبة ابنة أبى سفيان فأتى ليجلس على فراش رسول الله ﷺ فطوته عنه قال يا بنية أرغبت بى عن هذا الفراش أم رغبت به عنى قالت بلى هو فراش رسول الله ﷺ وأنت رجل مشرك نجس وما أحب ان تجلس على فراش رسول الله ﷺ فقال والله لقد أصابك يا بنية بعدى شر ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ فكلمه فلم يردّ عليه شيئا ثم ذهب الى أبى بكر وكلمه أن يكلم رسول الله ﷺ فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فأبى ثم أتى على بن أبى طالب فأبى ثم قال لفاطمة ان تأمر ابنها الحسين وهو غلام يدب بين يدى أبويه حتى يجير له فأبت فقال يا أبا حسن انى أرى الامور قد اشتدّت علىّ فانصحنى قال والله ما أعلم شيئا يغنى عنك ولكنك سيد بنى كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال وترى ذلك مغنيا شيئا قال لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان فى المسجد فقال أيها الناس انى قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته فو الله ما ردّ علىّ بشئ ثم جئت ابن أبى قحافة فلم أجد عنده خيرا وجئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ثم أتيت علىّ بن أبى طالب فوجدته ألين الناس فقد أشار علىّ بشئ صنعته فو الله ما أدرى هل يغنينى شيئا أم لا قالوا وماذا أمرك قال أمرنى أن أجير بين الناس ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا والله ان زاد علىّ

صنعته فو الله ما أدرى هل يغنينى شيئا أم لا قالوا وماذا أمرك قال أمرنى أن أجير بين الناس ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا والله ان زاد علىّ الا أن لعب بك الناس فما يغنى عنا ما قلت قال لا والله ما وجدت غير ذلك وأمر رسول الله ﷺ بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه ولم يعلموا به أحدا فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضى الله عنها وهى تصلح بعض جهاز رسول الله ﷺ فقال يا بنية ما هذا الجهاز قالت لا أدرى قال أمركم رسول الله ﷺ بأن تجهزوه قالت نعم فنجهزه قال فأين ترينه يريد قالت ما أدرى قال ما هذا زمان غزوة بنى الاصفر فأين يريد قالت لا علم لى ثم ان رسول الله ﷺ أعلم الناس انه سائر الى مكة وقال اللهمّ خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نسبقها فى بلادها* وفى رواية قال اللهم عمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة فتجهز الناس فكتب حاطب بن أبى بلتعة كتابا الى أهل مكة وبعثه مع سارة مولاة بنى المطلب* وفى معالم التنزيل والمدارك ان مولاة لابى عمرو بن صيفى بن هاشم بن عبد مناف يقال لها سارة أتت المدينة من مكة ورسول الله ﷺ يتجهز لفتح مكة فقال لها أمسلمة جئت قالت لا فال أفمهاجرة قالت لا قال فما جاء بك قالت قد ذهبت الموالى وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطونى وتكسونى وتحملونى فقال لها وأين أنت من شباب مكة وكانت مغنية نائحة قالت ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر فحث عليها رسول الله ﷺ بنى عبد المطلب وبنى المطلب فاعطوها نفقة وكسوة وحملوها* وفى شفاء الغرام حامل كتاب حاطب بن أبى بلتعة أم سارة مولاة لقريش وفيه أيضا أم سارة هى التى أمر النبىّ صلى الله

بنى المطلب فاعطوها نفقة وكسوة وحملوها* وفى شفاء الغرام حامل كتاب حاطب بن أبى بلتعة أم سارة مولاة لقريش وفيه أيضا أم سارة هى التى أمر النبىّ صلى الله

عليه وسلم بقتلها يوم فتح مكة وانها كانت مولاة لقريش وبين الحافظ مغلطاى اسم المرأة وقال كتب حاطب كتابا وأرسله مع أم سارة كنود المزنية انتهى* ولما علم حاطب بن أبى بلتعة حليف بنى أسد أن رسول الله ﷺ يغزو أهل مكة كتب اليهم كتابا ودفعه الى سارة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا على ان توصل الكتاب الى أهل مكة وكتب فى الكتاب وفى المدارك واستحملها كتابا نسخته* من حاطب بن أبى بلتعة الى أهل مكة اعلموا ان رسول الله ﷺ يريدكم فخذوا حذركم* وفى رواية كتب فيه ان رسول الله ﷺ قد توجه اليكم بجيش كالليل يسير كالسيل واقسم بالله لو سار اليكم وحده لنصره الله عليكم فانه منجز له وعده* وفى رواية كتب فيه ان محمدا قد نفر فاما اليكم واما الى غيركم فعليكم الحذر ذكرهما السهيلى فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر فبعث رسول الله ﷺ عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد فرسانا فقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب بن أبى بلتعة الى المشركين أو الى أهل مكة فخذوه منها وخلوا سبيلها فان لم تدفعه اليكم أو قال فان أبت فاضربوا عنقها* قال الواقدى روضة خاخ بقرب ذى الحليفة على بريد من المدينة فانطلقوا تعادى بهم خيلهم حتى أتوا الروضة فأدركوها فى ذلك المكان الذى قال رسول الله ﷺ فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها كتاب فبحثوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علىّ والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال أخرجى الكتاب والا لا جردنك أو لا ضربن عنقك* وفى المدارك اخرجى الكتاب أو تضعى رأسك* وفى رواية لتخرجن الكتاب أو لتلقنّ الثياب فلما رأت الجد أخرجته من عقيصتها قد خبأته فى شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرّضوا لها ولا لما معها فرجعوا بالكتاب الى رسول الله ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ الى حاطب فأتاه فقال هل تعرف الكتاب قال نعم قال ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله لا تعجل علىّ والله يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا

رسول الله ﷺ الى حاطب فأتاه فقال هل تعرف الكتاب قال نعم قال ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله لا تعجل علىّ والله يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ صحبتك أو قال نصحتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الا وله بمكة من يمنع عشيرته* وفى رواية وكان لمن معك من المهاجرين بمكة قرابات يحمون أهلهم وأموالهم وكنت غريبا فيهم* وفى رواية كنت امرأ ملصقا فى قريش بقول حليفا ولم أكن من أنفسها وليس فيهم من يحمى أهلى وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأحببت اذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتى وقد علمت بأن الله ينزل بهم بأسه وان كتابى لا يغنى عنهم شيئا ولم أفعل ذلك ارتدادا عن دينى ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فصدّقه رسول الله ﷺ وعذره فقال أما انه قد صدقكم فقام عمر بن الخطاب فقال دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال انه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر فأنزل الله ﷿ فى حاطب يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّى وعدوّكم أولياء تلقون اليهم بالمودّة الاية وبعث رسول الله ﷺ الى من حوله من الاعراب فجلبهم وهم أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفارى* وفى المنتقى عبد الله بن أم مكتوم وخرج عامدا الى مكة يوم الاربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان السنة الثامنة من الهجرة فصام ﷺ وصام الناس حتى اذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج* وعن ابن عباس الكديد الماء الذى بين قديد وعسفان* وفى القاموس الكديد ماء بين الحرمين أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر وقدّم أمامه الزبير وقد كان ابن عمته* وأخوه من رضاع حليمة السعدية أبو سفيان بن

الحارث بن عبد المطلب ومعه ولده جعفر بن أبى سفيان وكان أبو سفيان يألف رسول الله فلما بعث عاداه وهجاه وابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة لقياه بنبق العقاب فيما بين مكة والمدينة* وفى المواهب اللدنية كان لقاؤهما له ﵇ بالابواء وقيل بين السقيا والعرج فالتمسا الدخول عليه فأعرض ﷺ عنهما لما كان يلقى منهما من شدّة الاذى والهجو وكلمته أم سلمة وهى أخت عبد الله فيهما فقالت يا رسول الله لا يكن ابن عمك وابن عمتك وصهرك أشقى الناس بك قال لا حاجة لى فيهما أما ابن عمى فهتك عرضى وأما ابن عمتى وصهرى فهو الذى قال لى بمكة ما قال فلما خرج الخبر اليهما بذلك قال أبو سفيان ومعه بنى له اسمه جعفر بن أبى سفيان والله ليأذنن لى أو لاخذنّ بيد بنى هذا ثم لنذهبن فى الارض حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق لهما ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما* وفى المواهب اللدنية قال علىّ لابى سفيان فيما حكاه ابو عمرو وصاحب ذخائر العقبى ائت رسول الله ﷺ من قبل وجهه فقل ما قال اخوة يوسف تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فانه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا ففعل ذلك أبو سفيان فقال له ﷺ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين* وقد مرّ فى أولاد عبد المطلب فى النسب ويقال ان أبا سفيان ما رفع رأسه الى رسول الله ﷺ حياء منه قالوا ثم سار رسول الله ﷺ فلما كان بقديد عقد الالوية والرايات ودفعها الى القبائل ثم سار حتى نزل مرّ الظهران فى عشرة آلاف من المسلمين لم يتخلف عنه من المهاجرين والانصار أحد* وفى القاموس ظهران واد بقرب مكة يضاف اليه مر ومرّ الظهران موضع على مرحلة من مكة وقال بعضهم ومنه الى مكة أربعة فراسخ قال ابن سعد نزل رسول الله ﷺ مرّ الظهران عشاء فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس عمر بن الخطاب وقد عميت الاخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو فاعل وهم مغتمون لما يخافون من غزوه اياهم وقد كان عباس بن عبد المطلب لقى رسول الله ﷺ ببعض الطريق فخرج فى تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسون الاخبار هل يجدون خبرا

