— Bagian 7 · إسلام أم شريك الدوسية —
Bagian 7
إسلام أم شريك الدوسية نا يونس عن عبد الأعلى بن المساور القرشي عن محمد بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة قال: كانت امرأة من دوس بقال لها أم شريك أسلمت في رمضان، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله ﷺ، فلقيت رجلا من اليهود فقال: ما لك يا أم شريك؟ قالت: أطلب رجلاً يصحبني إلى رسول الله ﷺ، قال: فتعالى أنا أصحبك، قالت: فانتظرني حتى أملأ سقائي ماء، قال: معي ما لا تريدين من ماء فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال: يا أم شريك تعالي إلى العشاء، فقالت إسقني من الماء فإني عطشى ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب، فقال: لآ أسقيك حتى تهودي، قالت: لا جزاك الله خيراً غررتني ومنعتني أحمل ماء، قال: لا والله لا أسقيك منه قطرة حتى تهوّدين، فقالت: لا والله لا أتهود أبداً [١٤٣] بعد إذ هداني الله للإسلام، فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته فنامت، قالت: فما أيقظني إلا برد دلو قد وضع على جبيني، فرفعت رأسي إلى دلو أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، فشربت حتى رويت، ثم نضحت على سقائي حتى ابتل، ثم ملأته ثم رفع بين يدي وأنا أنظر حتى توارى عني في السماء، فلما أصبحت جاء اليهودي فقال: يا أم شريك، فقلت: قد والله سقاني الله، قال: من أين، أنزل عليك من السماء؟ قلت: نعم والله قد أنزل الله علي من السماء، ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء؛ ثم أقبلت حتى دخلت علي رسول الله ﷺ فقصت عليه القصة، فخطب إليها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله لست أرضي بنفسي لك، ولكن بضعي لك فزوجني من شئت، فزوجها زيداً، وأمر لها بثلاثين صاعاً، وقال: كلوا ولا تكيلوا، وكان معها عكة سمن هدية لرسول
ا رسول الله لست أرضي بنفسي لك، ولكن بضعي لك فزوجني من شئت، فزوجها زيداً، وأمر لها بثلاثين صاعاً، وقال: كلوا ولا تكيلوا، وكان معها عكة سمن هدية لرسول
الله ﷺ، فقالت لجارية لها أبلغي هذه العكة رسول الله ﷺ، وقولي: أم شريك تقرئك السلام وتقول: هذه عكة سمن أهديناها لك، فانطلقت بها، فأخذوها يفرغوها، وقال لها رسول الله ﷺ: علقوها ولا توكوها «١» ، فعلقوها في مكانها، فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمناً فقالت: يا فلانة أليس أمرتك أن تنطلقي بهذه العكة إلى رسول الله ﷺ؟ فقالت: قد والله انطلقت بها كما قلت ثم أقبلت بها أصوبها ما يقطر منها شيء، ولكنه قال: علقوها ولا توكوها، فعلقتها في مكانها، وقد أوكتها أم شريك حين راتها مملوءة، فأكلوا منها حتى فنيت، ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعاً لم ينقص منه شيء.
إسلام أبي هريرة من دوس نا يونس عن أبي خلدة خالد بن دينار عن أبي العالية قال: لما أسلم أبو هريرة قال رسول الله ﷺ: ممن أنت؟ فقال: من دوس، فوضع رسول الله ﷺ يده على جبينه ثم نفضها، فقال: ما كنت أرى من دوس أحداً فيه خير. نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض أصحابي عن أبي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فتسميت في الإسلام عبد الرحمن، وإنما كناني «١» بأبي هريرة أني كنت أرعى غنما له فوجدت أولاد هرة وحشية فجعلتها في كمي فلما (١٤٤) أرحت عليه غنمه سمع أصواتهن في صفني «٢» ، فقال: ما هذا يا عبد شمس؟ فقلت: أولاد هر وجدتها، قال: فأنت أبو هريرة فلزمتني بعد. نا يونس قال: قال ابن إسحق: وكان وسيطاً في دوس حيث يحب أن يكون منهم. نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن هزان بن سعيد قال: أتيت بيت المقدس فلقيت بها علي بن عبد الله بن العباس فسلمت عليه، فقال لي: من أنت؟ قلت: رجل من أهل الرها «٣» ، قال: مرحباً برجل من قوم أوصى بهم رسول الله ﷺ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: أوصيكم بالرهاويين والدوسيين والداريين خيرا. فزعم عبد الرحمن أن هذه أسماء من قبائل العرب.
برجل من قوم أوصى بهم رسول الله ﷺ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: أوصيكم بالرهاويين والدوسيين والداريين خيرا. فزعم عبد الرحمن أن هذه أسماء من قبائل العرب.
إسلام عدي بن حاتم نا يونس عن عبد الأعلى بن أبي المساور القرشي عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال: بعث رسول الله ﷺ بالنبوة وما أعلم أحدا من العرب كان أشد بغضاً ولا كراهية له مني حتى لحقت بالروم، فلما بلغني ما يدعو إليه من الأخلاق الحسنة وما قد اجتمع له من الناس ارتحلت حتى أتيته، فوقفت عليه وعنده صهيب وسلمان وبلال، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فنظر إلي فقال: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت أخ أخ فأنخت، ثم جئت حتى ألصقت ركبتي بركبته فضرب على فخذي وقال يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت: وما الاسلام؟ قال: تشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، حلوها ومرها يا عدي بن حاتم لا تقوم الساعة حتى تفتح خزائن قيصر وكسرى يا عدي بن حاتم: لا تقوم الساعة حتى تأتي الظعيمة من الحيرة- ولم يكن يومئذ كوفة- فتطوف بهذه الكعبة بغير جوار، يا عدي بن حاتم لا تقوم الساعة حتى يحمل الرجل جراب المال فيطوف به، ولا يجد أحداً يقربه فيضرب به الأرض، فيقول: ليتك لم تكن لي، ليتك كنت تراباً. نا يونس عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة ابن اليمان، ولم أر سنه تزيد عليه، وكان يوم رأيته ابن أربعين سنة، عن رجل كان يسمى السمير أنه دخل على عدي بن حاتم فقال: إنه بلغني عنك حديث أحببت أن أكون أنا أسمعه منك: فقال: بعث رسول الله ﷺ، وكنت أشد الناس له كراهية، أو من أشد الناس، فلحقت بأقصى أرض العرب (١٤٥) من قبل الروم، وكرهت مكاني أشد من كراهتي الأمر الأول، فقلت، لآتين هذا الرجل فلئن كان صادقاً لا يخفى على، ولئن كان كاذباً لا يخفى على أو لا يضرني، شك محمد. فقدمت المدينة فاستشرفني الناس، فقالوا: عدي بن حاتم، فأتيت
رسول الله ﷺ فقال: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت: إن لي ديناً، فقال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: ما يجعلك أعلم بديني مني؟ قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: ما يجعلك أعلم بديني مني؟ قال: ألست ترأس قومك ألست تأخذ المرباع «١» ؟ فقلت: بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك، فكان ذلك وهناً في نفسي، فقال: يمنعك أن تسلم خصاصة من ترى، وإنك ترى الناس ألبوا «٢» علينا مأخذاً- أويداً واحدة، شك محمد- فقلت: أجل فقال: هل أتيت الحيرة؟ فقلت: لا، وقد علت مكانها، فقال: توشك الظعينة أن تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار، وتوشك أن تفتح كنوز كسرى بن هرمز، فقلت: كنوز كسرى بن هرمز؟! فقال: كنوز كسرى بن هرمز، مرتين، ويوشك أن يخرج الرجل الصدقة من ماله فلا يجد من يقبلها، قال: فقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار، وقد كنت في أول جيش أغار على المدائن، وإيم الله لتكونن الثالثة، إنه لقول رسول الله ﷺ. نا يونس عن ابراهيم بن عبد الرحمن الشيباني عن محمد بن سيرين عن عدي بن حاتم قال: نا رسول الله ﷺ أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يفتح القصر الأبيض الذي بالمدائن، ولا تقوم الساعة حتى تسير الظعينة من الحجاز إلى العراق آمنة لا تخاف شيئاً، فقد رأيتهما جميعاً، ولا تقوم الساعة حتى يكون على الناس إمام يحثى المال حثياً. نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سعيد بن مسروق قال: كلم عدي بن حاتم عمر في شيء، فقال له عدي: يا أمير المؤمنين ألا تعرفني؟ قال عمر بلى آمنت اذ كفروا، وصدقت إذ كذبوا، فأعطيت إذ منعوا.
