السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya نور الدين الحلبي (w. 1044 H).

Bagian 43 dari 62 1574 halaman

— Bagian 43 · ورسوله أعلم، قال: قال الله ﷿: أصبح من عبادي مؤمن… —

Bagian 43

ورسوله أعلم، قال: قال الله ﷿: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا برحمة الله وفضله فهو مؤمن بالله وكافر بالكواكب، ومن قال مطرنا بنجم كذا؛ وفي رواية: بنوء كذا وكذا فهو مؤمن بالكواكب كافر بي» وهذا عند أئمتنا مكروه لا حرام، أي لأن المراد بالإيمان شكر نعمة الله حيث نسبها إلى الله، والكفر كفران النعمة حيث نسبها لغيره، فإن اعتقد أن النجم هو الفاعل كان الكفر فيه على حقيقته وهو ضد الإيمان، والأوّل إنما نهي عنه لأنه كان من أمر الجاهلية، وإلا فهذا التركيب لا يقتضي أن يكون نوء كذا فاعلا، ومن ثم لو قال مطرنا في نوء كذا: أي في وقت نوء كذا لم يكره. وكان ابن أبي ابن سلول قال: هذا نوء الخريف، مطرنا بالشعرى، أي وسمي الخريف خريفا، لأنه تخترف فيها الثمار: أي تقطع. والنوء: سقوط نجم ينزل في الغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق من أنجم المنازل، وذلك يحصل في كل ثلاثة عشر يوما إلا الجبهة النجم المعروف، فإن لها أربعة عشر يوما، قال بعضهم: والأنواء ثمانية وعشرون نوآ: أي نجما، كان العرب يعتقدون أن من ذلك يحدث المطر أو الريح. وفي الحديث «لو حبس الله القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله أصبح طائفة منهم به كافرين، يقولون مطرنا بنوء المجرّة» بكسر الميم: نجم يقال هو الدبران. وعن أبي هريرة ﵁ «إن الله ليصبح القوم بالنعمة ويمسيهم بها، فتصبح طائفة منهم بها كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا» . ونقل عن عمر ﵁ «أنه قال: مطرنا بنوء كذا» ولعله لم يبلغه النهي عن ذلك حيث قال. قال العارف بالله ابن عطاء الله: لعل هذا يكون ناهيا لك أيها المؤمن عن التعرّض إلى علم الكواكب واقتراناتها، ومانعا لك أن تدّعي وجود تأثيراتها. واعلم أن الله فيك قضاء لا بد أن ينفذه وحكما لا بدّ أن يظهره، فما فائدة التجسس على غيب علام الغيوب، وقد نهانا سبحانه أن نتجسس على غيبه. وصارت تلك الشجرة التي وقعت عندها البيعة يقال لها شجرة الرضوان، وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أي في خلافته أن ناسا يصلون عندها، فتوعدهم وأمر بها فقطعت: أي خوف ظهور البدعة.

ها البيعة يقال لها شجرة الرضوان، وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أي في خلافته أن ناسا يصلون عندها، فتوعدهم وأمر بها فقطعت: أي خوف ظهور البدعة. ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة هاجرت إليه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدّة، وكانت أسلمت بمكة وبايعت قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ، وهي أوّل من هاجر من النساء بعد هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة، وإنها خرجت من مكة وحدها وصاحبت رجلا من خزاعة حتى قدمت المدينة.

وفي الاستيعاب: يقولون إنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة ولا يعرف لها اسم إلا هذه الكنية، وهي أخت عثمان بن عفان ﵁ لأمه. ولما قدمت المدينة دخلت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأعلمتها أنها جاءت مهاجرة وتخوّفت أن يردها رسول الله ﷺ، فلما دخل ﷺ على أم سلمة أعلمته بها، فرحب بأم كلثوم رضي الله تعالى عنها، فخرج أخواها عمارة والوليد في ردها بالعهد، فقالا: يا محمد أوف لنا بما عاهدتنا عليه. فلم يفعل النبي ﷺ ذلك، أي بعد أن قالت له: يا رسول الله ﷺ أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف، فتردني إلى الكفار يفتنوني عن ديني ولا صبر لي، فنزل القرآن بنقض ذلك العهد بالنسبة للنساء لمن جاء منهم مؤمنا لكن بشرط امتحانهن بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ [الممتحنة: الآية ١٠] أي في مدة هذا العهد والصلح مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ [الممتحنة: الآية ١٠] قال السهيلي ﵀: وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة أنها ما هاجرت ناشزة، ولا هاجرت إلا لله ولرسوله، وفي لفظ: كانت المرأة إذا جاءت للنبي ﷺ حلفها عمر ﵁ بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض، وبالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت لالتماس دنيا ولا لرجل من المسلمين، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله، فإذا حلفت لم ترد ورد صداقها إلى بعلها. أي ولما قدم الوليد وعمارة مكة أخبرا قريشا بذلك، فرضوا أن تحبس النساء، ولم يكن لأم كلثوم ﵂ زوج بمكة، فلما قدمت المدينة زوّجها زيد بن حارثة.

إلى بعلها. أي ولما قدم الوليد وعمارة مكة أخبرا قريشا بذلك، فرضوا أن تحبس النساء، ولم يكن لأم كلثوم ﵂ زوج بمكة، فلما قدمت المدينة زوّجها زيد بن حارثة. وفي رواية: لما كان ﷺ بالحديبية جاءته جماعة من النساء المؤمنات مهاجرات من مكة، من جملتهنّ سبيعة بنت الحارث، فأقبل زوجها وهو مسافر المخزومي طالبا لها، وأراد، مشركو مكة أن يردّوهن إلى مكة، فنزل جبريل ﵇ بهذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ [الممتحنة: الآية ١٠] فاستحلف ﷺ وسبيعة فحلفت، فأعطى ﷺ زوجها مسافرا ما أنفق عليها، فتزوّجها عمر ﵁. وهذا السياق يدل على أن الآية الكريمة نزلت بالحديبية، وما قبله يدل على أنها نزلت بالمدينة. وقد يقال: لا مانع من تكرر نزول الآية. وأما في غير مدة هذا العهد، أي بعد نسخة بفتح مكة فلم تستحلف امرأة جاءت إلى المدينة ولا يرد صداقها إلى بعلها، ومن ثم ذهب أئمتنا إلى أنه إذا شرط رد المسلمة إليهم فسدت الهدنة كما تقدم، ولا يجب دفع المهر للزوج لو جاءت مسلمة، وقوله تعالى وَآتُوهُمْ [النّور: الآية ٣٣] أي الأزواج ما أَنْفَقُوا [البقرة: الآية ٢٦٢] أي من المهور محمول على الندب، والصارف له عن الوجوب كون الأصل براءة الذمة، لأن البضع ليس بمال للكافر.

وفيه أن طلب رد المهور للأزواج كان واجبا في مدة العهد خاصة كما علمت، وأنزل الله تعالى وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: الآية ١٠] أي نهى المؤمنين عن البقاء على نكاح المشركات فطلق الصحابة ﵃ كل امرأة كافرة في نكاحهم، حتى إن عمر بن الخطاب ﵁ كان له امرأتان فطلقهما يومئذ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، فكان ﷺ في مدة العهد يرد الرجال ولا يرد النساء، أي بعد امتحانهنّ. فقد جاء إلى النبي ﷺ وهو بالمدينة أبو بصير ﵁، وكان ممن حبس بمكة، وكتب في رده أزهر بن عوف ﵁ فإنه أسلم بعد ذلك وهو من الطلقاء، وهو عم عبد الرحمن بن عوف والأخنس بن شريق ﵁ فإنه أسلم بعد ذلك كتابا، وبعث به رجلا من بني عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق، فقدما على رسول الله ﷺ بالكتاب، فقرأه أبيّ ﵁ على رسول الله ﷺ، فإذا فيه: قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أصحابنا، فابعث إلينا بصاحبنا، فقال النبي ﷺ: يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، فانطلق إلى قومك، قال: يا رسول الله أتردني إلى المشركين يفتنونني عن ديني، قال ﷺ: يا أبا بصير انطلق فإن الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا، فانطلق معهما، أي وصار المسلمون ﵃ يقولون له: الرجل يكون خيرا من ألف رجل يغرونه بالذين معه حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس ﵁ إلى جدار ومعه صاحباه، فقال أبو بصير ﵁ لأحد صاحبيه ومعه سيفه: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم انظر إليه إن شئت، فاستله أبو بصير ﵁، ثم علاه به حتى قتله.

