السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حبان (w. 354 H).

Bagian 10 dari 12 598 halaman

— Bagian 10 · عليه قال لها عثمان: إني شيخ كبير كما ترين، قالت:… —

Bagian 10

عليه قال لها عثمان: إني شيخ كبير كما ترين، قالت: أنا من نساء أحب الأزواج إليهن الكهول، قال: تقومين إليّ أو آتيك؟ قالت: ما جئت «١» من سماوة «٢» كلب «٣» إليك إلا وأنا أريد القيام إليك «٤» . وغزا معاوية البحر ومعه عبادة بن الصامت معه امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية، فأتى قبرس، فتوفيت أم حرام بها وقبرها هناك «٥» . ثم كانت فتح فارس الأول على يدي هشام بن عامر «٦» . وغزا معاوية قبرس فلحقه عبد الله بن أبي سرح وأهل مصر وغنموا غنائم كثيرة. وغزا «٧» حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم «٨» ، ثم كانت قبرس الآخرة أميرها هشام بن عامر. واعتمر عثمان في رجب ومعه عمرو بن العاص، فأتى عثمان بلحم صيد فأمرهم بأكله، فقال له عمرو بن العاص: لا تأكل ولا تأمرنا به، فقال عثمان: لست آكل منه شيئا لأنه صيد من أجلي، فكان بين عثمان وعمرو كلام كان ذلك أول ملاحاة «٩» كانت بينهما. وفي هذه السنة بنى عثمان دار بالزوراء، ثم حج عثمان بالناس «١٠» .

فلما دخلت السنة التاسعة والعشرون عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وكان عاملا عليها سبع «١١» سنين،

عثمان دار بالزوراء، ثم حج عثمان بالناس «١٠» .

فلما دخلت السنة التاسعة والعشرون عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وكان عاملا عليها سبع «١١» سنين،

وعزل عثمان بن أبي العاص عن فارس، وولى ذلك كله عبد الله بن عامر بن كريز وهو يومئذ ابن «١» خمس و «١» عشرين سنة فقدم البصرة، ثم خرج عبد الله بن عامر «٢» إلى فارس على مقدمته «٣» عبيد الله بن معمر التيمي «٤» ، فقتل عبيد الله، وفتح إصطخر الثانية عنوة فقتل وسبى، فكان ذلك «٥» إصطخر الآخرة، وقد قيل: في هذه السنة فتح سارية بن زنيم الدئلي «٦» أصبهان «٧» صلحا وعنوة بأهل البصرة، بعثه ابن عامر. وضاق مسجد رسول الله ﷺ على الناس فكلموا عثمان في توسعته، فأمر بتوسعته «٨» ، فكان عثمان يركب على راحلته ويقوم «٩» على العمال وهم يعملون حتى يجيء وقت الصلاة فيترك ويصلي بهم، وربما قال في المسجد ونام فيه؛ حتى جعل أعمدته من حجارة وفرش فيها الرضراض «١٠» ؛ وبناه بالحجارة المنقوشة والساج، وجعل له ستة أبواب. ثم نقضت حلوان الصلح فافتتحها ابن عامر عنوة «١١» . ورجم عثمان امرأة من جهينة أدخلت على زوجها فولدت في ستة أشهر من يوم أدخلت عليه، فأمر بها عثمان فرجمت، فدخل «١٢» عليّ على عثمان فقال له: إن الله يقول: حَمْلُهُ وَفِصالُهُ

ثَلاثُونَ شَهْراً «١» فأرسل عثمان في طلبها فوجدوها قد رجمت، فاعترف الرجل بالغلام، وكان من أشبه الناس به.

وفي السنة الثلاثين زاد عثمان النداء الثاني «٢» على الزوراء حيث كثر الناس. وانتقصت آذربيجان فغزاها «٣» سعيد بن العاص «٣» ففتحها، ثم غزا جرجان «٤» ففتحها. ومات الطفيل بن الحارث بن المطلب «٥» بن عبد مناف. وسقط خاتم رسول الله ﷺ في بئر أريس على ميلين من المدينة وكانت من أقل تلك الآبار ماء، فطلب فلم يوجد إلى الساعة «٦» . وغزا «٧» ابن عامر «٨» في هذه السنة جور» فافتتحها، وأصاب بها غنائم كثيرة، وافتتح «١٠» الكاريان والفنسجان من دارابجرد «١٠» ولم يكونا أدخلا «١١» في علم عثمان بن أبي العاص «١٢» ؛ ثم افتتح ابن عامر أردشير خرة «١٣» عنوة فقتل وسبى، وهرب يزدجرد «١٤» فاتبعه ابن عامر مجاشع بن مسعود السلمي حتى نزل على

ي علم عثمان بن أبي العاص «١٢» ؛ ثم افتتح ابن عامر أردشير خرة «١٣» عنوة فقتل وسبى، وهرب يزدجرد «١٤» فاتبعه ابن عامر مجاشع بن مسعود السلمي حتى نزل على

السيرجان «١» . وبعث راشد «٢» بن عمرو الجديدي «٣» ففتح هرمز. ووجه «٤» ابن عامر «٥» زياد بن الربيع «٥» الحارتي إلى سجستان فافتتح زالق وناشروذ «٦» . ثم بعث زياد بن الربيع «٧» إبراهيم بن بسام مولى بني ليث حتى حاصر مدينة زرنج «٨» فصالحوه على ألف وصيف مع كل وصيف جام «٩» من ذهب. ومات مسعود بن «١٠» الربيع وكان «١١» من أهل بدر؛ ومات الحصين «١٢» بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أخو الطفيل «١٣» بن الحارث ثم حج عثمان بالناس وصلى بمنى أربعا «١٤» .

وفي السنة «١٥» الحادية والثلاثين «١٥» فتحت أرمينية الآخرة «١٦» وأميرها «١٦» حبيب بن مسلمة الفهري، وذلك أن عثمان كتب إلى حبيب بن مسلمة أن سر من الشام في جيش إلى أرمينية، فمضى حبيب بن

مسلمة من ناحية درب «١» الحدث فافتتح خلاط وسراج «٢» ووادي المطامير. ومات أبو سفيان بن حرب «٣» وهو ابن ثمان وثمانين سنة. ثم خرج ابن عامر إلى خراسان [و] «٤» على مقدمته الأحنف بن قيس، فلقي أهل هراة «٥» فهزمهم، وافتتح أبرشهر «٦» صلحا، وقد قيل: عنوة؛ ثم افتتح طوس وما حولها، ثم صالح أهل سرخس «٧» على «٨» مائة ألف «٨» وخمسين ألفا «٩» . وبعث أبو عامر الأسود بن كلثوم العدوي إلى بيهق فافتتحها، وقتل بها «١٠» ؛ وبعث أهل مرو١» يطلبون الصلح فصالحهم ابن عامر على ألفي ألف ومائتي ألف، وكان الذي صالحه ماهويه «١٢» بن أو زمهر مرزبان «١٣» مرو. ثم بعث ابن عامر الأحنف ابن قيس [إلى] «١٤» مرو «١٥» الروذ والفارياب والطالقان «١٥» وافتتح طخارستان، وقتل منهم ثلاثة عشر نفسا «١٦» ، ثم خرج الأحنف إلى بلخ فصالحوه على أربعمائة ألف

درهم؛ ثم أتى خوارزم «١» فلم يطقها فرجع. وبعث ابن عامر خليد بن عبد الله «٢» بن زهير «٢» الحنفي «٣» إلى «٤» باذغيس وهراة «٤» فافتتحها ثم ارتدوا بعد. وغزا عبد الله ابن سعد بن أبي سرح أرض الروم في ناحية المصيصة وغنم ثم رجع «٥» ؛ وحج بالناس عثمان «٦» .

وفي السنة الثانية والثلاثين «٧» مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان «٨» . ومات عبد الرحمن بن عوف وهو ابن خمس وسبعين سنة «٩» . ومات العباس بن عبد المطلب وهو ابن خمس وثمانين سنة، لأن العباس ولد قبل الفيل بثلاثة سنين «١٠» . ومات عبد الله بن زيد بن عبد ربه «١١» الذي أرى النداء. ومات أبو طلحة الأنصاري زيد بن «١٢» سهل. وغزا معاوية غزوة مضيق القسطنطينية ومعه امرأته عاتكة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن «١٣» عبد مناف، وقد قيل: إن اسمها فاختة. وفيها غزا سعيد بن العاص طبرستان «١٤» .

وفي السنة الثالثة «١» والثلاثين مات المقداد بن عمرو بن ثعلبة «٢» على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع «٣» ، وغزا معاوية ملطية وقرطبة من أرض الروم «٤» . وجمع قارن جمعا كثيرا «٥» بباذغيس وهراة «٥» وأقبل في أربعين ألفا «٦» ، وقام بأمر «٧» الناس عبد الله بن خازم «٨» السلمي فلقي قارن «٩» وهزم أصحابه، وأصابوا «١٠» سبيا كثيرا «١٠» . ثم بعث ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب إلى سجستان فصالحه صاحب زرنج فأقام عبد الرحمن بها «١١» . وتحرك أهل إفريقية «١٢» فزحف إليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكانت إفريقية الثانية١» . وغزا معاوية حصن المرأة من بلاد الروم [من] «١٤» ناحية ملطية. وحج بالناس عثمان «١٥» .

فزحف إليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكانت إفريقية الثانية١» . وغزا معاوية حصن المرأة من بلاد الروم [من] «١٤» ناحية ملطية. وحج بالناس عثمان «١٥» .

