سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya محمد بن إسحاق (w. 151 H).

Bagian 4 dari 8 367 halaman

— Bagian 4 · اسلام المهاجرين ﵃ —

Bagian 4

اسلام المهاجرين ﵃ نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم انطلق أبو عبيدة بن الحارث، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعبد الله بن الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون حتى أتوا رسول الله ﷺ فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، فأسلموا وشهدوا أنه على هدى ونور. ثم أسلم ناس من قبائل العرب منهم: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أخو بني عدي بن كعب، وامرأته فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، أخت عمر بن الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة، وقدامة بن مظعون، وعبد الله بن مظعون الجمحيان، وخباب بن الأرت حليف بني زهرة، وعمير بن أبي وقاص الزهري [٥٣] وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة، ومسعود بن القاري وسليط بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي، وعياش ابن أبي ربيعة المخزومي وامرأته أسماء بنت سلامة بن مخرمة التميمي، وخنيس ابن حذافة السهمي، وعامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، وعبد الله بن جحيش الأسدي، وأبو أحمد بن جحش، وجعفر بن أبي طالب وامرأته أسماء بنت عميس، وحاطب بن الحارث الجمحي وامرأته أسماء بنت المحلل أخت بني عامر بن لؤي، والخطاب بن الحارث وامرأته فكيهة «١» بنت يسار، ومعمر بن الحارث بن معمر الجمحي، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمطالب بن أزهر ابن عبد عوف الزهري وامرأته رملة بنت أبي عوف بن صبير بن سعد بن سهم،

يسار، ومعمر بن الحارث بن معمر الجمحي، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمطالب بن أزهر ابن عبد عوف الزهري وامرأته رملة بنت أبي عوف بن صبير بن سعد بن سهم،

والنحام واسمه نعيم بن أسد أخو بني عدي بن كعب، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، وخالد بن سعيد بن العاصي وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة من خزاعة، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس أخو بني عامر بن لؤي، وأبو حذيفة بن عقبة «١» بن ربيعة، وواقد بن فائد بن عبد الله بن عزيز بن ثعلبة التميمي حليف بني عدي بن كعب، وخالد بن البكير، وعامر بن البكير، وعاقل بن البكير، وإياس بن البكير بن عبد الله بن ناشب من بني سعد بن ليث، حلفاء بني عدي بن كعب، وعمار بن ياسر حليف بني مخزوم، وصهيب بن سنان حليف بني تميم. ثم دخل الناس في الأسلام أرسالا من النساء والرجال حتى فشا ذكر الإسلام وتحدث به، فلما أسلم هؤلاء النفر وفشا أمرهم بمكة أعظمت ذلك قريش، وغضبت له، وظهر فيهم لرسول الله ﷺ البغي والحسد، وشخص له منهم رجال فبادوه العداوة، وطلبوا له الخصومة منهم: أبو جهل بن هشام، وأصحابه وأبو لهب، وعبيد بن عبد يغوث، وعمرو بن الطّلاطلة، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وأمية بن خلف، وأبيّ بن خلف، وهو الذي أصاب وجه رسول الله ﷺ بمكة، وأبو قيس بن الفاكة بن المغيرة، وأبو قيس بن الأسلت والحضين أو الحضير بن الحارث بن سعيد بن الحجاج وهو زهير بن أبي أمية بن المغيرة والسائب بن صيفي بن عائذ، والأسود بن عبد الأسد، والعاصي بن سعيد، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وأبو العاصي بن هشام، وعقبة بن أبي معيط، وأبو الأصد الهذلي، نطحته أروى «٢» فسقط فتقطع، والحكم بن أبي العاصي، وعدي بن جبر الثقفي، وزمعة بن الأسود. وكان الذين يؤذونه: أبو لهب، وعقبة بن أبي معيط، والحكم بن أبي العاصي، وعدي بن جبر الثقفي، ورجل آخر.

أبي العاصي، وعدي بن جبر الثقفي، وزمعة بن الأسود. وكان الذين يؤذونه: أبو لهب، وعقبة بن أبي معيط، والحكم بن أبي العاصي، وعدي بن جبر الثقفي، ورجل آخر.

قوله ﷿: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» «١» [٥٤] نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان الذي تنتهي إليه عداوة رسول الله ﷺ، ويجتمع إليه فيها أبو جهل، حسداً وبغياً، لما خص الله به رسوله ﷺ من كرامته. ثم أن الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن ينادي الناس بامره، وأن يدعو إلى الله تعالى، وكان ربما أخفى الشيء، واستسر به إلى أن أمر بإظهاره، فلبث سنين من مبعثه، ثم قال الله تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» «٢» . وقال: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ» «٣» . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني من سمع عبد الله بن الحارث ابن نوفل واستكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «قال رسول الله ﷺ: عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك ربك تعالى عذبك ربك، قال علي: فدعاني رسول الله ﷺ فقال: يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك حتى

جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام؛ وأعد لنا عس لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب ففعلت، فاجتمعوا له وهم يومئذ أربعون رجلاً أم ينقصون؛ فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب الكافر الخبيث، فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ منها رسول الله ﷺ حذية فشقها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها، ثم قال: كلوا باسم الله، فأكل القوم حتى نهلوا عنه، فما رؤي إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، ثم قال رسول الله ﷺ: اسقهم يا علي، فجئت بذلك القعب فشربوا حتى نهلوا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله ﷺ إن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لهد، «١» ما سحركم صاحبكم! فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله ﷺ، فلما كان الغد قال رسول الله ﷺ يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قبل أن أكلم القوم، ففعلت، ثم جمعهم له، فصنع رسول الله ﷺ كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه، ثم «٢» سقيتهم فشربوا من ذلك القعب حتى نهلوا عنه، وأيم الله إن الرجل منهم ليأكل مثلها، ويشرب مثله، ثم قال رسول الله ﷺ: (٥٥) يا بني عبد المطلب، والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة.

صورة نزول الوحي على النبي . نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله ﷺ فقال: كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: كل ذلك يأتيني الملك أحياناً في مثل صلصلة الجرس، وهو أشقه «٣»

ئشة ﵂ قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله ﷺ فقال: كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: كل ذلك يأتيني الملك أحياناً في مثل صلصلة الجرس، وهو أشقه «٣»

علي، فيفصم عني قد وعيته، ويتمثل لي الملك أحياناً في صورة رجل فيكلمني فأعي ما يقول. نا يونس عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان إذا نزل علي رسول الله ﷺ الوحي ثقل عليه، وتربد له جلده، وأمسك الناس عن كلامه. نا يونس عن عمر بن ذر عن مجاهد قال: كان إذا نزل القرآن على رسول الله ﷺ قرأه على الرجال ثم على النساء. نا يونس عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: يا بني عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، يا صفية عمة رسول الله اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم، واعلموا أن أول آت «١» يوم القيامة المتقون، فإن تكونوا يوم القيامة مع قرابتكم فذاك وإياي لا يأتون الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على أعناقكم فأصد وجهي عنكم، فتقولون: يا محمد، فأقول هكذا- فصرف وجهه-، فتقولون يا محمد فأقول هكذا- وصرف وجهه إلى الشق الآخر. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب، واستخفوا بصلاتهم عن قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، واقتتلوا، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلاً من المشركين بلحى بعير فشجه، فكان أول دم اهريق في الإسلام، فلما رأت قريش رسول الله ﷺ لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم، ورأوا عمه أبا طالب قد حدب عليه، وقام دونه فلم يسلمه لهم، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب

ه ﷺ لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم، ورأوا عمه أبا طالب قد حدب عليه، وقام دونه فلم يسلمه لهم، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب

فيهم: عتبة بن ربيعة، وشيبة، وأبو سفيان، وأبو البختري، والأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل، والعاصي بن وائل، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، أو من مشى فيهم، فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه فنكفيكه وإنك على مثل ما نحن عليه من [٥٦] خلافه، فقال أبو طالب قولاً رفيقاً، ورد رداً جميلاً، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله ﷺ على ما هو عليه يظهر دين الله، ويدعو إليه، ثم إن قريشا تآمروا بينهم على من في القبائل منهم من أصحاب رسول الله ﷺ الذين أسلموا، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، ومنع الله منهم رسوله بعمه أبي طالب، وقد قال أبو طالب، حين رأى قريشاً تصنع ما تصنع في بني هاشم وبني المطلب، دعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله ﷺ والقيام دونه، فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوا إلى ما دعاهم إليه من دفع عن رسول الله ﷺ إلا ما كان من أبي لهب، وهو يحرض بني هاشم، وإنما كانت بنو المطلب تدعى لهاشم إذا دعوا بالحلف الذي كان بين بني هاشم وبين بني المطلب دون بني عبد مناف، فقال: حتى متى نحن على فتنة ... يا هاشم والقوم في محفل يدعون بالخيل على رقبة «١» ... منا لدى الخوف وفي معزل كالرحبة السوداء يعلو بها ... سرعانها في سبسب مجفل عليهم النزك على رعله ... مثل القطا الشارب المهمل يا قوم ذودوا عن جماهيركم ... بكل مفضال على مسبل وقد شهدت الحرب في فتية ... عند الوغا في عثير القسطل فلما اجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب معه ورأى أن قد امتنع بهم وأن

