تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 45 dari 49 908 halaman

— Bagian 45 · م أشهرا بل سنين لما ظهر أبو مسلم عبد الرحمن الخر… —

Bagian 45

م أشهرا بل سنين لما ظهر أبو مسلم عبد الرحمن الخراسانى بدعوة بنى العباس ووقع الحرب بينهم بخراسان وقتل ابراهيم بن عبد الملك بالزاب كذا فى سيرة مغلطاى*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة مروان الحمار وفى سنة سبع وعشرين ومائة مات محدث المدينة عبد الله بن دينار مولى ابن عمر وزاهد البصرة مالك بن دينار واسمعيل بن عبد الرحمن السدى المفسر* وفى سنة ثمان وعشرين ومائة توفى عاصم بن أبى النجود الكوفى المقرى أحد السبعة* وفى سنة تسع وعشرين ومائة فى رمضان كان ظهور أبى مسلم الخراسانى صاحب الدعوة بمرو واستولى عليها وفيها مات محملين المنكدر التيمى المدنى* وفى سنة احدى وثلاثين ومائة استفحل أمر ابى مسلم الخراسانى واستولى على بلاد خراسان وهزم الجيوش وأقبلت سعادة بنى العباس وولت الدنيا عن بنى أمية* وفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة قامت الدولة العباسية وسار عبد الله بن على فالتقى هو ومران الحمار بأرض الموصل فى جمادى الاخرة فانكسر مروان وقال خليفة بن حياط وسار مروان لحرب بنى

العباس لما بلغه ظهور دعوتهم وكان فى مائة ألف وخمسين ألفا حتى نزل الرأس دون الموصل فالتقى هو وعبد الله بن على العباسى عم المنصور فى جمادى الاخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة فانكسر مروان وقطع الجسور الى الجزيرة فأخذ بيوت الاموال والكنوز وقدم الشأم فاستولى عبد الله على الجزيرة وطلب الشام وفرّعنه مروان ونازل عبد الله دمشق فلما بلغ مروان أخذ دمشق وهو يومئذ بأرض فلسطين دخل الى مصر وعبر النيل وطلب الصعيد وكان قد عزم على الدخول الى الحبشة وبلاد السودان فوجه عبد الله بن على أخاه صالح بن على فى طلب مروان وعلى طلائعه عمرو بن اسمعيل فساق عمرو فى أثر مروان فلحقه بقرية بوصير من أرض مصر فبيته فقتله* قال ابن السندى قتل مروان وهو ابن اثنتين وستين سنة* وقال الذهبى عاش بضعا وخمسين سنة وكانت خلافته خمس سنين وشهرا وعشرة أيام كذا فى سيرة مغلطاى وكان قتله فى ذى الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ومائة ببوصير من أرض مصر* ويروى ان مروان فى هربه مرّ على راهب فقال يا راهب هل تبلغ الدنيا من الانسان ان تجعله مملوكا قال نعم قال كيف قال بحبها قال فكيف السبيل الى العتق

ض مصر* ويروى ان مروان فى هربه مرّ على راهب فقال يا راهب هل تبلغ الدنيا من الانسان ان تجعله مملوكا قال نعم قال كيف قال بحبها قال فكيف السبيل الى العتق قال ببغضها والتخلى عنها قال هذا مما لا يكون قال سيكون فبادر بالهروب منها قبل ان تبادرك قال هل تعرفنى قال نعم مروان ملك العرب تقتل فى بلاد السودان وتدفن بلا أكفان ولولا ان الموت فى طلبك لدللتك على موضع هربك* وأخبار مروان طويلة ووقائعه كثيرة وهو آخر خلفاء بنى أمية بدمشق وبلاد الشرق وبموته انقرضت دولة بنى أمية الى يومنا هذا سوى عبد الرحمن الداخل من بنى امية الى الغرب وتخلف هو وجماعة من ذريته هناك* وفى حياة الحيوان وفى أيام مروان ظهر أبو مسلم الخراسانى صاحب الدعوة وظهر السفاح بالكوفة فبويع بالخلافة وجهز عمه عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس لقتال مروان بن محمد فالتقى الجمعان برأس الموصل فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم مروان وقتل من عسكره وغرق ما لا يحصى فتبعه عبد الله الى أن وصل نهر أردن فلقى جماعة من بنى امية وكانوا نيفا وثمانين رجلا فقتلهم عن آخرهم ثم أمر عبد الله فسحبوا وبسط عليهم بساط وجلس هو وأصحابه فوقهم واستدعى بالطعام فأكلوا وهم يسمعون انينهم من تحتهم فقال عبد الله يوم كيوم الحسين ولا سواء ثم جهز السفاح عمه صالح بن على على طريق السماوة فلحق بأخيه عبد الله وقد نازل دمشق ففتحها عنوة وأباحها ثلاثة أيام ونقض عبد الله سور دمشق حجرا حجرا وهرب مروان الى بوصير قرية من قرى الصعيد عند الفيوم فقال ما اسم هذه القرية قيل بوصير قال الى الله المصير ثم دخل كنيسة فبلغه أن خادما نمّ عليه فقطع رأسه وسل لسانه وألقاه على الارض فجاءت هرّة فاكلته ثم بعد أيام هجم عليه الكنيسة التى كان نازلا بها عمرو بن اسماعيل فخرج مروان من الكنيسة وفى يده سيف وقد أحاط به الجنود وعكفت عليه وصفقت حوله الطيور فتمثل ببيت الحجاج بن الحكم السلمى يقول متقلدين صفائحا هندية ... يتركن من ضربوا كأن لم يولد

فى يده سيف وقد أحاط به الجنود وعكفت عليه وصفقت حوله الطيور فتمثل ببيت الحجاج بن الحكم السلمى يقول متقلدين صفائحا هندية ... يتركن من ضربوا كأن لم يولد ثم قاتل حتى قتل فقال حين قتل انقرضت دولتنا فأمر به عمرو فقطع رأسه وسل لسانه وألقى على الارض فجاءت تلك الهرّة بعينها فحطفته وأكلته فقال عمرو لو لم يكن فى الدنيا عجب الا هذا لكان كافيا لسان مروان فى فم هرة* ودخل عمرو بعد قتله الكنيسة وقعد على فرش مروان وكان مروان يتعشى فلما سمع الوجبة وثب عن عشائه فأكل عمرو ذلك الطعام ودعا بابنة لمروان وكانت أسنّ بناته فقالت يا عمرو انّ دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليها حتى تعشيت بعشائه واستصبحت بمصباحه ونادمت ابنته لقد أبلغ فى موعظتك وأجمل فى ايقاظك فاستحيى عمرو وصرفها*

ملخص أخبار بنى أمية ملخص أخبار بنى أمية انّ جميع خلفائهم من معاوية الى مروان أربعة عشر خليفة أوّلهم معاوية

وآخرهم مروان الجعدى المشهور بالحمار وكانت مدّة خلافتهم نيفا وثمانين سنة وهى ألف شهر فعلم ما قال الحسن بن على بن أبى طالب لما قيل له تركت الخلافة لمعاوية فقال ليلة القدر خير من ألف شهر ومدّة خلافتهم منذ خلص الامر لمعاوية الى أن قتل مروان احدى وتسعون سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام منها فتنة ابن الزبير تسع سنين واثنان وعشرون يوما ثم تفرّقوا بعد قتل مروان فى البلاد وتمزقوا كل ممزق وهرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الى الاندلس فبايعه أهلها سنة تسع وثلاثين ومائة وأقام واليا ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر والله أعلم*

(ذكر دولة بنى العباس وخلافة السفاح)

  • أبى العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أمير المؤمنين القرشى العباسى وأمه رابطة بنت عبد الله الحارثية ومولده بالاجمة من ناحية البلقاء سنة ثمان ومائة ونشأ بها* صفته* كان أبيض طوالا أقنى جعد الشعر حسن اللحية بويع بالخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاوّل سنة اثنتين وثلاثين ومائة بعد موت أبيه محمد وكان أبوه بويع بالخلافة كذا فى سيرة مغلطاى ولم يتم أمره وكان السفاح هذا أصغر من أخيه أبى جعفر المنصور* روى عن سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال يخرج رجل من أهل بيتى عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يقال له السفاح فيكون اعطاؤه المال حثيا رواه العطاردى عن أبى معاوية عن الاعمش أخرجه أحمد فى مسنده* وعن عقبة بن عامر الجهنى قال رأيت رسول الله آخذا بيد العباس ثم قال يا عباس انه لا تكون نبوّة الا وكانت بعدها خلافة وسيلى من ولدك فى آخر الزمان سبعة عشر منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم الجموح ومنهم العاقب ومنهم الراهن من ولدك وويل لا متى منه كيف يهلكها ويذهب بأمرها* وعن ابن عباس قال أقبل العباس يوما على رسول الله ﷺ فقال لأبى بكر يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد ويتملك منهم اثنا عشر رجلا يعنى ملكا وينازع فيه أخرجهما ابن حبان والملا فى سيرته وكان قد قام بدعوة السفاح أبو مسلم الخراسانى وهو الذى مهد له البلاد وقطع جادرة بنى أمية قال الهيثم بن عدى وهشام بن

يه أخرجهما ابن حبان والملا فى سيرته وكان قد قام بدعوة السفاح أبو مسلم الخراسانى وهو الذى مهد له البلاد وقطع جادرة بنى أمية قال الهيثم بن عدى وهشام بن الكلبى عاش السفاح ثلاثا وثلاثين سنة وقال الذهبى مات بالانبار وله اثنان وثلاثون سنة ومات يوم الاحد لاثنتى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائة وزاد غيرهما فقال بالجدرى فى ذى الحجة وقال خليفة توفى سنة خمس وثلاثين وهو ابن ثمان وعشرين وقال غيره وهو ابن سبع وعشرين سنة والاوّل أشهر وأصح* قال الذهبى ومدّة خلافته خمس سنين الا ثلاثة أشهر وفى سيرة مغلطاى كانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر ويوما وأوصى بالخلافة بعده لاخيه المنصور*

(ذكر خلافة أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس)

  • أمير المؤمنين القرشى الهاشمى ثانى خلفاء بنى العباس أمه سلامة البربرية ومولده فى سنة خمس وتسعين وهو أسنّ من أخيه السفاح كما تقدّم وكان المنصور فى صغره يلقب بمدرك التراب وبالطويل أيضا ثم لقب فى خلافته بأبى الدوانيق لبخله وكان بخيلا ولمحاسبته العمال والصناع على الدوانيق والحبات سمى بالدوانيقى وكان مع هذا ربما يعطى العطاء العظيم* صفته* كان أسمر نحيفا طويلا مهابا خفيف العارضين معرّق الوجه رحب للحية يخضب بالسواد كأنّ عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبهة الملوك بزىّ النساك تقلبه القلوب وتتبعه العيون وكان أفحل بنى العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبرونا وجماعا للمال تاركا للهو والطرب كامل العقل جيد المشاركة فى العلم والادب فقيه النفس وكان يرجع الى عدل وديانة وله حظ من صلاة وتدين وكان فصيحا بليغا خليقا للامارة الا أنه قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه بويع بالخلافة بعد أخيه السفاح أتته البيعة وهو

عدل وديانة وله حظ من صلاة وتدين وكان فصيحا بليغا خليقا للامارة الا أنه قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه بويع بالخلافة بعد أخيه السفاح أتته البيعة وهو

