تثبيت دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya القاضى عبد الجبار (w. 415 H).

Bagian 5 dari 18 708 halaman

— Bagian 5 · ملك فارس في الفرس. وقام اولاده بعده في الملك فأك… —

Bagian 5

ملك فارس في الفرس. وقام اولاده بعده في الملك فأكدوا عهوده وقرروا في كل حين شيئا بعد شيء في النصرانية الى ان جاء ملك منهم فرأى ان يجعل يوم الأحد عيدا لهم يجتمعون فيه كما لليهود يوم السبت، وكان هذا بعد قسطنطينوس بالدهر الطويل. وعملوا لذلك سنهودس، وكان للروم واليونان عيدا يسمونه ميلاد الزمان وهو عند رجوع الشمس في كانون، فجعلوه ميلاد المسيح وزادوا ونقصوا، وهو عيد لهم عظيم وهو الذي يقيمه النصارى ويسمونه الميلاد وليلة الميلاد وهذا سببه وأصله، وما كانت النصارى في زمن المسيح واصحابه من بعده يعرفون هذا العيد ولا يقيمونه. وكان للروم والصابئين ايام يصومونها تجرى مجرى التقرب الى الكواكب يمسكون فيها عن اكل اللحم، فلما صاروا الى القول بإلهية المسيح أقاموها ثم زادوا فيها من اشياء ونقصوا، وهم اليوم يصومونها خمسين يوما الى زوال الشمس ثم يفطرون في بعض الأيام، هكذا يصومون ببلاد الروم. والروم هم الأصل في هذه الطوائف الثلاثة من النصارى، ثم تفرعت منهم اليعقوبية أصحاب يعقوب، ثم من بعد اليعوبية النسطورية وهم اصحاب نسطورس وهم يختلفون في الصيام، فإن هؤلاء الذين بالعراق لا يصومون في كل يوم نصفه كما تصوم الروم، ولهم ايام، أعني الذين ببلاد الاسلام، ينظرون فيها بعد صلاة العصر يتحسون الخمر في البيعة وهو القربان عندهم، وقد قال بولص: إن دم هذا الشراب هو دم الربّ وهذا/ البرشان هو لحم الرب فمن

اسلام، ينظرون فيها بعد صلاة العصر يتحسون الخمر في البيعة وهو القربان عندهم، وقد قال بولص: إن دم هذا الشراب هو دم الربّ وهذا/ البرشان هو لحم الرب فمن

ارتاب في ان هذا لحم الرب ودمه فلا يأخذه ولا يذقه وان ذلك لا يحلّ له. والبرشان «١» هي اقراص تخبز وتحمل الى البيعة وتثرد في الخمر وتؤكل تقربا. والمسيح ﵇ ما صام هو وأصحابه إلا الصوم الذي صامه بنو اسرائيل. قالت هذه الطوائف من النصارى: إن كان المسيح ما صام هذه الايام الخمسين فقد صام حين اسره الشيطان اربعين يوما بلياليها فجعلناها نحن خمسين يوما، قلنا: هبنا صدقناكم في ذلك فمن اين وجب عليكم مثل ذلك وانتم تقولون ان موسى صام ثمانين يوما بلياليها فلم يطعم فيها شيئا البتة وكان ذلك في دفعتين، وزعمتم ان ايليا «٢» صام اربعين يوما بلياليها فما وجب على قوم موسى الصيام الذي صامه موسى ولا عليكم صيام ذلك. وبعد، فقد عاد المسيح اليكم حين اطلقه الشيطان وبقي معكم فما صام صومكم هذا ولا امركم به ولا صام هو واصحابه إلا صوم بني اسرائيل، فعطلتم الصوم الذي تعلمونه يقينا وصمتم صوما ما صامه ولا امركم به. وفي انجيلهم ان الشيطان اسر المسيح وحصره اربعين يوما ليمتحنه، وان المسيح امسك عن الأكل والشرب خوفا من ان تتم عليه حيلة الشيطان، وانه قال له وهو معه وفي يده: إن كنت ابن الله فقل لهذه الصخور تصير خبزا، فقال له المسيح مجيبا: أن مكتوب أنّ حياة الانسان لا تكون بالخبز بل بكل كلمة تخرج من الله. ثم ساقه الشيطان الى مدينة بيت المقدس فأقامه

صخور تصير خبزا، فقال له المسيح مجيبا: أن مكتوب أنّ حياة الانسان لا تكون بالخبز بل بكل كلمة تخرج من الله. ثم ساقه الشيطان الى مدينة بيت المقدس فأقامه

على قرنة الهيكل وقال له: إن كنت ابن الله فارم نفسك/ من هاهنا فانه مكتوب ان الملائكة توكل بك فلا تعثر رجلك بالحجر، قال المسيح: ومكتوب لا تجرب الله إلهك. ثم ساقه الى جبل عال فأراه جميع ممالك الدنيا وزخرفتها وقال له: إن خررت على وجهك لي ساجدا جعلت هذه الدنيا كلها لك كما جعلتها لمن قبلك، فقال له المسيح: اغرب ايها الشيطان فانه مكتوب اسجد للرب إلهك. ثم بعث الله ملكا اقتلع الشيطان من مكانه ورماه الى البحر وأطلق السبيل للمسيح «١» . فهذا من الجهل الذي خبرتك انه مكتوب في اناجيلهم وهو زعموا حجتهم في صومهم، فهل سمعت بشيطان يأسر إلهه ويحصره وينقله من مكان الى مكان ويطمع في إلهه ان يستعبده والشيطان لا يقدر ان يأخذ حمار اليهودي، وعند النصارى انه قد اخذ ربه الى ان جاء الملك فخلصه وفك اسره. وعند النصارى ان المسيح لما ظهر ربط الشيطان عن الخلق وأطفأ ثائرته وأزال اذاه وشرّه، وهاهنا يقولون اشد ما كان قوة عليه وتسلطا عليه وهو ربه وإلهه، ففكر واعجب. وكان للروم والصابئين دخن وبخورات في الهياكل للكواكب والأصنام،

ل اذاه وشرّه، وهاهنا يقولون اشد ما كان قوة عليه وتسلطا عليه وهو ربه وإلهه، ففكر واعجب. وكان للروم والصابئين دخن وبخورات في الهياكل للكواكب والأصنام،

وهي قائمة عند النصارى ما عطلوها، وهي في البيع يسمونها دخنة مريم وبخور مريم، وما عرفته مريم ولا المسيح ساعة قط ولا اصحابه، ولا استعملوا ذلك، فجعلوا هذا بخور مريم كما جعلوا صومهم للمسيح، وكما جعلوا الخمر والقربان لحمه ودمه. وكانت الروم مع عبادتها الكواكب تعظم الأصنام وتصورها في الهياكل، فبقيت على ذلك/ بعد اجابتها الى تعظيم الصليب، وما كان منهم في ذلك قصور، والمسيح وأمه وأصحابه عوضا من تلك الأصنام. ثم تركوها شيئا شيئا على الايام والدهور. وهم كانوا يستبيحون الزنا ولا يمتنعون منه فبقوا على ذلك بعد تعظيم المسيح فهو مبثوث بينهم وفي مدنهم وأسواقهم منتشر، يقولون: المرأة اذا لم يكن لها زوج ولم تختر الزواج وآثرت الزنى فهي املك بنفسها ولها ان تفعل ذلك، والملك يسعر ذلك، ويقيم له الحكام والولاة فلكل إنزالة تكون من الرجل فلس واحد، وكل اربعة افلس قيمتها دانق فضة. وللقحاب في بلدانهم اسواق كثيرة، ولهن دكاكين، تفتح حانوتها وتتزين وتجلس على بابه بارزة مكشوفة. وليس عندهم في كشف السوءة والعورة من الرجال والنساء تحريم ولا خطر، بل المرأة الحرة منهم تزف الى زوجها راكبة فتمر بالناس في الاسواق مكشوفة الوجه والرأس، وقد ارسلت ضفائرها وتجدلت بها، وأبدت محاسنها كلها لينظر كل احد اليها، ويقال ان الغالب على ذوات الازواج العفاف، فأما من ليست بزوج فحالها كما وصفنا، وربما كانت تزني في بيت ابويها، ومن جاء من هؤلاء الزواني بولد حملته الى البيعة ان شاءت وسلمته الى البطرك والمطران والقس، وقالت: قد وهبت هذا للمسيح ليكون خادما له وقيّما في البيعة، فيجزونها خيرا ويقولون لها: قديسة

طاهرة مباركة، هنيئا لك رضى المسيح وثوابه ويدعو الناس لها ويهنئوها بالثواب، وهناك من المرضعات والكاملات لمثل اولاد «١» الزنا هؤلاء جماعة. وهم يأبون الختان، / ويخصون الاطفال، وإذا سبوا المسلمين نظروا الى اطفالهم فخصوا منهم القطعان الكبيرة وألقوهم، فيموت منهم الكثير. وهم يدعون الرأفة والرحمة وكانوا في اول الاسلام يحترزون على الاسارى لقوة الاسلام وضعفهم ليفادوا بهم، فلما ساءت سيرة ملوك الاسلام وقلت مبالاتهم به، وصار يغزوهم مثل علي بن حمدان «٢» سيف الدولة، ومن بمصر اعداء المسلمين يقبضون اوقاف الثغور، هان المسلمون على الروم، وهم يقولون دولة الاسلام قد زالت منذ نحو ثمانين سنة، وأنت اليوم في نحو سنة خمس وثمانين وثلثمائة. ثم عدت الى ذكر سيرة النصارى، وليس الخصاء من شريعة التوراة ولا إباحة الزنا لتعلم ان الروم ما تنصرت ولا اجابت المسيح، بل النصارى ترومت وارتدّت عن دين المسيح وعطلت اصوله وفروعه وصارت الى ديانات اعدائه وهو ما عليه هذه الطوائف الثلاث من النصارى، فعلوا هذا طلبا للرئاسة وعاجل الدنيا كما قد وجدته في كتبهم وفي إقرارهم مما تقدم ذكره لك.

