— Bagian 33 · بن عوف فأدخل جيشه بالليل فى ذلك الوادى وفرّقهم ع… —
Bagian 33
بن عوف فأدخل جيشه بالليل فى ذلك الوادى وفرّقهم على الطرق والمداخل وحرّضهم على قتال المسلمين وأمرهم أن يكمنوا لهم ويرشقوهم أوّل ما طلعوا ويحملوا عليهم حملة واحدة* وفى الاكتفاء قال مالك للناس اذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدّوا شدّة رجل واحد ولما كان وقت السحر جهز رسول الله ﷺ جيشه وعقد الالوية والرايات وفرّقها على الناس فدفع لواء المهاجرين الى عمر بن الخطاب ولواء الى على بن أبى طالب ولواء الى سعد بن أبى وقاص ولواء الاوس الى أسيد بن حضير ولواء الخزرج الى خباب بن المنذر وآخر الى سعد بن عبادة وقيل كان لكل بطن من الاوس والخزرج لواء فى تلك الغزوة ولكل قبيلة من القبائل التى كانت معه لواء ثم ركب ﷺ بغلته البيضاء دلدل ولبس درعين والمغفر والبيضة واستقبل وادى حنين فى غبش الليل وفى الاكتفاء عن جابر بن عبد الله قال لما استقبلنا وادى حنين انحدرنا فى واد من أودية تهامة أجوف حطوطا انما ننحدر فيها انحدارا وذلك فى عماية الصبح وكان القوم قد سبقوا الى الوادى فكمنوا لنا فى شعابه وأحنائه ومضائقه واجتمعوا وتهيئوا فو الله ما راعنا ونحن منحطون الا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد وانشمر الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال أيها الناس هلموا الىّ أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله قال فلا شئ حملت الابل بعضها على بعض* وفى رواية كان خالد بن الوليد مع بنى سليم فى مقدمة الجيش وكان أكثرهم حسرا ليس عليه سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما كمنوا لهم جمع هوازن وبنى النضير وهم قوم رماة لا يكاد يسقط لهم سهم والمسلمون عنهم غافلون فرشقوهم رشقا لا يكادون يخطئون فولى جماعة كفار قريش الذين كانوا فى جيش الاسلام وشبان الاصحاب وأخفاؤهم وتبعهم المسلمون الذين كانوا قريب العهد بالجاهلية ثم انهزم بقية الاصحاب
وكان النبىّ ﷺ على بغلته البيضاء التى أهداها له فروة بن نفاثة الجذامى كذا فى رواية البراء بن عازب وكذا قاله السهيلى* وفى رواية كان مركبه يومئذ الدلدل كما مرّ وكان ينطلق من خلفهم ويقول يا أنصار الله وأنصار رسوله أنا عبد الله ورسوله* وفى رواية الىّ أيها الناس* وفى الاكتفاء انطلق الناس الى أن بقى مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين أبو بكر وعمر ومن أهل بيته على بن أبى طالب والعباس وأبو سفيان بن الحارث وابنه جعفر والفضل بن عباس وفى رواية وقثم بن عباس بدل ابن أبى سفيان انتهى وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد قتل يومئذ بين يدى رسول الله ﷺ كذا فى معالم التنزيل* وفى رواية وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وعقيل بن أبى طالب* وفى رواية ثبت مع رسول الله ﷺ جماعة فى كمية عددهم وتعيين أشخاصهم وردت روايات مختلفة* ففى رواية الكلبى كان حول رسول الله ﷺ ثلثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس كذا فى معالم التنزيل* وفى رواية لم يبلغوا مائة وفى رواية ثمانون وفى رواية اثنا عشر وفى رواية عشرة* وفى رواية لم يبق معه الا أربعة ثلاثة من بنى هاشم علىّ والعباس وأبو سفيان بن الحارث وواحد من غيرهم وهو عبد الله بن مسعود فعلىّ والعباس يحفظانه من قبل وجهه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بعنان بغلته وعبد الله بن مسعود يحفظه من جانبه الا يسر وكان كل من يقبل اليه ﷺ يقتل البتة* وفى رواية بقى رسول الله ﷺ وحده فلعلّ هذه الرواية كناية عن غاية القلة أو محمولة على أوّل الحال وبعد ذلك اجتمعوا اليه* وفى معالم التنزيل ولما تلاقوا اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم المشركون وجلوا عن الذرارى ثم نادوا يا حماة السوء اذكروا الفضائح فتراجعوا وانكشف المسلمون وانهزموا* وفى الاكتفاء كان رجل من هوازن على جمل له أحمر وبيده راية سوداء فى رأس رمح طويل امام هوازن وهم خلفه اذا أدرك طعن برمحه واذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه فبينما ذلك الرجل يصنع ما يصنع اذ هوى له علىّ ابن أبى طالب ورجل من الانصار يريد انه فأتى علىّ من خلفه فضرب عرقوبى الجمل فوقع على عجزه فوثب الانصارى على الرجل فضربه ضربة أطنّ قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رحله قال
ورجل من الانصار يريد انه فأتى علىّ من خلفه فضرب عرقوبى الجمل فوقع على عجزه فوثب الانصارى على الرجل فضربه ضربة أطنّ قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رحله قال ابن اسحاق فلما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله ﷺ من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما فى أنفسهم من الضغن فقال أحدهم وهو أبو سفيان بن حرب لا تنتهى عزيمتهم دون البحر وانّ الازلام لمعه فى كنانته* وفى رواية قيل لما انهزم المسلمون فى أوّل القتال استبشر أبو سفيان وقال غلبت والله هوازن لا يردّهم شئ الا البحر وكان أبو سفيان أسلم يوم الفتح لكن لم يتصلب فيه بعد وكان هو وابنه معاوية يومئذ من المؤلفة قلوبهم وبعد ذلك حسن اسلامهما ولذا استبشر أبو سفيان وقال غلبت والله هوازن فردّ عليه قوله صفوان بن أمية الجمحى وهو يومئذ مشرك فى المدّة التى جعل له رسول الله ﷺ وقال بفيك الكثكث أى الحجارة والتراب لأن يرينى رجل من قريش أحب الىّ أن يربنى رجل من هوازن أراد صفوان برجل من قريش النبىّ ﷺ وبرجل من هوازن رئيسهم مالك بن عوف كذا قاله الشريف الجرحانى فى حاشية الكشاف* وفى الاكتفاء وصرخ آخر منهم ألابطل السحر اليوم قيل قائله كلدة بن حسل وهو أخو صفوان بن أمية لأمه كذا فى سيرة ابن هشام وقال الاخر لصفوان ابشر فانّ محمدا وأصحابه قد انهزموا قال صفوان فى جواب كل منهم اسكت فض الله فاك فو الله لأن يرينى رجل من قريش أحب الىّ من أن يرينى رجل من هوازن ولما رأى رسول الله ﷺ تفرق أصحابه طفق يركض بغلته قبل الكفار وكان العباس بن عبد المطلب آخذا بلجام بغلته ارادة أن لا تسرع وأبو سفيان بن الحارث آخذا بركابه الايمن* وفى رواية انّ العباس
طفق يركض بغلته قبل الكفار وكان العباس بن عبد المطلب آخذا بلجام بغلته ارادة أن لا تسرع وأبو سفيان بن الحارث آخذا بركابه الايمن* وفى رواية انّ العباس
آخذ بركابه الايمن وأبو سفيان بالايسر يكفانها ارادة أن لا تسرع وهو يقول* أنا النبىّ لا كذب** أنا ابن عبد المطلب* وفى معالم التنزيل وأبو سفيان يقود به بغلته فنزل واستنصر وقال
- أنا النبىّ لا كذب* أنا ابن عبد المطلب* وهذا يدل على كمال شجاعته وتمام صولته وقوّته ﷺ اذ فى هذا اليوم الشديد اختار ركوب البغلة التى ليس لها كر ولا فرّ كما يكون للفرس ومع ذلك توجه وحده نحو العدوّ ولم يخف صفته ونسبه وما هذا كله الا لوثوقه بالله وتوكله عليه وجعل ﷺ يقول للعباس ناديا معشر الانصار يا أصحاب السمرة يعنى الشجرة التى بايعوا تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية أن لا يفرّوا عنه ويا أصحاب سورة البقرة فجعل العباس ينادى تارة يا أصحاب السمرة وتارة يا أصحاب سورة البقرة وكان العباس رجلا صيتا* وفى الكشاف قال ﵇ للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين اصرخ بالناس وكان العباس أجهر الناس صوتا* وفى رواية أنّ غارة اتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدّة صوته وزعمت رواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع فى جوفه انتهى ولما سمع المسلمون نداء العباس أقبلوا كأنهم الابل اذا حنت على أولادها* وفى رواية مسلم قال العباس فو الله كانت عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك أو لبيك لبيك* وفى رواية عطفة النحل على يعسو بها فتراجعوا على رسول الله ﷺ حتى ان الرجل منهم اذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه وأرسله ورجع بنفسه* وفى الاكتفاء فيذهب الرجل ليثنى بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها على عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلى سبيله ويؤم الصوت حتى ينتهى الى رسول الله ﷺ انتهى* فثاب اليه من كان انهزم أوّلا من المسلمين حتى اذا اجتمع عنده مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا فأشرف رسول الله ﷺ على بغلته فى ركابه فنظر الى مجتلد القوم وقتالهم كالمتطاول عليها فقال الان حمى الوطيس وهو التنور يخبز فيه يضرب مثلا لشدّة
س فاقتتلوا فأشرف رسول الله ﷺ على بغلته فى ركابه فنظر الى مجتلد القوم وقتالهم كالمتطاول عليها فقال الان حمى الوطيس وهو التنور يخبز فيه يضرب مثلا لشدّة الحرب التى يشبه حرّها حرّه وهذه من فصيح الكلام الذى لم يسمع مثله قبل النبىّ ﷺ قال جابر بن عبد الله فى حديثه اجتلد الناس فو الله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الاسارى مكتفين عند رسول الله ﷺ قال فالتفت رسول الله ﷺ الى أبى سفيان بن الحارث وكان قد حسن اسلامه وكان ممن صبر معه يومئذ وهو آخذ شفير بغلته فقال من هذا قال أنا ابن عمك يا رسول الله وقال شيبة بن عثمان بن أبى طلحة أخو بنى عبد الدار وكان أبوه قد قتل يوم أحد قلت اليوم أدرك ثارى اليوم أقتل محمدا قال فأردت برسول الله ﷺ لا قتله فأقبل شئ حتى تغشى فؤادى فلم أطق ذلك وعلمت انى ممنوع منه وفى سيرة ابن هشام انه ممنوع منى* وذكر ابن أبى خيثمة حديث شيبة هذا قال لما رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين أعرى فذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة قلت اليوم أدرك ثارى فى محمد فجئته عن يمينه فاذا أنا بالعباس قائما عن يمينه عليه درع بيضاء قلت عمه لن يخذ له فجئته عن يساره فاذا أنا بأبى سفيان بن الحارث قلت ابن عمه لن يخذ له فجئته من خلفه فدنوت منه حتى لم يبق الا أن أسور سورة بالسيف فرفع الىّ شواظ من نار كأنه البرق فنكصت على عقبى القهقرى فالتفت رسول الله ﷺ فقال يا شيبة أدن فدنوت فوضع يده على صدرى فاستخرج الله الشيطان من قلبى فرفعت اليه بصرى فهو أحب الىّ من سمعى وبصرى فقال لى يا شيبة هكذا قاتل الكفار فقاتلت معه ﷺ* وفى الصفوة عن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة الحجبى أنه قال لما كان عام الفتح دخل النبىّ ﷺ مكة عنوة قلت أسير مع قريش الى
