— Bagian 9 · رس، ونزل المثنى بن حارثة أليّس «١٠» وتفرق الناس … —
Bagian 9
رس، ونزل المثنى بن حارثة أليّس «١٠» وتفرق الناس فلحقوا بالمدينة، فأول من قدم المدينة بخبر الناس عبد الله «١١» بن حصين الخطمي «١٢» ، فجزع المسلمون من
المهاجرين والأنصار بالفرار، وكان عمر يقول: لا تجزعوا! أنا فئتكم «١» إنما انحزتم إليّ «١» . وكان ممن قتل بالجسر: أبو عبيد بن مسعود الثقفي، وابنه جبر «٢» بن أبي عبيد، وأسعد بن سلامة، وسلمة بن أسلم بن حريش، والحارث بن عدي بن مالك، والحارث بن مسعود بن عبدة «٣» ، ومسلم بن أسلم، وخزيمة بن أوس، «٤» وأنيس بن أوس بن عتيك بن عامر «٤» وعمر بن أبي اليسر، وسلمة «٥» بن قيس، وزيد بن سراقة بن كعب، والمنذر «٦» بن قيس، وضمرة بن غزية «٧» بن عمرو، وسهل بن عتيك، وثعلبة بن عمرو بن محصن؛ وحج بالناس عمر بن الخطاب السنة الرابعة [عشرة] «٨» . فلما دخلت السنة الرابعة عشرة سار المسلمون إلى دمشق وخالد بن الوليد على مقدمة الناس، وقد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له باهان بدمشق، فعزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد وأمر أبا عبيدة بن الجراح على جميع الناس، فاستحى أبو عبيدة أن «٩» يقرى خالدا «٩» الكتاب وقال: أصبر حتى يفتح الله دمشق، فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم الروم وتحصنوا، فرابطها المسلمون حتى فتحت صلحا، وأعطوا الجزية، وكان قد أخذ الأبواب عنوة، وجرى الصلح على
ى يفتح الله دمشق، فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم الروم وتحصنوا، فرابطها المسلمون حتى فتحت صلحا، وأعطوا الجزية، وكان قد أخذ الأبواب عنوة، وجرى الصلح على
يدي خالد «١» ، وكتب الكتاب باسمه، ولحق باهان بهرقل، وكان ذلك في رجب، ومدة حصاره دمشق ستة أشهر، فلما فرغ المسلمون من دمشق أقرأ أبو عبيدة خالدا «٢» الكتاب، فانصرف خالد إلى المدينة، وقد قيل: إن الصلح جرى على يد أبي عبيدة. ثم خرج عمر على الناس فقال: إني وجدت من عبيد الله ابني ريح شراب وإني سائل عنه، فإن كان مسكرا جلدته، قال السائب بن يزيد: فشهدته «٣» بعد ذلك «٣» يحده، وكان الذي حده عبد الرحمن بن عبد ثم ضرب أبا محجن الثقفي وربيعة بن أمية بن خلف المخزومي، وحدهم في الخمر. ثم أمر عمر «٤» من كان بالبلدان التي افتتحت أن يصلوا فيها التراويح في شهر رمضان، وصلى بالناس بالمدينة كذلك. ثم قدم جرير بن عبد الله البجلي من اليمن على عمر في ركب من بجيلة فقال لهم عمر: إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق، فسيروا إليهم وأنا أخرج لكم من كان منكم في قبائل العرب، قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، فأخرج إليهم «٥» قيسا وكندة «٥» وعرينة، وأمر عليهم جرير بن عبد الله البجلي، فسار بهم إلى الكوفة، فلما بلغ قريبا من المثنى بن حارثة كتب له المثنى: أقبل إليّ إنما أنت لي مدد، فكتب إليه جرير: إني لست فاعلا إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين: أنت أمير وأنا أمير! ثم سار جرير نحو الجسر فلقيه «٦» مهران بن باذان «٦» عند النخيلة فاقتتلوا قتالا شديدا، وشد المنذر بن حسان [على مهران] «٧» فطعنه فوقع عن
دابته، واقتحم عليه «١» جرير بن عبد الله فاحتز رأسه، فاشتركا جميعا في سلبه. ثم إن عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص على العراق ومعه ستة آلاف رجل، وكتب إلى المثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله أن اجتمعا إلى سعد، فسار سعد بالمسلمين، وسار المنذر وجرير إليه، حتى نزل سعد «٢» بشراف وشتا «٢» بها واجتمع إليه الناس، وتزوج سعد امرأة [المثنى سلمى بنت] «٣» حفصة «٤» ؛ ثم حج بالناس عمر بن الخطاب «٥» . فلما دخلت السنة الخامسة» عشرة كان فيها وقعة اليرموك، وذلك أن الروم سار بهم هرقل حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة «٧» لخم وجذام «٨» وبلقين وبلى وعاملة وغسان، ومن معه من أهل أرمينية بشر كثير، فأقام بأنطاكية، وسار أبو عبيدة بن الجراح في المسلمين إليهم في أربعة [و] «٩» عشرين ألفا، وكان الروم مائة ألف، فالتقوا باليرموك «١٠» فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كانت نساء قريش يضربن بالسيوف، وكان أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد، فجعل ينادي في المعركة: يا نصر الله! اقترب «١١» ، حتى أنزل الله نصره وهزم الروم، فقتل من الروم
ومن معه من أهل أرمينية والمستعربة سبعون ألفا، وقتل [الله] «١» «٢» الصقلار وباهان «٢» رئيسين لهم. ثم بعث أبو عبيدة بن الجراح عياض بن غنم في طلبهم، فسلك الأعماق حتى بلغ ملطية «٣» ، فصالح أهلها على الجزية، فسمع هرقل بذلك فبعث إلى ملطية «٤» فساق «٥» من فيها من المقاتلة وأمر بها «٦» فأحرقت. وكان ممن قتل باليرموك من المسلمين: عمرو بن سعيد «٧» بن العاص، وأبان ابن سعيد «٧» بن العاص، وعبد الله بن سفيان بن عبد الأسد، وسعيد بن الحارث بن قيس. ولما حسر عن سعد بن أبي وقاص الشتاء «٨» سار بالمسلمين يريد القادسية، وكتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يستمده، فبعث [إليه] «٩» عمر المغيرة بن شعبة في أربعمائة رجل مددا «١٠» لسعد من المدينة، وكتب [إلى] «٩» أبي عبيدة «١١» بن الجراح أن أمد «١٢» سعدا بألف رجل من عندك، ففعل أبو عبيدة ذلك وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري؛ وسمع بذلك رستم فخرج بنفسه مع من عنده «١٣» من
يدة «١١» بن الجراح أن أمد «١٢» سعدا بألف رجل من عندك، ففعل أبو عبيدة ذلك وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري؛ وسمع بذلك رستم فخرج بنفسه مع من عنده «١٣» من
الأعاجم يريد سعدا، وحج عمر بالناس. فلما كانت السنة السادسة «١» عشرة أراد عمر بن الخطاب أن يكتب التأريخ، فاستشار أصحاب النبي ﷺ، منهم من قال: من النبوة، ومنهم من قال: من الهجرة، ومنهم من قال: من الوفاة «٢» ، فأجمعوا على الهجرة، وكتب التأريخ لسنة ست عشرة من الهجرة. فلما وصل إلى سعد بن أبي وقاص المغيرة بن شعبة سار بالمسلمين إلى رستم حتى نزل قادس «٣» [قرية] «٤» إلى جنب العذيب، وأقبل رستم في ستين ألفا من المجموع ممن أحصى [في] «٥» ديوانه سوى التبع والرقيق حتى نزل القادسية [و] «٥» بينهم وبين المسلمين جسر القادسية، وسعد في منزله وجع قد خرج به قرح شديد، فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إليّ رجلا جلدا أكلمه «٦» ، فبعث إليه المغيرة ابن شعبة، ففرق المغيرة رأسه أربع فرق ثم عقص شعره ولبس برديه «٧» ، وأقبل حتى انتهى إلى رستم من وراء الجسر مما يلي العراق والمسلمون من الناحية الأخرى مما يلي الحجاز، فلما دخل عليه المغيرة قال له رستم: إنكم معشر العرب! كنتم أهل شقاء وجهد وكنتم تأتوننا من بين تاجر وأجير ووافد، فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا واستظللتم بظلالنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم وجئتم تؤذوننا، وإنما مثلكم مثل رجل له حائط «٨» من عنب «٨» فرأى فيه أثر ثعلب فقال: وما
عامنا وشربتم من شرابنا واستظللتم بظلالنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم وجئتم تؤذوننا، وإنما مثلكم مثل رجل له حائط «٨» من عنب «٨» فرأى فيه أثر ثعلب فقال: وما
