تثبيت دلائل النبوة

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya القاضى عبد الجبار (w. 415 H).

Bagian 6 dari 18 708 halaman

— Bagian 6 · الى البحر فأراني الشجرة التي اعلمت عليها قائمة م… —

Bagian 6

الى البحر فأراني الشجرة التي اعلمت عليها قائمة منتصبة على موج البحر فتنصرت، فأنا اسيح في الارض وأبكي على ذنوبي وذهاب ايامي. فيصدقونه، ويكتبون ما قاله، ويكون مما يدرس في البيعة ويسمعه الرجال والنساء. ويجيئهم آخر من الرهبان فيبكي، فيقولون له: من انت، وما يبكيك؟ فيقول: دعوني فإن مصيبتي عظيمة، فيقال له: اذكرها يا بني، فيقول: ما اعقل امري، وما ادري ما اقول، فيقولون له: على كل حال اذكر مصيبتك وعرفنا حالك، فيقول: او ليس قد مات ابونا جورجس؟ فيقال له: ومن جورجس؟ فيقول صاحب البلا الفلاني والصومعة الفلانية، فيقولون: ما نعرفه، وربما فيهم واحد يقول: قد سمعت به فيقول: فهل بلغتكم آياته ومعجزاته، فيقولون: حذ ثنابها، واذكرها لنا. فيقول: ما «١» لي اذكرها لكم، ما انتم نصارى بل انتم خلاف النصارى، ولو كنتم نصارى لعرفتموه وعرفتم آياته ودلالاته. فيسألونه ذكرها فيأبى ويتمنع، فلا يزالون يراجعونه/ فيخبرهم ان الملك الفلاني ارسل فأشخصه، وقال له: ارجع عن هذا الدين وأنا اعطيك وأكرمك وأشاركك في ملكي، فأبى، فحبسه في محبس وثيق ضيق، ثم طلبه من السجان فما وجده في السجن، فلحق السجان من الملك كل ما يكره، وقال له: انت اطلقته، وبث الرسل في طلبه فوجدوه في صومعته فأتوا به الملك فقال له: اخبرني عن السجان، اهو الذي اطلقك؟ فيقول: لا، المسيح اخرجني، وفتح الابواب لي، وحجب الأبصار عني، فقال له الملك: انا الآن احبسك في محبس، فقل للمسيح يطلقك. فحبسه في حبس وثيق من وراء ابواب حديد مقفلة،

مسيح اخرجني، وفتح الابواب لي، وحجب الأبصار عني، فقال له الملك: انا الآن احبسك في محبس، فقل للمسيح يطلقك. فحبسه في حبس وثيق من وراء ابواب حديد مقفلة،

ثم طلبه فما وجده. فأرسل الى صومعته فإذا هو فيها، فجاء به، وقال له: من اطلقك فقال له المسيح: فرده الى الحبس وقيده وثقله بالحديد وزاد في التوثق، ثم طلبه فما وجده في الحبس، والأبواب والأقفال كما كانت، ووجد القيود؛ فأرسل في طلبه فوجده في صومعته فجاؤوا به وقد اغتاظ الملك مما يتم له، ومن تخجيله له مرة بعد اخرى، فأمر فضربت عنقه ودفن فلما كان من غد يوم دفنه وجدوه في صومعته، وقيل ذلك للملك، فبعث وأحضره وقطعه إربا «١» وحمل ودفن فلما كان من غد وجده في صومعته، وقيل ذلك للملك، فأرسل وجاء به وقطعه إربا «٢» ، ودعا بنار فأحرقه وأمر برماده فألقي في البحر، فلما كان من الغد وجدوه في صومعته، فأرسل الملك وجاء به واعتذر إليه وتنصر. فيقول الراهب: وكل هذا كان منه وأنا معه وأشاهده منه وما فعله الملك به، فمثل هذا لا ابكي عليه ولا تعظم مصيبتي به. وأشد من هذا، جهلكم وغفلتكم حتى كأنكم ما انتم نصارى ولا سمعتم/ بالنصرانية، ويبكي، فيصدقونه ويعتذرون إليه من غفلتهم وجهلهم بهذا الرجل وبما كان معه، ويجتمعون: رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، ويسألونه ذكر ذلك لهم، فيعيده على فوج بعد فوج، فينصرفون عنه وقد صدقوه. وينبثون ويتحدثون بذلك سرورا به، ويخالدون ذلك، ويجعلون لمثل هذا اعيادا، ويجعلون له أياما معلومة يقيمون هذه الاعياد فيها، ويعيدون حديثهم ليتطرّا ذكرها وليسمعها من يشاء من ذراريهم، ويسمون ذلك ذكران؛ فيقولون: هذا ذكران جورجس

يجعلون له أياما معلومة يقيمون هذه الاعياد فيها، ويعيدون حديثهم ليتطرّا ذكرها وليسمعها من يشاء من ذراريهم، ويسمون ذلك ذكران؛ فيقولون: هذا ذكران جورجس

وهذا ذكران ابا مرقس، وهذا ذكران فلان «١» . ويجيبهم آخر، فيقول: تدرون معشر النصارى لم صار في العرب والقبط والحبشة والفلانيين «٢» نصارى؟ فيقولون: لا، [فيقول «٣» ] ولكنني أدري ولو كنتم نصارى لدريتم، فيسألونه فيخبرهم. فيقول ان الآباء الأوائل باتوا ليلة لسانهم واحد، فأصبحوا وقد نطق كل واحد منهم بلسان امة من الأمم، فانطلق كل واحد منهم الى تلك الأمة التي نطق بلسانها، فدعاهم بلسانهم، وأظهر لهم الآيات والمعجزات، وإلا فقولوا لنا: لم تنصرت الارمن والعرب والقبط والحبشة؟ فيقولون له: صدقت، هذا برهان نيّر فيكتبون هذا ويدونونه ويجعلون له عيدا وذكرانا، وهذا اصله ومخرجه وأوله. فإذا تخلد وانبثّ ومرّت عليه الدهور وأتت عليه الأعصار، ادعوا انه شيء كان أصله بمشاهدة الأمم لأن الكذب فيما تقادم عهده أمكن. وانما يجعلون له ذكرانا وعيدا ويوما بعينه لتتم الحيلة فيه، وليظن من يسمع انه ما جعل له عيد ويوم معلوم وتاريخ مؤقت محدود إلا وهو حق وله اصل ليتأكد/ الكذب ويتم التمويه، وليتصل البر والصدقات على الرهبان في هذه الاعياد. والفطناء من النصارى يقولون: هذه الآيات والمعجزات انما هي من احتيالات الجثالقة والرهبان ومن يبغض العمل ويفر من الكد، ويسمونهم بلغتهم السريانية «عازق معناثا «٤» » معناه انه ترهّب ولزم الدين ليأكل من غير ماله ويستريح من الكد، والرهبان اذا ما تشاحنوا على ما يأخذون يقول احدهم لصاحبه: النصارى يفضلونك علينا، ويعطونك أكثر مما يعطونا، ومالك من فضل

علينا، كلنا قد فر من العمل، وانما نحن نصلي للنصارى. ولهم من المكاشفات ما يطول شرحه، ولكن ليس متأمل ولا متخرق على الاسلام ولا متفقد «١» . وربما ورد الراهب على النصارى بمثل ما قدمنا، فيقبل الرهبان بعضهم على بعض بالقول فيما بينهم: تأملوا هذا الفار من العمل بأي شيء قد جاء يخدع النصارى، وانظروا هل يكون له بخت. وربما جاء الراهب الى الجاثليق بمثل هذ لينفق عنده، فيقول له الجاثليق: عزمت على الهرب من العمل، انت عازق معناثا، فربما بكى، وقال له: أبونا ما يحل لك ان تقول لي هذا، فيقول الجاثليق: يا أخي ما ينبغي ان تعمل معي هذا فأنا أعرف بالصنعة، هبنا خدعنا غيرنا، بعضنا يعرف بعضا والصنعة واحدة، وأنا عازق معناثا مثلك، فلا تبك. ومثل هذا رحمك الله تجد كثيرا من القسيسين والرهبان، اذا رأوا راهبا او جاثليقا او قسا او مطرانا قد ادّعيت له المعجزات ونفق على النصارى، يقول بعضهم لبعض: انظروا بأي شيء نفق هذا على النصارى الجهال ونفذت حيلته فيهم واستوت له عليهم/ الرئاسة. وكان متى بن يونس القس صاحب المنطق «٢» يقول عند مثل هذا: هذا بخت النغول «٣» . وعلماء النصارى يسرعون الى الإلحاد كما تقدم ذكره لك، ومما يدنيهم من هذا الامر، ان موضوع النصرانية ان الآيات والمعجزات

د مثل هذا: هذا بخت النغول «٣» . وعلماء النصارى يسرعون الى الإلحاد كما تقدم ذكره لك، ومما يدنيهم من هذا الامر، ان موضوع النصرانية ان الآيات والمعجزات

تكون في عبادتهم في كل عصر لا تنقطع، تدعي ذلك الملكية لعبادها، كما يدعيه باقي طوائفهم، ويدّعون المشاهدة في كل زمان وأوان، مع إكفار بعضهم لبعض. وليس فيهم احد رأى شيئا من ذلك، وليس إلا الدعاوى التي تقدم ذكرها والذكران والاعياد، فيلحدون ويظنون بما يدّعى لموسى وهارون وعيسى ﵈ بمثل ما يدّعى للرهبان. ومما يؤثر ان النصارى جلسوا في ذكران جورجس، وما جرى عليه من القتل مرة بعد مرة وهو يعود ويقوم من قبره الى الصومعة. فيقول قائل منهم: لو صدقنا انفسنا لعلمنا ان هذا كذاب لا اصل له، المسيح صاحب جورجس ذاق مرّ الحديد مرة واحدة فما عاد ولا تعرض لمثلها، فكيف بتعرض لها جورجس وهو دونه في الصبر والبصيرة، فأضحكهم. وأكثر ما عند اهل البصائر منهم ان يقولوا: سبيلنا ان نسلم للرؤساء ونقنع في الدين بالتقليد ولا نطلب فيه البرهان، فليس امر الشريعة والبيعة من امر الطبيعة في شيء. وهذا شيء ألقاه لهم هؤلاء الرؤساء الذين يستأكلونهم ويسخرون منهم، وأكثرهم ملحدة كما قدمنا. وهم يريدون بالطبيعة ما يقوله أرسطاطاليس وأمثالهم من الملحدة: في ان الشمس والقمر وسائر أجساد السماء لا يجوز ان تتصدع ولا تتفرق، ولا ان تكون حارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة ولا حلوة ولا حامضة/ ولا ثقيلة ولا خفيفة، وما اشبه ذلك من جهالاتهم التي تزيد على جهالات النصارى أضعافا مضاعفة. ويدعون انهم قالوا ذلك ببرهان. وان الربوبية والنبوات والشرائع لا يقوم عليها برهان فخاصة النصارى ورؤساؤهم أجهل من عامتهم بطبقات. والقبط تبغض بني اسرائيل لما جرى عليهم وعلى فرعون من موسى.