هوازن بحنين فعسى ان اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة فأثار منه فأكون أنا الذى قمت بثار قريش كلها وأقول لو لم يبق من العرب والعجم أحد الا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا فلما اختلط الناس واقتحم رسول الله ﷺ عن بغلته أصلت السيف فدنوت منه أريد منه ما أريد فرفعت سيفى فرفع لى شواظ من نار كالبرق حتى كاد يمتحشنى فوضعت يدى على بصرى خوفا عليه فالتفت الىّ رسول الله ﷺ فنادى يا شيبة ادن منى فدنوت منه فمسح صدرى وقال اللهم أعذه من الشيطان فو الله فهو كان ساعتئذ أحب الىّ من سمعى وبصرى وأذهب الله ﷿ ما كان عندى ثم قال ادن فقاتل فتقدّمت بين يديه ولو لقيت تلك الساعة أبى أو كان جبلا أوقعت به السيف فلما تراجع المسلمون وكروا كرة رجل واحد قربت بغلته ﷺ فاستوى عليها فخرج فى أثرهم حتى تفرقوا فى كل وجه ورجع معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه فقال يا شيبة الذى أراده الله بك خير مما أردت لنفسك ثم حدّثنى بكل ما أضمرت فى نفسى مما لم أكن أذكره لاحد قط قلت أشهد أن لا اله الا الله وأشهد انك رسول الله وقلت استغفر لى فقال غفر الله لك* وروى ان النبىّ ﷺ تناول حصيات من الارض ثم قال شاهت الوجوه أى قبحت ورمى بها فى وجوه المشركين فما كان انسان منهم الا وقد امتلأت عيناه من تلك القبضة التراب وكذا عن سلمة بن الاكوع وقيل انه أخذ تلك القبضة بأمر جبريل ﵇* وفى رواية مسلم انها قبضة من تراب من الارض فيحتمل أن يكون رمى بهذه مرّة وبالاخرى أخرى ويحتمل أن تكون قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب ولاحمد وأبى داود والدارمى من حديث أبى عبد الرحمن الفهرى فى قصة حنين قال فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله ﷺ أنا عبد الله ورسوله ثم اقتحم عن مركبه فأخذ كفا من تراب قال فأخبرنى الذى كان أدنى اليه منى أنه ضرب وجوههم فهزمهم الله تعالى قال يعلى بن عطاء رواية عن أبى همام عن أبى عبد الرحمن الفهرى فحدّثنى أبناؤهم عن آبائهم انهم قالوا لم يبق منا أحد الا امتلأت عيناه وفمه ترابا وسمعنا صلصلة من السماء كامرار الحديد على الطست الجديد بالجيم المعجمة من قبيل امرأة قتيل* ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به رسول الله ﷺ بغلته فمال السرج فقلت
السماء كامرار الحديد على الطست الجديد بالجيم المعجمة من قبيل امرأة قتيل* ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به رسول الله ﷺ بغلته فمال السرج فقلت ارتفع يرحمك الله فقال ناولنى كفا من تراب فضرب فى وجوههم وامتلأت أعينهم ترابا وجاء المهاجرون والانصار وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الادبار كذا فى المواهب اللدنية وفى معجم الطبرانى الاوسط قال لما انهزم المسلمون يوم حنين ورسول الله ﷺ على بغلته الشهباء يقال لها الدلدل فقال لها رسول الله ﷺ دلدل البدى فألصقت بطنها بالارض حتى أخذ النبىّ ﷺ حفنة من تراب فرمى بها فى وجوههم وقال حم لا ينصرون فانهزم القوم كما قال الله تعالى وما رميت اذ رميت ولكنّ الله رمى فما رموا بسهم ولا طعنوا برمح ولا ضربوا بسيف فهزمهم الله* وفى حياة الحيوان أن النبىّ ﷺ قال يوم حنين لعمه العباس ناولنى من البطحاء فأفقه الله البغلة كلامه فانخفضت به الى الارض حتى كاد بطنها يمس الارض فتناول ﷺ كفا من الحصباء فنفخ فى وجوه الكفار وقال شاهت الوجوه حم لا ينصرون وقال انهزموا ورب محمد وفى رواية قال اللهمّ أنشدك وعدك لا ينبغى لهم أن يظهروا علينا وفى رواية اللهمّ انجزلى ما وعدتنى وفى رواية اللهمّ لك الحمد ولك المشتكى وأنت المستعان فقال له جبريل يا محمد أنت اليوم لقنت بكلمات لقن بها موسى يوم فلق البحر لبنى اسرائيل* وفى الاكتفاء وذكر ابن عقبة أن رسول الله ﷺ لما غشيه القتال قام يومئذ فى المركلتين وهو على البغلة ويقولون نزل ورفع يديه الى الله ﷿ يدعوه يقول اللهم انى أنشدك ما وعدتنى اللهمّ لا ينبغى لهم أن يظهروا علينا ونادى أصحابه فذكرهم
مركلتين وهو على البغلة ويقولون نزل ورفع يديه الى الله ﷿ يدعوه يقول اللهم انى أنشدك ما وعدتنى اللهمّ لا ينبغى لهم أن يظهروا علينا ونادى أصحابه فذكرهم
يا أصحاب البيعة يوم الحديبية يا أصحاب سورة البقرة يا أنصار الله وأنصار رسوله يا بنى الخزرج وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها فى وجوه المشركين ونواحيهم كلها وقال شاهت الوجوه فهزم الله أعداءه من كل ناحية حصبهم فيها رسول الله ﷺ واتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم وابلهم وفرّ مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف فى ناس من أشراف قومه وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة وغيرهم حين رأوا نصرة الله لرسوله واعزاز دينه وهزيمة القوم فالتفت رسول الله ﷺ يومئذ فرأى أمّ سليم بنت ملحان وكانت مع زوجها أبى طلحة وهى حازمة وسطها ببردتها وانها لحامل بعبد الله بن أبى طلحة ومعها جمل أبى طلحة وقد خشيت أن يغرها فأذنت رأسه منها وأدخلت يده فى خزامه مع الخطام فقال رسول الله ﷺ أمّ سليم قالت نعم يا نبىّ الله بأبى أنت وأمى يا رسول الله اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فانهم لذلك أهل فقال رسول الله ﷺ أو يكفى الله يا أم سليم كذا فى الاكتفاء قال ومعها خنجر فقال لها أبو طلحة ما هذا الخنجر معك يا أمّ سليم قالت خنجر اخذته اذا دنا منى أحد من المشركين بعجته به قال يقول أبو طلحة ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أمّ سليم الرمصاء كذا فى سيرة ابن هشام* وفى المواهب اللدنية روى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن عن رجل كان فى المشركين قال لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ﷺ يوم حنين لم يقوموا لنا مقدار حلب شاة فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم فى آثارهم حتى انتهينا الى صاحب البغلة البيضاء فاذا هو رسول الله ﷺ قال فتلقتنا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا قال فانهزمنا وركبوا أكتافنا انتهى* ولما اجتمع عند النبىّ ﷺ زها مائة رجل وشرعوا فى القتال لم تلبث هوازن مقدار حلب شاة أو حلب ناقة الا انهزموا* وعن جبير بن مطعم رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل النجاد الاسود نزل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فنظرت فاذا نمل أسود
ب ناقة الا انهزموا* وعن جبير بن مطعم رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل النجاد الاسود نزل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فنظرت فاذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادى لم أشك انها الملائكة فلم تكن الا هزيمة القوم كذا فى حياة الحيوان* وفى الاكتفاء عن سعيد بن جبير أنه قال أمدّ الله نبيه يومئذ بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين* وروى ان رجلا من المشركين من بنى النضير يقال له شمرة قال للمؤمنين بعد القتال أين الخيل البلق والرجال الذين عليهم ثياب بيض ما نراكم فيهم الا كهيئة الشامة وما كان قتلنا الا بأيديهم فأخبروا بذلك رسول ﷺ قال تلك الملائكة* وروى عن مالك بن أوس أنه قال ان نفرا من قومى حضروا معركة حنين قد حكوا ان رسول الله ﷺ لما رمى تلك القبضة من الحصى لم تبق عين أحد منا الا وقعت فيها الحصاة وأخذ قلوبنا الخفقان ورأينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والارض وعليهم عمائم حمر قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم وما كنا نقدر أن ننظر اليهم من الرعب وما خيل الينا الا ان كل شجر وحجر فارس يطلبنا* وفى سيرة الدمياطى كانت سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر أرخوا أطرافها بين أكتافهم* وفى البخارى عن البراء وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين فقال لكن رسول الله ﷺ لم يفر كان هوازن رماة وانا لما حملنا عليهم انكشفوا فانكببنا على المغانم فاستقبلتنا بالسهام ولقد رأيت النبىّ ﷺ على بغلته البيضاء وان أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول* أنا النبىّ لا كذب* أنا ابن عبد المطلب* وبهاتين الغزاتين أعنى حنينا وبدرا قاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين ورمى رسول الله ﷺ وجوه الكفار بالحصاة فيهما* وعن أبى قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت الى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين
يختله من ورائه ليقتله فأسرعت الى الذى يختله فرفع يده ليضربنى فضربت يده فقطعتها وعبارة الاكتفاء قال أبو قتادة رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان مسلما وكافرا فاذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم فأتيته فضربت يده فقطعتها واعتنقنى بيده الآخرى فو الله ما أرسلنى حتى وجدت ريح الدم ويروى ريح الموت فلولا ان الدم نزفه لقتلنى فسقط فضربته فقتلته وأجهضنى عنه القتال انتهى* وفى رواية عنه فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علىّ فضمنى ضمة وجدت ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلنى* وفى رواية ثم نزف فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فاذا عمر بن الخطاب فى الناس فقلت له ما شأن الناس فقال أمر الله* ثم تراجع الناس الى رسول الله ﷺ فلما وضعت الحرب أو زارها وفرغنا من القوم قال رسول الله ﷺ من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه* وفى الاكتفاء من قتل قتيلا فله سلبه* وفى رواية من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قمت لالتمس بينة على قتيلى فلم أر أحدا يشهد فجلست ثم بدا لى فذكرت لرسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله لقد قتلت قتيلا ذا سلب فأجهضتى عنه القتال فما أدرى من استلبه فقال رجل من جلسائه من أهل مكة سلاح هذا القتيل الذى تذكره عندى فأرضه عنه* وفى الاكتفاء فقال رجل من أهل مكة صدق يا رسول الله فأرضه عنى من سلبه قال أبو بكر كلا يعطيه أضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله والا ضيبع تصغير الضبع كذا فى حياة الحيوان فقال النبىّ ﷺ صدق أبو بكر فأعطه فأعطانيه فاشتريت مخرفا فى بنى سلمة وانه لاوّل مال تأثلته فى الاسلام* وفى الاكتفاء قال أبو بكر لا والله لا يرضيه منه تعمد الى اسد من أسد الله يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه أردد عليه سلب قتيله فقال رسول الله ﷺ أردد عليه سلبه قال أبو قتادة فأخذته منه وبعته فاشتريت بثمنه مخرفا فانه لاوّل مال اعتقرته وعن أنس قتل أبو طلحة يوم حنين عشرين رجلا وأخذ سلبهم* وفى الشفاء وسلت رسول الله ﷺ الدم عن وجه عائذ بن عمرو وكان جرح يوم حنين ودعا له وكانت له غرّة كغرّة الفرس وروى ان
طلحة يوم حنين عشرين رجلا وأخذ سلبهم* وفى الشفاء وسلت رسول الله ﷺ الدم عن وجه عائذ بن عمرو وكان جرح يوم حنين ودعا له وكانت له غرّة كغرّة الفرس وروى ان النبىّ ﷺ مرّ يومئذ بامرأة قتلت فازدحم الناس عليها فسأل عنها فقالوا له هى امرأة من الكفار قد قتلها خالد بن الوليد فبعث الى خالد ونهاه عن قتل المرأة والطفل والاجير* وفى الاكتفاء لما انهزمت هوازن استمرّ القتل من ثقيف فى بنى مالك فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم فيهم عثمان بن عبد الله بن ربيعة ومعه كانت راية بنى مالك وكانت قبله مع ذى الخمار فلما قتل أخذها عثمان فقاتل بها حتى قتل فلما بلغ رسول الله ﷺ قتله قال أبعده الله فانه كان يبغض قريشا* وعن ابن اسحاق أنه قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصرانى أغرل قال فبينما رجل من الانصار يسلب قتلى ثقيف اذ كشف العبد يسلبه فوجده أغرل فصاح بأعلى صوته يا معشر العرب يعلم الله ان ثقيفا غرل قال المغيرة بن شعبة فأخذت بيده وخشيت أن تذهب عنا فى العرب فقلت لا تقل كذا فداك أبى وأمى انه غلام لنا نصرانى قال ثم جعلت اكشف له القتل أقول ألا تراهم مختتنين كما ترى كذا فى سيرة ابن هشام* وكانت راية الاحلاف مع قارب بن الاسود فلما انهزم الناس هرب هو وقومه من الاحلاف فلم يقتل منهم غير رجلين يقال لاحدهما وهب وللاخر الجلاح فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتل الجلاح قتل اليوم سيد شباب ثقيف الا ما كان ابن هنيدة يعنى الحارث بن أويس ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك فى نخلة من الناس
حارث بن أويس ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك فى نخلة من الناس
ولم تتبع من سلك الثنايا فأدرك ربيعة بن رفيع وهو غلام ويقال له ابن الدغنة وهى أمه غلبت على اسمه دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن انه امرأة وذلك انه كان فى شجار له فأناخ به فاذا شيخ كبير واذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام فقال له دريد ماذا تريد بى قال أقتلك قال من أنت قال انا ربيعة ابن رفيع السلمى ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا فقال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفى هذا من مؤخر الرحل ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فانى كذلك كنت أضرب الرجال ثم اذا أتيت أمك فأخبرها انك قتلت دريد بن الصمة فرب والله يوم منعت فيه نساءك فزعم بنو سليم ان ربيعة قال لما ضربته فوقع تكشف فاذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل أعراء فلما رجع ربيعة الى أمه أخبرها بقتله اياه فقالت أمه والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا كذا فى الاكتفاء* وفى رواية قتله الزبير بن العوّام قالت عمرة بنت دريد ترثى أباها قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا ... فظل دمعى على السربال ينحدر لولا الذى قهر الاقوام كلهمو ... رأت سليم وكعب كيف تأتمر قال ابن هشام ويقال اسم الذى قتل دريدا عبد الله بن قنيع بن اهبان بن ربيعة*
على السربال ينحدر لولا الذى قهر الاقوام كلهمو ... رأت سليم وكعب كيف تأتمر قال ابن هشام ويقال اسم الذى قتل دريدا عبد الله بن قنيع بن اهبان بن ربيعة*
سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس وفى شوّال هذه السنة كانت سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس وهو عمّ أبى موسى الاشعرى وقال ابن اسحاق ابن عمه والاوّل أشهر وأوطاس واد معروف فى ديار هوازن بين حنين والطائف* روى أنّ رسول الله ﷺ لما فرغ من حنين عقد لواء ودفعه الى ابى عامر الاشعرى وأمّره على جمع من الصحابة منهم أبو موسى الاشعرى وسلمة بن الاكوع والزبير بن العوّام وبعثه فى آثار من توجه قبل أوطاس من فرّار هوازن يوم حنين فأدرك بعض المنهزمين فناوشوه القتال فرمى أبو عامر بسهم فقتل فأخذ الراية أبو موسى الاشعرى ففتح الله عليه وهزمهم الله ويزعمون أنّ سلمة بن دريد هو الذى رمى أبا عامر وذكر ابن هشام عمن يثق به أنّ أبا عامر الاشعرى لقى يوم أوطاس عشرة اخوة من المشركين فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم جعلوا يحملون عليه رجلا بعد رجل ويحمل أبو عامر ويقول ذلك حتى قتل تسعة وبقى العاشر فحمل على أبى عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علىّ فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فكان رسول الله ﷺ اذا رآه قال هذا شريد أبى عامر كذا فى الاكتفاء* وعن ابن اسحاق وغيره من أصحاب السير لما قال عاشر الاخوة اللهم لا تشهد علىّ أمسك عنه أبو عامر يظنّ أنه أسلم فقتل ذلك الرجل أبا عامر وبعد ذلك أسلم وحسن اسلامه وكان النبىّ ﷺ يقول له شريد أبى عامر* وعن أبى موسى الاشعرى أنه قال بعث رسول الله ﷺ أبا عامر الى أوطاس وبعثنى معه فلما لقينا العدوّ وقاتلناه رمى رجل من بنى جشم بسهم فى ركبة أبى عامر فأثبته فيها فانتهيت اليه أى عمّ من رماك فأشار الى رجل فقصدته ولحقته فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وهو يهرب وجعلت أقول له ألا تستحيى ألا تثبت فكف عن الهرب فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته فرجعت ثم قلت لابى عامر قتل الله صاحبك الذى رماك بالسهم فقال لى انزع منى هذا
لت أقول له ألا تستحيى ألا تثبت فكف عن الهرب فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته فرجعت ثم قلت لابى عامر قتل الله صاحبك الذى رماك بالسهم فقال لى انزع منى هذا السهم فنزعته من ركبته فخرج منه الماء أو قال الدم مثل الماء فلما رأى ذلك أبو عامر يئس من حياته وقال يا ابن أخى أقرئ النبىّ ﷺ منى السلام وقل له يستغفرلى واستخلفنى أبو عامر فمكث يسيرا ثم توفى رحمة الله عليه ووقع فتح أوطاس بيدى فرجعت ثم دخلت على النبىّ ﷺ فى بيته وهو على سرير مرمّل أى منسوج من ليف وما عليه فراش قد أثر رمال السرير فى ظهره وجنبيه فأخبرته بخبر أبى عامر وقوله قل له يستغفرلى فدعا بماء وتوضأ
وفى رواية صلى ركعتين ثم رفع يديه فرأيت بياض ابطيه وقال اللهم اغفر لعبيدك أبى عامر واجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك فقلت ولى فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما والتوفيق بين الروايتين أن يقال انّ الرجل الذى قاله محمد بن اسحاق لم يكن قاتلا حقيقيا لابى عامر بل كانت له شركة فى قتله والله أعلم* وذكر ابن هشام انه رمى أبا عامر يومئذ أخوان من بنى جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والاخر ركبته فقاتلاه وولى الناس أبو موسى الاشعرى فحمل عليهما فقتلهما وذكر ابن اسحاق ان القتل استحرّ فى بنى رباب وزعموا ان عبد الله بن قيس الذى يقال له العوراء وهو أحد بنى وهب بن رباب قال يا رسول الله هلكت بنو رباب فزعموا أنّ رسول الله ﷺ قال اللهم اجبر مصيبتهم وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة فوقف فى فوارس من قومه على ثنية من الطريق وقال لاصحابه قفوا حتى تمضى ضعفاؤكم وتلحق أخراكم فوقف هنالك حتى مرّ من كان لحق بهم من منهزمة الناس* قال ابن هشام وبلغنى أنّ خيلا طلعت ومالكا وأصحابه على الثنية فقال لاصحابه ماذا ترون قالوا نرى أقواما عارضى رماحهم أغفالا على خيلهم قال هؤلاء الاوس والخزرج فلا بأس عليكم منهم فلما انتهوا الى أصل الثنية سلكوا طريق بنى سليم فقال لاصحابه ماذا ترون قالوا نرى قوما واضعى رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادّهم قال هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم فلما سلموا سلكوا بطن الوادى ثم اطلع فارس فقال لاصحابه ماذا ترون قالوا نرى فارسا طويل البادّوا ضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء قال هذا الزبير بن العوّام وأحلف باللات والعزى ليخالطنكم فاثبتوا له فلما انتهى الزبير الى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها* وروى أنّ المسلمين قد كانوا أخذوا سبايا يوم حنين وأوطاس وكانوا يستكرهون نساء السبى اذ كنّ ذوات أزواج فاستفتوا فى ذلك رسول الله ﷺ فنزلت هذه الاية وهى والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم يريد ما ملكت أيمانهم من اللاتى سبين ولهنّ أزواج كفار فهنّ حلال للسابين والنكاح مرتفع بالسبى لقول أبى سعيد رضى الله عنه أصبنا سبايا يوم أوطاس
