— Bagian 5 · لله على سيدنا النبي محمد وآله وسلم. [٨٣] —
Bagian 5
لله على سيدنا النبي محمد وآله وسلم. [٨٣]
الجزء الرابع من كتاب المغازي رواية يونس بن بكير عن محمد بن اسحق
بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله «١»
من عذب في الله بمكة من المؤمنين أنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: قرىء على أبي الحسين رضوان بن أحمد وأنا أسمع قال: نا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: نا يونس بن بكير عن ابن اسحق قال: نا الزهري قال: حدثت أنا أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن الشريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله ﷺ وهو يصلي بالليل في بيته، وأخذ كل رجل منهم مجلساً ليستمع فيه، وكلا لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يسمعون له حتى إذا أصبحوا أو طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فتلاوموا «٢» وقال بعضهم لبعض لا تعودون لو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثلما قالوا أول
رفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثلما قالوا أول
مرة، ثم انصرفوا، فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقالوا: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود، فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصا ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته، فقال: حدثني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: يا أبا ثعلبة، والله سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وأشياء ما أعرف معناها ولا ما يراد بها، فقال الأخنس: وأنا والذي حلفت له «١» ، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم: ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا «٢» على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى تدرك هذه؟! والله لا نؤمن به أبداً، ولا نصدقه؛ فقام عنه الأخنس بن شريق. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله ﷺ من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يعذبونهم. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب على الاسلام، وهو يقول أحد، أحد، فيقول ورقة: أحد، أحد والله يا بلال لن تفنى، ثم يقبل على من يفعل «٣» ذلك به من بني جمح وعلى أمية [٨٦] فيقول: أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا «٤» . نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: فبلغني أن عمار بن ياسر قال: وهو
ن بني جمح وعلى أمية [٨٦] فيقول: أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا «٤» . نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: فبلغني أن عمار بن ياسر قال: وهو
يذكر بلال بن رباح، وأمه حمامه وأصحابه، وما كانوا «١» فيه من البلاء، وعتاقة أبي بكر ﵁ إياهم، فقال: جزى الله خيراً عن بلال وصحبه ... عتيقاً وأخزى فاكهاً وأبا جهل عشية هموا «٢» في بلال بسوءة ... ولم يحذروا ما يحذر المرء ذو العقل بتوحيده رب الأنام وقوله: ... شهدت بأن الله ربي على مهل فإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن ... لأشرك بالرحمن من خيفة للقتل «٣» فيا رب إبراهيم والعبد يونس ... وموسى وعيسى نجني ثم لا تملي لمن ظل يهوى الغي من آل غالب ... على غير بركان منه ولا عدل نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه إن أبا بكر أعتق ممن كان يعذب في الله ﷿ سبعة، أعتق: بلالاً، وعامر بن فهيرة، والزنيرة، وجارية بني «٤» عمرو بن مؤمل «٥» ، والهندية وابنتها، وأم عبيس، وذكر أنه مر بالنهدية ومولاتها تعذبها، تقول والله لا أعتقك حتى تعتقك حياتك، فقال أبو بكر: أجل يا أم فلان، قالت: فاعتقها إذاً فإنها على دينك، قال أبو بكر فبكائن؟ «٦» قالت: بكذا وكذا، فقال: قد أخذتها وأعتقتها، ردي عليها طحينها، قالت: دعني أطحنه لها. نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ذهب بصر الزنيرة، وكانت ممن تعذب في الله ﷿ على الإسلام، فتأبى إلا الإسلام، فقال المشركون: ما أصاب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذا؟! والله ما هو كذلك، فرد الله علها بصرها. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني أبو عبد الله عن أبي عتيق عن
عامر بن عبد الله بن الزبير قال: لما جعل أبو بكر يعتق أولئك الضعفاء بمكة قال له قحافة: أي بني لو أنك إذا أعتقت أعتقت رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون معك، فقال له: يا أبه إنما أريد ما أريد [لله ﷿ قال:] «١» فيحدث «٢» أن هذه الآيات نزلن «٣» في أبي بكر: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) «٤» إلى آخر السورة. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم على الاسلام وهي تأبى غيره حتى قتلوها، وكان رسول الله ﷺ يمر بعمار وبأمه وهم يعذبون بالأبطح [٨٧] في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر موعدكم الجنة. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان ياسر عبداً لبني بكر من بني الأشجع بن ليث فاشتروه منهم، فزوجوه سمية أم عمار، فولدت عمار، وكانت سمية أمة لهم، فأعتقوا سمية، وعماراً، وياسراً. نا يونس عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين قال: مر رسول الله ﷺ بعمار بن ياسر وهو يبكي بذلك عينيه فقال له رسول الله ﷺ: مالك، أخذك الكفار، فغطوك في الماء، فقلت كذا، وكذا، فإن عادوا لك فقل كما قلت. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: يا أبا «٥» عباس أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ فقال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة وحتى يقولوا: أاللات والعزى
وا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة وحتى يقولوا: أاللات والعزى
إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، وحتى أن الجعل ليمر بهم فيقولون أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، إفتداء منهم لما يبلغون من جهده. نا يونس عن العيزار بن حريث قال: مر خالد بن الوليد على اللات والعزى فقال: كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك ثم مضى. نا يونس عن حبيب بن حسان الأسدي عن مسلم بن صبيح قال: قال أصحاب رسول الله ﷺ: أنا قد كثرنا، فلو أمرت كل عشرة منا فأتوا رجلاً من صناديد قريش ليلاً وأخذوه فقتلوه، فتصبح البلاد لنا؟ فسر النبي ﷺ بذلك حتى رؤي في وجهه، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله أبناءنا، آباءنا، إخواننا، فما زال عثمان يردد ذلك حتى سلم «١» رسول الله ﷺ قولهم الأول ورؤي في وجهه، حتى رفض ذلك، وأخذنا المشركون حين أمسينا فما من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ الا قد «٢» أعطى الفتنة غير بلال فإنه قال: الأحد الأحد. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا قوماً يصيبنا صلف العيش بمكة مغ رسول الله ﷺ وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك، وصبرنا له، وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة، وأجوده حلة مع أبويه، ثم لقد رأيته جهد في الإسلام جهداً شديدا حتى لقد رأيت جلده يتحشف [٨٨] تحشف جلد الحية عنها حتى أن كنا لنعرضه على قسينا فنحمله مما به من الجهد، وما يقصر عن شيء بلغناه، ثم أكرمه الله ﷿ بالشهادة يوم أحد. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
نحمله مما به من الجهد، وما يقصر عن شيء بلغناه، ثم أكرمه الله ﷿ بالشهادة يوم أحد. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، قال: فلما رآه رسول الله ﷺ بكى للذي كان فيه من النعمة وما لهو هو «١» فيه اليوم، فقال رسول الله ﷺ: كيف بك إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترقم جدر بيوتكم كما تستر الكعبة، فقالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم نتفرغ للعبادة ونكفى المؤنة؟ فقال رسول الله ﷺ: أنتم اليوم خير منكم يومئذ. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ بمكة فخرجت من الليل أبول فإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي فنظرت فإذا قطعه جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فرضضتها بين حجرين ثم استففتها، فشربت عليها من الماء، فقويت عليها ثلاثاً. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: خرجت في يوم شاتي من بيت رسول الله ﷺ ولقد أخذت إهاباً «٢» معطونا فخويت وسطه فأدخلته في عنقي، وشددت وسطي وحزمته بخوص النخل، وإني لشديد الجوع فلو كان في بيت رسول الله ﷺ طعام لطعمت منه، فخرجب ألتمس شيئاً، فمررت بيهودي في مال له وهو يستقي ببكرة له، فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط فقال: مالك يا عربي، هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتح حتى أدخل، ففتح فدخلت فأعطاني دلوه فلما نزعت دلواً أعطاني تمرة،
