— Bagian 59 · ك، فصار يقال لها أم عبد الله كما تقدم. —
Bagian 59
ك، فصار يقال لها أم عبد الله كما تقدم. وقال ﷺ لعائشة: «هو عبد الله وأنت أم عبد الله» قالت: فما زلت أكتني به، أي وكان يدعوها أما لأنه ﵁ تربى في حجرها. ويقال إنها أتت منه ﷺ بسقط: أي وسمي عبد الله. قال الحافظ الدمياطي ولم يثبت كما تقدم، وتزوجها ﷺ بمكة في شوال وهي بنت سبع سنين، وبنى ﷺ بها وهي بنت تسع سنين أي في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة على الصحيح كما تقدم، وروى البخاري عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ، قال لها: أريتك في النوم مرتين، أرى ملكا يحملك في سرقة» أي شقة حرير «فيقول: هذه
امرأتك فأكشف فأراك فأقول، إن كان من عند الله يمضه» وقبض ﷺ عنها وهي بنت ثمان عشرة ولم يتزوّج بكرا غيرها، وقبض ﷺ ورأسه في حجرها، ودفن في بيتها كما سيأتي، وماتت وقد قاربت سبعا وستين سنة في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة ﵁ بالبقيع، وقيل سعيد بن زيد، ودفنت به ليلا وذلك في زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة في خلافة معاوية. وكان مروان استخلف أبا هريرة ﵁ لما ذهب إلى العمرة في تلك السنة. ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄، وهي شقيقة عبد الله بن عمر وأسن منه، وأمها زينب أخت عثمان بن مظعون، وكانت قبله ﷺ تحت خنيس بن حذافة ﵁، فتوفي عنها بجراحة أصابته ببدر، وقيل بأحد وهو خطأ لما سيأتي من أن تزوجه ﷺ لها في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين. أقول: وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبني البيت. وماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو أمير يومئذ، وحمل سريرها، وحمله أيضا أبو هريرة ﵁ وقد بلغت ثلاثا وستين سنة. وقيل ماتت لما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين والله أعلم، وطلقها ﷺ.
الحكم، وهو أمير يومئذ، وحمل سريرها، وحمله أيضا أبو هريرة ﵁ وقد بلغت ثلاثا وستين سنة. وقيل ماتت لما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين والله أعلم، وطلقها ﷺ. وقيل في سبب طلاقها أنه ﷺ كان في بيتها فاستأذنت في زيارة أبيها، أي وقيل في زيارة عائشة لأنهما كانتا متصادقتين: أي بينهما المصافاة فأذن لها، فأرسل رسول الله ﷺ إلى مارية وأدخلها بيت حفصة وواقعها، فرجعت حفصة فأبصرت مارية مع النبي ﷺ في بيتها، فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت، وقالت له: إني رأيت من كان معك في البيت وغضبت وبكت، أي وقالت: يا رسول الله لقد جئت إليّ بشيء ما جئت به إلى أحد من نسائك في يومي وفي بيتي وعلى فراشي، فلما رأى رسول الله ﷺ في وجهها الغيرة، قال لها: اسكتي فهي حرام عليّ أبتغي بذلك رضاك. وفي رواية: «أما ترضين أن أحرمها على نفسي ولا أقربها أبدا؟ قالت: بلى، وحلف أن لا يقربها» : أي قال إنها حرام. وفي رواية: «قد حرمتها عليّ، ومع ذلك أخبرك أن أباك الخليفة من بعد أبي بكر فاكتمي عليّ» . وفي رواية قال لها: «لا تخبري بما أسررت إليك» فأخبرت بذلك عائشة ﵄، فقالت: قد أراحنا الله من مارية، فإن رسول الله ﷺ قد حرمها على نفسه وقصت عليها القصة. وقيل خلا ﷺ بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة،
فقال لها: اكتمي عليّ قد حرمت مارية على نفسي، فأخبرت بذلك عائشة وكانتا متصادقتين بينهما المصافاة كما تقدم، فطلقها وأنزل الله تعالى عند تحريم مارية قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [التحريم: الآية ١] إلى قوله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [التحريم: الآية ٢] أي أوجب عليكم كفارة ككفارة أيمانكم، لأن الكفارة تحل ما عقدته اليمين لأن هذا ليس من الأيمان: أي واطلع الله رسوله ﷺ على أن حفصة قد نبأت عائشة بما أسرّه إليها من أمر مارية وأمر الخلافة، فلما أخبر ﷺ عائشة ببعض ما أسرته لها وهو أمر مارية وأعرض عما أسره إليها من أمر الخلافة أن ينتشر ذلك في الناس، قالت عائشة: من أنبأك هذا؟ قال: «نبأني العليم الخبير» ، ومن ثم كان ابن عباس ﵄ يقول: والله إن خلافة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله ثم يقرأ هذه الآية. ولما أفشت حفصة ﵂ سره ﷺ طلقها كما تقدم، فجاءه جبريل ﵇ يأمره بمراجعتها، لأنها صوامة قوامة، وإنها إحدى زوجاته ﷺ في الجنة. وفي رواية، تأتي: راجعها رحمة لعمر. وقيل همّ ﷺ بتطليقها ولم يفعل، فقد جاء عن عمار بن ياسر ﵁ أنه ﷺ أراد أن يطلقها، فقال له جبريل ﵇: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة. وعليه فيراد بالمراجعة المصالحة والرضا عنها كما سيأتي. قال في الينبوع: وهذا هو المشهور، فسيأتي ما يدل على صحته: أي والذي سيأتي قول عمر ﵁ للنبي ﷺ لما اعتزل نساءه: يا رسول الله أطلقتهن؟ قال لا. وفيه أن هذا كان عند طلبهن منه ﷺ النفقة، وهذه الواقعة غير تلك، وقيل في سبب نزول الآية غير ذلك. وفي البخاري في سبب نزول الآية عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها، فلتقل له ﷺ أكلت مغافير: أي أجد منك ريح مغافير، فدخل على حفصة ﵂، فقالت له ذلك، فقال لها: لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا» أي لأنه ﷺ لا يحب أن يظهر منه ريح كريهة، لأن المغافير صمغ العوسج من شجر الثمام كريه الريح.
عند زينب ابنة جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا» أي لأنه ﷺ لا يحب أن يظهر منه ريح كريهة، لأن المغافير صمغ العوسج من شجر الثمام كريه الريح. وعن عمر ﵁ أن امرأته راجعته في شيء فأنكر عليها مراجعتها، فقالت له: عجبا لك يا بن الخطاب: ما تريد أن تراجع، وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان، فقام عمر ﵁، فدخل على حفصة ﵂ فقال لها: يا بنية إنك لتراجعي رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان، فقالت
له حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسول الله ﷺ، يا بنية لا تغررك هذه التي أعجبها حسنها وحب رسول الله ﷺ إياها، يريد عائشة، قال: ثم دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت: يا بن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه، فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها، فأنا في منزلي، فجاءني صاحب لي من الأنصار، وأخبرني أن رسول الله ﷺ اعتزل نساءه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة فأخذت ثوبي وجئت إلى رسول الله ﷺ فإذا هو في مشربة له يرقى إليها بعجلة، وهو جذع يرقى عليه رسول الله ﷺ إلى المشربة وينحدر منها عليه، وغلام له أسود يقال له رباح على رأس العجلة، فقلت له قل له هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي: أي بعد أن قال له: يا رباح استأذن لي رسول الله ﷺ ثلاث مرات، وفي كل مرة ينظر رباح إلى المشربة ولا يرد له جوابا، وفي الثالثة رفع له عمر ﵁ صوته فأومأ إليه أن ارق، قال: فدخلت على رسول الله ﷺ فقصصت عليه القصة، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ﷺ وتقدم، ويأتي أن هذا كان عند اجتماعهن عليه في النفقة لا لأجل معاتبة الله إياه بسبب الحديث الذي أفشته حفصة. ويحتمل أنه لا جتماع الأمرين.