معه صاحباه، فقال أبو بصير ﵁ لأحد صاحبيه ومعه سيفه: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم انظر إليه إن شئت، فاستله أبو بصير ﵁، ثم علاه به حتى قتله. وفي لفظ: إن الرجل هو الذي سل سيفه ثم هزه فقال: لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل؛ فقال له أبو بصير: أو صارم سيفك هذا؟ قال: نعم فقال: ناولنيه أنظر إليه فناوله؛ فلما قبض عليه ضربه به حتى برد؛ وقيل تناوله بفيه وصاحبه نائم فقطع إساره أي كتافه؛ ثم ضربه به حتى برد؛ فطلب المولى فخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول الله ﷺ والحصى يطنّ تحت قدميه. وفي لفظ: والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه، أي وأبو بصير في أثره حتى أزعجه؛ قال ﷺ: إن هذا الرجل قد رأى فزعا؛ وفي لفظ قد رأى هذا ذعرا؛ فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد، قال له: ويحك ما لك؟ قال قتل صاحبكم صاحبي وأفلت منه ولم أكد وإني لمقتول واستغاث برسول الله ﷺ فأمنه؛ فإذا أبو بصير ﵁ أناخ بعير العامري بباب المسجد؛ ودخل متوشحا السيف، ووثب على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك، أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه أو

ري بباب المسجد؛ ودخل متوشحا السيف، ووثب على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك، أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه أو

يفتن بي، فقال له رسول الله ﷺ: اذهب حيث شئت، فقال: يا رسول الله هذا سلب العامري: أي الذي قتلته رحله وسيفه فخمسه، فقال له ﷺ: إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه، ولكن شأنك بسلب صاحبك، ومن ثم قال فقهاؤنا: يجوز رد المسلم إلى الطالب له من غير عشيرته إذا قدر على قهر الطالب والهرب منه. وعند ذلك ذهب أبو بصير ﵁ إلى محل من طريق الشام تمر به عيرات قريش؛ واجتمع إليه جمع من المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة؛ أي إنهم لما بلغهم خبره ﵁؛ أي وأنه ﷺ قال في حقه: ويل أمه مسعر حرب؛ أي لو كان معه رجال صاروا يتسللون إليه وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ﵄ الذي رده يوم الحديبية وخرج من مكة في سبعين فارسا أسلموا فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا على رسول الله ﷺ في تلك المدة التي هي زمن الهدنة أي خوف أن يردهم إلى أهليهم، وانضم إليهم ناس من غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب ممن أسلم حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل، فقطعوا مادة قريش لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا أخذوها، حتى كتبت قريش له ﷺ تسأله بالأرحام إلا آواهم ولا حاجة لهم بهم. وفي رواية أن قريشا أرسلت أبا سفيان بن حرب ﵁ في ذلك وأن قريشا قالوا إنا أسقطنا هذا الشرط من الشروط، من جاء منهم إليك فأمسكه في غير حرج، أي وفي لفظ: من أتاه فهو آمن، فإنا أسقطنا هذا الشرط، فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره، فكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وإلى أبي بصير ﵄ أن يقدما عليه وأن من معهما من المسلمين يلحقوا ببلادهم وأهليهم، ولا يتعرضوا لأحد مرّ بهم من قريش ولا لعيراتهم، فقدم كتاب رسول الله ﷺ عليهما وأبو بصير ﵁ يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده يقرؤه، فدفنه أبو جندل ﵁ مكانه، وجعل عند قبره مسجدا.

ن قريش ولا لعيراتهم، فقدم كتاب رسول الله ﷺ عليهما وأبو بصير ﵁ يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده يقرؤه، فدفنه أبو جندل ﵁ مكانه، وجعل عند قبره مسجدا. وقدم أبو جندل ﵁ على رسول الله ﷺ مع ناس من أصحابه، ورجع باقيهم إلى أهليهم. وأمنت قريش على عيراتهم وعلمت أصحابه ﷺ ورضي عنهم الذين عسر عليهم رد أبي جندل إلى قريش مع أبيه سهيل بن عمرو أن طاعة رسول الله ﷺ خير مما أحبوه وأن رأيه ﷺ أفضل من رأيهم، وعلموا بعد ذلك أن مصالحته ﷺ كانت أولى، لأنها كانت سببا لكثرة المسلمين، فإن الكفار لما أمنوا القتال اختلطوا بالمسلمين فأثر فيهم الإسلام، فأسلم كثير منهم. وقد ذكر بعض المفسرين أن الذين أسلموا في سنتي الفتح بناء على أن المدة كانت سنتين أو المعنى سنتين من الصلح: أي من مدته يعدلون الذين أسلموا قبلهما.

قال: وعن بعضهم: أي وهو أبو بكر الصديق ﵁ أنه كان يقول: ما كان فتح في الإسلام أعظم من فتح الحديبية، ولكن الناس قصر رأيهم عما كان بين محمد ﷺ وربه، والعباد يعجلون والله لا يعجل لعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد. لقد رأيت سهيل بن عمرو ﵁ بعد إسلامه في حجة الوداع قائما عند المنحر يقرب لرسول الله ﷺ بدنة ورسول الله ﷺ ينحرها بيده، ودعا الحلاق لحلق رأسه فانظر إلى سهيل كلما يلفظ من شعره ﷺ يضعه على عينيه، وأذكر امتناعه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم أي وأن محمدا رسول الله ﷺ، فحمدت الله وشكرته الذي هداه للإسلام. وعن كعب بن عجرة ﵁ قال «كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن محرمون قد حصرنا المشركون، وكان لي وفرة فجعلت الهوام: أي القمّل تتساقط على وجهي، فمرّ بي رسول الله ﷺ» وفي رواية «ملت إلى رسول الله ﷺ والقمّل يتناثر على وجهي» وفي رواية «أتيت النبي ﷺ فقال: ادنه، فدنوت يقول ذلك مرتين أو ثلاثا» وفي رواية «أتى عليّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا أوقد تحت برمة» وفي لفظ «قدر لي، فقال: يؤذيك تؤذيك هوامّ رأسك؟ قال أجل، قال: احلق واهد هديا، فقال: ما أجد هديا، فقال صم ثلاثة أيام» وفي لفظ «فقال: أيؤذيك هوّام رأسك» وفي لفظ «لعلك آذاك هوامّ رأسك، قلت: نعم يا رسول الله، قال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، فأمرني أن أحلق» أي وفي رواية «أصابتني هوامّ في رأسي وأنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، حتى تخوّفت على بصري، وأنزل الله تعالى هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ [البقرة: الآية ١٩٦] أي فحلق فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: الآية ١٩٦] فقال رسول الله ﷺ: صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق» أي زاد في رواية «من زبيب بين ستة مساكين» والفرق بفتح الفاء والراء: ثلاثة آصع، أي زاد في رواية «من تمر، لكل مسكين نصف صاع، أو انسك» أي اذبح «ما تيسر لك» انتهى. زاد في رواية: «أيّ ذلك فعلت أجزأ عنك فحلقت، ثم نسكت» . أي وفي رواية الشيخين «انسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين» .

هى. زاد في رواية: «أيّ ذلك فعلت أجزأ عنك فحلقت، ثم نسكت» . أي وفي رواية الشيخين «انسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين» . قال ابن عبد البر عامة الآثار عن كعب بن عجرة وردت بلفظ التخيير، وهو نص القرآن، وعليه عمل العلماء في كل الأمصار وفتواهم، وما ورد من الترتيب في بعض الأحاديث لو صح كان معناه الاختيار أولا فأولا. قال الزمخشري في «سفر السعادة» : أمر ﷺ في علاج القمّل بحلق الرأس لتنفتح المسام، وتتصاعد الأبخرة، وتضعف المادة الفاسدة التي يتولد القمل منها. وذكر في الهدى أن أصول الطب ثلاثة: الحمية، وحفظ الصحة، والاستفراغ،

فإلى الأول شرع التيمم خوفا من استعمال الماء. وإلى الثاني شرع الفطر في رمضان في السفر لئلا تتوالى مشقة السفر ومشقة الصوم. وإلى الثالث بحلق رأس المحرم إذا كان به أذى من قمل ليستفرغ المادة الفاسدة والأبخرة الرديئة. وعند أئمتنا لا بد أن يكون ما يذبحه مجزئا في الأضحية وبعد الحديبية قبل خيبر، وقيل بعد خيبر نزلت آية الظهار قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها [المجادلة: الآية ١] . وسبب ذلك: أن أوس بن الصامت لا عبادة بن الصامت كما قيل أي وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، وفي لفظ: كان به لمم: أي نوع من الجنون. وكان فاقد البصر، قال لزوجته خولة بنت ثعلبة، وفي لفظ: بنت خويلد، وكانت بنت عمه وقد راجعته في شيء فغضب، فقال لها: أنت عليّ كظهر أمي، وكان ذلك في زمن الجاهلية طلاقا: أي كالطلاق في تحريم النساء ثم راودها عن نفسها، فقالت كلا لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت حتى أسأل رسول الله ﷺ. وفي لفظ: أنه لما قال لها أنت عليّ كظهر أمي أسقط في يده، وقال ما أراك إلا قد حرمت عليّ، انطلقي إلى رسول الله ﷺ فاسأليه، فدخلت عليه ﷺ وهو يمشط رأسه الشريف، أي عنده ماشطة، أي وهي عائشة ﵂ تمشط رأسه.

قط في يده، وقال ما أراك إلا قد حرمت عليّ، انطلقي إلى رسول الله ﷺ فاسأليه، فدخلت عليه ﷺ وهو يمشط رأسه الشريف، أي عنده ماشطة، أي وهي عائشة ﵂ تمشط رأسه. وفي لفظ كان الظهار أشد الطلاق وأحرم الحرام إذا ظاهر الرجل من امرأته لم ترجع إليه أبدا، فأخبرته، فقال لها ﷺ: ما أمرنا بشيء من أمرك ما أراك إلا قد حرمت عليه، فقالت: يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق وإنه أبو ولدي، وأحب الناس إليّ، فقال: حرمت عليه، فقالت أشكو إلى الله فاقتي وتركي إلى غير أحد وقد كبر سني ودق عظمي. وفي لفظ أنها قالت: اللهم إني أشكو إليك شدّة وحدتي وما شق عليّ من فراقه وما نزل بي وبصبيتي، قالت عائشة ﵂: فلقد بكيت وبكى من كان في البيت رحمة لها ورقة عليها. وفي لفظ قالت: يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوّجني وأنا ذات مال وأهل، فلما أكل مالي وذهب شبابي ونفضت بطني وتفرق أهلي ظاهر مني، فقال لها رسول الله ﷺ: ما أراك إلا قد حرمت عليه فبكت وصاحت وقالت: أشكو إلى الله فقري ووحدتي وصبية صغارا أن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وصارت ترفع رأسها إلى السماء، فبينما هو ﷺ قد فرغ من شق رأسه وأخذ في الشق الآخر أنزل الله عليه الآية فسريّ عنه وهو يتبسم، فقال ﷺ لها مريه فليحرر رقبة، فقالت: والله ما له خادم غيري، قال مريه فليصم شهرين متتابعين، فقالت: والله إنه لشيخ كبير إنه إن لم يأكل في اليوم مرتين يندر بصره: أي لو كان مبصرا، فلا ينافي ما تقدم أنه كان فاقد البصر، قال: فليطعم