حتى إذا امتلت كفي أرسلت الدلو وقلت: حسبي، فأكلتها، ثم نزعت في الماء فشربت، ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله ﷺ. نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان ضجاع رسول الله ﷺ [٨٩] أدماً حشوه ليف. نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق عن الزهري عن عبيد الله بن أبي ثور عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على خصفة «١» وإن بعضه لفي التراب، متوسداً وسادة أدم محشوة ليفاً، فوق رأسه إهاب معطون «٢» معلق في سقف العلية، وفي زاوية شيء من قرط «٣» . نا يونس عن أبي معشر المدني عن سعيد المقبري قال: كان لرسول الله ﷺ حصير يفرشه بالنهار حتى إذا كان الليل احتجره في المسجد فصلى فيه. نا يونس عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: اضطجع رسول الله ﷺ ذات يوم على حصير فقام وقد أثر بجلده، فلا استيقظ جعلت أمسح عنه وأقول: ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئاً يقيك منه، فقال رسول الله ﷺ: وما أنا والدنيا، ما أنا والدنيا، إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي قال: قدم رجل من إراش بإبل له مكة، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فمطله «٤» بأثمانها، وأقبل الإراسيّ حتى وقف على نادي قريش ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد فقال: يا معشر قريش من رجل يؤديني على أبي الحكم بن
بن هشام فمطله «٤» بأثمانها، وأقبل الإراسيّ حتى وقف على نادي قريش ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد فقال: يا معشر قريش من رجل يؤديني على أبي الحكم بن
هشام فإني غريب ابن سبيل، وقد غلبني على حقي، وأنا غريب ابن سبيل؟ فقال أهل المجلس: ترى ذلك الرجل- وهم يهزؤون به، إلى رسول الله ﷺ، لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة- إذهب إليه فهو يؤديك عليه، فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: يا عبد الله إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله، وأنا غريب ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه، يأخذ لي حقي منه فأشاروا لي إليك، فخذ لي حقي منه، رحمك الله؛ فقال رسول الله ﷺ: إنطلق إليه، وقام معه، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: إتبعه فانظر ماذا يصنع «١» ، فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءه، فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ فقال: محمد فاخرج إلي، فخرج إليه وما في وجهه رائحة، قد امتقع لونه، فقال له: أعط هذا الرجل حقه، فقال: نعم، لا يبرح حتى أعطيه الذي له، فدخل، فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، ثم انصرف رسول الله ﷺ وقال للإراشي: الحق بشأنك فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه الله [٩٠] خيراً فقد أخذ الذي لي، وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقالوا له: ويحك ماذا رأيت؟ فقال: عجباً من العجب «٢» ، والله إلا أن ضرب عليه بابه فخرج وما معه روحه فقال: أعط هذا الرجل حقه، قال: نعم لا يبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فأخرج إليه حقه فأعطاه إياه؛ ثم لم يلبث أن جاء أبو جهل فقالوا له: ويلك ما لك فو الله ما رأينا مثل ما صنعت؟! قال: ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب على بابي وسمعت صوته فملئت رعباً ثم خرجت إليه وإن فوق رأسي لفحل من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيايه لفحل قط، والله لو أبيت لأكلني.
أن ضرب على بابي وسمعت صوته فملئت رعباً ثم خرجت إليه وإن فوق رأسي لفحل من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيايه لفحل قط، والله لو أبيت لأكلني.
حديث النبي ﷺ حيث خاصمه المشركون نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني شيخ من أهل مكة قديم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة إبني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أخا بني عبد الدار، وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أمية، وأمية بن خلف، والعاصي ابن وائل، ونبيه ومنبه ابني الحجاج السهميين اجتمعوا، أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله ﷺ سريعاً وهو يظن أن قد بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم فقالوا له: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، ولقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رئى «١» تراه قد غلب عليك- وكانوا
يسمون التابع من الجن رئى، فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه، أو نعذر «١» فيك، فقال لهم رسول ﷺ: ما أدري ما تقولون [٩١] ما جئتكم بما جئتكم به لطلب «٢» أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم «٣» ، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوا علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم، أو كما قال رسول الله ﷺ. فقالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فإنك قد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلاداً ولا أقل ماء، ولا أشد عيشاً منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليجري فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا فيهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخاً صدوقاً، نسلهم عما تقول أحق هو أم باطل، فإن صنعت لنا ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما بهذا بعثت إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوا مني فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم. فقالوا فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث معك ملكاً يصدقك بها تقول ويراجعنا عنك وسله فليجعل لك جنانا وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، وحتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما
ا وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، وحتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما
تزعم، فقال لهم رسول ﷺ: ما أنا بفاعل، وما أنا بالذي يسل ربه هذا ولا بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم. قالوا: فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله ﷺ: ذلك إليه إن شاء فعل ذلك بكم؛ قالوا: يا محمد فاعلم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك فيعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً فقد أعذرنا إليك يا محمد، وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى تهلك [٩٢] أو تهلكنا، وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهن بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلاً، فلما قالوا له ذلك قام رسول الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته، ابن عاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل، ثم أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب، فو الله لا أومن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلماً ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها، ثم تأتي معك بصك منشور ومعك أربعة من الملائكة يشهدون أنك كما تقول، وإيم الله أن أن لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك، ثم انصرف عن رسول الله ﷺ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزيناً آسفاً لما فاته مما كان فيه يطمع من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه فلما قام عنهم رسول الله ﷺ قال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا
رسول الله ﷺ قال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا
بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت «١» به رأسه، فأسلموني عند ذلك وامنعوني «٢» فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ثم جلس لرسول الله ﷺ ينتظره، وغدا رسول الله ﷺ كما كان يغدوا، وكان رسول الله ﷺ بمكة وقبلته إلى الشام وكان إذا صلى صلى بين الركنين الأسود واليماني، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، فقام رسول الله ﷺ يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول الله ﷺ احتمل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع متهيباً منتقعا قد تغير لونه مرعوباً قد يبست يده على حجره حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ فقال: قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة، ولما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم بأن يأكلني. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فذكر لي أن رسول الله ﷺ قال: ذلك جبريل لو دنا لأخذه. نا يونس قال: ثم رجع الحديث [٩٣] إلى الأول قال: فلما قال له ذلك أبو جهل قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فقال: يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما اشلتم «٣» له نبله بعد، لقد كان محمد فيكم غلاما حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم،
ساحر، ولا والله ما هو بساحر، قد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم: كاهن، ولا والله ما هو بكاهن، وقد رأينا الكهنة وحالهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر، ولا والله ما هو بشاعر ولقد روينا الشعر وأصنافه كلها هزجه ورجزه وقريضه، وقلتم: مجنون، ولا والله ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، يا معشر قريش انظروا في شأنكم، فإنه والله قد نزل بكم أمر عظيم. وكان النضر من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله ﷺ، وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم وأسفندباذ وكان رسول الله ﷺ إذا جلس مجلساً يذكر فيه بالله ويحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة «١» الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثاً منه، فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم «٢» عن ملوك فارس ورستم وأسفندباذ، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثاً مني. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني رجل من أهل مكة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: أنزل الله في النضر ثماني آيات، قول الله تعالى: «إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» «٣» وكل ما ذكر فيه الأساطير من القرآن «٤» . فلما قال النضر ذلك بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهما: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله،
لقرآن «٤» . فلما قال النضر ذلك بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهما: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله،
فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله ﷺ، ووصفوا لهم أمره، وأخبروهم ببعض قوله، وقالوا لهم: إنكم أهل التوراة فقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث يأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا «١» فيه رأيكم، سلوه عن [٩٤] فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم، فإنه كان لهم حديث عجب، وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه، وسلوه عن الروح ما هو، فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به فقال لهم رسول الله ﷺ: أخبركم عما سألتم عنه غداً، ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة لا يحدث الله تعالى إليه في ذلك وحياً، ولا يأتيه جبريل ﵇ حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غداً واليوم خمس عشرة وقد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشىء مما سألناه عنه، حتى حزن رسول الله ﷺ مكث الوحي عنه، وشق عليه ما تكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطواف، يقول الله تعالى: «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» . «٢»
الرجل الطواف، يقول الله تعالى: «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» . «٢»
نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: فبلغني إن رسول الله ﷺ افتتح السورة فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ) يعني محمداً إنك رسول مني، تحقيقاً لما سألوه عنه من نبوته (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً، قَيِّماً أي معتدلاً لا اختلاف فيه (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ «١» ) قال: عاجل عقوبة في الدنيا، وعذابه في الآخرة من عند ربك الذي بعثك رسولاً.
باب احاديث الاحبار واهل الكتاب بصفة النبي ﷺ نا يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال كنت مع رسول الله ﷺ فهو يمشي في حرث ومعه عسيب «١» يتوكأ عليه فمر على ناس من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسلوه، فقام إليه بعضهم فقال: أخبرنا يا محمد عن الروح ما هو؟ فقام رسول الله ﷺ ساكتاً لا يتكلم، فعرفت أنه يوحى إليه، وكنت وراءه فتأخرت، ثم تكلم رسول الله فقال: [٩٥] (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «٢» ) إلى قوله (قَلِيلًا) فقالوا: أليس قد نهيناكم أن تسألوه؟! نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني رجل بمكة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أحبار يهود قالوا لرسول الله ﷺ بالمدينة: يا محمد أرأيت قولك (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله ﷺ: كلا، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: إنها في علم الله قليل وعندكم من ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه، فأنزل الله ﷿ فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) إلى قوله: (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ «٣» ) إني أرى التوراة في علم الله قليل.
نا يونس عن بسام مولى علي بن أبي الطفيل قال: قام علي بن أبي طالب على المنبر فقال: سلوني قبل ألا تسألوني ولن تسألوا بعدي مثلي؛ فقام ابن الكواء «١» فقال: يا أمير المؤمنين ما ذو القرنين، أنبي أو ملك؟ فقال: ليس بملك ولا نبي ولكن كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه وناصح الله بنصحه فضرب على قرنه الأيمن فمات ثم بعثه، ثم ضرب على قرنه الأيسر فمات وفيكم مثله. نا يونس عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب عن رجل من بني أسد قال: سأل رجل علياً: أرأيت ذا القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ فقال: سخر له السحاب ومد له في الأسباب وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما جاءهم رسول الله ﷺ بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عنه، فحال الحسد منهم له بينهم وبين أتباعه وتصديقه، فعتوا على الله وتركوا أمره عياناً، ولجوا فيما هم عليه من الكفر فقال قائلهم: (لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) «٢» ، أي اجعلوه لعباً وباطلاً، واتخذوه هزواً، أي لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم، فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله ﷺ بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يسمعوا له، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يسمع من رسول الله ﷺ بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استتر واستمع دونهم، فرقاً منهم، فإن رأى أنهم عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع، وإن خفض رسول الله ﷺ صوته فظن الذين يستمعون أنهم [٩٦]
وهو يصلي استتر واستمع دونهم، فرقاً منهم، فإن رأى أنهم عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع، وإن خفض رسول الله ﷺ صوته فظن الذين يستمعون أنهم [٩٦]