سم رسول الله ﷺ وتقدم، ويأتي أن هذا كان عند اجتماعهن عليه في النفقة لا لأجل معاتبة الله إياه بسبب الحديث الذي أفشته حفصة. ويحتمل أنه لا جتماع الأمرين. وفي رواية عن ابن عباس ﵄ قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب ﵁ عن المرأتين من أزواج رسول الله ﷺ اللتين قال الله تعالى فيهما: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم: الآية ٤] فقال: وا عجبا لك يا بن العباس هما عائشة وحفصة: أي فإن الله خاطبهما بقوله: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ [التحريم: الآية ٤] أي فهو خير لكما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم: الآية ٤] أي مالتا عما يجب عليكما من طاعة رسول الله ﷺ وابتغاء مرضاته، ثم استقبل الحديث قال: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نسائهم، فصخبت عليّ امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك منهن، فدخلت على حفصة، فقلت له: أتغاضب إحداكن النبي ﷺ اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله بغضب رسوله ﷺ فتهلكي، لا تستكثري النبي ﷺ، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي ﷺ، يريد عائشة، فأخبرت أن النبي ﷺ طلق نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا، فدخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن حذرتك هذا؟ أطلقكن النبي ﷺ؟ قالت: لا أدري، ها هو معتزل في المشربة: أي الغرفة، فإنه ﷺ لما عاتبه الله سبحانه بسبب الحديث الذي أفشته حفصة على عائشة حلف لا يدخل على نسائه شهرا،
فصار ﷺ يتغدى ويتعشى وحده في تلك المشربة، فجئت المشربة، فقلت لغلام أسود: استأذن لعمر، فدخل الغلام فكلم النبي ﷺ ثم رجع، فقال: كلمته وذكرتك له فصمت، فانصرفت، ثم غلبني ما أجد، فجئت، فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليّ فقال: ذكرتك له فصمت، فرجعت، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، ثم قلت: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليّ، فقال ذكرتك له، فصمت، فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني، فقال: قد أذن لك النبي ﷺ، فدخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه ثم قلت له: وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فرفع بصره إليّ فقال: لا، فقلت: الله أكبر، كنا معاشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة فإذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله ﷺ، فتبسم النبي ﷺ تبسمة أخرى، فجلست حين رأيته ﷺ تبسم. وفي رواية أن عمر ﵁ لما بلغه أن النبي ﷺ طلق حفصة حثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها فنزل جبريل على النبي ﷺ من الغد وقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. وقد يراد بالمراجعة المصالحة والرضا فلا ينافي ما تقدم أنه لم يطلقها وإنما أراد ذلك، ويدل له ما جاء عن عمار بن ياسر ﵄ أنه ﷺ أراد أن يطلقها فقال له جبريل ﵇: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة، ومن هذا وما يأتي يعلم أنه ﷺ آلى من نسائه، وأما الظهار فلم يظاهر أبدا خلافا لمن زعمه.
يطلقها فقال له جبريل ﵇: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة، ومن هذا وما يأتي يعلم أنه ﷺ آلى من نسائه، وأما الظهار فلم يظاهر أبدا خلافا لمن زعمه. أي وجاء عن ابن عباس ﵄ في سبب اعتزاله ﷺ لنسائه في المشربة أنه شجر بين النبي ﷺ وبين حفصة أمر، فقال لها: اجعلي بيني وبينك رجلا، قالت: نعم، قال: فأبوك إذن، فأرسلت إلى عمر فجاء، فلما دخل عليهما قال لها النبي ﷺ: تكلمي، فقالت: بل أنت يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا، فرفع عمر ﵁ يده فوجأها في وجهها فقال له النبي ﷺ: كف يا عمر، فقال عمر: يا عدوة الله، النبي ﷺ لا يقول إلا الحق، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي، فقام النبي ﷺ فصعد إلى الغرفة، فمكث فيها شهرا لا يعرف شيئا من نسائه ونزلت آية التخيير. ويقال: لا مانع من اجتماع هذا السبب مع ما تقدم. ويروى أن سبب نزول آية التخيير أن نساءه ﷺ اجتمعن عليه فسألنه النفقة ولم يكن عنده شيء فآلى أن لا يجتمع بهن شهرا وصعد المشربة الحديث. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم
ه النفقة ولم يكن عنده شيء فآلى أن لا يجتمع بهن شهرا وصعد المشربة الحديث. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم
فوجد الناس جلوسا ببابه ليؤذن لهم، قال فأذن لأبي بكر رضي عنه فدخل، ثم أقبل عمر ماشيا، فأذن له فدخل فوجد النبي ﷺ حوله نساؤه: أي قد سألنه النفقة وهو واجم ساكت لا يتكلم، فقال عمر ﵁: لأقولن شيئا أضحك به النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله لو رأيت فلانة يعني زوجته سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك النبي ﷺ وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر ﵁ إلى عائشة فوجأ عنقها، وقام عمر ﵁ إلى حفصة فوجأ عنقها وكل يقول تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده ثم أقسم رسول الله ﷺ أن لا يجتمع بهن شهرا. وفي رواية أخرى عن عمر ﵁ أنه ذكر أن بعض أصدقائه من الأنصار جاء إليه ليلا، فدق عليه بابه وناداه، قال عمر: فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا أجاءت غسان، لأنا كنا حدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فقال: لا، بل أمر أعظم من ذلك وأطول، طلق رسول الله ﷺ نساءه، فقلت: خابت حفصة وخسرت، كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ودخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت أطلقكن رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري هو هذا معتزلا في هذه المشربة: أي لأن نساءه ﷺ لما اجتمعن عليه ﷺ في طلب النفقة أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن، قال عمر ﵁: لأقولن من الكلام شيئا أضحك به النبي ﷺ، فأتيت غلاما له ﷺ أسود، فقلت له: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج وقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المسجد، فجلست قليلا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فلما كان في المرة الرابعة وقال لي مثل ذلك وليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، قد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكىء على رمل حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: لا، فقلت:
د أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكىء على رمل حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: لا، فقلت: الله أكبر، ثم قلت: كنا معاشر قريش بمكة نغلب على النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن منهن، فكلمت فلانة يعني زوجته فراجعتني، فأنكرت عليها، فقالت: تنكر أن راجعتك؟ فو الله لقد رأيت أزواج النبي ﷺ يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد من فعل ذلك وخسر، أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب زوجها رسول الله ﷺ، فذهبت إلى حفصة فقلت: أتراجعن رسول الله ﷺ؟ فقالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ لا تراجعين رسول الله ﷺ ولا تسألينه شيئا، وسليني ما بدا
لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أحب إلى رسول الله ﷺ منك؟ يعني عائشة رضي الله تعالى عنها، فتبسم أخرى، فقلت، أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم فجلست وقلت: يا رسول الله قد أثر في جنبك رمل هذا الحصير وفارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله، فاستوى ﷺ جالسا وقال: أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: أستغفر الله يا رسول الله، فلما مضى تسع وعشرون يوما أنزل الله تعالى عليه أن يخير نساءه في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [الأحزاب: الآية ٢٨] الآية، فنزل ودخل على عائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت له: يا رسول الله أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وقد دخلت وقد مضى تسع وعشرون يوما أعددهن، فقال ﷺ: إن الشهر تسع وعشرون. وفي رواية يكون هكذا وهكذا وهكذا، يشير بأصابع يديه وفي الثالثة حبس إبهامه، ثم قال ﷺ: يا عائشة إني ذاكر لك أمرا: فلا عليك أن لا تعجلي. وفي رواية: إني أعرض عليك أمرا وأحب أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك. قالت: وما هو يا رسول الله فقرأ عليّ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [الأحزاب: الآية ٢٨] الآية، قلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفي رواية: أفيك يا رسول الله أستشير أبويّ بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت رضي الله تعالى عنها: ثم قلت له لا تخبره امرأة من نسائك بالذي قلت لك، فقال ﷺ: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا، ثم فعل بقية أزواجه ﷺ مثل ما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنهن.
قال ﷺ: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا، ثم فعل بقية أزواجه ﷺ مثل ما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنهن. ثم زينب بنت خزيمة رضي الله تعالى عنها، وهي أخت ميمونة لأمها، كانت تدعى: أي في الجاهلية أم المساكين لرأفتها وإحسانها إليهم أي كما سمى ﷺ جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأبي المساكين لحبه لهم، وجلوسه عندهم، وتحدثه معهم، وإحسانه إليهم رضي الله تعالى عنه، كانت قبله تحت الطفيل بن الحارث، فطلقها فتزوجها أخوة عبيدة بن الحارث، فقتل يوم بدر شهيدا، فخطبها ﷺ، فجعلت أمرها إليه فتزوجها ﷺ وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، أي وذلك على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهر. وفي لفظ أن عبيدة بن الحارث قتل عنها يوم أحد فخلف عليها رسول الله ﷺ. وفي لفظ أنها كانت تحت عبد الله بن جحش، قتل عنها يوم أحد، فتزوجها رسول الله ﷺ. قال في المواهب: وهو أصحّ. وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله عروسا بزينب، فعمدت أم سليم إلى تمر وسمن وأقط، فصنعت حيسا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام، فقال ﷺ:
عمدت أم سليم إلى تمر وسمن وأقط، فصنعت حيسا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام، فقال ﷺ:
ادع لي فلانا وفلانا رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، فدعوت من سمى ومن لقيت، فرجعت، فإذا البيت غاصّ، بأهله، قيل لأنس: ما عددهم؟ قال: كانوا ثلاثمائة فرأيت النبي ﷺ وضع يده الشريفة على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عنده عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا الله وليأكل كل رجل مما يليه، فأكلوا حتى شبعوا كلهم، ثم قال ﷺ لي: يا أنس ارفع فرفعت، فما أدري حين وضعت كانت أكثر أو حين رفعت، فمكثت عنده ﷺ ثمانية أشهر وقيل شهران أو ثلاثة، ثم توفيت وصلى عليها رسول الله ﷺ، ودفنت بالبقيع، وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها. ولم يمت من أزواجه ﷺ في حياته إلا هي وخديجة رضي الله تعالى عنهما. ثم تزوج ﷺ بعد زينب هذه أم سلمة. واسمها هند. وكانت قبله ﷺ عند أبي سلمة رضي الله تعالى عنه عبد الله بن عبد الأسد ابن عمته ﷺ برة بنت عبد المطلب، وأخوه ﷺ من الرضاعة، وكانت هي وهو أول من هاجر إلى الحبشة على ما تقدم، فلما مات أبو سلمة رضي الله تعالى عنه، قال لها رسول الله ﷺ: سلي الله أن يؤجرك في مصيبتك ويخلفك خيرا، فقالت: ومن يكن خيرا من أبي سلمة؟ ولما اعتدت أم سلمة رضي الله تعالى عنها أرسل ﷺ يخطبها مع حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه، أي وكان خطبها أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأبت، وخطبها عمر فأبت، فلما جاءها حاطب، قالت: مرحبا برسول الله ﷺ، تقول له: إني امرأة مسنة، وإني أم أيتام: أي لأنها رضي الله تعالى عنها كان معها أربع بنات: برة وسلمة وعمرة ودرة، وإني شديدة الغيرة، فأرسل ﷺ يقول لها: أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك، ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها. وأما قولك: إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله. وأما قولك: إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. أي وفيه أنهم قالوا: يا رسول الله ألا تتزوج من نساء الأنصار؟
فإن كلهم على الله وعلى رسوله. وأما قولك: إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. أي وفيه أنهم قالوا: يا رسول الله ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ قال: إن فيهن غيرة شديدة. وفي لفظ أنها قالت زيادة على ما تقدم: ليس لي ههنا أحد من أوليائي فيزوجني، فأتاها رسول الله ﷺ فقال لها: أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله أن يذهبها عنك. وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم. وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني، فقالت لابنها: زوج رسول الله ﷺ، فزوجه أي على متاع منه رحى وجفنة وفراش حشوه ليف، وقيمة ذلك المتاع عشرة دراهم، وقيل أربعون درهما. قالت: فتزوجني رسول الله ﷺ، وأدخلني بيت زينب أم المساكين رضي الله تعالى عنها بعد أن ماتت، فإذا جرة فيها شيء من شعير، وإذا رحى وبرمة وقدر وكعب: أي ظرف الأدم، فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة، وأخذت الكعب فأدمته، فكان ذلك طعام رسول الله ﷺ وطعام أهله ليلة عرسه.