قريشا لن يعادوه معهم قال أبو طالب، وبادى «١» قومه بالعداوة، ونصب لهم الحرب «٢» فقال: منعنا الرسول رسول المليك ... ببيض تلألأ كلمع البروق بضرب بزبر دون التهاب ... حذار البوادر كالخنفقيق «٣» أذب وأحمي رسول المليك ... حماية حام «٤» عليه شفيق وما أن أدب لأعدائه ... دبيب البكار «٥» حذار الفنيق «٦» ولكن أزئر لهم سامياً ... كما زأر ليث بغيل مضيق فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره من جدهم معه، وحدبهم عليه جعل يمدحهم ويذكر قديمهم، ويذكر فضل رسول اللَّه ﷺ فيهم، ومكانه منهم، ليشتد لهم رأيهم فيه، وليحدبوا معه على أمرهم، فقال أبو طالب: إذا اجتمعت يوماً قريشاً لفخر ... فعبد مناف سرها وصميمها [٥٧] وإن حصلت أشراف عبد منافها ... ففي هاشم أشرافها وقديمها وإن فخرت يوماً فإن محمداً ... هو المصطفى من سرها وكريمها تداعت قريش غثها وسمينها ... علينا فلم تظفر وطاشت حلومها وكنا قديماً لا نقر ظلامة ... إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها ونحمي حماها كل يوم كريهة ... ونضرب عن أحجارها من يرومها «٧»

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم أقبل أبو طالب على أبي لهب حين ظافر عليه قومه، ونصب لعداوة رسول الله ﷺ مع من نصب له، وكان أبو لهب للخزاعية، وكان أبو طالب وعبد الله أبو رسول الله والزبير لفاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فغمزه أبو طالب بأم له يقال له اسماحيج، وأغلظ له في القول: مستعرض الأقوام يخبرهم ... عذري وما إن جئت من عذر فاجعل فلانة وابنها عوضاً ... لكرائم الأكفاء والصهر واسمع نوادر من حديث صادق ... تهوين مثل جنادل الصخر إنا بنو أم الزبير وفحلها ... حملت بنا للطيب والطهر فحرمت منا صاحباً ومؤازراً ... وأخاً على السراء والضر قال: فلما مضى أبو طالب على أمره من خلاف قومه فيما أراد رسول الله ﷺ، واجتمعت قريش على عدوانه وخلافه، قال أبو طالب في ذلك: ما إن جنينا من قريش عظيمة ... سوى أن منعنا خير من وطىء التربا أخاثقة للنائبات موراً «١» كريماً ... ثناه لا لئيماً ولا ذربا فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... فإياكما أن تسعرا بيننا حربا وإن تصبحوا من بعد ود وإلفة ... أحابيش فيها كلكم يشتكي النكبا

اً ... ثناه لا لئيماً ولا ذربا فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... فإياكما أن تسعرا بيننا حربا وإن تصبحوا من بعد ود وإلفة ... أحابيش فيها كلكم يشتكي النكبا ألم تعلموا ما كان في حرب داحس ... ورهط أبي يكسوم إذ ملأ والشعبا فو الله لولا الله لا شيء غيره ... لأصبحتم لا تملكون لنا سربا «٢»

الوليد بن المغيرة وما نزل فيه نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير، أو عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم، فقال: يا معشر إنه قد حضر الموسم،

وإن وفود العرب ستقدم عليكم (٥٨) وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً، ويرد قول بعضكم بعضا، فقالوا: فأنت يا (أبا) «١» عبد شمس فقل وأقم لنا رأياً نقوم به، فقال: بل أنتم؛ قولوا أسمع، فقالوا: نقول: كاهن، فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسجعه فقالوا: نقول مجنون، فقال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو تخنقه، ولا تخالجه، ولا وسوسته، فقالوا: نقول: شاعر، فقال ما هو بشاعر قد عرفنا «٢» الشعر برجزه «٣» وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر، قد رأينا السحار وسحرهم، ما هو بنفثه ولا عقده، قالوا: فما نقول [يا أبا عبد «٤» ] شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، إن أصله لغدق، وإن فرعه لجناً، فما أنتم بقائلين من هذا «٥» شيئاً إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول لأن تقولوا: ساحر، فقولوا ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وبين أخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون يسألون الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا لهم أمره، فانزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة، وفي ذلك من قوله: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» إلى قوله: «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ» ، «٦» وأنزل الله ﷿ في النفر الذين كانوا معه يصنفون «٧» له القول في رسول الله ﷺ وفيما جاء به من عند الله

ْتُ وَحِيداً» إلى قوله: «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ» ، «٦» وأنزل الله ﷿ في النفر الذين كانوا معه يصنفون «٧» له القول في رسول الله ﷺ وفيما جاء به من عند الله

تعالى: «الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ» أي أصنافاً «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ» «١» أولئك النفر الذين يقولون ذلك لرسول الله ﷺ لمن لقوا من الناس، وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله ﷺ، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها. نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن قيس في قوله: «وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ» «٢» قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ: إن ما تقول حق، فو الله إن قلوبنا لفي أكنة منه ما نعقله، وفي آذاننا وقر فما نسمعه، ومن بيننا وبينك حجاب فما ندري ما تقول. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم إن قريشا حين عرفت أن أبا طالب أبي خذلان رسول الله ﷺ، وإسلامه، وإجماعه لفراقهم في ذلك، وعدوانهم، مشوا إليه ومعهم عمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له فيما بلغنا: يا أبا طالب قد جئناك بفتى قريش عمارة بن الوليد جمالا، وشباباً، ونهادة، فهو لك نصره وعقله، فاتخذه ولداً لا تنازع فيه، وخل بيننا وبين ابن أخيك هذا (٥٩) الذي فارق دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومه، وسفّه أحلامهم، فإنما رجل كرجل لنقتله، فإن ذلك أجمع للعشيرة، وأفضل في عواقب الأمور مغبة، فقال لهم أبو طالب: والله ما أنصفتموني، تعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابن أخي تقتلونه «٣» ، هذا والله لا يكون أبداً، أفلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره، فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: لقد أنصفك قومك يا أبا طالب؛ وما أراك تريد أن تقبل ذلك منهم، فقال أبو طالب للمطعم بن عدي: والله ما أنصفتموني ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدا لك، أو كما قال أبو طالب، فحقب «٤»

الأمر عند ذلك، وجمعت «١» للحرب، وتنادى القوم، وبادى «٢» بعضهم بعضا، فقال أبو طالب عند ذلك- وإنه يعرض بالمطعم- ويعم من خذله من بني عبد مناف، ومن عاداه من قبائل قريش، ويذكر ما سألوه فيما طلبوا منه وما تباعد من أمرهم. ألا ليت حظي من حياطتكم بكر «٣» ... يرش على الساقين من بوله قطر من الخور حبحاب «٤» كثير رغاؤه ... إذا ما علا الفيفاء «٥» تحسبه وبر أرى أخوينا من أبينا وأمنا ... إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر بل لهما أمر ولكن ترجما ... كما ترجمت «٦» من رأس ذي الفلق الصخر هما أغمزا للقوم في أخويهما ... وقد أصبحا منهم أكفهما صفر أخص خصوصاً عبد شمس ونوفلا ... هما نبذانا مثل ما نبذ «٧» الجمر فأقسمت لا ينفك منهم مجاور ... يجادرنا ما دام من نسلنا شفر «٨» هما أشركا في المجد من لا أخاله ... من الناس إلا أن يرش له ذكر وليداً أبوه كان عبداً لجدنا ... إلى علجة زرقاء جاش بها البحر وتيم ومخزوم وزهرة منهم ... وكانوا لنا مولى إذا ابتغى النصر وقد سفهت أحلامهم وعقولهم ... وكانوا كجفر شرها ضغطت «٩» جفر

باب ما نال أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء والجهد ثم إن قريشا مشوا إلى أبي طالب تارة أخرى فكلموه «١» ، وقالوا: ما نحن يا أبا طالب، وإن كنت فينا ذا منزلة بسنك وشرفك وموضعك، بتاركي ابن أخيك على هذا حتى نهلكه أو يكف عنا ما قد أظهر بيننا من شتم آلهتنا، وسب آبائنا، وعيب (٦٠) ديننا، فإن شئت فاجمع لحربنا، وإن شئت فدع، فقد أعذرنا إليك، وطلبنا التخلص من حربك وعداوتك فكل ما نظن أن ذلك مخلصاً، فانظر في أمرك، ثم اقض إلينا قضاك.