وفي السنة الرابعة والثلاثين مات مسطح بن أثاثة من أهل بدر «١» . وغزا عبد الله بن سعد بن أبي [سرح] «٢» الصواري من أرض مصر، وقاتل «٣» منهم مقتلة عظيمة، وذلك أن المسلمين وعدوهم جميعا كانوا في البحر، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا من غير رمي بالسهم ولا طعن بالرمح، إنما كان الضرب بالسيف أو «٤» الطعن بالخنجر حتى قتل من أرض الروم خلق كثير، وهزم الله الروم منكوبين، وانصرف المسلمون غانمين. ومات عبادة بن الصامت بالرملة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة «٥» . ومات عاقل بن البكير من بني سعد بن الليث من أهل «٦» بدر. ومات أبو عبس بن «٦» جبر بالمدينة وهو من أهل بدر. وحج عثمان بالناس «٧» .

وفي السنة الخامسة والثلاثين خرج جماعة من أهل مصر إلى عثمان يشكون ابن أبي سرح ويتكلمون منه، فكتب إليه عثمان كتابا وهدده فيه، فأبى ابن [أبي] «٨» السرح أن يقبل من عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان متظلما وقتل رجلا من المتظلمة، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فيهم أربعة من الرؤساء: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي، وسودان «٩» بن

ة، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فيهم أربعة من الرؤساء: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي، وسودان «٩» بن

حمران المرادي؛ فساروا حتى قدموا المدينة ونزلوا مسجد رسول الله ﷺ وشكوا إلى أصحاب محمد ﷺ [في] «١» مواقيت الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح؛ فقام «٢» طلحة بن عبيد الله إلى عثمان بن عفان وكلمه الكلام الشديد، وأرسلت إليه عائشة: قدم عليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت ذلك بواحدة، و [هذا قد] «٣» قتل منهم رجلا، فأنصفهم من عاملك؛ وكان عثمان يحب قومه. ثم دخل عليه عليّ بن أبي طالب فقال: سألوك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله «٤» دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، فإن وجب عليه حق فأنصفهم [منه] «٣» ، فقال لهم عثمان: اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه، فأشار الناس «٥» عليه بمحمد «٥» بن أبي بكر، فقالوا لعثمان: استعمل علينا محمد بن أبي بكر، فكتب عهده وولاه مصر، فخرج محمد بن أبي بكر واليا على مصر بعهده ومعه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح، فلما «٦» بلغوا مسيرة ثلاثة ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير له، يخبط البعير خبطا، كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقالوا له: ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ قال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجهني إلى عامل مصر، قالوا: هذا عامله معنا، قال: ليس هذا أريد- ومضى؛ فأخبر محمد بن أبي بكر بأمره «٧» ، فبعث في طلبه أقواما فردوه، فلما جاءوا به قال له محمد: غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: أنا غلام أمير المؤمنين، ومرة يقول: أنا غلام مروان، فعرفه رجل منهم أنه لعثمان، فقال له محمد بن أبي بكر: لمن أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر، قال: بماذا؟ قال: برسالة، [قال] «٣» : أمعك

كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا، وكان معه إداوة قد يبست وفيها شيء يتقلقل «١» ، فحركوه ليخرج فلم يخرج، فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح، فجمع محمد بن أبي بكر من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فك الكتاب بحضرتهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان [وفلان] «٢» فاحتل لقتلهم، وأبطل كتابه، وقر على عملك، واحبس من يجيء إليّ «٣» يتظلم منك حتى يأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله، فلما قرأوا الكتاب فزعوا وأزمعوا «٤» ورجعوا إلى المدينة، وختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتم جماعة من المهاجرين معه، ودفع الكتاب إلى رجل منهم وانصرفوا إلى المدينة، فلما قدموها جمع محمد بن أبي بكر عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بها من أصحاب رسول الله ﷺ، ثم فك الكتاب بحضرتهم عليه خواتم من معه من المهاجرين، وأخبرهم بقصة الغلام، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق «٥» على عثمان، وقام أصحاب رسول الله ﷺ فلحقوا بمنازلهم «٦» ، وما منهم أحد إلا هو مغتم «٧» ؛ وكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبها ما فيها على عثمان لحال ابن مسعود، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر من بني تيم «٨» ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله وعائشة، فلما رأى ذلك عليّ وصح عنده الكتاب بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب رسول

ي بكر من بني تيم «٨» ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله وعائشة، فلما رأى ذلك عليّ وصح عنده الكتاب بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب رسول

الله ﷺ كلهم بدريون، ثم جاء معهم حتى دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير، فقال له: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم، قال: والبعير بعيرك؟ قال: نعم، قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله أنه ما كتب هذا الكتاب ولا أمر به، فقال له علي: فالخاتم خاتمك؟ قال: نعم، قال علي: فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف عثمان بالله: ما «١» كتبت [هذا الكتاب] «٢» ولا أمرت به، ولا وجهت هذا الغلام قط إلى مصر؛ وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان، فلما شكوا في أمر عثمان سألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى، وكان مروان عنده في الدار وكان خشي عليه القتل؛ فخرج من عنده عليّ وأصحاب رسول الله ﷺ وعلموا أن عثمان لا يحلف باطلا، «٣» ثم قالوا «٣» : لا نسكت إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحث ونتعرف منه ذلك الكتاب، وكيف يؤمر «٤» بقتل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بغير حق! فإن يك عثمان كتب ذلك عزلناه، وإن يك مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون في أمر مروان، ولزموا بيوتهم، وفشا الخبر في المسلمين من أمر الكتاب، وفقد أصحاب رسول الله ﷺ عن عثمان، وخرج من الكوفة عدي بن حاتم الطائي والأشتر «٥» مالك بن الحارث النخعي في مائتي رجل، وخرج من البصرة حكيم بن جبلة العبدي في مائة رجل، حتى قدموا المدينة يريدون خلع عثمان، وحوصر عثمان قبل هلال» ذي القعدة بليلة، وضيق عليه المصريون والبصريون وأهل الكوفة بكل حيلة ولم يدعوه يخرج، ولا يدخل إليه أحد إلا أن يأتيه المؤذن فيقول: الصلاة! وقد منعوا المؤذن

لقعدة بليلة، وضيق عليه المصريون والبصريون وأهل الكوفة بكل حيلة ولم يدعوه يخرج، ولا يدخل إليه أحد إلا أن يأتيه المؤذن فيقول: الصلاة! وقد منعوا المؤذن

أن يقول: يا أمير المؤمنين، فكان إذا جاء وقت الصلاة بعث أبا هريرة يصلي بالناس، وربما أمر ابن عباس بذلك «١» ، فصعد يوما عثمان على السطح فسمع بعض الناس يقول: ابتغوا إلى قتله سبيلا، فقال: والله ما أحل الله ولا رسوله قتلي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل «٢» نفس بغير نفس «٢» » ؛ وما فعلت من ذلك شيئا؛ ثم قال: لا أخلف «٣» رسول الله ﷺ في أمته بإراقة محجمة دم حتى ألقاه، يا معشر أصحاب رسول الله ﷺ! أحبكم إليّ من كف عنا لسانه وسلاحه «٤» ؛ ثم أشرف عليهم فقال: أفيكم عليّ؟ قالوا: لا، قال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا، فقال: أذكركم «٥» بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب «٦» منها أحد «٧» إلا بشيء، فابتعتها من مالي وجعلتها للغني والفقير وابن السبيل، فقالوا: نعم، قال: فاسقوني منها، ثم قال: ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى خرج «٨» في سببها عدة من بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه؛ ثم قال عثمان: والله! لو كنت في أقصى داري ما طلبوا غيري، ولو كنت أدناهم ما جاوزوني «٩» إلى غيري، سنجتمع نحن وهم عند الله، وسترون بعدي أمورا تتمنون أني عشت «١٠» فيهم، ضعف أمري، والله، ما

داري ما طلبوا غيري، ولو كنت أدناهم ما جاوزوني «٩» إلى غيري، سنجتمع نحن وهم عند الله، وسترون بعدي أمورا تتمنون أني عشت «١٠» فيهم، ضعف أمري، والله، ما

أرغب في إمارتهم، ولولا قول رسول الله ﷺ لي «إذا «١» ألبسك الله قميصا وأرادوك على خلعه فلا تخلعه» لحبست في بيتي وتركتكم وإمارتكم، ووالله! لو فعلت ما تركوني وإنهم قد خدعوا وغروا، والله! لو أقتل لمت، لقد كبر سني، ورق «٢» عظمي وجاوزت أسنان أهل بيتي، وهم على هذا لا يريدون تركي، اللهم «٣» ! فشتت أمرهم وخالف بين كلمتهم وانتقم لي منهم واطلبهم لي طلبا حثيثا. وقد استجيب دعاءه في كل ذلك. ثم أمر عثمان بن عفان عبد الله بن عباس على الحج فحج بالناس «٤» فأمّره. وبعث إلى الأشتر فدعاه فقال: يا أشتر! ما يريد الناس؟ قال: ثلاث «٥» ليس من إحداهن بد، إما أن تخلع أمرهم وتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وإما أن تقص من نفسك، فإن أبيتهما «٦» فالقوم قاتلوك؛ قال عثمان: أما أن أخلع «٧» لهم أمرهم، فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله، [والله] «٨» «٩» لأن أقدم «٩» فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع «١٠» أمة محمد ﷺ بعضها على بعض، وأما أن أقص «١١» من نفسي، فو الله لقد علمتم أني لم آت شيئا يجب عليّ القصاص فيه، وأما أن تقتلوني، فو الله إن تقتلوني لا تتحابون بعدي! ولا تقاتلون بعدي «١٢» عدوا جميعا،