بمكة بعهد السفاح لانه كان حج فى تلك السنة ومكث فى الخلافة احدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا كذا فى سيرة مغلطاى وفيها حج أبو مسلم الخراسانى ووقع منه فى حق المنصور أمور نقمها عليه وقتله لما ولى الخلافة* والمنصور هذا هو الذى بنى بغداد وقتل أبا مسلم الخراسانى واسمه عبد الرحمن وضرب أبا حنيفة على أن يلى القضاء فامتنع ومات فى حبسه كذا فى سيرة مغلطاى وهو والد جميع الخلفاء العباسية* ولما بلغ نائب الشام عم السفاح وهو عبد الله بن على موت السفاح زعم انّ السفاح عهد اليه فى حياته بالخلافة بعده وأنه على ذلك حارب مروان حتى هزمه واستأصله وأقام بذلك شهودا ودعا الى نفسه فبايعه جيشه وعسكر بدابق فجهز المنصور لحربه صاحب الدولة أبا مسلم الخراسانى فكان المصاف بنصيبين وكانت وقعة هائلة فانكسر الشاميون وهرب عبد الله الى البصرة ونائبها أخوه فاختفى عنده وحاز أبو مسلم خزائنه وكانت عظيمة لانه استولى على ذخائر بنى أمية ونعمتهم فبعث المنصور يقول لابى مسلم احتفظ بمالى فعظم ذلك عليه وعزم على خلع المنصور وسار بجيشه يريد خراسان ليقيم بها خليفة علويا فراسله المنصور يستعطفه ويعتذر اليه فما زال بتحيله عليه حتى انخدع ووقع فى مخالبه وجاء الى خدمته فبالغ المنصور فى تعظيمه وكان اذا ركب الى الخدمة يركب فى ثلاثة آلاف فكلمه ابن عم الخليفة فى أن يختصر هذا الموكب فما زالوا به حتى كان يركب فى مائة فارس فدخل يوما الى المنصور وقد أعدّ له عشرين بالسلاح فى مجلس وقال اذا رأيتمونى أصفق بيدى فدونكم عدوّ الله فدخل والحجاب يمنعون امراءه من الدخول حتى بقى وحده فأخذ المنصور يعنفه ويتنمر له ويعدّد ذنوبه بعد أن قال له أرنى سيفك هذا فأخذه ونظر فيه ووضعه تحت طراحته فبقى أبو مسلم يعتذر ويقول ما قتلت من سمى مولانا أمير المؤمنين الا فى اقامة دولتكم ثم صفق المنصور بيده فخرج العشرون فذل أبو مسلم وقال يا أمير المؤمنين استبقنى لعدوّك فقال وهل أعدى لى منك فقطعوه فى الحال ولف فى بساط وألقوا رأسه الى

م ثم صفق المنصور بيده فخرج العشرون فذل أبو مسلم وقال يا أمير المؤمنين استبقنى لعدوّك فقال وهل أعدى لى منك فقطعوه فى الحال ولف فى بساط وألقوا رأسه الى أصحابه خارج القصر ونثروا لهم ذهبا عظيما فاشتغلوا بذلك يقال انّ أبا مسلم كان جبارا مهيبا سفاكا للدماء أباد أمما لا يحصون حتى قيل انه قتل ستمائة ألف محاربة وصبرا وعاش سبعا وثلاثين سنة*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة أبى جعفر المنصور وفى سنة احدى وأربعين ومائة مات موسى بن عقبة صاحب المغازى بالمدينة وكان فقيها مفتيا من التابعين وفيها أمر المنصور بعمارة جدار الحجر فعملوه بالرخام وكان قبل ذلك مبنيا بحجارة بادية ليس عليها رخام كذا فى شفاء الغرام* وفى سنة اثنتين وأربعين ومائة مات شيخ الكوفة خالد بن مهران الحذاء الحافظ وعم الخليفة سليمان بن على العباسى أمير البصرة عن ستين سنة وفى سنة ثلاث وأربعين ومائة مات حميد الطويل وسليمان التيمى صاحب أنس بن مالك وكانا من الائمة الكبار وقد مكث سليمان التيمى أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلى الصبح بوضوء العشاء وفى سنة خمس وأربعين ومائة أمر المنصور ببناء مدينة بغداد*

سبب بناء بغداد روى ان المنصور خرج يوما الى الصيد وسار الى أن وصل الى الدجلة وأرض بغداد ولم يكن حينئذ هناك بلد ولا عمارة سوى دير لراهب ومزرعة فطلب المنصور الراهب واستخبره عن اسمه وعن اسم الارض فقال اسمى باغ وهذه الارض اسمها داد وقرأت فى كتاب اقليد سيات والملاحم ان لا بدّ أن يعمر ههنا مدينة مذكورة الى آخر الزمان فاشتراها منه وبنى فيها مدينة وسميت بغداد باسم الراهب والارض فرسمها أولا بالرماد وأسس أسوارها وبنيت مستديرة وفى وسطها قصر السلطنة وفرغ بناؤها فى أربع سنين* وفى سنة ثمان وأربعين ومائة توفى سيد بنى هاشم جعفر بن محمد الصادق أبو عبد الله العلوى المدنى وله ثمان وستون سنة* وفى سنة تسع وأربعين ومائة مات بالبصرة كهمس بن الحسين من صغار التابعين* وفى سنة خمسين ومائة مات امام أهل الحجاز أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكى صاحب عطاء وهو أوّل من صنف

التصانيف فى العلم بمكة كما أن سعيد بن أبى عروبة أوّل من صنف بالبصرة فى هذا العصر*

ترجمة الامام الأعظم أبى حنيفة النعمان وفى رجب سنة خمسين ومائة توفى فقيه العراق الامام الاعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زنوطا بن ماه الكوفى مولى بنى تيم الله بن ثعلبة أحد الائمة الاربعة المشهورين ولد بالكوفة سنة ثمانين ونشأ بها* قال أبو بكر ابن أحمد بن ثابت المؤرّخ يقال انّ أباه ثابتا هو الذى أهدى الفالوذج لعلى بن أبى طالب يوم النيروز وقيل كان يوم المهرجان وكان أبو حنيفة يقول أنا فى بركة دعوة صدرت من علىّ بن أبى طالب* وعن ابن حيرون عن الضمرى قال كان أبو حنيفة حسن السمت والوجه والثوب والفعل والمواساة لكل من طاف به* صفته* انه كان ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير وكان من أحسن الناس منطقا روى انّ ولادته كانت فى عصر الصحابة وتفقه فى زمن التابعين* وفى الكشف شرح المنار انه ولد فى زمن الصحابة ولقى ستة منهم انس بن مالك وعبد الله بن الحارث بن جزء وعبد الله بن أنيس وعبد الله ابن أبى أوفى وواثلة بن الاسقع ومعقل بن يسار وفى جابر بن عبد الله اختلاف ونشأ فى زمن التابعين وفى تذنيب الرافعى يقال انه أدرك أنس بن مالك حين نزل الكوفة وسمع عطاء بن أبى رباح والزهرى وقتادة* وفى تاريخ اليافعى رأى انسا وروى عن عطاء بن أبى رباح وتفقه على حماد بن أبى سليمان وفى تاريخ اليافعى وكان قد أدرك أربعة من الصحابة أنس بن مالك بالبصرة وعبد الله بن أبى أوفى بالكوفة وسهل بن سعد الساعدى بالمدينة وأبا الطفيل عامر بن واثلة بمكة* وذكر الخطيب فى تاريخ بغداد انه رأى أنس بن مالك وأخذ الفقه من حماد بن أبى سليمان وسمع عطاء بن أبى رباح وأبا اسحاق السبيعى ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصوّاف ومحمد بن المنكدر ونافع مولى عبد الله بن عمر وهشام بن عروة وسماك بن حرب وفيه قال أبو حنيفة دخلت على أبى جعفر أمير المؤمنين فقال لى يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم قال قلت عن حماد عن ابراهيم عن عمر بن الخطاب وعن على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس قال بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين رضى الله عنهم

عمر بن الخطاب وعن على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس قال بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين رضى الله عنهم أجمعين* وفيه أيضا قيل دخل أبو حنيفة يوما على المنصور وهو أبو جعفر وعنده عيسى بن موسى قال المنصور انّ هذا لعالم الدنيا اليوم فقال له يا نعمان عمن أخذت العلم قال عن أصحاب عمر عن عمرو عن أصحاب على عن على وعن أصحاب عبد الله عن عبد الله وما كان فى وقت ابن عباس على وجه الارض أعلم منه قال لقد استوثقت* روى عن أبى حنيفة ابن المبارك ووكيع بن الجرّاح والقاضى أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيبانى وغيرهم* وحكى عن الشافعىّ انه قال الناس كلهم عيال على ثلاثة على مقاتل بن سليمان فى التفسير وعلى زهير بن أبى سليمان فى الشعر وعلى أبى حنيفة فى الكلام* وفى رواية عن الشافعىّ انه قال الناس فى الفقه عيال أبى حنيفة* وروى حرملة بن ابى يحيى عن الشافعىّ انه قال الناس عيال هؤلاء الخمسة من أراد أن يتبحر فى الفقه فهو عيال أبى حنيفة ومن أراد أن يتبحر فى التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان ومن أراد أن يتبحر فى النحو فهو عيال على الكسائى ومن أراد أن يتبحر فى الشعر فهو عيال على زهير بن أبى سلمى ومن أراد أن يتبحر فى المغازى فهو عيال على ابن اسحاق وكذا فى حياة الحيوان* وفى ربيع الابرار يقال انّ أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا أبو حنيفة فى الفقه والخليل فى نحوه والجاحظ فى تأليفه وأبو تمام فى شعره وفى تذنيب الرافعى عرض المنصور أخو السفاح عليه القضاء فامتنع عن الدخول فيه فألج عليه وضربه ثلاثين سوطا ثم اعتذر وأمر له بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها* وفى تاريخ اليافعى نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة الى بغداد وأراد أن يوليه القضاء فأبى فخلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة لا يفعلنّ فقال الربيع بن يونس الحاجب لابى حنيفة ألا ترى أن أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة

اد أن يوليه القضاء فأبى فخلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة لا يفعلنّ فقال الربيع بن يونس الحاجب لابى حنيفة ألا ترى أن أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة

أمير المؤمنين أقدر منى على كفارة يمينه فأمر به الى السجن فلم يقبل القضاء فضربه مائة سوط وحبس الى ان مات فى السجن وقيل انّ المنصور سقاه سما فمات شهيدا ﵀* سمه لقيامه مع ابراهيم بن عبد الله ابن حسن كذا فى تاريخ اليافعى وكذا روى عن بشر بن الوليد* قال الخطيب أيضا فى بعض الروايات انّ المنصور لما بنى مدينته ونزل بها ونزل المهدى فى الجانب الشرقى وبنى مسجد الرصافة أرسل الى أبى حنيفة فجىء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له ان لم تفعل ضربتك بالسياط فقال أو تفعل قال نعم فقعد فى القضاء يومين فلم يأته أحد فلما كان فى اليوم الثالث أتاه رجل صفار ومعه آخر فقال الصفار لى على هذا درهمان وأربعة دوانق ثمن ثور صفر قال أبو حنيفة اتق الله وانظر فيما يقول الصفار قال ليس علىّ شئ فقال أبو حنيفة للصفار ما تقول قال استحلفه لى فقال أبو حنيفة قل والذى لا اله الا هو فجعل يقول فلما رآه أبو حنيفة مقدما على اليمين قطع عليه وأخرج من صرّة فى كمه درهمين ثقيلين وقال للصفار هذا عوض مالك عليه فلما كان بعد اليومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات ﵀* وكان يزيد بن هبيرة الفزارى أمير العراقين أراده للقضاء بالكوفة فى أيام مروان بن محمد آخر ملوك بنى أمية فأبى عليه أبو حنيفة فضربه مائة سوط وعشرة أسواط كل يوم عشرة أسواط وهو على الامتناع فلما رأى ذلك خلى سبيله* وفى ربيع الابرار أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه أبى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب فى الدنيا بالسياط أهون علىّ من مقامع الحديد فى الاخرة* وعن أبى عون ضرب أبو حنيفة مرّتين على القضاء ضربه ابن هبيرة وضربه أبو جعفر وأحضر بين يديه فدعا له بسويق وأكرهه على شربه فشربه ثم قال فقال الى اين فقال الى حيث بعثتنى فمضى به الى السجن فمات فيه وكان الامام أحمد بن حنبل اذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبى حنيفة وذلك بعد أن ضرب الامام أحمد على ترك القول بخلق