أيمانكم يريد ما ملكت أيمانهم من اللاتى سبين ولهنّ أزواج كفار فهنّ حلال للسابين والنكاح مرتفع بالسبى لقول أبى سعيد رضى الله عنه أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهنّ أزواج فكرهنا أن نقع عليهنّ فسألنا النبىّ ﷺ فنزلت هذه الاية فاستحللناهنّ واياه عنى الفرزدق بقوله وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يا بنى بها لم تطلق وقال أبو حنيفة ﵀ لو سبى الزوجان لم يرتفع النكاح ولم يحلّ للسابى كذا فى أنوار التنزيل وأمر النبىّ ﷺ فى سبايا حنين وأوطاس لا توطأ حامل من السبى حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة فسألوا عن العزل قال ليس من كل الماء يكون الولد واذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شئ* وفى الاكتفاء قال رسول الله ﷺ يومئذ ان قدرتم على بجاد رجل من بنى سعد بن بكر فلا يفلتنكم وكان قد أحدث حدثا فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء ابنة الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة فعنفوا عليها فى السياق فقالت للمسلمين اعلموا أنى أخت صاحبكم من الرضاعة فلم يصدّقوها حتى أتوابها الى النبىّ ﷺ فقالت يا رسول الله انى أختك قال وما علامة ذلك قالت عضة عضضتنيها فى ظهرى وأنا متورّكتك فعرف رسول الله ﷺ العلامة فبسط لها رداءه وأجلسها عليه* وفى رواية ودمعت عيناه وخيرها وقال ان أحببت فأقيمى عندى محبة مكرمة وان أحببت أن أمتعك وترجعى انى قومك فعلت فقالت بل تمتعنى وتردّنى الى قومى فأسلمت فمتعها رسول الله ﷺ وردّها الى قومها فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية فزوّجت الغلام
ك فعلت فقالت بل تمتعنى وتردّنى الى قومى فأسلمت فمتعها رسول الله ﷺ وردّها الى قومها فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية فزوّجت الغلام
للجارية فلم يزل فيهم من نسلهما بقية* وفى المواهب اللدنية روى أنّ خيلا لرسول الله ﷺ أغارت على هوازن فأخذوها فى جملة السبى* وفى رواية أعطاها ثلاثة أعبد وجارية وبعيرين وشاء ذكره ابو عمرو وابن قتيبة وسماها حذافة ولقبها بشيماء فانصرفت الى أهلها* وفى المواهب اللدنية جاءته يوم حنين أمّه من الرضاع وهى حليمة السعدية بنت أبى ذؤيب من هوازن وهى التى أرضعته حتى أكملت رضاعه فقام اليها وبسط رداءه لها فجلست عليه واختلف فى اسلامها واسلام زوجها كما اختلف فى اسلام ثويبة* وفى الاكتفاء وأنزل الله ﵎ فى يوم حنين لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم الى قوله جزاء الكافرين واستشهد من المسلمين يوم حنين أربعة فمن قريش من بنى هاشم أيمن بن عبيد مولاهم ومن بنى أسد بن عبد العزى يزيد بن زمعة بن الاسود بن المطلب جمح به فرس له يقال له الجناح فقتله ومن الانصار سراقة بن الحارث العجلانى ومن الاشعريين أبو عامر الاشعرى وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء ثم جمعت الى رسول الله ﷺ سبايا حنين وأموالها فأمر بها الى الجعرانة فحبست بها حتى أدركها هناك منصرفه عن الطائف على ما يذكر بعد ان شاء الله تعالى
كتفاء ثم جمعت الى رسول الله ﷺ سبايا حنين وأموالها فأمر بها الى الجعرانة فحبست بها حتى أدركها هناك منصرفه عن الطائف على ما يذكر بعد ان شاء الله تعالى
- سرية الطفيل بن عامر الى ذى الكفين وفى شوّال هذه السنة كانت سرية الطفيل بن عمرو الدوسى الى ذى الكفين وهو صنم من خشب كان لعمرو بن حممة ولما أراد النبىّ ﷺ السير الى الطائف بعث الطفيل اليه ليهدمه ويوافيه بالطائف فخرج الطفيل سريعا فهدمه وجعل يحش النار ويحرقه ويقول يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا انى حشيت النار فى فؤادكا وانحدر معه من قومه أربعمائة رجل سراعا فوافوا النبىّ ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام وقدموا معهم المنجنيق والدبابة بالدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وهى آلة تتخذ للحرب تدفع فى أصل الحصن فينقبونه وهم فى جوفها كذا فى القاموس وعند مغلطاى وقدم معه أربعة مسلمون كذا فى المواهب اللدنية*
غزوة الطائف وفى شوّال هذه السنة كانت غزوة الطائف وفى معجم ما استعجم الطائف التى بالغور لثقيف وانما سميت بالحائط الذى بنوا حواليها وأطافوا بها تحصينا لهم* وفى المواهب اللدنية الطائف بلد كبير على ثلاث مراحل أو مرحلتين من مكة من جهة المشرق كثير الاعناب والفواكه وقيل انّ أصلها أنّ جبريل ﵇ اقتلع الجنة التى كانت لاهل الصريم باليمن وقيل كان اسمها صراون وقيل حرد* وفى أنوار التنزيل يريد بستانا كان دون صنعاء بفرسخين وكان لرجل صالح انتهى* وفى المواهب اللدنية اقتلعها جبريل وسار بها الى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى الموضع بها وكانت أوّلا بنواحى صنعاء واسم الارض وج بتشديد الجيم* وفى زبدة الاعمال عن سائب بن يسار قال سمعت ولد رافع بن جبير وغيره يذكرون انهم سمعوا انه لما دعا ابراهيم ﵇ لاهل مكة أن يرزقوا من الثمرات نقل الله تعالى بقعة الطائف من الشام فوضعها هناك رزقا للحرم* روى عن النبىّ ﷺ وج على ترعة من ترع الجنة الترعة ممرّ الماء الى الاسفل كما انّ التلعة ممرّ الماء الى الاعلى كذا نقل عن الزمخشرى* وفى الصحاح الترعة بالضمّ الباب* وفى الحديث انّ منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة ويقال الترعة الروضة ويقال
ة ممرّ الماء الى الاعلى كذا نقل عن الزمخشرى* وفى الصحاح الترعة بالضمّ الباب* وفى الحديث انّ منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة ويقال الترعة الروضة ويقال الدرجة وقيل الترعة أفواه الجداول* وفى الفائق ما روى فى الحديث من ترع الحوض والاصل فى هذا البناء الترع وهو الاسراع والنزوّ الى الشرّ يقال يتترّع الينا أى يتسرّع ويتنزى الى شرّنا ثم قيل كوز مترع وجفنة مترعة لان الاناء اذا امتلأ سارع الى السيلان ثم قيل لمفتح الماء الى الحوض ترعة وشبه به الباب وأمّا الترعة بمعنى الروضة على المرتفع والدرجة فمن النزوّ لان فيه معنى الارتفاع* وروى عن شيخ الخدّام للضريح
النبوى المعروف ببدر الدين الشهابى بلغه أنّ ميضأة وقعت فى عين الازرق فى الطائف فخرجت بعين الازرق بمدينة النبىّ ﷺ وفى كون وج حرما اختلاف فعند أبى حنيفة انه ليس بحرم وعند الشافعى ومالك انه حرم كمكة والمدينة* قال صاحب الوجيز ورد النهى عن صيد وج الطائف وقطع نباتها وهو نهى كراهة يوجب تأديبا لا ضمانا* وسئل محمد بن عمر القسطلانى امام المالكية ومفتيها هل رأيت فى مذهب مالك مسئلة فى صيدوج فقال لا أعرفها ولا يسعنى أن أفتى بتحريم صيدها لان الحديث ليس من الاحاديث التى ينبنى عليها التحريم والتحليل* قال أصحاب السير لما فتح رسول الله ﷺ حنينا لعشر أو لاحد عشر من شوّال وهو من أشهر السنة الثامنة من الهجرة خرج الى الطائف يريد جمعا من هوازن وثقيف قد هربوا من معركة حنين وتحصنوا بحصن الطائف وقدّم خالد بن الوليد فى ألف رجل على مقدمته طليعة ومرّ فى طريقه بقبر أبى رغال وهو أبو ثقيف فيما يقال فاستخرج منه غصنا من ذهب وقد كان فلّ ثقيف لما قدموا الطائف دخلوا حصنهم وهو حصن الطائف ورمّوه وأدخلوا فيه من الزاد وغيره من جميع ما يصلحهم لسنة ثم رتبوا عليه المجانيق وأدخلوا فيه الرماة وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم وتهيؤا للقتال* وفى الاكتفاء ولم يشهد حنينا ولا الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدباب والمجانيق والضبور ثم سار رسول الله ﷺ الى الطائف حين فرغ من حنين وسلك على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم المليح ثم بحرة الرغا من لية فابتنى بها مسجدا فصلى فيه وأقاد فيها يومئذ بدم رجل من هذيل قتله رجل من بنى ليث فقتله به وهو أوّل دم أقيد به فى الاسلام ومر فى طريقه بحصن مالك بن عوف فهدمه ثم سلك فى طريق فسأل عن اسمها فقيل له الضيقة فقال بل هى اليسرى ثم خرج منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف فأرسل اليه رسول الله ﷺ امّا أن تخرج وامّا أن تخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر باخرابه ثم مضى حتى انتهى الى الطائف فنزل قريبا من حصنه فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل رشقهم أهل الحصن رشقا وأصيب ناس من المسلمين* وفى المواهب اللدنية فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه
من حصنه فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل رشقهم أهل الحصن رشقا وأصيب ناس من المسلمين* وفى المواهب اللدنية فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحته وقتل منهم اثنا عشر رجلا فيهم عبد الله بن ابى أمية* ورمى عبد الله ابن أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه يومئذ بجرح رماه أبو محجن الثقفى فاندمل ثم نقض عليه بعد ذلك فمات فى خلافة أبيه وذلك أنّ العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ارتفع النبىّ ﷺ الى موضع مسجده الدى فى الطائف اليوم ووضع عسكره هناك فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة وقيل بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه أمّ سلمة وزينب فضرب لهما قبتين ثم صلى بينهما طول خصاره الطائف فلما أسلمت ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاه ذلك مسجد او كانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر الا سمع لها نضيض فحاصرهم رسول الله ﷺ وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل ونصب عليهم المنجنيق ورماهم به فيما ذكر ابن هشام قال وهو أوّل منجنيق رمى به فى الاسلام اذ ذاك وكان قدم به الطفيل الدوسى معه لما رجع من سرية ذى الكفين* وفى المنتقى عن مكحول أنّ رسول الله ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما حتى اذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثمّ زحفوا بها الى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سلك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجلا ثم أمر النبىّ صلى
