— Bagian 32 · رين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة وانهزموا وقتلوا… —
Bagian 32
رين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة وانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد وهرب فضيضهم حتى دخلوا الدور وارتفعت طائفة منهم على الجبال واتبعهم
المسلمون بالسيوف وهربت طائفة منهم الى البحر والى صوب اليمن وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدى رسول الله ﷺ ودخل رسول الله ﷺ من أواخر المهاجرين حتى نزل بأعلى مكة وضربت له هناك قبة* وروى مسلم من حديث جابر دخل النبىّ ﷺ يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء من غيرا حرام* وروى ابن ابى شيبة باسناد صحيح عن طاوس لم يدخل النبىّ ﷺ مكة الا محرما الا يوم فتح مكة وقد اختلف العلماء هل يجب على من دخل مكة الاحرام أم لا فالمشهور من مذهب الشافعىّ عدم الوجوب مطلقا وفى قول يجب مطلقا وفيمن يتكرّر دخوله خلاف مرتب فاولى بعدم الوجوب والمشهور عن الائمة الثلاثة الوجوب كذا فى المواهب اللدنية* ولما علا رسول الله ﷺ ثنية كداء نظر الى البارقة على الجبل مع فضض المشركين فقال ما هذا وقد نهيت عن القتال فقال المهاجرون نظنّ ان خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن بد أن يقاتل من قاتله وما كان يا رسول الله ليعصيك ولا ليخالف أمرك فهبط رسول الله ﷺ من الثنية فأجاز على الحجون واندفع الزبير بن العوّام حتى وقف بباب الكعبة* وفى الاكتفاء وكان رسول الله ﷺ قد عهد الى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا الا من قاتلهم الا انه قد عهد فى نفر قد سماهم أمر بقتلهم وان وجدوا تحت أستار الكعبة وسيجىء ذكرهم وكان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسا بالحندمة ليقاتلوا فيهم حماس ابن قيس بن خالد اخو بنى بكر وقد كان أعدّ سلاحا وأصلح منها فقالت له امرأته لم تعدّ سلاحك هذا قال لمحمد وأصحابه قالت والله ما أراه يقوم لمحمد شئ قال والله انى لأرجو أن أخدمك بعضهم ثم قال ان يقتلوا اليوم فما لى علة ... هذا سلاح كامل وألة وذو غرارين سريع السلة
به قالت والله ما أراه يقوم لمحمد شئ قال والله انى لأرجو أن أخدمك بعضهم ثم قال ان يقتلوا اليوم فما لى علة ... هذا سلاح كامل وألة وذو غرارين سريع السلة ثم شهد الحندمة فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال فقتل كرز بن جابر الفهرى وخنيس بن خالد بن الاشقر كانا فى خيل خالد فشذا عنه وسلكا طريقا غير طريقه فقاتلا جميعا وأصيب سلمة بن الميلاء الجهنى من خيل خالد وأصيب من المشركين ناس ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته وقال لامرأته أغلقى علىّ بابى قالت فأين ما كنت تقول فقال انك لو شهدت يوم الخندمة ... اذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة واستقبلتهم بالسيوف المسلمة ... يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا تسمع الا غمغمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمة لم تنطقى فى اللوم أدنى كلمة وقال رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد بعد أن اطمأنّ لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال قال هم يدؤنا ووضعوا فينا السلاح وأشعرونا النبل وقد كففت يدى ما استطعت فقال رسول الله ﷺ قضاء الله خير وفرّ يومئذ صفوان بن أمية عامد اللبحر وعكرمة بن أبى جهل عامد الليمن وستجىء قصتهما* وفى المنتقى وكل الجنود لم يلقوا جنودا غير خالد فانه لقى صفوان بن أمية وسهيل ابن عمرو وعكرمة ابن أبى جهل فى جمع من قريش فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموا بالنبل فصاح خالد فى أصحابه فقاتلهم فقتل أربعة وعشرون من قريش وأربعة من هذيل فلما ظهر النبى ﷺ قال لخالد ألم أنه عن القتال فقيل قوتل خالد فقاتل كما مرّ* وفى شفاء الغرام عن عطاء ابن السائب قال حدّثنى طاوس وعامر قالا دخل رسول الله ﷺ وقدم خالد بن الوليد
فانا لهم شيئا من قتل فجاء رجل من قريش فقال يا رسول الله هذا خالد بن الوليد قد أسرع فى القتل فقال النبىّ ﷺ لرجل من الانصار عنده يا فلان قال لبيك يا رسول الله قال ائت خالد بن الوليد قل له ان رسول الله ﷺ يأمرك أن لا تقتل بمكة أحدا فجاء الانصارى فقال يا خالد ان رسول الله ﷺ يأمرك أن تقتل من لقيت فاندفع خالد فقتل سبعين رجلا من مكة فجاء الى النبىّ ﷺ رجل من قريش فقال يا رسول الله هلكت قريش لا قريش بعد اليوم قال ولم قال هذا خالد لا يلقى أحدا من الناس الا قتله فقال النبىّ ﷺ ادع لى خالدا فلما أتى اليه خالد قال يا خالد ألم أرسل اليك أن لا تقتل أحدا قال بل أرسلت الىّ أن أقتل من قدرت عليه قال ادع لى الانصارى فدعاه له فقال ألا آمرك أن تأمر خالدا أن لا يقتل أحدا قال بلى ولكنك أردت أمرا وأراد الله غيره فكان ما أراد الله فسكت ﷺ ولم يقل للانصارى شيئا وقال يا خالد قال لبيك يا رسول الله قال لا تقتل أحدا قال لا* وفى المواهب اللدنية والمنتقى روى أحمد ومسلم والنسائى عن أبى هريرة قال أقبل رسول الله ﷺ وقد بعث على احدى المجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على الآخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم المهملة وتشديد السين المهملة أى الذين بغير سلاح فقال لى يا أبا هريرة اهتف لى بالانصار فهتفت بهم فجاؤا فأطافوا فقال لهم أترون الى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال باحدى يديه على الآخرى احصدوهم حصدا حتى توافونى بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم الا قتلناه فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله ابحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم فقال ﷺ من أغلق بابه فهو آمن* وفى الاكتفاء قالت أمّ هانئ بنت أبى طالب وكانت عند هبيرة بن أبى وهب المخزومى لما نزل رسول الله ﷺ بأعلى مكة فرّ الىّ رجلان من أحمائى من بنى مخزوم فدخل علىّ أخى على بن أبى طالب فقال والله لاقتلنهما فأغلقت عليهما بيتى ثم جئت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل من جفنة كان فيها أثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوبه فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثمان ركعات من الضحى ثم انصرف الىّ فقال مرحبا وأهلا بأمّ هانئ ما جاء بك فأخبرته خبر الرجلين وخبر علىّ
تستره بثوبه فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثمان ركعات من الضحى ثم انصرف الىّ فقال مرحبا وأهلا بأمّ هانئ ما جاء بك فأخبرته خبر الرجلين وخبر علىّ فقال قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ وأمّنا من أمّنت فلا يقتلنهما* قال ابن هشام هما الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن المغيرة* وفى رواية للبخارى انه ﷺ يوم فتح مكة اغتسل فى بيت أم هانئ ثم صلى الضحى ثمان ركعات فقالت لم أره صلى صلاة أخف منها غير انه يتم الركوع والسجود وذكره فى المواهب اللدنية* وفى رواية دخل رسول الله ﷺ مكة حين ارتفعت الشمس على ناقته القصوى بين أبى بكر وأسيد بن حضير وقد أردف أسامة بن زيد وقد طأطأ رأسه تواضعا لله وهو يقرأ سورة الفتح* وفى الاكتفاء ولما نزل رسول الله ﷺ واطمأنّ الناس خرج حتى أتى البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن فى يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة وأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة فقال لا اله الا الله صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ألاكل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمىّ هاتين الاسدانة البيت وسقاية الحاج يا معشر قريش ان الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالاباء الناس لادم وآدم خلق من تراب ثم تلاهذه الاية فقال يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الاية ثم قال يا معشر قريش أو يا أهل مكة ماذا ترون أنى فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء
س انا خلقناكم من ذكر وأنثى الاية ثم قال يا معشر قريش أو يا أهل مكة ماذا ترون أنى فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء
فأعتقهم رسول الله ﷺ وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة فلذلك تسمى اهل مكة الطلقاء أى الذين أطلقوا فلم يسترقوا ولم يؤسروا والطليق هو الاسير اذا أطلق قال ثم جلس رسول الله ﷺ فى المسجد فقام اليه علىّ بن أبى طالب ومفتاح الكعبة فى يده فقال يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك فقال رسول الله ﷺ أين عثمان بن طلحة فدعى له فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم برّ ووفاء وقال لعلىّ فيما حكى ابن هشام انما أعطيكم ما تزرؤن لا ما ترزؤن* وفى البحر العميق دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة فقام العباس بن عبد المطلب فبسط يده وقال يا رسول الله بأبى أنت وأمى اجمع لى الحجابة مع السقاية فقال رسول الله ﷺ أعطيكم ما تزرؤن فيه لا ما ترزؤن منه قال أبو على معناه أنا أعطيكم ما تتموّنون على السقاية التى تحتاج الى مؤن أى فأنتم ترزؤن بضم التاء وسكون الراء المهملة قبل الزاى المعجمة المفتوحة من الرزء بالضم وهو النقص أى يرزؤكم الناس أى ينقصونكم بالاخذ لتموينكم اياهم بتموين السقاية المعدّة لهم وأما السدانة فيرزؤ بها الناس بالبعث اليها أى بعث كسوة البيت أى لا يليق أن ترزؤا بفتح التاء وسكون الراء المهملة قبل المعجمة أى تنقصوا الناس بأخذ أموالهم والتعرّض لذلك لشرفكم وقيل معنى ترزؤن فيه بضم المثناة أى تصيبون فيه الخير بصرف أموالكم فى موّنات زمزم ومعنى ما تزرؤن منه بفتح المثناة أى تستجلبون به الاموال أى تأخذون منه أموال الناس كالحجابة فقام رسول الله ﷺ بين عضادتى باب الكعبة فقال ألا ان كل دم أو مأثرة كانت فى الجاهلية فهى تحت قدمىّ هاتين الا السقاية وسدانة الكعبة فانى قد أمضيتهما لاهلهما على ما كانت فى الجاهلية فقبضها العباس وكانت فى يده حتى توفى فوليها بعده عبد الله بن عباس فكان يفعل فيها كفعله دون بنى عبد المطلب وكان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس مالك ولها نحن أولى بها