بثعلب «١» واحد! فانطلق ذلك الثعلب حتى دعا الثعالب «٢» كلها إلى ذلك الحائط، فلما اجتمعن «٣» فيه جاء صاحب الحائط فرآهن، فسد الجحر الذي دخلن منه ثم قتلهن جميعا، وأنا أعلم إنما حملكم على هذا- معشر العرب! الجهد الذي أصابكم، فارجعوا عنا عامكم هذا، فإنكم شغلتمونا عن عمارة بلادنا ونحن نوقر «٤» لكم ركائبكم «٥» قمحا وتمرا «٥» ونأمر لكم بكسوة فارجعوا عنا، فقال المغيرة بن شعبة: لا يذكر منا جهد إلا وقد كنا في» مثله أو أشد» ، أفضلنا في أنفسنا [عيشا] «٧» الذي يقتل ابن عمه ويأخذ [ماله] «٧» فيأكله، نأكل الميتة والدم والعظام، فلم نزل على ذلك حتى بعث الله فينا نبينا وأنزل عليه الكتاب، فدعانا إلى الله وإلى ما بعثه به، فصدقه به منا مصدق وكذبه به منا مكذب، فقاتل من «٨» صدقه من كذبه حتى دخلنا في دينه من بين موقن ومقهور حتى استبان لنا أنه صادق وأنه رسول الله ﷺ، فأمرنا أن نقاتل من خالفنا، وأخبرنا أن من قتل منا على ذلك «٩» فله الجنة، ومن عاش ملك وظهر على من خالفه، ونحن ندعوك إلى أن تؤمن بالله وبرسوله وتدخل في ديننا، فإن فعلت كانت لك بلادك، ولا يدخل «١٠» عليك فيها إلا من أحببت، وعليك الزكاة والخمس، وإن أبيت [ذلك] «٧» فالجزية، وإن أبيت ذلك قاتلناك حتى يحكم الله بيننا وبينك. قال [له] «٧» رستم: ما كنت أظن أن أعيش حتى أسمع هذا منكم معشر
العرب! لا أمسي غدا حتى أفرغ منكم وأقتلكم كلكم؛ ثم أمر بالمعبر «١» أن يسكر «٢» فبات ليلته يسكر بالزرع والقصب والتراب حتى أصبح وقد تركه جسرا، وعبأ سعد ابن أبي وقاص الجيش، فجعل خالد بن عرفطة على جماعة الناس، وجعل على الميمنة جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الميسرة قيس بن مكشوح المرادي، وزحف إليهم رستم وزحف إليه المسلمون، وكان سعد في الحصن، معه أبو محجن الثقفي محبوس، حبسه سعد في شرب الخمر، فاقتتل المسلمون قتالا شديدا والخيول تجول، وكان مع سعد أم ولده «٣» فقال لها أبو محجن وسعد في رأس الحصن ينظر إلى الجيش كيف يقاتلون: أطلقيني «٤» ولك عهد الله وميثاقه لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي «٥» الحديد في رجليّ! فأطلقته «٦» وحملته على فرس لسعد بلقاء وخلت سبيله، فجعل أبو محجن يشد على العدو ويكر وسعد ينظر فوق الحصن يعرف فرسه وينكره. وكان عمرو بن معد يكرب مع المسلمين فجعل يحرض الناس على القتال ويقول: يا معشر المسلمين! كونوا أسودا، إن الفارسي تيس، وكان في الأعلاج رجل [لا يكاد] «٧» يسقط له نشابة فقيل لعمرو بن معد يكرب: يا أبا ثور! اتق ذلك الفارسي فإنه لا تسقط له نشابه، فقصد نحوه وجاءه الفارسي ورماه بنشابة، فأصابت ترسه «٨» ، وحمل عليه عمرو فاعتنقه «٩» وذبحه، فاستلبه سوارين من ذهب
ق ذلك الفارسي فإنه لا تسقط له نشابه، فقصد نحوه وجاءه الفارسي ورماه بنشابة، فأصابت ترسه «٨» ، وحمل عليه عمرو فاعتنقه «٩» وذبحه، فاستلبه سوارين من ذهب
ومنطقة من ذهب ويلمقا «١» من ديباج، وحمل رستم على المسلمين فقصده هلال بن «٢» علقمة التميمي «٢» ، فرماه رستم بنشابة فأصاب قدمه فشكها إلى ركاب سرجه، وحمل عليه هلال بن علقمة فضربه فقتله واحتز «٣» رأسه، وولت الفرس واتبعتهم المسلمون يقتلونهم، فلما رأى أبو محجن الهزيمة رجع إلى القصر وأدخل رجليه في قيده، فلما نزل سعد من رأس الحصن رأى فرسه قد عرقت «٤» فعرف أنها قد ركبت، فسأل أم ولده عن ذلك، فأخبرته خبر أبي محجن فخلى سبيله؛ ونهض سعد بالمسلمين خلفهم وانتهى الفرس إلى دير قرة فنزل عليهم سعد بالمسلمين ووافى عياض بن غنم في مدده «٥» من أهل الشام وهم ألف رجل فأسهم «٦» له سعد ولأصحابه من المسلمين مما أصابوا بالقادسية، وكان الناس قد أجبنوا «٧» سعدا وقالوا: أجبنت عن محاربة الأعداء، فاعتذر إلى الناس وأراهم ما به من القروح في فخذيه حتى سكت الناس. ثم أنهزم الفرس من دير قرة إلى المدائن، وحملوا ما معهم من الذهب والفضة والحرير والديباج والسلاح وخلوا ما سوى ذلك، فبعث سعد [خالد] «٨» بن عرفطة في طلبهم معه أصحابه، وأردفه بعياض بن غنم في أصحابه، وجعل على مقدمة الناس هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى ميمنتهم جرير بن عبد الله البجلي، وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي، وتخلف عنهم بنفسه لما به من الوجع، ثم أفاق سعد من وجعه وبرىء واتبع الناس بمن معه من المسلمين فأدركهم دون دجلة
جلي، وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي، وتخلف عنهم بنفسه لما به من الوجع، ثم أفاق سعد من وجعه وبرىء واتبع الناس بمن معه من المسلمين فأدركهم دون دجلة
على بهرسير «١» ، فطلبوا «٢» المخاضة فلم يهتدوا لها «٢» ، فقال علج من أهل المدائن لسعد: أنا أدلكم على مخاضة «٣» تدركونهم قبل أن يمعنوا «٤» السير، فخرج بهم على مخاضة، فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص [في رجله] «٥» ، فلما جاز تبعه خيله «٦» ، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى جاوزوا، ويقال: إن تلك المخاضة لم تعرف إلى الساعة، فبلغ المسلمون إلى ساباط طويل مظلم، وخشوا أن يكون فيه كمين للعدو فأخذوا يتجابنون، فكان أول من دخله بجيشه «٧» هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فلما جاز لاح للناس بسيفه فعرفوا أنه ليس فيه شيء يخافونه «٨» ، ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله، ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس، وكانت بها وقعة جلولاء وهزم الله الفرس وأصاب المسلمون بها من الغنائم أكثر مما أصابوا بالقادسية. وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يخبر بفتح الله على المسلمين، فكتب إليه عمر أن قف مكانك ولا تطلب غير ذلك، فكتب إليه سعد إنما هي سربة «٩» أدركناها والأرض بين أيدينا، فكتب إليه عمر: أقم مكانك ولا تتبعهم، وأعد للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد، ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا، فنزل سعد بالأنبار
كناها والأرض بين أيدينا، فكتب إليه عمر: أقم مكانك ولا تتبعهم، وأعد للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد، ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا، فنزل سعد بالأنبار
فاجتووها وأصابهم بها الحمى، فكتب إلى عمر يخبره بذلك، فكتب إلى سعد أنه لا يصلح العرب «١» إلا حيث يصلح البعير» والشاء في منابت العشب، فانظر فلاة إلى جنب بحر فأنزل المسلمين «٣» بها واجعلها دار هجرة، فسار سعد حتى نزل بكويفة «٤» فلم يوافق الناس الكون بها من كثرة الذباب والحمى، فبعث سعد عثمان ابن حنيف فارتاد «٥» لهم موضع الكوفة اليوم، فنزلها سعد بالناس وخط مسجدها، واختط «٦» فيها للناس «٧» الخطط وكوّف «٨» الكوفة، واستعمل سعد على المدائن رجلا من كندة يقال له «٩» شرحبيل بن السمط «٩» . ثم كتب عمر إلى سعد أن ابعث إلى أرض الهند- يريد البصرة- جندا لينزلوها، فبعث إليها سعد عتبة بن غزوان «١٠» في ثمانمائة رجل حتى نزلها، وهو الذي بصر البصرة واختط المنازل، وبنى مسجد الجامع بالقصب «١١» ، وكان فتح البصرة صلحا. وافتتح عتبة بن غروان الأبلة والفرات وميسان، ومن سبي ميسان والد الحسن «١٢» وأرطبان جد ابن عون «١٣» . ثم خرج عتبة حاجا، وأمر المغيرة بن شعبة [أن] «١٤» يصلي بالناس إلى أن