كتاب النبي لبني زهير بن أقيش . نا يونس عن قرة بن خالد قال: نا يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: بينا نحن بهذا المربد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس معه قطعة أديم، أو قطعة جراب فقلنا: كأن هذا ليس على أهل البلد، فقال أجل هذا كتاب كتبه إلى رسول الله
ينا نحن بهذا المربد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس معه قطعة أديم، أو قطعة جراب فقلنا: كأن هذا ليس على أهل البلد، فقال أجل هذا كتاب كتبه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فقال القوم: هات، فأخذته فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله- ﷺ لبني زهير بن أقيش- قال أبو العلاء: وهم حي من عكل- إنكم (١٤٦) إن شهدتم ألا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من الغنائم الخمس وسهم النبي ﷺ، والصفي- وربما قال: وصفيه- فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله ﷺ. فقال القوم: هات أصلحك الله حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهب من وحر «١» الصدر، فقال القوم: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ يقول؟ فقال: لا أراكم تخافون أن أكون أكذب على رسول الله ﷺ، لا والله لا أحدثكم حديثاً اليوم، ثم «٢» أهوى إلى الصحيفة فانتزعها، ثم انصاع مدبراً. نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي تميمة الهجيمي قال: أتى رسول الله ﷺ أعرابي فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: أدعوك إلى من أصابك ضر فدعوته كشف عنك ضرك، وإلى من إن كنت بفلاة من الأرض فأضللت راحلتك فدعوته رد عليك، وإلى من إن أصابتك سنة فأجدبت أنبت لك، فقال الأعرابي: ما أحسن هذا، أوصني، فقال رسول الله ﷺ: أوصيك ألا تغتبط الناس، ولا تزهد في المعروف، والق أخاك حين تلقاه ووجهك منبسط إليه وإن لم يكن لك إلا دلو واحد فسألك أن تفرغ له من دلوك فأفرغ منه، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة، وإن الله ﷿ لا يحب المخيلة. نا يونس عن يوسف بن ميمون عن الحسن قال: جاء رجل من أشراف أهل
رغ له من دلوك فأفرغ منه، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة، وإن الله ﷿ لا يحب المخيلة. نا يونس عن يوسف بن ميمون عن الحسن قال: جاء رجل من أشراف أهل
البوادي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: أدعوك إلى من إن أسنت ثم دعوته أنبت لك، وإن أضللت ثم دعوته رد عليك، وإن أصابك كرب أو هم أو غم ثم دعوته كشف عنك، ثم أسلم، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال: يا رسول الله إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني، فقال رسول الله ﷺ: أوصيك بتقوى الله وأن تصدق، فقال: من أي شيء أتصدق، فقال: من إبلك، فقال: وكلنا له إبل، قال: فمن غنمك، فقال: وكلنا له غنم، قال: فمن مالك، فقال: وكلنا له مال، فقال رسول الله ﷺ: يا هذا تكف لسانك عن الناس فإنها صدقة عليك حسنة.
إسلام جرير بن عبد الله نا يونس عن داود بن زيد عن عامر الشعبي عن جرير بن عبد الله أنه حدثه قال: أتيت (١٤٧) رسول الله ﷺ أبايعه فقال رسول الله ﷺ: أرني يدك يا جرير، فقلت: على مه؟ فقال على أن تسلم لله، والنصيحة لكل مسلم، فأدركها جرير، وكان رجلاً فطناً، فقال: يا رسول الله فيما أطقت، فكانت له وللناس بعد، قال جرير: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان. نا يونس عن قيس بن الربيع عن سماك بن حرب وعبد الله بن عمر عن جابر ابن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لتفتتحن أرض كسرى عصابة من المسلمين. نا يونس عن قيس بن الربيع عن جبلة بن سحيم عن موثر بن غفارة العبدي قال: نزلت بابن الخصاصية «١» في ركب من عبد القيس فقال: بايعني رسول الله ﷺ على الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، والزكاة طيبة بها نفسك، والجهاد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله كل هذا لا أستطيع، أما الزكاة فليس لي إلا مال أعيش فيه، وأهل يعتملون عليه وأما الجهاد فإني أخاف أن تخشع نفسي فأفر فأبوء بغضب من الله، فكف يده عني فقال: لا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة؟ فقلت يا رسول الله مد يدك فأبايعك عليهن كلهن، فبسط يده فبايعه. نا يونس عن يحيى بن أبي حية الكلبي عن زاذان عن جرير بن عبد الله قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ على أبل آكله نواء فلما بلغنا إلى الصحراء طلع راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله ﷺ إياكم يريد هذا، فلما دنا قال رسول الله ﷺ: من أين أقبلت؟ قال: من مالي وولدي وعشيرتي، فقال: أين تريد؟ قال: أردت رسول الله ﷺ، فقال له: قد أصبت، فقال له: يا رسول الله علمني الاسلام، فلما رأينا رسول الله ﷺ قد أقبل عليه حففنا ببعيره، فقال له: تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: أقررت، قال: وتصلي الصلوات المكتوبة، قال: أقررت، قال: وتؤدي الزكاة المفروضة، قال: أقررت، قال: وتحج البيت، قال: أقررت، قال: وتصوم رمضان، قال: أقررت، فقال رسول الله ﷺ: هذا الاسلام، فسار مع رسول الله ﷺ فوقعت رجل بعيره في شبكة جرذان فعثر، فوقع الرجل على رأسه، فقال رسول الله ﷺ أخاكم، فوثب إليه حذيفة وعمار فأسنداه فقالا: يا رسول الله قد مضى الرجل فأعرض (١٤٨) عنه ما شاء الله، ثم أقبل بوجهه فقال: ألم تروني حين أعرضت فإني رأيت ملكين يحشوان في فيه من ثمار الجنة، فعرفت أن الرجل كان جائعاً، فقال رسول الله ﷺ: عمل قليلاً وأجر كثيراً، هذا والله من «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ «١» » احملوا أخاكم فاحتملناه فلما انتهينا به إلى الماء قال رسول الله ﷺ: اغسلوه وكفنوه وحنطوه، ففعلنا، ثم صلى عليه، ثم جلس رسول الله ﷺ على شفير القبر فقال: ألحدوا له فإن اللحد لنا والشق لغيرنا. نا يونس عن عبد الرحمن بن أمين الكناني قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب؛ وحدثني الزهري، قالا: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: إن قومي أسلموا فزادهم الاسلام فقراً، فالتفت رسول الله ﷺ إلى رجل كان دفع إليه نفقه فقال: قد أنفقت ما كان معي، فقال يهودي خلف رسول
ى رسول الله ﷺ فقال: إن قومي أسلموا فزادهم الاسلام فقراً، فالتفت رسول الله ﷺ إلى رجل كان دفع إليه نفقه فقال: قد أنفقت ما كان معي، فقال يهودي خلف رسول