وليها بعده عبد الله بن عباس فكان يفعل فيها كفعله دون بنى عبد المطلب وكان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس مالك ولها نحن أولى بها فى الجاهلية والاسلام وقد كان أبوك تكلم فيها فأقمت البينة طلحة بن عبيد الله وعامر بن ربيعة وأزهر ابن عبد عوف ومخرمة بن نوفل ان العباس بن عبد المطلب كان يليها فى الجاهلية بعد عبد المطلب وجدك أبو طالب فى ابله فى باديته بعرفة وان رسول الله ﷺ أعطاها العباس يوم الفتح دون بنى عبد المطلب فعرف ذلك من حضر وكانت بيد عبد الله بن عباس بتولية رسول الله ﷺ دون غيره لا ينازعه فيها منازع ولا يتكلم فيها متكلم حتى توفى فكانت فى يد علىّ بن عبد الله بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه وجدّه ويأتيه الزبيب من ماله بالطائف وينبذه حتى توفى فكانت فى يد ولده حتى الان قال الازرقى كان لزمزم حوضان حوض بينها وبين الركن يشرب منه وحوض من ورائها للوضوء له سرب يذهب فيه الماء* وذكر ابن عقبة ان رسول الله ﷺ لما قضى طوافه نزل فأخرجت الراحلة فركع ركعتين ثم انصرف الى زمزم فاطلع فيها وقال لولا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدى تم انصرف الى ناحية المسجد قريبا من مقام ابراهيم وكان المقام لا صقا بالكعبة فأخره رسول الله ﷺ ودعا ﷺ بسجل من ماء فشرب وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوءه ويصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون اليهم ويتعجبون ويقولون ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا به*
ذكر الاصنام التى كانت فى البيت وذكر ابن هشام أيضا ان رسول الله ﷺ دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم فرأى ابراهيم مصورا فى يده الازلام يستقسم بها فقال قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالازلام ما شأن ابراهيم والازلام ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست
- وعن ابن عباس ان رسول الله ﷺ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الالهة فأمر بها فأخرجت وأخرجوا صورة ابراهيم واسماعيل فى أيديهما الازلام فقال قاتلهم الله لقد علموا انهما ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر فى نواحى البيت ولم يصل وفى رواية صلى فيه* وفى الاكتفاء عن ابن عباس قال دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص فجعل النبىّ ﷺ يشير بقضيب فى يده الى الاصنام وهو يقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فما أشار الى صنم منها فى وجهه الا وقع ذلك الصنم لقفاه ولا أشار لقفاه الا وقع لوجهه حتى ما بقى منها صنم الا وقع* وفى رواية يشير الى الصنم بقوس فى يده وهو آخذ بسيتها وهو يقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وقل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد فيقع الصنم لوجهه وكان أعظمها هبل وهو وجاه الكعبة حذاء مقام ابراهيم لاصقا بها وقال تميم بن أسد الخزاعى وفى الاصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقابا
لصنم لوجهه وكان أعظمها هبل وهو وجاه الكعبة حذاء مقام ابراهيم لاصقا بها وقال تميم بن أسد الخزاعى وفى الاصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقابا
- وفى المواهب اللدنية وكان حول البيت ثلثمائة وستون صنما فكلما مرّ ﷺ بصنم أشار اليه الخ رواه البيهقى* وفى رواية أبى نعيم قد أوثقها الشياطين بالرصاص والنحاس* وفى تفسير العلامة ابن النقيب المقدسى ان الله تعالى أعلمه انه قد أنجزه وعده بالنصر على أعدائه وفتح له مكة وأعلى كلمته ودينه وأمره اذا دخل مكة أن يقول جاء الحق وزهق الباطل فصار ﷺ يطعن الاصنام التى حول الكعبة بمحجنه ويقول جاء الحق وزهق الباطل فيخر الصنم ساقطا مع انها كلها كانت مثبتة بالحديد والرصاص وكانت ثلثمائة وستين صنما بعدد أيام السنة قال ابن عباس ولما نزلت الاية يوم الفتح قال جبريل ﵇ لرسول الله ﷺ خذ مخصرتك ثم ألقها فجعل يأتى صنما صنما ويطعن فى عينه أو بطنه بمخصرته ويقول جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا وبقى صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير أو صفر وقال يا على ارم به فحمله ﵇ حتى صعد ورمى به وكسره فجعل أهل مكة يتعجبون انتهى كلام المواهب اللدنية* وفى الرياض النضرة روى عن علىّ أنه قال حين أتينا الكعبة قال لى رسول الله ﷺ اجلس فجلست الى جنب الكعبة فصعد على منكبى فذهبت لا نهض به فرأى ضعفا منى تحته قال لى اجلس فجلست فنزل عنى وجلس لى رسول الله ﷺ وقال لى اصعد على منكبى فصعدت على منكبيه فنهض بى وانه يخيل الىّ انى لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت البيت* وفى شواهد النبوّة سأل رسول الله ﷺ عليا حين صعد منكبه كيف تراك قال علىّ أرانى كأن الحجب قد ارتفعت ويخيل الىّ انى لو شئت لنلت أفق السماء فقال رسول الله طوبى لك تعمل للحق وطوبى لى أحمل للحق أو كما قال انتهى قال فصعدت البيت وكان عليه تمثال صفر أو نحاس وهو أكبر أصنامهم وتنحى رسول الله فقال لى ألق صنمهم الاكبر وكان موتدا على البيت بأوتاد حديد الى الارض فقال رسول الله ﷺ ايه ايه عالجه جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فجعلت أزاوله أو قال أعالجه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه
له ﷺ ايه ايه عالجه جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فجعلت أزاوله أو قال أعالجه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى اذا استمكنت منه قال لى رسول الله اقذف به فقذفت به فتكسر كما يتكسر القوارير ثم نزلت وزاد الحاكم فما صعدت حتى الساعة* ويروى انه كان من قوارير رواه الطبرانى وقال خرجه أحمد ورواه الزرندى والصالحانى ثم ان عليا أراد أن ينزل فألقى نفسه من صوب الميزاب تأدبا وشفقة على النبىّ ﷺ ولما وقع على الارض تبسم فسأله النبىّ ﷺ عن تبسمه قال لأنى
ألقيت نفسى من هذا المكان الرفيع وما أصابنى ألم قال كيف يصيبك ألم وقد رفعك محمد وأنزلك جبريل* ويقال ان واحدا من الشعراء أشار الى هذه القصة فى هذه الابيات فقال قيل لى قل فى علىّ مدحا ... ذكره يخمد نارا مؤصده قلت لا أقدم فى مدح امرئ ... ضل ذو اللب الى أن عبده والنبىّ المصطفى قال لنا ... ليلة المعراج لما صعده وضع الله بظهرى يده ... فأحس القلب أن قد برده وعلىّ واضع أقدامه ... فى محل وضع الله يده روى ان الزبير بن العوّام قال لأبى سفيان ان هبل الذى كنت تفتخر به يوم أحد قد كسر قال دعنى ولا توبخنى لو كان مع اله محمد اله آخر لكان الامر غير ذلك كذا وجد فى روضة الاحباب* وفى رواية فجاء النبىّ ﷺ الى مقام ابراهيم فصلى ركعتين ثم جلس ناحية فبعث عليا الى عثمان بن طلحة الحجبى فى طلب مفتاح الكعبة فأبى دفعه اليه وقال لو علمت انه رسول الله لم أمنعه منه فلوى علىّ يده وأخذ المفتاح منه قهرا وفتح الباب* وفى شفاء الغرام كلام الواحدى ان عثمان لم يكن حين أخذ ذلك منه مسلما يخالف ما ذكره العلماء من انه كان مسلما* قال ابن ظفر فى ينبوع الحياة قوله لو أعلم انه رسول الله لم أمنعه هذا وهم لانه كان ممن أسلم فلو قال هذا لكان مرتدا* وعن الكلبى لما طلب ﵊ المفتاح من عثمان بن طلحة مدّيده اليه فقال العباس يا رسول الله اجعلها مع السقاية فقبض عثمان يده بالمفتاح فقال له رسول الله ﷺ ان كنت يا عثمان تؤمن بالله واليوم الاخر فهاته فقال عثمان فهاكه بالامانة فأعطاه اياه ونزلت الاية قال ابن ظفر وهذا أولى بالقبول* وعن عبد الله بن عمر انّ رسول الله ﷺ
ان تؤمن بالله واليوم الاخر فهاته فقال عثمان فهاكه بالامانة فأعطاه اياه ونزلت الاية قال ابن ظفر وهذا أولى بالقبول* وعن عبد الله بن عمر انّ رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلا مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال وعثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ بالمسجد فأمره أن يأتى بمفتاح البيت ففتح ودخل معه أسامة بن زيد وبلال وعثمان ابن طلحة* وفى شفاء الغرام ان النبىّ ﷺ دخل الكعبة بعد هجرته أربع مرّات يوم الفتح ويوم ثانى الفتح وفى حجة الوداع وفى عمرة القضاء وفى كل هذه الدخلات خلاف الا الدخول الذى يوم فتح مكة* وفى شفاء الغرام طاف النبىّ ﷺ بالبيت يوم الفتح يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان وفى الاكتفاء وأراد فضالة ابن عمير بن الملوح الليثى قتل النبىّ ﷺ وهو بالبيت عام الفتح فلما دنا منه قال رسول الله ﷺ أفضالة قال نعم يا رسول الله قال ماذا كنت تحدّث نفسك قال لا شئ كنت أذكر الله فضحك النبىّ ﷺ ثم قال استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان يقول والله ما رفع يده عن صدرى حتى ما خلق الله شيئا أحب الىّ منه قال فضالة فرجعت الى أهلى فمررت بامرأة كنت أتحدّث اليها قالت هلم الى الحديث فقلت لا ... يأبى عليك الله والاسلام لو ما رأيت محمدا وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الاصنام لرأيت دين الله أضحى بيننا ... والشرك يغشى وجهه الاظلام وأمر رسول الله ﷺ لما دخل الكعبة عام الفتح بلالا أن يؤذن وكان دخل معه وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه فقال الحارث أما والله لو أعلم انه محق لا تبعته وقال أبو سفيان لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرته عنى هذه الحصاة فخرج عليهم النبىّ ﷺ فقال