ديننا، فإن شئت فاجمع لحربنا، وإن شئت فدع، فقد أعذرنا إليك، وطلبنا التخلص من حربك وعداوتك فكل ما نظن أن ذلك مخلصاً، فانظر في أمرك، ثم اقض إلينا قضاك. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله ﷺ فقال له: يابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا: كذا وكذا، للذي قالوا له، وآذوني قبل، فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، واكفف عن قومك ما يكرهون من قولك هذا الذي فرق بيننا وبينهم، فظن رسول الله ﷺ أنه قد قدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه؛ وضعف عن نصرته والقيام معه، فقال رسول الله ﷺ: يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه، ثم استعبر رسول الله ﷺ فبكى، فلما ولى قال له- حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله ﷺ: أقبل يا ابن أخي، فأقبل عليه، فقال: امض على أمرك وافعل ما أحببت، فو الله لا نسلمك بشيء أبداً.

نا يونس عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن موسى بن طلحة قال: أخبرني عقيل بن أبي طالب قال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا، فانهه عنا، فقال يا عقيل انطلق فائتيني بمحمد- ﷺ، فانطلقت إليه، فاستخرجته من خيس «١» ، يقول بيت صغير، فجاء به في الظهيرة في شدة الحر، فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة الحر الرحض «٢» ، فلما أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم، فانته عن «٣» أذاهم، فحلق رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء فقال أترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم، قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي فارجعوا. نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق: ثم قال أبو طالب من شعر قاله حين أجمع لذلك من نصرة رسول الله ﷺ، والدفاع عنه على ما كان من عداوة قومه وفراقهم له: والله لن يصلوا إليه بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا إمضي لأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيوناً

ه على ما كان من عداوة قومه وفراقهم له: والله لن يصلوا إليه بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا إمضي لأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيوناً ودعوتني وعلمت أنك ناصح ... فلقد صدقت وكنت قديماً «٤» أمينا وعرضت ديناً قد عرفت بأنه ... من خير أديان البر دينا (٦١) لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحاً لذاك مبينا فلما قالت قريش: لقد سفه أحلامنا، وعاب ديننا، وسب آباءنا، فو الله لا نقر بهذا أبداً، وقام أبو طالب دون رسول الله ﷺ، وكان أحب الناس إليه، فشمر في شأنه، ونادى قومه، قال قصيدة تعوذ فيها منهم، وبأدأهم في آخرها، فقال:

لما رأيت القوم لا ود بينهم ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوماً علينا أظنة ... يعطون غيظاً خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بصفراء «١» سمحة ... وأبيض غضب من سيوف المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائل عكوفاً معاً مستقبلين وتاره ... لدى حيث يقضي حلفه كل نافل وحيث ينيخ الأشعريون ركابهم ... بمفضى السيول بين ساف «٢» ونائل

... وأمسكت من أثوابه بالوصائل عكوفاً معاً مستقبلين وتاره ... لدى حيث يقضي حلفه كل نافل وحيث ينيخ الأشعريون ركابهم ... بمفضى السيول بين ساف «٢» ونائل

خبر صحيفة المقاطعة . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما مضى رسول الله ﷺ على الذي بعث به، وقامت بنو هاشم، وبنو المطلب دونه، وأبوا أن يسلموه، وهم من خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنفوا أن يستذلوا، ويسلموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلت ذلك بنو هاشم، وبنو المطلب، وعرفت قريش أنه لا سبيل إلى محمد ﷺ معهم، اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعلقوها بالكعبة، ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالاً شديداً، فخرج أبو لهب عدو الله يظاهر عليهم قريش، وقال: قد نصرت اللات والعزى يا معشر قريش، فأنزل الله ﷿: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» إلى آخرها. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقالت صفية بنت عبد المطلب: ألا من مبلغ عني قريشاً ... ففيم الأمر فينا والإمار لنا الأمر المقدم قد علمتم ... ولم توقد لنا بالغدر نار

مجازيل العطا إذا وهبنا ... وأيسار إذا ابتغى اليسار [٦٢] وكل مناقب الخيرات فينا ... وبعض الأمر منقصة وعار فلا والعاديات «١» غداه جمع ... بايديها إذا سطع الغبار لنصطبرن لأمر الله حتى ... يبين ربنا أين القرار وقال إبو طالب: الا أبلغا عني على ذات نأيها ... لؤياً وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً ... نبيا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة ... ولا خير فيمن خصه الله بالخب وأن الذي أضفتم في كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغبة السقب «٢» أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الثرى ... ويصبح من لم يجن ذنباً كذي الذنب ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا ... أياصرنا بعد المودة والقرب وتستجلبوا حرباً عوانا وربما ... أمر على من ذاقه حلب الحرب ولسنا ورب البيت نسلم أحمدا ... على الحال «٣» من عض الزمان ولا كرب أليس أبونا هاشم شد أزره ... وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا ... ولا نتشكى ما ينوب من النكب ولكننا أهل الحفاظ والنهى ... إذا طار أرواح الكماة من الرعب وقال أبو طالب: الا أبلغا عني لؤيا رسالة ... بحق وما تغني رسالة مرسل بني عمنا الادنين تيما نخصهم ... وأخوتنا من عبد شمس ونوفل أظاهرتم قوماً علينا ولاية ... وأمر غوي من غواة وجهل يقولون إن قد قتلنا محمدا ... أقرت نواصي هاشم بالتذلل كذبتم ورب الهدي «٤» تدمى نحورها ... بمكة والركن العتيق المقبل

ا ولاية ... وأمر غوي من غواة وجهل يقولون إن قد قتلنا محمدا ... أقرت نواصي هاشم بالتذلل كذبتم ورب الهدي «٤» تدمى نحورها ... بمكة والركن العتيق المقبل

تناولونه أو تعطلون لقتله صوارم ... تفري كل عظم ومفصل وتدعو بويل أنتم إن ظلمتم ... مقابله في يوم أغر محجل فمهلا ولما تنجح الحرب بكرها ... ويأتي تماما أو بآخر معجل وانا متى ما نمرها بسيوفنا ... تجلجل «١» وتعرك من نشا بكلكل ويعلو ربيع الأبطحين محمد ... على ربوة من راس عنقاء عيكل «٢» ويأوي إليها هاشم إن هاشماً ... عرانين كعب آخر بعد أول [٦٣] فإن كنتم ترجون قتل محمد ... فروموا بما جمعتم نقل يدبل «٣» فإنا سنمنعه بكل طمرة «٤» ... وذي ميعة «٥» نهد المراكل هيكل «٦» وكل رديني طمى كعوبة «٧» ... «٨» وغصب كما ماض الغمامة مفصل بأيمان شم من ذوابة هاشم ... مغاوير بالأبطال في كل محفل نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما سمعت قريش بذلك، ورأوا منه الجد وأيسوا منه، فأبدوا لبني عبد المطلب الجفاء، فانطلق بهم أبو طالب فقاموا بين أستار الكعبة، فدعوا الله على ظلم قومهم لهم، وفي قطيعتهم أرحامهم واجتماعهم على محاربتهم، وبتأولهم سفك دمائهم، فقال أبو طالب: اللهم إن أبي قومنا إلا النصر علينا، فعجل نصرنا، وحل بينهم وبين قتل إبن أخي، ثم أقبل إلى جمع قريش وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه، فقال أبو طالب: ندعو

ب: اللهم إن أبي قومنا إلا النصر علينا، فعجل نصرنا، وحل بينهم وبين قتل إبن أخي، ثم أقبل إلى جمع قريش وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه، فقال أبو طالب: ندعو

برب هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم، والله لتنتهن عن الذين تريدون، أو لينزلن الله بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون، فأجابوه إنكم يا بني عبد المطلب لا صلح بيننا وبينكم ولا رحم إلا على قتل هذا الصبي السفيه. ثم عمد أبو طالب فأدخل الشعب إبن أخيه وبني أبيه ومن اتبعهم من بين مؤمن، دخل لنصرة الله، ونصره رسول الله ﷺ، ومن بين مشرك يحمي، فدخلوا شعبهم، وهو شعب في ناحية من مكة، فلما قدم عمرو- عمرو بن العاصي- وعبد الله بن أبي ربيعة إلى قريش «١» وأخبروهم بالذي قال النجاشي لمحمد ﷺ وأصحابه، اشتد وجدهم، وآذوا النبي ﷺ وأصحابه أذى شديداً وضربوهم في كل طريق وحصروهم في شعبهم وقطعوا عنهم المادة من الأسواق، فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم طعاماً ولا شيئاً مما يرفق بهم، وكانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم، وكانت قريش تبادرهم إلى الأسواق فيشترونها ويغلونها عليهم، ونادى منادي الوليد بن المغيرة في قريش: أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه. نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس قال: نزلت في الوليد بن المغيرة: «عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ» «٢» قال: فاحش مع ذلك لئيم. نا أحمد: نا يونس عن إبن إسحق في حديثه عن الوليد: فمن رأيتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه، وحولوا بينهم وبينه [٦٤] ومن لم يكن عنده نقد فليشتر «٣» وعلي النقد، ففعلوا ذلك ثلاث سنين حتى بلغ القوم الجهد الشديد، وحتى سمعوا أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب، وكان المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء، حتى كره عامة قريش ما أصاب بني هاشم، وأظهروا لكراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة الذي تعاهدوا فيها على

