تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 42 dari 49 908 halaman

— Bagian 42 · تعالى جوابه أما قصة عبادة بن الصامت فهى دعوى باط… —

Bagian 42

تعالى* جوابه أما قصة عبادة بن الصامت فهى دعوى باطلة وكذب مختلق وما شكا معاوية عبادة ولا أشخصه عثمان والامر على خلاف ذلك فيما رواه الثقات من اتفاقهم ورجوع بعضهم الى بعض فى الحق ويشهد لذلك ما روى انّ معاوية لما غزا جزيرة قبرس كان معه عبادة بن الصامت فلما فتح الجزيرة وأخذوا غنائمها أخرج معاوية خمسها وبعثه الى عثمان وجلس يقسم الباقى بين جنده وجلس جماعة من أصحاب النبى ﷺ ناحية منهم عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وشدّاد بن أوس وواثلة بن الاسقع وأبو امامة الباهلى وعبد الله بن بشر المازنى فمرّ بهم رجلان يسوقان حمارين فقال لهما عبادة ما هذان الحماران فقالا انّ معاوية أعطاناهما من المغنم وانا نرجو أن نحج عليهما فقال لهما عبادة لا يحل لكما ذلك ولا لمعاوية أن يعطيكما فردّ الرجلان الحمارين على معاوية وسأل معاوية عبادة بن الصامت عن ذلك فقال عبادة شهدت رسول الله ﷺ فى غزوة حنين والناس يكلمونه فى الغنائم فأخذو برة من بعير وقال مالى مما أفاء الله عليكم من الغنائم الا الخمس والخمس مردود عليكم فاتق الله يا معاوية واقسم الغنائم على وجهها ولا تعط أحدا منها اكثر من حقه فقال معاوية قد وليتك قسمة الغنائم ليس أحد بالشأم أفضل منك ولا أعلم فاقسمها بين أهلها واتق الله فيها فقسمها عبادة بين أهلها وأعانه أبو الدرداء وأبو امامة وما زالوا على ذلك الى آخر زمن عثمان فهذه قصة عبادة فى التزامه طاعة عثمان وطاعة عامله بالشأم بضدّ ما رووه قاتلهم الله* (العاشر) * هجره لعبد الله بن مسعود وذلك انه لما عزله عن الكوفة وأشخصه الى المدينة هجره أربع سنين الى أن مات مهجورا وسبب ذلك فيما زعموا انّ ابن مسعود لما عزله عثمان عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة ورأى صنيع الوليد فى جوره وظلمه فعاب ذلك وجمع الناس بمسجد الكوفة وذكر لهم احداث عثمان ثم قال أيها الناس لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم وبلغه خبر نفى أبى ذر الى الربذة فقال فى خطبته بمحفل من أهل الكوفة هل سمعتم قول الله تعالى ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وعرض بذلك لعثمان فكتب الوليد

لربذة فقال فى خطبته بمحفل من أهل الكوفة هل سمعتم قول الله تعالى ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وعرض بذلك لعثمان فكتب الوليد بذلك الى عثمان فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبى ﷺ أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود وأخرجه من المسجد ورمى به الى الارض وأمر باحراق مصحفه وجعل منزله محبسه وحبس عنه عطاء أربع سنين الى أن مات وأوصى الزبير بأن لا يترك عثمان يصلى عليه وزعموا أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده وقال استغفر الله لى فقال اللهم انك عظيم العفو كثير التجاوز فلا تتجاوز عن عثمان حتى تقيد لى منه* جوابه اما ما رووه مما جرى على عبد الله بن مسعود من عثمان وأمره غلامه بضربه الى آخر ما قرّروه فكله بهتان واختلاق لا يصح منه شئ وهؤلاء الجهلة لا يتحامون الكذب فيما يروونه موافقا لا غراضهم اذ لا ديانة تردّهم لذلك ثم نقول على تقدير صحة ذلك من الغلام فيكون قد فعله من نفسه غضبا لمولاه فانّ ابن مسعود كان يجبه عثمان بالكلام ويلقاه بما يكرهه ولو صح ذلك عنه لكان محمولا على الادب فانّ منصب الخلافة لا يحتمل ذلك ويضع ذلك منه بين العامّة وليس هذا بأعظم من ضرب عمر سعد بن أبى وقاص بالدرة على رأسه حين لم يقم له وقال له انك لم تهب الخلافة فأردت أن تعرف انّ الخلافة لا تهابك ولم يغير ذلك سعد اولا رآه عيبا وكذلك ضربه لابىّ بن كعب حين رآه يمشى وخلفه قوم فعلاه بالدرّة وقال انّ هذا مذلة للتابع وفتنة للمتبوع ولم يطعن أبىّ بذلك على عمر بل رآه أدبا منه نفعه الله به ولم يزل دأب الخلفاء والامراء تأديب من رأوا منه الخلاف على أنه قد روى انّ عثمان اعتذر لابن مسعود وأتاه فى منزله حين بلغه مرضه وسأله أن يستغفر له وقال يا أبا عبد الرحمن هذا عطاؤك فخذه فقال له ابن مسعود وما أتيتنى به اذ كان ينفعنى

اعتذر لابن مسعود وأتاه فى منزله حين بلغه مرضه وسأله أن يستغفر له وقال يا أبا عبد الرحمن هذا عطاؤك فخذه فقال له ابن مسعود وما أتيتنى به اذ كان ينفعنى

وجئتنى به عند الموت لا أقبله فمضى عثمان الى أم حبيبة فسألها أن تطلب من ابن مسعود ليرضى عنه فكلمته أم حبيبة ثم أتاه عثمان فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تقول كما قال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم فلم يتكلم ابن مسعود واذا ثبت هذا فقد فعل عثمان ما هو الممكن من حقه اللائق بمنصبه أوّلا وآخرا ولو فرض خطاؤه فقد أظهر التوبة والتمس الاستغفار واعتذر بالذنب لمن لم يقبله حينئذ فان الله أخبر أنه يقبل التوبة عن عباده وفى ذلك حثهم على الاقتداء به على أنه قد نقل ان ابن مسعود رضى عنه واستغفر له قال سلمة بن سعيد دخلت على ابن مسعود فى مرضه الذى توفى فيه وعنده قوم يذكرون عثمان فقال لهم مهلا فانكم ان قتلتموه لا تصيبون مثله وأما عزله عن الكوفة واشخاصه الى المدينة وهجره له وجفاؤه اياه فلم تزل هذه شيمة الخلفاء قبله وبعده على ما تقدّم تحريره وليس هجره اياه أعظم من هجر علىّ أخاه عقيلا بن أبى طالب وأبا أيوب الانصارى حين فارقاه بعد انصرافه من صفين وذهبا الى معاوية ولم يوجب ذلك طعنا عليه ولا عيبا فيه* وقد روى ان اعرابيا من همدان دخل المسجد فرأى ابن مسعود وحذيفة وأبا موسى يذكرون عثمان طاعنين عليه فقال أنشدكم الله لو أن عثمان ردّكم الى أعمالكم وردّ اليكم عطاياكم أكنتم ترضون قالوا اللهم نعم فقال الهمدانى اتقوا الله يا أصحاب محمد ولا تطعنوا على أئمتكم وفى هذا بيان أن من طعن على عثمان انما كان لعزله اياه وتولية غيره وقطع عطاياه وذلك سائغ للامام اذا أدّى اجتهاده اليه* (الحادى عشر) * نقلوا انه قال لعبد الرحمن بن عوف انه منافق وذلك ان الصحابة لما نقموا على عثمان ما أحدثه وعاتبوا عبد الرحمن فى توليته اياه فى اختياره فندم على ذلك وقال انى لا أعلم ما يكون وأن الامر اليكم فبلغ قوله عثمان وقال ان عبد الرحمن منافق وأنه لا يبالى ما قال فحلف ابن عوف لا يكلمه ما عاش ومات على هجرته وقالوا فان كان ابن عوف منافقا كما قال فما صحت بيعته ولا اختياره له وان لم

رحمن منافق وأنه لا يبالى ما قال فحلف ابن عوف لا يكلمه ما عاش ومات على هجرته وقالوا فان كان ابن عوف منافقا كما قال فما صحت بيعته ولا اختياره له وان لم يكن منافقا فقد فسق بهذا القول وخرج عن أهلية الامارة* جوابه أما قولهم ان عبد الرحمن ندم على تولية عثمان فكذب صريح ولو كان كذلك لصرح بخلعه اذ لا مانع له فان أعيان الصحابة على زعمهم منكرون عليه ناقمون احداثه والناس تبع لهم فلا مانع لهم من خلعه وكيف يصح ما وصفوا به كل واحد منهما فى حق الاخر وقد آخى ﷺ بينهما فثبت لكل واحد منهما على الاخر حق الاخوة والاشتراك فى صحبة النبوّة وشهادة النبىّ ﷺ لكل منهما بالجنة ونزل التنزيل مخبرا بالرضا عنهم وتوفى رسول الله ﷺ وهو عنهما راض ويبعد مع هذا كله صدور ما ذكروه عن كل واحد منهما وانما الذى صح فى قصته ان عثمان استوحش منه فان عبد الرحمن كان ينبسط اليه فى القول ولا يبالى بما يقول له* وروى أنه قال له انى أخاف يا ابن عوف أن تنبسط فى دمى* (الثانى عشر) * ما رووا أنه ضرب عمار بن ياسر وذلك ان أصحاب رسول الله ﷺ اجتمع منهم خمسون رجلا من المهاجرين والانصار فكتبوا احداث عثمان وما نقموا عليه فى كتاب وقالوا العمار أوصل هذا الكتاب الى عثمان ليقرأه فلعله أن يرجع عن هذا الذى ننكره وخوّفوه فيه بأنه ان لم يرجع خلعوه واستبدلوا غيره قالوا فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه فقال عمار لا ترم بالكتاب وانظر فيه فانه كتاب أصحاب رسول الله ﷺ وأنا والله ناصح لك وخائف عليك فقال كذبت يا ابن سمية وأمر غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه وأغمى عليه وزعموا انه قام بنفسه فوطئ بطنه ومذاكيره حتى أصابه الفتق وأغمى عليه أربع صلوات فقضاها بعد الافاقة واتخذ لنفسه ثيابا تحت ثيابه وهو أول من لبس الثياب لاجل الفتق فغضب لذلك بنو مخزوم وقالوا والله لئن مات عمار من هذا لنقتلنّ من بنى أمية شيخا عظيما يعنون عثمان ثم ان عمارا لزم بيته الى أن كان من أمر الفتنة ما كان

