السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حبان (w. 354 H).

Bagian 7 dari 12 598 halaman

— Bagian 7 · إليه- فسلم عليه، فلم يرد ﵇، فقال له: يا أبا قتاد… —

Bagian 7

إليه- فسلم عليه، فلم يرد ﵇، فقال له: يا أبا قتادة! أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعاد ينشده فسكت فعاد ينشده، فقال: والله ورسوله أعلم،

ففاضت عينا كعب ووثب فتسور الجدار ثم غدا إلى السوق، فبينا هو يمشي [و] «١» إذا نبطي «٢» من نبط الشام يسأل عنه ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة وهو يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فجعل الناس يشيرون إليه حتى جاء كعبا فدفع إليه كتابا من ملك غسان في سرقة «٣» حرير فيه: أما بعد فإنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك «٤» ، فلما قرأ كعب الكتاب قال: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه أن «٥» طمع فيّ رجل من [أهل] «٦» الشرك، ثم عمد بالكتاب إلى تنور فسجره «٧» به، ثم أقام على ذلك حتى [إذا] «٦» مضى أربعون ليلة أتاه رسول رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك! فقال كعب: أطلقها أم ماذا؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى مرارة وهلال بمثل ذلك، فقال كعب لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض، و «٨» جاءت امرأة هلال بن أمية فقالت: يا رسول الله! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، أفتكره أن أخدمه، قال: لا، ولكن لا يقربنك! قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إليّ! والله ما زال يبكي منذ كان أمره ما كان إلى يومه هذا، والله لقد تخوفت على بصره «٩» ؛ فلبثوا بعد ذلك عشر ليال حتى كمل خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ المسلمين «١٠» عن كلامهم، فصلى كعب بن مالك الصبح على ظهر بيت من بيوته على الحال التي

ذكر الله منه: ضاقت عليه الأرض برحبها وضاقت «١» عليه نفسه «١» ، إذ سمع صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، فخر كعب لله ساجدا وعرف أنه قد جاء الفرج، وأخبر رسول الله ﷺ بتوبة الله عليهم «٢» حين صلى الصبح، ثم جاء كعبا «٣» الصارخ بالبشرى فنزع ثوبيه فكساهما إياه ببشارته، واستعار ثوبين فلبسهما، ثم انطلق يؤم رسول الله ﷺ، وتلقاه الناس يتهنأونه بالتوبة ويقولون: ليهنك توبة الله عليك! حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليه طلحة بن عبيد الله فحياه وهنأه، فلما سلم «٤» كعب على رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ ووجهه يبرق بالسرور: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» ! فقال كعب: أمن عندك يا رسول الله أم [من] «٥» عند الله؟ قال «بل من عند الله» ! ثم جلس بين يديه فقال: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» ، فقال: إني ممسك سهمي الذي بخيبر، ثم قال: يا رسول الله! [إن الله] «٥» قد نجاني بالصدق، فإن توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، فتلا عليهم رسول الله ﷺ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ- إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ «٦» . ثم لا عن رسول الله ﷺ بين عويمر بن الحارث بن عجلان- وهو الذي يقال له عاصم «٧» - وبين امرأته بعد العصر في مسجد في شعبان، وذلك أنه أتى رسول

حِيمُ «٦» . ثم لا عن رسول الله ﷺ بين عويمر بن الحارث بن عجلان- وهو الذي يقال له عاصم «٧» - وبين امرأته بعد العصر في مسجد في شعبان، وذلك أنه أتى رسول

الله ﷺ فقال: يا رسول الله! لو أحدنا رأى امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم! وإن سكت [سكت] «١» على مثل ذلك! فلم يجبه رسول الله ﷺ، فلما كان بعد ذلك أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به! فأنزل الله هذه الآيات وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ «٢» - حتى ختم الآيات، فدعا رسول الله ﷺ عاصما فتلا عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال عاصم: لا والذي بعثك! ما كذبت عليها، ثم دعا بامرأته فوعظها وذكرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا والذي بعثك بالحق! فبدأ بعاصم فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وأمر رسول الله ﷺ فوضع «٣» يده على فيه عند الخامسة وقال: احذر فإنها موجبة! ثم ثنى «٤» بامرأته فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين؛ ثم فرق بينهما وألحق الولد بالأم «٥» . وماتت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في شعبان، وغسلتها صفية بنت عبد المطلب، ونزل في حفرتها عليّ والفضل وأسامة «٦» . وورد على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير في رمضان مقرين بالإسلام، فكتب إليهم رسول الله ﷺ كتاب جوابهم وبعثه مع عمرو بن حزم «بسم الله

