السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حبان (w. 354 H).

Bagian 8 dari 12 598 halaman

— Bagian 8 · ين لقد بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إن بي… —

Bagian 8

ين لقد بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، ألا وإن الله وقى شرها ودفع عن الإسلام والمسلمين ضرها، وليس فيكم

من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله ﷺ، إن عليا والزبير ومن تبعهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة وتخلفت عنا الأنصار في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار شهدا بدرا فقالا «١» : أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء الأنصار، قالا: فارجعوا فامضوا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينهم! فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل، قلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، قال: قلت: ما شأنه؟ قالوا: وجع» ، فقام خطيب الأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة منكم وإذا هم يريدون أن يختزلونا «٣» [من] «٤» أصلنا ويحضنونا «٥» بأمر دوننا، وقد كنت زورت في نفسي مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أدارىء من أبي بكر بعض الحد وكان أوقر مني وأحلم، فلما أردت الكلام قال: على رسلك! فكرهت أن أغضبه، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ووالله ما ترك كلمة قد كنت زورتها إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهته ثم قال: أما بعد! وأما ما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ولم تعرف «٦» العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب دارا ونسبا، ولقد رضيت لكم أحد هذين «٧» الرجلين فبايعوا أيهما «٨» شئتم، وأخذ بيدي

ويد أبي عبيدة بن الجراح، فوالله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة؛ كنت لأن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ «١» من أن أتأمر «١» على قوم فيهم أبو بكر «٢» ، فلما قضى أبو بكر مقالته قام «٣» رجل من الأنصار فقال: أنا جذيلها «٤» المحكك وعذيقها «٥» المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش وإلا أجلنا «٦» الحرب فيما بيننا وبينكم خدعة، قال معمر: فقال قتادة: قال عمر: فإنه لا يصلح سيفان في غمد، ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء، قال معمر عن الزهري في حديثه: فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف فقلت: يا أبا بكر! ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه «٧» المهاجرون وبايعه «٧» الأنصار، قال: ونزونا «٨» على سعد بن عبادة حتى قال قائل [منهم] «٩» : قتلتم سعدا، قال قلت: قتل الله سعدا! وأنا والله ما رأينا فيما حضرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة، فأما أن نتابعهم «١٠» على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فسادا فلا يغرن امرأ يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع «١١» هو ولا الذي بايعه بعده؛ قال الزهري: وأخبرني عروة أن الرجلين اللذين

يه الأعناق مثل أبي بكر، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع «١١» هو ولا الذي بايعه بعده؛ قال الزهري: وأخبرني عروة أن الرجلين اللذين

لقياهما «١» من الأنصار عويم «٢» بن ساعدة ومعن «٣» بن عدي، والذي قال «أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب» الحباب بن المنذر. قال أبو حاتم: نظر المسلمون إلى أعظم أركان الدين وعماد الإسلام للمؤمنين فوجدوها الصلاة المفروضة، وإن رسول الله ﷺ ولّى أبا بكر إقامتها في الأوقات المعلومات، فرضي المسلمون للمسلمين ما رضي لهم رسول الله ﷺ فبايعوه طائعين في سائر الأركان، وبايعوه في السر والإعلان. فلما كان اليوم الثاني قام عمر بن الخطاب على المنبر فتكلم قبل أبي بكر «٤» فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس! إني قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت [إلا] «٥» مني وما وجدتها «٦» في كتاب الله ولا كانت عهدا عهده إليّ رسول الله ﷺ، ولكني قد كنت أرى [أن] «٧» رسول الله ﷺ سيأمرنا بقول يكون آخرنا، وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى «٨» رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان قد هدى به أهله، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم: صاحب رسول الله ﷺ وثاني اثنين [إذ هما] «٧» في الغار فقوموا إليه فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة. ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس! فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت

عة السقيفة. ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس! فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت

فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح «١» عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم بالبلاء «٢» ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم؛ قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. فلما فرغ الناس من بيعة أبي بكر وهو يوم الثلاثاء أقبلوا على جهازه ﷺ فاختلفوا في غسله فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم السبات «٣» حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت- لا يدرى «٤» من هو- أن اغسلوا «٥» رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه، فأسنده عليّ إلى صدره، فكان العباس والفضل والقثم يقلبونه، وكان أسامة بن زيد وشقران «٦» مولياه يصبان عليه الماء وعليّ يغسله ويدلكه من ورائه لا يفضي بيده إلى رسول الله ﷺ وهو يقول: بأبي أنت وأمي! ما أطيبك حيا وميتا! ولم ير من رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجا. ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا، بدأ به الرجال حتى إذا فرغوا أدخل» النساء ثم أدخل «٨» الصبيان ثم أدخل العبيد، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد. وكان أبو عبيدة بن الجراح يحفر كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد

وا أدخل» النساء ثم أدخل «٨» الصبيان ثم أدخل العبيد، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد. وكان أبو عبيدة بن الجراح يحفر كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد

ابن سهل يحفر كحفر أهل المدينة وكان يلحد، فدعا العباس بن عبد المطلب رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، فقال: اللهم! خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله ﷺ. وكان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول: ندفنه في مسجده «١» ، وقائل يقول: ندفنه مع أصحابه؛ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض» ، فرفع فراش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه، فحفر أبو طلحة تحته. ثم دفن ﷺ ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس، ونزل في قبر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله ﷺ وطرح تحته قطيفة «٢» ، وكان آخرهم عهدا به قثم بن العباس، وكان المغيرة بن شعبة يقول: لا بل أنا، وكان يحكي قصة «٣» . ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى فقال: الحمد لله أحمده وأومن بوحدانيته وأستعينه على أمركم كله سره وعلانيته، ونعوذ بالله مما يأتي به الليل والنهار، وترتكب عليه السر والجهار، وأشهد أن لا إله إلا الله حافظا ونصيرا، وأن محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه هلك وشرد، فعليكم أيها الناس بتقوى الله! فإن أكيس الكيس التقوى، وإن أحمق الحمق الفجور، فاتبعوا كتاب الله واقبلوا نصيحته، واقتدوا بسنة رسوله وخذوا «٤» شريعته، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو الحكيم العليم، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا «٥» - الآية،

واحذروا «١» الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب، وتزودوا للآخرة فإن المصير إليها قريب، ولكن خيركم من اتبع طاعة الله واجتنب معصيته، فاحذروا يوما لا ينفع فيه من حميم ولا شفيع، ولا حميم يطاع، وليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه، واعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل، وإنّ الله لو شاء لخلقكم سدى، ولكن جعلكم أئمة هدى، فاتبعوا ما أمركم الله به واجتنبوا ما نهاكم عنه، واعملوا الخير فإن قليله كثير نام «٢» مبارك، واتقوا الله حق تقاته، واحذروا ما حذركم في كتابه، وتوقوا معصيته خشية من عقابه، فليس فيها رغبة لأحد، واستعفوا عما حرم الله وأمر باجتنابه، وإياكم والمحقرات فإنها تقرب إلى الموجبات، واعملوا قبل أن لا تعملوا، وتوبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا الله برحمته، وصلوا على نبيكم كما أمركم ربكم؛ ثم قال: أيها الناس! إن الذي رأيتم مني لم يكن على حرص على ولايتكم، ولكني خفت الفتنة والاختلاف فدخلت فيها، وهأنذا «٣» وقد رجع الأمر إلى أحسنه وكفى الله تلك الثائرة «٤» ، وهذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم من الناس وأنا أجيبكم على ذلك، وأكون كأحدكم، فأجابه الناس: رضينا بك قسما وحظا إذ أنت ثاني اثنين مع رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: اللهم! صل على محمد والسلام على محمد ورحمة الله وبركاته، اللهم! إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يكفرك. ثم نزل واستقام له الأمر بعد رسول الله ﷺ وبايعه الناس ورضوا به وسموه «خليفة رسول الله ﷺ» إلا شرذمة مع علي بن أبي طالب، تخلفوا عن بيعته. وكان أسامة بن زيد يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أغير صباحا على أهل

اس ورضوا به وسموه «خليفة رسول الله ﷺ» إلا شرذمة مع علي بن أبي طالب، تخلفوا عن بيعته. وكان أسامة بن زيد يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أغير صباحا على أهل