  • جوابه أمّا ضرب عمار فسياق هذه القصة لا يصح على هذا النحو الذى رووه بل الصحيح منها انّ غلمانه ضربوا عمارا وقد حلف انه لم يكن على أمره لانهم عاتبوه فى ذلك فاعتذر اليهم بان قال جاء هو وسعد الى المسجد وأرسلا الىّ أن ائتنا فانا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها فأرسلت اليهما انى عنكما اليوم مشغول فانصرفا وموعدكما يوم كذا وكذا فانصرف سعد وأبى هو أن ينصرف فأعدت اليه الرسول فأبى ثم أعدت اليه فأبى فتناوله رسولى بغير أمرى والله ما أمرته ولا رضيت بضربه وهذه يدى لعمار فليقتص منى ان شاء وهذا أبلغ ما يكون من الانصاف* ومما يؤيد ذلك ويوهى ما رووا انه روى أبو الزناد عن أبى هريرة انّ عثمان لما حوصر ومنع الماء قال لهم عمار سبحان الله قد اشترى بئر رومة وتمنعونه ماءها خلوا سبيل الماء ثم جاء الى علىّ وسأله انفاذ الماء اليه فأمر براوية ماء وهذا يدل على رضاه وقد روى رضاه عنه لما أنصفه بحسن الاعتذار فما بال أهل البدعة لا يرضون وما مثلهم فيه الا كما يقال رضى الخصمان ولم يرض القاضى* (الثالث عشر) * قالوا انه انتهك حرمة كعب بن عبدة البهزى وذلك انّ جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا وكتبوا الى عثمان كتابا يذكرون فيه احداثه ويقولون ان أنت أقلعت عنها فانا سامعون مطيعون والا فانا منا بذوك ولا طاعة لك علينا وقد أعذر من أنذر ودفعوا الكتاب الى رجل من عنزة ليحمله الى عثمان وكتب اليه كعب بن عبدة كتابا أغلظ منه مع كتابهم فغضب عثمان وكتب الى سعيد بن العاص أن يسرع الى كعب بن عبدة ويبعث به من الكوفة الى بعض الجبال فدخل عليه وجرّده من ثيابه وضربه عشرين سوطا ونفاه الى بعض الجبال* جوابه أمّا قولهم انه انتهك حرمة كعب فيقال لهم ما أنصفتم اذ ذكرتم بعض القصة وتركتم تمامها وذلك انّ عثمان استدرك ذلك بما أرضاه وكتب الى سعيد بن العاص أن ابعثه الىّ مكرّما فبعثه اليه فلما دخل عليه قال له يا كعب انك كتبت الىّ كتابا غليظا ولو كتبت الىّ ببعض اللين لقبلت مشورتك ولكنك حدّدتنى وأغصبتنى حتى نلت ما نلت ثم نزع قميصه ودعا بسوط فدفعه اليه ثم قال قم فاقتص منى ما ضربته فقال كعب أمّا اذا فعلت ذلك فأنا أدعه الى الله تعالى ولا أكون أوّل من اقتص من

لت ما نلت ثم نزع قميصه ودعا بسوط فدفعه اليه ثم قال قم فاقتص منى ما ضربته فقال كعب أمّا اذا فعلت ذلك فأنا أدعه الى الله تعالى ولا أكون أوّل من اقتص من الائمة ثم صار كعب بعد ذلك من خاصة عثمان وعذره فى مبادرته الامر بضربه ونفيه وذلك سبيل أولى الامر فى تأديب من رأوا خروجه على امامه* (الرابع عشر) * قالوا وانتهك حرمة الاشتر النخعى وذلك انّ سعيد بن العاص لما ولى الكوفة من قبل عثمان دخل المسجد فاجتمع اليه أشراف الكوفة فذكروا الكوفة وسوادها فقال عبد الرحمن بن حنين صاحب شرطة سعيد وددت أنّ السواد كله للامير فقال الاشتر النخعى لا يكون للامير ما أفاء الله علينا بأسيافنا فقال عبد الرحمن اسكت يا اشتر فو الله لو أراد الامير لكان السواد كله له فقال الاشتر كذبت يا عبد الرحمن لو رام ذلك لما قدر عليه وقامت العامّة على ابن حنين فضربوه حتى وقع لجنبه وكتب سعيد الى عثمان ليأمره باخراج الاشتر من الكوفة الى الشام مع أتباعه الذين أعانوه فأجابه الى ذلك فأشخصه مع عشرين نفرا من صالحاء الكوفة الى الشام فلم يزالوا محبوسين بها الى ان كانت فتنة عثمان ثم انّ سعيد الحق بالمدينة واضطربت الكوفة على عمال عثمان وكتب أشراف الكوفة الى الاشتر أمّا بعد فقد اجتمع الملأ من اخوانك فتذاكروا احداث عثمان وما أتاه عليك ورأوا ان لا طاعة عليهم فى معصية الله وقد خرج سعيد عنا وقد أعطينا عهودنا أن لا يدخل علينا سعيد بعد هذا واليا فالحق بنا ان كنت تريد أن تشهد معنا أمرنا فسار اليهم واجتمع معهم وأخرجوا ثابت بن قيس صاحب شرطة سعيد بن العاص وعزم عسكر الاشتر وأهل الكوفة على منع عمال عثمان على الكوفة واتصل الخبر بعثمان فأرسل اليهم سعيد بن العاص فلما بلغ العذيب استقبله جند الكوفة وقالوا ارجع يا عدوّ الله فانك لا تذوق فيها بعد صنيعك ماء الفرات وقاتلوه

صل الخبر بعثمان فأرسل اليهم سعيد بن العاص فلما بلغ العذيب استقبله جند الكوفة وقالوا ارجع يا عدوّ الله فانك لا تذوق فيها بعد صنيعك ماء الفرات وقاتلوه

وهزموه فرجع الى عثمان خائبا وكتب عثمان الى الاشتر كتابا توعده على مخالفة الامام فكتب اليه الاشتر* من مالك بن الحويرث الى الخليفة الخارج عن سنة نبيه النابذ حكم القرآن وراء ظهره أمّا بعد فانّ الطعن على الخليفة انما يكون وبالا اذا كان الخليفة عادلا وبالحق قاضيا واذا لم يكن كذلك ففراقه قربة الى الله ووسيلة اليه وأنفذ الكتاب مع كميل بن زياد فلما وصل الى عثمان سلم ولم يسمه بأمير المؤمنين فقيل له لم لا تسلم بالخلافة على أمير المؤمنين فقال ان تاب عن أفعاله وأعطانا ما نريد فهو أمير المؤمنين والا فلا فقال عثمان انى أعطيكم الرضا فمن تريدون أن أوليه عليكم فاقترحوا عليه أبا موسى الاشعرى فولاه عليهم* جوابه أمّا قصة الاشتر النخعى فبقول ظلمة البدعة والحمية الناشئة عن محض العصبية تحول دون رؤية الحق وهل آثار الفتنة فى هذه القصة الافعل الاشتر بالكوفة من هتك حرمة السلطان وتسليط العامّة على ضرب عامله فلا يعتذر عن عثمان فى الامر بنفيه بل ذلك أقلّ ما يستوجبه ثم لم يقنعه ذلك حتى سار من الشام الى الكوفة وأضرم نار الفتنة على ما تقدّم تقريره ثم لم يتمكن عثمان معهم من شئ الاسلوك سبيل السياسة واجابتهم الى ما أرادوا فولى عليهم أبا موسى وبعث حذيفة بن اليمان على خراجهم ثم لم يقنعهم ذلك حتى خرج اليهم الاشتر مع رعاع الكوفة وانضم اليه جماعة من أهل مصر وساروا الى عثمان فقتلوه وباشر الاشتر قتله على ما فى بعض الروايات وصار قتله سببا للفتنة الى ان تقوم الساعة فعميت أبصارهم وبصائرهم عن ذمّ الاشتر وأنظاره وتعرّضوا لذمّ من شهد له لسان النبوّة انه على الحق وأمر بالكون معه وأخبر بانه يقتل مظلوما يشهد لذلك الحديث الصحيح كما تقدّم* (الخامس عشر) * قالوا انّ عثمان أحرق مصحف ابن مسعود ومصحف أبى وجمع الناس على مصحف زيد ثابت ولما بلغ ابن مسعود انه أحرق مصحفه وكان له نسخة عند أصحاب له بالكوفة أمرهم بحفظها وقال لهم قرأت سبعين سورة وانّ زيد بن ثابت لصبى من الصبيان* جوابه

ابت ولما بلغ ابن مسعود انه أحرق مصحفه وكان له نسخة عند أصحاب له بالكوفة أمرهم بحفظها وقال لهم قرأت سبعين سورة وانّ زيد بن ثابت لصبى من الصبيان* جوابه أمّا احراق مصحف ابن مسعود فليس ذلك مما يعتذر عنه بل هو من أكبر المصالح فانه لو بقى فى أيدى الناس أدّى ذلك الى فتنة كبيرة فى الدين لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ولحذفه المعوّذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة انهما من القرآن قال عثمان لما عوتب فى ذلك خشيت الفتنة فى القرآن وكان الاختلاف بينهم واقعا حتى كان الرجل يقول لصاحبه قراءتى خير من قراءتك فقال له حذيفة أدرك الناس فجمع الناس على مصحف واحد لتزول الفتنة فى القرآن وكان الذى اجتمعوا عليه مصحف عثمان ثم يقال لاهل الاهواء والبدعة ان لم يكن مصحف عثمان حقا فلم رضى علىّ وأهل الشام بالتحكم اليه حين رفع أهل الشام المصاحف وكانت مكتوبة على نسخة مصحف عثمان* (السادس عشر) * قالوا انّ عثمان ترك اقامة حدود الله تعالى فى عبيد الله بن عمر لما قتل الهرمز ان وقتل جفينة وبنتا صغيرة لابى لؤلؤة قاتل عمر فاجتمعت الصحابة عند عثمان وأمروه بقتل عبيد الله بن عمر قصاصا بمن قتل وأشار علىّ بذلك فلم يقتله ولذلك صار عبيد الله بعد قتل عثمان الى معاوية خوفا من علىّ أن يقتله بالهرمزان* جوابه أمّا قولهم ترك اقامة حدود الله فى عبيد الله بن عمر فنقول أمّا ابنة أبى لؤلؤة فلا قود فيها لانّ ابنة المجوسى صغيرة لا قود فيها تابعة له وكذلك جفينة فانه نصرانى من أهل الحيرة وأمّا الهرمز ان فعنه جوابان* الاوّل انه شارك أبا لؤلؤة فى ذلك ومالأه وان كان المباشر أبا لؤلؤة وحده ولكن المعين على قتل الامام العادل يباح قتله عند جماعة من الائمة وفد أوجب كثير من الفقهاء القود على الامر والمأمور وبهذا اعتذر عبيد الله بن عمرو قال انّ عبد الرحمن بن أبى بكر أخبره انه رأى أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة يدخلون فى مكان يتشاورون وبينهم خنجر له رأسان مقبضه فى وسطه فقتل عمر فى صبيحة تلك الليلة فاستدعى عثمان عبد الرحمن فسأله فى ذلك فقال انظروا الى السكين فان كان ذا طرفين فلا أرى القوم

الاوقد اجتمعوا على قتله فنظروا اليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن وقد مرّ فى أولاد عمر فلذلك ترك عثمان قتل عبيد الله بن عمر لرؤيته عدم وجوب القود لذلك أو لتردّده فيه فلم ير الوجوب بالشك* والثانى أن عثمان خاف من قتله ثوران فتنة عظيمة لانه كان معه بنو تيم وبنو عدى مانعون من قتله ودافعون عنه وكان بنو أمية أيضا جانحون اليه حتى قال عمرو بن العاص قتل أمير المؤمنين عمر بالامس ويقتل ابنه اليوم لا والله لا يكون هذا أبدا فلما رأى عثمان ذلك اغتنم تسكين الفتنة وقال أمره الىّ سأرضى أهل الهرمز ان منه* (السابع عشر) * قالوا انّ عثمان خالف الجماعة فى اتمام الصلاة بمنى مع علمه بان رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر قصروا الصلاة بها* جوابه أما اتمام الصلاة بمنى فعذره فى ذلك ظاهر فانه ممن لم يوجب القصر فى السفر وانما كان يبيحه كما رواه فقهاء المدينة ومالك والشافعى وغيرهما وانما أوجبه فقهاء الكوفة ثم انها مسئلة اجتهادية اختلف فيها العلماء فقوله فيها لا يوجب تكفيرا ولا تفسيقا* (الثامن عشر) * انفرد بأقوال شاذة خالف فيها جميع الامّة فى الفرائض وغيرها* جوابه أما انفراده بالاقوال الشاذة فلم يزل أصحاب رسول الله ﷺ على نحو من ذلك ينفرد الواحد منهم بالقول ويخالفه فيه الباقون وهذا على بن أبى طالب فى مسئلة بيع أم الولد على مثل ذلك وفى الفرائض عدّة مسائل على هذا النحو الكثير من الصحابة* (التاسع عشر) * قالوا انه كان غادرا مخالفا لوعده فانّ أهل مصر شكوا اليه عامله عبد الله بن أبى سرح فوعدهم أن يولى عليهم من يرضون فاختاروا محمد بن أبى بكر فولاه عليهم وتوجهوا به معهم الى مصر ثم كتب الى عامله ابن أبى سرح بمصر يأمره أن يأخذ محمد بن أبى بكر فيقطع يديه ورجليه وهذا كان سبب رجوع أهل مصر وغيرهم الى المدينة وحصارهم عثمان وقتله* جوابه أما قولهم انه كان غادرا الى آخر ما قرّروه فنقول أما الكتاب الذى كان الى عامله بمصر فلم يكن من عنده وقد حلف على ذلك لهم وقد تقدّم ذكر ذلك فى مقتله مستوفى وقد ذكرنا من يتهم بالتزوير عليه وقد تحققوا ذلك وانما غلب الهوى أعاذنا الله منه على العقول حتى ضلت فيه فئة فقتلته رضى الله عنه*

