تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 46 dari 49 908 halaman

— Bagian 46 · القتال شهرا وكثرت القتلى وأكل أهل بغداد الميتة و… —

Bagian 46

القتال شهرا وكثرت القتلى وأكل أهل بغداد الميتة وتمت عدّة وقعات بين الفريقين وقتل نحو ألفين من البغاددة ثم قوى أمر المعتز وتخلى ابن طاهر نائب بغداد عن المستعين لشدّة البلاء وكاتب المعتز وسعوا فى الصلح فخلع المستعين نفسه من الخلافة على شروط مقهورا فى أوّل سنة اثنتين وخمسين ومائتين ثم نقلوه الى واسط واعتقل بها تسعة أشهر ثم أحضروه الى قادسية سامرا وهو سر من رأى ونكثوا الايمان وقتلوه بها صبرا فى ثالث شوّال يوم الاربعاء من سنة اثنتين وخمسين ومائتين ليومين بقيا من شهر رمضان بعد خلعه بنحو من تسعة أشهر وله احدى وثلاثون سنة وكان الذى قتله سعيد بن صالح الحاجب بعثه اليه المعتز فلما رآه المستعين تيقن التلف وقال ذهبت والله نفسى ولما قرب منه سعيد المذكور أخذ يتبعه بسوطه ثم أتكاه وقعد على صدره وقطع رأسه وهذا أوّل خليفة قتل صبرا مواجهة من بنى العباس*

(خلافة المعتز بالله محمد بن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم محمد بن الرشيد هرون بن المهدى محمد بن ابى جعفر المنصور)

  • أمير المؤمنين أبى عبد الله وقيل اسمه الزبير الهاشمى العباسى البغدادى أمه أم ولد تسمى قبيحة لجمال صورتها قيل هذا من أسماء الاضداد وكان مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائتين بويع بالخلافة عند خلع المستعين بالله عمه نفسه فى أول سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو ابن تسع عشرة سنة ولم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه وكان شابا جميلا مليح الوجه حسن الجسم بديع الحسن ولما تم أمر المعتز فى الخلافة واستهل شهر رجب خلع المعتز أخاه المؤيد ابراهيم من ولاية العهد وكتب بذلك الى الافاق وفيها مات محمد بن بشار بندار البصرى الحافظ وأبو موسى محمد بن المثنى العنزى الحافظ* وفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين مات زاهد الوقت سرىّ بن المغلس السقطى العارف صاحب معروف الكرخى ونائب بغداد محمد بن

أبو موسى محمد بن المثنى العنزى الحافظ* وفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين مات زاهد الوقت سرىّ بن المغلس السقطى العارف صاحب معروف الكرخى ونائب بغداد محمد بن

عبد الله بن طاهر الخزاعى وكبير الامراء وصيف التركى وكان قد استولى على الخليفة وتمكن ثم قتلوه وأخذوا له أموالا عظيمة وبعده قتل فى سنة أربع بغا الصغير وكان قد تمرّد وطغى وبغى وراح وصيف فتفرّد هو بالامور وكان المعتز يقول لا أستلذ بحياة ما بقى بغا وفيها مات بسامرا على الملقب بين الشيعة بالهادى وهو أحد الاثنى عشر المعصومين عند الرافضة وهو ابن الجواد محمد بن الرضا على بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق وعاش أربعين سنة* وفى سنة خمس وخمسين ومائتين مات عالم سمرقند أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى الحافظ صاحب السند وشيخ الطائفة الكرامية المجسمة محمد بن كرام السجستانى الزاهد مات ببيت المقدس وكان المعتز فى ضيق وحجر فى خلافته مع الاتراك واتفق جماعة منهم أتوه وقالوا يا أمير المؤمنين أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف التركى ونستريح منه وكان المعتز يخاف من صالح المذكور فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم فأبت عليه وشحت وكانت فى سعة من المال ولم يكن بقى فى بيوت الاموال شئ فاجتمع الاتراك حينئذ واتفقوا على خلعه من الخلافة ووافقهم صالح بن وصيف ومحمد بن بغا فلبسوا السلاح وجاؤا الى دار الخلافة فبعثوا الى المعتز أن اخرج الينا فبعث يقول قد شربت دواء وأنا ضعيف فهجم عليه جماعة فجرّوه برجليه وضربوه بالدبابيس وأقاموه فى الشمس فى يوم صائف فبقى يرفع قدما ويضع اخرى ويلطمون وجهه ويقولون اخلع نفسك ثم أحضروا القاضى ابن أبى الشوارب والشهود وخلعوه ثم أحضروا من بغداد الى سامرا وهى يومئذ دار الخلافة محمد بن الواثق وكان المعتز قد أبعده الى بغداد فسلم اليه المعتز الخلافة وبايعه ولقبوه المهتدى بالله ثم أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه وأدخلوه الحمام فلما تغسل عطش وطلب ماء فمنعوه حتى شارف الهلاك ثم أخرجوه فسقوه ماء ثلج فشربه وسقط ميتا وابنه عبد الله مات فى صهريج ماء من شدّة البرد كذا فى سيرة مغلطاى وكان موته فى شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وفى سيرة مغلطاى مات فى سر من

ربه وسقط ميتا وابنه عبد الله مات فى صهريج ماء من شدّة البرد كذا فى سيرة مغلطاى وكان موته فى شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وفى سيرة مغلطاى مات فى سر من رآى لثلاث خلون من شعبان وقيل من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وله أربع وعشرون سنة وقيل ثلاث وعشرون سنة وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما* وفى سيرة مغلطاى وكانت خلافته ثلاث سنين وستة أشهر واحدى وعشرين يوما وبعد قتله أمسك صالح بن وصيف وكان رئيس الامراء أمه قبيحة وصادروها فوجدوا عندها ألف ألف دينار عينا ونصف أردب لؤلؤ وويبة ياقوت أحمر وأشياء كثير غير ذلك* قال الذهبى أخذ صالح منها ثلاثة آلاف دينار فحمل جميع ذلك لصالح بن وصيف فقال ابن وصيف قاتل الله قبيحة عرضت ابنها للقتل وعندها هذه الاموال العظيمة ثم أخرجت قبيحة المذكورة على أقبح وجه الى مكة فأقامت بها الى أن ماتت*

(ذكر خلافة المهتدى بالله محمد بن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين الصالح الدين أبى اسحاق وقيل أبى عبد الله وأمه أم ولد رومية تسمى قرب ولد فى خلافة جدّه سنة بضع عشرة ومائتين* صفته* كان أسمر رقيقا مليح الوجه دينا صالحا ورعا عابدا عاقلا قويا فى أمر الله شجاعا خليقا للامارة لكنه لم يجد ناصرا ولا معينا على الحق والخير ولو وجد ناصر الكان أحيا سنة عمر بن عبد العزيز وقيل كان يسرد الصوم ويقنع بعض الليالى بخبز وخل وزيت* قال الخطيب لم يزل صائما منذولى الى أن قتل* وقال أبو العباس هاشم بن القاسم كنت بحضرة المهتدى عشية رمضان فوثبت لانصرف قال اجلس ثم أحضر بعد الصلاة طبقا فيه أرغفة من الخبز وبعض ملح وخل وزيت وقال كل فقلت يا أمير المؤمنين قد أسبغ الله نعمه عليك قال صدقت ولكنى فكرت فى أنه كان فى بنى أمية عمر بن عبد العزيز ففاق على بنى هاشم فأخذت نفسى على ما رأيت بويع بالخلافة بعد ابن عمه المعتز

بالله فى التاسع والعشرين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وله بضع وثلاثون سنة* قال الذهبى لما خلعوا المعتز أحضروا محمد بن الواثق بالله فبايعوه ولقب بالمهدى بالله وكان صالح بن وصيف رئيس الامراء ولما طلب المهتدى لم يقبل بيعة أحد حتى أتوا بالمعتز فلما رأى المهتدى قام له وسلم عليه بالخلافة وجلس بين يديه وجىء بالشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة فاعترف بذلك ومدّيده وبايع المهتدى فارتفع حينئذ المهدى الى صدر المجلس وقال لا يجتمع سيفان فى غمد وهذا من كلام أبى ذؤيب تريدين كيما تجمعينى وخالدا ... وهل يجمع السيفان ويحك فى غمد وكان المهتدى قد اطرح الملاهى وسدّ باب اللهو والغناء وحسم الامراء عن الظلم وكان شديد الاشراف على أمر الدواوين يجلس بنفسه ويجلس الكتاب بين يديه فيعملون الحساب* قال الذهبى لما دخلت سنة ست وخمسين ومائتين عبى موسى بن بغا عسكره بأكمل زينة وزحف على سامرا مجمعا على الفتك بصالح وصاحت العامّة يا فرعون جاءك موسى ثم هجم موسى بمن معه على المهتدى بالله وأركبوه فرسا وانتهبوا القصر وأدخلوا المهتدى دارا وهو يقول ويحك يا موسى ما بك فيقول وتربة أبيك لا ينالك سوء فحلفوه أن لا يمالئ صالحا وطلبوا صالحا ليناظروه على سوء فعاله فاختفى فردّوا المهتدى الى قصره ثم ظفروا بصالح وقتلوه*

بك فيقول وتربة أبيك لا ينالك سوء فحلفوه أن لا يمالئ صالحا وطلبوا صالحا ليناظروه على سوء فعاله فاختفى فردّوا المهتدى الى قصره ثم ظفروا بصالح وقتلوه*

وفاة حافظ العصر البخارى وفى ليلة عيد الفطر من هذه السنة مات شيخ الاسلام وحافظ العصر محمد بن اسماعيل البخارى وله اثنتان وستون سنة وكان مولده يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوّال سنة أربع وتسعين ومائة وقبره فى قرية مشهورة عندهم بخرتنك قرب على آباد من توابع سمرقند* وفى الكشف شرح المنار فى ان المحدث غير الفقيه يغلط كثيرا فقد روى عن محمد ابن اسماعيل صاحب الصحيح أنه استفتى فى صبيين شربا من لبن شاة فأفتى بثبوت الحرمة بينهما فأخرج به من بخارا اذ الاختية تتبع الامية والبهيمة لا تصلح أما للادمى وفيها مات قاضى مكة الزبير ابن بكار الاسدى أحد الاعلام وفيها قتل المهتدى بالله يقال ان الامراء والاتراك خرجوا عليه واتفقوا على خلعه فلبس سلاحه فى اناس قلائل من حاشيته وشهر سيفه عليهم وخرج وحاربهم أشدّ المحاربة ثم أحاطوا به وأسروه وخلعوه وقتلوه شهيدا فى شهر رجب سنة ست وخمسين ومائتين فكانت خلافته سنة الا خمسة عشر يوما* وفى سيرة مغلطاى كانت خلافته أحد عشر شهرا وتسعة عشر يوما وقتل بالسكين بسر من رآى لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين انتهى وعاش ثمانيا وثلاثين سنة*

طاى كانت خلافته أحد عشر شهرا وتسعة عشر يوما وقتل بالسكين بسر من رآى لاربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين انتهى وعاش ثمانيا وثلاثين سنة*

(ذكر خلافة المعتمد على الله أحمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور)