أبني «١» ثم أمر أبو بكر أن يبعثوا بعث أسامة بن زيد فقال له الناس: إن العرب قد انتقضت عليك، وإنك لا تصنع بتفرق المسلمين عنك شيئا، قال: والذي نفس أبي بكر بيده! لو ظننت أن السباع أكلتني بهذه القرية لأنفذت هذا البعث الذي أمر رسول الله ﷺ بإنفاذه، ثم قال أبو بكر لأسامة: إن تخلف معي عمر بن الخطاب فافعل، فأذن له أسامة فتخلف عمر مع أبي بكر ومضى أسامة حتى أوطأهم، ثم رجع فسمع به المسلمون فخرجوا مسرورين بقدومه ولواءه معقود حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم دخل بيته ولواءه معقود، ويقال: إنه لم يحل اللواء حتى توفي [و] «٢» وضعه في بيته «٣» . ثم كتب أبو بكر الصديق كتابا إلى معاذ بن جبل يخبره بموت رسول الله ﷺ، وبعثه مع عمار بن ياسر، وقد كان معاذ أتى اليمن فبينا هو ذات ليلة على فراشه إذا هو بهاتف يهتف عند رأسه: يا معاذ! كيف يهنئك العيش ومحمد في سكرات الموت؟ فوقف فزعا، ما ظن إلا أن القيامة قد قامت، فلما رأى السماء مصحية «٤» والنجوم ظاهرة استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم نودي الليلة الثانية: يا معاذ! كيف يهنئك العيش ومحمد بين أطباق الثرى؟ فجعل معاذ يده على رأسه وجعل يتردد في سكك صنعاء وينادي بأعلى صوته: يا أهل اليمن! ذروني لا حاجة لي في جواركم، «٥» فما شر «٥» الأيام يوم جئتكم «٦» وفارقت رسول الله ﷺ! فخرج الشبان من الرجال والعواتق من النساء وقالوا: يا معاذ! ما الذي دهاك؟ فلم يلتفت إليهم وأتى

«٥» فما شر «٥» الأيام يوم جئتكم «٦» وفارقت رسول الله ﷺ! فخرج الشبان من الرجال والعواتق من النساء وقالوا: يا معاذ! ما الذي دهاك؟ فلم يلتفت إليهم وأتى

منزله وشد على راحلته وأخذ جرابا فيه سويق وأداوة من ماء ثم قال: لا أنزل عن ناقتي هذه إن شاء الله إلا لوقت صلاة حتى آتي المدينة، فبينا هو على ثلاثة مراحل من المدينة إذ لقيه عمار فعرفه بالبعير، قال: اعلم يا معاذ أن محمدا قد ذاق الموت وفارق الدنيا، فقال معاذ: يا أيها الهاتف في هذا الليل القار من أنت يرحمك الله! قال: أنا عمار بن ياسر، قال: وأين تريد؟ قال: هذا كتاب أبي بكر إلى معاذ يعلمه أن محمدا قد مات وفارق الدنيا، قال معاذ: فإلى من المهتدى «١» والمشتكى؟ فمن لليتامى والأرامل والضعفاء؟ ثم سار ورجع عمار معه وجعل يقول: نشدتك بالله كيف أصحاب محمد قال: تركتهم «٢» كنعم بلا راع «٣» ، قال: كيف تركت المدينة، قال: تركتها وهي أضيق على أهلها من الخاتم، فلما كان قريبا من المدينة سمعت عجوزا وهي تذكر رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقالت: يا عبد الله! لو رأيت ابنته فاطمة وهي تبكي وتقول: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه «٤» ! يا أبتاه! انقطع عنا أخبار السماء، ولا ينزل الوحي إلينا من عند الله أبدا، فدخل معاذ المدينة ليلا وأتى باب عائشة فدق عليها الباب فقالت: من هذا الذي يطرق بنا ليلا؟ قال: أنا معاذ بن جبل، ففتحت الباب فقال: يا عائشة! كيف رأيت رسول الله ﷺ عند شدة وجعه؟ قالت: يا معاذ! لو رأيت رسول الله ﷺ يصفار مرة ويحمار أخرى، يرفع يدا ويضع أخرى لما هنأك العيش طول أيام الدنيا! فبكى معاذ حتى خشى أن يكون الشيطان قد استفزه ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وأتى أصحاب محمد ﷺ. ثم ظهر طليحة في أرض بني أسد ومالت «٥» فزارة فيها «٦» عيينة بن حصن بن «٦»

بدر مرتدين عن الإسلام وبايعه بنو عامر على مثل ذلك، وتربصوا ينظرون الوقعة بين المسلمين وبين بني أسد وفزارة. وقد كان أمر رسول الله ﷺ الذين بعثهم على الصدقات قد جمعوا ما كان على الناس منها، فلما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ فأما عدي بن حاتم فتمسك بالإسلام وبقي في يده الصدقات، وكذلك الزبرقان بن بدر، وأما مالك بن نويرة فأرسل ما في يده وقال لقومه: قد هلك هذا الرجل فشأنكم بأموالكم، وقد كانت طيء وبنو سعد كلمهما «١» عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر فقالا «٢» - وهما كانا «٣» أحزم رأيا وأفضل في الإسلام رغبة من مالك بن نويرة- لقومهما: لا تعجلوا فإنه ليكونن لهذا الأمر قائم، فإن كان ذلك كذلك ألقاكم ولم تبدلوا دينكم ولم تعزلوا أمركم، وإن كان الذي «٤» تطلبون فلعمري إن ذلك أموالكم بأيديكم، لا يغلبنكم عليها أحد غيركم، وسكناهم «٥» بذلك حتى أتاهم خبر الناس واجتماعهم على أبي بكر بعد رسول الله ﷺ وبيعة المسلمين إياه فبعثا ما بأيديهم من الصدقة إلى أبي بكر، فلم يزل أبو بكر يعرف فضلهما «٦» على من سواهما من المسلمين. وجاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يلتمسان ميراثهما من النبي ﷺ وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث «٧» ما تركناه «٧» صدقة. إنما يأكل محمد من هذا المال، وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته فيه. فهرجته فاطمة ولم تكلمه حتى ماتت.

» ما تركناه «٧» صدقة. إنما يأكل محمد من هذا المال، وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته فيه. فهرجته فاطمة ولم تكلمه حتى ماتت.

ثم جهز أبو بكر الجيش ليقاتل من كفر من العرب، فترك إعطاء الصدقات وارتد «١» عن الإسلام، فقال له عمر: كيف تقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والذي نفس أبي بكر بيده! لو منعوني عقالا أو عناقا- كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه حتى آخذها، قال عمر: فلما رأيت شرح صدر أبي بكر لقتالهم علمت أنه الحق «٢» . فأمر أبو بكر على الناس خالد بن الوليد وأمر ثابت بن قيس بن شماس على الناس الأنصار» وجمع «٤» أمر الناس إلى خالد بن الوليد، ثم أمرهم أن يسيروا وسار معهم مشيعا حتى نزل ذا القصة «٥» من المدينة على بريد وأميال فضرب معسكره وعبأ جيشه ثم تقدم إلى خالد بن الوليد وقال: إذا غشيتم دارا من دور الناس فسمعتم أذانا للصلاة فأمسكوا عنها «٦» حتى تسألوهم ما الذي يعلمون، وإن لم تسمعوا الأذان فشنوا الغارة واقتلوا وحرقوا، ثم أمر خالد بن الوليد أن يصمد «٧» لطليحة وهو على ماء من مياه بني أسد؛ وكان طليحة يدعي النبوة وينسج «٨» للناس الأكاذيب والأباطيل ويزعم أن جبريل يأتيه، وكان يقول للناس: أيها الناس! إن الله لا يصنع بتعفير «٩» وجوهكم وقبح أدباركم شيئا، واذكروا الله «١٠» قعودا و «١٠» قياما، وجعل يعيب

عم أن جبريل يأتيه، وكان يقول للناس: أيها الناس! إن الله لا يصنع بتعفير «٩» وجوهكم وقبح أدباركم شيئا، واذكروا الله «١٠» قعودا و «١٠» قياما، وجعل يعيب

الصلاة ويقول: إن الصريح تحت الرغوة «١» ، وكان أول ما ابتلى من الناس طليحة أنه أصلب هو وأصحابه العطش في منزلهم فيه، فقال طليحة فيما شجع لهم من أباطيله: اركبوا علالا يعني فرسا، واضربوا أميالا «٢» تجدوا قلالا «٣» ؛ ففعلوا فوجدوا ماء، فافتتن الأعراب به، ثم قال أبو بكر لخالد بن الوليد: لآتيك «٤» من ناحية خيبر إن شاء الله فيمن بقي من المسلمين، وأراد بذلك أبو بكر [أن] «٥» يبلغ الخبر الناس بخروجه إليهم، ثم ودع خالدا «٦» ورجع إلى المدينة. ومضى خالد بالناس وكانت بنو فزارة وأسد يقولون: والله! لا نبايع أبا الفصيل «٧» - يعنون أبا بكر، وكانت طيء على إسلامها، لم تزل عنه مع عدي بن حاتم ومكنف بن زيد الخيل، «٨» فكانا يكالبانها ويقولان «٨» لبني فزارة: والله! لا نزال نقاتلكم إن شاء الله، فلما قرب خالد بن الوليد من القوم وبعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم «٩» أخا بني العجلان طليعة أمامه، وخرج طليحة بن خويلد المتنبىء وأخوه سلمة بن خويلد أيضا طليعة لمن وراءهما فالتقيا عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم «١٠» فانفرد طليحة بعكاشة، وسلمة بن [خويلد] «١١» بثابت، فأما سلمة فلم يلبث «١٢» ثابتا أن قتله؛ ثم صرخ طليحة وقال: يا سلمة! أعني على الرجل فإنه قاتلي، فاكتنفا عكشاة