ستين مسكينا، فقالت: والله ما لنا اليوم وقية، فقال: مريه فلينطلق إلى فلان يعني شخصا من الأنصار أخبرني أن عنده شطر وسق من تمر يريد أن يتصدق به فليأخذه منه. وفي رواية: مريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق من تمر فليتصدق به على ستين مسكينا وليراجعك، ثم أتته فقصت عليه القصة فانطلق ففعل. أي وفي لفظ قال رسول الله ﷺ: فأنا سأعينه بفرق من تمر فبكت، وقالت: وأنا يا رسول الله سأعينه بفرق آخر، قال: قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرا. وفي رواية: لما قال لها ﷺ: ما أعلم إلا قد حرمت عليه، قالت لها عائشة ﵂: وراءك، فتنحت، فلما نزل عليه ﷺ الوحي وسري عنه قال: يا عائشة أين المرأة؟ قالت: ها هي هذه، قال: ادعيها فدعتها، فقال لها النبي ﷺ: اذهبي فجيئي بزوجك، فذهبت فجاءت به، وأدخلته على النبي ﷺ فإذا هو ضرير البصر، فقير، سيىء الخلق فقال له ﷺ أتجد رقبة، قال لا. وفي لفظ قال: ما لي بهذا من قدرة، قال: أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: والذي بعثك بالحق إني إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاث يغشى عليّ. وفي لفظ إني إذا لم آكل في اليوم مرتين كلّ بصري: أي لو كان موجودا، قال: أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال لا، إلا أن تعينني بها، فأعانه رسول الله ﷺ فكفر عنه. وفي رواية أنه ﷺ أعطاه مكتلا يأخذ خمسة عشر صاعا، فقال: أطعمه ستين مسكينا، قال بعضهم: وكانوا يرون أن عند أوس ﵁ مثلها حتى يكون لكل مسكين نصف صاع. وفيه أنه خلاف الروايات من أنه لا يملك شيئا. فقال: على أفقر مني، فو الذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ وقال: اذهب به إلى أهلك، وهذا أوّل ظهار وقع في الإسلام.

فقال: على أفقر مني، فو الذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ وقال: اذهب به إلى أهلك، وهذا أوّل ظهار وقع في الإسلام. ومر عمر رضي الله تعالى عنه بخولة هذه أيام خلافته، فقالت له: قف يا عمر، فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها، وأطالت الوقوف، وأغلظت له القول: أي قالت له هيهات يا عمر، عهدتك وأنت تسمي عميرا وأنت في سوق عكاظ ترعى القيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال لها الجارود: قد أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁: دعها. وفي رواية فقال له قائل: حبست الناس لأجل هذه العجوز، قال: ويحك، وتدري من هذه؟ قال لا، قال: هذه امرأة قد سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف

عني إلى الليل ما انصرفت حتى تنقضي حاجتها. قيل وفي هذه السنة التي هي سنة ست حرمت الخمر، وبه جزم الحافظ الدمياطي، وقيل حرمت سنة أربع، أي ويدل له ما تقدم من اراقة الخمر وكسر جررها في بني قريظة، وقيل في السنة الثالثة، وقيل إنما حرمت في عام الفتح قبل الفتح. قال بعضهم: حرمت ثلاث مرات: أي نزل تحريمها ثلاث مرات كان المسلمون يشربونها حلالا، أي لغيره ﷺ، أما هو فحرمت عليه قبل البعثة بعشرين سنة، فلم تبح له قط. وقد جاء «أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأصنام شرب الخمر» وتقدم أن جماعة حرموها على أنفسهم وامتنعوا من شربها، ولا زالت حلالا للناس حتى نزل قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة: الآية ٢١٩] فعند ذلك اجتنبها قوم لوجود الإثم وتعاطاها آخرون لوجود النفع، أي وكانوا ربما شربوها وصلوا، فلما نزل قوله تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [النّساء: الآية ٤٣] امتنع من كان يشربها لأجل النفع من شربها في أوقات الصلاة، ورجع قوم منهم عن شربها حتى في غير أوقات الصلاة، وقالوا: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة.

متنع من كان يشربها لأجل النفع من شربها في أوقات الصلاة، ورجع قوم منهم عن شربها حتى في غير أوقات الصلاة، وقالوا: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة. وسبب نزول هذه الآية ما جاء عن علي كرم الله وجهه، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما: أي وشرابا من الخمر، فأكلنا وشربنا، فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة: أي الجهرية، وقدموني فقرأت قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) [الكافرون: الآية ١، ٢] ونحن نعبد ما تعبدون، إلى أن قلت: وليس لي دين وليس لكم دين. ثم نزلت الآية الأخرى الدالة على تحريمها مطلقا وهي إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: الآية ٩٠] إلى قوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: الآية ٩١] أي ولعل هذه الآية الأخيرة هي التي عناها أنس ﵁ بقوله كما في البخاري: كنت ساقي القوم الخمر بمنزل أبي طلحة، أي وهو زوج أمه ﵃، ونزل تحريم الخمر، فمرّ مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجت، فقلت: هذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، فقال بعض القوم: قتل قوم: أي في أحد وهي في بطونهم. وفي رواية قالوا: يا رسول الله كيف بمن مات من أصحابنا، وكان شربها، فأنزل الله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [المائدة: الآية ٩٣] أي لأن ذلك كان قبل تحريمها مطلقا. وقد جيء لعمر ﵁ بشخص من المهاجرين الأوّلين قد سكر، فأراد عمر جلده فاستدل على عمر بهذه الآية، فقال عمر لمن حضره ألا تردون عليه، فقال

ابن عباس ﵄: هذه الآية نزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين، ثم استشار عمر ﵁ عليا كرّم الله وجهه، فأشار عليه أن يجلده ثمانين جلدة: ولعل هذا الشخص هو قدامة بن مظعون، وتقدمت قصته في بدر وتقدّم في ذلك أن الذي ردّ عليه بذلك عمر لا ابن عباس ﵃ وكذا وقد لأبي جندل ﵁ مثل ذلك، وأنه أشفق: أي خاف من ذلك، فلما بلغ عمر ﵁ كتب إليه: إن الذي زين إليك الخطيئة هو الذي حظر: أي منع عليك التوبة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ [غافر: الآيات ١- ٣] الآية.

غزوة خيبر على وزن جعفر، سميت باسم رجل من العماليق نزلها يقال لها خيبر وهو أخو يثرب: أي الذي سميت باسمه المدينة كما تقدم. وفي كلام بعضهم: الخيبر بلسان اليهود الحصن ومن ثم قيل لها خيابر لاشتمالها على الحصون، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثيرة، بينها وبين المدينة الشريفة ثمانية برد كما في سيرة الحافظ الدمياطي، ومعلوم أن البريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال. ولما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية أقام شهرا وبعض شهر: أي ذا الحجة ختام سنة ست. وأقام من المحرم افتتاح سنة سبع أياما؛ قيل عشرين يوما أو قريبا من ذلك، ثم خرج إلى خيبر، أي وهذا ما ذهب إليه الجمهور. ونقل عن الإمام مالك ﵁ أن خيبر كانت سنة ست؛ وإليه ذهب الإمام ابن حزم. وفي التعليقة للشيخ أبي حامد أنها كانت سنة خمس. قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم، ولعله انتقل من الخندق إلى خيبر.

بر كانت سنة ست؛ وإليه ذهب الإمام ابن حزم. وفي التعليقة للشيخ أبي حامد أنها كانت سنة خمس. قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم، ولعله انتقل من الخندق إلى خيبر. قال: وقد استنفر ﷺ من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه، وجاءه المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة، فقال: لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد، فأما الغنيمة فلا: أي لا تعطوا منها شيئا، ثم أمر مناديا ينادي بذلك فنادى به. قال أنس ﵁: وقال رسول الله ﷺ لأبي طلحة وهو زوج أم أنس كما تقدّم حين أراد الخروج إلى خيبر التمسوا غلاما من غلمانكم يخدمني، فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام قد راهقت، فكان رسول الله ﷺ إذا نزل خدمته فسمعته كثيرا ما يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال اهـ. أقول: وهذا السياق يدل على أن أوّل خدمة أنس ﵁ له ﷺ حينئذ،

وهو يخالف ما سبق أن عند قدومه ﷺ المدينة جاءت به أمه وقالت: هذا ابني، وهو غلام كيس، وكان عمره عشر سنين، وقيل تسع سنين، وقيل ثمان سنين. ففي مسلم عن أنس قال «جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله ﷺ وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله هذا أنيس ابني أتيتك به ليخدمك فادع الله له فقال: اللهم أكثر ماله وولده» . وقد يقال: لا مخالفة، لأنه يجوز أن يكون ﷺ إنما قال لأبي طلحة ما ذكر رجاء أن يأتي له بمن هو أقوى من أنس على السفر شفقة على أنس، ومن ثم لم يخرجه ﷺ معه. وفيه أنه خرج معه في بدر، فقد جاء «أنه قيل لأنس ﵁: أشهدت بدرا مع رسول الله ﷺ فقال: لا أم لك، وأين غبت عن بدر؟» . وقد يقال: جاز أن يكون عرض لأنس ﵁ حين خروجه ﷺ إلى خيبر ما يقتضي الشفقة عليه في عدم إخراجه معه والله أعلم.