ربوبية والنبوات والشرائع لا يقوم عليها برهان فخاصة النصارى ورؤساؤهم أجهل من عامتهم بطبقات. والقبط تبغض بني اسرائيل لما جرى عليهم وعلى فرعون من موسى.

فلما غلبت الروم على بني اسرائيل وملكت مصر والشام والجزيرة، وأخذت الناس بهذا الدين بالرغبة والرهبة كما بيّنا وكما ترى وتشاهد، اسرعت القبط الى ذلك، وخالطت الروم قبائل العرب من غسان وغيرها بالشام فدعتها الى النصرانية، وبذلت لها الملك، وذكروا لهم دين المسيح وما يذهبون اليه من المعجزات التي ذكرناها، فسهل ذلك عليهم وهم كانوا عبّاد أصنام، فلم يبعد عليهم ذلك. وقد صار في هذه الامة من يسلك هذا السبيل، ويؤكد دعواه بادّعاء الآيات والمعجزات والتواريخ والايام، كادّعاء الحنبلية ان المعتصم بن الرشيد لما ضرب احمد بن حنبل انحل عنه مئزره فخرجت كف فشدت مئزره، وان المعتصم وتلك الجماعة من القضاة والفقهاء والمحدثين لما رأوا ذلك راعهم وخلى المعتصم ضربه وخضع له وسأله بعد أن اعتذر اليه ان يحله فأجابه احمد الى ذلك، فخلع عليه وكرمه، وسأله ان يدعو له، وصرفه الى منزله. ويدّعون لمعروف الكرخي وغيره ما قد علمت «١» . وادّعى آخرون ان رسول الله «٢» ﷺ استخلف على أمته رجلا بعينه، وان امته اجابته الى ذلك وأظهرت السمع والطاعة، فلما قبض رسول الله ﷺ

غيره ما قد علمت «١» . وادّعى آخرون ان رسول الله «٢» ﷺ استخلف على أمته رجلا بعينه، وان امته اجابته الى ذلك وأظهرت السمع والطاعة، فلما قبض رسول الله ﷺ

عطلوا ذلك كلهم، وارتدوا/ بأسرهم. وهذا قول الكاملية، ورئيس هذه المقالة ابو كامل معاذ بن الحصين النبهاني الكوفي. وقال هشام بن الحكم «١» : قد ارتدوا كلهم إلا نفرا يسيرا، فانهم أقاموا على اعتقاد هذا النص بضمائرهم وقلوبهم دون الإظهار بألسنتهم. قالوا: وهذا اليوم هو يوم الغدير «٢» ، وحين ظهروا هذه الطائفة في سني نيف وخمسين وثلثمائة للهجرة عيّدوا في ذلك اليوم ليؤكدوا كذبهم في المهاجرين والانصار في انهم ارتدوا، فاعرف ذلك. والحنبلية والإمامية يحتجون بكثرتهم وان مقالتهم قد غلبت على البلدان، وقد تقدم لك القول: ان الكثرة لا تدل على صحة النحلة وانما يدل عليها قيام الحجة، وان قلّ عدد العاملين. بل لو كان القائل بالحق رجلا واحدا، وقامت له الحجة، لكان اولى بالحق ولو خالفه جميع اهل الارض. وقد قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ﵁: إن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف اهله، واعرف الباطل تعرف اهله. وقد كانت الحنبلية تحتج على خصومهم من الرافضة بالكثرة وتقرع الرافضة بالقلة، والرافضة تحتج بأن الله قد ذم الكثرة ومدح القلة وتتلو ما في من القرآن، فلما اتفقت لهم منذ سني ونيف وخمسين وثلثمائة للهجرة احتجوا بالكثرة،

وكتب رؤسائهم القدماء مملوءة بذكر ذم الكثير ومدح القليل، فاعرف ذلك. ثم يقال للامامية: إن النص الذي ادعيتموه من النصوص التي تلزم الكافة من الرجال والنساء والأحرار والعبيد والمسافرين والمقيمين والخاصة والعامة، لو كان له أصل لكان العلم به عند كل عاقل سمع الأخبار كالعلم بأمثاله من نصوص الكافة وإن لم يعرف اليوم الذي كان فيه ولا المكان ولا عين اللفظ به، لأن قول النبي ﷺ: فلان خليفتي عليكم/ وحجة الله بعدي عليكم، كقوله: أنا رسول الله اليكم، وحجة الله عليكم، وقد عرف هذا من نصوصه ﵇ كل عاقل سمع الاخبار ممن صدقه او كذبه، وإن لم يعرف الوقت الذي قال هذا فيه ولا المكان، فإن عرفه كان من الفضل. وهذا بيّن كاف، بل نصوص الإمامة والرئاسة الصحيحة منها والفاسدة إذا وقعت حصل العلم بها عند كل من سمع ذلك الخبر، ألا ترى ان نص عمر على عليّ ابن ابي طالب ﵄ بالإمامة والخلافة في الشورى قد عرفه كل من سمع الأخبار، وكذا نص اهل المدينة عليه بعد عثمان، ونص ابي بكر على عمر، ونص الصحابة على ابي بكر، ونص معاوية على يزيد، ونص مروان على عبد الملك، ونص عبد الملك على ابنه الوليد، ونص المنصور على المهدي. فلو كان النبي ﷺ قد نص على رجل من اصحابه بأي لفظ كان لكان العلم به اقوى من العلم بهؤلاء، لأنه ليس في هؤلاء احد يعتقد في نصه وفرضه ما يعتقده المسلمون في نصوص رسول الله ﷺ وأوامره، وفي فقد العلم بذلك دليل على انه امر لا اصل له بوجه من الوجوه. وبمثل هذا يعلم ان أمير المؤمنين ما نص على ابنه الحسن ﵄، وبمثل هذا نستدل على فساد قول أهل التناسخ وما يدعونه على العقلاء من الاكوار والادوار، وبمثله يعرف بطلان قول الملحدة في دعواهم في النفس، ونزولها من عالم العقل

ا نستدل على فساد قول أهل التناسخ وما يدعونه على العقلاء من الاكوار والادوار، وبمثله يعرف بطلان قول الملحدة في دعواهم في النفس، ونزولها من عالم العقل

الى عالم الحس. فإن قيل: إن هذا قد حسد الناس صاحبه، ونافسوه عنه، ودفعوه ومنعوه من استعماله وذكره. قيل له: انك لم تطعن في الدلالة، بل تركت ذلك وادّعيت دعوى اخرى، فدعواك الحسد والمنافسة كدعواك/ النص، وهذا فيه أتم كفاية على بطلان قولك. ثم يقال له: إن هذا الدليل قد دل على ان ليس هناك من رسول الله ﷺ نص على رجل بعينه ينافس فيه او يحسد لأجله، فلو اراد اصحاب رسول الله ﷺ أن يعصوا الله بتعطيل نصه على امير المؤمنين لما قدروا على ذلك، ولا وجدوا سبيلا اليه، لأنه شيء ما كان قط ولا وجد. ثم يقال له: لو كان هناك نص حتى ينافس صاحبه او يحسد لما قدح ذلك في العلم به، ولما زادته المنافسة إلا قوة. ألا ترى ان اهل المدينة لما نصوا عليه بعد عثمان قد نافسه معاوية ودفعه عن الخلافة فما اثر ذلك في العلم بعقد أهل المدينة عليه، بل زاده قوة ونشره وبسطه. وقد عقد اهل الكوفة للحسن بعد أبيه ﵄، فدفعه معاوية ونافسه وزاحمه وغالبه وغلبه، فما اثر ذلك في العلم بالعقد له بل زاده قوة. وقد ترشح سعد ابن عبادة الأنصاري للخلافة بعد رسول الله ﷺ، ورأى نفسه أهلا لذلك، فدفعه أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه منه. وقد ادعى مسيلمة النبوة فدفعه أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه وقتله، وادعى طليحة ذلك فمنعه ابو بكر ودفعه وأسره، فما أثر ذلك في العلم بما

ن ذلك ومنعه منه. وقد ادعى مسيلمة النبوة فدفعه أبو بكر الصديق عن ذلك ومنعه وقتله، وادعى طليحة ذلك فمنعه ابو بكر ودفعه وأسره، فما أثر ذلك في العلم بما