يرجع، فحج ورجع فمات في الطريق قبل أن يصل إلى البصرة، فأقر عمر المغيرة ابن شعبة على الصلاة، وولد عبد الرحمن بن أبي بكرة «١» بالبصرة، وهو أول مولود ولد بها. وخرج عمر بن الخطاب وخلف عثمان بن عفان «٢» على المدينة، فلما قدم الشام نزل بالجابية فقام فيها خطيبا لهم، ثم أراد عمر الرجوع إلى الحجاز فقال له رجل من اليهود: يا أمير المؤمنين! لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله [عليك] «٣» إيلياء، فبينا عمر كذلك إذ «٤» نظر إلى كردوس خيل مقبل، فلما دنوا من المسلمين سلوا السيوف فقال عمر: هم قوم يستأمنون [فآمنوهم، فأقبلوا] «٣» وإذا هم أهل إيلياء، فصالحوه على الجزية وفتحوها له، وكتب لهم عمر كتاب عهد بذلك، ورجم بالجابية امرأة أقرت «٥» على نفسها بالزنا. ثم رجع إلى المدينة ودون لهم الديوان، وغرب «٦» أبا محجن الثقفي [إلى باضع] «٣» ، وتزوج عمر صفية بنت أبي عبيد على مهر أربعمائة «٧» درهم، وحج بالناس عمر استخلف على المدينة زيد بن ثابت «٨» . فلما دخلت السنة السابعة عشرة «٩» كتب عمر إلى البلدان بمواقيت الصلاة، ووضع ما بين مكة والمدينة مياها للسابلة «١٠» ، واتخذ دارا بالمدينة وجعل فيها
» . فلما دخلت السنة السابعة عشرة «٩» كتب عمر إلى البلدان بمواقيت الصلاة، ووضع ما بين مكة والمدينة مياها للسابلة «١٠» ، واتخذ دارا بالمدينة وجعل فيها
الدقيق والسويق للمنقطع والضيف إذا نزل. وولى عمر المغيرة على البصرة فسار «١» المغيرة إلى الأهواز فصالحوه على ألفي ألف درهم وثمانمائة ألف درهم، ثم ارتدوا، فغزاهم «٢» بعد ذلك أبو موسى الأشعري إلى أن افتتحها، يقال: عنوة، وقد قيل: صلحا. وبعث أبو عبيدة بن الجراح عمرو بن العاص إلى قنسرين «٣» فصالح أهل حلب ومنبج «٤» وأنطاكية، وافتتح سائر أرض قيصر «٥» عنوة، ويقال: إن في هذه السنة افتتح أبو موسى الأشعري الرهاء وسميساط صلحا. ثم أراد عمر الخروج إلى الشام فخرج حتى [إذا] «٦» بلغ سرغ «٧» لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأخبروه أن الأرض وبية، فقال عمر لابن عباس: اجمع [إليّ] «٧» المهاجرين الأولين، فجمعهم له واستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه تريد فيه الله والدار الآخرة، ولا نرى أن «٨» نصدك عنه «٨» ، ومنهم من يقول: لا نرى أن تقدم عليه وتقدم الناس، فلما اختلفوا عليه قال: قوموا [عني] «٩» . ثم جمع الأنصار واستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين فلما اختلفوا عليه قال: قوموا [عني] ١» ، ثم جمع مهاجرة الفتح فاستشارهم فلم يختلف عليهم منهم اثنان، قالوا
جمع الأنصار واستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين فلما اختلفوا عليه قال: قوموا [عني] ١» ، ثم جمع مهاجرة الفتح فاستشارهم فلم يختلف عليهم منهم اثنان، قالوا
جميعا: ارجع بالناس فإنه بلاء وفناء، فقال عمر لابن عباس: أخبر الناس أن أمير المؤمنين يقول: إني مصبح على ظهر فاصبحوا عليه، فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه فقال: أيها الناس! إني راجع فارجعوا، فقال [له أبو] «١» عبيدة بن الجراح: يا أمير المؤمنين! أفرارا من قدر الله؟ قال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان: إحداهما خصبة، والأخرى جدبة. أليس يرعى من يرعى الجدبة بقدر الله، ويرعى من يرعى الخصبة بقدر الله؟ ثم خلا به بناحية دون الناس، فبينا الناس على ذلك إذ لحقهم عبد الرحمن بن عوف وكان متخلفا ولم يشهد معهم يومهم الأمس فقال: ما شأن الناس؟ فأخبره الخبر فقال: عندي من هذا علم، فقال عمر: ما عندك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه» [لا يخرجنكم إلا ذلك] «١» ، فقال عمر؛ فلله الحمد فانصرفوا أيها الناس! فانصرف بهم. ورجع أمراء الأجناد إلى أعمالهم. ثم اعتمر عمر في رجب، وأمر بتوسيع المسجد وتجديد أنصاب الحرم «٢» ، وتزوج بمكة بنت حفص بن المغيرة فأخبر أنها عاقر فطلقها قبل أن يدخل بها، وأقام بمكة عشرين ليلة ورجع إلى المدينة. وبعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على أرض البقاع فصالحه أهل بعلبك «٣» ، ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص، وقدم خالدا «٤» أمامه فقاتلوا قتالا شديدا، ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحاصرهم «٥» المسلمون، فسألوه
حه أهل بعلبك «٣» ، ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص، وقدم خالدا «٤» أمامه فقاتلوا قتالا شديدا، ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحاصرهم «٥» المسلمون، فسألوه
الصلح عن أموالهم وأنفسهم وكنائسهم، فصالح المسلمون حمص «١» على مائة ألف دينار وسبعين ألف دينار، وأخذ سائر مدائن حمص عنوة. وبعد موت عتبة بن غزوان وإلي البصرة أمر عمر على البصرة «٢» أبا موسى الأشعري، وكان المغيرة على الصلاة بها «٣» ، فشهد أبو بكرة وشبل بن معبد البجلي ونافع بن كلدة «٤» وزياد على المغيرة بما شهدوا. فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعري أن أشخص إليّ المغيرة، ففعل ذلك أبو موسى. ثم تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي من فاطمة، ودخل بها في شهر ذي القعدة، ثم حج واستخلف على المدينة زيد بن ثابت «٥» . فلما دخلت السنة «٦» الثامنة عشرة أصاب الناس مجاعة شديدة، فاستسقى لهم عمر وأخذ بيد العباس وقال: اللهم إنا نستسقي بعم رسول الله ﷺ، فما زال العباس قائما إلى جنبه وعيناه تهملان وعمر يلح في الدعاء حتى سقوا؛ فسمى هذه السنة سنة الرمادة «٧» ، وأجرى عمر الأقوات على المسلمين، وكان يرزق «٨» الضعفاء القوت، ونهى عن الحكرة حاطبا وغيره. وكان طاعون عمواس فتفانى «٩» الناس فيه، فكتب عمر إلى أبي عبيدة: إنك أنزلت الناس أرضا عميقة «١٠» فارفعهم إلى أرض مرتفعة، فسار أبو عبيدة بالناس
حتى نزل بالجابية، ثم «١» قام أبو عبيدة خطيبا فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه، فمات من يومه، واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام معاذ خطيبا بعده فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، إن معاذا يسأل الله أن يقسم له حظه ثم لأهل بيته، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ فمات، ثم طعن معاذ في راحته فكان يقبل ظهر كفه وكان يقول: ما أحب أن لي بما فيك من الدنيا شيئا، ثم مات، واستخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام فيهم خطيبا فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع إذا وقع يشتعل «٢» [اشتعال] «٣» النار فارتفعوا عنه في الجبال. فمات في طاعون عمواس: يزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام بن المغيرة، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل. فلما بلغ عمر بن الخطاب موت أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان أمّر معاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وأمر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن وخراجها «٤» ، وغرّب عمر بن ربيعة بن أمية إلى خيبر، ولحق بأرض الروم وتنصّر، فلم يغرب عمر بعد ذلك رجلا في شيء من عمله. ولا عن عمر بين رجل وامرأته ورجم ساحرا بالبقيع، ثم حج عمر بالناس، فلما تقدم بمكة أخر المقام مقام إبراهيم- وكان ملصقا بالبيت- في موضعه الذي هو فيه اليوم، ورجع إلى المدينة. فلما دخلت السنة التاسعة «٥» عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن
لمقام مقام إبراهيم- وكان ملصقا بالبيت- في موضعه الذي هو فيه اليوم، ورجع إلى المدينة. فلما دخلت السنة التاسعة «٥» عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن
ابعث من عندك «١» جندا إلى الجزيرة، وأمر عليهم أحد الثلاثة «٢» : خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، أو عياض بن غنم؛ فلما قرأ سعد الكتاب قال: لم يؤخر أمير المؤمنين عياض بن غنم آخر الثلاثة إلا أن له فيه هوى، فولاه جيشا وبعث معه عمر بن سعد وعثمان بن أبي العاص، فخرج عياض بن غنم إلى الجزيرة ونزل بجنده على الرهاء وصالح أهلها على الجزيرة، وصالحت حرّان حين صالحه الرهاء، ووجه عياض عمر بن سعد إلى رأس العين وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا ونصيبين فنزل عليهما «٣» حتى افتتحهما «٤» ، ثم افتتح الموصل، صالحه عليها أهلها. وزاد عمر في مسجد رسول الله ﷺ، زاد فيه من ناحية دار مروان وأدخل فيه دار العباس، وسوى أعمدته وسقفه. وبعث سعد «٥» جرير بن عبد الله البجلي إلى حلوان فافتتحها عنوة، وافتتح هاشم بن عتبة ماسبذان «٦» عنوة. وفي هذه السنة فتح أبو موسى جنديسابور والسوس صلحا «٧» ، ثم أمر عمر أبا موسى بجرير بن عبد [الله] «٨» فافتتحوا رامهرمز صلحا، ثم سار أبو موسى إلى التستر حتى فتحها، وافتتح قم وقاشان «٩» . ثم افتتح معاوية بن أبي سفيان قيسارية والرملة وما بينهما، فأقره عمر «١٠» عليهما. وحج «١٠»
م سار أبو موسى إلى التستر حتى فتحها، وافتتح قم وقاشان «٩» . ثم افتتح معاوية بن أبي سفيان قيسارية والرملة وما بينهما، فأقره عمر «١٠» عليهما. وحج «١٠»
بالناس عمر. وفي هذه السنة افتتحت تكريت. فلما دخلت سنة عشرين رجفت المدينة بالزلزلة. وشكى أهل الكوفة سعدا وزعموا أنه لا يحسن يصلي «١» ، فاستقدمه عمر وسأله فقال: إني أركن» في الأوليين «٣» وأحذف في الآخرتين، فقال: كذلك الظن فيك يا أبا إسحاق. ثم عزل عمر قدامة بن مظعون عن البحرين، [و] «٤» دخل أبو بحرية «٥» الكندي عبد الله بن قيس بلاد الروم وأغار، وهو أول من [دخلها] «٦» . [و] «٤» افتتح مصر [و] «٤» الإسكندرية عمرو بن العاص عنوة- وقد فتحت سنة إحدى وعشرين- وغنم بها غنائم كثيرة ثم رجع، فلما بلغ بلهيب «٧» قرية من قرى الريف «٨» أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو بن العاص أني قد كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إليّ منكم: فارس والروم، فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد عليّ من السبي فعلت، فبعث إليه عمرو بن العاص أن من ورائي أميرا «٩» لا أستطيع أن أنفذ أمرا دونه، فإن شئت «١٠» أن أمسك «١٠» عنك وتمسك «١١» عني حتى أكتب إليه بالذي عرضت عليّ فعلت، فإن قبل ذلك قبلته، وإن أمرني بغير ذلك مضيت لأمره، فقال: نعم، فكتب عمرو إلى عمر، فكتب إليه عمر: أما بعد «١٢» فقد جاءني كتابك
يه بالذي عرضت عليّ فعلت، فإن قبل ذلك قبلته، وإن أمرني بغير ذلك مضيت لأمره، فقال: نعم، فكتب عمرو إلى عمر، فكتب إليه عمر: أما بعد «١٢» فقد جاءني كتابك
تذكر فيه أن صاحب الإسكندرية عرض عليك الجزية على أن ترد عليه ما أصبت من سبي أرضه، ولعمري لجزية قائمة [تكون] «١» لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إليّ من فيء يقسم [ثم] «١» كأنه لم يكن، فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيروا «٢» من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين [دين] «١» قومهم، فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل دينه، وأما من تفرق من سبيهم فبلغ المدينة ومكة واليمن فأنا لا نقدر على ردهم، فلا نحب أن نصالحهم على ما لا نفي به؛ فبعث عمرو بن العاص إلى صاحب الإسكندرية يعلمه بالذي كتب أمير المؤمنين، فقال: قد قبلت، فجمعوا ما بأيديهم من السبي، واجتمعت النصارى، فكانوا يخيرون الرجل بين الإسلام والنصرانية، فإن اختار الإسلام كبر المسلمون وانحاز إليهم، وإن اختار النصرانية نخرت «٣» النصارى ثم حازوه «٤» إليهم؛ ووضعوا عليه الجزية. ثم كتب عمرو بن العاص إلى عمر: أما بعد يا أمير المؤمنين! فإنا قدرنا على البحر وإن شئت «٥» أن تركبه ركبت، فكتب إليه عمر أن صف لي كيف حاله وحال من ركبه، فكتب إليه عمرو بن العاص أنه خلق شديد؛ يحل فيه خلق ضعيف، دود على عود، إن استمسك به فزع «٦» وإن خر غرق، فكتب إلى عمرو بن العاص: ما كان الله ليسألني عن أمري من المسلمين [الذين] حملتهم «٧» فيه، لا حاجة لنا به «٨» .
وتوفي بلال بن رباح «١» مؤذن رسول الله ﷺ بدمشق ودفن في المقبرة عند باب الصغير؛ ثم أخرج عمر يهود الحجاز من نجران إلى الكوفة وقال: كان النبي ﷺ يقول: «لئن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب» ؛ ثم قال لهم: من كان [له] «٢» منكم عهد من رسول الله ﷺ فليأت بعهده حتى ننفذه، ومن لم يكن له عهد فإني أجليه «٣» ، لأن النبي ﷺ قال: «أقركم ما أقركم الله» ، وقد أذن الله بإجلائكم إلا أن يأتي رجل منكم بعهد أو بينة من النبي ﷺ أنه أقره فأقره، وقد فعلتم «٤» بمظهر ابن رافع الحارثي ما فعلتم؛ وذلك أن مظهر بن رافع خرج بأعلاج له من الشام حتى إذا كان بخيبر دخل قوم من اليهود وأعطوا غلمانه السلاح وحرضوهم «٥» على قتله فقتلوه، فأجلى عمر اليهود من الحجاز، وقسم خيبر على ثمانية عشر سهما. ثم بعث إلى فدك أبا حبيبة «٦» الحارثي ومضى إلى وادي القرى، وأنفذ ظعن خيبر [و] «٢» وادي القرى على ما كان رسول الله ﷺ سماها إلا أنه فرقها، وصارت في أيدي أهلها تباع وتورث؛ بدأ «٧» بأزواج النبي ﷺ ففرض لكل امرأة منهن اثني عشر ألفا، وفرض لأهل بدر صبيهم وحليفهم ومولاهم خمسة آلاف «٨» خمسة آلاف، «٨» ، وفرض للأنصار صبيهم وحليفهم ومولاهم أربعة آلاف أربعة آلاف. ثم مات أسيد بن حضير في شعبان ودفن بالبقيع «٩» .
فهم ومولاهم خمسة آلاف «٨» خمسة آلاف، «٨» ، وفرض للأنصار صبيهم وحليفهم ومولاهم أربعة آلاف أربعة آلاف. ثم مات أسيد بن حضير في شعبان ودفن بالبقيع «٩» .
ومات هرقل ملك الروم وأقعد مكانه قسطنطين «١» ؛ ثم أغارت الحبشة على أهل بلجة فأصابوهم، وقدم الصريخ على عمر فبعث علقمة بن مجزز «٢» المدلجي في عشرين مركبا إلى الحبشة فأغاروا عليهم؛ ولم يحمل بعدها مسلما في البحر. ثم عزل عمر أبا موسى عن البصرة وولاها عثمان بن أبي العاص وأمرهما أن يطاوعا «٣» ، فنزل عثمان توج «٤» ومصرها، وبعث سوار بن همام» العبدي إلى سابور فقتل «٦» بعقبة الطين «٧» . ثم ماتت «٨» زينب بنت جحش زوجة رسول الله ﷺ فسأل عمر: من يغسلها؟ فقالت أزواج النبي ﷺ: نحن نغسلها، فغسلنها، وصلى عليها عمر وكبر أربعا، فلما أتى بسريرها أمر عمر بثوب فمد على قبرها، وأمر أسامة بن زيد وابن أخيها محمد بن «٩» عبد الله «٩» بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله فدخلوا قبرها ولحدوا لها، وقام عمر «١٠» على قبرها حتى سوى عليها، ورش على قبرها الماء ثم انصرف. وحج عمر بالناس. فلما دخلت السنة الحادية «١١» والعشرون مات خالد بن الوليد بحمص وأوصى إلى عمر بن الخطاب «١٢» .
وى عليها، ورش على قبرها الماء ثم انصرف. وحج عمر بالناس. فلما دخلت السنة الحادية «١١» والعشرون مات خالد بن الوليد بحمص وأوصى إلى عمر بن الخطاب «١٢» .