يحة بعكاشة، وسلمة بن [خويلد] «١١» بثابت، فأما سلمة فلم يلبث «١٢» ثابتا أن قتله؛ ثم صرخ طليحة وقال: يا سلمة! أعني على الرجل فإنه قاتلي، فاكتنفا عكشاة

حتى قتلاه، وكرا «١» راجعين إلى من وراءهما، فلما وصل خالد والمسلمون إلى ثابت بن أقرم «٢» وعكاشة بن محصن وهما قتيلان عظم ذلك على المسلمين وراءهم «٣» ، ثم مضى خالد حتى نزل على طيء في خللهم سلمى «٤» ؛ فضرب معسكره وانضم إليه من كان من المسلمين في تلك القبائل، ثم تهيأ للقتال وسار إلى طليحة وهو على مائة، والتقى معه طليحة في سبعمائة رجل من بني فزارة، فاقتتلوا قتالا شديدا وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر، يتنبأ ويسجع، فهز عيينة بن حصن الحرب وشد القتال ثم كر على طليحة فقال: هل «٥» جاءك جبريل بعد؟ قال: لا، فرجع عيينة وقاتل حتى إذا هزته الحرب كر عليه ثانيا وقال: لا أبا لك! هل جاءك جبريل بعد؟ قال: نعم! قال: فماذا قال لك، قال: [قال] «٦» لي: إن لك رحى كرحاه، وحديثا لا تنساه، قال عيينة: أظن الله أنه قد علم أنه سيكون لك حديث «٧» لا تنساه «٨» يا بني فزارة «٨» هكذا، فانصرفوا فهذا والله كذاب، فانصرف وانصرفت معه فزارة وانهزم الناس، وكان طليحة قد أعد فرسا له عنده وهيأ بعيرا لا مرأته النوار، ثم اجتمعت إليه فزارة وهم مبارزون «٩» فقالوا: ما تأمرنا فلما سمع منهم ذلك استوى على فرسه وحمل امرأته على البعير ثم نجابها، وقال لهم: من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت وينجو بأهله فليفعل. ثم سلك الحوشية «١٠» حتى لحق بالشام وانصرفت فزارة، وقتل منهم من قتل، ثم دخلت

القبائل في الإسلام على ما كانوا عليه من قبل. فلما فرغ خالد من بيعتهم أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة بن سلمة وبعث بهما إلى أبي بكر، فلما قدما عليه قال قرة: يا خليفة رسول الله! إني كنت مسلما، وإن عند عمرو بن العاص من إسلامي شهادة، قد مر [بي] «١» فأكرمته وقربته، وكان عمرو بن العاص هو الذي جاء بخبر الأعراب، وذلك أن عمرا كان على عمان، فلما أقبل راجعا إلى المدينة مر بهوازن وقد انتقضوا وفيهم سيدهم قرة بن هبيرة، فنزل عليه عمرو بن العاص فنحر له وأقراه وأكرمه؛ فلما أراد عمرو الرحيل خلى به قرة بن هبيرة وقال: يا عمرو! إنكم معشر قريش إن أنتم كففتم عن أموال الناس وتركتموها لهم- يريد الصدقات- فقمن أن يسمع لكم الناس ويطيعوا، فإن أنتم أبيتم إلا أخذ أموالهم فإني والله ما أرى العرب مقرة بذلك لكم ولا صابرة عليه حتى تنازعكم أمركم ويطلبوا ما في أيديكم، فقال عمرو بن العاص: أبا العرب تخوفنا موعدك، أقسم بالله! لأوطئنه «٢» عليك الخيل. ثم مضى عمرو» حتى قدم المدينة على أبي بكر وأخبره الخبر قبل خروج خالد إليهم، فتجاوز أبو بكر عن قرة ابن هبيرة وعيينة بن حصن وحقن لهما دماءهما «٤» . ولما فرغ خالد بن الوليد من بيعة بني عامر وبني أسد قال: إن الخليفة قد عهد إليّ أن أسير إلى أرض بني غانم، فسار حتى نزل بأرضهم وبث فيها السرايا فلم يلق بها جمعا، وأتى بمالك بن نويرة في رهط من بني تميم وبني حنظلة فأمر بهم فضربت أعناقهم وتزوج مكانه أم تميم «٥» امرأة مالك بن نويرة، فشهد أبو قتادة لمالك بن نويرة بالإسلام عند أبي بكر، ثم رجع خالد يؤم المدينة فلما قدمها دخل

ضربت أعناقهم وتزوج مكانه أم تميم «٥» امرأة مالك بن نويرة، فشهد أبو قتادة لمالك بن نويرة بالإسلام عند أبي بكر، ثم رجع خالد يؤم المدينة فلما قدمها دخل

المسجد وعليه درع معتجرا «١» بعمامة وعليه قباء عليه صدأ الحديد، قد غرز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر بن الخطاب فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها «٢» ثم قال: أقتلت امرأ مسلما مالك بن نويرة ثم تزوجت امرأته؟ والله! لنرجمنك بأحجارك، وخالد بن الوليد لا يكلمه ولا يظن إلا [أن] «٣» رأى أبي بكر على مثل [رأى] «٣» عمر حتى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه أنه لم يعلم، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان منه في «٤» حربه تلك «٤» ؛ فخرج خالد من عنده وعمر جالس في المسجد فقال: هلم إليّ ابن أم شملة «٥» ! فعرف أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه فقام فدخل بيته. ثم ماتت «٦» فاطمة بنت رسول الله ﷺ بعد أبيها بستة أشهر فدفنها عليّ ليلا ولم يؤذن به أبا بكر ولا عمر، وكان لعلي جهة من الناس حياة فاطمة، [فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن عليّ، فلما رأى انصراف الناس] «٧» ضرع عليّ إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدته، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، فقال أبو بكر: والله! لآتينهم وحدي، وما عسى أن «٨» يصنعوا بي «٨» ؟ فانطلق أبو بكر وحده حتى دخل على عليّ وقد جمع بني هاشم عنده؛ فقام عليّ وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكارا لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير «٩» ساقه الله

بني هاشم عنده؛ فقام عليّ وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكارا لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير «٩» ساقه الله

إليك، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا «١» حقا فاستبددت «٢» به علينا، ثم ذكر قرابته من رسول الله ﷺ وحقهم، ولم يزل عليّ يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر، فلما صمت عليّ تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي، وإني والله ما أعلم «٣» [في] «٤» هذه الأمور التي كانت بيني وبين عليّ إلا الخير «٥» ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذه المال قوتا» . وإني والله لا أدع أمرا صنع فيه رسول الله ﷺ إلا صنعته إن شاء الله؛ ثم قال: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليّا ببعض ما اعتذر به، ثم قام عليّ فعظم من حق أبو بكر وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه، وأقبل الناس على عليّ فقالوا: أصبت وأحسنت. [ثم] «٦» توفي عبد الله بن أبي بكر الصديق وكان أصابه سهم بالطائف مع النبي ﷺ رماه ابن محجن ثم دمل الجرح، فمات في شوال بعد الظهر، ونزل حفرته عبد الرحمن بن أبي بكر وعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله «٧» ، ودخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بلسانه ينصنصه فقال له عمر: يا خليفة رسول الله ﷺ! الله الله! فقال أبو بكر: هذا أوردني «٨» الموارد. فلما دخل شهر ذي الحجة حج عمر بن الخطاب سنة إحدى عشرة، واشترى مولاه أسلم في حجته تلك ثم رجع إلى المدينة.

ثم وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى اليمامة وكان مسيلمة قد تنبأ بها في حياة رسول الله ﷺ. وكان أمره ضعيفا، ثم وفد «١» إلى النبي ﷺ ورجع إلى قومه فشهد رجال بن عنفوة «٢» لأهل اليمامة أن رسول الله ﷺ قد أشركه في الأمر فعظم فتنته عليهم. وخرج خالد بن الوليد بالمهاجرين والأنصار حتى إذا دنا من اليمامة نزل واديا من أوديتهم فأصاب في ذلك الوادي مجاعة بن مرارة في عشرين رجلا منهم كانوا خرجوا يطلبون رجلا من بني تميم «٣» وكان أصاب لهم دما في الجاهلية فلم يقدروا عليه فباتوا «٤» بذلك الوادي فلم ينبههم إلا خيل المسلمين قد وقفت عليهم فقالوا: من القوم؟ فقالوا: بنو «٥» حنيفة، قال: فلا أنعم لكم علينا، ثم نزلوا فاستوثقوا منهم، فلما «٦» أصبح دعاهم خالد بن الوليد فقال: يا بني حنيفة! ما تقولون؟ فقالوا: منا نبىء ومنكم نبىء، فعرضهم خالد على السيف حتى بقي سارية ابن عامر ومجاعة بن مرارة. فقال له سارية: يا أيها الرجل! إن كنت تريد هذه القرية فاستبق هذا الرجل، وأوثق مجاعة في الحديد ودفعه إلى أم تميم امرأته وقال: استوصي به خيرا، وضرب عنق سارية بن عامر، ثم سار بالمسلمين حتى نزل على كثيب «٧» مشرف على اليمامة وضرب معسكره هناك، وخرج أهل اليمامة مع مسيلمة، وتصاف الناس، وكان خالد جالسا على سريره ومجاعة مكبل عنده والناس على مصافهم إذ رأى بارقة في بني حنيفة فقال خالد: أبشروا يا معشر المسلمين! قد