الى حيث بعثتنى فمضى به الى السجن فمات فيه وكان الامام أحمد بن حنبل اذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبى حنيفة وذلك بعد أن ضرب الامام أحمد على ترك القول بخلق القرآن* وفى الكشاف وكان أبو حنيفة يفتى سرّا بوجوب نصرة زيد بن على وحمل المال اليه والخروج على اللص المتغلب المتسمى بالامام والخليفة كالدوانيقى وأشباهه وقالت له امرأة أشرت الى ابنى بالخروج مع ابراهيم ومحمدا بنى عبد الله بن الحسن حتى قتل فقال ليتنى مكان ابنك وكان يقول فى المنصور وأشياعه لو أرادوا بناء مسجد وأرادونى على عدّ آجرّه لما فعلت* وذكر الخطيب فى تاريخه أيضا انّ أبا حنيفة رأى فى المنام انه نبش قبر رسول الله ﷺ فبعث من سأل محمد ابن سيرين قال ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه اليه أحد* وعن صالح بن محمد ابن يوسف بن رزين عن أبى حنيفة أنه قال رأيت فى المنام كأنى نبشت قبر النبىّ ﷺ فأخرجت عظاما فاحتضنتها قال فهالتنى هذه الرؤيا فدخلت على ابن سيرين وقصصتها عليه فقال ان صدقت رؤياك لتحيين سنة محمد ﷺ* وعن يوسف بن الصباغ قال قال لى رجل رأيت كأن أبا حنيفة نبش قبر النبىّ ﵇ فسألت عن ذلك ابن سيرين ولم أخبره من الرجل الذى رأيته قال هذا رجل يحيى سنة محمد ﷺ* قال الامام الشافعى قيل لما لك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته* وفى ربيع الابرار كان الثورى اذا سئل عن مسألة دقيقة قال لا يحسن أن يتكلم فيها الا رجل قد حسدناه يعنى أبا حنيفة* قال على بن عاصم لو وزن عقل أبى حنيفة بعقل أهل الارض لرجح به قال يزيد بن هارون ما رأيت أورع ولا أعقل من أبى حنيفة مكث عشرين سنة يصلى الصبح بوضوء العشاء* وقال جعفر بن عبد الرحمن كان أبو حنيفة يحيى الليل بقراءة القرآن فى ركعة ثلاثين سنة* وفى ربيع الابرار ختم القرآن فى ركعة واحدة أربعة من الائمة عثمان بن عفان وتميم الدارى وسعيد بن

جبير وأبو حنيفة* وروى عن أسد بن عمرو أنه قال صلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان يسمع بكاؤه فى الليل حتى ترحمه جيرانه* وفى حياة الحيوان كان أبو حنيفة اماما فى القياس وصلى صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان عامّة ليله يقرأ القرآن فى ركعة واحدة وكان يبكى فى الليل حتى ترحمه جيرانه وختم القرآن فى الموضع الذى توفى فيه سبعة آلاف مرة ولم يفطر منذ ثلاثين سنة* وقال على بن يزيد الصدائى رأيت أبا حنيفة ختم القرآن فى شهر رمضان ستين ختمة بالليل لو ستين ختمة بالنهار* وروى عن أبى حنيفة أنه قال دخلت البصرة فظننت أن لا أسأل عن شئ الا أجبت عنه فسألونى عن أشياء لم يكن عندى فيها جواب فجعلت على نفسى أن لا أفارق حمادا فصحبته عشرين سنة قال وما صليت صلاة الا واستغفرت لحماد مع والدىّ ولكل من قرأت عليه وكان أبو حنيفة يقول ما جاءنا أو يقول أتانا عن الله ورسوله قبلناه على الرأس والعين وما جاءنا أو أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم وما جاءنا أو أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال وأما غير ذلك فلا نسمع التشنيع كذا فى ربيع الابرار غير قوله وأما غير ذلك فلا نسمع التشنيع وفى نوابغ الكلم وتد الله الارض بالاعلام المنيفة* كما وتد الحنيفية* بعلوم أبى حنيفة* الائمة الجلة الحنفية* أزمة الملة الحنيفية* الناس حنفى وأحنفى* والدين والعلم حنيفى وحنفى كذا فى ربيع الابرار وحتيف هو ابن السجف بن سعد التابعى وكان شجاعا باسلا والحنتف الجراد المنتف المنقى للطبخ والحسّوف؟؟؟ الذى ينتف لحيته من هيجان المرار به والا حنف بن قيس من كبار التابعين والسيوف الحنيفية تنسب اليه لانه أوّل من أمر باتخاذها والقياس أحنفى كذا فى القاموس وكان أبو حنيفة يقول قولنا هذا رأى وهو أحسن ما قدمنا عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب* وفى الملل والنحل للشهرستانى وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى* ومن أصحابه محمد بن الحسن وأبو يوسف يعقوب وزفر بن هذيل والحسن بن زياد اللؤلؤى وأبو مطيع البلخى وبشر المريسى* ومن تورّعه عما دخله الشبهة ما رواه حفص بن عبد الرحمن وكان شريك أبى حنيفة فى التجارة

زفر بن هذيل والحسن بن زياد اللؤلؤى وأبو مطيع البلخى وبشر المريسى* ومن تورّعه عما دخله الشبهة ما رواه حفص بن عبد الرحمن وكان شريك أبى حنيفة فى التجارة وكان أبو حنيفة يتجر عليه ويبعث اليه بمتاع ويقول له فى ثوب كذا وكذا عيب فبين اذا بعته فباع حفص المتاع ولم يبين ونسى فلما علم أبو حنيفة تصدّق بثمن الثياب كلها* ومن ورعه انّ شاة سرقت فى عهده فلم يأكل لحم الشاة مدّة تعيش الشاة فيها وكان يتمثل بهذين البيتين دائما عطاء ذى العرش خير من عطائكم ... وفضله واسع يرجى وينتظر أنتم يكدّر ما تعطون منكم ... والله يعطى فلا منّ ولا كدر وروى انّ امرأة دخلت فى مسجد أبى حنيفة وهو جالس بين أصحابه فأخرجت تفاحة أحد جانبيها أحمر والاخر أصفر فوضعتها بين يديه ولم تتكلم فأخذها أبو حنيفة وشقها نصفين فقامت المرأة وخرجت ولم يعرف أصحابه مرادها فسألوه عن ذلك فقال انها ترى تارة أحمر مثل احد جانبى التفاحة وتارة أصفر مثل الجانب الاخر سألت أيكون حيضا أو طهرا فشققت التفاحة وأريتها باطنها وأردت بذلك أن لا تطهرين حتى ترين البياض مثل باطنها فقامت وخرجت* وفى المبسوط أن اعرابيا دخل على أبى حنيفة وهو جالس بين أصحابه فقال له أفى الصلاة واو أو واوان فقال واوان فقال بارك الله فيك كما بارك فى لا ولا فلم يعلم أحد سؤال السائل ولا جواب أبى حنيفة فسألوه عن ذلك فقال سألنى فى التشهد واو أو واوان فقلت واوان فدعا لى بالبركة كما بارك فى الشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية وقال أحمد بن كامل وعبد الباقى بن قانع توفى أبو حنيفة ببغداد سنة خمسين ومائة وكان ابن سبعين* وقال النووى فى تهذيب الاسماء واللغات توفى فى سنة احدى وقيل ثلاث وخمسين ومائة كذا فى حياة

قانع توفى أبو حنيفة ببغداد سنة خمسين ومائة وكان ابن سبعين* وقال النووى فى تهذيب الاسماء واللغات توفى فى سنة احدى وقيل ثلاث وخمسين ومائة كذا فى حياة

الحيوان وهى السنة التى ولد فيها الامام الشافعى ﵀ وقيل مات فى يوم ولادته لكن قال البيهقى لم يثبت اليوم* وفى ربيع الابرار نعى الى شعبة فقال بعد الاسترجاع قد طفئ من أهل الكوفة أضوأ نور أهل العلم أما انهم لا يرون مثله أبدا ويقال انّ مسعرا لما بلغه وفاة أبى حنيفة قال مات أفقه المسلمين وصلى عليه قاضى القضاة الحسن بن عمارة فى جمع عظيم* وعن عبد الحميد بن عبد الرحمن قال رأيت فى المنام كأنّ نجما سقط من السماء فقيل أبو حنيفة ثم سقط آخر فقيل مسعر ثم سقط آخر فقيل سفيان فمات أبو حنيفة قبل مسعر ثم مسعر قبل سفيان ثم سفيان* وعن خلف بن سالم عن صدقة المقابرى وكان صدقة مجاب الدعوة يقال لما دفن أبو حنيفة فى مقابر الخيزران سمعت صوتا من الليل ثلاث ليال يقول ذهب الفقه فلا فقه لكم ... واتقوا الله وكونوا حنفا مات نعمان فمن هذا الذى ... محى الليل اذا ما سجفا وقال الذهبى قبره مشهد كبير وعليه قبة عالية ببغداد ﵀ رحمة واسعة وفى سنة احدى وخمسين قدم المهدى ولد الخليفة من الرىّ فرأى بغداد فأعجبته وبنى بازائها الرصافة فى الجانب الشرقى وجعل له أبوه حاشية وحشما وخيلا فى زى الخلفاء وبايعه الناس بولاية العهد وأن يكون له الامر بعد أبيه وأن يكون العهد بعد المهدى لعيسى الذى كان ولى عهد المسلمين* وفيها مات شيخ البصرة وعالمها وزاهدها عبد الله بن عون* قال ابن مهدى ما كان بالعراق أعلم بالسنة منه* وقال هشام بن حسان تلميذ الحسن البصرى لم تر عيناى مثل ابن عون* وفيها مات محمد بن اسحاق بن يسار المدنى صاحب السير الذى يقول فيه شعبة كان ابن اسحاق أمير المؤمنين فى الحديث* وفى سنة أربع وخمسين ومائة توفى مقرى البصرة أبو عمرو بن العلاء المازنى أحد السبعة عن أربع وثمانين سنة والحكم بن أبان العدنى صاحب طاوس وكان اذا هدأت العيون وقف فى البحر الى ركبتيه يذكر الله تعالى الى الفجر ومسعر بن كدام الهلالى عالم الكوفة وحافظها قال شعبة كنا نسميه المصحف لاتقانه وفى سنة ست وخمسين ومائة مات

