تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 34 dari 49 908 halaman

— Bagian 34 · سع يدعوهم الى الاسلام فأبوا أن يجيبوا واستخفوا ب… —

Bagian 34

سع يدعوهم الى الاسلام فأبوا أن يجيبوا واستخفوا بالصحيفة فدعا عليهم النبىّ ﷺ بذهاب العقل فهم اليوم أهل رعدة وعجلة وكلام مختلط كذا فى المواهب اللدنية*

بعث علقمة بن مجزز الى الحبشة وفى ربيع الاخر وقال الحاكم فى صفر هذه السنة بعث علقمة بن مجزز المدلجى الى أهل الحبشة وقد أتوا الى نواحى جدة* ذكر ابن سعد ان سبب ذلك أنه بلغه ﷺ أن ناسا من الحبشة تراآهم أهل جدّة فبعث اليهم علقمة بن مجزز فى ثلثمائة فانتهى بهم الى جزيرة فى البحر قيل هى كانت مسكن أولئك القوم فلما خاض البحر اليهم هربوا فلما رجع الى المدينة استعجل بعض الاصحاب وتقدّموا وكان عبد الله بن حذافة السهمى من المستعجلين وأمّره علقمة عليهم وكان امرأ فيه شىء من الهزل والمزاح فنزلوا منزلا فأوقدوا نارا يصطلون بها كذا فى بعض الكتب* وفى الاكتفاء بعث علقمة بن مجزز المدلجى لما قتل وقاص بن مجزز أخوه يوم ذى قرد سأل رسول الله ﷺ أن يبعثه فى آثار القوم ليدرك ثاره فيهم فبعثه فى نفر من المسلمين* قال أبو سعيد الخدرى وأنا فيهم حتى اذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة السهمى وكان فيه دعابة فلما كان ببعض الطريق أو قد نارا ثم قال أليس لى عليكم السمع والطاعة قالوا بلى قال فما آمركم بشىء الا فعلتموه قالوا نعم قال فانى أعزم عليكم بحقى وطاعتى الا تواثبتم فى هذه النار فقام بعض القوم يحتجز حتى ظنّ انهم واثبون فيها فقال لهم اجلسوا فانما كنت أضحك معكم فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه* وفى رواية قال لا طاعة فى معصية الله انما الطاعة فى المعروف ويقال ان علقمة بن مجزز رجع هو وأصحابه ولم يلق كيدا* وفى رواية بعث ﷺ سرية واستعمل عليها رجلا من الانصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب يوما وأمرهم بالدخول فى نار أوقدوها فلم يطيعوه فبلغه ﷺ فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة الطاعة فى المعروف*

الانصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب يوما وأمرهم بالدخول فى نار أوقدوها فلم يطيعوه فبلغه ﷺ فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة الطاعة فى المعروف*

بعث على بن أبى طالب الى الفلس وفى ربيع الاخر من هذه السنة بعث علىّ بن أبى طالب الى الفلس بضم الفاء وسكون اللام وهو صنم لطى يهدمه وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الانصار على مائة بعير وخمسين فرسا وعند ابن سعد مائتى رجل فهدمه وغنم سبيا ونعما وشاء وسيد القبيلة عدى بن حاتم هرب الى الشام

وسبيت أخته سنانة بنت حاتم فى السبايا فأطلقها النبىّ ﷺ فكان ذلك سبب اسلام عدى* وعند ابن سعد ان الذى سباها خالد بن الوليد ووجد علىّ فى خزانة الصنم ثلاثة أسياف يقال لأحدها الرسوب وللثانى المخذم وللثالث اليمانى فاصطفى الرسوب وأعطى المخذم للنبىّ ﷺ صفى المغنم ثم قسم الباقى على أهل السرية* وفى هذه السنة بعث عكاشة بن محصن الى الحباب وهو موضع بالحجاز من أرض عذرة وبلى وقيل أرض فزارة وكلب ولعذرة فيها شركة كذا فى المواهب اللدنية*

إسلام كعب بن زهير وفى هذه السنة أسلم كعب بن زهير وكان اسلامه فيما بين رجوع النبىّ ﷺ من الطائف وغزوة تبوك وكان كعب ممن يهجو رسول الله ﷺ ويوم فتح مكة هرب ثم جاء فأسلم قال ابن اسحاق لما قدم النبىّ ﷺ كتب بجير بن زهير الى أخيه كعب ان رسول الله ﷺ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه وانه قال من لقى منكم كعب بن زهير فليقتله فان كان لك فى نفسك حاجة فطر الى رسول الله ﷺ فانه لا يقتل أحدا جاءه وان أنت لا تفعل فانح الى نجاتك فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الارض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان فى حاضره من عدوّه فقال مقتول فلما لم يجد بدّا من شئ قال قصيدته التى يمدح فيها رسول الله ﷺ ويذكر خوفه وارجاف الوشاة به من عدوّه ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل من جهينة كانت بينه وبينه معرفة فغدا به الى رسول الله ﷺ فقال له هذا رسول الله قم اليه واستأمنه فقام وجلس الى رسول الله ﷺ فوضع يده فى يده وكان رسول الله ﷺ لا يعرفه فقال يا رسول الله ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه ان أنا جئتك به قال نعم قال أنا يا رسول الله كعب بن زهير قال ابن

ا يعرفه فقال يا رسول الله ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه ان أنا جئتك به قال نعم قال أنا يا رسول الله كعب بن زهير قال ابن اسحاق فحدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة انه وثب عليه رجل من الانصار فقال يا رسول الله دعنى وعدوّ الله أضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ دعه عنك فانه قد جاءنا تائبا نازعا ثم قال قصيدته اللامية التى أوّلها بانت سعاد فقلبى اليوم متبول ... متيم اثرها لم يفد مكبول ومنها أنبئت ان رسول الله أوعدنى ... والعفو عند رسول الله مأمول ان الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول وفى نهاية ابن الاثير عندها بدل اثرها وفى رواية أبى بكر بن الانبارى لما وصل الى قوله ان الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول رمى عليه رسول الله ﷺ بردة كانت عليه وان معاوية بذل له فيها عشرة آلاف مثقال فقال ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ أحدا فلما مات كعب بعث معاوية الى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم قال وهى البردة التى عند السلاطين الى اليوم وكان كعب بن زهير من فحول الشعراء وأبوه زهير وابنه عقبة وابن ابنه العوّام بن عقبة كذا ذكره فى المواهب اللدنية *

تتابع الوفود وفى هذه السنة تتابع الوفود وفى الاكتفاء ما زال آحاد الوافدين وافداد الوفود من العرب يفدون على رسول الله ﷺ منذ أظهر الله دينه وقهر أعداءه ولكن انبعاث جماهيرهم الى ذلك انما كان بعد فتح مكة ومعظمه فى سنة تسع ولذلك كانت تسمى سنة الوفود كما قاله ابن هشام وذلك ان العرب كانت تتربص بالاسلام ما يكون من قريش فيه اذهم الذين كانوا نصبوا لحرب رسول الله ﷺ وخلافه وكانوا امام الناس وهاديهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد اسماعيل وقادة العرب لا ينكرهم ذلك ولا ينازعون فيه فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة ودانت له

قريش وأذعنت للاسلام عرفت العرب انهم لا طاقة لهم بحربه وعداوته فدخلوا فى دين الله أفواجا يضربون اليه من كل وجه بقول الله تعالى لنبيه اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا جماعات فسبح بحمد ربك أى فاحمد الله على ما ظهر من دينك واستغفره انه كان توابا اشارة الى انقضاء أجله واقتراب لحاقه برحمة ربه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا كذلك قال ابن عباس وقد سأله عمر بن الخطاب عن هذه السورة فلما اجابه بنحو هذا المعنى قال عموما أعلم منها الا ما تعلم*

هجره ﷺ نساءه وفى هذه السنة هجر رسول الله ﷺ نساءه وقال ما أنا بداخل عليكنّ شهرا وفى المواهب اللدنية وجحش شقه أى خدش وجلس فى مشربة له درجها من جذوع النخل وأتاه أصحابه يعودونه يصلى بهم جالسا وهم جلوس* وفى المنتقى وفى سبب ذلك قولان أحدهما ما روى ان رسول الله ﷺ كان فى بيت حفصة فاستأذنت رسول الله ﷺ فى زيارة أبيها فأذن لها فأرسل رسول الله ﷺ الى مارية وأدخلها فى بيت حفصة وواقعها فلما رجعت حفصة أبصرت مارية فى بيتها مع النبىّ ﷺ فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت وقالت انى رأيت من كانت معك فى البيت فغضبت وبكت فلما رأى النبىّ ﷺ فى وجهها الغيرة قال لها اسكتى فهى علىّ حرام أبتغى بذلك رضاك وحلف أن لا يقربها وقال لها لا تخبرى أحدا بما أسررت اليك فأخبرت بذلك عائشة وقالت قد أراحنا الله من مارية فان رسول الله ﷺ حرّمها على نفسه وقصت عليها القصة وكانت بينهما مصافاة وتظاهر فطلقها واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة فى بيت مارية فنزل جبريل ﵇ وقال له راجعها فانها صوّامة قوّامة وانها لمن نسائك فى الجنة* وفى رواية ان رسول الله ﷺ خلا بمارية فى يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمى علىّ وقد حرّمت مارية على نفسى وأبشرك ان أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر أمتى فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل شرب عسلا عند حفصة فواطأت عائشة سودة وصفية فقلن له انما نشم منك ريح مغافير فحرم العسل فنزلت هذه الاية وهى يا أيها النبىّ لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغى مرضاة أزواجك الاية والثانى انه ذبح ذبحا فقسمته عائشة

نشم منك ريح مغافير فحرم العسل فنزلت هذه الاية وهى يا أيها النبىّ لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغى مرضاة أزواجك الاية والثانى انه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه فأرسلت الى زينب بنت جحش بنصيبها فردّته فقال لها زيديها فزادته ثلاث مرّات وكل مرّة تردّه فقال لا أدخل عليكنّ شهرا فاعتزل فى مشربة ثم نزل بعد تسع وعشرين ليلة فبدأ بعائشة فقالت له يا رسول الله كنت أقسمت ان لا تدخل علينا شهرا وانما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا فقال الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين*