ع مسيلمة، وتصاف الناس، وكان خالد جالسا على سريره ومجاعة مكبل عنده والناس على مصافهم إذ رأى بارقة في بني حنيفة فقال خالد: أبشروا يا معشر المسلمين! قد

كفاكم الله عدوكم واختلف القوم، فكر «١» مجاعة إليه وهو مكبل فقال: كلا والله إنها الهندوانية «٢» خشوا من «٣» تحطمها فأبرزوها «٣» للشمس لتلين «٤» لهم، فكان كما قال، فلما التقى الناس كان أول من خرج رجّال بن عنفوة «٥» فقتل؛ واقتتل المسلمون قتالا شديدا حتى انهزم المسلمون، وخلص أصحاب مسيلمة إلى الرحال ودخلوا فسطاط خالد بن الوليد وفيه مجاعة مكبلا» عند أم تميم امرأة خالد، فحمل عليها رجل بالسيف فقال مجاعة: أنا لها جار فنعمت الحرة، عليكم بالرجال، فرحبلوا الفسطاط بالسيف، [ثم إن المسلمين تداعوا] «٧» فقال ثابت بن قيس بن شماس: بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين، اللهم «٨» إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء المسلمون، ثم أخذ سيفه حتى جالد به حتى قتل، ورأى زيد بن الخطاب انكشاف المسلمين عن رحالهم فتقدم فقاتل حتى قتل؛ وقام البراء بن مالك أخو أنس بن مالك وكان البراء- فيما يقال- إذا حضر البأس أخذه انتفاض «٩» حتى يقعد عليه الرجال ثم يبول في سراويله، فإذا بال صار مثل السبع، فلما رأى ما صنع المسلمون «١٠» من الانكشاف وما رأى من أهل اليمامة أخذه الذي كان يأخذه حتى قعد «١١» عليه الرجال، فلما بال وثب فقال: أين يا معشر المسلمين؟ أنا البراء بن مالك، هلموا إليّ فاجتمع عنده جماعة من المسلمين فقاتل القوم قتالا شديدا حتى

«١١» عليه الرجال، فلما بال وثب فقال: أين يا معشر المسلمين؟ أنا البراء بن مالك، هلموا إليّ فاجتمع عنده جماعة من المسلمين فقاتل القوم قتالا شديدا حتى

خلصوا إلى محكم اليمامة، وهو محكم بن الطفيل «١» ، فلما بلغه القتال قال: يا معشر بني حنيفة! الآن والله تستحقب «٢» الكرائم غير رضيات «٣» وينكحن غير حظيات «٤» ، فما كان عندكم من حسب فأخرجوه، ثم تقدم فقاتل قتالا شديدا فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر بسهم فوضعه في نحره فقتله، وزحف المسلمون حتى ألجأوهم إلى الحديقة وفيها «٥» مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين! ارموني عليهم في الحديقة، فقال الناس: لا تفعل يا براء! فقال: والله أفعل فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحم فقاتلهم حتى فتحها الله للمسلمين، ودخل عليهم المسلمون، وقتل مسيلمة، اشترك وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار في قتله، فرماه وحشي بحربته وضربه الأنصاري بسيف، فكان «٦» وحشي يقول: [ربك] «٧» أعلم أينا قتله! قتلت: خير الناس وشر الناس. فلما فرغ المسلمون من مسيلمة، وأتى خالدا الخبر فخرج «٨» بمجاعة في الحديد «٩» يرسف معه «٩» ليدله على مسيلمة، وكان يكشف القتلى حتى مر بمحكم بن الطفيل، وكان رجلا جسيما وسيما فقال خالد: هذا صاحبكم، فقال مجاعة: لا! هذا والله خير منه وأكرم، هذا محكم اليمامة، ثم دخلوا الحديقة وقلبا «١٠» القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس «١١» فقال مجاعة: إنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس

والله خير منه وأكرم، هذا محكم اليمامة، ثم دخلوا الحديقة وقلبا «١٠» القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس «١١» فقال مجاعة: إنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس

وإن جماهير الناس في الحصون، قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله إن ذلك لحق، فهلم أصالحك على قومي «١» ، فصالحه خالد بن الوليد على الصفراء والبيضاء [والحلقة] «٢» ونصف السبي، ثم قال لمجاعة: امض إلى القوم فاعرض ما صنعت، فانطلق إليهم ثم قال للنساء: البسن الحديد ثم أشرفن على الحصون، ثم انتهى إلى خالد قال: إنهم لم يرضوا على مصالحتك عليه، ولكن إن شئت شيئا صنعت وعرضت على القوم! [قال: ما هو؟ قال] «٢» : تأخذ ربع السبي ربعا «٣» ، قال خالد: قد فعلت! قال: قد صالحتك، فلما فرغا دخلوا الحصن فإذا ليس «٤» رجل واحد «٤» رماهم [إلا] «٥» النساء والصبيان، فقال خالد لمجاعة: خدعتني، قال: قومي «٦» . ثم بعث أبو بكر إلى خالد بن الوليد بسلمة بن سلامة بن وقش يأمره أن لا يستبقي من بني حنيفة رجلا قد أنبت، فأتاه سلمة وقد فرغ خالد من الصلح. ثم إن خالدا قد بعث وفدا «٧» من بني حنيفة إلى أبي بكر فقدموا عليه فقال أبو بكر: ويحكم! ما هذا الرجل الذي استزل «٨» منكم [ما استزل] ، قالوا: يا خليفة رسول الله! قد كان الذي بلغك، وكان امرءا لم يبارك الله له ولا لعشيرته «٩» فيه قال أبو بكر: على ذلك ما دعاكم إليه؟ «١٠» قالوا: كان «١٠» يقول: يا ضفدع نقي نقي! لا الشراب «١١»

تمنعين «١» [ولا الماء تكدرين] «٢» ، لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا «٣» قوم يعتدون، فقال أبو بكر: سبحان الله سبحان الله. فلما فرغ خالد من الصلح نزل واديان من أودية اليمامة، فبينما هو قاعد إذ دخل عليه رجل من بني حنيفة يقال له سلمة «٤» بن عمير فقال لمجاعة» : استأذن لي على الأمير، فإن لي إليه حاجة، فأتى عليه مجاعة، ثم قال مجاعة: إني والله لأعرف الشر في وجهه، ثم نظر فإذا هو مشتمل على السيف فقال: ما لك لعنك الله! أردت أن تستأصل بني حنيفة، والله لئن قتلته ما ترك في بني حنيفة صغير ولا كبير إلا قتل، فانقلب الرجل ومعه سيفه، فوقع في حائط من «٦» حوائط اليمامة وحبس به المسلمون فدخلوا خلف الحائط فقتل. وكان من استشهد من المسلمين يوم اليمامة من قريش ممن يحضرنا ذكرهم أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة، وشجاع بن وهب بن ربيعة، ومالك بن عمرو، ويزيد بن قيس، وصفوان بن أمية بن عمرو، وأخوه مالك بن أمية، والطفيل بن عمرو الدوسي، وجبير «٧» بن مالك «٨» وأمه بحينة «٨» ، ويزيد بن أوس، وحيي بن حارثة، والوليد بن عبد «٩» شمس بن المغيرة، وحكيم بن حزام بن أبي وهب، وزيد «١٠» بن الخطاب بن نفيل «١١» ، وعبد الله بن عمرو بن بحرة، وعبد

أوس، وحيي بن حارثة، والوليد بن عبد «٩» شمس بن المغيرة، وحكيم بن حزام بن أبي وهب، وزيد «١٠» بن الخطاب بن نفيل «١١» ، وعبد الله بن عمرو بن بحرة، وعبد

الله بن الحارث بن قيس، وأبو قيس بن الحارث، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، وعبد الله بن سهيل «١» بن عمرو، وسليط بن سليط «٢» بن عمرو، وعمرو بن أوس بن سعد بن أبي سرح، وربيعة بن أبي خرشة، ومنقذ بن عمرو بن عطية «٣» ، وعبد الله بن الحارث بن رحضة «٤» . واستشهد من الأنصار يوم اليمامة ثابت بن قيس بن شماس، وعباد بن بشر ابن وقش، ورافع بن سهل «٥» ، وعبد الله بن عتيك «٦» ، وحاجب بن زيد، وسهل بن عدي، ومالك بن أوس ومعن موليان لهم، وفروة بن العباس، وكليب بن تميم، وعامر بن ثابت، «٧» وبشر بن عبد الله «٧» ، وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن عتبان، وثابت بن هزال، وأسيد «٨» بن يربوع، وأوس بن ورقة، وسعد بن حارثة «٩» بن لوذان «١٠» ، وسماك بن خرشة «١١» أبو دجانة، وسعد بن حمار «١٢» ، وعقبة بن عامر بن نابي «١٣» ، وضمرة بن عياض، «١٤» وعبد الله بن أنيس، و «١٤» مسعود بن سنان، وحبيب بن زيد، و «١٥» أبو حبة بن غزية «١٥» بن عمرو،