فى البحر الى ركبتيه يذكر الله تعالى الى الفجر ومسعر بن كدام الهلالى عالم الكوفة وحافظها قال شعبة كنا نسميه المصحف لاتقانه وفى سنة ست وخمسين ومائة مات شيخ البصرة وعالمها شعبة بن أبى عروبة العدوى صاحب التصانيف ومقرئ الكوفة حمزة بن حبيب الزيات وكان رأسا فى القرآن والفرائض والورع* وفى سنة سبع وخمسين ومائة مات الحسين بن واقد قاضى مرو وعالمها وأبو عمر والاوزاعى فقيه الشأم وكان رأسا فى العلم والعمل أجاب فى سبعين ألف مسئلة* قال أبو مسهر كان الاوزاعى يحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء* وفى سنة ثمان وخمسين ومائة صادر المنصور خالد بن برمك وأخذ منه ثلاثة آلاف ألف ثم رضى عنه واستنابه على الموصل ومات زفر بن الهذيل الفقيه صاحب أبى حنيفة مات كهلا وكان من الاذكياء أولى العبادة والعلم*

وفاة المنصور وعن الهيثم بن عمران قال انّ المنصور مات بالبطن بمكة* وقال خليفة والهيثم وغيرهما عاش أربعا وستين سنة* قال الصولى دفن ما بين الحجون وبئر ميمون فى ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة* وفى حياة الحيوان مات ببئر ميمون على اميال من مكة وهو محرم بالحج وكذا فى سيرة مغلطاى وهو ابن ثلاث وستين سنة وكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة وثلاثة أشهر* قال الذهبى وسار المنصور للحج فأدركه الموت وهو محرم بظاهر مكة وله ثلاث وستون سنة وتخلف بعده ابنه المهدى*

(ذكر خلافة المهدى أبى عبد الله محمد بن أبى جعفر المنصور محمد بن على بن عبد الله الهاشمى العباسى)

  • الثالث من خلفاء بنى العباس وأمّه أمّ موسى بنت منصور الحميرى ومولده بأقدح فى سنة سبع وعشرين ومائة* وقال الخطى ولد سنة ست وعشرين ومائة فى جمادى الاخرة بويع بالخلافة بعد موت أبيه المنصور بعهد منه اليه وكان المهدى جوادا ممدحا

مليح الشكل محببا الى الرعية شجاعا خصاما للزنادقة يتتبعهم ويقتلهم فى كل بلد وبنى جامع الرصافة وكسا الكعبة القباطى والخز والديباج وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها الى أعلاها ولما شب ولاه أبوه على طبرستان وما يليها وعلى الرىّ وتأدّب المهدى وجالس العلماء وتميز وقيل انّ أباه المنصور غرم أموالا عظيمة وتحيل حتى استنزل ولى العهد أخاه عيسى بن موسى عن المنصب وولاه للمهدى هذا* قال الذهبى بايعه الناس بالعهد الذى عهد اليه أبوه المنصور فلما كان بعد أشهر الحّ على ولىّ عهده من بعده عيسى بن موسى بكل ممكن ليخلع نفسه عن العهد لموسى الهادى بن المهدى فأجاب خوفا على نفسه وأعطاه المهدى عشرة آلاف ألف واقطاعات جليلة وأبرم ذلك فى أوّل سنة ستين ومائة*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المهدى وفى سنة تسع وخمسين ومائة مات مالك بن معول البجلى أحد الائمة قال له رجل اتق الله فألصق خده بالارض فمات* وفى سنة ستين ومائة افتتح المسلمون مدينة كبيرة بالهند وكانت دولة المهدى مباركة محمودة ففرّق فى هذا العام أموالا لا تحصى وأمر بانشاء رواقات المسجد الحرام وحمل اليها الا عمدة الرخام فى البحر وفرق فى أهل الحرمين ما لم يسمع بمثله أبدا فقيل بلغ ثلاثين ألف ألف درهم وفرق من الثياب مائة ألف ثوب وخمسين ألفا وحج بالناس وحمل معه الثلج الى مكة وهذا أيضا لم يسمع بمثله وفى جمادى الاخرة من العام مات محدّث الاسلام شعبة بن الحجاج العتكى الواسطى شيخ أهل البصرة وله ثمانون سنة* قال الشافعى لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق* وقال آخر رأيت شعبة يصلى حتى تورّم قدماه ﵀*

عبة بن الحجاج العتكى الواسطى شيخ أهل البصرة وله ثمانون سنة* قال الشافعى لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق* وقال آخر رأيت شعبة يصلى حتى تورّم قدماه ﵀*

ظهور عطاء المقنع الساحر وفى سنة احدى وستين ومائة كان ظهور عطاء المقنع الساحر الذى ادّعى النبوّة* قال الذهبى ادّعى الربوبية بناحية مرو واستغوى الخلق وأرى الناس قمرا آخر فى السماء يراه المسافرون من مسيرة شهرين وكان يرى الناس أعاجيب كثيرة من أنواع السحر وكان يقول بالتناسخ وانّ الحق تحوّل فى صورة آدم فسجدت له الملائكة ثم تحوّل الى صورة نوح ثم تحوّل الى صورة صاحب الدولة أبى مسلم الخراسانى ثم الى صورته تعالى الله عن ذلك فعبده خلق وقاتلوا دونه مع قبح صورته ولكنته وعوره ودمامته وكان قد اتخذ على وجهه وجها من ذهب يستتر به فقيل له المقنع فأرسل اليه المهدى جيشا عليهم شعبة الخرشى فالحّ عليه بالقتال وقتل خلق كثير وقتلوه وقيل انه لما أحس بالغلبة وعلم بأخذه قتل نفسه فافتتح المسلمون حصنه فقطعوا رأسه وبعثوا به فقدم الرأس على المهدى وهو بحلب* وفى شعبان سنة احدى وستين ومائة توفى سيد أهل زمانه فى العلم والعمل سفيان بن شعبة الثورى وله ست وستون سنة بالبصرة* قال ابن المبارك كتبت الحديث عن ألف ومائة ما فيهم أفضل من الثورى* وقال ابن معين وغيره الثورى أمير المؤمنين فى الحديث* وقال الثورى ما حفظت شيئا فنسيته وفى سنة احدى وستين ومائة جدّد المهدى عمارة الحجر وجداره ورخمها برخام حسن كذا فى شفاء الغرام نقلا عن الازرقى* وفى سنة اثنتين وستين أو احدى وستين ومائة مات سيد الزهاد ابراهيم بن أدهم البلخى بالشأم وكان أبوه أميرا ومات بعده أو قبله زاهد الكوفة داود بن نصير الطائى وكان اماما فى العلم والعمل* وفى سنة ثلاث وستين ومائة مات عالم خراسان ابراهيم بن طهمان وبكير بن معروف المفسر قاضى نيسابور* وفى سنة ثمان وستين ومائة مات أمير المدينة أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب والد السيدة نفيسة وله خمس وثمانون سنة ومات الامير ولى عهد السفاح عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم وقد ذكرنا انّ المهدى خلعه وكان من كبار الابطال* وفى

انون سنة ومات الامير ولى عهد السفاح عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم وقد ذكرنا انّ المهدى خلعه وكان من كبار الابطال* وفى سنة تسع وستين ومائة لثمان بقين من المحرّم منها توفى أمير المؤمنين المهدى بالله أبو عبد الله محمد بن المنصور ساق خلف صيد فدخل خربة فدق ظهره باب الحربة فى قوّة سوق الفرس فتلف لوقته وقيل مات صريعا عن دابته فى الصيد كذا فى سيرة مغلطاى

وقيل بل سمته جاريته وقيل كان الطعام سمته لضرّتها فدخل المهدى فمدّيده فما جسرت أن تقول هو مسموم* وفى سيرة مغلطاى أرادت بعض حظاياه أن تنفرد به دون صاحبتها فجعلت لها سما فى حلوى فأكل هو منه من حيث لا يشعر فمات وكان قبل ذلك بعشر ليال رأى رحلا يهدم قصره فى المنام وعاش ثلاثا وأربعين سنة وملك احدى عشرة سنة وشهرا ونصف شهر* قال الذهبى خلافته عشر سنين وشهرا وتولى بعده ولده موسى*

(ذكر خلافة موسى الهادى بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى القرشى العباسى الرابع من خلفاء بنى العباس أبى محمد أمير المؤمنين)

  • مولده بالرى سنة سبع وأربعين ومائة وأمّه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الرشيد أيضا* صفته* كان طويلا جسيما أبيض لشفته العليا تقلص وكان أبوه قد وكل به خادما فى الصبا كلما رآه مفتوح الفم يقول له يا موسى أطبق فيفيق على نفسه ويضم شفتيه بويع بالخلافة بعد موت أبيه وكان بجرجان فأخذ له البيعة أخوه هارون الرشيد* قال الذهبى كانت الخلافة معقودة له وكان ولى عهد أبيه فلما مات المهدى تسلمها موسى الهادى وكان فصيحا أديبا قادرا على الكلام تعلوه هيبة وله سطوة وشهامة على انه كان يتناول المسكر ويحب اللهو والطرب وكان ذا ظلم وجبروت وكان يركب حمارا فارها ولا يقيم أبهة الخلافة ولم تطل مدّته فى الخلافة ومات لقرحة أصابته فى جوفه وقيل سمته أمّه الخيزران لما أجمع على قتل أخيه الرشيد وقيل انها سمته بسبب آخر وهو انها كانت حاكمة مستبدة بالامور الكبار وكانت المواكب تغدو الى بابها فزجرهم الهادى عن ذلك وكلمها بكلام فج وقال ان وقف ببابك أمير لاضربن عنقه أمالك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة فقامت من عنده وهى لا تعقل شيئا من الغضب فقيل

الهادى عن ذلك وكلمها بكلام فج وقال ان وقف ببابك أمير لاضربن عنقه أمالك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة فقامت من عنده وهى لا تعقل شيئا من الغضب فقيل انه بعث اليها بطعام مسموم فأطعمت منه كلبا فانتثر لحمه فعمدت الى قتله لما وعك بان غمرت وجهه ببساط جلسوا عليه وعلى جوانبه وكان قصده هلاك الرشيد ليؤول العهد لولد له صغير عمره عشر سنين وقيل انه مات بعيسى باد فى نصف شهر ربيع الاخر سنة سبعين ومائة* وفى سيرة مغلطاى توفى ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الاوّل سنة سبعين ومائة وفى هذه الليلة ولد المأمون وكانت خلافته سنة واحدة وثلاثة أشهر وعاش ستا وعشرين سنة وخلف سبع بنين وتولى الخلافة بعده أخوه هرون الرشيد*

(ذكر خلافة هرون الرشيد بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى العباسى الخامس من خلفاء بنى العباس)