وكان المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء، حتى كره عامة قريش ما أصاب بني هاشم، وأظهروا لكراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة الذي تعاهدوا فيها على

محمد ﷺ ورهطه، وحتى أراد رجال منهم أن يبرءوا منها، وكان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول الله ﷺ ليلاً أو سراً، فكان رسول الله ﷺ إذ أخذ مضجعه أو رقد بعثه أبو طالب عن «١» فراشه وجعله بينه وبين بنيه خشية أن يقتلوه؛ وتصبح قريش فيسمعوا من الليل أصوات صبيان بني هاشم الذين في في الشعب يتضاغون من الجوع، فإذا أصبحوا جلسوا عند الكعبة فيسأل بعضهم بعضاً، فيقول الرجل لصاحبه: كيف بات أهلك البارحة؟ فيقول: بخير، فيقول: لكن اخوانكم هؤلاء الذين في الشعب بات صبيانهم يتضاغون من الجوع حتى أصبحوا، فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد ﷺ ورهطه، ومنهم من يكره ذلك، فقال أبو طالب، وهو يذكر ما طلبوا من محمد ﷺ، وما حشدوهم في كل موسم يمنعونهم أن يبتاعوا بعض ما يصلحهم، وذكر في الشعر: ألا من لهم آخر الليل معتم ... طواني وأخرى النجم لم يتقحم طواني وقد نامت عيون كثيرة ... وسائر أخرى ساهر لم ينوم «٢» لأحلام أقوام أرادوا محمداً ... بسوء ومن لا يتقي الظلم يظلم سعوا سفها واقتادوهم سوء رأ ... يهم على قائل من رأيهم غير محكم رجا أمور لم ينالوا نظامها ... وإن حشدوا في كل نفر وموسم يرجون أن نسخا بقتل محمد ... ولم تختضب سمر العوالي من الدم يرجون منا خطة «٣» دون نيلها ... ضراب وطعن بالوشيج المقوم كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... جماجم تلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتنسى «٤» حليلة ... حليلها «٥» ونغشاً محرماً بعد محرم وينهص قوم في الدروع إليكم ... يذبون عن أحسابهم كل مجرم نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق: فأقامت قريش على ذلك من أمرهم في

بني هاشم وبني المطلب [٦٥] سنتين أو ثلاثاً، حتى جهد القوم جهداً شديداً لا يصل إليهم شيء إلا سراً، أو مستخفاً ممن أراد صلتهم من قريش، فبلغني أن حكيم بن حزام خرج يوماً ومعه انسان يحمل طعاماً إلى عمته خديجة ابنة خويلد، وهي تحت رسول الله ﷺ، ومعه في الشعب، إذ لقيه أبو جهل فقال: تذهب بالطعام إلى بني هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك عند قريش، فقال له أبو البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد: تمنعه أن يرسل إلى عمته بطعام كان لها عنده، فأبى أبو جهل أن يدعه، فقام إليه أبو البختري بساق بعير فشجه ووطئه وطئاً شديداً، وحمزة بن عبد المطلب قريباً يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم، فقال أبو البختري بن هاشم «١» في ذلك: ذق يا أبا جهل لقيت غماً ... كذلك الجهل يكون ذما سوف ترى عودي إن ألما ... كذلك اللوم يعود ذما تعلم أنا نفرج المهما ... ونمنع الأبلج «٢» أن يطما نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم إن الله ﷿ برحمته أرسل على صحيفة قريش التي كتبوا فيها تظاهرهم على بني هاشم، الأرضه، فلم تدع فيها اسم هو لله ﷿ إلا أكلته، وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان، فأخبر الله ﷿ بذلك رسول الله ﷺ، فأخبر أبا طالب، فقال أبو طالب: يا ابن أخي من حدثك هذا، وليس يدخل إلينا أحد ولا تخرج أنت إلى أحد، ولست في نفسي من أهل الكذب، فقال له رسول الله ﷺ أخبرني ربي هذا، فقال له عمه: إن ربك لحق، وأنا أشهد أنك صادق، فجمع أبو طالب رهطه ولم يخبرهم بما أخبره به رسول الله ﷺ كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين، فيحتالوا للصحيفة الخبث والمكر، فانطلق أبو طالب برهطه حتى

أبو طالب رهطه ولم يخبرهم بما أخبره به رسول الله ﷺ كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين، فيحتالوا للصحيفة الخبث والمكر، فانطلق أبو طالب برهطه حتى

دخلوا المسجد، والمشركون من قريش في ظل الكعبة، فلما أبصروه تباشروا به، وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله ﷺ فيقتلوه، فلما انتهى إليهم أبو طالب ورهطه رحبوا بهم وقالوا: قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم، وفي حياته فرقتكم وفسادكم! فقال أبو طالب: قد جئتكم في أمر لعله يكون فيه صلاح [٦٦] وجماعة فاقبلوا «١» ذلك منا، هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا، فجاءوا بها، ولا يشكون إلا أنهم «٢» سيدفعون رسول الله ﷺ إليهم إذا نشروها، فلما جاءوا بصحيفتهم قال أبو طالب: صحيفتكم بيني وبينكم، وإن ابن أخي قد خبرني- ولم يكذبني- أن الله ﷿ قد بعث على صحيفتكم الأرضة، فلم تدع لله فيها إسماً إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان، فإن كان كاذبا فلكم علي أن أدفعه إليكم تقتلونه، وإن كان صادقاً فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا؟ فأخذ عليهم المواثيق، وأخذوا عليه، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول الله ﷺ، وكانوا هم بالغدر أولى منهم، واستبشر أبو طالب وأصحابه، وقالوا: أينا أولى بالسحر والقطيعة والبهتان؟ فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهشام بن عمرو، أخو عامر بن لؤي بن حارثة، فقالوا: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، ولن نمالىء أحداً في فساد أنفسنا وأشرافنا، وتتابع على ذلك ناس من أشراف قريش، فخرج أقوام من شعبهم وقد أصابهم الجهد الشديد «٣» ، فقال أبو طالب في ذلك من أمر محمد ﷺ وما أرادوا من قتله:

وأشرافنا، وتتابع على ذلك ناس من أشراف قريش، فخرج أقوام من شعبهم وقد أصابهم الجهد الشديد «٣» ، فقال أبو طالب في ذلك من أمر محمد ﷺ وما أرادوا من قتله:

تطاول ليلي بهم وصب ... ودمع كسح السقاء السرب للعب قصي بأحلامها ... وهل يرجع الحلم بعد اللعب ونفي قصي بني هاشم ... كنفي الطهاة لطاف الحطب وقول لأحمد أنت امرء ... خلوف الحديث ضعيف النسب وإن كان أحمد قد جاءهم ... بحق ولم يأتهم بالكذب على أن أخوتنا وازروا ... بني هاشم وبني المطلب هما أخوان كعظم اليمين ... أمر علينا كعقد الكرب فيا لقصي ألم تخبروا بما ... قد مضى من شؤون العرب فلا تمسكن بأيديكم ... بعد الأنوف بعجب الذنب علام علام تلافيتم ... بأمر مزاح وحلم عزب ورمتم بأحمد ما رمتم ... على الأصرات وقرب النسب فأنى وما حج من راكب ... لكعبة مكة ذات الحجب [٦٧] تنالون أحمداً وتصطلوا ... طبات الرماح وحد القضب وتغترفوا بين أبياتكم ... صدور العوالي وحبل «١» عصب تراهن من بين صافي السبيب ... قصير الحزام طويل اللبب وجرداء كالطير سمحوجة ... طواها المقانع بعد الحلب عليها صناديد من هاشم ... هم الأنجبون مع المنتجب وقال أبو طالب في شأن الصحيفة حين رأى قومه لا يتناهون وقد رأوا فيها العلم من العلم ما رأوا: ألا من لهم آخر الليل منصب ... وشعب العصا من قومك المتشعب وحرب أبينا من لؤي بن غالب ... متى ما تزاحمها الصحيفة تحرب إذا ما مشير قام فيها بخطة ... الذؤابة ذنباً وليس بمذنب