ولتختلفن «١» حتى تصيروا «١» [هكذا] «٢» ، يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ «٣» - الآية، ثم أرسل إلى عبد الله بن سلام فجاءه فقال: الكف الكف «٤» ! ثم جاءه زيد بن ثابت فقال «٥» : يا أمير المؤمنين! هذه الأنصار بالباب، فقال عثمان: إن شاءوا أن يكونوا أنصار الله منكم وإلا «٦» فلا؛ ثم جاءه عبد الله بن «٧» الزبير فقال: يا أمير المؤمنين! اخرج فقاتلهم، فإن معك من قد نصر الله بأقل منهم «٨» ، فلم يعرج على قول ابن الزبير، ثم قال: ائتوني برجل منهم أقرأ عليه كتاب الله، فأتوه بصعصعة بن صوحان «٩» وكان شابا فقال: ما وجدتم أحدا تأتوني به غير هذا الشاب! فتكلم صعصعة بكلام، فقال عثمان: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ ١» لَقَدِيرٌ؛ فلما اشتد بعثمان الأمر أصبح صائما يوم الجمعة وقال: إني رأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي: «يا عثمان! إنك تفطر عندنا «١١» الليلة» ؛ ثم قال عليّ للحسن والحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقفا على باب عثمان ولا تدعا أحدا يصل إليه «١٢» ، وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه، وبعث عدة من أصحاب رسول الله ﷺ أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان «١٣» ؛

عثمان ولا تدعا أحدا يصل إليه «١٢» ، وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه، وبعث عدة من أصحاب رسول الله ﷺ أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان «١٣» ؛

ورماه الناس بالسهام حتى [خضب] «١» الحسن بالدماء، وتخضب «٢» محمد بن طلحة، وشج قنبر «٣» مولى عليّ؛ ثم أخذ محمد بن أبي بكر بيد جماعة وتسور الحائط من غير أن يعلم به أحد من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وهو قاعد والمصحف في حجره ومعه امرأته والناس فوق السطح لا يعلم أحد بدخولهم، فقال عثمان لمحمد بن أبي بكر «٤» : والله لو رآك أبوك لساءه «٥» مكانك مني! فرجع محمد، وتقدم إليه سودان بن رومان «٦» المرادي ومعه مشقص فوجأه «٧» حتى قتله وهو صائم، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة «٨» ، وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوما «٩» ، وكانت امرأته تقول: إن شئتم قتلتموه، وإن شئتم تركتموه! فإنه كان يختم القرآن كل ليلة في ركعة «١٠» . ثم صعدت إلى الناس تخبرهم وهمر «١١» الناس عليه فدخلوا، وأول من دخل عليه الحسن والحسين فزعين وهما «١١» لا يعلمان بالكائنة «١٢» وكانا مشغولين «١٢» على الباب ينصرانه ويمنعان الناس عنه؛ فلما «١٣» دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا، فانكبوا عليه يبكون، ودخل الناس فوجا

يعلمان بالكائنة «١٢» وكانا مشغولين «١٢» على الباب ينصرانه ويمنعان الناس عنه؛ فلما «١٣» دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا، فانكبوا عليه يبكون، ودخل الناس فوجا

فوجا، وبلغ الخبر علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعدا فخرجوا مذهلين، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا واسترجعوا، وقال عليّ لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ قالا «١» : لم نعلم، قال: فرفع يده ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم «٢» محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير، ثم خرج وهو غضبان يسترجع، فلقيه طلحة بن عبيد الله فقال: مالك يا أبا الحسن؟ فقال علي: يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمد ﷺ من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة! فقال له طلحة «٣» : لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه، فقال علي: لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة! ثم أتى علي منزله يسترجع، فاشتغل الناس بعضهم ببعض وفزعوا ولم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون؛ ثم حمل على سريره بين المغرب والعشاء، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودلته في قبره نائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة «٤» بن حصن بن بدر الفزاري، ودفن ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة؛ وكانت خلافته «٥» اثنتي عشرة «٥» سنة إلا اثني عشر يوما «٦» . وقتل يوم قتل عثمان من قريش عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي، وعبد الله ابن عبد الرحمن بن العوام، والمغيرة بن الأخنس بن شريق «٧» الثقفي، وقتل معهم غلام لعثمان أسود- أربعة أنفس. وكان عمال عثمان حين «٨» قتل: على البصرة عبد الله بن عامر بن

كريز «١» ، وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص «٢» ، وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان، وعلى مصر محمد بن أبي حذيفة، وعلى مكة عبد الله بن الحضرمي، وعلى الطائف القاسم بن ربيعة «٣» الثقفي، وعلى صنعاء يعلى بن منبه، وعلى الجند عبد الله بن أبي ربيعة.

محمد بن أبي حذيفة، وعلى مكة عبد الله بن الحضرمي، وعلى الطائف القاسم بن ربيعة «٣» الثقفي، وعلى صنعاء يعلى بن منبه، وعلى الجند عبد الله بن أبي ربيعة.

استخلاف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ابن عبد المطلب بن هاشم «٤» بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن [غالب بن] «٥» فهر بن مالك بن النضر «٦» بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو الحسن الهاشمي، وأمه فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف، وهاشم أخو هشام، ومن زعم أنه أسد بن هاشم بن عبد مناف فقد وهم. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد «٧» بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن رسول الله ﷺ في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف» عن رسول الله ﷺ! فخرج فلحق بالنبي ﷺ، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله ﷺ:

«لأعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجل يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه» ، فإذا نحن بعليّ وما نرجوه، فقالوا: هذا عليّ، فأعطاه رسول الله ﷺ، ففتح الله عليه. قال أبو حاتم: لما كان من أمر عثمان ما كان قعد علي في بيته وأتاه الناس يهرعون إليه. كلهم يقولون: أمير المؤمنين عليّ، حتى دخلوا عليه داره وقالوا: نبايعك، فإنه لا بد من أمير وأنت أحق، فقال عليّ: ليس ذلك إليكم «١» ، إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة وهو يأبى عليهم، فجاء الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى عليّ فقال له: ما يمنعك أن تجيب هؤلاء إلى البيعة؟ فقال: لا أفعل إلا [عن] «٢» ملأ وشورى، وجاء أهل مصر فقالوا: ابسط يدك نبايعك، فو الله! لقد قتل عثمان، وكان قتله لله رضى، فقال عليّ: كذبتم، والله ما كان قتله لله رضى! لقد قتلتموه بلا قود ولا حد ولا غيره؛ وهرب مروان فطلب فلم يقدر عليه، فلما رأى ذلك علي منهم خرج إلى المسجد وصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: يا أيها الناس! رضيتم مني أن أكون عليكم أميرا؟ فكان أول من صعد إليه المنبر طلحة فبايعه بيده، وكان إصبع طلحة شلاء فرآه أعرابي يبايع فقال: يد شلاء وأمر لا يتم «٣» ، فتطير علي منها وقال: ما أخلقه أن يكون كذلك، ثم بايعه الزبير وسعد وأصحاب رسول الله ﷺ؛ ثم بلغ عليا أن سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة يذكرون هنات، فقام علي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه فقال: أيها الناس! إنكم بايعتموني على ما بايعتم عليه أصحابي، فإذا بايعتموني فلا خيار لكم عليّ، وعلى الإمام الاستقامة، وعلى الرعية التسليم «٤» ، وهذه بيعة عامة، فمن [ردها] «١» رغب

وني على ما بايعتم عليه أصحابي، فإذا بايعتموني فلا خيار لكم عليّ، وعلى الإمام الاستقامة، وعلى الرعية التسليم «٤» ، وهذه بيعة عامة، فمن [ردها] «١» رغب

عن دين المسلمين واتبع غير سبيلهم، ولم [تكن] «١» بيعته إياي فلتة «٢» ، وليس أمري وأمركم واحدا، أريد الله وتريدونني لأنفسكم، وأيم الله! لأنصحن الخصم ولأنصفن المظلوم. وقد أكثر الناس في قتل عثمان، فمنهم من قد زعم أنه قتل ظالما، ومنهم من قد زعم أنه قتل مظلوما، وكان الإكثار «٣» في ذلك على طلحة والزبير، قالت قريش: أيها الرجلان! إنكما قد وقعتما في ألسن الناس في أمر عثمان فيما وقعتما فيه، فقام طلحة في الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: أيها الناس! ما قلنا في عثمان أمس إلا نقول لكم فيه اليوم مثله أنه خلف الدنيا بالتوبة، ومال عليه قوم فقتلوه، وأمره إلى الله؛ ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي ﷺ ثم قال: يا أيها الناس! إن الله اختار من كل شيء شيئا، واختار من الناس محمدا ﷺ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، واختار من الشهور رمضان وأنزل فيه القرآن وفرض فيه الصيام، واختار من الأيام يوم الجمعة فجعله عيدا لأهل الإسلام، واختار من البلدان هذين الحرمين: مكة والمدينة، فجعل بمكة البيت الحرام، وجعل بالمدينة حرم رسول الله ﷺ، وجعل ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة، واختار من الشورى التسليم «٤» كما اختار هذه الأشياء، فأذهبت الشورى بالهوى والتسليم بالشك، وقد تشاورنا فرضينا عليا، وأما إن قتل عثمان فأمره إلى الله. فلما رأى علي اختلاف الناس في قتل عثمان صعد المنبر «٥» فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! أقبلوا عليّ بأسماعكم «٦» وأبصاركم، إن الناس