ابة ثمّ زحفوا بها الى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سلك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجلا ثم أمر النبىّ صلى
الله عليه وسلم يقطع أعناب ثقيف وتحريقها فوقع الناس فيها يقطعون قطعا ذريعا ثم سألوه أن يدعها لله وللرّحم فقال ﵇ انى أدعها لله وللرّحم* وفى الاكتفاء وتقدّم أبو سفيان بن حرب والمغيرة ابن شعبة الى الطائف فناديا ثقيفا أن أمّنونا حتى نكلمكم فأمّنوهما فدعوا نساء من نساء قريش وبنى كنانة منهنّ آمنة بنت أبى سفيان كانت عند عروة بن مسعود فولد له منها داود بن عروة* قال ابن هشام ويقال أم داود وميمونة بنت أبى سفيان كانت عند مرّة بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن مرّة ليخرجنّ اليهما وهما يخافان عليهما السبى فأبين فلما أبين قال لهما الاسود بن مسعود يا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له انّ مال بنى الاسود حيث علمتما وكان ﷺ نازلا بينه وبين الطائف بواد يقال له العقيق انه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشدّ مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بنى الاسود وانّ محمدا ان قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرّحم فانّ بيننا وبينه من القرابة مالا يجهل فزعموا أنّ رسول الله ﷺ تركه لهم* وفى المواهب اللدنية ثم نادى مناديه ﵇ أيما عبد نزل من الحصن وخرج الينا فهو حرّ* قال الدمياطى فخرج منهم بضع عشرة وأسلموا فيهم أبو بكرة واسمه نفيع بن الحارث تسوّر حصن الطائف فى أناس وتدلى منه ببكرة بفتح الباء خشبة مستديرة فى وسطها محز يستقى عليها كذا فى القاموس فكناه رسول الله ﷺ أبا بكرة وعند مغلطاى ثلاثة وعشرون عبدا وكذا فى البخارى وأعتق رسول الله ﷺ من نزل منهم ودفع كل رجل منهم الى رجل من المسلمين يمونه فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة فلما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم فى أولئك العبيد فقال رسول الله ﷺ لا أولئك عتقاء الله* وعن أمّ سلمة أنها قالت دخل النبىّ ﷺ خيمتها فى أيام محاصرة الطائف وعندها أخوها عبد الله بن أبى أمية ومخنث يقول يا عبد الله ان فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان كناية عن سمنها يعنى بأربع
وها عبد الله بن أبى أمية ومخنث يقول يا عبد الله ان فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان كناية عن سمنها يعنى بأربع عكن فى بطنها لكل عكنة طرفان فيكون ثمان من خلفها فلما سمعه النبىّ ﷺ قال لا يدخل هؤلاء عليكنّ ولم يؤذن للنبىّ ﷺ فى فتح الطائف سنتئذ* وفى الاكتفاء قال رسول الله ﷺ فيما ذكر لابى بكر الصدّيق رضى الله عنه وهو محاصر ثقيفا يا أبا بكر انى رأيت أن أهديت لى قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها وكان أبو بكر ماهرا فى تعبير الرؤيا مشهورا بين العرب فقال ما أظنّ انك تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول الله ﷺ وانا لا أرى ذلك ثم ان خويلة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول الله أعطنى ان فتح الله عليك الطائف حلى بادية ابنة غيلان أو حلى الفارعة ابنة عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف فذكر أن رسول الله ﷺ قال لها وان كان لم يؤذن فى ثقيف يا خويلة فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل عمر رضى الله عنه على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ما حديث حدّثتنيه خويلة زعمت انك قلته قال قد قلته قال أو ما أذن فيهم يا رسول الله قال لا قال أفلا أوذن بالرحيل قال بلى فاذن عمر بالرحيل فلما استقبل الناس نادى سعيد ابن عبيد ألا انّ الحى مقيم يقول عيينة بن حصن أجل والله مجدة كراما فقال له رجل من المسلمين قاتلك الله يا عيينة تمدح المشركين بالامتناع من رسول الله ﷺ وقد جئت تنصره قال والله انى جئت لا قاتل ثقيفا معكم ولكنى أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطأها لعلها تلد لى رجلا فان ثقيفا قوم مناكير انتهى* وفى رواية فلما آذن عمر بالرحيل ضج الناس من ذلك وقالوا نرحل ولم يفتح علينا الطائف فقال ﵇ فاغدوا على القتال فغدوا فأصاب المسلمين
جراحات وفقئت يومئذ عين أبى سفيان بن حرب فذكر ابن سعد أن النبىّ ﷺ قال له وهى فى يده أيما أحب اليك عين فى الجنة أو أدعو الله تعالى أن يردّها عليك قال له بل عين فى الجنة ورمى بها وشهد اليرموك فقتل وفقئت عينه الآخرى يومئذ ذكره الحافظ زين الدين العراقى فى شرح التقريب كذا فى المواهب اللدنية* ثم قال رسول الله ﷺ انا قافلون ان شاء الله فسرّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك واستشهد من أصحاب رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلا سبعة من قريش وأربعة من الانصار ورجل من بنى ليث اما الذين من قريش فمن بنى أمية بن عبد شمس سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة بن حباب حليف لهم من الاسد بن غوث* قال ابن هشام ويقال ابن خباب قال ابن اسحاق ومن تيم بن مرّة عبد الله بن أبى بكر الصدّيق رمى بسهم فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ ومن بنى مخزوم عبد الله بن أمية بن المغيرة من رمية رميها يومئذ ومن بنى عدى بن كعب عبد الله بن عامر بن ربيعة حليف لهم ومن بنى سهم بن عمرو السائب بن الحارث ابن قيس بن عدى واخوه عبد الله بن الحارث ومن بنى سعد بن ليث جليحة بن عبد الله وأمّا الذين هم من الانصار فمن بنى سلمة سالم بن الجذع ومن بنى مازن بن النجار الحارث بن سهيل بن أبى صعصعة ومن بنى ساعدة المنذر بن عبد الله ومن الاوس رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية ثم انصرف رسول الله ﷺ عن الطائف قال رسول الله ﷺ لاصحابه قولوا لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده فلما ارتحلوا قال قولوا آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ولما قيل له يوم ظعن عن ثقيف يا رسول الله ادع على ثقيف قال اللهمّ اهد ثقيفا وائت بهم وكان النبىّ ﷺ أمر أن يجمع السبى والغنائم مما أفاء الله عليه يوم حنين فجمع ذلك كله الى الجعرانة وكان بها الى أن انصرف من الطائف من غير فتح وفى تاريخ اليافعى أسلم أهل الطائف فى العام القابل لا فى عام المحاصرة فرجع ﷺ مارا على دحناء ثم على قرن المنازل ثم على نخلة حتى خرح الى الجعرانة ونزلها وهى بين الطائف ومكة وهى الى مكة أدنى وبها قسم غنائم حنين ومنها أحرم لعمرته فى جهته تلك* وفى هذه السنة أسلم
زل ثم على نخلة حتى خرح الى الجعرانة ونزلها وهى بين الطائف ومكة وهى الى مكة أدنى وبها قسم غنائم حنين ومنها أحرم لعمرته فى جهته تلك* وفى هذه السنة أسلم صفوان بن أمية الجمحى وقد مرّت كيفية اسلامه* وفى خلاصة السير أنه ﷺ كان فى غزوة الطائف فبينما هو يسير ليلا بواد بقرب الطائف اذ غشى سدرة فى سواد الليل وهو فى سنة النوم فانفرجت السدرة له نصفين فمرّ بين نصفيها وبقيت منفرجة على حالتها فأتى الجعرانة لخمس ليال خلون من ذى القعدة فأقام بها ثلاثة عشر يوما وسيجىء واستأنى ﷺ بهوازن أى تربص بهم وانتظرهم أن يقدموا عليه مسلمين ثم أتاه وفد من هوازن من أهل الطائف ولحقوا به بالجعرانة فأسلموا وقد كان المسلمون جمعوا بها غنائم حنين وما حصل من أوطاس والطائف فقسمها على الناس وذلك ستة آلاف من الذرارى والنساء وأربعة وعشرون ألفا من الابل وأربعة آلاف أوقية من الفضة وأكثر من أربعين ألفا من الغنم* وفى الاكتفاء ومن الابل والشاء ما لا يدرى عدّتهم قيل قدمت هوازن فقالوا يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا منّ الله عليك وقام رجل منهم من سعد بن بكر يقال له زهير يكنى بأبى صرد فقال يا رسول الله انما فى لحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتى كن يكفلنك ولو أنا ملكنا للحارث بن أبى شمر وللنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين* ثم أنشأ أبياتا منها قوله أمنن علينا رسول الله فى كرم ... فانك المرء نرجوه وننتظر