وهذا التثليث الذي للنصارى قد كانت فلاسفة الروم تنحو نحوه من ان العقل والعاقل والمعقول تصير شيئا واحدا، ويقولون: هو من المثلث، وهو من فيلسوف قديم «١» . وقد قال رسول الله ﷺ: «حب الدنيا رأس كل خطيئة «٢» » وقال كعب بن مالك الانصاري سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما ذئبان جائعان ارسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» وقال ابن عمر: قال/ رسول الله ﷺ: ما ذئبان ضاريان في خظيرة وثيقة يأكلان ويفريان «٣» بأسرع هلاكا من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم «٤» » . ومثل صنيع بولص مع الروم في مساعدتهم على دينهم ومفارقة دين المسيح صنع ماني القس، وهو رئيس المنانية «٥» ، وهذا كان بعد بولص بالدهر الطويل، وكانت له الرئاسة، وصار مطرانا على النصارى بالعراق في مملكة الفرس بعد ان كان قسّا، واختلط بالفرس، ومدح الانوار وذم الظلام على ما يذهب اليه المجوس، ومدح زرادشت نبيّ المجوس، وقال: النور اختاره وأرسله

ق في مملكة الفرس بعد ان كان قسّا، واختلط بالفرس، ومدح الانوار وذم الظلام على ما يذهب اليه المجوس، ومدح زرادشت نبيّ المجوس، وقال: النور اختاره وأرسله

الى المشرق، وأرسل المسيح الى الغرب. وذم ابراهيم وإسماعيل والانبياء الذين صدقهم المسيح، وكانت الفرس تبرأ منهم، فساعدهم ماني وتقرب اليهم بذمهم وقال: الشيطان ارسلهم، وكان من يكتب: من ماني عبد اليسوع كما كان بولص يكتب، وكان يتشبه به ويقفو اثره. وأخذ الآبستاق وهو كتاب زرادشت نبيّ المجوس «١» ، وهو كتاب ليس بلغة الفرس ولا بلغة من اللغات البتة، ولا يدري احد ما هو وهو الزمرمة، وإنما يحكون لفظه وإن كانوا لا يدرون ما هو. فادعى ماني القس انه قد وقف عليه وعلم ما هو، وادعى ماني انه رسول النور، فوضع لهم جهالات، وقال: هذا تفسير الآبستاق، واستهووا العامة وقامت سوقه فيهم وأطاعوه، وادعوا له بالمعجزات والآيات. فأخذه بعض ملوك الفرس ليمتحنه، وفتش عن احواله، فاذا هو كذاب وممرق طالب رئاسة يتقرب الى الفرس/ والمجوس بما يهوونه لينفق عليهم مما ليس هو من دين المسيح، فقتله كما فعل ذلك الملك ببولص. وبقي اصحاب ماني بعده يدّعون نبوته ويقررون رسائله وإنجيله، ولعل رسائله تزيد على السليحين ورسائل بولص، وكثير من هذه الطوائف الثلاث يعتقد مذهبه وما يكاد يظهره خوفا من النصارى ومن المسلمين ممن منهم في بلاد الاسلام، لأنه لا ذمة المنانية عند المسلمين «٢» . ومن سيرتهم ان النساء الديرانيات العابدات ومن انقطع الي البيع والعبادة،

من المسلمين ممن منهم في بلاد الاسلام، لأنه لا ذمة المنانية عند المسلمين «٢» . ومن سيرتهم ان النساء الديرانيات العابدات ومن انقطع الي البيع والعبادة،

يطفن على العزّاب والرهبان، ويخرجن الى الحصون التي فيها الرجال العزاب يبيحون لهن انفسهن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة والرحمة بالعزاب، ومن فعل هذا منهن كان عندهن مشكورا محمودا على هذا الفعل ويدعا له، ويقال لها: لا ينسى لك المسيح هذه الرأفة والرحمة. وعندهم انه لا يحل للرجل اكثر من امرأة واحدة، ولا يحل له أن يتسرى ولا بطأ بملك اليمين، فإن صادق امرأة أو خادمة لم يكن بذلك بأس ولا عار، وهذا مشهور ببلاد الروم كشهرة الزنى. ولقد تحدث مصبح الطائي، وأبو عبد الله الحسين بن الصقر، وعبد الرحمن صاحب ابن الزيات وغيرهم من الغزاة، وممن اقام بالقسطنطينية السنين الكثيرة في الأسر وغير الأسر، فإنهم لطول الشقاء وعدم من بعثت المسلمين في فداء او غزو، اظهروا النصرانية تقية، وانتشروا بينهم، واختلطوا بهم. فحدث من حدث منهم بعض من تنصر من الشجعان بعد الشدة وطول الشقاء، قال: فأعطاني الملك وأجزل وقال لخدمه وأعوانه: / انظروا لهؤلاء المتنصرة نساء من ذوي اليسار يتزوجون بهن لتحسن احوالهم، فقال رجل منهم: فلانة قد مات ابوها، ولها ضيعة ومواش وأموال كثيرة نزوجها بهذا، وأشار اليّ، فزوجوني بها. فاذا هناك جمال ومال كثير فأقمت معها مسرورا ثم ضرب الملك بعثا على جماعة انا منهم ليخرج الى مكان فيه زرع مستحصد يخاف عليه العدو أن يمنعهم منه، ويكون مقامنا اربعين يوما، ثم يأتي بعدنا عسكر يقوم مقامنا ونرجع الى اهلنا. فخرجنا، وأقمنا هذه المدة، ثم جاء العسكر فسألت بعض الواردين عن اهلي ومنزلي، فقال لي: قد تزوجت امرأتك بعد خروجك، فاستثبتّ ذلك جيدا ممن ورد فأخبرت بهذا،

فأخذني ما اقامني وأقعدني؛ فلما رجعت الى البلد عدلت عن منزلي ونزلت سوق الدواب، فسأل اهلي عن الواردين من اهل عسكرنا فأخبروهم بسلامتي وورودى، فتعرفوا مكاني فإذا ام امرأتي قد جاءتني ومعها موكب عظيم من نساء الجيران عليهن البزة الفاخرة والحلي، فقالت لي حماتي: ما لك عدلت عن منزلك وأهلك ونزلت هاهنا ونحن نتعرف أخبارك ونشتاقك، فقلت: وما اصنع بامرأة غبت عنها فتزوجت بعدي، أنا عليّ أن ادخل على الملك واكسر بحضرته سيفي وأقطع زناري وأعرفه ما جرى عليّ. فقالت «١» لي اخطأ من قال هذا، ما تزوجت امرأتك وكيف تتزوج رومية بزوجين، إنما ذلك صديقها، لما غبت جاء ونزل عندها. فلما علمنا بقدومك حمل فراشه وانصرف، واستشهدت بأولئك النسوة والجيران، فشهدن انه ليس بزوج وإنما هو صديقها، وإذا ليس/ عندهم ان بهذا بأسا ولا عارا. ثم اقبلت حماتي تقول: لي قم الى بيتك فانظر الى المكنوز والنبيذ وما خلفته تجده لم ينقص بل هو محفوظ موفر، وإذا هي تبشرني [فيما إذا] «٢» أن صديق امرأتي قد كفاني مؤونتها في غيبتي وتسرني بهذا أوتمن به عليّ. وقال اولئك النساء وهن حليلات وأزواج كبار الناس، قم عافاك الله الى بيتك، فما ها هنا شيء يكره ولا ينكر، فقمت وحملت اثقالي وصرت الى منزلي وأنا مقيم على امرأتي، وما اجد شيئا، وزالت الغيرة. ثم قال يا ابا الفتح: ما يدخل احد بلاد الروم إلا وقد طابت نفسه باتخاذ امرأته الأصدقاء، وزال عما كان عليه وامحت الغيرة من قلبه، وزال عن الحمية وما كان عليه وهو مسلم.

لفتح: ما يدخل احد بلاد الروم إلا وقد طابت نفسه باتخاذ امرأته الأصدقاء، وزال عما كان عليه وامحت الغيرة من قلبه، وزال عن الحمية وما كان عليه وهو مسلم.

فإن قالوا: مبتدع في دين النصرانية كما مثل ذلك مبتدع في الاسلام، قيل له: إن الروم قد كانت قبل التنصر تأكل الخنزير، وتستعمل الخصاء، وتغزو الامم، وتسبي وتقتل وتسترقّ، وترى في الزنا ما قد ذكرنا، وتسير السيرة التي وصفنا. ولما تنصرت دامت على تلك السيرة فما زايلتها ولا زالت عنها، فمتى كان هذا الابتداع. ولا فرق بين من ادّعى هذا، وادعى ان الروم كانت على خلافه ورجعت اليه لما تنصرت، ومن انتهى الى هذا فقد جحد وكابر وليس مع المكابرة مناظرة. ومما يحتج به النصارى وهو اكبر شبههم في دينهم، وأجل ما يلجئون اليه، وهو عمدة الخواص والعوام منهم، ان يقولوا: النصرانية دين صعب ضيق، قد أجابت اليه الأمم الكبيرة والملوك بلا إكراه ولا سيف ولا قهر ولا غلبة، وما كانوا ليجيبوا الى ذلك إلا بالآيات والمعجزات التي ظهرت على أيدي/ الدعاة اليها من الرهبان والرواهب. قيل له: قد بيّنا وعرف تبديل النصارى لدين المسيح وميلهم الى ملوك الروم، وقد شرحنا ذلك وعرفناه، فلا نجد إلا النصارى ترومت ولم تتنصر الروم. وأصل طوائفكم هم الروم، فهذا شاف كاف. ولو لم نعلم هذا وكيف الحيلة فيه من اوله الى آخره لما كان يشكل علينا ايضا بطلان هذا الاحتجاج وفساده، وأن اهل هذا الدين لا يظهر الله على ايديهم معجزة، ولا ينقض على يد احد منهم عادة؛ كيف والمعجزات لا تكون إلا للأنبياء ﵈ وفي زمانهم. ثم يقال للنصارى: إنكم ادّعيتم الصحة لدينكم بالكثرة والملوك الذين تدينوا بدينكم، والكثرة لا تكون دلالة في صحة الديانة، وإنما يدل على

اء ﵈ وفي زمانهم. ثم يقال للنصارى: إنكم ادّعيتم الصحة لدينكم بالكثرة والملوك الذين تدينوا بدينكم، والكثرة لا تكون دلالة في صحة الديانة، وإنما يدل على

صحة الديانة الحجة والبرهان لا غير ذلك، سواء كان اهل ذلك الدين قليلا او كثيرا. وقد كان المسيح ومن اتبعه قليلا والروم واليهود هم الاكثر وأصحاب الملك، فيدل هذا على قياسكم انه لم يكن له معجزة. ثم يقال لهم: انتم تدّعون المعجزات والآيات لرهبانكم ورواهبكم ورؤسائكم في كل زمان وأنها لا تنقطع ولا ترتفع، وها انتم قد أجبتم الى هذه الديانة ولم تروا معجزة ولا آية، فكذا من قبلكم قد أجاب على هذه الصفة وفي هذا أتم كفاية لمن أراد الحق. وهم في كل حين يجتمعون اذا ارادوا امر تحليل شيء او تحريمه، ويكون لهم فيه سنهودس «١» ، وتفسيره الاجتماع للتقرير، فيفعلون ذلك، فاذا تقادم عهده، قالوا: هذا ما حرّمته تلك الجماعة إلا بظهور آية او معجزة/، ألا ترى ان الجثلقة والمطرنة «٢» قد كانت جائزة عندهم فيمن له الأهل والولد، فصار الجثالقة والرؤساء يجعلون الرئاسة في اولادهم ويوصون بها في ذريتهم، فاجتمع النصارى وعقدوا تحريمها فيمن له اهل وولد وعرف التزويج، فصار ذلك دينا لهم فاجتمعوا عليه وعملوا به من غير آية ولا معجزة. وقد كان تزويج الأختين بالأخوين مباحا عندهم، فجرى من أختين كانتا عند اخوين عداوة ادت الى معاداة بين الأخوين، فاجتمعوا وحرموا ذلك، وصار لهم دينا يعملون به وان لم يروا فيه آية ولا معجزة. وقد كان تزويج بنت الأخ عندهم مباحا فجرى فيه نسب استنصر به بعضهم، فاجتمعوا