لم يسمعوا من قراءته شيئاً وسمع هو دونهم أشاح «١» له ليستمع منه. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه، وكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله ﷺ بعض ما يتلو وهو يصلي يسترق السمع دونهم فرقاً منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع، وإن خفض رسول الله ﷺ صوته فظن الذي يستمع أنهم لم يسمعوا شيئاً من قراءته وسمع من دونهم أشاح «٢» له يستمع، فأنزل الله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) فيتفرقوا عنك «وَلا تُخافِتْ بِها» فلا يسمع من أراد أن يستمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فيقتنع به «وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» . «٣» نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قالت: نزلت في الدعاء. نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن رجل عن مجاهد في قول الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ «٤» ) قال: أمر رسول الله ﷺ أن يجهر بالقرآن بمكة. نا يونس عن يونس بن عمرو الهمداني عن أبيه عن سعد بن عياض اليماني قال، كان رسول الله ﷺ من أقل «٥» الناس منطقا، فلما أمر بالقتال شمر، فكان من أشد الناس بأساً. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيداً حليماً قال ذات يوم
ناس بأساً. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيداً حليماً قال ذات يوم
وهو جالس في نادي قريش ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه أموراً لعله أن يقبل بعضها فنعطه أيها شاء ويكف عنا، وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب، ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد فقم فكلمه، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال: يابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة «١» في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها، فقال رسول الله ﷺ. قل يا أبا الوليد أسمع، فقال يابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالاً جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تريد شرفاً شرفناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك، وإن كان [٩٧] هذا الذي يأتيك رئياً تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، ولعل هذا الذي تأتي به شعر جاش به صدرك، فإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ﷺ يستمع منه قال رسول الله ﷺ: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: فاستمع مني، قال: أفعل، فقال رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم «حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» «٢» فمضى رسول الله ﷺ يقرأها عليه، فلما سمعها عتبة أنصت له، وألقى بيده خلف ظهره معتمداً عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة فسجد فيها، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد
جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي، إني والله قد سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين «١» هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصيبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأي لكم فاصنعوا ما بدا لكم. نا أحمد: نا يونس عن بن إسحق قال: ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة حتى كثر في الرجال والنساء، وقريش تحبس من قدرت على حبسه، وتفتن من استطاعت فتنته من الناس، فقال أبو طالب يمدح عتبة بن ربيعة حين رد على أبي جهل، فقال: ما تنكر أن يكون محمد نبياً؟! عجبت لحلم يا ابن شيبة ... وأحلام أقوام لديك سخاف يقولون شايع من أراد محمد ... بسوء وقم في أمره بخلاف فلا تركبن الدهر مني ظلامة ... وأنت امرؤ من خير عبد مناف ولا تتركنه ما حييت لمطمع ... وكن رجلاً ذا نجدة وعفاف تدور العدى عن دورة هاشمية ... ألا فهم في الناس خير آلاف فإن له قرباً لديك قريبة ... وليس بذي حلف ولا بمضاف [٩٨] ولكن من هاشم في صميمها ... إلى أبحر فوق البحور صواف وزاحم جميع الناس فيه وكن له ... ظهيراً على الأعداء غير مجاف فإن غضبت فيه قريش فقل لهم ... : بني عمنا ما قومكم بضعاف فما بالكم تغشون منا ظلامة ... وما بال أحلام هناك خفاف وما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا ... وما نحن فيما ساءهم بخفاف ولكنا أهل الحفاظ والنهى ... وعز ببطحاء الحطيم مواف
ن منا ظلامة ... وما بال أحلام هناك خفاف وما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا ... وما نحن فيما ساءهم بخفاف ولكنا أهل الحفاظ والنهى ... وعز ببطحاء الحطيم مواف
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: إن رسول الله ﷺ قال: يا معشر قريش اتبعوني وأطيعوا أمري فإنه الهدى ودين الحق يعززكم ويمنعكم من الناس (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) «١» فقالت قريش: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) ، فانزل الله تعالى: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً) إلى قوله: (أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) «٢» . نا يونس عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث قال: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أني أدعو قريشاً لتملك بتلك براً وبحراً، وقد جعلوا طعامي كطعام الحجلة، يا معشر قريش أطيعوني يطأ الناس أعقابكم إلى يوم القيامة، قال أبو جهل: والله لئن بايعناك يابن أخي لا تبايعك مضر ولا ربيعة، قال: بلى والله طوعاً وكرها، وفارس والروم. نا يونس عن محمد بن أبي حميد المديني عن محمد بن المكندر قال: أتى رسول الله ﷺ فقيل له: إن قريشاً يتواعدونك ليقتلوك، فخرج رسول الله ﷺ من باب الصفا حتى وقف عندها فأتاه جبريل ﵇ فقال له يا محمد أن الله قد أمر السماء أن تطيعك، والأرض أن تطيعك، وأمر الجبال أن تطيعك، فإن أحببت فمر السماء أن تنزل عليهم عذاباً منها، وإن أحببت فمر الأرض أن تخسف بهم، وإن أحببت فمر الجبال أن تنضم عليهم، فقال رسول الله ﷺ: أوخر عن أمتي لعل الله أن يتوب عليهم. نا أحمد بن عبد الجبار قال: نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي المنهال عن سعيد وعبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: لما أتى موسى قومه فأمرهم بالزكاة جمعهم قارون فقال: هذا جاءكم بالصوم والصلاة وأشياء تحملونها، أفتحتملون أن تعطوه أموالكم؟ قالوا: ما نحتمل أن نعطيه أموالنا فما ترى؟ قال: أرى أن ترسلوا إليه بغي بني اسرائيل فتأمروها أن ترميه بأنه أرادها على نفسها، فرمت موسى على رؤوس الناس بأنه قد أرادها على نفسها، فدعا
نا فما ترى؟ قال: أرى أن ترسلوا إليه بغي بني اسرائيل فتأمروها أن ترميه بأنه أرادها على نفسها، فرمت موسى على رؤوس الناس بأنه قد أرادها على نفسها، فدعا
الله عليهم، فأمر الله الأرض ان تطيعه، فقال للأرض: خذيهم فأخذتهم إلى [٩٩] أعقابهم فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى حجزهم «١» فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم فغيبتهم فيها، فأوحى الله إليه أن يا موسى سألك عبادي وتضرعوا إليك فلم تجبهم، لو إياي دعوا لأجبتهم. نا يونس عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن المغيرة بن شعبة قال: إن أول يوم عرفت فيه رسول الله ﷺ، إني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ وسلم لأبي جهل: يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله، إني أدعوك إلى الله، فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا، هل تريد إلا أن تشهد أن قد بلغت، فنحن نشهد أن قد بلغت، فو الله لو أني أعلم أن ما تقول حقا ما تبعتك، فانصرف رسول الله ﷺ وأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا: نعم؛ قالوا: فينا الندوة، قلنا: نعم؛ قالوا: فينا اللواء، قلنا: نعم؛ قالوا: فينا السقاية: قلنا: نعم؛ ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي فلا والله لا أفعل. نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: إن لكل أمة فرعون، فإن فرعون هذه الأمة أبو جهل. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه تلا «وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ «٢» » قال: يقول المذمومة نزلت في أبي جهل بن هشام.
نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن ميمون الأودي قال: نا عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله ﷺ يصلي عند المقام، فقال أبو جهل لأصحابه، وهم جلوس عنده: من يذهب فيأتينا بسلي الجزور عند بني فلان، فقام غاو منهم فجاء به فقيل له: إذا رأيت محمداً ساجداً فضعه بين كتفيه، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفية، فلم يتحلل حتى فرغ من سجوده، وبلغ فاطمة فجاءت وهي جارية فأخذته وجعلت تمسح عن ظهر رسول الله ﷺ ثم أقبلت عليهم تشتمهم واستضحكوا حتى صرعوا فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته استقبل الكعبة ورفع يديه فدعا عليهم: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة وعمارة بن الوليد، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، قال عبد الله بن مسعود: [١٠٠] وأنا يومئذ غلام غير ذي منعة في القوم، فو الذي أنزل الكتاب على محمد لقد رأيتهم صرعى في الطوي طوي بدر. نا أحمد نا يونس عن ابن اسحق قال: وقد قال عمر بن الخطاب فيما يزعمون بعد اسلامه يذكر ما رأت قريش من العبرة فيما كان أبو جهل هم به من رسول الله ﷺ، وقائل يقول قالها أبو طالب، فالله أعلم بمن قالها: أفيقوا بني غالب وانتهوا ... عن البغي في بعض ذا المنطق وإلا فإني إذاً خائف ... بوائق في داركم تلتقي تكون لغابركم عبرة ... ورب المغارب والمشرق كما ذاق من كان من قبلكم ... ثمود وعاد فمن ذا بقي غداة أتاهم بها صرصراً ... وناقة ذي العرش إذ تستقي فحل عليهم بها سخطة من الله ... في ضربة الازرق غداة يعض بعرقوبها حسام ... من الهند ذو رونق وأعجب من ذاك من أمركم ... عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من حينه ... إلى الصابر الصادق المتقي
الازرق غداة يعض بعرقوبها حسام ... من الهند ذو رونق وأعجب من ذاك من أمركم ... عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من حينه ... إلى الصابر الصادق المتقي
فأيبسه الله في كفه ... على رغم ذا الخائن «١» الأحمق أحيمق مخزومكم إذ غوى ... بغي الغواة ولم يصدق نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول ﷺ قال: أيها الناس انظروني وقريشاً فإن غلبوني فسترون ذاكم، وإن غلبهم الله لي فانتظروا، فكف ناس وقالوا: صدق إن غلب قريشاً فما ذاك إلا من الله ليس من هذا فكفوا عن قتاله، وأبى آخرون فهلكوا. نا يونس عن قيس بن الربيع عن حكيم بن الديلم عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: «وَأَنْتُمْ سامِدُونَ «٢» » قال: كانوا يمرون على رسول الله ﷺ وهو يصلي ألم تر إلى البعير يكون في الابل فتراه يخطر بذنبه شائحا.
حديث الهجرة الاولى إلى الحبشة نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله ﷺ وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني [١٠١] الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي ﷺ إنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله ﷺ وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله ﷺ لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله ﷺ في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شىء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله ﷺ: إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمناً على ديننا، ولم نخش منه ظلماً.
ه حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمناً على ديننا، ولم نخش منه ظلماً. فلما رأت قريش أن قد أصبنا داراً وأمناً أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم، فبعثوا عمرو بن العاصي، وعبد الله بن أبي ربيعة، فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلاً إلا هيأوا له هدية على ذي حده، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه، وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا. فقدما عليه، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا له هديته وكلموه وقالوا
له: إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم، فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل، فقالوا: نفعل، ثم قدما إلى النجاشي هداياه، وكان أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم «١» ، فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له: أيها الملك إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجأوا الى بلادك، فبعثنا إليك فيهم عشائرهم: آباؤهم، وأعمامهم، وقومهم لتردهم عليهم، فهم أعلى بهم عيناً، فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عيناً، فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك، فغضب ثم قال: لا لعمر الله لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم، قوم لجأوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أخل بينهم وبينهم، ولم أنعمهم عيناً.
لجأوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أخل بينهم وبينهم، ولم أنعمهم عيناً. فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم ولم يكن شيء [أبغض] «٢» إلى عمرو بن العاصي وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم، فلما جاءهم رسول [١٠٢] النجاشي اجتمع القوم فقالوا: ماذا تقولون؟ فقالوا: وماذا نقول، نقول والله ما نعرف، وما نحن عليه من أمر ديننا، وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما كان، فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب، فقال له النجاشي: ما هذا الدين الذي أنتم عليه، فارقتم دين قومكم، ولا تدخلوا في يهودية ولا «٣» نصرانية، فما هذا الدين؟ فقال جعفر: أيها الملك كنا قوماً على الشرك: نعبد الأوثان، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ونستحل
المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نحل شيئاً ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبياً من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم، ونحسن الجوار، ونصلي ونصوم، ولا نعبد غيره، فقال: هل معك شيء مما جاء به- وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله-؟ فقال جعفر: نعم، قال: هلم فاتل علي ما جاء به، فقرأ عليه صدراً من «كهيعص «١» » فبكا والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة الذي جاء بها موسى «٢» ، انطلقوا راشدين، لا والله أردهم عليكم ولا أنعمكم عيناً، فخرجا من عنده، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة، فقال له عمرو بن العاصي: والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم، لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد- عيسى بن مريم- عبد، فقال له عبد الله بن ربيعة: لا تفعل فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحماً ولهم حقاً، فقال: والله لأفعلن. فلما كان الغد دخل عليه فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عنه، فبعث إليهم، ولم ينزل بنا مثلها، فقال بعضنا لبعض: ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه؟ فقالوا: نقول والله الذي قاله فيه، والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه، فدخلوا عليه، وعنده بطارقته، فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر: نقول: هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عويداً بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى ابن مريم مما قلت هذا العود [١٠٣] فتناخرت بطارقته، فقال: وإن تناخرتم والله، إذهبوا فأنتم شيوم بأرضي، والشيوم: الآمنون، ومن سبكم غرم،
قال: ما عدا عيسى ابن مريم مما قلت هذا العود [١٠٣] فتناخرت بطارقته، فقال: وإن تناخرتم والله، إذهبوا فأنتم شيوم بأرضي، والشيوم: الآمنون، ومن سبكم غرم،
ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ثلاثاً، ما أحب أن لي دبيراً، وأني آذيت رجلاً منكم، والدبير بلسانهم الذهب، فو الله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هدايا هما فلا حاجة لنا بها، واخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به. فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فو الله ما علمنا حزناً قط كان أشد منه، فرقاً أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعوا الله ونستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائراً، فقال أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون فقال الزبير- وكان من أحدثهم سناً-: أنا، فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي، فو الله ما علمنا فرحنا بشىء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعاً إلى مكة، وأقام من أقام. نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: قال الزهري: فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير عن سلمة،، فقال عروة: هل تدري ما قوله: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه؟ فقال الزهري: لا، ما حدثني ذاك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة، فقال عروة: فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه، وكان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلاً، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا: لو إنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له
ان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلاً، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا: لو إنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له
اثنى عشر رجلا من صلبه فيتوارثوا الملك لبقيت الحبشة عليهم دهراً طويلاً لا يكون بينها اختلاف، فغدوا عليه فقتلوه وملكوا أخاه، فدخل النجاشي لعمه حتى غلب عليه فلا يدير أمره غيره، وكان لبيباً فلما رأت الحبشة (١٠٤) مكانه من عمه قالوا: لقد غلب هذا الغلام على أمر عمه، فما نأمن أن يملكه علينا، وقد عرف أنا قتلنا أباه وجعلناه مكانه، وإنا لا نأمن أن يملكه علينا فيقتلنا، فإما أن نقتله وإما أن نخرجه من بلادنا، فقال: ويحكم قتلتم أباه بالأمس، وأقتله اليوم! بل أخرجوه من بلادكم، فخرجوا به فوقفوه بالسوق فباعوه من تاجر من التجار، فقذفه في سفينته، بستمائة درهم أو سبعمائة «١» درهم، فانطلق به، فلما كان العشي هاجت سحائب الخريف، فخرج عمه يتمطر «٢» تحتها فأصابته صاعقة فقتلته، ففزعوا إلى ولده فإذا هم محمقون ليس في أحد منهم خير، فمرج على الحبشة أمرهم، فقال بعضهم لبعض: تعلمن والله إن ملككم الذي لا يصلح أمركم غيره للذي بعتم الغداة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فردوه فعقدوا عليه تاجه وأجلسوه على سريره وملكوه، فقال التاجر ردوا علي مالي كما أخذتم مني غلامي، فقالوا: لا نعطيك، فقال: إذا والله أكلمه، فقالوا: وإن؛ فمشى إليه فقال: أيها الملك إني ابتعت غلاما فقبض مني الذين باعوه ثمنه، ثم عدوا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردوا علي مالي، فكان أول ما اختبر من صلابة حكمه وعدله أن قال: لتردن عليه ماله أو ليجعلن غلامه يده في يده فليذهبن به حيث شاء؟ فقالوا: بل نعطه ماله، فأعطوه إياه، فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة فآخذ الرشوة فيه حين رد إلى ملكي، ولا أطاع الناس في فأطيعهم فيه. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة
ابن الزبير قال: إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وليس كذلك، إنما كان يكلمه جعفر بن أبي طالب. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض أهل العلم أن فتية من الحبشة قد رأوا رقية بنت رسول الله ﷺ وهي هناك مع زوجها عثمان بن عفان، وكانت فيما يقال أجمل وأحسن البشر، وكانوا يقفون إليها ينظرون إليها ويدر كلون لها إذا رأوها عجباً منها حتى آذاها ذلك من أمرهم، وهم يتقون أن يؤذون أحداً منهم للغربة، ولما رأوا من حسن جوارهم، فلما سار النجاشي إلى عدوه، ساروا معه فقتلهم الله جميعاً لم يفلت منهم أحد (١٠٥) . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلاً أو قريبا من ذلك من النصارى، حين ظهر خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه فكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله ﷺ عما أرادوا، دعاهم رسول الله ﷺ وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمأن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم، فصدقتموه بما قال لكم، ما نعلم ركباً أحمق منكم، أو كما قالوا لهم؛ فقالوا: سلام عليكم لانجاهلكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيراً، ويقال إن النفر النصارى من أهل نجران، فالله أعلم أي ذلك كان، ويقال- والله أعلم- أن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ» إلى قوله: «لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ» «١» .
ه أعلم- أن فيهم نزلت هؤلاء الآيات: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ» إلى قوله: «لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ» «١» .
نا يونس عن أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن قال: بعث النجاشي إلى رسول الله ﷺ اثني عشر رجلاً يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن، فبكوا وكان فيهم سبعة رهبان وخمسة قسيسين، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسين، ففيهم أنزل الله: «وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ «١» » إلى آخر الآية. نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: سألت الزهري عن الآيات: «ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ» إلى قوله: «مَعَ الشَّاهِدِينَ «٢» » وقوله: «وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً «٣» » ؟ فقال: ما زلت أسمع علماءنا يقولون نزلت في النجاشي وأصحابه. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: خرج بنا رسول الله ﷺ إلى المصلى، فصفنا خلفه، وكبر بنا أربعاً، فلما انصرف قلنا: يا رسول الله علي من صليت؟ فقال على أخيكم النجاشي، مات اليوم. نا يونس عن عبد الله بن عمر عن شهاب قال: كبر رسول الله ﷺ على النجاشي أربعاً. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني (١٠٦) يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما كان يزال يرى على قبر النجاشي نور. نا يونس عن ابن إسحق قال: كان اسم النجاشي أصحمه «٤» وهو بالعربية
عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما كان يزال يرى على قبر النجاشي نور. نا يونس عن ابن إسحق قال: كان اسم النجاشي أصحمه «٤» وهو بالعربية
عطية، وإنما النجاشي اسم الملك، كقولك كسرى وهرقل. نا أحمد: نا يونس عن يونس الإيلي عن الزهري قال: قال ابن عمر لرجل جالس معه تمنه فقال: لا أفعل، فقال ابن عمر: لكني لوددت أن لي مثل أحد ذهباً أحصي وزنه وأودي زكاته. نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إذا تمنى أحدكم فليستكثر فإنما يسأل ربه ﷿. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني والدي إسحق بن يسار قال: رأيت أبا نيزر ابن النجاشي فما رأيت رجلاً قط عربياً ولا عجميا أعظم ولا أطول ولا أوسم منه، وجده علي بن أبي طالب مع تاجر بمكة فابتاعه منه وأعتقه مكافأة للنجاشي لما كان ولي من أمر جعفر وأصحابه، فقلت لأبي: أكان (أبا) «١» نيزر أسود كسواد الحبشة؟ فقال: لو رأيته لقلت رجل من العرب. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عبد الله بن الحسن أن أمه فاطمة بنت الحسين حدثته قالت: قدم على أبي نيزر بن النجاشي- وكان علي أعتقه- ناس من الحبشة فأقاموا عنده شهراً ينحر لهم علي بن أبي طالب ويصنع لهم الطعام، فقالوا له: إن أمر الحبشة قد مرج عليهم، فانطلق معنا نملكك عليهم، وإنك ابن من قد علمت، فقال: أما إذ أكرمني الله بالإسلام ما كنت لأفعل، فلما أيسوا منه رجعوا وتركوه، وكان أيما رجل غير أنه كان رجلاً يتلمز ويصيب الخمر «٢» . نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان مما قيل في الحبشة من الشعر أن عبد المطلب بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، حين أمنوا