ثم كان فتح نهاوند [و] «١» أميرها النعمان بن مقرن، وذلك أن أهل الري وأصبهان وهمذان «٢» ونهاوند تعاقدوا وتعاهدوا وقالوا: إن رسول الله ﷺ نبي العرب الذي أقام لها دينها- مات، وإن ملكهم من بعده ملك «٣» يسيرا- يعني أبا بكر- ثم هلك، وإن عمر قد طال ملكه ومكثه وتأخر أمره حتى جيش إليكم الجيوش في بلادكم، وليس بمنقطع عنكم حتى تسيروا إليهم في بلادهم فتقتلوهم. فلما بلغ الخبر أهل الكوفة من المسلمين كتبوا إلى عمر، فلما أخذ عمر الصحيفة مشى بها إلى منبر رسول الله ﷺ وهو باك وجعل ينادي: أين المسلمون «٤» ! أين المهاجرون «٥» والأنصار! من ههنا من المسلمين! فلم يزل ينادي حتى امتلأ عليه المسجد رجالا؛ ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس! فإن الشيطان قد جمع لكم جموعا كثيرة وأقبل بها عليكم، ألا! وإن أهل الريّ وأصبهان وأهل همذان «٦» وأهل نهاوند أمم مختلفة ألوانها وأديانها، ألا! وإنهم تعاقدوا وتعاهدوا على أن يسيروا إليكم فيقتلوكم «٧» ، ألا! وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا! فأشيروا عليّ برأيكم؛ فقام طلحة بن عبيد الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين! فقد حنكتك البلايا و «٨» عجمتك التجارب «٨» ، وقد ابتليت يا أمير المؤمنين واختبرت، فلم ينكشف «٩» شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن «١٠»
أمير المؤمنين! فقد حنكتك البلايا و «٨» عجمتك التجارب «٨» ، وقد ابتليت يا أمير المؤمنين واختبرت، فلم ينكشف «٩» شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن «١٠»
خيار، وأنت يا أمير المؤمنين ميمون النقيبة «١» مبارك الأمر، «٢» فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا «٢» نركب، فأثنى عمر على طلحة خيرا ثم جلس، فقام عثمان ابن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين! إني أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيسيرون إليك من شامهم «٣» ، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيرون من يمنهم، وتسير أنت بمن معك من [أهل] «٤» هذين الحرمين إلى هذين المصرين، فإنك لو فعلت ذلك كنت أنت الأعز الأكبر، وإن هذا يوم له «٥» ما بعده من الأيام، وأثنى عليه عمر فجلس؛ فقام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين! فإنك إن تكتب إلى أهل الشام أن يسيروا إليك من شامهم إذا تسير الروم إلى ذراريهم «٦» فتسبيهم «٧» ، وإن تكتب إلى أهل اليمن [أن] «٨» يسيروا إليك من يمنهم إذا تسير الحبشة إلى ذراريهم فتسبيهم، وإن سرت أنت بمن معك من [أهل] «٨» هذين الحرمين إلى هذين المصرين إذا والله انتقضت «٩» عليك الأرض من أقطارها وأكنافها، وكان والله يا أمير المؤمنين من تخلف وراءك من العورات والعيالات أهم إليك مما «١٠» بين يديك من العجم، والله يا أمير المؤمنين! لو أن العجم نظروا إليك عيانا إذا لقالوا: هذا عمر، هذا إريس «١١» العرب [و] «٨» كان والله أشد لحربهم وجرأتهم عليك، وأما ما كرهت «١٢» من مسير هؤلاء القوم فإن
الله أكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما كره، وأما ما ذكرت من كثرتهم فإنا كنا ما نقاتل مع نبينا بالكثرة ولكنا نقاتل معه بالنصرة من السماء، وأنا أرى يا أمير المؤمنين «١» رأيا من تلقاء نفسي، رأيي أن تكتب إلى أهل البصرة فيفترقوا على ثلاث فرق: فرقة تقيم في أهل عهودهم بأن لا ينتقضوا عليهم، وفرقة «٢» تقيم من ورائهم في ذراريهم، وفرقة تسير إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم، فطبق» عمر ثم أهلّ مكبرا يقول: الله أكبر الله أكبر! هذا رأي هذا رأي! كنت أحب أن أتابع صدق ابن أبي طالب، لو خرجت بنفسي لنقضت عليّ الأرض من أقطارها، ولو أن العجم نظروا إليّ عيانا «٤» ما زالوا عن العرص «٤» حتى يقتلوني أو أقتلهم، «٥» أشر عليّ يا «٥» علي بن أبي طالب برجل أولّيه هذا الأمر! قال: مالي ولهم! هم أهل العراق وفدوا عليك ورأوك ورأيتهم وتوسمتهم وأنت أعلمنا «٦» بهم، قال عمر: إن شاء الله لأولين الراية غدا رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، وهو «٧» النعمان بن مقرن المزني، ثم دعا عمر السائب بن الأقرع الكندي فقال: يا سائب! أنت حفيظ على الغنائم بأن تقاسمها، فإن الله أغنم هذا الجيش شيئا فلا تمنعوا أحدا حقا هو له، ثكلتك أمك يا سائب! وإن هذا الجيش هلك فاذهب عني في عرض الأرض فلا أنظر إليك بواحدة، فإنك تجيئني بذكر «٨» هذا الجيش كلما رأيتك. ثم كتب إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، أما بعد فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني، فإن قتل النعمان فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي، فإن
كلما رأيتك. ثم كتب إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، أما بعد فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني، فإن قتل النعمان فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي، فإن
قتل حذيفة فعليكم عبد الله بن قيس الأشعري أبو موسى، فإن قتل أبو موسى فعليكم جرير بن عبد الله البجلي، فإن قتل جرير فعليكم المغيرة بن شعبة الثقفي، فإن قتل المغيرة فعليكم الأشعث بن قيس الكندي. ثم كتب عمر إلى النعمان بن مقرن: فإن في جندك رجلين: «١» عمرو بن «١» معد يكرب المدحجي، وطليحة بن خويلد الأسدي؛ فأحضرهما «٢» وشاورهما في الحرب، وإياك أن توليهما عملا فإن كل صانع أعلم بصناعته. فلما ورد عليه الكتاب سار بالناس، فالتقى المسلمون والمشركون بنهاوند، فأقبل المشركون يحمون أنفسهم وخيولهم ثلاثا، ثم نهض إليهم المسلمون يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى والصرعى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل ورجع الفريقان إلى عسكريهما، وبات المسلمون ولهم أنين [من] «٣» الجراحات، يعصبون بالخرق «٤» ويبكون حول مصاحفهم؛ وبات المشركون في «٥» معازفهم وخمورهم. ثم غدوا يوم الخميس فاقتتل المشركون وقاتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل ورجع الفريقان «٦» إلى عسكريهما، وبات المسلمون لهم أنين من الجراحات يعصبون بالخرق «٧» ويبكون حول مصاحفهم، وبات المشركون في معازفهم وخمورهم. ثم غدا النعمان بن مقرن يوم الجمعة- وكان رجلا قصيرا أبيض- على
نين من الجراحات يعصبون بالخرق «٧» ويبكون حول مصاحفهم، وبات المشركون في معازفهم وخمورهم. ثم غدا النعمان بن مقرن يوم الجمعة- وكان رجلا قصيرا أبيض- على
برذون «١» أبيض قد أعلم بالبياض، فجعل يأتي راية راية يحرضهم على القتال ويقول: الله الله في الإسلام أن تخذلوه، فإنكم باب بين المسلمين وبين المشركين، فإن كسر هذا الباب دخلوا على المسلمين «٢» ، يا أيها الناس! إني هازّ لكم الراية مرة فليتعاهد الرجل الخيل في حزمها «٣» وأعنتها، ألا! وإني هازّ لكم الثانية فلينظر كل رجل منكم إلى موقف فرسه ومضرب رمحه ووجه مقاتله، ألا! وإني هازّ لكم الثالثة ومكبر، فكبروا الله واذكروه، ومستنصر فاستنصروه «٤» ، ألا! فحامل «٥» فاحملوا؛ فقال رجل: قد سمعنا مقالتك وحفظنا وصيتك فأخبرنا بأيّ النهار يكون ذلك يكون ذلك حتى يكونوا على آلة وعدة، قال النعمان: ليس يمنعني أن يكون ذلك من أول النهار إلا شيء شهدته من رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا غزا فلم «٦» يقاتل أول النهار لم «٧» يعجل بالقتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح ويطيب القتال وتحضر «٨» الصلاة، وينزل النصر من السماء مع مواقيت الصلاة في الأرض «٩» ؛ فمكث المسلمون ينظرون إلى الراية ويراعونها حتى إذا زالت الشمس عن كبد السماء هزّ النعمان الراية هزة، فانتزعوا المخالي عن الخيول وقرّطوها الأعنة، وأخذوا أسيافهم بأيمانهم والأترسة بشمائلهم، وصلى كل رجل منهم ركعتين يبادر بهما؛ ثم هز النعمان الراية ثانيا، فوضع كل رجل منهم رمحه بين أذني فرسه، ولزمت الرجال منهم نحور الخيل، «١٠» وجعل كل رجل «١٠»
كل رجل منهم ركعتين يبادر بهما؛ ثم هز النعمان الراية ثانيا، فوضع كل رجل منهم رمحه بين أذني فرسه، ولزمت الرجال منهم نحور الخيل، «١٠» وجعل كل رجل «١٠»
يقول لصاحبه: أي فلان! تنح عني، لأوطئك بفرسي، إني أرى وجه مقاتلي، إني غير راجع إن شاء الله حتى أقتل أو يفتح الله عليّ؛ ثم هز الثالثة فكبر، فجعل الناس يكبرون الأول فالأول الأدنى فالأدنى، وقذف الله الرعب في قلوب المشركين حتى أن أرجلهم كانت تخفق في الركب، فلم يستطع منهم أحد أن يوتر قوسه، ثم ولوا مدبرين؛ وحمل النعمان وحمل الناس فكان النعمان أول قتيل قتل من المسلمين، جاءه سهم فقتله، فجاء أخوه معقل بن مقرن فغطى عليه بردا له «١» ، ثم أخذ الراية وإنها لتنضح دما من دماء من قتله «٢» بها النعمان قبل أن يقتل، فهزم الله المشركين وفتح على المسلمين، وبايع الناس لحذيفة بن اليمان، فجمع السائب بن الأقرع الغنائم كأنها الآكام، فجاءه دهقان من دهاقينهم «٣» فقال: هل لك أن تؤمنني على دمي ودم أهل بيتي ودم كل ذي رحم لي وأدلك على كنز عظيم؟ [قال: نعم] «٤» ، قال: خذوا «٥» المكاتل والمعاول فامشوا، فمشوا معه حتى انتهى إلى مكان، قال: احفروا، فحفروا فإذا هم بصخرة، قال: اقلعوها، فقلعوا فإذا هم بسفطين [من] «٦» فصوص يضيء «٧» ضوءها كأنها شهب تتلألأ، فأعطى السائب كل ذي حق حقه من الغنائم، وحمل السفطين «٨» حتى قدم بهما «٩» على عمر، فلما نظر عمر إلى السائب ولى باكيا، ثم أقبل يقول: يا سائب! ويحك! ما وراءك؟ ما فعلت؟ ما فعل المسلمون؟ قال السائب: خير يا أمير المؤمنين! هزم الله المشركين «١» راجع لذلك الطبري ٤/ ٢٣٥.