لقد علمت الذى قلتم ثم ذكر ذلك لهم فقال الحارث وعتاب نشهد انك رسول الله والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك* وفى المواهب اللدنية عن ابن عمر قال أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقته القصوى وهو مردف أسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة ثم دعا عثمان بن طلحة فقال له ائتنى بالمفتاح فذهب الى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبى فأعطته اياه فجاء به الى النبىّ ﷺ ففتح به الباب رواه مسلم* وروى الفاكهانى من طريق ضعيف عن ابن عمر أيضا قال كان بنو طلحة يزعمون انه لا يستطيع فتح الكعبة أحد غيرهم فأخذ رسول الله ﷺ المفتاح ففتحها وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة وعثمان هذا لا ولد له وله صحبة ورواية واسم أمّ عثمان سلافة بضم السين المهملة وتخفيف الفاء* وفى الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال كنا نفتح الكعبة فى الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل النبىّ ﷺ يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت له ونلت منه فحلم عنى ثم قال يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدى أضعه حيث شئت فقلت لقد هلكت قريش يومئذ وذلت فقال بل عمرت وعزت يومئذ ودخل الكعبة فوقعت كلمته منى موقعا ظننت يومئذ الامر سيصير الى ما قال فلما كان يوم الفتح قال ائتنى بالمفتاح يا عثمان فأتيته به فأخذه منى ثم دفعه الىّ وقال خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم يا عثمان ان الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل اليكم من هذا البيت بالمعروف كذا فى شفاء الغرام* قال فلما وليت نادانى فرجعت اليه فقال ألم يكن الذى قلت لك قال فذكرت قوله لى بمكة قبل الهجرة لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدى أضعه حيث شئت قلت بلى أشهد انك رسول الله* وفى التفسير ان هذه الاية ان الله يأمركم أن تؤدّوا الامانات الى أهلها نزلت فى عثمان بن طلحة الحجبى أمره ﵇ أن يأتى بمفتاح الكعبة فأبى عليه وأغلق عليه الباب وصعد البيت وقال لو علمت انه رسول الله ﷺ لم أمنعه منه فلوى علىّ يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل ﷺ ولما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح وقال بأبى أنت وأمى يا رسول الله اجمع لى السدانة مع السقاية وكان النبىّ ﷺ يريد أن يدفعها الى
ح وفتح الباب فدخل ﷺ ولما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح وقال بأبى أنت وأمى يا رسول الله اجمع لى السدانة مع السقاية وكان النبىّ ﷺ يريد أن يدفعها الى العباس فانزل الله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدّوا الامانات الى أهلها أى سادنها وهو عثمان بن طلحة كذا فى معالم التنزيل فأمر النبىّ ﷺ عليا أن يردّه الى عثمان ويعتذر اليه وقال قل له خذوها يا بنى طلحة بأمانة الله فاعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها منكم أو من أيديكم أو لا يأخذها منكم الا ظالم فردّها علىّ فلما ردّها قال أكرهت وآذيت ثم حئت ترفق قال علىّ لان الله أمرنا بردّه عليك كذا فى معالم التنزيل* وفى المواهب اللدنية قال علىّ لقد أنزل الله فى شأنك وقرأ عليه ان الله يأمركم أن تؤدّوا الامانات الى أهلها فأتى النبىّ ﷺ فأسلم كذا فى العمدة* وفى المنتقى ان اسلام عثمان بن طلحة كان قبل ذلك بالمدينة مع اسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص كما مرّ* وفى روضة الاحباب فى هذا الكلام مخالفة بين أهل التفسير وأهل السير لانه ان كان المراد بعثمان سبط عبد الدار بلا واسطة فأبوه أبو طلحة لا طلحة وهو باتفاق أهل السير كان صاحب لواء المشركين يوم أحد فقتل فى ذلك اليوم كما ذكر فى غزوة أحد وان كان المراد به عثمان بن طلحة بن أبى طلحة بن عبد الدار الذى هو ابن أخى عثمان بن طلحة بن عبد الدار فهو أسلم قبل فتح مكة* وفى المواهب اللدنية فجاء جبريل ﵇ فقال ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فان المفتاح والسدانة فى أولاد عثمان وكان المفتاح معه فلما مات دفعه الى أخيه فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة* وفى رواية مسلم دخل ﷺ يعنى يوم الفتح هو وأسامة ابن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى فأغلقوا عليهم الباب قال ابن عمر فلما فنحوا كنت أوّل
ى يوم القيامة* وفى رواية مسلم دخل ﷺ يعنى يوم الفتح هو وأسامة ابن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى فأغلقوا عليهم الباب قال ابن عمر فلما فنحوا كنت أوّل
من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه رسول الله ﷺ قال نعم بين العمودين اليمانيين وذهب عنى أن أسأله كم صلى* وفى رواية جعل العمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة وقد بين موسى بن عقبة فى روايته عن نافع ان بين موقفه ﷺ وبين الجدار الذى استقبله قريبا من ثلاثة أذرع وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فقال أخرجه الدار قطنى فى الغرائب ولفظه وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وفى رواية ابن عباس قال أخبرنى أسامة أنه ﵇ لما دخل البيت دعا فى نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج ركع فى قبل البيت ركعتين فقال هذه القبلة رواه مسلم* وأفاد الازرقى فى تاريخ مكة ان خالد بن الوليد كان على باب الكعبة يذب عنه ﷺ الناس* وفى شفاء الغرام فخرج عثمان بن طلحة الى هجرته مع النبىّ ﷺ الى المدينة وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبى طلحة مقامه ودفع المفتاح اليه فلم يزل يحجب هو وولده وولد أخيه وهب بن عثمان حتى قدم عثمان بن طلحة بن أبى طلحة وولد مسافع بن طلحة بن أبى طلحة من المدينة وكانوا بها دهرا طويلا فلما قدموا حجبوا مع بنى عمهم* وفى الصفوة قال الواقدى كان عثمان بن طلحة بن أبى طلحة يلى فتح البيت الى أن توفى فدفع ذلك الى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة وهو ابن عمه فبقيت الحجابة فى ولد شيبة وبقى شيبة حتى أدرك يزيد بن معاوية ودفع السقاية الى العباس وأذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة وكسرت الاصنام* وفى الاكتفاء وقام رسول الله ﷺ حين افتتح مكة على الصفا يدعو وقد أحدقت به الانصار فقالوا فيما بينهم أترون رسول الله ﷺ اذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها فلما فرغ من دعائه قال ماذا قلتم قالوا لا شئ يا رسول الله فلم يزل بهم حتى أخبروه فقال معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم ثم اجتمع الناس للبيعة فجلس لهم رسول الله ﷺ على الصفا يبايع الناس وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا* وفى المدارك
ع الناس للبيعة فجلس لهم رسول الله ﷺ على الصفا يبايع الناس وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا* وفى المدارك روى ان رسول الله ﷺ لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ فى بيعة النساء وهو على الصفا وعمر جالس أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه فجاءت هند ابنة عتبة امرأة أبى سفيان وهى متنكرة خوفا من رسول الله ﷺ أن يعرفها لما صنعت بحمزة فقال رسول الله ﷺ أبا يعكن على أن لا تشركن بالله شيئا فبايع عمر النساء على أن لا يشركن بالله شيئا فقال رسول الله ﷺ ولا يسرقن فقالت هند ان أبا سفيان رجل شحيح فان أصبت من ماله هناة فقال أبو سفيان ما أصبت فهو لك حلال فضحك النبىّ ﷺ وعرفها وقال لها وانك لهند فقالت نعم فاعف عما سلف يا نبىّ الله عفا الله عنك فقال ولا يزنين فقالت أتزنى الحرّة فقال ولا يقتلن أولادهنّ فقالت ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى فتبسم رسول الله ﷺ فقال ولا يأتين ببهتان فقالت والله ان البهتان أمر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الاخلاق فقال ولا يعصينك فى معروف فقالت والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك فلما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول كنا منك فى غرور وستجىء وفاة هند فى الخاتمة فى اوائل خلافة عمرو فى معالم التنزيل قال ابن اسحاق وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف* وفى شفاء الغرام عن ابن عباس من بنى سليم سبعمائة وقيل ألف ومن غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة ومن مزينة ألف وثلاثة نفر وسائرهم من قريش والانصار وحلفائهم وطوائف العرب من بنى تميم وقيس وأسد وفى الاكتفاء وعدت خزاعة الغد من يوم الفتح على رجل من هذيل يقال له ابن الابوع فقتلوه وهو