وحرموا ذلك، فصار لهم دينا بغير آية ولا معجزة. وهذا منه ما فعلوه قريبا وفي الاسلام في دولة بني العباس. ومثل ما فعل مطران سمرقند فانه حرم على اهلها الفراخ وزعم ان روح القدس تنزل في هذه الحمامة، فقبلوا ذلك منه وصيروه دينا. واذا اختلطت بهم وفتشتهم ودخلت بينهم ولا بست الجثالقة والرهبان وجدت هناك من الكذب والجهل والحرص على الدنيا وطلب الرئاسة والجمع والمنع أمورا كثيرة، فان الواحد منهم يترهب وما معه شيء ويصير كلا على غيره، وما تمر الأيام حتى صار ذا مال كثير حتى ربما مات عن عشرات الوف، ثم يقال لهم: انتم طوائف كثيرة وبينكم خلاف كبير في اصل الديانة، تضلل فيه الملكية اليعقوبية، وكذا النسطورية لا ترضى مذاهب الملكية واليعقوبية، وكل هذه الطوائف تدعى لرهبانها/ ورواهبها ورؤسائها المعجزات والآيات، وكذا المنانبة، فعلى قياسهم الحق في طائفة واحدة والباقية كذبت فيما تدعيه لهم. وقد قال بعض الحكماء ها هنا ديانات ومقالات تعرف كذب اهلها بأدنى تأمل: منها: النصرانية، فانهم يدعون الآيات لكبرائهم، وانها لا تنقطع في زمان من الأزمنة، وان الذين اجابوا الى النصرانية انما اجابوا بالمعجزات، فيقال لهم: أنتم اجبتم اليها ولم تروا آية ولا معجزة. ومنها، اصحاب النجوم، فانهم يمخرقون ويدعون بالاصابات لأوائلهم، فيقولون: حكم جانان لكسرى بالدول وانتقالها، وللملوك في مواليدها، فما أخطأ في حرف واحد، وكذا كنكه منجم الهند لملوك الهند، وكذا

عون بالاصابات لأوائلهم، فيقولون: حكم جانان لكسرى بالدول وانتقالها، وللملوك في مواليدها، فما أخطأ في حرف واحد، وكذا كنكه منجم الهند لملوك الهند، وكذا

ذوروثيوس لملوك الروم، وبطليموس لملوك القبط «١» . وربما عملوا بذلك كتبا، وقصدوا الى دول وممالك قد كانت، ووجدت، وعرفت الحوادث فيها وأعمار ملوكها الخاصة والعامة، فيذكرون الجمل منها ولا يفصحون بأسماء ملوكها، لئلا يعرف فيه كذبهم. فيقرأ هذه الكتب والدفاتر الغرّ الغافل عن احتيال المحتالين او تقرأ عليه، فيظن ان هذا قد ذكره المنجمون في سالف العصر قبل ان ان يكون، فيعتقد في أحكام النجوم الصدق، وان اهلها قد تكلموا بعلم. فيقال لهم: إن الكواكب والسماء ما ارتفعت ولا زالت ولا انتقضت، وهي كما كانت، فهاتوا واخبرونا عما سيكون، او عما قد كان ووجد مما تشاهدونه بعيونكم، وتلمسونه بأيديكم، فإنا نعمد الى دفتر ضخم مكتوب فيه فنقول لحذاقكم: خذوا طوالعكم وأخبرونا/ كم ورقة هو، وكم سطر في كل ورقة فإنا نجد كذبكم فيه عيانا وحسا، وما تحتاجون الى الإخبار عن نجم يطلع بعد سنة او عشرين سنة، وتخبرونا عن تلك الحوادث، فإنا قد قربنا الأمر عليكم لتعلموا ان هذه الدعاوى كذب ومخاريق وحيل على الناس، ولتعلموا بكذب أولكم وآخركم. فإن قالوا: لم تقتصرون منا على العلم بورق هذا الدفتر دون الأسطر والحروف التي فيه؟ قلنا: إن مثل هذا وأكبر منه قد يصيب فيه الصبيان والجهال الذين يلعبون بالخاتم والزوج والفرد بالاتفاق، فهاتوا ما يتجاوز اصابات الصبيان والجهال والمجانين ان كنتم صادقين، وان كان صنعتكم حقا؛ وهذا ما لا سبيل لكم اليه، وفضيحتكم فيه كفضيحة النصارى. فان قالوا: قد يكون لنا اصابات في مواليد ومسائل؟ قلنا: قد يكون

نتم صادقين، وان كان صنعتكم حقا؛ وهذا ما لا سبيل لكم اليه، وفضيحتكم فيه كفضيحة النصارى. فان قالوا: قد يكون لنا اصابات في مواليد ومسائل؟ قلنا: قد يكون

ذلك في قليل من كثير تخطئون فيه، وفي جمل دون تفصيل، والذي يأتي به الأنبياء فلا يخطئون في شيء منه مع كثرته، والذي يتفق لكم من ذلك كما يتفق للّعّاب الذين ذكرنا، وكما يتفق لأصحاب الفأل ولمن يضرب بالحصا والبعير بالنظر في الكفّ وبزجر الطائر، وما يتفق لهؤلاء من الإصابة أكثر من الذي يتفق لكم، وهم فيه أسرع، وأحوالهم فيه أكشف، وكما يتفق لبعض من يلقى الثعلب من السعادة، ولمن يلقى البوم من المحنة، وكما يتفق في رقى الهند والنصارى والمعزّمين من العافية والإفاقة، فيدعي اولئك ان هذا انما كان عن رقاهم وعزائمهم، وان ما هم عليه حقّ، وانهم قد نطقوا/ بعلم. ومنها، اصحاب الطلسمات «١» ، فانهم يمخرقون ويقولون: إن الاسكندر شكا الى أرسطوطاليس بعد الماء عنه وعن عسكره عند لقاء عدوه، فعمل له طلسما سار الماء بمسيره ووقف بوقوفه، وانه قال له وقد ورد على بحر إن تشاغل بعبوره أبطأ عليه وفاته إدراك عدوه، فقال له: أيما احب اليك ايها الملك، ان اعمل طلسما تسير بعسكرك على وجه الماء كما تسير على وجه الارض، او اجمع بين الشيطين لتعبره، فقال: تجمع بين الشطين فانه أقرب في المسافة، فجمع له بين الشطين فعبر. وأن غير واحد قد عمل طلسما للقطعان من البقر والغنم وأمثالها من الحيوان، فتبعته وسارت بمسيره. وأنهم يعملون الطلسمات للبق والعقارب

له بين الشطين فعبر. وأن غير واحد قد عمل طلسما للقطعان من البقر والغنم وأمثالها من الحيوان، فتبعته وسارت بمسيره. وأنهم يعملون الطلسمات للبق والعقارب

والجراد وغير ذلك، فيصرفونها عن بلد بلد؛ وأن من عرف صنعة النجوم تأتى له ذلك. فقيل لهم: هذه كلها مخاريق، وإذا اردتم ان تعرفوا كذب اوائلكم فاعرفوه بكذبكم في زمانكم، فإن الكواكب ما بقيت ولا زالت، فهانوا شيئا من هذا، وفي تعذره عليكم دلالة على كذبكم وكذب اوائلكم. فإن قالوا: بلاد حمص لا يكون بها عقرب، وإن دخلت إليها عقرب ماتت وانما هذا طلسم عمل لها، قلنا: قد بيّنا كذبكم حسا كما بيّنا كذب النصارى والمنجمين، فإن كانت حمص لا يعيش بها عقرب فان هذا من فعل الله ﵎، قد يميت بعض الحيوان إذا صار في بعض الأماكن لتدبير له ﷿ هو اعلم به، ولمصلحة فيه. ألا ترى ان بلاد الروم لا تكاد تبقى بها الجمال مع حرصهم في بقائها، حتى قال من لا يعلم: ان هذا لشدة البرد، فقيل له: فبلاد الترك/ أشدّ بردا وبها الجمال، والأتراك بالري» إذا قطنوا بها فما يكادون يبقون بل يتماوتون، والاصفهاني إذا أراد السفر الى الري اوصى. وما هذا الطلسم، وأرض مصر وغيرها من مواضع شتى لا يكاد يكون بها مطر. وما ذاك الطلسم، وأرض العراق مع كرمها وطيب مائها لا ينبت بها الفلفل، ولا الدار فلفل، ولا العود ولا الزنجيل ولا الدارصيني، ولا الزعفران، ولا سنبل الطيب، ولا يكون في انهارهم العنبر.