وفتح للمسلمين، قال: ويحك يا سائب! والله ما أتت ليلة بعد ليلة بات فيها رسول الله ﷺ فينا ميتا مثل البارحة! لا والله ما بت «١» البارحة إلا تقديرا! فما فعل النعمان ابن مقرن؟ قال: استشهد يا أمير المؤمنين، فبكى عمر ثم قال: يرحم الله النعمان- ثلاثا، ثم قال: مه! قال: لا والذي أكرمك بالخلافة وساقها إليك! ما قتل بعد النعمان أحد نعرفه، فبكى عمر بكاء شديدا ثم قال: الضعفاء لكن الله أكرمهم بالشهادة وساقها إليهم» ، أدفنتم إخوانكم؟ لعلكم غلبتم على أجسادهم [و] «٣» خليتم بين لحومهم والكلاب والسباع! أخشى أن يكونوا أصيبوا بأرض مضيعة. قال السائب: هون عليك يا أمير المؤمنين! فقد أكرمهم الله بالشهادة وساقها إليهم، ثم قال عمر: أعطيت كل ذي حق حقه؟ فقال: نعم، فنفض عمر رداءه ثم ولى باكيا فأخذ السائب بطرف ردائه ثم قال: اجلس يا أمير المؤمنين! فإن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك «٤» ؟ ألم تخبرني أنك أعطيت «٥» كل ذي حق حقه؟ قال: بلى، قال: فما حاجتك إليّ؟ فأبدى له عن السفطين فصوصهما «٦» كأنها شهب تتلألأ، فقال عمر: ما هذا؟ فأخبره السائب خبر الدهقان، فصعد فيها بصره وخفضه «٧» ثم قال: ادع لي عليا وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعبد الله بن الأرقم، فلما اجتمعوا عنده «٨» قال السائب: لم يكن لي هم [إلا] «٩» أن أنفلت «١٠»
ضه «٧» ثم قال: ادع لي عليا وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعبد الله بن الأرقم، فلما اجتمعوا عنده «٨» قال السائب: لم يكن لي هم [إلا] «٩» أن أنفلت «١٠»
من عمر، فركبت راحلة «١» لي وأتيت الكوفة، فو الله ما «٢» جفت بردعة «٢» راحلتي [حتى] «٣» أتاني كتاب عمر: عزمت عليك إن كنت قاعدا لا قمت «٤» وإن كنت قائما لا «٥» قعدت إلا «٥» على راحلتك، ثم العجل العجل! فقلت للرسول: هل كان في الإسلام حدث؟ قال: لا، قلت: فما حاجته إليّ؟ قال: لا أدري، فركبت راحلتي حتى أتيت عمر، فلما نظر إليّ، أقبل عليّ بدرته يضربني بها حتى سبقته «٦» إلى غيره «٦» وهو يقول: ما لي ولك يا ابن أم مليكة! أعن ديني تفارقني أم النار توردني؟ قلت: دعني عنك يا أمير المؤمنين! لا تقتلني غما، قال عمر: فإنك لما خرجت من عندي فأويت إلى فراشي جاءني ملائكة من عند ربي في جوف الليل؛ فرموني بسفطين «٧» هذين، فإذا حملتهما [فإذا] «٣» نار توقد على جنبي، فجعلت أتأخر و «٨» جعلوا يدفعونني «٨» إليهما، حتى تعاهدت ربي في «٥» هذا: إن «٥» هو تركني حتى أصبح لأقسمن على من أفاء الله عليه، أخرج بهما «٩» من عندي، لا حاجة لي بهما ... «١٠» بعهما بعطية المقاتلة والذرية «١١» ، فإن لم تصب إلا عطية أحد الفريقين فبع ثم اقسمهما على من أفاء الله عليه، والله لئن شكا «١٢» المسلمون قبل أن تقسم بينهم لأجعلنك نكالا لمن بعدك؛ قال السائب: فخرجت بهما «١٣» من عنده
يقين فبع ثم اقسمهما على من أفاء الله عليه، والله لئن شكا «١٢» المسلمون قبل أن تقسم بينهم لأجعلنك نكالا لمن بعدك؛ قال السائب: فخرجت بهما «١٣» من عنده
حتى قدمت الكوفة فأخرجتهما «١» إلى الزحمة «٢» ، فأبديت عنهما فلاح «٣» ضوءهما كأنهما «٤» شهب تتلألأ، فجعل لا يأتي «٨» عليهما قوم «٥» إلا صفقوا تعجبا منهما، حتى أتاني عمرو بن حريث «٦» ، فلما نظر إليهما استامني «٧» بهما «٨» فقلت: بعطية المقاتلة والذرية، فما كلمني حتى صفق على يدي «٩» وأوجبت له البيع، فخرج بهما «٣» إلى الحيرة، فباع أحدهما بعطية المقاتلة والذرية، واستفضل الآخر ربحا، فكان أول شيء اعتقله «١٠» بالكوفة مالا. ثم سار المغيرة١» بالمسلمين «١٢» إلى مدينة آذربيجان «١٣» فصالحه أهلها على ثمانمائة ألف درهم في كل سنة. ثم غزا حذيفة بن اليمان الدينور فافتتحها عنوة، وكانت قبل ذلك فتحت لسعد فانتقضت «١٤» ؛ ثم غزا حذيفة ماه سندان «١٥» فافتتحها عنوة، وكانت قبل ذلك فتحت لسعد فانتقضت، ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة.
ثم «١» ولى عمر عمار بن ياسر الكوفة على الصلاة والحرب، وعبد الله بن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، فشكا أهل الكوفة عمارا وقالوا: رجل لا يعلم، فاستعفى عمار، ودعا عمر جبير بن مطعم خاليا ليوليه «٢» الكوفة وقال له: لا تذكره لأحد، فبلغ المغيرة بن شعبة أن عمر قد خلا بجبير بن مطعم، فرجع إلى امرأته وقال لها: اذهبي «٣» إلى امرأة جبير بن مطعم فاعرضي عليها متاع السفر، فأتتها «٤» فعرضت عليها فاستعجمت عليها ثم قالت: ائتيني به، فلما استيقن المغيرة بذلك جاء [إلى] «٥» عمر وقال: بارك الله لك فيمن وليت، وأخبره أنه ولى جبير بن مطعم، فقال عمر: لا أدري ما أصنع؟ قولى «٦» المغيرة بن شعبة الكوفة «٧» فلم يزل عليها إلى أن مات عمر. ثم مضى عمرو بن العاص إلى برقة طرابلس ففتحها، وصالح أهل برقة على اثني عشر ألف دينار «٨» ، وبعث عقبة بن نافع الفهري فافتتح لعمر زويلة بالصلح، وكان بين برقة وزويلة «٩» صلح للمسلمين. وحج عمر بالناس، واستخلف على المدينة [زيد بن ثابت] «١٠» .
، وبعث عقبة بن نافع الفهري فافتتح لعمر زويلة بالصلح، وكان بين برقة وزويلة «٩» صلح للمسلمين. وحج عمر بالناس، واستخلف على المدينة [زيد بن ثابت] «١٠» . فلما دخلت السنة الثانية والعشرون فتح المغيرة بن شعبة آذربيجان صلحا
على ثمانمائة ألف درهم «١» ، ودخل معاوية أرض الروم الصائفة «٢» في عشرة آلاف، ثم اعتمر [عمر] «٣» وساق معه عشر بدنات ونحرها في منحر رسول الله ﷺ ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت وأبو ذر وأبو أيوب وشداد بن أوس، وكان نافع بن عبد الحارث عامله «٤» على مكة فتلقاه نافع فقال عمر: من خلفت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى رجل من الموالي «٥» ، قال عمر: أمولى أيضا؟ قال: يا أمير المؤمنين! إنه قارئ للقرآن عالم بالفرائض «٦» ، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين» . [فلما دخلت] «٧» السنة الثالثة والعشرون فتح معاوية عسقلان صلحا «٨» ، وقد قيل: إن الذي فتح في هذه السنة فتحها قرظة بن كعب الأنصاري لعمر، ولا يصح عندي. ثم كان [غزوة] «٩» أصطخر الأولى، وذلك أن عثمان بن أبي العاص أقام بتوج «١٠» ؛ وتوفي قتادة بن النعمان الظفري فصلى عليه عمر، ونزل حفرته أخوه لأمه أبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والحارث بن خزمة «١١» .