«١٢» ، وعقبة بن عامر بن نابي «١٣» ، وضمرة بن عياض، «١٤» وعبد الله بن أنيس، و «١٤» مسعود بن سنان، وحبيب بن زيد، و «١٥» أبو حبة بن غزية «١٥» بن عمرو،

و «١» عمارة بن حزم «٢» بن زيد، ويزيد «٣» بن ثابت بن الضحاك بن زيد «٤» رمي بسهم «٤» فمات في الطريق، وثابت بن خالد بن عمرو بن خنساء، وفروة بن النعمان بن الحارث، و «٥» عائذ بن ماعص الزرقي «٥» ، وحبيب بن عمرو بن محصن. ثم انصرف خالد بن الوليد بالمسلمين حتى قدم المدينة على أبي بكر، وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن «٦» ارتد من العرب إلا «٧» الجارود بن عمرو [بن] «٨» «٩» خنش بن معلى فإنه «٩» ثبت على الإسلام فيمن تبعه من قومه، وقالت ربيعة بعضها لبعض: نرد «١٠» الملك إلى المنذر بن ساوى ١» ، وكان المنذر ملكهم في حياة رسول الله ﷺ فبعث رسول الله ﷺ العلاء «١٢» بن الحضرمي فأسلم المنذر، وأقام العلاء بها إلى أن قبض رسول الله ﷺ، فملك «١٣» ربيعة المنذر بن النعمان بن المنذر بن ساوى «١٢» وجمع جمعهم على الارتداد؛ فلما بلغ أبا بكر خبرهم، بعث «١٤» إليهم العلاء بن الحضرمي وأمره بثمامة بن أثال الحنفي وكان قد أسلم ثمامة وأسلم بنو سحيم معه، فلما مر العلاء بثمامة بن أثال معه من «١٥» اتبعه من قومه

» إليهم العلاء بن الحضرمي وأمره بثمامة بن أثال الحنفي وكان قد أسلم ثمامة وأسلم بنو سحيم معه، فلما مر العلاء بثمامة بن أثال معه من «١٥» اتبعه من قومه

من بني سحيم وسارت ربيعة إليهم فحاصروهم بجواثا «١» - حصن بالبحرين، وأصاب المسلمون جهدا شديدا من الجوع حتى كادوا أن يهلكوا فخرج عبد الله بن حذف «٢» ليلة من الليالي يتجسس أخبارهم ويجيء المسلمين بالخبر، فأتى الحصن واحتال في دخوله فوجدهم سكارى فرجع، فأخبر المسلمين أن القوم سكارى لا غناء بهم، فبيتهم العلاء بن الحضرمي فيمن معه من المسلمين وقاتلوهم قتالا شديدا حتى فتح الله على المسلمين حصنهم، وقسم العلاء بن الحضرمي الغنيمة بالبحرين وجمع بها صلاة الجمعة. وخرج الأسود بن كعب العنسي [في كندة] «٣» فباع «٤» الناس والمهاجر بن أبي أمية أميرها، وسمعت كندة بذلك واتفقت أيضا مع من اتبع الأسود على نصره «٥» ، وكان على حضر موت زياد بن لبيد البياضي، فلما رأى ذلك منهم بيتهم بالليل وقتل منهم أربعة من الملوك في محاجرهم: «٦» جمدا ومحوصا ومشرحا «٦» وأبضعة، ثم كتب المهاجر بن أبي أمية «٧» إلى أبي بكر يخبره بانتفاض الناس و «٨» يستمد منه «٨» ، فبعث أبو بكر عكرمة بن أبي جهل في جيش معه إلى المدينة، وكانت قطعة من كندة- ثبتت على الإسلام- مع زياد بن لبيد وقطعة مع «٩» المهاجر بن أبي أمية وزياد بن أبي لبيد بالحرب، فلما اشتد عليهم الحصار نزل إليهم الأشعث بن قيس وسألهم الأمان على دمه وأهله وماله حتى يقدموه «١٠» على أبي بكر فيرى فيه رأيه

[وأن] «١» يفتح النجير «٢» ، ففعلوا ذلك وفتح النجير «٢» ، واستنزلوا من فيه من الملوك وضربت أعناقهم، واستوثقوا من الأشعث بن قيس وبعثوا به إلى أبي بكر مع السبي، وقتل الأسود بن كعب العنسي في بيته، فلما قدم الأشعث على أبي بكر قال أبو بكر: فما تأمرني أن أصنع فيك فإنك فعلت ما علمت؟ قال الأشعث: تمن عليّ وتفكني «٣» من الحديد وتزوجني أختك، فإني قد راجعت «٤» وأسلمت، قال أبو بكر: قد فعلت، فزوجه أخته فروة بنت أبي قحافة. ثم قدم «٥» أهل البحرين على أبي بكر يفتدون «٦» سباياهم أربعمائة، فخطب أبو بكر الناس فقال: أيها الناس! ردوا على الناس سباياهم، لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغيب عنه «٧» منهم أحد، ثم جاء جابر بن عبد الله أبا بكر فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن جاءنا مال من البحرين أعطيناك هكذا وهكذا» ، فحرز له أبو بكر «هكذا» خمسمائة درهم، فأعطاه من مال البحرين ألفا وخمسمائة درهم. ثم اعتمر أبو بكر في رجب وخرج هو وعبد الرحمن بن صبيحة على راحلتين واستخلف على المدينة عمر بن الخطاب، وقدما مكة ضحوة، وخرج منها قبل الليل. ومات أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. وتزوج عمر ابن الخطاب عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. ثم خرج أبو بكر سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج لليلتين بقيتا «٨» من ذي القعدة، وأحرم من ذي الحليفة، وقدم مكة لسبع

و بن نفيل. ثم خرج أبو بكر سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج لليلتين بقيتا «٨» من ذي القعدة، وأحرم من ذي الحليفة، وقدم مكة لسبع

خلون من ذي الحجة، وكان قد ساق «١» معه عشر بدنات، فخطبهم قبل التروية بيوم في المسجد الحرام، وأمرهم بتقوى الله ونهاهم عن معصيته وعظّم عليهم حرمة الإسلام وأمرهم بالقصد في مسيرهم والترفق، وتلا عليهم آيات من القرآن، ثم قال: من استطاع منكم أن يصلي الظهر بمنى غدا فليفعل، ثم حج لهم ونحر البدن ورمى الجمار ماشيا ذاهبا وجائيا. ومات أبو العاص بن الربيع في ذي الحجة وكان «٢» يسمى جرو «٢» البطحاء وأوصى «٣» إلى الزبير بن العوام، فزوج الزبير ابنته علي بن أبي طالب. ثم قفل أبو بكر من الحج إلى المدينة، فلما قدمها كتب إلى خالد بن الوليد يريد العراق، وقد قيل: إنه قد قدم المدينة ثم خرج إلى العراق، فلما بلغ خالد بن الوليد إلى قريات «٤» من السواد «٥» يقال لهن [بانقياء] «٦» باروسما «٧» وأليبس صالح أهلها، وكان الذي صالحه عليها ابن صلوبا، فقبل منهم الجزية وكتب له كتابا «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادي «٨» ومنزله بشاطىء «٩» الفرات أنك آمن بأمان الله ممن حقن دمه بإعطاء الجزية، وقد أعطيت عن نفسك ومن كان في قريتك ألف درهم فقبلناها١» ، ورضي من معي من المسلمين بها عنك، فلك «١١» ذمة الله وذمة محمد ﷺ وذمم المسلمين على ذلك،

جزية، وقد أعطيت عن نفسك ومن كان في قريتك ألف درهم فقبلناها١» ، ورضي من معي من المسلمين بها عنك، فلك «١١» ذمة الله وذمة محمد ﷺ وذمم المسلمين على ذلك،

وشهد هشام بن الوليد، ثم أقبل خالد حتى نزل الحيرة وكان عليها قبيصة بن إياس بن حية الطائي أميرا «١» لكسرى فخرج إليه بأشرافهم «٢» ، فقال لهم خالد: أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن «٣» أجبتم إليه فأنتم من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم، وإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم [الجزية] «٤» فقد أتيتك بأقوام «٥» أحرص على الموت منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم، فقال له قبيصة بن إياس: ما لنا بحربك من حاجة، بل نقيم على ديننا ونعطيك الجزية، فصالحهم على تسعين ألف درهم كل سنة، فكانت أول جزية وقعت بالعراق هذه والتي صالح عليها ابن صلوبا. وبعث أبو بكر بعد قفوله من الحج الجنود إلى الشام فبعث عمرو بن العاص إلى فلسطين فأخذ طريق المعرقة «٦» على أيلة، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة ابن الجراح وشرحبيل بن حسنة إلى الشام وأمرهم أن يسلكوا التبوكية على البلقاء [من] «٧» علياء [الشام] «٧» ، وبعث خالد [بن] «٧» سعيد بن العاص على ربع من الأرباع، فلم يزل عمر بن الخطاب بأبي بكر حتى [عزله وأمّر] «٨» مكانه ابن أبي سفيان، وخرج أبو بكر مع يزيد بن أبي سفيان يوصيه «٩» ويزيد راكب «٩» ، قال: أيها الأمير! إما أن تركب وإما أن أنزل! فقال: ما أنت «١٠» بنازل ولا أنا براكب،