إلى الله. فلما رأى علي اختلاف الناس في قتل عثمان صعد المنبر «٥» فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! أقبلوا عليّ بأسماعكم «٦» وأبصاركم، إن الناس

بين حق وباطل، فلئن علا أمر الباطل لقديما ما فعل، وإن يكن الحق قد غاب فلعل «١» ، وإني أخاف أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا في فتنة، وما علينا فيها إلا الاجتهاد، الناس اثنان وثلاثة لا سادس لهم: ملك طار بجناحيه، أو نبي أخذ الله بيده، أو عامل مجتهد، أو مؤمل يرجو، أو مقصر «٢» في النار؛ وإن الله أدب «٣» هذه الأمة بأدبين «٤» : بالسيف «٥» والسوط، لا هوادة عند السلطان فيهما، «٦» فاستتروا واستغفروا الله «٦» فأصلحوا ذات بينكم. ثم نزل وعمد إلى بيت المال وأخرج ما فيه وفرقه على المسلمين، ثم «٧» بعث إلى سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة فقال: لقد بلغني عنكم هنات، فقال سعد: صدقوا! لا أبايعك، ولا أخرج معك حيث تخرج حتى تعطيني سيفا يعرف المؤمن من الكافر، وقال له ابن عمر: أنشدك الله والرحم أن تحملني على ما لا أعرف، والله! لا أبايع حتى يجتمع المسلمون «٨» على من جمعهم الله عليه، وقال محمد بن مسلمة: إن رسول الله ﷺ أمرني إذا اختلف أصحابه ألا أدخل فيما بينهم، وأن أضرب بسيفي صخر «٩» أحد، فإذا انقطع أقعد في بيتي حتى تأتيني يد خاطئة أو منية قاضية، وقد فعلت ذلك؛ ثم دعا عليّ أسامة بن زيد وأراده على البيعة فقال أسامة: أما البيعة فإنني أبايعك، أنت أحب إليّ وآثرهم «١٠» عندي، وأما القتال فإني عاهدت رسول الله ﷺ أن لا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلا الله،

فلما رآهم علي مختلفين قال: أخرجوني من هذه البيعة واختاروا لأنفسكم من أحببتم، فسكتوا وقاموا وخرجوا، فدخل عليه المغيرة بن شعبة «١» فقال: يا أمير المؤمنين! إني مشير عليك بخلال ثلاث فافعل أيها شئت، فقال: ما هي يا أعور؟ فقال: إني أرى من الناس بعض التثاقل فيك؛ فأرى أن تأتي بحمل ظهر فتركبه وتركض في الأرض هاربا من الناس، فإنهم إذا رأوا ذلك منك ابتاعوا جمالا أظهر من جمالك وخيولا، ثم ركضوا في أثرك حتى يدركوك حيث ما كنت ويقلدوك هذا الأمر على اجتماع منهم شئت أو أبيت، فإن لم تفعل هذا فأقرّ «٢» معاوية على الشام كله واكتب إليه كتابا بذلك تذكر فيه من شرفه وشرف آبائه وأعلمه أنك ستكون له خيرا من عمر وعثمان، واردد عمرو بن العاص على مصر، واذكر في كتابك شرفه وقدمه، فإنه رجل يقع الذكر منه موقعا، فإذا ثبت الأمر أذنت لهما حينئذ في القدوم عليك تستخبر هما عن البلاد والناس، ثم تبعث بعاملين وتقرهما «٣» عندك؛ فإن أبيت فاخرج من هذه البلاد فإنها ليست ببلاد كراع وسلاح. فقال علي: أما ما ذكرت من فراري من الناس فكيف أفر منهم وقد بايعوني، وأما أمر معاوية وعمرو بن العاص فلا يسألني الله عن إقرارهما ساعة واحدة في سلطاني وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً، وأما خروجي من هذه البلاد إلى غيرها فإني ناظر في ذلك. فخرج من عنده المغيرة ثم عاد وهو عازم على الخروج إلى الشام واللحوق بمعاوية، فقال له: يا أمير المؤمنين! أشرت عليك بالأمس في رأيي بمعاوية وعمرو، إن الرأي أن تعاجلهم بالنزع، «٤» فقد عرف السامع من غيره، وتستقبل «٤» أمرك، ثم خرج من عنده فلقيه ابن عباس خارجا وهو داخل، فلما انتهى إليه قال: رأيت المغيرة خارجا من عندك، فيم جاءك؟ قال: جاءني أمس برأي

غيره، وتستقبل «٤» أمرك، ثم خرج من عنده فلقيه ابن عباس خارجا وهو داخل، فلما انتهى إليه قال: رأيت المغيرة خارجا من عندك، فيم جاءك؟ قال: جاءني أمس برأي

واليوم برأي، وأخبره بالرأيين، فقال ابن عباس: أما أمس فقد نصحك، وأما اليوم فقد غشك «١» ، قال: فما الرأي؟ قال ابن عباس: كان الرأي قبل اليوم، قال علي: عليّ ذلك! قال: كان الرأي أن تخرج إلى مكة حتى تدخلها وتدخل دارا من دورها وتغلق عليك بابك، فإن الناس لم يكونوا ليدعوك «٢» ، وإن قريشا كانت تضرب الصعب والذلول في طلبك، لأنها لا تجد غيرك، فأما اليوم فإن بني أمية يستحسنون الطلب بدم صاحبهم، ويشبهون «٣» على الناس أن يلزموك شعبة «٤» من أمره ويلطخونك من ذلك ببعض اللطخ. فهمّ علي بالنهوض إلى الشام ليزور «٥» أهلها وينظر «٦» ما رأى معاوية وما هو صانع، فجاءه أبو أيوب الأنصاري فقال له: يا أمير المؤمنين! لو أقمت بهذه البلاد! لأنها الدرع الحصينة ومهاجرة للنبي ﷺ، وبها قبره ومنبره ومادة «٧» الإسلام، فإن استقامت لك العرب كنت فيها كمن كان، وأن تشعب» عليك [قوم] «٩» رميتهم بأعدائهم، وإن ألجئت «١٠» حينئذ إلى المسير سرت وقد أعذرت، فقال علي: إن الرجال والأموال بالعراق، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ثم أخذ بما أشار عليه أبو أيوب الأنصاري وعزم على المقام بالمدينة؛ وبعث العمال على الأمصار، فبعث عثمان بن حنيف على البصرة أميرا، وعمارة بن حسان ابن شهاب على الكوفة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقيس بن سعد على مصر، وسهل بن حنيف على الشام؛ فأما سهل بن حنيف فإنه خرج حتى إذا كان

وعمارة بن حسان ابن شهاب على الكوفة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقيس بن سعد على مصر، وسهل بن حنيف على الشام؛ فأما سهل بن حنيف فإنه خرج حتى إذا كان

بتبوك لقيه خيل من أهل الشام فقالوا له: من أنت؟ قال: أمير، قالوا «١» : على أي شيء؟ قال: على الشام، قالوا: إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك، وإن كان بعثك غيره فارجع، قال: ما سمعتم بالذي كان؟ قالوا: بلى، ولكن ارجع إلى بلدك، فرجع إلى علي وإذا القوم أصحاب. وأما قيس بن سعد فإنه انتهى إلى إيلة فلقيه طلائع فقالوا له: من أنت؟ فقال: أنا من الأصحاب الذين قتلوا وشردوا من البلاد، فأنا أطلب مدينة آوي إليها، فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة «٢» ، فقالوا: امض بنا، فمضى قيس حتى دخل مصر وأظهر لهم حاله. وأخبرهم أنه ولي على مصر، فافترق عليه أهل مصر فرقا «٣» : فرقة دخلت في الجماعة وبايعت، وفرقة أمسكت واعتزلت، وفرقة قالت: إن قيد من قتلة عثمان فنحن معه وإلا فلا، فكتب قيس بن سعد بجميع ما رأى من أهل مصر إلى علي. وأما عبيد الله بن عباس فإنه خرج منطلقا إلى اليمن، لم يعانده أحد ولم يصدّه عنها صاد حتى دخلها فضبطها لعلي، وأما عمارة بن حسان بن شهاب فإنه أقبل عامدا إلى الكوفة حتى إذا كان بزبالة «٤» لقيه طليحة بن «٥» خويلد الأسدي وهو خارج إلى المدينة يطلب دم عثمان، فقال طليحة: من أنت؟ قال: أنا عمارة بن حسان بن شهاب، قال: ما جاء بك؟ قال: بعثت إلى الكوفة أميرا، قال: ومن بعثك؟ قال: أمير المؤمنين علي، قال: الحق بطيّتك، فإن القوم لا يريدون بأميرهم أبي موسى الأشعري بدلا، فرجع عمارة إلى علي وأخبره الخبر، وأقام طليحة بزبالة.