ر ذلك فى مقتله مستوفى وقد ذكرنا من يتهم بالتزوير عليه وقد تحققوا ذلك وانما غلب الهوى أعاذنا الله منه على العقول حتى ضلت فيه فئة فقتلته رضى الله عنه*

(ذكر ولده)

  • وكان له من الولد ستة عشر تسعة ذكور وسبعة اناث* ذكر الذكور* عبد الله ويعرف بالاصغر وفى المختصر عبد الله الاكبر أمّه رقية بنت رسول الله هلك صغيرا وقيل بلغ ست سنين ونقره ديك فى عينه فمرض فمات وعبد الله الاكبر وفى المختصر عبد الله الاصغر أمّه فاخته بنت غزوان* وعمرو وكان أسنهم وأشرفهم عقبا وولدا دعاه مروان الى أن يشخص الى الشأم فأبى ومات بمنى* وأبان ويكنى ابا سعيد وهو من رواة الحديث وشهد حرب الجمل مع عائشة* وفى المختصر وكان أوّل من انهزم وكان أبرص أحول أصم ولى المدينة فى أيام عبد الملك بن مروان وأصابه فالج ومات فى خلافة يزيد بن عبد الملك وعقبه كثير وله ولد فى الاندلس* وخالد وكان فى يده وأولاده المصحف الذى قطر عليه دم عثمان حين قتل* وفى المختصر توفى فى خلافة أبيه بركض دابة فأصابه قطع فهلك منه وله عقب وهو الذى يقال له الكسير* وعمرو وله عقب أيضا أمهم بنت جندب من الازد وسعيد والوليد أمهما فاطمة بنت الوليد وكان سعيد يكنى أبا عثمان ولاه معاوية خراسان وكان حاكما بخراسان من قبل معاوية فقتل هناك* وفى المختصر ففتح سمرقند وكان أعور نحيلا أصيبت عينه بسمرقند وعبد الملك مات غلاما أمّه مليكة وهى أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارى وزاد فى المختصر فى أولاده الذكور المغيرة وقال أمّه أسماء بنت أبى جهل بن هشام* ذكر الاناث* مريم الكبرى أخت عمر ولامّه وأم سعيد أخت سعيد لامّه فتزوّجها عبد الله وعائشة فتزوّجها الحارث بن الحكم ابن أبى العاص ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير* وأم أبان فتزوّجها مروان ابن لحكم بن العاص وأم

لامّه فتزوّجها عبد الله وعائشة فتزوّجها الحارث بن الحكم ابن أبى العاص ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير* وأم أبان فتزوّجها مروان ابن لحكم بن العاص وأم

عمر وأمّهم رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ومريم الصغرى أمها نائلة بنت الفرافصة الكلبية فتزوّجها عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط وأم البنين أمّها أم ولد كذا فى الرياض النضرة* وزاد فى المختصر فى بناته عمرة بنت عثمان بن عفان قال فتزوّجها سعيد بن العاص فهلكت عنده فتزوّج أختها مريم الكبرى بنت عثمان ثم هلك عنها فخلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى فهلكت عنده*

(ذكر على بن أبى طالب)

  • أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وقد سبق ذكرها فى آخر الموطن الرابع* وفى الرياض النضرة لم يزل اسمه فى الجاهلية والاسلام عليا وكان يكنى أبا الحسن وسماه رسول الله ﷺ صديقا* وعن أبى ليلى عن النبىّ ﷺ انه قال الصدّيقون ثلاثة حبيب بن مرى النجار مؤمن آل ياسين الذى قال يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون الذى قال أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وعلى بن أبى طالب الثالث وهو أفضلهم خرجه أحمد فى المناقب وكناه رسول الله بأبى الريحانتين* وعن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ لعلى بن أبى طالب سلام عليك يا أبا الريحانتين فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتى عليك فلما قبض رسول الله ﷺ قال علىّ هذا أحد الركنين الذى قال ﷺ فلما ماتت فاطمة قال هذا الركن الاخر الذى قال ﷺ خرجه أحمد فى المناقب وكناه رسول الله ﷺ أبا تراب وما كان لعلىّ اسم أحب اليه منه وقد سبق سبب التكنية به فى الموطن الثانى فى غزوة العشيرة وقد جاء فى الصحيح من شعره* أنا الذى سمتنى أمى حيدره* وحيدرة اسم الاسد وكانت فاطمة أمّه لما ولدته سمته باسم أبيها فلما قدم أبو طالب كره الاسم فسماه عليا وكان يلقب ببيضة البلد وبالامين وبالشريف وبالهادى وبالمهتدى وبذى الاذن الواعية* قال الخجندى وكان يكنى أبا قصم ويلقب بيعسوب الامّة أى سيدهم ورئيسهم وأصله فحل النحل كذا فى الرياض النضرة* وفى القاموس بيضة البلد واحده الذى يجتمع اليه ويقبل قوله وهو من الاضداد* وفى شواهد النبوّة ولد بمكة بعد عام الفيل

أصله فحل النحل كذا فى الرياض النضرة* وفى القاموس بيضة البلد واحده الذى يجتمع اليه ويقبل قوله وهو من الاضداد* وفى شواهد النبوّة ولد بمكة بعد عام الفيل بسبع سنين ويقال كانت ولادته فى داخل الكعبة ولم يثبت واختلف فى سنه وقت المبعث وهو تاريخ اسلامه* فى الصفوة أسلم وهو ابن سبع ويقال تسع ويقال عشر ويقال خمس عشرة ويقال الاخير هو الاصح* وفى ذخائر العقبى عن محمد بن عبد الرحمن انّ على بن أبى طالب والزبير أسلما ولهما ثمان سنين* وقال ابن اسحاق أسلم على بن أبى طالب وهو ابن عشر وقيل ابن ثلاث عشرة وقيل أربع عشرة وقيل خمس عشرة أو ست عشرة وشهد المشاهد كلها ولم يتخلف الا فى تبوك فان رسول الله ﷺ حلفه فى أهله فقال يا رسول الله أتخلفنى فى النساء والصبيان قال أما ترضى ان تكون منى بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبى بعدى أخرجاه فى الصحيحين كذا فى الصفوة*

(ذكر صفته)

  • فى الصفوة كان آدم شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما أقرب الى القصر من الطول ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية أصلع أبيض الرأس واللحية لم يصفه أحد بالخضاب الاسوادة بن حنظلة فانه قال رأيت عليا أصفر اللحية يشبه أن يكون خضب مرّة ثم ترك* وفى ذخائر العقبى كان ربعة من الرجال أدعج العينين عظيمهما حسن الوجه كانه قمر بدرى عظيم البطن الى السمن* وعن أبى سعيد التيمى انه قال كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان فى السوق فاذا رأينا عليا قد أقبل علينا قلنا بزرك اشكم قال علىّ ما يقولون قال يقولون عظيم البطن قال اجل أعلاه علم وأسفله طعام اشكم بالعجمية البطن وبزرك بضم الباء والزاء وسكون الراء عظيم كذا فى الرياض النضرة* وكان عريض ما بين المنكبين لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضارى لا تبين عضده من ساعده قد

أدمج ادما جاشثن الكفين عظيم الكراديس أغيد كانّ عنقه ابريق فضة أصلع ليس فى رأسه شعر الامن خلفه كثير شعر اللحية وكان لا يخضب وقد جاء عنه الخضاب* فى أسد الغابة وكان ربما يخضب انتهى والمشهور انه كان أبيض اللحية وكان اذا مشى تكفأ شديد الساعد واليد اذا مشى الى الحروب هرول ثبت الجنان قوىّ ما صارع أحدا الاصرعه شجاع منصور على من لاقاه* وفى أسد الغابة عن رزام بن سعد الضبى قال سمعت أبى ينعت عليا قال كان رجلا فوق الربعة ضخم المنكبين طويل اللحية وان شئت قلت اذا نظرت اليه قلت آدم وان تبينته من قرب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم* وعن قدامة بن عتاب قال كان علىّ ضخم البطن ضخم مشاش المنكب ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها وقيل كانما كسر ثم جبر لا يغير شيبه خفيف المشى ضحوك السنّ*

(ذكر خلافة على رضى الله عنه)

  • فى ذخائر العقبى عن محمد بن الحنفية قال أتى رجل عليا وعثمان محصور فقال ان أمير المؤمنين مقتول ثم جاء آخر فقال ان أمير المؤمنين مقتول الساعة فقام علىّ قال محمد أخذت بوسطه تخوّفا عليه فقال خل لا أمّ لك فأتى على الدار وقد قتل الرجل فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا ان هذا الرجل قد قتل ولا بدّ للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم علىّ لا تريدونى فانى لكم وزير خير لكم منى أمير فقالوا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك قال فان أبيتم علىّ فان بيعتى لا تكون سرا ولكن ائتوا المسجد فمن شاء أن يبايعنى بايعنى قال فخرج الى المسجد فبايعه الناس أخرجه أحمد فى المناقب* قال ابن اسحاق ان عثمان لما قتل بويع على بن أبى طالب بيعة العامة فى مسجد رسول الله ﷺ وبايع له أهل البصرة وبايع له بالمدينة طلحة والزبير* قال أبو عمرو واجتمع على بيعته المهاجرون والانصار وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم وسئل عنهم فقال اولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل وتخلف عنه معاوية بالشأم وكان منه بصفين ما كان غفر الله لنا ولهم أجمعين* وفى دول الاسلام لما قتل عثمان صبرا سعى الناس الى دار علىّ وأخرجوه وقالوا لا بدّ للناس من امام فحضر طلحة