مشرك برجل من أسلم يقال له احمر باسا وكان رجلا شجاعا قتله خراش بن أمية الخزاعى ولما بلغ رسول الله ﷺ ما صنع خراش بن أمية قال ان خراشا لقتال يعنفه بذلك وقام ﷺ فى الناس خطيبا وقال يا أيها الناس ان الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهى حرام بحرمة الله الى يوم القيامة فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر أن يسفك فيها دما وأن يعضد فيها شجرة لم تحل لاحد كان قبلى ولا تحلّ لاحد يكون بعدى ولم تحلّ لى الا هذه الساعة غضبا على أهلها ألا قد رجعت كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم ان رسول الله ﷺ قد قاتل فيها فقولوا له ان الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل لقد قتلتم قتيلا لأدينه فمن قتل بعد مقامى هذا فأهله بخير النظرين ان شاؤا فدم قاتله وان شاؤا فعقله ثم ودى رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذى قتلته خزاعة* وفى المواهب اللدنية فان ترخص أحد فيها بقتال رسول الله ﷺ فقولوا ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما احلت لى ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد الغائب* وفى معالم التنزيل وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان السنة الثامنة من الهجرة وأقام بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة كذا فى البخارى وفى رواية تسع عشرة* وفى رواية أبى داود سبع عشرة وعند الترمذى ثمان عشرة ليلة يصلى ركعتين* وفى الاكليل بضع عشرة يقصر الصلاة* قال ابن عباس ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فاذا زدنا أتممنا وفى رواية أقام بمكة بقية الشهر وستة أيام من شوّال ثم خرج الى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنينا وسيجئ*
اس ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فاذا زدنا أتممنا وفى رواية أقام بمكة بقية الشهر وستة أيام من شوّال ثم خرج الى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنينا وسيجئ*
ذكر الرجال الاحد عشر الذين أهدر دمهم يوم فتح مكة الاوّل عبد الله بن خطل روى ان النبى ﷺ عهد الى أمرائه حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا الا من قاتلهم الا أحد عشر رجلا وست نسوة فانه أمر بقتلهم أينما ثقفوا من الحلّ والحرم وان وجدوا تحت أستار الكعبة* وفى المواهب اللدنية وقد جمع الواقدى عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة انتهى* اما الرجال الاحد عشر فواحد منهم عبد الله بن خطل رجل من تيم بن غالب بن فهر وقد كان قدم المدينة قبل فتح مكة وأسلم وكان اسمه عبد العزى فغير النبىّ ﷺ اسمه وسماه عبد الله وبعثه الى قبيلة مصدّقا وكان معه رجل من أسلم وفى رواية من خزاعة أو من الروم* وكان يخدمه وأمره أن يصنع له طعاما* وفى المواهب اللدنية كان معه مولى يخدمه وكان مسلما ونزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام ثم استيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتدّ وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما معه كذا فى معالم التنزيل ففى يوم فتح مكة استعاذ بالكعبة وتعلق بأستارها واختفى تحتها وحين كان ﷺ يطوف بالبيت قيل له يا رسول الله هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه فقتلوه فى ذلك المكان وهو آخذ بثياب الكعبة يتعوّذ بها وفى قاتله اختلاف والصحيح انه أبو برزة الاسلمى وسعيد بن حريث المخزومى اشتركا فى قتله كذا فى شفاء الغرام*
ى ذلك المكان وهو آخذ بثياب الكعبة يتعوّذ بها وفى قاتله اختلاف والصحيح انه أبو برزة الاسلمى وسعيد بن حريث المخزومى اشتركا فى قتله كذا فى شفاء الغرام*
والثانى عبد الله بن سعد بن أبى سرح وكان أخا لعثمان بن عفان من الرضاعة وكان أسلم قبل الفتح وكتب لرسول الله ﷺ وكان اذا أملى عليه سميعا بصيرا كتب عليما حكيما واذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما وكان يفعل أمثال هذه الخيانات حتى صدر عنه أن قال ان محمد الّا يعلم ما يقول فلما ظهرت خيانته لم يستطع أن يقيم بالمدينة فارتدّ وهرب الى مكة* وفى شفاء الغرام ارتدّ مشركا الى قريش بمكة فقال لهم انى كنت أصرف محمدا حيث أريد كان يملى علىّ عزيز حكيم فأقول عليم كريم فيقول نعم كل صواب* وفى الكشاف ومعالم التنزيل
روى أنّ عبد الله بن أبى سرح كان يكتب لرسول الله ﷺ يعنى فى سورة المؤمنين ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين الى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فتعجب عبد الله من تفصيل خلق الانسان فنطق بقوله فتبارك الله أحسن الخالقين قبل املائه فقال له رسول الله ﷺ اكتب هكذا نزلت فقال عبد الله ان كان محمد نبيا يوحى اليه فأنا نبىّ يوحى الىّ فلحق بمكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح* وفى شفاء الغرام يوم فتح مكة فزع الى عثمان بن عفان فقال يا أخى استأمن لى النبىّ ﷺ فانه ان رآنى بغتة يضرب عنقى فانّ جرمى عظيم وأنا الان تائب الى الله ﷿ فأدخله عثمان فى منزله حتى هدأ الناس واطمأنوا فاستأمن له ثم أتى به رسول الله ﷺ يشفع له عنده وكان رجل من الانصار نذر ان رأى عبد الله بن سعد بن أبى سرح قتله فلما بصر به الانصارى احتمل السيف على عاتقه وخرج فى طلبه فوجده فى حلقة النبىّ ﷺ فهاب قتله فجعل يتردّد ويكره أن يقدم على قتله فى حلقة النبى ﷺ فبالغ عثمان فى شفاعته ثم قال بعد ما أعرض عنه النبىّ ﷺ مرارا يا رسول الله أمّته فصبر رسول الله ﷺ وصمت طويلا ثم قال نعم فبسط يده فبايعه فلما خرج عثمان وعبد الله قال النبىّ ﷺ لمن حوله من أصحابه لقد صمت ليقوم اليه بعضكم ويضرب عنقه ثم قال للانصارى انتظرتك أن توفى بنذرك قال يا رسول الله هبتك أفلا أو مضت الىّ قال انه ليس لنبىّ أن يومض* وفى رواية لا ينبغى لنبىّ أن
بعضكم ويضرب عنقه ثم قال للانصارى انتظرتك أن توفى بنذرك قال يا رسول الله هبتك أفلا أو مضت الىّ قال انه ليس لنبىّ أن يومض* وفى رواية لا ينبغى لنبىّ أن تكون له خائنة الاعين قيل انّ ذلك الانصارى عباد بن بشر* وفى معالم التنزيل رجع عبد الله الى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبىّ ﷺ بمرّ الظهران وكان عبد الله اذا رأى النبىّ ﷺ يختفى فأخبر النبى ﷺ بذلك عثمان فتبسم وقال أما بايعته وأمنته قال بلى ولكن يذكر جرمه العظيم فيستحيى منك قال الاسلام يجب ما كان قبله فأخبر عثمان عبد الله بن أبى سرح بقول النبىّ ﷺ فبعد ذلك اذا جاءته ﷺ جماعة يجىء عبد الله فيهم ويسلم عليه* وفى شفاء الغرام وكان عبد الله بن أبى سرح فارس بنى عامر بن لؤى معدودا فيهم وهو أحد النجباء العقلاء الكرام من قريش وكان مجاب الدعوة وله فى ذلك خبر غريب وذلك أنّ عبد الله لما عاد من المدينة من عند عثمان مضى الى عسقلان وقيل الى الرملة ودعا ربه أن يجعل خاتمة عمله صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى وقرأ فى الركعة الاولى بأمّ القرآن والعاديات وفى الركعة الثانية بأمّ القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه على ما ذكر يزيد ابن حبيب وغيره فيما حكاه ابن عبد البرّ فى الاستيعاب وذكر ابن عبد البرّ انه لم يبايع لعلىّ ولا لمعاوية وانه توفى سنة ست أو سبع وثلاثين*
ى ما ذكر يزيد ابن حبيب وغيره فيما حكاه ابن عبد البرّ فى الاستيعاب وذكر ابن عبد البرّ انه لم يبايع لعلىّ ولا لمعاوية وانه توفى سنة ست أو سبع وثلاثين*
الثالث عكرمة بن أبى جهل واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم* وفى الصفوة عن أبى مليكة قال لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبى جهل الى البحر هاربا فخب بهم فجعل الصرارى والملاحون ومن فى السفينة يدعون الله ويوحدونه قال ما هذا قالوا هذا مكان لا ينفع فيه الا الله* وفى رواية جاء ملاح الى عكرمة وقال له أخلص العمل قال ماذا أقول قال قل لا اله الا الله فانّ هذا مكان لا ينفع فيه الا الله قال عكرمة فهذا اله محمد الذى يدعونا اليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم وقيل وقع بصره على دفة السفينة فرأى عليها مكتوبا وكذب به قومك وهو الحق وكان معه محك فأراد أن يمحو به تلك الكنابة فلم يستطع فعلم أنه كلام الحق جلّ وعلا فوقع فى باطنه تغير وقد كانت امرأته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عاقلة أسلمت قبله وفى المشكاة وهرب زوجها من الاسلام حتى قدم اليمن فسافرت أمّ حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته الى الاسلام فأسلم وثبتا على نكاحهما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلا انتهى فاستأمنت له
من رسول الله ﷺ فأمّنه فخرجت فى طلبه لتبلغه خبر الامان فلما بلغت ساحل البحر رأت زوجها عكرمة راكب السفينة فربطت مقنعها على رأس خشب فأرسى أهل السفينة فجلست فى زورق حتى أتت زوجها وقالت يا عكرمة ويا ابن عمّ جئتك من عند أوصل الناس وأبرّ الناس وخير الناس لا تهلك نفسك فقد استأمنته لك فأمّنك فقال أنت فعلت ذلك قالت نعم انا كلمته فأمّنك فرجع عكرمة مع امرأته الى مكة فبينما هما يسيران فى الطريق اذ مال عكرمة اليها وطلب منها الخلوة فأبت أن تمكنه منها وقالت لا حتى تسلم وأمّا أنا الان فمسلمة وأنت كافر والاسلام حائل بينى وبينك فلما بلغا قريبا من مكة قال النبىّ ﷺ لاصحابه يأتيكم عكرمة بن أبى جهل مؤمنا فلا تسبوا أباه فانّ سب الميت يؤذى الحىّ ولا يلحق الميت فانتهى عكرمة مع امرأته الى باب النبىّ ﷺ وامرأته منتقبة فاستأذنت على رسول الله ﷺ فدخلت وأخبرته بقدوم عكرمة فاستبشر النبىّ ﷺ ووثب قائما على قدميه فرحا بقدومه وقال لها أدخليه فدخل فلما رآه قال مرحبا بالراكب المهاجر ثم جلس النبىّ ﷺ وجاء عكرمة حتى وقف بحذائه وقال يا محمد انّ هذه أخبرتنى انك أمنتنى فقال رسول الله ﷺ صدقت فانك آمن* فقال عكرمة أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله وطأطأ رأسه من الحياء وقال أنت أبرّ الناس وأو فى الناس فقال النبىّ ﷺ يا عكرمة ما تسألنى شيئا أقدر عليه الا أعطيتكه قال استغفرلى كل عداوة عاديتكها أو مركب وضعت فيه أريد به اطهار الشرك فقال رسول الله ﷺ اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها أو منطق تكلم به أو مركب وضع فيه يريد أن يصدّ عن سبيلك فقال يا رسول الله مرنى بخير ما تعلم فأعمله قال قل أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله وجاهد فى سبيله ثم قال عكرمة أما والله ما تركت نفقة كنت أنفقها فى صدّ عن سبيل الله الا أنفقت ضعفيها فى سبيل الله ولا قتالا كنت أقاتل فى صدّعن سبيل الله الا أنكيت ضعفه فى سبيل الله وكان عكرمة وامرأته أمّ حكيم على نكاحهما الاوّل وقد أسلمت امرأته قبله واستعمله رسول الله ﷺ عام حج على هوازن يصدقها ثم اجتهد فى القتال حتى قتل شهيدا يوم اليرموك بأجنادين فى خلافة أبى بكر