ّ والفضل وأسامة «٦» . وورد على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير في رمضان مقرين بالإسلام، فكتب إليهم رسول الله ﷺ كتاب جوابهم وبعثه مع عمرو بن حزم «بسم الله

الرحمن الرحيم- من محمد رسول الله- ﷺ إلى شرحبيل «١» بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل [ذي] «٢» رعين ومعافر [وهمدان] «٢» ، أما بعد، فقد رفع «٣» رسولكم، وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، و «٤» ما سقت السماء إذا كان سيحا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، [وما سقى بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق] «٥» . وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع «٦» وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإن زادت واحدة على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإن زادت واحدة على خمس «٧» وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على الستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا «٨» وسبعين، فإن زادت واحدة «٩» على خمس «١» وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت [واحدة] «١٠» على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة؛ فما زاد [على عشرين

١» وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت [واحدة] «١٠» على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة؛ فما زاد [على عشرين

ومائة] «١» ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة [الجمل] «١» وفي كل ثلاثين باقورة «٢» [تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة] «١» بقرة. وفي كل أربعين شاة سائمة [شاة] «١» إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة فثلاث «٣» إلى أن تبلغ ثلاثمائة «٤» ، فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة. ولا تؤخذ في الصدقة بهرمة ولا عجفاء «٥» ولا ذات عوار ولا تيس الغنم. ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كل خمس «٦» أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس «٦» أواق شيء. وفي كل أربعين دينارا دينار. و «٧» إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي الزكاة يزكى بها أنفعهم، «٨» في فقراء «٨» المؤمنين وفي سبيل الله. وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها «٩» من العشر، وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء. وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم. وإن العمرة هي الحج الأصغر. ولا يمس القرآن إلا طاهر. ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق «١٠» حتى يبتاع. ولا يصلين أحد منكم في

ثوب واحد ليس على منكبيه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد [ليس بين فرجه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد] «١» وشقه باد، ولا يصلين أحد منكم عاقصا شعره. وإن من اعتبط «٢» مؤمنا قتلا عن بينة فهو قود إلا أن يرضى «٣» أولياء المقتول. وإن في النفس «٤» الدية مائة من الإبل، [و] «١» في الأنف إذا أوعب جدعه «٥» الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين «٦» الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، و [في] «٧» الرجل الواحدة نصف الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية «٨» ، وفي المنقلة خمس «٩» عشرة من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل. وإن الرجل يقتل بالمرأة. وعلى أهل الذهب ألف دينار» فقرئ الكتاب على أهل اليمن. ثم بعث «١٠» رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن وذكر أنه ﷺ صلى الغداة ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار! أيّكم ينتدب إلى اليمن؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: أنا يا رسول الله! فسكت عنه ثم قال: «يا معشر المهاجرين والأنصار» ! أيّكم ينتدب إلى اليمن» ؟ فقام معاذ بن جبل فقال: أنا يا رسول الله! فقال: «يا معاذ أنت لها! يا بلال ائتني بعمامتي» ! فأتاه بعمامته فعمم

ين والأنصار» ! أيّكم ينتدب إلى اليمن» ؟ فقام معاذ بن جبل فقال: أنا يا رسول الله! فقال: «يا معاذ أنت لها! يا بلال ائتني بعمامتي» ! فأتاه بعمامته فعمم

بها رأسه، ثم خرج رسول الله ﷺ والمهاجرون «١» والأنصار يشيعون معاذا وهو راكب ورسول الله ﷺ يمشي إلى جانب راحلته «٢» ، ثم قال: «يا معاذ! أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة وترك الخيانة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخفض الجناح، وحفظ الجار، ولين الكلام ورد السلام، والتفقه في القرآن، والجزع من الحساب، وحب الآخرة على الدنيا؛ يا معاذ! لا تفسد أرضا، ولا تشتم مسلما، ولا تصدق كاذبا ولا تكذب صادقا، ولا تعص إماما، وإنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات «٣» في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن [الله تعالى قد] «٤» فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس «٥» ؛ يا معاذ «٦» ! إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لها؛ يا معاذ! إذا أحدثت ذنبا فأحدث له توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية؛ يا معاذ! يسر ولا تعسر، واذكر الله عند [كل] «٧» حجر ومدر «٨» يشهد لك يوم القيامة؛ يا معاذ! عد المريض، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس المساكين والفقراء، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحق حيث كان، ولا يأخذك في الله لومة لائم، والقني على الحال التي فارقتني عليها» . فقال معاذ: بأبي وأمي أنت يا رسول الله! لقد حملتني أمرا