لا منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين* ثم أنشأ أبياتا منها قوله أمنن علينا رسول الله فى كرم ... فانك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر ... مفروقة شملها فى دهرها غير أمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... وفوك تملأه من مخضها الدرر اذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... واذ يزينك ما تأتى وما تذر فقال رسول الله ﷺ نساؤكم وأبناؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا واحسابنا بل تردّ الينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب الينا فقال لهم رسول الله ﷺ أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم فاذا انا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا انا نستشفع برسول الله الى المسلمين وبالمسلمين الى رسول الله فى أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك واسأل لكم فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر قاموا اليه فتكلموا بالذى أمرهم به فقال رسول الله ﷺ أماما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ وقالت الانصار وما كان لنا فهو لرسول الله فقال الاقرع بن حابس أمّا أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة بن حصن امّا أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس اما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بلى ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ فقال العباس بهتمونى فقال رسول الله ﷺ أمّا من تمسك منكم بماله من هذا السبى فله بكل انسان ست فرائض من أوّل شئ أصيبه فردّوا الى الناس أبناءهم ونساءهم وكان عيينة بن حصن قد أخذ عجوزا من عجائزهم وقال انى لأحسب ان لها فى الحى نسبا وعسى أن يعظم فداؤها فلما ردّ رسول الله ﷺ السبايا بست فرائض أخذ ذلك من ولدها بعد أن ساومه فيها مائة من الابل وقال له ولدها والله ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا فوها ببارد ولا صاحبها بواجد أى يحزن لفواتها فقال عيينة خذها لا بارك الله لك فيها* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق حدّثنى أبو وجرة يزيد بن عبد الله السعدى ان رسول الله ﷺ أعطى على بن أبى طالب جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان وأعطى عثمان ابن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد الله ولده رضى الله تعالى عنهم أجمعين*
ريطة بنت هلال بن حيان وأعطى عثمان ابن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد الله ولده رضى الله تعالى عنهم أجمعين*
(ذكر اسلام مالك بن عوف النضرى)
- وسأل رسول الله ﷺ وفد هوازن ما فعل مالك بن عوف النضرى قالوا هو بالطائف مع ثقيف فقال لهم أخبروا مالكا أنه ان أتانى مسلما رددت عليه ماله وأهله وأعطيته مائة من الابل فأتى مالك بذلك فخاف ثقيفا أن يعلموا بما قاله رسول الله ﷺ فيحبسوه فأمر براحلته فهيئت له وأمر بفرس له فأتى به بالطائف فخرج ليلا على فرسه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس فركبها فلحق برسول الله ﷺ فأدركه بالجعرانة أو بمكة فردّ عليه ماله وأهله وأعطاه مائة من الابل وأسلم فحسن اسلامه فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه وكان يقاتل بهم ثقيفا فكان لا يخرج لهم سرح الا أغار عليهم حتى ضيق عليهم وفى رواية لما أتاه وفد هوازن فسألوا أن يردّ عليهم سبيهم وأموالهم فقام رسول الله ﷺ خطيبا فيهم وقال ان معى من ترون وأحب الحديث أصدقه فاختاروا احدى الطائفتين اما السبى واما المال قالوا انا نختار سبينا فقام رسول الله ﷺ فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أمّا بعد فان اخوانكم قد جاؤا تائبين وانى قد رأيت أن أردّ اليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه اياه من أوّل ما يفئ الله علينا فليفعل قال ناس قد طبنا بذلك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ انا لا ندرى من أذن منكم فى ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس كلهم وعرفاؤهم ثم رجعوا الى رسول الله ﷺ فأخبروه انهم
قد طيبوا وأذنوا* وفى الشفاء ردّ رسول الله ﷺ على هوازن سباياها وكانوا ستة آلاف ولما فرغ من ردّ سبايا حنين الى أهلها ركب واتبعه الناس يقولون يا رسول الله اقسم علينا سبايا الابل والغنم حتى ألجأوه الى شجرة فاختطفت عنه رداءه فقال ردّوا علىّ ردائى أيها الناس فو الله لو كان لى بعدد شجر تهامة نعم لقسمته عليكم ثم ما لقيتمونى بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا ثم قام الى جنب بعيره فأخذ وبرة من سنامه فرفعها ثم قال أيها الناس والله مالى من فيئكم ولا هذه الوبرة الا الخمس والخمس مردود عليكم فأدّوا الخياط والمخيط فان الغلول يكون على أهله عارا وشنارا ونارا يوم القيامة* وفى رواية فجاء رجل من الانصار بكبة من خيوط شعر فقال يا رسول الله أخذت هذه البكبة أعمل بها برذعة بعير لى من وبر فقال أما نصيبى منها فلك قال اذا بلغت ذلك فلا حاجة لى بها ثم طرحها من يده* وفى رواية ان عقيل بن أبى طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة وسيفه متلطخ دما فقالت انى قد عرفت انك قد قاتلت فماذا أصبت من غنائم المشركين قال دونك هذه الابرة بخيطين فخيطى بها ثوبك فدفعها اليها فسمع منادى رسول الله ﷺ يقول من أخذ شيئا فليردّه حتى الخياط والمخيط فرجع عقيل فقال ما أدرى ابرتك الا قد ذهبت وأخذها فألقاها فى الغنائم وقد صح ان النبىّ ﷺ أعطى المؤلفة قلوبهم عطاء كاملا وكانوا أشرافا من أشراف الناس يتألفهم ويتألف بهم قومهم كيما يودّوه ويكفوا عن حربه قيل هم خمسة عشر رجلا* وفى المضمرات المؤلفة قلوبهم ثلاثة أصناف صنف يتألفهم رسول الله ﷺ ليسلموا ويسلم قومهم باسلامهم وصنف أسلموا فيريد تقريرهم وصنف يعطيهم لدفع شرّهم مثل عباس بن مرداس وعيينة بن حصن وعلقمة بن عدية* وفى السراجية من المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن الفزارى والأقرع بن حابس الطائى وعباس بن مرداس السلمى وزيد الخيل* وفى رواية ان أبا سفيان بن حرب جاء الى النبىّ ﷺ والاموال من نقود وغيرها مجموعة عنده فقال يا رسول الله أنت اليوم أغنى قريش فتبسم ﷺ فقال أبو سفيان حظنا من هذه الاموال فأمر النبىّ ﷺ بلالا فأعطاه مائة من الابل وأربعين أوقية من الفضة فقام اليه يزيد
ول الله أنت اليوم أغنى قريش فتبسم ﷺ فقال أبو سفيان حظنا من هذه الاموال فأمر النبىّ ﷺ بلالا فأعطاه مائة من الابل وأربعين أوقية من الفضة فقام اليه يزيد وهو يزيد بن أبى سفيان الصحابى أخو معاوية أسلم يوم الفتح ويقال له يزيد الخير فأعطاه أيضا مائة من الابل وأربعين أوقية من الفضة فقال أبو سفيان فأين حظ ابنى معاوية فأعطاه مائة من الابل وأربعين أوقية من الفضة حتى أخذ أبو سفيان ثلثمائة من الابل ومائة وعشرين أوقية من الفضة فقال أبو سفيان بأبى أنت وأمى يا رسول الله لأنت كريم فى الحرب وفى السلم هذا غاية الكرم جزاك الله خيرا وأعطى صفوان بن أمية من الابل مائة ثم مائة كذا فى الشفاء وأعطى حكيم بن حزام مائة من الابل فسأل مائة أخرى فأعطاه اياها وأعطى كل واحد من الحارث بن كلدة والحارث بن هشام أخى أبى جهل وعبد الرحمن بن يربوع المخزوميان وسهيل بن عمرو وحويطب ابن عبد العزى كل هؤلاء من أشراف قريش والاقرع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى ومالك بن عوف النصرى وهؤلاء من غير قريش أعطى كل واحد من هؤلاء المسمين من قريش وغيرهم مائة بعير وأعطى دون ذلك رجالا منهم من قريش مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب وأعطى سعيد بن يربوع المخزومى وعدى بن قيس السهمى وعلاء بن حارثة الثقفى وعثمان بن نوفل وهشام بن عمرو العامرى خمسين خمسين وأعطى العباس بن مرداس أبا عر فسخطها* فقال وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس فى مجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن يضع اليوم لا يرفع
خمسين خمسين وأعطى العباس بن مرداس أبا عر فسخطها* فقال وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس فى مجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن يضع اليوم لا يرفع
فقال رسول الله ﷺ اذهبوا به فاقطعوا عنى لسانه فأعطوه حتى رضى فكان ذلك قطع لسانه* وفى رواية فأتم له مائة أيضا وذكر ابن هشام ان عباسا أتى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ أنت القائل فأصبح نهبى ونهب العبيد بين الاقرع وعيينة فقال أبو بكر بين عيينة والاقرع* فقال رسول الله ﷺ هما واحد فقال أبو بكر أشهد انك كما قال الله وما علمناه الشعر وما ينبغى له* وذكر ابن عقبة ابن عباسا لما أمر رسول الله ﷺ بقطع لسانه فزع لها وقال من لا يعرف أمر بعباس يمثل به فأتى به الى الغنائم فقيل له خذ منها ما شئت فقال العباس وانما أراد رسول الله ﷺ أن يقطع لسانى بالعطاء بعد ان تكلمت فتكرم أن يأخذ منها شيئا فبعث اليه رسول الله ﷺ بحلة فقبلها ولبسها وقال لرسول الله ﷺ قائل من أصحابه يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والاقرع ابن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمرى فقال له رسول الله ﷺ اما والذى نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الارض كلهم مثل عيينة ابن حصن والاقرع ولكنى تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة الى اسلامه وجاء رجل من تميم يقال له ذو الخو يصرة فوقف على رسول الله ﷺ فقال يا محمد قد رأيت ما صنعت فى هذا اليوم فقال رسول الله ﷺ أجل فكيف رأيت قال لم أرك عدلت فغضب رسول الله ﷺ ثم قال ويحك اذا لم يكن العدل عندى فعند من يكون فقال عمر رضى الله عنه ألا نقتله فقال لا دعوه فانه ستكون له شيعة يتعمقون فى الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية تنظر فى النصل فلا يوجد شئ ثم فى القدح فلا يوجد شئ ثم فى الفوق فلا يوجد شئ سبق الفرث والدم* وروى انه ﷺ لما أراد أن يقسم الغنائم أمر زيد بن ثابت حتى أحصى الناس ثم عدّ الابل والغنم وقسمها على الناس فوقع فى سهم كل رجل أربع من الابل مع أربعين من الشاء وان كان فارسا فسهمه اثنا عشر بعيرا مع مائة وعشرين من الشاء ولم يعط لغير فرس واحد وعن أنس سأله ﷺ رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع الى بلده فقال يا قوم اسلموا فان محمدا ﷺ يعطى