يان، وخرج أبو بكر مع يزيد بن أبي سفيان يوصيه «٩» ويزيد راكب «٩» ، قال: أيها الأمير! إما أن تركب وإما أن أنزل! فقال: ما أنت «١٠» بنازل ولا أنا براكب،

أليست «١» خطاي هذه في سبيل الله! ثم قال: يا يزيد! إنكم ستقدمون بلادا [فإذا أكلتم] «٢» الطعام فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وستجدون قوما حبسوا أنفسهم «٣» في الصوامع فدعوهم وما حبسوا «٤» أنفسهم، وستجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد. يعني الشمامسة «٥» - فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلن «٦» كبيرا هرما «٦» ولا امرأة ولا وليدا ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تخربن عمرانا، ولا تقطعن «٧» بحرا إلا لنفع، ولا تغل ولا تغدر ولا تخن «٨» وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ أقرئك «٩» السلام وأستودعك الله! ثم انصرف أبو بكر ومضى يزيد بن أبي سفيان وتبعه شرحبيل بن حسنة وأبو عبيدة بن الجراح «١٠» فردا فردا، ونزل «١٠» عمرو بن العاص في قصره «١١» بغمر العربات «١١» ، ونزل الروم «١٢» بثنية جلق «١٢» بأعلى فلسطين في سبعين ألفا عليهم تذارق «١٣» أخو هرقل «١٤» لأبيه وأمه «١٤» ، فكتب عمرو بن العاص إلى أبي بكر يذكر له أمر الروم ويستمده، فكتب أبو بكر

إلى خالد بن الوليد وهو يأمره أن يمد أهل الشام فيمن [معه] «١» من أهل القوة «٢» ويستخلف على ضعفة الناس [رجلا] «٣» منهم، فلما أتاه كتاب أبي بكر قال خالد: هذا عمل الأعيسر «٤» ابن أم شملة «٥» - يعني عمر بن الخطاب- حسدني «٦» أن يكون فتح العراق على يدي، فسار خالد بأهل القوة من الناس، ورد الضعفاء والنساء إلى» المدينة، وأمّر عليهم عمير «٨» بن سعد الأنصاري، واستخلف على [من أسلم] «٩» بالعراق من ربيعة «١٠» وغيرهم المثنى بن حارثة «١١» الشيباني، فلما بلغ خالد بمن معه عين النمر أغار على أهلها فأصاب منهم، ورابط حصنا بها فيه مقاتلة لكسرى حتى استنزلهم وضرب أعناقهم وسبى منهم سبايا كثيرة، وكان من «١٢» تلك السبايا «١٢» أبو عمرة والد عبد الأعلى [بن] «١٣» أبي عمرة، ويسار جد محمد بن إسحاق، وحمران بن أبان مولى عثمان، و [أبو] «١٣» عبيد مولى المعلى، وخير «١٤» مولى أبي داود الأنصاري، وأبو عبد الله مولى زهرة. فأراد خالد المسير والتمس دليلا فدل على رافع بن عميرة «١٥» الطائي فقال له

خالد: «١» انطلق بالناس «١» ، فقال له رافع: إنك لا تطيق ذلك بالجنود «٢» والأثقال، والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسكلها إلا مغررا! إنها لخمس ليال جياد ولا يصاب «٣» فيها ماء [مع مضلتها] «٤» ، قال له خالد: ويحك! «٥» ألا بدلي «٥» منها؟ إنه قد أتاني من الأمير عزمة بذلك، فمر بأمرك، فقال رافع: استكثروا من الماء، من استطاع [منكم] «٦» أن يصر أذن ناقته على ماء فليفعل «٧» ، فإنها المهالك «٨» إلا ما دفع الله «٩» ، فتأهب المسلمون وسار خالد بمن معه، فلما بلغوا آخر يوم من المفازة قال خالد لرافع بن عميرة «١٠» : ويحك يا رافع! ما عندك؟ قال: أدركت الري «١١» - إن شاء الله! فلما دنا «١٢» من العلمين «١٣» قال رافع للناس: انظروا [هل ترون شجيرة من عوسج كقعدة الرجل] «١٤» فلم يروا شيئا، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! هلكتم والله إذا وهلكت «١٥» ! انظروا فاطلبوها، [فطلبوا] «١٤» فوجدوها قد قطعت وبقي منها بقية، فلما رآها المسلمون كبروا وكبر رافع بن عميرة، ثم قال: احفروا في أصلها، فحفروا فاستخرجوا عينا فشربوا حتى روي الناس، ثم

فوجدوها قد قطعت وبقي منها بقية، فلما رآها المسلمون كبروا وكبر رافع بن عميرة، ثم قال: احفروا في أصلها، فحفروا فاستخرجوا عينا فشربوا حتى روي الناس، ثم

اتصل بعد ذلك لخالد المنازل فقال رافع: فوالله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة! وردتها مع أبي وأنا غلام، فلما بلغ الخالد والمسلمون إلى سوي «١» أغار على أهله «٢» وهم بهراء «٢» قبيل الصبح وإذا جماعة منهم يشربون الخمر في جفنة لهم قد اجتمعوا عليها «٣» ومغنيهم يقول: ألا عللاني «٤» قبل جيش أبي بكر ... لعل منايانا قريب «٥» ولا ندري «٦» فقتلهم خالد بن الوليد وقتل مغنيهم وسال دمه في تلك الجفنة «٧» ، ثم سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط حتى نزل على قناة «٨» بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان؛ وخرج خالد بن سعيد ابن العاص بمرج الصفر في يوم مطير يستمطر [فيه] » فتعاوى «١٠» عليه أعلاج «١١» الروم فقتلوه؛ واجتمع خالد بن الوليد «١٢» وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان معهم حتى صالحته بصرى على الجزية وفتحها الله للمسلمين، فكانت تلك أول مدينة فتحت بالشام، ثم ساروا جميعا إلى فلسطين مددا «١٣» لعمرو بن العاص وعمرو مقيم بالعربات «١٤» من غور فلسطين وسمع الروم باجتماع المسلمين لعمرو

ك أول مدينة فتحت بالشام، ثم ساروا جميعا إلى فلسطين مددا «١٣» لعمرو بن العاص وعمرو مقيم بالعربات «١٤» من غور فلسطين وسمع الروم باجتماع المسلمين لعمرو

ابن العاص فانكشفوا عن جلق «١» إلى أجنادين «٢» ، وأجنادين «٨» [بلد] «٣» بين الرملة وبيت «٤» جبرين من أرض فلسطين «٥» وسار المسلمون إلى أجنادين «٦» وكان «٦» الأمراء أربعة والناس أرباعا إلا عمرو بن العاص كان يزعم أنه جميعهم ... «٧» . فلما اجتمعت العساكر وتدانت، بعث صاحب الروم «٨» رجلا عربيا «٨» [ليأتي] «٩» بخبر المسلمين، فخرج الرجل ودخل مع المسلمين وأقام فيهم يوما وليلة لا ينكر، ثم «١٠» أتى الروم فقالوا له: ما وراءك؟ فقال: أما بالليل فرهبان، وأما بالنهار ففرسان، «١١» ولو سرق ابن «١١» ملكهم قطعوا يده، ولو زنى رجموه، لإقامة الحق فيهم. ثم تزاحف الناس فاقتتلوا «١٠» قتالا شديدا فقال صاحبهم «١٢» لهم: لفوا رأسي في ثوب، قالوا له: ولم؟ قال: يوم موقف البئيس «٤» «١٣» لا أحب أن أراه، ما رأيت في الدنيا أشد منه، وكانت الهزيمة «١٤» على الروم، فلقد قتل صاحبهم و «١٥» إنه لملفف «١٥»

في ثوبه؛ وكان لليلتين بقيتا من «١» جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، فقتل بأجنادين من المسلمين: نعيم بن عبد الله «٢» النحام، وهشام [بن] «٣» العاصي «٤» بن وائل [و] «٥» عمرو بن [عكرمة و] «٦» الطفيل بن عمرو الدوسي، وعبد الله بن عمرو حليف لهم، وجندب بن عمرو بن حممة «٧» الدوسي [و] «٥» ضرار بن الأزور «٨» وطليب «٩» بن عمرو بن وهب، وسلمة بن هشام بن المغيرة، وهبار بن سفيان بن الأسود، والحارث بن الحارث، والحجاج بن الحارث وقيس بن صخر، [و] «٥» نعيم بن عامر.