ن نفسك، وقل الحق حيث كان، ولا يأخذك في الله لومة لائم، والقني على الحال التي فارقتني عليها» . فقال معاذ: بأبي وأمي أنت يا رسول الله! لقد حملتني أمرا

عظيما فادع الله لي على ما قلدتني عليه، فدعا له رسول الله ﷺ ثم ودعه؛ وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة وأصحابه. ثم أردفه بأبي موسى الأشعري، فلما قدم صنعاء صعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم عهده ثم نزل، فأتاه صناديد صنعاء فقالوا: يا معاذ! هذا نزل قد هيأناه لك وهذا منزل فرغناه «١» لك، قال: بهذا أوصاني حبيبي، أوصاني رسول الله ﷺ «٢» أن لا تأخذك «٣» في الله لومة لائم، وخلع رسول الله ﷺ «٤» معاذ بن جبل «٤» [من] «٥» ماله لغرمائه حيث اشتدوا عليه وبعثه إلى اليمن وقال: «لعل الله يجبرك» «٦» !. وقدم وفد كلاب على رسول الله ﷺ ثلاثة عشر «٧» نفرا فيهم لبيد بن ربيعة. ثم بعث رسول الله ﷺ سرية مع جماعة من العرب ليس فيهم من المهاجرين أحد ولا من الأنصار إلى بني تميم «٨» . فأغار عليهم وسبى منهم النساء والولدان، وأخذ منهم عشرين رجلا فقدم بهم المدينة، فوضع رسول الله ﷺ لحسان منبرا فقام عليه، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله يؤيد حسانا بروح القدس» ، فقال القوم: شاعرهم أشعر من شاعرنا وخطيبهم أخطب من خطيبنا «٩» .

سول الله ﷺ لحسان منبرا فقام عليه، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله يؤيد حسانا بروح القدس» ، فقال القوم: شاعرهم أشعر من شاعرنا وخطيبهم أخطب من خطيبنا «٩» .

وقدم وفد الطائف «١» ونزلوا دار المغيرة بن شعبة وطلبوا الصلح، فأمر النبي ﷺ خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم كتاب الصلح. ومرض «٢» عبد الله بن أبي بن سلول في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة، وكان النبي ﷺ يعوده، فلما مات جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه رسول الله ﷺ قميصه، وأتى قبره فصلى عليه فنزلت الآية وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ «٣» . وقدم وفد بني فزارة «٤» وهم بضعة [عشر] «٥» رجلا فيهم خارجة بن حصن «٦» . وقدم وفد بني عذرة «٧» ثلاثة عشر رجلا، ونزلوا على المقداد بن عمرو. وفرض الله تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا، فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر يحج بالناس من المدينة في ثلاثمائة نفس، وبعث معه عشرين بدنة مفتولة قلائدها، ففتلها عائشة بيدها وقلدها وأشعرها، وساق أبو بكر لنفسه خمس بدنات، وحج معه عبد الرحمن بن عوف، فلما بلغ العرج وثوب «٨» بالصبح سمع أبو بكر خلفه رغوة وأراد أن يكبر الصلاة فوقف عن التكبير وقال: هذه رغوة ناقة رسول

الله ﷺ الجدعاء، لقد بدا لرسول الله ﷺ في الحج، فلعله أن يكون رسول الله ﷺ فنصلي «١» معه! فإذا عليّ عليها فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: [لا] «٢» ، بل رسول الله ﷺ أرسلني ببراءة أقرأها على الناس في مواقف الحج، فقدموا مكة فقرأ على الناس سورة براءة حتى ختمها، فلما كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس وعرفهم مناسكهم، حتى إذا فرغ قام عليّ فقرأها على الناس حتى ختمها، فلما كان يوم النحر خطب أبو بكر الناس وحدثهم «٣» عن إفاضتهم ونحرهم ومناسكهم، فلما فرغ قام عليّ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها «٤» لينبذ «٥» إلى كل ذي حق حقه [وذي] «٦» عهد عهده و [أن] «٧» لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان؛ فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر وخطب الناس وحدثهم كيف ينفرون [و] «٨» كيف يرمون فعلمهم «٩» مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم رجعوا إلى المدينة «١٠» .