وأما عثمان بن حنيف فإنه مضى يريد البصرة وعليها عبد الله بن عامر بن كريز، وبلغ أهل البصرة قتل عثمان، فقام ابن عامر فصعد المنبر وخطب وقال: إن خليفتكم قتل مظلوما، وبيعته في أعناقكم، ونصرته ميتا كنصرته حيا، «١» واليوم ما كان أمس «١» ، وقد بايع الناس عليا ونحن طالبون بدم عثمان، فأعدوا للحرب عدتها، فقال له حارثة بن قدامة: يا ابن عامر! إنك لم تملكنا عنوة وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار وبايع الناس عليا، فإن أقرك أطعناك، وإن عزلك عصيناك، فقال ابن عامر: موعدك الصبح، فلما أمسى تهيأ للخروج وهيأ مراكبه وما يحتاج إليه، واتخذ الليل جملا يريد المدينة، واستخلف عبد الله بن عامر الحضرمي على البصرة، فأصبح الناس يتشاورون في ابن عامر وأخبروا بخروجه، فلما قدم ابن عامر المدينة أتى طلحة والزبير فقالا له: لا مرحبا بك ولا أهلا! تركت العراق والأموال، وأتيت المدينة خوفا من علي، ووليتها غيرك، واتخذت الليل جملا، فهلا أقمت حتى «٢» يكون لك بالعراق فئة «٢» ، قال ابن عامر: فأما إذا قلتما هذا فلكما عليّ مائة ألف سيف وما أردتما من المال. ثم أتت أم كلثوم بنت علي أباها وكانت تحت عمر بن الخطاب، فقالت له: إن عبد الله «٣» بن عمر رجل صالح، وأنا أتكفل ما يجيء منه لك، فلما كان من قدوم ابن عامر المدينة جاء ابن عمر إليها فقال: يا أماه! إنك قد كفّلت فيّ وأنا أريد الخروج إلى العمرة الساعة، ولست «٤» بداخل في شيء يكرهه أبوك غير أني ممسك حتى يجتمع الناس، فإن شئت فأذني، وإن شئت فابعثيني إلى أبيك، قالت: لا، بل اذهب في حفظ الله وتحت كنفه، فانطلق ابن عمر معتمرا. فلما أصبح الناس أتوا عليّا فقالوا: قد حدث البارحة حدث «٥» هو أشد من

بعثيني إلى أبيك، قالت: لا، بل اذهب في حفظ الله وتحت كنفه، فانطلق ابن عمر معتمرا. فلما أصبح الناس أتوا عليّا فقالوا: قد حدث البارحة حدث «٥» هو أشد من

طلحة والزبير ومعاوية، قال علي: وما ذاك؟ قالوا: خرج ابن عمر إلى الشام، فأتى علي السوق وجعل «١» يعد طلابا «١» ليرد ابن عمر، فسمعت أم كلثوم بذلك فركبت بغلتها حتى أتت أباها فقالت: إن الأمر على غير ما بلغك، وحدثته بما ذكر لها ابن عمر، فطابت نفس علي بذلك، فما انصرفوا من السوق حتى جاءهم بعض القدام من العمرة وأخبروه أنهم رأوا ابن عمر وآخر معه على حمارين محرمين بكساءين. ثم كتب علي إلى معاوية: «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي فادخل في السلام كما دخل الناس وإلا فأذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة- والسلام. وبعث كتابه مع سبرة الجهني والربيع «٢» بن سبرة، فلما قدم سبرة بكتاب علي ودفعه إلى معاوية جعل يتردد في الجواب مدة، فلما طال ذلك عليه دعا معاوية رجلا من عبس يدعى قبيصة «٣» فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه «من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب» وقال له: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار وأبرزه- وأوصاه بما يقول، وبعثه مع سبرة رسول علي فقدما المدينة، فرفع العبسي الطومار كما أمر معاوية، فخرج الناس ينظرون إليه وعلموا حينئذ أن [معاوية] «٤» معترض معاند؛ فلما دخلا على علي دفع إليه العبسي الطومار ففض عن خاتمه فلم يجد في جوفه شيئا، فقال لسبرة: ما وراءك؟ قال: تركت قوما لا يرضون إلا بالقود، وقد تركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، فقال علي: أمني يطلبون دم عثمان. ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على الكوفة «بسم الله الرحمن الرحيم-

قود، وقد تركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، فقال علي: أمني يطلبون دم عثمان. ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على الكوفة «بسم الله الرحمن الرحيم-

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس الأشعري، سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي، فادخل فيما دخل فيه الناس ورغب أهل ملكك «١» في السمع والطاعة، واكتب إلي بما كان منك ومنهم إن شاء الله- والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» . وبعث الكتاب مع عبد الأسلمي، فلما قدم معبد الكوفة دعا أبو موسى الأشعري الناس إلى طاعة علي فأجابوه طائعين، وكتب إلى علي بن أبي طالب «بسم الله الرحمن الرحيم- لعبد الله علي أمير المؤمنين من عبد الله بن قيس، سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فقد قرأت كتابك ودعوت من قبلي المسلمين فسمعوا وأطاعوا- والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» ودفع كتابه إلى معبد. وكانت «٢» عائشة خرجت معتمرة، فلما قضت عمرتها نزلت على باب المسجد واجتمع إليها الناس فقالت: أيها الناس! إن الغوغاء من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول بالأمس ظلما، واستحلوا البلد الحرام وسفكوا الدم الحرام. فقال عبد الله ابن عامر: ها أنا ذا أول طالب بدمه، فكان أول من انتدب لذلك. ولما كثر الاختلاف بالمدينة استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة، فقال لهما: ما العمرة تريدان، وقد قلت لكما قبل بيعتكما لي: أيكما شاء بايعته، فأبيتما إلا بيعتي، وقد أذنت لكما، فاذهبا راشدين «٣» ، فخرجا إلى مكة وتبعهما عبد الله بن عامر بن كريز فلما لحقهما قال لهما: ارتحلا فقد بلغتكما حاجتكما، فاجتمعوا مع عائشة بمكة وبها جماعة من بني أمية. ثم جمع معاوية أهل الشام على محاربة علي والطلب بالقود من دم عثمان،

واحتال في قيس بن سعد بن عبادة وكان واليا على مصر، وكتب إلى علي كتابا «١» يمرغ فيه معاوية، فلما قرأ علي الكتاب عزل قيسا وولى عليها محمد بن أبي بكر «٢» . وخرج قسطنطين بن هرقل بالمراكب «٣» يريد المسلمين، فسلط «٤» الله عليهم «٥» ريحا قاصفا فغرقهم، ونجا قسطنطين بن هرقل حتى انتهى إلى سقلية «٦» ، فصنعت الروم حماما، فلما دخله «٧» قتلوه فيه وقالوا له: قتلت رجالنا. ثم حج بالناس عبد الله بن عباس، أمره علي على الحج، فلما انصرف أجمع طلحة والزبير [على] «٨» المسير بعائشة، فقال طلحة: ما لنا أمر أبلغ في استمالة الناس إلينا من شخوص ابن عمر معنا، وكان من أمره في عثمان وخلافه له على ما يعلمه «٩» من يعلمه «٩» ، فأتاه طلحة فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن عائشة قصدت الإصلاح بين الناس فاشخص معنا فإن لك بنا أسوة، فقال ابن عمر: أتخدعونني [لتخرجوني] «١٠» كما تخرج «١١» الأرنب [من] «١٢» جحرها! إن الناس إنما يخدعون بالوصيف ١»

والوصيفة والدنانير والدراهم، ولست من أولئك، قد تركت هذا الأمر عيانا وأنا أدعى إليه «١» في عافية، فاطلبوا لأمركم غيري، فقال طلحة: يغني الله عنك. وقدم «٢» يعلى بن أمية من اليمن [وقد كان] «٣» عاملا عليها بأربعمائة من الإبل، فدعاهم إلى الحملان، فقال له الزبير: دعنا من إبلك هذه، ولكن أقرضنا من هذا المال، فأعطاه ستين ألف دينار، وأعطى طلحة أربعين ألف دينار، فتجهزوا وأعطوا [من خف معهم] «٤» .

ن، فقال له الزبير: دعنا من إبلك هذه، ولكن أقرضنا من هذا المال، فأعطاه ستين ألف دينار، وأعطى طلحة أربعين ألف دينار، فتجهزوا وأعطوا [من خف معهم] «٤» .

فلما دخلت السنة السادسة والثلاثون تشاوروا في مسيرهم فقال الزبير: [عليكم بالشام] «٥» بها الأموال والرجال، وقال ابن عامر: البصرة فإن غلبتهم عليها فلكم الشام، إن معاوية قد سبقكم إلى الشام وهو ابن عم عثمان، وإن البصرة لي بها صنائع «٦» ولأهلها في طلحة هوى، وكانت عائشة تقول: نقصد المدينة، فقالوا لها: يا أم المؤمنين! دعي المدينة فإن [من] «٧» معك [لا يقرنون] «٧» لتلك الغوغاء، واشخصي معنا إلى البصرة، فإن أصلح الله هذا الأمر كان الذي نريد، وإلا فقد بلغنا ويقضي الله فيه ما أحب، وكلموا حفصة ابنة عمر أن تخرج معهم فقالت: رأيي تبع لرأي عائشة، فأتاها عبد الله بن عمر فناشدها الله أن تخرج، فقعدت وبعثت إلى عائشة أن أخي حال بيني وبين الخروج، فقالت: يغفر الله لابن عمر. ثم نادى منادي طلحة والزبير: من كان عنده مركب وجهاز، وإلا فهذا جهاز ومركب، فحملوا على ستمائة ناقة [سوى] «٧» من كان له مركب، وكانوا نحو ألف نفس، وتجهزوا بالمال، وشيعهم

ة والزبير: من كان عنده مركب وجهاز، وإلا فهذا جهاز ومركب، فحملوا على ستمائة ناقة [سوى] «٧» من كان له مركب، وكانوا نحو ألف نفس، وتجهزوا بالمال، وشيعهم

نساء النبي ﷺ، وكان كلهن بمكة حاجّات إلا أم سلمة فإنها سارت «١» إلى المدينة، فلما بلغوا ذات عرق ودعت أزواج النبي ﷺ وبكين وبكى الناس، فما رأوا بكاء أكثر من ذلك اليوم، وسمي يوم النحيب «٢» . وجعلن يدعون على قتلة عثمان الذين سفكوا في حرم رسول الله ﷺ الدم الحرام، ثم انصرفن، ومضت عائشة وهي تقول: اللهم! إنك تعلم أني لا أريد إلا الإصلاح فأصلح بينهم. وبعثت أم الفضل حين خرجت عائشة ومن معها من مكة إلى علي رجلا من جهينة «٣» قالت له: اقتل في كل مرحلة بعيرا «٤» وعليّ ثمنه، وهذه مائة دينار وكسوة، وكتبت معه «أما [بعد! فإن] «٥» طلحة والزبير وعائشة خرجوا من مكة يريدون البصرة» فقدم المدينة وأعطى عليا الكتاب، فدعا علي محمد بن أبي بكر فقال له: ألا ترى إلى أختك خرجت مع طلحة والزبير! فقال محمد بن أبي بكر: إن الله معك ولن يخذلك، والناس ناصروك «٦» . ثم قام علي «٧» فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، تهيئوا للخروج إلى قتال أهل الفرقة فإني سائر إن شاء الله، إن الله بعث رسولا صادقا بكتاب «٨» ناطق وأمر واضح، لا يهلك عنه «٩» إلا هالك، وإن في سلطان الله عصمة «١٠» أمركم فأعطوه طاعتكم، وقد قال رسول الله ﷺ «إن الإسلام ليأرز «١١» إلى المدينة كما

اطق وأمر واضح، لا يهلك عنه «٩» إلا هالك، وإن في سلطان الله عصمة «١٠» أمركم فأعطوه طاعتكم، وقد قال رسول الله ﷺ «إن الإسلام ليأرز «١١» إلى المدينة كما

تأرز «١» الحية إلى جحرها» . انهضوا إلى هؤلاء الذين يريدون تفريق جماعتكم، لعل الله يصلح بكم ذات البين. وبعث «٢» علي الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفارهم «٣» ، فلما قدموا الكوفة [قام] «٤» أبو موسى الأشعري في الناس وكان واليا [عليها] «٤» وأخبرهم بقدوم الحسن واستنفاره إياهم إلى أمير المؤمنين على إصلاح البين. وقدم زيد بن صوحان «٥» من عند عائشة معه كتابان من عائشة إلى أبي موسى والي الكوفة وإذا في كل كتاب منهما «بسم الله الرحمن الرحيم- من عائشة أم المؤمنين إلى عبد الله بن قيس الأشعري- سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين، فإن قتلة عثمان فارقوا الجماعة وأحلوا بأنفسهم البوار» فلما قرأ الكتابين «٦» وثب عمار بن ياسر «٧» فقال: أمرت عائشة بأمر، وأمرنا بغيره، أمرت أن تقر في بيتها، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فهوذا تأمرنا بما أمرت، وركبت ما أمرنا به، ثم قال «٨» : هذا ابن عم رسول الله ﷺ فاخرجوا إليه، ثم انظروا في الحق ومن الحق معه. ثم قام الحسن بن علي فقال: يا أيها الناس! أجيبوا دعوة أميركم، وسيروا إلى إخوانكم، لعل الله يصلح بينكم. ثم قام هند بن عمرو البجلي فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا ابنه فاتبعوا قوله وانتهوا

إلى أمره، فقام حجر بن عدي الكندي فقال: أيها الناس! أجيبوا أمير المؤمنين، وانفروا خفافا وثقالا بأموالكم وأنفسكم «١» . ثم قال الحسن: أيها الناس! إني غاد، فمن شاء منكم فليخرج معي على الظهر، ومن شاء فليخرج في الماء، فأجابوه، وخرج معه تسعة آلاف نفس بعضهم على البر وبعضهم على الماء، وساروا حتى بلغوا ذا قار، وخرج علي من المدينة معه ستمائة رجل، وخلف على المدينة سهل بن حنيف «٢» ، فالتقى هو وابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذي قار، فخرجوا جميعا إلى البصرة ولم يدخل علي الكوفة، وكتب إلى المدينة إلى سهل بن حنيف أن يقدم «٣» عليه ويولي «٤» على المدينة أبا حسن المازني «٥» ؛ والتقى مع طلحة والزبير وعائشة بالجلحاء» على فرسخين من البصرة، وذلك لخمس خلون من جمادى الآخرة، وكان علي كثيرا ما يقول: يا عجب كل العجب، من جمادى ورجب! فكان من أمرهم ما كان. وقتل «٧» ابن جرموز الزبير ثم أتى عليا يخبره فقال عليّ: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] «٨» «قاتل ابن صفية بالنار» فقال ابن جرموز: إن قتلنا معكم فنحن في النار! وإن قاتلناكم فنحن في النار! ثم بعج «٩» بطنه بسيفه فقتل نفسه. وأما طلحة «١٠» فرماه مروان بن الحكم بسهم من ورائه، فأثبته فيه وقتله، وحمله إلى

ي النار! وإن قاتلناكم فنحن في النار! ثم بعج «٩» بطنه بسيفه فقتل نفسه. وأما طلحة «١٠» فرماه مروان بن الحكم بسهم من ورائه، فأثبته فيه وقتله، وحمله إلى

البصرة فمات بها، فقبر طلحة بالبصرة، وقتل الزبير بوادي السباع؛ وكان كعب بن سور قد علق المصحف في عنقه ثم يأتي هؤلاء فيذكرهم، ويأتي هؤلاء فيذكرهم حتى قتل «١» . وكان علي ينادي مناديه: «لا تقتل مدبرا، ولا تذفف «٢» على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن طرح السلاح فهو آمن، ولم يقتل بعد آن واحدا «٣» . فلما اطمأن الناس بعث «٤» علي بعائشة مع نساء من أهل العراق إلى المدينة، وأقام بالبصرة خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الكوفة، وولى على البصرة عبد الله بن عباس، وولى الولاة في البلدان، وكتب إلى المدن بالقرار والطاعة. ثم إن أبا مسلم الخولاني «٥» قال لمعاوية: على ما تقاتل عليا وهو ابن عم رسول الله ﷺ وله من القدم والسابقة ما ليس لك وإنما أنت رجل من الطلقاء؟ فقال له معاوية: أجل! والله ما نقاتل عليا، وأنا [لست] «٦» أدعي في الإسلام مثل الذي له، ولكن أقاتله على دم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وأنا أطلبه بدمه، فقال أبو مسلم: إني «٧» أستخبر لك عن ذلك، فركب راحلته وانتهى إلى الكوفة، ثم نزل عن راحتله وأتى عليا ماشيا والناس عنده ولا يعرفه أحد، فقال: من قتل عثمان؟ فقال علي: الله قتل عثمان وأنا معه، فخرج أبو مسلم ولم يتكلم، ومضى حتى انتهى إلى راحلته فركبها، ولحق بالشام فانتهى إلى معاوية وهو يثقل، فقيل له: هذا أبو مسلم قد جاء، فعانقه معاوية وسأله عن سفره وخاف أن يكون «٨» قد جاء بشيء مما يكره،

لته فركبها، ولحق بالشام فانتهى إلى معاوية وهو يثقل، فقيل له: هذا أبو مسلم قد جاء، فعانقه معاوية وسأله عن سفره وخاف أن يكون «٨» قد جاء بشيء مما يكره،

فقال أبو مسلم: والله لتقاتلن عليا أو لنقاتلنه، فإنه قد أقر بقتل أمير المؤمنين عثمان، فقام معاوية فرحا وصعد المنبر واجتمع إليه الناس وحمد الله وأثنى عليه، وقام أبو مسلم خطيبا وحرض الناس على قتال علي؛ فصح خروج أهل الشام قاطبة «١» على علي وطلبهم إياه بدم عثمان. ثم إن حجر بن الأدبر «٢» قدم على علي فقال: يا أمير المؤمنين! الجماعة والعدد والمال مع الأشعث بن قيس بآذربيجان فابعث إليه فليقدم، فكتب إليه «٣» علي «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس، أما بعد! فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم واحمل ما غللت «٤» من المال» . فكتب إليه الأشعث بن قيس «أما بعد! فقد جاءني كتابك بأن أقدم عليك وأحمل «٥» ما غللت من مال الله، فما أنت وذاك! والسلام» ، ثم قال الأشعث: والله! لأدعنه بحال مضيعة، ولأفسدن عليه الكوفة، ثم ارتحل من آذربيجان وهو يريد معاوية، وبلغ ذلك عليا وشق عليه خروجه إلى معاوية، فقال حجر بن الأدبر: يا أمير المؤمنين! ابعثني إلى الأشعث بن قيس فأنا أعرف به وأرفق، وإن هو خوشن لم يجب أحدا، قال له علي: سر إليه، فسار حجر إليه فأدركه بشهرزور «٦» فقال له حجر: يا أبا محمد! أنشدك الله أن تأتي معاوية وتدع ابن عم رسول الله ﷺ، فقال الأشعث: أوما سمعت كتابه إليّ؟ فقال حجر: إنك [إن] «٧» أتيت معاوية أقبلنا «٨» جميعا إلى الشام، وأنشدك الله ألا نظرت إلى أيتام قومك وأياماهم! فإني لا

آمن أن يفتضحوا غدا، قال: فما تريد يا حجر؟ قال: تنحدر معي إلى الكوفة، فإنك شيخ العرب وسيدها والمطاع في قومك، وسيصير إليك الأمر، فلم يزل به حجر حتى قال: ليصرفوا «١» صدور الركائب إلى الكوفة، فتقدم «٢» على علي فسرّ علي بمجيئه فقال: مرحبا وأهلا بأبي محمد على عجلته، فقال: أمير المؤمنين! إن هذا ليس بيوم عتاب، ثم أقام مع علي بالكوفة. وحج بالناس عبد الله بن عباس بأمر علي ولاه.