وماتت أم سلمى رضي الله تعالى عنها في ولاية يزيد بن معاوية، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وقيل سعيد بن زيد وغلط قائله. وذكر بعضهم أن تزويج ولدها لها رضي الله تعالى عنهما إنما كان بالعصوبة لأنه كان ابن ابن عمها. ثم تزوج ﷺ بعد أم سلمة رضي الله تعالى عنها زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، وكان اسمها برة، فسماها ﷺ زينب: أي خشي أن يقال خرج من عند برة، وهي بنت عمته ﷺ أميمة بنت عبد المطلب وكانت قبله ﷺ عند مولاه زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما ثم طلقها، فلما انقضت عدتها زوجه الله إياها، أي لأنه ﷺ أرسل زيد بن حارثة يخطبها له ﷺ، قال زيد: فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت: يا زينب بعث رسول الله ﷺ يذكرك، فقالت: ما كنت لأحدث شيئا حتى أؤامر ربي ﷿، فأنزل الله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [الأحزاب: الآية ٣٧] فدخل عليها رسول الله ﷺ بغير إذن، فكانت رضي الله تعالى عنها تفتخر بذلك على نسائه ﷺ وتقول: إن الله أنكحني إياه من فوق سبع سموات، وهذا يرد ما قيل إن أخاها أبا أحمد بن جحش زوجها منه ﷺ. قال في النور: ويمكن تأويل تزويج أخيها إياها. أي وقد ذكر مقاتل ﵀ أن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما لما أراد أن يتزوج زينب جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله اخطب علي، قال له: من؟
أخيها إياها. أي وقد ذكر مقاتل ﵀ أن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما لما أراد أن يتزوج زينب جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله اخطب علي، قال له: من؟ قال: زينب بنت جحش، قال: لا أراها تفعل، إنها أكرم من ذلك نفسا، فقال: يا رسول الله إذا كلمتها أنت وقلت زيد أكرم الناس عليّ فعلت، فقال ﷺ: إنها امرأة لسناء، فذهب زيد رضي الله تعالى عنه إلى عليّ كرم الله وجهه، فحمله على أن يكلم له النبي ﷺ، فانطلق معه إلى النبي ﷺ فكلمه، فقال إني فاعل ذلك ومرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم، ففعل، ثم عاد يخبره بكراهتها وكراهة أخيها لذلك، فأرسل إليهم النبي ﷺ يقول: قد رضيته لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه، وساق لهم عشرة دنانير وستين درهما ودرعا وخمارا وملحفة وإزارا وخمسين مدا من الطعام وعشرة أمداد من التمر أعطاه ذلك كله رسول الله ﷺ، وأو لم عليها، وأطعم المساكين خبزا ولحما: أي وتزوجها ﷺ هلال ذي القعدة سنة أربع من الهجرة على الصحيح وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وقيل نزلت في ذلك اليوم آية الحجاب، فإنه ﷺ لما دعا القوم وطعموا تهيأ ﷺ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس فلم يدخل، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [الأحزاب: الآية ٥٣] الآية وتكلم في
ليدخل فإذا القوم جلوس فلم يدخل، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [الأحزاب: الآية ٥٣] الآية وتكلم في
ذلك المنافقون وقالوا: محمد حرم نساء الأولاد، وقد تزوج امرأة ابنه أي لأن زيد بن حارثة كان يقال له زيد بن محمد: أي لأنه ﷺ كان تبناه كما تقدم، فأنزل الله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: الآية ٤٠] وأنزل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الأحزاب: الآية ٥] فمن حينئذ كان يقال له رضي الله تعالى عنه زيد بن حارثة كما تقدم. وهي أول نسائه ﷺ لحوقا به. ماتت رضي الله تعالى عنها بالمدينة سنة عشرين، ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة. وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أي فإن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل إلى زينب رضي الله تعالى عنها بالذي لها من العطاء، فسترته بثوب، وأمرت بتفرقته، فكان خمسة وثمانين درهما، ثم قالت: اللهم لا تدركني عاما لعمر بعد عامي هذا فماتت. وهي أول من جعل على نعشها قبة، أي بعد فاطمة رضي الله تعالى عنها، فلا يخالف ما سبق مما ظاهره أنه فعل لها ذلك. وفي كلام بعضهم أن زينب هذه أول من حمل على نعش، وقيل أول من حمل على نعش فاطمة رضي الله تعالى عنها، وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول في حقها: هي التي كانت تساويني في المنزلة عند رسول الله ﷺ، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقى لله وأصدق في حديث وأوصل للرحم وأعظم صدقة من زينب رضي الله تعالى عنها. وقال ﷺ في حقها: إنها لأواهة، فقال رجل: يا رسول الله ما الأواه؟ قال: الخاشع المتضرع. وهي أول نسائه ﷺ لحوقا به كما تقدم. وقال له ﷺ بعض نسائه: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا، فأخذن قصبة يذرعنها، وفي لفظ عن عائشة رضي الله تعالى عنها: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فكانت سودة رضي الله تعالى عنها أطولهن، فلما ماتت زينب رضي الله تعالى عنها، أي وكانت امرأة قصيرة علموا أن المراد بطول اليد الصدقة، لأنها كانت تعمل وتتصدق لا الجارحة وما في البخاري من أنها سودة، قال ابن الجوزي: غلط من بعض الرواة.
وكانت امرأة قصيرة علموا أن المراد بطول اليد الصدقة، لأنها كانت تعمل وتتصدق لا الجارحة وما في البخاري من أنها سودة، قال ابن الجوزي: غلط من بعض الرواة. والعجب من البخاري ﵀ كيف لم ينبه عليه ولا علم بفساد ذلك الخطأ، فإنه قال: لحوق سودة به ﷺ من أعلام النبوة وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء. وجمع الطيبي ﵀ بأنه يمكن أن يقال إن سودة رضي الله تعالى عنها أوّل نسائه ﷺ موتا التي اجتمعن عند موته، وكانت زينب رضي الله تعالى عنها غائبة.