  • أمير المؤمنين أبى جعفر أمّه الخيزران أمّ أخيه الهادى ومولده بالرّى لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان فى سنة ثمان وأربعين ومائة استخلف بعهد من أبيه بعد موت أخيه الهادى فى سنة سبعين ومائة وكان أبوهما عقد لهما بولاية العهد معا* صفته* كان الرشيد أبيض جميلا مليح الشكل طويلا عبل الجسم قد وخطه الشيب قبل موته وكان فصيحا له نظر ومعرفة جيدة بالعلوم بلغنا انه منذ استخلف كان يصلى كل يوم وليلة مائة ركعة لم يتركها الا لعلة قاله نفطويه فى تاريخه ويتصدّق من خالص ماله بألف درهم وكان يقتفى آثار جدّه المنصور الا فى الحرص وكان يجب العلم وأهله ويعظم الاسلام ويبكى على نفسه واسرافه وذنوبه سيما اذا وعظ وكان يأتى بنفسه الى الفضيل بن عياض ويسمع وعظه وكان أبوه أغزاه أرض الروم وهو ابن خمس عشرة سنة وهو أجل الخلفاء وأعظم ملوك بنى العباس وكان كثير الحج قيل انه كان يحج سنة ويغزو سنة وفيه يقول بعض شعرائه فمن يطلب لقاءك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور وفى سيرة مغلطاى وقد كان حج تسع حجج وغزا ثمان غزوات* قال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره وزراؤه البرامكة وقاضيه أبو يوسف وشاعره مروان بن أبى حفصة ونديمه العباس بن محمد بن

عمة أبيه وحاجبه الفضل بن الربيع ومغنيه ابراهيم الموصلى وزوجته زبيدة* وقال غيره فتحت فى أيام الرشيد فتوحات كثيرة وهو الذى فتح عمورية وهى مدينة الكفار أعظم من القسطنطينية وأحرقها وسبى أهلها*

ترجمة الامام مالك وذكر من مات من المشاهير فى خلافة هارون الرشيد وفى سنة ست وسبعين ومائة توفى حماد بن الامام الاعظم أبى حنيفة كان على مذهب أبيه وكان من أهل الصلاح وكان ابنه اسمعيل قاضى البصرة فعزل عنها كذا فى تاريخ اليافعى* وفى سنة تسع وسبعين ومائة فى ربيع الاوّل مات امام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر الاصبحى نسبة الى بطن من حمير يقال له ذو أصبح* وأنس بن مالك هذا غير أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ اذ هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الانصارى الخزرجى وأنس أبو الامام مالك تابعى* وفى التذنيب ولد سنة ثلاث أو احدى أو أربع أو خمس أو سبع وتسعين وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة وله ست وثمانون سنة سمع نافعا والزهرى وغير واحد من التابعين وصنف الموطأ* وعن الشافعىّ أنه قال ما بعد كتاب الله كتاب هو أكثر صوابا من موطأ مالك* قال العلماء قول الشافعىّ هذا كان قبل تصنيف البخارى ومسلم كتابيهما والا كتاباهما أصح الكتب المصنفة وأكثرها صوابا* وقال الشافعىّ اذا وجدت لمالك حديثا فشدّيدك به فانه حجة وحمل حديث أبى هريرة انّ النبىّ ﷺ قال يضرب الناس أكباد الابل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة على مالك* وقال الشافعىّ اذا ذكر العلماء فمالك النجم وكان مالك طوالا جسيما عظيم الهامة أبيض الرأس واللحية قيل تبلغ لحيته صدره وقيل كان أشقر أزرق العينين يلبس الثياب العدنية الرفيعة* وقال أشهب اذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه وقيل كان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه من المثلة ولا يغير شيبه كذا فى تاريخ اليافعى* وفى رمضان هذه السنة مات عالم البصرة الحافظ أبو اسمعيل حماد بن زيد الازدى عن ثمانين سنة* وفى سنة ثمانين ومائة كانت الزلزلة العظمى التى سقط منها رأس منارة الاسكندرية وفيها مات فقيه مكة مسلم بن خالد الزنجى شيخ الشافعىّ عن ثمانين سنة وامام النحو سيبويه واسمه عمرو بن عثمان البصرى

مى التى سقط منها رأس منارة الاسكندرية وفيها مات فقيه مكة مسلم بن خالد الزنجى شيخ الشافعىّ عن ثمانين سنة وامام النحو سيبويه واسمه عمرو بن عثمان البصرى وله دون أربعين سنة* وفى سنة احدى وثمانين ومائة مات عالم خراسان عبد الله بن المبارك المروزى الحافظ الزاهد الغازى المجاهد أحد الاعلام وله ثلاث وستون سنة قال ابن مهدى كان أعلم من الثورى* وفى الصفوة عبد الله بن المبارك أبا عبد الرحمن كان أبوه عبدا تركيا لرجل من التجار من بنى حنظلة وكانت أمّه تركية خوارزمية ولد سنة ثمان عشرة ومائة وقيل تسع عشرة* وفى سنة اثنتين وثمانين ومائة وثب بطارقة الروم على طاغيتهم الاكبر قسطنطين فأكحلوه وملكوا عليهم أمّه قيل اسمها هيلانه* وفى ربيع الاخر من هذه السنة توفى أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم الكوفى قاضى القضاة وهو أوّل من دعى بذلك تفقه على الامام أبى حنيفة وكان ورده فى اليوم مائتى ركعة* وفى سنة ثلاث وثمانين ومائة مات شيخ بغداد وعالمها هشيم بن بشير الحافظ وكان عنده عشرون ألف حديث ومكث يصلى الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة وفيها مات موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوى من سادة أهل البيت* وفى سنة خمس وثمانين ومائة مات الامير عبد الصمد بن على العباسى عم المنصور وقد عمل نيابة دمشق وعاش ثمانين سنة وفيها قتل الرشيد وزيره جعفر بن يحيى البرمكى* وفى سيرة مغلطاى قتل البرامكة سنة سبع وثمانين ومائة ونهب ديارهم* وفى سنة سبع وثمانين ومائة خلعت الروم قسطنطين من الملك وملكوا يقفور الذى كان ناظر ديوانهم فقيل انه من آل جفنة الغسانى وفيها مات شيخ الحجاز زاهد العصر أبو على الفضيل بن عياض التميمى المروزى بمكة وقد قارب الثمانين* وفى سنة تسع وثمانين ومائة سار الرشيد حتى نزل الرّى وكان فى صحبته امامان عظيمان أبو الحسن على بن حمزة الكسائى النحوى أحد

روزى بمكة وقد قارب الثمانين* وفى سنة تسع وثمانين ومائة سار الرشيد حتى نزل الرّى وكان فى صحبته امامان عظيمان أبو الحسن على بن حمزة الكسائى النحوى أحد

القراء السبعة وقاضى القضاة محمد بن الحسن الشيبانى صاحب أبى حنيفة فماتا بالرّى* وفى تاريخ اليافعى فى سنة تسع وثمانين ومائة توفى قاضى القضاة فقيه العصر محمد بن الحسن الكوفى منشأ الشيبانى مولى قدم أبوه من الشام الى العراق فأقام بواسط فولد محمد ونشأ بالكوفة* قال الشافعىّ لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته وقال أيضا ما رأيت رجلا يسأل عن مسئلة فيها تطيرا لا تبينت فى وجهه الكراهة الا محمد بن الحسن وقال أيضا ما رأيت سمينا أفقه من محمد بن الحسن وقال غيره لقى جماعة من أعلام الائمة وحضر مجلس أبى حنيفة سنين ثم تفقه على أبى يوسف صاحب أبى حنيفة وصنف الكتب الكثيرة النادرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير* وفى سنة احدى وتسعين ومائة مات فى السجن يحيى بن خالد البرمكى وابنه الفضل* وفى سنة ثلاث وتسعين ومائة سار هارون الرشيد الى خراسان ليكشف أحوالها فقدم طوس وهو عليل ومات بها وله خمس وأربعون سنة كذا قاله الذهبى* وقال الجمالى يوسف بن المقرى لما كانت سنة ثلاث وتسعين ومائة خرج الرشيد الى الغزو فأدركته المنية بطوس من أعمال خراسان ليلة السبت ثالث جمادى الاخرة وقيل للنصف من جمادى الاولى وصلى عليه ابنه صالح ودفن بطوس وأخطأ عليه طبيبه المسمى جبريل فى دبلة كانت به وله خمس وأربعون سنة وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وخمسة عشر أو ستة عشر يوما*

بنه صالح ودفن بطوس وأخطأ عليه طبيبه المسمى جبريل فى دبلة كانت به وله خمس وأربعون سنة وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وخمسة عشر أو ستة عشر يوما*

(ذكر خلافة الامين محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن محمد بن المنصور الهاشمى القرشى العباسى البغدادى)

  • أمير المؤمنين أبى عبد الله وقيل أبى موسى وهو السادس فخلع وقتل كما سيأتى وأمّه زبيدة بنت جعفر المنصور الهاشمية العباسية وهو ثالث خليفة تخلف أبواه هاشميان فالاوّل على بن أبى طالب والثانى ابنه الحسن والثالث محمد هذا* صفته* كان الامين من أحسن الشباب صورة وكان أبيض طوالا جميلا بديع الحسن ذا قوّة مفرطة وبطش وشجاعة معروفة وفصاحة وأدب وفضيلة وبلاغة وكان ولى عهد أبيه الرشيد فولى الخلافة بعد موت أبيه* وفى دول الاسلام تسلم الخلافة لانه كان ولى عهد أبيه الرشيد وجاء من طوس خاتم الخلافة والبردة والقضيب واستناب أخاه المأمون على ممالك خراسان وفى أيامه فتحت أهواز كذا فى سيرة مغلطاى*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الامين وفيها مات عالم البصرة اسمعيل بن على وحافظ البصرة محمد بن جعفر غندر ومقرئ الكوفة أبو بكر عياش الاسدى وله سبع وتسعون سنة* وفى سنة أربع وتسعين ومائة وقعت أوّل الفتنة بين الاخوين الامين والمأمون عزم الامين على خلع المأمون من ولاية العهد ليقدّم ولده وهو صبى عمره خمس سنين فأخذ يبذل الاموال للامراء ليتم له ذلك فنصحه العقلاء فلم يصغ اليهم حتى آل الامر الى ان بعث أخوه الجيوش لحربه ومحاصرته ثم قتل وفيها مات زاهد خراسان شقيق البلخى استشهد فى غزوة الهند* وفى سنة خمس وتسعين ومائة تيقن المأمون ان أخاه الامين خلعه فغضب وخلع هو الامين وبايعه جيش خراسان بالخلافة وتسمى بأمير المؤمنين فجهز الامين لحربه ابن ماهان وجهز المأمون طاهر بن الحسن وكبس طاهر عساكر الامين وقتل ابن ماهان وانهزم جيوشه وشرع ملك الامين فى سفال ودولته فى اضمحلال ثم ندم على خلع أخيه وطمع فيه أمراؤه ولقد أنفق فيهم أموالا لا تحصى ولم يفد ثم جهز جيشا فالتقاهم طاهر بهمدان فهزمهم مرّتين وقتل قائد جيش الامين* وفى سنة ست وتسعين ومائة مات شاعر زمانه أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمى*

صى ولم يفد ثم جهز جيشا فالتقاهم طاهر بهمدان فهزمهم مرّتين وقتل قائد جيش الامين* وفى سنة ست وتسعين ومائة مات شاعر زمانه أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمى* وفى سنة سبع وتسعين ومائة حوصر الامين ببغداد نازله طاهر وهرثمة بن أعين وزهير فى جيوشهم وقاتلت الرعية مع الامين فبالغوا وكان محبا اليهم فدام الحصار سنة فجرت عجائب وأهوال وفيها توفى مقرى الوقت ورش واسمه عثمان بن سعيد وحافظ العراق وكيع بن الجرّاح الروّاسى أحد الاعلام وله سبع وستون سنة* قال أحمد ما رأيت