الله ﷺ: هذا رجل يعطيك ورقا «١» ، يسلفك في تمر حائط كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: لا نسمي لك حائطاً ولكن تسلفنا في تمر مسمى في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فبايعه اليهودي، ثم حل ورقاً معه فقال رسول الله ﷺ: ادفعها إلى الأعرابي، الحق فأغث بها قومك، فخرج رسول الله ﷺ في جنازة، فلما وضع الميت في قبره وحثوا عليه، قام اليهودي فقال: يا محمد ألا تقضين تمري، فو الله ما أعلمكم يا بني عبد المطلب إلا تمطلون الناس بحقوقهم، فقال عمر بن الخطاب ﵁: والله لولا مجلسه لوجأت أنفك، وقال الزهري: لوجأت خطمك، فقال رسول الله ﷺ: يا عمر أنت إلى غير هذا أحوج أن تأمره فيحسن طلبي، وتأمرني فأحسن قضاءه، إنطلق معه إلى حائط كذا وكذا، وهو الذي كان أراد من رسول الله ﷺ فأبى أن يسميه له، فأدخله فقل لفلان يكشف له عن الطعام ليريه إياه، فإن رضيه فمره فليوفه ماله، وكل له كذا وكذا صاعاً بشتمك إياه، فانطلق به عمر، فأراه فرضي فكال له ما أمره به رسول الله ﷺ، فقال اليهودي لعمر: إنه لم يكن بقي شيء مما وجدنا في كتابنا مما وصف لنا موسى ﵇ إلا قد رأيناه في محمد ﷺ إلا الحلم فقد رأيناه الآن منه فأنا أشهدك أني اشهد [١٤٩] الا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأشهد أن نصف ما أملك صدقة على من آمن بمحمد ﷺ، فقال له عمر: إنه قد حقت علي نصيحتك، لا يسعهم كلهم ولكن اجعله لمن مع رسول الله ﷺ، ففعل، ثم إن هذا اليهودي مات فخرج رسول الله ﷺ فحمل سريره على عاتقه الأيمن وحمل علي أيضاً سريره على عاتقه الأيسر. نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: كان عبد الله بن مزينة ذو البجادين بينما هو في حجر عمه، وكان يعطيه، وكان محسناً إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد ﷺ، فقال له: لئن فعلت وتبعت
ي قال: كان عبد الله بن مزينة ذو البجادين بينما هو في حجر عمه، وكان يعطيه، وكان محسناً إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد ﷺ، فقال له: لئن فعلت وتبعت
محمداً لأنزعن منك كل شيء أعطيتك، فقال: إني مسلم فنزع منه كل شيء أعطاه حتى جرده من ثوبه، فأتى أمه فقطعت له بجاداً «١» لها باثنين، فإئتز نصفاً وارتدى نصفاً، ثم أصبح فصلى مع رسول الله ﷺ الصبح، فلما صلى رسول الله ﷺ تصفح الناس ينظر من أتاه، وكذلك كان يفعل، فرآه رسول الله ﷺ فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد العزى، فقال: بل أنت عبد الله ذو البجادين، فالزم بابي، فكان يلزم باب رسول الله ﷺ، وكان يرفع صوته بالقرآن «٢» والنحيب والتسبيح، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أمرائي هو؟ قال: دعه عنك فإنه أحد الأواهين «٣» .
حديث الاسراء برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس ليلة أسري بالنبي ﷺ نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فدعا رسول الله ﷺ قوماً إلى الإسلام وكلمهم وأبلغ إليهم فيما بلغني، قال زمعة: لو جعل معك ملك يحدث معك الناس ويرى معك، قوله تعالى «لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ» ، قال: ثم إن رسول الله ﷺ أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس من إيلياء، وقد فشي الإسلام بمكة وفشي في القبائل كلها، وكان مسراه، وما ذكر منه، بلاء وتمحيص، وأمر من الله ﷿ في قدرته وسلطانه، عبرة لأولي الألباب، وهدى ورحمة وبيان، لمن آمن وصدق، وكان من أمر الله على يقين، فأسرى به كيف شاء وكما شاء، ليريه من آياته ما أراد، حتى عاين ما عاين من أمر الله ﷿ وسلطانه العظيم، وقدرته التي صنع بها ما يريد، حتى ذكر من يصدقه. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض آل أبي بكر عن عائشة إنها كانت تقول: ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن (١٥٠) الله ﷿ أسرى بروحه، ثم وصف لأصحابه إبراهيم وعيسى والأنبياء وما أتى به من الماء والخمر واللبن وشربه من آنية جبريل وعيسى بن مريم ﵉. وقال: أريت الجنة والنار وأريت في السماء كذا وكذا، وقال: وفرضت علي الصلاة.
بياء وما أتى به من الماء والخمر واللبن وشربه من آنية جبريل وعيسى بن مريم ﵉. وقال: أريت الجنة والنار وأريت في السماء كذا وكذا، وقال: وفرضت علي الصلاة. نا يونس عن إبراهيم بن اسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: لقيت إبراهيم وموسى وعيسى عند بيت المقدس، فإذا عيسى رجل أحمر كأنما خرج من
ديماس «١» ، وإذا موسى رجل شحب «٢» ضرب كأنه من رجال شنوءة، وأنا أشبه ولد ابراهيم به، فأتيت بقدحين، قدح لبن وقدح نبيذ، فاخترت قدح اللبن، فقال جبريل ﵇: هديت للفطرة، لو أخذت قدح النبيذ لغوت أمتك، وحانت الصلاة فأميتهم. قال ابن شهاب: قال عبد الله بن عمر: ما قال رسول الله ﷺ لعيسى بن مريم أحمر كأنما خرج من ديماس ولكنه قال: أراني أطاف بالبيت فإذا رجل أحمر حشيم يمشي بين رجلين ينطف رأسه، أو اهراق من رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا عيسى بن مريم، ثم التفت فإذا رجل أحمر أعور العين اليمين كأنما عينه عنبة طامية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا الدجال. نا يونس عن خالد بن دينار البصري عن فضيل الأعور قال: حضرت جنازة فيها أنس بن مالك فجاء أبو العالية «٣» وقد صلي على الجنازة فتخطى الناس حتى خلص إلى أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة عليك برنس أو برنسان، رأيتك البارحة في هذا المكان وعليك برنسان، فقال: الصدق ما رأيت، علي برنسي الذي ترى علي، وعلي برنس الاسلام فتذاكروا الرؤيا، فقال أنس: كنت بالمدينة فمرضت مرضاً أشرفت على الموت، فجاءني إبراهيم وموسى ﵉، فجلس ابراهيم عند رأسي وموسى عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أبو العالية: وأنا كنت بخراسان فمرضت مرضاً أشرفت على الموت فجاءني ابراهيم وموسى فجلس أحدهما عند رأسي والاخر عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أنس بن مالك: انعتهما لي، إن رؤياك من رؤياي، قال: أما ابراهيم فرجل أبيض، أبيض الرأس واللحية، معروق اللحم، طويل الأنف، وأما موسى
، فاستيقظت فبرئت، قال أنس بن مالك: انعتهما لي، إن رؤياك من رؤياي، قال: أما ابراهيم فرجل أبيض، أبيض الرأس واللحية، معروق اللحم، طويل الأنف، وأما موسى
فرجل أشعر شديد الأدمة، عريض المنكبين، شعره يضرب إلى منكبيه، فقال أنس: كذا رأيت أنا. نا يونس عن زكريا عن الشعبي قال: شبه رسول الله ثلاثة نفر من أمته قال: (١٥١) دحية الكلبي شبه بجبريل «١» وعروة بن مسعود الثقفي شبه بعيسى «٢» ابن مريم، وعبد العزى شبه بالدجال. نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سماك بن حرب عن عكرمة قال: لما كان شأن بني قريظة بعث إليهم رسول الله ﷺ علياً، وجاء جبريل رسول الله ﷺ على فرس أبلق، قالت عائشة: فكاني أنظر إلى رسول ﷺ يمسح الغبار عن وجه جبريل فقلت: هذا دحية الكلبي يا رسول الله؟ قال: هذا جبريل. نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: إن رسول الله ﷺ قال: أتيت على موسى وهو قائم يصلي في قبره، رجل آدم «٣» جعد أشبه من رأيت برجال شنوءة، ومررت على عيسى فسلم علي رجل شاب طويل، مرجل قد تعلوه حمرة. نا يونس عن أسباط بن نصر عن اسماعيل السدي قال: فرض على رسول الله ﷺ الخمس في بيت المقدس ليلة أسري به قبل مهاجره بستة عشر شهرا.