وفيه أن في رواية أن نساء النبي ﷺ اجتمعن عنده لم يغادر منهن واحدة أي فقد قال له بعضهن. وفي لفظ قلن له: أينا أسرع لحوقا بك يا رسول الله؟ وقد قال الإمام النووي: أجمع أهل السيرة على أن زينب رضي الله تعالى عنها أوّل من مات من أزواجه ﷺ بعده. ثم جويرية رضي الله تعالى عنها بنت الحارث من بني المصطلق. سبيت في غزوة بني المصطلق، ووقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها على تسع أواق، فأدى ﵊ عنها ذلك وتزوّجها. وقيل جاء أبوها فافتداها، ثم نكحها رسول الله ﷺ كما تقدم. وقيل إنها كانت بملك اليمين فأعتقها ﷺ وتزوّجها، وكان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ جويرية، أي لما تقدم. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند مسافع بن صفوان، وتقدم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كانت جويرية عليها ملاحة وحلاوة، لا يكاد يراها أحد إلا وقعت بنفسه. وكانت بنت عشرين سنة. أي وتوفيت في المدينة سنة ست وخمسين، وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو والي المدينة يومئذ، وقد بلغت سبعين سنة، وقيل خمسا وستين سنة. ثم ريحانة بنت يزيد من بني النضير. وقيل من بني قريظة، وكانت قبل رسول الله ﷺ عند رجل من بني قريظة، يقال له الحكم. قال الحافظ الدمياطي ﵀: ولذلك ينسبها بعض الرواة إلى بني قريظة، وكانت جميلة وسيمة، وقعت في سبي بني قريظة، فكانت صفيّ رسول الله ﷺ، فخيرها رسول الله ﷺ بين الإسلام ودينها، فاختارت الإسلام، فأعتقها وتزوّجها، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، وقيل كانت موطوءة له ﷺ بملك اليمين. أي فقد ذكر بعضهم أنه ﷺ خيرها بين أن يعتقها ويتزوّجها، وبين أن تكون له في ملكه، وعليه فتكون من السراري لا من الزوجات. قال الحافظ الدمياطي: والأوّل، أي أنها زوجة أثبت عند أهل العلم. وقال العراقي إن الثاني: أي كونها سرية أضبط. ودخل بها ﷺ بعد أن حاضت حيضة أي وذلك في بيت أمّ المنذر سلمى بنت قيس النجارية سنة ست من الهجرة، وغارت عليه ﷺ غيرة شديدة فطلقها فأكثرت البكاء، فراجعها ﷺ، وهذا مؤيد للقول بأنها كانت زوجة. قيل ماتت مرجعه ﷺ من حجة الوداع ودفنها بالبقيع.
ت من الهجرة، وغارت عليه ﷺ غيرة شديدة فطلقها فأكثرت البكاء، فراجعها ﷺ، وهذا مؤيد للقول بأنها كانت زوجة. قيل ماتت مرجعه ﷺ من حجة الوداع ودفنها بالبقيع. ثم أم حبيبة ﵂، وهي رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنهما وهي بنت عمة عثمان بن عفان. هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش
إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فولدت له حبيبة وبها كانت تكنى، وهي ربيبة رسول الله ﷺ، وكانت في حجره رضي الله تعالى عنها، وتنصر عبيد الله بن جحش هناك وثبتت هي على الإسلام رضي الله تعالى عنها. وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ﵀ فزوّجه ﷺ إياها، وأصدقها النجاشي عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار، أي والذي تولى عقد النكاح خالد بن سعيد بن العاص على الأصح وكلته في ذلك، وهو ابن عم أبيها. وقيل الذي تولى عقد النكاح عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وقيل كان الصداق أربعة آلاف درهم، وجهزها النجاشي من عنده، وأرسلها مع شرحبيل ابن حسنة في سنة سبع. وقيل تزوّجها رسول الله ﷺ بالمدينة، وعليه يحمل ما في كلام العامري أن النبي ﷺ جدد نكاح أم حبيبة رضي الله تعالى عنها بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنه تطبيبا لخاطره. ثم صفية رضي الله تعالى عنها بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير، قتل مع بني قريظة كما تقدم. وكانت عند سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، وقتل عنها يوم خيبر، وتقدمت قصة قتله في خيبر، ولم تلد لأحد منهما، واصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، لأنه لما جمع سبي خيبر جاءه دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه. فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية رضي الله تعالى عنها. فقيل: يا رسول الله إنها سيدة بني قريظة والنضير لا تصلح إلا لك، فقال له النبي ﷺ خذ جارية من السبي غيرها، فحجبها وجهزتها له أم سليم رضي الله تعالى عنها، وأهدتها له من الليل وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة سنة، فأولم ﷺ عليها بتمر وسويق.
ذ جارية من السبي غيرها، فحجبها وجهزتها له أم سليم رضي الله تعالى عنها، وأهدتها له من الليل وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة سنة، فأولم ﷺ عليها بتمر وسويق. وفي لفظ: لما أصبح ﷺ قال: من كان عنده شيء فليجيء به، فبسط نطعا، فجعل الرجل يأتي بالأقط، وجعل الرجل يأتي بالتمر، وجعل الرجل يأتي بالسمن، فحاسوا حيسا، فكانت وليمة رسول الله ﷺ. وعن أنس قال: كانت صفية عاقلة فاضلة، ودخل عليها ﷺ يوما وهي تبكي. فقال لها في ذلك؟ فقالت قد بلغني أن عائشة وحفصة ينالان مني، ويقولان: نحن خير من صفية، نحن بنات عم رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: قولي لهن: كيف تكن خيرا مني، وأبي هارون، وعمي موسى عليهما الصلاة والسلام، وزوجي محمد ﷺ: أي فهي بنت نبي وزوج نبي، ورأى رسول الله ﷺ أثرا في وجهها، فسألها عن ذلك. فقالت: رأيت كأن القمر وقع في حجري، فذكرت ذلك لأبي. وتقدم في رواية أنها ذكرت ذلك لزوجها كنانة، فضرب وجهي ضربة أثرت فيّ هذا الأثر، وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب.
ولا مانع من تعدد الواقعة. فقد قال في النور: لعلهما فعلا بها ذلك، وتقدم في رواية أنها رأت الشمس وقعت على صدرها، وتقدم أنه يجوز تعدد الرؤيا، أو أنها رأت الشمس والقمر في وقت واحد. وفي زمن خلافة عمر ﵁ أتت جارية لها إلى عمر ﵁، فقالت له: يا أمير المؤمنين إن صفية تحبّ السبت وتصل اليهود، فسألها عمر ﵁، فقالت: أما السبت فإني لا أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة. وأما اليهود، فإن لي فيهم رحما، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنت حرة. قال الحافظ الدمياطي ﵀: ماتت في رمضان سنة خمسين. وقيل سنة اثنتين وخمسين ودفنت بالبقيع. وخلفت ما قيمته مائة ألف درهم من أرض وعرض. وأوصت لابن أختها بثلثها وكان يهوديا. وذكر الرافعي ﵀ عن إمامنا الشافعي ﵁ أنها أوصت لأخيها، وكان يهوديا بثلاثين ألفا، أي وهذا لا يعارض ما ذكر لأنه لا يجوز أن يكون من روى عنه إمامنا لم يعتبر ما زاد على الثلاثين الذي هو تتمة الثلث، وهو ثلاثة وثلث، لأن ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث، أو أن القائل أوصت بثلثها تجوّز وأطلق على الثلاثين ثلثا. ثم ميمونة ﵂ بنت الحارث، وكان اسمها برة فسماها ميمونة، زوّجها له ﷺ عمه العباس ﵁، وهي خالة ابنه عبد الله بن عباس، وأختها أسماء بنت عميس وسلمى بنت عميس وزينب بنت خزيمة أم المؤمنين، وخالة خالد بن الوليد ﵁. وكانت في الجاهلية عند مسعود بن عمرو ففارقها، فخلف عليها أبو رهم فتوفي عنها فتزوجها ﷺ وهو محرم، أي كما عليه جمهور علماء المدينة في عمرة القضاء. وفي الهدى: يشبه أنه ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم خلافا لابن عباس ووهمه في ذلك، قال: لأن السفير بينهما في النكاح وهو أبو رافع أعلم بالقصة وهو رجل بالغ، وابن عباس كان سنه نحو عشر سنين. قال: ولا يخفى أن مثل هذا الترجيح موجب للتقديم، وكان ذلك سنة سبع. وأقام ﷺ بمكة ثلاثا وبنى بها بسرف بعد أن أحل على ما تقدم، وماتت سنة إحدى وخمسين على الأصح وبلغت ثمانين سنة، ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها. والحاصل أن جملة من خطبه ﷺ من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد
ماتت سنة إحدى وخمسين على الأصح وبلغت ثمانين سنة، ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها. والحاصل أن جملة من خطبه ﷺ من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد
عليه ومنهن من عقد عليه، وهذا القسم أيضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به. وفي لفظ: جملة من عقد عليه ثلاث وعشرون امرأة، والذي دخل به منهن اثنتا عشرة. فمن غير المدخول بها غزية، وهي أم شريك العامرية، وهذه قبل دخوله بها طلقها ولم يراجعها. وهناك أم شريك السلمية أخرى، وهي خولة أو خويلة ولم يدخل بها. وهناك أم شريك ثالثة وهي الغفارية. وأم شريك رابعة وهي الأنصارية. واختلف في الواهبة نفسها، فقيل ميمونة، وقيل أم شريك غزية، وقيل أم شريك خولة التي لم يدخل بها. ورجح القول الثاني الحصني حيث اقتصر عليه في كتاب المؤمنات، فقال: ومنهن أم شريك، واسمها غزية، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ فلم يقبلها على ما قاله الأكثرون، فلم تتزوج حتى مات ﵊. قال ابن عباس ﵄: وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة فأسلمت، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن للإسلام وترغبهن فيه حتى ظهر أمرها لأهل مكة فأخذوها، وقالوا لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا نسيرك إليهم، قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني، وكانوا إذا نزلوا منزلا أوقفوني في الشمس واستظلوا، فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوقفوني في الشمس إذا أنا بأبرد شيء على صدري فتناولته، فإذا هو دلو من ماء، فشربت قليلا ثم نزع مني ورفع، ثم عاد فتناولته فشربت من ثم رفع، ثم عاد ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ثم أفضت سائرة على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء على ثيابي فقالوا: انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه، فقلت: لا والله، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا، فقالوا: لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا، فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموها عند ذلك، وأقبلت إلى النبي ﷺ، فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. قال: وفي ذلك أن من صدق في حسن الاعتماد على الله وقطع طعمه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب، هذا كلامه.