ان منه بصفين ما كان غفر الله لنا ولهم أجمعين* وفى دول الاسلام لما قتل عثمان صبرا سعى الناس الى دار علىّ وأخرجوه وقالوا لا بدّ للناس من امام فحضر طلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص والاعيان فأوّل من بايعه طلحة والزبير ثم سائر الناس* وفى الرياض النضرة قال أبو عمرو بايع لعلى أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان* وفى شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدوانى لما استشهد عثمان اجتمع كبار المهاجرين والانصار بعد ثلاثة أيام أو خمسة أيام من موت عثمان على علىّ فالتمسوا منه قبول الخلافة فقبل بعد مدافعة طويلة وامتناع كثير فبايعوه فقام بأمر الخلافة ست سنين واستشهد على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبىّ ﷺ وقيل انّ الثلاثين انما تتم بخلافة أمير المؤمنين حسن بن على ستة أشهر بعد وفاة أبيه* وفى الصفوة استخلف علىّ بعد عثمان فى التاسع عشر من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ومدّة خلافته ست سنين وقيل خمس سنين وستة أشهر* وفى ذخائر العقبى للمحب الطبرى وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وستة أيام وقيل ثمانية وقيل ثلاثة أيام وقيل أربعة عشر يوما وفى أوائل خلافته كانت وقعة الجمل ونازعه معاوية الامر بأهل الشأم حتى بلغوا تسعين وقعة كذا فى سيرة مغلطاى* وفى دول الاسلام طارت الاخبار الى النواحى بقتل الشهيد عثمان فحزن عليه المسلمون ولا سيما أهل دمشق وأتى البريد بثوبه بالدماء فنصب على منبر دمشق ونعاه معاوية الى أهلها فنعاقدوا على الطلب بدمه وكانوا ستين ألفا ثم ان طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ندموا وعظم عليهم قتله ورأوا أنهم قد قصروا فى نصرته فخرجوا على وجوههم قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علىّ وذلك ان قتلة عثمان التقوا على علىّ وصاروا من رؤس الملأ وخاف علىّ من ان ينتقض الناس

نصرته فخرجوا على وجوههم قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علىّ وذلك ان قتلة عثمان التقوا على علىّ وصاروا من رؤس الملأ وخاف علىّ من ان ينتقض الناس

فسار بعسكر المدينة وبرؤس قتلة عثمان الى العراق فجرت بينه وبين عائشة وقعة الجمل بلا علم ولا قصد والتحم القتال من الغوغاء وخرج الامر عن على وعن طلحة والزبير وقتل من الفريقين نحو عشرين ألفا وقتل طلحة والزبير فانا لله وانا اليه راجعون* وفى المختصر الجامع بويع له يوم قتل عثمان وأقام بالمدينة بعد المبايعة أربعة أشهر ثم سار الى العراق فى سنة ست وثلاثين فالتقى بطلحة والزبير وهو يوم الجمل بالبصرة وكانا قد بايعاه بالمدينة وخلعاه بالبصرة فقتل طلحة وانهزم الزبير فلحقه عمرو بن جرموز بوادى السباع فقتله وكان سنّ كل واحد من طلحة والزبير أربعا وستين سنة يقال ان عدّة المقتولين من أصحاب الجمل ثمانية آلاف وقيل سبعة عشر ألفا وذكر انه قطعت على خطام الجمل سبعون يدا كلهم من بنى ضبة كلما قطعت يد رجل تقدّم آخر وقتل من أصحاب علىّ نحو ألف* وفى دول الاسلام ثم تحرك جيش الشأم وامتنعوا من مبايعة علىّ فسار علىّ نحوهم فى سبعين ألفا من أهل العراق وقيل فى تسعين ألفا وسار اليه معاوية من الشأم فى ستين ألفا فالتقوا على صفين بناحية الفرات ودام الحرب والمصابرة أياما وليالى وقتل من الفريقين أزيد من ستين ألفا وقتل من جند علىّ عمار بن ياسر من السابقين الاوّلين البدريين وكان من نجباء الصحابة قال له النبىّ ﷺ يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية* وفى الصفوة قتله أبو معاوية ودفن هناك فى سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة* وفى أنوار التنزيل قال عمار بصفين الان ألاقى الاحبة محمدا وحزبه* وفى عقائد الشيخ أبى اسحاق الفيروزابادى وخلاصة الوفاء ان عمرو بن العاص كان وزير معاوية فلما قتل عمار ابن ياسر أمسك عن القتال وتابعه على ذلك خلق كثير فقال له معاوية لم لا تقاتل قال قتلنا هذا الرجل وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول تقتله الفئة الباغية فدل على انا نحن بغاة قال له معاوية أسكت فو الله ما تزال تدحض فى بولك أنحن قتلناه انما قتله علىّ وأصحابه جاؤا به حتى ألقوه بيننا* وفى رواية

ئة الباغية فدل على انا نحن بغاة قال له معاوية أسكت فو الله ما تزال تدحض فى بولك أنحن قتلناه انما قتله علىّ وأصحابه جاؤا به حتى ألقوه بيننا* وفى رواية قال قتله من أرسله الينا يقاتلنا وانما دفعنا عن أنفسنا فقتل فبلغ ذلك عليا فقال ان كنت أنا قتلته فالنبىّ ﷺ قتل حمزة حين أرسله الى قتال الكفار* وقتل مع علىّ خزيمة بن ثابت الانصارى ذو الشهادتين وأويس القرنى زاهد التابعين* وفى المختصر الجامع قتل من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا منهم عمار بن ياسر وأويس القرنى وخمسة وعشرون بدريا وقتل من عسكر معاوية خمسة وأربعون ألفا* وفى دول الاسلام وقد شهد صفين مع على ومعاوية جماعة من الصحابة وتخلف عنها جماعة من سادات الصحابة منهم سعد بن أبى وقاص الذى افتتح العراق وسعيد بن زيد وأبو اليسر السلمى وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وابن عمرو أسامة بن زيد وصهيب الرومى وأبو موسى الاشعرى وجماعة رأوا السلامة فى العزلة وقالوا اذا كان غزو الكفار قاتلنا فأما قتال أهل الفتنة والبغى فلا نقاتل أهل القبلة روى ان عليا كتب الى معاوية يناصحه* غرّك عزك فصار قصار ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك فعلك تهدى بهذا* وكتب معاوية فى جوابه* على قدرى غلى قدرى* وفى المختصر الجامع أقاما بصفين مائة يوم وعشرة أيام وكانت بينهم تسعون وقعة وكان علىّ فى تسعين ألفا وكان معاوية فى مائة وعشرين ألفا ولما سئم الفريقان القتال تداعيا الى الحكومة فرضى علىّ وأهل الكوفة بأبى موسى الاشعرى ورضى معاوية وأهل الشأم بعمرو بن العاص فاجمع الحكمان بدومة الجندل واتفقا على ان يخلعاهما معا ويختار اللمسلمين خليفة رضوا به وقد عين للخلافة يومئذ يوم الحكمين عبد الله بن عمر بن الخطاب كذا فى دول الاسلام ثم اجتمعا بالناس وحضر معاوية ولم يحضر علىّ فبدأ أبو موسى وخلع عليا ثم قام عمرو وقال قد خلعت عليا كما خلعه وأثبت خلافة معاوية فرضى أهل الشأم بذلك وكفره أهل النهروان وعاد علىّ فى سنة تسع وثلاثين ولم يزل علىّ فى حرب ولم يحج فى سنى خلافته لاشتغاله

بالحروب* وفى البحر العميق ما يعلم عدد حج علىّ قبل ولايته وفى زمن ولايته اشتغل عن الحج بما وقع فى أيامه فلم يحج لانه ولى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وأياما وكانت ولايته بعد انقضاء الحج فى سنة خمس وثلاثين لان عثمان قتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذى الحجة من هذه السنة وكانت وقعة الجمل فى سنة ست وثلاثين فحج بالناس عبد الله بن عباس ثم كانت وقعة صفين فى سنة سبع وثلاثين وحج عبد الله أيضا بالناس وحج بالناس فى سنة ثمان وثلاثين قثم ابن عباس* وفى هذه السنة كان التحكيم وبسببه كفر جماعة ممن يسمون الخوارج وقاتلهم علىّ فى مواضع وقتل منهم المجدع الذى بشره النبىّ ﷺ بقتله كذا فى سيرة مغلطاى* ثم اصطلج الناس فى سنة تسع وثلاثين على شيبة بن عثمان فأقام لهم الحج ثم قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه فى رمضان سنة أربعين* وفى دول الاسلام ثم تحاجز اهل صفين عن القتال واتفقوا على أن يحكموا بينهما حكما من جهة على وحكما من جهة معاوية على ان من اتفق الحكمان على توليته الخلافة فهو الخليفة وأتوا لميعاد الحكم بعد أشهر مع كل حكم طائفة كثيرة من أشراف الناس فبعث علىّ أبا موسى الاشعرى وبعث معاوية عمرو بن العاص فاجتمع الحكمان بدومة الجندل وهى مسيرة عشرة أيام عن دمشق وعشرة أيام عن الكوفة وعشرة أيام عن المدينة فلم ينبرم أمر ورجع الشاميون فبايعوا معاوية وبقيت مصر تارة يغلب عليها جند معاوية وتارة يغلب عليها جند علىّ ولما جرى التحكيم غضب خلق أزيد من عشرة آلاف من جيش علىّ وقالوا لا حكم الا لله فان الله تعالى يقول ان الحكم الا لله وكفروا عليا بفعله واعتزلوه وهم الخوارج فعاتبهم علىّ فلم يفد فيهم ثم قاتلهم وظفر عليهم وقتل منهم نحو أربعة آلاف وقد قال النبىّ ﷺ الخوارج كلاب النار* وفى الرياض النضرة ثم خرج الخوارج على علىّ فكفروه وكل من معه اذ رضى بالتحكيم فى دين الله بينه وبين أهل الشأم وقالوا حكمت فى دين الله والله تعالى يقول ان الحكم الا لله ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج علىّ اليهم بمن معه ورام رجعتهم فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتل واستأصل جمهورهم ولم

مسلمين ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج علىّ اليهم بمن معه ورام رجعتهم فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهروان فقتل واستأصل جمهورهم ولم ينج منهم الا القليل انتهى ولم تهيأ فى هذه السنين جهاد ولا افتتح المسلمون شيئا بل اشتغلوا بالفتنة* وفى الملل والنحل وظهر فى زمنه الخوارج عليه مثل الاشعث ابن قيس ومسعود بن فدكى التيمى وزيد بن حصن الطائى وغيرهم* وكذلك ظهر فى زمانه الغلاة فى حقه مثل عبد الله بن سيا وجماعة معه ومن الفريقين ابتدأت البدعة والضلالة صدق فيه قول النبىّ ﷺ لعلىّ يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال*

ذكر من توفى فى خلافة على من مشاهير الصحابة وتوفى فى أيام علىّ حذيفة بن اليمان من كبار الصحابة وكان فتح الدينور على يده وولاه عمر المدائن فبقى بها الى حين وفاته وتوفى بعد عثمان بأربعين يوما وكان قد أسرّ النبىّ ﷺ اليه أسماء المنافقين وعرفه بالفتن التى تكون بين يدى الساعة وهو الذى ندبه رسول الله ﷺ ليلة الاحزاب ليأتيه بخبر القوم وله الجنة وفى خلافة علىّ قتل الزبير بن العوام الاسدى كما مرّ وهو ابن عمة النبىّ ﷺ وأحد العشرة المبشرة بالجنة وقال فيه رسول الله ﷺ ان لكل نبى حوارىّ وحوارىّ الزبير أى ناصرىّ أسلم وله ست عشرة سنة وقيل ثمان سنين وهو أوّل من سل سيفه فى سبيل الله وكان طويلا بمرّة اذا ركب تخط رجلاه الارض خفيف العارضين عينه عمر فيمن يصلح للخلافة وكان كثير المتاجر والاموال قيل كان له ألف مملوك يؤدّون اليه الخراج فربما تصدق بذلك فى مجلسه وقد خلف أملاكا بيعت بنحو أربعين ألف ألف درهم وهذا لم يسمع بمثله قط لحقه ابن جرموز يوم الجمل فطعنه غيلة فقتله وله نيف وستون سنة وقد مرّ بعض أحواله فى أولاد صفية بنت عبد المطلب فى الفصل الثانى فى النسب فى الطليعة الثالثة