او ترى هذه الطلسمات وضعت بالعراق وأناث البغال لا تكاد تحمل بل لا تكاد تهيج. أفترى هذا الطلسم وأودية العراق لا يكون فيها التمساح، وهو بمصر كثير. أفترى هذا الطلسم وضع بالعراق لئلا يكون فيه هذا، او وضع بمصر حتى لا يفارقها. وهذا التمساح في نيل مصر، وهو في بعض المواضع بها دون بعض، وبأرض الكوفة والبصرة وواسط وبغداد وسر من رأى ومصر والقيروان، وهذه كلها أمصار اسلامية، ووضعت في الاسلام، وخطت في الاسلام، فحدثت امور كثيرة في احوال الحيوان ابدع مما يدعونه لحمص وغيرها بلا طلسم. والمجوس تدّعي ان لهم منتظرا حيا باقيا مهديا من ولد بشتاسف بن بهراسف يقال له أبشاوثن «١» ، وانه في حصن عظيم من خراسان والصين، ومعه كثير، كلهم ثقات امناء اخيار، لا يكذبون ولا يعصون الله، ولا يقع منهم خطيئة صغيرة ولا كبيرة، وأن دعوتهم مجابة «٢» ، ولهم دلالات وآيات ومعجزات، وانهم صاروا الى ذلك المكان عند زمن زرادشت الذي تدعي نبوته، وانهم انوار ساطعة، وانهم من الجمال والحسن والنظارة على امر عظيم، وأنهم لا يبكون ولا/ يهرمون ولا يموتون، وأن أبشاوثن لا يحتاج الى اكل ولا الى شرب، ولا يكون منه بول ولا غائط ولا شيء من الأذى. هذا الذي أتيقنه مما قد ذكره أذرباذ بن أميذ الموبذ في وصفه أبشاوثن، انه لا يأكل ولا يشرب ولا يبول ولا يتغوط، فأما اصحابه

ل ولا غائط ولا شيء من الأذى. هذا الذي أتيقنه مما قد ذكره أذرباذ بن أميذ الموبذ في وصفه أبشاوثن، انه لا يأكل ولا يشرب ولا يبول ولا يتغوط، فأما اصحابه

فلست اتيقن انه وصفهم بأنهم لا يأكلون ولا يشربون، ويغلب على ظني انه قد وصفهم بذلك، فأما العصمة وان اصحابه بمثابته، فما اشك فيه. فقيل للمجوس: اذا شئتم ان تعرفوا اول امركم فاعتبروه باخره تجدون بطلانه واضحا بينا، كما يجدونه النصارى والمنجمون «١» وأصحاب الطلسمات. فإنكم تدّعون ان قوما في زماننا هذه صفاتهم وأحكامهم، وعليكم في هذا فضل مزية في الباطل، فإنكم امم كبيرة قديمة تخبرون بكون هؤلاء في الدنيا معنا وفي زماننا، وانهم يخرجون مع ابشاوثن هذا فيكلمون الارض كلها، ويعيدون المجوسية وديانات الفرس وملكها الذي أزاله الاسلام كما كانت. فقد كان ينبغي إن كان هذا في الدنيا هاهنا قوم يدعونه ان نعلمه بخبركم، وفي عدم العلم بذلك دليل على انه امر لا اصل له، وما في الدنيا انسان يدعي هذا، ولكنه شيء وضعه لكم الواحد والاثنان والنفر اليسير، فصدقتموه واحسنتم الظن بهم، وانتشر فيكم، وهو كذب وانتم لا تعلمون انه كذب، كما اصاب النصارى وغيرهم ممن كانت هذه سبيله. وكذا لمن ادعى ان معنا وفي زماننا إماما معصوما قد أقيم لنا وهو الحجة علينا وعلى اهل الارض بأسرهم، قيل لهم: انتم امم كثيرة عظيمة بالعراق وبالشام وبفارس وبمصر والمغرب والحجاز واليمن والبحرين وكور الأهواز/ وبالجبال والديلم وخراسان وكلكم يخبرنا بأن في الدنيا رجل هذه سبيله، ويدعو الى نفسه، وكلكم اصحابه وينتظره ويدعو اليه. وتصنيف الكتب في ذلك قد ملأت الدنيا، ونخاصم في ذلك، فلو كان في الدنيا انسان هذه

لدنيا رجل هذه سبيله، ويدعو الى نفسه، وكلكم اصحابه وينتظره ويدعو اليه. وتصنيف الكتب في ذلك قد ملأت الدنيا، ونخاصم في ذلك، فلو كان في الدنيا انسان هذه

سبيله لعلمنا ذلك بخبركم وبما نسمعه منكم وان لم نصدقه فيما ادعى، ولم نقبل قوله ولم نر شخصه، وان لم نسمع كلامه. ألا ترى ان نبينا محمدا «١» ﷺ لما ادعى انه رسول الله الى الخلق اجمعين وانه الحجة عليهم علم ذلك من دعواه كل من بلغه خبره ممن صدقه او كذبه، ومن رآه ومن لم يره، وكذا العلم بمسيلمة وما ادعاه وان كذبه الناس كلهم. بل لو اخبر جماعة عن امرأة من وراء حجاب بصلاح او طلاح لعلم الناس ذلك بخبرهم اذا كانوا عالمين بما أخبروا، فكيف وانتم امم كثيرة عظيمة قد «٢» طبقت الارض والبر والبحر والسهل والجبل، تعتقدون ذلك، وتخبرون به، وتدعون اليه، وتزعمون انكم اصحاب هذا الرجل واتباعه، فلا يزداد من تأمل ونظرو اعتبر إلا علما بأن ليس في الدنيا انسان يدعي ذلك ولا يدعو اليه. فلو نظرتم وانصفتم لعلمتم ان اول امركم مثل آخره في الباطل، وان النبي ﷺ ما تدين بما تدعون ولا دعا اليه. لا هو ولا احد من اصحابه. فإن قيل: فلو قال لكم قائل وأنتم ايضا اول امركم مثل آخره، إذ ليس في زمانكم من معه معجزة ولا آية، فأولكم هذه سبيله ما كان يكون جوابكم؟ قيل له: لا سؤال علينا في هذا، لأنا نمنع ان يكون مع احد بعد نبينا آية او معجزة، وما ندعي انه آية ومعجزة فهو ما علمه كل من سمع الاخبار، وهو هذا القرآن وما جاء مجيء القرآن، ونقول: / لا حجة على الخلق إلا رسول الله ﷺ وحده، فعرفت الفصل بيننا وبين من ذكرنا.

فهو ما علمه كل من سمع الاخبار، وهو هذا القرآن وما جاء مجيء القرآن، ونقول: / لا حجة على الخلق إلا رسول الله ﷺ وحده، فعرفت الفصل بيننا وبين من ذكرنا.

وجواب آخر، وهو ان كل من سمع اخبار النبي ﵇ فمن صدقه او كذبه يعلم باضطرار انه كان يدعي النبوة، ويدّعي ان معه آيات ودلالات ومعجزات. فان قالت النصارى: نحن اولنا المسيح وهو سلفنا، وأنتم تقرون ان معه آيات ومعجزات، فكيف قلتم ان اولنا مثل آخرنا؟ قيل لهم: ومن سلم لكم ان المسيح ﵇ سلفكم، ونحن فقد دفعناكم عن هذا، وبيّنا انكم قد خالفتم المسيح ﵇ في أصوله وفروعه، ونقضتم عهوده، وعطلتم وصاياه بيانا لا يمكنكم دفعه، ونحن فما علمنا ان المسيح نبيّ وانه قد كان معه آيات ومعجزات بقولكم، ولا بنقلكم، ولا بدعواكم، وانما علمنا ذلك بقول نبينا صلى الله عليه، ولكن ادعيتم ان هذه الأمم ما اجابت الى النصرانية إلا بالآيات والمعجزات التي ظهرت على بولص وجورجس وأبا مرقس وأمثالهم، ودونتم ذلك في كتبكم كما دونته المنانية والمجوس وغيرهم، وادّعيتم ذلك في كل زمان، والناس معكم ويشاهدونكم فلا يرون لذلك اصلا ولا اثرا، ولا يرون إلا السيف والقهر والعسف وان اول هذا الامر ما كان إلا بالسيف والقهر كما قد بيّنا، وهو قائم باق ما زال ولا حال بل زاد، ونحن فقد وجدناكم نزلتم على اهل المصيّصة، وعين ذربة، وجزيرة اقريطش، وجزيرة قبرس «١» ، وجزيرة أرواد، والثغور

الشامية، والثغور الجزيرية، وثغور ارمينية، وأذربيجان، وما يكثر احصاؤه/، وما قد قدره اهل الخبرة الى هذه الغاية، ومقداره الف فرسخ منائر، وعمارته متصلة ومقدار السبي والأسر نحو عشرين الف الف انسان، لا يقرون على الاسلام، بل يدخلون في النصرانية كرها، بالرهبة والرغبة، وكذا من دخل في ذلك من البرغر والبرجان كله بالإكراه والسيف، وإن طالت مدته، وتناسى الناس كيف جرى ذلك. وادّعيتم أن هؤلاء انما دخلوا في النصرانية بالآيات والمعجزات، وأن البطرك وافى من بلاد الروم، فنزل وجنده وعليه الجوذبا والكتين والودار وعلى رأسه القبع وفي يده الكرار، فأقام موتاهم من المقابر، فقاموا بأسرهم من تلقاء انفسهم وصاروا الى بلاد الروم. ووافى ميخائيل الراهب الى اهل المصيصة فقلب سيحون زيتا، وجعل اغنامهم كلها خيلا، فقاموا كلهم من تلقاء انفسهم فقبّلوا الصليب، وصاروا الى بلاد الروم. وكذا اهل سميصاط وحصن منصور، فليس عندهم في الكذب والبهت شيء، وهم قوم يكذب لهم رؤساؤهم فيقبلون ذلك الكذب عنهم، وقلّ مصر من هذه الأمصار وثغر من هذه الثغور إلا وقد ترددت اليه ملوك الروم السنين الكثيرة، ونزلوا عليه الأعوام المتوالية، ورعوا زروعهم وحصروهم ومنعوهم الأقوات، حتى اكلوا الكلاب والسنانير والميتة، وقتلوهم جوعا وعطشا، وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذريتهم، وقادوهم بالسلاسل والحبال، وأنزلوا بهم من المكاره ما يطول شرحه، وكذا امرهم من اوله الى آخره. وليس/ سيف حمل بباطل في جميع الأزمان مثل سيف النصرانية كما قد بيّنا ذلك، وحيث لا يكون لهم ملك ولا سيف فإن من أسلم منهم يمنعونه اهله، ويبطلون ديونه، ويذمونه بكل فاحشة، ويسعون في كل ما يقدرون عليه

لنصرانية كما قد بيّنا ذلك، وحيث لا يكون لهم ملك ولا سيف فإن من أسلم منهم يمنعونه اهله، ويبطلون ديونه، ويذمونه بكل فاحشة، ويسعون في كل ما يقدرون عليه

من مكارهه واضراره، وهذا ايضا ضرب من الاكراه. ثم يقال لهم: هذه المنانية قد غلبت على المشرق، وليس معهم سيف ولا مال، ويدّعون ان دينهم اضيق الاديان وأصعبها، وأنهم لا يأكلون اللحوم ولا يؤذون شيئا من الحيوان، ولا يأكلون إلا ما انبتته الارض. وعبادتهم من الصوم والصلاة كثيرة عظيمة، ولا يدخرون الأموال، ويدّعون ان المعجزات اضطرتهم الى هذا الدين، وهم يدّعون ان المستبصرين من رهبانكم ورؤوسائكم منهم، ويدعون هرابذة المجوس «١» . قالوا: ولكن ليس لنا عند المسلمين ذمة كما لليهود والنصارى والمجوس، ومتى أظهرنا لهؤلاء ديننا قتلونا، قالوا: وكذا يصنع بنا ملوك الروم. ويذكرون من آيات ماني ومعجزاته انه كان نورا خالصا كله وأنه لم يكن له في الشمس ظل، وأن الملائكة كانت تأتيه وتحتمله حتى تصعد به الى الشمس فيصير فيها، وأصحابه يشاهدونه، وأنهم نقلوا ذلك الجمهور عن الجمهور، والجماعات عن الجماعات، ويدّعون لأتباعه المعجزات، ويدّعون مع ذلك انهم اصحاب المسيح وعلى دين المسيح، وأن الانجيل الذي معهم هو الحق دون ما معكم، فينبغي ان يكونوا على قياسكم محقين، وأن ذلك انما تم لهم بايات ومعجزات كما ادّعيتم ذلك، ولهم كتب مدونة في آياته ومعجزاته، ولعلها/ اكثر من السليحين الذي لكم، ومن الآيات التي تضيفونها الى جميع من دعا الى النصرانية، مذ كانت النصرانية. وهذه الهند، وهي امم عظيمة لعلها تزيد على امم النصارى «٢» ، ولهم