وما ذنب من يدعو إلى البر والتقى ... ولم يستطع أن يا رب الشعب يأرب وقد جربوا فيما مضى غب أمرهم ... وما عالم أمراً كمن لم يجرب وقد كان في أمر الصحيفة عبرة ... متى ما يخبر غائب القوم يعجب محى الله منها كفرهم وعقوقهم ... وما نقموا من باطل الحق معرب فأصبح ما قالوا من الأمر باطلاً ... ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقاً ... على سخط من قومنا غير معتب فلا تحسبوا يا مسلمين محمداً ... لذي عربة منا ولا متغرب ستمنعه منا يد هاشمية ... مركبها في الناس خير مركب فلما باداهم أبو طالب بالعداوة، وباداهم بالحرب، عدت قريش على من أسلم منهم فأوثقوه وآذوه واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزلزلوا زلزالاً شديداً. وعدت بنو جمح على عثمان بن مظعون، وفر أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إلى أبي طالب ليمنعه، وكان خاله فجاءت بنو مخزوم ليأخذوه، فمنعهم، فقالوا: يا أبا طالب منعتنا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟! فقال أبو طالب: أمنع ابن اختي مما أمنع ابن أخي، فقال أبو لهب- ولم يتكلم بكلام خير قط، ليس يومئذ-: صدق أبو طالب لا يسلمه إليكم، فطمع فيه أبو طالب حين سمع منه ما سمع، ورجا نصره والقيام معه، فقال شعراً استجلبه بذلك [٦٨] : وإن امرءاً أبو عتيبة عمه ... لفي روضة من أن يسام المظالما أقول له وأين مني نصيحتي «١» ... أبا معتب ثبت سوادك قائماً ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة ... تسب بها لما «٢» هبطت المواسما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى ... أخا الحرب يعطي الضيم إلا مسالما

ا معتب ثبت سوادك قائماً ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة ... تسب بها لما «٢» هبطت المواسما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى ... أخا الحرب يعطي الضيم إلا مسالما

وولي سبيل العجز غيرك منهم ... فإنك لن تلحق على العجز لازما نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم إنه قلم في نقض الصحيفة التي تكاتبت قريش على بني هاشم، وبني المطلب، نفر من قريش، ولم يبل أحد فيها بلاء أحسن بلاء «١» من هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن خزيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وذلك أنه كان ابن نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه، وكان عمرو ونضلة أخوين لأم، وكان هشام لبني هاشم واصلاً، وكان ذا شرف في قومه، وكان فيما بلغني يأتي بني المغيرة وبني هاشم وبني المطلب في الشعب ليلاً، قد أوقر حملاً طعاماً، حتى إذا أقبله «٢» في الشعب حل خطامه من رأسه ثم ضرب جنبه، فدخل الشعب عليهم، ويأتي به قد أوقره براً أو بزا «٣» فيفعل به مثل ذلك. ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال لزهير: قد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء، واخوانك حيث قد علمت لا يباعون ولا يباع «٤» منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم، ولا يأمنون ولا يؤمن عليهم، أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبداً، قال: ويحك فما أصنع أنا رجل واحد؟! قال: فقال: قد وجدت ثانياً، قال: ومن هو؟ قال: أنا أقوم معك فقال له زهير: أبغنا ثالثا؛ قال: وذهب إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقال له يا مطعم قد رضيت أن تهلك بطن من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق عليه، أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها سراعا

وفل بن عبد مناف فقال له يا مطعم قد رضيت أن تهلك بطن من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق عليه، أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها سراعا

ًمنكم، فقال: ويحك فما أصنع إنما أنا رجل واحد؟! فقال: قد وجدت ثانياً، قال: فمن هو؟ قال أنا، قال: فابغنا ثالثاً، قال: قد فعلت، قال: ومن هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال: فابغنا رابعاً يتكلم معنا، قال: فذهب إلى أبي البختري بن هشام فذكر قرابتهم وحقهم، فقال: هل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم، المطعم بن عدي، وزهير بن أبي أمية، فقال: ابغنا خامساً، فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له زمعة: هل معك على هذا الأمر الذي تدعوني إليه [٦٩] من أحد؟ فقال: نعم ثم سمى له القوم، فتواعد عند خطم الجحون ليلاً بأعلى مكة، فاجتمعوا هناك وأجمعوا أمرهم، وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، فقال زهير: أنا أبدؤ فأكون أولكم. فلما أصبحوا غدوا على أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية في حلة له فطاف بالبيت سبعاً، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونشرب الشراب، ونلبس الثياب، وبنو هاشم بنوا المطلب هلكى لا يباعون ولا يباع «١» منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم، والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة، فقال أبو جهل. كذبت والله- وهو في ناحية المسجد- لا تشق هذه الصحيفه، فقال زمعة ابن الأسود: بل أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حين كتبت، فقال أبو البختري: صدق زمعة بن الأسود، لا نرضى بما كتب فيها ولا نعرفه، فقال المطعم بن عدي صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله ﷿ منها ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو مثل ما قالوا في نقضها وردها، فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل تشور فيه- يعني بغير هذا المكان- وأبو طالب جالس في ناحية المسجد يرى ما يصنع القوم، ثم إن المطعم بن عدي قام إلى الصحيفة فشقها فوجد

الأرضة قد أكلها «١» إلا بسمك اللهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة ابن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار فشلت يده فيما يزعمون، والله أعلم. فلما مزقت وبطل ما فيها قال أبو طالب في ذلك مما كان في أمر أولئك النفر في نقضها يمدحهم: ألا هل أتى الأعداء رأفة ربنا ... على نأيهم والله بالناس أرود فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه الله مفسد تداعى لها إفك وسحر مجمع ... ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد تداعى لها من ليس فيها بقربة ... فطائرها في وسطها يتردد ألم تك حقاً وقعة صيلمية ... ليقطع «٢» فيها ساعد ومقلد ويظعن أهل ماكثون فيهربوا ... فرائصهم من خشية الموت ترعد «٣»

وفد قريش إلى الحبشة . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقد كان عمارة بن الوليد بن المغيرة، وعمرو بن العاص بعد مبعث رسول الله ﷺ، ومشي قريش بعمارة إلى أبي طالب قد خرجا تاجرين إلى أرض الحبشة، وكانت لقريش ملجأ ووجهاً، وهما على شركهما، وكلاهما كان شاعراً غازياً فاتكا، وكان عمارة رجلاً جميلاً وسيماً، يفتن النسا،، صاحب محادثة، فركب البحر، ومع عمرو بن العاص إمرأته حتى إذا سارا في البحر ليالياً أصابا من خمر معهما، فلما انتشى عمارة بن الوليد قال لامرأة عمرو قبليني، فقال عمرو: قبلي ابن عمك، فقبلته، فألقاها عمارة بن الوليد فجعل يريدها عن نفسها، فامتنعت منه ثم إن عمراً قعد على منجاف «٤»

ليد قال لامرأة عمرو قبليني، فقال عمرو: قبلي ابن عمك، فقبلته، فألقاها عمارة بن الوليد فجعل يريدها عن نفسها، فامتنعت منه ثم إن عمراً قعد على منجاف «٤»

السفينة يبول فدفعه عمارة في البحر، فلما وقع فيه سبح حتى أخذ بمنجاف السفينة، فقال له عمارة: أما والله لو عرفت يا عمرو أنك تسبح ما طرحتك، ولكن كنت أظنك لا تحسن السباحة، فلما قال ذلك عمارة لعمرو ضغن عليه عمرو في نفسه، وعرف أنه قد أراد قتله ومضيا في وجههما حتى قدما أرض الحبشة كتب عمرو إلى أبيه العاصي بن وائل أن اخلعني وتبرأ من جريرتي إلى بني المغيرة وجميع بني مخزوم، وخشي على أبيه أن يتبع بجريرته، فلما قدم الكتاب على العاصي مشى إلى رجال من بني مخزوم، ورجال من بني المغيرة فقال: إن هذين الرجلين قد خرجا حيث قد علمتم، وكلاهما فاتك صاحب شر، غير مأمونين على أنفسهما: ولا أدري ما يكون، إني أتبرأ إليكم من عمرو وجريرته فقد خلعته، فقالت له عند ذلك بنو المغيرة ورجال من بني مخزوم: وأنت تخاف عمراً على عمارة ونحن قد خلعنا عمارة وتبرأنا إليك من جريرته، فخل بين الرجلين، فقال: قد فعلت، فخلعوهما وتبرأ كل واحد من صاحبهم، ومما جر عليهم. فلما اطمأنا لم يلبث عمارة أن دب لإمرأة النجاشي، وكان رجلاً جميلاً وسيماً، فأدخلته فاختلف إليها، وجعل إذا رجع من مدخله ذلك يحدث عمراً بما كان من أمره، فجعل عمرو يقول: ما أصدقك إنك قدرت على هذا، شأن المرأة أرفع من هذا! فلما أكثر عليه عمارة، وكان عمرو قد صدقه وعرف أنه قد دخل عليها، ورأى من هيئته «١» وما يصنع به والذهاب إذا أمسى وبيتوتته عنه حتى يأتي من السحر ما عرف به في ذلك، وكانا في منزل واحد، ولكنه كان يريد أن يأتيه بشيء لا يستطيع دفعه إن هو رفع شأنه إلى النجاشي، فقال له في بعض ما يذكر له من أمرها: إن كنت صادقاً أنك بلغت منها ما تقول، فقل لها فلتدهنك من دهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره، فإني أعرفه، وائتني منه بشيء حتى أصدقك بما تقول، قال: (٧١) أفعل، قال: فجاءه في بعض