حهما الاوّل وقد أسلمت امرأته قبله واستعمله رسول الله ﷺ عام حج على هوازن يصدقها ثم اجتهد فى القتال حتى قتل شهيدا يوم اليرموك بأجنادين فى خلافة أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه فوجدوا فيه بضعا وسبعين من بين ضربة وطعنة ورمية كذا فى الصفوة*
الرابع حويرث بن نقيد ابن وهب بن عبد قصى وهو كثيرا ما كان يؤذى رسول الله ﷺ بمكة ويهجوه* وفى شفاء الغرام الحويرث بن نقيد الذى نخس بزينب بنت رسول الله ﷺ حين أدركها هو وهبار بن الاسود فسقطت عن دابتها وألقت جنينا* وفى الاكتفاء ولما حمل العباس بن عبد المطلب فاطمة وأمّ كلثوم ابنتى رسول الله ﷺ من مكة يريد بهما المدينة نخس بهما الحويرث هذا فرمى بهما الى الارض فقتله يوم الفتح على بن أبى طالب انتهى ويوم الفتح لما سمع ان رسول الله ﷺ أهدر دمه أغلق بابه واستتر فى بيته فجاء علىّ بن أبى طالب الى بابه يطلبه ويسأل عنه فقيل له قد خرج الى البادية فعلم حويرث أنّ المسلمين يطلبونه فمكث حتى ذهب علىّ عن بابه فخرج من بيته وأراد أن ينتقل الى مكان آخر متنكرا فصادفه علىّ فضرب عنقه*
الخامس المقيس بن صبابة الكندى الخامس المقيس بكسر الميم وسكون القاف وفتح المثناة التحتية وآخره سين مهملة هو ابن صبابة الكندى بالصاد المهملة المضمومة وبالموحدتين الاولى خفيفة كذا فى المواهب اللدنية وجرمه انّ أخاه هشام بن صبابة قدم المدينة وأسلم وكان مع النبىّ ﷺ فى غزوة المريسيع فظنّ انصارى من بنى عمرو بن عوف أنه مشرك فقتله خطأ فقدم مقيس المدينة يطلب دم أخيه فأمر النبىّ ﷺ الانصارى بالدية فعقل
كان مع النبىّ ﷺ فى غزوة المريسيع فظنّ انصارى من بنى عمرو بن عوف أنه مشرك فقتله خطأ فقدم مقيس المدينة يطلب دم أخيه فأمر النبىّ ﷺ الانصارى بالدية فعقل
دية فأسلم مقيس وبعد ما أخذ الدية قتل الانصارى وارتدّ ورجع الى مكة مشركا كما مرّ وفى يوم الفتح كان يشرب الخمر فى ناحية مع جماعة من المشركين فأخبر نميلة بن عبد الله الليثى وهو رجل من قومه بحاله فذهب اليه فقتله كذا فى معالم التنزيل فى تفسير سورة الفتح وذكر فى موضع آخر منه أنّ مقيس بن صبابة الكندى كان قد أسلم هو وأخوه هشام فوجد أخاه هشاما قتيلا فى بنى النجار فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فأرسل رسول الله ﷺ معه رجلا من بنى فهر الى بنى النجار انّ رسول الله ﷺ يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن صبابة ادفعوه الى مقيس فيقتص منه وان لم تعلموا ادفعوا اليه ديته فأبلغهم الفهرى ذلك فقالوا سمعا وطاعة لله ولرسوله والله ما نعلم له قاتلا لكنا نعطى ديته فأعطوه مائة من الابل وانصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس اليه فقال تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة اقتل الذى معك فتكون نفس بنفس وفضل الدية فتغفل الفهرى فرماه بصخرة فشدخه ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا الى مكة كافرا فنزلت هذه الاية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وهو الذى استثناه رسول الله ﷺ يوم فتح مكة ممن أمّنه فقتل وهو متعلق باستار الكعبة* وفى شفاء الغرام امّا مقيس فقتل عند الردم وهو ردم بنى جمح الذى قيل انّ النبىّ ﷺ ولد فيه وليس الردم الذى هو بأعلا مكة لانه لم يكن الا فى خلافة عمر عمله صونا للمسجد من السيل حين ذهب بالمقام*
م وهو ردم بنى جمح الذى قيل انّ النبىّ ﷺ ولد فيه وليس الردم الذى هو بأعلا مكة لانه لم يكن الا فى خلافة عمر عمله صونا للمسجد من السيل حين ذهب بالمقام*
السادس هبار بن الاسود وكان كثيرا ما يؤذى رسول الله ﷺ ومن جملة أذيته أنّ أبا العاص بن الربيع حين خلص من الاسر يوم بدر رجع الى مكة وأرسل زينب بنت رسول الله ﷺ كما شرط مع النبىّ ﷺ يوم بدر فعرض هبار مع جماعة لطريق زينب ومنعها وضرب زينب بالرمح فسقطت من الابل وكانت حاملا فألقت حملها ومرضت وماتت بهذا المرض فغضب عليه النبىّ ﷺ غضبا شديدا وأهدر دمه حتى بعث مرّة سرية الى نواحى مكة فقال لاهل السرية ان ظفرتم بهبار فاحرقوه ثم قال انما يعذب بالنار رب النار ان ظفرتم به فاقطعوا يده ورجله ثم اقتلوه وفى يوم الفتح أى فتح مكة اختفى ولم يدر مكانه ولما رجع رسول الله ﷺ الى المدينة جاء هبار رافعا صوته وقال يا محمد أنا جئت مقرّا بالاسلام وقد كنت قبل هذا مخذولا ضالا والان قد هدانى الله للاسلام وأنا أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله واعتذر اليه معترفا بذنبه مظهر الحجالته فقبل النبىّ ﷺ اسلامه وقال يا هبار عفوت عنك والاسلام يجب ما كان قبله أو كما قال*
ا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله واعتذر اليه معترفا بذنبه مظهر الحجالته فقبل النبىّ ﷺ اسلامه وقال يا هبار عفوت عنك والاسلام يجب ما كان قبله أو كما قال*
السابع صفوان بن أمية ولما علم انّ النبىّ ﷺ أهدر دمه يوم فتح مكة هرب مع عبد له اسمه يسار الى جدّة يريد أن يركب منها الى اليمن فقال عمير بن وهب الجمحى يا نبىّ الله انّ صفوان بن أمية سيد قومى وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه فى البحر فأمنه عليك قال هو آمن قال يا رسول الله أعطنى شيئا يعرف به أمانك فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التى دخل بها مكة وفى المشكاة فبعث اليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان انتهى* فخرج بها عمير حتى أدركه بجدّة وهو يريد أن يركب البحر فقال يا صفوان فداك أبى وأمى اذكر الله فى نفسك أن تهلكها فهذا أمان رسول الله ﷺ قد جئتك عدة فقال ويلك اعزب عنى فلا يكلمه فقال أى صفوان فداك أبى وأمى أفضل الناس وأبرّ الناس وخير الناس ابن عمك وعزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك قال فانى أخاف على نفسى قال هو أحلم من ذلك وأكرم فرجع معه حتى وقف به على رسول الله ﷺ فقال صفوان هذا يزعم أنك أمنتنى قال صدق قال فاجعلنى فى أمرى بالخيار شهرين قال أنت فيه بالخيار أربعة أشهر كذا فى معالم التنزيل فلما خرج النبىّ ﷺ الى حنين وهوازن كان صفوان مع كفره رفيقه
واستعار منه النبىّ ﷺ مائة درع قال صفوان اغصبايا محمد فقال النبىّ ﷺ بل عارية مضمونة وسيجىء وحين قفل النبىّ ﷺ من الطائف الى الجعرانة مرّ مع صفوان على شعب مملوء من الابل والغنم وسائر أنعام الغنيمة وكان صفوان يحدّ النظر الى تلك الاموال ولم يرفع بصره منها وكان النبىّ ﷺ يلاحظه فقال يا أبا وهب أتعجبك هذه قال نعم قال وهبتها لك كلها فقال صفوان ما طابت نفس أحد بمثل هذا الانفس نبىّ فأسلم هناك*
الثامن حارث بن طلاطلة وهو من جملة مؤذى النبىّ ﷺ وفى يوم فتح مكة قتله على بن أبى طالب*
التاسع كعب بن زهير بن أبى سلمى المزنى الشاعر صاحب بانت سعاد القصيدة المشهورة وكان يهجو النبىّ ﷺ فجاء وهو جالس فى المسجد فدخل وأسلم وأنشأ قصيدته التى أوّلها بانت سعاد فقلبى اليوم متبول* فلما بلغ الى قوله انّ الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول أنبئت أنّ رسول الله أوعدنى ... والعفو عند رسول الله مأمول قال النبىّ ﷺ اسمعوا ما يقول وقيل فرح النبىّ ﷺ وكساه بردا جائزة له وكان اسلام كعب فى السنة التاسعة كما سيجىء فيها*
العاشر وحشى بن حرب قاتل حمزة وكان كثير من المسلمين حريصا على قتله ويوم فتح مكة هرب الى الطائف وأقام هناك الى زمان قدوم وفد الطائف الى النبىّ ﷺ فجاء معهم ودخل عليه وقال أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله فقال النبىّ ﷺ أنت وحشىّ قال نعم قال أأنت قتلت حمزة قال قد كان من الامر ما بلغك يا رسول الله قال اجلس واحك لى كيف قتلته ولما قص عليه قصة قتله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عنى وكان وحشى بعد ذلك اذا رأى النبىّ ﷺ يفرّ منه ويختفى*
الحادى عشر عبد الله بن الزبعرى وكان من شعراء العرب وكان يهجو أصحاب النبىّ ﷺ ويحرض المشركين على قتالهم ويوم الفتح لما سمع أنّ النبىّ ﷺ أهدر دمه هرب الى نجران وسكنها وبعد مدّة وقع الاسلام فى قلبه فأتى النبىّ ﷺ فلما رآه من بعيد قال هذا ابن الزبعرى ولما دنا منه قال السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أنك رسول الله*
ام فى قلبه فأتى النبىّ ﷺ فلما رآه من بعيد قال هذا ابن الزبعرى ولما دنا منه قال السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أنك رسول الله*
ذكر النساء اللاتى أهدر النبىّ دماءهنّ يوم الفتح أولاهنّ هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان وأمّا النساء الست اللاتى أهدر النبىّ ﷺ دماءهنّ يوم الفتح فاحداهنّ هند بنت عتبة وهى امراة أبى سفيان أم معاوية وايذاؤها للنبىّ ﷺ مشهور ويوم أحد مثلت بحمزة ومضغت كبده وبعد ما فتحت مكة جاءت الى النبىّ ﷺ متنكرة متنقبة فى النساء حين يبايع النساء على الصفا فأسلمت وقد سبق ذكرها*