الذي لكم، ومن الآيات التي تضيفونها الى جميع من دعا الى النصرانية، مذ كانت النصرانية. وهذه الهند، وهي امم عظيمة لعلها تزيد على امم النصارى «٢» ، ولهم

العقول والحكم التي لا تكاد تدانيها عقول الارمن والروم، يعبدون البددة قبل تنصر الروم بالدهور الكثيرة، وليس يدعون الناس باتباعهم لا بسيف ولا برغبة ولا بالرهبة، ومن دخل فيه لم يمنعوه، وهم يدّعون ان اصنامهم تكلمهم وتأمرهم وتنهاهم، وتبدرهم بالأمور قبل كونها، وتأتيهم بالأمطار وما يسألونها من الرخاء والنعم، وتدفع عنهم السوء، وتشفي مرضاهم، ويحملون زمناهم على الجنائز الى سوق الاصنام فينقهون ويرجعون على اقدامهم، ويدّعون انها تحيي الموتي، ولهم رقى يدعون انها تشفي وتحيي، فينبغي ان يكون هؤلاء محقين صادقين. والمجوس تدعي لزرادشت من المعجزات والآيات اكثر مما يدعيه النصارى لمن دعاهم الى النصرانية، ويقولون: نحن لا نكره احدا على الدخول في ديننا ولا نرغبه فيه، وهو دين خصنا الله به، فمن دخل فيه لم نمنعه، وإنما نقاتل ونحمل السيف على الامم لتأدية الخراج والدخول في الطاعة فقط، فأما لأجل الدين فلا نحارب. وعقول الفرس وحكمتها وتحصيلها قد عرفه الناس، وكثرة وسع ممالكها فوق ممالك الروم بطبقات، فينبغي على قياسكم ان يكونوا محقين وصادقين. فان قلتم لهم: لكم ملوك عتاة جبابرة هم ادخلوكم بالقهر والسيف والرغبة والرهبة في هذا الدين، قالوا لكم: أما الدين فما تعرضوا لإدخال الناس فيه ولا/ اشتغلوا به، وإنما كان أخذهم للناس بالسمع والطاعة والخضوع للملك، وهذا معروف. والعيان والموجود من دين النصرانية وما عليه هذه الطوائف لهم القهر والغلبة والسيف مذ كانت الى هذه الغاية، وما هاهنا سيف حمل بباطل إلا

سيف النصرانية من اول امرها الى هذه الغاية. وقد دعا واحد من اليهود الخزر وهم امم كثيرة فأجابوه ودخلوا في دينه عن قرب، وفي ايام بني العباس ودولتهم، ولو أراد مريد ان يدعي انهم إنما اجابوا إلا بالآيات والمعجزات كما يدعي النصارى لمن تنصر لأمكنه ذلك وكان اولى بالشغب من النصارى، فإن هذا رجل واحد قصد الى ملك عظيم الشأن، والى قوم اولى بأس شديد، فأجابوه بلا غلبة ولا سيف، وتحملوا ما في شريعة التوراة من الشدة بالختان والوضوء وغسل الجنابة وتحريم الأعمال في السبت والأعياد، وتحريم ما في هذه الشريعة من الحيوان، الى غير ذلك. ولعل اليهود تدعى لهذا الداعي الآيات والمعجزات، فمنهم من يجيزها للصالحين منهم وهذا اولى بالشبه مما تدعيه النصارى، ولكن النصارى اكذب وأشد جرأة على ادعاء ما لم يكن. ثم يقال للنصارى: ادعيتم لدينكم الضيق والصعوبة، وقلتم: هذا أحد الادلة على صحته وعلى ان الامم لم تقبله ولم تدخل فيه إلا بالآيات، فقد عرفنا من قولهم في الآيات، ولو كان ضيقا صعبا شديدا لما دل ذلك على صحته فإن دعواهم هذه كدعواهم المعجزات. / وليس يدل على صحة الدين ضيقه وصعوبته، بل ربما احتال الممخرق والمبطل على صحة ما يدعو إليه بالتصوف والتقشف وكثرة العبادة والمضايقة فيما يدعو إليه الى ان يتمكن، ثم يظهر مساوئه، ويكون ذلك له شبهة على من يرى ذلك ويسمعه، والنفوس ترحم المتصوف والمتقشف المواصل الصلاة والصيام وإن كان مبطلا، ويحسن ظنهم فيه، ويسرعون الى القبول منه قبل النظر في حاله، ويكتفون بما يظهر منه عن البحث عن حاله، وفي النظر والبحث شدة ومشقة، وتنفر نفوسهم عن

مبطلا، ويحسن ظنهم فيه، ويسرعون الى القبول منه قبل النظر في حاله، ويكتفون بما يظهر منه عن البحث عن حاله، وفي النظر والبحث شدة ومشقة، وتنفر نفوسهم عن

حامل السيف وإن كان محقا. وعلى ان ديانات المنانيّة اضيق من ديانات النصرانية لأنهم يحرمون اكل جميع الحيوان وركوبه وأذيته بكل وجه، حتى انهم يحرمون قتل السباع والحيات والعقارب ويصبرون على أذيتها ويحرمون ادخار الاموال، ويوجبون من الصوم والصلاة اكثر مما توجبه النصارى، ويحرمون المناكح كلها ولذات النفوس، فينبغي ان يكون دين هؤلاء هو اصح من النصرانية بألف طبقة. والهند لها عبادات كثيرة وزهد عظيم، لا يدانيه ما يفعله أزهد رهبان النصارى. [والهند لها عبادات كثيرة] «١» وتوجب في دينها قتل انفسها، وتحرق انفسها بالنيران وهم احياء، واذا مات رئيسهم احرقوه واحرقوا معه احبابه واصدقاءه وخاصته وزوجته، يفعل ذلك بها ابوها وامها واهلها، وليس في دين النصرانية شيء من هذا، فينبغي ان يكون دين المنانية هذا «٢» اصح من مذاهب هذه الطوائف النصرانية/. على انا لا نعرف دينا اوسع ولا ارخص ولا اسهل من دين النصارى، إذ ليس فيه زاجر مخوف كالحدود المكتوبة، ولا النار، ولا عذاب الآخرة، وان اشد العذاب في الآخرة ان المعاند الذي قد عرف الحق وتركه، يلحقه غمّ مدة ثم ينجلي وينقضي، فأما من لم يعاند، وان اخطأ، وان كان مع اعتقاده مخالفا لدين النصارى فليس عليه خوف ولا عقاب، اذا كانت نيته سليمة واعتقد الشيء على انه حق وان كان باطلا. واما النصارى فليس

ان اخطأ، وان كان مع اعتقاده مخالفا لدين النصارى فليس عليه خوف ولا عقاب، اذا كانت نيته سليمة واعتقد الشيء على انه حق وان كان باطلا. واما النصارى فليس

عليهم خوف، ولا يؤخذون بذنب من الذنوب، وقألوا لأن الرب الذي هو الأب «١» انما ارسل ابنه ليصلب ويقتل ليحمل خطايانا ويغفر ذنوبنا. فليس دين يغري بالقبيح، ويبعث على ارتكاب الفواحش، ويهيج على الفساد اكثر من دين النصرانية، وهم يدعون فيه الضيق قحة منهم ومباهتة، وهو كما ترى، وانما يدّعون لأهله ولمن دعا اليه المعجزات لأنه ليس فيه حجة ولا على صحته دلالة. ثم نقول للنصارى: اعندكم ان من حمل السيف كان مبطلا؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: فالمسيح اول المبطلين، لأنه «٢» عندكم ارسل موسى ﵇ وغيره من الانبياء بالسيف وقتل الرجال والنساء المخالفين له، واحلّ له في بعض الحروب قتل الرجال وكل امرأة ضاجعت رجلا واستبقاء الأبكار، واحل له الغنائم واخذ الاموال ودفعها الى بني اسرائيل، وكذا سائر الانبياء الذين تتولونهم وتقولون إنهم على الحق، الى ان جاء المسيح وظهر للناس/، وقال: ما جئت مخالفا لموسى ولا للتوراة وانما جئت متمما، ولأن تسقط السماء على الارض ايسر عند الله من ان يحلّ شيء مما عقده موسى، ومن حل ولوالدي هو، واخذ من ناموس موسى يدعى ناقصا في ملكوت السماء «٣» . ثم ليس عند هؤلاء اخذ الجزية ممن ملكوه وقدروا عليه ولا إقراره على

ا عقده موسى، ومن حل ولوالدي هو، واخذ من ناموس موسى يدعى ناقصا في ملكوت السماء «٣» . ثم ليس عند هؤلاء اخذ الجزية ممن ملكوه وقدروا عليه ولا إقراره على

دينه، وليس إلا الإجابة الى الدين او القتل، وهذا اعظم وأشد وأغلظ من دين الاسلام وشريعته. ونراكم تدعون للمسيح الرأفة والرحمة، وتنزيهه عن فعل الألم والشدائد والمضار والهموم، وهو عندكم قد شرع التوراة واحكامها وحدودها، وغرق اهل الارض في طوفان نوح، وعندكم ان هذا الموت والجذام والبرص والعمى والصمم وإنزال الجرب والاسقام وانواع الألم بالبهائم التي ما عصت من فعله، ثم اباح ذبحها واكل لحومها وإيلامها بالكد والركوب والحمل عليها الى غير ذلك مما قد فعلوه، فأين الرأفة والرحمة، وأين هذا ما أباحه نبينا محمد ﷺ من قتل من كفر بالله وافسد في الارض، هذا ولو «١» كنتم ترون المسيح نبيا مرسلا لما وجب ان تعيبوا حمله السيف لأنه قد جاء وصوب حمل الانبياء قبله للسيف، واباحة الحيوان، وان الامراض والاسقام من الله ومن قبل الله، فكيف وانتم [تدعون ان الفاعل لذلك جميعه هو المسيح] «٢» فما سمع بقوم هم اجهل وأوقح وأبهت من النصارى، إذ هذا قولهم وهم يعيبون حمل محمد ﷺ السيف على من كفر بالله وعبد الاوثان والكواكب والنيران من دون الله وكذب بهم/ وبهتهم اكثر من هذا. فإن قالوا: إن هؤلاء الانبياء حملوا السيف بأمر الله، قيل لهم: فقد بطل ان يكون حمل السيف باطلا من كل وجه على ما ذهبتم إليه، ووجب ان يراعي حامله، فإن كان قد حمله بحجة كان محقا. فينبغي ان ينظروا في اعلام محمد ﷺ ومعجزاته وآياته،