ادعى هؤلاء ودعوا اليه بل زاده قوة وعرف الناس الدعوى والمدعى، والرافع والمرفوع، والمانع والممنوع، هذا وليس لسعد احد يقول بامامته ولا يخاصم فيها، ولا يضع فيها الكتب، ولا يسير فيها الاشعار، ولا يقيم فيها المناحات، وكذا ما ادعاه مسيلمة وطليحة، فعلمت ان هذا شيء ما فعله رسول الله ﷺ ولا ادعاه، ولا ادعاه امير المؤمنين ولا دعا اليه، ولا كان احد من الصحابة يتديّن بذلك، ولا يذهب اليه حرّ ولا عبد، ولا ذكر ولا أنثى. يزيدك وضوحا بذلك، ان امير المؤمنين لما عقد له اهل المدينة كان قوم معه وقعد قوم عنه فلم يكونوا معه ولا عليه وكانوا في المدينة معه، كأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن مالك، وغيرهم. ثم رجع قوم ممن كانوا معه فصاروا عليه، وهناك قوم لم يكونوا معه بل كانوا في جميع الاحوال عليه، ويعلم بذلك كل عاقل سمع الأخبار. وهؤلاء زعموا ان رسول الله ﷺ قام بهذا النص الشامل العام، وعرف الناس هذا الفرض وقدره عندهم، وأداه اليهم بحسب عمومه وشمولاه، وأعلمهم انه شيء يلزم كل واحد منهم، من حر وعبد وذكر وأنثى ومسافر ومقيم وعليل وصحيح، وانهم أظهروا له القبول والرضا، فلما مات ارتدوا كلهم ورجعوا عن هذا النص. وقال هشام: ارتدوا كلهم إلا ستة نفر منهم، قلنا: فقد كان ينبغي ان يكون العلم بهذا عند كل من سمع الاخبار، وان يكون أقوى وأقهر واغلب من العلم بالذين قعدوا عن امير المؤمنين فلم يكونوا معه ولا عليه، ومن العلم بالخوارج الذين كانوا معه ثم صاروا عليه، ومن العلم بما كان بينه وبين معاوية، ومن العلم بالتحكيم، وإلا فكنا نكون كمن قال: ترون الحصاة وهي على ابي

قبيس «١» ، ولا ترون أبا قبيس، وهو مكان الحصاة لأن ذاك العقد من رسول الله ﷺ اعظم، وفرضه أعم وأشمل من النص على القبلة، وعلى صيام شهر رمضان، وعلى/ الجمعة وغسل الجنابة. ألا ترى ان فرض القبلة يسقط عمن خفيت عليه الدلالة وعن المتأنف «٢» وعن المسافر في التطوع ولا يسقط عنه اعتقاد الإمامة وطاعة الإمام، وقد تسقط الجمعة عن المسافرين والمرضى والنساء والعبيد ولا يسقط عن احد منهم اعتقاد الإمامة وطاعة الامام، وقد يسقط الصوم عن المسافرين والمرضى والحيض ولا يسقط عن أحد منهم اعتقاد الامامة وطاعة الامام، فلو كان كما ادعوا لكان العلم بذلك عند كل عاقل سمع الأخبار أقوى وأقهر وأغلب من العلم بالقبلة وبصيام شهر رمضان، وبالجمعة وبغسل الجنابة. ومثله في النصوص، نص النبي ﷺ على انه رسول الله الى الناس جمعا، ألا ترى أن العلم بذلك حاصل عند كل عاقل سمع الأخبار، ممن صدقه او كذبه، فلو كان لهذا النص أصل لكان يعلمه كل عاقل سمع الأخبار وإن لم يقبله وإن لم يتدين به. كما علم اليهود والنصارى والمجوس انه ﵇ نص على انه رسول الله اليهم، وأن طاعته ﵇ تلزمهم وتجب عليهم، وفي عدم العلم بذلك دليل على أن هذا شيء ما فعله رسول الله ﷺ ساعة قط، ولا كان منه فيه إشارة ولا إيماء بوجه من الوجوه. ولسنا نقول: إنه لو فعله لقبلوه وعملوا به، بل نقول: كان العلم يحصل

ا شيء ما فعله رسول الله ﷺ ساعة قط، ولا كان منه فيه إشارة ولا إيماء بوجه من الوجوه. ولسنا نقول: إنه لو فعله لقبلوه وعملوا به، بل نقول: كان العلم يحصل

به عند كل من سمع الأخبار وإن لم يعملوا به، وإن اجمعوا على تعطيله كما اجمعوا على تعطيل إمامة سعد بن عبادة، ونبوة مسيلمة وطليحة. فاعرف ذلك. ومما يزيدك بيانا، ان النبي ﷺ قد نصّ على اشياء، فلما قبض ارتدت العرب عن ذلك بألوان الردة، / فادعى مسيلمة النبوة في ربيعة بأرض اليمامة وادعى مثل ذلك طليحة في بني اسد، ورجعت قبائل كثيرة من فزارة وقضاعة وغيرهم ممن هو معلوم عن الشريعة كلها، واستثقلوا ما حرّم عليهم من الخمر والزنا والربا والسرقة والغارة وغير ذلك، وارتد من بالبحرين وبنو يربوع وغيرهم لمنع الزكاة، وقالوا لأبي بكر: نشهد الشهادتين، ونقيم الصلاة، ونجاهد معك العدو؛ فإن ابيت ذلك لحقنا بالعدو وحاربناك. وأقام ابو بكر والمهاجرون والانصار على الاسلام، وجاهدوا المرتدين كلهم، فحصل العلم بذلك عند كل من سمع الاخبار. فلو كان لما ادعاه هؤلاء القوم ادنى إشارة، لكان العلم بذلك مثل العلم بهذه الامور، بل قد كان ينبغي ان يكون اقوى واقهر، وإنما هذا شيء ادعاه ابو كامل وهشام «١» بعد انقراض الصحابة، والتابعين وتابعي التابعين، وتابعي تابعي التابعين. وعلى ان قوله ﵇: «انت مني بمنزلة هرون من موسى» ، «ومن كنت مولاه فعلي مولاه» ، وما اشبه ذلك مما يجعلونه حجة في دعاويهم، ليس من ألفاظ النصوص والاستخلاف والوصايا في لغة ولا في عقل ولا في شريعة، وانما هي فضائل ادخلها هؤلاء في هذه الدعاوي، وانه امر

يجعلونه حجة في دعاويهم، ليس من ألفاظ النصوص والاستخلاف والوصايا في لغة ولا في عقل ولا في شريعة، وانما هي فضائل ادخلها هؤلاء في هذه الدعاوي، وانه امر

لا تقوم به حجة، ولا يجدون فيه حيلة، فلجئوا الى التعلق بهذه الفضائل، وقالوا: هي نصوص، فلو لم يدلك على فساد قولهم إلا تعلقهم بهذه الاشياء لكفاك وأغناك. وقد رفع الله قدر رسول الله ﷺ ان تكون نصوصه ووصاياه بمثل هذه الالفاظ؛ يزيدك بيانا انه ﵇ قد نص على خلق كثير بالولاية والإمارة، فقال/ في غزاة مؤتة للجيش الذي أنفذه: اميركم زيد بن حارثة، فإن هلك فجعفر بن ابي طالب، فان هلك فعبد الله بن رواحة. ومثل ذلك في الامراء ولعلهم نحو ألف امير، ما فيه نص بهذه الالفاظ التي يدعونها هؤلاء. وقد استخلف ابو بكر عمر بن الخطاب، وعمر اهل الشورى، فليس فيهم من قال من كنت مولاه ففلان مولاه، وكذا سائر من عهد الى احد لم يذكر هذا اللفظ، وهم عرب وفصحاء، وفي دعوة الاسلام، وينتمون الى رسول الله ويؤكدون عقودهم بكل ما يقدرون عليه مما هو مستعمل في اللغة والشريعة؛ وهم لا يعرفون هذا اللفظ في العقود، وانما هذه فضائل لا مدخل لها في النصوص والوصايا والعقود. وقد قال رسول الله ﷺ في رجال كثير ما هو آكد وأشف من هذا وأوضح؛ ألا ترى انه قال: «اقتدوا بالذين من بعدي: ابو بكر وعمر «١» » ، وقال ﵇: «هما كالملائكة والأنبياء» في قصة أسارى بدر، لما أشار عليه ابو بكر بالعفو عنهم

ألا ترى انه قال: «اقتدوا بالذين من بعدي: ابو بكر وعمر «١» » ، وقال ﵇: «هما كالملائكة والأنبياء» في قصة أسارى بدر، لما أشار عليه ابو بكر بالعفو عنهم

واستبقائهم، واشار عليه عمر بقتلهم واستئصالهم، فقال رسول الله ﷺ: إن لأبي بكر وعمر إخوة من الملائكة والنبيين تشبههما، فأبو بكر كميكائيل في الملائكة ينزل بالعفو والرأفة والرحمة، وهو كابراهيم الخليل اذ يقول: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «١» » ، وهو كالمسيح اذ يقول: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢» » . ومثل عمر مثل جبرائيل ينزل بالعقوبة والنعمة، ومثله في الأنبياء كنوح إذ يقول: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً «٣» » ، وكموسى إذ يقول: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ «٤» » . وإن الله ليشدّ في هذا الدين قلوبا فيجعلها كالحجارة، ويلين فيه قلوبا/ فيجعلها ألين من اللبن. وشبّه عثمان بلوط ﵇، فانه لما اسلم آذته قريش، فهرب بدينه الى ارض الحبشة ومعه امرأته رقيّة بنت رسول الله ﷺ ودعهما رسول الله ﷺ وعانق عثمان وقال: «إنه لأول من هاجر بدينه مع اهله بعد لوط» ، وقال ﵇: «من احب ان يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن ام عبد «٥» » ، وقال ﵇: «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن ام عبد، وكرهت لها ما كرهه ابن ام عبد «٦» » ، وقال للأنصار: «إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع» ، «ولو سلك الناس شعبا

وواديا وسلكت الانصار شعبا وواديأ لسلكت شعب الانصار وواديهم» ، وقال: «الانصار كرستي وغيبتي، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار «١» » وقال في عمه العباس وفي تفضيله وتفضيل ولده الاقوال الكثيرة، وقال في معاذ، وفي عبد الرحمن، وأبي عبيدة «٢» ، وغيرهم من المهاجرين والانصار ما هو معروف مكشوف لا يشك فيه؛ فقد كان ينبغي على ما يدعي هؤلاء ان تكون هذه الفضائل نصوصا «٣» اذا كانت الالفاظ على خلاف ما يعرف منها في اللغة العربية. وهؤلاء يقولون: انتم لستم من العرب ولا تعرفون العربية، فلهذا ذهب عليكم ان قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه، «وانت مني بمنزلة هرون من موسى» [يعني الاستخلاف] «٤» . قلنا قد فرغنا من هذا مرة وبينا ان هذا ليس من الفاظ الاستخلاف البتة، لا في عقل، ولا في لغة، ولا في شريعة. وأيضا، فلو كان هذا من ألفاظ الاستخلاف لكان اولئك القوم الذين سمعوا هذا من رسول الله ﷺ قد عرفوا صدقه وقصده، فكان من بعدهم يعرف ذلك كما عرفوا وان لم يكن من العرب ولا يعرف العربية، لأن مدار الامر في ذلك/ وأشباهه على المعاني لا على الالفاظ. ألا ترى ان رسول