  • أمير المؤمنين أبى العباس الهاشمى العباسى وأمه أم ولد رومية اسمها فتيان ولد سنة تسع وعشرين ومائتين بسر من رآى* صفته* كان أسمر ربعة رقيقا مدوّر الوجه مليح العينين صغير اللحية أسرع اليه الشيب بويع بالخلافة بعد قتل ابن عمه المهتدى* قال الذهبى خلعوا المهتدى بالله قبل قتله وبايعوا المعتمد هذا وتم أمره فى الخلافة وطالت أيامه وكان منهمكا فى اللذات فجعل أخاه الموفق طلحة ولى عهده على الامور وانهمك هو فى اللذات فاستولى أخوه المذكور جميع تعلقات الخلافة وقوى أمره وصار اليه العقد والحل وانقهر معه المعتمد وصار كالمحجور عليه معه وكان الموفق يتولى محاربة الافرنج هو وولده أحمد المعتضد والمعتمد هذا غارق فى السكر وكان يعربد فى سكره على الندماء وكان أخوه الموفق محسا للرعية والجند وعنده سباسة ومعرفة بالامور والتدبير وكان الموفق يلقب بالناصر لدين الله ولو أرادوا الوثوب على الامر لحصل له ذلك لانه هو صاحب الجيش والعساكر وما لاخيه المعتمد هذا سوى اسم الخلافة لا غير ولم يزل الموفق على ما هو عليه من الامر والنهى الى ان مرض ومات فى سنة ثمان وسبعين ومائتين فى حياة أخيه المعتمد وكان الموفق قد حبس ولده فى حياته فلما احتضر

زل الموفق على ما هو عليه من الامر والنهى الى ان مرض ومات فى سنة ثمان وسبعين ومائتين فى حياة أخيه المعتمد وكان الموفق قد حبس ولده فى حياته فلما احتضر

الموفق أخرج ولده المعتمد أحمد من الحبس وجعله عرضة فى ولاية العهد وكان المعتضد على عمه المعتمد أشدّ من أبيه الموفق* وفى سنة ثمان وخمسين ومائتين مات واعظ عصره يحيى بن معاذ الرازى الزاهد* وفى سنة ستين ومائتين مات الحسن بن على الجواد بن الرضا العلوى أحد الائمة الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم وهو والد منتظرهم محمد بن الحسن* وفى سنة احدى وستين ومائتين مات حافظ خراسان أحمد بن سليمان الرهاوى ومقرئ وقته أبو شعيب صالح بن زياد السوسى والعارف الكبير أبو يزيد البسطامى وحافظ خراسان مسلم بن الحجاج القشيرى صاحب الصحيح مات بنيسابور وهو ابن خمس وخمسين سنة* وفى سنة أربع وستين ومائتين مات كبير الامراء موسى بن بغا وكان بطلا شجاعا وافر الحشمة وحافظ زمانه أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازى أحد الاعلام فى آخر السنة* قال أبو حاتم لم يخلف بعده مثله* وفى سنة خمس وستين ومائتين مات صالح ابن أحمد بن حنبل الشيبانى قاضى أصبهان* وفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين مات الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزوينى صاحب السنن والتفسير والحافظ حنبل بن اسحاق بن عم الامام أحمد ومات فى صفر صاحب الاندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الاموى وكانت أيامه خمسا وثلاثين سنة وكان فقيها فصيحا بليغا كثير الجهاد* قال ابن الجوزى هو صاحب وقعة وادى سليط التى لم يسمع بمثلها يقال قتل فيها من الكفرة ثلثمائة ألف* وفى سنة ست وسبعين ومائتين مات العلامة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى صاحب التصانيف فى رجب ببغداد فجاءة وله ثلاث وستون سنة وحافظ البصرة أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى فى شوّال ببغداد حدّث من حفظه بستين ألفا وكان ورده فى اليوم والليلة أربعمائة ركعة ومحدّث الاندلس قاسم بن محمد بن القاسم الاموى القرطبى الفقيه قال تقى بن مخلد هو أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم* وقال ابن لبابة ما رأيت أفقه منه* وفى سنة سبع وسبعين ومائتين مات حافظ زمانه أبو حاتم

الفقيه قال تقى بن مخلد هو أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم* وقال ابن لبابة ما رأيت أفقه منه* وفى سنة سبع وسبعين ومائتين مات حافظ زمانه أبو حاتم محمد بن ادريس الحنظلى الرازى فى شعبان وهو فى عشر التسعين وكان جاريا فى مضمار أبى زرعة والبخارى وفيها مات الحافظ أبو داود صاحب السنن مات بالبصرة* وفى سنة ثمان وسبعين ومائتين كان مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة وهم زنادقة مارقون من الدين* وفيها مات الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل بن المعتصم ولى عهد أخيه الخليفة المعتمد على الله فى صفر وله تسع وأربعون سنة وكان ملكا جبارا مطاعا بطلا شجاعا كبير الشأن حارب الفرنج حتى أبادهم وحارب يعقوب الصفار فهزمه وكان اليه جميع أمر الجيش وكان محببا الى الناس اعتراه نقرس فبرّح به وأصاب رجله داء الفيل وكان يقول فى ديوانى مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منى واشتدّ ألمه حتى مات* وفى سنة تسع وسبعين ومائتين تمكن المعتضد وخضعت لهيبته الامراء حتى ألزم عمه أمير المؤمنين ان يقدّمه فى العهد على ابنه المفوّض ففعل ذلك مكرها وفيها منع المعتضد الناس من بيع كتب الفلسفة وتهدد على ذلك ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس وفيها مات الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الاسلمى الترمذى مصنف الجامع فى رجب بترمذ والحافظ أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة أحد الاعلام صاحب التاريخ الكبير وتوفى أمير المؤمنين المعتمد على الله ولم تطل أيامه بعد أخيه الموفق مات المعتمد فجاءة وهو سكران وقيل سم فى لحم وقيل رمى فى رصاص مذاب وقيل وقع فى حفرة ببغداد فى تاسع شهر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة* وفى سيرة مغلطاى سنة اثنتين وعشرين واحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما ليس له فيها الا مجرّد الاسم فقط والامر كله لاخيه الموفق طلحة ثم بعده لابنه المعتضد أحمد الخليفة الاتى ذكره*

(ذكر خلافة المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن ولى العهد الموفق بالله طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هرون الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين مولده فى سنة اثنتين وأربعين ومائتين فى ذى القعدة فى أيام جدّه* صفته* كان أسمر نحيفا معتدل الخلق وكان يقدر على الاسد وحده وتغير مزاجه لافراط الجماع وكان المعتضد هذا آخر من ولى الخلافة ببغداد من بنى العباس وكان شجاعا مقدامامها باذا سطوة وحزم ورأى وجبروت ومن جاء بعده فهم كلا شئ بالنسبة الى المعتضد وكان الموفق قد خاف من ولده المعتضد فلما اشتدّ مرض الموفق عمد غلمان المعتضد اليه وأخرجوه من الحبس بلا اذن الموفق ولا الخليفة فلما رآه والده الموفق أيقن بالموت ثم قال له يا ولدى لهذا اليوم خبأتك وفوّض اليه الامور وأوصاه بعمه المعتمد وكان ذلك قبل موت الموفق بثلاثة أيام ولما تخلف المعتضد أحبه الناس لحسن تدبيره وشدّة بأسه بويع بالخلافة بعد موت عمه المعتمد بامرة المؤمنين* وفى سنة ثمان وثمانين ومائتين مات الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد البرنى القاضى الحافظ صاحب المسند وكان من عباد الحنفية وقاضى مصر أبو جعفر أحمد بن ابى عمران الحنفى صاحب ابن سماعة وقد قارب الثمانين وحافظ سجستان الامام عثمان بن سعيد الدارمى صاحب التصانيف عن ثمانين سنة* وفى سنة احدى وثمانين ومائتين توفى الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدنيا صاحب التصانيف عن نيف وثمانين سنة وحافظ دمشق أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو البصرى وله تصانيف* وفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين اصطلح خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر والمعتضد بعد خطوب وحروب بينهما فتزوّج المعتضد بابنة خمارويه قطر الندا على صداق أربعين ألف دينار فبعثها أبوها وجهزها بألف ألف دينار وأعطت الدلال مائة ألف درهم ومات فى ذى القعدة متولى مصر والشام أبو الجيش خمارويه أحمد بن طولون حمو الخليفة فتك به غلمانه لانه راودهم وكان شهما صارما مهيبا وعاش اثنتين وثلاثين سنة ودولته اثنتى عشرة سنة* وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين توفى السيد العارف سهل بن عبد الله التسترى الزاهد عن نحو ثمانين سنة* وفى سنة أربع وثمانين ومائتين قال ابن جرير فيها عزم المعتضد على سب معاوية على المنابر فخوّفه الوزير عبد الله من اضطراب العامّة فلم يلتفت اليه وتهدد العامّة وألزمهم بترك الاجتماع

ن قال ابن جرير فيها عزم المعتضد على سب معاوية على المنابر فخوّفه الوزير عبد الله من اضطراب العامّة فلم يلتفت اليه وتهدد العامّة وألزمهم بترك الاجتماع وشدّد عليهم وأنشأ كتابا ليقرأ على المنبر فيه مثالبه ومعائبه وقال ان تحرّكت العامّة وضعت فيهم السيف قيل فما تصنع بالعلوية الذين هم قد خرجوا عليك فى كل ناحية اذا سمع الغوغاء هذا من مناقب أهل البيت مالوا اليهم فأمسك المعتضد عن ذلك* وفيها مات البحترى شاعر وقته أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائى وله بضع وسبعون سنة وفى سنة خمس وثمانين ومائتين مات ببغداد أبو العباس المبرّد امام النحو* وفى سنة ست وثمانين ومائتين ظهر بالبحرين القرامطة وعليهم أبو سعيد الجبائى وقويت شوكته وأفسد وقصد البصرة فحصنها المعتضد وكان أبو سعيد كيالا بالبصرة وجبان من قرى الاهواز* وقال لصولى كان يرفو أعدال الدقيق فخرج الى البحرين وانضم اليه بقايا الزنج والحرامية حتى تفاقم أمره وهزم جيوش المعتضد مرّات ثم انه ذبح فى الحماء وقام بعده ابنه أبو طاهر* وفيها مات شيخ الصوفية أبو سعيد الخراز أحد الاولياء* وفى سنة تسع وثمانين ومائة ماتت قطر الندا بنت صاحب مصر زوجة المعتضد واستمرّ المعتضد فى الخلافة الى ان مات يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الاخر سنة تسع وثمانين ومائتين وفى سيرة مغلطاى توفى ببغداد ليلة الثلاثاء لست بقين من ربيع الاخر وقيل لثمان بقين منه سنة ثمان وثمانين ومائتين وقيل تسع ودفن فى الحجرة الرخام وكان المعتضد يسمى السفاح الثانى لانه جدّد ملك بنى العباس* ومن عجيب ما ذكر عنه المسعودى ان صح قال شكوا فى موت المعتضد فتقدّم الطبيب فجس نبضه ففتح عينيه ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعا ومات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته

وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ونصف* وفى سيرة مغلطاى وكانت مدّة خلافته عشر سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام وقيل تسع سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوما وعاش أربعين سنة*

سنين وتسعة أشهر ونصف* وفى سيرة مغلطاى وكانت مدّة خلافته عشر سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام وقيل تسع سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوما وعاش أربعين سنة*

(ذكر خلافة المكتفى بالله على بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن جعفر)