ل الله ﷺ فقال: لا أم لك، وأين غبت عن بدر؟» . وقد يقال: جاز أن يكون عرض لأنس ﵁ حين خروجه ﷺ إلى خيبر ما يقتضي الشفقة عليه في عدم إخراجه معه والله أعلم. واستخلف ﷺ على المدينة نميلة، وقيل سباع بن عرفطة، أي وصحح وكان الله وعده وهو بالحديبية: أي عند منصرفه منها في سورة الفتح بمغانم بقوله تعالى وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها [الفتح: الآية ٢٠] أي مغانم خيبر، وخرج معه ﷺ من نسائه أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وقال ﷺ في سيرة لعامر بن الأكوع عم سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما: انزل فحدثنا من هناتك، وفي رواية: من هنيهاتك، وفي لفظ: من هنياتك بقلب الهاء الثانية ياء، أي من أراجيزك وأشعارك. وفي لفظ: انزل فحرك بنا الركاب، فقال: يا رسول الله قد تولى قولي: أي الشعر، فقال له عمر ﵁: اسمع وأطع، فنزل يرتجز بقوله رضي الله تعالى عنه: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا الأبيات. وفي مسلم «اللهم لولا أنت ما اهتدينا» قيل وصوابه في الوزن لا هم، أو يا ألله، أو والله لكن في تلك الأبيات فاغفر فداء لك ما اقتفينا: أي فاغفر ما اكتسبنا، وأصل الاقتفاء الاتباع. وفي خطاب الباري ﷿ بفداء لك ما لا ينبغي لأنه لا يقال للباري ﷿ فديتك لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه متوقع حلوله بالمفدي بالفتح، فيجعل المفدي بالكسر نفسه فداء له من ذلك، فيبذل نفسه عن نفسه. وأجيب عن ذلك بأن الشاعر لم يرد ذلك، بل أراد أن يبذل نفسه في رضاه ﷾.

وعند إنشاده الأبيات المذكورة قال له النبي ﷺ يرحمك ربك، فقال له عمر بن الخطاب ﵁: والله وجبت، أي الشهادة يا رسول الله، لولا: أي هلا أمتعتنا به؟ أي أبقيته لنا لنتمتع به، ومنه أمتعني الله ببقائك: أي هلا أخرت الدعاء له بذلك إلى وقت آخر، لأنه ﷺ ما قال ذلك لأحد في مثل هذا الموطن إلا واستشهد. وفي لفظ أن القائل له أسمعنا رجل من القوم. قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه صريحا، وأن رسول الله ﷺ لما سمعه قال: من هذا السائق؟ قالوا: عامر، قال ﷺ: يرحمه الله، فقتل في هذه الغزاة رجع إليه سيفه فقتله، فإنه أراد أن يضرب به ساق يهودي فجاءت ذبابته في ركبته فمات من ذلك ﵁ فقال الناس: قتله سلاحه، وفي رواية: قتل نفسه أي فليس بشهيد، فقال رسول الله ﷺ: إنه لشهيد وصلى عليه ﷺ والمسلمون. وفي رواية قال سلمة بن الأكوع: يا رسول الله فداك أبي وأمي زعموا أن أخي عامرا حبط عمله. وفي لفظ: يزعم أسيد بن حضير وجماعة من أصحابك أن عامرا حبط عمله إذ قتل بسيفه، فقال رسول الله ﷺ كذب من قال: أي أخطأ في قوله، وإن له أجرين وجمع بين أصبعيه، وفي رواية إنه لشهيد. وفي لفظ إنه لجاهد مجاهد. وفي لفظ مات جاهدا مجاهدا والجاهد الجادّ في أمره، فلما قام بوصفين كان له أجران، وقيل هو من باب: جاد مجد، وشعر شاعر، فهو تأكيد، وكون عامر أخا سلمة هو خلاف ما تقدم أنه عمه وهو الصحيح المشهور. قال في النور: ويمكن الجمع بأن يكون عمه من النسب وأخاه من الرضاعة، أي وحينئذ يكون هذا محمل قول ابن الجوزي ﵀: من الإخوة الذين حدثوا عن رسول الله ﷺ عامر وسلمة ابنا الأكوع. وفي فتح الباري عن بعض الصحابة: فلما وصلنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذ الحروب أقبلت تلتهب فبرز له عامر ﵁ يقول: قد علمت خيبر أني عمار ... شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ﵁، فذهب عامر يسفل لمرحب، أي يضربه من أسفل فعاد سيفه على نفسه: أي أصاب عين ركبة عامر فمات من ذلك، الحديث. وكون عامر ارتجز لرسول الله ﷺ: أي حدا به لا ينافي ما جاء أن البراء بن

أي يضربه من أسفل فعاد سيفه على نفسه: أي أصاب عين ركبة عامر فمات من ذلك، الحديث. وكون عامر ارتجز لرسول الله ﷺ: أي حدا به لا ينافي ما جاء أن البراء بن

مالك كان حسن الصوت وكان يرتجز لرسول الله ﷺ في أسفاره، لأن المراد في غالب أو في بعض أسفاره كما صرح به بعض الروايات. وجاء أنه ﷺ قال له: أي للبراء: إياك والقوارير، وهو يدل على أنه كان يرتجز لنسائه ﷺ، وهو يخالف أن البراء كان حادي الرجال وأنجشة حادي النساء، إلا أن يقال: جاز أن يكون البراء حدا للنساء في بعض الأسفار أو في بعض الأحيان، وأنجشة كان في الغالب. قال بعضهم: كان أنجشة رضي الله تعالى عنه عبدا أسود، وكان حسن الصوت بالحداء إذا حدا أعنقت الإبل، أي سارت العنق وأسرعت، فلما حدا بأمهات المؤمنين قال له رسول الله ﷺ: يا أنجشة رويدك، رفقا بالقوارير. ولما أشرف رسول الله ﷺ على خيبر وكان وقت الصبح قال لأصحابه ﵃ قفوا، ثم قال، أي وفي لفظ قال لهم: قولوا «اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، اقدموا بسم الله» أي وفي لفظ «ادخلوا على بركة الله تعالى» وكان ﷺ يقولها لكل قرية دخلها. أي وجاء أنه ﷺ لما توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ «اربعوا على أنفسكم» أي ارفقوا بأنفسكم، لا تبالغوا في رفع أصواتكم «فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم» قال عبد الله بن قيس ﵁: «وكنت خلف دابته ﷺ فسمعني أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقال يا عبد الله بن قيس، قلت لبيك يا رسول الله، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي، قال لا حول ولا قوة إلا بالله» . ويحتاج إلى الجمع بين هذا وبين أمره ﷺ بأن أصحابه يرفعون أصواتهم بالتلبية. وقد يقال: المنهي عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذي ربما آذى بدليل قوله ﷺ «اربعوا عن أنفسكم» أي ارفقوا بها كما تقدم، فلا منافاة.

ن أصواتهم بالتلبية. وقد يقال: المنهي عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذي ربما آذى بدليل قوله ﷺ «اربعوا عن أنفسكم» أي ارفقوا بها كما تقدم، فلا منافاة. ولما أبصر ﷺ عمالها وقد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم قالوا: محمد والخميس: أي الجيش العظيم معه، قيل له الخميس لأنه خمسة أقسام المقدمة والساقة والميمنة والميسرة وهما الجناحين والقلب، وأدبروا هرابا. قال: وذكر أنه كان بها عشرة آلاف مقاتل، وأنهم كانوا لا يظنون أن رسول الله ﷺ يغزوهم حين بلغهم أن رسول الله ﷺ يغزوهم وهم يخرجون

ويصطفون صفوفا ثم يقولون محمد يغزونا هيهات هيهات. وذكر أن عبد الله بن أبي ابن سلول أرسل إليهم يخبرهم بأن محمدا سائر إليكم، فخذوا حذركم، وأدخلوا أموالكم حصونكم، واخرجوا إلى قتاله ولا تخافوا منه، إن عددكم كثير وقوم محمد شرذمة قليلون عزل لا سلاح معهم إلا قليل. فلما كانت الليلة التي نزل رسول الله ﷺ صبيحتها بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا: أي قاموا من نومهم وأفئدتهم تخفق، وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم الفؤوس ويقال لها الكرازين والمساحي ومعهم المكاتل، أي وهي القفف الكثيرة، فلما رأوا رسول الله ﷺ ولوا هاربين إلى حصونهم اهـ. فقال رسول الله ﷺ الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، أي وبذلك استدل على جواز الاقتباس من القرآن، وإنما قال ﷺ خربت خيبر، لأنه لما رأى آلة الهدم التي هي الفؤوس والمساحي تفاءل ﷺ بأن حصونهم ستخرب، أو أخذ ذلك من اسمها، أو أن ذلك دعاء بلفظ الخبر، قال الإمام النووي ﵀: والأصح أنه أعلمه الله بذلك ويوافقه ما في فتح الباري. ويحتمل أن يكون قال ذلك بطريق الوحي ويؤيده قوله «إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» أي لأنه نزل بساحتهم، وهي في الأصل الفضاء بين الأبينة.

ري. ويحتمل أن يكون قال ذلك بطريق الوحي ويؤيده قوله «إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» أي لأنه نزل بساحتهم، وهي في الأصل الفضاء بين الأبينة. وابتدأ رسول الله ﷺ من حصونهم بحصون النطاة قبل حصون الشق وقيل بحصون الكثيبة، أي لأنهم أدخلوا أموالهم وعيالهم في حصون الكثيبة، وجمعوا المقاتلة في حصون النطاة، وكان نزل قريبا من حصون النطاة، فجاءه ﷺ الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان عن أمر أمرت به فلا نتكلم، وإن كان الرأي تكلمنا؛ فقال رسول الله ﷺ هو الرأي، فقال: يا رسول الله إن أهل النطاة لي بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى سهم منهم ولا أعدل رمية منهم، وهم مرتفعون علينا، وهو أسرع لانحطاط نبلهم، ولا نأمن من بياتهم يدخلون في حمرة النخل. أي النخل المجتمع بعضه على بعض، تحول يا رسول الله، فقال ﷺ: أشرت بالرأي إذا أمسينا إن شاء الله تحولنا. ودعا رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة ﵁ فقال: انظر لنا منزلا بعيدا، فطاف محمد ﵁، وقال: يا رسول الله وجدت لك منزلا، فقال رسول الله ﷺ: على بركة الله وتحول لما أمسى، وأمر الناس بالتحول. أي وفي لفظ: إن راحلته ﷺ قامت تجرّ بزمامها فأدركت لتردّ، فقال دعوها فإنها مأمورة، فلما انتهت إلى موضع من الصخرة بركت عندها، فتحول رسول الله ﷺ إلى الصخرة وتحول الناس إليها واتخذوا ذلك الموضع معسكرا. وفي الأصل أنه نزل

فإنها مأمورة، فلما انتهت إلى موضع من الصخرة بركت عندها، فتحول رسول الله ﷺ إلى الصخرة وتحول الناس إليها واتخذوا ذلك الموضع معسكرا. وفي الأصل أنه نزل

بذلك ليحول بين أهل خيبر وبين غطفان لأنهم كانوا مظاهرين لهم على رسول الله ﷺ. وقد يقال: لا مخالفة بين هذه الروايات الثلاث فليتأمل. وابتنى رسول الله ﷺ هناك مسجدا صلى به طول مقامه بخيبر، أي وأمر ﷺ بقطع نخيل أهل حصون النطاة فوقع المسلمون في قطعها حتى قطعوا أربعمائة نخلة ثم نهاهم عن القطع، فما قطع من نخيل خيبر غيرها. قال: قيل وقاتل ﷺ يومه ذلك أشد القتال وعليه درعان وبيضة ومغفر وهو على فرس يقال له الظرب، وفي يده قناة وترس. وما قيل إنه ﷺ يوم خيبر كان على حمار مخطوم برسن من ليف وتحته إكاف من ليف. أي ففي مسلم عن ابن عمر ﵁. رأيت رسول الله ﷺ على حمار وهو متوجه إلى خيبر، جاز أن يكون ركب ذلك الحمار في الطريق وحال القتال ركب ذلك الفرس انتهى. أقول: يرشد إلى هذا الجمع قوله متوجه إلى خيبر، وظاهر هذا الكلام أنه ﷺ باشر القتال بنفسه، وتقدم أنه ﷺ لم يباشر القتال بنفسه إلا في أحد. ويبعد أن يكون باشر القتال بنفسه ولم يقتل أحدا، إذ لو قتل أحدا لذكر لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله. وقد يكون المراد بقولهم وقاتل ﷺ بنفسه: أي قاتل جيشه، ويدل لذلك ما في الإمتاع: وألح على حصن ناعم، أي وهو من حصون النطاة بالرمي، ويهود تقاتل ورسول الله ﷺ على فرس يقال له الظرب وعليه درعان ومغفر وبيضة وفي يده قناة وترس. وقد دفع ﷺ لواءه لرجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا، فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا، وخرجت كتائب اليهود يقدمهم ياسر، فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ في موقفه، فاشتد ذلك على رسول الله وأمسى مهموما والله أعلم. وفي ذلك اليوم قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ﵄ برحى ألقيت عليه من ذلك الحصن، ألقاها عليه مرحب، وقيل كنانة بن الربيع. وقد يجمع بأنهما اجتمعا على ذلك، وسيأتي ما يدل على أن قاتله غيرهما.

د بن مسلمة ﵄ برحى ألقيت عليه من ذلك الحصن، ألقاها عليه مرحب، وقيل كنانة بن الربيع. وقد يجمع بأنهما اجتمعا على ذلك، وسيأتي ما يدل على أن قاتله غيرهما. وقد يقال: لا مانع من أن يكونوا: أي الثلاثة تجمعوا على قتله، أي فإن محمود بن مسلمة ﵁ كان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحر شديدا، فانحاز إلى ظل ذلك الحصن فألقى عليه حجر الرحى فهشم البيضة على رأسه ونزلت جلدة جبينه على وجهه أي وندرت عينه، فأدركه المسلمون، فأتوا به النبي ﷺ فسوى الجلدة إلى مكانها وعصبه بخرقة فمات ﵁ من شدة الجراحة، وجاء أخوه محمد بن مسلمة ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: إن

اليهود قتلوا أخي محمود بن مسلمة فقال ﷺ «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم، فإذا لقيتموه فقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت، ثم الزموا الأرض جلوسا، فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا» . أي وفي سياق بعضهم ما يدل على أنه ﷺ مكث سبعة أيام يقاتل أهل حصون النطاة يذهب كل يوم بمحمد بن مسلمة ﵁ للقتال ويخلف على محل العسكر عثمان بن عفان، فإذا أمسى رجع ﷺ إلى ذلك المحل، ومن جرح من المسلمين يحمل إلى ذلك المحل ليداوي جرحه، وكان ﷺ يناوب بين أصحابه في حراسة الليل، فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل ﷺ عمر ﵁ فطاف عمر ﵁ بأصحابه حول العسكر وفرقهم، فأتي برجل من يهود خيبر في جوف الليل، فأمر به عمر ﵁ أن يضرب عنقه فقال: اذهب بي إلى نبيكم حتى أكلمه، فأمسك عنه وانتهى به إلى باب رسول الله ﷺ فوجده يصلي فسمع ﷺ كلام عمر فسلم وأدخله عليه، فدخل باليهودي فقال رسول الله ﷺ لليهودي: ما وراءك؟ فقال: تؤمنني يا أبا القاسم؟ فقال: نعم، قال خرجت من حصن النطاة من عند قوم يتسللون من الحصن في هذه الليلة قال: فأين يذهبون؟ قال: إلى الشق يجعلون فيه ذراريهم ويتهيؤون للقتال، ولعل المراد ما أبقوه من ذراريهم، فلا ينافي ما تقدم من أنهم أدخلوا أموالهم وعيالهم في حصون الكثيبة، أو أن ذلك المخبر أخبر بحسب ما فهم أنهم يجعلون ذراريهم في الشق والحال أنهم إنما يذهبون ليجعلوا ذراريهم في حصون الكثيبة فليتأمل.

يالهم في حصون الكثيبة، أو أن ذلك المخبر أخبر بحسب ما فهم أنهم يجعلون ذراريهم في الشق والحال أنهم إنما يذهبون ليجعلوا ذراريهم في حصون الكثيبة فليتأمل. وفي هذا الحصن الذي هو الحصن الصعب من حصون النطاة في بيت فيه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف، فإذا دخلت الحصن غدا وأنت تدخله، قال رسول الله ﷺ: إن شاء الله، قال اليهودي إن شاء الله أوقفتك عليه فإنه لا يعرفه غيري. وأخرى، قيل: ما هي؟ قال يستخرج المنجنيق، وينصب على الشق، ويدخل الرجال تحت الدبابات، فيحفروا الحصن، فتفتحه من يومك، وكذلك تفعل بحصون الكثيبة، ثم قال: يا أبا القاسم احقن دمي، قال: أنت آمن، قال: ولي زوجة فهبها لي، قال هي لك، ثم دعاه ﷺ إلى الإسلام فقال أنظرني أياما، ثم قال ﷺ لمحمد بن مسلمة ﵁ «لأعطين الراية» إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبانه» وفي لفظ قال ﷺ «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله لا يولي الدبر؛ يفتح الله ﷿ على يده فيمكنه الله من قاتل أخيك» وعند ذلك لم يكن من الصحابة ﵃ أحد له منزلة عند النبي ﷺ إلا يرجو أن يعطاها. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما أحببت الإمارة إلا ذلك

ه الله من قاتل أخيك» وعند ذلك لم يكن من الصحابة ﵃ أحد له منزلة عند النبي ﷺ إلا يرجو أن يعطاها. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما أحببت الإمارة إلا ذلك

اليوم، ولعل ذلك لا ينافي ما جاء «أن وفد ثقيف لما جاؤوه ﷺ قال لهم لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني، وفي رواية: مثل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم، قال عمر ﵁ فو الله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب صدري له ﷺ رجاء أن يقول هو هذا، فالتفت ﷺ إلى علي كرم الله وجهه فأخذه بيده وقال: هو هذا، هو هذا» . وقد يقال: لا يلزم من محبة الشي تمنيه بخلاف العكس. ففي هذه الغزاة أحب الإمارة وما تمناها، وفي وفد ثقيف المتأخر عن هذه الغزاة تمناها لأن الوصف في ذلك أبلغ من الوصف هنا فليتأمل. ويروى «أن عليا كرم الله وجهه لما بلغه مقالته ﷺ: أي في خيبر، قال: اللهم لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، فبعث ﷺ إلى علي كرم الله وجهه وكان أرمد شديد الرمد» : أي وكان قد تخلف في المدينة ثم لحق بالقوم «أي فقيل له: إنه يشتكي عينيه، فقال ﷺ من يأتيني به؟ فذهب إليه سلمة بن الأكوع ﵁ وأخذ بيده يقوده حتى أتي به النبي ﷺ قد عصب عينيه فعقد له ﷺ اللواء: أي لواءه الأبيض. فعن ابن إسحاق وابن سعد: لم تكن الرايات إلا يوم خيبر، أي فإنه ﷺ فرق الرايات يومئذ بين أبي بكر وعمر والحباب بن المنذر وسعد بن عبادة ﵃، وإنما كانت الألوية، وكانت راية رسول الله ﷺ سوداء من برد لعائشة ﵂ تدعى العقاب. وفي كلام المقريزي: لما ذكر رتب الرياسة في الجاهلية ذكر أن العقاب كان في الجاهلية راية تكون لرئيس الحرب وجاء الإسلام وهي عند أبي سفيان، وجاء الإسلام والسدانة واللواء عند عثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار. وفي سيرة الحافظ الدمياطي ﵀: وكانت له ﷺ راية سوداء مربعة من نمرة مخملة يقال لها العقاب، وكان له راية صفراء، ولواؤه أبيض دفعه إلى علي كرم الله وجهه وفيه أن ذلك اللواء يقال له العقاب.