استخلاف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو عمر بن الخطاب بن نفيل «١٠» بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح «١١» بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو حفص العدوي، وأم عمر حنتمة١» بنت هشام «١٣» بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخت أبي جهل بن هشام.

حدثنا محمد بن القاسم الدقاق بالمصيصة: ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم «١» ثنا هارون بن زياد «٢» الحنائي ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال: قال النبي ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر «٣» وعمر» . قال أبو حاتم: فلما حانت «٤» منية أبي بكر رحمة الله عليه اغتسل قبلها يوم الإثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم «٢» خمسة عشر يوما «٥» حتى قطعته العلة عن حضور الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس، وكان الناس يعودونه وهو في منزله الذي أقطع له النبي ﷺ وجاه «٦» دار عثمان بن عفان اليوم، فبينا هو في ليلة من الليالي عند نسائه أسماء بنت عميس وحبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير «٧» وبناته أسماء وعائشة وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر إذ قالت عائشة: أتريد أن تعهد إلى الناس عهدا؟ قال: نعم، قالت: فبين للناس حتى يعرفوا الوالي «٨» بعدك، [قال] «٩» : نعم، قالت عائشة: إن أولى الناس بهذا الأمر بعدك عمر، وقال «١٠» عبد الرحمن بن أبي بكر: إن قريشا تحب ولاية عثمان بن عفان، وتبغض ولاية عمر لغلظه، فقال أبو بكر: نعم الوالي عمر، وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد، أما إنه لا يقوى عليهم غيره، إن عمر رآني لينا فاشتد «١١» ، ولو كان واليا للان لأهل اللين واشتد «١١» على أهل الريب، فلما أصبح دعا نفرا من

مر أمة محمد، أما إنه لا يقوى عليهم غيره، إن عمر رآني لينا فاشتد «١١» ، ولو كان واليا للان لأهل اللين واشتد «١١» على أهل الريب، فلما أصبح دعا نفرا من

المهاجرين والأنصار يستشيرهم في عمر، منهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد فقال لعبد الرحمن بن عوف: يا أبا محمد! أخبرني عن عمر، فقال: [يا] «١» خليفة رسول الله! هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل [ولكن] «١» فيه غلظة «٢» ، فقال لعبد الرحمن بن عوف: ذلك لأنه رآني لينا فاشتد، ولو آل إليه الأمر لترك كثيرا مما هو عليه اليوم، إني إذا غضبت على الرجل أراني الرضا عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه، لا تذكر يا [أبا] «١» محمد مما ذكرت لك شيئا، [قال: نعم] «١» ، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: يا أبا عبد الله! أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبر به، فقال أبو بكر: فعليّ ذلك، قال: إن علمي أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله، قال: يرحمك الله يا أبا عبد الله! لا تذكر مما ذكرت لك شيئا، [قال: أفعل، فقال له أبو بكر] «١» : لو «٣» تركته ما عدوتك، و [ما أدري] «١» لعلي تاركه، والخيرة له أن لا يلي أمركم، ولوددت «٤» أني خلو من أمركم، وأني كنت فيمن مضى من سلفكم؛ ثم قال لعثمان: اكتب: هذا ما عهد عليه أبو بكر بن [أبي] «٥» قحافة إلى المسلمين، أما بعد؛ ثم أغمي عليه [فذهب عنه] «٥» فكتب عثمان: أما بعد، فقد استخلفت «٦» عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا، ثم أفاق أبو بكر فقال «٧» : اقرأ عليّ، فقرأ عليه ذكر عمر، فكبر أبو بكر فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا! ثم رفع أبو بكر يديه فقال: اللهم! وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت «٨»

عليه ذكر عمر، فكبر أبو بكر فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا! ثم رفع أبو بكر يديه فقال: اللهم! وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت «٨»

عليهم الفتنة فعملت «١» فيهم بما أنت أعلم [به] «٢» ، وقد حضر من أمري ما قد حضر، فاجتهدت لهم الرأي «٣» فوليت «٤» عليهم خيرهم لهم وأقواهم عليهم وأحرصهم «٥» على رشدهم، ولم أرد محاباة عمر، فاجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي «٥» الرحمة «٦» وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته «٧» ، وكتب بهذا العهد [إلى] الشام إلى المسلمين إلى أمراء الأجناد أن قد وليت عليكم خيركم ولم آل لنفسي ولا للمسلمين خيرا. وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس «٨» ، ثم نادى عمر بن الخطاب فقال له: إني مستخلفك على أصحاب رسول الله ﷺ، يا عمر: إن لله حقا في الليل «٩» لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى «١٠» الفريضة، يا عمر! إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه «١١» غير الحق «١١» أن يكون ثقيلا، يا عمر! إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحق لميزان لا يوضع فيه ١» غير الباطل ١» أن يكون خفيفا، يا عمر! إنما نزلت آية الرخاء «١٣»

إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحق لميزان لا يوضع فيه ١» غير الباطل ١» أن يكون خفيفا، يا عمر! إنما نزلت آية الرخاء «١٣»

مع آية الشدة وآية الشدة مع آية الرخاء «١» ليكون المؤمن راغبا راهبا، فلا ترغب رغبة فتتمنى على الله فيها ما ليس لك، ولا ترهب رهبة تلقى فيها يديك، يا عمر! إنما ذكر الله أهل النار بأسوإ أعمالهم ردا «٢» عليهم ما كان من خير «٣» ، فإذا ذكرتهم قلت: لأرجو أن [لا] «٤» أكون منهم، وإنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان من سيء «٥» ، فإذا ذكرتهم قلت: أي عمل من أعمالهم أعمل! فإن حفظت وصيتي فلا يكونن «٦» غائب أحب «٧» إليك [من الحاضر] «٤» من الموت ولست بمعجزه. وتوفي أبو بكر ﵁ ليلة الإثنين لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة «٨» ، وله يوم مات اثنتان وستون سنة «٩» ، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما، وكان مرضه خمس عشرة ليلة، وغسلته أسماء بنت عميس، وكفن في ثلاثة أثواب «١٠» ، ونزل [في] «١١» قبره عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر، ودفن ليلا بجنب رسول الله ﷺ، وأراد ابن عمر أن ينزل قبر أبي بكر مع أبيه فقال له عمر: قد كفيت، وكان أبو قحافة

بمكة [فسمع الهائعة] «١» فقال: ما هذا؟ فقيل: مات ابنك، فقال: رزء جليل، فإلى من عهد؟ قالوا: لعمر، قال: صاحبه؛ وورثه أبو قحافة السدس، وكان من عمال أبي بكر يوم توفي عتاب بن أسيد «٢» على مكة «٢» ، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، والعلاء بن الحضرمي على البحرين، ويعلى بن أمية «٣» [على خولان، ومهاجر بن أبي أمية] «٤» على صنعاء، وزياد بن لبيد على حضر موت، وعمرو بن العاص على فلسطين، وعلى الشام أربعة نفر «٥» من الأجناد: خالد بن الوليد، و [أبو] «٤» عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان «٦» ؛ ومات أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ في اليوم الذي دفن فيه أبو بكر «٧» . ثم قام عمر بن الخطاب في الناس خطيبا وهي أول خطبة خطبها بعد ما استخلف، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس! إني لا أعلمكم من نفسي شيئا تجهلونه، أنا عمر بن الخطاب وقد علمتم من هيئتي وشأني، وإن بلاء الله عندي في الأمور كلها حسن، وقد فارقني رسول الله ﷺ وهو عني راض بحمد الله، ولم يجد عليّ في شيء «٨» من خلقي «٨» وأنا «٩» أسعد [الناس] «١٠» بذلك إن شاء الله، وقمت «١١» لخليفته من بعده بحق الطاعة وأحسنت له المؤازرة، ولم

الله، ولم يجد عليّ في شيء «٨» من خلقي «٨» وأنا «٩» أسعد [الناس] «١٠» بذلك إن شاء الله، وقمت «١١» لخليفته من بعده بحق الطاعة وأحسنت له المؤازرة، ولم