السنة العاشرة من الهجرة حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن بشار ثنا [أبو] «١١» عامر ثنا

قرة «١» بن خالد عن أبي جمرة «٢» الضبعي قال: قلت لابن عباس: إن لي جرة ينبذ لي فيها، فإذا أطلت الجلوس مع القوم خشيت «٣» أن أفتضح من حلاوته، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقال: «مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى» ! قالوا: يا رسول الله! إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل [إليك] «٤» إلا في أشهر الحرام فحدثنا جملا «٥» من الأمر إذا أخذنا به دخلنا الجنة وندعو إليه من وراءنا، فقال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله» ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، و [أن] «٤» تعطوا الخمس من المغنم؛ وأنهاكم عن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت» «٦» .

ن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، و [أن] «٤» تعطوا الخمس من المغنم؛ وأنهاكم عن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت» «٦» . قال: في أول هذه السنة قدم وفد عبد القيس «٧» على رسول الله ﷺ، فلما دنوا من المدينة تركوا رواحلهم وبادروا إلى النبي ﷺ، ونزل عبد الله بن الأشج العبدي فعقل راحلته ونزع ثيابه فلبسها ثم أتى رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة» «٨» - سألوه عما ذكرنا. ثم بعث «٩» رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان «١٠» في شهر ربيع

الأول وهم بنو الحارث بن كعب وأسلموا، وأخذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم. ثم بعث رسول الله ﷺ عمرو «١» بن حزم عاملا على نجران، فخرج وأقام عندهم يعلمهم السنة ومعالم الإسلام إلى أن توفي رسول الله ﷺ وهو على نجران «٢» . وقدم عدي بن حاتم الطائي ومعه صليب من ذهب، فقال النبي ﷺ: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» «٣» . وقدم بعده وفد طيء فيهم زيد الخيل وهو رأسهم «٤» . ثم قدم جرير بن عبد الله البجلي، فبعثه رسول الله ﷺ إلى هدم «٥» ذي الخلصة «٥» ، فهدمها. ثم قدم وفد الأزد رأسهم صرّد بن عبد الله «٦» في بضعة عشر رجلا، وبعثه رسول الله ﷺ إلى جرش فافتتحها، وكان عاملا للنبي ﷺ. وولد محمد بن عمرو بن حزم بنجران، فكتب عمرو إلى رسول الله ﷺ بذلك وأخبره أنه سماه محمدا وكناه أبا سليمان «٧» .

ﷺ إلى جرش فافتتحها، وكان عاملا للنبي ﷺ. وولد محمد بن عمرو بن حزم بنجران، فكتب عمرو إلى رسول الله ﷺ بذلك وأخبره أنه سماه محمدا وكناه أبا سليمان «٧» .

وقدم وفد سلامان «١» ، وهم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني «٢» . وقدم وفد «٣» بني حنيفة فيهم مسيلمة فقال: يا محمد! إن جعلت لي الأمر بعدك آمنت بك وصدقتك، وفي يد رسول الله ﷺ جريدة فقال النبي ﷺ: «لو سألتني هذه الجريدة «٤» ما أعطيتكها «٤» ! ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، إني لأراك «٥» الذي أريت» ، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: «بينا «٦» أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحي إليّ [في المنام أن] «٧» أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما الكذابين: أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة» . وقدم وفد غسان «٨» ووفد عبس «٩» ووفد كندة «١٠» ووفد محارب «١١» ووفد خولان «١٢» ، وكان النبي ﷺ إذا قدم عليه الوفود لبس أحسن ثيابه وأمر أحبابه بذلك. وقدم وفد مراد «١٣» رأسهم فروة بن مسيك المرادي، واستعمله رسول الله ﷺ على مراد ومذحج. وبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد على الصدقات إليهم وكتب لهم كتابا بذلك.

فد مراد «١٣» رأسهم فروة بن مسيك المرادي، واستعمله رسول الله ﷺ على مراد ومذحج. وبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد على الصدقات إليهم وكتب لهم كتابا بذلك.

ودخل «١» أبو ذر على رسول الله ﷺ المسجد وهو [جالس] «٢» وحده فقال «٣» : «يا أبا ذر! إن للمسجد تحية» ، قال: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: «ركعتان» ، فقام فركعهما، ثم قال: إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: «خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر» ! فقال: يا رسول الله! أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله» ، قال: فأي المؤمنين أكملهم «٤» إيمانا؟ قال: «أحسنهم خلقا» ، قال: فأي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، قال: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر السوء» ، قال: فأي الليل أفضل؟ قال: «جوف الليل الغابر» ، قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» ، قال «٥» : فأي الرقاب أفضل، قال: «أغلاها «٦» ثمنا وأنفسها عند أهلها» ، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق «٧» دمه» ، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد من مقل إلى فقير في سر» ، قال: فما الصوم أفضل؟ قال: «فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة» ، قال: فأي آية [مما] «٨» أنزلها الله عليك أفضل؟ قال: «آية الكرسي» «٩» ، قال: يا رسول الله! كم النبيون قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي، قال: كم المرسلون منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا» ، قال: من كان أول الأنبياء؟ قال: «آدم» ، قال: وكان من الأنبياء

مرسلا؟ قال: «نعم، خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم [سواه وكلمه قبلا، ثم [ «١» قال: يا أبا ذر! أربعة من الأنبياء سريانيون «٢» : آدم وشيث وخنوخ- وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم- ونوح؛ وأربعة من العرب «٣» : هود وصالح وشعيب ونبيك محمد، وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد ﷺ، وأول نبي من [أنبياء] «١» بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وبينهما ألف نبي» ؛ قال: يا رسول الله! كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، [وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف] «٤» وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» ؛ قال: يا رسول الله! فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالا كلها: أيها الملك [المسلط] «٤» المبتلي المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر؛ وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا [على عقله] «٤» أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر «٥» فيها في صنع الله ﷿، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال «٦» ؛ فإن هذه الساعة عون لتلك «٧» الساعات «٨» [واستجمام] «٩» للقلوب «١٠» ، وعلى العاقل أن يكون

فيها في صنع الله ﷿، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال «٦» ؛ فإن هذه الساعة عون لتلك «٧» الساعات «٨» [واستجمام] «٩» للقلوب «١٠» ، وعلى العاقل أن يكون

«١» بصيرا بزمانه «١» ، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه «٢» ، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه؛ وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، وتزود لمعاد، وتلذذ في غير محرم» ؛ وقال: يا رسول الله! فما كانت صحف موسى؟ قال: «كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب، وعجبت لمن أيقن بالحساب [غدا] «٣» ثم لا يعمل» ، قال: هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: «يا أبا ذر! [تقرأ] «٣» قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى- الآية» ، قال: يا رسول الله! أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله فإنه زين لأمرك» ، قال: زدني، قال: «عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان [عنك] «٤» وعون لك على أمر دينك، وإياك والضحك فإنه يميت القلوب ويذهب نور الوجه» ، قال: زدني، قال: «أحب المساكين ومجالستهم» ، قال: زدني، قال: «قل الحق ولو كان مرا» ، قال: زدني، قال: «لا تخف في الله لومة لائم» ، قال: زدني، قال: «ليحجزك «٥» عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد «٦» عليهم فيما تأتي» ، ثم قال: «يا «٧» أبا ذر! كفى للمرء غيا «٨» أن يكون فيها خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويتجسس «٩» لهم ما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير «١٠» ،

مرء غيا «٨» أن يكون فيها خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويتجسس «٩» لهم ما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير «١٠» ،

ولا ورع كالكف «١» ، ولا حسب كحسن الخلق» «٢» . ثم بعث «٣» علي بن أبي طالب ﵁ سرية إلى اليمن في شهر رمضان، قال: يا رسول الله! كيف أصنع؟ قال: «إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى «٤» يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلوهم حتى «٥» تروهم أناة «٥» ، فإذا أتيتهم «٦» فقل لهم «٧» : هل لكم أن تخرجوا من أموالكم صدقة فتردونها على فقرائكم، فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك؛ ولأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس» . ونزلت على رسول الله ﷺ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجاهِدُونَ «٨» فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال: [يا] «٩» رسول الله ﷺ! إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي ما ترى، قد ذهب بصري، قال زيد بن ثابت: فثقلت «١٠» فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها «١١» : ثم قال «غير أولي الضرر» . وقدم العاقب والسيد «١٢» من نجران فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا صالحهم