بأرض الحبشة وحمدوا جوار النجاشي، وعبدوا الله لا يخافون على دينهم أحداً، وكان قد أحسن النجاشي جوارهم حين نزلوا به فقال: الا أبلغا عني مغلغلة من كان ... يرجو بلاغ الله والدين كل امرىء من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون أنا وجدنا بلاد الله واسعة تنجي ... من الذل والمخزاة والهون فلا تقيموا على ذل الحياة ولا خزي ... الممات وعيب غير مأمون إنا تبعنا رسول الله فاطرحوا ... قول النبي وغالوا في الموازين فاجعل عذابك في القوم الذين بغوا ... وعائذيك أن يعلوا فيطغوني [١٠٧] وقال أيضاً يذكر نفي قريش إياهم من بلادهم ويعاتب بعض قومهم في ذلك فقال: أبت كبدي لا أكذبنك قتالهم ... علي وتأباه علي أناملي وكيف قتالي معشر يأدبونهم «١» ... على الحق ألا يأشبوه بباطل نفيتم عباد الله من حر أرضهم ... فأضحوا على أمر كثير البلابل فإن تك كانت في عدي أمانة ... عدي بن كعب من يفى ويواسل فقد كنت أحسب أن ذلك فيكم ... بحمد الذي لا يطبى بالجعائل فبدلت شبلا شبل كل كتيبة بذي ... فخرها مأوى الضعاف الأرامل وقال أبو طالب حين رأى ذلك من رأيهم، وما نشبوا فيه، أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم فقال: ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر ... وزيد وأعداء العدو الأقارب وهل نال أفعال النجاشي جعفرا ... وأصحابه أم عاق ذلك شاغب تعلم- أبيت اللعن- أنك ماجد ... كريم فلا يشقى لديل المجانب تعلم بأن الله زادك بسطة ... وأسباب خير كلها بك لازب
جاشي جعفرا ... وأصحابه أم عاق ذلك شاغب تعلم- أبيت اللعن- أنك ماجد ... كريم فلا يشقى لديل المجانب تعلم بأن الله زادك بسطة ... وأسباب خير كلها بك لازب
فانك فيض ذو سجال غزيرة ... ينال الأعادي نفعها والأقارب وقال أبو طالب أيضاً: تعلم خيار الناس إن محمدا ... وزير لموسى والمسيح بن مريم أتى بهدي مثل الذي أتيا به ... وكل بأمر الله يهدي ويعصم وأنكم تتلونه في كتابكم ... بصدق حديث لا حديث الترجم وأنك ما يأتيك منا عصابة ... لفضلك إلا أرجعوا بالتكرم نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن أسماء بنت عميس أنها انطلقت إلى «١» رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أن ناسا من المهاجرين يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال رسول الله ﷺ: لكم هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة ونحن مدهنون بمكة، وهاجرتم بعد، وكانوا قدموا عليه خيبر. نا يونس عن ابراهيم بن اسماعيل عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان ابن عمة رسول الله ﷺ، وأول من هاجر بظعينته إلى أرض الحبشة ثم (١٠٨) إلى المدينة، وكانت تحته أم سلمة التي هاجر بها، فلما توفي عنها تزوجها رسول الله ﷺ بعده. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني صالح بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال: ما يستطيع «٢» أحد أن يعيد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً- يعني هجرته إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة.
طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال: ما يستطيع «٢» أحد أن يعيد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً- يعني هجرته إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة.
تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: هذه تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ من شهد بدراً، ومن تخلف حتى قدوم بعد بدر منهم، ومن تخلف حتى بعث فيهم رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، فجعلهم في سفينة ثم بعث بهم إليه فقدموا عام الحديبية سنة سبع؛ وكان من قدم عليه وشهد معه بدراً من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان، ضرب له رسول الله ﷺ في بدر بسهمه وأجره، وكان يخلف على رقية بنت رسول الله ﷺ، وكانت معه بأرض الحبشة، وله عقب. وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، قتل يوم اليمامة «١» شهيداً، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سهلة بنت سهيل بن عمرو أخي بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة، لا عقب له. ومن بني أسد بن عبد العزى: الزبير بن العوام. ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير. ومن بني زهرة: عبد الرحمن بن عوف. ومن بني مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية. ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: عثمان بن مظعون. ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة حليف آل الخطاب، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة «٢» .
سلمة بنت أبي أمية. ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: عثمان بن مظعون. ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة حليف آل الخطاب، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة «٢» .
ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، ويقال: بل هو أبوه «١» حاطب بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك، ويقال: بل هو كان أول من قدمها. ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن ربيعة بن هلال ابن أهيب، وكانوا هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة، فيما بلغني. ثم جعفر بن أبي طالب. ومن بني نوفل بن عبد مناف بن قصي: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب، حليف لهم، رجل، ولهم عقب. ومن بني عبد الدار: سويبط بن [سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وجهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار، معه امرأته أم] «٢» حرملة بنت الأسود بن خزيمة بن أقيش بن (١٠٩) عامر بن بياضة بن تبيع «٣» بن خعثمة بن خزاعة، وابناه عمرو بن جهم، وأبو الروم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وفراس بن النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عبد مناف بن عبد الدار. ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي، رجل لا عقب له. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف له عقب، وعلقمة بن أبي وقاص، ووقاص، وأبو وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة،
والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن المطلب ومن حلفائهم: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة بن مسعود. ومن بهراء: المقداد بن عمرو، وكان يقال المقداد بن الأسود بن عبد يغوث ابن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وذلك أنه كان تبناه، وحالفه، ستة نفر. ومن بني مخزوم شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرم بن عمر بن مخزوم، وكان اسم شماس عثمان، ولا عقب له، وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال، وأخوه عبد الله بن سفيان، وهشام بن أبي حذيفة. ومن حلفائهم: معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف، وهو الذي يدعى عيهلة، بن فليت بن سلول بن كعب بن خزاعة. ومن بني عامر بن لؤي: عبد الله بن سهيل بن عمرو، وله عقب، أبو سبرة بن أبي رهم معه امرأته أم كلثوم ابنة سهيل بن عمرو، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود، وسليط بن عمرو بن عبد شمس ابن عبد ود، وأخوه السكران بن عمرو، معه امرأته سودة بنت زمعة، ومالك ابن ربيعة بن قيس بن عبد شمس بن لؤي، ومعه امرأته عمرة بنت السعدي، وسعيد حليف لهم. ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: عثمان بن مظعون، وابنه السائب ابن عثمان، لا عقب لهما، وأخوه قدامة بن مظعون، له عقب، وحاطب بن الحارث بن المغيرة بن حبيب بن حذافة، معه امرأته فاطمة بنت المحجل بن عبد الله، وابناه محمد بن حاطب، والحارث بن حاطب وهما لابنه المحجل، وابنه الحارث بن حاطب معه امرأته فكيهة بنت يسار، وسفيان بن معمر بن حبيب، معه أبناءه جابر بن سفيان، وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة، وهي أمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة، وعثمان «١» بن ربيعة بن أهبان، أحد عشر رجلا.