نت له ﷺ راية سوداء مربعة من نمرة مخملة يقال لها العقاب، وكان له راية صفراء، ولواؤه أبيض دفعه إلى علي كرم الله وجهه وفيه أن ذلك اللواء يقال له العقاب. وفي سيرة الدمياطي ﵀، وكانت ألويته ﷺ بيضاء وربما جعل فيها الأسود ولعل السواد كان كتابة في ذلك العلم، ولعل هذا اللواء الذي فيه الأسود هو المعني بما جاء في بعض الروايات «كان له ﷺ لواء أبيض مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله» أي بالسواد، ولعله محمل قول بعضهم: كان له ﷺ لواء أغبر، وربما كان من خز بعض نسائه «فقال علي كرم الله وجهه: يا رسول الله إني أرمد كما ترى، لا أبصر موضع قدمي، فتفل ﷺ، وفي لفظ: بصق في عينيه، أي بعد أن

وضع رأسه في حجره» وفي لفظ «فتفل في كفه وفتح له عينيه فدلكهما فبرأ حتى كأن لم يكن بهما وجع» قال علي ﵁ فما رمدت بعد يومئذ: وفي لفظ فما رمدت ولا صدعت، وفي لفظ: فما اشتكيتهما حتى الساعة. وفي هذا السياق لطيفة وهي: أن من طلب شيئا أو تعرض لطلبه يحرمه غالبا وأن من لم يطلب شيئا لم يتعرض لطلبه ربما وصل إليه، وقد أشار إلى ذلك ﷺ بقوله «رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، ولكن لأجل سؤاله إياه ذلك أخر عنه سنة» أي وبعد السنة دعاه الملك وتوجه ورداه وقلده بسيفه وأمر له بسرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت، وضرب له عليه حلة من استبرق وفوض إليه أمر مصر. وقد قيل: لو وقعت قلنسوة من السماء لا تقع إلا على رأس من لا يريدها: زاد في رواية عن علي كرم الله وجهه «أنه ﷺ دعا له بقوله: اللهم اكفه الحر والبرد قال علي كرم الله وجهه: فما وجدت بعد ذلك اليوم لا حرا ولا بردا» ، أي فكان يلبس في الحر الشديد القباء المحشو الثخين، ويلبس في البرد الشديد الثوبين الخفيفين. وفي لفظ: الثوب الخفيف فلا يبالي بالبرد. وقد يخالف ذلك ما حكاه بعضهم، قال: دخل رجل على عليّ كرم الله وجهه وهو يرعد تحت سمل قطيفة: أي قطيفة خلقة، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله جعل لك في هذا المال نصيبا وأنت تصنع بنفسك هكذا؟ فقال: والله لا أرزؤكم من مالكم، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من المدينة. وقد يقال: لا مخالفة، لأنه يجوز أن تكون رعدته ﵁ ليست من البرد خلاف ما ظنه السائل لجواز أن تكون لحمّى أصابته في ذلك الوقت، وقد أشار إلى التفل صاحب الهمزية رضي الله تعالى عنه بقوله: وعليّ لما تفلت بعيني ... هـ وكلتاهما معا رمداء فغدا ناظرا بعيني عقاب ... في غزاة لها العقاب لواء وفي قوله ﷺ: لأدفعن الراية، إطلاق الراية على اللواء، ومن ذلك قوله ﷺ لعليّ كرّم الله وجهه: خذ هذه الراية، وتقدم أن الراية قد يطلق عليها لواء.

عقاب لواء وفي قوله ﷺ: لأدفعن الراية، إطلاق الراية على اللواء، ومن ذلك قوله ﷺ لعليّ كرّم الله وجهه: خذ هذه الراية، وتقدم أن الراية قد يطلق عليها لواء. هذا، وفي كلام بعضهم أن أبا سفيان ﵁ كانت إليه الراية المعروفة بالعقاب التي كانت لا يحبسها إلا رئيس إذا حميت الحرب، هذا كلامه، فلعل تسمية رايته ﷺ بالعقاب لكونها كذلك «فقال عليّ كرم الله وجهه: علام أقاتلهم يا رسول الله؟ قال: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم» .

وفي رواية «لما أعطاه ﷺ الراية قال له: امش ولا تلتفت، فسار شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله علام أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى» أي حساب بواطنهم وسرائرهم على الله، لأنه المطلع وحده على ما فيها من إيمان خالص أو نفاق وكفر. زاد في رواية «وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» أي تتصدق بها في سبيل الله، فقد جعل ﷺ عصمة الدم بالنطق بالشهادتين، لكنه لا يقرّ من نطق بهما على ترك الصلاة ولا على ترك الزكاة، ومن ثم قال له ﷺ «وأخبرهم بما يجب عليهم» وفي لفظ «قال له: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك» . أي وعن حذيفة ﵁ «لما تهيأ عليّ كرم الله وجهة يوم خيبر للحملة، قال له رسول الله ﷺ: يا علي والذي نفسي بيده إنّ معك من لا يخذلك، هذا جبريل ﵇ عن يمينك بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها، فاستبشر بالرضوان والجنة، يا عليّ إنك سيد العرب وأنا سيد ولد آدم» . وفي رواية «أنه ﷺ كان يعطي الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه، فبعث أبا بكر ﵁، فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد، ثم بعث عمر بن الخطاب ﵁ من الغد: أي برايته، فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد، ثم بعث رجلا من الأنصار فقاتل ورجع ولم يكن فتح، فقال ﵊: لأعطين الراية أي اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، وليس بفارّ.

فتح وقد جهد، ثم بعث رجلا من الأنصار فقاتل ورجع ولم يكن فتح، فقال ﵊: لأعطين الراية أي اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، وليس بفارّ. وفي لفظ: كرار غير فرار، فدعا عليا كرم الله وجهه وهو أرمد فتفل في عينيه، ثم قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك، أي ودعا له ولمن معه بالنصر. وفي رواية «أنه ﷺ ألبسه درعه الحديد، وشدّ ذا الفقار، أي الذي هو سيفه في وسطه وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن، فخرج عليّ كرم الله وجهه بها يهرول حتى ركزها تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وحق ما أنزل على موسى، ثم خرج إليه أهل الحصن، وكان أول من خرج منهم إليه الحارث أخو مرحب وكان معروفا بالشجاعة، فانكشف المسلمون وثبت علي كرم الله وجهه فتضاربا، فقتله علي وانهزم اليهود إلى الحصن، ثم خرج إليه مرحب، فحمل مرحب عليه وضربه فطرح ترسه من يده، فتناول علي كرم الله وجهه بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه الحصن، ثم ألقاه من يده: أي وراء ظهره ثمانين شبرا» .

قال الراوي: فجهدت أنا وسبعة نفر على أن نقلب ذلك الباب فلم نقدر. قال بعضهم: في هذا الخبر جهالة وانقطاع ظاهر، قال: وقيل ولم يقدر على حمله أربعون رجلا، وقيل سبعون. وفي رواية أن عليا كرم الله وجهه لما انتهى إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض، فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا فكان جهدا أن أعادوه مكانه، وقيل حمل الباب على ظهره حتى صعد المسلمون عليه ودخلوا الحصن. قال بعضهم: وطرق حديث الباب كلها واهية، وفي بعضها قال الذهبي: إنه منكر، وفي الإمتاع: وزعم بعضهم أن حمل عليّ كرم الله وجهه الباب لا أصل له، وإنما يروى عن رعاع الناس. وليس كذلك، ثم ذكر جملة ممن خرّجه من الحفاظ. وجاء أن مرحبا لما رأى أن أخاه قد قتل خرج سريعا من الحصن في سلاحه، أي وقد كان لبس درعين وتقلد بسيفين واعتم بعمامتين ولبس فوقهما مغفرا وحجرا قد ثقبه قدر البيضة ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان وهو يرتجز ويقول من أبيات: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب ومعنى شاكي السلاح: تام السلاح، ومعنى مجرب: أي معروف بالشجاعة وقهر الفرسان، ثم صار يقول: هل من مبارز؟ فقال رسول الله ﷺ: من لهذا؟ قال محمد بن مسلمة ﵁: أنا له يا رسول الله، أنا الموتور: أي الذي قتل له قتيل فلم يؤخذ بثأره الثائر، قتل أخي بالأمس، قال ﷺ: فقم إليه، اللهم أعنه عليه، فقتله محمد بن مسلمة ﵁، أي: فإن مرحبا حمل على محمد بن مسلمة فاتقاه بدرقته فوقع سيف مرحب فيها فغضت به وأمسكته، فضربه محمد ﵁ فقتله. ويدل لذلك قول الإمام المزني ﵀ في المختصر: إن النبي ﷺ يوم خيبر نفل محمد بن مسلمة سلب مرحب: سيفه ورمحه ومغفره وبيضته، ووجد على سيفه مكتوب: هذا سيف مرحب، من يصبه يعطب. وقيل القاتل له عليّ كرم الله وجهه، وبه جزم مسلم ﵀ في صحيحه. قال بعضهم: والأخبار متواترة به. وقال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أهل السير والحديث أن عليا كرم الله وجهه قاتله. وفي الاستيعاب: والصحيح الذي عليه أكثر أهل السير والحديث أن عليا قاتله. ويروى أن عليا كرم الله وجهه ورضي الله عنه لما خرج إليه ارتجز بقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... ضرغام آجام وليث قسوره وقيل بدله: كليث غابات كريه المنظره