أوعى للعلم ولا أحفظ له من وكيع* وقال يحيى بن اكتم صحبت وكيعا فكان يصوم الدهر ويختم كل ليلة وفى يوم السبت الخامس والعشرين من المحرّم سنة ثمان وتسعين ظفر طاهر بن الحسين بالامين فقتله بظاهر بغداد صبرا وشال رأسه على رمح وطيف به وكانت خلافته أربع سنين وأياما* وفى سيرة مغلطاى أربع سنين وستة أشهر وعشرة أيام وفى دول الاسلام عاش سبعا وعشرين سنة وكانت دولته ثلاثة أعوام وأياما وخلع فى رجب سنة ست وتسعين ومائة ومن حسب له الى موته فخلافته خمس سنين الاشهر او كان مبذرا للاموال لعابا لا يصلح لامرة المؤمنين سامحه الله وتولى الخلافة بعده أخوه المأمون*

(ذكر خلافة المأمون عبد الله بن الرشيد هارون بن المهدى محمد أبى جعفر المنصور)

  • أمير المؤمنين أبى العباس الهاشمى العباسى أمه أم ولد تسمى مراجل ماتت أيام نفاسها به ولد سنة سبعين ومائة عند ما استخلف أبوه* صفته* قال ابن أبى الدنيا كان أبيض ربعة حسن الوجه يعلوه صفرة وقد وخطه الشيب أعين طويل اللحية رقيقها ضيق الجبين على خدّه خال* وقال الجاحظ كان أبيض فيه صفرة وكان ساقاه دون جسده صفراوين كأنما طليتا بزعفران وكان بويع بالخلافة بمرو وكان أمره نافذا فى افريقية الى أقصى خراسان وما وراء النهر والسند كذا فى سيرة مغلطاى وكان سمع الحديث فى صغره وبرع فى الفقه والعربية من النحو واللغة وأيام الناس والادب ولما كبر عنى بالفلسفة وعلوم الاوائل حتى مهر فيهما فجرّه ذلك الى القول بخلق القرآن وامتحان العلماء ولولا ذلك لكان أعظم بنى العباس لما اشتمل عليه من الحزم والعزم والعقل والعلم والحلم والشجاعة والسودد والسماحة* قال أبو معشر كان أمّارا بالعدل محمود السيرة يعدّ من كبار العلماء* وفى حياة الحيوان وفى أيامه ظهر القول بخلق القرآن وقيل انّ القول بخلق القرآن ظهر فى أيام الرشيد وكان الناس فيه بين أخذ وترك الى زمن المأمون فحمل الناس على القول بخلق القرآن وكل من لم يقل بخلقه عاقبه أشدّ عقوبة* وكان الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة من الممتنعين من القول بخلق القرآن فحمل الى المأمون مقيدا فمات المأمون قبل وصوله وكان اعتبار المأمون فى المناظرة والمقالات بأبى الهذيل البصرى

هل السنة من الممتنعين من القول بخلق القرآن فحمل الى المأمون مقيدا فمات المأمون قبل وصوله وكان اعتبار المأمون فى المناظرة والمقالات بأبى الهذيل البصرى المعتزلى الذى يقال له العلاف وعن الرشيد قال انى لأعرف فى عبد الله حزم المنصور ونسك المهدى وعزة الهادى ولو أشاء أن أنسبه الى الرابع يعنى نفسه لنسبته وقد قدّمت محمدا عليه وانى لأعلم انه منقاد الى هواه مبذر لما حوته يداه يشارك فى رأيه الاماء والنساء ولولا أم جعفر يعنى زبيدة وميل بنى هاشم اليه لقدّمت عبد الله عليه يعنى فى ولاية العهد بالخلافة اجتمعت الامة على عبد الله الا ما عرف من حال صاحب الاندلس فانه والامراء قبله وبعده غير متقيدين بطاعة العباسيين لبعد الديار*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المأمون وفيها فى رجب توفى شيخ الحجاز أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالى أحد الاعلام وله احدى وتسعون سنة* قال أحمد بن حنبل ما رأيت أحدا أعلم بالسنن من سفيان وفيها فى جمادى الاخرة مات حافظ البصرة أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدى اللؤلؤى وله ثلاث وستون سنة قال ابن المدينى أحلف أنى ما رأيت أعلم منه* وقال أحمد هو أفقه من القطان وأثبت من وكيع وفى صفر مات حافظ العراق يحيى بن سعيد القطان أحد الاعلام الذى يقول فيه أحمد ما رأيت بعينى مثل يحيى بن القطان عاش ثمانية وسبعين سنة وقال بندار ما أظنّ انه عصى الله قط* وفى سنة تسع وتسعين ومائة مات شيخ الحنفية أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخى صاحب أبى حنيفة وله أربع وثمانون سنة* وفى سنة مائتين مات محدث المدينة أبو ضمرة أنس بن عياض الليثى وزاهد الوقت معروف الكرخى ببغداد* وفى سنة احدى ومائتين جعل المأمون ولى عهده من بعده على بن موسى الرضا العلوى وأمر الدولة برمى السواد ولبس الخضرة وهو بعد بخراسان فأرسل الى العراق بلبس الخضرة* وفى سيرة مغلطاى

المأمون ولى عهده من بعده على بن موسى الرضا العلوى وأمر الدولة برمى السواد ولبس الخضرة وهو بعد بخراسان فأرسل الى العراق بلبس الخضرة* وفى سيرة مغلطاى

بايع المأمون موسى بن الكاظم بالعهد بعده ولبس الخضرة فخرج عليه عمه ابراهيم بن مهدى المعروف بابن شكلة انتهى فشق هذا على أقاربه وقامت قيامتهم بادخاله فى الخلافة الرضا فخلعوا المأمون وبايعوا عمه وهو المنصور بن المهدى فضعف عن الامر وقال بل أنا خليفة المأمون فأهملوه وأقاموا أخاه ابراهيم بن المهدى وكان أسود فبايعوه وجرت لذلك حروب يطول شرحها وفيها مات حافظ الكوفة أبو أسامة حماد بن أسامة وله احدى وثمانون سنة* وفى سنة ثلاث ومائتين مات على بن موسى الرضا ولى عهد المأمون وهو من الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم ووجوب طاعتهم وفيها مات حسين بن على الجعفى الكوفى أحد الائمة الاعلام*

ترجمة الامام الشافعى محمد بن ادريس وفى سنة أربع ومائتين فى رجب مات فقيه الوقت الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعى المطلبى أحد الائمة الاربعة الاعلام ويقال له الشافعى نسبة الى شافع بن السائب بن عبيد أحد أجداده اذ هو محمد بن ادريس بن عباس بن عثمان بن شافع ابن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف يجتمع نسبه مع نسب رسول الله ﷺ فى عبد مناف وهو ثالث أجداد النبىّ ﵇ وتاسع أجداد الشافعى وكونه مطلبيا من جهة أبيه وهو أيضا هاشمى من جهة أمهات أجداده وأزدىّ من جهة أمه* نقل عن الحاكم أبى عبد الله وأبى بكر البيهقى والخطيب صاحب تاريخ بغداد انهم ذكروا أنّ الشافعى ولده هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله ﷺ ثلاث مرات وذلك لانّ أم السائب هى الشفا بنت الارقم بن هاشم بن عبد مناف وأم الشفاهى خليدة بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وكسر اللام وسكون المثناة التحتية بينها وبين الدال ابنة أسد بن هاشم بن عبد مناف وأم عبد يزيد هى الشفا بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد فالشافعى ابن عم رسول الله وابن عمته وكان حاذقا فى الرمى يصيب تسعة من عشرة مولده سنة خمسين ومائة وقد قيل انه ولد فى اليوم الذى توفى فيه الامام أبو حنيفة وقال الذهبى لم يثبت اليوم* قال اليافعى بين

ا فى الرمى يصيب تسعة من عشرة مولده سنة خمسين ومائة وقد قيل انه ولد فى اليوم الذى توفى فيه الامام أبو حنيفة وقال الذهبى لم يثبت اليوم* قال اليافعى بين الحنفية والشافعية مقاولة على سبيل المزاح* الحنفية يقولون كان امامكم مخفيا حتى ذهب امامنا والشافعية يقولون لما ظهر امامنا هرب امامكم وكان مولده فى بلاد غزة وقيل بعسقلان وقيل باليمن والاوّل أصح وحمل الى مكة وهو ابن سنتين ونشأ بالحجاز وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وحفظ موطأ مالك وهو ابن عشر سنين* وعن مسلم بن خالد الزنجى أنه قال للشافعى أفت فقد آن لك أن تفتى وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة وقدم بغداد وأقام بها مدّة وصنف بها كتبه القديمة ووقع بينه وبين محمد بن الحسن مناظرات كثيرة ثم رجع الى مكة ثم عاد الى بغداد فأقام بها شهرا ثم خرج الى مصر وصنف بها كتبه الجديدة ولم يزل بها الى أن توفى يوم الجمعة فى آخر يوم من رجب ودفن بعد العصر فى يومه بالقرافة الصغرى وقبره بها يزار وعليه ضربت قبة عظيمة كذا فى تاريخ اليافعى* وفى التذنيب وجملة عمره أربع وخمسون سنة ومناقبه كثيرة فلتطلب من الكتب وفيها مات قاضى الكوفة وصاحب أبى حنيفة أبو على الحسن بن زياد اللؤلؤى الفقيه وفيها مات حافظ الوقت أبو داود سليمان بن داود الطيالسى بالبصرة* وفى سنة خمس ومائتين مات محمد بن عبيد الطنافسى الكوفى الحافظ ومقرئ الوقت يعقوب بن اسحاق الحضرمى البصرى* وفى سنة ست ومائتين مات شيخ واسط يزيد بن هارون الحافظ أحد الائمة الاعلام ولما حدّث ببغداد كان يحضر مجلسه خلائق وربما بلغوا سبعين ألفا وعاش تسعين سنة* وفى سنة سبع ومائتين مات طاهر بن الحسين الخزاعى مقدّم جيوش المأمون وكان آخر شئ قد قطع دعوة المأمون وعزم على الخروج بخراسان فمات بغتة وفيها مات قاضى بغداد محمد بن عمر الواقدى المدنى صاحب المغازى وشيخ العربية يحيى بن زياد الفراء صاحب الكسائى* وفى سنة ثمان ومائتين مات عالم البصرة سعيد بن عامر الضبعى ومحدّث بغداد عبد الله بن

بكر السهمى والفضل بن الربيع بن يونس صاحب الرشيد وهو الذى قام بخلافة الامين ثم اختفى مدّة* وفى سنة عشر ومائتين مات أبو عمر والشيبانى اسحاق بن بزار الكوفى اللغوى صاحب التصانيف والعلامة أبو عبيدة معمر المثنى التيمى البصرى صاحب المصنفات الادبية* وفى سنة احدى عشرة ومائتين أظهر المأمون التشيع وأمر أن يقال خير الخلق بعد النبىّ ﷺ علىّ رضى الله عنه وأمر بالنداء ان برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير* وفى سنة ست عشرة ومائتين توفى الاصمعى واسمه عبد الملك بن قريب الباهلى البصرى العلامة اللغوى وله ثمان وثمانون سنة وعاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة وكانت وفاته فى ثانى عشر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وكانت خلافته احدى وعشرين سنة الا ستة أشهر* وفى سيرة مغلطاى اثنتين وعشرين سنة* وفى دول الاسلام نيفا وأربعين سنة وتوفى بالبد نرون من طرسوس ليلة الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين كذا فى سيرة مغلطاى وتخلف بعده أخوه المعتصم بن الرشيد هارون*

(ذكر خلافة المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور)