ثابت: فثقلت «١٠» فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها «١١» : ثم قال «غير أولي الضرر» . وقدم العاقب والسيد «١٢» من نجران فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا صالحهم

عليه- فهو في أيديهم إلى اليوم، وقالا: يا رسول الله! ابعث علينا رجلا أمينا «١» نعطه «٢» ما سألتنا، فقال النبي ﷺ: «لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين» ، فاستشرف لها الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح؛ ومات [أبو] «٣» عامر الراهب عند «٤» هرقل، فاختلف كنانة «٤» بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة «٥» في ميراثه، فقضي «٦» برسول الله ﷺ لكنانة بن عبد ياليل. وقدم الأشعث بن قيس «٧» وافدا إلى رسول الله ﷺ في قومه، فبعث معه رسول الله ﷺ زياد بن لبيد «٨» البياضي إلى البحرين ليأخذ منهم الصدقات. وبينما رسول الله ﷺ قاعد «٩» مع أصحابه إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منهم أحد، حتى جلس إلى نبي الله ﷺ فوضع ركبته إلى ركبته ووضع كفه «١٠» على فخذه «١٠» ، ثم قال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» ، قال: صدقت! فعجب المسلمون منه يسأله ويصدقه؛ ثم قال: أخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره» ، قال: صدقت؛ قال: أخبرني عن الإحسان، [قال] «١١» : «أن تعبد الله

كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ؛ قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم [بها] «١» من السائل» ، قال: فأخبرني عن أمارتها «٢» ، قال: «أن تلد الأمة ربتها «٣» وأن ترى الحفاة «٤» العراة يتطاولون «٥» في البنيان» ، قال: ثم انطلق فقال رسول الله ﷺ: «هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم» . ثم إن النبي ﷺ أراد أن يحج حجة الوداع «٦» فأذن في الناس أنه خارج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ، حتى أتى ذا الحليفة فولدت «٧» أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري «٨» بثوب وأخرى» . ثم صلى رسول الله ﷺ في المسجد وأمر ببدنة أن تشعر وسلت عنها الدم «٩» ، ثم ركب القصواء «١٠» فلما استوت به ناقته على البيداء أهلّ، وإن بين يديه وخلفه وعن يمينه ويساره من الناس ما بين راكب وماش «١١» ، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فأهلّ: لبيك! اللهم لبيك! لا شريك لك لبيك! إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك؛ وأهل الناس معه، فمنهم من أهل مفردا ومنهم من أهل قارنا، حتى قدم رسول الله ﷺ مكة من الثنية، فلما دخل مكة توضأ إلى الصلاة ثم دخل من باب بني شيبة، فلما أتى الحجر

س معه، فمنهم من أهل مفردا ومنهم من أهل قارنا، حتى قدم رسول الله ﷺ مكة من الثنية، فلما دخل مكة توضأ إلى الصلاة ثم دخل من باب بني شيبة، فلما أتى الحجر

استلمه، ورمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم [فقرأ] «١» وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين، قرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه؛ ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما رقى على الصفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ وقال: «أبدأ بما بدأ الله» ؛ فلما رقى عليها ورأى البيت استقبل القبلة وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده- قال ذلك ثلاث مرات؛ فلما نزل [إلى] «١» المروة حتى «٢» انصبت قدماه في بطن الوادي خب، حتى إذا صعد مشى، فلما أتى المروة صعد عليها وفعل عليها ما فعل على الصفا؛ حتى إذا كان آخر طواف على المروة فقال: لو استقبلت ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» ، فقال سراقة ابن مالك بن جعشم: يا رسول الله! لعامنا هذا أو للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ بين أصابعه وقال: «دخلت العمرة في الحج- مرتين- لا، بل للأبد» . وقدم عليّ من اليمن فوجد «٣» فاطمة قد لبست ثياب صبغ واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا! ثم قال النبي ﷺ [لعلي] «٤» : «بم فرضت الحج» ؟ قال: قلت: اللهم! إني أهل بما أهل به رسولك. فقال رسول الله ﷺ: «فإن معي الهدي فلا تحل» ، فكان الهدي الذي قدم به علي بن أبي طالب من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة، فحل الناس وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه [هدي] «٥» . واعتل سعد «٦» بن أبي وقاص فدخل عليه رسول الله ﷺ، فبكى سعد فقال له