ويعلموا «١» انه مثل من تقدمه من الانبياء. وتدعون التصوف والتقشف وطول الصيام والصلاة، والنهي عن حمل السيف. وليس في دين النصارى والمنانية والديصانية واشباههم حجة، فهم يخدعون الناس بلبس الصوف وإظهار الزهد. ومثل هذا من جهلهم ومخاريقهم انهم يعيبون محمدا ﷺ باتخاذه النساء، وهم يعلمون ان آدم ونوحا وابراهيم ولوطا واسحق ويعقوب والأسباط وموسى وهرون وداود ويوشع وغيرهم ممن يقولون بنبوته ويشهدون بصواب مذهبه، قد اتخذوا من الازواج والسراري مثل ما اتخذ هؤلاء، بل فيهم من قد اتخذ في ذلك اضعافا مضاعفة كما كان لداود وأمثاله. والروم هم اصل النصرانية ولكنهم لم يجدوا في رسول ﷺ مغمزا فعابوه بحمل السيف واتخاذ الأزواج، وهم يعيبون هذا منه صلى الله عليه ويدعون ان الله قد اتخذ مريم اما لولده واتخذ الولد لنفسه وان لم يسموا «٢» مريم زوجة. ومن عجيب ديانتهم، ان المذنب منهم يقول للقس والراهب: اعمل لي مغفرة وتوبة وتحمل ذنوبي، ويجعل له على ذلك جعالة على مقداره في الغنى والفقر، فيبسط القس كساءه ويأخذ الجعالة ثم يقول للمذنب: هات الآن واذكر لي ذنوبك/ ذنبا ذنبا حتى اعرفها وأتحملها. فيبتدىء ذلك المذنب رجلا كان او امرأة ملكا او سوقة فيذكر ما قد فعله شيئا شيئا، حتى يقول: هذه هي كلها، فيقول له القس: انها عظيمة ولكن قد تحملتها

ملها. فيبتدىء ذلك المذنب رجلا كان او امرأة ملكا او سوقة فيذكر ما قد فعله شيئا شيئا، حتى يقول: هذه هي كلها، فيقول له القس: انها عظيمة ولكن قد تحملتها

وغفرت لك، فأبشر. وربما جمع الكساء من اطرافه ووضعه على ظهره وقال: ما اثقل ما في هذا الكساء من الذنوب. ومن المأثور عنهم والشائع عليهم ان المرأة تقرّ عند القس بذنوبها، فتقول: أصابني رجل في يوم كذا فيستفهمها كم مرة فتقول: كذا وكذا، فيقول لها: اخبريني هذا الرجل نصراني او مسلم، فربما قالت: مسلم، فيستعظم هذا، ويستزيدها في الجعالة، فان زادته، وإلا غضب وانطلق وهو يقول: قد زنى بها المسلمون وتريد ان اغفر لها وإنما اعطتني كذا وكذا، فتردّه وتزيده وترضيه. هذا من دينهم الذي الذي يدعون ضيقه، ويدعون انه على دين المسيح، وهذا لا يجوز ان يكون دينا له صلى الله عليه. وقد قيل لبعض قسوسهم ما هذا من التوبة؟ فقال: وما وجه تركنا لهم لا نسألهم عن ذنوبهم ونطعمهم في غفرانها، فإنا لو لم نفعل ذلك ونأخذ المال منهم لافتقرت البيع. وقلّ ما تجد منهم من يخاف عذاب الآخرة، لأنهم يعتقدون ان المسيح إنما قتل نفسه ليقيهم من الذنوب والعذاب، وأنه جالس على يمين ابيه، وأمه جالسة مما يلي يساره فهي تتلقى الذنوب اذا طلعت وتقول لابنها: سل يا بنيّ أباك الرب غفرانها، فهو عندهم يغفرها ويسأل أباه غفرانها. والملوك بمصر والشام والعراق والجزيرة وفارس وما والى ذلك يعوّلون على النصارى في الكتابة والوزارة والجهبذة. فلهم الرئاسة على المسلمين، يجبون اموالهم ويأخذونها منهم بالضرائب/ الموضوعة على كل شيء مما لم ينزل الله

لون على النصارى في الكتابة والوزارة والجهبذة. فلهم الرئاسة على المسلمين، يجبون اموالهم ويأخذونها منهم بالضرائب/ الموضوعة على كل شيء مما لم ينزل الله

به سلطانا، فيذلون بها الاسلام، وينفقونها في مكاره المسلمين. وللفرس ايضا مثل هذه الفضائح التي تقدمت للنصارى، وهو ان زرادشت قد شرع لهم تطهير الحائض والنفساء والتي قد مات جنينها في بطنها ببول البقر «١» يتولى ذلك منها الهربذ بعد ان يجردها ويعريها، ويباشر ذلك منها بيده ورأي عينيه، فيبركها ويغسل ذلك المكان بيده، وربما جزعها منه جزعا واخذ على ذلك الجعالة على مقدارها. واول ما يأخذ الخلعة التي عليها اذا جردها للتطهير، واقل ما يأخذ على افقر فقير اربعة مثاقل فضة. وزعم الفرس والمجوس انه كان يرتفع لموبذان موبذ في ايام ملكهم من هذا الوجه اربعة ألف ألف دينار ينفقها على الهرابذة، وشرع لهم بالإنجاب على زوج المرأة اذا غاب عن امرأته او عجز عن بضاعها، ان يوكل في نيكها من يختاره من أصدقائه وثقاته ورفقائه. ولم نكن في الرد على المجوس ولا النصارى، إنما قصدنا البيان انهم مخالفون للمسيح ودينه في الأصول والفروع. فهذا يرحمك الله اصل مذهب النصرانية، ومذهب القراء والزهاد منهم. فأما اهل الجدل والنظر ومن يتجرد في نصرة النصرانية ويضيف الكتب في ذلك فكلهم ملحدة وزنادقة، ويكذبون المسيح وجميع الأنبياء ﵈، ويستجهل الشرائع ومن يعمل بها فلا تكاد تجد فيهم إلا من هذه سبيله، مثل: قسطا بن لوقا، وحنين بن إسحق، وابنه إسحق، وقويرى، ومتى الجرمقاني وهو المكنى ابو بشر بن يونس الذي فسر كتب الملحدة،

كاد تجد فيهم إلا من هذه سبيله، مثل: قسطا بن لوقا، وحنين بن إسحق، وابنه إسحق، وقويرى، ومتى الجرمقاني وهو المكنى ابو بشر بن يونس الذي فسر كتب الملحدة،

وهلك في سنيّ نيف وعشرين وثلثمائة، وبعده يحيى بن عدي، وعنه اخذ هؤلاء الملحدة «١» / الذين في زمانك، ومذهبهم لا يقوم بالجدل. واذا قيل لهم: قالوا: حجتنا في ذلك على لسان أرسطاطالس ومن قوله ومن أصوله، وأرسطالس لا يؤمن بكتاب ولا نبي ولا شريعة، وينكر فلق البحار، وانقلاب العصا حية، وإحياء الموتى، وولادة مريم من غير ذكر. ويرى ان التصديق بذلك جهل وحمق وقلة عقل. فانظر من أولى بقلة العقل، هو او من يجعله حجه لدينه ويأخذ عنه، فما بعد هذا في فضيحتهم شيء. فاعرف هذا من طريقتهم، فقد تبين لك ان ديانات هؤلاء النصارى خلاف ديانات المسيح ووصاياه وعهوده، وعلمت علم محمد ﷺ بذلك، وان علمه به من قبل الله، وانه من معجزاته. والنصارى تقول: لعمري إن المسيح ما عمل طول حياته بشيء مما نحن عليه، وكذا تلاميذه من بعده فما لزموا شريعة التوراة ولكن من أتى بعدهم نقلونا وقالوا لنا قد قال المسيح: اعملوا بعدي بما ترون، قلنا: قد صدقتموهم في دعاويهم وهم قد جاؤوا بالرئاسة عليكم والتحكم فيكم وفي أموالكم. فإن قالوا: إننا لم نقبل منهم إلا بالمعجزات، فقد فرغنا منها وبيّنا كيف كان الأصل من قسطنطينوس بين هيلانة «٢» وبيّنا ان المسيح وصاهم بشريعة

موسى ﵇، وان يعملوا بما رأوه يعمل طول حياته بما قدمناه؛ من تجريد التوحيد، وتنزيه الله ﷿، وبإقامة الشريعة كما بينا. وحديث انتقالهم في كتابهم المعروف بأفراسكس وفي السنهودس الذي لهم، وانما هم ينهون من لا يعرف، ويقولون: نحن على شريعة المسيح، فإذا وافقهم العارف بذلك، قالوا: قد انتقلنا بالآيات والمعجزات، فإذا/ عرفهم حال قسطنطينوس بن هيلانة وما فعله وجميع هذا الذي بيناه، قالوا: نهينا عن الجدل والبحث والتفتيش. ومن عجيب أمورهم ان معهم وفيما حفظوه عن المسيح انه ﵇ قال لهم: انكم تأتوني يوم القيامة، وليحشرنّ اليّ سكان الارض فيقومون عن يميني وشمالي، فأقول لأبناء الشمال: لقد كنت جائعا فما أطعمتموني، وعريانا فما كسوتموني، ومريضا فما عدتموني ولا داويتموني، ومحبوسا فما زرتموني، فيكون من جوابهم ان يقولوا لي: متى كنت يا سيدنا مريضا او عريانا او جائعا او محبوسا؟ ألم نكن باسمك نتنبأ، وباسمك نشفي المرضى ونقيم الزمنى، وباسمك نطعم الجياع، ونكسو العراة، ونداوي المرضى، وباسمك نأكل ونشرب؟ فأقول لهم: قد كنتم تذكرون اسمي ولا تشهدون عليّ بالحق، ابعدوا عني يا عاملي الإثم. ثم اقول لأبناء اليمين: هلمّ ايها الصالحون الى رحمة الله والى الحياة الدائمة، وليس هاهنا من يطعم ويكسو او يداوي المرضى ويأكل ويشرب باسم المسيح ويفعل ذلك للمسيح إلا هؤلاء الطوائف من النصارى. فهذا نصّ واضح ببراءته منهم، وعداوته لهم. والروم تأكل الخنزير وجميع الحيوان وذبائح الناس كلهم، فتبعوا الروم في هذا كما تبعوهم في غيره. فاذا قيل لهم في ذلك، قالوا: إن شمعون الصفا