فقال: مرحبا وأهلا بأبي محمد على عجلته، فقال: أمير المؤمنين! إن هذا ليس بيوم عتاب، ثم أقام مع علي بالكوفة. وحج بالناس عبد الله بن عباس بأمر علي ولاه.

فلما دخلت السنة السابعة والثلاثون كتب معاوية «٣» إلى علي بن أبي طالب «أما بعد فإن الله اصطفى محمدا ﷺ بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى «٤» خلقه، واختار [له] «٥» من المسلمين أعوانا، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، كان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة «٦» بعده وخليفة «٧» خليفته والخليفة المظلوم المقتول «٨» - رحمة الله عليهم! وقد ذكر لي أنك تنتفي من دمه، فإن كنت صادقا فأمكنا ممن «٩» قتله حتى نقتله به، ونحن أسرع إليك إجابة وأطوعهم طاعة، وإلا فإنه ليس لك ولا لأحد من أصحابك عندنا إلا السيف، والذي لا إله غيره! لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال حتى يقتلهم الله أو تلحق أرواحنا بعثمان- والسلام» .

فكتب إليه علي «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان «١» - أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك يذكر فيه محمدا ﷺ، وما أنعم الله عليه من الهدى، والحمد لله على ذلك، وأما ما ذكرت من ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم «٢» في الإسلام كان عظيما، وإن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام، وأما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك، وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال لي: يا علي! أنت أحق الناس بهذا الأمر بعد رسول الله ﷺ، وهات يدك حتى أبايعك، فلم أفعل مخافة الفرقة في الإسلام، فأبوك أعرف بحقي منك، فإن كنت تعرف من حقي ما كان يعرفه» أبوك فقد قصدت «٤» رشدك، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك- والسلام» . فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو ومن معه على المسير إلى علي ثم سار يريد العراق، وسار علي من العراق، وصلى الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين، وبعث «٥» على مقدمته شريح بن هانىء وزياد بن النضر بن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة والآخر على شط الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس، واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري «٦» ، ثم أخذ على طريق الفرات وجعل يقول: إذا سمعتموني أقول «قال رسول الله ﷺ» فهو كما أقول، وإذا لم أقل «قال رسول الله ﷺ» فإنما الحرب خدعة؛ فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم، فقام علي خطيبا في الناس فقال «٧» : الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض، وإن

سول الله ﷺ» فإنما الحرب خدعة؛ فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم، فقام علي خطيبا في الناس فقال «٧» : الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض، وإن

أبرم أمرا لم ينقضه الناقضون، مع أن لله- وله الحمد- لو شاء لم يختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ وقد ساقتنا [و] «١» هؤلاء المقادير حتى جمعت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمنظر ومستمع، ولو شاء الله لجعل الانتقام، وكان منه التغيير «٢» حتى يتبين أهل الباطل ويعلم أهل الحق أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة هي دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا- الآية، ألا! إنكم تلقون عدوكم غدا فأطيلوا «٣» الليلة القيام، وأكثروا فيها تلاوة القرآن، وسلوه النصر، وعليكم بالجد والحزم وكونوا صادقين. ثم قعد فوثب الناس إلى سيوفهم يهيؤونها «٤» ، وإلى رماحهم يثقفونها، وإلى نبالهم «٥» يريشونها، ثم «٦» جعل [على] «٧» مقدمته شريح بن هانىء الحارثي والأشتر، وعلى الميمنة الأشعث بن قيس، وعلى الميسرة عبد الله بن عباس، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء، وعلى الساقة زياد بن النضر، وعلى ميمنة الرجالة سليمان بن صرد الخزاعي. ثم قام «٨» معاوية خطيبا في أهل الشام واجتمع الناس فقال: الحمد لله الذي دنا في علوه وعلا في دنوه، وظهر وبطن فارتفع فوق كل منظر أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، يقضي فيفصل، ويقدر فيغفر، ويفعل ما يشاء، وإذا أراد أمرا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدا فيما يملك ولا يسئل عما يفعل وهم

را وظاهرا وباطنا، يقضي فيفصل، ويقدر فيغفر، ويفعل ما يشاء، وإذا أراد أمرا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدا فيما يملك ولا يسئل عما يفعل وهم

يسئلون، والحمد لله رب العالمين على ما أحببنا وكرهنا، ثم كانت من قضاء الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه الرقعة من الأرض، ولقّت بيننا وبين أهل العراق، فنحن من الله بمنظر ومستمع، وقد قال الله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا- الآية، فانظروا يا أهل الشام، فإنما تلقون غدا العدو، فكونوا على إحدى ثلاث خلال: إما قوما تطلبون «١» ما عند الله بقتالكم «٢» قوما بغوا عليكم، [وإما قوما تطلبون بدم الخليفة عثمان فإنه خليفتكم وصهر نبيكم] «٣» ، وإما قوما تدفعون عن نسائكم وذراريكم؛ وعليكم بتقوى الله والصبر الجميل! نسأل الله لنا ولكم النصر، وأن يفرغ علينا وعليكم الصبر، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين؛ فأجابه أهل الشام: طب نفسا! نموت معك ونحيى معك، ثم «٤» جعل معاوية أبا الأعور عمرو ابن سفيان «٥» السلمي على مقدمته، وحبيب بن مسلمة «٦» الفهري على ميمنته، وبسر ابن أرطاة على ميسرته، و «٧» مسلم بن عقبة «٧» على رجالة العسكر؛ فلما كان الغد اقتتلوا قتالا شديدا، فحجز بينهم الليل حتى قاتلوا ثلاثة أيام؛ فقتل من أصحاب علي بالمبارزة: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن بديل ابن ورقاء، وعمار بن حنظلة الكندي، وبشر بن زهير، ومالك بن كعب العامري، وطالب بن كلثوم الهمداني، والمرتفع [بن] «٨» وضاح الزبيدي، وشريح بن طارق البكري، وأسلم بن يزيد الحارثي، والحارث بن اللجاج الحكمي، وعائذ بن كريب الهلالي، وواصل بن ربيعة الشيباني، وعائذ بن مسروق الهمداني، ومسلم

ابن سعيد الباهلي، ومحارب بن ضرار المرادي، وسليمان بن الحارث الجعفي، وشرحبيل بن يزيد الحضرمي. وقتل من أصحاب معاوية في المبارزة: شرحبيل بن منصور، وعبد الرزاق ابن خالد العبسي، وشريح بن الحارث الكلابي، وصالح بن المغيرة الجمحي، وحريث بن الصباح الحميري، والحارث بن وداعة الحميري، وروق بن الحارث العكي، والمطاع بن المطلب القيني، وجلهمة بن هلال الكلبي، والوضاح بن أزهر السكسكي، ووزاع بن سلامان الغساني، والمهاجر بن حنظلة الجعفي، وعبد الله بن جرير العكي، ومالك بن وديعة القرشي؛ سوى من قتل من الفريقين [من] «١» غير براز. ولما «٢» قتل عمار أتى عبد الله بن عمرو معاوية فقال: قتل عمار، فقال عمرو ابن العاص: قتل عمار! فما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» ! فقال معاوية: أنحن قتلناه! إنما قتله أهل العراق، جاءوا به فطرحوه في سيوفنا ورماحنا، وقد قيل: إنه قتل بصفين سبعون ألفا: من أهل العراق خمسة «٣» وعشرون ألفا، ومن أهل الشام خمسة وأربعون ألفا. فلما «٤» اشتدت البلاء بالفريقين، وكثر بينهم القتلى قال عمرو بن العاص لمعاوية: إن هذا الأمر لا يزداد إلا شدة، فهل لك إلى أمر لا يزداد القوم به إلا فرقة، إن أعطونا اختلفوا وإن منعونا اختلفوا؟ فقال معاوية: ما هو؟ فقال: المصاحف نرفعها وندعوهم بما فيها، فإنهم لا يقاتلون إلا على ما قد علمت؛ فقال معاوية: افعل ما رأيت، فأمر بالمصاحف فرفعت في الرماح «٥» ثم جعلوا ينادون: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه؛

هم لا يقاتلون إلا على ما قد علمت؛ فقال معاوية: افعل ما رأيت، فأمر بالمصاحف فرفعت في الرماح «٥» ثم جعلوا ينادون: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه؛