معه أبناءه جابر بن سفيان، وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة، وهي أمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة، وعثمان «١» بن ربيعة بن أهبان، أحد عشر رجلا.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص: خنيس بن حذافة، قتل يوم بدر شهيداً، لم يكن له عقب إلا امرأته، وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب، خلف عليها رسول الله ﷺ [١١٠] بعده، وعبد الله بن الحارث بن قيس، وهشام بن العاصي بن وائل، وأبو قيس بن الحارث، والحجاج بن الحارث، ومعمر بن الحارث، وأخ له من أمه من بني تميم يقال له سعيد بن عمرو، وسعيد بن الحارث بن قيس، والسائب بن الحارث بن قيس، وعمران بن رئاب «١» بن حذيفة؛ ومحمية بن جزء حليف لهم من بني زبيد، اثنا عشر رجلا. ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح، هلك بعمواس «٢» من أرض الشام أميراً لعمر بن الخطاب، لا عقب له. وسهيل ابن بيضاء، وهو سهيل بن بيضاء بن سهيل بن وهب، والبيضاء أمه- كذا في الأصل- وهو سهيل بن وهب بن ربيعة، ولا عقب له، ولكن أمه غلبت على نسبه، فهو ينسب إليها وهي دعد بنت جحدم بن أمية بن ضرب، وكانت تدعى البيضاء، قتل يوم بدر شهيدا، وعياض بن زهير بن أبي شديد بن ربيعة، لا عقب له، ويقال ابن ربيعة بن هلال بن مالك، والحارث بن عبد قيس بن عامر بن أمية، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال، ثمانية نفر. ثم تتابع المسلمون حتى اجتمعوا بارض الحبشة، فكانوا بها منهم من خرج بنفسه وأهله معه. من بني هاشم بن عبد مناف: جعفر بن أبي طالب، قتل يوم مؤته شهيداً، أميراً لرسول الله ﷺ، له عقب، وكان يقال إنه أول من عقر من المسلمين دابته له عند الحرب، معه امرأته أسماء بنت عميس بن كعب بن مالك بن قحافة من خثعم، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر، رجل. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن
عميس بن كعب بن مالك بن قحافة من خثعم، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر، رجل. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن
الزبير عن أبيه عباد عن رجل من بني مرة بن رباب، ويقال ابن ذبيان، قال: كأني أنظر إلى جعفر حين لحمته «١» الحرب عقر فرساً له شقراء، ثم قاتل حتى قتل. ومن بني أمية بن عبد شمس: خالد بن سعيد بن العاصي، معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة، من بني سبيع بن خثعمة من خزاعة، ولدت له بأرض الحبشة سعيد بن خالد، وأمه ابنة خالد، فتزوج أمة الزبير بن العوام، فولدت له عمرو بن الزبير، وخالد بن الزبير، قتل خالد يوم مرج الصفر «٢» بأرض الشام، وعمرو بن سعيد بن العاصي، معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن شفي بن محرب ابن شفي الكناني، قتل يوم أجنادين «٣» ، ولعمرو يقول أبو سعيد: بكيت بشعري عنك يا عمرو ... سائلاً إذا شب واشتدت بدماه تبلجا أتترك أمر القوم فيه بلابل ... وتكشف غيظاً كان في الصدر موهجا ومن حلفائهم من بني اسد بن خزيمة: عبد الله بن جحش، معه امرأته بركة بنت يسار، [١١١] ومعيقب بن أبي فاطمة، وهو أبوه سعيد بن العاصي، وله عقب «٤» . ومن بني عبد الدار بن قصي: جهم من قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدار، وعمرو بن جهم، وأبو الروم بن عمير بن وهب. ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن أبي كبير، لا عقب له «٥» . ومن بني اسد بن عبد العزى بن قصي: الأسود بن نوفل بن خويلد
ومن بني زهرة بن كلاب: عامر بن أبي وقاص، وهو مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وله عقب؛ وعتبة بن مسعود بن الحارث. ومن بني تيم بن مرة: الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن ربيعة ابن تيم بن مرة، معه امرأته ريطة بنت الحارث من بني تميم، ولدت له بأرض الحبشة: موسى بن الحارث، وعائشة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث، وعمرو بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم، رجلان. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم، أو ولدوا بها نيفاً وثمانين رجلاً، إن كان عمار بن ياسر فيهم، وهو يشك فيه. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق فقالت هند بنت عتبة، تهجو أبا حذيفة حين أسلم: الأحول الأبلق المقلوب كليته ... أبو حذيفة شر الناس في الدين ماذا جزيت أبا ربّاك من صغر ... ثمت غذاك غذا عبر محجون «١» نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وهذا كتاب النبي ﷺ إلى النجاشي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم، عظيم الحبشة. سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و «يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» «٢» فإن أبيت فعليك إثم النصارى قومك.
نا يونس عن ابن إسحق قال: فقال عبد الله بن الحارث السهمي يذكر نفي قريش إياهم: تلك قريش تجحد الله حقه ... كما جحدت عاد ومدين والحجر فإن أنا لم أبرق فلا يسعني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر بأرض بها عبد الإله محمد ... أبين ما في النفس إذ بلغ الثغر «١» [١١٢]
جحدت عاد ومدين والحجر فإن أنا لم أبرق فلا يسعني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر بأرض بها عبد الإله محمد ... أبين ما في النفس إذ بلغ الثغر «١» [١١٢]
حديث ما لقي رسول الله ﷺ من أذى قومه نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة ابن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاصي: ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله ﷺ فيما كانت تظهر من عدوانه؟ فقال لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر فقالوا فذكروا رسول الله ﷺ فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفه أحلامنا وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعاتنا، وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قال؛ فبيناهم في ذلك طلع رسول الله ﷺ فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله ﷺ، فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه، فمضى، ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما من رجل إلا ولكأنما على رأسه طائر واقع، وحتى أن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك لتلقاه بأحسن ما يجد من القول، حتى أنه ليقول: إنصرف يا أبا القاسم راشداً، فو الله ما أنت بجهول، فانصرف رسول الله ﷺ حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما



