السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya نور الدين الحلبي (w. 1044 H).

Bagian 3 dari 62 1574 halaman

— Bagian 3 · وعلم أنه لا قدرة له على ذلك نذر إن رزق عشرة من ا… —

Bagian 3

وعلم أنه لا قدرة له على ذلك نذر إن رزق عشرة من الولد الذكور يمنعونه ممن يتعالى عليه ليذبحن أحدهم عند الكعبة. أي وقيل إن سبب ذلك أن عدي بن نوفل بن عبد مناف أبا المطعم قال له: يا عبد المطلب تستطيل علينا وأنت فذّ لا ولد لك: أي متعدد، بل لك ولدا واحدا ولا مال لك، وما أنت إلا واحد من قومك، فقال له عبد المطلب: أتقول هذا، وإنما كان نوفل أبوك في حجر هاشم: أي لأن هاشما كان خلف على أم نوفل وهو صغير، فقال له عدي: وأنت أيضا قد كنت في يثرب عند غير أبيك كنت عند أخوالك من بني النجار، حتى ردك عمك المطلب، فقال له عبد المطلب: أو بالقلة تعيرني، فلله علي النذر لئن آتاني الله عشرة من الأولاد الذكور لأنحرن أحدهم عند الكعبة. وفي لفظ: أن أجعل أحدهم لله نحيرة. قيل إن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل الله له حفر زمزم، فعن معاوية ﵁ أن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر الله إن سهل الأمر بها أن ينحر بعض ولده، فلما صاروا عشرة: أي وحفر زمزم أمر في اليوم بالوفاء بنذره: أي قيل له قرّب أحد أولادك: أي بعد أن نسي ذلك وقد قيل له قبل ذلك: أوف بنذرك، فذبح كبشا وأطعمه الفقراء ثم قيل له في النوم: قرب ما هو أكبر من ذلك فذبح ثورا، ثم قيل له في النوم قرب ما هو أكبر من ذلك فذبح جملا، ثم قيل له في النوم قرب ما هو أكبر من ذلك فقال: وما هو أكبر من ذلك؟ فقيل له قرب أحد أولادك الذي نذرت ذبحه، فضرب القداح على أولاده بعد أن جمعهم وأخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء وأطاعوه. ويقال إن أول من أطاعه عبد الله وكتب اسم كل واحد على قدح، ودفعت تلك القداح للسادن والقائم بخدمة هبل، وضرب تلك القداح، فخرجت على عبد الله: أي وكان أصغر ولده، وأحبهم إليه مع ما تقدم من أوصافه، فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة، ثم أقبل به على إساف ونائلة وألقاه على الأرض، ووضع رجله على عنقه، فجذب العباس عبد الله من تحت رجل أبيه حتى أثر في وجهه شجة لم تزل في وجه عبد الله إلى أن مات، كذا قيل.

ساف ونائلة وألقاه على الأرض، ووضع رجله على عنقه، فجذب العباس عبد الله من تحت رجل أبيه حتى أثر في وجهه شجة لم تزل في وجه عبد الله إلى أن مات، كذا قيل. وفيه أن العباس لما ولد ﷺ كان عمره ثلاث سنين ونحوها، فعنه ﵁: أذكر مولد رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها فجيء به حتى نظرت إليه وجعلت النسوة يقلن لي قبل أخاك فقبلته، وقيل منعه أخواله بنو مخزوم وقالوا له: والله ما أحسنت عشرة أمه، وقالوا له ارض ربك وافد ابنك، ففداه بمائة ناقة، وفي رواية «وأعظمت قريش ذلك» أي وقامت سادة قريش من أنديتها إليه ومنعوه من ذلك وقالوا له: والله لا نفعل حتى تستفتي فيه فلانة الكاهنة أي لعلك تعذر فيه إلى

ربك لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه أي ويكون سنة، ولعل المراد إذا وقع له مثل ما وقع لك من النذر وقال له بعض عظماء قريش لا تفعل إن كان فداؤه بأموالنا فديناه، وتلك الكاهنة قيل اسمها قطبة وقيل غير ذلك كانت بخيبر فأتها فاسألها فإن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك وله فيه فرج قبلته، فأتاها أي مع بعض قومه وفيهم جماعة من أخوال عبد الله بن مخزوم، فسألها وقص عليها القصة فقالت: ارجعوا عني اليوم حتى يأتي تابعي فأسأله، فرجعوا من عندها ثم غدوا عليها، فقالت لهم: قد جاءني الخبر كم الدية فيكم؟ فقالوا عشرة من الإبل، فقالت: تخرج عشرة من الإبل وتقدح، وكلما وقعت عليه يزاد الإبل حتى تخرج القداح عليها، فضرب على عشرة فخرجت عليه فما زال يزيد عشرة عشرة حتى بلغت مائة، فخرجت القداح عليها، فقالت قريش ومن حضره قد انتهى رضا ربك، فقال عبد المطلب: لا والله حتى أضرب عليها ثلاث مرات: أي ففعل ذلك وذبح الإبل عند الكعبة لا يصدّ عنها أحد، أي من آدمي ووحش وطير. قال الزهري: فكان عبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل: أي بعد أن كانت عشرة كما تقدم. وقيل أول من سن ذلك أبو يسار العدواني. وقيل عامر بن الظرب، فجرت في قريش: أي وعلى ذلك فأولية عبد المطلب إضافية ثم فشت في العرب، وأقرها رسول الله ﷺ.

دم. وقيل أول من سن ذلك أبو يسار العدواني. وقيل عامر بن الظرب، فجرت في قريش: أي وعلى ذلك فأولية عبد المطلب إضافية ثم فشت في العرب، وأقرها رسول الله ﷺ. وأول من ودي بالإبل عن العرب زيد بن بكر من هوازن قتله أخوه: أي وأما ما قيل إن القدح بعد المائة خرج على عبد الله أيضا، ولا زال يخرج عليه حتى جعلوا الإبل ثلاثمائة، فخرج على الإبل فنحرها عبد المطلب فضعيف جدا. وقد ذكر الحافظ ابن كثير أن ابن عباس ﵄ سألته امرأة أنها نذرت ذبح ولدها عند الكعبة فأمرها بذبح مائة من الإبل أخذا من هذه القصة ثم سألت عبد الله بن عمر ﵄ عن ذلك فلم يفتها بشيء فبلغ مروان بن الحكم وكان أميرا على المدينة، فأمر المرأة أن تعمل ما استطاعت من خير بدل ذبح ولدها وقال: إن ابن عباس وابن عمر ﵄ لم يصيبا الفتيا، ولا يخفى أن هذا نذر باطل عندنا معاشر الشافعية فلا يلزمها به شيء. وعند أبي حنيفة ومحمد يلزمها ذبح شاة في أيام النحر في الحرم أخذا من قصة إبراهيم الخليل ﵊ قال القاضي البيضاوي: وليس فيه ما يدل عليه. وفي الكشاف أنه ﷺ قال: «أنا ابن الذبيحين» أي عبد الله وإسمعيل وعن بعضهم قال: كنا عند معاوية رضي الله تعالى عنه فتذاكر القوم الذبيح هل هو إسمعيل أو إسحق، فقال معاوية على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابي: أي يشكو جدب أرضه، فقال: يا رسول الله خلفت البلاد يابسة هلك المال وضاع

العيال، فعد عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه، فقال القوم من الذبيحان يا أمير المؤمنين؟ قال عبد الله وإسمعيل. قال الحافظ السيوطي: هذا حديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف حاله. قال بعضهم: لما أحب إبراهيم ولده إسمعيل بطبع البشرية أي لا سيما وهو بكره ووحيده إذ ذاك، وقد أجرى الله العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالد: أي وخصوصا إذا كان لا ولد له غيره، أمره الله بذبحه ليخلص سره من حب غيره بأبلغ الأسباب الذي هو الذبح للولد، فلما امتثل وخلص سره له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم، لأن مقام الخلة يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، فلما خلصت الخلة من شائبة المشاركة لم يبق في الذبح مصلحة فنسخ الأمر وفدى هذا. وجاء مما يدل على أن الذبيح إسحق حديث «سئل رسول الله ﷺ أي النسب أشرف» وفي رواية «من أكرم الناس؟ فقال: يوسف صديق الله ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله عليهم الصلاة والسلام» كذا روي. قال بعضهم والثابت: يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، وما زاد على ذلك من الراوي. وما ذكر أن يعقوب لما بلغه أن ولده بنيامين أخذ بسبب السرقة كتب إلى العزيز وهو يومئذ ولده يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر. أما بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فربطت يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه الله وجعلت النار عليه بردا وسلاما، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليذبح، ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إليّ فذهب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به، وإنك حبسته، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته عليّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام لم يثبت.

ان أخاه من أمه وكنت أتسلى به، وإنك حبسته، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته عليّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام لم يثبت. ففي كلام القاضي البيضاوي، وما روي أن يعقوب كتب ليوسف من يعقوب بن إسحق ذبيح الله لم يثبت: أي ولعله لم يثبت أيضا ما في (أنس الجليل) أن موسى لما أراد مفارقة شعيب وذهابه إلى وطنه بمملكة فرعون بسط شعيب يديه وقال: يا رب إبراهيم الخليل، وإسمعيل الصفي، وإسحق الذبيح، ويعقوب الكظيم، ويوسف الصديق رد علي قوتي وبصري فأمّن موسى على دعائه، فرد الله عليه بصره وقوّته. وذكر أن يعقوب رأى ملك الموت في منامه، فقال له: هل قبضت روح يوسف؟ فقال: لا والله هو حي وعلمه ما يدعو به وهو: يا ذا المعروف الدائم الذي

لا ينقطع معروفه أبدا، ولا يحصيه غيره فرج عني. وذكر أن سبب ذبح إسحق أي على القول بأنه الذبيح أن الخليل قال لسارة إن جاءني منك ولد فهو لله ذبيح، فجاءت سارة بإسحق، وكان بينه وبين ولادة هاجر لإسمعيل ثلاث عشرة أو أربع عشرة سنة، وإسحق اسمه بالعبرانية الضحاك. وجاء في حديث راويه ضعيف «الذبيح إسحق» وأن داود سأل ربه فقال أي ربي اجعلني مثل آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب، فأوحى الله إليه إني ابتليت إبراهيم بالنار فصبر، وابتليت إسحق بالذبح فصبر، وابتليت يعقوب: أي بفقد ولده يوسف فصبر الحديث. وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [الصافات:

صبر، وابتليت إسحق بالذبح فصبر، وابتليت يعقوب: أي بفقد ولده يوسف فصبر الحديث. وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [الصافات: الآية ١١٢] قال بشر به نبيا حين فداه الله تعالى من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده: أي لما صبر الأب على ما أمر به وسلم الولد لأمر الله تعالى جعلت المجازاة على ذلك بإعطاء النبوة. قال الحافظ السيوطي: وجزم بهذا القول عياض في الشفاء، والبيهقي في التعريف والإعلام، وكنت ملت إليه في علم التفسير، وأنا الآن متوقف عن ذلك أي كون إسحق هو الذبيح، هذا كلامه. وقد تنبأ كل من إسمعيل وإسحق ويعقوب في حياة إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، فبعث الله إسمعيل لجرهم، وإسحق إلى أرض الشام، ويعقوب إلى أرض كنعان. ولا ينافي ذلك أي كون إسحق هو الذبيح تبسمه ﷺ من قول القائل له يا ابن الذبيحين ولم ينكر عليه، لأن العرب كما تقدم تسمي العمّ أبا. وفي الهدى: إسمعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحق فمردود بأكثر من عشرين وجها. ونقل عن الإمام ابن تيمية أن هذا القول متلقى من أهل الكتاب مع أنه باطل بنص كتابهم الذي هو التوراة، فإن فيه أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره. وفي لفظ وحيده، وقد حرفوا ذلك في التوراة التي بأيديهم اذبح ابنك إسحق، أي ومن ثم ذكر المعافى بن زكريا أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلا أسلم من علماء اليهود أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين إن اليهود يعلمون أنه إسمعيل، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن يكون أباكم للفضل الذي ذكره الله تعالى عنه، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحق لأن إسحق أبوهم، ولي رسالة في ذلك سميتها «القول المليح في تعيين الذبيح» رجحت فيها القول بأن الذبيح إسمعيل جوابا عن سؤال رفعه إلي بعض الفضلاء. وعلى أن الذبيح إسمعيل فمحل الذبح بمنى. وعلى أنه إسحق فمحله معروف بالأرض المقدسة على ميلين من بيت المقدس. وفي كلام ابن القيم تأييد كون الذبيح إسمعيل لا إسحق، ولو كان الذبيح

بالشام كما يزعم أهل الكتاب لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة. واستشكل كون أولاد عبد المطلب عند إرادة ذبح عبد الله كانوا عشرة بأن حمزة ثم العباس إنما ولدا بعد ذلك، وإنما كانوا عشرة بهما، وحينئذ يشكل قول بعضهم: فلما تكامل بنوه عشرة وهم الحرث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد الله هذا كلامه. وأجيب عن الأول بأنه يجوز أن يكون له حينئذ أي عند إرادة الذبح ولدا ولد: أي فقد ذكر أن لولده الحرث ولدين أبو سفيان ونوفل، وولد الولد يقال له ولد حقيقة، هذا. وذكر بعضهم أن أعمامه ﷺ كانوا اثني عشر، بل قيل ثلاثة عشر، وأن عبد الله ثالث عشرهم، وعليه فلا إشكال، ولا يشكل كون حمزة أصغر من عبد الله والعباس أصغر من حمزة، وكلاهما أصغر من عبد الله، على ما تقدم من أن عبد الله كان أصغر بني أبيه وقت الذبح، لأنه يجوز أن يكون المراد أنه كان أصغرهم حين أراد ذبحه: أي لا بقيد كونهم عشرة أو بذلك القيد. ولا ينافيه كونه ثالث عشرهم، لأن المراد به واحد من الثلاثة عشر. وكان عبد الله كما تقدم أحسن فتى يرى في قريش وأجملهم، وكان نور النبي ﷺ يرى في وجهه كالكوكب الدري: أي المضيء المنسوب إلى الدر، حتى شغفت به نساء قريش، ولقي منهن عناء، ولينظر ما هذا العناء الذي لقيه منهن. قيل إنه لما تزوج آمنة لم تبق امرأة من قريش من بني مخزوم وعبد شمس وعبد مناف إلا مرضت: أي أسفا على عدم تزوجها به، فخرج مع أبيه ليزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، بضم الزاي وإسكان الهاء وأما الزهرة التي هي النجم فبضم الزاي وفتح الهاء. والزهرة في الأصل هي البياض: أي وأم وهب اسمها قيلة بنت أبي كبشة: أي وكان عمر عبد الله حينئذ نحو ثمان عشرة سنة فمر على امرأة من بني أسد بن عبد العزى أي يقال لها قتيلة، وقيل رقية، وهي أخت ورقة بن نوفل وهي عند الكعبة، وكانت تسمع من أخيها ورقة أنه كائن في هذه الأمة نبي أي وأن من دلائله أن يكون نورا في وجه أبيه، أو أنها ألهمت ذلك، فقالت لعبد الله:

وفل وهي عند الكعبة، وكانت تسمع من أخيها ورقة أنه كائن في هذه الأمة نبي أي وأن من دلائله أن يكون نورا في وجه أبيه، أو أنها ألهمت ذلك، فقالت لعبد الله: أي وقد رأت نور النبوة في غرته أين تذهب يا عبد الله؟ قال: مع أبي، قالت: لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علي الآن، قال أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه، وأنشد: أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه يحمي الكريم عرضه ودينه ... فكيف بالأمر الذي تبغينه

قال: ومن شعر عبد الله والده ﷺ كما في تذكرة الصلاح الصفدي: لقد حكم البادون في كل بلدة ... بأن لنا فضلا على سادة الأرض وإن أبي ذو المجد والسؤدد الذي ... يشار به ما بين نشز إلى خفض أي ارتفاع وانخفاض. وعن أبي يزيد المديني أن عبد المطلب لما خرج بابنه عبد الله ليزوجه، فمر به على امرأة كاهنة من أهل تبالة: بضم التاء المثناة فوق بلدة باليمن قد قرأت الكتب، يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت له: يا فتى هل لك أن تقع علي الآن وأعطيك مائة من الإبل؟ فقال عبد الله ما تقدم اهـ. أقول: قال الكلبي: كانت أي تلك الكاهنة من أجمل النساء وأعفهن، فدعته إلى نكاحها فأبى. ولا منافاة، لأنه جاز أن تكون أرادت بقولها قم علي الآن أي بعد النكاح وفهم عبد الله أنها تريد الأمر من غير سبق نكاح، فأنشد الشعر المتقدم الدال على طهارته وعفته، وهذا بناء على اتحاد الواقعة، وأن المرأة في هاتين الواقعتين واحدة، وأنه اختلف في اسمها، وأنه مر على تلك المرأة في ذهابه مع أبيه ليزوجه آمنة، ويدل لذلك «فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت» . وظاهر سياق المواهب يقتضي أنهما قضيتان، وأن الأولى عند انصرافه مع أبيه ليزوجه آمنة. وقوله قد قرأت الكتب: أي فجاز أنها رأت في تلك الكتب أن النبي ﷺ المنتظر يكون نورا في وجه أبيه، وأنه يكون من أولاد عبد المطلب، أو أنها ألهمت ذلك فطمعت أن يكون ذلك النبي منها، ويؤيد الثاني ما سيأتي عنها، والله أعلم. فأتى عبد المطلب عم آمنة وهو وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا، وكانت في حجره لموت أبيها وهب بن عبد مناف.

عنها، والله أعلم. فأتى عبد المطلب عم آمنة وهو وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا، وكانت في حجره لموت أبيها وهب بن عبد مناف. وقيل أتى عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته آمنة، وقدم هذا في الاستيعاب، فزوجها لعبد الله وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا، فدخل بها عبد الله حين أملك عليها مكانه، فوقع عليها، فحملت برسول الله ﷺ وانتقل ذلك النور إليها. قيل وقع عليها يوم الاثنين في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى. أقول فيه: إنه سيأتي في فتح مكة أنه نزل بالحجون، بفتح الحاء المهملة عند شعب أبي طالب بالمكان الذي حصرت فيه بنو هاشم وبنو المطلب. ويمكن أن يقال: ذلك الشعب الذي كان في الحجون كان محلا لسكن أبي

طالب في غير أيام منى، وهذا الشعب الذي عند الجمرة الوسطى كان ينزل فيه أبو طالب أيام منى فلا مخالفة، والله أعلم. ثم أقام عندها ثلاثة أيام، وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته أي عند أهلها أي فهي وأهلها كانوا بشعب أبي طالب، ثم خرج من عندها، فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت، فقال لها: ما لك لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس؟ فقالت له: فارقك النور الذي كان معك بالأمس فليس لي اليوم بك حاجة. قال: وفي رواية أنه لما مر عليها بعد أن وقع على آمنة قال لها: ما لك لا تعرضين علي ما عرضت بالأمس؟ قالت: من أنت؟ قال: أنا فلان، قالت له: ما أنت هو، لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن، ما صنعت بعدي؟ فأخبرها، فقالت: والله ما أنا بصاحبة ريبة، ولكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ، وأبى الله إلا أن يجعله حيث أراد، اذهب فأخبرها أنها حملت بخير أهل الأرض اهـ. أقول: وفي رواية أن المرأة التي عرضت نفسها عليه هي ليلى العدوية، وأن عبد الله كان في بناء له وعليه الطين والغبار، وأنه قال: حتى أغسل ما علي وأرجع إليك، وأنه رجع إليها بعد أن وقع على آمنة وانتقل منه النور إليها، وقال لها: هل لك فيما قلت، قالت: لا، قال: ولم؟ قالت: لقد دخلت بنور وما خرجت به. أي وفي سيرة ابن هشام مررت بي وبين عينيك غرة فدعوتك فأبيت ودخلت على آمنة فذهبت بها، ولئن كنت أي وحيث كنت ألممت بآمنة لتلدن ملكا. ولا يخفى أن تعدد الواقعة ممكن، وأن هذا السياق يدل على أن هذه المرأة كان عندها علم بأن عبد الله تزوج آمنة، وأنه يريد الدخول بها، وأنها علمت أنه كائن نبي يكون له الملك والسلطان. وغير خاف أن عرض عبد الله نفسه على المرأة لم يكن لريبة، بل ليستبين الأمر الذي دعاها إلى بذل القدر الكثير من الإبل في مقابلة هذا الشيء على خلاف عادة النساء مع الرجال، ولا يخالف ذلك، بل يؤكده ما في الوفاء من قوله: ثم تذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه، فأقبل إليها الحديث، والله أعلم.

على خلاف عادة النساء مع الرجال، ولا يخالف ذلك، بل يؤكده ما في الوفاء من قوله: ثم تذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه، فأقبل إليها الحديث، والله أعلم. وعن الكلبي أنه قال: كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أم: أي من قبل أمه وأبيه، فما وجدت فيهن سفاحا، والمراد بالسفاح الزنا: أي فإن المرأة كانت تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها إن أراد ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية أي من نكاح الأم: أي زوجة الأب، لأنه كان في الجاهلية يباح إذا مات الرجل أن يخلفه على زوجته أكبر أولاده من غيرها. وفي كلام بعضهم: كان أقبح ما يصنعه أهل الجاهلية الجمع بين

الأختين، وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة الأب ويسمونه الضيزن. والضيزن: الذي يزاحم أباه في امرأته. ويقال له نكاح المقت: وهو العقد على الرابة، وهي امرأة الأب، والراب: زوج الأم. وما قيل إن هذا أي نكاح امرأة الأب وقع في نسبه ﷺ لأن خزيمة أحد آبائه ﷺ لما مات خلف على زوجته أكبر أولاده وهو كنانة فجاء منها بالنضر فهو قول ساقط غلط، لأن الذي خلف عليها كنانة بعد موت أبيه ماتت ولم تلد منه، ومنشأ الغلط أنه تزوج بعدها بنت أخيها، وكان اسمها موافقا لاسمها فجاء منها بالنضر. وبهذا يعلم أن قول الإمام السهيلي نكاح زوجة الأب كان مباحا في الجاهلية بشرع متقدم ولم يكن من المحرمات التي انتهكوها ولا من العظائم التي ابتدعوها، لأنه أمر كان في عمود نسبه ﷺ، فكنانة تزوج امرأة أبيه خزيمة، وهي برة بنت مرة فولدت له النضر بن كنانة. وهاشم أيضا قد تزوج امرأة أبيه واقدة فولدت له ضغيفة، ولكن هذا خارج من عمود نسب رسول الله ﷺ، لأنها أي واقدة لم تلد جدا له ﷺ، وقد قال ﷺ «أنا من نكاح لا من سفاح» ولذلك قال الله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النّساء: الآية ٢٢] أي إلا ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام.

ل الله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النّساء: الآية ٢٢] أي إلا ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام. وفائدة هذا الاستثناء أن لا يعاب نسب رسول الله ﷺ، وليعلم أنه لم يكن في أجداده ﷺ من كان من بغية ولا من سفاح. ألا ترى أنه لم يقل في شيء نهى عنه في القرآن: أي مما لم يبح لهم إلا ما قد سلف نحو قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء: الآية ٣٢] ولم يقل إلا ما قد سلف وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [الأنعام: الآية ١٥١] ولم يقل إلا ما قد سلف، ولا في شيء من المعاصي التي نهى عنها إلا في هذه. وفي الجمع بين الأختين، لأن الجمع بين الأختين قد كان مباحا أيضا في شرع من كان قبلنا. وقد جمع يعقوب ﵇ بين راحيل وأختها ليا، فقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النساء: الآية ٢٢] التفات هذا المعنى، هذا كلامه، فلا التفات إليه ولا معول عليه. على أن قوله إن يعقوب جمع بين الأختين ينازعه قول القاضي البيضاوي: إن يعقوب ﵇ إنما تزوج ليا بعد موت أختها راحيل. وفي أسباب النزول للواحدي أن في البخاري عن أسباط. قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها فألقى ثوبه على تلك المرأة وصار أحق بها من نفسها ومن غيرها، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها من غير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا، وإن شاء عضلها وضارّها لتفتدي منه، فمات

بعض الأنصار فجاء ولد من غيرها وطرح ثوبه عليها، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها ليضارها لتفتدي منه، فأتت تلك المرأة وشكت حالها للنبي ﷺ، فأنزل الله تعالى الآية وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء: الآية ٢٢] الآية. وقيل توفي أبو قيس فخطب ابنه قيس امرأة أبيه، فقالت: إني أعدك ولدا، ولكني آتي رسول الله ﷺ فأستأمره، فأتته فأخبرته، فأنزل الله تعالى الآية. وعن البراء بن عازب ﵁ قال: لقيت خالي يعني أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال «أرسلني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه» زاد في رواية أحمد «وآخذ ماله» . وذكر بعضهم في أن الجاهلية كان إذا أراد الشخص أن يتزوج يقول خطب، ويقول أهل الزوجة نكح، ويكون ذلك قائما مقام الإيجاب والقبول. ومن نكاح الجاهلية الجمع بين الأختين، فإنه كان مباحا عندهم: أي مع استقباحهم له كما تقدم. وذكر بعضهم أن قبل نزول التوراة كان يجوز الجمع بين الأختين: أي ثم حرم ذلك بنزولها. قال: وقد افتخر رسول الله ﷺ بجداته أي تحدث بنعمة ربه قاصدا به التنبيه على شرف هؤلاء النسوة وفضلهن على غيرهن، فقال «أنا ابن العواتك والفواطم» . فعن قتادة «أن رسول الله ﷺ أجرى فرسه مع أبي أيوب الأنصاري فسبقته فرس المصطفى، فقال ﷺ: أنا ابن العواتك، إنه لهو الجواد البحر يعني فرسه» . وقال ﷺ في بعض غزواته أي في غزوة حنين وفي غزوة أحد «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، أنا ابن العواتك» . وجاء «أنا ابن العواتك من سليم» والعاتكة في الأصل المتلطخة بالطيب أو الطاهرة. وعن بعض الطالبيين أن رسول الله ﷺ قال في يوم أحد «أنا ابن الفواطم» أي ولا ينافيه ما سبق أنه قال في ذلك اليوم «أنا ابن العواتك» لأنه يجوز أن يكون قال كلا من الكلمتين في ذلك اليوم. واختلف الناس في عدد العواتك من جداته ﷺ، فمن مكثر ومن مقلّ.

أنه قال في ذلك اليوم «أنا ابن العواتك» لأنه يجوز أن يكون قال كلا من الكلمتين في ذلك اليوم. واختلف الناس في عدد العواتك من جداته ﷺ، فمن مكثر ومن مقلّ. وقد نقل الحافظ ابن عساكر أن العواتك من جداته ﷺ أربع عشرة وقيل إحدى عشرة: أي وأولهن أم لؤي بن غالب واللواتي من بني سليم. منهن عاتكة بنت هلال أم عبد مناف، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم هاشم، وعاتكة بنت مرة بن هلال أم أبي أمه وهب: أي وقيل أراد بالعواتك من سليم ثلاثة من بني سليم أبكارا أرضعنه كما سيأتي في قصة الرضاع، وكل واحدة منهن تسمى عاتكة. قال وعن سعد

أن الفواطم من جداته عشرة اهـ. أقول: وقيل خمس، وقيل ست، وقيل ثمان، ولم أقف على من اسمه فاطمة من جداته من جهة أبيه إلا على اثنين: فاطمة أم عبد الله، وفاطمة أم قصي، إلا أن يكون ﷺ لم يرد الأمهات التي في عمود نسبه ﷺ، بل أراد الأعم حتى يشمل فاطمة أم أسد بن هاشم، وفاطمة بنت أسد التي هي أم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة أمها. وهؤلاء الفواطم غير الثلاث الفواطم اللاتي قال ﷺ فيهن لعلي وقد دفع إليه ثوبا حريرا وقال له: «اقسم هذا بين الفواطم الثلاثة» فإن هؤلاء فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وفاطمة بنت حمزة، وفاطمة بنت أسد. ثم رأيت بعضهم عدّ فيهن أم عمرو بن عائذ، وفاطمة بنت عبد الله بن رزام وأمها فاطمة بنت الحارث، وفاطمة بنت نصر بن عوف أمّ أم عبد مناف، والله أعلم. وعن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ أنه قال: «خرجت من نكاح غير سفاح» أي زنا، فقد تقدم أن المرأة كانت تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها إن أراد، فكانت العرب تستحل الزنا إلا أن الشريف منهم كان يتورع عنه علانية وإلا بعض أفراد منهم حرمه على نفسه في الجاهلية: أي وفي حديث غريب، «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح الإسلام» . قال: وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة» اهـ.

لى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة» اهـ. أقول: والبغايا كنّ في الجاهلية ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون به شبهه، فالتاط: أي تعلق والتحق به ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك، والله أعلم. قال: وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «قرأ رسول الله ﷺ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التّوبة: الآية ١٢٨] بفتح الفاء وقال: أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح» وفي رواية عن ابن عباس ﵄ «كنكاح الإسلام» أي يخطب الرجل إلى الرجل موليته فيصدقها ثم يعقد عليها اهـ. وعن الإمام السبكي: الأنكحة التي في نسبه ﷺ منه إلى آدم كلها مستجمعة شروط الصحة كأنكحة الإسلام، ولم يقع في نسبه ﷺ منه إلى آدم إلا نكاح صحيح مستجمع لشرائط الصحة كنكاح الإسلام الموجود اليوم. قال: فاعتقد هذا بقلبك

وتمسك به، ولا تزل عنه فتخسر الدنيا والآخرة. قال بعضهم: وهذا من أعظم العناية به ﷺ، أن أجرى الله ﷾ نكاح آبائه من آدم إلى أن أخرجه من بين أبويه على نمط واحد من وفق شريعته ﷺ ولم يكن كما كان يقع في الجاهلية إذا أراد الرجل أن يتزوج قال خطب وتقول أهل الزوجة نكح كما تقدم، ويكون ذلك قائما مقام الإيجاب والقبول. والمراد بنكاح الإسلام ما يفيد الحل حتى يشمل التسرّي، بناء على أن أم إسمعيل كانت مملوكة لإبراهيم حين حملت بإسمعيل، ولم يعتقها ولم يعقد عليها قبل ذلك. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها كما في البخاري: «إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: نكاح كنكاح الناس اليوم» أي بإيجاب وقبول شرعيين دون أن يقول الزوج خطب ويقول أهل الزوجة نكح، وحينئذ يزيد على ذلك النكاح الذي كان يقال فيه ذلك «ونكاح البغايا. ونكاح الاستبضاع. ونكاح الجمع» أي ومن أنكحة الجاهلية نكاح زوجة الأب الأكبر أولاده والجمع بين الأختين، على ما تقدم، وحينئذ يكون المراد ليس في نسبه ﷺ نكاح زوجة الأب، خلافا لم تقدم عن السهيلي، ولا الجمع بين الأختين، ولا نكاح البغايا، وهو أن يطأ البغيّ جماعة متفرقين واحدا بعد واحد، فإذا حملت وولدت ألحق الولد بمن غلب عليه شبهه منهم، ولا الاستبضاع، وذلك أن المرأة كانت في الجاهلية إذا طهرت من حيضها يقول لها زوجها أرسلي إلى فلان استبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وليس فيه نكاح الجمع، وهو أن تجتمع جماعة دون العشرة ويدخلون على امرأة من البغايا ذوات الرايات كلهم يطؤها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت منهم، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل إن لم يغلب شبهه عليه.

فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت منهم، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل إن لم يغلب شبهه عليه. فنكاح البغايا قسمان، وحينئذ يحتمل أن تكون أم عمرو بن العاص ﵁ من القسم الثاني من نكاح البغايا، فإنه يقال إنه وطئها أربعة: وهم العاص، وأبو لهب، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، وادعى كلهم عمرا فألحقته بالعاص. وقيل لها لما اخترت العاص؟ قالت: لأنه كان ينفق على بناتي. ويحتمل أن يكون من القسم الأول ويدل عليه ما قيل إنه ألحق بالعاص لغلبة شبهه عليه، وكان عمرو يعير بذلك، عيره بذلك عليّ وعثمان والحسن وعمار بن ياسر وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وسيأتي ذلك في قصة قتل عثمان عند الكلام على بناء مسجد المدينة.

قال: وجاء، أنه ﷺ قال «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» أي وفي رواية «لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسيبة إلى الأرحام الطاهرة» . وروى البخاري «بعثت من خير قورن بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت في القرن الذي كنت فيه» وقد تقدم في قوله تعالى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) [الشّعراء: الآية ٢١٩] قيل من ساجد إلى ساجد، وتقدم ما فيه، ومن جملته قول أبي حيان إن ذلك استدل به بعض الرافضة على أن آباء النبي ﷺ كانوا مؤمنين أي متمسكين بشرائع أنبيائهم. ثم رأيت الحافظ السيوطي قال: الذي تلخص أن أجداده ﷺ من آدم إلى مرة بن كعب مصرح بإيمانهم: أي في الأحاديث وأقوال السلف، وبقي بين مرة وعبد المطلب أربعة أجداد لم أظفر فيهم بنقل، وعبد المطلب سيأتي الكلام فيه. وقد ذكر في عبد المطلب ثلاثة أقوال: أحدها وهو الأشبه أنه لم تبلغه الدعوة: أي لأنه سيأتي أنه مات وسنه ﷺ ثمان سنين. والثاني أنه كان على ملة إبراهيم ﵊: أي لم يعبد الأصنام. والثالث أن الله تعالى أحياه له بعد البعثة حتى آمن به ثم مات، وهذا أضعف الأقوال وأوهاها، لم يرد قط في حديث ضعيف ولا غيره، ولم يقل به أحد من أئمة السنة وإنما حكي عن بعض الشيعة.

اه له بعد البعثة حتى آمن به ثم مات، وهذا أضعف الأقوال وأوهاها، لم يرد قط في حديث ضعيف ولا غيره، ولم يقل به أحد من أئمة السنة وإنما حكي عن بعض الشيعة. قال بعضهم: وقوله ﷺ «من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» دليل على أن آباء النبي ﷺ وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم كافر، لأن الكافر لا يوصف بأنه طاهر. وفيه أن الطاهرية فيه يجوز أن يكون المراد بها ما قابل أنكحة الجاهلية المتقدمة. وقد أشار إلى إسلام آبائه وأمهاته صاحب الهمزية بقوله: لم تزل في ضمائر الكون تختا ... ر لك الأمهات والآباء أي لأن الكافر لا يقال إنه مختار لله. والسبب الذي دعا عبد المطلب لاختيار بني زهرة ما حدّث به ولده العباس رضي الله تعالى عنه قال: قال عبد المطلب: قدمنا اليمن في رحلة الشتاء، فنزلنا على حبر من اليهود يقرأ الزبور: أي الكتاب، ولعل المراد به التوراة فقال: من الرجل؟ قلت: من قريش، قال من أيهم؟ قلت من بني هاشم قال: أتأذن لي أن أنظر بعضك؟ قلت نعم ما لم يكن عورة، قال: ففتح إحدى منخريّ فنظر فيه ثم نظر في الأخرى فقال: أنا أشهد أن في إحدى يديك وهو مراد الأصل بقوله في منخريك ملكا وفي الأخرى نبوة، وإنما نجد ذلك: أي كلا من الملك والنبوة في بني زهرة،

فكيف ذاك؟ قلت: لا أدري، قال: هل لك من شاعة؟ قلت: وما الشاعة؟ قال: الزوجة، أي لأنها تشايع أي تتابع وتناصر زوجها، قلت: أما اليوم فلا: أي ليست لي زوجة من بني زهرة إن كان معه غيرها، أو مطلقا إن لم يكن معه غيرها، فقال: إذا تزوجت فتزوج منهم: أي وهذا الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه، فيحكم على صاحبها بطريق الفراسة يقال له حزاء بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة منونة. وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني عن شيخه سيدي علي الخواص نفعنا الله تعالى ببركاتهما أنه كان إذا نظر لأنف إنسان يعرف جميع زلاته السابقة واللاحقة إلى أن يموت على التعيين من صحة فراسته هذا كلامه. أي ومن ذلك أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ تزوج امرأة ولم يدخل بها، فقال لزوجته ميسون أم ابنه يزيد اذهبي فانظري إليها، فأتتها فنظرت إليها ثم رجعت إليه وقالت: هي بديعة الحسن والجمال ما رأيت مثلها، لكن رأيت خالا أسود تحت سرتها، وذلك يدل على أن رأس زوجها يقطع ويوضع في حجرها، فطلقها معاوية رضي الله تعالى عنه ثم تزوجها النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه وكان واليا على حمص، فدعا لابن الزبير وترك مروان ثم خاف من أهل حمص لما تبعوا مروان ففر هاربا فتبعه جماعة منها فقطعوا رأسه ووضعوها في حجر تلك المرأة، ثم بعثوا بتلك الرأس إلى مروان، وقتل النعمان هذا من أعلام نبوته ﷺ لأن أمه لما ولدته وكان أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة على ما سيأتي حملته إلى رسول الله ﷺ فدعا بتمرة فمضغها ثم وضعها في فيه فحنكه بها، فقالت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يكثر ماله وولده، فقال: «أما ترضين أن يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة» وهو الذي أشار على يزيد بن معاوية بإكرام آل البيت لما قتل الحسين ممن كان مع الحسين من أولاده وأولاد أخيه وأقاربه، وقال له: عاملهم بما كان يعاملهم به رسول الله ﷺ لو رآهم على هذه الحالة، فرقّ لهم يزيد وأكرمهم، ورده معهم، وأمره بإكرامهم على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

: عاملهم بما كان يعاملهم به رسول الله ﷺ لو رآهم على هذه الحالة، فرقّ لهم يزيد وأكرمهم، ورده معهم، وأمره بإكرامهم على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ومما يروى عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن للشيطان مصالي وفخوخا، وإن مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله، والفخر بعطاء الله، والتكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله» . وقد ذكر أن حمص نزل بها تسعمائة من أصحاب النبي ﷺ فيهم سبعون بدريا. وفي حياة الحيوان أن حمص لا تعيش بها العقارب، وإذا طرحت فيها عقرب غريبة ماتت لوقتها، قيل لطلسم بها.

وفي حديث ضعيف أن حمص من مدن الجنة، وقيل الحزاء هو الكاهن، وقيل هو الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه، ويقال للذي ينظر في النجوم فإنه ينظر فيها بظنه فربما أخطأ: أي لأن من علوم العرب الكهانة والعيافة والقيافة والزجر والخط: أي الرمل والطب، ومعرفة الأنواء ومهابّ الرياح. فلما رجع عبد المطلب إلى مكة تزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف فولدت له حمزة وصفية وزوّج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب أخي وهيب فولدت له رسول الله ﷺ كما تقدم، فكات قريش تقول فلج عبد الله على أبيه: أي فاز وظفر لأن الفلج بالفاء واللام المفتوحتين والجيم الفوز والظفر، أي فاز وظفر بما لم ينله أبوه من وجود هذا المولود العظيم الذي وجد عند ولادته ما لم يوجد عند ولادة غيره. أي وفي كلام ابن المحدّث أن عبد المطلب خطب هالة بنت وهيب عم آمنة في مجلس خطبة عبد الله لآمنة وتزوّجا وأولما ثم ابتنيا بهما. ثم رأيت في أسد الغابة ما يوافقه، وهو أن عبد المطلب تزوج هو وعبد الله في مجلس واحد، قيل: وفيه تصريح بأن عبد الله كان موجودا حين قال الحبر لعبد المطلب إن النبوة موجودة فيه، وكيف تكون موجودة فيه مع انتقالها لعبد الله؟ وقد يقال، من أين أن عبد المطلب تزوج هالة عقب مجيئه من عند الحبر حتى يكون قول الحبر لعبد المطلب صادرا بعد وجود عبد الله؟ جاز أن يكون ذلك صدر من الحبر لعبد المطلب قبل ولادة عبد الله.

تزوج هالة عقب مجيئه من عند الحبر حتى يكون قول الحبر لعبد المطلب صادرا بعد وجود عبد الله؟ جاز أن يكون ذلك صدر من الحبر لعبد المطلب قبل ولادة عبد الله. وفيه أن هذا لا يحسن إلا لو كانت أم عبد الله من بني زهرة، إلا أن يقال يجوز أن يكون عبد الله وجد من بني زهرة لجواز أن يكون عبد المطلب تزوج من بني زهرة غير هالة فأولدها عبد الله. ثم إن قول الحبر لعبد المطلب: إنه يجد في إحدى يديه الملك وإنه يكون في بني زهرة مشكل أيضا، لأن الملك لم يكن إلا في أولاد ولده العباس، ولا يستقيم إلا لو كانت أم العباس من بني زهرة. أما هالة التي هي أم حمزة أو غيرها وأم العباس ليست من بني زهرة، خلافا لما وقع في كلام بعضهم أن العباس ولدته هالة فهو شقيق حمزة لأنه خلاف ما اشتهر عن الحافظ، إلا أن يقال جاز أن يكون الملك والنبوة اللذان عناهما الحبر هما نبوته وملكه ﷺ، لأنه ﷺ أعطيهما: أي كلا من الملك والنبوة المنتقلين إليه من أبيه عبد الله، بناء على أن أم عبد الله من بني زهرة، ولعله لا ينافيه قول بعضهم: تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو وجعل مهرها مائة ناقة ومائة رطل من الذهب، فولدت له أبا طالب وعبد الله والد النبي ﷺ، لأنه يجوز أن تكون فاطمة هذه من بني زهرة، وحينئذ لا يشكل قول الحبر: إذا تزوجت فتزوج منهم: أي من بني زهرة بعد قوله: ألك شاعة.

وقيل الذي دعا عبد المطلب لاختيار آمنة من بني زهرة لولده عبد الله أن سودة بنت زهرة الكاهنة وهي عمة وهب والد آمنة أمه ﷺ كان من أمرها أنها لما ولدت رآها أبوها زرقاء شيماء أي سوداء وكانوا يئدون من البنات من كانت على هذه الصفة، أي يدفنونها حية، ويمسكون من لم يكن على هذه الصفة مع ذل وكآبة: أي لأنه سيأتي أن الجاهلية كانوا يدفنون البنات وهنّ أحياء خصوصا كندة قبيلة من العرب خوف العار أو خوف الفقر والإملاق. وكان عمرو بن نفيل يحيي المؤودة لأجل الإملاق يقول للرجل إذا أراد أن يفعل ذلك لا تفعل أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها. وكان صعصعة جد الفرزدق يفعل مثل ذلك فأمر أبوها بوأدها وأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك، فلما حفر لها الحافر وأراد دفنها سمع هاتفا يقول: لا تئد الصبية وخلها في البرية فالتفت فلم ير شيئا، فعاد لدفنها فسمع الهاتف يسجع بسجع آخر في المعنى فرجع إلى أبيها وأخبره بما سمع، فقال: إن لها لشأنا وتركها، فكانت كاهنة قريش فقالت يوما لبني زهرة: فيكم نذيرة أو تلد نذيرا، فاعرضوا عليّ بناتكنّ فعرضن عليها، فقالت في كل واحدة منهن قولا ظهر بعد حين حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب، فقالت: هذه النذيرة أو تلد نذيرا له شأن وبرهان منيرا: أي فاختيار عبد المطلب لآمنة من بني زهرة عبد الله واضح من سياق قصة هذه الكاهنة. وأما اختياره لتزوجه بعض نساء بني زهرة، فسببه ما تقدم عن الحبر، بناء على أن أم عبد الله كانت من بني زهرة. وأما جعل الشمس الشامي ما تقدم عن الحبر سببا لتزويج عبد المطلب ابنه عبد الله امرأة من بني زهرة ففيه نظر ظاهر، إذ كيف يتأتى ذلك مع قوله إذا تزوجت فتزوج منهم بعد قوله: ألك شاعة، أي زوجة.

لحبر سببا لتزويج عبد المطلب ابنه عبد الله امرأة من بني زهرة ففيه نظر ظاهر، إذ كيف يتأتى ذلك مع قوله إذا تزوجت فتزوج منهم بعد قوله: ألك شاعة، أي زوجة. ثم رأيت ابن دحية رحمه الله تعالى ذكر في التنوير عن البرقي: أن سبب تزويج عبد الله آمنة أن عبد المطلب كان يأتي اليمن، وكان ينزل فيها على عظيم من عظمائهم فنزل عنده مرة فإذا عنده رجل ممن قرأ الكتب، فقال له ائذن لي أن أفتش منخرك، فقال دونك فانظر، فقال: أرى نبوّة وملكا، وأراهما في المنافين عبد مناف بن قصي وعبد مناف بن زهرة، فلما انصرف عبد المطلب انطلق بابنه عبد الله فتزوج عبد المطلب هالة بنت وهيب فولدت له حمزة، وزوج ابنه عبد الله آمنة فولدت له رسول الله ﷺ، وهذا واضح لأنه أسقط قول الحبر لعبد المطلب هل لك من شاعة إلى آخره، فاحتاط عبد المطلب فتزوج من بني زهرة وزوّج ولده عبد الله منهم، وحينئذ كان المناسب للبرقي رحمة الله تعالى أن يزيد بعد قوله إن سبب تزويج عبد الله آمنة قوله وتزوج عبد المطلب هالة.

باب ذكر حمل أمه به ﷺ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين عن الزهري رحمه الله تعالى قال: قالت آمنة: لقد علقت به ﷺ فما وجدت له مشقة حتى وضعته. وعنها أنها كانت تقول: ما شعرت بفتح أوله وثانيه: أي ما علمت بأني حملت به، ولا وجدت له ثقلا بفتح القاف كما تجد النساء إلا أني أنكرت رفع حيضتي بكسر الحاء: الهيئة التي تلزمها الحائض من التجنب. وأما بالفتح فالمرة الواحدة من دفعات الحيض: أي والذي ينبغي أن يكون الثاني هو المراد أن بعضهم نقل أن الحيضة بالكسر اسم للحيض، قالت: وربما ترفعني وتعود: أي فلم يكن رفعها دليلا على الحمل: أي وهذا ربما يفيد أن حيضها تكرر قبل حملها به ﷺ ولم أقف على مقدار تكرره. وقد ذكر أن مريم ﵍ حاضت قبل حملها بعيسى ﵊ حيضتين، قالت آمنة: وأتاني آت أي من الملائكة وأنا بين النائمة واليقظانة، وفي رواية بين النائم: أي الشخص النائم واليقظان، فقال: هل شعرت بأنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها؟ أي وفي رواية بسيد الأنام: أي اعلمي ذلك، وأمهلني حتى دنت ولادتي أتاني فقال قولي أي إذا ولدتيه: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد.

ملت بسيد هذه الأمة ونبيها؟ أي وفي رواية بسيد الأنام: أي اعلمي ذلك، وأمهلني حتى دنت ولادتي أتاني فقال قولي أي إذا ولدتيه: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد. أي ثم سميه محمدا فإن اسمه في التوراة والإنجيل أحمد، يحمده أهل السماء وأهل الأرض، وفي القرآن محمد أي والقرآن كتابه، وسيأتي عن محمد الباقر رضي الله تعالى عنه أن تسميه أحمد. قال بعضهم: ويذكر بعد هذا البيت أبيات لا أصل لها. وإذا ثبت أنها قالت له ذلك بعد ولادته كان دليلا لما يقوله بعض الناس أن آمنة رقت النبي ﷺ من العين. أقول: ظاهر هذا السياق أنها لم تعلم بحملها إلا من قول الملك لأنها لم تجد ما تستدل به على ذلك لأنها لم تجد ثقلا، وعادتها أن حيضها ربما عاد بعد عدم وجوده في زمنه المعتاد لها: أي ولم تعوّل على مفارقة النور لعبد الله وانتقال النور إلى وجهها على ما ذكر بعضهم. ففي كلام هذا البعض: لما فارق النور وجه عبد الله انتقل إلى وجه آمنة، ولا على خروج النور منها مناما أو يقظة بناء على أنه غير الحمل على ما يأتي لخفاء دلالة ما ذكر على ذلك، ولعل أباه ﷺ عبد الله لم يبلغها قول المرأة التي عرضت نفسها عليه اذهب فأخبرها أنها حملت بخير أهل الأرض، والثقل في ابتداء الحمل الذي حمل عليه بعض الروايات كما سيأتي يجوز أن يكون بعد إخبار الملك لها. لكن في المواهب في رواية عن كعب رضي الله تعالى عنه أن

مجيء الملك لها كان بعد أن مضى من حملها ستة أشهر فليتأمل، فإن الستة أشهر لا يقال إنها ابتداء الحمل. ونص الرواية: كانت آمنة تحدث وتقول: أتاني آت حين مر بي من حملي ستة أشهر في المنام وقال لي: يا آمنة إنك حملت بخير العالمين، فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمي شأنك، إلا أن يقال يجوز تعدد الملك أو تكرر مجيء الملك لها فليتأمل والله أعلم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان من دلالة حمل آمنة برسول الله ﷺ أن كل دابة لقريش نطقت تلك الليلة أي التي حمل فيها: أي في اليوم قبلها برسول الله ﷺ أي بناء على ما هو الظاهر مما تقدم أنه حين وقع عليها انتقل إليها ذلك النور وقالت: حمل برسول الله ﷺ ورب الكعبة، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا: أي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي. أقول: دلالة الأول على مطلق الحمل به ﷺ لا على خصوص حمل آمنة به ﷺ حينئذ واضحة. وأما دلالة الثاني عليه فقد يتوقف فيها إلا أن يقال إن ذلك كان من علامة الحمل به في الكتب القديمة مع أن المدعي في كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما هو خصوص حمل آمنة به. على أن السياق يدل على أن المراد علم أمه يحملها به، والله أعلم. وعن كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه أن في صبيحة تلك الليلة أصبحت أصنام الدنيا منكوسة: أي ولعل ذلك كان من علامة حمل أمه في الكتب القديمة، وقول الصادق لا يتخلف، وسيأتي أن عند ولادته أيضا تنكست الأصنام، ولا مانع من التعدد. قال: وروى الحاكم وصححه «أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، فقال: أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور» وفي لفظ «سراج» وفي لفظ «شهاب» «أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام» قال الحافظ العراقي: وسيأتي أنها رأت النور خرج منها عند الولادة، وهو أولى لكون طرقه متصلة. ويجوز أن يكون خرج منها النور مرتين: مرة حين حملت به، ومرة حين وضعته: أي وكلاهما يقظة، ولا مانع من ذلك، أو هذه أي رؤية النور حين حملت به كانت مناما كما تصرح به الرواية الآتية وتلك يقظة، فلا تعارض بين الحديثين اهـ.

ضعته: أي وكلاهما يقظة، ولا مانع من ذلك، أو هذه أي رؤية النور حين حملت به كانت مناما كما تصرح به الرواية الآتية وتلك يقظة، فلا تعارض بين الحديثين اهـ. أقول: الرواية الآتية هي رواية شداد بن أوس، ولفظها أنها رأت في المنام أن

الذي في بطنها خرج نورا: أي وهي تفيد أن ذلك النور هو نفس حملها، فهو بعد تحقق الحمل ووجوده، والرواية التي هنا تفيد أن النور غيره، وأنه كان وقت ابتداء وجود الحمل، فلا يصح حمل إحداهما على الأخرى، إلا أن يقال المراد بحين حملت زمن حملها، وأن النور كان هو ذلك الحمل، لكن الذي ينبغي أن تكون رواية شداد التي حملت عليها الرواية الأولى حاصلة قبيل الولادة، فتكون رأت النور عند الولادة مناما ويقظة تأنيسا لها. على أنه يجوز إبقاء الروايات الثلاث على ظاهرها وأنها رأت مناما أنها خرج منها نور عند ابتداء الحمل، ثم رأت كذلك عند قرب ولادتها أن الذي في بطنها خرج نورا، ثم رأت يقظة عند وضعه خروج النور. وسيأتي في رواية عن أمه أنها قالت لما وضعته: خرج معه نور، وهي لا تخالف هذه الرواية الثالثة حتى تكون الرابعة، فبصرى أول بقعة من الشام خلص إليها نور النبوة. وعلى أنه مرتين ناسب قدومه ﷺ لها مرتين مرة مع عمه أبي طالب ومرة مع ميسرة غلام خديجة رضي الله تعالى عنها كما سيأتي، وبها مبرك الناقة التي يقال إن ناقته ﷺ بركت فيه، فأثر ذلك فيه، وبني على ذلك المحل مسجد، ولهذا كانت أول مدينة فتحت من أرض الشام في الإسلام، وكان فتحها صلحا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه على يد خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، وبها قبر سعد بن عبادة، وهي من أرض حوران، والله أعلم. ووقع الاختلاف في مدة حمله ﷺ، فعن ابن عايذ أي بالياء المثناة تحت والذال المعجمة «أنه ﷺ بقي في بطن أمه تسعة أشهر كملا لا تشكو وجعا ولا مغصا ولا ريحا ولا ما يعرض لذوات الحمل من النساء» أي وقد ولد عند وجود المشتري وهو كوكب نير سعيد، فقد كانت ولادته ﷺ عند وجود السعد الأكبر، والنجم الأنور، وكانت أمه ﷺ تقول: ما رأيت من حمل هو أخفّ منه ولا أعظم بركة منه.

ود المشتري وهو كوكب نير سعيد، فقد كانت ولادته ﷺ عند وجود السعد الأكبر، والنجم الأنور، وكانت أمه ﷺ تقول: ما رأيت من حمل هو أخفّ منه ولا أعظم بركة منه. وروى ابن حبان ﵀ عن حليمة رضي الله تعالى عنها عن آمنة أم النبي ﷺ أنها قالت «إن لابني هذا شأنا، إني حملت به فلم أجد حملا قط كان أخف عليّ ولا أعظم منه بركة» وقيل بقي عشرة أشهر، وقيل ستة أشهر، وقيل سبعة أشهر، وقيل ثمانية أشهر: أي ويكون ذلك آية، كما أن عيسى ﵇ ولد في الشهر الثامن كما قيل به مع نص الحكماء والمنجمين على أن من يولد في الشهر الثامن لا يعيش، بخلاف التاسع والسابع والسادس الذي هو أقل مدة الحمل: أي فقد قال الحكماء في بيان سبب ذلك إن الولد عند استكماله سبعة أشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته في الشهر السادس، فإن خرج عاش، وإن لم يخرج استراح في البطن عقب تلك الحركة المضعفة له، فلا يتحرك في الشهر الثامن ولذلك تقل حركته في

البطن في ذلك الشهر، فإذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه. وفي كلام الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله تعالى: لم أر للثمانية صورة في نجوم المنازل، ولهذا كان المولود إذا ولد في الشهر الثامن يموت ولا يعيش. وعلى فرض أن يعيش يكون معلولا لا ينتفع بنفسه، وذلك لأن الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت: أي وقيل بل كان حمله ووضعه في ساعة واحدة، وقيل في ثلاث ساعات: أي وقيل بذلك في عيسى ﵇: أي وكانت تلك السنة التي حمل فيها برسول الله ﷺ يقال لها سنة الفتح والابتهاج، فإن قريشا كانت قبل ذلك في جدب وضيق عظيم، فاخضرت الأرض، وحملت الأشجار، وأتاهم الرغد من كل جانب في تلك السنة وفي حديث مطعون فيه «قد أذن الله تلك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لرسول الله ﷺ» أي ولم أقف على ما يجري على ألسنة المداح من أنه ﷺ كان يذكر الله في بطن أمه، كما نقل عن عيسى ﵇ أنه كان يكلم أمه إذا خلت عن الناس ويسبح الله ويذكره إذا كانت مع الناس وهي تسمع، وعن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال «بينا نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ أقبل شيخ كبير من بني عامر هو بدرة قومه» أي المقدم فيهم «يتوكأ على عصا فمثل بين يدي النبي ﷺ ونسبه إلى جده، فقال: يا ابن عبد المطلب إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ألا أنك فهت بعظيم، وإنما كانت الأنبياء والخلفاء» أي معظمهم «في بيتين من بني إسرائيل وأنت ممن يعبد هذه الحجارة والأوثان، فما لك وللنبوة، ولكن لكل حق حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك وبدء شأنك؟

ياء والخلفاء» أي معظمهم «في بيتين من بني إسرائيل وأنت ممن يعبد هذه الحجارة والأوثان، فما لك وللنبوة، ولكن لكل حق حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك وبدء شأنك؟ قال: فأعجب النبي ﷺ بمسألته ثم قال: يا أخا بني عامر إن لهذا الحديث الذي سألتني عنه نبأ ومجلسا فاجلس فثنى رجليه ثم برك كما يبرك البعير، فاستقبله النبي ﷺ بالحديث فقال: يا أخا بني عامر إن حقيقة قولي وبدء شأني أني دعوة أبي إبراهيم ﵇: أي حيث قال رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) [البقرة: الآية ١٢٩] أي وعند ذلك قيل له قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان» كذا في تفسير ابن جرير. قال في ينبوع الحياة: أجمعوا على أن الرسول المذكور ههنا هو محمد ﷺ. أقول: وفيه أن جبريل ﵇ أعلم إبراهيم ﵇ قبل ذلك بأنه يوجد نبي من العرب من ذرية ولده إسمعيل. فقد جاء أن إبراهيم لما أمر بإخراج هاجر أمّ ولده إسمعيل ﵇ حمل هو وهي وولدها على البراق، فلما أتى مكة

ذلك بأنه يوجد نبي من العرب من ذرية ولده إسمعيل. فقد جاء أن إبراهيم لما أمر بإخراج هاجر أمّ ولده إسمعيل ﵇ حمل هو وهي وولدها على البراق، فلما أتى مكة

قال له جبريل: انزل فقال: حيث لا زرع ولا ضرع قال: نعم ههنا يخرج النبي الأمي من ذرية ولدك يعني إسمعيل ﵇ الذي تتم به الكلمة العليا، إلا أن يقال الغرض من دعائه ﷺ بذلك تحقيق حصوله، وتقدم أن أم إسمعيل قالت لإبراهيم ما قاله لجبريل، والله أعلم، ثم قال «وبشري أخي عيسى» وفي رواية «إن آخر من بشر بي عيسى ﵇» أي آخر نبي بشر بي من الأنبياء عيسى، بدليل الرواية الأخرى «وكان آخر من بشر بي عيسى» لأن الأنبياء بشرت به قومها، وإلى ذلك يشير صاحب الهمزية بقوله: ما مضت فترة من الرسل إلا ... بشرت قومها بك الأنبياء وبشرى عيسى في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: الآية ٦] أي والمبشر بهم من الأنبياء قبل وجودهم أيضا أربعة: إسحق ويعقوب ويحيى وعيسى، قال الله تعالى في حق سارة فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) [هود: الآية ٧١] قيل بشرت بأن تبقى إلى أن يولد يعقوب لولدها إسحق، وقال في حق زكريا أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [آل عمران: الآية ٣٩] وقال: في حق مريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ [آل عمران: الآية ٤٥] ثم قال «وإني كنت بكر أبي وأمي وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النساء، وجعلت تشكو إلى صواحبها ثقل ما تجد، ثم إنها رأت في المنام أن الذي في بطنها خرج نورا، قالت فجعلت أتبع بصري النور والنور يسبق بصري حتى أضاءت له مشارق الأرض ومغاربها» الحديث، وستأتي تتمته في الرضاع: أي وقال ابن الجوزي: ممن روى عن أمه ﷺ هو ﷺ لما قيل له يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟ قال «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي، قالت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام» .

ممن روى عن أمه ﷺ هو ﷺ لما قيل له يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟ قال «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي، قالت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام» . قال الحافظ أبو نعيم: الثقل الذي وقع في هذه الرواية كان في ابتداء الحمل، والخلفة التي جاءت فيما سبق من الروايات كانت عند استمرار الحمل ليكون ذلك خارجا عن المعتاد كذا قال. أقول: قد قدمنا أنه يجوز أن يكون هذا الثقل الواقع في ابتداء الحمل كان بعد إخبار الملك لها بالحمل، فلا يخالف ما سبق. وفيه ما سبق والجواب عنه لكن تقدم عن الزهري قال: قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته. ويمكن أن يكون المراد بالمشقة ما تقدم في بعض الروايات «لم تشك وجعا ولا مغصا ولا ريحا، ولا ما يعرض لذوات الحمل من النساء» أي فمع وجود الثقل لم يحصل لها المشقة المذكورة وحينئذ لا ينافي ذلك شكواها ما تجده من ثقله، والله تعالى أعلم.

باب وفاة والده ﷺ عن ابن إسحق: لم يلبث عبد الله بن عبد المطلب أن توفي وأم رسول الله ﷺ حامل به: أي كما عليه أكثر العلماء أي وصححه الحافظ الدمياطي، وسيأتي في بعض الروايات ما يدل على أن ذلك من علامات نبوته ﷺ في الكتب القديمة قيل وإن موت والده ﷺ كان بعد أن تم لها من حملها شهران، قيل قبل ولادته بشهرين، وقيل كان في المهد حين توفي أبوه ابن شهرين. وذكر السهيلي أن عليه أكثر العلماء، فليتأمل مع ما قبله، وقيل كان ابن سبعة أشهر. أي وقيل ابن تسعة أشهر، وقيل وعليه الأكثرون. والحق أنه قول كثيرين لا الأكثرين، وقيل ابن ثمانية عشر شهرا وقيل: ابن ثمانية وعشرين شهرا: أي وما يأتي في الرضاع من أن المراضع أبته ليتمه يخالفه لتمام زمن الرضاع وكذا يخالف القول الذي قبله، لأنه لم يبق من زمن الرضاع إلا شهران، وكانت وفاته بالمدينة خرج إليها ليمتار تمرا أو لزيارة أخواله بها: أي أخوال أبيه عبد المطلب بني عدي بن النجار: أي ولا مانع من قصد الأمرين معا، وقيل خرج إلى غزة في عير من عيرات قريش، والعيرات بكسر العين وفتح المثناة تحت جمع عير: وهي التي تحمل الميرة، خرجوا للتجارة ففرغوا من تجارتهم وانصرفوا فمروا بالمدينة وعبد الله مريض، فقال أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار، والنجار هذا اسمه تميم وقيل له النجار لأنه اختتن بقدوم: أي وهو آلة النجار، وقيل لأنه نجر وجه رجل بقدوم فأقام عندهم مريضا شهرا: أي وهذا أثبت من الأول ومضى أصحابه فقدموا مكة، فسألهم أبوه عبد المطلب عنه، فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض، فبعث إليه أخاه الحارث وهو أكبر أولاد عبد المطلب كما تقدم: أي ومن ثم كان يكنى به، ولم يدرك الإسلام فوجده قد توفي. أي وفي أسد الغابة أن عبد المطلب أرسل إليه ابنه الزبير شقيق عبد الله فشهد وفاته، ودفن في دار التابعة بالتاء المثناة فوق والباء الموحدة والعين المهملة: أي وهو رجل من بني عدي بن النجار: أي فقد جاء أنه ﷺ لما هاجر إلى المدينة ونظر إلى تلك الدار عرفها وقال: «ها هنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار» .

نه ﷺ لما هاجر إلى المدينة ونظر إلى تلك الدار عرفها وقال: «ها هنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار» . ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم «أنه ﷺ كان هو أصحابه يسبحون في غدير أي في الحجفة، فقال النبي ﵊ لأصحابه: ليسبح كل رجل منكم إلى صاحبه، فسبح كل رجل إلى صاحبه وبقي النبي ﵊ وأبو بكر فسبح النبي ﵊ إلى أبي بكر

رضي الله تعالى عنه حتى اعتنقه وقال أنا وصاحبي أنا وصاحبي» وفي رواية «أنا إلى صاحبي أنا إلى صاحبي» يعلم رد قول بعضهم وقد سئل هل عام ﷺ؟ الظاهر لا، لأنه لم يثبت أنه ﷺ سافر في بحر ولا بالحرمين بحر، قال: وقيل قد توفي ودفن أبوه بالأبواء: محل بين مكة والمدينة اهـ. أقول سيأتي أن الذي بالأبواء قبر أمه ﷺ على الأصح، فلعل قائل ذلك اشتبه عليه الأمر، لأنه يجوز أن يكون سمعه ﷺ يقول وهو بالأبواء «هذا قبر أحد أبوي» . وقد ذكر بعضهم في حكمة تربيته ﷺ يتيما ما لا نطيل به، وقد جاء «ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء، فإني كنت في الصغر يتيما، وفي الكبر غريبا» وقد جاء «إن الله لينظر كل يوم إلى الغريب ألف نظرة» والله أعلم. وأورد الخطيب عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن الله أحيا له أباه وآمن به وفي المواهب «أحيا الله له أبويه حتى آمنا به» قال السهيلي: وفي إسناده مجاهيل. وقال الحافظ ابن كثير: إنه حديث منكر جدا وسنده مجهول. وقال ابن دحية: هو حديث موضوع. قال: ويرده القرآن والإجماع وعلى ثبوته يكون ناسخا أي معارضا لقوله ﷺ وقد سأله رجل «أين أبي؟ فقال في النار، فلما قفا أي ولى دعاه وقال له إن أبي وأباك في النار» وفيه أن هذا رواه مسلم فلا يكون ذلك الحديث ناسخا أي معارضا له.

د سأله رجل «أين أبي؟ فقال في النار، فلما قفا أي ولى دعاه وقال له إن أبي وأباك في النار» وفيه أن هذا رواه مسلم فلا يكون ذلك الحديث ناسخا أي معارضا له. أقول: هو على تقدير ثبوته يكون معارضا على أن حديث مسلم هذا لم تتفق الرواة على قوله فيه إن أبي وأباك في النار، وهذه اللفظة إنما رواها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وخالفه معمر عن ثابت عن أنس، فروي بدل ذلك إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار، وقد نصوا على أن معمرا أثبت من حماد، فإن حمادا تكلم في حفظه، ووقع في أحاديثه مناكير. ذكروا أن ربيعة دسها في كتبه، وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها. وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه. وأيضا ما رواه معمر ورد من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فقد أخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عائذ بن سعد عن أبيه «أن أعرابيا قال لرسول الله ﷺ أين أبي؟ فقال، في النار، قال: فأين أبوك؟ قال حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار» وهذا الإسناد على شرط الشيخين، فاللفظ الأول من تصرف الراوي رواه بالمعنى بحسب ما فهم فأخطأ. وذكر الحافظ السيوطي أن مثل هذا وقع في الصحيحين في روايات كثيرة، من ذلك حديث مسلم عن أنس في نفي قراءة البسملة، والثابت من طريق آخر نفي سماعها ففهم منه الراوي نفي قراءتها، فرواها بالمعنى على ما فهمه فأخطأ، كذا أجاب إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه عن حديث نفي قراءة البسملة. والذي

ينبغي أن يقال: يجوز أن يكون هذا أي ما في الصحيح كان قبل أن يسأل الله تعالى أن يحييه له فأحياه وآمن به كما أشار إليه الأصل، أو أنه قال ذلك لمصلحة إيمان ذلك السائل، بدليل أنه لم يتدارك ﷺ إلا بعد ما قفا، فظهر له ﷺ من حاله أنه تعرض له فتنة: أي يرتد عن الإسلام، فأتى له بما هو شبيه بالمشاكلة مريدا بأبيه عمه أبا طالب لا عبد الله، لأنه كان يقال لأبي طالب: قل لابنك يرجع عن شتم آلهتنا، وقالوا له: أعطنا ابنك وخذ هذا مكانه، فقال أعطيكم ابني تقتلونه، إلى غير ذلك مما يأتي. على أنه تقدم أن العرب تسمي العم أبا. لا يقال على ثبوت هذا الحديث وصحته التي صرح بها غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا لمن طعن فيه: كيف ينفع الإيمان بعد الموت. لأنا نقول: هذا من جملة خصوصياته ﷺ، لكن قال بعضهم: من ادعى الخصوصية فعليه الدليل: أي لأن الخصوصية لا تثبت بمجرد الاحتمال، ولا تثبت إلا بحديث صحيح. وفي كلام القرطبي: قد أحيا الله ﷾ على يديه ﷺ جماعة من الموتى. وإذا ثبت ذلك فما يمنع إيمان أبويه بعد إحيائهما، ويكون ذلك زيادة في كرامته وفضيلته ﷺ، ولو لم يكن إحياء أبويه نافعا لإيمانهما وتصديقهما لما أحييا كما أن رد الشمس لو لم يكن نافعا في بقاء الوقت لم ترد، والله أعلم. قال الواقدي: المعروف عندنا وعند أهل العلم أن آمنة وعبد الله لم يلدا غير رسول الله ﷺ. ونقل سبط ابن الجوزي أن عبد الله لم يتزوج قط غير آمنة، ولم تتزوج آمنة قط غيره. ونقل إجماع علماء النقل على أن آمنة لم تحمل بغير النبي ﷺ، ومعنى قولها: لم أحمل حملا أخف منه المفيد أنها حملت بغيره ﷺ أنه خرج على وجه المبالغة اهـ. أقول: هذه الرواية لم أقف عليها، والذي تقدم ما رأيت من حمل هو أخف منه. وفي رواية أخرى: حملت به فلم أجد حملا قط أخف منه علي وحمل الرؤية والوجدان على العلم الحاصل بإخبار غيرها من ذوات الحمل لها عن حالهن ممكن، فلا يقتضي ذلك أنها حملت بغيره. ولا ينافيه قولها أخف عليّ لأن المراد عليّ فيما علمت، والله أعلم.

الحاصل بإخبار غيرها من ذوات الحمل لها عن حالهن ممكن، فلا يقتضي ذلك أنها حملت بغيره. ولا ينافيه قولها أخف عليّ لأن المراد عليّ فيما علمت، والله أعلم. قال: والحافظ ابن حجر نسب سبط ابن الجوزي في نقل الإجماع إلى المجازفة فقال: وجازف سبط ابن الجوزي كعادته في نقل الإجماع، ولا يمتنع أن تكون آمنة أسقطت من عبد الله سقطا فأشارت بقولها المذكور إليه اهـ. أقول: وحينئذ تكون حملت بذلك السقط بعد ولادته ﷺ، بناء على أن

والده ﷺ لم يمت وهو حمل، بل بعد وضعه، وأنها وجدت المشقة في حمل ذلك السقط، وأن أخبارها بذلك تأخر عن حملها بذلك السقط، وأنها رأت في حملها بذلك السقط من الشدة ما لم تجده في حمله ﷺ. وأما حملها بذلك السقط قبل حملها به ﷺ فلا يأتي، لمخالفته لما تقدم من أن عبد الله دخل بها حين أملك عليها، وانتقل إليها النور عند ذلك، ولأنه يخرج بذلك عن كونه بكر أبيه وأمه. وأما رواية حملت الأولاد فما وجدت حملا، فقال فيها الواقدي: لا نعرف عند أهل العلم كما بينا ذلك في الكوكب المنير. على أن إمكان حملها بسقط لا يقدح في نقل الإجماع على أنها لم تحمل بغيره ﷺ، لإمكان أن مراده حملا تاما. وفي الخصائص الصغرى للجلال السيوطي: ولم يلد أبواه غيره ﷺ والله أعلم. قال: وترك عبد الله جاريته أم أيمن بركة الحبشية، أسلمت قديما هي وولدها أيمن وكان من عبد حبشي يقال له عبيد اهـ. أقول: في كلام ابن الجوزي أنه ﷺ أعتقها حين تزوج خديجة، وزوّجها عبيدا الحبشي بن زيد من بني الحرث فولدت أيمن. ولا ينافيه ما في الإصابة: كانت أم أيمن تزوجت في الجاهلية بمكة عبيدا الحبشي بن زيد، وكان قدم مكة وأقام بها، ثم نقل أم أيمن إلى يثرب فولدت له أيمن، ثم مات عنها، فرجعت إلى مكة، فتزوجها زيد بن حارثة قاله البلاذري، والله أعلم. قال: وقد زوجها ﷺ أي بعد النبوة مولاه زيد بن حارثة: أي وإنما رغب زيد فيها لما سمعه ﷺ يقول: «من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج بأم أيمن» فجاءت منه بأسامة فكان يقال له الحب ابن الحب.

د بن حارثة: أي وإنما رغب زيد فيها لما سمعه ﷺ يقول: «من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج بأم أيمن» فجاءت منه بأسامة فكان يقال له الحب ابن الحب. وقيل أعتقها عبد الله قبل موته. وقيل كانت لأمه ﷺ، وترك: أي عبد الله خمسة أجمال وقطعة من غنم، فورث ذلك رسول الله ﷺ من أبيه اهـ أي فهو ﷺ يرث ولا يورث. قال ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» . ودعوى بعضهم أنه ﷺ لم يرث بناته اللاتي متن في حياته، فعلى تقدير صحته جاز أن يكون ﷺ ترك أخذ ميراثه تعففا وسيأتي. وقال ابن الجوزي وأصاب أم أيمن هذه عطش في طريقها لما هاجرت: أي إلى المدينة على قدميها وليس معها أحد وذلك في حر شديد، فسمعت شيئا فوق رأسها، فتدلى عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فشربت منه حتى رويت، وكانت تقول: ما أصابني عطش بعد ذلك ولو تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ما عطشت: أي وفي مزيل الخفاء قال الواقدي: كانت أم أيمن عسرة اللسان، فكانت إذا دخلت على قوم قالت سلام لا عليكم: أي

بدل سلام الله عليكم، فرخص لها رسول الله ﷺ أن تقول: سلام عليكم أو السلام عليكم، هذا كلامه فليتأمل، فإن هذا يقتضي أن الصيغة الأصلية في السلام سلام الله عليكم، مع أن الصيغة في السلام إما السلام عليكم أو سلام عليكم، وكذا عليكم السلام، ولم تذكر أئمتنا تلك الصيغة. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: «شرب رسول الله ﷺ يوما وأم أيمن عنده، فقالت: يا رسول الله اسقني، فقلت لها ألرسول الله ﷺ تقولين هذا؟ فقالت: ما خدمته أكثر، فقال النبي ﷺ صدقت، فسقاها» . وذكر بعض المؤرخين أن بركة هذه من سبي الحبشة أصحاب الفيل وكانت سوداء: أي لونها أسود، ولهذا خرج ابنها أسامة في السواد: أي وكان أبوه زيد أبيض، ومن ثم كان المنافقون يطعنون في نسب أسامة، ويقولون: هذا ليس هو ابن زيد، وكان رسول الله ﷺ يتشوش من ذلك. وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «دخل عليّ النبي ﷺ مسرورا، فقال: ألم تري أن مجززا المدلجي قد دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» وقد جعل أئمتنا ذلك أصلا لوجوب الأخذ بقول القائف في إلحاق النسب. قال الأبي ﵀: والمعروف أن الحبشية إنما هي بركة أخرى جارية أم حبيبة، قدمت معها من الحبشة، وكانت تكنى أم يوسف، كانت تخدم النبي ﷺ أي وهي التي شربت بوله ﷺ كما سيأتي. قيل وورث ﷺ من أبيه مولاه شقران، وكان عبدا حبشيا فأعتقه بعد بدر. وقيل اشتراه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه. وقيل بل وهبه عبد الرحمن بن عوف له ﷺ.

باب ذكر مولده ﷺ وشرف وكرم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ولد رسول الله ﷺ مسرورا أي مقطوع السرة. وجاء «أن إبراهيم ﵊ حين ولد نزل جبريل ﵇ وقطع سرته، وأذن في أذنه، وكساه ثوبا أبيض» وولد نبينا ﷺ مختونا أي على صورة المختون: أي مكحولا ونظيفا ما به قذر. أقول: أي لم يصاحبه قذر وبلل، فلا ينافي جواز وجود البلل والقذر بعده: أي في زمن إمكان النفاس، فلا يستدل بذلك على أن أمه ﷺ لم تر نفاسا، فإن النفاس عندنا معاشر الشافعية هو البلل الحاصل بعد الولادة في زمن إمكانه، وهو قبل مضي

في زمن إمكان النفاس، فلا يستدل بذلك على أن أمه ﷺ لم تر نفاسا، فإن النفاس عندنا معاشر الشافعية هو البلل الحاصل بعد الولادة في زمن إمكانه، وهو قبل مضي

خمسة عشر يوما لا الحاصل مع الولد، والله أعلم. قال: وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ «من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا، ولم ير أحد سوأتي» أي لئلا يرى أحد سوأتي عند الختان. قال الحاكم: تواترت الأخبار أنه ﷺ ولد مختونا. وتعقبه الذهبي فقال: ما أعلم صحة ذلك، فكيف يكون متواترا: أي وأجيب بأنه أراد بالتواتر الاشتهار، فقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك. قال الحافظ ابن كثير: فمن الحافظ من صححها، ومنهم من ضعفها، ومنهم من رآها من الحسان: أي وقد يدعى أنه لا مخالفة بين هذه الأقوال الثلاثة، لأنه يجوز أن يكون من قال صحيحة أراد صحيحة لغيرها، والصحيحة لغيرها قد تكون حسنة لغيرها، ومن قال ضعيفة أراد في حد ذاتها. وفي الهدى أن الشيخ جمال الدين بن طلحة صنف في أنه ولد مختونا مصنفا أجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام. ورد عليه في ذلك الشيخ جمال الدين بن العديم وذكر أنه ﷺ ختن على عادة العرب. وولد من الأنبياء على صورة المختون أيضا غير نبينا ﷺ ستة عشر نبيا، وقد نظم الجميع بعضهم فقال: وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ... ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ... وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ... سليمان يحيى هود يس خاتم وليس هذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل غيرهم من الناس يولد كذلك. ومن خرافات العامة أن يقولوا لمن يولد كذلك: ختنه القمر: أي لأن العرب تزعم أن المولود في القمر تنفسخ قلفته فيصير كالمختون، وربما قالت العامة ختنته الملائكة وبهذا يرد على ما ذكره الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن من خصائصه ﷺ ولادته مختونا. وقيل ختن ﷺ: أي ختنه الملك الذي هو جبريل كما صرح به بعضهم يوم شق قلبه ﷺ عند ظئره: أي مرضعته حليمة. قال الذهبي: إنه خبر منكر. وقيل ختنه جده يوم سابع ولادته ﷺ. قال العراقي، وسنده غير صحيح اهـ: أي لما عق عنه ﷺ بكبش كما سيأتي.

ند ظئره: أي مرضعته حليمة. قال الذهبي: إنه خبر منكر. وقيل ختنه جده يوم سابع ولادته ﷺ. قال العراقي، وسنده غير صحيح اهـ: أي لما عق عنه ﷺ بكبش كما سيأتي. أقول: وقد يجمع بأنه يجوز أن يكون ولد مختونا غير تام الختان كما هو الغالب في ذلك، فتمم جده ختانه، لكن ينازع فيه ما تقدم من قوله ﷺ «من كرامتي

على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي» أي لأجل الختان كما هو الظاهر إن صح كما قدمنا. وفي كلام بعضهم أن عيسى ﵊ ختن بآلة. وعلى صحته يجمع بنحو ما تقدم. والظاهر أن المراد بالآلة التي ختن بها عيسى والتي ختن بها ﷺ بناء على أن جده ختنه كانت بالآلة المعروفة التي هي الموس وإلا لنقلت، لأن ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله. لا يقال عدم وجود القلفة نقص من أصل الخلقة الإنسانية، فقد قالوا في حكمة وجود العلقة السوداء التي هي حظ الشيطان فيه ولم يخلق بدونها، بل خلق بها تكملة للخلق الإنساني. لأنا نقول: إنما لم يخلق بتلك القلفة ليحصل كمال الخلقة الإنسانية، لأن هذه القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم على إزالتها من كشف العورة، كان نقص الخلقة الإنسانية عنها عين الكمال، بخلاف العلقة السوداء. وكره الحسن أن يختن الولد يوم السابع، لأن فيه تشبيها باليهود، أي لأن إبراهيم ﵊ لما ختن ولده إسحق ﵊ يوم سابع ولادته، اتخذه بنو إسرائيل في ذلك اليوم سنة، وختن ولده إسمعيل ﵊ لثلاث عشرة سنة. قال أبو العباس بن تيمية، فصار ختان إسمعيل ﵊، أي في ذلك الوقت سنة في ولده يعني العرب، ويؤيده قول ابن عباس ﵄: كانوا لا يختنون الغلام حتى يدرك: أي لأن الثلاثة عشر هي مظنة الإدراك، ومن ثم لما سئل ابن عباس عن سنه حين قبض رسول الله ﷺ قال: وأنا يومئذ مختون، أي في أوائل زمن الختان، والله أعلم. ولما ولد رسول الله ﷺ وقع على الأرض مقبوضة أصابع يده يشير بالسبابة كالمسبح بها.

Bagian 3 dari 62