ه، فكان من بعدهم يعرف ذلك كما عرفوا وان لم يكن من العرب ولا يعرف العربية، لأن مدار الامر في ذلك/ وأشباهه على المعاني لا على الالفاظ. ألا ترى ان رسول

الله ﷺ لما دعا ونصّ: أني رسول الله الى الناس كافة، وأنه حجة الله على كل ما يأتي الى يوم القيامة، وانه لا شيء معه ولا بعده، وجميع ما دعا اليه وحرمه من المحرمات، علم ذلك من قصده وما عناه وأراده كل عاقل سمع اخباره من العرب والروم والفرس والهند والقبط والأرمن، ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها ولا يدور لسانه بها، ولا يحسن [التلفظ] «١» بقول رسول الله، ولا يحسن يتلفظ بشيء من المحرمات؛ كلّ قد عرف ذلك من قصده بإشارة الخرس الذين بلغتهم الدعوة من المؤمنين والكافرين. فيعلم بطلان هذه الدعاوى. بل لو تكلم ﷺ بما لا يعرفونه في اللغة، وقصد به معنى من المعاني، ونقلهم عما يعرفون في لغتهم لعرفوا قصده ومراده. ألا ترى ان الوضوء في اللغة انما هو التنظيف، فجعله اسما لغسل هذه الأعضاء الاربعة فعرفوا قصده، وان لم يكن قبل ذلك في اللغة. والصلاة في اللغة: الاتباع والدعاء، لا يعرفون إلا هذا، فجعل ﷺ هذا اسما للتوجه الى القبلة بعد الوضوء مع الركوع والسجود، فعرفوا قصده وإن لم يكن ذلك في لغتهم. وكذا الزكاة، انما هي في اللغة اسم للزيادة والنماء في المال، فجعله اسما» لما يؤخذ من اموالهم، فعرفوا قصده، وعرف من بعدهم ممن بلغه خبرهم مثل ما عرفوا، فيعلم ان رسول الله ﷺ ما عنى بالأخبار التي يروونها عنه ما ظنوه وعنوه. وقد دعا امير المؤمنين علي بن ابي طالب الى نفسه، وفرض على الناس

هم مثل ما عرفوا، فيعلم ان رسول الله ﷺ ما عنى بالأخبار التي يروونها عنه ما ظنوه وعنوه. وقد دعا امير المؤمنين علي بن ابي طالب الى نفسه، وفرض على الناس

طاعته، وابتلى بمن خالفه، / وبمن قعد عنه، وبمن ضلله، وبمن ارتد عنه من اصحابه؛ فما احتج على مخالفيه إلا بالاختيار، وان طاعته قد وجبت لأنه قد بايعه الذين بايعوا ابا بكر، وعمر، وعثمان. وقد احتج لنفسه، واحتج عنه ولده وشيعته وأهل بيته، وكاتب معاوية وراسله. ثم صار الى الشام، واحتج على اهل الشام واهل البصرة واهل النهر هو وأصحابه؛ فما احتجوا في مكاتبة ولا في مراسلة ولا في مشافهة، إلا بأنه قد بايعه الذين بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان وانه لا تحل مخالفته كما لم يحل مخالفتهم، ولا يذكرون في احتجاجهم كما يذكر هؤلاء من الآيات ولا من الاخبار، ولا قوله «من كنت مولاه» ، ولا «انت مني بمنزلة هرون من موسى» ، مما يحتجون به. فلو كانوا هؤلاء شيعته ﵁ لسلكوا سبيله واقتفوا اثره؛ فقد بلي من هذا الأمر، ومن خلاف الناس عليه، ومن رجوع اصحابه عنه، ومن اكفارهم له، ما لم يبتل به ابو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا احد من اهل الشورى والبدريين. وقد بالغ في اقامة الحجة عليهم وكلهم من اهل القبلة واهل الصلاة والى القرآن يرجعون، وبأحاديث رسول الله ﷺ يحتجون، والحجة من قبله يطلبون؛ فما قال قط ولا ولده ولا من يحتج عنه من اهل بيته: ان رسول الله ﷺ قد قال فيّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ولا «انت مني بمنزلة هارون من موسى» ، وهذا نص منه على استخلافي، وهذا شيء تأويله النص، وباطنه الاستخلاف. ولا قال هو ولا احد من اصحابه ومن يحتج له: لم تكفرونني وتضللوني والنبي قد استخلفني ونص عليّ وشهد بعصمتي، وأني لا أخطىء ولا أزل ولا أضلّ ولا يقع مني معصية لله. وهو ﵁ أعلم بدين الله وبالحجة، وأفقه وأبصر وأشجع، فلو كان لذلك أدنى إشارة/ من رسول الله صلّى الله عليه وسلم

ء ولا أزل ولا أضلّ ولا يقع مني معصية لله. وهو ﵁ أعلم بدين الله وبالحجة، وأفقه وأبصر وأشجع، فلو كان لذلك أدنى إشارة/ من رسول الله صلّى الله عليه وسلم

لاحتج بها وبيّنها قبلوا ذلك منه أو لم يقبلوا. وفي هذا أتم بيان وأوضح حجة. وأعلم، أن هؤلاء يحتجون مذ زمن ابن الراوندي: ان رسول الله ﷺ وسلم نص عليه نصا مكشوفا لا يحتمل التأويل، فقال: عليّ بن ابي طالب الخليفة عليكم من بعدي، وقال لهم: «سلموا عليه بإمرة المؤمنين «١» » ، وأن رسول الله ﷺ قام فيه في مقام بعد مقام، وفي عام بعد عام، نحو مائة مقام مذ بعثه الله بمكة والمدينة، والسفر والحضر، الى ان توفاه الله؛ فينبغي ان لا تكلمهم إلا في هذا النص المكشوف المعروف، وتقول لهم، المصير الى الأمر المكشوف والحجة الواضحة اولى بنا وبكم من المصير الى المشكل الملتبس الذي يحتمل التأويل، فإن الكلام عليهم حينئذ يكون اوضح وأقصر؛ فيجري هذا مثل نصه ﵇ على النبوة. وهم يفرّون شديدا من هذا النص المكشوف مع من يعلم ويحصل، فإن ابتليت منهم بمن يقول: لا أتكلم في النص المكشوف بهذا، فقل له: إن كنت لا تتكلم فيه فسلم لنا بطلانه وكذب من ادعاه وادّعى نقله. فان قال: لا أسلم، قيل له: ليس يخلو من ان يكون حقا وصدقا فينبغي أن تصير بنا اليه، أو كذبا وباطلا فينبغي ان تتبرأ منه وتخطىء من احتج به. فإن قال: كذلك أفعل، قيل له: فهذا شيء قد ادّعته أمم عظيمة،

وادّعت معرفته ونقله. فإن قال: هم كذاك يدّعون، وإنما وضعه لهم واحد من الناس وقال لهم: إن هذا قد قاله النبي ﷺ ونقلته عنه الامم فأحسنوا به الظن وصدّقوه وإن كان لا أصل له. قيل له: وكذلك ما تدعيه انت من التأويل في الآيات/ والأحاديث التي تحتج بها، ما أراد رسول الله ﷺ ولا امير المؤمنين بها ما تعنيه انت وتعتقده، وإنما هي فضائل، ولكن هشام بن الحكم قال هي نصوص والنبي ﷺ اراد بها الاستخلاف؛ فأحسن به قوم الظنّ فقبلوا ذلك منه واعتقدوه وادّعوا انهم ومن قبلهم قد نقل ذلك عن رسول الله ﷺ، وليس هناك شيء ينقل ولا يكتب، ولكنهم قوم سمّوا اعتقادهم نصا ودعواهم نقلا، كما يدّعي اليهود ان موسى ﵇ نصّ لهم على تأييد شريعته؛ وكما يدعون هم والنصارى من الصلب وكما يدعي النصارى خاصة قيامه من قبره وانه ﵇ أقام معهم اربعين يوما ثم صعد الى السماء وهم يرونه؛ وكما ادعوا ان هيلانة الحرانية وقع اليها [الخشبة] «١» التي صلب عليها المسيح مع خشب غيرها فلم تعرفها وأشكلت عليها فامتحنت ذلك بجنازة مرت بها، فجعلت تضع عليها خشبة بعد اخرى من خشب المصلين، فلم يقم الميت إلا باخر خشبة، قالوا: فعلمت انها هي الخشبة التي صلب عليها المسيح. فقالوا: وقد شهد هذا الأمم الكثيرة ببيت المقدس من اليهود والروم غير ان اليهود كتموا ذلك، ويسمّون هذا اليوم: عيد الصليب «٢» ؛ ويوم قيام المسيح من قبره بزعمهم عيد السلامة. ولهم مثل ذلك كثير، وهذا امر لا

يهود والروم غير ان اليهود كتموا ذلك، ويسمّون هذا اليوم: عيد الصليب «٢» ؛ ويوم قيام المسيح من قبره بزعمهم عيد السلامة. ولهم مثل ذلك كثير، وهذا امر لا

أصل له، وانما هو موضوع لهم أحسنوا به الظن كما اصاب هؤلاء الرافضة من اصحاب النص. على ان هشام بن الحكم قد أقر بذلك فقال: قد ادركت الشيعة في الصدر الاول وهم يتولون أبا بكر وعمر وعثمان ويصوبونهم، ويقولون: هؤلاء ما دفعوا امير المؤمنين عن حقه ومقامه، وانما دفعه المنافقون/ الذين كان القرآن يهتف بهم فنظر هؤلاء فاذا ليس احد أحق بالإمامة بعد علي منهم، فقاموا ذلك المقام بحق. وقال هشام بن الحكم: ومنهم من قال: لما رأى الوصيّ عليّ بن ابي طالب المنافقين قد أزالوه عن موضعه، قدّم أبا بكر واستخلفه ليكون بمكانه الى ان يتمكن فيزيله. قال هشام: وهذا كله تلزيق وتلفيق دعاهم اليه الجبن من الإقدام على التبرؤ من ابي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والانصار ولو عرفوهم كما عرفتهم أنا لأقدموا على البراءه منهم «١» . وقد ذكر هذا ايضا ابن الراوندي في كتابه «الإمامة» الذي نصر فيه قول الرافضة في البراءة من المهاجرين والانصار وحكاه عن هشام. فهذا ما أقرّ به الخصم فكيف ما لم يقر به؛ ولو لم يقر به لعلمنا ان الامر كذلك. وهشام انما كان في ايام بني العباس وهلك في دولة هارون