ه ابن جرموز يوم الجمل فطعنه غيلة فقتله وله نيف وستون سنة وقد مرّ بعض أحواله فى أولاد صفية بنت عبد المطلب فى الفصل الثانى فى النسب فى الطليعة الثالثة

وفيها قتل طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب التيمى أحد العشرة كما مرّ* روى الصلت بن دينار عن أبى نصرة عن جابر ان رسول الله ﷺ قال من أراد أن ينظر الى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر الى طلحة* وعن النبىّ ﷺ انه قال يوم أحد أوجب طلحة وكان طلحة يردّ النبل بيده عن وجه رسول الله ﷺ حتى شلت يده* صفته* كان آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه دقيق العرنين لا يغير شيبه وكان من الاجواد يقال له طلحة الفياض وطلحة الجود يقال انه فرق فى يوم واحد سبعمائة ألف* ويروى ان اعرابيا من أقاربه قصده وتوسل اليه فوصله بثلثمائة ألف* وروى عمرو بن دينار عن مولى لطلحة قال ان دخل طلحة كان كل يوم ألف درهم ويقال خلف من المال ألفى ألف درهم ومائتى ألف دينار* وروى ابن سعد باسناد له قوّمت أصول طلحة وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم* قال ابن الجوزى خلف طلحة ثلثمائة حمل ذهبا فتزوّج أم كلثوم بنت أبى بكر الصدّيق فولدت له زكريا ويوسف وعائشة قال معاوية طلحة عاش سخيا حميدا وقتل فقيدا شهيدا وقد مرّ بعض أحواله فى غزوة أحد فى الموطن التالث قال قيس بن أبى حزم رأيت مروان حين رمى طلحة يوم الجمل بسهم فوقع فى ركبته فما زال يسيح حتى مات* وقال مروان هذا أعان على قتل عثمان ولا أطلب بثارى بعد اليوم وكان طلحة ممن عينه عمر للخلافة من بعده وعاش أزيد من ستين سنة* وفى الصفوة قتل طلحة يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الاخرة سنة ست وثلاثين ويقال ان سهما غربا أتاه فوقع فى حلقه فقال بسم الله وكان أمر الله قدرا مقدورا ويقال ان مروان بن الحكم قتله كما مرّ ودفن بالبصرة وهو ابن ستين سنة كذا فى الملل والنحل ويقال اثنتين وستين ويقال أربع وستين وفى سنة ست وثلاثين مات سلمان الفارسى الاصبهانى وقيل الرامهرمزى من سادة الصحابة حضر غزوة الاحزاب وأشار بحفر الخندق على المدينة قيل عاش مائتى سنة وقيل مائتين وثلاثين سنة وقيل أكثر من ذلك وترجمته

انى وقيل الرامهرمزى من سادة الصحابة حضر غزوة الاحزاب وأشار بحفر الخندق على المدينة قيل عاش مائتى سنة وقيل مائتين وثلاثين سنة وقيل أكثر من ذلك وترجمته طويلة عجيبة وفيها مات نائب مصر عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشى العامرى وكان بطلا شجاعا كان فارس بنى عامر له غزوات وفتوحات ولما جاءه الموت قال اللهمّ اجعل آخر عملى الصلاة فلما طلع الفجر توضأ وصلى فلما ذهب ليسلم عن يساره مات وتوفى حكيم بن جبلة العبدى وكان شريفا مطاعا تولى امرة السند فغزاها ورجع واقام بالبصرة حتى كان يوم الجمل فخرج حكيم فى سبعمائة فلم يزل حكيم يقاتل حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذى قطعها فقتله ثم أخذ يقاتل ويقول* يا ساق لن تراعى* ان معى ذراعى* أحمى بها كراعى حتى نزفه الدم فاتكأ على المقتول الذى قطع رجله فمرّ به رجل فقال من قطع رجلك قال وسادتى وهذا ما لم يسمع للشجعان بمثله وكان حكيم هذا ممن أكب على عثمان وفيها مات خباب بن الارت التميمى من السابقين البدريين ونجباء الصحابة رضى الله عنهم وفى سنة ثمان وثلاثين مات صهيب بن سنان المعروف بالرومى بالمدينة من المهاجرين البدريين الكبار*

(ذكر مقتل على رضى الله عنه)

  • فى ذخائر العقبى عن علىّ قال قال لى رسول الله ﷺ يا على أتدرى من أشقى الاوّلين قلت الله ورسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدرى من أشقى الاخرين قلت الله ورسوله أعلم قال قاتلك أخرجه أحمد فى المناقب وخرجه ابن الضحاك وقال فى أشقى الاخرين الذى يضربك على هذه فيبل منها هذه وأخذ بلحيته* وعن صهيب قال قال رسول الله ﷺ لعلىّ من أشقى الاوّلين يا علىّ قال الذى عقر ناقة صالح قال صدقت فمن أشقى الاخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى الاخرين قال الذى يضربك على هذه وأشار الى يافوخه وكان علىّ يقول لاهله والله لوددت ان لو انبعث أشقاها أخرجه أبو حاتم* وعن عكرمة عن ابن عباس قال على قلت له يعنى النبىّ ﷺ انك قلت لى يوم أحد حين أخرت عن الشهادة

واستشهد من استشهد ان الشهادة من ورائك فكيف صبرك اذا خضبت هذه من هذه بدم وأومأ بيده الى لحيته ورأسه فقال على يا رسول الله أما ان ثبتت لى شهادة ما أنبئت فليس ذلك من موطن الصبر ولكن موطن البشرى والكرامة* وفى الصفوة عن زيد بن وهب قال قدم على على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعدة بن نعجة فقال له اتق الله يا على انك ميت فقال علىّ بل مقتول بضربة على هذا تخضب هذه يعنى لحيته من رأسه بعهد معهود وقضاء مقضى وقد خاب من افترى وعاتبه فى لباسه فقال مالك وللباس هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدى بى المسلم* وعن أبى الطفيل قال دعا الناس الى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادى فردّه مرّتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذه يعنى لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين أشدد حياز يمك للموت ... فان الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت ... اذا حل بواديكا وعن أبى مجلز قال جاء رجل من مراد الى على وهو يصلى فى المسجد فقال احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك قال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر عليه فاذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الاجل جنة حصينة* وفى ذخائر العقبى عن عبد الله بن سبع قال خطبنا علىّ فقال والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا قال الناس أعلمنا من هو لنبيدنّ عترته قال أنشدكم أن يقتل بى غير قاتلى قال ان كنت قد علمت ذلك فاستخلف اذا قال لا ولكن أكلكم الى من وكلكم رسول الله ﷺ أخرجهما أحمد* وعن سكين بن عبد العزى العبدى انه سمع أباه يقول جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ثم قال هذا قاتلى قال فما يمنعك منه قال انه لم يقتلنى بعد وقيل له ان ابن ملجم سم سيفه ويقول انه سيقتلك به قتلة يتحدّث بها العرب فبعث اليه لم تسم سيفك قال لعدوّى وعدوّك فخلى عنه وقال ما قتلنى بعد أخرجه أبو عمرو* وعن الحسين بن كثير عن أبيه وكان أدرك عليا قال خرج علىّ الى الفجر فأقبل الاوز يصحن فى وجهه فطردوهنّ فقال دعوهنّ فانهنّ نوائح فضربه ابن ملجم فقلت له يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال لا ولكن احبسوا الرجل فان أنامت فاقتلوه وان أعش

نوائح فضربه ابن ملجم فقلت له يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال لا ولكن احبسوا الرجل فان أنامت فاقتلوه وان أعش فالجروح قصاص أخرجه أحمد فى المناقب* وفى رواية لما صاحت الاوز بين يدى علىّ قال هذه صائحة تتبعها نائحة فلم يقدر أن يفتح باب داره ثم تكلف وفتح الباب فتعلق ازاره بالباب فخرج الى المسجد* وعن الحسن البصرى انه سمع الحسن بن على يقول انه سمع أباه فى سحر اليوم الذى قتل فيه يقول لهم يا بنى رأيت النبىّ ﷺ فى نومة نمتها فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمّتك من اللواء واللدد فقال ادع الله عليهم فقلت اللهمّ أبدلنى خيرا منهم وأبدلهم بى من هو شرمنى ثم انتبه وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة فخرج فقتله ابن ملجم أخرجه أبو عمرو*

(ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين قتل)

  • عن الزبير بن بكار قال من بقى من الخوارج تعاقدوا على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص* وعن محمد بن سعد قال قالوا انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادى وهو من حمير وعداده فى بنى مراد وحليف بنى جبلة من كندة والبرك بن عبد الله التميمى وعمرو بن بكر التميمى فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلنّ هذه الثلاثة على بن أبى طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال ابن ملجم انا لكم بعلى وقال البرك انا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكر انا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذى سمى له فتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان سنة أربعين ثم توجه كل رجل منهم الى المصر الذى فيه صاحبه فخرج البرك لقتل معاوية وقدم دمشق

حتى يقتله أو يموت دونه فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان سنة أربعين ثم توجه كل رجل منهم الى المصر الذى فيه صاحبه فخرج البرك لقتل معاوية وقدم دمشق

وضرب معاوية فجرحه فى أليتيه فسلم منها* وفى حياة الحيوان فأصاب اوراكه وكان معاوية كبير الاوراك فقطع منه عرق النكاح فلم يولد له بعد ذلك فلما أخذ قال الامان والبشارة فقد قتل علىّ فى هذه الليلة فاستبقاه حتى أتاه الخبر بذلك فقطع معاوية يده ورجله وأطلقه فرحل الى البصرة وأقام بها حتى بلغ زياد بن أبيه أنه ولد له فقال أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له فقتله قالوا وأمر معاوية باتخاذ المقصورة من ذلك الوقت وأما عمرو بن بكر فسار الى مصر وكان يومئذ بعمرو بن العاص وجع الظهر أو البطن فبعث مكانه سهلا العامرى ليصلى بالناس* وفى حياة الحيوان فصلى بالناس رجل من بنى سهم يقال له خارجة فقتله عمرو بن بكر يحسبه عمرو بن العاص وقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة عازما على قتل علىّ واشترى سيفا لذلك بألف وسقاه السم فيما زعموا حتى نفضه وكان فى خلال ذلك يأتى عليا يسأله ويستحمله فيحمله ويلقى أصحابه وكاتمهم ما يريد وكان يزورهم ويزورونه فزار يوما نفرا من بنى تيم الرباب فوقعت عينه على امرأة منهم يقال لها قطام بنت شحنة بن عدى بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكانت امرأة رائقة جميلة وكانت ترى رأى الخوارج وكان علىّ قتل أباها وأخاها بالنهروان فأعجبته فخطبها فقالت آليت أن لا أتزوّج الاعلى مهر لا أريد سواه قال وما هو لا تسألينى شيئا الا أعطيتك فقالت ثلاثة آلاف دينار وقتل على بن أبى طالب وعبد وقينة وفيه قال شاعرهم ولم أرمهرا ساقه ذو شجاعة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وقتل علىّ بالحسام المسمم فلا مهر أعلى من علىّ وان علا ... ولا قتل الا دون قتل ابن ملجم