عشرة ومائتين كذا فى سيرة مغلطاى وتخلف بعده أخوه المعتصم بن الرشيد هارون*

(ذكر خلافة المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور)

  • أمير المؤمنين أبى اسحاق الهاشمى العباسى وأمه أم ولد اسمها ماردة* صفته* كان أبيض اللون أصهب اللحية طويلها ربع القامة مشرب اللون ذا شجاعة وقوّة وهمة عالية الا انه كان عاريا عن العلم أميا* روى الصولى عن محمد بن سعد عن ابراهيم بن محمد الهاشمى قال كان مع المعتصم غلام فى الكتاب يتعلم معه فمات الغلام فقال الرشيد يا محمد مات غلامك قال نعم يا سيدى استراح قال وانّ الكتاب ليبلغ مثل هذا دعوه لا تعلموه قال فكان يكتب ويقرأ قراءة ضعيفة* ومع هذا حكى أبو الفضل الرياشى قال كتب ملك الروم الى المعتصم يهدّده فأمر بجوابه فكتبوه ولما قرئ عليه الجواب لم يرضه المعتصم وقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك والجواب مترى لا ما تسمع وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار بويع بالخلافة بعد أخيه المأمون بعهد منه اليه لما احتضر فى رابع شهر من شهر رجب سنة ثمانى عشرة ومائتين وكان أبوه قد أخرجه من الخلافة وعهد الى الامين والمأمون والمؤتمن فساق الله اليه الخلافة وجعل الخلفاء الى اليوم من ولده ولم يكن من نسل أولئك خليفة كذا فى سيرة مغلطاى وكان المعتصم يلقب بالثمانى فانه ثامن خلفاء بنى العباس وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وزاد بعضهم وثمانية أيام وافتتح ثمان حصون وقيل انه ولد فى شعبان وهو الثامن من شهور السنة وكان نقش خاتمه الحمد لله وهى ثمانى حروف وبويع بالخلافة سنة ثمانى عشرة ومولده سنة ثمانين ومائة وقهر ثمانية أعداء ووقف ببابه ثمان ملوك وخلف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار ومن الدراهم مثلها وخلف من الجمال والبغال ثمانية آلاف ومن الجوارى مثلها وبنى ثمانى حصون* وفى سيرة مغلطاى كان مكملا من اثنتى عشرة جهة وفى أيامه أمطرت أهل تيماء بردا كل بردة وزن رطل وقتلت خلقا كثيرا وسمع قائلا يقول ارحم عبادك ارحم عبادك ورأوا أثر قدم طوله ذراع ونصف فى عرض شبرين غير الاصابع وبين كل خطوة وخطوة ستة أذرع فتبعوه فجعلوا يسمعونه ولا يرون شخصه* وفى سنة عشرين ومائة

ارحم عبادك ورأوا أثر قدم طوله ذراع ونصف فى عرض شبرين غير الاصابع وبين كل خطوة وخطوة ستة أذرع فتبعوه فجعلوا يسمعونه ولا يرون شخصه* وفى سنة عشرين ومائة أمر المعتصم بانشاء مدينة سميت سرّ من رأى وهى سامرا وفيها مات قارئ المدينة ونحويها قالون واسمه عيسى بن منيا والشريف محمد الجواد ولد على بن موسى الرضا وله خمس وعشرون سنة وكان زوج بنت المأمون وكان يصله منه فى السنة خمسون ألف دينار* وفى سنة احدى وعشرين ومائتين مات محدّث مرو عبدان واسمه عبد الله بن عثمان المروزى والامام الربانى عبد الله بن مسلم العقبى بمكة فى المحرم وكان مجاب الدعوة ثقة من الابدال* وفى سنة أربع وعشرين ومائتين توفى الامير ابراهيم ابن المهدى العباسى وكان لسواده وسمنه يقال له التنين وكان فصيحا شاعرا بديع الغناء ولى نيابة دمشق

لاخيه هرون الرشيد وبويع بالخلافة ببغداد ثم اضمحل دسته واختفى سبع سنين* وفى سنة سبع وعشرين ومائتين مات زاهد الوقت بشر بن الحارث الحافى ببغداد وله خمس وسبعون سنة وكانت وفاة المعتصم بسرّ من رأى فى يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاوّل كما تقدّم ذكره ومات وعمره سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر وتخلف بعده ابنه هارون*

ون سنة وكانت وفاة المعتصم بسرّ من رأى فى يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاوّل كما تقدّم ذكره ومات وعمره سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر وتخلف بعده ابنه هارون*

(ذكر خلافة الواثق بالله هارون بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون الهاشمى العباسى البغدادى)

  • أمير المؤمنين أبو جعفر وأمّه أمّ ولد رومية تسمى قراطيس ومولده لعشر بقين من شعبان سنة ست وتسعين ومائة بويع بالخلافة لما مات أبوه بعهد منه* قال الخطيب كان أحمد بن داود قد استولى على الواثق وحمله على تشديد المحنة ودعا الناس الى القول بخلق القرآن* قال الذهبى قيل انّ الواثق رجع عن ذلك قبل موته وترك المحنة بخلق القرآن لما أحضروا اليه رجلا مقيدا فقال أخبرونى عن هذا الرأى الذى دعوتم الامّة اليه أعلمه رسول الله ﷺ ولم يدع الناس اليه أم هو شئ ما علمه فقال أحمد بن أبى داود بل علمه قال فكيف وسعه ﷺ ان يترك الناس ولم يدعهم اليه وأنتم لا يسعكم قال فبهتوا فاستضحك الواثق وقام قابضا على فمه ودخل بيتا وتمدّد وهو يقول وسع نبى الله أن يسكت ولا يسعنا فأمر بفك أقياد الشيخ وأن يعطى ثلثمائة دينار وأن يردّ الى بلده وهذا الذى قاله هذا الشيخ الزام وبحث لازم للمعتزلة وكان الواثق وافر الادب فصيحا قيل انّ جارية من جواريه غنته بشعر العرجى أظلوم انّ مصابكم رجلا ... ردّ السلام تحية ظلم

ذا الشيخ الزام وبحث لازم للمعتزلة وكان الواثق وافر الادب فصيحا قيل انّ جارية من جواريه غنته بشعر العرجى أظلوم انّ مصابكم رجلا ... ردّ السلام تحية ظلم فمن الحاضرين من صوّب نصب رجلا ومنهم من قال صوابه الرفع فقالت هكذا لقننى المازنى فطلب المازنى فلما حضر قال ممن الرجل قال من بنى مازن قال أى الموازن أمازن بنى تميم أم مازن قيس أم مازن ربيعة قال مازن ربيعة قال المازنى فكلمنى حينئذ بلغة قومى فقال با اسمك لانهم يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهت ان أواجهه بمكر فقلت بكر يا أمير المؤمنين ففطن لها وأعجبته وقال ما تقول فى هذا البيت قلت الوجه النصب لانّ مصابكم مصدر بمعنى اصابتكم فأخذ البريدى يعارضنى فقلت هو بمنزلة ان ضربك زيدا ظلم فالرجل مفعول مصابكم والدليل عليه انّ الكلام معلق الى أن يقول ظلم فيتم فأعجب الواثق فأعطانى ألف دينار* وفى سنة تسع وعشرين ومائتين مات شيخ القراء خلف بن هشام البزاز ببغداد والعلامة نعيم بن حماد الخزاعى الحافظ صاحب التصانيف*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الواثق بالله وفى سنة احدى وثلاثين ومائتين مات فقيه وقته الامام أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطى صاحب الشافعى مسجونا لكونه أبى أن يقول القرآن مخلوق وهو أعلم أصحاب الشافعى وأعبدهم* وفيها مات شاعر العصر تمام الطائى حبيب بن أوس بالموصل كهلا* وفيها مات الخليفة الواثق بالله وكان قد أسرف فى التمتع بالنساء بحيث انه أكل لذلك لحم الاسد فولد له أمراضا تلف منها قيل لما احتضر جعل يردّد هذين البيتين الموت فيه جميع الخلق تشترك ... لا سوقة منهم تبقى ولا ملك ما ضرّ أهل قليل فى تفاقرهم ... وليس يغنى عن الاملاك ما ملكوا ثم أمر بالبسط فطويت وألصق خدّه بالتراب وذل وأناب وافتقر الى الرحيم التوّاب وجعل يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه وكانت وفاته بمدينة سرّ من رأى فى يوم الاربعاء لست بقين من ذى الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين عن بضع وثلاثين سنة متحرّقا فى تنور بدعائه على نفسه حين امتحن أحمد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين كذا فى سيرة مغلطاى وكانت دولته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام وتخلف بعده أخوه جعفر المتوكل*

بدعائه على نفسه حين امتحن أحمد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين كذا فى سيرة مغلطاى وكانت دولته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام وتخلف بعده أخوه جعفر المتوكل*

(ذكر خلافة المتوكل على الله جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون الهاشمى العباسى البغدادى)

  • أمير المؤمنين أبى الفضل أمه أم ولد تركية تسمى

شجاع ومولده فى سنة خمس ومائتين وقيل سبع* صفته* كان المتوكل أسمر اللون مليح العينين نحيف الجسم خفيف العارضين الى القصر أقرب وكان له جمة الى شحمة أذنيه كعمه وأبيه بويع بالخلافة بعد موت أخيه الواثق فى ذى الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ولما استخلف أظهر السنة وتكلم بها فى مجلسه وكتب الى الافاق برفع المحنة واظهار السنة ونصر أهلها وأمر بنشر الاثار النبوية* قال على بن الجهم وكان المتوكل فيه الخصال الحسنة الا أنه كان ناصبيا يكره عليا وكان ابراهيم بن محمد التيمى قاضى البصرة يقول الخلفاء ثلاثة أبو بكر الصدّيق يوم الردّة وعمر بن عبد العزيز فى ردّ مظالم بنى أمية والمتوكل فى محو البدع يعنى القول بخلق القرآن ويقال انّ المتوكل سلم عليه بالخلافة ثمانية كل واحد منهم أبوه خليفة منصور بن المهدى عم أبيه والعباس بن الهادى عم أبيه وأبو أحمد بن الرشيد عمه وعبد الله بن الامين بن عمه وموسى بن المأمون ابن عمه أيضا وأحمد بن المعتصم أخوه ومحمد بن الواثق بن أخيه وابنه المنتصر محمد بن المتوكل وهذا شئ لم يقع لخليفة قبله* قال الزبير كنت حاضرا بيعته فبايع لاولاده بالعهد محمد المنتصر والمعتز والمؤيد ولم يدخل فى العهد أحمد المعتمد ولا أبا أحمد الموفق فصار الامر الى ولد الموفق الى اليوم كذا فى سيرة مغلطاى* وفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين كانت الزلزلة العظيمة بدمشق فدامت ثلاث ساعات وسقطت الجدران وهرب الخلق الى المصلى يجأرون الى الله ومات خلق تحت الهدم وامتدّت الزلزلة الى أنطاكية فقيل هلك بها عشرون ألفا تحت الردم وزلزلت الموصل فيقال هلك بها خمسون ألف آدمى*