صار وحكاه عن هشام. فهذا ما أقرّ به الخصم فكيف ما لم يقر به؛ ولو لم يقر به لعلمنا ان الامر كذلك. وهشام انما كان في ايام بني العباس وهلك في دولة هارون

الرشيد، لتعلم ان الذي ادّعى النص وجرّأ الناس على شتم ابي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار هشام بن الحكم، وهو ابتدأه ووضعه، وما ادعى هذا النص والاستخلاف احد قبله. ولو كان هشام من اهل القبلة، لما كان دعواه ودعوى مائة ألف معه مثله حجة، فكيف به وليس من اهل القبلة، وهو معروف بعداوة الأنبياء، وقد أخذ مع ابي شاكر الديصاني «١» صاحب الديصانية «٢» وكان معروفا به وبصحبته، فادعى انه من الشيعة، فخلصه بعض اصحاب المهدي حين ادعى انه يتشيع لبني هاشم فلم يصلبه مع ابي شاكر. وقد ذكره العلماء بالمقالات بمذهب الديصانية، وذكره الحسن بن موسى النوبختي في كتابه «في الآراء والديانات» «٣» حين نقض عليه/ مذهبه في ان الله جسم ونور يتحرك؛ فقال له الحسن: هذا مذهب المانوية نعوذ بالله من موافقتهم. وانما ذكرنا الحسن بن موسى، لأنه من الرافضة. وقد حكى عن هشام ايضا ابو عيسى الوراق، وابن الراوندي، وأبو سهل بن نوبخت، وهؤلاء كلهم رافضة. والذين حكى هشام عنهم من الشيعة أن المنافقين أزالوا امير المؤمنين عن مقامه، فقد غلطوا ايضا، فإنه قد بيّنا ان رسول الله ﷺ ما كان منه نص في ذلك فيزيله احد من الناس.

ام عنهم من الشيعة أن المنافقين أزالوا امير المؤمنين عن مقامه، فقد غلطوا ايضا، فإنه قد بيّنا ان رسول الله ﷺ ما كان منه نص في ذلك فيزيله احد من الناس.

وأيضا، فإن الغلبة بعد موت رسول الله ﷺ لم تكن للمنافقين وانما كانت للبدريين والمهاجرين والانصار، الذين يعتقدون نبوته صلى الله عليه، وصدقه، وإقامة نصوصه، وإحياء شريعته، وإذلال عدوه، وإعزاز وليّه، وهم الذين ردّوا الى الاسلام من ارتد من العرب، وغزوا من أعداء رسول الله ﷺ ملوك الفرس والروم والهند والترك وسائر الامم المشركين وأدخلوهم في دينه وأدخلوا بلدانهم في ممالكه ﷺ، وانما يدّعي أن الغلبة كانت للمنافقين من لا علم له ولا تحصيل عنده. وكان هشام يقول: لعمري إن عليّ بن ابي طالب ﵁ ما احتج في إمامته بنصّ النبي ﷺ ولا بوصيته في الأمة إليه، وأنه كتم ذلك خوفا من المهاجرين والانصار، فأمسك وسكت. قيل له: قد فرغنا من هذا، وبينا ان ليس هناك نص ولا وصية ولا شيء يكتم ولا ينقل. وأيضا، فان امير المؤمنين ما سكت ولا أمسك، بل تدين بالاختيار وأظهره وجعله الحجة على من خالفه وقال: وجبت طاعتي وإمامتي لأنه بايعني اهل دار الهجرة الذين/ بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان، فوجبت طاعتي وإمامتي كما وجبت طاعتهم، وحرمت مخالفتي كما حرمت مخالفتهم، وأعاد هذا وأبداه في خطبه وكتبه وجعله الحجة؛ فمتى سكت وأمسك. وأيضا، فلم يكن سلطان ابي بكن وعمر وعثمان وعليّ سلطانا يخاف فيه محقق ولو كانت امرأة ارملة ذمية، فضلا عن غيرها. ألا ترى ان الأنصار قد تكلموا مع سعد بن عبادة والعباس وبني هاشم وأبي سفيان وبني عبد مناف في الإمامية بما ارادوا، وكلموا أبا بكر ونابذوه الى ان أقام الحجة.

وعارضوه في انفاذ جيش أسامة بن زيد وقالوا له: ليس علينا في هذا الوقت من الروم خوف، ولا حاجة بنا الى غزوهم في هذا الوقت والعرب قد ارتدت وأحاطت بنا، فدع هذا الجيش يكون لنا، فقال لهم ابو بكر ﵁: إن رسول ﷺ يقول والوحي ينزل عليه: أنفذوا جيش أسامة ونقول نحن لا نرى ذلك، برأينا؛ فقال له قوم: فأقم على جيشه اميرا مكانه احسن منه فإنه حدث وفي جيشه المشيخة والكهول، فقال: أيوليه رسول الله ﷺ وأنزعه انا، لا يحل هذا. ولما جاء الذين منعوا الزكاة ونزلوا على المهاجرين وقالوا لهم: قولوا لخليفة رسول الله ﷺ يعفينا من الزكاة فانا نقيم الصلاة ونجاهد معكم، فان لم يفعل صرنا مع العدو وحاربناكم. فمشوا الى ابي بكر ﵁، وسألوه أن يقبل ذلك منهم، فقال: لا أفعل، ولا يحل لي هذا ولا لكم، قالوا: فنحن في قلة والعرب قد ارتدت، فمن نقاتل ومن ندع؟ لا طاقة لنا بقتال الناس كلهم، فاقبل منهم الى ان تنكشف هذه الفتن فانا قد خفنا على المدينة وعلى اثقال رسول الله ﷺ وأثقالنا، فقال: ما كنت لأفعل ولو بقيت وحدي، اني إن قبلت رأيكم نقضت/ الاسلام عروة فعروة. ايها الناس، إن مات رسول الله نبيكم ﷺ، وكثر عدوكم، وقل عددكم، ركب الشيطان هذه منكم؛ والله ليظهرنّ الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وليستخلفنكم في الأرض كما وعدكم، وتلا قوله ﷿: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «١» » وقوله: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

قِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «١» » وقوله: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً «١» » وقوله: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ «٢» » . وقالوا له: أفتقاتلهم وتقتلهم وقد قالوا: لا إله الا الله؟ قال: انها غير مقبولة منهم لأنهم منعوا الزكاة؛ قالوا: فتقتلهم على ابن لبون «٣» وعلى الحقة والشاة وقد قال رسول الله ﷺ: «أمرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله الا الله، فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم «٤» » فقال ابو بكر فان فيه: إلا بحقها، وهذا من حقها. فطال ما بينهم في ذلك، فحين اقام الحجة صاروا الى قوله. ولما فتح الفتوح وواتته «٥» الاموال من كل وجه سوى بين الناس في العطاء، فعارضوه في ذلك، وقالوا: سويت بين من اسلم الآن وبين من سبق وبين من نصر وهاجر، فقال: هؤلاء عمال الله وأجورهم على الله، وانما الدنيا بلاغ؛ والله لو شئتم معشر الانصار ان تقولوا: طردتم فاويناكم وخذلتم فنصرناكم

ق وبين من نصر وهاجر، فقال: هؤلاء عمال الله وأجورهم على الله، وانما الدنيا بلاغ؛ والله لو شئتم معشر الانصار ان تقولوا: طردتم فاويناكم وخذلتم فنصرناكم

وأفقرتم فواسيناكم، واني لأجد/ مثلنا ومثلكم في قول طفيل الغنوى: جزى الله عنا جعفرا حين شرفت «١» ... بنا فعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن يحلونا ولو ان امنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت فذو الحظ موفور وكل مقسم ... لدى حجرات اثفات «٢» أظلّت وراسلته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها وقالت: ما بالك خليفة رسول الله ورثت رسول الله دوننا، فقال: ما ورثته، قالت: فأين نصيبنا من امواله بخيبر وفدك، فقال: اني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذا المال لمحمد وآله حياته، فاذا متّ فهو الى والي الامر بعدي، فان كان معك من رسول الله ﷺ عهد صرت الى قولك؛ والله ما اريد شاهدا معك غيرك. فرجع الرسول فقال: تقول لك فاطمة: لا والله ما معي عهد من رسول الله ﷺ، ولكن رسول الله دخل علينا وهو يتلو: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» «٣» ، فقال: ابشروا آل محمد بالغنى. قال ابو بكر: إن كان بكم الغنى ولكم الغنى. ثم صار اليها ابو بكر وسألها عن عهد من رسول الله ﷺ، فقالت: ما معي اكثر مما قلت، فقال: إذا لم يكن معك عهد من رسول الله ﷺ فما كنت لأدع ما اسمعه من رسول الله ﷺ بقول احد. وكلمه العباس في ذلك وطالبه بالحجة، فذكر ما سمعه من رسول الله ﷺ

قال: إذا لم يكن معك عهد من رسول الله ﷺ فما كنت لأدع ما اسمعه من رسول الله ﷺ بقول احد. وكلمه العباس في ذلك وطالبه بالحجة، فذكر ما سمعه من رسول الله ﷺ

وقال: انا اوجه هذا المال/ في الوجوه التي كان رسول الله ﷺ يجعلها فيها، ورد ابو بكر هذه الاموال الى علي بن ابي طالب وقال له: افعل فيها ما كان رسول الله ﷺ يفعله. وكذا فعل امير المؤمنين ﵁ حين صارت اليه الخلافة بعد عثمان، وهو فعل الخلفاء الاربعة وجميع الصحابة والتابعين بعدهم، فاعرف ذلك. وعارضوه حين شاروهم في استخلاف عمر، فقال له قوم: هو الخيرة بعدك غير أن فيه شدة وهو مهيب، وفي الناس الأرملة والضعيف وذو الحاجة، فاستعمل علينا من هو ألين منه كنفا؛ وكانت لهم معه في ذلك مطالبات ومراجعات وعمر يسمعها ويعلمها، الى أن قال لهم ابو بكر: انما أستعمله عليكم لأنه أقواكم عليكم وأنفعكم لكم وأردّكم عليكم، شهيدي الله: ما أردت إلا ذلك، وقد خاب من تزوّد من أعمالكم بظلم، إن عمر ليس ولدي ولا من اهلي، وانما أردت الخير لكم؛ وإني قد رمقته فكنت اذا لنت في الشيء أراني فيه الشدة، واذا أشددت أراني فيه اللين، ولو قد وليكم للان واشتد. ثم قال: ان عمر لا يأنف من التعلم، فحين أقام الحجة سلموا ورضوا. ثم عهد تلك العهود المعروفة، وكم من شيء قد عارضوه فطالبوه بالحجة مما هو اكثر من هذا. ومعارضتهم لعمر في امر السواد «١» ، وفي فتوح الشام، وفي تأمير الامراء، وفي الفتوى والقضاء؛ حتى كان يعارضه في ذلك المرأة والبدوي فضلا عن المهاجرين مما هو معروف الى ان يقيم الحجة او يرجع الى قول من معه الحجة.