منها ما تقول، فقل لها فلتدهنك من دهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره، فإني أعرفه، وائتني منه بشيء حتى أصدقك بما تقول، قال: (٧١) أفعل، قال: فجاءه في بعض

ما يدخل عليها، فدهنته وأعطته منه شيئاً في قارورة، فلما شمه عمرو عرفه، وقال له عند ذلك أشهد أنك قد صدقت، ولقد أصبت شيئاً ما أصاب أحد من العرب مثله «١» ، امرأة الملك، ما سمعنا مثل هذا، وكانوا أهل جاهلية، وكان ذلك في أنفسهم فصلاً لمن أصابه وقدر عليه، ثم إنه سكت عنه حتى إذا اطمأن دخل عمرو على النجاشي فقال: أيها الملك معي سفيه من سفهاء قريش، وقد خشيت أن يعزى عندك أمره، وقد أردت أن أرفع إليك شأنه ولم أعلمك ذلك حتى استثبت أنه قد دخل على بعض نسائك فأكثر، وهذا دهنك قد أعطته وادهن به، فلما شم النجاشي الدهن، قال: صدقت هذا دهني الذي لا يكون إلا عند نسائي، ثم دعي بعمارة بن الوليد، ودعا بالسواحر فجردنه من ثيابه ثم أمرهن فنفخن في احليله، ثم خلى سبيله فخرج هارباً في الوحش، فلم يزل بأرض الحبشة حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب ﵁، فخرج إليه رجال من بني المغيرة منهم عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة، وكان اسم عبد الله قبل أن يسلم بجير، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، فرصده بأرض الحبشة بماء كان يرده مع الوحش، فذكروا أنه أقبل في حمر من حمر الوحش يرد معها، فلما وجد ريح الأنس هرب حتى أجهده العطش، فورد فشرب حتى إذا امتلأ خرجوا في طلبه، قال عبد الله بن أبي ربيعة: فسبقت إليه فالتزمته، فجعل يقول: أي بجير أرسلني فإني أموت إن أمسكتني، قال عبد الله: فضبطته فمات في يدي مكانه، فواريته ثم انصرفنا، وكان شعره فيما يزعمون قد غطى كل شيء منه، فقال عمرو، وهو يذكر ما صنع به وما أراد من امرأته: تعلم عمار إن من شر شيمة ... لمثلك أن يدعا ابن عم لكائن ما أإن كنت ذا بردين أحوى مرحلا ... فلست ترأى لابن عمك محرما إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه ... ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما

قضى وطراً منها يسيراً فأصبحت ... إذا ذكرت أمثاله تملأ الفما أصبت من الأمر الدقيق جليله ... وعيشاً إذا لاقيت من قد تلوما (٧٢) ألا فارفع عن مطامع خشية ... وعالج أمر المجد لا يتندما فليس الفتى ولو نمت عروقه ... بذي كرم إلا بأن يتكرما «١»

اسلام حمزة بن عبد المطلب ﵁ نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فحدثني رجل من أسلم، وكان واعية أن أبا جهل اعترض رسول الله ﷺ عند الصفا، فآذاه وشتمه ونال منه ما يكره من العيب لدينه، والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله ﷺ، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي لقريش عند الكعبة، فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب إن أقبل متوشحاً قوسه، راجعاً من قنص له، وكان إذا فعل ذلك لا يمر على نادي من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة، وكان يومئذ مشركاً على دين قومه، فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله ﷺ فرجع إلى بيته، فقالت له:، أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك من أبي الحكم آنقاً قبيل، وجده هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله ﷿ به من كرامته، فخرج سريعاً لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معدا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر اليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى قام من رأسه، رفع القوس وضربه بها ضربه شجه بها شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه، فقالوا: ما تراك يا حمزة إلا قد صبأت؟! فقال حمزة: وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك، وأنا أشهد أنه رسول الله، وأن الذي يقول حق، فو الله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحا، وتم حمزة على إسلامه وعلى ما بايع عليه رسول الله

أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحا، وتم حمزة على إسلامه وعلى ما بايع عليه رسول الله

صلى الله عليه وسلم من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع (٧٣) وأن حمزه سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه، فقال في ذلك شعراً ضرب أبا جهل وأسلم: ذق يا أبا جهل بما عسيت ... من أمرك الظالم إذ «١» «٢» مشيت ستسعط الرغم بما أتيت ... تؤذي رسول الله إذ نهيت عن أمرك الظالم إذ عتيت ... لو كنت ترجو الله ما شقيت ولا تركت الحق إذ دعيت ... ولا هويت بعد ما هويت تؤذي رسول الله قد غويت ... ما كنت حباً بعد ما غدرت فحتى تذوق الخزي قد لقيت ... فقد شفيت النفس وأشفيت نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابىء، وتركت دين آبائك، للموت كان خير لك مما صنعت فأقبل على حمزة بثه فقال: ما صنعت اللهم، إن كان رشداً فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجاً، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان وتزيينه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ فقال: يابن أخي إني قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وإقامة مثلى على ما لا أدري ما هو أرشداً هو أم غي شديدة؟ فحدثني حديثاً فقد اشتهيت يا بن أخي أن تحدثني، فأقبل رسول الله ﷺ فذكره ووعظه وخوفه وبشره، قال: فألقى الله ﷿ في نفسه الإيمان بما قال رسول الله ﷺ، فقال أشهد أنك صادق، شهادة الصدق العارف، فأظهر يا بن أخي دينك، فو الله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الاول فكان حمزة ممن أعز الله به الدين. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقال حمزة بن عبد المطلب:

فو الله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الاول فكان حمزة ممن أعز الله به الدين. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وقال حمزة بن عبد المطلب:

حمدت الله حين هدى فؤادي ... إلى الاسلام والدين الحنيف لدين جاء من رب عزيز ... خبير بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علينا ... تحدر دمع ذي اللب الحصيف رسائل جاء أحمد من هداها ... بآيات مبينات الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاع ... فلا تغشوه بالقول العنيف (٧٤) فلا والله نسلمه لقوم ... ولما نقضي فيهم بالسيوف ونترك منهم قتلى بقاع ... عليها الطير كللورد العكوف وقد خبرت ما صنعت ثقيف ... به فجزى القبائل من ثقيف إله الناس شر جزاء قوم ... ولا أسقاهم صوب الخريف «١»

ما جاء في هجرة اصحاب رسول الله ﷺ إلى ارض الحبشة «١» نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ومنع الله بأبي طالب رسوله ﷺ، فلما رأى رسول الله ﷺ أصحابه وما يصيبهم من البلاء والشدة، وأن الله تعالى قد أعفاه من ذلك، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم من قومهم، وأنه ليس في قومهم من يمنعهم كما منعه عمه أبو طالب، أمرهم بالهجرة إلى أرض الحبشة، وقال لهم: إن بها ملكاً لا يظلم الناس ببلاده في أرض صدق فتحرزوا عنده يأتيكم الله ﷿ بفرج منه، ويجعل لي ولكم مخرجاً، فهاجر رجال من أصحابه إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفروا إلى الله ﷿ بدينهم، واستخفى آخرون بإسلامهم. نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ﷿: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ» الآية، فمكث رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين بعد ما أوحي إليه خائفاً هو وأصحابه يدعون الله ﷿ سراً وعلانية، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة، وكانوا بها خائفين يمسون ويصبحون في السلاح، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال رسول الله ﷺ: لن تعبروا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ليس فيه حديد، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ»

إلى آخر الآية، لقول الرجل ولقول رسول الله ﷺ، وقوله: «وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» «١» قال: ومن كفر بهذه النعمة، ليس يقول: من كفر بالله، وكانوا كذلك حتى قبض الله ﷿ رسوله ﷺ، ثم كانوا كذلك في إمرة أبي بكر، وعمر، وعثمان ثم غيروا فغير ما بهم، كفروا «٢» بهذه النعمة فأدخل الله ﷿ عليهم الخوف الذي كان قد وضعه عنهم (٧٥) . نا يونس عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ على ثلاث فرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يؤذون بمكة عشر سنين فيعفون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أوذوا انتصروا منهم، فأنزل الله ﷿ عليهم جميعاً، فقال: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ» وهو الشرك «وَالْفَواحِشَ» وهو الزنا «وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ» هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون من المشركين «وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم «وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ» هؤلاء الذين انتصروا «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» الذين عفوا، ولمن انتصر بعد ظلمه، إلى قوله: «فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين «لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» «٣» .