نا عشر بعيرا مع مائة وعشرين من الشاء ولم يعط لغير فرس واحد وعن أنس سأله ﷺ رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع الى بلده فقال يا قوم اسلموا فان محمدا ﷺ يعطى عطاء من لا يخشى فاقة* وفى معالم التنزيل لما أفاء الله على رسوله يوم حنين من أموال هوازن ما أفاء قسم فى الناس من المهاجرين والطلقاء والمؤلفة قلوبهم* وفى رواية طفق يعطى رجالا من قريش وغيرهم المائة من الابل ولم يعط الانصار منها شيئا فكأنهم وجدوا اذا لم يصيبوا ما أصابه الناس فقالوا يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطى قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم فأرسل الى الانصار فجمعهم فى قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فخطبهم فقال ما كان بلغنى عنكم فقال له فقهاؤهم أما ذو ورأينا فلم يقولوا شيئا واما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطى قريشا ويترك الانصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله ﷺ انى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالاموال أو بالدنيا وترجعوا الى رحالكم برسول الله وتحوزونه الى بيوتكم فو الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول الله قد رضينا* وفى رواية قال أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والابل وتذهبوا بالنبىّ الى رحالكم ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا والانصار واديا لسلكت وادى الانصار والانصار شعار والناس دثار وانكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى
تلقونى على الحوض وفى رواية سترون بعدى اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فانى على الحوض قالوا ستصبر* وفى الاكتفاء ولما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطى فى قريش وفى قبائل العرب ولم يعط الانصار شيئا وجدوا فى أنفسهم حتى كثرت منهم المقالة حتى قال قائلهم لقى والله رسول الله ﷺ قومه فدخل سعد بن عبادة على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله انّ هذا الحىّ من الانصار قد وجدوا عليك لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت قسمت فى قومك وأعطيت عطايا عظاما فى قبائل العرب ولم يكن فى هذا الحىّ من الانصار منها شئ قال فأين أنت من ذلك يا سعد قال يا رسول الله ما أنا الا من قومى قال فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة فخرج سعد وجمع الانصار فى تلك الحظيرة فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردّهم فلما اجتمعوا له أعلمه سعد بهم فأتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال يا معشر الانصار مقالة بلغتنى عنكم وجدة وجدتموها فى أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهذا كم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بلى يا رسول الله الله ورسوله أمنّ وأفضل ثم قال ألا تجيبون يا معشر الانصار قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله لله ورسوله المنّ والفضل فقال ﷺ أما والله لو شئتم لقلتم فلصدّقتكم ولصدقتم أتيتنا مكذبا فصدّقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فاويناك وعائلا فأغنيناك يا معشر الانصار أوجدتم فى أنفسكم فى لعاغة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم الى اسلامكم ألا ترضون يا معشر الانصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله الى رحالكم فو الذى نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الناس شعبا وسلك الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار اللهم ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء أبناء الانصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا يا رسول الله بك قسما وحظا ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرّقوا*
م ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء أبناء الانصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا يا رسول الله بك قسما وحظا ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرّقوا*
بعث عمرو بن العاص الى حيفر وعبد وفى هذه السنة فى ذى القعدة الحرام بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص الى حيفر وعبدا بنى الجلندى بعمان فأسلما وصدّقا* وفى هذه السنة قبل منصرفه من الجعرانة وقيل قبل الفتح وفى الاكتفاء بعد انصرافه من الحديبية
بعث العلاء الحضرمى الى ملك البحرين فيكون قبل الفتح بعث العلاء الحضرمى الى المنذر الساوى العبدى ملك البحرين وكتب اليه كتابا ودعاه الى الاسلام فلما انتهى اليه وقرأ الكتاب أسلم وكتب جواب الكتاب فقال يا رسول الله انّ الله تعالى قد أعطانى بك نعمة الاسلام وقد قرأت كتابك على أهل البحرين* وفى الاكتفاء على أهل هجر فأسلم بعضهم وأبى بعضهم وفى أرضنا المجوس فمرنا كيف نعاملهم* فكتب النبىّ ﷺ انّ من ثبت على المجوسية خذ منه الجزية ولا يناكحهم المسلمون ولا يأكلوا من ذبائحهم وكتب كتابا للعلاء الحضرمى وعين فيه نصاب زكاة الابل والبقر والغنم والزرع والثمار وأموال التجارة فقرأ العلاء كتاب رسول الله ﷺ على الناس وأخذ صدقاتهم* وفى الاكتفاء ذكر ابن اسحاق وغيره أنّ المنذر توفى قبل ردّة أهل البحرين والعلاء عنده أميرا لرسول الله ﷺ على البحرين* وفى رواية بعث ﷺ أبا هريرة مع العلاء فى هذه السفرة وكان العلاء مجاب الدعوة وانه خاض فى البحر بكلمات قالهنّ وكان له أثر عظيم فى قتال أهل الردّة عند البحرين فى خلافة أبى بكر الصدّيق وسيجىء فى الخاتمة ان شاء الله تعالى* قال ابن سيد الناس انّ النبىّ ﷺ انتهى الى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذى القعدة الحرام فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف الى المدينة خرج ليلة الاربعاء لثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة الحرام ليلا فأحرم بعمرة ودخل مكة* وفى المواهب اللدنية ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدى عن ابن عباس
ة خرج ليلة الاربعاء لثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة الحرام ليلا فأحرم بعمرة ودخل مكة* وفى المواهب اللدنية ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدى عن ابن عباس
أنه لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقينا من شوّال قال ابن سيد الناس هذا ضعيف والمعروف عند أهل السير هو الاوّل انه اعتمر فى ذى القعدة قال فطاف وسعى وحلق رأسه وحالقه أبو هند ففرغ من عمرته ليلا ثم رجع الى الجعرانة من ليلته وأصبح بها كبائت* وفى تاريخ الازرقى عن مجاهد أنه ﵇ أحرم من وراء الوادى حيث الحجارة المنصوبة* وفى معجم ما استعجم روى أبو داود أنه ﷺ جاء الى المسجد فركع ما شاء ثم أحرم ثم استوى على راحلته فاستقبل بطن سرف حتى لقى طريق مكة فأصبح بمكة كبائت* وفى المواهب اللدنية عن الواقدى أنه أحرم من المسجد الاقصى الذى تحت الوادى بالعدوة القصوى وكان مصلاه اذ كان بالجعرانة والجعرانة موضع بينه وبين مكة بريد كما قاله الفاكهانى وقال الباجى ثمانية عشر ميلا وسميت بامرأة تلقب بالجعرانة كما ذكره السهيلى* وفى الاكتفاء ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة معتمرا وأمر ببقايا الفئ فحبس بمجنة بناحية مرّ الظهران فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا الى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس فى الدين ويعلمهم القرآن وأتبع رسول الله ﷺ ببقايا الفئ ولما استعمل رسول الله ﷺ عتابا على مكة رزقه فى كل يوم درهما فقام عتاب خطيبا فى الناس فقال أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم فقد رزقنى رسول الله ﷺ كل يوم درهما فليست لى حاجة الى أحد* وكانت عمرة رسول الله فى ذى القعدة وقدم المدينة فى بقيته أو فى أوّل ذى الحجة وقد غاب عنها شهرين وستة عشر يوما وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج عتاب ابن أسيد بالمسلمين فيها وهى سنة ثمان وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم فى طائفهم ما بين ذى القعدة اذ انصرف رسول الله ﷺ الى رمضان سنة تسع*
حج عتاب ابن أسيد بالمسلمين فيها وهى سنة ثمان وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم فى طائفهم ما بين ذى القعدة اذ انصرف رسول الله ﷺ الى رمضان سنة تسع*
اسلام عروة بن مسعود وفى هذه السنة أسلم عروة ابن مسعود الثقفى وقتل* وفى الاكتفاء وكان من حديث ثقيف أنّ رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل الى المدينة فأسلم وسأله أن يرجع الى قومه بالاسلام فقال له رسول الله ﷺ انهم قاتلوك وعرف رسول الله ﷺ أنّ فيهم نخوة الامتناع الذى كان منهم فقال عروة يا رسول الله أنا أحب اليهم من أبكارهم ويقال من أبصارهم وكان فيهم كذلك محببا مطاعا فخرج يدعو قومه الى الاسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم فلما أشرف لهم على علية له وقد دعاهم الى الاسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل جهة فأصابه سهم فقتله فقيل له ما ترى فى دمك قال كرامة أكرمنى الله بها وشهادة ساقها الله الىّ فليس فىّ الا ما فى الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم فادفنونى معهم فزعموا أنّ رسول الله ﷺ قال انّ مثله فى قومه كمثل صاحب يس فى قومه* ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة من الطائف كتب بجير بن زهير بن ابى سلمى الى أخيه كعب بن زهير يخبره بخبر رسول الله ﷺ فقدم كعب فى السنة التاسعة المدينة وأسلم وستجىء قصته فى السنة التاسعة* وفى هذه السنة بعث قيس بن سعد بن عبادة الى ناحية اليمن فى أربعمائة فارس وأمره أن يقاتل قبيلة صداء حين مروره عليهم فى الطريق فقدم زياد بن الحارث الصدائى فسأل عن ذلك البعث فأخبر فقال يا رسول الله أنا وافد فاردد الجيش فأنا لك بقومى فردّهم رسول الله ﷺ من قناة وقدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما*
تزوّجه ﵇ بمليكة الكندية وفى هذه السنة تزوّج رسول الله ﷺ مليكة الكندية وكان قتل أبوها قبل الفتح فقال لها بعض أزواج النبىّ ﷺ ألا تستحيين أن تتزوّجى رجلا قتل أباك فاستعاذت ففارقها وقد مرّ فى الباب الثالث فى حوادث السنة الخامسة