وعثمان، فقد عارضوه في إتمام الصلاة بمنى، وفي الحمى، وفي الحكم بن ابي العاص، وفيمن ولاه من اهله، وأخذوه بإقامة الحدود عليهم، وبإقامة الحجة فيما يأتيه بما هو معلوم «١» . وعليّ ﵁ قد عارضوه في تولية أقاربه وفي الحكم الذي أنفذه بما هو معلوم/؛ حتى كان يجري على هؤلاء الخلفاء الاربعة من صغار رعيتهم في الفروع وفي صغار الامور ما هو معروف، فكيف يجوز ان يتوهم عاقل تدبر أمورهم وعرف سيرهم. أنه قد كان اقل من الناس فخافهم ان يذكر لهم الحق، او ينطق بحضرتهم، او يتوقى ان يذكر ان يذكر لهم عهدا من رسول الله ﷺ او وصية لرسول الله ﷺ ؛ هذا لا يظنه الا أجهل الناس بهم وبأحوالهم، او عاقل بقيس أحوالهم بأحوال من رأى وسمع من الجبابرة وولاة الجور، فاعرف هذا. وانما القى هذا الى الإمامية فيما صنفوه لهم قوم من أعداء الانبياء ادعوا التشيع وتستروا بالرفض، لينفروا الناس عمن شيد الاسلام وبناه ونصر الرسول في حياته وبعد موته، ليخرجهم من الاسلام من حيث لا يشعرون. وكما صنفوا في تهمة المهاجرين والانصار فقد صنفوا ايضا في تهمة الانبياء

لام وبناه ونصر الرسول في حياته وبعد موته، ليخرجهم من الاسلام من حيث لا يشعرون. وكما صنفوا في تهمة المهاجرين والانصار فقد صنفوا ايضا في تهمة الانبياء

وشتمهم وتكذيبهم، وأنهم قد كانوا يتكلمون بالكذب وبالبهت بحضرة أممهم فيسكتون عنهم خوفا منهم؛ وهذا فعله بالانبياء عمر بن زياد الحداد، وأبو الوراق، وأبو الحسين بن الراوندي، وأبو سعيد الحسن بن علي الحصري، وجابر بن حيان، وهشام بن الحكم، وأمثالهم، كما قد عرفه العلماء «١» ، وكل هؤلاء الذين طعنوا علي ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار لفضل غيظهم على رسول الله ﷺ، ولأن هؤلاء قاموا بأمره ونصروه في حياته، وقاموا بدينه بعد وفاته وبثوه في مشارق الارض ومغاربها، وقتلوا أعداءه ﷺ من العرب وملوك الفرس وملوك الروم وملوك القبط وملوك الهند والترك وأمم الشرك وأدخلوا اممهم في دينه ﷺ. فهذا ذنبهم عند/ علماء الرافضة، ولكن عوامهم لا يفطنون. ولهذا قالت العلماء حين حدثت هذه البدع: لا تسبّوا اصحاب محمد ﷺ، فإنهم أسلموا من خوف الله وأسلم الناس بعدهم من خوف أسيافهم. ثم يقال لهؤلاء: قد وجدنا امير المؤمنين علي بن ابي طالب ﵁ مكاشفا بالحق في جميع احواله، لا يخاف من احد من المخلوقين وان كان وحده والناس عليه؛ فإن رسول الله ﷺ خلّفه بمكة وهي إذ ذاك دار كفر فما خافهم ولا فارقهم مع وحدته وتفرده، وقد كاشف معاوية وهو في مائة ألف سيف، ولعنه بلسانه، وقنت عليه في صلاته، وضربه بسيفه، وبيّن له وإن علم انه لا يقبل، وقد كاشف الخوارج وبرىء منهم وان علم انهم لا يقبلون وهم كانوا

ة ألف سيف، ولعنه بلسانه، وقنت عليه في صلاته، وضربه بسيفه، وبيّن له وإن علم انه لا يقبل، وقد كاشف الخوارج وبرىء منهم وان علم انهم لا يقبلون وهم كانوا

أصحابه وبهم صال على عدوه واستطال، وأقام على مخالفتهم وإن فرقوا عنه اصحابه وإن قتلوه «١» ، فما قاربهم في كلمة، لأنهم قالوا له: إن تبت من الحكومة رجعنا لك كما كنا وقاتلنا عدوك، وإن أبيت اقمنا على حربك وقاتلناك حتى نقتلك او تقتلنا، فقال لهم: انتم دعوتموني الى الحكومة، قالوا: صدقت فقد تبنا وما كان لنا ان ندعوك وما كان لك ان تجيبنا ولا تحكم الرجال في دين الله، فقال: بل كان لي ان احكم، فلو كان ذلك معصية لما أجبتكم اليه، ومن زعم ان الحكومة ضلال فهو أضل، ومن زعم اني ارجع عنها فقد كذب. فصبر ﵁ على ذلك ولم يقاربهم في لفظة تحتمل التأويل، لأنه لو قال انا تائب الى الله من كل ذنب وخطيئة وهو يعني غير الحكومة، لكان اللفظ يحتمل، ويتلافاهم ويردّهم ويكون بهم في عسكر عظيم/ كما كان قبل رجوعهم عنه، ويصول بهم على عدوه. فلم يفعل، وأقام على حربهم، الى ان قتلهم وقتلوه ﵁؛ فما لان في كلمة تحتمل التأويل، ليبيّن للأولين والآخرين امر الدين، فما داراهم ولا قاربهم مع حاجته اليهم وخوفه من أسيافهم؛ فهو ما كان يخاف الجبابرة والأحياء الذين هم في عساكر ويخافهم الناس فكيف يخاف من ابي بكر وعمر وعثمان في حياتهم وبعد مماتهم، وهم في حياتهم وسلطانهم ما خافهم محق قط وإن كان عبدا او امرأة ارملة ذمية. وانما يقول هذا من لا يعرف عليا ولا ابا بكر ولا عمر ولا عثمان؛ فعليك بالمعرفة فانها حياة، والذهاب عن طلبها موت، وقد علم اهل المعرفة والعناية ان عليا كان في زمن ابي بكر وعمر وعثمان في علو الكلمة ونفاذ الامر مثله في سلطانه، وأنه كان في سلطان هؤلاء أنفذ امرا وأعلا قولا وأبسط لسانا منه في زمن رسول الله ﷺ وفي حياته.

بكر وعمر وعثمان في علو الكلمة ونفاذ الامر مثله في سلطانه، وأنه كان في سلطان هؤلاء أنفذ امرا وأعلا قولا وأبسط لسانا منه في زمن رسول الله ﷺ وفي حياته.

ولا فرق بين من ادّعى ان عليا كان يخاف من هؤلاء الخلفاء او ان رسول الله ﷺ كان يخافهم ايضا، وأنه من خوفهم كان يشهد لهم بالجنة ويزكيهم. وهذا لازم لهم، بل هو قول الرافضة لأنهم قالوا: ان عليّ بن ابي طالب حجة الله على خلقه كما كان رسول الله ﷺ، وأنه معصوم كعصمة الانبياء. وقالوا مع هذا: قد زكى ابا بكر وعمر وعثمان، وصاهر بعضهم، وصلى خلفهم، وحج معهم، ودخل الشورى وعمل بالاختيار، وصلى خلف صهيب كما وصّى عمر، وأطاع عمر كما وصّى ابو بكر، وعمل لهم اعمالا كثيرة، وأظهر تزكيتهم، ومدحهم بايمانهم وإن كانوا كفارا، كل هذا خوفا منهم وممن بعدهم من شيعتهم فما تبين/ الحق الى ان خرج من الدنيا. قلنا: فاذا كان هذا هو الحجة والمعصوم والقائم مقام الرسول فعل هذا بغير حق، لم نأمن أن يكون كل من صاهر النبي ومدحه ونص عليه وشهد له بالجنة وأمر الناس بطاعته ان لا يكون هذا حاله، وأنه فعل مثل فعل هذا الحجة، وهذا ما لا حيلة لهم فيه، وفيه فساد الديانات كلها، وإلى هذا قصد هشام ابن الحكم حين وضع هذه البدعة فاعرف ذلك «١» .