  • المتوكل بن المعتصم محمد بن الرشيد هرون الهاشمى العباسى أمير المؤمنين أبو محمد أمّه أمّ ولد تسمى خاضع ولد سنة أربع وستين ومائتين* صفته* كان يضرب المثل بحسنه فى زمانه كان معتدل القامة درىّ اللون أسود الشعر حسن اللحية جميل الصورة بويع بالخلافة بعد أبيه المعتضد فى جمادى الاولى سنة تسع وثمانين ومائتين وأخذ له أبوه البيعة فى مرض موته وأباد القرامطة وفتح انطاكية* وفى أيام المكتفى سنة تسعين ومائتين كان بمصر غلاء عظيم حتى أكل الناس الميتة ولم يبق من العالم الا القليل وفيها حاصرت القرامطة دمشق فقتل طاغيتهم صاحب الشام ابن ركرويه وكان ركرويه يكذب ويزعم أنه علوى فقام بالامر بعده أخوه الحسين فجهز المكتفى عشرة آلاف مع أبى الاعز لقتالهم فلما قاربوا حلب بيتهم القرامطة فهرب أبو الاعز فى ألف فارس فدخل حلب وقتل أكثر جيشه ووصل المكتفى بالله الى الرقة وبعث الجيوش يمدّ أبا الاعز وقدمت عساكر مصر مع بدر الحمامى فهزموا القرامطة وقتل منهم خلق كثير* وفيها مات محدّث بغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيبانى الحافظ وله سبع وسبعون سنة* وفى سنة احدى وتسعين ومائتين مات مقرئ أهل مكة قنبل واسمه محمد بن عبد الرحمن المخزومى وفيها مات محدث الرى على بن الحسين بن الجنيد الرازى الحافظ* وفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين مات حافظ وقته أبو بكر أحمد بن عمرو البصرى البزار صاحب المسند الكبير برملة وقاضى القضاة أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفى ببغداد وكان من قضاة العدل فكان عند الموت يبكى ويقول يا رب من القضاء الى القبر* وأما القرامطة فعظم بهم البلاء فالتزم أهل دمشق لهم بأمور عظيمة فترحلوا ثم افتتحوا حمص وساروا الى حماة والمعرّة يقتلونهم ويسبون وقتلوا أكثر أهل بعلبك ثم استباحوا سلمية فالتقاهم جيش الخليفة بقرب حمص فكسروهم وأسروا خلائق وذلت القرامطة لعنهم الله ثم انهزم رئيسهم مع ابن عمه

ويسبون وقتلوا أكثر أهل بعلبك ثم استباحوا سلمية فالتقاهم جيش الخليفة بقرب حمص فكسروهم وأسروا خلائق وذلت القرامطة لعنهم الله ثم انهزم رئيسهم مع ابن عمه وآخر فوقعوا بهم فحملوهم الى المكتفى فقتلوهم وأحرقوا ولم تطل أيام المكتفى ومات ببغداد شابا ليلة الاحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين وكانت خلافته ستة أعوام وستة أشهر وأربعة وعشرين يوما واستخلف بعده أخوه المقتدر بتفويض المكتفى اليه فى مرضه بعد أن سأل عنه المكتفى وصح عنده انه احتلم والله أعلم*

(ذكر خلافة المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر ابن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين وهو السادس فخلع مرّتين كما سيأتى أمّه أمّ ولد اسمها شعب بويع بالخلافة بعد موت أخيه المكتفى وهو غير بالغ وعمره أربع عشرة سنة قال الذهبى وعمره ثلاث عشرة سنة وأربعون يوما ولم يل أمر الامّة صبىّ قبله وضعف دست الخلافة فى أيامه ولما استخلف المقتدر فى هذه المرّة الاولى لم يتم أمره لصغر سنه وتغلب عليه الجند واتفق جماعة من الاعيان على خلعه من الخلافة وتولية عبد الله بن المعتز وكلموا ابن المعتز فى ذلك فأجابهم بشرط أن لا يكون فيها دم فانه كان عالما فاضلا دينا أديبا شاعرا فأجابوه لذلك وكان رأسهم محمد بن داود بن الجرّاح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضى والحسين بن حمدان واتفقوا على قتل المقتدر ووزيره العباس وفاتك فلما كان العشرون من شهر ربيع الاوّل سنة ست وتسعين ومائتين ركب الحسين بن حمدان والقوّاد فشدّ ابن حمدان على الوزير فقتله فأنكر عليه فاتك فقتله ثم شدّ على المقتدر وكان يلعب بالصوالجة فسمع الضجة فدخل وأغلقت الابواب فعاد ابن حمدان ونزل وأحضر عبد الله بن المعتز وحضر القواد والقضاة والاعيان وبايعه

حسبما يأتى ذكره وخلع المقتدر من الخلافة وهو مقيم بالحريم داخل دار الخلافة وكانت خلافة المقتدر فى هذه المرّة الاولى دون السنة* وفى سيرة مغلطاى ولى أربعة أشهر ثم عزل ثم أعيد كما سيأتى*

(ذكر خلافة عبد الله بن المعتز الشاعر بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد)

  • الهاشمى العباسى أمير المؤمنين أبو العباس الاديب مولده فى شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين بويع بالخلافة بعد خلع المقتدر ولقب بالغالب بالله وفى سيرة مغلطاى لقب بالمنتصف بالله وقيل بالراضى واستوزر محمد بن داود بن الجرّاح ويمن الخادم حاجبه فغضب سوسن الخادم وعاد الى دار المقتدر وطاعته وتم أمر عبد الله بن المعتز فى ذلك اليوم وأنفذت الكتب بخلافته الى الاقطار فى العشرين من شهر ربيع الاوّل سنة ست وتسعين ومائتين ولما تخلف ابن المعتز بعث الى المقتدر يأمره بالانصراف الى دار محمد بن طاهر لكى ينتقل ابن المعتز الى دار الخلافة فأجاب المقتدر وقد بقى عنده أناس قلائل وباتوا تلك الليلة وأصبح الحسين بن حمدان باكرا الى دار الخلافة وقاتل أعوان المقتدر فقاتلوه ودفعوه عنها ثم خرجوا بالسلاح وقصدوا مكان ابن المعتز فلما رآهم من حول ابن المعتز أوقع الله فى قلوبهم الرعب فانهزموا بغير حرب فركب ابن المعتز فرسا ومعه وزيره ابن داود وحاجبه يمن وقد شهر سيفه فلم يتبعه أحد فلما رأى أمره فى ادبار نزل عن دابته ودخل دار ابن الجصاص واختفى الوزير وغيره ونهبت دورهم وخرج المقتدر واستفحل أمره وأمسك جماعة ابن المعتز ومن قام بنصرته وحبسهم ثم قتل غالبهم وقتل ابن الجرّاح الذى وزر لابن المعتز ذلك اليوم وكان اديبا فاضلا علامة له تصانيف واستقام أمر المقتدر وأعيد للخلافة ثم قبض على ابن المعتز وابن الجصاص وحبس ابن المعتز أياما ثم أخرج ميتا فى شهر ربيع الاخر سنة ست وتسعين ومائتين وكان الذى تولى هلاكه مؤنس الخادم وكانت خلافته يوما واحدا وقيل نصف يوم* وفى سيرة مغلطاى مكث فى الخلافة يوما وليلة فقتل وبعضهم لم يذكره مع الخلفاء وسماه الامير لا امير المؤمنين ومذهب بعضهم انه أمير المؤمنين ولو لم يل الخلافة فانه كان خليقا للخلافة وأهلالها*

وليلة فقتل وبعضهم لم يذكره مع الخلفاء وسماه الامير لا امير المؤمنين ومذهب بعضهم انه أمير المؤمنين ولو لم يل الخلافة فانه كان خليقا للخلافة وأهلالها*

(ذكر خلافة المقتدر بالله أبو الفضل جعفر فى المرّة الثانية)

  • أعيد الى الخلافة فى صبيحة يوم خلعه ولم ينتقل المقتدر من دار الخلافة ولم يغير لقبه واستمرّ فى الخلافة وظفر بأعدائه واحدا بعد واحد واستوزر أبا الحسين بن محمد بن الفرات فسار ابن الفرات فى الناس أحسن سيرة وكشف المظالم وفوّض اليه المقتدر جميع الامور لصغر سنه واشتغل باللعب مع الندماء والمغنين وعاشر النساء وغلب أمر الخدم والحرم على دولته وأتلف الخزائن* وفى الكامل فى سنة ثلثمائة كثرت الامراض والعلل ببغداد وفيها كلبت الكلاب والذئاب بالبادية فأهلكت خلقا كثيرا وفيها انقضت الكواكب انقضاضا كثيرا الى جهة المشرق وفى هذا الوقت مات الملعون أحمد بن يحيى الراوندى الزنديق وقد صنف فى الازراء على النبوّات والردّ على القرآن* وفى سيرة مغلطاى لما صفا الامر للمقتدر قتل الحلاج الزنديق المدّعى للربوبية وقوى أمر القرامطة فقلع الحجر الاسود وتحرّكت الديلم وقوى أمر بنى القداح بالمغرب وانتسبوا الى محمد ابن اسمعيل بن جعفر فقتلهم أبو القاسم المهدى وقيل انه كان من أبناء اليهود* قال الذهبى فى سنة احدى وثلثمائة شهر الحلاج على جمل ثم علقوه ونودى هذا من دعاة القرامطة فاعرفوه ثم سجن وظهر أنه ادعى الالهية وصرح بالحلول* وفى المواقف لقبوا بالقرامطة لانّ أوّلهم الذى دعا الناس الى مذهبهم رجل يقال له حمدان قرمطه وهى احدى قرى واسط لقبوا بسبعة ألقاب بالقرامطة لما مرّ وبالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره فانهم قالوا للقرآن ظاهر وباطن والمراد منه باطنه لا ظاهره المعلوم من اللغة ونسبة الباطن الى الظاهر كنسبة اللب الى القشر وبالحرمية لاباحتهم الحرمات والمحارم وبالسبعية لانهم زعموا انّ النطقاء بالشرائع أى الرسل سبعة آدم ونوح وابراهيم

لباطن الى الظاهر كنسبة اللب الى القشر وبالحرمية لاباحتهم الحرمات والمحارم وبالسبعية لانهم زعموا انّ النطقاء بالشرائع أى الرسل سبعة آدم ونوح وابراهيم

وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدى سابع النطقاء وبالبابكية اذ تبع طائفة منهم بابك بن عبد الكريم الحرمى فى الخروج بأذربيجان وبالمحمرة للبسهم الحمرة فى أيام بابك وبالاسماعيلية لاثباتهم الامامة لاسمعيل بن جعفر الصادق وهو أكبر أبنائه* وفى الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستانى لهم ألقاب كثيرة على لسان كل قوم فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية وبخراسان التعليمية والملحدة وهم يقولون نحن اسماعيلية لانا نميز عن فرق الشيعة بهذا الاسم وبهذا الشخص* وفى هذه السنة قتل أبو سعيد الجبانى رأس القرامطة قتله مملوك له صقلبى راوده فى الحمام ثم خرج فاستدعى قائدا من أصحاب الجبانى فقال السيد يطلبك فلما دخل قتله وخرج فطلب آخر فقتله حتى قتل أربعة من رؤسائهم واستدعى الخامس فلما دخل فطن لذلك فأمسك بيد الخادم وصاح الناس وصاح النساء فقتلوه* وفى سنة ثلاث وثلثمائة توفى حافظ زمانه أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى أحد الاعلام ومصنف السنن فى صفر وله ثمان وثمانون سنة وكان يقوم الليل ويصوم يوما ويفطر يوما وفيها مات أبو على محمد بن عبد الله الجبائى البصرى شيخ المعتزلة* وفى سنة سبع وثلثمائة مات محدّث الموصل أبو يعلى محمد بن على بن المثنى الموصلى الحافظ صاحب المسند وله سبع وتسعون سنة وفيها انقض كوكب واشتدّ ضوءه وعظم وتفرّق ثلاث فرق وسمع عند انقضاضه مثل صوت الرعد الشديد ولم يكن فى السماء غيم والله تعالى أعلم كذا فى الكامل* وفى سنة تسع وثلثمائة قتل حسين بن منصور الحلاج ببغداد بأمر المفتين وحكم الحاكم على الزندقة والحلول وكان قد سافر الى الهند وتعلم السحر كذا فى دول الاسلام*

سنة تسع وثلثمائة قتل حسين بن منصور الحلاج ببغداد بأمر المفتين وحكم الحاكم على الزندقة والحلول وكان قد سافر الى الهند وتعلم السحر كذا فى دول الاسلام*