خبر الأذان . نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاث أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فأما أحوال الصلاة فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثم إن الله ﷿ حوله إلى القبلة، فهذه حال، وكادوا أن ينقسوا «٤» عند حضرة الصلاة، فجاء عبد الله بن زيد الأنصاري
مدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثم إن الله ﷿ حوله إلى القبلة، فهذه حال، وكادوا أن ينقسوا «٤» عند حضرة الصلاة، فجاء عبد الله بن زيد الأنصاري
فقال: يا رسول الله لو أخبرتك أني لم أكن نائماً صدقتك إن شاء الله، إني بينا أنا بين النائم واليقظان رأيت شخصاً عليه ثياب خضر، فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر، مثنى، اشهد الا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة مثنى، حي على الفلاح مثنى، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم أمهل ساعة، ثم قام فقال مثل مقالته غير أنه حين فرغ من قوله حي على الفلاح قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الأذان والإقامة مثنى مثنى، فقال رسول الله ﷺ: علمها بلالاً، فأمر بلال فأذن بها، وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي أري الأنصاري، ولكنه سبقني إليك، فهذه حال أخرى، وكان الرجل إذا انتهى إلى الناس وهم في الصلاة سألهم: كم صليتم؟ فيشيرون إليه بواحدة واثنتين بكم كان، فيبدؤون بما فاتهم، ثم يدخلون فيما بقي من الصلاة، فجاء معاذ فوجد رسول الله ﷺ قد صلى بعض صلاته فثبت على ما أدرك فصلى، فلما فرغ رسول الله ﷺ من صلاته [١٥٢] قام معاذ فقضى ما فاته، فقال رسول الله ﷺ: قد بين «١» لكم معاذ، فهكذا فافعلوا، فهذه حال. وأما الصيام فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم أن الله ﷿ فرض شهر رمضان فأنزل الله ﷿: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» إلى قوله: «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ» فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً، ثم أن الله ﷿ أوجب الصيام على الصحيح المقيم وكتب الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم فأنزل الله ﷿: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» إلى آخر الآية، وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب واتيان النساء، فكان رجل من الأنصار يدعى صرمة «٢»
يعمل في أرض له، فلما كان عند فطره نام فاستيقظ- يعني أصبح- فأصبح صائماً فجهد جهداً شديداً، فقال له رسول الله ﷺ: ما لي أراك قد جهدت؟ فأخبره ما كان من حاله، واختلس رجل نفسه بإتيان النساء فأنزل الله ﷿: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ» «١» إلى آخر الآية. نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم قال «٢» : أول من أذن بلال. نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني الزهري قال: قدم عثمان بن مظعون على رسول الله ﷺ فوجده يصلي فسلم عليه فرد عليه رسول الله ﷺ وهو يصلي. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني أبو الزناد عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود: دخلت فسلمت على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فأشار ولم يرد علي السلام، فقلت له: لم رددت على عثمان بن مظعون ولم ترد علي فقال ﷺ: إن الله ﷿ يقلب الليل والنهار «٣» كما يشاء ... وإن ... حدث إلى إلا وسلم في الصلاة. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: حدثني ... أو عكرمة، شك محمد بن أبي محمد عن ابن عباس قال: صرفت القبلة عن الشام نحو الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة ... رسول الله ﷺ ... عمرو وكعب بن الأشرف بن أبي كعب بن الأشرف والربيع بن الربيع «٤» [١٥٣] .
القطعة الثانية من كتاب المغازي (أوراق خزانة الظاهرية بدمشق)
الجزء الثالث من كتاب المغازي عن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني رواية أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني مما رواه عنه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف رواية الشيخ الفاضل أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس مما حدثنا به الشيخ الجليل الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب البغدادي. ﵁ سماع طاهر بن بركات بن ابراهيم بن علي بن محمد بن علي الخشوعي القرشي. نفعه الله به. يتلوه غزوة السويق غزوة ذي أمر إلى نجد سنة ثلاث وقف قرأ فيه اسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري عفا الله عنه
حمد بن علي الخشوعي القرشي. نفعه الله به. يتلوه غزوة السويق غزوة ذي أمر إلى نجد سنة ثلاث وقف قرأ فيه اسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري عفا الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله أخبرنا الشيخ الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي بدمشق في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وأربع مائة قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا: أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: أنا أبو شعيب الحراني: نا النفيلي: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحق قال: ثم قال ﵎ «وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ» الآية. وذكر استدراج إبليس إياهم بتشبهه بسراقة بن «١» جعشم لهم حين ذكر لهم ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم وبينه يقول الله ﷿ لنبيه ﷺ: «فلما تراءت الفئتان» ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أمد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم «نكص على عقبية وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون» وصدق عدو الله إنه رأى ما لا يرون فقال: «إني أخاف الله والله شديد العقاب» فأوردهم ثم أسلمهم، فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر، والتقى الجمعان، وكان الذي رآه حين نكص على عقبيه الحارث بن هشام، وعمير ابن وهب الجمحي، قد ذكر أحدهما فقال: أين يا سراقة ومثل عدو الله فذهب
ن يوم بدر، والتقى الجمعان، وكان الذي رآه حين نكص على عقبيه الحارث بن هشام، وعمير ابن وهب الجمحي، قد ذكر أحدهما فقال: أين يا سراقة ومثل عدو الله فذهب
ثم ذكر الله أهل الكفر وما يلقون عند موتهم فوصفهم بصفتهم فأخبر نبيه عنهم حتى انتهى إلى قوله «فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون. «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ «١» » إلى قوله: «وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ» (١- ظ) أي لا يضيع لكم أجره عند الله في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا ثم قال: «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها» أي أن دعوك إلى السلم، يعني الاسلام فصالحهم عليه «وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ» أن الله كافيك إن الله «هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» «وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ» هو من وراء ذلك «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ» بعد الضعف «وَبِالْمُؤْمِنِينَ» «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» على الهدى بالذي بعثك إليهم «لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» بدينه الذي جمعهم عليه «إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» . وقال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ» أي لا يقاتلون على نية ولا حق ولا معرفة بخير ولا شر. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ:
ر ولا شر. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «نصرت بالرعب، وجعلت لي الأرض مساجداً وطهوراً، وأعطيت جوامع الكلم، وأحلت لي المغانم ولم تحل لنبي كان قبلي، وأعطيت الشفاعة، خمس لم يؤتهن نبي قبلي» ، «ما كانَ لِنَبِيٍّ» قبلك «أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى» من عدوه «حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» أي يثخن عدوه حتى ينفيه من الأرض «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا» أي المتاع، الفداء بأخذ الرجال «وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» «٢» أي بقتلهم بظهور الدين