وعداوته لهم. والروم تأكل الخنزير وجميع الحيوان وذبائح الناس كلهم، فتبعوا الروم في هذا كما تبعوهم في غيره. فاذا قيل لهم في ذلك، قالوا: إن شمعون الصفا

رأى في المنام، واذا ثوب مربوط بأربعة اطرافه وهو ينزل من السماء الى الارض، فيه كل الدواب ذوات الاربع القوائم وزخارف الارض، وطير السماء، وحيوان الماء. وسمع صوتا يقول: قم يا شمعون، قم اذبح وكل، فقال شمعون: حاشا لي يا رب، فإني منذ قط لم آكل شيئا نجسا، فعاد الصوت/ المرة الثانية يقول له: لا تنجس ما طهره الله. وهذا عندهم رآه شمعون بعد موت المسيح ورفعه. قلنا: فقد شهد شمعون ان هذا مما حرمه المسيح ونجسه، فقد اكد فضيحتكم اذ هو ما جاء الا بالتمام لا بالتغيير والنسخ. والعجب ان معهم في أشعيا النبي «١» ، أن شر الأمم وأنجس الأمم وأخبث الأمم، هذه الأمة ذات القلفة، الآكلة للخنزير، وكل البهائم. وهذا هو صفتهم. وفي النصارى من يزيد في الكذب والمخرقة ويقول: انما قتل اليهود المسيح لأنه أحيا الموتى وأقام الزمنى «٢» في يوم السبت، وهذا دليل على انه أحل السبت، ونسخ ما في التوراة. قلنا: قد بينا ما في الأناجيل وفي أفراسكس من وصايا المسيح بالتوراة، وما عمله، مما فيه بطلان هذه الدعاوي.

دليل على انه أحل السبت، ونسخ ما في التوراة. قلنا: قد بينا ما في الأناجيل وفي أفراسكس من وصايا المسيح بالتوراة، وما عمله، مما فيه بطلان هذه الدعاوي.

ومما يزيد في البيان عن كذبهم قول متى في انجيله: «ان المسيح كان يتمشى بين الزروع يوم السبت، وكان تلامذته قد جاعوا، فجعلوا يفركون السنبل ويأكلون، فلما رأى الأحبار ذلك قالوا له: إن تلاميذك هوذا يفعلون ما لا يحل لهم فعله في السبت، فقال المسيح: فما قرأتم ما صنع داود إذ جاع، كيف دخل بيت الله وأكل من خبز مائدة الرب الذي لم يكن يحل له أكله، ما خلا الكهنة فقط. وقال لهم ايضا: «وما قرأتم في التوراة ان الكهنة في الهيكل يحلّون الهيكل وليس عليهم لوم» . فانظر كيف بيّن ان هؤلاء ما حلّوا «١» السبت ولا ما في التوراة، وأنهم انما عملوا بما يحل في التوراة، ولكنكم انتم جهلتم، فلو كان قد نسخها لقال/ لهم: انما فركوا السنبل في السبت لأن الله قد نسخ ذلك على يدي، ولم يحتج الى تبيين حال الاضطرار. وذكر متى في انجيله ان المسيح لما أبرأ الرجل الأمثال قالت له اليهود: هل يحل الإبراء في السبت؟ فقال لهم: اذا وقع لأحدكم كبش في البئر أما تستخرجونه، فالانسان أفضل من الكبش، وأنه قد يجوز أن يفعل الفعل الجميل في السبت، فلو كان حل السبت لقال ذلك وأظهره ولم يحتج، وقد قال لوقا في انجيله: ان المسيح كان يعلّم في يوم السبت في بعض الكنائس، وكان هناك امرأة بها مرض منذ ثمانية عشر سنة، وكانت منحنية، ولم تك تستطيع ان تبسط قامتها، فلما رآها المسيح قال لها: ايتها المرأة قد أطلقت من مرضك، فعوفيت من ساعتها. فقال رئيس اليهود: إن الايام التي يجوز فيها العمل ستة ايام ففيها تعالجون لا في السبت، فقال له المسيح: أما يطلق

أة قد أطلقت من مرضك، فعوفيت من ساعتها. فقال رئيس اليهود: إن الايام التي يجوز فيها العمل ستة ايام ففيها تعالجون لا في السبت، فقال له المسيح: أما يطلق

احدكم ثوره او حماره عن المعلف في يوم السبت ويذهب به ويسقيه الماء، فهذه التي هي بنت ابراهيم ﵇، وقد ربطها للشيطان منذ ثمانية عشر سنة لا يجب ان تطلق عن الأسر. فلو كان كما قال هذا الكذاب، لقال: السبت منسوخ، وكل الاعمال فيه جائزة مباحة. وذكر متى في انجيله: ان المسيح خبّر ببلاء ينزل بأصحابه وجلاء، ثم قال لهم: صلّوا لله وارغبوا اليه ان لا يكون هربكم وجلاؤكم في يوم السبت ولا في الشتاء. وهذا قاله لهم عند فراقه إياهم ووداعه لهم، لتعلم تأكيده لإقامة السبت من بعده والتمسك بشرائع التوراة، وانما امرهم مسألة/ الله ألا يكون هربهم في يوم السبت، لأنه لا يحل لهم ان يحملوا في يوم السبت شيئا من امتعتهم وأموالهم، وانما يحل النجاة بالنفس لا غير. وكل هذا بيّن رفض النصارى لدين المسيح. واذا قيل لهم: لم تصلّون الى المشرق وقد علمتم ان المسيح لم يزل يصلي الى بيت المقدس الى ان خرج من الدنيا، وانما المشرق قبلة الروم؟ قالوا: لأن الله خاطب الانبياء من قبل المشرق، وبعضهم يقول: ان المسيح لما صلب أمال وجهه الى المشرق فلهذا صلينا الى المشرق، فقيل لهم: فمن أعلم بالمصالح أنتم أم المسيح، وقد علمتم وتيقنتم انه ما صلى الى المشرق، ولكنكم صرتم الى ديانات الروم وفارقتم دين المسيح. وفي الانجيل سألته السامرية: ارى انك نبيّ انت، آباؤنا انما سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون: إن الموضع الذي يجب السجود فيه انما هو اورشليم قال لها يسوع: ايتها المرأة «١» صدقت «٢» ، أما [إن] «٣» بين اتباعه [من] «٤» لا

يسجدون للرب لا في هذا الجبل ولا في اورشليم. فانظر الى الافصاح والبيان في هذا، ان المسيح إنما كان يصلّي الى اورشليم وهو بيت المقدس، ليعلم انهم خالفوا ما كان عليه. وقد ذكرت لك انه ما قصدنا بيان فساد النصرانية، إنما قصدنا البيان عن مفارقتهم لدين المسيح ومخالفتهم له في الاصول والفروع جميعا مع شدة تحققهم به، وأن علم محمد ﷺ بذلك انما هو من قبل الله ﷿، وأن ذلك من معجزاته وآياته وإن كان قد اتفق من حكايات اقوالهم والرد عليهم ما لا يكاد يوجد في كتاب، سيما حكاية تسابيحهم وأقاويل رؤسائهم. فاحتفظ بذلك فانك لا تكاد تجده/ في كتاب، وبك الى حفظه امس الحاجة. فأما المسألة لهم والرد عليهم فكثير. فمن ذلك، كتاب الجاحظ، وكتاب آخر له يعرف بالرسالة العسلية، ولأبي جعفر الاسكافي، ولأبي بكر احمد بن علي بن الأخشيد قطعة حسنة في كتاب المعونة. ولأبي عيسى الوراق كتاب عليهم، ولأبي علي كتاب عليهم، ولأبي هاشم مسألة في البغداديات، وفي أصول ابن خلاد وفي شرحه، وفي الايضاح لأبي عبد الله البصري، رحمة الله عليهم اجمعين، كلام عليهم «١» .

ي كتاب عليهم، ولأبي هاشم مسألة في البغداديات، وفي أصول ابن خلاد وفي شرحه، وفي الايضاح لأبي عبد الله البصري، رحمة الله عليهم اجمعين، كلام عليهم «١» .

وليس عندهم ان المسيح تكلم في المهد، ولا اتى ببراءة ساحة امه، وأكثر ما عندهم ان مريم ﵍ كانت مملكة بابن عم لها يقال له يوسف ويعقوب النجار، وأنها كانت عنده، وأن الناس كانوا يرون ان المسيح ابن يوسف، الى ان عمّده يوحنا في الاردن، وجاء الصوت من السماء: هذا ابني الذي سررت به نفسي. قالوا: فعلمنا انه ابن الله تعالى الله لا ابن يوسف النجار. قالوا: وكان هذا بعد ان اتى على المسيح ثلاثون سنة، وكان الناس لا يشكون انه ابن النجار الى ان جاء هذا الصوت بزعم النصارى، فأي سخف وضعة وطعن في حكمة الله اعظم من هذا، وهو عندهم رب العالمين، وقد خلّى عباده يقذفون امه. وفريق منهم وهم الخاصة يذهبون الى ان ربهم يهودي بن يهودي، مولود من يهودية، وان امه امرأة يهودية، وقال متى في انجيله: لما ظهر الحمل بالمسيح بمريم البتول هم يوسف النجار بطلاقها، فأتاه الملك في المنام فقال له: يا يوسف النجار لا ترتب بحليلتك مريم فإن الحالّ فيها من روح القدس، فأمسك عن طلاقها. فانظر كيف يشهد بأنها حليلة يوسف النجار وزوجته، / وانه هم بطلاقها واتهمها بالزنى وأراد طلاقها فرارا من العار. وبعضهم يذكر في ترجمة انجيله: هذا ميلاد يسوع «١» بن يوسف النجار، ومتىّ يقول في انجيله: هذا ميلاد يسوع «٢» المسيح. وقال: يعقوب والد يوسف رجل مريم التي منها ولد يسوع المسمى مسيحا، فانظر كيف يحققون ان يوسف زوجها.

ار، ومتىّ يقول في انجيله: هذا ميلاد يسوع «٢» المسيح. وقال: يعقوب والد يوسف رجل مريم التي منها ولد يسوع المسمى مسيحا، فانظر كيف يحققون ان يوسف زوجها.