ذو شجاعة ... كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وقتل علىّ بالحسام المسمم فلا مهر أعلى من علىّ وان علا ... ولا قتل الا دون قتل ابن ملجم فقال والله ما جاء بى الى هذا المصر الا قتل على فقد أعطيتك ما سألت* وفى رواية الزبير قال صدقت ولكنى لما رأيتك آثرت تزويجك فقالت ليس الا الذى قلت لك قال وما يغنيك أو ما يغنينى منك قتل علىّ وأنا أعلم أنى ان قتلته لم أفت قالت ان قتلته ونجوت فهو الدى أردت فيبلغ شفاء نفسى ويهنيك العيش معى وان قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها فقال لها لك ما اشترطت فقالت له سألتمس من يشدّ ظهرك فبعثت الى ابن عم لها يدعى ورد ان بن مجالد فأجابها ولقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعى بفتح الباء والجيم قاله ابن مأكولا والذى ضبطه أبو عمر وبضم الباء وسكون الجيم فقال له يا شبيب هل لك فى شرف الدنيا والاخرة قال وما هو قال تساعدنى على قتل على بن أبى طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا ادّا كيف تقدر على ذلك قال انه رجل لا حرس له ويخرج الى المسجد منفردا دون من يحرسه فنكمن له فى المسجد فاذا خرج الى الصلاة قتلناه فان نجونا نجونا وان قتلنا سعدنا بالذكر فى الدنيا وبالجنة فى الاخرة فقال ويلك انّ عليا ذو سابقة فى الاسلام مع النبى ﷺ ما تنشرح نفسى لقتله قال ويلك انه حكم الرجال فى دين الله وقتل اخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل ولا تشكن فى دينك فأجابه وأقبلا حتى دخلا على قطام وهى معتكفة فى المسجد الاعظم فى قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم فقاما فأخذا أسيافهما ثم جاآ حتى جلسا قبالة السدّة التى يخرج منها علىّ ودخل ابن النباح المؤذن فقال الصلاة فقام علىّ يمشى وابن النباح بين يديه والحسن بن علىّ خلفه فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درّته يوقظ الناس فاعترضاه الرجلان فقال بعض من حضر ذلك رأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول لله الحكم يا علىّ لا لك وفى رواية الزبير قال الحكم لله يا علىّ لا لك ولا لاصحابك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف شبيب فوقع فى الطاق* وفى مورد اللطافة فوقعت الضربة فى السدة وأخطأ وأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته

لك ولا لاصحابك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف شبيب فوقع فى الطاق* وفى مورد اللطافة فوقعت الضربة فى السدة وأخطأ وأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته الى قرنه ووصل الى

دماغه* وفى حياة الحيوان ضربه ابن ملجم على صلعته فقال علىّ فزت ورب الكعبة فسمع علىّ يقول لا يفوتنكم الرجل وفى رواية لا يفوتنكم الكلب فشدّ الناس عليهما من كل جانب فأمّا شبيب فأفلت خارجا من باب كندة وأمّا ابن ملجم فانه لما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ففرّجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الارض وقعد على صدره وانتزع سيفه عنه وكان أيدا قويا كذا فى ذخائر العقبى وقد مرّ فى فصل النسب فى أولاد عبد المطلب* وفى أسد الغابة فلما أخذ ابن ملجم ادخل على علىّ فقال احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا فراشه فان أعش فأنا ولى دمى عفو أو قصاص وان أمت فالحقوه بى أخاصمه عند ربّ العالمين* وفى ذخائر العقبى قال علىّ احبسوه فان أمت فاقتلوه ولا تمثلوا به وان لم أمت فالامر الىّ فى العفو والقصاص أحرجه أبو عمر وفقالت أم كلثوم يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين قال ما قتلت الا أباك قالت والله انى لارجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس قال فلم تبكين اذا ثم قال والله لقد سممته شهرا يعنى سيفه فان أخلفنى أبعده الله وأسحقه* قال فمكث علىّ يوم الجمعة وليلة السبت وتوفى ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين* وفى معجم البغوى عن ليث بن سعد انّ عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا فى صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم ومات من يومه ودفن بالكوفة ليلا* وفى دول الاسلام ضربه بخنجر على دماغه فمات بعد يومين* وفى مورد اللطافة فمكث علىّ جريحا يوم الجمعة والسبت وتوفى ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين واختلفوا فى انه هل ضربه بخنجر على دماغه فمات بعد يومين* وفى مورد اللطافة فمكث علىّ جريحا يوم الجمعة والسبت وتوفى ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين واختلفوا فى انه هل ضربه فى الصلاة أو قبل دخوله فيها وهل استخلف من أتم الصلاة أو هو أتمها والاكثر على انّ جعدة ابن هبيرة صلى بهم تلك الصلاة*

ة أربعين واختلفوا فى انه هل ضربه فى الصلاة أو قبل دخوله فيها وهل استخلف من أتم الصلاة أو هو أتمها والاكثر على انّ جعدة ابن هبيرة صلى بهم تلك الصلاة*

(ذكر وصيته رضى الله عنه)

  • روى انه لما ضربه ابن ملجم أوصى الى الحسن والحسين وصية طويلة فى آخرها بابنى عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلوا بى الا قاتلى انظروا اذا أنامت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا به فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور أخرجه الفضائلى* وعن قثم مولى الفضل لما قتل ابن ملجم عليا قال للحسن والحسين أحبستم الرجل فان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به فلما مات قام اليه الحسين ومحمد فقطعاه وحرقاه ونهاهم الحسن أخرجه الضحاك* وفى دول الاسلام فقطعوه اربا اربا* وفى حياة الحيوان قتل الحسين بن على عبد الرحمن بن ملجم واجتمع الناس وأحرقوا جثته* وروى عن عمرو ذى مرّ قال لما أصيب علىّ بالضربة دخلت عليه وقد عصب رأسه قال قلت يا أمير المؤمنين أرنى ضربتك قال فحلها فقلت خدش وليس بشئ قال انى مفارقكم انى مفارقكم فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب فقال لها اسكتى فلو ترين ما أرى لما بكيت فقلت يا أمير المؤمنين ماذا ترى قال هذه الملائكة وفود والنبيون ومحمد ﷺ يقول يا على أبشر فما تصير اليه خير مما أنت فيه وأم كلثوم هذه ابنة على بن أبى طالب زوج عمر بن الخطاب* قال ولما فرغ علىّ من وصيته قال أقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ثم لم يتكلم الا لا اله الا الله حتى قبضه الله رحمة الله ورضوانه عليه* قيل انّ عليا كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله أوصى أن يحنط به* وفى أسد الغابة لما توفى غسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وصلى عليه الحسن ابنه وكبر عليه أربعا ودفن فى السحر*

(ذكر موضع دفنه)

  • اختلفوا فى موضع دفنه فقيل فى قصر الامارة بالكوفة وقيل فى رحبة الكوفة وقيل بنجف الحيرة وهو موضع بطريق الحيرة قال الخجندى والاصح عندهم انه مدفون وراء المسجد الذى يؤمه الناس اليوم وعن أبى جعفر انّ قبره جهل موضعه* وقال الواقدى دفن ليلا وعفى قبره* وفى

يق الحيرة قال الخجندى والاصح عندهم انه مدفون وراء المسجد الذى يؤمه الناس اليوم وعن أبى جعفر انّ قبره جهل موضعه* وقال الواقدى دفن ليلا وعفى قبره* وفى

مورد اللطافة وعمى قبره لئلا تنبشه الخوارج* وقال شريك وغيره نقله ابنه الحسن الى المدينة وذكر المبرد عن محمد بن حبيب قال أوّل من حوّل من قبر الى قبر كان على بن أبى طالب* وعن عائشة لما بلغها موت علىّ قالت لتصنع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم فى السجن فلما مات علىّ ودفن بعث حسن بن على الى ابن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاؤا بالنفط والبوارى والنار وقالوا نحرقه فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن على ومحمد بن الحنفية دعونا تشتف أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم ثم كحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول انك لتكحل عينى عمك بمكحول محمص وجعل يقرأ اقرأ بسم ربك الذى خلق حتى أتى على آخر السورة وانّ عينيه لتسيلان على خدّيه ثم أمر به فعولج على لسانه ليقطعه فجزع فقيل له قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدوّ الله فلم تجزع فلما صرنا الى لسانك جزعت قال ما ذاك من جزع الا انى أكره أن أكون فى الدنيا فوا قالا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه فى قوصرة فأحرقوه بالنار وكان ابن ملجم اسمر ابلج فى جبهته أثر السجود*

من جزع الا انى أكره أن أكون فى الدنيا فوا قالا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه فى قوصرة فأحرقوه بالنار وكان ابن ملجم اسمر ابلج فى جبهته أثر السجود*

(ذكر تاريخ مقتله)

  • وكان ذلك فى صبيحة يوم سبع عشرة من رمضان مثل صبيحة بدر وقيل ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة منه سنة أربعين ذكر ذلك كله أبو عمرو وابن عبد البرّ كذا ذكره المحب الطبرى فى كتابه ذخائر العقبى والرياض النضرة* وفى الصفوة قال العلماء بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رمضان وقيل ليلة احدى وعشرين منه سنة أربعين فبقى الجمعة والسبت ومات ليلة الاحد وقيل يوم الاحد وغسله ابناه وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن ودفن فى السحر* وفى سيرة مغلطاى بويع علىّ فى اليوم الذى مات فيه عثمان فأقام فى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام وتوفى شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة أربعين* وفى تاريخ ابن عاصم سنة تسع وثلاثين وفيه غرابة وله ثلاث وستون سنة ودفن بمسجد الكوفة وقيل حمل الى المدينة ودفن عند فاطمة وقيل غير ذلك* وفى الصفوة فى سنه أربعة أقوال* أحدها ثلاث وستون قال الواقدى وهذا المثبت عندنا* والثانى خمس وستون* والثالث سبع وخمسون* والرابع ثمان وخمسون والله أعلم* وعن على ابن الحسين قال قتل على وهو ابن ثمان وخمسين* وفى ذخائر العقبى وقيل ثمان وستين ذكر ذلك أبو عمرو وغيره وذكر أبو بكر أحمد بن الدرّاع ان سنه خمس وستون ولم يذكر غيره وصحب النبىّ ﷺ منها بمكة ثلاث عشرة سنة وسنه يوم صحبه اثنتا عشرة سنة ثم هاجر فصحبه عشر سنين وعاش بعده ثلاثين سنة* مروياته فى كتب الاحاديث خمسمائة وستة وثمانون حديثا وفى المختصر الجامع وكان نقش خاتمه الملك لله الواحد القهار* وأما كاتبه فعبد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ* وأما قاضيه فشريح بن الحارث الكندى* وأما حاجبه فقنبر مولاه وكان قبله بشر مولاه أيضا* وأما أميره بمصر فقيس بن سعد بن عبادة وكان ذا رأى ودهاء واجتهد معاوية فى اخراجه بأن أظهر انه من شيعته فبلغ ذلك عليا فعزله وولاها مالك بن الحارث الاشتر فأسقى السم فى شربة من عسل يقال سمه عبد

ان ذا رأى ودهاء واجتهد معاوية فى اخراجه بأن أظهر انه من شيعته فبلغ ذلك عليا فعزله وولاها مالك بن الحارث الاشتر فأسقى السم فى شربة من عسل يقال سمه عبد لعثمان فى الطريق فمات وولاها بعده محمد بن أبى بكر ولما رجع علىّ بعد التحكيم الى العراق سار عمرو بن العاص ومعه عساكر الشأم الى مصر فانهزم أهل مصر واستتر محمد بن أبى بكر فوجده معاوية بن خديج فقتله وجعله فى جيفة حمار وأحرقه بالنار كما سبق فى أولاد أبى بكر وكانت ولايته لمصر خمسة أشهر ووليها عمرو بن العاص من قبل معاوية وجعلها له طعمة*

(ذكر أولاده)