أن عليا كرم الله وجهه ورضي الله عنه لما خرج إليه ارتجز بقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... ضرغام آجام وليث قسوره وقيل بدله: كليث غابات كريه المنظره

أي فإن أم علي كرم الله وجهه سمته أسدا باسم أبيها وكان أبوه أبو طالب غائبا، فلما قدم كره ذلك وسماه عليا، أي ومن أسماء الأسد حيدرة، والحيدرة: الغليظ القوي. وقيل لقب بذلك في صغره لأنه كان عظيم البطن ممتلئا لحما، ومن كان كذلك يقال له حيدرة. ويقال إن ذلك كان كشفا من علي كرم الله وجهه، فإن مرحبا كان رأى في تلك الليلة في المنام أن أسدا افترسه فذكره عليّ كرم الله وجهه بذلك ليخيفه ويضعف نفسه. ويروى أن عليا كرم الله وجهه ضرب مرحبا فتترس فوقع السيف على الترس فقدّه وشق المغفر والحجر الذي تحته والعمامتين وفلق هامته حتى أخذ السيف في الأضراس، وإلى ذلك يشير بعضهم، وقد أجاد بقوله: وشادن أبصرته مقبلا ... فقلت من وجدي به مرحبا قدّ فؤادي في الهوى قدة ... قدّ عليّ في الوغى مرحبا أي وقد يجمع بين كون القاتل لمرحب عليا كرم الله وجهه، وكون القاتل له محمد بن مسلمة بأن محمد بن مسلمة أثبته، أي بعد أن شق علي كرم الله وجهه هامته، لجواز أن يكون شق هامته ولم يثبته فأثبته محمد بن مسلمة، ثم إن عليا كرم الله وجهه وقف عليه. أي ويدل لذلك ما في بعض السير عن الواقدي ﵀ لما قطع محمد بن مسلمة ساقي مرحب قال له مرحب: أجهز عليّ، فقال: لا، ذق الموت كما ذاقه أخي. ومرّ به علي كرم الله وجهه فضرب عنقه وأخذ سلبه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ في سلبه، فقال محمد: يا رسول الله ما قطعت رجليه وتركته إلا ليذوق الموت، وكنت قادرا أن أجهز عليه، فقال علي كرم الله وجهه صدق، فأعطى سلبه لمحمد بن مسلمة ﵁، ولعل هذا كان بعد مبارزة عامر بن الأكوع لمرحب فلا ينافي ما مر عن فتح الباري، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر أي وهو يرتجز بقوله: قد علمت خيبر أني ياسر ... شاكي السلاح بطل مغادر

رزة عامر بن الأكوع لمرحب فلا ينافي ما مر عن فتح الباري، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر أي وهو يرتجز بقوله: قد علمت خيبر أني ياسر ... شاكي السلاح بطل مغادر وكان أيضا من مشاهير فرسان يهود وشجعانهم، وهو يقول: من يبارز؟ فخرج له الزبير ﵁، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ يا رسول الله إنه يقتل ابني، فقال رسول الله ﷺ: بل ابنك يقتله إن شاء الله، فقتله الزبير ﵁، أي وعند ذلك قال له ﷺ «فداك عمّ وخال لكل نبي حواريّ، وحواري الزبير» .

وذكر الزمخشري أن هذه الواقعة للزبير كانت في بني قريظة، حيث قال: إنه يعني الزبير ﵁ أوّل من استحق السلب، وكان ذلك في بني قريظة برز رجل من العدو، فقال رجل ورجل، فقال النبي ﷺ: قم يا زبير، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: واحدي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: أيهما علا صاحبه فقتله، فعلاه الزبير ﵁ فقتله، فنفله رسول الله ﷺ وقال «السلب للقاتل» هذا كلامه فليتأمل، فإني لم أقف في كلام أحد على أن بني قريظة وقعت منهم مقاتلة بالمبارزة. وفي رواية أن القاتل لياسر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. أي ويمكن الجمع بمثل ما تقدم، وكان شعار المسلمين «أمت أمت» وفي رواية «يا منصور أمت أمت» . ومن جملة من قتل من المسلمين الأسود الراعي، كان أجيرا لرجل من اليهود يرعى غنمه، وكان عبدا حبشيا يسمى أسلم، أي وفي الإمتاع اسمه يسار، فجاء إليه ﷺ وهو محاصر خيبر، وقال: يا رسول الله اعرض عليّ الإسلام فعرضه عليه فأسلم.

ود يرعى غنمه، وكان عبدا حبشيا يسمى أسلم، أي وفي الإمتاع اسمه يسار، فجاء إليه ﷺ وهو محاصر خيبر، وقال: يا رسول الله اعرض عليّ الإسلام فعرضه عليه فأسلم. وفي رواية أنه قال: إن أسلمت فماذا لي؟ قال: الجنة، فأسلم، فلما أسلم قال: يا رسول الله إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم فكيف أصنع بها؟ وفي لفظ إنها أمانة وهي للناس الشاة والشاتان وأكثر من ذلك، فقال ﷺ له: اضرب في وجهها فإنها سترجع إلى ربها، فقام الأسود فأخذ حفنة من حصباء فرمى بها في وجهها وقال ارجعي إلى صاحبك فو الله لا أصحبك، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن، ثم تقدم ﵁ إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين فأصابه حجر. وفي رواية: سهم غرب بفتح الراء والإضافة، وبتسكين الراء بلا إضافة وهو ما لا يعرف راميه فقتله، ولم يسجد لله سجدة، فأتي به إلى رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله لم أعرضت عنه؟ فقال: إن معه الآن زوجتيه من الحور العين تنفضان التراب عن وجهه وتقولان له: ترب الله وجه من ترب وجهك وقتل من قتلك، زاد في لفظ: لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير، قد كان الإسلام من نفسه حقا. وفتح الله ذلك الحصن الذي هو حصن ناعم، وهو أوّل حصن فتح من حصون النطاة على يد علي كرم الله وجهه. أي وعن عائشة ﵂: ما شبع رسول الله ﷺ من خبز الشعير والتمر حتى فتحت دار بني قمة، أي وهي أوّل دار فتحت بخيبر وهي بالنطاة، وهي منزل ياسر أخي مرحب، وظاهر السياق أنها حصن ناعم.

ويروى أن عليا كرّم الله وجهه لما فتح الحصن أخذ الرجل الذي قتل أخا محمد بن مسلمة وسلمة إليه فقتله، وتقدّم أن محمد بن مسلمة ﵁ قتل مرحبا لكونه قاتل أخيه على ما تقدم، وسيأتي أنه ﷺ دفع كنانة لمحمد بن مسلمة ليقتله بأخيه، وهذا يؤيد ما تقدّم من أن الثلاثة: أي مرحب وكنانة وذلك الرجل الذي سلمه عليّ له اشتركوا في قتل أخي محمد بن مسلمة. قال: وأصاب المسلمين ﵃ مجاعة وأرسلت أسلم إلى رسول الله ﷺ أسماء بن حارثة، وأمرته أن يقول له ﷺ: إن أسلم يقرئونك السلام ويقولون أجهدنا الجوع، فلامهم رجل وقال: من بين العرب تصنعون هذا؟ فقال زيد بن حارثة أخو أسماء: والله إني لأرجو أن يكون البعث إلى رسول الله ﷺ مفتاح الخير، فجاءه ﷺ أسماء وبلغه ما قالت أسلم، فدعا لهم فقال: اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليس بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، وقال: اللهم افتح أكثر الحصون طعاما وودكا، ودفع اللواء للحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه وندب الناس، وكان من سلم من يهود حصن ناعم انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة، ففتح الله حصن الصعب قبل ما غابت الشمس من ذلك اليوم بعد أن أقاموا على محاصرته يومين، وما بخيبر حصن أكثر طعاما منه: أي من شعير وتمر وودك، أي من سمن وزيت وشحم وماشية، ومتاعا منه، ولا يخالف هذا ما تقدم عائشة في وصف حصن ناعم من قولها: ما شبع رسول الله ﷺ إلى آخره ولا ما تقدّم من أنهم أدخلوا أموالهم حصون الكتيبة، لأنه يجوز أن يكون المراد بأموالهم النقود ونحوها دون ما ذكر هنا، وكان في هذا الحصن الذي هو الحصن الصعب خمسمائة مقاتل، وقبل فتحه خرج منه رجل يقال له يوشع مبارزا، فخرج له الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه فقتله، وخرج آخر مبارزا يقال له الديال فبرز له عمارة بن عقبة الغفاري رضي الله تعالى عنه فضربه على هامته فقتله، وقال له: خذها وأنا الغلام الغفاري، فقال الناس حبط جهاده، فقال ﷺ لما بلغه ذلك: يؤجر ويحمد، أي وحملت يهود حملة منكرة.