ﷺ، فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. قال: وفي ذلك أن من صدق في حسن الاعتماد على الله وقطع طعمه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب، هذا كلامه. وقد كان ﷺ أرجأ من نسائه خمسا: سودة وصفية وجويرية وأم حبيبة وميمونة، وآوى إليه أربعا: عائشة وزينب وأم سلمة وحفصة، وهؤلاء التسعة مات عنهن ﷺ. وقد نظمهن بعضهم فقال: توفي رسول الله عن تسع نسوة ... إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية ... وحفصة تتلوهن هند وزينب
جويرية مع رملة ثم سودة ... ثلاث وست ذكرهن مهذب ومن جملة اللاتي لم يدخل به النبي ﷺ التي ماتت من الفرح، لما علمت أنه ﷺ تزوج بها وهي عز أخت دحية الكلبي رضي الله تعالى عنهما التي ماتت قبل دخوله بها. ومن جملتهن سودة القرشية التي خطبها ﷺ فاعتذرت بينيها، وكانوا خمسة، وقيل ستة، فقال لها خيرا. ومن جملتهن التي تعوذت منه ﷺ، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد عذت بمعاذ، وقد أعاذك الله مني. وفي لفظ: عذت بعظيم، وفي لفظ: عائذ الله. وفي كلام بعضهم أن نساء النبي ﷺ خفن أن تغلبهن عليه لجمالها، فقلن لها: إنه ﷺ يعجبه إذا دنا منك أن تقولي له أعوذ بالله منك، فلما دنا منها قالت: أعوذ بالله منك. وفي رواية: قلن لها: إن اردت أن تحظي عنده فتعوّذي بالله منه فلما دخل عليها قالت له: أعوذ بالله منك، فصرف ﷺ وجهه عنها وقال ما تقدم وطلقها، وأمر أسامة رضي الله تعالى عنه فمتعها بثلاثة أثواب. وفي لفظ أتى أبو أسيد إلى رسول الله ﷺ بالجونية: أي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون الكندية، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ دعاها فقالت تعال أنت. وفي رواية فقال: هبي نفسك، فقالت: تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى ﷺ بيده إليها لتسكت، فقالت: أعوذ بالله منك، قال: عذت بمعاذ، فخرج فقال: يا أبا أسيد اكسها رازقيين وألحقها بأهلها، وهذا هو المشهور. وروي هذا الخبر عن أسيد بن أبي أسيد قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى امرأة يتزوجها من بلجون: أي من بني الجون، فجئت بها، فأنزلتها بالشعب في أجم ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جئتك بأهلك، فأتاها ﷺ، فأهوى إليها ليقبلها فقالت: أعوذ بالله منك» الحديث.
جون، فجئت بها، فأنزلتها بالشعب في أجم ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جئتك بأهلك، فأتاها ﷺ، فأهوى إليها ليقبلها فقالت: أعوذ بالله منك» الحديث. ومن جملتهن التي اختارت الدنيا. وقيل التي كانت تلتقط البعر هي المستعيذة منه. ومن جملتهن قتيلة بضم القاف وفتح الباء المثناة فوق، بنت قيس أخت الأشعث بن قيس الكندي، زوجه إياها أخوها وهي بحضرموت، ومات ﷺ قبل قدومها عليه، وأوصى ﷺ بأن تخير، فإن شاءت ضرب عليها الحجاب وكانت من أمهات المؤمنين، وإن شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل رضي الله تعالى عنه بحضرموت، فبلغ ذلك أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال: هممت أن أحرق عليها بيتها، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: ما
هي من أمهات المؤمنين، ما دخل بها ﷺ ولا ضرب عليها الحجاب، وقال ﷺ: «ما تزوجت شيئا من نسائي ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل ﵊ من ربي ﷿» أي وعنه ﷺ أن خديجة رضي الله تعالى عنها تزوجها قبل نزول الوحي. أي وقد ألف في أزواجه ﷺ الحافظ الدمياطي جزآ فليطلب، وكذا ألف فيهن الشمس الشامي. وأما سراريه ﷺ فأربع: مارية القبطية أم ولده سيدنا إبراهيم، وريحانة على ما تقدم، وجارية وهبتها له ﷺ زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، وأخرى اسمها زليخة القرظية.
باب ذكر المشاهير من خدمه ﷺ من الأحرار فمن الرجال أنس بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه، كان من أخص خدامه ﷺ. خدمه من حين قدم المدينة إلى وفاته ﷺ عشر سنين كما تقدم. فعن أنس رضي الله تعالى عنه: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة يعني زوج أمة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك، فخدمته ﷺ في السفر والحضر، وتقدم في بعض الروايات أن ابتداء خدمته له ﷺ كان عند خروجه ﷺ إلى خيبر، ومات وقد جاوز المائة. وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، كان صاحب سواكه ونعله ﷺ، إذا قام ﷺ ألبسه إياهما، فإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم. وكان رضي الله تعالى عنه يمشي بالعصا أمامه ﷺ حتى يدخل الحجرة. أي ومعيقب الرومي رضي الله تعالى عنه، كان صاحب خاتمه ﷺ. وعقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، كان صاحب بغلته ﷺ، يقودها في الأسفار، وكان عالما بكتاب الله ﷿ وبالفرائض، فصيحا، شاعرا مفهما. ويأتي أنه ولي مصر لمعاوية رضي الله تعالى عنهما وتوفي بها، وصرف عنها بمسلمة بن مخلد رضي الله تعالى عنه. وأسقع بن شريك، صاحب راحلته ﷺ. كان رضي الله تعالى عنه يرحل ناقته ﷺ «وعنه أنه ﷺ قال له ذات يوم: يا أسقع، قم فارحل، فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فسكت ﷺ وجاءه جبريل ﵊ بآية التيمم، فقال رسول الله ﷺ، قم يا أسقع فتيمم، فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، فقمت وتيممت ثم رحلت له ﷺ، ثم سار ﷺ حتى مر بماء، فقال
التيمم، فقال رسول الله ﷺ، قم يا أسقع فتيمم، فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، فقمت وتيممت ثم رحلت له ﷺ، ثم سار ﷺ حتى مر بماء، فقال
لي: يا أسقع أمسّ هذا جلدك. وتقدم أن سبب نزول آية التيمم ضياع عقد عائشة رضي الله تعالى عنها في بعض الغزوات. وبلال مؤذنه ﷺ. وكان رضي الله تعالى على نفقاته، وهو مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، أي لأنه الذي اشتراه وهو يعذب في الله وأعتقه كما تقدم. ومن النساء أمة الله بنت رزينة، وخولة، ومارية أم الرباب، ومارية وجدة المثنى بن صالح، وقيل التي قبلها.
باب ذكر المشاهير من مواليه ﷺ الذين أعتقهم فمن الرجال زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما، كما تقدم أن خديجة رضي الله تعالى عنها وهبته له ﷺ قبل النبوة، فتبناه ﷺ. وكان يقال له ابن محمد، فلما نزل: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الأحزاب: الآية ٥] أي وقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: الآية ٤٠] الآية قيل له زيد بن حارثة كما تقدم. وكان حب رسول الله ﷺ وابنه أسامة وأخو أسامة لأمه أيمن ابن أم أيمن بركة الحبشية رضي الله تعالى عنهم. وأبو رافع كان قبطيا، وكان للعباس رضي الله تعالى عنهما فوهبه للنبي ﷺ. ولما أسلم العباس وبشر أبو رافع رضي الله تعالى عنه النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه. وشقران كان حبشيا، وقيل فارسيا، وكان لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، فوهبه للنبي ﷺ. وثوبان. وأنجشة، اشتراه ﷺ منصرفه من الحديبية وأعتقه. وكان رضي الله تعالى عنه يحدو بالنساء، قال له ﷺ وقد حدا بهن: رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير، يعني النساء، لأن الحداء إذا سمعته الإبل أسرعت في المشي فتزعج الراكب والنساء يضعفن من شدة الحركة، وشبههن ﷺ في ضعفهن بالقوارير وهي الأواني من الزجاج. ورباح كان أسود ويسار كان نوبيا على لقاح رسول الله ﷺ، وهو الذي قتله العرنيون. وقد تقدم أن هذا غير يسار الذي كان دليلا لسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة.
أسود ويسار كان نوبيا على لقاح رسول الله ﷺ، وهو الذي قتله العرنيون. وقد تقدم أن هذا غير يسار الذي كان دليلا لسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة. وسفينة وكان أسود، وكان لأم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ فأعتقته، واشترطت عليه أن يخدم رسول الله ﷺ ما عاش. وكان اسمه بهران. وقيل رومان وقيل غير ذلك، وإنما سماه رسول الله ﷺ سفينة لأنه حمل أمتعة للصحابة رضي الله تعالى عنهم ثقلت عليهم، فقال له رسول الله ﷺ: احمل فإنما أنت سفينة،
قال رضي الله تعالى عنه: فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين إلى أن عدّ سبعة ما ثقل عليّ. وقيل لأنه انكسرت به السفينة في البحر فركب لوحا من ألواحها فنجا. وذكر أن البحر ألقاه على أجمة سبع فأقبل نحوه، فقال له: أبا الحارث أنا الحارث أنا مولى رسول الله ﷺ، فجاء إليّ وضربني بمنكبيه ثم مشى أمامي حتى أقامني على الطريق ثم همهم وضربني بذنبه فرأيت أنه يودعني. وقيل إنما وقع له ذلك لما أضل الجيش الذي كان فيه بأرض الروم. وسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، أي لأنه ﷺ هو الذي أدى عنه نجوم كتابته، وفي كونه رقيقا ما تقدم. أي والخصي الذي أهداه له المقوقس الذي هو مأبور المتقدم ذكره. وآخر يقال له سندر. وفي كلام بعضهم أعتق رسول الله ﷺ في مرضه أربعين رقبة. ومن النساء أم أيمن وأميمة وسيرين التي أهديت له ﷺ مع مارية، أي وتقدم أنها أختها. وذكر بعضهم أن سيرين هذه وهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه. وتقدم أن المقوقس أهدى معهما قنسر وأنها أخت مارية وسيرين فهن الثلاث أخوات، وتقدم أنه أهدى إليه ﷺ رابعة.
رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه. وتقدم أن المقوقس أهدى معهما قنسر وأنها أخت مارية وسيرين فهن الثلاث أخوات، وتقدم أنه أهدى إليه ﷺ رابعة.
باب ذكر المشاهير من كتّابه ﷺ فقد ذكر بعضهم أن كتابه ﷺ كانوا ستة وعشرين كاتبا على ما ثبت عن جماعة من ثقات العلماء. وفي السيرة للعراقي أنهم اثنين وأربعين، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري. وهو أول من كتب له ﷺ من قريش بمكة ثم ارتد وصار يقول كنت أصرّف محمدا حيث أريد، كان يملي عليّ عزيز حكيم، فأقول أو عليم حكيم، فيقول: نعم، كل صواب. وفي لفظ: كان يقول اكتب كذا، فأقول أكتب كذا؟ فيقول اكتب كيف شئت، ونزل فيه: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [الأنعام: الآية ١٤٤] . أي ثم لما كان يوم الفتح، وأمر ﷺ بقتله فر إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، لأنه كان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان فغيبه عثمان رضي الله تعالى عنه ثم جاء به بعدما اطمأن الناس، واستأمن له رسول الله ﷺ فصمت له رسول الله ﷺ طويلا ثم قال نعم، فلما انصرف عثمان قال النبي ﷺ لمن حوله: ما صمتّ عنه إلا لتقتلوه إلى آخر ما تقدم. ثم أسلم وحسن إسلامه، ودعا الله تعالى أن يختم عمره بالصلاة، فمات ساجدا في صلاة الصبح، وقيل بعد التسليمة الأولى،
وقيل الثانية. وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعامر بن فهيرة رضي الله تعالى عنهم. أي وعبد الله بن الأرقم، وكان يكتب الرسائل للملوك وغيرهم، قال عمر في حقه: ما رأيت أخشى لله منه. وأبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، وهو أول من كتب له ﷺ من الأنصار بالمدينة، كان في أغلب أحواله يكتب الوحي، وهو أحد الفقهاء الذين كانوا يكتبون في عهده ﵊. وثابت بن قيس بن شماس، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان أي وأخوه يزيد. قال بعضهم: كان معاوية وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما ملازمين للكتابة بين يدي رسول الله ﷺ في الوحي وغيره، لا عمل لهما غير ذلك. قال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم بالسريانية، قال: إني لا آمن يهود على كتابي، فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت وحذقت فيه فكنت أكتب له ﷺ إليهم وأقرأ له كتبهم. والمغيرة بن شعبة، والزبير بن العوام، وخالد بن الوليد، والعلاء بن الحضرمي وعمرو بن العاص، وعبد الله بن رواحة، أي ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سلول.
باب يذكر فيه حراسه ﷺ قبل أن ينزل عليه قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] سعد بن معاذ حرسه ﷺ ومسلم ليلة يوم بدر: أي الليلة التي صبيحتها ذلك اليوم. وفي ذلك اليوم لم يحرسه ﷺ إلا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه شاهرا سيفه حين نام بالعريش. وفي كلام بعضهم أن سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه كان مع أبي بكر ﵁ في العرش يحرسانه ﷺ في بدر. ومحمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه حرسه ﷺ يوم أحد. والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه حرسه ﷺ يوم الخندق. والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه حرسه يوم الحديبية. وأبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه حرسه ﷺ ليلة بنى بصفية ببعض طرق خيبر.
وبلال وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد قيس ﵃ حرسوه ﷺ بوادي القرى. أي وحرسه ﷺ ابن أبي مرثد الغنوي في الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة حنين حيث قال ﷺ: «ألا رجل يحرسنا الليلة؟ فقال: أنا يا رسول الله فدعا له ﷺ، وعد نزول الآية وهي: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: الآية ٦٧] ترك الحرس» .
ﷺ: «ألا رجل يحرسنا الليلة؟ فقال: أنا يا رسول الله فدعا له ﷺ، وعد نزول الآية وهي: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: الآية ٦٧] ترك الحرس» .
باب يذكر فيه من ولي السوق في زمنه ﷺ وتصديق هذه الولاية الآن بالحسبة ومتوليها بالمحتسب. كان رسول الله ﷺ استعمل سعد بن سعيد بن العاص بعد الفتح على سوق مكة. واستعمل عمر بن الخطاب ﵁ على سوق المدينة.
باب يذكر فيه من كان يضحكه ﷺ منهم نعيمان. كان ﷺ إذا نظر إلى نعيمان لا يتمالك نفسه أن يضحك لأنه كان مزاحا، وتقدم عنه. ويأتي أيضا ما وقع بينه وبين سليط أو سويط. ومنهم الذي كان يحده في الخمر، واسمه عبد الله، ويلقب بالخمار.
باب يذكر فيه أمناء رسول الله ﷺ منهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. كان أمين رسول الله ﷺ على نسائه. وكذا أبو أسد بن أسيد الساعدي، كان أمينه ﷺ على نسائه. وهو آخر من مات من أهل بدر رضي الله تعالى عنهم. وكان ممن أبصر الملائكة يوم بدر وكف بصره. وبلال المؤذن رضي الله تعالى عنه، كان أمينه ﷺ على نفقاته. ومعيقيب، كان أمينه ﷺ على خاتمه الشريف.
باب يذكر فيه شعراؤه ﷺ الذين كانوا يناضلون عنه بشعرهم ويهجون كفار قريش حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
باب يذكر فيه من كان يضرب الأعناق بين يديه ﷺ وهم علي كرم الله وجهه، والزبير، والمقداد، ومحمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنهم، وعاصم بن ثابت، أي والضحاك بن سفيان رضي الله تعالى عنه. ولعل المراد من كان يتكرر منه ذلك، فلا ينافي ما تقدم في قصة الحارث بن سويد أنه قال لعويمر بن ساعدة رضي الله تعالى عنه اضرب عنقه.
باب يذكر فيه مؤذنوه ﷺ وهم بلال، وابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنهما بالمدينة، وسعد القرظ مولى عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما بقباء، وقيل له القرظ لا تجارة فيه. ومن قال القرظي فقد أخطأ، وأبو محذورة رضي الله تعالى عنه بمكة: أي وأذن بين يديه ﷺ زياد بن الحارث الصدائي كما تقدم. وقد يقال: مراد الأصل من تكرار أذانه، فلا يرد هذا، وكذا لا يرد عبد العزيز بن الأصم فإنه أذن أيضا بين يديه ﷺ مرة واحدة.
اد بن الحارث الصدائي كما تقدم. وقد يقال: مراد الأصل من تكرار أذانه، فلا يرد هذا، وكذا لا يرد عبد العزيز بن الأصم فإنه أذن أيضا بين يديه ﷺ مرة واحدة.
باب يذكر فيه العشرة المبشرون الجنة رضي الله تعالى عنهم وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وقد نظم ذلك بعضهم في بيت، فقال: لقد بشرت بعد النبي محمد ... بجنة عدن زمرة سعداء سعيد وسعد والزبير وعامر ... وطلحة والزهري والخلفاء أي وربما أسقط بعضهم أبا عبيدة عامر بن الجراح، وذكر بدله عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو غريب جدا.
باب يذكر فيه حواريوه ﷺ بالحاء المهملة: أي أنصاره الذين اشتهروا بهذا الوصف، وهم الخلفاء الأربعة، وحمزة وجعفر، وأبو عبيدة، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة والزبير، وهو أكثرهم شهرة بهذا الوصف بل هو المراد عند إطلاق حواري رسول الله ﷺ.
باب يذكر فيه سلاحه ﷺ كان له ﷺ من السيوف تسعة. ومن الدروع سبعة. ومن القسي ستة. ومن الأتراس ثلاثة. ومن الرماح اثنان. ومن الحراب ثلاثة ومن الخود اثنتان. فأما السيوف: فسيف يقال له مأثور بهمزة ساكنة ثم ثاء مثلثة. ورثه ﷺ من أبيه، وقدم به المدينة، أي ويقال: إنه من عمل الجن. وسيف يقال له العضب أي القاطع، أرسل به إليه سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه عند توجهه ﷺ إلى بدر. وسيف يقال له ذو الفقار، كان في وسطه مثل فقرات الظهر. غنمه ﷺ يوم بدر، كان للعاص بن وائل قتل يوم بدر كافرا، وكانت قائمته وقبيعته، بفتح القاف وكسر الموحدة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة، وحلقته بإسكان اللام وفتحها، وعلاقته بكسر العين، فضة، وكان لا يفارقه ﷺ في حرب من الحروب. ويقال إن أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة. وسيف يقال له الصمصامة بفتح الصاد المهملة وإسكان الميم، كان مشهورا عند العرب، وهو سيف عمرو بن معد يكرب. أهداه ﷺ لخالد بن سعيد بن العاص حيث استعمله ﷺ على اليمن. وسيف يقال له القلعي بفتح اللام، نسبة إلى برج القلعة: موضع بالبادية. وسيف يقال له الحيف بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة: وهو الموت وهذه الثلاثة من سلاح بني قينقاع مثلث النون. وسيف يقال له الرسوب بفتح الراء وضم السين المهملة ثم واو ساكنة ثم موحدة: أي يرسب ويستقر في الضربة، وهو أحد السيوف التسعة التي أهدتها بلقيس لسليمان ﵊. وسيف يقال له المحذم بكسر الميم، ثم حاء ساكنة ثم ذال معجمة مفتوحة: القاطع وهما كانا معلقين على صنم طي الذي يقال له الغلس، وسيف يقال له القضيب، من قضب الشيء: قطعه، فعيل بمعنى فاعل: أي قاطع. وأما الدروع، فدرع يقال لها ذات الفضول بضم الفاء وبالضاد المعجمة لطولها.
له الغلس، وسيف يقال له القضيب، من قضب الشيء: قطعه، فعيل بمعنى فاعل: أي قاطع. وأما الدروع، فدرع يقال لها ذات الفضول بضم الفاء وبالضاد المعجمة لطولها. أرسل بها إليه ﷺ سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه حين سار إلى بدر، أي وكانت من حديد، وهي التي رهنها ﷺ عند أبي الشحم اليهودي على ثلاثين صاعا من الشعير، وكان الدين إلى سنة. ودرع يقال لها ذات الوشاح بكسر الواو وبالشين المعجمة مخففة وفي آخره حاء مهملة: ودرع يقال لها ذات الحواشي. ودرع يقال لها السفرية بالفاء، والسفر: موضع يصنع به الدروع. قال في النور: والذي أحفظه في هذه الدرع السغدية بضم السين المهملة وبالغين المعجمة الساكنة ثم دال مهملة مفتوحة. ودرع يقال لها الفضة، ويقال لها السعدية بالعين المهملة مفتوحة، وهما من دروع بني قينقاع، يقال إنها درع داود ﵊ التي لبسها لقتال جالوت
كما تقدم. ودرع يقال لها البتراء بفتح الموحدة، ثم مثناة فوق ساكنة ممدودة، قيل لها ذلك لقصرها. ودرع يقال لها الخرنق بالخاء المعجمة مكسورة، ثم راء ساكنة ثم نون مكسورة ثم قاف، قيل لها ذلك لنعومتها. وأما القسي، فقوس يقال لها البيضاء من شوحط، وهو من شجر الجبال، يتخذ منه القسي، وهو من سلاح بني قينقاع. وقوس يقال لها الروحاء. وقوس يقال لها الصفراء من نبع وهو شجر يتخذ منه القسي. ومن أغصانه السهام كسرت يوم أحد. وقوس يقال لها الزوراء، ويقال لها الكتوم لا نخفاض صوتها إذا رمي عنها، قيل وهي التي اندقت سيتهايوم أحد، أي وقوس يقال لها السداد. وأما الأتراس، فترس يقال لها الزلوق، لأن السلاح يزلق عنه. وترس يقال لها فتق بضم الفاء وفتح التاء المثناة فوق وبالقاف. وترس يقال لها تمثال عقاب أو كبش، فوضع ﷺ يده الشريفة عليه فذهب. وأما الرماح، فرمح يقال له المثنى. ورمح يقال لها المثوي بضم الميم وإسكان الثاء المثلثة وكسر الواو، من الثوي: وهو الإقامة، لأن المطعون به يقيم موضعه ولا ينتقل. أي وثلاث رماح أصابها من سلاح بني قينقاع، يقال لأحدها المثنى بضم الميم وإسكان الثاء المثلثة ثم نون مفتوحة. وفي الأصل المنثي بتقديم النون على الثاء.
ل. أي وثلاث رماح أصابها من سلاح بني قينقاع، يقال لأحدها المثنى بضم الميم وإسكان الثاء المثلثة ثم نون مفتوحة. وفي الأصل المنثي بتقديم النون على الثاء. وأما الحراب، فحربة يقال لها النبعة. وحربة يقال لها البيضاء. وحربة صغيرة تشبه العكاز يقال لها العنزة قال: جاء بها الزبير رضي الله تعالى عنه من أرض الحبشة، أعطاها له النجاشي ﵀، وقاتل بها بين يدي النجاشي عدوا للنجاشي، وظهر النجاشي على ذلك العدو، وشهد بها الزبير رضي الله تعالى عنه بدرا وأحدا وخيبر، ثم أخذها منه ﷺ منصرفه من خيبر، فكانت تحمل بين يديه ﷺ يوم العيد، يحملها بلال رضي الله تعالى عنه، فتركز بين يديه ﷺ ويصلي إليها، وكذا كان يصلي إليها في أسفاره، أي وكان ﷺ يمشي بها وهي في يده. ورابعة يقال لها المهر. وخامسة يقال لها النمر، وكان له ﷺ محجن طوله قدر ذراع أو أكثر بيسير، يمشي به، ويعلق بين يديه على بعيره يسمى الذقن، وكان له رأس معقفة كالصولجان. وكان له ﷺ قضيب من شوحط يسمى الممشوق، قيل وهذا القضيب هو الذي كانت تتداوله الخلفاء اه. أي وكان له ﷺ مخصرة بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الصاد: وهي ما يمسكه بيده من عصا أو مقرعة تسمى العرجون، ويقال لها العسيب. وأما الخود جمع خودة: وهي ما يجعل على الرأس من الزرد مثل القلنسوة: فخودة يقال لها الموشح بالميم وبالشين المعجمة مشددة مفتوحة والحاء المهملة. وخودة يقال لها السبوغ بالسين المهملة وبالغين المعجمة أو ذات السبوغ.
باب يذكر فيه خيله وبغاله وحمره ﷺ كان له ﷺ سبعة أفراس. وكان له بغال ست وكان له من الحمر اثنان. وكان له من الإبل المعدّة للركوب ثلاثة. فأما أفراسه ﷺ، ففرس يقال له السكب: شبه بسكب الماء وانصبابه، لشدة جريه، وهي أول فرس ملكه ﷺ، اشتراه من أعرابي بعشرة أواق، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس: أي بفتح الضاد وكسر الراء وبالسين المهملة: الصعب السيىء الخلق، وكان أغر: أي له غرة، وهي بياض في وجهه، محجلا طلق اليمين، كميتا: أي بين السواد والحمرة. وقال ابن الأثير كان أسود أدهم، وفرس يقال له المرتجز: أي سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بأنه ﷺ اشتراه من صاحبه بعد أن أنكر بيعه له، وقال له ائت بمن يشهد لك، فجعل شهادة خزيمة بشهادتين، بعد أن قال له ﷺ: كيف شهدت ولم تحضر؟ فقال لتصديقي إياك يا رسول الله، وإن قولك كالمعاينة فقال له ﷺ: أنت ذو الشهادتين، فسمي ذا الشهادتين، ثم قال: ﷺ «من شهد له، خزيمة أو شهد عليه فهو حسيبه» لكن جاء أنه ﷺ رد الفرس على الأعرابي وقال «لا بارك الله لك فيها» فأصبحت من الغد شائلة برجلها. وفرس يقال له اللحيف بالحاء المهملة واللام المضمومة فعيل بمعنى فاعل، لأنه كان يحلف الأرض بذنبه لطوله: أي يغطيها. وقيل لأنه كان يلتحف معرفته. وقيل هو بضم اللام مصغرا، وقيل بالخاء المعجمة مع فتح اللام وهو الأكثر. وهذا الفرس أهداه له ﷺ فروة بن عمرو من أرض البلقاء بالشام. وفرس يقال له اللزاز، أي أهداه له المقوقس كما تقدم، مأخوذ من قولهم: لاززته: أي لاصقته، فكان يلحق بالمطلوب لسرعته، وقيل غير ذلك. وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء:
س كما تقدم، مأخوذ من قولهم: لاززته: أي لاصقته، فكان يلحق بالمطلوب لسرعته، وقيل غير ذلك. وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء: الكريم الجيد من الخيل. وفرس يقال له الورد، وهو بين الكميت والأشقر، أهداه له ﷺ تميم الداري رضي الله تعالى عنه، وأهداه ﷺ لعمر رضي الله تعالى عنه. وفرس يقال له سبحة: أي بفتح السين وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة: أي سريع الجري، هذا هو المشهور. وعدّ بعضهم في خيله ﷺ غير ذلك، فأوصل جملتها إلى خمسة عشر بل إلى العشرين. وقد ذكر الحافظ الدمياطي أسماء الخمسة عشر في سيرته وقال فيها: وقد ذكرناها وشرحناها في كتابنا كتاب الخيل. وكان سرجه ﷺ دفتين من ليف. قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل. وجاء: «أنه ﷺ مسح وجه فرسه ومنخريه وعينيه بكمّ قميصه فقيل له: يا
رسول الله تمسح بكم قميصك؟ فقال ﷺ إن جبريل ﵇ عاتبني في الخيل» . وفي رواية «في الفرس» أي في امتانها. وفي رواية: «في سياستها» وقال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة» اه. أي وقد ذكر: «أنه ﷺ في غزوة تبوك قام إلى فرسه الطرف فعلق عليه شعيره، وجعل ﷺ يمسح ظهره بردائه، فقيل له: يا رسول الله تمسح ظهره بردائك؟ فقال: نعم، وما يدريك لعل جبريل ﵊ أمرني بذلك؟» . وعن بعضهم قال: دخلت على تميم الداري رضي الله تعالى عنه وهو أمير بيت المقدس، فوجدته ينقي لفرسه شعيرا، فقلت: أيها الأمير ما كان لهذا غيرك؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء به حتى يعلقه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة» وكان ﷺ يضمر الخيل للسباق، فيأمر بإضمارها بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، ويأمر بسقيها غدوة وعشيا، ويأمر أن يقودها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من الجري الشوط والشوطان. وأما بغاله ﷺ، فبغلة شهباء يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس كما تقدم.