لذين عفوا، ولمن انتصر بعد ظلمه، إلى قوله: «فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين «لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» «٣» .

تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة من مكة نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، قبل هجرة جعفر وأصحابه من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان معه إمرأته رقية ابنة رسول الله ﷺ، وأبو حذيفة بن عتبة بن عبد شمس معه امرأته سهلة ابنة سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، ولدت هناك محمد بن أبي حذيفة. ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب. ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر، حليف لهم من قيس عيلان. ومن بني اسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب بن أبي كثير بن عبد ابن قصي. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وعبد الله بن مسعود، حليف لهم، والمقداد، حليف لهم. ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وسلمة بن هشام بن المغيرة، حبس بمكة فلم يقدم إلا بعد بدر، وأحد، والخندق، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة هاجر معه إلى المدينة ولحق به أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام (٧٦) والحارث بن هشام فرجعا به إلى مكة فحبساه بها حتى مضى بدر وأحد والخندق.

ربيعة بن المغيرة هاجر معه إلى المدينة ولحق به أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام (٧٦) والحارث بن هشام فرجعا به إلى مكة فحبساه بها حتى مضى بدر وأحد والخندق.

ومن حلفائهم: عمار بن ياسر- يشك فيه أكان خرج إلى الحبشة أم لا، ومعتب بن عوف بن عامر بن خزاعه من بني عدي بن كعب بن لؤي بن عامر بن ربيعة، حليفاً لهم، مع امرأته ليلى ابنة أبي حثمة بن غانم. ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وابنه السائب، وقدامة بن مظعون. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي، وهشام بن العاصي بن وائل. ومن بني عامر بن لؤي: حاطب بن عمرو بن عبد شمس، وهو أول من هاجر، فيما يقال، وسليط بن عمرو بن عبد شمس، معه امرأته أم يقظة بنت علقمة، ولدت له، ثم سليط بن سليط، والسكران بن عمرو بن عبد شمس، معه امرأته سودة بنت زمعة بن قيس، مات بمكة قبل هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة، فخلف رسول الله ﷺ على امرأته سودة ابنة زمعة. ومن حلفائهم: سعيد بن خولة. ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: أبو عبيدة بن الجراح، وسهيل بن بيضاء، وعمرو بن أبي شريح بن ربيعة، وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فأقاموا حتى بلغهم أن أهل مكة قد أسلموا وسجدوا، وذلك أن سورة النجم أنزلت على رسول الله ﷺ، فقرأها رسول الله ﷺ، فأنصت لها كل مسلم ومشرك، حتى انتهى إلي قوله: «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى» فأصاخوا له والمؤمنون يتصدقون «١» وارتد ناس حين سمعوا سجع الشيطان، فقال: والله لنعبدهن ليقربونا إلى الله زلفا، وعلم

َرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى» فأصاخوا له والمؤمنون يتصدقون «١» وارتد ناس حين سمعوا سجع الشيطان، فقال: والله لنعبدهن ليقربونا إلى الله زلفا، وعلم

الشيطان بتيك «١» الآيتين كل مشرك وذلت بها ألسنتهم، وكبر ذلك على رسول الله ﷺ حتى أتاه جبريل ﵇، فشكا إليه هاتين الآيتين وما لقي من الناس فيهما، فتبرأ جبريل ﵇ منهما وقال: لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ﷿، وقلت ما لم يقل لك، فحزن رسول الله ﷺ حزناً شديداً، وخاف، فأنزل الله ﷿ تعزية له: «٢» «وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» إلى قوله «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» «٣» . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما بلغ من بالحبشة من المسلمين سجود أهل مكة مع رسول الله ﷺ أقبلوا، أو من شاء الله ﷿ منهم، وهم يرون أنهم قد تابعوا رسول الله ﷺ [٧٧] فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فثقل عليهم أن يرجعوا إلى أرض الحبشة، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا على ذلك حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم عثمان بن مظعون بجوار من الوليد بن المغيرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد بجوار من أبي طالب، وكان خاله، وأم أبي سلمة برة بنت عبد المطلب. فأما عثمان بن مظعون فكان من خبره أن يونس بن بكير: نا عن محمد بن إسحق قال: فحدثني صالح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول الله ﷺ وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة قال عثمان: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل بيتي يلقون من البلاء والأذى في الله ﷿ ما لا يصيبني لنقص كثير في نفسي، فمشى إلى الوليد بن المغيرة وهو

في المسجد، فقال: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، قد كنت في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله ﷺ، ولي به وبأصحابه أسوة، قال الوليد: فلعلك يا ابن أخي أوذيت، أو انتهكت؟ فقال: لا ولكني أرضي بجوار الله تعالى ولا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية، فقال: انطلق قال: فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد علي جواري، فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفياً كريم الجوار، وقد أحببت ألا أستجير بغير الله، وقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان بن مظعون ولبيد بن ربيعة ابن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل............... .. فقال عثمان: صدقت، فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، فالتفت إليه القوم وقالوا للبيد: أعد علينا، فأعاد لبيد، وعاد له عثمان بتصديقه مرة وتكذيبه مرة، وإنما يعني عثمان إذ قال: كذبت، يعني نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم إلى عثمان ولطم عينه فاخضرت، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة، وكانت عينك غنية عما لقيت! فقال عثمان: جوار الله آمن وأعز، وعيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أختها [٧٨] ولي برسول الله ﷺ أسوة، وبمن معه أسوة، فقال الوليد: هل لك في جواري؟ قال عثمان: لا إرب لي في جوار أحد إلا جوار الله، ثم قال عثمان في ذلك: لا إرب لي يا ابن المغيرة في الذي ... تقول ولكني بأحمد واثق

رسول عظيم الشان يتلو كتابه ... له كل من يبغي التلاوة وامق محب عليه كل يوم طلاوة وإن ... قال قولاً فالذي قال صادق فيا رب إني مؤمن لمحمد وجبريل ... إذ جبريل بالوحي طارق وما نزل الرحمن من كل آية لها ... كل قلب حين يذكر خافق من الخوف مما ينذر الله خلقه ... إذا صد عن آيات ذي العرش وامق ترى الناس ضلالاً وقد ضل سعيه ... وبالخير مغبون وبالشر سابق «١»

... كل قلب حين يذكر خافق من الخوف مما ينذر الله خلقه ... إذا صد عن آيات ذي العرش وامق ترى الناس ضلالاً وقد ضل سعيه ... وبالخير مغبون وبالشر سابق «١»

اسلام عمر بن الخطاب ﵁ نا أحمد: نا يونس عن محمد بن إسحق قال كان اسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ إلى ارض الحبشة. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عبد العزيز بن عبد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ليلى قالت: كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في اسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة، جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعيري نريد ان نتوجه، فقال: اين يا أم عبد الله؟ فقلت له: آذيتمونا في ديننا فنذهب إلى أرض الله ﷿ حيث لا نؤذى في عبادة الله، فقال: صحبكم الله، فذهب، ثم جاءني زوجي عامر ابن ربيعة، فأخبرته بما رأيت من رقة عمر فقال: أترجين يسلم؟ فقلت: نعم، فقال: والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب- وهو يومئذ مشرك- في طلب رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ في دار في أصل الصفا، ولقيه النحام وهو نعيم بن عبد بن أسد، أخو بني عدي بن كعب، قد اسلم قبل ذلك، وعمر متقلد سيفه، فقال: يا عمر اين تراك تعمد؟ فقال: اعمد إلى محمد هذا الذي سفه احلام قريش، وسفه آلهتها، وخالف جماعتها، فقال له النحام: والله لبئست الممشى مشيت يا عمر، ولقد فرطت، واردت هلكة بني عدي بن كعب، او تراك تنفلت من بني هاشم، وبني زهرة وقد قتلت محمدا- ﷺ؟! [٧٩] فتحاورا حتى ارتفعت

لله لبئست الممشى مشيت يا عمر، ولقد فرطت، واردت هلكة بني عدي بن كعب، او تراك تنفلت من بني هاشم، وبني زهرة وقد قتلت محمدا- ﷺ؟! [٧٩] فتحاورا حتى ارتفعت