  • وكان له من الاولاد جماعة وردت فى عددهم روايات مختلفة ففى كتاب الانوار لابى القاسم اسماعيل أولاد على اثنان وثلاثون عددا ستة عشر ذكرا وست عشرة أنثى* وقال اليعمرى

تسع وعشرون نفسا اثنا عشر ذكرا وسبع عشرة أنثى* وقال المحب الطبرى فى ذخائر العقبى والرياض النضرة كان له من الولد أربعة عشر ذكرا وثمان عشرة أنثى* وفى الصفوة أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة أنثى* (ذكر الذكور) * الحسن والحسين وقد سبق ذكر ولادتهما وبعض أحوالهما فى الموطن الثالث والرابع وسيجىء ذكر وفاتهما ولهما عقب* ومحسن مات صغيرا أمهم فاطمة بنت رسول الله ﷺ* ومحمد الاكبر أمه خولة بنت اياس بن جعفر الحنفية ذكره الدارقطنى وغيره وقال وأخته لامّه عوانة بنت أبى مكمل الغفارية وقيل بل كانت أمه من سبى اليمامة فصارت الى علىّ وانها كانت أمة لبنى حنيفة سندية سوداء ولم تكن من أنفسهم وقيل انّ أبا بكر أعطى عليا الحنفية أم محمد من سبى بنى حنيفة أخرجه السمان وكان سمى رسول الله ﷺ وكنيه وكانت الشيعة تسميه المهدى وهو يقول كل مؤمن مهدى وكان صاحب راية أبيه يوم الجمل وكان شجاعا كريما فصيحا يقال انه مات بالطائف منهزما عن عبد الله بن الزبير سنة احدى وثمانين* والعباس الاكبر ويدعى السقا ويكنى أبا قربة وكان صاحب راية الحسين يوم كربلا وعثمان وجعفر وعبد الله قتلوا مع الحسين أيضا أمهم أم البنين وايسى بنت حزام بن خالد الوحيدية ثم الكلابية يقال قتل العباس يزيد بن زياد الحنفى وحكيم بن الطفيل الطائى* ومحمد الاصغر قتل مع الحسين أيضا أمه أم ولد ويحيى مات صغيرا وعون أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية فهما أخوا بنى جعفر بن أبى طالب وأخوا محمد بن أبى بكر لامهم وعمر الاكبر أمه أم حبيب الصهباء الثعلبية سبية سباها خالد فى الردّة فاشتراها علىّ* ومحمد الاوسط أمه امامة بنت أبى العاص بن الربيع وعبيد الله قتله المختار الثقفى فى حرب مصعب بن الزبير وأبو بكر قتل مع الحسين أمهما ليلى بنت معوذ بن خالد النهشلية وقيل الدارمية وهى التى تزوّجها عبد الله ابن جعفر خلف عليها بعد عمه جمع بين زوجة علىّ وابنته زينب فولدت له صالحا وأم أبيها وأم محمد بنى عبد الله بن جعفر فهم اخوة عبيد الله وأبى بكر ابنى علىّ لامهما ذكره الدار قطنى* (ذكر الاناث) * زينب الكبرى عن ابن شهاب قال تزوّج زينب بنت على عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد ولدت له عليا وعونا* وعن

نى علىّ لامهما ذكره الدار قطنى* (ذكر الاناث) * زينب الكبرى عن ابن شهاب قال تزوّج زينب بنت على عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد ولدت له عليا وعونا* وعن الحسن قال زينب الكبرى بنت على بن أبى طالب أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ وولدت عليا وعونا وعباسا وأم كلثوم بنى عبد الله بن جعفر* وقال الدار قطنى ولدت عليا وأم كلثوم ورقية وأم كلثوم هما شقيقتا الحسن والحسين* قال أبو عمرو ولدت أم كلثوم قبل وفاة رسول الله ﷺ* قال ابن اسحاق حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة خطب عمر الى على ابنته أم كلثوم فأقبل علىّ عليه وقال انها صغيرة فقال عمر والله ما ذاك بك ولكن أردت منعى فان كانت كما تقول فابعثها الىّ فرجع علىّ فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقى بهذه الى أمير المؤمنين وقولى له يقول لك أبى كيف ترى هذه الحلة فأتته بها وقالت له ذلك فأخذ عمر بذراعها فاجتبذتها منه وقالت أرسلها فأرسلها وقال حصان كريم انطلقى فقولى له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوّجها اياه* وذكر أبو عمرو انّ عمر قال له لما قال انها صغيرة زوّجنيها يا أبا الحسن فانى أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال له على أنا أبعثها اليك فان رضيتها فقد زوّجتكها فبعثها اليه ببرد وقال لها قولى له هذا البرد الذى قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال لها قولى له قد رضيت رضى الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت انفك* وفى رواية لطمست عينيك ثم خرجت حتى أتت أباها فأخبرته الخبر فقالت بعثتنى الى شيخ سوء قال يا بنية فانه زوجك فجاء عمر الى مجلس المهاجرين فى الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الاوّلون فجلس اليهم فقال رفونى فقالوا بمن يا أمير المؤمنين فقال تزوّجت بأم كلثوم بنت على بن أبى طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه

جلس فيها المهاجرون الاوّلون فجلس اليهم فقال رفونى فقالوا بمن يا أمير المؤمنين فقال تزوّجت بأم كلثوم بنت على بن أبى طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه

وسلم يقول كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى وصهرى فرفوه* وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الى على أم كلثوم فقال انكحنيها فقال علىّ انى أرصدها لابن أخى جعفر فقال عمر أنكحنيها فو الله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصد فأنكحه علىّ فأتى المهاجرين والانصار فقال ألا تهنؤنى فقالوا بم يا أمير المؤمنين قال بأم كلثوم بنت علىّ ثم ذكر معنى ما تقدّم الى قوله الا سببى ونسبى وزاد فأحببت أن يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب ونسب* وفى رواية ان عليا اعتل عليه بصغرها فقال عمرانى لم أرد الباءة ولكنى سمعت رسول الله ﷺ يقول ثم ذكر الحديث خرجهما أحمد فى المناقب وخرج الاوّل ابن السمان مختصرا وزاد المستطيل وكل بنى أنثى فعصبتهم لابيهم ما خلا ولد فاطمة فانى أبوهم وأنا عصبتهم خرجه ابن السمان* وعن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر عن بعض أهله لما خطب عمر الى علىّ ابنته أم كلثوم قال علىّ ان على أمراء حتى أستأذنهم فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا زوّجه فدعا أم كلثوم وهى يومئذ صبية فقال لها انطلقى الى أمير المؤمنين فقولى له ان أبى يقرئك السلام ويقول لك قد قضى حاجتك التى طلبت فأخذها عمر فضمها اليه وقال انى خطبتها الى أبيها فزوّجنيها قيل يا أمير المؤمنين ما كنت تريد اليها انها صبية صغيرة قال انى سمعت رسول الله ﷺ يقول كل سبب منقطع يوم القيامة الا سببى فأردت أن يكون بينى وبين رسول الله ﷺ سبب صهر خرجه الدولابى وخرج ابن السمان معناه ولفظه مختصر ان عمر قال لعلىّ انى أحب أن يكون عندى عضو من أعضاء رسول الله ﷺ فقال له على ما عندى الا أم كلثوم وهى صغيرة فقال ان تعش تكبر فقال ان لها أميرين معى قال نعم فرجع علىّ الى أهله وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه فقال علىّ ادعو الى الحسن والحسين فجاآ فدخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما ان عمر قد خطب الىّ أختكما فقلت له ان لها معى أميرين وانى كرهت ان أزوّجها اياه حتى أوامر كما فسكت

دخلا فقعدا بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لهما ان عمر قد خطب الىّ أختكما فقلت له ان لها معى أميرين وانى كرهت ان أزوّجها اياه حتى أوامر كما فسكت الحسين وتكلم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا اباه من بعد عمر صحب رسول الله ﷺ وتوفى وهو عنه راض ثم ولى الخلافة فعدل قال صدقت يا بنى ولكن كرهت ان أقطع أمرا دونكما ثم ذكر معنى ما تقدّم* وعن أسلم أن عمر بن الخطاب تزوّج أم كلثوم بنت على بن أبى طالب على أربعين ألف درهم خرجه أبو عمرو والد ولابى وابن السمان* وعن أبى هريرة قال أم كلثوم بنت علىّ من فاطمة تزوّجها عمر بن الخطاب فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب* وقال أبو عمرو زيد بن عمر الاكبر ورقية بنت عمر* قال الزهرى ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون ابن جعفر بن أبى طالب فلم تلد له شيئا حتى مات فخلف عليها بعده محمد بن جعفر فولدت له جارية ثم مات فخلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئا وماتت عنده* قال ابن اسحاق فمات عنها ولم يصب منها ولدا كذا ذكره الدار قطنى فى كتاب الاخوة والاخوات غير انه ذكر ان محمدا تزوّجها أوّلا ثم عونا ثم عبد الله وحكى الدولابى وغيره القولين فى موتها عنده أو موته عندها* قال أبو عمرو ماتت ام كلثوم وابنها زيد فى وقت واحد وكان زيد قد أصيب فى حرب بين بنى عدىّ ليلا فخرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم فى الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمّه فى وقت واحد وصلى عليهما ابن عمر قدّمه الحسن بن على فكانت فيهما سنتان فيما ذكروا كما مرّ لم يورث أحدهما من الاخر وقدّم زيد على أمّه مما يلى الامام وقيل صلى عليهما سعد بن أبى وقاص وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة رواه الدولابى عن عمار بن أبى عمار* ورقية شقيقة عمر الاكبر وأم الحسن تزوّجها جعدة بن هبيرة المخزومى ورملة الكبرى أمها أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفى تزوّجها عبد الله بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأم هانى تزوّجها عبد الرحمن بن عقيل وميمونة تزوّجها عبد الله الاكبر بن عقيل وزينب

الصغرى تزوّجها محمد بن عقيل ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى تزوّجها عبد الله الاصغر بن عقيل وفاطمة تزوّجها سعيد بن الاسود من بنى الحارث وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة وأمامة تزوّجها الصلت بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وفى الرياض النضرة لم يذكر أمامة وذكر بدلها تقية ونفيسة لامّهات أولاد شتى ذكره ابن قتيبة وصاحب الصفوة كذا فى ذخائر العقبى للمحب الطبرى والرياض النضرة له* وفى الصفوة وابنة أخرى لم يذكر اسمها ماتت صغيرة وهى جارية كانت تخرج الى المسجد فيقال لها من أخوالك فتقول أو أو* وقد يروى انها كانت تقول وه وه تعنى كلبا أمّها المحياة بنت امرئ القيس بن عدى بن كلب كذا فى المختصر وعقبه من الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر* قال اليعمرىّ مات من أولاده تسعة عشر نفرا فى حياته وورثه منهم ثلاثة عشر نفرا وقتل منهم بالطف ستة رجال كذا فى التوضيح*

(ذكر الائمة الاثنى عشر على طريق الاختصار وهم علىّ وأولاده أوّلهم على بن أبى طالب)