ترجمة حسين بن منصور الحلاج وفى الكامل فى هذه السنة قتل الحسين بن منصور الحلاج الصوفى فى ذى القعدة وأحرق بالنار وكان ابتداء حاله انه كان يظهر الزهد والتصوّف ويظهر الكرامات ويخرج للناس فاكهة الشتاء فى الصيف وفاكهة الصيف فى الشتاء ويمدّيده الى الهواء ويعيدها مملوءة دراهم على كل درهم مكتوب قل هو الله أحد ويسميها دراهم القدرة ويخبر الناس بما أكلوا وبما صنعوا فى بيوتهم ويتكلم بما فى ضمائرهم فافتتن به خلق كثير اعتقدوا فيه الحلول وبالجملة فانّ الناس اختلفوا فيه اختلافهم فى المسيح ﵇ فمن قائل انه حل فيه جزء الهىّ ويدعى فيه الربوبية ومن قائل انه ولى الله تعالى وانّ الذى يظهر منه من جملة كرامات الصالحين ومن قائل انه مشعبذ وممجرق وساحر وكذاب ومتكهن والجنّ تطيعه فتأتيه بالفاكهة فى غير أوانها وكان قد قدم من خراسان الى العراق وسار الى مكة فأقام بها فى الحجر لا يستظل تحت سقف شتاء ولا صيفا وكان يصوم الدهر فاذا جاء العشاء أحضر له القوم كوزماء وقرصا فيشربه ويعض من القرص ثلاث عضات من جوانبه فيأكلها ويترك الباقى فيأخذونه ولا يأكل شيئا آخر الى الغد آخر النهار* وكان شيخ الصوفية يومئذ بمكة عبد الله المغربى فأخذ أصحابه الى زيارة الحلاج فلم يجدوه فى الحجر وقيل قد صعد الى جبل أبى قبيس فصعد اليه فرآه قائما على صخرة حافيا مكشوف الرأس والعرق يجرى منه الى الارض فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلمه وقال هذا يتصبر ويتقوّى على قضاء الله تعالى وسوف يبتليه الله بما يعجز عنه صبره وقوّته وعاد الحسين الى بغداد وأما سبب قتله فانه نقل عنه عند عوده الى بغداد الى الوزير حامد بن العباس وزير المقتدر أنه أحيى جماعة وأنه يحيى الموتى وانّ الجنّ يخدمونه ويحضرون عنده ما يشتهى وأنه قدّموه على جماعة من حواشى الخليفة المقتدر بالله وأن نصر الحاجب قد مال اليه فالتمس حامد الوزير من المقتدر بالله أن يسلم اليه الحلاج وأصحابه فدفع عنه نصر الحاجب فألح الوزير فأمر المقتدر بتسليمه اليه فأخذه

صر الحاجب قد مال اليه فالتمس حامد الوزير من المقتدر بالله أن يسلم اليه الحلاج وأصحابه فدفع عنه نصر الحاجب فألح الوزير فأمر المقتدر بتسليمه اليه فأخذه وأخذ معه جماعة من أصحابه فيهم انسان يعرف بالشمرىّ قيل انهم يعتقدون انه اله فقرّرهم حامد

فاعترفوا بأنه قد صح عندهم أنه اله وأنه يحيى الموتى وقابلوا الحلاج على ذلك فأنكر وقال أعوذ بالله أن أدّعى الربوبية والنبوّة وانما أنا رجل أعبد الله ﷿ فأحضر حامد القاضى أبا عمرو والقاضى أبا جعفر بن البهلول وجماعة من وجوه الفقهاء والشهود واستفتاهم فقالوا لا نفتى فى أمره بشئ الا أن يصح عندنا ما يوجب قتله ولا يجوز قبول قول من يدّعى عليه ما ادّعاه الا ببينة أو اقرار وكان يخرج الحلاج الى مجلسه ويستنطقه فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة المطهرة وطال الامر على ذلك وحامد الوزير مجدّ فى أمره وجرى له قصص يطول شرحها وفى آخرها انّ الوزير رأى له كتابا حكى فيه انّ الانسان اذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا لا يلحقه شئ من النجاسات ولا يدخله أحد فاذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحاج بمكة ثم يجمع ثلاثين يتيما ويصنع أجود طعام يمكنه ويطعمهم فى ذلك البيت ويخدمهم بنفسه فاذا فرغوا كساهم وأعطى كل واحد منهم تسعة دراهم فاذا فعل ذلك كان كمن حج فلما قرئ هذا الكتاب على الوزير قال القاضى أبو عمرو للحلاج من أين لك هذا قال من كتاب الاخلاص للحسن البصرى قال له كذبت يا حلاج الدم سمعناه بمكة وليس فيه هذا فكتب القاضى ومن حضر المجلس باباحة دمه فأرسل الوزير الفتاوى الى الخليفة فاستأذن فى قتله وسلمه الوزير الى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط فما تأوّه ثم قطع يده ثم رجله ثم يده ثم رجله ثم قتل وأحرق بالنار فلما صار رمادا ألقى فى الدجلة ونصب الرأس ببغداد وأرسل الى خراسان لانه كان له بها أصحاب وأقبل بعض أصحابه يقولون انه لم يقتل وانما ألقى شبهه على دابة وانه يجىء بعد أربعين يوما وبعضهم يقول لقيته بطريق النهروان وأنه قال له لا تكونوا مثل هؤلاء البقر الذين يظنون أنى ضربت وقتلت* وفى حياة الحيوان نقلا عن تاريخ ابن خلكان رسم المقتدر بتسليمه الى محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة فتسلمه بعد العشاء خوفا من العامّة أن تنزعه من يده ثم أخرجه يوم الثلاثاء لست بقين من ذى القعدة سنة سبع وثلثمائة عند باب الطاق واجتمع خلق كثير فأمر به فضربه الجلاد ألف سوط فما استعفى ولا تأوّه ثم قطع أطرافه الاربعة وهو ساكن لا يضطرب ثم حز

القعدة سنة سبع وثلثمائة عند باب الطاق واجتمع خلق كثير فأمر به فضربه الجلاد ألف سوط فما استعفى ولا تأوّه ثم قطع أطرافه الاربعة وهو ساكن لا يضطرب ثم حز رأسه وأحرقت جثته وألقى رماده فى دجلة ونصب الرأس ببغداد ثم حمل وطيف به فى النواحى والبلاد وجعل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما واتفق أن زاد دجلة تلك السنة زيادة وافرة فادّعى أصحابه انّ ذلك بسبب القاء رماده فيها وادّعى بعض أصحابه انه لم يقتل وانما ألقى شبهه عند قتله على عدوّله* وذكر الشيخ الامام عز الدين بن عبد السلام المقدسى فى مفاتيح الكنوز انه لما أتى به ليصلب ورأى الخشب والمسامير ضحك ضحكا كثيرا ثم نظر فى الجماعة فرأى الشبلى فقال له يا أبا بكر أما معك سجادة قال بلى قال افرشها لى ففرشها فتقدّم وصلى ركعتين فقرأ فى الاولى بفاتحة الكتاب ومن بعدها ولنبلونكم بشئ من الخوف الاية ثم قرأ فى الثانية بفاتحة الكتاب ومن بعدها كل نفس ذائقة الموت ثم ذكر كلاما كثيرا ثم تقدّم أبو الحارث السياف ولطمه لطمة هشم وجهه وأنفه فصاح الشبلى ومزق ثيابه وأغشى على أبى الحسن الواسطى وعلى جماعة من المشايخ وكان الحلاج يقول اعلموا ان الله قد أباح لكم دمى فاقتلونى ليس للمسلمين اليوم أهم من قتلى وقد اضطرب الناس فى أمره اضطرابا متباينا فمنهم من يعظمه ومنهم من يكفره* وقد ذكر الامام قطب الوجود حجة الاسلام فى كتاب مشكاة الانوار فصلا طويلا فى أمره واعتذر عن اطلاقاته كقوله أنا الحق وما فى الجبة الا الله وحملها كلها على محامل حسنة وقال هذا من فرط المحبة وشدّة الخوف والوجل وهو كقول القائل أنا من أهوى ومن أهوى أنا* نحن روحان حللنا بدنا* وحسبك هذا مدحة وتزكية وكان ابن شريح اذا سئل عنه يقول هذا رجل قد خفى علىّ حاله وما أقول فيه شيئا وهذا شبيه بكلام عمر بن

وى أنا* نحن روحان حللنا بدنا* وحسبك هذا مدحة وتزكية وكان ابن شريح اذا سئل عنه يقول هذا رجل قد خفى علىّ حاله وما أقول فيه شيئا وهذا شبيه بكلام عمر بن

عبد العزيز وقد سئل عن على ومعاوية قال دماؤهم قد طهر الله منها سيوفنا أفلا يطهر من الخوض فيها ألسنتنا وهكذا ينبغى لمن يخاف الله تعالى أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة بكلام يصدر منه يحتمل التأويل على الحق والباطل فان الآخراج من الاسلام عظيم ولا يسارع به الا الجاهل* ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزمان عبد القادر الكيلانى قدّس الله روحه أنه قال عثر الحلاج ولم يكن له من يأخذ بيده ولو أدركت زمانه لاخذت بيده وهذا وما سبق عن الامام الغزالى فى أمره كاف لمن له أدنى فهم وبصيرة وسمى الحلاج لانه جلس يوما على حانوت حلاج فاستقضاه حاجة فقال له الحلاج أنا مشتغل بالحلج فقال له اقض حاجتى حتى أحلج عنك فمضى الحلاج فى حاجته فلما عاد وجد قطنه كله محلوجا وكان لا يحلجه عشرة رجال فى أيام متعدّدة فمن ثمة قيل له الحلاج وقيل انه كان يتكلم على الاسرار ويخبر عنها فسمى حلاج الاسرار وكان من أهل البيضاء بلدة بفارس واسمه الحسين بن منصور* وفيها توفى شيخ الصوفية أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الزاهد البغدادى* وفى سنة عشر وثلثمائة مات عالم العصر أبو حفص محمد بن جرير الطبرى صاحب التفسير والتاريخ والفقهيات مات فى شوّال وله ست وثمانون سنة وفيها فى جمادى الاخرة انقض كوكب فى المشرق فى برج السنبلة طوله نحو ذراعين ذكره فى الكامل* وفى سنة احدى عشرة وثلثمائة مات أبو اسحاق الزجاج نحو العراق وحافظ ما وراء النهر أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى صاحب الصحيح وشيخ الطب محمد بن زكريا الرازى صاحب الكتب* وفى سنة اثنتى عشرة وثلثمائة افتتح المسلمون فرغانة من مدائن الترك وفى سنة ثلاث عشرة وثلثمائة انقض كوكب كبير وقت المغرب له صوت مثل صوت الرعد الشديد وضوء عظيم أضاءت له الدنيا* وفى سنة أربع عشرة وثلثمائة توجه أبو طاهر القرمطى نحو مكة فبلغ خبره الى أهلها فنقلوا أموالهم وحرمهم الى الطائف وغيره خوفا منه كذا فى الكامل* وفى سنة ست عشرة وثلثمائة مات ببغداد شيخها الحافظ ذو التصانيف أبو بكر

لغ خبره الى أهلها فنقلوا أموالهم وحرمهم الى الطائف وغيره خوفا منه كذا فى الكامل* وفى سنة ست عشرة وثلثمائة مات ببغداد شيخها الحافظ ذو التصانيف أبو بكر بن صاحب السنن أبى داود السجستانى وله ست وثمانون سنة وكان ذا زهد ونسك وصلى عليه نحو ثلثمائة ألف نفس وقد حدّث من حفظه بأصبهان بثلاثين ألف حديث باسانيدها ومات باسفرائن حافظها الكبير أبو عوانة يعقوب بن اسحاق الاسفرائنى صاحب المسند واستمرّ المقتدر فى الخلافة الى سنة سبع عشرة وثلثمائة ثم خلع ثانيا بأخيه القاهر بالله أبى منصور محمد*