أصواتهما، فقال له عمر: إني لأظنك قد صبأت، ولو اعلم ذلك لبدأت بك، فلما رأى النحام انه غير منته قال: فإني اخبرك، إن اهلك واهل ختنك قد أسلموا وتركوك وما انت عليه من ضلالتك، فلما سمع عمر تلك المقالة يقولها قال: فأيهم؟ قال: ختنك وابن عمك واختك، فانطلق عمر حتى اتى اخته. وكان رسول الله ﷺ إذا اتته الطائفة من اصحابه من ذوي الحاجة نظر إلى اولى السعة فيقول: عندك فلان فليكن إليك، فوافق ذلك ابن عم عمر وختنه زوج اخته سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فدفع إليه رسول الله ﷺ خباب بن الأرت، مولى ثابت بن ام انمار حليف بني زهرة، وقد أنزل الله ﷿ «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى» وكان رسول الله ﷺ دعا ليلة الخميس فقال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي الحكم بن هشام، فقال ابن عم عمرو واخته: نرجو ان تكون دعوة رسول الله ﷺ لعمر، فكانت. فأقبل عمر حتى انتهى إلى باب اخته ليغير عليها ما بلغه من اسلامهما، فإذا خباب بن الآرت عند اخت عمر يدرس عليها طه، ويدرس عليها إذا الشمس كورت، وكان المشركون يدعون الدراسة الهينمة، فدخل عمر فلما ابصرته اخته عرفت الشر في وجهه فخبأت الصحيفة، وراغ خباب فدخل البيت، فقال عمر لأخته: ما هذه الهينمة في بيتك؟ قالت: ما عدا حديثاً نتحدث به بيننا، فعذلها وحلف الا يخرج حتى تبين شأنها، فقال له زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: إنك لا تستطيع ان تجمع الناس على هواك يا عمر وإن كان الحق سواه، فبطش به عمر فوطئه وطئاً شديداً وهو غضبان، فقامت إليه اخته تحجره عن زوجها فنفحها عمر بيده فشجها، فلما رأت الدم قالت: هل تسمع يا عمر، أرأيت كل شيء بلغك عني مما يذكر من تركي آلهتك وكفري باللات والعزى فهو حق، اشهد الا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، فائتمر

امرك، واقض ما انت قاض، فلما رأى ذلك عمر سقط في يديه، فقال عمر لأخته: أرأيت ما كنت تدرسين اعطيك موثقاً من الله لا امحوها حتى اردها إليك، ولا اريبك فيها، فلما رأت ذلك اخته، ورأت حرصه على الكتاب رجت ان تكون دعوة رسول الله ﷺ له، فقالت: إنك نجس (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) «١» ، ولست آمنك على ذلك، فاغتسل غسلك من الجنابة، واعطني موثقاً (٨٠) تطمئن إليه نفسي ففعل عمر، فدفعت إليه الصحيفة، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقرأ «طه» حتى إذا بلغ «إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى» إلى قوله «فَتَرْدى» «٢» وقرأ «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» حتى بلغ «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ «٣» » فأسلم عند ذلك عمر، فقال لأخته، وختنه: كيف الاسلام؟ قالا: تشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع الآنداد، وتكفر باللات والعزى، ففعل ذلك عمر، وخرج خباب، وكان في البيت داخلاً، فكبر خباب وقال: أبشر يا عمر بكرامة الله فإن رسول الله ﷺ قد دعا لك أن يعز الله الاسلام بك، قال عمر: فدلوني على المنزل الذي فيه رسول الله ﷺ فقال له خباب بن الأرت: أنا أخبرك، فأخبره أنه في الدار التي في أصل الصفا، فأقبل عمر، وهو حريص على أن يلقى رسول الله ﷺ، وقد بلغ رسول الله ﷺ أن عمر يطلبه ليقتله ولم يبلغه اسلامه، فلما انتهى عمر إلى الدار استفتح، فلما رأى أصحاب رسول الله ﷺ عمر متقلدا بالسيف، أشفقوا منه، فلما رأى رسول الله ﷺ وجل القوم قال: افتحوا له فإن كان الله ﷿ يريد بعمر خيراً اتبع الاسلام وصدق الرسول، وإن كان يريد غير ذلك لم يكن قتله علينا هينا، فابتدره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ يوحى إليه، فخرج

يد بعمر خيراً اتبع الاسلام وصدق الرسول، وإن كان يريد غير ذلك لم يكن قتله علينا هينا، فابتدره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ يوحى إليه، فخرج

رسول الله ﷺ حين سمع صوت عمر، وليس عليه رداء، حتى أخذ بمجمع قميص عمر، ورداءه فقال له رسول الله ﷺ: ما أراك منتهياً يا عمر حتى ينزل الله بك من الرجز ما أنزل بالوليد بن المغيرة، ثم قال: اللهم اهد عمر، فضحك عمر، فقال: يا نبي الله أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فكبر أهل الإسلام تكبيرة واحدة سمعها من وراء الدار والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلاً واحدى عشرة امرأة. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق: قال: قال عمر حين أسلم: الحمد لله ذي المن الذي وجبت ... له علينا أيادي ما لها غير وقد بدأنا فكذبنا فقال لنا ... صدق الحديث نبي عنده الخبر وقد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى ... ربي عشية قالوا قد صبا عمر وقد ندمت على ما كان من زلل ... بظلمها حين تتلى عندها السور لما دعت ربها ذا العرش جاهدة ... والدمع من عينها عجلان يبتدر [٨١] أيقنت أن الذي تدعوه خالقها ... فكاد «١» يسبقني من عبرة درر فقلت أشهد أن الله خالقنا ... وأن أحمد فينا اليوم مشتهر نبي صدق أتى بالحق من ثقة ... وافى الأمانة ما في عوده خور نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحاق قال: قال عمر عند ذلك: والله لنحن بالاسلام أحق أن ننادي «٢» منا بالكفر، فليظهرن لمكة دين الله، فإن أراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم، فخرج عمر وأصحابه، فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني نافع عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ قالوا: جميل بن معمر الجمحي، فخرج عمر، وخرجت وراء أبي وأنا غليم أعقل كلما رأيت، حتى أتاه، فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فو الله ما راجعه الكلام

ث؟ قالوا: جميل بن معمر الجمحي، فخرج عمر، وخرجت وراء أبي وأنا غليم أعقل كلما رأيت، حتى أتاه، فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فو الله ما راجعه الكلام

حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر معه، وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب المسجد الكعبة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش إن عمر قد صبا، فقال عمر: كذبت ولكني أسلمت، فبادروه فقاتلهم وقاتلوه حتى قامت الشمس على رؤوسهم وبلح «١» ، فجلس وعرشوا على رأسه قياماً وهو يقول: اصنعوا ما بدا لكم فأقسم بالله لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركتموها لنا أو تركناها لكم، فبينا هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبره وقميص قومسي «٢» ، فقال: مه؟ فقالوا: خيراً، عمر بن الخطاب صبا، فقال فمه؟! رجل اختار لنفسه ديناً أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟! عن الرجل فو الله لكأنها كان ثوب كشف عنه، فلما قدمنا المدينة قلت: يا أبه من الرجل صاحب الحلة الذي «٣» صرف القوم عنك؟ قال: ذاك العاص بن وائل السهمي. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني المنكدر أن أعرابياً من بني الدئل قال حيث بلغه أمر رسول الله ﷺ وظهوره واختلاف الناس بها قال: فما فعل الأصلع الطوال الأعسر، مع أي الحزبين هو، فو الله ليملأنها «٤» غداً خيراً أو شراً، يعني عمر بن الخطاب. نا يونس عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: اللهم أيد الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فأصبح عمر فغدا على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم خرج فصلى في المسجد ظاهراً. نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم عن عبد الله (٨٢) بن مسعود أنه قال: كان اسلام عمر بن الخطاب فتحاً، وهجرته نصراً، وإمارته رحمة، وما استطعنا أن نصلي ظاهرين عند الكعبة حتى أسلم عمر ﵀.

ما جاء في أول من جهر بالقرآن بمكة نا يونس عن محمد بن إسحق قال: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن آذوه، فقال: دعوني فإن الله ﷿ سيمنعني، فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في انديتها حتى قام عند المقام فقال رافعاً صوته: بسم الله الرحمن الرحيم «الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ «١» » فاستقبلها فقرأها، فتأملوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد، ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد- ﷺ فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا، قالوا: حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون. نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن المطعم قال: كان أول من أفشى القرآن بمكة وعذب «٢» في رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود ﵁. آخر الجزء الثالث يتلوه إن شاء الله من عذب في الله بمكة من المؤمنين وحسبنا الله وصلى الله على سيدنا النبي محمد وآله وسلم. [٨٣]

الجزء الرابع من كتاب المغازي رواية يونس بن بكير عن محمد بن اسحق

بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله «١»

Bagian 4 dari 8