تعالى عنه فضربه على هامته فقتله، وقال له: خذها وأنا الغلام الغفاري، فقال الناس حبط جهاده، فقال ﷺ لما بلغه ذلك: يؤجر ويحمد، أي وحملت يهود حملة منكرة. فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو واقف قد نزل عن فرسه، فثبت الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه، فحرض ﷺ المسلمين على الجهاد، فأقبلوا وزحف بهم الحباب رضي الله تعالى عنه فانهزمت يهود وأغلقت الحصون عليهم. ثم إن المسلمين اقتحموا الحصن يقتلون ويأسرون، فوجدوا في ذلك الحصن من الشعير والتمر والسمن والعسل والسكر والزيت والودك شيئا كثيرا، ونادى منادي رسول الله ﷺ: كلوا واعلفوا ولا تحملوا: أي لا تخرجوا به إلى بلادكم.. وهذا دليل لما ذهب إليه إمامنا رضي الله تعالى عنه من أن للغانمين أخذ ما تعمّ الحاجة إليه من الطعام وما يؤكل غالبا من الفواكه وعلف الدواب من الغنيمة بدار

الحرب إذا كان الجهاد بدار الحرب إلى أن يصلوا إلى غير دار الحرب مما يباع ذلك فيه، وليس لهم أخذ ما تندر الحاجة إليه كالفانيد والسكر، ولا ينافي ذلك ما ذكر هنا، لأنه يجوز أن يكون الاذن في أكل مجموع ما ذكر. وفي السيرة الهشامية عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه، قال: أصبت من فيء خيبر، أي من غنيمتها جراب شحم فاحتملته على عنقي أريد رحلي فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها، أي وهو أبو اليسر كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه فأخذ بناصيته، وقال: هلمّ بهذا حتى نقسمه بين المسلمين، فقلت: والله لا أعطيكه، فجعل يجاذبني الجراب فرآنا رسول الله ﷺ ونحن نصنع ذلك، فتبسم ضاحكا، ثم قال لصاحب المغانم: لا أبا لك خلّ بينه وبينه، فأرسله، فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي فأكلناه. وفي الإمتاع أنهم وجدوا في هذا الحصن الذي هو حصن الصعب آلة حرب: دبابات ومنجنيقا، أي وذلك موافق لما تقدم عن ذلك المخبر له ﷺ بأن في حصن في بيت منه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف، ولعلّ وجود ذلك كان بدلالة ذلك الرجل عليه.

نيقا، أي وذلك موافق لما تقدم عن ذلك المخبر له ﷺ بأن في حصن في بيت منه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف، ولعلّ وجود ذلك كان بدلالة ذلك الرجل عليه. ولما فتح ذلك الحصن تحوّل من سلم من أهله إلى حصن قلة وهو حصن بقلة جبل، أي ويعبر عن هذا بقلة الزبير رضي الله تعالى عنه، أي الذي صار في سهم الزبير بعد ذلك وهو آخر حصون النطاة، أي فحصون النطاة ثلاثة: حصن ناعم، وحصن الصعب، وحصن قلة. فأقام المسلمون على حصار هذا الحصن الذي هو حصن قلة ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود وقال له ﷺ: يا أبا القاسم تؤّمني على أن أدلك على ما تستريح به، فإنك لو مكثت شهرا لا تقدر على فتح هذا الحصن، فإن به دبولا وهي الأنهار الصغيرة تحت الأرض يخرجون ليلا فيشربون منها، فإن قطعت عنهم شربهم أهلكتهم، فأمنه ﷺ وسار إلى دبولهم فقطعها، فعند ذلك خرجوا وقاتلوا أشدّ القتال وفتح ذلك الحصن، ثم سار المسلمون إلى حصار حصون الشق بفتح الشين المعجمة وكسرها، والفتح أعرف عند أهل اللغة، فكان أوّل حصن بدأ به من حصني الشق حصن أبي فقاتل أهله قتالا شديدا، خرج رجل منهم يقال له غزوال يدعو إلى البراز، فبرز له الحباب رضي الله تعالى عنه، وحمل عليه فقطع يده اليمنى ونصف الذراع، فبادر راجعا منهزما إلى الحصن فتبعه الحباب فقطع عرقوبه فوقع فذفف عليه، فخرج آخر مبارزا فخرج له رجل من المسلمين فقتل ذلك الرجل وقام مكانه يدعو للبراز، فخرج له أبو دجانة رضي الله تعالى عنه، فضربه أبو دجانة رضي الله تعالى عنه فقطع رجله، ثم ذفف عليه.

وعند ذلك أحجمت يهود عن البراز، فكبر المسلمون وتحاملوا على الحصن، ودخلوه يقدمهم أبو دجانة رضي الله تعالى عنه، فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما، وهرب من كان فيه ولحق بحصن يقال له حصن البريء، وهو الحصن الثاني من حصني الشق فتمنعوا به أشدّ التمنع، وكان أهله أشد رميا للمسلمين بالنبل والحجارة حتى أصاب النبل ثياب رسول الله ﷺ وعلقت به، فأخذ لهم ﷺ كفا من حصباء فحصب به ذلك الحصن، فرجع بهم ثم ساخ في الأرض، وأخذ المسلمون من فيه أخذا ذريعا، أي فحصون الشق اثنان: حصن أبيّ، وحصن البريء. وحينئذ يتأمل في قول الحافظ الدمياطي في سيرته: والشق وبه حصون منها حصن أبيّ، وحصن البريء. أقول: وفي الإمتاع أنهم وجدوا في حصن الصعب الذي هو أحد حصون النطاة منجنيقا: أي كما أخبر بذلك اليهودي الذي جاء به عمر رضي الله تعالى عنه وأدخله عليه ﷺ وأمنه كما تقدم، وأنهم نصبوا المنجنيق الذي وجدوه في حصن الصعب على هذا الحصن الذي هو حصن البريء من حصون الشق، أي وهو يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف، إلا أن يقال. يجوز أن يكون المراد بعدم نصبه أنه لم يرم به إلا في غزوة الطائف. وأما هنا فنصب ولم يرم به فلا مخالفة. ووجدوا في هذا الحصن آنية من نحاس وفخار كانت اليهود تأكل فيها وتشرب، فقال ﷺ: اغسلوها واطبخوا وكلوا فيها واشربوا. وفي رواية: سخنوا فيها الماء، ثم اطبخوا بعد وكلوا واشربوا. وحكمة تسخين الماء فيها لا تخفى، وهي أن الماء الحار أقوى في النظافة وإخراج الدسومة والله أعلم. ثم إن المسلمين لما أخذوا حصون النطاة وحصون الشق، انهزم من سلم من يهود تلك الحصون إلى حصون الكثيبة، وهي ثلاثة حصون، القموص كصبور، والوطيح، وسلالم بضم السين المهملة، وكان أعظم حصون خيبر القموص، وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه الله على يد عليّ كرم الله وجهه، ومنه سبيت صفية رضي الله تعالى عنها كما قاله الحافظ ابن حجر. قال: وقيل كان اسمها قبل أن تسبى زينب، فلما صارت من الصفيّ سميت صفية. والصفي: ما كان يصطفيه ﷺ لنفسه من الغنيمة قبل أن تقسم على ما تقدم، وكان في الجاهلية لأمير الجيش ربع الغنيمة. ومن ثم قيل له المرباع.

الصفيّ سميت صفية. والصفي: ما كان يصطفيه ﷺ لنفسه من الغنيمة قبل أن تقسم على ما تقدم، وكان في الجاهلية لأمير الجيش ربع الغنيمة. ومن ثم قيل له المرباع. قال السهيلي ﵀: كانت أموال النبي ﷺ من ثلاثة أوجه: من الصفي، والهدية، وخمس الخمس هذا كلامه، ولا يخفى أنه يزاد على ذلك الفيء.

وانتهى المسلمون إلى حصار الوطيح بالحاء المهملة، مأخوذ من الوطح: وهو في الأصل ما تعلق بمخالب الطير من الطين؛ سمي الوطيح باسم الوطيح بن مازن؛ رجل من ثمود. وحصن سلالم ويقال له السلاليم: وهو حصن بني الحقيق، آخر حصون خيبر. ومكثوا على حصارهما أربعة عشر يوما فلم يخرج أحد منهما، فهمّ ﷺ أن يجعل عليهم: أي على من فيهما المنجنيق: أي ينصبه عليهم ولم يرم به، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله ﷺ الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، وأن لا يصحب واحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره. وفي لفظ: تركوا ما لهم من مال وأرض من الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة والبز إلا ثوبا واحدا، فصالحهم على ذلك، وعلى أن ذمة الله ورسوله بريئة منهم أن يكتموه شيئا من متاعهم يسألهم عنه. فعلم أن حصون خيبر فتحت عنوة إلا الحصنين المذكورين: وهما الوطيح وسلالم، فإنهما لم يفتحا عنوة بل صالحا، فكانا فيئا لرسول الله ﷺ، وهو دليل على أنهم لم يقاتلوا في حال حصارهم، لأن الفيء ما جلوا عنه من غير مقاتلة، كذا قيل. وظاهر إطلاق قول الروضة من الفيء ما صولح عليه أهل بلد من الكفار أنه وإن كان بعد محاصرتهم ومقاتلتهم للمسلمين في حال حصارهم برمي الحجارة أو النبل.

قيل. وظاهر إطلاق قول الروضة من الفيء ما صولح عليه أهل بلد من الكفار أنه وإن كان بعد محاصرتهم ومقاتلتهم للمسلمين في حال حصارهم برمي الحجارة أو النبل. وفي فتح الباري نقلا عن ابن عبد البرّ أنه جزم بأن حصون خيبر فتحت عنوة، وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صالحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم، وهو ضرب من الصلح؛ لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال هذا كلامه فليتأمل، فإن بالقتال يخرج عن كونه فيئا، ولعل المراد قتال بالنبل ورمي بالحجارة وإلا فقد تقدم أنه لم يخرج منهما أحد للمقاتلة فليتأمل، فإن كلامه يقتضي أن بالحصار وبالقتال بنحو النبل يخرج ذلك عن كونه فيئا له ﷺ ويكون غنيمة، ولعله مذهب المالكية الذي هو مذهب ابن عبد البر رحمه الله تعالى. وفي الأصل عن ابن شهاب ﵀ أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال هذا كلامه. فظاهره أن القتال وقع من الذين جلوا في حال حصارهم، وإلا فقد علمت أن الذين جلوا لم يخرج أحد منهم للقتال في حال حصارهم، وسيأتي ما يصرح بأن ما جلوا عنه فيء لا غنيمة. ووجدوا في الحصنين المذكورين: مائة درع، وأربعمائة سيف، وألف رمح،

Bagian 43 dari 62