الذي يريدون اظهاره الذي تدرك به الآخرة «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ» من الأساري والمغانم «عذاب عظيم أي لولا [٢- و] أن سبق أن لا أعذب إلا بعد النهي، ولم يكن نهاهم، لعذبكم فيما صنعتم، ثم أحلها لهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم فقال: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» «١» فكان العباس بن عبد المطلب يقول: في والله نزلت حين ذكرت لرسول الله ﷺ إسلامي «وسألته أن يقاصني «٢» بالعشرين الأوقية التي أخذ مني، فأبي علي، فعوضني الله منها عشرين عبداً كلهم تاجرا يضرب بمالي، مع ما أرجو من رحمته ومغفرته «٣» . ثم حض المسلمين على التواصل وجعل المهاجرين والأنصار ولاية في الدين دون من سواهم، ثم جعل الكفار بعضهم أولياء بعض «٤» قال: «إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» أي ليتولى المؤمن المؤمن دون الكافر وإن كان ذا رحم، «تكن فتنة» أي شبهة في الحق والباطل، في ظهور الفساد في الأرض، بتولي المؤمن الكافر من دون المؤمن، ثم رد المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار وردهم إلى الأرحام التي بينهم فقال: «وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» أي بالميراث «أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» «٥» . جميع من شهد بدراً من المسلمين من المهاجرين والأنصار الأوس والخزرج ومن (٢- ظ) ضرب له سهمه وأجره (تلاثمائة وأربعة عشر رجلاً) من المهاجرين
لِيمٌ» «٥» . جميع من شهد بدراً من المسلمين من المهاجرين والأنصار الأوس والخزرج ومن (٢- ظ) ضرب له سهمه وأجره (تلاثمائة وأربعة عشر رجلاً) من المهاجرين
دون الأنصار ثلاثة وثمانون رجلاً، ومن الأوس واحد وستون رجلاً، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلاً، واستشهد مع رسول الله ﷺ عليه من قريش ثم من بني المطلب بن عبد مناف: عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، قطع رجله عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فمات بالصفراء «١» . ومن بني زهرة بن كلاب: عمير بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وذو الشمالين عبد عمرو بن نضله «٢» حليف لهم، من بني غبشان. ومن بني عدي بن كعب: عاقل بن البكير «٣» حليف لهم، من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومهجع مولى عمر بن الخطاب. ومن بني الحارث بن فهر: صفوان بن بيضاء. ومن الأنصار، ثم من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة ومبشّر بن عبد المنذر بن زنبر. ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد بن الحارث، وهو الذي يقال له فسحم «٤» . ومن بني سلمة، ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة: عمير بن الحمام. ومن بني حبيب أو خبيب بن عبد حارثة بن مالك: رافع بن المعلى «٥» . ومن بني النجار، ثم من بني عدي بن النجار: حارثة بن سراقة بن الحارث.
: عمير بن الحمام. ومن بني حبيب أو خبيب بن عبد حارثة بن مالك: رافع بن المعلى «٥» . ومن بني النجار، ثم من بني عدي بن النجار: حارثة بن سراقة بن الحارث.
ومن بني غنم بن مالك بن النجار: عوف ومعوذ ابنا الحارث بن سواد، وهما ابنا عفراء، ثمانية نفر. وكان الفتية الذين قتلوا مع قريش يوم بدر فنزل فيهم القرآن فيما ذكر لنا. «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً» [٣- و] «١» . وذلك أنهم كانوا أسلموا (ولما هاچر) «٢» رسول الله ﷺ إلى المدينة حبسهم آباءهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا به جميعاً فهم فتية مفتنون. ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الحارث بن ربيعة (وعقيل) «٣» بن الأسود بن المطلب بن أسد. ومن بني مخزوم أبو قيس بن الفاكة بن المغيرة وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة. ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف. ومن بني سهم: العاص بن منبه بن الحجاج. «٤» فلما قدم رسول الله ﷺ من بدر إلى المدينة وكان فراغه من بدر في عقب رمضان أو في أول شوال، فلم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له الكدر «٥» ، فأقام عليه ثلاث
در في عقب رمضان أو في أول شوال، فلم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له الكدر «٥» ، فأقام عليه ثلاث
ليال، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً، فأقام بقية شوال وذا القعدة وفادى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش. غزوة السويق ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة، وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: (٣- ظ) فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، ويزيد بن رومان، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان من أعلم الأنصار، حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش من بدر حلف ألا يمس رأسه ماء من جنابة «١» حتى يغزو محمدا- صلى الله عليه- فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جانب جبل يقال له تيت: «٢» من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير من تحت الليل فأتى حيي بن اخطب فضرب عليه بابه فخاف فلم يفتح له فانصرف إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم «٣» ، فاستأذن عليه، فأذن له وقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس، ثم خرج من عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالاً من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض
فحرقوا في أصوار «١» من نخل بها، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له في حرث لهما فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه في طلبهم حتى انتهى إلى قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعاً وقد فاته أبو سفيان وأصحابه، وقد رأوا أزواداً من أزواد القوم قد طرحها، في الحرث يتخففون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه: اتطمع لنا أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم، فقال أبو سفيان وهو يتجهز غازياً من مكة إلى المدينة أبياتاً من الشعر: كروا على يثرب وجمعهم ... فإنّ ما جمعوا لكم نفل (٤- و) إن يك يوم القليب كان لهم ... فإن ما بعده لكم دول واللات لا أقرب النساء ولا ... يمس رأسي وجلدي الغسل حتى تبيروا قبائل الأوس وال ... خزرج إن الفؤاد مشتعل فأجابه كعب بن مالك: يا لهف أم المشجعين على ... جيش ابن حرب في الحرة الفشل إذ يطرحون الرمال من نسم الط ... ير ترقوا بقية «٢» الجبل جاؤوا بجمع لو قيس منزله ... لم يك إلا كمعرس الدؤل الدؤل دويبة أصغر من القطا ع ط «٣» وبة سمي أبو الأسود الدؤلي. وقال أبو سفيان بن حرب حين انصرف من المدينة إلى مكة: إني تخيرت المدينة واحداً ... لحلف فلم أندم ولم اتلوم سقاني فرواني كميتاً مدامة ... على عجل مني سلام بن مشكم فلما تولى الجيش قلت ولم أكن ... لأترحه «٤» أبشر بعز ومغنم
واحداً ... لحلف فلم أندم ولم اتلوم سقاني فرواني كميتاً مدامة ... على عجل مني سلام بن مشكم فلما تولى الجيش قلت ولم أكن ... لأترحه «٤» أبشر بعز ومغنم
تأمل فإن القوم في سرواتهم ... صريح لؤي لا شماطيط جرهم «١» فما كان إلا بعض ليلة راكب ... أتى ساعياً من غير حلة معدم غزوة ذي أمر إلى نجد سنة ثلاث فلما رجع رسول الله ﷺ من غزوة السويق «٢» أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم، أو قريباً منه ثم غزا نجداً يريد بني غطفان وهي غزوة ذي أمر «٣» ، فأقام بنجد صفراً كله، أو قريباً من ذلك، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني [٤- ظ] قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال: حدثني عمي عن عامر الرام أخي النضر قال: إني لببلادنا إذ رفعت إلي ألوية ورايات فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله ﷺ، فأتيته وهو تحت شجرة قد بسط له تحتها كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه ﵃ فجلست إليهم، فذكر رسول الله ﷺ الأسقام فقال: إن المؤمن إذا أصابه السقم، ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل به، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ولم يدر لم أرسلوه، فقال رجل ممن حوله: وما الأسقام، والله ما مرضت قط؟ قال: قم عنا فلست منا، قال: فبينا نحن عنده إذ أقبل
ن كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ولم يدر لم أرسلوه، فقال رجل ممن حوله: وما الأسقام، والله ما مرضت قط؟ قال: قم عنا فلست منا، قال: فبينا نحن عنده إذ أقبل