(خلافة القاهر بالله أبى منصور محمد بن المعتضد)

  • أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر العباسى الهاشمى أمير المؤمنين وأمه أم ولد مغربية تسمى فنون* صفته* كان أسمر ربعة أصهب الشعر طويل الانف بويع بالخلافة بعد أن قبض على أخيه المقتدر جعفر وعلى أمه وخالته وأخرجوا الى دار يونس وكان القاهر هذا محبوسا فوصل فى الثلث الاخير من ليلة الخامس عشر من المحرّم سنة سبع عشرة وثلثمائة وبايعه يونس والامراء ولقبوه بالقاهر بالله ثم أشهد المقتدر على نفسه بالخلع فى يوم السبت وجلس القاهر فى يوم الاحد وكتب الوزير عنه الى الاقطار وعمل الموكب يوم الاثنين فامتلات دهاليز الدار بالعسكر يطلبون رزق البيعة ورزق سنة أيضا فارتفعت أصوات الرجالة ثم هجموا على الحاجب نازل وهو بدار الخلافة فقتلوه وصاحوا يا مقتدر يا منصور فتهارب من فى دار الخلافة ثم أخرج المقتدر وحضر الى دار الخلافة وجلس مجلسه فأتوا بأخيه محمد القاهر هذا وجلس بين يديه فاستدناه المقتدر وقبل جبينه وقال له يا أخى والله أنت لا ذنب لك والقاهر يبكى ويقول ألله ألله يا أمير المؤمنين فى نفسى فقال المقتدر والله لا جرى عليك منى سوء أبدا فطب نفسا وأقام القاهر عند أخيه المتقدر مبجلا محترما الى أن أعيد الى الخلافة بعد موت أخيه المقتدر*

(خلافة المقتدر بالله جعفر أعيد الى الخلافة ثالث مرّة) *

حسبما تقدّم ذكره ولما أعيد الى الخلافة كتب بذلك الى سائر البلاد وتم أمره ثم بذل الخزائن والاموال فى الجند وباع ضياعا وغيرها حتى تمم عطاءهم

قلع الحجر الاسود من الكعبة ونقله الى هجر ثم فى سنة سبع عشرة وثلثمائة سير المقتدر ركب الحاج مع منصور الديلمى فوصلوا الى مكة سالمين فوافاهم فى يوم التروية الملعون عدوّ الله أبو طاهر القرمطى فقتل الحجيج فى المسجد الحرام قتلا ذريعا وهم محرمون وفى أزقة مكة وفى داخل البيت وحوله وقتل ابن محارب أمير مكة وعرّى البيت وقلع باب الكعبة واقتلع الحجر الاسود وأخذه الى هجر وطرح القتلى فى بئر زمزم ودفن الباقى فى المسجد الحرام وحيث قتلوا بغير كفن ولا غسل ولا صلى على أحد منهم كذا فى الكامل* يقال دخل القرمطى مكة بأناس قلائل نحو سبعمائة فلم يطق أحد ردّه خذلانا من الله تعالى فقتلوا حول البيت ألفا وسبعمائة وصعد اللعين على عتبة الكعبة ونادى أنا بالله وبالله أنا ... أخلق الخلق وأفنيهم أنا ويقال ان القتلى بمكة وبظاهرها فى هذه الكائنة أكثر من ثلاثين ألف انسان وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك ومدّة اقامته بمكة ستة أيام ولم يحج أحد ولا وقف بالناس امام سنة سبع عشرة وثلثمائة كذا فى سيرة مغلطاى فكان من القتلى شيخ الحنفية ببغداد أبو سعيد أحمد بن على البردعى والحافظ أبو الفضل محمد بن أبى الحسين الهروى وبعد عود القرمطى الى هجر رماه الله فى جسده وطال عذابه وتقطعت أوصاله وتناثر الدود من لحمه الى أن مات وبقى الحجر الاسود عند القرامطة نحو عشرين سنة ولما أخذه القرمطى وساربه الى هجر هلك تحته أربعون جملا فلما أعيد الى مكة حمل على قعود هزيل فسمن تحته* ولما كان الحجر عندهم دفع فيه بحكم التركى خمسين ألف دينار ليردّه الى مكانه فأبوا وقالوا قد أخذناه بأمر ولا نردّه الا بأمر وقد مرّ فى بناء الكعبة* وفيها فى آخر ذى القعدة انقض كوكب عظيم وصار له ضوء عظيم جدّا وفيها هبت ريح شديدة وحملت رملا أحمر شديد الحمرة فعمّ جانبى بغداد وامتلات منه البيوت والدور يشبه رمل طريق مكة كذا فى الكامل* وأما المقتدر فاستمرّ فى الخلافة الى أن قتل فى يوم الاربعاء السابع والعشرين من شوّال سنة عشرين وثلثمائة

البيوت والدور يشبه رمل طريق مكة كذا فى الكامل* وأما المقتدر فاستمرّ فى الخلافة الى أن قتل فى يوم الاربعاء السابع والعشرين من شوّال سنة عشرين وثلثمائة فى حرب كان بينه وبين مونس من البربر فضربه رجل منهم من خلفه ضربة سقط منها الى الارض فقال له ويحك أنا الخليفة فقال أنت المطلوب وذبحه بالسيف وشال رأسه على رمح ثم سلب ما عليه وبقى مكشوف العورة حتى ستر بالحشيش ثم حفر له فى الموضع ودفن وعفى أثره* وفى سيرة مغلطاى صاحب المقتدر قرناء السوء حتى أخرجوه ليتفرّج على لاعب فى الميدان فاشتغل الناس باللاعب عن حراسة الخليفة فلما رأى اللاعب الناس قد أبعدوا عنه ركض فرسه اليه وطعنه فى صدره بحربة ثم مر اللاعب يطلب دار الخلافة نحو القاهر فعلق به كلاب فى دكان قصاب فخرج الفرس من تحته فبقى معلقا فمات فى الوقت وأحرق وكان قتله يوم الاربعاء لثلاث ليال بقين من شوّال سنة عشرين وثلثمائة وقيل انه قتل فى حرب كانت بينه وبين مونس الخادم الملقب بالمظفر وأعيد بعده الى الخلافة أخوه القاهر* وكانت خلافة المقتدر أوّلا وثانيا وثالثا خمسا وعشرين سنة الا اياما* وفى سيرة مغلطاى كانت خلافته أربعا وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام وقيل وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما انتهى وعاش ثمانيا وعشرين أو ثلاثين سنة وكان سخيا مبذرا يصرف فى كل سنة للحج اكثر من ثلثمائة ألف دينار وكان فى داره أحد عشر ألف غلام خصيان غير الروم والصقالبة والسود* وقال الصولى كان المقتدر يفرّق يوم عرفة من الابل والبقر أربعين ألف رأس ومن الغنم خمسين ألف رأس ويقال انه أتلف من الذهب ثمانين ألف ألف دينار فى أيامه قال الذهبى انه كان مسرفا مبذرا للمال ناقص الرأى أعطى جارية له الدرّة اليتيمة وزنها

ثلاثة مثاقيل وما كانت تقوّم وخلف عدّة أولاد منهم الراضى بالله والمتقى بالله واسحاق والمطيع لله *

لمال ناقص الرأى أعطى جارية له الدرّة اليتيمة وزنها

ثلاثة مثاقيل وما كانت تقوّم وخلف عدّة أولاد منهم الراضى بالله والمتقى بالله واسحاق والمطيع لله *

(خلافة القاهر بالله أبى منصور محمد)

  • تخلف ثانيا بعد قتل أخيه جعفر المقتدر بالله فى السابع والعشرين من شوّال سنة عشرين وثلثمائة* وفى سنة احدى وعشرين وثلثمائة مات شيخ الحنفية أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى المصرى الحنفى أحد الاعلام* وشيخ الاعتزال والضلال أبو هاشم الجبائى وشيخ اللغة والعربية أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد الازدى ببغداد وله ثمان وتسعون سنة* وفيها توفى محمد بن يوسف بن مطر الفربرى بالفاء والراءين المهملتين بينهما باء موحدة وهى قرية من قرى بخارى وكان مولده سنة احدى وثلاثين ومائتين وهو الذى روى صحيح البخارى عنه وكان قد سمعه عشرات ألوف من البخارى فلم ينتشر الا عنه كذا فى الكامل* وكان القاهر هذا قد قرب المنجمين وعمل بقولهم على طريق أبى جعفر المنصور فانه أوّل خليفة قرّبهم وكان عنده نوبخت المنجم وعلى بن عيسى الاسطرلابى وهو أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية والاعجمية ككتاب كليلة ودمنة وكتاب أرسطاطاليس فى المنطق واقليدس وكتب اليونان فنظر الناس فيها وتعلقوا بها فلما رأى ذلك محمد بن اسحاق جمع المغازى والسير* قال الصولى كان القاهر سفا كاللدماء قبيح السيرة كثير التلوّن والاستحالة مدمن الخمر ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنسل وكان قد صنع حربة يأخذها بيده فلا يضعها حتى يقتل بها انسانا* قال محمود الاصبهانى كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفكه الدماء ولما أساء السيرة وقتل بعضا من الاعيان كالامير أبى السرايا نصر بن أحمد واسحاق بن اسماعيل النوبختى وكان أشار بخلافته وكان أحد الصدور وغيرهم نفرت القلوب منه وكان ابن مقلة مختفيا فبقى يراسل الخاصكية ويجسرهم على القاهر بالله ويخوّفهم من غائلته حتى اتفقوا على الفتك به فركبوا آخر النهار وأتوا الى دار القاهر وكان نائما سكران الى أن طلعت الشمس فنبهوه فلم ينتبه لشدّة سكره وهرب الوزير فى زىّ امرأة وكذا سلامة الحاجب فدخلوا بالسيوف على القاهر فأفاق من سكره وهرب الى سطح حمام

ان الى أن طلعت الشمس فنبهوه فلم ينتبه لشدّة سكره وهرب الوزير فى زىّ امرأة وكذا سلامة الحاجب فدخلوا بالسيوف على القاهر فأفاق من سكره وهرب الى سطح حمام واستتر فأتوا مجلس القاهر وفيه عيسى الطبيب وزيرك الخادم واختيار القهرمان فسألوهم عن القاهر فقالوا ما نعرف له خبرا فرسموا عليهم ووقع فى أيديهم خادم القاهر فضربوه فدلهم عليه فجاؤه وهو على السطح وبيده سيف مسلول فقالوا انزل فامتنع فقالوا نحن عبيدك لا تستوحش مناثم فوّق واحد منهم سهما وقال انزل والا قتلتك فنزل اليهم فقبضوا عليه فى سادس جمادى الاخرة من سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة ثم أخرجوا أبا العباس محمد بن المقتدر وأمه من الحبس وبايعوه ولقبوه بالراضى بالله ثم أرسل الراضى بالقاضى وغيره الى القاهر ليخلع نفسه فأبى فعادوا للراضى بالخبر فقال لهم انصرفوا ودعونى واياه فأمسكوا القاهر واكحلوه بمسمار قد حمى بالنار فعمى ودام مسجونا الى أن مات فى جمادى الاولى سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وكانت خلافته سنة وستة أشهر وسبعة أو ثمانية أيام*

(خلافة الراضى بالله أبو العباس محمد بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين أمه أم ولد رومية تسمى ظلوم ومولده فى سنة سبع وتسعين ومائتين* صفته* كان قصيرا أسمر نحيفا فى وجهه طول بويع بالخلافة بعد عمه القاهر حسبما تقدّم ذكره بعد ما سمل القاهر سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة واستوزر أبا على بن مقلة وكان بديع الخط وفى أيام الراضى ضعف أمر الخلافة حتى لم يبق للخلفاء من البلاد سوى بغداد وما والاها وعظم فى أيامه أمر الحنابلة ببغداد حتى صاروا يكبسون دور الامراء والقوّاد فان وجدوا نبيذا أراقوه او قنية كسروها ثم اعترضوا على الناس فى البيع والشراء قال أبو بكر الخطيب وكان للراضى فضائل منها انه آخر خليفة له شعر مدوّن

وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش وآخر خليفة خطب يوم الجمعة وآخر خليفة جالس الندماء وكانت جوائزه وأموره على ترتيب المتقدّمين* وفيها مات شيخ العارفين خير النساخ وشيخ الصوفية أبو على الروذآبادى* وفى سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة انقضت الكواكب من أوّل الليل الى آخره انقضاضا دائما كذا فى الكامل وفيها توفى ابراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه النحوى وله مصنفات كذا فى الكامل* وفى سنة أربع وعشرين وثلثمائة مات مقرئ الافاق أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ببغداد وله ثمانون سنة وفيها انخسف القمر جميع جرمه ليلة الجمعة لازبع عشرة خلت من شوّال كذا فى الكامل* وفى سنة خمس وعشرين وثلثمائة مات حافظ وقته عبد الرحمن بن أبى حازم الرازى مصنف التفسير والتاريخ وكان يعدّ من الابدال* وفى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة مات الوزير ابن مقلة فى السجن وقد قطعت يده وعاش ستين سنة وتوفى الراضى بالله محمد بن المقتدر فى ليلة السبت لاربع عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة تسع وعشرين وثلثمائة وله اثنتان وثلاثون سنة وكانت خلافته سنتين وأشهرا* وفى سيرة مغلطاى خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام مرض أياما ثم تقايأ دما كثيرا ومات وكان أكبر آفاته كثرة الجماع صلى بالناس الجمعة بسامرا وخطب فأبلغ وأجاد*

مغلطاى خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام مرض أياما ثم تقايأ دما كثيرا ومات وكان أكبر آفاته كثرة الجماع صلى بالناس الجمعة بسامرا وخطب فأبلغ وأجاد*

(خلافة المتقى لله أبو اسحاق ابراهيم بن المقتدر جعفر الهاشمى العباسى البغدادى)

  • أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى حلوب مولده سنة سبع وتسعين ومائتين فأبوه أكبر منه بخمس عشرة سنة* صفته* كان أبيض مليحا أشهل كث اللحية وكان صالحا خيرا كثير الصوم والتهجد والتلاوة فى المصحف ولا يشرب مسكرا ولهذا لقبوه بالمتقى لله بويع بالخلافة لما مات أخوه الراضى بالله وفى أيامه ضعفت الدولة وصغرت دائرة الخلافة فان فى زمانه لم يكن يحمل الى بغداد مال من الاقاليم بل كل واحد استولى على قطر ونزل الامير بحكم التركى واسطا وقرّر مع الخليفة أن يحمل اليه فى السنة ثمانمائة ألف دينار وفى أيامه كانت حروب وفتن وزلازل أقامت تعاود الناس ستة أشهر حتى خربت البلاد وفى أيامه فى سنة احدى وثلاثين وثلثمائة أرسل ملك الروم يطلب منه منديلا زعم انّ المسيح مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه وكان هذا المنديل فى كنيسة الرهبان وأرسل ملك الروم يقول للمتقى ان أرسلت هذا المنديل أطلقت لك عشرة آلاف أسير من المسلمين فأحضر المتقى الفقهاء واستفتاهم فقالوا أرسل اليهم هذا المنديل ففعل وأطلق الاسراء* وفى هذه السنة توفى أبو الحسن على بن أبى اسمعيل بن أبى بشر الاشعرى المتكلم صاحب المذهب المشهور وكان مولده سنة ستين ومائتين وهو من ولد أبى موسى الاشعرى كذا فى الكامل* وفى سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة مات الطاغية القرمطى أبو طاهر سليمان بن أبى سعيد الجبانى فى هجر بالجدرى لا ﵀* وفى سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة جلف توزون التركى للمتقى* وفى سيرة مغلطاى فغدر به توزون فالتقى توزون بالمتقى بين الانبار وهيت فنزل توزون وقبل الارض فأمره المتقى بالركوب فلم يفعل ومشى بين يديه الى المخيم فلما نزل المتقى قبض عليه توزون وعلى ابن مقلة ومن معه ثم كحل المتقى يوم السبت لعشر ليال بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة فصاح المتقى وصاح النساء فأمر توزون بضرب الديارب حول المخيم ساعة ثم أدخل المتقى بغداد مسمول العينين وقد أخذ

ليال بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة فصاح المتقى وصاح النساء فأمر توزون بضرب الديارب حول المخيم ساعة ثم أدخل المتقى بغداد مسمول العينين وقد أخذ منه الخاتم والبردة والقضيب وبلغ القاهر الذى كان خلع من الخلافة وسمل فقال صرنا اثنين ونحتاج الى ثالث يعرّض بالمستكفى الذى نصبه توزون بالامس فى الخلافة فكان كما قال كما سيأتى ذكره ثم أحضر توزون عبد الله بن المكتفى وبايعه بالخلافة ولقبه المستكفى بالله وكانت خلافة المتقى نحو أربع سنين وعاش بعد خلعه خمسا وعشرين سنة ودفن فى داره فأخرجه منها عز الدولة ودفنه فى تربة أخرى فامتحن حيا وميتا كذا فى سيرة مغلطاى* وفى دول الاسلام أربعا وعشرين

سنة وأما توزون لما فعل بالمتقى ما فعل لم يحل عليه الحول ومات بالصرع من سنته*

(خلافة المستكفى بالله أبى القاسم عبد الله بن المكتفى بالله على بن المعتضد أحمد الهاشمى العباسى البغدادى)

  • أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى فضة بويع بالخلافة بعد ما كحل المتقى فى عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة وعمره احدى وأربعون سنة* قال ثابت أحضر توزون عبد الله بن المكتفى وبايعه بالخلافة ولقبه بالمستكفى وفيها مرض توزون بعلة الصرع* وفى سنة أربع وثلاثين وثلثمائة هلك أتابك الجيوش توزون بالصرع بهيت ولقب المستكفى نفسه امام الحق ودخل معز الدولة أحمد بن بويه بغداد وهو أوّل من ملكها من الديلم باذن المستكفى غضبا عليه ودام أشهرا ثم وقعت الوحشة بينه وبين المستكفى فى جمادى الاخرة من سنة أربع وثلاثين وثلثمائة ودخل معز الدولة بحواشيه والامراء على خدمة الخليفة فوقف الناس على مراتبهم فتقدم أميران من الديلم فطلبا من الخليفة رزقهما فمدّ لهما يده على العادة للتقبيل ظنا منه أنهما يريدان تقبيلها فجذباه من السرير وطرحاه الى الارض وجرّاه بعمامته ووقعت الضجة وهجم الديلم دار الخلافة الى الحرم ونهبوا وقبضوا على القهرمانة وخواص الخليفة ومضى معز الدولة الى منزله وساقوا المستكفى ماشيا اليه ولم يبق فى دار الخلافة شئ وخلع المستكفى ثم سملت يومئذ عيناه وهو يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الاخرة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة فصار أعمى ثالث خليفة قد سمل

ق فى دار الخلافة شئ وخلع المستكفى ثم سملت يومئذ عيناه وهو يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الاخرة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة فصار أعمى ثالث خليفة قد سمل كما أشار اليه القاهر وكانت خلافة المستكفى سنة وأربعة أشهر ويومين وتوفى بعد ذلك فى سنة ثمان وثلاثين وعمره ست وأربعون سنة ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر وبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمطيع لله*

(ذكر خلافة المطيع لله أبى القاسم الفضل ابن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولى العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر الهاشمى العباسى البغدادى)

  • أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد تسمى شعلة ومولده فى أوّل سنة احدى وثلثمائة بويع بالخلافة فى سنة أربع وثلاثين وثلثمائة بعد خلع المستكفى وسمله وللمطيع يومئذ أربع وثلاثون سنة وتم أمره فى الخلافة وطالت أيامه وفى أيامه كانت بمصر زلازل عظيمة عاودت الناس أشهرا وخربت بسببها عدّة بلاد وسكنت الناس الصحراء وفى أيامه أمطرت بغداد حصى ورن كل حصاة رطل فقتلت خلقا كثيرا من الناس والدواب والطير وفى أيامه اشتدّ أمر الغلاء حتى أكل لحم الادميين وبيع العقار بالرغفان* قال ابن الجوزى فى أيامه وقع حريق عظيم بمصر أحرقت فيه قيسارية العسل وسوق الزياتين وألف وسبعمائة دار ونادى كافور الاخشيدى من جاء بجرة ماء فله درهم فكان جملة ما انصرف على الماء أربعة عشر ألف دينار وفيها مات الشبلى أبو بكر الزاهد صاحب الاحوال والتأله وتلميذ الجنيد* وفى سنة خمس وثلاثين وثلثمائة مات حافظ ما وراء النهر الهيتم بن كليب الشاشى صاحب المسند* وفى سنة سبع وثلاثين وثلثمائة مات المستكفى بالله الذى خلع وسمل من أربع سنين مات بنفث الدم وله ست وأربعون سنة كما مرّ* وفى سنة تسع وثلاثين وثلثمائة مات القاهر بالله الذى كان خليفة وعزل وكحل وعاش ثلاثا وخمسين سنة وفيها مات أبو نصر محمد بن محمد الفارابى الفيلسوف بدمشق وكان صاحب التصانيف وفيها مات أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق الزجاج النحوى وقيل سنة أربعين وفيها أعادت القرامطة الحجر الاسود الى مكة* وفى سيرة مغلطاى أعيد الحجر الاسود الى موضعه فى ذى الحجة انتهى وقالوا أخذناه بأمر وأعدناه بأمر وكان بحكم

ين وفيها أعادت القرامطة الحجر الاسود الى مكة* وفى سيرة مغلطاى أعيد الحجر الاسود الى موضعه فى ذى الحجة انتهى وقالوا أخذناه بأمر وأعدناه بأمر وكان بحكم بذل لهم فى ردّه خمسين ألف دينار فلم يجيبوه وردّوه الان بغير شئ فى ذى القعدة ولما أرادوا ردّه حملوه الى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس ثم ردّوه الى مكة وكانوا أخذوه من ركن بيت الله الحرام سنة سبع عشرة وثلثمائة فكان مكثه عندهم اثنين وعشرين سنة

الا شهرا كذا فى الكامل* وفى سنة ست وأربعين وثلثمائة قال ابن الجوزى كان بالرّى زلزلة عظيمة وخسف ببلد الطالقان ولم يفلت من أهلها الا نحو ثلاثين وخسف بخمسين ومائة قرية قال وعلقت قرية بين السماء والارض نصف يوم ثم خسف بها هكذا ذكره فى المنتظم* وزاد بعضهم ورد بذلك محاضر شرعية وقال وصارت كلها نارا وانقطعت الارض وخرج منها دخان عظيم وقذفت الارض جميع ما فى بطنها حتى عظام الموتى من القبور* وفى الكامل ودامت الزلزلة نحو أربعين يوما تسكن وتعود فهدمت الابنية وغارت المياه وهلك تحت الهدم من الامم كثير وكذلك كانت ببلاد الجبال وقم ونواحيها زلازل كثيرة متتابعة وفيها نقص البحر ثمانين ذراعا فظهر فيه جزائر وجبال لم تعرف قبل ذلك* وفى سنة سبع وأربعين وثلثمائة مات عبد الله بن جعفر بن درستويه أبو محمد الفارسى النحوى فى صفر وكان مولده سنة ثمان وخمسين ومائتين أخذ النحو عن المبرّد* وفى سنة تسع وأربعين وثلثمائة أسلم من الترك مائتا ألف وحضروا الى دار الاسلام بأهليهم وأموالهم وفيها انصرف حجاج مصر من الحج فنزلوا واديا وباتوا فيه فأتاهم السيل ليلا فأخذهم جميعهم مع أثقالهم وأحمالهم فألقاهم فى البحر* وفى سنة احدى وخمسين وثلثمائة توفى أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش المقرى صاحب كتاب شفاء الصدور فى التفسير ذكرهما فى الكامل* وفى سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة أرسل بطارقة الارمن الى ناصر الدولة ابن حمدان رجلين ملتصقين من تحت ابطيهما ولهما بطنان وسرتان وفرجان ومقعدان وكل منهما كامل الاطراف فأراد ناصر الدولة افصالهما فأحضر الاطباء فسألوهما هل تجوعان جميعا وتعطشان معا قالا نعم فقال الاطباء متى فصلناهما ماتا* وفى سنة أربع وخمسين وثلثمائة مات شاعر العصر أبو الطيب المتنبى وله احدى وخمسون سنة وعالم وقته أبو حاتم محمد بن حبان التميمى النسائى الحافظ صاحب التصانيف وقد قارب ثمانين سنة* وفى سنة خمس وخمسين وثلثمائة انخسف القمر جميعه ليلة السبت ثالث عشر شعبان وغاب منخسفا كذا فى الكامل* وفى سنة سبع وخمسين وثلثمائة توفى المتقى لله بن المقتدر الذى كان خليفة وخلعوه مات فى السجن* وفى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ليلة الخميس رابع