باب آخر [اكفار الرسول ﷺ للعرب وسائر الامم الاخرى واسخاطها وكيف عصمه الله من اذاهم] قد علمت الحال التي ابداها رسول الله ﷺ حين ادعى النبوة ودعا الى الله، فانه اكفر الامم كلها وتبرأ منها واسقطها واسخطها واغضبها، فما اعتصم بمخلوق كما قد تقدم ذكر ذلك. فكانت العرب واليهود والنصارى وقريش وغيرهم يدا واحدة في عداوته وطلب عثراته والحرص على قتله، وهو بينهم على وحدته، فيصرفهم الله عن ذلك بوجوه لا هو يعرفها ولا هم، وبوجوه يعرفها ويعرفونها. غير انهم قد كانوا ينالونه بالشتم والضرب ويلقونه بالأرض ويدوسونه بأقدامهم ويلقون الفرث والتراب على رأسه، ثم صار الواحد بعد الواحد والنفر بعد النفر يجيبونه وهذه حاله، فيلقون معه الضرب والهوان، ويعذبون ويجاعون ويحصرون في الشعاب، ومنهم من يقتل، ولا يمكنهم المقام معه بمكة فيهربون بأديانهم، ويعبرون البحار، والنبي ﷺ مقيم بمكة معه ابو بكر ونفر يسير. وكان يخرج في المواسم الى العرب، ويتلو القرآن، ويدعو الى الله، ويقيم الحجة، وقريش من اهل بيته يخرجون الى العرب يقولون لهم: لا تسمعوا منه فانه ساحر كذاب ونحن اهل بيته وأعرف به، ويقولون: «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوافيه لعلكم تغلبون» ويمنعونه ﷺ/ من البيان والاستيفاء، وربما شغلوه بالضرب، يتولى ذلك منه عمه ابو لهب وأشباهه، فيقول له العرب: اهلك اعلم بك، ما نجيبك، فاذهب عنا فقد عاديتنا وخالفتنا واسمعتنا في آلهتنا وآبائنا وأنفسنا ما لا نحب، وتستجيب له القبيلة بعد القبيلة من قبائل طيء وقبائل اسلم. وتسامعت به قبائل عبد القيس من ربيعة فأتوه وسمعوا

معتنا في آلهتنا وآبائنا وأنفسنا ما لا نحب، وتستجيب له القبيلة بعد القبيلة من قبائل طيء وقبائل اسلم. وتسامعت به قبائل عبد القيس من ربيعة فأتوه وسمعوا

منه واسلموا طوعا بهذه الشرائط، وتسامعت به بنو قيلة من قبائل الاوس والخزرج فأتوه وسمعوا منه القرآن والحجة فأسلموا، ورجعوا الى قومهم فجاؤوا بهم اليه عاما بعد عام فأسلموا وبايعوه، ورجعوا الى قومهم وهم قبائل كثيرة فأسلم اكثرهم طوعا بهذه الشرائط. وهاجر اصحابه الى المدينة بعد الذين هاجروا الى ارض الحبشة، وقال الانصار للنبي ﷺ: انا كثرة ونمنع منك ونجاهد الأمم كلها معك ونطيعك في المحيا وبعد المحات ولا تأخذنا في الله لومة لائم؛ فأخذ ذلك عليهم وانصرفوا. ثم صار إليهم مع ابي بكر الصديق ﵁، وصار في عز ومنعة وفي عسكر، ودعا الى الله، وكانت له غزوات ووقائع، وما زال امره يقوى حتى ذلت اليهود والنصارى في جزيرة العرب وهم قبائل كثيرة، حتى ادوا إليه الجزية، وحتى صار من لا يعتقد نبوته في جزيرة العرب لا يمكنه اظهار ذلك لكثرة المهاجرين والأنصار وأمثالهم ممن يعتقد نبوته وصدقه، وحتى غزا الروم غزاة تبوك وهي آخر غزواته في ثلاثين ألفا غير من خلفه من عماله واصحابه في جزيرة العرب وهي «١» ، اوسع من بلاد الروم. وقبض ﷺ بالمدينة والغلبة فيها لمن يعتقد صدقه ونبوته من المهاجرين والانصار واتباعهم/ وامثالهم، وهم الذين احاطوا بأبي بكر وأقاموه خليفة وغزوا من ارتد عن دين رسول الله ﷺ حتى غلبوهم وأذلوهم وقتلوهم، وغزوا فارس والروم وامم الشرك وجميع اعداء رسول الله ﷺ وأذلوهم

طوا بأبي بكر وأقاموه خليفة وغزوا من ارتد عن دين رسول الله ﷺ حتى غلبوهم وأذلوهم وقتلوهم، وغزوا فارس والروم وامم الشرك وجميع اعداء رسول الله ﷺ وأذلوهم

وقتلوا ملوكهم وادخلوهم طوعا وكرها في دين رسول الله وفي شريعته وادخلوا بلدانهم في بلدان الاسلام، ولم يكن لهم شغل إلا اعزاز دينه، وإقامة نصوصه، واحياء شريعته وبثها ونشرها وإظهارها، وإعزاز من اقام بدينه واذلال من تعرض لامانة شيء منه. وكانوا بعد وفاته اشد بصيرة منهم في حياته، لأنهم كانوا في حياته يتكلمون على تدبيره، فلما مات، وصار الامر إليهم، زاد تيقظهم، فرفضوا كل راحة، وهجروا كل لذة، وقصدوا لإقامة نصوصه واحياء شريعته الى ان يلقوا الارض كلها بذلك؛ وما عندهم عمل ازكى من هذا. وانما يظن ان نصوصه كانت تبدل وان كتابه كان يغير وان بننه كانت تلطم، الذي لم ينظر ولم يتدبر، وهو كمن قال انه ﷺ كان بالمدينة يضرب ويشتم ويداس بحضرة المهاجرين كما كان بمكة، وهذا لا يظنه إلا الغاية في الجهل بشأن المهاجرين والانصار. فان قيل: او ليس قوم موسى قد عبد قوم منهم العجل في حياته وحياة اخيه هرون، فلم انكرتم ان يرتد المهاجرون والانصار عن دين محمد ﷺ، او ليس قد كانوا على ذلك قادرين؟ قيل له: إن هذا السؤال لا يسأل عنه من فهم ما قلنا، لأنا لم نقل: ان هؤلاء ما ارتدوا من طريق التزكية لهم، ولا من طريق حسن الظن بهم، ولا محاباة لهم، ولا لأنهم ما قدروا على ذلك؛ بل قد كانوا على ذلك قادرين ولكنهم ما اختاروا ذلك ولا/ فعلوه، كما علمنا ان صاحبهم رسول الله ﷺ ما رجع عما كان عليه وان كان على ذلك قادرا، وان كان عدوه قد ادعى عليه انه رجع واظهر الشك في امره بقوله: «ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي

وَلا بِكُمْ» «١» وبقوله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» «٢» . وهذا قد ادعاه عليه رؤساء الرافضة الذين قدمنا ذكرهم. ولا تكون الردة بالقياس فيقال: كما ارتد قوم موسى ينبغي ان يرتد قوم محمد ﷺ؛ هذا لا يظنه إلا الغاية في الجهل والبله والنقص، وهؤلاء قالوا: كما قتل يزيد بن معاوية الحسين فينبغي ان يكون ابو بكر قد ضرب فاطمة وقتل الحسن، فالعلم بأنه ﵇ ما رجع عن دينه وأن ابا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ما رجعوا عن دينه بعده قبل العلم بنبوته وصدقه وأنه دعا الى حق، والعلم بإقامة ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار على دينه ﵇ كالعلم بإقامته هو على ذلك، والعلم بذلك قبل العلم بنبوته. وما منزلة من ادّعى عليهم ذلك إلا كمن قال لنا: كنت بالقسطنطينة من بلاد الروم فوجدتهم يشتمون بولص ويبرؤون منه ويبسقون «٣» على الصليب، فقلنا له: كذبت، فقال: ولم كذبتموني وما كنتم معي، او ليس بولص كافر يستحق الشتم ويجب ان يبسق على الصليب ولا يعظم؟ قلنا: وإن لم نكن معك فعقولنا معنا، وعلمنا ان الغلبة هناك لمن يعظم الصليب وبولص «٤» .

او ليس بولص كافر يستحق الشتم ويجب ان يبسق على الصليب ولا يعظم؟ قلنا: وإن لم نكن معك فعقولنا معنا، وعلمنا ان الغلبة هناك لمن يعظم الصليب وبولص «٤» .

او بمنزلة من قال لنا: كنت بالأندلس فوجدتهم يلعنون معاوية ويبرؤون منه ومن مروان بن الحكم وولده كما يفعل ذلك بالكوفة والمدينة، لقلنا: كذبت، فقال: انتم لم تكونوا معي فصدقوني او شكوا في خبري، قلنا: / وإن لم نكن معك فعقولنا معنا، وقد علمنا ان الغلبة هناك لمن يقول بإمامة معاوية ومروان وولده. فهذه سبيل من ادّعى على ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار ما يدّعيه الرافضة. ومن عجيب امورهم قولهم: هذا كعبادة قوم موسى العجل، فيجعلون الردة والكفر والايمان بالقياس، والذي اخبرنا ان قوم موسى عبدوا العجل هو الذي عرفنا بعقولنا ان أصحاب محمد ﷺ أقاموا على دينه، والذي عرفنا بالخبر ان يزيد بن معاوية قتل الحسين وأشخص ذريته الى الشام هو الذي عرفنا بعقولنا أن ابا بكر ما ضرب فاطمة ولا قتل المحسن؛ وهذا في القياس كمن قال: اذا كان يزيد بن معاوية قد غزى المدينة ومكة واستباحهما ان يكون ابو بكر قد فعل مثل ذلك، وإذا كان معاوية قد قتل عمار بن ياسر ان يكون ابو بكر «١» قد قتل العباس بن عبد المطلب، وإذا كان معاوية قد قتل ولدين لعبد الله بن العباس ان يكون ابو بكر قد قتل اربعة اولاد من ولد العباس، وأن يكون عمر وعثمان قد فعلا مثل ذلك؛ او كمن قال اذا كان بنو اسرائيل قتلوا الانبياء ان يكون اصحاب محمد ﷺ قد فعلوا ذلك.

قتل اربعة اولاد من ولد العباس، وأن يكون عمر وعثمان قد فعلا مثل ذلك؛ او كمن قال اذا كان بنو اسرائيل قتلوا الانبياء ان يكون اصحاب محمد ﷺ قد فعلوا ذلك.