  • وقد سبق ذكره* (الثانى) * الحسن بن على بن أبى طالب ويكنى أبا محمد ويلقب بالتقى والسيد أمّه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولد بالمدينة فى منتصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة واستخلف ستة أشهر وتوفى بالمدينة لخمس ليال خلون من ربيع الاوّل سنة خمسين وقيل سنة تسع وأربعين وكان عمره سبعا وأربعين سنة ودفن بالبقيع* (الثالث) * الحسين بن على بن أبى طالب يكنى أبا عبد الله ولقب بالشهيد والسيد أمّه فاطمة الزهراء ولد بالمدينة يوم الثلاثاء الرابع من شعبان سنة أربع من الهجرة* وفى الصفوة استشهد يوم الجمعة وقيل الثلاثاء يوم عاشوراء فى المحرم سنة احدى وستين من الهجرة وهو ابن ست وخمسين سنة وخمسة أشهر كما سيجىء* (الرابع) * على بن الحسين بن على بن أبى طالب ويكنى أبا الحسن وقيل أبا محمد وقيل أبا بكر ولقب بزين العابدين والسجاد ولد بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة وقيل سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة ست وثلاثين أمّه أم ولد اسمها غزالة كذا فى الصفوة* وقال فى شواهد النبوّة اسم أمّه شهر بانو بنت يزدجرد من أولاد أنو شروان العادل انتهى* وفى حياة الحيوان قال ابن خلكان كانت أمّه سلامة

الة كذا فى الصفوة* وقال فى شواهد النبوّة اسم أمّه شهر بانو بنت يزدجرد من أولاد أنو شروان العادل انتهى* وفى حياة الحيوان قال ابن خلكان كانت أمّه سلامة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس* وذكر الزمخشرى فى ربيع الابرار* ان يزدجرد كان له ثلاث بنات سبين فى زمن عمر بن الخطاب فحصلت واحدة منهنّ لعبد الله بن عمر فأولدها سالما والآخرى لمحمد بن أبى بكر فأولدها قاسما والآخرى للحسين بن على فأولدها عليا زين العابدين فكلهم بنو خالة وهو علىّ الاصغر فأما علىّ الاكبر فانه قتل مع الحسين وكان علىّ هذا أيضا مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة الا أنه كان مريضا نائما على فراش فلم يقتل وفى حياة الحيوان استبقى لصغر سنه لانهم قتلوا كل من أنبت كما يفعل بالكفار قاتل الله فاعل ذلك وأخزاه ولعنه* وتوفى بالمدينة فى الثامن عشر من المحرم سنة أربع وتسعين وقيل خمس وتسعين ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وخمسين سنة وضريحه هناك فى قبة معروفة بقبة العباس روى الحديث عن أبيه وعمه الحسن وجابر وابن عباس والمسور بن مخرمة وأبى هريرة وصفية وعائشة وأم سلمة أمّهات المؤمنين* (والخامس) * محمد الباقر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أمّه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن ابن على بن أبى طالب يكنى أبا جعفر ولقب بالباقر لتبقره فى العلم وهو توسعه فيه ولد بالمدينة يوم الجمعة ثالث صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة قبل قتل الحسين بثلاث سنين* وأولاده جعفر وعبد الله أمّهما فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق وابراهيم وعلى وزينب وأم سلمة توفى بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة وقيل ثمان عشرة وقيل أربع عشرة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وقيل ثمان وخمسين وقيل سبع وخمسين سنة وقبره بالبقيع عند أبيه فى قبة العباس كذا فى الصفوة* (السادس

يل ثمان عشرة وقيل أربع عشرة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وقيل ثمان وخمسين وقيل سبع وخمسين سنة وقبره بالبقيع عند أبيه فى قبة العباس كذا فى الصفوة* (السادس

جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * ويكنى أبا عبد الله وقيل أبا اسمعيل وله القاب أشهرها الصادق وأمّه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصدّيق وأمّ أمّ فروة أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ولذا قال الصادق لقد ولدنى أبو بكر مرّتين ولد بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وقيل سنة ثلاث وثمانين يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقين من ربيع الاوّل وتوفى بالمدينة يوم الاثنين للنصف من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة وقبره بالبقيع فى قبة العباس وهو القبر الذى فيه أبوه الباقر وجدّه زين العابدين وعمه الحسن بن على فلله درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه وأعلى قدره عند الله كذا فى شواهد النبوّة* وفى الملل والنحل وله خمسة أولاد محمد واسمعيل وعبد الله وموسى وعلىّ* (السابع موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * ويكنى أبا الحسن وأبا ابراهيم وقيل غير ذلك ويلقب بالكاظم لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه أمّه أمّ ولد اسمها حميدة البربرية ولد بالابواء بين مكة والمدينة يوم الاحد لسبع ليال خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة كذا فى شواهد النبوّة وفى الصفوة ولد بالمدينة سنة ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين ومائة وأقدمه المهدى بغداد ثم ردّه الى المدينة فأقام بها الى أيام الرشيد فلما قدم الرشيد المدينة حمله معه وحبسه ببغداد الى ان توفى بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة* وفى شواهد النبوّة مات فى حبس هارون الرشيد ببغداد يوم الخميس لخمس خلون من رجب سنة ست وثمانين ومائة من الهجرة وقبره ببغداد ويقال ان يحيى بن خالد البرمكى سمه فى رطب بأمر هارون الرشيد* (الثامن على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * يكنى أبا الحسن ككنية ابيه موسى الكاظم ولقب بالرضا أمّه أم ولد لها أسماء منها أروى ونجمة وسمانه وأم البنين واستقرّ اسمها على تكتم قيل كانت أمّه جارية لحميدة أم موسى الكاظم فرأت فى المنام النبىّ ﷺ أمرها ان تهب

ولد لها أسماء منها أروى ونجمة وسمانه وأم البنين واستقرّ اسمها على تكتم قيل كانت أمّه جارية لحميدة أم موسى الكاظم فرأت فى المنام النبىّ ﷺ أمرها ان تهب نجمة لابنها موسى وقال سيولد له منها خير أهل الارض ولد بالمدينة يوم الخميس الحادى عشر من ربيع الاخر سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفاة جدّه الصادق بخمس سنين وقيل غير ذلك ومات ببلاد طوس فى قرية سناباد من رستاق قوجاز قبره فى قبلى قبر هارون الرشيد فى قبة فى دار حميد بن قحطبة الطائى وذلك فى شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثمان ومائتين* (التاسع محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب) * يكنى أبا جعفر وهو موافق للباقر فى الكنية والاسم ولذا يقال له أبو جعفر الثانى ولقبه التقى والجواد أمه أم ولد اسمها خيزران وقيل ريحانة وقيل كانت من أهل مارية القبطية ولد بالمدينة يوم الجمعة لعشرة أيام خلون من رجب سنة خمس وتسعين ومائة وتوفى يوم الثلاثاء لستة أيام خلون من ذى الحجة سنة عشرين ومائتين فى خلافة المعتصم وقيل مسموما ولكنه ما صح وقبره ببغداد خلف قبر جدّه الكاظم ولكمال علمه وأدبه وفضله زوّجه المأمون فى صغر سنه ابنته أم الفضل وأرسلها معه الى المدينة وكان يرسل الى المدينة فى كل سنة ألف ألف درهم كذا فى شواهد النبوّة* (العاشر على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب) * يكنى أبا الحسن ويقال له أبو الحسن الثالث ولقبه الهادى لكنه مشتهر بالتقى أمه أم ولد اسمها سمانة وقيل أمه امّ الفضل بنت المأمون ولد بالمدينة فى الثالث عشر من رجب سنة أربع عشرة ومائتين وتوفى فى زمان المستنصر فى سرّ من رأى من نواحى بغداد يوم الاثنين من أواخر جمادى الاخرة سنة أربع وخمسين ومائتين وقبره فى داره التى فى سرّ من رأى وقيل ان مشهد الهادى بقم وليس بصحيح وانما الصحيح انّ مشهد فاطمة بنت موسى بن جعفر بن محمد ببلدة قم وقد نقل عن الرضا انه قال من زارها دخل الجنة كذا فى شواهد النبوّة* (الحادى عشر الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى

ابن جعفر الصادق) * ويكنى أبا محمد ويلقب بالزكى والخاص والسراج وهو أيضا مثل أبيه مشهور بالعسكرى وأمه أم ولد اسمها سوسن وقيل غير ذلك ولد بالمدينة سنة احدى أو اثنتين وثلاثين ومائتين وتوفى فى سرّ من رأى فى سنة ستين ومائتين وقبره بجنب ابيه* (الثانى عشر محمد بن الحسن بن على بن محمد ابن على الرضا) يكنى أبا القاسم* ولقبه الامامية بالحجة والقائم والمهدى والمنتظر وصاحب الزمان وهو عندهم خاتم للاثنى عشر اماما ويزعمون انه دخل السرداب الذى فى سرّ من رأى وأمّه تنظر اليه ولم يخرج اليها وذلك فى سنة خمس وستين ومائتين وقيل فى سنة ست وستين ومائتين وهو الاصح واختفى الى الان فى زعمهم أمه أم ولد اسمها صقيل وقيل سوسن وقيل نرجس وقيل غير ذلك ولد فى سرّ من رأى فى الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين* وفى جامع الاصول فى أشراط الساعة وعلاماتها عن ابن مسعود ان رسول الله ﷺ قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا منى أو من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا* وفى رواية أخرى لا تنقضى الدنيا حتى يملك العرب من أهل بيتى رجل يواطئ اسمه اسمى أخرجه أبو داود* وقال صاحب الفتوحات المكية فى ذكر المهدى انه يكون معه ثلثمائة وستون رجلا من رجال الله الكاملين وهذا الخليفة يكون من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة اسمه اسم رسول الله ﷺ وكنيته كنية جدّه حسن بن على يبايع بين الركنين والمقام يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهى رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينون على ما قلده الله تعالى ثم قال فانّ الله يستوزر له طائفة خبأهم فى مكنون غيبه أطلعهم الله كشفا وشهودا على الحقائق وهذا الخليفة يفهم منطق الحيوان ويسرى عدله فى الانس والجان وفى ذخائر العقبى عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال للعباس منك المهدى فى آخر الزمان وبه ينشر الهدى وبه تطفأ نيران الضلالات انّ الله ﷿ فتح بنا هذا الامر وبذريتك يختمه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله ﷺ الا أبشرك يا أبا الفضل قال بلى

شر الهدى وبه تطفأ نيران الضلالات انّ الله ﷿ فتح بنا هذا الامر وبذريتك يختمه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله ﷺ الا أبشرك يا أبا الفضل قال بلى يا رسول الله قال ان الله تعالى افتتح بى هذا الامر وبذريتك يختمه خرجه الحافظ أبو القاسم السهمى* وعن عثمان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول المهدى من ولد العباس* وعن عبد الصمد بن على عن أبيه عن جدّه قال قال رسول الله ﷺ يا عباس قال لبيك يا رسول الله قال انّ الله ﷿ ابتدأ الاسلام بى وسيختمه بغلام من ولدك وهو الذى يتقدّم عيسى ابن مريم* وعن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ لا تزال طائفة من أمّتى يقاتلون على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدى فيقال تقدّم يا نبى الله صل بنا فيقول هذه الامّة أمراء بعضهم على بعض أخرجه الامام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقبرى فى سننه* وعن كعب الاحبار قال يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم فيها جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع فبينماهم على ذلك اذ سمعوا صوتا فى الغلس فيقولون ان هذا الصوت صوت رجل شبعان قال فينظرون فاذا عيسى ابن مريم ﵇ قال فيقام فيرجع امام المسلمين المهدى فيقول عيسى ﵇ تقدّم فلك أقيمت الصلاة فيصلى بهم تلك قال ثم يكون عيسى اماما أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد فى كتاب الفتن* وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ يخرج المهدى وعلى رأسه غمامة فيها ملك ينادى هذا المهدى خليفة الله فاتبعوه أخرجه أبو نعيم فى مناقب المهدى* وعن عون بن منبه قال كنا نتحدّث انما يكون فى هذه الامّة خليفة لا يفضل عليه

Bagian 42 dari 49