غزوة تبوك وفى رجب هذه السنة لستة أشهر وخمسة أيام خلت منها وقعت غزوة تبوك وهى آخر غزواته ﷺ على ما ذكر ابن اسحاق وتبوك مكان معروف وهو نصف طريق المدينة الى دمشق وهى غزوة العسرة وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها وكانت يوم الخميس فى رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف وذكر البخارى لها بعد حجة الوداع خطأ من النساخ كذا فى المواهب اللدنية* وقصتها ان رسول الله ﷺ لما انصرف من غزوة الطائف وعمرة الجعرانة مكث بالمدينة ما بين ذى الحجة الى رجب ثم أمر أصحابه بالتهيؤ الى غزوة الروم وذلك أنه قدم المدينة جماعة من الانباط بالدرمك والزيت وغير ذلك من متاع الشام فذكروا ان الروم قد جمعت بالشام جموعا كثيرة لقتال المسلمين وان هرقل قد رزق أصحابه لسنة وكان معهم بنو لخم وجذام وغسان وعاملة واجتمعوا وقدموا مقدّماتهم الى البلقاء وعسكروا بها وتخلف هرقل بحمص وكانوا كاذبين فى ذلك ولم يكن من ذلك شئ وانما ذلك شئ قيل لهم فأرجفوا به* وروى

عاملة واجتمعوا وقدموا مقدّماتهم الى البلقاء وعسكروا بها وتخلف هرقل بحمص وكانوا كاذبين فى ذلك ولم يكن من ذلك شئ وانما ذلك شئ قيل لهم فأرجفوا به* وروى

الطبرانى من حديث عمران بن الحصين قال كانت النصارى كتبت الى هرقل ان هذا الرجل الذى خرج يدّعى النبوّة قد هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم فبعث رجلا من عظمائه وجهز معه أربعين ألفا كذا فى المواهب اللدنية فلما سمع رسول الله ﷺ بذلك أمر الناس بالتأهب للشام والتجهز للمسير اليها وكان الزمان زمان حرّ وعسرة عسرة الظهر وعسرة الزاد وعسرة المال وكان العشرة يتعقبون على بعير واحد وربما يمص التمرة الواحدة جماعة يتناوبونها وكانوا يعصرون الفرث ويشربونه من شدّة العطش وعن عمر بن الخطاب قال نزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى ان الرجل لينحر بعيرا فيعصر فرثه ويشربه ويجعل ما بقى على كبده كذا فى معالم التنزيل وفى تفسير عبد الرزاق عن معمر عن ابن عقيل قال فخرجوا فى قلة من الظهر فى حرّ شديد حتى انهم كانوا ينحرون البعير ويشربون ما فى كرشه من الماء فكان ذلك الوقت عسرة فى الماء والظهر والنفقة فسميت غزوة العسرة ولم يقع فى هذه الغزوة قتال ولكن فتحوا فى هذا السفر دومة الجندل وكانت الروم والشام من أعظم أعداء المسلمين وأهيبهم عندهم وكان رسول الله ﷺ اذا غزا غزوة ورّى بغيرها الا غزوة تبوك فانه أخبر الناس بها وأظهر ليتأهبوا لها الاهبة ويستعدّوا لبعد السفر وشدّة الزمان وبعث رسول الله ﷺ الى القبائل من العرب والى أهل مكة وكانوا كلهم مسلمين فى هذا الوقت يستنفرهم الى الغزو وحض رسول الله ﷺ من عنده من المسلمين على الجهاد ورغبهم فيه وأمرهم بالصدقة فجاؤا بصدقات كثيرة وكان أوّل من جاء بها أبو بكر جاء بماله كله أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجاء العباس بن عبد المطلب بمال كثير وجاء طلحة بمال وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتى أوقية من الفضة وجاء سعد بن عبادة بمال وجاء محمد بن مسلمة بمال وجاء عاصم بن عدى بتسعين وسقا من تمر وجهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش وكفاهم مؤنتهم فقال رسول الله ﷺ ما يضرّ عثمان بن عفان ما فعل بعد اليوم* وفى المواهب اللدنية وكان عثمان بن عفان قد جهز عيرا الى

ن بن عفان ثلث ذلك الجيش وكفاهم مؤنتهم فقال رسول الله ﷺ ما يضرّ عثمان بن عفان ما فعل بعد اليوم* وفى المواهب اللدنية وكان عثمان بن عفان قد جهز عيرا الى الشام فقال يا رسول الله هذه مائتا بعير باقتابها واحلاسها ومائتا أوقية فضة قال فسمعته يقول لا يضرّ عثمان ما فعل بعدها* وروى عن قتادة أنه قال حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا وعن عبد الرحمن بن سمرة قال جاء عثمان بن عفان بألف دينار فى كمه حين جهز جيش العسرة فنثرها فى حجره ﵊ فرأيت رسول الله ﷺ يقلبها فى حجره ويقول ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم خرجه الترمذى وقال حديث غريب وعند الفضائلى والملافى سيرته كما ذكره الطبرى فى الرياض النضرة من حديث حذيفة بعث عثمان يعنى فى جيش العسرة بعشرة آلاف دينار الى رسول الله ﷺ فصبت بين يديه فجعل ﷺ يقول بيديه ويقلبها ظهرا لبطن ويقول غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن الى يوم القيامة ما يبالى ما عمل بعدها وجعل الرجل من ذوى اليسار يحمل الرهط من فقراء قومه ويكفيهم مؤنتهم وبعثت النساء بكل ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرطة وخواتيم والناس فى عسرة شديدة وقد طابت الثمار وأحنت الظلال والناس يحبون المقام ويكرهون الخروج لشدة الزمان وأخذ رسول الله ﷺ بالانكماش والجدّ وضرب رسول الله ﷺ معسكره بثنية الوداع وكانوا ثلاثين ألفا وقال ﷺ ذات يوم وهو فى جهازه للجدّ بن قيس وهو أحد بنى سلمة يا أبا قيس هل لك أن تخرج معنا لعلك تحتقب من بنات الاصفر الاحتقاب هو الاحتمال والمحتقب المردف كذا فى الصحاح فقال الجدّ لقد علم قومى انى من أشدّهم عجبا بالنساء وانى اذا رأيتهنّ لم أصبر عنهنّ فأذن لى فى المقام ولا تفتنى فأعرض رسول الله صلى الله عليه

وسلم عنه وقال أذنت لك كذا فى الاكتفاء فجاء ابنه عبد الله بن الجدّ وكان بدريا وكان أخا معاذ بن جبل لأمّه وجعل يلوم أباه على ما أجاب به رسول الله ﷺ وقال انت أكثر بنى سلمة مالا فما منعك أن تخرج فقال مالى وللخروج الى بنى الاصفر والله ما آمنهم وأنا فى منزلى هذا وانى عالم بالدوائر فقال له ابنه لا والله ما بك الا النفاق والله لينزلنّ على رسول الله ﷺ فيك قرآن نفتضح به فأخذ نعله فضرب به وجه ابنه فلما نزلت فيه هذه الاية وهى قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى الاية جاءه ابنه فقال له ألم أقل لك انه سوف ينزل فيك قرآن يقرؤه المسلمون فقال له أبوه اسكت يالكع والله لا أنفعك بنافعة أبدا والله لأنت أشدّ علىّ من محمد ثم جعل الجدّ يثبط قومه عن الجهاد ويمنعهم من الخروج ويقول لهم لا تنفروا فى الحرّ وفى الاكتفاء وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض لا تنفروا فى الحرّ زهادة فى الجهاد وشكافى الحق وارجافا لرسول الله ﷺ فأنزل الله فيهم وقالوا لا تنفروا فى الحرّ قل نار جهنم أشدّ حرّا لو كانوا يفقهون وبلغ رسول الله ﷺ ان أناسا من المنافقين يجتمعون فى بيت سليم اليهودى يثبطون الناس عنه فى غزوة تبوك فبعث اليهم طلحة بن عبيد الله فى نفر من أصحابه وأمر أن يحرق البيت عليهم وفعل طلحة فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله واقتحم أصحابه فأفلتوا فقال الضحاك فى ذلك وكادت وبيت الله نار محمد ... يشيط بها الضحاك وابن الأبيرق وظلت وقد طبقت كبش سويلم ... انوء على رجلىّ كسرا ومرفقى سلام عليكم لا أعود لمثلها ... أخاف ومن تشمل به النار يحرق

حمد ... يشيط بها الضحاك وابن الأبيرق وظلت وقد طبقت كبش سويلم ... انوء على رجلىّ كسرا ومرفقى سلام عليكم لا أعود لمثلها ... أخاف ومن تشمل به النار يحرق كذا فى الاكتفاء وجاء البكاؤن وهم سالم بن عمير وعلبة بن زيد وأبو ليلى وعبد الرحمن بن كعب المازنى والعرباض بن سارية الفزارى وهرمى بن عبد الله وعمرو بن غنمة وعبد الله بن مغفل المزنى ويقال عبد الله بن عمرو المزنى وعمرو بن خمام ومعقل بن يسار المزنى وحضرمى بن مازن والنعمان بن سويد ومعقل وعقيل وسنان وعبد الرحمن بنو مقرن وهم الذين قال الله فيهم تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون قاله مغلطاى كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء وأنوار التنزيل اوردهم سبعة لكن على الاختلاف فى أسماء بعضهم ففى الاكتفاء سالم ابن عمير وعلبة بن زيد وأبو ليلى وعبد الرحمن بن كعب المازنى وعمرو بن حمام وهرمى بن عبد الله وعبد الله بن مغفل المزنى ويقال عبد الله بن عمر والمزنى وعرباض بن سارية الفزارى* وفى أنوار التنزيل سبعة من الانصار معقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلبة بن زيد وقيل هم ابناء مقرن مغفل وسويد والنعمان وقيل أبو موسى وأصحابه جاؤا يستحملون النبىّ ﷺ وكانوا صالحاء وأهل فقر وحاجة فقال رسول الله ﷺ لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع الاية* وفى الاكتفاء ذكر أن يامين بن عمير النضرى لقى أبا ليلى بن كعب وابن مغفل وهما يبكيان فقال وما يبكيكما قالا جئنا رسول الله ﷺ ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوّى به على الخروج معه فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه وزوّدهما شيئا من تمر فخرجا مع رسول الله ﷺ* وفى المنتقى زوّد كل واحد منهما صاعين من تمر وحمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين وحمل عثمان بن عفان منهم ثلاثا بعد الذى كان جهز من الجيش وجاء أناس من المنافقين يستأذنون رسول الله ﷺ فى القعود عن الغزو فأذن لهم وهم بضعة وثمانون نفرا وجاء المعذرون من الاعراب فاعتذروا اليه فلم يعذرهم الله وذكر أنهم نفر من غفار فلما خرج رسول الله صلى الله