فسر الناس به وكرهوا القتال، وأجابوا إلى الصلح، وأنابوا إلى الحكومة، وقالوا لعلي: إن القوم يدعونك إلى الحق وإلى كتاب الله، فإن كرهنا ذلك فنحن إذا مثلهم، فقال علي: ويحكم «١» ! ما ذلك يريدون ولا يفعلون؛ ثم مشى الناس بعضهم إلى بعض وأجابوا الصلح والحكومة، وتفرقوا إلى دفن قتلاهم، ولم يجد علي «٢» بدا من أن «٢» يقبل الحكومة لما رأى من أصحابه، فحكم أهل الشام عمرو بن العاص، وأراد على أن يحكم ابن عباس فقال الأشعث بن قيس- وهو يومئذ سيد الناس: لا يحكم في هذا الأمر رجلان من قريش، ولا افترق «٣» الفريقان على هذا الجمع على حكومة بعد أن [كان] «٤» من القتال بينهما ما كان إلا وأحد الحكمين منا؛ وتبعه أهل اليمن على ذلك، ثم قال الأشعث: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري، وكتبوا بينهم كتابي «٥» الصلح «بسم الله الرحمن الرحيم- هذا «٦» ما تقاضى [عليه] » علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضي علي على «٨» أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المسلمين أنا ننزل على حكم الله وكتابه، فما وجد الحكمان في كتاب الله فبهما يتبعانه، وما «٩» لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة «١٠» تجمعهما، وهما آمنان «١١» على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما، والأمة أنصار لهما

تاب الله فبهما يتبعانه، وما «٩» لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة «١٠» تجمعهما، وهما آمنان «١١» على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما، والأمة أنصار لهما

على الذي يقضيان عليه، وعلى المؤمنين والمسلمين- والطائفتان كلتاهما عليهما- عهد الله وميثاقه أن يفيا بما في هذه الصحيفة على أن بين المسلمين الأمن [و] «١» وضع السلاح، [و] «١» على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليحكما «٢» بين الناس بما في هذه الصحيفة، على أن الفريقين جميعا يرجعان سنة، فإذا انقضت السنة إن أحبا أن يردا «٣» ذلك ردا، وإن أحبا زادا «٤» فيهما ما شاء الله، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة» «٥» . وشهد على الصحيفة فريق عشرة أنفس، فشهد من أصحاب علي الأشعث بن قيس، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن قيس الهمداني، وحجر «٦» بن الأدبر الكندي، وعبد الله بن الطفيل العامري، وعبد الله بن محل «٧» العجلي، ووقاء بن سمي «٨» البجلي، وعقبة بن «٩» زيد الأنصاري «٩» ، ويزيد بن «١٠» حجية التيمي «١٠» ، ومالك بن أوس الرحبي. وشهد من أهل الشام أبو الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة الفهري، والمخارق ابن الحارث الزبيدي، وعلقمة بن يزيد الحضرمي، وسبيع «١١» بن يزيد الحضرمي «١٢»

بي. وشهد من أهل الشام أبو الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة الفهري، والمخارق ابن الحارث الزبيدي، وعلقمة بن يزيد الحضرمي، وسبيع «١١» بن يزيد الحضرمي «١٢»

وزمل «١» بن عمرو العذري «٢» ، ويزيد بن الحر «٣» العبسي، وحمزة بن مالك الهمداني، وعبد الرحمن «٤» بن خالد بن الوليد، وعتبة بن أبي سفيان. وكتب يوم الأربعاء سنة سبع وثلاثين. فانصرف علي بمن معه من أهل العراق، وانصرف معاوية بمن معه إلى الشام، فقال عبد الله بن وهب الحرمي «٥» - وكان من أصحاب علي: لا حكم إلا لله، فقال علي: هذه كلمة حق أريد بها باطل. فلما دخل علي الكوفة خرج من كان يقول: لا حكم إلا لله، ونزلوا بحروراء وهم قريب من اثني عشر ألفا، فسموا الحرورية، ومناديهم ينادي: أمير القتال «٦» شبث بن «٦» ربعي التميمي، والأمر بعد الفتح شورى، والبيعة لله. ومات «٧» خباب بن الأرت «٧» بالكوفة. فخرج علي من صفين، وولى علي سهل بن حنيف فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه زيادا فرضوا وصالحوه وأدوا إليه الخراج «٨» . ثم «٩» إن الخوارج اجتمعت على زيد بن حصين وقالوا له: أنت سيدنا وشيخنا وعامل عمر بن الخطاب على الكوفة، تول أمرنا، وجهروا به فقال: ما كنت لأفعلها، فلما أبى عليهم ذلك ذهبوا إلى يزيد بن عاصم المحاربي «١٠»

فعرضوا «١» عليه أمرهم فأبى عليهم ذلك، ثم ذهبوا «٢» إلى سعد بن وائل التميمي فأبى عليهم، فأتوا عبد الله بن وهب الراسبي «٣» واجتمعوا عنده بقرب النهروان، وخرج إليهم علي في جمعية، فلما أتاهم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أيها القوم قد علمتم وعلم الله أني كنت للحكومة كارها حتى أشرتم عليّ بها وغلبتموني عليها والله بيني وبينكم شهيد! ثم كتبنا بيننا وبينهم كتابا وأنتم على ذلك من الشاهدين، فقالت طائفة من القوم: صدقت- ورجعوا إلى الجماعة، وبقيت طائفة منهم على قولهم، فقال علي: هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذِينَ ضَلَّ «٤» سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ «٥» يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ «٥» يُحْسِنُونَ صُنْعاً، منهم أهل النهروان ورب الكعبة» ! ثم إنهم عبروا الجسر إلى علي ليحاربوه، فلما عبروا الجسر نادى علي في العسكر: استقبلوهم، فاستقبلوهم والتقطوهم بالرماح، فكان مع علي جميعة يسيرة، إنما جاء علي أن يردهم بالكلام، وقد كانت الخوارج قريبا من خمسة آلاف «٧» ؛ فلما فرغوا من قتلهم قال علي: اطلبوا لي المخدع «٨» ، فطلبوه فلم يجدوه فقال: اطلبوا المخدع، فو الله ما كذبت ولا كذبت، ثم دعا ببغلته البيضاء فركبها وجعل يقلب القتلى حتى أتى على فضاء من الأرض فقال: قلبوا «٩» هؤلاء، فإذا هم برجل ليس له ساعد، بين جنبيه ثدي فيه شعرات، إذا مدت امتدت، وإذا تركت قلصت، فقال علي: الله أكبر! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم

فيهم رجل مخدع اليد، «١» ولولا أن تنكلوا عن العمل «١» «٢» لأنبأتكم بما «٢» وعد الله الذين «٣» يقاتلونهم على لسان محمد ﷺ؛ ثم حج بالناس عبد الله بن عباس «٤» .

ل مخدع اليد، «١» ولولا أن تنكلوا عن العمل «١» «٢» لأنبأتكم بما «٢» وعد الله الذين «٣» يقاتلونهم على لسان محمد ﷺ؛ ثم حج بالناس عبد الله بن عباس «٤» .

فلما دخلت السنة الثامنة والثلاثون اجتمعوا «٥» لميعادهم [مع] «٦» الحكمين بأذرح «٧» ، وحضر فيهم من أهل المدينة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن الزبير، وابن عمر، ولم يخرج علي بنفسه، ووافى معاوية في أهل الشام وكان بينه وبين أبي موسى الأشعري ما كان وافترق الناس ورجعوا إلى أوطانهم، وندم عبد الله بن عمر على حضوره أذرح، فأحرم من بيت المقدس تلك السنة «٨» ورجع إلى مكة. واستشار معاوية أصحابه [في] «٦» محمد بن أبي بكر وكان واليا على مصر، فأجمعوا على المسير إليه، فخرج عمرو بن العاص في أربعة «٩» آلاف فيهم «٩» أبو الأعور السلمي ومعاوية «١٠» بن حديج «١٠» ، فالتقوا بالمسنّاة «١١» وقاتلوا قتالا شديدا، وقتل كنانة بن بشر بن «١٢» عتاب التجيبي «١٢» ، وانهزم محمد بن أبي بكر وقاتل حتى قتل، وقد قيل: إنه أدخل في جوف حمار ميت، ثم أحرق بالنار «١٣» ، فلما بلغ عليا

سرور معاوية بقتله قال: لقد حزنا «١» عليه بقدر سرورهم بقتله، ثم ولى علي الأشتر على مصر. ومات صهيب بن سنان «٢» . فلما بلغ معاوية خبر مسير الأشتر إلى مصر قال: إنه ليأتي وعامة أهل مصر أهل اليمن وهو يماني، وكتب إلى دهقان «٣» بالعريش: إن «٤» احتلت في الأشتر فلك علي أن أخرج خراجك عشرين سنة، فقدم الأشتر على امرأة من حمير يقال «٥» لها ليلى بنت النعمان، فتلطف له الدهقان وسأله: أي الشراب أحب إليك؟ قال: العسل، قال: عندي عسل من عسل برقة لم ير مثله، ثم قدمته إليه فسقته منه، فمات من ساعته، فبلغ ذلك معاوية فقال: إن لله جنودا من العسل. ومات صفوان ابن بيضاء في رمضان «٦» وكان قد شهد بدرا، ومات سهل بن حنيف بالكوفة وصلي عليه. وحج بالناس قثم بن العباس «٧» .

Bagian 10 dari 12