! الثانية والثالثة قريبة والفرتنا الرابعة مولاة بنى خطل والخامسة مولاة بنى عبد المطلب الثانية والثالثة قريبة بالقاف والموحدة مصغرا والفرتنا بالفاء المفتوحة والراء المهملة الساكنة والمثناة الفوقية والنون كذا صححه القسطلانى فى المواهب اللدنية وهما فتيتان قينتان أى مغنيتان لابن خطل وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما مع ابن خطل فأمّا قريبة فقتلت مصلوبة وأمّا فرتنا ففرّت حتى استؤمن لها من رسول الله ﷺ فأمنها فامنت وذكر السهيلى أنّ اسم قينتى ابن خطل فرتنا وسارة وهذا يخالف ما ذكره ابن سيد الناس اليعمرى من ان اسم احداهما قريبة والآخرى فرتنا كما سبق ذكرهما كذا فى شفاء الغرام* الرابعة مولاة بنى خطل وقتلت يوم الفتح* الخامسة مولاة بنى عبد المطلب* وفى شفاء الغرام مولاة عمرو بنى صيفى بن هاشم انتهى وهى التى حملت كتاب حاطب بن أبى بلتعة من المدينة ذاهبة الى مكة الى قريش وكانت تؤذى رسول الله ﷺ بمكة وتغيبت يوم الفتح حتى استؤمن لها فعاشت حتى أوطأها رجل فرساله فى زمن عمر بن الخطاب بالابطح فقتلها ونقل الحميدى أنها قتلت* وفى فتح البارى فى شرح صحيح البخارى أنها أسلمت والله أعلم* وفى المدارك روى أنّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمّن جميع الناس يوم الفتح الا أربعة هى أحدهم*
السادسة أمّ سعد أرنب فقتلت* وفى رمضان هذه السنة أسلم أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وكان اسلامه قبيل الفتح بمرّ الظهران حين نزله النبىّ ﷺ وقد مرّ وستجىء وفاته فى الخاتمة فى خلافة عثمان*
ة أسلم أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وكان اسلامه قبيل الفتح بمرّ الظهران حين نزله النبىّ ﷺ وقد مرّ وستجىء وفاته فى الخاتمة فى خلافة عثمان*
إسلام أبي قحافة والد أبى بكر وفى رمضان هذه السنة يوم الفتح أسلم أبو قحافة والد أبى بكر رضى الله عنهما روى أنّ أبا بكر لما جاء الى النبىّ ﷺ بأبيه أبى قحافة ليسلم قال له النبىّ ﷺ لم عنيت الشيخ ألا تركته حتى أكون أنا آتيه فى منزله فقال أبو بكر بأبى انت وأمى هو أولى أن يأتى رسول الله ﷺ وقد سبق وكانت امرأة أبى قحافة أمّ الخير أمّ أبى بكر قد أسلمت قديما فى السنة السادسة من النبوّة كما سبق فيها واسم أبى قحافة عثمان بن عامر توفى فى السنة الرابعة عشر من الهجرة فى خلافة عمر بعد وفاة أبى بكر رضى الله عنه بسنة وكان ابن سبع وتسعين سنة وورث حصته السدس من تركة أبى بكر فردّه الى أولاده وليس فى الاسلام والد خليفة تأخرت وفاته عن وفاة ابنه الخليفة وورث منه غير أبى قحافة* وعن جابر قال أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغام بياضا قال النبىّ ﷺ غيروا هذا بشئ واجتنبوا السواد رواه مسلم* وعن النبىّ ﷺ قال يكون قوم فى آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائى كذا فى المشكاة*
سواد رواه مسلم* وعن النبىّ ﷺ قال يكون قوم فى آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائى كذا فى المشكاة*
إسلام حكيم بن حزام وفى هذه السنة أيام فتح مكة أسلم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا خالد وعن أمّ مصعب بن عثمان قالت دخلت أمّ حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهى حامل متم بحكيم بن حزام فضربها المخاض فى الكعبة فأتيت بنطع حيث أعجلتها الولادة فولدت حكيم بن حزام فى الكعبة على النطع وكان حكيم من سادات قريش ووجوهها فى الجاهلية والاسلام* وعن مصعب بن عبد الله قال جاء الاسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبى سفيان بمائة ألف درهم فقال له عبد الله بن الزبير بعت مكرمة قريش فقال حكيم ذهبت المكارم الا التقوى يا ابن أخى انى اشتريت بها دارا فى الجنة أشهدك انى جعلتها فى سبيل الله ﷿* وعن أبى بكر بن ابى سليمان قال حج حكيم بن حزام معه مائة بدنة قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها ووقف مائة وصيف يوم عرفة وفى أعناقهم أطواق الفضة نقش فى رؤسها عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأعتقهم وأهدى ألف شاة* وعن هشام بن عروة عن أبيه ان حكيم بن حزام أعتق فى الجاهلية مائة رقبة وفى الاسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير قال حكيم نجوت يوم بدر ويوم أحد فلما غزا النبىّ ﷺ مكة خرجت أنا وأبو سفيان نستروح الخبر فلقى العباس أبا سفيان فذهب به الى النبىّ ﷺ فرجعت ودخلت بيتى فأغلقته علىّ ودخل النبىّ ﷺ مكة فأمّن الناس فجئته فأسلمت وخرجت معه الى حنين* وعن محمد بن عمر قال قدم حكيم ابن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارا ومات بها سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة كذا فى الصفوة وسيجىء فى الخاتمة* وفى هذه السنة أسلم عكرمة بن أبى جهل وقد مرّ كيفية اسلامه
- سرية خالد بن الوليد الى العزى وفى هذه السنة عقب فتح مكة فى خمس وعشرين ليلة من شهر رمضان بعث خالد بن الوليد فى ثلاثين رجلا الى العزى بنخلة*
اسلامه
- سرية خالد بن الوليد الى العزى وفى هذه السنة عقب فتح مكة فى خمس وعشرين ليلة من شهر رمضان بعث خالد بن الوليد فى ثلاثين رجلا الى العزى بنخلة*
ذكر منشأ اتخاذ الاصنام وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق ويزعمون ان أوّل ما كانت عبادة الاحجار فى بنى اسماعيل انه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح فى البلاد الاحمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم فحيثما نزلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى اشتهر ذلك فيهم الى ان كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلفت الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين ابراهيم واسماعيل غيره فعبدوا الاوثان وصاروا الى ما كانت عليه
الامم السابقة من الضلالات ومنهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم ﵇ يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة مع ادخالهم فيه ما ليس منه فكانت كنانة وقريش اذا أهلوا قالوا لبيك اللهمّ لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده بقول الله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون وقد كان لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها قال الله تعالى لا تذرنّ الهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا فكان الذين اتخذوا تلك الاصنام من ولد اسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائها حين فارقوا دين اسماعيل هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر اتخذوا سواعا فكان لهم برهاط وكلب ابن وبرة من قضاعة اتخذوا ودّا بدومة الجندل وأنعم من طى وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش وحيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرض همدان من اليمن وذو الكلاع من حمير اتخذوا نسرا بأرض حمير وكانت قريش قد اتخذوا صنما على بئر فى جوف الكعبة يقال له هبل واتخذوا اسافا ونائلة فى موضع زمزم ينحرون عندهما وكان اساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم هو اساف بن بغى ونائلة بنت ديك فوقع اساف على نائلة فى الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين وكانت اللات لثقيف بالطائف وكانت سدنتها وحجابها بنى معتب من ثقيف وكانت مناة للاوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على البحر من ناحية المشلل بقديد هذا ما فى سيرة ابن هشام* وفى أنوار التنزيل والمدارك العزى سمرة وأصلها تأنيث الاعز* وفى المنتقى العزى كانت بنخلة لقريش وجميع بنى كنانة وكانت أعظم أصنامهم وسدنتها بنو شيبان وقد اختلفوا فى العزى على ثلاثة أقوال أحدها انها كانت شجرة لغطفان يعبدونها قاله مجاهد والثانى انها صنم قاله الضحاك والثالث انها بيت فى الطائف كانت تعبده ثقيف قاله ابن زيد* وفى معالم التنزيل العزى صنم اشتقوا لها اسما من العزيز فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ليقطعها فجعل خالد يضربها بالفأس ويقول يا عزى كفرانك لا سبحانك انى رأيت الله قد أهانك فخرجت منها شيطانه ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها ويقال ان خالد ارجع الى النبىّ ﷺ وقال له قد قلعتها
انك لا سبحانك انى رأيت الله قد أهانك فخرجت منها شيطانه ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها ويقال ان خالد ارجع الى النبىّ ﷺ وقال له قد قلعتها قال هل رأيت شيئا قال لا قال ما قلعت* وفى رواية قال انك لم تهدمها فارجع اليها فاهدمها فعاد اليها خالد متغيظا ومعه المعول فقلعها واستأصلها فخرجت منها امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس فجعل السادن يصيح فسلّ خالد سيفه فضربها فقتلها وجزها باثنتين ثم رجع الى النبىّ ﷺ فأخبره بذلك فقال نعم تلك العزى ولن تعبد أبدا* وفى رواية وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا وقال الضحاك كان أصل وضع العزى لغطفان أن سعد بن ظالم الغطفانى قدم مكة ورأى الصفا والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما فعاد الى بطن نخلة وقال لقومه ان لاهل مكة الصفا والمروة وليسا لكم ولهم اله يعبدونه وليس لكم قالوا فما تأمرنا قال أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما الى نخلة فوضع الذى اخذ من الصفا فقال هذا الصفا ووضع الذى أخذ من المروة فقال هذه المروة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها الى شجرة فقال هذا ربكم فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة الثلاثة وسموها العزى حتى افتتح رسول الله ﷺ مكة فأمر برفع الحجارة وبعث خالد بن الوليد الى العزى فقطعها*