ها غدوة وعشيا، ويأمر أن يقودها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من الجري الشوط والشوطان. وأما بغاله ﷺ، فبغلة شهباء يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس كما تقدم. والدلدل في الأصل: القنفذ، وقيل ذكر القنافذ، وقيل عظيمها، وهذه أول بغلة ركبت في الإسلام. وفي لفظ: رؤيت في الإسلام، وكان ﷺ يركبها في المدينة وفي الأسفار. وعاشت حتى ذهبت أسنانها، فكان يدق لها الشعير، وعميت. وقاتل عليها عليّ كرم الله وجهه الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي الله تعالى عنه، وركبها بعد عليّ ابنه الحسن ثم الحسين رضي الله تعالى عنهما، ثم محمد ابن الحنفية ﵀. وسئل ابن الصلاح ﵀: هل كانت أنثى أو ذكرا والتاء للوحدة، فأجاب بالأول. قال بعضهم: وإجماع أهل الحديث على أنها كانت ذكرا، ورماها رجل بسهم فقتلها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أن رسول الله ﷺ بعثني إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصوف وليف، ثم فتلت أنا ورسول الله ﷺ لدلدل رسنا وعذارا، ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها، ثم سمى وركب، ثم أردفني خلفه» . وبغلة يقال لها فضة، أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم. ووهبها ﷺ لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، أي وأوصلها بعضهم إلى سبعة. وفي «مزيل الخفاء» وفي «سيرة مغلطاي» : كان له ﷺ من البغال دلدل وفضة، والتي أهداها له ابن العلماء: أي بفتح العين المهملة وإسكان اللام وبالمد في غزوة تبوك، والأيلية. وبغلة أهداها له كسرى، وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي هذا كلامه.
وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه كان صاحب بغلة رسول الله ﷺ يقود به في الأسفار، وتوفي بمصر ودفن بقرافتها، وقبره معروف بها، وكان واليها قبل معاوية بعد عتبة بن أبي سفيان، ثم صرف عنها بمسلمة بن مخلد. وعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قدت برسول الله ﷺ وهو على راحلته مدة من الليل، فقال أنخ، فأنخت فنزل على راحلته، ثم قال: اركب فقلت: سبحان الله أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك؟ فأمرني، فقال اركب، فقلت له مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول الله ﷺ فركبت راحلته. ذكره في الإمتاع. وأما حمره ﷺ، فحمار يقال له يعفور. وحمار يقال له عفير بالعين المهملة، وقيل بالمعجمة وغلط قائله وكان أشهب، ومات في حجة الوداع. والأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي، وقيل المقوقس. والثاني أهداه له المقوقس، وقيل فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي ﵀، والعفرة هي الغبرة، أي وأوصل بعضهم حمره ﷺ إلى أربعة. وتقدم أن يعفورا وجده ﷺ في خيبر، وأنه يوم مات النبي ﷺ طرح نفسه في بئر جزعا على رسول الله فمات، وتقدمت قصته وما فيها. وأما إبله ﷺ التي كان يركبها. فناقة يقال لها القصواء. وناقة يقال لها الجدعاء، وناقة يقال لها العضباء، وهي التي كانت لا تسبق فسبقت، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: «إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه» . وفي رواية «إن الناس لم يرفعوا شيئا من الدنيا إلا وضعه الله ﷿» ويقال إن هذه العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول الله ﷺ ولم تشرب حتى ماتت، وقيل إن التي كانت لا تسبق ثم سبقت هي القصواء، وكانت العضباء يسبق بها صاحبها الذي كانت عنده الحاجّ، ومن ثم قيل لها سابقة الحاج. وقيل إن هذه الثلاثة اسم لناقة واحدة وهو المفهوم من الأصل، وهو موافق في ذلك لابن الجوزي ﵀ حيث قال إن القصواء هي العضباء وهي الجدعاء. وقيل القصواء واحدة والعضباء والجدعاء واحدة. وفي كلام بعضهم: وأما البقر فلم ينقل أنه ﷺ ملك شيئا منها: أي للقنية فلا ينافي أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر.
. وقيل القصواء واحدة والعضباء والجدعاء واحدة. وفي كلام بعضهم: وأما البقر فلم ينقل أنه ﷺ ملك شيئا منها: أي للقنية فلا ينافي أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر. وأما غنمه ﷺ، فقيل مائة، وقيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي الله تعالى عنها، وجاء: «اتخذوا الغنم فإنها بركة» وكان له ﷺ شياه يختص بشرب لبنها،
وماتت له ﷺ شاة، فقال: ما فعلتم بإهابها؟ قالوا إنها ميتة، قال دباغها طهورها. واقتنى ﷺ الديك الأبيض، وكان يبيت معه في البيت وقال: «الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي، والله يحرس دار صاحبه وعشرا عن يمينها، وعشرا عن يسارها، وعشرا من بين يديها، وعشرا من خلفها» وقد جاء: «اتخذوا الديك الأبيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها، واتخذوا هذا الحمام المقاصيص في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم» . وفي العرائس: «أن آدم قال يا رب شغلت بطلب الرزق لا أعرف ساعات التسبيح من أيام الدنيا فأهبط الله ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح، فهو أول داجن اتخذه آدم ﵇ من الخلق، فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الأرض، فيسبح آدم بتسبيحه» .
ديكا وأسمعه أصوات الملائكة بالتسبيح، فهو أول داجن اتخذه آدم ﵇ من الخلق، فكان الديك إذا سمع التسبيح ممن في السماء سبح في الأرض، فيسبح آدم بتسبيحه» .
باب يذكر فيه صفته ﷺ الظاهرة وإن شاركه فيها غيره قال: قد خلق الله تعالى أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سليمة من العيب حتى صلحت لحلول الأنفس الكاملة، وهم في ذلك متفاوتون، ونبينا ﷺ أصح الأنبياء مزاجا، وأكملهم جسدا. وعن أنس ﵁: «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وكان نبينا ﷺ أحسنهم وجها وصوتا» انتهى. وكانت صفاته ﷺ الظاهرة لا تدرك حقائقها، وإلى هذا يشير صاحب الهمزية رحمه الله تعالى بقوله: إنما مثلوا صفاتك للنا ... س كما مثل النجوم الماء وتقدم بعض صفته ﷺ في خبر أم معبد ﵂. ووصف ﷺ بأنه كان ضخم الهامة: أي الرأس. ووصف ﷺ بأنه كان فخما مفخما: أي عظيما في الصدور والعيون، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر قال: كان في وجهه تدوير، ليس بالمطهم ولا المكلثم. وعن أبي هريرة ﵁: ما رأيت أحسن من رسول الله ﷺ كأنّ الشمس تجري في وجهه. وفي رواية: «تجري من وجهه» وعن ابن عباس ﵄: لم يقم ﷺ مع شمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤه ضوء السراج انتهى. أقصر من المشذب بضم الميم وفتح الشين والذال المعجمتين مشددة ثم موحدة على وزن معظم: البائن الطويل في نحافة. وأطول من المربوع. قال: وعن علي كرم الله وجهه: لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة القوم، والممغط: المتناهي في الطول. والمتردد