أحرص على القيام عليكم كالذي حرص عليّ «١» ولكن خليفتكم المتوفى أوصى إليّ بالخلافة عليكم برضى منكم، وآلوه «٢» الهمة، ذلكم وإياكم، ولولا الذي أرجو أن يأجرني الله في قيامي عليكم لم أقم عليكم و «٣» لنحيته عن نفسي «٣» ووليته غيري، وقد كنت أرى فيكم أمورا على عهد نبيكم ﷺ كدت أكرهها، ويسوءني منكم، فقد رأيتم تشددي فيها، والأمر «٤» الذي أمر به من فوقي، أريد طاعة الله وإقامة الدين فأطعتكم، قد علمتم- أو من علم ذلك منكم- أني قد كنت أفعل ذلك وليس لي عليكم من سلطان وأكن أهن في شيء منه، وقد ولّاني الله اليوم أمركم ولقد علمت [أني] «٥» أنفع بحضرتكم لكم، فإني أسأل الله ربي أن يعينني عليه وأن يحرسني عندما بقي كما حرسني عند غيره، وأن يلقنني «٦» العقل في قسمكم كالذي أمر به، ثم إني مسلم وعبد من عبيده «٧» ضعيف إلا ما أعان الله، ولن «٨» يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله، وإنما العظمة لله، ليس للعباد منها شيء فلا يقولن أحد منكم: إن عمر بن الخطاب تغير لما ولي أمر المسلمين، فمن ظلمته مظلمة فإني أعطيه الحق من نفسي وأتقدم عليكم وأبين لكم أمري، أيما رجل كانت له حاجة إلى أمير المؤمنين أو ظلم بمظلمة أو عتب علينا في حق فليؤذني، فإنما أنا امرؤ منكم، ولم يحملني سلطاني الذي أنا عليه أن أتعظم عليكم، وأغلق بابي دونكم، وأترك مظالمكم بينكم، وإذا منع الله أهل الفاقة منكم اليوم شيئا [ ... ] » بعد اليوم فإنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم، لست وإن كنت أمير

ق بابي دونكم، وأترك مظالمكم بينكم، وإذا منع الله أهل الفاقة منكم اليوم شيئا [ ... ] » بعد اليوم فإنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم، لست وإن كنت أمير

المؤمنين [ ... ] «١» ولن أخفى إبقاء، إن كان بيني وبين أحد منكم خصومة «٢» أقاضيه إلى أحدكم ثم أقنع بالذي يقضي بيننا فاعلموا ذاك، وإنكم قوم مسلمون على شريعة الإسلام، ثم عليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم التي حرم الله عليكم من دمائكم وأموالكم وأعراضكم، وأعطوا الحق من أنفسكم، ولا يحملن بعضكم بعضا إلى أن يوقع إلى السلطان شأنه، فليستعد بي «٣» فإنه ليس بيني وبين أحد من الناس هوادة «٤» ، من منع من نفسه حقا واجبا عليه أو استحل من دماء المسلمين وأعراضهم وأبشارهم فأنا أقتص «٥» منه وإن كان يدلي [إليّ] «٦» بقرابة قريبة، ثم إنكم- معشر العرب- في كثير منكم جفاء في الدين وخرق في الأمور إلا من عصمه الله برحمة، وإني قد جعلت بسبيل «٧» أمانة عظيمة أنا مسؤول عنها، وإنكم- أيها الناس- لن تغنوا «٨» عني من الله شيئا، وإني حثيث «٩» على صلاحكم، عزيز عليّ ما عنتم، حريص عليّ معافاتكم وإقامة أموركم، وإنكم إناء من حصل في سبيل الله، عامتكم أهل بلد لا زرع [فيها] «١٠» ولا «١١» ضرع إلا ما جاء الله به إليه، وإن الله قد وعدكم كرامة كبيرة ودنيا بسيطة لكم، وإني مسؤول عن أمانتي و [ما] «١٢» أنا فيه، ولا أستطيع ما [بعد] «١٢» منها إلا بالأمناء وأهل النصح منكم

وإن الله قد وعدكم كرامة كبيرة ودنيا بسيطة لكم، وإني مسؤول عن أمانتي و [ما] «١٢» أنا فيه، ولا أستطيع ما [بعد] «١٢» منها إلا بالأمناء وأهل النصح منكم

للشاهد والغائب، ولست أجعل أمانتي «١» إلى أحد ليس لها بأهل، ولن أوليه ذلك ولا أجعله إلا من تكون رغبته في أداء الأمانة والتوقير للمسلمين، أولئك أحق بها ممن سواهم؛ اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولما ورد كتاب أبي بكر الشام على أمراء «٢» الأجناد باستخلاف عمر بايعوه وأطاعوه؛ ثم ساروا إلى فحل «٣» من أرض الأردن وقد اجتمع بها الروم والمسلمون عليهم الأمراء الأربعة وخالد بن الوليد على مقدمة الناس، فلما نزلت الروم «٤» بيسان بثقوا «٤» أنهارها وهي أرض سبخة «٥» [فكانت] «٦» وحلة فغشيها «٧» المسلمون ولم يعلموا بما فعلت الروم، فزلقت فيها خيولهم، ثم سلمهم الله، والتقوا هم والروم بفحل فاقتتلوا فهربت الروم ودخل المسلمون فحلا، وانكشفت الروم إلى دمشق، وغنم المسلمون غنائم كثيرة. وكتب خالد بن الوليد «٨» إلى عمر أن الناس قد اجترأوا على الشراب، فاستشار عمر أصحابه عليا وعثمان والزبير وسعدا فقال علي: إذا شرب سكر، وإذا سكر افترى، وإذا افترى فعليه «٩» ثمانون، فأثبت عمر الحد ثمانين. ثم كانت وقعة الجسر «١٠» ، وذلك أن المثنى بن حارثة الشيباني قدم على عمر

ابن الخطاب من العراق وقال: يا أمير المؤمنين! إنا بأرض فارس قد نلنا منهم واجترأنا عليهم ومعي من قومي جماعة، فابعث معي ناسا من المجاهدين والأنصار يجاهدون في سبيل الله، فقام عمر بن الخطاب فحمد الله وأثنى عليه ثم دعا الناس إلى الجهاد ورغبهم فيه وقال: إنكم- أيها الناس- قد أصبحتم في دار غير مقام بالحجاز، وقد وعدكم الله على لسان نبيه كنوز كسرى وقيصر، فسيروا إلى أرض فارس، فسكت الناس لما ذكرت فارس، فقام أبو عبيد «١» بن مسعود الثقفي فقال: يا أمير المؤمنين! أنا «٢» أول من انتدب من الناس، حتى اجتمعوا وأجمعوا على المسير ثم قال: يا أمير المؤمنين! اجتمع الناس، أمر عليهم رجلا من المهاجرين أو من الأنصار، فقال: لا أومر «٣» عليهم إلا أول من انتدب منهم، فأمر أبا عبيد «٤» فقال: إنه لم يمنعني أن أستعمل عليهم سليط بن قيس إلا أنه رجل فيه عجلة إلى القتال، فأخاف أن يوقع الناس موقعا يهلككم، فاستشره؛ ثم سار أبو عبيد «١» مع المثنى بن حارثة الشيباني والمسلمون معهما حتى [إذا] «٥» انتهى إلى بلاد قومه قام معه ربيعة فسار بهم وسار أبو عبيد «٢» بالناس حتى نزلوا باليمن وفيها مسلحة الأعاجم، فاقتتلوا بها قتالا شديدا، فانهزمت العجم، ثم بعث أبو عبيد «٦» بمن معه من المسلمين فالتقيا، فاقتتلوا فهزم الجالنوس «٧» وأصحابه، ودخل أبو عبيد باروسما «٨» حصنا لهم، ونزل هو وأصحابه فيه. ثم بعث الأعاجم ذا الحاجب وكان رئيس الأعاجم رستم، فلما بلغ أبا

وا فهزم الجالنوس «٧» وأصحابه، ودخل أبو عبيد باروسما «٨» حصنا لهم، ونزل هو وأصحابه فيه. ثم بعث الأعاجم ذا الحاجب وكان رئيس الأعاجم رستم، فلما بلغ أبا

عبيد «١» مسيرهم إليه انحاز» بالناس حتى عبر الفرات فنزل في المروحة، وأقبلت الأعاجم حتى نزلت خلف الفرات، ثم إن أبا عبيد «١» حلف: ليقطعن إليهم الفرات، فناشده سليط بن قيس وقال: أنشدك الله في المسلمين أن تدخلهم هذا المدخل! فإن العرب تفر وتكر، فاجعل للناس مجالا، فأبي أبو عبيد «٣» وقال: جبنت والله يا سليط «٤» ! قال: والله ما جبنت! ولكن قد أشرت «٥» عليك بالرأي، فاصنع بما بدا لك، فعمد أبو عبيد «٣» إلى الجسر الذي عقد له ابن صلوبا، فعبر عليه المسلمون فلما التقوا شد عليهم الفيل، فلما رأى أبو عبيد ما يصنع [الفيل] «٦» قال: هل لهذه الدابة من مقتل؟ قالوا: نعم، إذا قطع مشفرها ماتت، فشد على الفيل فضرب «٧» مشفره فبرك عليه الفيل فقتله، وهرب المسلمون منهزمين فسبقهم عبد الله ابن مرثد الخثعمي إلى الجسر فقطعه، فقال له الناس: لم فعلت هذا؟ قال: لتقاتلوا «٨» عن أميركم. ولما قتل أبو عبيد «٣» أخذ الراية المثنى بن حارثة فانحازوا ورجعت «٩» الفرس، ونزل المثنى بن حارثة أليّس «١٠» وتفرق الناس فلحقوا بالمدينة، فأول من قدم المدينة بخبر الناس عبد الله «١١» بن حصين الخطمي «١٢» ، فجزع المسلمون من

Bagian 8 dari 12