عود عن الغزو فأذن لهم وهم بضعة وثمانون نفرا وجاء المعذرون من الاعراب فاعتذروا اليه فلم يعذرهم الله وذكر أنهم نفر من غفار فلما خرج رسول الله صلى الله

عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع فأقبل عبد الله بن أبى ابن سلول معه على حدة وضرب عسكره أسفل منه نحوذ باب جبل بالمدينة كذا فى القاموس وكان فيما يزعمون ليس بأقلّ العسركين ومعه حلفاؤه من اليهود والمنافقين ممن اجتمع اليه فأقام ما أقام رسول الله ﷺ فلما سار تخلف عنه فيمن تخلف من المنافقين ورجع الى المدينة وقال يغزو محمد مع جهد الحال والحرّ والبلد البعيد الى ما لا قبل له به يحسب قتال بنى الاصفر اللعب والله لكأنى أنظر الى أصحابه غدا مقرّنين فى الحبال وخلف رسول الله ﷺ على بن أبى طالب على أهله وأمره بالاقامة فيهم فأرجف به المنافقون وقالوا ما خلفه الا استثقالا له وتخفيفا منه فلما قالوا ذلك أخذ علىّ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف فقال يا نبىّ الله زعم المنافقون انك انما خلفتنى انك استثقلتنى وتخففت منى فقال كذبوا ولكنى خلفتك لما تركت ورائى فارجع واخلفنى فى أهلى وأهلك أفلا ترضى يا على أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبىّ بعدى فرجع علىّ الى المدينة ومضى رسول الله صل يالله عليه وسلم على سفره كذا فى الاكتفاء وشرح المواقف وقال الشيخ أبو اسحاق الفيروزابادى فى عقائده أى حين توجه موسى الى ميقات ربه استخلف هارون فى قومه* وفى المنتقى استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى وقيل محمد بن مسلمة انتهى وقال الدمياطى استخلاف محمد بن مسلمة هو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره وقال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح التقريب لم يتخلف علىّ عن المشاهد الا فى تبوك فانّ النبىّ ﷺ خلفه على المدينة وعلى عياله وقال له يومئذ أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبىّ بعدى وهو فى الصحيحين من حديث سعد بن أبى وقاص انتهى ورجحه ابن عبد البرّ واستخلف على العسكر أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه فلما ارتحل رسول الله ﷺ عن ثنية الوداع متوجها الى تبوك عقد الالوية والرايات فدفع لواءه الاعظم الى أبى بكر ورايته العظمى الى الزبير ودفع راية الاوس الى

فلما ارتحل رسول الله ﷺ عن ثنية الوداع متوجها الى تبوك عقد الالوية والرايات فدفع لواءه الاعظم الى أبى بكر ورايته العظمى الى الزبير ودفع راية الاوس الى أسيد بن حضير ولواء الخزرج الى أبى دجانة وقيل الى الحباب بن المنذر بن الجموح فساروا وهم ثلاثون ألفا وفيهم عشرة آلاف من الافراس* وفى المواهب اللدنية أمر رسول الله ﷺ لكل بطن من الانصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء وراية وكان معه ثلاثون ألفا وعند أبى زرعة سبعون ألفا وفى رواية عنه أيضا أربعون ألفا وكانت الخيل عشرة آلاف فرس وتخلف نفر من المسلمين عن رسول الله ﷺ من غير نفاق ولا ارتياب منهم كعب بن مالك أخو بنى سلمة ومرارة بن الربيع أخو بنى عمرو بن عوف وهلال بن أمية أخو بنى واقف وفيهم نزل وعلى الثلاثة الذين خلفوا وتخلف أبو ذرّ وأبو خيثمة ثم لحقاه بعد ذلك وسيجىء ومضى رسول الله ﷺ فصبح ذا خشب فنزل تحت الدومة* وفى خلاصة الوفاء وذو خشب على مرحلة من المدينة تحت الدومة وكان دليله الى تبوك علقمة بن القعواء الخزاعى فقال ﷺ تحت الدومة فراح منها ممسيا حيث أبرد وكان فى حرّ شديد وكان يجمع من يوم نزل ذا خشب بين الظهر والعصر فى منزله يؤخر الظهر حتى يبرد ويعجل العصر ثم يجمع بينهما وكان ذلك فعله حتى رجع من تبوك وفى كل منزل نزله اتخذ مسجدا وجميعها معروفة الى مسجد تبوك ثم انّ أبا خيثمة بعد أن سار رسول الله ﷺ أياما رجع الى أهله فى يوم حارّ فوجد امرأتين له فى عريشين لهما فى حائط له رشت كل واحدة منهما عريشها وبرّدت له فيه ماء وهيأت له طعاما فلما دخل قام على باب العريش ونظر الى امرأتيه وما صنعتا له فقال رسول الله ﷺ فى الضح والريح والحرّ وأبو خيثمة فى ظلّ بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء فى ماله مقيم ما هذا بالنصف ثم قال والله لا أدخل على عريش واحدة منكما

حتى ألحق برسول الله ﷺ فهيئا لى زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج فى طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك وقد كان أدرك أبا خيثمة فى الطريق عمير بن وهب الجمحى يطلب رسول الله ﷺ فترافقا حتى اذا دنوا من رسول الله ﷺ قال أبو خيثمة لعمير انّ لى ذنبا فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول الله ﷺ ففعل حتى اذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله ﷺ كن أبا خيثمة قالوا هو والله أبو خيثمة يا رسول الله فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ أولى لك يا أبا خيثمة ثم أخبره خبره فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير ولما مضى من ثنية الوداع سائرا جعل يتخلف عنه رجال فيقال يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه فان يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه وقد كان رسول الله ﷺ حين مرّ بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا قال رسول الله ﷺ لا تشربوا من مائها ولا يتوضأ منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الابل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة الا ومعه صاحب له ففعل الناس ما امرهم به رسول الله ﷺ الا أنّ رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الاخر فى طلب بعير له فأمّا الذى ذهب لحاجته فانه خنق على مذهبه وأمّا الذى ذهب فى طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلى طىء اللذين يقال لاحدهما أجأ ويقال للاخر سلمى فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال ألم أنهكم عن أن يخرج منكم أحد الا ومعه صاحبه ثم دعا للذى أصيب على مذهبه فشفى وأمّا الذى وقع بجبلى طىء فان طيئا أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة* وفى المنتقى لما وصل وادى القرى وقد أمسى بالحجر قال انها ستهب الليلة ريح شديدة لا يقومنّ منكم أحد الا مع صاحبه ومن كان له بعير فليوثقه بعقاله فهاجت ريح شديدة قد أفزعت الناس فلم يقم أحد الا مع صاحبه الا رجلين الى آخر ما ذكر ولما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم الا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم كذا فى الاكتفاء والمواهب اللدنية وقال فيه رواه

ى وجهه واستحث راحلته ثم قال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم الا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم كذا فى الاكتفاء والمواهب اللدنية وقال فيه رواه الشيخان وكذا فى المنتقى عن ابن عمر وعبارته ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادى والحجر وادى قوم صالح وديارهم وهم ثمود الذين سكنوا ذلك الوادى وهو وادى القرى وهو بين المدينة والشام ولما ارتحل من الحجر أصبح ولا ماء معه ولا مع أصحابه وقد نزلوا على غير ماء فشكوا اليه العطش فاستقبل القبلة ودعا ولم يكن فى السماء سحابة فما زال يدعو حتى اجتمعت السحب من كل ناحية فما برح من مقامه حتى سحت السماء بالرواء فانكشفت السحابة من ساعتها فسقى الناس وارتووا عن آخرهم وملأوا الاسقية قيل لبعض المنافقين ويحك أبعد هذا شئ هل بقى عندك شئ من الريب فقال انما هى سحابة مارّة فارتحل النبىّ ﷺ متوجها الى تبوك فأصبح فى منزل فضلت ناقته وهى القصوى فخرج أصحابه فى طلبها وعند رسول الله ﷺ رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم وكان عقبيا بدريا وهو عمّ ابن عمرو بن حزم وفى رحله زيد بن الصلت القينقاعى وكان يهوديا فأسلم ونافق فقال زيد وهو فى رحل عمارة وعمارة عند رسول الله ﷺ أليس محمد يزعم أنه نبىّ ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته فقال رسول الله ﷺ وعمارة عنده ان رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبىّ ويزعم أنه يخبر بأمر السماء وهو لا يدرى أين ناقته وانى والله لا أعلم الا ما علمنى

ه فقال رسول الله ﷺ وعمارة عنده ان رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبىّ ويزعم أنه يخبر بأمر السماء وهو لا يدرى أين ناقته وانى والله لا أعلم الا ما علمنى