وفي الانجيل ان المسيح لما ولد ختن بعد ثمانية ايام، وان يوسف النجار اخذه مع امه وخرج بهما الى مصر فأقام اثني عشر سنة، ثم اخذهما وردهما الى بيت المقدس. وفيه ان يوسف دخل بيته فقال لمريم: اين الصبي، يعني عيسى المسيح، فقالت له: ظننته معك، فقال: وأنا ظننته في البيت عندك ومعك، فقلقا لذلك وخافا عليه الضياع، فخرجا جميعا في طلبه، فقال يوسف النجار: لمريم خذي انت طريقا وآخذ انا طريقا آخر، فلعل واحدا منا يجده. فمشيا متحرقين، فلقيته مريم امه فقالت: يا بني، اين تكون؟ ظننتك مع ابيك وظنك ابوك عندي فلما لم يرك قلقنا فأخذ ابوك في طريق وأخذت انا هذا الطريق، فأين كنت، ومع من كنت وابوك متحرق عليك؟ فقال: كنت في بيت المقدس اتعلم. وذكر متى في انجيله: ان المسيح اجتمع مع اليهود وضرب لهم الامثال، فلما فرغ المسيح من هذه الامثال تحول فدخل مدينته، وكان يعلم في كنائسهم فكانوا يتعجبون ويقولون: من اين لهذا هذه الحكمة، أليس هذا ابن يوسف النجار، أليس امه التي تسمى مريم واخوته يعقوب وشمعون ويهوذا واخواته كلهن أليس هن عندنا، من اين لهذا هذا كله، وجعلوا يحتقرونه ويأثمون فيه/ ويقذفونه، والمسيح يقول لهم: ليس من نبيّ إلا ويحتقر في مدينته. والنصارى توافق المسلمين في ان المسيح ولد من غير ذكر، ثم يقولون في اناجيلهم: إن يوسف النجار زوج مريم ام المسيح، ورجل مريم، وابو المسيح، وانه كان يدعي بذلك ويعرف به غير متناكر بينهم، وأنه كان له إخوة وأخوات.

قولون في اناجيلهم: إن يوسف النجار زوج مريم ام المسيح، ورجل مريم، وابو المسيح، وانه كان يدعي بذلك ويعرف به غير متناكر بينهم، وأنه كان له إخوة وأخوات.

وفي أناجيلهم وأخبارهم انه لما طلب جاءته أمه مريم ومعها أولادها يعقوب وشمعون ويهوذا، فوقفوا حذاءه، فقال لها وهو على الخشبة: خذي أولادك وانصرفي، فما الذي بعد هذا في البيان ان مريم ولدت بعد المسيح من يوسف النجار هؤلاء الجماعة وكانوا إخوة المسيح من أمه، فأي فضيحة تكون أبشع من هذا. ومن عجيب امر النصارى، ان اصحاب الأناجيل الاربعة قد قصدوا الى ذكر نسب يوسف النجار خاصة، وليس في ذلك نسب للمسيح اذ كان مولودا من غير ذكر، وانما يتصل نسبه الى سليمان بن داود ﵉ من قبل أمه لا من قبل احد من الرجال، وهذا تخليط بيّن وجهل ظاهر، ولذلك وجد اليهود السبيل الى الطعن في المسيح. ولتعلم رحمك الله، ان هذه الطوائف من النصارى أجهل عالم الله بالمسيح واخباره وأخبار أمه، وان كل واحد من اصحاب هذه الأناجيل إنما تلفظ ما كتبه بعد المسيح بالدهر الطويل، وبعد مضي اصحابه عمن لا يعرف ولا يحصل، وفيها من الاختلاف والتناقض لما هم عليه ما يطول شرحه. وفي أناجيلهم ان المسيح أتاه قوم من اليهود يسألونه آية فقذفهم وقال مجيبا لهم: إن القبيلة الخبيثة الفاجرة تطلب آية ولن تعطى آية خلا آية يونان النبي، هذا على قولهم يدل انه ما معه آية بهذا الإفصاح، وأنه ما ادعى ذلك عند/ الحاجة اليه. والنصارى لا تعرف الربوبية ولا تفرق بينهما وبين الانسانية ولا يقوم على احد حجة بنقلهم وادعائهم إلا بايات للمسيح، ولولا شهادة رسول الله ﷺ للمسيح ﵇ بالنبوة لما عرف احد ذلك.

ومن أكبر كيد رؤساء النصارى، ادعاء المعجزات لأنفسهم ولأمثالهم ممن سلف من رؤسائهم، والنصارى تقبل ذلك منهم بغير برهان ولا حجة، فاذا مات ذلك الرئيس من راهب او قس او مطران او جاثليق قعد راهب وقال: أنا كنت أخدمه فرأيت منه العجائب، فترحموا عليه معشر النصارى، وتوسلوا الى الله به فانه شاهد، فاشهدوا قبره وأكثروا زيارته. فيقول النصارى له: يا رباني «١» حدثنا بما رأيت منه فيمتنع ويقول: أعفوني من الشرح، وكلما تمنع لجّوا في مطالبته، فيقيم على الامتناع فيزدادون حرصا في استخباره، فيقول: إنه في حياته ما تحدث به فما أحبّ أنا ان أتحدث به بعده، وإنما ذكرت لكم فضله لتتوسلوا الى الله به، فان صدقتموني فافعلوا وإلا فدعوا فما يضرني وليس هي أعجوبة وآية لي وانما هي له، فيزدادون حرصا، فيقول: قد كان انقطع بنا الزيت في البيعة، وكان لا يطلب الزيت من احد ولا يدعني أطلبه، فاذا كان الليل أشعل القنديل وقام الى جرة له فيها خل فيصبه في القنديل فيصير من ساعته زيتا فيصطبح به كذا وكذا شهرا وقد كان في الجرة أكثر من خمسين رطلا خلا وهو في الجرة نأكله عند الافطار، وفي الليل/ اذا قلبه في القنديل صار زيتا. ويتحدث آخر عن راهب صحبه، يقال له أبا مرقس، وانه كان كثير العبادة، وأنه توكل على الله وألقى نفسه في البحر، وقال: يفعل الله بي ما شاء، إن شاء غرقني وان شاء نجاني والقاني حيث شاء من ارضه. قال: فما جسرت ان افعل مثل ما فعله، وأقمت بمكاني بعده على ما فيّ من وحشة فراقه مدة طويلة، ثم دعاني ما فيّ من الوحشة له ان افعل مثل فعله، فإما

ن ارضه. قال: فما جسرت ان افعل مثل ما فعله، وأقمت بمكاني بعده على ما فيّ من وحشة فراقه مدة طويلة، ثم دعاني ما فيّ من الوحشة له ان افعل مثل فعله، فإما

ان أغرق فأستريح من الوحدة» . ففعلت وبقيت في البحر مدة، ثم ألقاني الله الى ارض لا اعرفها ولا بها ينبوتة يأكل منها حيوان؛ فأقبلت امشي فيها فوقعت عيني على شخص قائم يصلي فقصدت نحوه فاذا هو «أبّا مرقس» صاحبي، فقلت له: ربّاني «٢» ، مذ كم انت هاهنا؟ قال: مذ فارقتك ألقاني الله الى هذه الارض، فقلت له: من اين تعيش وليس هنا ينبوتة يأكلها حيوان؟ فقال: اذا كان العشاء التفت من صلاتي فأجد سمكة مشوية حارّة في طبق رغيفين وسكرجة عسل، فأفطر على ذلك ويرتفع الطبق ولا ارى من يرفعه ولا من يضعه. فقلت له: هذا المقدار هو قوتك انت وان شاركتك فيه ضيقت عليك، فكيف اعمل انا وهذه ارض قفر، ما بها نبات ولا بها يبس «٣» ، فقال: ما ادري وان شئت ان تقيم وتشاركني فيما يجيئني فافعل. فأقمت، فلما كان العشاء اذ بطبقين وسمكتين ورغيفين وسكرجتين، أحدهما لي، والاخرى له. فقال لي: قد جاءك من الرزق مثل ما جاءني، فأقمت معه كذا وكذا/ سنة، فمرض ووصاني بدفنه وأمرني انصرف بعد دفنه اليكم لأعرفكم خبره لتزدادوا بصيرة في دينكم، ولولا وصيته لما فارقت المكان. ويقول آخر من الرهبان لهم: أبشروا معشر النصارى، فإن دينكم الحق، فقد رأيت من العجب ما عرفت صحته، فيقولون له: مثل اي شيء رأيت فيقول: ليس هو شيء لي وإنما هو لغيري، وهو اني كنت في جملة الجاثليق فلان، فقال لي: يا اخي بلغني عن مطران خراسان انه يأكل اللحم، فامض اليه وقل له: اما علمت ان المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم؟ فمضيت

في جملة الجاثليق فلان، فقال لي: يا اخي بلغني عن مطران خراسان انه يأكل اللحم، فامض اليه وقل له: اما علمت ان المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم؟ فمضيت

اليه فاتفق دخولي عليه وبين يديه مقلى مملوء عصافير قد قليت وهي حارة، وهو يأكل، فقال لي: كل، فقلت له: ابونا الجاثليق ارسلني اليك يقول لك: أما علمت ان المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم، فقال لي: هكذا قال لك ابونا؟ فقلت: نعم، فرفع يده وقال لي: نعمل ما قال ابونا، وقال لتلك العصافير التي في المقلى: كش، فتطايرت كلها، ورفع المقلى، فيصدقونه ويدونون ذلك، ويكتبونه. ويطرأ على من بالعراق منهم وما والى العراق راهب لا يعرفونه، فيقولون له: وقد دخل البيعة: رباني، من انت، ومن اين جئت؟ فيقول: دعوني وأعفوني فيراجعونه فيقول: ذنبي عظيم وفضيحتي فاحشة فلا تسألوني عن شيء، فيلحون في سؤاله فيقول: بشرط انكم تسترون عليّ، فيقول: انا كنت رجلا يهوديا شديد البغض للنصارى والمسيح، وسمعتهم يقولون في الانجيل ان المسيح قال: من كان نصرانيا خالصا وقال للشجرة قفي على أمواج البحر/ ولا تبرحي، فانها تقف. وكنت لا اصدق بهذا فجئت الى الملك وقلت له: أنا رجل يهودي، وقد قلتم ان المسيح قال لكم كيت وكيت، فإن صح هذا ورأيته بعيني تنصرت من ساعتي. فوجه الملك الى السواد فجاؤوه بشيخ ضعيف البنية وعليه المسوح، فقال له: هذا رجل يهودي، وقد قال كذا وكذا، فهات ما عندك في هذا، فأقبل الشيخ عليّ وقال: يا هذا اتق الله، إن كنت متعنتا فامض بسلام ولا تؤذنا، وإن كان ما تقوله حقا وعن نية صادقة فعرفني، فحلفت له على صدق نيتي، فقال لي: اذهب الى الصحراء فانطر اي شجرة شئت فعلّم عليها وارجع اليّ فعرفني العلامة، فذهبت وأعلمت على شجرة عظيمة ورجعت اليه فعرفته، فقال لي: تجيئني في غد حتى اريك شجرتك على موج البحر كما اقترحت. فجئته من غد وأخذ بيدي وجاء بي

Bagian 5 dari 18