ثم حج بالناس عمر، وأذن لأزواج النبي ﷺ أن يحججن معه «١» ، فبينا هو بالأبطح إذ أقبل راكب يسأل عن عمر فدل عليه، فلما رآه بكى وجعل يقول: جزى الله خيرا «٢» من أمير وباركت ... يد الله في ذاك «٣» الأديم الممزّق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائج «٤» في أكمامها لم تفتّق أبعد قتيل «٥» بالمدينة أظلمت ... له الأرض تهتز «٦» العضاة بأسوق فمن يسع» أو «٨» يركب جناحي نعامة «٨» ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق فما كنت أخشى أن تكون «٩» وفاته ... «١٠» بكفي سبنتي أزرق العين مطرق «١٠» وكان جبير بن مطعم يقول: بينا أنا واقف مع «١١» عمر بعرفات «١١» إذ قال رجل: يا خليفة الله! فقال رجل خلفي: قطع الله لحيتك! والله لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا! قال جبير: فالتفت «١٢» فإذا هو رجل من لهب، ولهب بطن من الأزد، وبينا نحن نرمي الجمار وإذا رمى إنسان فأصاب رأس عمر فشجه، فقال رجل
ن بعد هذا العام أبدا! قال جبير: فالتفت «١٢» فإذا هو رجل من لهب، ولهب بطن من الأزد، وبينا نحن نرمي الجمار وإذا رمى إنسان فأصاب رأس عمر فشجه، فقال رجل
خلفي: قطع «١» الله لحيتك «١» ! ما أرى أمير المؤمنين إلا «٢» سيقتل، قال جبير: فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي «٣» . ثم رجع عمر من مكة إلى المدينة [و] «٤» قام في الناس فقال. إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرنين، ولا أراه «٥» إلا «٦» لحضور أجلي. ثم خرج يوما إلى السوق وهو متكئ على بد عبد الله بن الزبير «٧» إذ لقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال لعمر: ألا تكلم مولاي أن يضع عني من خراجي؟ قال: وكم خراجك؟ قال: دينار «٨» ، قال: ما أفعل! إنك لعامل وإن هذا لشيء يسير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي «٩» رحى؟ قال: بلى، فلما ولى عمر قال أبو لؤلؤة: أعمل لك رحى يتحدث بها من بين المشرق والمغرب؛ قال ابن الزبير: فوقع في قلبي قوله ذلك. فلما كان وقت النداء بالفجر خرج عمر إلى الصلاة، وذلك يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة «١٠» ، واضطجع له أبو لؤلؤة، فقام عمر فجعل يقول بين الصفوف: فاستووا استووا! فلما كبر طعنه أبو لؤلؤة ثلاث طعنات في وتينه «١١» ، فقال عمر: قتلني الخبيث! ثم أخذ بيد عبد الرحمن فقدمه، فصلى عبد الرحمن بالناس الصبح وقرأ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثم دخل عبد الرحمن على عمر وعنده علي وعثمان وسعد وابن عباس، فقال:
الرحمن بالناس الصبح وقرأ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثم دخل عبد الرحمن على عمر وعنده علي وعثمان وسعد وابن عباس، فقال:
يا ابن عباس: من قتلني؟ قال: أبو لؤلؤة، قال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل موتي برجل يدعي الإسلام، ثم سكت عمر كالمطرق فقالوا: ألا ننبه للصلاة! فقيل! الصلاة يا أمير المؤمنين! فقال: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وجرحه يثعب «١» دما، ثم أقبل على عليّ فقال: اتق الله يا علي! إن وليت من أمور الناس شيئا فلا تحملن بني هاشم على رقاب «٢» الناس، وأنت يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب «٢» الناس، وأنت يا زبير ويا سعد! إن وليتما من أمر الناس [فلا تحملان أقاربكما على رقاب الناس] «٣» ، ثم قال: إني نظرت في أمر الناس فلم أر «٤» عندهم شقاقا [إلا] «٥» أن يكون فيكم، وإن الأمر إلى الستة نفر: عثمان وعلي وعبد الرحمن وسعد وطلحة والزبير، فتشاوروا ثلاثا، وكان طلحة غائبا في مال له، فقال عمر: إني مصرت لكم الأمصار ودونت لكم الدواوين، وإني تركتكم على الواضحة، إنما أتخوف أحد رجلين، إما رجل يرى أنه أحق بالملك من صاحبه فيقاتله، أو رجل يتأول القرآن على غير تأويله، وإني قرأت في كتاب الله «الشيخ والشيخة [إذا زنيا] «٦» فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم» ألا! فلا تهلكوا عن آية الرجم، فقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا معه، ولولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي، فقد قرأناها بكتاب الله. ثم دعا بكتاب «بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى الخليفة «٧» من بعدي «٧» : سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني
أوصيك بتقوى الله وبالمهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُوا «١» مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ- الآية، فتعرف فضيلتهم وتقسم عليهم فيئهم، وأوصيك ب الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ «٢» - الآية، فهؤلاء الأنصار تعرف فضلهم وتقسم عليهم فيئهم، وأولئك الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا «٣» - الآية» . وخرج «٤» أبو لؤلؤة على وجه يريد البقيع وطعن في طريقه اثني عشر رجلا، فخرج خلفه عبيد الله بن عمر فرأى أبا لؤلؤة «٥» [و] «٦» الهرمزان وجفينة [وكان] «٦» نصرانيا وهم يتناجون بالبقيع، فسقط منهم خنجر «٧» له رأسان ونصابه [في] «٥» وسطه، فقتل عبيد الله أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة ثلاثتهم. فجرى بين سعد بن أبي وقاص وبين عبيد الله في شأن جفينة ملاحاة «٨» ، وكذلك بين علي بن أبي طالب وبينه في شأن الهرمزان حتى قال علي بن أبي طالب: إن وليت من هذا الأمر شيئا قتلت عبيد الله بالهرمزان. ثم أرسل عمر إلى عائشة يستأذنها في أن يدفن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر، فأذنت له فقال عمر:» أنا أخشى أن يكون ذلك» لمكان السلطان مني، فإذا مت فاغسلوني «١٠» فكفنوني ثم قفوا بي على بيت عائشة وقولوا: أيلج عمر؟ فإن قالت: نعم، فأدخلوني، وإن أبت فادفنوني بالبقيع.
ذلك» لمكان السلطان مني، فإذا مت فاغسلوني «١٠» فكفنوني ثم قفوا بي على بيت عائشة وقولوا: أيلج عمر؟ فإن قالت: نعم، فأدخلوني، وإن أبت فادفنوني بالبقيع.
ثم أرسل «١» عمر فجيء بلبن، فشربه فخرج من جرحه، فعلم أنه الموت، فقال لعبد الله بن عمر: انظر ما عليّ من الدين فاحسبه، فقال: ستة وثمانون ألفا، فقال: إن «٢» وفى لها مال آل عمر فأدها «٣» عني من أموالهم، وإلا فسل [بني] «٤» عدي بن كعب، فإن لم تف «٥» من أموالهم «٦» فسل قريشا ولا «٧» تعدهم إلى غيرهم وأدها عني. فتوفي عمر ﵁ وله خمسة وستون سنة «٨» ، وفعل به ما أمر فأذنت له عائشة، وصلى عليه صهيب، ودخل حفرته عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر «٩» ، وكانت الخلافة عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال «١٠» . وكان له من العمال وقت ما توفي: على الكوفة المغيرة بن شعبة، وعلى البصرة أبو موسى، وعلى حمص وأعمالها عمير بن سعد الضمري، وعلى دمشق معاوية بن أبي سفيان، وعلى صنعاء يعلى بن منية «١١» ، وعلى الجند عبد الله [بن] «١٢» أبي ربيعة، وعلى الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي، وعلى مكة نافع بن عبد الحارث «١٣» ، وعلى مصر عمرو بن العاص- رحمهم الله تعالى أجمعين آمين!
[بن] «١٢» أبي ربيعة، وعلى الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي، وعلى مكة نافع بن عبد الحارث «١٣» ، وعلى مصر عمرو بن العاص- رحمهم الله تعالى أجمعين آمين!