الله وقد دلنى الله عليها وهى فى الوادى من شعب كذا وكذا وأشار الى الشعب وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتونى بها فذهبوا فجاؤا بها رواه البيهقى وأبو نعيم فرجع عمارة بن حزم الى رحله فقال والله لعجب من شئ حدّثنا به رسول الله ﷺ آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه للذى قال زيد بن الصلت فقال رجل ممن كان فى رحل عمارة ولم يحضر رسول الله ﷺ زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتى فأقبل عمارة على زيد يجأ فى عنقه ويقول يا عباد الله انّ فى رحلى الداهية وما أشعر اخرج أى عدوّ الله من رحلى فلا تصاحبنى فزعم بعض الناس أنّ زيد اتاب بعد ذلك وقال بعضهم لم يزل متهما بشر حتى مات كذا فى الاكتفاء* وفى معالم التنزيل أوردها فى غزوة المر يسيع ثم مضى رسول الله ﷺ سائرا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه كما مرّ آنفا حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذرّ وأبطأ به بعيره فقال دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه وتلوّم أبو ذرّ على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيا ونزل رسول الله ﷺ فى بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله هذا رجل يمشى فى الطريق وحده فقال ﷺ كن أبا ذرّ فلما تأمّله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذرّ فقال رسول الله ﷺ رحم الله أبا ذرّ يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده فقضى الله ﷾ انّ أبا ذرّ لما أخرجه عثمان رضى الله عنه الى الربدة وأدركته بها منيته لم يكن معه أحد الا امرأته وغلامه فأوصاهما أن غسلانى وكفنانى ثم ضعانى على قارعة الطريق فأوّل ركب يمرّ بكم فقولا هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا به كما أوصى فأقبل عبد الله بن مسعود فى رهط من العراق عمار فلم يرعهم الا بالجنازة على قارعة الطريق قد كادت الابل تطؤها فقام اليهم الغلام

فلما مات فعلا به كما أوصى فأقبل عبد الله بن مسعود فى رهط من العراق عمار فلم يرعهم الا بالجنازة على قارعة الطريق قد كادت الابل تطؤها فقام اليهم الغلام وقال هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه فاستهلّ عبد الله بن مسعود وهو يبكى ويقول صدق رسول الله ﷺ تمشى وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ثم نزل هو وأصحابه فواروه بالتراب ثم حدّثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله ﷺ فى مسيره الى تبوك* وفى المنتقى قال رسول الله ﷺ انكم ستأتون غدا ان شاء الله تعالى عين تبوك وانكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى قال معاذ فجئناها وقد سبقنا اليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ قليل من الماء فسألهما النبىّ ﷺ هل مستما من مائها شيئا فقالا نعم فقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم أمر برفع ماء منها فرفعوا له من تلك العين قليلا قليلا حتى اجتمع شىء ثم غسل ﷺ فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجاءت العين بعد ذلك بماء كثير ببركة النبىّ ﷺ فاستقى الناس وكفاهم* فلما انتهى رسول الله ﷺ الى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول الله ﷺ وأعطى الجزية وأتاه أهل جرباء بالجيم وأذرح بالذال المعجمة والراء والحاء المهملة وهما بلدتان بالشام بينهما ثلاثة أيام فأعطوه الجزية وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا فهو عندهم وفيه* بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمنة من الله ومحمد النبىّ رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم فى البرّ والبحر لهم ذمّة الله ومحمد النبىّ ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فانه لا يجوز ماله دون نفسه وانه لطيبة لمن أخذه من الناس وانه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يسلكونه من برّ أو بحر*

سرية خالد بن الوليد الى اكيدر وفى رجب هذه

السنة كانت سرية خالد بن الوليد الى اكيدر* روى أنه بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد من تبوك فى أربعمائة وعشرين فارسا الى اكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وكان اكيدر ملكهم وكان من كندة وكان نصرانيا قال سعد دومة الجندل طرف من الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة كما مرّ فى غزوة دومة الجندل وفى خلاصة الوفا قال أبو عبيدة دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طىء ودومة الجندل من القريات من وادى القرى وذكران عليها حصنا حصينا يقال له مازن وهو حصن أكيدر الملك وجه اليه النبىّ ﷺ خالد بن الوليد من تبوك فقال خالد بن الوليد يا رسول الله كيف لى به وسط بلاد كلب وانما أنا فى أناس يسير فقال رسول الله ﷺ ستلقاه يصيد الوحش أو قال البقر فتأخذه فخرج خالد من تبوك وانصرف ﷺ من تبوك راجعا الى المدينة فلما بلغ خالد قريبا من حصنه بمنظر العين وكانت ليلة مقمرة والوقت صيفا وكان أكيدر على سطح فى الحصن ومعه امرأته الرباب الكندية أقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن وأشرفت امرأته على باب الحصن فرأت البقر قالت ما رأيت كالليلة فأبصرها أكيدر* وفى الاكتفاء قالت امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا والله قالت فمن يترك هذه قال لا أحد انتهى وكان يضمر لها الخيل شهرا فلما أبصرها نزل فأمر بفرسه فأسرج وأمر بخيل فأسرجت فركب معه نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان فخرجوا من حصنهم ومعهم مطاردهم فلحقهم خالد وخيله فاستأسر أكيدر وامتنع حسان فقاتل حتى قتل وهرب من كان معه فدخلوا الحصن وكان على حسان قباء مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به الى رسول الله ﷺ قبل قدومه عليه فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه فقال رسول الله ﷺ لمناديل سعد فى الجنة خير من هذا وكان ﷺ قال لخالد ان ظفرت بأكيدر لا تقتله وائت به الىّ فان أبى فاقتله فطاوعه أكيدر وقال له خالد هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتى بك رسول الله ﷺ على ان تفتح لى دومة الجندل قال نعم لك ذلك فلما صالح خالد أكيدر وأكيدر فى وثاق ومصاد أخو أكيدر فى الحصن أبى مصاد أن يفتح باب الحصن لما رأى أخاه فى الوثاق فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شئ حتى

لما صالح خالد أكيدر وأكيدر فى وثاق ومصاد أخو أكيدر فى الحصن أبى مصاد أن يفتح باب الحصن لما رأى أخاه فى الوثاق فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شئ حتى يفتح له باب الحصن وينطلق به وبأخيه الى رسول الله ﷺ فيحكم فيهما بما شاء فرضى خالد بذلك فصالحه أكيدر على ألفى بعير وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ففعل خالد وخلى سبيله ففتح له باب الحصن فدخله وحقن دمه ودم أخيه وانطلق بهما الى رسول الله ﷺ والنبىّ بالمدينة فلما قدم بهما الى رسول الله ﷺ صالحه على اعطاء الجزية وخلى سبيلهما وكتب لهما كتاب أمان* قال ابن منده وأبو نعيم كان أكيدر نصرانيا فأسلم وقال ابن الاثير بل مات نصرانيا بلا خلاف بين أهل السير فانه لما صالحه خالد عاد الى حصنه وبقى فيه وان خالدا حاصره زمن أبى بكر فقتله مشركا لنقضه العهد فأقام رسول الله ﷺ بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها ثم انصرف الى المدينة كذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية قال الدمياطى ومن قبله ابن سعد عشرين ليلة يصلى بها ركعتين ولم يلق كيدا وفى مسند أحمد ان هرقل كتب الى النبىّ ﷺ انى مسلم فقال النبىّ ﷺ كذب هو على نصرانيته ولابى عبيدة بسند صحيح نحوه ولفظه فقال كذب عدوّ الله ليس بمسلم* وفى المواهب اللدنية كتب رسول الله ﷺ كتابا من تبوك الى هرقل يدعوه الى الاسلام فقارب الاجابة ولم يجب رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أنس وفى المنتقى أقام بتبوك شهرين وكان ما أخبر به النبىّ صلى الله عليه وسلم

من تعبية هرقل جيشه ودنوّه الى أدنى الشام وعزمه على قتال النبىّ ﷺ باطلا كذبا وبعث هرقل رجلا من غسان الى النبىّ ﷺ ينظر الى صفته وعلامته والى حمرة عينيه والى خاتم النبوّة الذى بين كتفيه وسأل فاذا هو لا يقبل الصدقة فوعى الرجل أشياء من صفته ﷺ ثم انصرف الى هرقل فأخبره بها فدعا هرقل قومه الى التصديق فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه وأسلم هو سرّا منهم وامتنع من قتاله ﷺ*

عى الرجل أشياء من صفته ﷺ ثم انصرف الى هرقل فأخبره بها فدعا هرقل قومه الى التصديق فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه وأسلم هو سرّا منهم وامتنع من قتاله ﷺ*

موت عبد الله ذى البجادين وفى هذه السنة فى هذه الغزوة بتبوك مات عبد الله ذو البجادين المزنى وهو من اصحاب رسول الله ﷺ وفى الاكتفاء انما سمى ذا البجادين لانه كان ينازع الى الاسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه فى بجاد وليس عليه غيره والبجاد هو الكساء الغليظ الجافى فهرب منهم الى رسول الله ﷺ فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنتين فاتزر بواحدة واشتمل بالاخرى ثم أتى رسول الله ﷺ فقيل له ذو البجادين لذلك وفى القاموس البجاد ككتاب كساء مخطط وفى رواية كان قبل الاسلام بورقاء وهو جبل من جبال مزينة وكان فقيرا فقطعت أمه بجادا باثنتين فاتزر بواحدة وارتدى بالاخرى ثم أقبل الى المدينة فاضطجع فى مسجد رسول الله ﷺ فى السحر وصلى رسول الله ﷺ الصبح فأبصره فقال من أنت فقال عبد العزى وكان اسمه ذلك فقال النبىّ ﷺ أنت عبد الله ذو البجادين ثم قال له انزل منى قريبا وكان يكون فى أضيافه ويعلمه القرآن حتى قرأ قرآنا كثيرا وكان رجلا صيتا وكان يقوم فى المسجد فيرفع صوته بالقرآن فقال عمر يا رسول الله ألا تسمع الى هذا الاعرابى يرفع صوته بالقرآن فيمنع الناس القراءة فقال دعه يا عمر فانه خرج مهاجرا الى الله والى رسوله فلما خرجوا الى تبوك خرج معه وقال يا رسول الله ادع الله لى بالشهادة فقال ائتنى بلحاء سمرة أى قشرها كذا فى القاموس فأتاه بها فأخذها رسول الله ﷺ فربطها على عضده فقال اللهمّ انى أحرّم أو قال حرم دمه على الكفار قال يا رسول الله ليس هذا ما أردت قال انك اذا خرجت فى سبيل الله فأخذتك الحمى وقتلتك فأنت شهيد ولا تبال بأيه كان فلما نزلوا تبوك وأقاموا بها أياما أخذته الحمى فتوفى بها ودفن هناك بالليل وأخذ بلال شعلة من نار فوقف بها على القبر فكان عبد الله بن مسعود يحدّث قال قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر فاتبعتها أنظر اليها فاذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر واذا عبد الله ذو البجادين قدمات فاذاهم قد حفروا له