بعث عمرو بن العاص الى سواع وفى رمضان هذه السنة بعث عمرو بن العاص الى تخريب سواع وهو صنم لهذيل على ثلاثة أميال من مكة قال عمرو فانتهيت اليه وعنده السادن فقال ما تريد فقلت أمرنى رسول الله ﷺ أن أهدمه قال لا تقدر قلت لم قال تمنع قلت ويحك هل يسمع أو يبصر فكسرته فأمرت أصحابى فهدموا بيت خزانته ثم قلت للسادن كيف
ما تريد فقلت أمرنى رسول الله ﷺ أن أهدمه قال لا تقدر قلت لم قال تمنع قلت ويحك هل يسمع أو يبصر فكسرته فأمرت أصحابى فهدموا بيت خزانته ثم قلت للسادن كيف
رأيت قال أسلمت لله رب العالمين* وفى مزيل الخفا روى انه كان لادم ﵇ خمس بنين يسمون نسرا وودّا وسواعا ويغوث ويعوق وكانوا عبادا فماتوا فحزن أهل عصرهم عليهم فصوّر لهم ابليس أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم فجعلوها فى مؤخر المسجد فلما هلك أهل ذلك العصر قال ابليس لاولادهم هذه آلهة آبائكم فعبدوها بعدهم ثم ان الطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب فكانت ودّ لكلب بدومة الجندل وسواع لهذيل بساحل البحر ويغوث لغطفان من مراد ثم لبنى غطيف بالحوف وفى القاموس غطيف كزبير حىّ من العرب أو قوم بالشام والحوف موضع بأرض مراد ويعوق لهمدان ونسر لذى الكلاع وحمير* وفى المدارك ودّ صنم على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر* ويروى ان سواعا لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد كذا فى معالم التنزيل وأنوار التنزيل والمدارك* وفى معالم التنزيل كانت للعرب أصنام أخر فاللات كانت لثقيف اشتقوا لها اسما من أسماء الله تعالى* قال قتادة كانت اللات بالطائف وقال ابن زيد بيت بنخلة لقريش تعبده قال ابن عباس ومجاهد وأبو صالح بتشديد التاء وقالوا كان رجلا يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه وكان ببطن نخلة* وفى القاموس سمى بالذى يلت السويق بالسمن ثم خفف والعزى لسليم وغطفان وجشم ومناة لخزاعة وكانت بقديد قاله قتادة وقالت عائشة رضى الله عنها فى الانصار من كانوا يهلون لمناة وكانت حذو قديد وقال ابن زيد بيت بالمشلل يعبده بنو بكر وقال الضحاك مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة وقال بعضهم اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة وكانت فى جوف الكعبة يعبدونها واساف ونائلة وهبل لاهل مكة*
ال الضحاك مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة وقال بعضهم اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة وكانت فى جوف الكعبة يعبدونها واساف ونائلة وهبل لاهل مكة*
بعث سعد بن زيد الى مناة وفى رمضان هذه السنة حين فتح مكة بعث سعد ابن زيد الاشهلى الى مناة صنم للاوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على البحر من المشلل بقديد كذا فى سيرة ابن هشام* وفى القاموس مشلل كمعظم جبل يهبط منه الى قديد وفى خلاصة الوفاثنية تشرف على قديد كان بها مناة الطاغية وفى أنوار التنزيل* هى صخرة كانت لهذيل وخزاعة وثقيف وهى فعلة من مناه اذا قطعه فانهم كانوا يذبحون عندها القرابين ومنه منى فخرج سعد فى عشرين فارسا حتى انتهى اليها قال السادن ما تريد قال هدمها قال أنت وذاك فأقبل سعد يمشى اليها فخرجت منه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها فضربها سعد بن زيد فقتلها وانتقل الى الصنم ومعه أصحابه فهدموه وانصرفوا راجعين الى النبىّ ﷺ
- بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة وفى شوّال هذه السنة بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة وهم قبيلة من عبد القيس أسفل مكة بناحية يلملم وهو يوم الغميصاء بعثه ﵇ لما رجع من هدم العزى وهو ﷺ مقيم بمكة وبعث معه ثلثمائة وخمسين رجلا داعيا الى الاسلام لا مقاتلا فلما انتهى اليهم خالد قال لهم ما أنتم قالوا مسلمون صلينا وصدّقنا بمحمد وبنينا المساجد فى ساحاتنا* وفى صحيح البخارى بعث النبى ﷺ خالد بن الوليد الى بنى جذيمة فدعاهم الى الاسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم ودفع الى كل رجل ممن كان معه أسيره فأمر يوما أن يقتل كل رجل أسيره فأبى ابن عمرو أصحابه حتى قدموا على النبىّ ﷺ فذكّروا له ذلك فرفع النبىّ ﷺ يديه وقال اللهمّ انى أبرأ اليك مما صنع خالد مرّتين* وفى المواهب اللدنية فقال لهم استأسروا فأسر القوم فأمر بعضهم فكتف بعضا وفرّقهم فى أصحابه فلما كان السحر نادى منادى خالد من كان معه أسير فليقتله فقتلت بنو سليم من كان بأيديهم وأما المهاجرون والانصار فأرسلوا أساراهم فبلغ ذلك النبىّ ﷺ فقال اللهمّ انى أبرأ اليك من فعل خالد وبعث عليا فودى
لهم قتلاهم قال الخطابى يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم للعدول عن لفظ الاسلام ولم ينقادوا الى الدين فقتلهم متأوّلا وأنكر عليه النبىّ ﷺ العجلة وترك التثبت فى أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا* وفى بعض الكتب كان بنو جذيمة فى الجاهلية قتلوا أبا عبد الرحمن ابن عوف وعم خالد الفاكه بن المغيرة فلما سمعوا بقدوم خالد استقبلوه لا بسى السلاح فقال لهم من أنتم قالوا مسلمون صدّقنا بمحمد وبنينا المساجد فى ساحاتنا وصلينا قال فما بالكم مسلحين قالوا كان بيننا وبين حى من العرب عداوة حسبناكم اياهم فلبسنا السلاح فلم يقبل خالد منهم عذرهم فأمرهم حتى ألقوا سلاحهم الى آخر ما ذكرناه* وفى الاكتفاء لما فتح الله على رسوله مكة بعث السرايا فيما حولها يدعو الى الله تعالى ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ومعه قبائل من العرب فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم ويلكم يا بنى جذيمة انه خالد والله ما بعد وضع السلاح الا الاسر وما بعد الاسر الا ضرب الاعناق ووالله لا أضع سلاحى أبدا فأخذه رجال من قومه وقالوا يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا ان الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد فلما وضعوه أمرهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم وقال لهم جحدم حين وضعوا سلاحهم ورأى ما يصنع بهم يا بنى جذيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه فلما انتهى الخبر الى رسول الله ﷺ رفع يديه الى السماء ثم قال اللهمّ انى أبرأ اليك مما صنع خالد ابن الوليد وقال رسول الله ﷺ لرجل انفلت منهم فأتاه بالخبر هل أنكر عليه أحد فقال نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه وأنكر عليه رجل آخر مضطرب فراجعه فاشتدّت مراجعتهما فقال عمر بن الخطاب امّا الاوّل يا رسول الله فابنى عبد الله وأمّا الاخر فسالم مولى أبى حذيفة وذكروا ان رسول الله ﷺ قال رأيت كأنى لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض فى حلقى
الاوّل يا رسول الله فابنى عبد الله وأمّا الاخر فسالم مولى أبى حذيفة وذكروا ان رسول الله ﷺ قال رأيت كأنى لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض فى حلقى منها شئ حين ابتلعتها فأدخل علىّ يده فانتزعه فقال أبو بكر هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون فى بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله ثم لما كان من خالد فى بنى جذيمة ما كان دعا رسول الله ﷺ على بن أبى طالب فقال يا على اخرج الى هؤلاء القوم فانظر فى أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج علىّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله ﷺ فودى لهم الدماء وما أصيب من الاموال حتى انه ليدى لهم مبلغة الكلب حتى اذا لم يبق شئ من دم ولا مال الاوداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علىّ حين فرغ منه هل بقى دم أو مال لم يود لكم قالوا لا قال فانى أعطيتكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون ففعل ثم رجع الى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر قال أصبت وأحسنت ثم قام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى انه ليرى ما تحت منكبيه يقول اللهمّ انى أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد ثلاث مرّات وقد قال بعض من يعذر خالدا انه قال ما قاتلت حتى أمرنى بذلك عبد الله بن حذافة السهمى وقال ان رسول الله ﷺ أمر أن تقاتلهم لامتناعهم من الاسلام وحدّث ابن ابى حدرد الاسلمى قال كنت يومئذ فى خيل خالد بن الوليد فقال لى فتى من بنى جذيمة وهو فى سنى وقد جمعت يداه الى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه يا فتى قلت ما تشاء قال هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى الى هؤلاء النسوة حتى أقضى اليهنّ حاجة ثم تردّنى بعد فتصنعوا بى ما بدا لكم قال قلت والله ليسير ما طلبت
ى قلت ما تشاء قال هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى الى هؤلاء النسوة حتى أقضى اليهنّ حاجة ثم تردّنى بعد فتصنعوا بى ما بدا لكم قال قلت والله ليسير ما طلبت
فأخذته برمته فقدته بها حتى أوقفته عليهنّ فقال اسلمى حبيش على فقد العيش وأنشد أبياتا فقالت وأنت فحبيت سبعا وعشرا ... وشفعا ووترا ثمانين تترى قال ثم انصرفت به فضربت عنقه فحدّث من حضرها انها قامت اليه حين ضربت عنقه فلم تزل تقبله حتى ماتت عنده وخرج النساءى هذه القصبة فى مصنفه فى باب قتل الاسارى من حديث ابن عباس ان النبىّ ﷺ بعث سرية فغنموا وفيهم رجل فقال انى لست منهم عشقت امرأة فلحقتها فدعونى أنظر اليها نظرة ثم اصنعوا بى ما بدا لكم قال فاذا امرأة طويلة أدماء فقال اسلمى حبيش قبل فقد العيش وتكلم بأبيات فقالت نعم فديتك قال فقدّموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر فقال رسول الله ﷺ أما كان فيكم رجل رحيم*