رجل عليه كساء معه شيء في يده قد التف عليه، فقال: يا رسول الله لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة من شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فأقبلت أمهن حتى استدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن فوقعت معهن فلففتهن، فهن الآن معي، فقال: ضعهن عنك، قال: فوضعتهن بكسائي وأبيت إلا لزومهن فقال: رسول الله ﷺ: أتعجبون لرحمة أم الأفراخ فراخها؟ قالوا: نعم، قال: فو الذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن، قال: فرجع بهن «١» . ثم رجع رسول الله ﷺ [٥- و] إلى المدينة ولم يلق كيداً فلبث بها شهر ربيع الأول كله إلا قليلاً منه «٢» ، ثم غزا يريد قريشا وبني سليم حتى بلغ بحران معدن بالحجاز في ناحية الفرع، وذلك المعدن للحجاج بن علاظ البهزي فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى «٣» ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. وقد «٤» كان فيما بين ذلك من غزو رسول الله ﷺ بني قينقاع وكان من حديث بني قينقاع أن رسول الله ﷺ جمعهم في سوق بني قينقاع فقال لهم: يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، واسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم، قالوا: يا محمد
م: يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، واسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم، قالوا: يا محمد
إنك ترانا كقومك، يغرك «١» إنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة! إنا والله لو حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ» إلى قوله «قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا» أي في أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ﷺ وقريش «فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ» إلى قوله: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» «٢» . أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال حدثنا النفيلي قال: نا محمد ابن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ عليه وحاربوا [٥- ظ] فيما بين بدر وأحد «٣» فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، فأبطأ عنه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد أحسن في موالي، فأعرض عنه رسول الله، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ، قال: فقال رسول الله، وغضب رسول الله، ثم قال. أرسلني: فقال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، اربع مائة حاسر وثلاثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غواة واحدة، إني الله أمرءاً أخشى الدوائر، فقال رسول الله ﷺ: هم لك. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني أبي اسحاق بن يسار عن عبادة ابن
الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله ابن أبي بن سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج، ولهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله ﷺ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم فقال: يا رسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ» إلى قوله: «فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ» يعني عبد الله بن أبي لقوله: أخشى الدوائر «يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ» (٦- و) إلى قوله: «وَهُمْ راكِعُونَ» وذلك لقول عبادة بن الصامت: أتولى الله ورسوله وأبرأ من بني قينقاع من حلفهم وولايتهم. «وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ «١» » . وسرية زيد بن حارثة التي بعثه رسول الله ﷺ فيها، حين أصابت عير قريش، فيها أبو سفيان بن حرب على القردة «٢» ، ماء من مياه نجد. وكان من حديثها أن قريشاً كانت قد أخافت طريقها التي تسلك إلى الشام، حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق «٣» ، وخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة، وهو عظم تجارتهم، واستأجروا من بني بكر بن وائل رجلاً يقال له: فرات بن حيان يدلهم على الطريق، وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في ذلك الوجه، فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها، وأعجزه الرجال، فقدم بها رسول الله ﷺ.
ان يدلهم على الطريق، وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في ذلك الوجه، فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها، وأعجزه الرجال، فقدم بها رسول الله ﷺ.
فقال «١» حسان بن ثابت يذكر قريشاً وأخذها على ذلك الطريق بعد أحد في غزوة بدر الآخرة، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج لميعاد أبي سفيان منصرفه من أحد، فسار حتى نزل بدراً، فأقام بها ثمان ليال، واخلفه أبو سفيان، فقال حسان بن ثابت «٢» : دعوا، فلجات الشام قد حار «٣» دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوارك بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم ... وأنصاره حقاً وأيدي الملائك إذا سلكت للغور من رمل عالج «٤» ... فقولا لها ليس الطريق هنالك أقمنا على الرس النزوع ثمانياً ... بأرعن جرار عريض المبارك بكل كميت جوزه نصف خلقه ... وقب طوال مشرفات الحوارك ترى العرفج العاديّ تذري أصوله ... مناسم أخفاف المطي الرواتك (٦- ظ) فإن نلق في تطوافنا والتماسنا ... فرات بن حيان يكن رهن هالك وإن نلق قيس بن امرىء القيس بعده ... يزد في سواد لونه لون حالك وقتل «٥» كعب بن الأشرف، وكان من حديثه أنه لما أصيب أهل بدر، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وقدم عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية مبشرين، بعثهما رسول الله ﷺ إلى أهل المدينة من المسلمين بفتح الله وقتل من قتل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الطفري، وعبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصالح بن أبي
قتل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الطفري، وعبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصالح بن أبي
أمامة بن سهل كل قد حدثني بعض حديثه (قالوا:) «١» قال كعب بن الأشرف، وكان رجلاً من طيء، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير حين بلغه الخبر: ويحكم أحق هذا؟ أترون أن محمداً قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان- يعني زيداً وعبد الله- فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمداً أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها! فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي وعنده عاتكة ابنة أبي العاص «٢» بن أمية بن عبد شمس فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله ﷺ، وينشد الأشعار ويبكي على اصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا «٣» ؛ ثم رجع كعب بن الأشرف «٤» فشبب بأم الفضل ابنة الحرث «٥» ، ثم شبب بنساء المسلمين، فقال رسول الله ﷺ كما حدثني عبد الله ابن مغيث-: من لي بابن الأشرف؟ فقال: محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل أنا لك به يا رسول الله، أنا اقتله، قال: افعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد فمكث ثلاثاً لا يأكل ولا (٧- و) يشرب إلا ما يعلق نفسه فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال «٦» : لم تركت الطعام والشراب؟ قال: يا رسول الله إني قلت لك قولاً لا أدري هل أقر به أم لا، قال: إنما عليك الجهد، قال: يا رسول الله أنه لا بد لنا أن نقول، قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك، فأجمع في قتله محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش، وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل، «٧» ، والحارث بن أوس بن معاذ احد بني عبد الأشهل،
ثم قدموا إلى عدو الله ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة فجاءه، فتحدث معه ساعة وتناشدا، وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتمها عني، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، فأصبحنا وقد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرك يابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول لك، فقال سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاماً ونرهنك. ونوثق لك ونحسن في ذلك، قال: ترهنوني أبناءكم؟ قال: أردت أن تفضحنا إن لي أصحاباً على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم لتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة مالك فيه وفاء، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا به، قال: إن في الحلقة لوفاء، فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، وأمرهم أن يأخذوا [٧- ظ] السلاح، ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ثور عن عكرمة مولي ابن عباس عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد «١» ، ثم وجههم وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم ثم رجع إلى بيته في ليلة مقمرة، فانتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك رجل محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة، قال «٢» : أبو نائلة لو وجدني نائماً ما أيقظني، قالت: فو الله إني لأعرف في صوته الشر، قال: يقول «٣» لها: لو يدعى الفتى لطنعة لأجاب.