فى غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر فاتبعتها أنظر اليها فاذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر واذا عبد الله ذو البجادين قدمات فاذاهم قد حفروا له ورسول الله ﷺ نزل فى حفرته وأبو بكر وعمر يد ليانه اليه وهو يقول أدليا الىّ أخاكما فدلياه اليه فلما هيأه لشقه ووضعه فى اللحد قال اللهمّ انى قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه يقول عبد الله بن مسعود يا ليتنى كنت أنا صاحب هذه الحفرة* وفى المنتقى وهاجت ريح شديدة ليلا بتبوك فقال ﷺ هذا لموت منافق عظيم النفاق ولما قدموا المدينة وجدوا منافقا عظيم النفاق قدمات* وفى المنتقى أيضا شاور رسول الله ﷺ أصحابه فى التقدّم والمسير اليهم فقال عمران كنت أمرت بالمسير فسر فقال ﷺ لو أمرت به ما استشرتكم فيه فقال عمر يا رسول الله ان للروم جموعا كثيرة وليس بها أحد من أهل الاسلام وقد دنوت منه وأفزعهم دنوّك لو رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله فى ذلك لك أمرا فانصرف رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا وكان فى الطريق ماء يخرج من وشل يروى الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له وادى المشفق فقال رسول الله ﷺ من سبقنا الى الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه فسبقه اليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه فلما أتاه رسول الله

صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال من سبقنا الى هذا فقيل يا رسول الله فلان وفلان قال أو لم أنهكم أن تستقوا منه شيئا حتى آتيه ثم لعنهم ودعا عليهم ثم نزل ووضع يده تحت الوشل فجعل يصب فى يده ما شاء الله أن يصب ثم نضحه به ومسح بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو به فانخرق من الماء يقول من سمعه ما ان له حسا كحس الصواعق فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه فقال رسول الله ﷺ لئن بقيتم أو بقى منكم لتسمعن بهذا الوادى وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه وروى ان اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا من المنافقين فى مقفله ﷺ من تبوك وقفوا على العقبة فى الطريق ليفتكوا برسول الله ﷺ فجاءه جبريل وأمره أن يرسل اليهم من يضرب وجوه راحلتهم فأرسل حذيفة لذلك ففعل*

هدم مسجد الضرار وفى هذه السنة كان هدم مسجد الضرار قال ابن اسحاق ثم أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حتى نزل بذى أوان بفتح الهمزة بلفظ اوان الحين والزمان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار كذا ذكره الطبرى وقال البكرى ما أحسب الا ان الراء سقطت من بين الواو والالف وأنه أروان منسوب الى البئر المشهورة جاءه خبر مسجد الضرار من السماء فبعث اليه من خرّبه وحرّقه وقصته ما روى انه لما اتخذ بنو عمرو بن عوف مسجد قباء فبعثوا الى النبىّ ﷺ أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم اخوتهم بنو غنم بن عوف ابن غنم وكانوا من منافقى الانصار فقالوا نبنى مسجدا ونرسل الى رسول الله ﷺ فيصلى فيه كما صلى فى مسجد اخواننا وليصلى فيه أبو عامر الراهب اذا قدم من الشام وكان أبو عامر رجلا منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهب فى الجاهلية وتنصر ولبس المسوح فلما قدم النبىّ ﷺ المدينة قال له أبو عامر ما هذا الذى جئت به قال جئت بالحنيفية دين ابراهيم قال أبو عامر فانا عليها قال النبىّ ﷺ فانك لست عليها قال بلى ولكنك أدخلت فى الحنيفية ما ليس منها فقال النبىّ ﷺ ما فعلت ولكنى جئت بها بيضاء نقية فقال أبو عامر أمات الله الكاذب مناطر يدا وحيدا غريبا فقال النبىّ ﷺ نعم وسماه أبا عامر الفاسق فلما كان يوم أحد جاء أبو عامر فى خمسين رجلا من قومه وقال لرسول الله ﷺ لا أجد قوما يقاتلونك الا قاتلتك معهم فلم

قال النبىّ ﷺ نعم وسماه أبا عامر الفاسق فلما كان يوم أحد جاء أبو عامر فى خمسين رجلا من قومه وقال لرسول الله ﷺ لا أجد قوما يقاتلونك الا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله الى يوم حنين فلما انهزمت هوازن نكص وخرج هاربا الى الشام وأرسل الى المنافقين أن استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح وابنو الى مسجدا فانى ذاهب الى قيصر ملك الروم فاتى بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فبنوا مسجدا الى جنب مسجد قباء وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا جذام ابن خالد هو الذى من داره قد أخرج المسجد وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الازعر وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف وحارثة بن عامر وابناه مجمع وزيد ونيتل بن الحارث ومجرح وبجاد ابنا عثمان ووديعة بن ثابت وكان يصلى فيه مجمع بن حارثة قال فلما فرغوا منه أتوا رسول الله ﷺ وهو يتجهز الى تبوك فقالوا يا رسول الله انا بنينا مسجدا الذى العلة والحاجة والليلة الممطرة والليلة الشاتية وانا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه وتدعو لنا بالبركة فقال رسول الله ﷺ انى على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا ان شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما انصرف رسول الله ﷺ من تبوك ونزل بذى أو ان أتاه المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار فسألوه اتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن وأخبره الله ﷿ بخبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله ﷺ مالك ابن الدخشم ومعن بن عدى وعامر بن السكن ووحشى قاتل حمزة وقال لهم انطلقوا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه فخرجوا اسراعا حتى أتوا سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال

بن السكن ووحشى قاتل حمزة وقال لهم انطلقوا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه فخرجوا اسراعا حتى أتوا سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال

لهم مالك أنظرونى حتى أخرج اليكم بنار من أهلى فأخذ سعفا من النخل وأشعل فيه نارا ثم خرجوا يشتدّون حتى دخلوا المسجد فحرقوه وهدموه وتفرّق أهله عنه وأمر النبىّ ﷺ أن يتخذ ذلك الموضع كناسا تلقى فيه الجيف والنتن والقمامة ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيدا طريدا غريبا وسأل عمر بن الخطاب رجلا منهم ماذا أعنت فى هذا المسجد فقال أعنت فيه بسارية فقال عمر أبشر بها فى عنقك فى نار جهنم* وروى ان بنى عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء سألوا عمر بن الخطاب فى خلافته ليأذن مجمع بن حارثة فيأمّهم فى مسجدهم فقال أليس بامام مسجد الضرار فقال له مجمع يا أمير المؤمنين لا تعجل علىّ فو الله لقد صليت فيه وانى لا أعلم ما أضمروا عليه فلو علمت ما صليت فيه معهم وكنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا قد غشوا نفاقهم وكانوا لا يقرؤن من القرآن شيئا فصليت ولا أحببت مما صنعوا شيئا الا انهم يتقرّبون الى الله ولا أعلم ما فى أنفسهم فعذره عمر وصدّقه وأمره بالصلاة فى مسجد قباء فهذه قصة مسجد الضرار ولما دنا رسول الله ﷺ من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعى

نا رسول الله ﷺ من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعى وقد وهم بعض الرواة كما تقدّم وقال انما كان هذا فى مقدم رسول الله ﷺ المدينة من مكة وهو وهم ظاهر لان ثنيات الوداع انما هى من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة الى المدينة بل اذا توجه منها الى الشام وقد سبق البحث عنها فى أوّل مجيئه المدينة وفى البخارى لما رجع النبىّ ﷺ من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم العذر ولما أشرف ﷺ على المدينة قال هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه فلما دخل المدينة جاءه من كان تخلف عنه فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرجى أمر كعب وصاحبيه حتى نزلت توبتهم فى قوله تعالى لقد تاب الله على النبىّ والمهاجرين والانصار الى قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة ابن الربيع وقدم رسول الله ﷺ من تبوك فى رمضان كذا فى الاكتفاء والله ﷾ أعلم*

قصة كعب بن مالك

الثلاثة الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة ابن الربيع وقدم رسول الله ﷺ من تبوك فى رمضان كذا فى الاكتفاء والله ﷾ أعلم*

قصة كعب بن مالك قصة كعب بن مالك وارجاء أمره* فى الاكتفاء قدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك وقد كان تخلف عنه من تخلف من المنافقين وأولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية كما مرّ فقال رسول الله ﷺ لاصحابه لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول الله ﷺ ولم يعذرهم الله ولا رسوله فاعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة فحدّث كعب بن مالك قال ما تخلفت عن رسول الله ﷺ فى غزوة غزاها قط غير انى كنت تخلفت عنه فى غزوة بدر وكانت غزوة لم يعاتب الله فيها ولا رسوله أحدا تخلف عنها وذلك ان رسول الله ﷺ انما خرج يريد عير قريش فجمع الله بينه وبين عدوّه على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما أحب أن لى بها مشهد بدر وان كانت غزوة بدر هى أذكر فى الناس منها وكان من خبرى حين تخلفت عنه فى غزوة تبوك انى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه تلك الغزوة والله ما اجتمعت لى راحلتان قط حتى اجتمعتا لى فى تلك الغزوة وكان رسول الله ﷺ قلما يريد غزوة يغزوها الا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله ﷺ فى حرّ شديد واستقبل غزو عدوّ كثير فجلا للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبة وأخبرهم خبره بوجهه الذى يريد والمسلمون من تبع

رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يعنى بذلك الديوان وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحنت الظلال والناس اليها صفر فتجهز رسول الله ﷺ وتجهز المسلمون معه وجعلت أغد ولأتجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة فأقول فى نفسى انى قادر على ذلك ان أردت فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى شمر الناس بالجدّ وأصبح رسول الله ﷺ غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازى شيئا فقلت لعلى أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحق بهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بى حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليتنى فعلت فلم أفعل وجعلت اذا خرجت فى الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم يحزننى اننى لا أرى الا رجلا معموها عليه فى النفاق أو رجلا ممن عذره الله من الضعفاء ولم يذكرنى رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس فى القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بنى سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر فى عطفيه فقال له معاذ بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا منه الا خيرا فسكت رسول الله ﷺ فلما بلغنى أنّ رسول الله ﷺ توجه قافلا حضرنى بثىّ فجعلت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخط رسول الله ﷺ غدا وأستعين على ذلك كل ذى رأى من اهلى فلما قيل لى انّ رسول الله ﷺ قد أظلّ قادما راح عنى الباطل وعرفت أنى لا أنجو منه الا بالصدق فأجمعت أن أصدقه وصبح رسول الله ﷺ المدينة وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاء المخلفون من الاعراب فجعلوا يحلفون له ويعتذرون وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وأيمانهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم الى الله تعالى حتى جئت اليه فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب ثم قال لى تعال فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لى ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى والله كنت اشتريت ظهرا وما كان لى من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عندك فقال رسول الله ﷺ أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت ثم سألت الناس هل وقع لاحد مثل ما وقع لى قالوا نعم رجلان كان حالهما مثل حالك فقالا مثل ما قلت

ل رسول الله ﷺ أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت ثم سألت الناس هل وقع لاحد مثل ما وقع لى قالوا نعم رجلان كان حالهما مثل حالك فقالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع الضمرى وهلال بن أمية الواقفى فذكر والى رجلين صالحين فيهما اسوة ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا نحن الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبتنا الناس وتغيروا علينا فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فامّا صاحباى فاستكنا وقعدا فى بيوتهما يبكيان وأمّا أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج وأشهد الصلوات مع المسلمين وأطوف فى الاسواق ولا يكلمنى أحد وآتى رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو فى مجلسه بعد الصلاة فأقول فى نفسى هل حرّك شفتيه بردّ السلام علىّ أم لا فبينما أنا أمشى بسوق المدينة اذا نبطى من أنباط أهل الشام ممن قدم المدينة بالطعام يبيعه يقول من يدلنى على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى اذا جاءنى فدفع الىّ كتابا من ملك غسان فاذا فيه أمّا بعد فانه قد بلغنى أنّ صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فألحق بنا نواسك فقلت بعد ما قرأت ذلك الكتاب هذا ايضا من البلاء فألقيته فى التنور وأحرقته حتى مضت أربعون من الخمسين فاذا رسول رسول الله ﷺ أتانى فقال انّ رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا أفعل فقال لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل الى صاحبىّ مثل ذلك فقلت لامرأتى ألحقى بأهلك فتكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الامر فجاءت امرأة هلال

م ماذا أفعل فقال لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل الى صاحبىّ مثل ذلك فقلت لامرأتى ألحقى بأهلك فتكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الامر فجاءت امرأة هلال

ابن أمية الى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله ان هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربنك فقالت والله انه ما به حركة الى شئ فو الله ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان الى يومه هذا فقال لى بعض أهلى لو استأذنت رسول الله ﷺ فى امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ وما يدرينى ماذا يقول رسول الله ﷺ اذا استأذنته وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ الناس عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحالة التى ذكرها الله قد ضاقت علىّ نفسى وضاقت علىّ الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ أو فى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وعرفت أنه قد جاء فرج وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فلما جاء الذى سمعت صوته يبشرنى نزعت له ثوبىّ وكسوته اياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين غيرهما فلبستهما وانطلقت الى رسول الله ﷺ فتلقانى الناس فوجا فوجا يهنونى بالتوبة ودخلت المسجد فاذا برسول الله ﷺ جالس وحوله الناس فقام الىّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنانى وما قام الىّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة فلما سلمت على رسول الله ﷺ ووجهه يبرق من السرور قال لى أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك فقلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله ﷺ اذا سرّ استنار وجهه حتى كأنه القمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله انّ من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة الى الله والى رسوله فقال ﷺ أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فانى أمسك سهمى الذى بخيبر فقلت يا رسول الله انّ الله انما نجانى بالصدق وانّ من توبتى أن لا أحدّث الاصدقا ما بقيت وأنزل الله على رسوله لقد تاب الله على النبىّ

ك سهمى الذى بخيبر فقلت يا رسول الله انّ الله انما نجانى بالصدق وانّ من توبتى أن لا أحدّث الاصدقا ما بقيت وأنزل الله على رسوله لقد تاب الله على النبىّ والمهاجرين الى قوله وكونوا مع الصادقين فو الله ما أنعم الله علىّ من نعمة قط بعد أن هدانى للاسلام أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله ﷺ ولا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فانّ الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحى شرّ ما قال لاحد فقال سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم الى قوله فانّ الله لا يرضى عن القوم الفاسقين* قال كعب وكنا تخلفنا نحن الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك* قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذى ذكر الله من تخلفنا التخلفنا عن الغزو وانما هو تخليفه ايانا وارجاؤه أمرنا وفى الاكتفاء ولكن لتخليفه ايانا وارجائه أمرنا عمن حلف له واعتذر اليه فقبل منه*

قصة اللعان وفى هذه السنة كان اللعان وفى المواهب اللدنية ولما قدم رسول الله ﷺ من تبوك وجد عويمرا بزيادة الراء بعد الميم هو عويمر بن ابيض العجلانى الانصارى صاحب اللعان كذا فى أسد الغابة وفى المنتقى عويمر ابن الحارث العجلانى امرأته حبلى فلا عن ﵇ بينهما بعد العصر فى مسجده وقد كان قذفها بشريك بن سمحاء وعن ابن عباس لما نزلت والذين يرمون المحصنات الاية قرأها النبىّ ﷺ يوم الجمعة على المنبر فقام عاصم بن عدى الانصارى فقال جعلنى الله فداك ان رأى رجل منامع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا ولا تقبل شهادته أبدا فكيف لنا بالشهداء ونحن اذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته ومرّ وكان لعاصم هذا ابن عمّ

يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصما وقال قد رأيت شريك بن السمحاء على بطن امرأتى خولة بنت قيس فاسترجع عاصم وأتى النبىّ ﷺ فى الجمعة الآخرى فقال يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذى سألت فى الجمعة الماضية فى أهل بيتى وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو عمّ لعاصم فدعا رسول الله ﷺ بهم جميعا قال لعويمر اتق الله فى زوجتك وابنة عمك فلا تقذفها بالبهتان فقال يا رسول الله أقسم بالله انى رأيت شريكا على بطنها وانى ما قربتها منذ أربعة أشهر وانها حبلى من غيرى فقال رسول الله ﷺ للمرأة اتقى الله ولا تخبرينى الا بما صنعت فقالت يا رسول الله ان عويمرا رجل غيور وانه رآنى وشريكا نطيل السهر ونتحدّث فحملته الغيرة على ما قال فقال رسول الله ﷺ لشريك ما تقول فقال مثل ما قالت المرأة فأنزل الله والذين يرمون أزواجهم الاية فأمر رسول الله ﷺ حتى نودى الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويمر قم فقام فقال اشهد بالله انّ خولة لزانية وانى لمن الصادقين ثم قال فى الثانية أشهد بالله انى رأيت شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين ثم قال فى الثالثة أشهد بالله بأنها حبلى من غيرى وانى لمن الصادقين ثم قال فى الرابعة أشهد بالله انى ما قربتها منذ أربعة أشهر وانى لمن الصادقين ثم قال فى الخامسة لعنة الله على عويمر يعنى نفسه ان كان من الكاذبين فيما قال ثم أمره بالقعود وقال لخولة قومى فقامت وقالت أشهد بالله ما أنا بزانية وانّ عويمرا لمن الكاذبين ثم قالت فى الثانية أشهد بالله أنه ما رأى شريكا على بطنى وانه لمن الكاذبين ثم قالت فى الثالثة أشهد بالله انى حبلى منه وانه لمن الكاذبين ثم قالت فى الرابعة أشهد بالله انه ما رآنى قط على فاحشة وانه لمن الكاذبين ثم قالت فى الخامسة أنّ غضب الله على خولة تعنى نفسها ان كان من الصادقين ففرّق ﷺ بينهما وقال لولا هذه الأيمان لكان فى أمرهما رأى ثم قال تربصوا بها الى حين الولادة فان جاءت بأصيهب أثيج يضرب الى السواد فهو لشريك بن السمحاء وان جاءت بأورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذى رميت به* الا صيهب تصغير الاصهب وهو الاحمر الاثيج بالجيم تصغير الاثج وهو واسع الظهر

ك بن السمحاء وان جاءت بأورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذى رميت به* الا صيهب تصغير الاصهب وهو الاحمر الاثيج بالجيم تصغير الاثج وهو واسع الظهر وفى الصحاح الثج ما بين الكاهل الى الظهر يقال رجل جمالى وامرأة جمالية عظيم الخلق تشبيها بالجمل عظما وبدانة كذا فى الصحاح الخدلج العظيم الخدلجة المرأة الممتلئة الذراعين والساقين* قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق بشريك وفى رواية فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها فطلقها ثلاثا فقال رسول الله ﷺ انظروا فان جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الاليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا الاصدق عليها وان جاءت به أحيمر كأنه وجرة فلا أحسب عويمرا الا كذب عليها فجاءت به على النعت الذى نعته ﷺ من تصديق عويمر فكان بعد ذلك ينسب الى أمّه رواه محيى السنة*