والعشرين من مولده* وفى هذه السنة أراد رسول الله ﷺ طلاق سودة فقالت دعنى أكن فى أزواجك وأجعل يومى لعائشة ففعل ﷺ* وفى رواية أنه طلقها وجلست فى طريقه حين ينصرف الى بيت عائشة وقالت راجعنى يا رسول الله فو الله ما بقى حب الزوج فى قلبى ولكن أريد أن أحشر يوم القيامة فى زمرة أزواجك وأجعل يومى لعائشة فراجعها ﷺ ويكون يوم نوبتها فى بيت عائشة قيل وآية وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا نزلت فى قصة سودة*
ولادة ابراهيم من مارية القبطية وفى ذى الحجة من هذه السنة ولد ابراهيم ابن رسول الله ﷺ من مارية القبطية وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول الله ﷺ فخرجت الى زوجها ابى زافع فأخبرته بأنّ مارية قد ولدت غلاما فجاء الى رسول الله ﷺ فبشره فوهب له عبدا وسماه ابراهيم وعق عنه بكبشين يوم سابعه وحلق رأسه وتصدّق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بدفن شعره فى الارض وتنافست فيه نساء الانصار أيتهنّ ترضعه فدفعه الى أمّ بردة بنت المنذر بن زيد وزوجها البراء بن أوس وكان رسول الله ﷺ يأتى الى أمّ بردة ويقيل عندها وتأتى له بابراهيم وغارت نساء رسول الله ﷺ واشتدّ عليهنّ حين رزق منها الولد* روى عن أنس أنه قال لما ولد ابراهيم ﵇ جاءه جبريل ﵇ فقال السلام عليك يا أبا ابراهيم ورواه أبو هريرة أيضا بتغيير يسير كما مرّ فى الركن الاوّل فى الباب الاوّل وعن أنس أنه قال قال رسول الله ﷺ ولد لى الليلة غلام فسميته باسم أبى ابراهيم ثم دفعه الى أمّ سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف يشبه أن تكون أمّ سيف هى أمّ بردة ابنة المنذر وستجىء وفاة ابراهيم فى الموطن العاشر* وفى آخر هذه السنة ابتدأ قدوم الوفود عليه بعد رجوعه من الجعرانة فقدم عليه وفد هوازن* وفى هذه السنة توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ* وفى المنتقى أنها ماتت فى أوّل هذه السنة وقد مرّ فى السنة الخامسة والعشرين من مولده فى ذكر أولاده ﷺ والله أعلم *
ذه السنة توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ* وفى المنتقى أنها ماتت فى أوّل هذه السنة وقد مرّ فى السنة الخامسة والعشرين من مولده فى ذكر أولاده ﷺ والله أعلم *
(الموطن التاسع فى حوادث السنة التاسعة من الهجرة من بعث عيينة بن حصن الفزارى الى بنى تميم وبعث الوليد بن عقبة بن أبى معيط الى بنى المصطلق وسرية قطبة بن عامر الى خثعم وسرية الضحاك ابن سفيان الكلابى الى بنى كلاب وسرية علقمة بن مجزز الى الحبشة وبعث علىّ الى الفلس وبعث عكاشة بن محصن الى الحباب واسلام كعب بن زهير وتتابع الوفود وهجرته عن نسائه وغزوة تبوك وسرية خالد بن الوليد من تبوك الى اكيدر وكتابه من تبوك الى هرقل وموت عبد الله ذى النجادين وهدم مسجد الضرار وقصة كعب بن مالك وصاحبيه وارجاء أمرهم وقصة اللعان واسلام ثقيف وقدوم كتاب ملوك حمير ورجم المرأة الغامدية ووفاة النجاشى ووفاة أمّ كلثوم وموت عبد الله ابن أبى ابن سلول وحج أبى بكر رضى الله عنه وقتل فارس ملكهم شهريار بن شيرويه وتمليكهم بوران بنت كسرى) *
- بعث عيينة بن حصن الى بنى تميم وفى هذه السنة بعث عيينة بن حصن الفزارى الى بنى تميم وسببه أنّ رسول الله ﷺ بعث فى محرم هذه السنة بشر بن سفيان الكعبى الى بنى كعب من خزاعة لأخذ صدقاتهم فسار الى هؤلاء القوم ونزل بساحتهم وهم مع بنى تميم مجتمعون على ماء يقال له ذات الاشطاط فأخذ بشر صدقات بنى كعب فلما رأى بنو تميم ذلك المال استكثروه لكونهم لئاما فقالوا لبنى كعب لم تعطونهم أموالكم فاجتمعوا وشهروا السلاح فمنعوا عامل رسول الله ﷺ عن أخذ الصدقات فقال بنو كعب نحن أسلمنا ولا بدّ فى ديننا من أداء الزكاة قال بنو تميم والله لا ندع أن يخرجوا عنا بعيرا واحدا* وفى رواية
مل رسول الله ﷺ عن أخذ الصدقات فقال بنو كعب نحن أسلمنا ولا بدّ فى ديننا من أداء الزكاة قال بنو تميم والله لا ندع أن يخرجوا عنا بعيرا واحدا* وفى رواية
أنّ خزاعة وبنى العنبر أعانوا بنى تميم ولما رأى العامل ذلك رجع الى المدينة وأخبر به النبىّ ﷺ فبعث اليهم عيينة بن حصن الفزارى فى خمسين راكبا من العرب ليس فيهم مهاجرىّ ولا انصارىّ وكان عيينة يسير بالليل ويختفى بالنهار حتى هجم عليهم فى صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع هربوا وأخذ المسلمون منهم احد عشر رجلا ووجدوا فى محلهم احدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا وقدموا بهم المدينة وحبسوا بها وقدم فيهم عشرة من رؤسائهم منهم قيس بن عاصم وعطارد ابن حاجب والزبرقان بن بدر والاقرع بن حابس ولما رأوهم بكى اليهم النساء والذرارى فعجلوا فجاؤا الى باب رسول الله ﷺ فنادوا يا محمد اخرج الينا نفاخرك ونشاعرك فانّ مدحنازين وذمّنا شين قيل كانوا تسعين أو ثمانين رجلا ونزل فيهم انّ الذين ينّادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فخرج رسول الله ﷺ فأقام بلال الصلاة فتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر ثم جلس فى صحن المسجد فلم يزد فى جوابهم على أن قال ذلك الله اذا مدح زان واذا ذمّ شان انى لم أبعث بالشعر ولم أومر بالفخر ولكن هاتوا فقدّموا خطيبهم عطارد بن حاجب فتكلم وخطب فأمر ﵇ ثابت بن قيس بن شماس أن يجيب خطيبهم فغلبه فقام شاعرهم الاقرع بن حابس فقال أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... اذا خالفونا عند ذكر المكارم وانا رؤس الناس فى كل معشر ... وأن ليس فى أرض الحجاز كدارم فأمر النبىّ ﷺ حسانا أن يجيبه فقام وقال بنى دارم لا تفخروا انّ فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتمو ... لنا خول ما بين قنّ وخادم
النبىّ ﷺ حسانا أن يجيبه فقام وقال بنى دارم لا تفخروا انّ فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتمو ... لنا خول ما بين قنّ وخادم فكان أوّل من اسلم شاعرهم وقال رسول الله ﷺ فى قيس بن عاصم هذا سيد أهل الوبر وردّ عليهم السبى وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفود وثابت بن قيس بن شماس بمعجمة وميم مشدّدة وآخره مهملة وهو خزرجى شهد له النبىّ ﷺ بالجنة وكان خطيبه وخطيب الانصار واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتى عشرة فى خلافة أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه وسيجىء فى الفصل الثانى من الخاتمة فى خلافة أبى بكر*
بعث الوليد بن عقبة الى بنى المصطلق وفى هذه السنة بعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة بن أبى معيط الى بنى المصطلق من خزاعة مصدّقا وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد وكان بينه وبينهم عداوة فى الجاهلية فلما سمعوا بدنوه خزج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزر والغنم فرحا بقدومه وتعظيما لامر الله وأمر رسوله فحدّثه الشيطان انهم يريدون قتله فخافهم ورجع من الطريق قبل أن يصل اليهم فأخبر رسول الله ﷺ انهم تلقوه بالسلاح وأرادوا قتله* وفى المواهب اللدنية يحولون بينه وبين الصدقة فغضب رسول الله ﷺ وهمّ أن يبعث اليهم من يغزوهم فلما بلغهم خبر رجوع الوليد أتوا رسول الله ﷺ وقالوا يا رسول الله سمعنا بمجىء رسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه فرجع فخشينا أن يكون ردّه بلوغ كتاب منك لغضب غضبته علينا وانا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم رسول الله ﷺ وبعث خالد بن الوليد فى عسكر خفية وأمره أن يخفى عليهم قدومه وقال له انظر فان رأيت منهم ما يدل على ايمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم وان لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما تستعمل فى الكفار فأتاهم خالد فسمع منهم أذان صلاتى المغرب والعشاء فأخذ صدقاتهم ولم ير منهم الا الطاعة والخير وانصرف خالد الى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الاية فقرأ عليهم
صلى الله عليه وسلم القرآن وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ الصدقات من أموالهم ويعلمهم شرائع الاسلام ويقرئهم القرآن* وفى الكشاف كان الوليد بن عقبة أخا عثمان لامه وهو الذى ولاه عثمان رضى الله عنه فى خلافته الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال هل أزيدكم فعزله عثمان رضى الله عنه*
بعث قطبة بن عامر الى خثعم وفى هذه السنة أمر قطبة بن عامر بن حديدة على عشرين رجلا وبعثه الى قبيلة خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة بضم التاء وفتح الراء من أعمال مكة سنة تسع وأمره أن يشن الغارة عليهم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى فى الفريقين جميعا وقتل قطبة من قتل وساقوا الابل والغنم والسبى الى المدينة وقسموا الغنيمة بعد اخراج الخمس فوقع فى سهم كل واحد منهم أربع ابل وكل ابل بعشرة من الغنم*
بعث الضحاك بن سفيان الكلابى الى بنى كلاب وفى ربيع الاوّل من هذه السنة بعث الضحاك بن سفيان الكلابى الى بنى كلاب الى القرطا فدعاهم الى الاسلام فأبوا فقاتلوهم وهزموهم وغنموا كذا فى المواهب اللدنية* وفى شواهد النبوّة بعث ﷺ سرية الى بنى كلاب وكتب اليهم فى رق فلم ينقادوا وغسلوا الخط عن الرق وخاطوه تحت دلوهم فلما بلغ النبىّ ﷺ الخبر قال مالهم أذهب الله عقولهم فلذا لا يوجد من بنى كلاب الا مختل العقل ومختلط الكلام وبعضهم بحيث لا يفهم كلامه* وفى شرف المصطفى للنيسابورى كما ذكره مغلطاى أنه ﷺ بعث عبد الله بن عوسجة الى بنى عمرو بن حارثة وقيل حارثة بن عمرو وقال وهو الاصح فى مستهل صفر سنة تسع يدعوهم الى الاسلام فأبوا أن يجيبوا واستخفوا بالصحيفة فدعا عليهم النبىّ ﷺ بذهاب العقل فهم اليوم أهل رعدة وعجلة وكلام مختلط كذا فى المواهب اللدنية*