استخلاف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وهو عثمان بن [عفان بن] «١» أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكنيته أبو عمرو، وقد قيل: أبو عبد الله «٢» ، ويقال: أبو ليلى «٣» ، وأم عثمان أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها «٤» البيضاء [أم] «٥» حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم «٦» بن عبد مناف. أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب «٧» الجمحي بالبصرة ثنا علي بن هاشم [عن] «٨» جعفر بن نجيح المديني ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن أحدا «٩» ارتج وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النبي ﷺ: «اثبت أحد! فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان» . قال أبو حاتم: لما دفن عمر ﵁ تعمد «١٠» عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن وسعد يتشاورون، فأشار عثمان على عبد الرحمن بالدخول في الأمر، فأبى عبد الرحمن وقال: لست
ي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن وسعد يتشاورون، فأشار عثمان على عبد الرحمن بالدخول في الأمر، فأبى عبد الرحمن وقال: لست
بالذي أنافسكم على هذا الأمر، وإن شئتم «١» اخترت لكم منكم واحدا، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف، فلما ولي ذلك مال الناس كلهم إليه وتركوا أولئك الآخرين «٢» ، فأخذ عبد الرحمن يتشاور في تلك الليالي الثلاث حتى [إذا] «٣» كان من الليلة التي بايع عثمان بن عفان من غدها جاء إلى باب المسور بن مخرمة بعد هويّ «٤» من الليل فضرب الباب وقال: ألا «٥» أراك نائما؟ والله [ما] «٣» كحلت منذ «٦» الليلة بكثير نوم «٧» ، ادع لي الزبير وسعدا» ، فدعاهما فشاورهما، ثم أرسله إلى عثمان بن عفان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن، فلما صلوا الصبح اجتمعوا، وأرسل عبد الرحمن إلى من حضر من المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد، ثم خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني نظرت في أحوال «٩» الناس وشاورتهم فلم أجدهم يعدلون بعثمان، ثم قال: يا عثمان! نبايعك على سنة رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده! قال: نعم، فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار وأمراء «١٠» الأجناد والمسلمون، وذلك لغرة المحرم. وبعد دفن عمر بثلاثة أيام في هذه السنة كان فتح همذان ثانيا. وكانت قد انتقضت على أميرها المغيرة بن شعبة على رأس ستة أشهر من مقتل عمر «١١» ، وفي
هذه السنة سار إليها أبو موسى الأشعري بأهل البصرة حتى فتحها صلحا، معه البراء ابن عازب وقرظة بن كعب، وكان عمر بن الخطاب قد قتل وحذيفة قد افتتحها وجيشه كان عليها، ثم انتقضوا حتى غزاهم أبو موسى، وخرج عثمان بن عفان يوم الفطر إلى المصلى يكبر ويجهر بالتكبير حتى صلى العيد وانصرف، وبعث على الحج عبد الرحمن بن عوف فخطبهم عبد الرحمن قبل التروية بيوم بمكة بعد الظهر، فلما زاغت الشمس خرج إلى منى وحج ونفر النفر الأول، وكان قد ساق معه بدنات فنحرها في منحر رسول الله ﷺ. فلما دخلت السنة الخامسة والعشرون غزا معاوية أرض الروم وفتح الحصون، وولد له ابن يزيد بن معاوية «١» ؛ ثم نقضت الإسكندرية الصلح الذي صالحهم عمرو بن العاص عليه «٢» فغزاهم عمرو، وظفر بهم وسباهم وبعث السبي إلى المدينة، فردهم عثمان إلى ذمتهم وقال: إنهم كانوا صلحا، والذرية لا تنقض الصلح، وإنما تنقض الصلح المقاتلة، ونقض المقاتلة الصلح ليس يوقع السبي على ذراريهم «٣» . ثم عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الإسكندرية ومصر، وولاهما «٤» عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فوجد عمرو من ذلك، وكان بدء الشر بينه وبين عثمان عزله عن مصر والإسكندرية، وكان عمرو قد بعث جيشه إلى المغرب فأصابوا غنائم كثيرة، فلما دخل عبد الله بن سعد مصر واليا بعث جرائد الخيل إلى المغرب واستشار عثمان في إفريقية، وعزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فبعث الوليد سلمان بن ربيعة الباهلي في اثني عشر ألفا [إلى] «٥» برذعة فافتتحها عنوة وقتل وسبى، وغزا البيلقان فصالحوه
قبل أن يجيء إلى برذعة «١» ، وبعث خيله إلى جرزان فصالحوه، وفي هذه السنة كانت غزوة «٢» سابور الأولى «٢» ؛ ثم حج عثمان بالناس «٣» .
ا البيلقان فصالحوه
قبل أن يجيء إلى برذعة «١» ، وبعث خيله إلى جرزان فصالحوه، وفي هذه السنة كانت غزوة «٢» سابور الأولى «٢» ؛ ثم حج عثمان بالناس «٣» .
فلما دخلت السنة السادسة والعشرون قدم معاوية المدينة وافدا على عثمان، وبعث عثمان بن عفان عثمان بن أبي العاص إلى فارس ففتح سائر الجنود، وغزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الإفريقية ومعه العبادلة: عبد الله بن عمر «٤» ، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو؛ فلقي جرجير «٥» في مائتي ألف بموضع يقال له سبيطلة «٦» على سبعين ميلا من القيروان، فقتل جرجير «٥» ، وسبوا وغنموا، فبلغ سهم الفارس «٧» ثلاثة آلاف مثقال ذهب، وسهم الراجل ألف مثقال، وصالحه أهل تلك المدن إلى قيروان على مائة ألف رطل من ذهب. واعتمر عثمان ودخل مكة ليلا وكان بين الصفا والمروة، وحل قبل أن يصبح، ثم رجع إلى المدينة، وأمر بتوسعة المسجد الحرام وتجديد أنصاب الحرم «٨» ؛ وتزوج عثمان بنت خالد بن أسيد «٩» ، ثم اعتمر عثمان في رجب، وخرج معه عبد الله بن جعفر والحسين بن علي فمرض الحسين بن علي، فأقام عبد الله بن
الحرم «٨» ؛ وتزوج عثمان بنت خالد بن أسيد «٩» ، ثم اعتمر عثمان في رجب، وخرج معه عبد الله بن جعفر والحسين بن علي فمرض الحسين بن علي، فأقام عبد الله بن
جعفر عليه بالسقيا «١» ، وبعث إلى علي يخبره بذلك، فخرج علي في نفر من بني هاشم إلى السقيا، فلما دخلها دعا ببدنة فنحرها وحلق رأسه، وأقام على الحسين يمرضه، فلما فرغ عثمان من «٢» عمرته كلموه بأن يحول الساحل إلى جدة، وكانوا قبل ذلك في الجاهلية يرسون بالشعيبة «٣» وقالوا: جدة أقرب إلى مكة وأوسع وأقرب من كل ناحية، فخرج عثمان إلى جدة فرآها ورأى موضعها وأمرهم أن يجعلوها بمكان الشعيبة «٤» ، فحول الساحل إلى جدة ودخل البحر وقال: إنه مبارك، وقال لمن معه: ادخلوا، ولا يدخلها إلا بمئزر، ثم خرج عثمان من جدة على طريق يخرجه إلى عسفان ثم مضى إلى الجار، فأقام بها يوما وليلة، ثم انصرف فمر بعلي بن أبي طالب ﵁ في منصرفه وهو يمرض الحسين مع جماعة من بني هاشم، فقال عثمان: قد أردت المقام عليه حتى تقدم، ولكن الحسين عزم عليّ وجعل يقول: امض لرهطك، فقال علي: ما كان ذلك بشيء يفوتك «٥» ، هل كانت إلا عمرة، إنما يخاف الإنسان فوت الحج، فأما العمرة فلا، فقال عثمان: إني أحببت أن أدرك عمرة في رجب، فقال علي بن أبي طالب: ما رأيت رسول الله ﷺ اعتمر في رجب قط، وما اعتمر عمراته «٦» الثلاث إلا في ذي القعدة؛ ثم رجع عثمان إلى المدينة، ثم مضى علي مع الحسين إلى مكة ... وافتتح عثمان بن أبي العاص سابور الثانية على ثلاثة آلاف [ألف] «٧» وثلاثمائة ألف صلحا، ودخل في صلحهم كازرون، وبعث عثمان بن أبي العاص
هرم بن حيان العبدي إلى «١» قلعة بجرة «١» على ذلك، وهي يقال لها قلعة الشيوخ، فافتتحها عنوة وسبى أهلها؛ وحج بالناس عثمان بن عفان «٢» .
ن بن أبي العاص
هرم بن حيان العبدي إلى «١» قلعة بجرة «١» على ذلك، وهي يقال لها قلعة الشيوخ، فافتتحها عنوة وسبى أهلها؛ وحج بالناس عثمان بن عفان «٢» .
فلما دخلت السنة السابعة والعشرون استشار عثمان بن عفان أصحاب رسول الله ﷺ في إفريقية فأشاروا عليه بذلك «٣» ، وكان عثمان يكره ذلك لأن عمر كان يكرهه ويقول: إنها لا تحمل واليا مقتصدا. فخرج عبد الله بن أبي سرح، وجلب عثمان إبلا كثيرة من الربذة وسرف، وحمل عليها سلاحا كثيرا، وسار المسلمون معها يلحقون بعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فلما التقى المسلمون والمشركون ألقى الله في قلوبهم الرعب وفض ذلك الجمع حتى طلبوا الصلح، فصالحهم عبد الله بن أبي سرح على ألفي «٤» ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألفا. فلما كان العيد خطبهم عثمان، وكان صادف العيد يوم الجمعة فقال: من كان من أهل العالية «٥» وأحب أن يجتمع «٥» معنا فعل، وإلا فليجلس في موضعه. فافتتح عثمان بن أبي العاص أرجان ودار ابجرد «٦» ، وصالح أهلها على ألفي ألف ومائة «٧» .
فلما دخلت السنة الثامنة والعشرون تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة» وكانت على دين النصرانية، فلما دخلت