اسلام ثقيف وفى هذه السنة كان اسلام ثقيف فى الاكتفاء قدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك فى رمضان وقدم فى ذلك الشهر وفد ثقيف وكانت ثقيف بعد قتلهم عروة بن مسعود أقامت أشهرا ثم انهم ائتمروا بينهم ورأوا انهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا فمشى عمرو بن أمية أخو بنى علاج وكان من أدهى العرب الى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل داره وكان قبل مهاجرا له للذى بينهما ثم أرسل اليه أنّ عمرو بن أمية يقول لك اخرج الىّ فقال عبد ياليل للرّسول ويلك أعمر وأرسلك الىّ قال نعم وها هو ذا واقفا فى دارك قال انّ هذا شئ ما كنت أظنه لعمرو وكان أمنع فى نفسه من ذلك فخرج اليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو انه قد نزل بنا ما ليست معه هجرة انه قد كان من هذا الرجل ما قد رأيت وقد أسلمت العرب كلها وليس لكم بحربهم طاقة فانظروا فى أمركم فعند ذلك ائتمرت ثقيف

و انه قد نزل بنا ما ليست معه هجرة انه قد كان من هذا الرجل ما قد رأيت وقد أسلمت العرب كلها وليس لكم بحربهم طاقة فانظروا فى أمركم فعند ذلك ائتمرت ثقيف

بينها وقال بعضهم لبعض ألا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ولا يخرج لكم أحد الا اقتطع فائتمروا بينهم وأجمعوا أن يرسلوا الى رسول الله ﷺ كما أرسلوا عروة فكلموا عبد ياليل وكان سنّ عروة وعرضوا عليه ذلك فأبى أن يفعل وخشى أن يصنع به اذا رجع كما صنع بعروة فقال لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الاحلاف وثلاثة من بنى مالك فيكونون ستة فبعثوا مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب وشرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتب ومن بنى مالك عثمان بن أبى العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة فخرج بهم عبد ياليل وهو ناب القوم وصاحب أمرهم ولم يخرج بهم الا خشية من مثل ما صنعوا بعروة بن مسعود لكى يشغل كل رجل منهم اذا رجعوا الى الطائف رهطه فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى فى نوبته ركاب أصحاب رسول الله ﷺ وكانت رعيتها نوبا عليهم فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيين وصار يشتد يبشر رسول الله ﷺ بقدومهم فلقيه أبو بكر الصدّيق قبل أن يدخل على رسول الله ﷺ فأخبره بقدومهم يريدون البيعة والاسلام وأن يشترطوا شروطا ويكتبوا من رسول الله ﷺ كتابا فقال أبو بكر للمغيرة رضى الله عنهما أقسمت عليك بالله لا تسبقنى الى رسول الله ﷺ حتى أكون أنا أحدّثه ففعل المغيرة فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ فأخبره بذلك ثم خرج المغيرة الى أصحابه فروّح الظهر معهم وعلمهم كيف يحيون رسول الله ﷺ فلم يفعلوا الا بتحية الجاهلية ولما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبة فى ناحية مسجده كما يزعمون وكان خالد بن سعيد هو الذى يمشى بينهم وبين رسول الله ﷺ حين اكتتبوا كتابهم كتبه خالد بيده وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم وقد كان فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية وهى اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى

هم الطاغية وهى اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى حتى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى وانما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الاسلام فأبى عليهم رسول الله ﷺ الا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدمانها وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال رسول الله ﷺ أما كسر أوثانكم فسنعفيكم منها وأما الصلاة فانه لا خير فى دين لا صلاة فيه فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ﷺ أمّر عليهم عثمان بن أبى العاص وكان من أحدثهم سنا فقال أبو بكر لرسول الله ﷺ يا رسول الله انى قد رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه فى الاسلام وتعلم القرآن فحدث عثمان بن أبى العاص قال كان من آخر ما عهد الىّ رسول الله ﷺ حين بعثنى على ثقيف أن قال يا عثمان تجاوز فى صلاتك واقدر الناس بأضعفهم فانّ فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا راجعين الى بلادهم بعث رسول الله ﷺ معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فى هدم الطاغية فحرجا مع القوم حتى اذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدّم أبا سفيان فأبى ذلك أبو سفيان وقال ادخل أنت على قومك وأقام أبو سفيان بماله بذى الهرم فلما دخل علاها يضربها بالمعول وقام دونه قومه بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها ويقلن* لتبكين دفاع* أسلمها الرضاع* لم يحسنوا المصاع* فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل الى أبى سفيان وحليها مجموع ومالها من الذهب والجزع وقد كان أبو مليح بن عروة

وقارب بن الاسود قدما على رسول الله ﷺ قبل وفد ثقيف حين قتل عروة يريد ان فراق ثقيف وأن لا يجامعهم على شىء أبدا فأسلما فقال لهما رسول الله ﷺ توليا من شئتما فقالا لا نتولى الا الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ وخالكما أبا سفيان بن حرب فقالا وخالنا أبا سفيان فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله ﷺ أبا سفيان والمغيرة الى هدم الطاغية سأل أبو مليح رسول الله ﷺ أن يقضى عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية فقال له رسول الله ﷺ نعم فقال له قارب بن الاسود وعن الاسود يا رسول الله فاقضه وعروة والاسود أخوان لأب وأمّ فقال رسول الله ﷺ انّ الاسود مات مشركا فقال قارب يا رسول الله لكن تصل مسلما ذا قرابة يعنى نفسه انما الدين علىّ وأنا الذى أطالب به فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان ان يقضى دين عروة والاسود من مال الطاغية فلما جمع المغيرة مالها ذكر أبا سفيان بذلك فقضى منه عنهما* هكذا ذكر ابن اسحاق اسلام أهل الطائف بعقب غزوة تبوك فى رمضان من سنة تسع قبل حج أبى بكر بالناس آخر تلك السنة وجعل ابن عقبة قدوم عروة على رسول الله ﷺ ومقتله فى قومه واسلام ثقيف كل ذلك بعد صدر أبى بكر رضى الله عنه من حجه وبين حديثه وحديث ابن اسحاق بعض اختلاف رأيت ذكر حديث ابن عقبة وان كان أكثره معادا لاجل ذلك الاختلاف ثم أذكر بعده حجة أبى بكر فى الموضع الذى ذكرها فيه ابن اسحاق* قال موسى ابن عقبة فلما صدر أبو بكر من حجه بالناس قدم عروة بن مسعود الثقفى على رسول الله ﷺ فأسلم ثم استأذن رسول الله ﷺ فى الرجوع الى قومه فقال له انى أخاف أن يقتلوك قال لو وجدونى نائما ما أيقظونى فأذن له فرجع الى الطائف وقدمها عشاء فجاءته ثقيف يسلمون عليه فدعاهم الى الاسلام ونصح لهم فاتهموه وأغصوه وأسمعوه من الاذى ما لم يكن يخشاه منهم فخرجوا من عنده حتى اذا سحر وسطع الفجر قام عروة على غرفة فى داره وتشهد فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله فقال رسول الله ﷺ لما بلغه قتله مثل عروة مثل صاحب يس دعا قومه الى الله فقتلوه وأقبل بعد قتله وفد من ثقيف بضعة عشر رجلاهم أشراف ثقيف وفيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبى العاص وهو أصغر القوم حتى قدموا على رسول

ل بعد قتله وفد من ثقيف بضعة عشر رجلاهم أشراف ثقيف وفيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبى العاص وهو أصغر القوم حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة يريدون الصلح حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلمت عامة العرب فقال المغيرة بن شعبة يا رسول الله أنزل علىّ قومى أكرمهم بذلك فانى الحازم فيهم قال لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن ويرون الناس فأنزلهم رسول الله ﷺ فى المسجد وبنى لهم خياما لكى يستمعوا القرآن ويروا الناس اذا صلوا وكان رسول الله ﷺ اذا خطب لم يذكر نفسه فلما سمعه وفد ثقيف قالوا يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ﷺ ولا يشهد به فى خطبته فلما بلغه قولهم قال فانى أوّل من يشهد أنى رسول الله وكانوا يغدون على رسول الله ﷺ كل يوم ويخلفون عثمان بن أبى العاص على رحالهم لانه أصغرهم وكان عثمان كلما رجع الوفد اليه وقالوا بالهاجرة عمد الى رسول الله ﷺ وسأله عن الدين واستقرأه القرآن فاختلف اليه عثمان مرارا حتى فقه فى الدين وعلم وكان اذا وجد رسول الله ﷺ نائما عمد الى أبى بكر وكان يكتم ذلك من أصحابه فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وأحبه ومكث الوفد يختلفون الى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم الى الاسلام فقال له كنانة بن عبد ياليل هل أنت تقاضينا حتى نرجع الى قومنا ثم نرجع اليه فقال نعم ان أنتم أقررتم بالاسلام قاضيتكم والا فلا قضية ولا صلح بينى وبينكم قالوا رأيت الزنا فانا قوم نغترب ولا بدّ لنا منه قال هو عليكم حرام فانّ الله تعالى يقول ولا تقربوا الزنا انه

اضيتكم والا فلا قضية ولا صلح بينى وبينكم قالوا رأيت الزنا فانا قوم نغترب ولا بدّ لنا منه قال هو عليكم حرام فانّ الله تعالى يقول ولا تقربوا الزنا انه

كان فاحشة وساء سبيلا قالوا فالربا قال والربا قالوا انه أموالنا كلها قال فلكم رؤس أموالكم فقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين قالوا فالخمر فانها عصير أرضنا فلا بدّ لنا منها قال فانّ الله تعالى حرّمها فقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون فارتفع القوم وخلا بعضهم الى بعض فقالوا ويحكم انا نخاف ان خالفناه يوما كيوم مكة انطلقوا فأعطوه ما سأل وأجيبوه فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا لك ما سألت أرأيت الربة ماذا نصنع فيها قال اهدموها فقالوا هيهات لو تعلم الربة انا نريد هدمها لقتلت أهلنا فقال عمر ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك انما الربة حجر قال انا لم نأتك يا ابن الخطاب ثم قال يا رسول الله تول أنت هدمها فانا نخاف أن نهدمها فقال كنانة ائذن لنا قبل يا رسول الله ثم ابعث فى آثارنا فانى أعلم بقومى فأذن لهم رسول الله ﷺ وأكرمهم فقالوا يا رسول الله أمّر علينا رجلا يؤمّنا فأمّر عليهم عثمان بن ابى العاص لما رأى من حرصه على الاسلام وقد كان علم سورا من القرآن قبل أن يخرج* قال كنانة لاصحابه أنا أعلمكم بثقيف فاكتموهم اسلامكم وخوّفوهم الحرب والقتال وأخبروهم أنّ محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه سألنا أن ن