غزوة حنين وفى شوّال هذه السنة بعد رجوع خالد من تخريب العزى خرج رسول الله ﷺ الى غزوة حنين بالتصغير وهو واد قرب ذى المجاز وقيل ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف وتسمى غزوة هوازن* وفى شرح مختصر الوقاية حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وفى القاموس حنين موضع بين مكة والطائف قال أهل السير انّ رسول الله ﷺ فتح مكة يوم الجمعة وقد بقى من رمضان عشرة أيام فأقام بها خمسة عشر يوما أو تسعة عشر أو ثمانية عشر يوما على اختلاف الاقوال كما مرّ ثم خرج الى حنين* وسببها أنّه لما فتح الله على رسوله مكة وأسلم عامة أهلها أطاعت له قبائل العرب الا هوازن وثقيفا فانّ أهلهما كانوا طغاة عتاة مردة مبارزين فاجتمع أشرافهما فقال بعضهم لبعض انّ محمدا قاتل قوما لم يحسنوا القتال ولم يكن لهم علم بالحروب فغلب عليهم فانه سيقصدنا فقبل أن يظهر ذلك منه سيروا اليه فقصدوا محاربة المسلمين وكان على هوازن رئيسهم مالك بن عوف النضرى وعلى ثقيف قائدهم ورئيسهم عبد يا ليل الثقفى كذا فى معالم التنزيل* وقيل قائد ثقيف قارب ابن الاسود واتفق معهما نضر وجشم كلها وسعد بن بكر وأناس من
النضرى وعلى ثقيف قائدهم ورئيسهم عبد يا ليل الثقفى كذا فى معالم التنزيل* وقيل قائد ثقيف قارب ابن الاسود واتفق معهما نضر وجشم كلها وسعد بن بكر وأناس من بنى هلال وهم قليل ولم يشهد من قيس عيلان الا هؤلاء فعبوا جيشهم وعددهم أربعة آلاف مقاتل وخرجوا مع أموالهم وأولادهم وذراريهم وتخلف منهم قبيلتان كعب وكلاب وكان دريد بن الصمة فى بنى جشم وكان شيخا كبيرا قد عمى من الكبر وكان له مائة وخمسون سنة وقيل مائة وسبعون سنة وكان صاحب رأى وتدبير وله معرفة بالحروب* وفى الاكتفاء ليس فيه شئ الا التيمن برأيه ومعرفته بالحروب انتهى وكان رأيه أن لا تخرج معهم الاموال والذرارى ولكن غلب على الرأى مالك بن عوف فأخرجوهم معهم فساروا حتى انتهوا الى أوطاس* وفى الاكتفاء فلما نزل بأوطاس اجتمع اليه الناس وفيهم دريد بن الصمة فى شجار له يقاد به فلما نزل قال فى أىّ واد أنتم قالوا بأوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس قال مالى أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم قال اين مالك فدعى له فقال يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانّ هذا يوم له ما بعده مالى أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء قال سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم وأردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم قال فانقض به ثم قال راعى ضأن والله وهل يردّ المنهزم شىء انها ان كانت لك لن ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه وان كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك ثم قال ما فعلت كعب وكلاب قالوا لم يشهدها منهم أحد قال غاب الحدّ والجدّ لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب ولوددت انكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذلك الجذعان لا ينفعان ولا يضرّان يا مالك انك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن فى نحور
الخيل شيئا ارفعهم الى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم ثم الق الصبا على متون الخيل فان كانت لك لحق بك من وراءك وان كانت عليك ألقاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك قال والله لا أفعل انك قد كبرت وكبر عقلك والله لتطيعننى يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهرى وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأى قالوا أطعناك قال دريد هذا يوم لم أشهده ولم يفتنى يا ليتنى فيها جذع ... أخب فيها وأضع أقور وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع وبعث مالك بن عوف عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرّقت أوصالهم فقال ويلكم ما شأنكم قالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى فو الله ما ردّه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد* ولما سمع بهم نبىّ الله ﷺ بعث اليهم عبد الله بن أبى حدرد الاسلمى فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله ﷺ وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه ثم أقبل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر ولما أجمع رسول الله ﷺ السير الى هوازن ذكر له انّ عند صفوان بن أمية ادراعا له وسلاحا فأرسل اليه وهو يومئذ مشرك فقال يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدوّنا غدا فقال صفوان أغصبا يا محمد فقال بل عارية مضمونة حتى نؤدّيها اليك فقال ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح فزعموا أنّ رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها ففعل* وفى شفاء الغرام جعل رسول الله ﷺ فى شوّال هذه السنة عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس على مكة أميرا ومعاذ بن جبل اماما بها ومفتيا لمن فيها* وذكر ابن عبد البرّ أنّ عتاب بن أسيد أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبىّ ﷺ عليها حين خرج الى حنين فأقام عتاب للناس الحج تلك السنة وهى سنة ثمان ثم قال فلم يزل عتاب أميرا على مكة حتى قبض رسول الله ﷺ وأقرّه أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه وقيل ماتا فى يوم واحد وكذلك كان يقول ولد عتاب وقال محمد بن سلام وغيره جاء نعى أبى بكر الصديق رضى الله عنه الى مكة يوم دفن عتاب بن أسيد بها وقال السهيلى قال أهل التعبير رأى رسول الله ﷺ فى المنام أسيد بن أبى العيص واليا على مكة مسلما فمات على الكفر وكانت الرؤيا لولده عتاب حين أسلم
أسيد بها وقال السهيلى قال أهل التعبير رأى رسول الله ﷺ فى المنام أسيد بن أبى العيص واليا على مكة مسلما فمات على الكفر وكانت الرؤيا لولده عتاب حين أسلم فولاه رسول الله ﷺ على مكة وهو ابن احدى وعشرين سنة* وفى الاكتفاء ثم خرج رسول الله ﷺ عامد الحنين معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله عليهم فكانوا اثنى عشر ألفا وذكر أنّ رسول الله ﷺ قال حين فصل من مكة الى حنين ورأى كثرة من معه من جنود الله لن نغلب اليوم من قلة وزعم بعض الناس أنّ رجلا من بنى بكر قالها* وفى رواية يونس بن بكير عن الربيع قال رجل يوم حنين لن نغلب اليوم فشق ذلك من قلة على رسول الله ﷺ* وفى رواية أنّ أبا بكر قاله للنبىّ ﷺ أو لسلمة بن سلامة بن وقش وقيل قائله سلمة فكره رسول الله ﷺ كلامه فوكلوا الى كلمة الرجل فالهزيمة لجيش الاسلام فى أوّل الحال كانت بسببه* وفى رواية باهى العباس بكثرة العسكر فمنعه النبىّ ﷺ وقال تستنصر بصعاليك الامة* وفى المواهب اللدنية ثم خرج من مكة الى حنين يوم السبت لست ليال خلون من شوّال فى اثنى عشر ألفا من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة من المهاجرين والانصار وغيرهم والفان ممن أسلم من أهل مكة وهم الطلقاء يعنى الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم فلم يسترقهم واحدهم طليق فعيل بمعنى مفعول وهو الاسير اذا أطلق سبيله وخرج معه ثمانون من المشركين منهم صفوان بن أمية وقال عطاء كانوا ستة عشر ألفا وقال الكلبى كانوا عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر مما كانوا فى سائر المواطن
وخرج معه ثمانون من المشركين منهم صفوان بن أمية وقال عطاء كانوا ستة عشر ألفا وقال الكلبى كانوا عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر مما كانوا فى سائر المواطن
وفى المشكاة ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية فجاء فارس فقال يا رسول الله انى اطلعت على جبل كذا وكذا فاذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا على حنين فتبسم رسول الله ﷺ وقال تلك غنيمة للمسلمين غدا ان شاء الله تعالى ثم قال من يحرسنا الليلة قال أنس بن أبى مرثد الغنوى أنا يا رسول الله قال اركب فركب فرساله فقال استقبل هذا الشعب حتى تكون فى أعلاه ففعل فلما أصبح جاء وقال طلعت الشعبين كليهما فلم أر أحدا فقال له رسول الله ﷺ هل نزلت الليلة قال لا الا مصليا أو قاضى حاجة فقال رسول الله ﷺ فلا عليك أن لا تعمل بعد هذا رواه أبو داود وقال ابن عقبة وكان أهل حنين يظنون أنّ رسول الله ﷺ حين دنا منهم فى توجهه الى مكة أنه بادئ بهم وصنع الله لرسوله ما هو أحسن من ذلك فتح له مكة وأقرّ بها عينه وكبت عدوّه فلما خرج رسول الله ﷺ الى حنين خرج معه أهل مكة ركبانا ومشاة حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين قطارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون ان تكون الصدمة برسول الله ﷺ وأصحابه* وحدث أبو واقد الليثى قال خرجنا مع رسول الله ﷺ الى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما قال فرأينا ونحن نسير معه الى حنين سدرة خضراء عظيمة فتنادينا على جنبات الطريق فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط فقال لهم رسول الله ﷺ الله أكبر قلتم والذى نفس محمد بيده كما قال قوم موسى له اجعل لنا الها كما لهم آلهة انكم قوم تجهلون فانها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم قال انتهى النبىّ ﷺ الى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوّال وكان قد سبقهم مالك بن عوف فأدخل جيشه بالليل فى ذلك الوادى وفرّقهم على الطرق والمداخل وحرّضهم على قتال المسلمين وأمرهم أن يكمنوا لهم ويرشقوهم أوّل ما طلعوا ويحملوا عليهم