المصلى يجأرون الى الله ومات خلق تحت الهدم وامتدّت الزلزلة الى أنطاكية فقيل هلك بها عشرون ألفا تحت الردم وزلزلت الموصل فيقال هلك بها خمسون ألف آدمى*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المتوكل على الله وفى سنة أربع وثلاثين ومائتين مات الحافظ العالم البحر الزخار على بن عبد الله بن المدينى السعدى أبو الحسن الذى يقول فيه البخارى ﵀ ما استصغرت نفسى قدّام أحد سواه وقال فيه شيخه عبد الرحمن بن مهدى على بن المدينى أعلم الناس بالحديث مات فى ذى القعدة وله ثلاث وسبعون سنة* وفى سنة خمس وثلاثين ومائتين ألزم المتوكل نصارى بلاده بلبس العسلى وخصوابه* وفى سيرة مغلطاى وأمر أهل الذمّة بلبس العسلى والزنانير وركوب السروج بالركب الخشب وأن لا يعتموا وغير زىّ نسائهم بالازر العسلية وان دخلن الحمام كان معهنّ جلاجل وأمر بهدم بيعتهم المحدثة وأن يجعل على أبوابهم صور شياطين خشب وأن لا يستعان بهم فى شئ من الدواوين* وفيها مات ابراهيم الموصلى النديم الاخبارى صاحب الموسيقا وفيها مات شيخ المعتزلة أبو الهذيل العلاف* وفى سنة سبع وثلاثين ومائتين مات زاهد وقته حاتم الاصم وكان يقال له لقمان هذه الامّة* وفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين توفى عالم خراسان اسحاق بن راهويه الحنظلى صاحب التصانيف عن سبع وسبعين سنة* قال أحمد ابن حنبل لا أعلم له بالعراق نظيرا وما عبر الجسر مثله* وقال محمد بن أسلم ما أعلم أحدا كان أخشى لله من اسحاق* وقال أبو زرعة مارىء أحد أحفظ من اسحاق ومات ببغداد بشر بن الوليد الكندى القاضى الفقيه صاحب أبى يوسف وله سبع وتسعون سنة ومات بنيسابور الحسين بن منصور الحافظ وقد دعى الى قضاء نيسابور فاختفى ودعا الله فمات فى اليوم الثالث وفيها مات الامير عبد الرحمن بن الحكم الاموى صاحب الاندلس وكانت دولته اثنتين وثلاثين سنة وكان محمود الامرة* وفى سنة احدى وأربعين ومائتين مات ببغداد شيخ الامّة وعالم زمانه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى المروزى ثم البغدادى الحافظ الامام فى يوم الجمعة غدوة ثانى عشر ربيع الاوّل وله سبع وسبعون سنة وكان مولده سنة أربع وستين ومائة وضريحه يزار ببغداد وكان شيخا أسمر مديد القامة يخضب

الامام فى يوم الجمعة غدوة ثانى عشر ربيع الاوّل وله سبع وسبعون سنة وكان مولده سنة أربع وستين ومائة وضريحه يزار ببغداد وكان شيخا أسمر مديد القامة يخضب بالحناء* وفى سنة ثلاث وأربعين ومائة توفى شيخ مصر حرملة بن يحيى التجيبى الحافظ الفقيه مصنف المختصر والمبسوط وهناد بن السرى الكوفى الحافظ القدوة* وفى سنة خمس وأربعين ومائتين مات مقرئ العراق أبو عمرو الدورى حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان ببغداد وشاعر عصره دعبل بن على الخزاعى

الرافضى* وفى سنة سبع وأربعين ومائتين مات أبو عثمان المازنى النحوى صاحب التصريف وأمير المؤمنين المتوكل على الله جعفر بن المعتصم وكان المتوكل بايع بولاية العهد ولده المنتصر محمدا ثم انه أراد ان يعزله ويولى ولده المعتز لمحبته لامّه قبيحة فسأل المتوكل ولده المنتصر أن ينزل عن العهد لاخيه المعتز فأبى المنتصر فغضب المتوكل عليه وصار يحضره المجالس العامّة ويحط منزلته ويهدّده ويشتمه ويتوعده ثم اتفق انّ الترك انحرفوا على المتوكل لكونه صادر وصيف التركى وبغا فاتفق الاتراك حينئذ مع المنتصر على قتل أبيه المتوكل ودخلوا عليه وهو فى مجلس أنسه وعنده وزيره الفتح بن خاقان بعد أن مضى من الليل ثلاث ساعات* وفى دول الاسلام نصف الليل وهجم باعز ومعه عشرة وقصد السرير فصاح الفتح ويلكم مولاكم وتهارب الغلمان والندماء على وجوههم وبقى الفتح وحده والمتوكل قد غرق فى السكر والنوم وبقى الفتح يمانعهم عنه فضرب باعز المتوكل بالسيف على عاتقه فقدّه الى خاصرته فصاح المتوكل ثم بعج الفتح آخر بالسيف فأخرجه من ظهره وهو صابر ثم طرح الفتح نفسه على المتوكل فماتا ولفا فى بساط وكان قتل المتوكل فى ليلة الاربعاء ثالث أو رابع شوّال سنة سبع وأربعين ومائتين فى القصر الجعفرى الذى بناه المتوكل ودفن به ووزيره الفتح وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أو ثمانية أيام ومات وعمره احدى وأربعون سنة وتخلف بعده ابنه المنتصر ولم تطل دولته ولا متع بالملك*

ه الفتح وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أو ثمانية أيام ومات وعمره احدى وأربعون سنة وتخلف بعده ابنه المنتصر ولم تطل دولته ولا متع بالملك*

(ذكر خلافة المنتصر بالله محمد بن المتوكل جعفر ابن المعتصم محمد بن الرشيد هرون بن المهدى محمد بن أبى جعفر وقيل أبى عبد الله)

  • وأمّه أمّ ولد رومية اسمها حبشه* صفته* كان أعين أقنى أسمر مليح الوجه ربعة كبير البطن مهيبا منصفا فى الرعية مالت اليه القلوب مع شدّة هيبتهم بويع بالخلافة بعد قتل أبيه* قال الذهبى تسلم الخلافة صبيحة قتل والده المتوكل فلم تطل دولته ولم يمتع بالخلافة وهو أوّل من عدا على أبيه من بنى العباس كما ان يزيد بن الوليد الاموى أوّل من عدا على أبيه كذا قاله ابن دحية وشيرويه بن كسرى عدا على أبيه وقد جرت عادة الله أن من عدا على أبيه لا يبلغه سؤلا ولا يمتعه بدنياه الا قليلا فلم يقم المنتصر بعد أبيه الا ستة أشهر كذا فى سيرة مغلطاى وقيل انه كان يقول يابغا أين أبى من قتل ابى ويسب الاتراك ويقول هؤلاء قتلة الخلفاء وعلى هذا لا يكون المنتصر تواطأ على قتل أبيه انتهى* ولما سمع بغا الصغير ذلك من المنتصر قال للذين قتلوا المتوكل ما لكم عند هذا رزق فهموا به وعجزوا عنه لانه كان مهابا شجاعا فطنا متحرّزا فتحيل عند ذلك الاتراك الى أن دسوا الى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه فأشار بفصده ففصد بمبضع أو قال بريشة مسمومة فمات فيقال ان ابن طيفور المذكور نسى ومرض فأمر غلامه ففصده بتلك الريشة فمات أيضا* وقال بعضهم بل حصل للمنتصر مرض فى أنثيبه أو معدته فمات بعد ثلاث ليال وقيل مات بالخوانيق أى الذبحة وقيل سم فى كمثراة بابرة لانه كان يسيئ على العيال ويبخل فسمه بعضم وكان المنتصر يتهم بقتل أبيه* يحكى انه نام يوما ثم انتبه وهو يبكى فجاءته أمه فقالت يا بنى لا أبكى الله لك عينا فقال اذهبى عنى ذهبت عنى الدنيا والاخرة رأيت الساعة أبى فى النوم وهو يقول ويحك يا محمد قتلتنى لاجل الخلافة والله لامتعت بها الا أياما يسيرة ثم مصيرك الى النار فلم يعش بعد ذلك الا أياما قليلة* وذكر على بن يحيى المنجم انّ المنتصر جلس مجلس اللهو فرأى فى بعض البسط دائرة

عت بها الا أياما يسيرة ثم مصيرك الى النار فلم يعش بعد ذلك الا أياما قليلة* وذكر على بن يحيى المنجم انّ المنتصر جلس مجلس اللهو فرأى فى بعض البسط دائرة فيها رأس عليه تاج وحوله كتابة فارسية فطلب المنتصر من يقرأ ذلك فأحضر رجل فنظر فيها ثم قطب فقال له المنتصر ما هذه قال لا معنى لها فالح عليه فقال فيها انا شيرويه بن كسرى ابن هرمز قتلت أبى فلم أمتع بالملك الا ستة أشهر فتغير لذلك وجه المنتصر وقام من مجلسه وحاصل الامر ان المنتصر لم يمتع بالخلافة ومات بعد ستة أشهر أو دونها فانه تخلف فى شوّال ومات فى شهر ربيع الاخر

وكان مدّة عمره ستا وعشرين سنة وتخلف بعده عمه المستعين بالله*

(ذكر خلافة المستعين بالله أحمد ابن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين وهو السادس فخلع وقتل كما سيأتى وأمّه أمّ ولد رومية تسمى مخارق ومولده فى سنة احدى وعشرين ومائتين* صفته* كان مربوع القامة أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدّم رأسه طول وكان حسن الوجه والجسم بوجهه أثر جدرى وكان يلثغ فى السين تاء وكان كريما مسرفا مبذرا للخزائن يفرق الجواهر والثياب والنفائس لكائن من كان سامحه الله بويع بالخلافة فى شهر ربيع الاخر سنة ثمان وأربعين ومائتين بعد موت المنتصر وتمّ أمره فى الخلافة وبقى فيها ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما كذا فى سيرة مغلطاى* وفى سنة تسع وأربعين ومائتين مات محدث بغداد المحدث بن الصباح البزار أحد الاعلام وفى سنة تسع وأربعين ومائتين مات البزى مقرئ مكة وهو أبو الحسن أحمد بن محمد وله ثمانون سنة وحافظ البصرة نصر بن على الجهضمى وكان قد طلب للقضاء فقال حتى استخير الله تعالى فرجع ثم صلى ركعتين وقال اللهمّ ان كان لى عندك خير فتوفنى ثم نام فنبهوه فاذا هو ميت واستمرّ الخليفة المستعين بالله فى الخلافة الى أوّل سنة احدى وخمسين ومائتين* وفى سيرة مغلطاى خرج فى أيامه اسمعيل بن يوسف فأحرق الكعبة ونهبها* قال الذهبى فى سنة اثنتين وخمسين ومائتين كانت فتنة المستعين الخليفة بايعوه وكان الامراء الاتراك قد استولوا على الامور وبقى المستعين مقهورا معهم فانتقل من دار الخلافة بسامرا الى بغداد مغاضبا فبعثوا يعتذرون اليه ويسألونه الرجوع فامتنع فعمدوا الى الحبس فأخرجوا المعتز بالله وحلفوا له وبايعوه بالخلافة وأخرجوا أيضا من الحبس المؤيد بن المتوكل ولى العهد ثم جهز المعتز أخاه المذكور أبا أحمد فى عسكر لقتال المستعين ومحاصرته فتهيأ المستعين ونائبه ببغداد وهو ابن طاهر للقتال وبنوا السور ووقع الحصار ونصبت المجانيق ودام القتال شهرا وكثرت القتلى وأكل أهل بغداد الميتة وتمت عدّة وقعات بين الفريقين وقتل نحو ألفين من البغاددة ثم قوى أمر المعتز وتخلى ابن طاهر نائب بغداد عن

Bagian 45 dari 49