لقرآن قبل أن يخرج* قال كنانة لاصحابه أنا أعلمكم بثقيف فاكتموهم اسلامكم وخوّفوهم الحرب والقتال وأخبروهم أنّ محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه سألنا أن ن

هدم اللات ونبطل أموالنا فى الربا ونحرّم الخمر فخرجوا حتى اذا دنوا من الطائف خرجت اليهم ثقيف يتلقونهم فلما رأوهم قد ساروا العنق وقطروا الابل وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حربوا وكربوا قالت ثقيف بعضهم لبعض ما جاؤكم بخير فلما دخلوا حصنهم عمدوا اللات فجلسوا عندها واللات بيت كانوا يتعبدونه ويسترونه ويهدون له الهدى يضاهون به البيت الحرام ثم رجع كل واحد منهم الى أهله فجاء كل رجل حاميته من ثقيف فسألوه ماذا جئتم به قالوا أتينا رجلا فظا غليظا يأخذ من أمره ما شاء قد ظهر بالسيف وأداخ العرب ودان الناس له فعرض علينا أمورا شدادا هدم اللات وترك الاموال فى الربا الا رؤس أموالكم وحرّم الخمر والزنا قالت ثقيف والله لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد أصلحوا السلاح وتهيئوا للقتال وشيدوا حصونكم ورمّوها أى عمروها فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة تريد القتال ثم ألقى الله الرعب فى قلوبهم فقالوا والله ما لنا به طاقة أداخ العرب كلها فارجعوا اليه فأعطوه ما سأل وصالحوا عليه فلما رأى الوفد أنهم قد رغبوا واختاروا الأمن على الخوف وعلى الحرب قالوا لهم انا قد فرغنا من ذلك قد قاضيناه وأسلمنا وأعطانا ما أحببنا واشترطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لكم ولنا فى سفرنا ومسيرنا اليه وفيما قاضيناه عليه فقالت ثقيف فلم كتمتم علينا هذا الحديث وغممتمونا بذلك أشدّ الغمّ قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا مكانهم واستسلموا هدم اللات

يه فقالت ثقيف فلم كتمتم علينا هذا الحديث وغممتمونا بذلك أشدّ الغمّ قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا مكانهم واستسلموا هدم اللات فمكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول الله ﷺ وقد أمّر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عليهم عمدوا اللات ليهدموها فتكفأت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال وهم لا يرون أنها تهدم ويظنون أنها ستمنع فقام المغيرة بن شعبة فقال لاصحابه لا ضحكنكم من ثقيف فأخذ الكرزن فضرب به ثم أخذ يرتكض فارتج أهل الطائف بضجة واحدة وقالوا أبعد الله المغيرة قد قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم فليقرب وليجهد على هدمها والله لا تستطاع أبدا فوثب المغيرة فقال قبحكم الله يا معشر ثقيف انما هى لكاع حجارة ومدر ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فمازالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالارض وجعل صاحب المفاتيح يقول ليغضبن الاساس فليخسفن بهم فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد عنى أحفر أساسها فحفروها حتى أخرجوا ترابها وأخذوا حليها وثيابها فبهتت ثقيف وانصرف الوفد الى رسول الله صلى الله عليه

وسلم بحليها وكسوتها فقسمه رسول الله ﷺ من يومه وحمد الله على نصرة نبيه واعزاز دينه *

كتاب ملوك حمير وفى هذه السنة قدم على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك سنة تسع وهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذى رعين وهمدان ومعافر ورسولهم اليه ﷺ مالك بن مرّة الرهاوى فى الصحاح القيل ملك من ملوك حمير دون الملك الاعظم* وفى القاموس أصله قيل كفيعل سمى به لانه يقول ما شاء فينفذ* وفى القاموس أيضا وذورعين ملك حمير ورعين كزبير حصن له أو جبل فيه حصن ومخلاف آخر باليمن قال الواقدى بعث زرعة ذى يزن الى رسول الله ﷺ مالك بن مرّة الرهاوى باسلام حمير ومفارقتهم الشرك وأهله وقد كان رسول الله ﷺ فى مسيره الى تبوك يقول انى بشرت بالكنزين فارس والروم وأمددت بالملوك ملوك حمير يأكلون فىء الله ويجاهدون فى سبيل الله فلما قدم مالك بن مرّة باسلامهم كتب اليهم* بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله النبىّ الى الحارث بن كلال والى نعيم بن كلال والى النعمان قيل ذى رعين ومعافر وهمدان أمّا بعد ذلكم فانى أحمد اليكم الله الذى لا اله الا هو أمّا بعد فانه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم فلقينا بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به وخبر ما قبلكم وأنبأنا باسلامكم وقتلكم المشركين وانّ الله قد هداكم بهداه ان أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم النبىّ ﷺ وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة وبين لهم صدقة الزرع والابل والبقر والغنم ثم قال فمن زاد خيرا فهو خير له ومن أدّى ذلك وأشهد على اسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فانه من المؤمنين له مالهم وعليه ما عليهم ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فانه لا يردّ عنها وعليه الحزية على كل حال ذكر أو أنثى حرّ أو عبد دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا فمن أدّى ذلك الى رسول الله ﷺ فان له ذمة الله وذمة رسوله ومن منعه فانه عدوّ لله ولرسوله أما بعد فانّ محمدا النبىّ أرسل الى زرعة ذى يزن أن اذا أتاكم رسلى فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرّة وأصحابهم واذا جمعوا

ىّ أرسل الى زرعة ذى يزن أن اذا أتاكم رسلى فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرّة وأصحابهم واذا جمعوا عندكم من الصدقة أو الجزية من مخاليفكم فأبلغوها رسلى فان أميرهم ابن جبل فلا ينقلبن الا راضيا أمّا بعد فانّ محمدا يشهد أن لا اله الا الله وأنه عبده ورسوله ثم انّ مالك بن مرّة الرهاوى قد حدّثنى انك قد أسلمت من أوّل حمير وقتلت المشركين فأبشر بخبر وآمرك بحمير خيرا ولا تخاونوا و* لا تخاذلوا فانّ رسول الله ﷺ هو مولى غنيكم وفقيركم وانّ الصدقة لا تحلّ لمحمد ولا لأهل بيته انما هى زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل وان مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الطيب وآمركم به خيرا وانى قد أرسلت اليكم من صالحى أهلى وخيرتهم وأولى علمهم وآمركم بهم حيرا فانه منظور اليهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته* فهذا ما ذكره ابن اسحاق من شأن ملوك حمير وما كتبوا به وكتب اليهم وذكر الواقدى أيضا نحوه ولا ذكر للمهاجرين أبى أمية فى شئ من ذلك الا أنّ ابن اسحاق والواقدى ذكرا أن قدوم رسول ملوك حمير على رسول الله ﷺ كان مقدمه من تبوك وذلك فى سنة تسع وتوجيه رسول الله ﷺ الرسل الى الملوك انما كان بعد انصرافه من الحديبية آخر سنة ست فلعلّ المهاجر والله أعلم كان توجهه حينئذ الى الحارث بن عبد كلال فصادف منه عامئذ تردّدا واستنظارا ثم جلا الله عنه العمى فيما بعد وآثره بهدايته فاستبان له القصد فعند ذلك أرسل هو وأصحابه باسلامهم الى رسول الله ﷺ وبذلك يجتمع الامران ويصح الخبران اذ لا خلاف بين أهل العلم بالاخبار والعناية بالسير أنّ ملوك حمير أسلموا وكتبوا باسلامهم الى رسول الله ﷺ كما انه لا خلاف بينهم أيضا فى توجيه

ح الخبران اذ لا خلاف بين أهل العلم بالاخبار والعناية بالسير أنّ ملوك حمير أسلموا وكتبوا باسلامهم الى رسول الله ﷺ كما انه لا خلاف بينهم أيضا فى توجيه

المهاجرين أبى أمية المخزومى وهو شقيق أمّ سلمة زوج النبىّ ﷺ الى الحارث بن عبد كلال ويقول بعض من ذكر ذلك أنّ المهاجر لما قدم عليه قال له يا حارث انك كنت أوّل من عرض عليه النبىّ ﷺ نفسه فخطئت عنه وأنت أعظم الملوك قدرا فاذا نظرت فى غلبة الملوك فانظر فى غالب الملوك واذا سرّك يومك فخف غدك وقد كانت قبلك ملوك ذهبت آثارها وبقيت أخبارها عاشوا دهرا طويلا وأملوا أملا بعيدا وتزوّدوا قليلا منهم من أدركه الموت ومنهم من أكلته النقم وانى أدعوك الى الرب الذى ان أردت الهدى لم يمنعك وان أرادك لم يمنعك منه أحد وأدعوك الى النبىّ الأمىّ الذى ليس شئ أحسن مما يأمر به ولا أقبح مما ينهى عنه واعلم انّ لك ربا يميت الحىّ ويحيى الميت ويعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور فقال الحارث قد كان هذا النبىّ عرض علىّ نفسه فخطئت وقد كان ذخرا لمن صار اليه وكان أمره أمر اسبق فحصره اليأس وغاب عنه الطمع ولم تكن لى قرابة أحتمله عليها ولا لى فيه هوى أتبعه له غير أنى أرى أمرا لم يؤسسه الكذب ولم يسنده الباطل له بدء سارّ وعاقبة نافعة وسأنظر*

Bagian 34 dari 49