وقد كان عباس بن عبد المطلب لقى رسول الله ﷺ ببعض الطريق فخرج فى تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسون الاخبار هل يجدون خبرا وقد قال العباس ليلتئذ واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يستأمنوا انه لهلاك قريش الى آخر الدهر فخرج على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء وقال اخرج الى الاراك لعلى ألقى بعض الخطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتى مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال فخرجت وانى لا طوف فى الاراك التمس ما خرجت له اذ سمعت صوت أبى سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان فأبو سفيان يقول والله ما رأيت كالليلة قط نيرانا فقال بديل والله هذه نيران خزاعة حشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة والله ألأم وأذل من ان تكون هذه نيرانها وعسكرها فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتى فقال أبو الفضل فقلت نعم قال مالك فداك أبى وأمى فقلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله ﷺ قد جاءكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين واصباح قريش قال فما الحيلة فداك أبى وأمى قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب فى عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله ﷺ فاستأمنه لك فردفنى ورجع صاحباه فحرّكت به بغلة رسول الله ﷺ فكاه امررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فاذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا هذا عم رسول الله ﷺ على بغلة رسول الله ﷺ حتى مررت بنار عمر

سول الله ﷺ فكاه امررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فاذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا هذا عم رسول الله ﷺ على بغلة رسول الله ﷺ حتى مررت بنار عمر

فقال من هذا وقام الىّ فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال أبو سفيان عدوّ الله الحمد لله الذى أمكننى منك بغير عقد ولا عهد ثم اشتدّ نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطىء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدوّ الله قد أمكن الله تعالى منه بغير عقد ولا عهد فدعنى أضرب عنقه فقلت يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست الى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه قال قال النبىّ ﷺ للعباس بعد تنازع وتراجع فى الكلام بينه وبين عمر اذهب به يا عباس الى رحلك فاذا أصبحت فأتنى به قال فذهبت به الى رحلى فبات عندى فلما أصبحت غدوت به الى رسول الله ﷺ فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا اله الا الله قال بأبى أنت وأمى ما أحلمك وما اكرمك وأوصلك والله لقد ظننت ان لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنى شيئا قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم انى رسول الله قال بأبى أنت وأمى ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك أما هذه والله كان فى النفس حتى الان منها شئ قال العباس قلت ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك فشهد شهادة الحق وأسلم وفى رواية عروة لما دخل أبو سفيان مع العباس على رسول الله ﷺ صبيحة أسلم* قال أبو سفيان يا محمد انى قد استنصرت الهى واستنصرت الهك فو الله ما لقيتك من مرة الا ظهرت علىّ فلو كان الهى محقا والهك مبطلا لظهرت عليك فشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله فقال العباس يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ﷺ يا عباس احبسه بمضيق الوادى عند حطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها قال فخرجت به حتى حبسته حيث أمرنى رسول الله ﷺ ومرّت به القبائل على راياتها كلما مرّت قبيلة قال من هؤلاء يا عباس فأقول

لجبل حتى تمر به جنود الله فيراها قال فخرجت به حتى حبسته حيث أمرنى رسول الله ﷺ ومرّت به القبائل على راياتها كلما مرّت قبيلة قال من هؤلاء يا عباس فأقول سليم فيقول مالى ولسليم ثم تمرّ القبيلة قال من هؤلاء فأقول مزينة فيقول مالى ولمزينة حتى نفدت القبائل لا تمرّ قبيلة الا سألنى عنها فاذا أخبرته فيقول مالى ولبنى فلان حتى مرّ رسول الله ﷺ فى الخضراء كتيبة رسول الله ﷺ فيها المهاجرون والانصار لا يرى منهم الا الحدق قال سبحان الله من هؤلاء يا عباس قلت هذا رسول الله ﷺ فى المهاجرين والانصار قال ما لأحد بهؤلاء من قبل والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن اخيك عظيما قلت ويحك يا أبا سفيان انها النبوّة قال فنعم اذا قلت الحق بقومك فحذرهم* وفى الاكتفاء التجئ الى قومك فخرج سريعا حتى اذا جاءهم فصرخ باعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به قالوا فه قال فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن فقامت اليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به فقالت اقتلوا الحميت الدسم الاحمس قبح من طليعة قوم قال ويحكم لا تغرّن هذه من أنفسكم فانه قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبى سفيان فهو آمن قالوا قاتلك الله وما تغنى دارك عنا شيئا قال فمن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن* وفى رواية نادى أبو سفيان أسلموا تسلموا فتفرق الناس الى دورهم والى المسجد* وروى ان حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قدما على رسول الله ﷺ بمرّ الظهر ان فأسلما فبايعاه فبعثهما رسول الله ﷺ بين يديه الى قريش يدعو انهم الى الاسلام ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبىّ ﷺ راجعين الى مكة بعث فى أثرهما الزبير بن العوّام وأعطاه الراية وأمره على خيل المهاجرين والانصار وأمره أن يسير من طريق كداء وأن يركز رايته باعلى الحجون

وقال له لا تبرح من حيث أمرتك أن تركز رايتى حتى آتيك* وفى الاكتفاء وأمر رسول الله ﷺ حين فرق جيشه من ذى طوى الزبير بن العوّام أن يدخل فى بعض الناس من كداء وكان على المجنبة اليسرى وأمر سعد بن عبادة ان يدخل فى بعض الناس من كدى فذكروا ان سعدا حين وجه داخلا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين قيل هو عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال يا رسول الله أتسمع ما قال سعد ما نأمن أن يكون له فى قريش صولة وصدمة فقال رسول الله ﷺ لعلىّ بن أبى طالب أدركه فخذ الراية فكن أنت الذى تدخل بها ويقال أخذت الراية من سعد ودفعت الى ابنه قيس بن سعد ويقال أمر الزبير بأخذ الراية وجعله مكان سعد على الانصار مع المهاجرين* وفى المواهب اللدنية هذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت اليه الراية التى نزعت من سعد والذى يظهر من الجميع ان عليا أرسل لينزعها من سعد ويدخل بها ثم خشى من تغير خاطر سعد فأمر بدفعها الى ابنه قيس ثم ان سعدا خشى أن يقع من ابنه شئ ينكره النبىّ ﷺ فسأل النبىّ ﷺ أن يأخذها من قيس فحينئذ أخذها الزبير وجعل أبا عبيدة بن الجراح على الحسر والبيادق كذا فى المواهب اللدنية والمنتقى* فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون وغرز هناك راية رسول الله ﷺ وأمر خالد بن الوليد وكان على المجنبة اليمنى أن يدخل فيمن أسلم من قضاعة وبنى سليم وأسلم وغفار وجهينة ومزينة وسائر القبائل فدخل من الليط أسفل مكة وبها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة والاحابيش الذين استنفرتهم واستنصرتهم قريش وأمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة وأمر النبىّ ﷺ خالدا أن يركز رايته عند منتهى البيوت وأدناها وكان ذلك أوّل امارة خالد وقال النبىّ ﷺ لخالد والزبير حين بعثهما لا تقاتلوا الا من قاتلكم ولما انتهى رسول الله ﷺ الى ذى طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حمراء وانه ليضع رأسه تواضعا لله وشكرا له حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى ان عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل* العثنون بالعين المهملة والثاء المثلثة والنونين بينهما واو اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو نبت على الذقن وتحته سفلا أو هو طولها وشعيرات طوال تحت حنك الابل كذا فى القاموس* ولما

لمثلثة والنونين بينهما واو اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو نبت على الذقن وتحته سفلا أو هو طولها وشعيرات طوال تحت حنك الابل كذا فى القاموس* ولما وقف ﷺ هناك قال أبو قحافة وقد كف بصره لابنة له من أصغر ولده وهو على أبى قبيس مشرفا عليه أى بنية ماذا ترين قالت أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلا يسعى بين يدى ذلك السواد مقبلا ومدبرا قال أى بنية ذاك الوازع يعنى الذى يأمر الخيل ويتقدّم اليها ثم قالت قد والله انتشر السواد فقال قد والله اذا دفعت الخيل فأسرعى بى الى بيتى فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل الى بيته وفى عنق الجارية طوق من ورق فتلقاها رجل فقطعه من عنقها قال فلما دخل رسول الله ﷺ أتاه أبو بكر بأبيه يقوده فلما رآه رسول الله ﷺ قال هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أكون أنا آتيه فيه فقال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشى اليك من ان تمشى أنت اليه قال فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له أسلم فأسلم ورآه رسول الله ﷺ وكانّ رأسه ثغامة فقال غيروا هذا من شعره وسيجىء ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال انشد الله والاسلام طوق أختى فلم يجبه أحد فقال أى أخية احتسبى طوقك فو الله ان الامانة اليوم فى الناس قليل ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال وأما خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة فلقيه قريش وبنو بكر والاحابيش فقاتلوه فقتل منهم قريبا من عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة وانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد وهرب فضيضهم حتى دخلوا الدور وارتفعت طائفة منهم على الجبال واتبعهم

Bagian 31 dari 49