وقيل ايضا للرافضة: اذا كان ابو بكر قد ضرب فاطمة وقتل المحسن فقد كان ينبغي ان يحصل العلم بذلك عند كل من سمع الأخبار، وأن يكون العلم بذلك مثل العلم بقتل يزيد الحسين، ومثل قتل معاوية حجر بن عدي، وعبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل. بل كان ينبغي ان يكون العلم بما ادعيتم اقوى من العلم بهؤلاء القتلى، لأن هذه الحادثة التي ادعيتموها على ابي بكر كانت بالمدينة، وقد شهدها العباس وولده، وعليّ بن ابي طالب وولده، وعقيل وولده، وجميع بن هاشم ومواليهم ونسائهم، وجميع/ المهاجرين والانصار وأولادهم ونسائهم؛ وقد كان بالمدينة حين توفي رسول الله ﷺ اكثر من مائة ألف إنسان، فكان يكون العلم بهذا أقوى مما «١» كان بكربلاء، ولكن دعاوى الرافضة في ضرب فاطمة ﵍ وقتل ولدها وأمر ابي بكر خالد بن الوليد بقتل عليّ بن ابي طالب، كدعواهم على رسول الله ﷺ النصوص التي يدّعونها، وكل من تأمل امرهم تبين له بطلان ذلك ووضح له وضوح الشمس. ومما يزيدك بيانا بشأن هؤلاء الخلفاء والمهاجرين والانصار ولزومهم لوصايا رسول الله ﷺ، ان عثمان بن عفان لما اتم الصلاة بمنى انكر عليه للوقت علي ابن ابي طالب بحضرة الناس كلهم فقال له: ألم تصل مع رسول الله ﷺ ها هنا ركعتين؟ قال: بلى، قال: افلم تصل مع ابي بكر ها هنا ركعتين؟ قال: بلى، قال: افلم تصل مع عمر ها هنا ركعتين، قال: بلى، قال: افلم تصل بنا ها هنا شطر خلافتك ركعتين؟ قال: بلى، قال: فلم اتممت، وما عذرك في ذلك؟ قال: نكحت امرأة بمكة وسمعت رسول الله ﷺ يقول: من تأهل بأرض فهو من اهلها، ولي مال بالطائف نويت مطالعته؛

ين؟ قال: بلى، قال: فلم اتممت، وما عذرك في ذلك؟ قال: نكحت امرأة بمكة وسمعت رسول الله ﷺ يقول: من تأهل بأرض فهو من اهلها، ولي مال بالطائف نويت مطالعته؛

وبعد، فقد بلغني عن طغام من اهل اليمن انهم قالوا: صلاة المقيم ركعتان، هذا امير المؤمنين عثمان يصلي ركعتين. ولما نهى عثمان عن القرآن «١» وأمر الناس بإفراد الحج بلغ ذلك عليا، فدخل عليه فقال له: بلغني انك نهيت من القرآن، ثم قال عليّ: لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة، فقال له عثمان: لم فعلت هذا وقد نهينا عنه؟ قال: ما كنت لأدع شيئا أجازه رسول الله ﷺ لقول احد. ولما ادّعى على الوليد بن عقبة عامل عثمان على الكوفة وأخوه لأمه شرب الخمر، قال له عليّ أشخصه فاسمع الشهادة، فأشخصه وسمع الشهادة فجلده عليّ بيده، والوليد من اشراف قريش، وقد كان رسول الله/ ﷺ يستعمله، واستعمله عمر وعثمان، وهو كثير الفتوح في الاسلام، وهو اخو امير المؤمنين فما تهيبه. ولما تكلم من تكلم في عثمان لأنه ولىّ أقاربه وآثرهم، وقالوا لعليّ إن عمر لم يفعل مثل هذا بأقاربه، فقصده عليّ وقال له: ورائي قوم وقد كلموني فيك وما ادري ما اقول لك؟ ما نعرف شيئا تجهله، ولا ادلك على امر لا تعرفه، ما سبقناك الى أمر فنبلغكه، ولا خلونا بأمر فنخبرك به، ولا خصصنا بأمر دونك، وإنك لتعلم ما نعلم. والله ما ابن ابي قحافه بأولى من عمل الحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، انت أقرب الى رسول الله ﷺ رحما وقد نلت من صهره ما لم ينالاه، فالله الله في امرك فانك والله ما تعلم من جهل، ولا تبصر من عمى، وإن الحق لواضح بيّن، وإن اعلام الدين لقائمة. فقال له عثمان: لقد علمت ليقولن الذي قلت،

ولو كنت مكاني ما عتقتك ولا اسلمتك، ولا جئت منكرا ان وصلت رحما، وسددت خلة، وآويت ضائعا، ووليت شبيها بمن كان عمر يولي. أنشدك الله يا عليّ، هل علمت ان المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: فهل علمت ان عمر كان يوليه؟ قال: نعم، قال: فلم تلومني انت ان وليت ابن عامر مع رحمه وقرابته؟ فقال له عليّ: سأخبرك، إن عمر كان من ولّاه فإنما يطأ على سماخه، إن بلغه حرف جلبه وبلغ منه الغاية، وأنت لا تفعل ذلك، ضعفت ورفقت على اقاربك. فقال له عثمان: وهم اقاربك ايضا، فقال له عليّ: أجل، إن قرابتهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم، قال له عثمان: هل تعلم ان عمر استخلف معاوية؟ قال: نعم، قال: فقد/ استخلفته كما استخلفه، قال له عليّ: انشدك الله، هل تعلم ان معاوية كان أخوف من عمر من أرفا غلام عمر من عمر؟ قال عثمان: نعم، قال له عليّ: فإن معاوية لا يخافك ويقتطع الأمور دونك، ويقول للناس: هذا امير المؤمنين عثمان. وكان عليّ يعنفه في أقاربه، ويقول له في وجوههم: لا يغلب عليك مروان والوليد وسعيد «١» ، لا تطعهم؛ فيقول أهله له: هذا قوله لك في وجهك ووجوهنا فكيف بما يقوله للناس من ورائك وأنت امامه وابن عمه؛ فيقول لهم عثمان: هو انصح لي منكم. وكان عليّ ﵁ يوافقه على صغار الأمور وكبارها ويدبر أمره، فإذا لم يقبل منه في أمر من الأمور عنفه ولامه وقعد عنه، فيرسل اليه عثمان ويجيء به، فيقول له: قعدت عني وكنت لأبي بكر وعمر انصح، وأنا

بارها ويدبر أمره، فإذا لم يقبل منه في أمر من الأمور عنفه ولامه وقعد عنه، فيرسل اليه عثمان ويجيء به، فيقول له: قعدت عني وكنت لأبي بكر وعمر انصح، وأنا

أولى بذلك منك، وأنا إمامك وابن عمك، فيقول له عليّ: كانا يقبلان ولا تقبل، أكون معك على امر فيجيئك مرران وسعيد والوليد فيزيلانك عنه. ثم يقول عليّ ﵁ للناس: من عذيري من هذا؟ أكون معه على أمر فيدع رأيي ويأخذ برأي مروان والوليد، فإن قعدت عنه يشكوني ويقول: قطعت رحمي ولم تقض حق بيعتي. فانظر كيف يصنع به الأمور الصغار التي غيرها اولى، ويأخذه بما هو أفضل، ويشير عليه ان يسير بالمسلمين سيرة ابي بكر وعمر، وأن يأخذ بالفضل ولا يترخص ولا يزول من سيرتهما، فأي عاقل تدبر وفكر يقع له ان هؤلاء كانوا يظلمون بنت رسول الله ﷺ ويبدلون القرآن ويعطلون النصوص ويغيرون الشريعة فيسكت عنهم. وبمثل هذا كانت تشير عليه عائشة ﵂، وتحذره مخالفة سيرة ابي بكر وعمر، وبهذا كتبت إليه ام سلمة: أي بني، ما لي ارى رعيتك/ عنك مزورين، وعن جنابك نافرين، لا تعف سبيلا كان رسول الله ﷺ لحبها «١» ، ولا تقدح بزند كان اكباها» ، وتوخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما الأمر ثكما ولم يظلما «٣» والسلام. فأجابها بالجواب المعروف «٤» . وعتب قوم عليه ان حمى الحمى، وما رآه في خمس أفريقية كما فتحها، وفيمن سيره من اللعّابين بالحمام والرامين بالجلاهق «٥» فيما كان في الكتاب

المعروف «٤» . وعتب قوم عليه ان حمى الحمى، وما رآه في خمس أفريقية كما فتحها، وفيمن سيره من اللعّابين بالحمام والرامين بالجلاهق «٥» فيما كان في الكتاب

المنسوب إليه في شأن محمد بن ابي بكر الصديق والنفر المصريين؛ وهي كانت الطامة في السخط عليه والنكير له، وما اقر بأنه كتب الكتاب ولا قامت عليه بينة، فقالوا: كاتبك كتبه فما اقر كاتبه، وقال لهم: الخط قد يشبه الخط. فلم يزل الانكار عليه في هذه الأمور الى ان اغتيل بالسحر وقتل. وليس في هذه تعطيل نص ولا تبديل قرآن ولا تغيير شريعة، وانما هي امور من طريق الرأي والاجتهاد كان له أن يفعلها فجرى عليه. هذا كله في شيء هذه سبيله، وهو الخليفة والسلطان والملك، وإليه السوط والعصا وبيده الضر والنفع، مع شرف رهطه وقرب قرابته وظهور ثروته وكثرة عدوه وأعوانه ومن تعصب له، فكيف يتوهم عاقل تدبر، ان النصوص كانت تعطل والقرآن يغير والشريعة تبدل وهم سكوت. وهذا علي بن ابي طالب مع فضله وزهده وعلمه وسوابقه وآثاره الجميلة في الاسلام وقريب قرابته، قد انكروا عليه ان ولى اقاربه، فقيل له: علام قتل عثمان بالأمس؟ اي لأنه ولى اقاربه، فقال لهم: ما علمت إلا خيرا، فإن انكرتم فأنكروا. ولما بعث الحكم ارتدوا عنه «١» ، وقالوا: ضعفت وحكمت الرجال في دين الله وما كان ذلك لك، / وشككت في نفسك؛ فتب الى الله وإلا قاتلناك وجاهدناك، او تقتلنا او نقتلك. فقال لهم: لو كانت الحكومة معصية لما جئت إليها وكان لي ان احكم، وقد امر الله بالحكومة في شقاق يكون بين المرأة وزوجها وفي ارنب تصاب في الحرم

Bagian 6 dari 18