ا فى الكامل* وفى سنة سبع وخمسين وثلثمائة توفى المتقى لله بن المقتدر الذى كان خليفة وخلعوه مات فى السجن* وفى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ليلة الخميس رابع عشر رجب انخسف القمر جميعه وغاب منخسفا وفيها قدم جوهر القائد غلام المعز لدين الله صاحب القيروان مصر فأقام الدعوة بها للمعز لدين الله وبايعه الناس وانقطعت الخطبة بمصر عن بنى العباس وشرع جوهر القائد فى بناء القاهرة لاسكان الجند بها ثم دخل المعز لدين الله مصر لثمان مضين من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلثمائة وهو أوّل الخلفاء الفاطمية بمصر كذا فى حياة الحيوان* وفى سنة ستين وثلثمائة انفلج المطيع لله أمير المؤمنين وثقل لسانه وفيها توفى مسند الدنيا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبرانى بأصبهان وله مائة سنة وشهران* وفى سنة احدى وستين فى صفر انقض كوكب عظيم له نور وسمع له عند انقضاضه صوت كالرعد وبقى ضوءه كذا فى الكامل* واستمرّ المطيع لله فى الخلافة الى سنة ثلاث وستين وثلثمائة ففيها ظهر ما كان يستره من مرضه وتعذرت الحركة وثقل لسانه من الفالج الذى اعتراه فدخل عليه الصاحب عز الدولة سبكتكين ودعاه الى خلع نفسه من الخلافة وتسليم الامر الى ابنه الطائع ففعل ذلك وعقد للطائع يوم الاربعاء ثالث عشر ذى الحجة من سنة ثلاث وستين وثلثمائة فكانت مدّة خلافة المطيع تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وعشرين يوما وصار المطيع بعد أن خلع من الخلافة يسمى الشيخ الفاضل وصار فى خلافة ولده مكرما الى ان مات بعد أشهر* وفى سيرة مغلطاى توفى يوم الاثنين لثمان بقين من المحرم سنة أربع وستين وثلثمائة*

(خلافة الطائع لله أبى بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن المقتدر الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين وهو السادس فخلع أمّه أمّ ولد تسمى غيب* صفته* كان مربوع القامة

ائع لله أبى بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن المقتدر الهاشمى العباسى)

  • أمير المؤمنين وهو السادس فخلع أمّه أمّ ولد تسمى غيب* صفته* كان مربوع القامة

كبير الانف أبيض أصفر* وفى دول الاسلام كان أشقر مربوعا شديد القوى فى أخلاقه حدّة بويع بالخلافة لما خلع أبوه المطيع نفسه من الخلافة فى سادس ذى الحجة* وفى سيرة مغلطاى فى ذى القعدة سنة ثلاث وستين وثلثمائة وعمره سبع وأربعون سنة واستخلف فى حياة أبيه يقال لم يتقلد الخلافة وأبوه حىّ سوى الطائع لله والصدّيق وكلاهما اسمه أبو بكر كذا فى حياة الحيوان* قال الذهبى أثبتوا خلع المطيع لله على قاضى العراق أبى الحسين بن أم شيبان والنزول عن الخلافة لولده عبد الكريم ولقبوه بالطائع لله* قال أبو الفرج بن الجوزى ولما ولى الطائع الخلافة ركب وعليه البردة ومعه الجيش وبين يديه سبكتكين الحاجب وعقد له اللواء*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الطائع لله وفى سنة أربع وستين وثلثمائة مات الحافظ أبو بكر السنى صاحب النسائى بالدينور والامير سبكتكين حاجب معز الدولة وخلف ثلاثين ألف ألف درهم وثلاثة آلاف فرس وجواهر وفيها مات المطيع لله الفضل بن المقتدر والد أمير المؤمنين الطائع لله وله ثلاث وستون سنة وقد خلع نفسه طائعا للطائع لله* وفى سنة خمس وستين وثلثمائة مات حافظ خراسان الحسين بن محمد الماسرجسى عن ثمان وستين سنة وله المسند الكبير المعلل فى ألف وثلثمائة جزء يكون سبعين مجلدا وكان يحفظ كتاب الزهرى مثل الماء وفيها توفى أبو بكر بن محمد بن على الشاشى القفال شيخ الشافعية وفيها فى ذى القعدة توفى ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابى صاحب التاريخ وفى سنة سبع وستين وثلثمائة ظهر بافريقية فى السماء حمرة بين المشرق والشمال مثل لهب النار فخرج الناس يدعون الله تعالى ويتضرعون اليه كذا فى الكامل* وفى سنة ثمان وستين وثلثمائة مات شيخ النحو أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافى النحوى مصنف شرح كتاب سيبويه وكان فقيها فاضلا مهندسا منطقيا فيه كل فضيلة وله أربع وثمانون سنة* وفى سنة تسع وستين وثلثمائة مات قاضى القضاة أبو الحسن بن محمد بن صالح الهاشمى بن أمّ شيبان ببغداد فجاءة* وفى سنة

يا فيه كل فضيلة وله أربع وثمانون سنة* وفى سنة تسع وستين وثلثمائة مات قاضى القضاة أبو الحسن بن محمد بن صالح الهاشمى بن أمّ شيبان ببغداد فجاءة* وفى سنة سبعين وثلثمائة ورد على عضد الدولة هدية من صاحب اليمن فيها قطعة واحدة عنبر وزنها ستة وخمسون رطلا وفيها توفى أبو بكر أحمد بن على الرازى امام الفقهاء فى زمانه وطلب ليلى قضاء القضاة فامتنع وهو من أصحاب الكرخى كذا فى الكامل وفى سنة احدى وسبعين وثلثمائة مات شيخ العلماء أبو زيد المروزى الشافعى الزاهد محمد بن أحمد شيخ أبى بكر القفال وشيخ الصوفية محمد بن يوسف الخفيف الشيرازى وقد جاوز المائة *

غريبة وفى سنة خمس وسبعين وثلثمائة خرج طير من البحر بعمان ولونه أبيض قدر الفيل ووقف على تل هناك وصاح بصوت عال ولسان فصيح قد قرب الامر ثلاث مرّات ثم غاص فى البحر وطلع فى اليوم الثانى وقال مثل ذلك ثم طلع فى اليوم الثالث وقال مثل ذلك ثم غاب فلم يطلع ولم ير بعد ذلك واستمرّ الطائع الى سنة احدى وثمانين وثلثمائة فلما كان فى شعبان من السنة المذكورة خلع الطائع من الخلافة وأظهر أمر القادر بالله وانه الخليفة ونودى له فى الاسواق وكتب عن الطائع كتابا بخلع نفسه وأنه سلم الامر الى القادر بالله وشهد عليه الاكابر والاشراف وعاش الطائع بعد ذلك الى أن مات سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة وكانت خلافته نحو ثمان عشرة سنة* وفى سيرة مغلطاى أقام فى الخلافة سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام* وفى دول الاسلام ومدّة خلافته أربع وعشرون سنة وعاش ثلاثا وسبعين سنة*

(خلافة القادر بالله أبو العباس أحمد بن الامير اسحاق بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون العباسى الهاشمى البغدادى)

  • أمير المؤمنين وأمه أم ولد تسمى يمن مولاة عبد الواحد بن المقتدر وكانت دينة خيرة ومولده فى سنة ست وثلاثين وثلثمائة* صفته* كان أبيض كث اللحية كبيرها طويلها يخضب بالسواد بويع بالخلافة فى حادى عشر شهر رمضان سنة احدى وثمانين وكان من أهل

الستر والصيانة دائم التهجد كثير الصدقات وكان لديه فضل وفقه وله مصنف فى السنة وذم المعتزلة والروافض وصنف كتابا فى الاصول ذكر فيه فضائل الصحابة واكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن وكان ذلك الكتاب يقرأ فى كل جمعة فى حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدى بحضرة الناس مدّة خلافته وهى احدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وفى أيامه أحضر الى بغداد برجل من يأجوج ومأجوج قد ألقته الريح من فوق السد طوله ذراع ولحيته شبران وله اذنان عظيمتان فطافوا به مدينة بغداد حتى رآه الناس*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافة القادر بالله وفى سنة خمس وثمانين وثلثمائة مات حافظ العصر أبو الحسن بن على بن عمر الدار قطنى ببغداد فى ذى القعدة وله ثمانون سنة والحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين البغدادى الحافظ المفسر صاحب التاليف ومن كتبه التفسير ألف جزء والمسند ألف وثلثمائة جزء* وفى سنة ست وثمانين وثلثمائة مات شيخ الصوفية أبو طالب المكى صاحب قوت القلوب* وفى سنة تسع وثمانين وثلثمائة عاشر ربيع الاوّل انقض كوكب عظيم ضحوة نهار كذا فى الكامل* وفى سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة مات امام العربية أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى وهو فى عشر السبعين* وفى سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة مات امام اللغة وصاحب الصحاح أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهرى التركى قيل انه غلبت عليه السوداء بحيث انه عمل لنفسه جناحين ليطير فطفر فسقط وكسر فهلك وفيها مات الطائع لله عبد الكريم بن المطيع لله بن المقتدر العباسى الذى خلع فى سنة احدى وثمانين وثلثمائة ولم يردّوه بل بقى محترما مكرّما عند ابن عمه القادر بالله* وفى سنة أربع وتسعين وثلثمائة مات مسند الاندلس محمد بن عبد الملك بن صيفون القرطبى وكان قد رحل ولقى بمكة ابن الاعرابى* وفى سنة خمس وتسعين وثلثمائة مات مسند خراسان أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف صاحب السراج وحافظ أصبهان أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن منده العبدى صاحب التصانيف وقد قارب التسعين وكان قد سمع من ألف وسبعمائة شيخ* وفى الكامل أورد وفاته سنة ست وتسعين وثلثمائة* وفى سنة ثمان وتسعين وثلثمائة وقع ثلج عظيم ببغداد وبقى أسبوعا لم يذب وكان سمكه ذراعا وكان شئ لم