ي مثل هذه الساعة، قال «٢» : أبو نائلة لو وجدني نائماً ما أيقظني، قالت: فو الله إني لأعرف في صوته الشر، قال: يقول «٣» لها: لو يدعى الفتى لطنعة لأجاب.
(قال أبو شعيب: حدثنا التوزي أبو محمد قال قال الأصمعي ما تكلم لهذه الكلمة لو وجدني نائماً ما أيقظني أحد في جاهلية ولا إسلام إلا قتل) قال: فنزل فتحدث معه ساعة، وتحدثوا معه، ثم قال: هل لك يابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز «١» فنتحدث بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون ساعة، ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده، ثم قال ما رأيت كالليلة طيباً أعطر قط، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفودي رأسه، ثم قال اضربوا عدو الله فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئاً، قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولاً «٢» في سيفي حين رأيت أسيافنا لم تفن شيئاً، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم تبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه النار فوضعته في ثنته «٣» ثم تحاملت عليه حتى بلغت (٨- و) عانته فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا، قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث حتى اسندنا في حرة العريض «٤» وقد أبطأ عنا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله، وتفل على جرح صاحبنا، ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت يهود تبعتنا، فليس بها يهودي الا وهو يخاف على نفسه. وقال «٥» رسول الله ﷺ: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على أبي سنينة «٦» ، رجل من تجار يهود- وكان يلابسهم ويبايعهم
اف على نفسه. وقال «٥» رسول الله ﷺ: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على أبي سنينة «٦» ، رجل من تجار يهود- وكان يلابسهم ويبايعهم
فقتله، وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم فقال لمحيصة، وكان أسن منه- لما قتله، وجعل يبصره «١» : يا عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! فقال محيصة: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: فقال: والله إن ديناً بلغ بك هذا لدين له شأن، انطلق إلى صاحبك حتى أسمع منه، فانطلق إلى رسول الله ﷺ عليه، فكان أول إسلام حويصة فقال محيصة: يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله ... لطبقت ذفراه «٢» بابيض قاضب حسام كلون الملح أخلص صقله ... متى ما اصوبه فليس بكاذب وما سرني أني قتلتك طائعاً ... وأن لنا ما بين بصري فمأرب «٣» وقال علي بن أبي طالب ﵇ في قتل ابن الأشرف: عرفت ومن يعتدل يعرف ... وأيقنت حقاً فلم أصدف عن الكلم المحكمات التي ... من الله ذي الرأفة الأراف [٨- ظ] رسائل تدرس في المؤمنين ... بهن اصطفى أحمد المصطفى فأصبح أحمد فينا عزيزاً ... عزيز المقامة والموقف فيا أيها الموعدوه سفاها ... ولم يأت حوباً ولم يعنف ألستم تخافون أدنى العذاب ... وما أمن الله كالأخوف وأن تصرعوا تحت أسيافه ... كمصرع كعب أبي الأشرف غداة رأى الله طغيانه ... فأعرض كالجمل الأحنف فأنزل جبريل في قتله ... بوحي إلى عبده ملطف فدس الرسول رسولاً إليه ... بأبيض ذي هبّة مرهف
فباتت له عيون مغولا ... ت ومن دمع كعب لها تذرف فقلنا لأحمد ذرنا قليلاً ... فإنا من القوم لم نشتف فأجلاهم ثم قال اظعنوا ... دحوراً على رغم الآنف فأجلى النضير إلى غربة ... وكانوا بدار ذوي زخرف إلى أذرعات رد أفاوهم ... على كل ذي دبر أعجف «١» وكانت أقامه رسول الله ﷺ بالمدينة بعد قدومه من بحران جمادى الآخرة ورجباً وشعبان ورمضان وغزته قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث.
غزوة أحد «١» أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: وكان من حديث أحد كما حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كل قد حدثني بعض الحديث عن يوم أحد، فاجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد، قال: لما أصيبت قريش؛ أو من قاله منهم ببدر وأصحاب القليب من (٩- و) كفار قريش؛ فرجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب (بعيره) «٢» مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم واخوانهم ببدر وكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة فقالوا: يا معاشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل رجالكم وخياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرنا بما أصاب منا؛ ففيهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» «٣» . فلما فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب تلك العير أجمعت قريش لحرب رسول
ْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» «٣» . فلما فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب تلك العير أجمعت قريش لحرب رسول
الله ﷺ بأحابيشها ومن أطاعهم من قبائل بني كنانة وأهل تهامة، كل أولئك قد استغووا على حرب رسول الله ﷺ. وكان أبو عزيز بن عمرو بن عبد الله الجمحي «١» قد من عليه رسول الله ﷺ وعاهده أن لا يظاهر عليه، فأجمعت قريش السير إلى أحد، قال صفوان بن أمية: يا أبا عزيز إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك واخرج معنا، فقال: إن محمدا قد من علي، ولا أريد أن أظاهر عليه أحداً، قال: بلى فأعنا بنفسك، فلك إن رجعت أن أغيثك، فإن أصبت أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر، فخرج أبو عزيز يسير في تهامة يدعو بني كنانة يقول: يا بني عبد مناه الزرام «٢» ... أنتم بنو الحرب ضرابو الهام أنتم حماة وأبوكم حام ... لا تعدوني نصركم بعد العام لا تسلموني لا يحل إسلام «٣» ثم دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف غلاما له يقال له وحشي، وكان حبشياً يضرب (٩- ظ) بحربة له قذف الحبشة قلّ ما يخطىء بها فقال: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت عم محمد- يعني حمزة- بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق- وكان طعيمة ممن قتل الله يوم بدر- فخرجت قريش بحدها وحديدها وأحابيشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة وخرجوا بالظعن التماس الحفيظة لئلا يفروا، فخرج أبو سفيان وهو قائد الناس معه بهند إبنة عتبة بن ربيعة، وخرج صفوان بن أمية بن خلف ببرزة إبنة مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية وهي أم عبد الله بن صفوان؛ وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منية بن الحجاج وهي أم عبد الله بن عمرو، وكانت هند بنت عتبة كلما
مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية وهي أم عبد الله بن صفوان؛ وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منية بن الحجاج وهي أم عبد الله بن عمرو، وكانت هند بنت عتبة كلما
مرت بوحشي أو مر بها قالت: أبا دسمة إشف واشتف، وكان وحشي يكنى بأبي دسمة، فأقبلوا حتى نزلوا ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله ﷺ والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله ﷺ للمسلمين: إني قد رأيت نفراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة. فتأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا وتدعوهم حيث قد نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها. ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء فأقاموا بها ذلك اليوم، ويوم الخميس ويوم الجمعة، وراح رسول الله ﷺ حين صلاة الجمعة فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رسول الله ﷺ يرى رأيه في ذلك «ألا يخرج إليهم» ، وكان رسول الله ﷺ بكره الخروج من المدينة فقال رجال (١٠- و) من المسلمين، ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد، وغيرهم ممن كان فاتته بدر وحضروه:
رج إليهم» ، وكان رسول الله ﷺ بكره الخروج من المدينة فقال رجال (١٠- و) من المسلمين، ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد، وغيرهم ممن كان فاتته بدر وحضروه: يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم أو ضعفنا، قال عبد الله ابن أبي بن سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤا، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة من فوقهم فلم يزل الناس برسول الله ﷺ، الذين كان من أمرهم حب لقاء الله، حتى دخل رسول الله ﷺ بيته فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أحد بني النجار، فصلى عليه رسول الله ثم خرج وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله استكرهناك، اقعد، ولم يكن لنا ذلك صلى الله عليك، فقال: رسول الله ﵇: ما ينبغي إذا النبي لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل، فخرج رسول الله في ألف من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله ابن أبي بن سلول بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس، ثم رجع بمن معه من قومه من أهل النفاق وأهل
الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم قالوا: لو نعلم (١٠- ظ) أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون، فقال فلما استصعبوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغنني الله عنكم، ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله «١» فقال رسول الله ﷺ (وكان رسول الله ﷺ يحب الفأل ولا يعتاق) ، لصاحب السيف: شم «٢» سيفك فإني أرى أن السيوف ستسل اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب- أي قريب- من طريق لا يمر بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة، أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة، وبين أموالهم حتى يسلك به في مال «٣» لربعي بن قيطي، وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر، فلما حس برسول الله ومن معه قام يحثو في وجوههم التراب وهو يقول: إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي، وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب بيده ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك، فابتدره القوم ليقتلوه فقال لهم: هذا الأعمى، أعمى القلب والبصر «٤» ، وقد بدر إليه سعد «٥» أخو بني عبد الأشهل قبل نهى رسول الله ﷺ فضربه بالقوس في رأسه، ومضى رسول الله ﷺ على وجهه حتى نزل بالشعب (١١- و) من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال؛ وقد سرحت قريش الظهر والكراع «٦» في زروع كانت بالصمغة «٧» من قناة، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله
ى أحد، وقال: لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال؛ وقد سرحت قريش الظهر والكراع «٦» في زروع كانت بالصمغة «٧» من قناة، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة «١» ولما تضارب؟! وتعبأ رسول الله ﷺ للقتال في سبع مائة رجل، وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله ﷺ على الرماة وهم خمسون رجلاً عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بياض، وقال: إنضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، اثبت مكانك لا نؤتين من قبلك، وظاهر رسول الله ﵇ بين درعين، وقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال أن تضرب به القوم حتى ينثني، قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فأعطاه إياه وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا علم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، فجعل يتبختر بين الصفين. (١١- ظ) . أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال: قال رسول الله ﷺ، حين رأى أبا دجانة يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا ابن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عامر (عبد عمرو بن) «٢» صفي بن مالك بن النعمان بن أمية أحد بني ضبيعة قد كان خرج حين خرج من مكة مباعداً لرسول الله ﵇ بخمسين غلاما من الأوس منهم عثمان بن حنيف، وبعض الناس يقول كانوا خمسة عشر، فكان أبو
أمية أحد بني ضبيعة قد كان خرج حين خرج من مكة مباعداً لرسول الله ﵇ بخمسين غلاما من الأوس منهم عثمان بن حنيف، وبعض الناس يقول كانوا خمسة عشر، فكان أبو
عامر يعد قريش، أن لو قد لقي قومه لم يتخلف منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة فنادى: يا معاشر الأوس أنا أبو عامر، فقالوا: لا نعم الله بك عيناً يا فاسق، وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب، فسماه رسول الله ﷺ الفاسق، فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالاً شديداً، وأضمخهم بالحجارة، فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم، فقالت هند فيما تقول: نحن بنات طارق ... إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق (١٢- و) ... وإن تدبروا نفارق فراق غير وامق «١» فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة سماك بن خرشة حتى أمعن في العدو، وحمزة، وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين؛ فأنزل الله نصره وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا يشك فيها. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: نا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هو ارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة عن العسكر، حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا وانكفأوا علينا، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنوا منه أحد من القوم، فانكشف
المسلمون فأصاب منهم العدو، فكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله من أكرم بالشهادة، وكان من المسلمين في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء ثلاثاً: فثلث قتيل، وثلث جريح وثلث منهزم، قد لقيته الحرب حتى ما يدري ما يصنع، حتى خلص العدو إلى رسول الله ﷺ، فقذف بالحجارة حتى وقع لشقة، وأصيبت رباعيته وشج في وجنتيه، وكلمت شفتاه، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص. وقال رسول الله ﷺ حين غشيه القوم: من يشتري لنا نفسه كما حدثني حصين (١٢- ظ) بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمد بن عمرو «١» ابن يزيد بن السكن، فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار، وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجلا فرجل فيقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد بن السكن أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته الجراح، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم «٢» عنه، فقال رسول الله ﷺ: أدنوه مني، فوسده رسول الله ﷺ قدمه، فمات وخده فوق قدم رسول الله ﷺ، وترس أبو دجانة رسول الله بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن حتى كثر فيه النبل، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله ﷺ، قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل ويقول: ارم فداك أبي وأمي، حتى أنه ليناولني السهم ما له من نصل فيقول ارم به. أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله ﷺ [رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته. قال ابن اسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسول الله ﷺ] «٣»
ا قتادة بن النعمان فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته. قال ابن اسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسول الله ﷺ] «٣»
ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما. وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ﷺ ومعه لواؤه حتى فتل، فكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله ﷺ، فرجع إلى قريش فقال: قد قتلت محمداً، فلما قتل مصعب أعطى رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب اللواء، وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاه بن «١» شرحبيل (١٣- و) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وكان أحد النفر الذين يحملون لواء قريش، ثم مر به سباع بن عبد العزى الفيشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور فضربه فكأن ما أخطأ رأسه، وكانت أم نيار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ختانة بمكة، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله، وقال وحشي غلام جبير بن مطعم: والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق «٢» شيئاً مثل الجمل الأورق «٣» إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فقال له حمزة هلم إلي يابن مقطعة البظور فضربه فكأن ما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها ذففتها عليه حتى وقعت في ثنته «٤» حتى خرجت من بين رجليه، وأقبل فقلب، فأمهلته حتى إذا ما مات جئت إليه فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره. وقد قتل عاصم بن ثابت بن الأقلح أخو بني عمرو بن عوف مسافع بن طلحة وأخاه جلاساً، كلاهما يشعره سهماً، فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بني ما أصابك؟ فيقول: سمعت رجلاً حين رماني يقول: خذها إليك وأنا ابن الأقلح فتقول أقلحي هو؟ فنذرت إن الله أمكنها من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وكان عاصم قد أعطى الله