ائة شيخ* وفى الكامل أورد وفاته سنة ست وتسعين وثلثمائة* وفى سنة ثمان وتسعين وثلثمائة وقع ثلج عظيم ببغداد وبقى أسبوعا لم يذب وكان سمكه ذراعا وكان شئ لم يعهد ببغداد وبقى فى الطرق نحو عشرين يوما كذا فى الكامل وفيها زلزلت الدينور فهلك تحت الردم اكثر من عشرة آلاف ووقع برد عظيم وزنت منه بردة مائة وستة دراهم وفيها هدم الحاكم كنيسة القمامة بالقدس وكان فيها من الا اموال والجواهر مالا يوصف وألزم النصارى بتعليق صلبان كبار على صدورهم وزن كل صليب رطل بالدمشقى وألزم اليهود بتعليق مثل رأس العجل كالمدقة وزنها رطل ونصف وأن يشدّوا الاجراس فى رقابهم عند دخول الحمامات* وفى سنة اربعمائة تزهد الحاكم وتأله وأنشأ دار العلم بمصر وعمر الجامع الحاكمى فدعا له الرعية فبقى كذلك ثلاث سنين ثم تزيذق وأخذ يقتل العلماء ومنع من فعل الخير وبطل تلك الدار* وفى سنة ثلاث وأربعمائة مات عالم العراق القاضى أبو بكر محمد بن الطيب الباقلانى المالكى الأصولى قال الخطيب كان ورده عشرين ترويحة فاذا فرغ كتب من تصنيفه خمسا وثلاثين ورقة وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة* وفى سنة خمس وأربعمائة مات حافظ زمانه الحاكم بنيسابور وولد بها سنة احدى وعشرين وثلثمائة* وفى سنة ست وأربعمائة مات شيخ الشافعية وعالم العراق أبو حامد أحمد بن أبى طاهر الاسفراينى وله اثنتان وستون سنة وكان يحضره بحلب سبعمائة فقيه وتعليقته الكبرى نحو من خمسين مجلدا* وفى أيامه سنة عشر وأربعمائة غزا السلطان محمود بن سبكتكين بلاد الهند وفتح بلادا كثيرة وقتل من الكفار خمسين ألفا وأسلم نحو عشرين ألفا وغنم أموالا عظيمة وحصل من الفضة نحو عشرين ألف ألف درهم وكان جيشه ثلاثين ألف فارس وأهدى الى القادر منها هدية جليلة فيها صنم من ذهب

سلم نحو عشرين ألفا وغنم أموالا عظيمة وحصل من الفضة نحو عشرين ألف ألف درهم وكان جيشه ثلاثين ألف فارس وأهدى الى القادر منها هدية جليلة فيها صنم من ذهب

وزنه أربعمائة رطل وقطعة ياقوت أحمر فى صورة امرأة وزنها ستون مثقالا وهى تضىء كالقنديل وفى سنة احدى عشرة وأربعمائة فى شهر ربيع الاوّل نشأت سحابة بافريقية شديدة البرق والرعد فأمطرت حجارة كثيرة ما رأت الناس اكثر منها فأهلكت كل من أصابته* وفى سنة اثنتى عشرة وأربعمائة توفى أبو الحسين بن على الدقاق النيسابورى الصوفى شيخ أبى القاسم القشيرى كذا فى الكامل* وفى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة تقدّم اسماعيل فضرب الحجر الاسود بدبوس غير مرة فقتل فى الحال وكان يقول الى متى نعبد الحجر ولا محمد ولا على ليمنعنى فاليوم أهدم هذا البيت وكان أحمر أشقر طويلا ضخما فطعنه رجل بخنجر وأحرق ثم قتلوا جماعة اتهموا بأنهم معه ومال الناس على ركب مصر بالنهب وفيها مات ابن البوّاب صاحب الخط الفائق على بن هلال ببغداد* وفى سنة ثمان عشرة وأربعمائة مات ابن اسحاق الاسفراينى الاصولى* وفى هذه السنة سقط فى العراق جميعه برد كبار تكون الواحدة رطلا ورطلين وأصغره كالبيضة فأهلك الغلات ولم يصح منها الا القليل وفيها فى آخر تشرين الثانى هب ريح بارد بالعراق جمد منها الماء وبطل دوران الدواليب على دجلة كذا فى الكامل* وفى سنة عشرين وأربعمائة وقع ببغداد البرد الكبار المفرط القدر حتى قيل ان بردة يزيد وزنها على قنطار بالبغدادى وقد نزلت فى الارض نحوا من ذراع وذلك بالارض النعمانية* وفيها توفى قسطنطين ملك الروم وانتقل الملك الى بنت له فقامت بتدبير الملك وفيها انقض كوكب عظيم فى رجب أضاءت منه الارض وسمع له صوت عظيم كالرعد وتقطع أربع قطع وانقض بعده بليلتين كوكب آخر دونه وانقض بعده اكبر منهما واكثر ضوء كذا فى الكامل* وفى سنة احدى وعشرين وأربعمائة افتتح سلطان خراسان محمود بن سبكتكين غزنة وبخارى وسمرقند والهند ثم استولى على خراسان ودانت له الامم وفرض على نفسه غزو الهند كل عام وطالت أيام الخليفة القادر بالله الى أن توفى ليلة الاثنين حادى عشر ذى الحجة* وفى سيرة مغلطاى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين

فرض على نفسه غزو الهند كل عام وطالت أيام الخليفة القادر بالله الى أن توفى ليلة الاثنين حادى عشر ذى الحجة* وفى سيرة مغلطاى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين وقيل ثلاث وعشرين وأربعمائة وخلافته احدى وأربعون سنة ويقال ثلاثا وأربعين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما وعاش سبعا وثمانين سنة الاشهر او ثمانية أيام ودفن بدار الخلافة وصلى عليه ولده الخليفة القائم بأمر الله والخلق ورآءه ولم يزل مدفونا حتى نقل تابوته فى مركب ليلا الى الرصافة فدفن بعد عشرة أشهر من موته وكان من أحسن الخلق سيرة*

(خلافة القائم بأمر الله أبى جعفر عبد الله بن القادر أحمد بن الامير اسحق بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل)

  • الهاشمى العباسى البغدادى أمه أم ولد تسمى قطن* صفته* كان مليح الوجه أبيض فيه دين وخير وعدل وشفقة ومعرفة بالادب بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه القادر فى ذى الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وتم أمره فى الخلافة*

ذكر من مات من المشاهير فى خلافته وما وقع من الغرائب فى زمنه وفى سنة سبع وعشرين وأربعمائة مات أبو اسحاق أحمد بن ابراهيم النيسابورى الثعلبى المفسر وفى هذه السنة فى رجب انقض كوكب عظيم غلب نوره على نور الشمس وشوهد فى آخره مثل التنين يضرب الى السواد وبقى ساعة وذهب وفيها كانت ظلمة عظيمة اشتدّت حتى انّ الانسان كاد لا يبصر جليسه وأخذ بأنفاس الخلق فلو تأخر انكشافها لهلك أكثرهم ذكره فى الكامل وفى أيامه فى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وقع غلاء عظيم عم الدنيا كلها شرقا وغربا حتى لم يبق من الناس فى كل بلد الا القليل وفيها مات شيخ الحنفية أبو الحسن أحمد القدورى البغدادى وله ست وستون سنة وشيخ الفلسفة والطب الرئيس أبو على الحسين بن عبد الله بن سينا البلخى الاصل البخارى المولد عاش ثلاثا وخمسين سنة* قال ابن خلكان اغتسل وتاب وتصدّق بماله وأعتق غلمانه وجعل يختم فى كل ثلاث ومات بهمدان فى يوم

جمعة فلعله رحم* وفى سنة ثلاثين وأربعمائة مات حافط أصبهان أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الاصبهانى الصوفى الاحول صاحب الحلية فى المحرم وله أربع وتسعون سنة* وفى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وقعت زلازل عظيمة بالقيروان وبلاد افريقية وخسف ببعض بلاد القيروان وطلع من الخسف دخان عظيم اتصل بالجوّ ووقع ببلاد خوزستان قطعة حديد من الهواء وزنها مائة وخمسون منا فكان لها دوى عظيم أسقط منها الحوامل فأخذها السلطان وأراد ان يعمل منها سيفا فكانت الالات لا تعمل فيها وكل آلة ضربوها بها تكسرت* وفى سنة أربع وثلاثين وأربعمائة كانت ببلاد توريز زلزلة عظيمة هدمتها كلها حتى القلعة والسور ومات تحت الردم بقدر مائة ألف انسان ولبس أهلها المسوح وتضرعوا الى الله لعظم هذه النازلة* وفى سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة فى ذى القعدة توفى عبد الله بن يوسف أبو محمد الجوينى والد امام الحرمين أبى المعالى وكان اماما للشافعية تفقه على أبى الطيب سهل بن محمد الصعلوكى* وفى سنة أربعين وأربعمائة توفى عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان أبو القاسم الواعظ المعروف بابن شاهين ومولده سنة احدى وخمسين وثلثمائة* وفى سنة احدى وأربعين فى ذى الحجة ارتفعت سحابة سوداء مظلمة ليلا فزادت ظلمتها على ظلمة الليل وظهر فى جوانب السماء كالنار المضطرمة وهبت معها ريح شديدة قلعت رواشن دار الخلافة وشاهد الناس من ذلك ما أزعجهم وخوّفهم فلزموا الدعاء والتضرّع فانكشفت فى باقى الليل* وفى سنة سبع وأربعين وأربعمائة فى شوالها توفى قاضى القضاة أبو عبد الله الحسين بن على بن مأكولا ومولده سنة ثمان وستين وثلثمائة وبقى فى القضاء تسعا وعشرين سنة وكان شافعيا ورعا نزها أمينا* وفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة فى ربيع الاوّل توفى اياز بن انماق أبو النجم غلام محمود بن سبكتكين وأخباره معه مشهورة كذا فى الكامل* وفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة كان الوباء المفرط بما وراء النهر حتى قيل انه مات فى الوباء ألف ألف وستمائة ألف نفس* وفى سنة خمسين وأربعمائة توفى أقضى القضاة أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردى الشافعى صاحب التصانيف الكثيرة منها الحاوى وغيره فى علوم كثيرة وكان

س* وفى سنة خمسين وأربعمائة توفى أقضى القضاة أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردى الشافعى صاحب التصانيف الكثيرة منها الحاوى وغيره فى علوم كثيرة وكان عمره ستا وثمانين سنة* وفى سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة فى جمادى الاولى انكسفت الشمس جميعها وظهرت الكواكب وأظلمت الدنيا وسقطت الطيور الطائرة* وفى سنة أربع وخمسين وأربعمائة توفى القاضى أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعى مصنف كتاب الشهاب بمصر كذا فى الكامل* وفى سنة ست وخمسين وأربعمائة مات عالم الاندلس أبو محمد على بن أحمد ابن حزم القرطبى الفقيه الظاهرى صاحب التصانيف وله اثنتان وسبعون سنة* وفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة كانت زلزلة عظيمة بخراسان تكرّرت أياما وتشققت منها الجبال وخسف بعدّة قرى وهلك خلق كثير نقله ابن الاثير قال وفيها ولدت ببغداد بباب الازج بنت لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد وفيها مات بنيسابور عالم خراسان الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى صاحب التصانيف وله أربع وسبعون سنة وكانت ولادته سنة سبع وثلاثين وثلثمائة* وفى سنة ستين وأربعمائة كانت الزلزلة العظمى بالرملة ومصر والشام حتى طلع الماء من رؤس الابار وهلك من أهلها كما نقل ابن الاثير خمسة وعشرون ألفا وزال البحر عن الساحل فنزل الناس يلتقطون السمك منه فرجع عليهم البحر فغرقوا جميعا* وفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة فى ذى الحجة توفى ببغداد الخطيب أبو بكر أحمد بن على بن ثابت البغدادى صاحب التاريخ والمصنفات الكثيرة وكان امام الدنيا فى زمانه وممن حمل جنازته الشيخ أبو اسحاق الشيرازى* وفى سنة خمس وستين وأربعمائة توفى الامام ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى النيسابورى مصنف الرسالة وغيرها وكان اماما فقيها أصوليا مفسرا

Bagian 46 dari 49