من والذي أتى به النبي ﷺ مائة، فحل الناس وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه [هدي] «٥» . واعتل سعد «٦» بن أبي وقاص فدخل عليه رسول الله ﷺ، فبكى سعد فقال له

النبي ﷺ: « [ما يبكيك] » «١» . فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة! فقال النبي ﷺ: «اللهم اشف سعدا» - ثلاثا، فقال: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وأنعما، ومورثتي بنت لي واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: «لا» ، قال: الثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك إن صدقت مالك صدقة «٢» ، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، وأن تدع أهلك بخير [خير] «٣» من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم» ، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله ﷺ [أن مات بمكة] «٤» . [فلما كان يوم التروية توجهوا] «٥» إلى منى وأهلّ الناس بالحج، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له فضربت له بنمرة، ثم سار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش [إلا] «٦» أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فجاز «٧» رسول الله ﷺ حتى جاء عرفة «٨» فوجد القبة [قد ضربت] «٦» له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء «٩» فرحلت له، فلما [أتى] «١٠» بطن الوادي خطب الناس وقال في خطبته: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في

حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء «٩» فرحلت له، فلما [أتى] «١٠» بطن الوادي خطب الناس وقال في خطبته: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في

شهركم هذا في بلدكم هذا! ألا! كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة؛ فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف؛ وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون» ؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها «١» إلى السماء: «اللهم اشهد» ! ثم أذن وأقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل «٢» بطن القصواء «٢» إلى الصخرة وجعل جبل المشاة «٣» بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا- والمسلمون معه- حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا. ثم أردف أسامة بن زيد خلفه ودفع [رسول الله] «٤» ﷺ وقد «٥» شفق للقصواء «٥» الزمام ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس السكينة! كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا «٦» حتى تصعد» ، فلما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء «٧» حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا وكبر وهلل، ثم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس «٨» حتى أتى محسر فسلك الطريق الوسطى التي «٩» تخرج إلى

الجمرة الكبرى، فلما أتى الجمرة رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، رماها من بطن الوادي بمثل حصى الخذف، ثم انصرف إلى المنحر «١» فنحر ثلاثا «٢» وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه، وأمر من كل بدنة ببضعة «٣» فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ القصواء «٤» فأتى البيت فطاف الزيارة، ثم قال: «يا بني عبد المطلب انزعوا، فلولا أن يغلبكم «٥» الناس لنزعت معكم» ، فناولوه دلوا من زمزم فشرب منه «٦» ؛ ثم رجع ﷺ إلى منى وصلى الظهر بها ثم أقام بها أيام منى، ثم ودع البيت وخرج إلى المدينة حتى دخلها والمسلمون معه فأقام بالمدينة [بقية] «٧» ذي الحجة والمحرم وبعض صفر.

ذكر وفاة رسول الله ﷺ أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن جميل المروزي «٨» ثنا عبد الله بن المبارك أنا معمر عن يونس عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين «٩» بينما هم في صلاة الفجر يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم، ثم تبسم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل «١٠» الصف وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة،

لله ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم، ثم تبسم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل «١٠» الصف وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة،

وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ﷺ حين رأوه، فأشار إليهم رسول الله ﷺ أن اقضوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر بينه وبينهم وتوفي في ذلك «١» اليوم. قال: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ كان ذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر «٢» وهو في بيت ميمونة حتى أغمي عليه من شدة الوجع، فاجتمع عنده نسوة من أزواجه والعباس بن عبد المطلب وأم سلمة [وأسماء] » بنت عميس الخثعمية وهي أم عبد الله بن جعفر وأم الفضل بنت الحارث وهي أخت ميمونة، فتشاوروا في رسول الله ﷺ حين أغمي عليه فلدوه وهو مغمر، فلما أفاق قال: «من فعل بي هذا» ؟ [قالوا: يا رسول الله! عمك العباس، قال: هذا] «٤» عمل نساء جئن من ههنا» - وأشار إلى أرض الحبشة، فقالوا: يا رسول الله! أشفقن أن يكون بك ذات الجنب، فقال رسول الله ﷺ: «ما كان الله ليعذبني بذلك الداء» ، ثم قال: «لا يبقين أحد في الدار إلا لد إلا العباس» . فلما ثقل برسول الله ﷺ العلة استأذنت عائشة أزواجه أن تمرضه في بيتها فأذن لها «٥» ، فخرج رسول الله ﷺ بين رجلين تخط رجلاه في الأرض: بين عباس وعلي، حتى دخل بيت عائشة، فلما دخل بيتها اشتد وجعه فقال «٦» : «أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد «٧» إلى الناس» ، فأجلسوه في مخضب لحفصة ثم صب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إليهن بيده أن قد فعلتن، ثم

قوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد «٧» إلى الناس» ، فأجلسوه في مخضب لحفصة ثم صب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إليهن بيده أن قد فعلتن، ثم

قال: «ضعوا لي في المخضب ماء» ، ففعلوا فذهب لينوء «١» فأغمي عليه ثم أفاق قال: «ضعوا لي في المخضب [ماء] «٢» » . ففعلوا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه فأفاق وقال: «أصلى الناس بعد» ؟ قالوا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك، والناس عكوف ينتظرون رسول الله ﷺ ليصلي بهم العشاء الآخرة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس» ، فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك بكى، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» ، ثم أرسل إلى أبي بكر فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر: يا عمر! صل بالناس! فقال: أنت أحق، إنما أرسل إليك رسول الله ﷺ، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر بين العباس وعلي وقال لهما: «أجلساني عن يساره» ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس والناس يصلون بصلاة أبي بكر «٣» ، ثم وجد خفة ﷺ فخرج فصلى خلف أبي بكر «٤» قاعدا في ثوب واحد ثم قام وهو عاصب رأسه بخرقة حتى صعد المنبر ثم قال: «والذي نفسي بيده! إني لقائم على الحوض الساعة» ، ثم قال: «إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة» ، فلم يفطن لقوله إلا أبو بكر «٥» فذرفت عيناه وبكى وقال: بأبي وأمي! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا «٦» ! فقال رسول الله ﷺ: «إن أمنّ الناس علي في بدنه «٧» ودينه وذات يده أبو بكر، ولو كنت

وبكى وقال: بأبي وأمي! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا «٦» ! فقال رسول الله ﷺ: «إن أمنّ الناس علي في بدنه «٧» ودينه وذات يده أبو بكر، ولو كنت

متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام، سدوا «١» كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر» ، ثم نزل ودخل البيت وهي آخر خطبة خطبها رسول الله ﷺ. فلما كان يوم الإثنين كشف الستارة من حجرة عائشة والناس صفوف خلف أبي بكر وكأن وجهه ورقة مصحف فتبسم رسول الله ﷺ فأشار إليهم أن مكانكم وألقى السجف «٢» وتوفي آخر ذلك اليوم، وكان ذلك اليوم لاثنتي عشرة «٣» خلون من شهر ربيع الأول. وكان مقامه بالمدينة عشر حجج سواء، وكانت عائشة تقول «٤» : توفي رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وكان أحدنا يدعو بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذ فرفع رأسه إلى السماء وقال: في «٥» الرفيق الأعلى» ! ومر عبد الرحمن ابن أبي بكر وفي يده جريدة خضراء رطبة فنظر إليه، فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ثم دفعتها إليه فاستن «٦» بها ثم ناولنيها وسقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة. وكان «٧» أبو بكر في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول الله ﷺ وهو مسجى، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ وجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي وأمي! طبت حيا وطبت ميتا! فلما خرج ومر بعمر بن الخطاب وعمر يقول: [ما] «٨»

مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل المنافقين ويخزيهم «١» ! وكانوا قد رفعوا رؤسهم لما رأوا أبا بكر فقال أبو بكر لعمر: أيها الرجل! اربع على نفسك، فإن رسول الله ﷺ قد مات، ألم تسمع الله يقول: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «٢» ، وقال: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ [مِتَ] «٣» فَهُمُ الْخالِدُونَ، ثم أتى أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إن كان محمد «٤» إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- حتى ختم الآية؛ وقد استيقن المؤمنون بموت محمد ﷺ. وقد كان لعبد المطلب بن هاشم من الأولاد ستة عشر ولدا: عشرة ذكور، منهم تسعة عمومة رسول الله ﷺ وواحد والد رسول الله ﷺ، وست «٥» من الإناث عمات رسول الله ﷺ. فأما أولاد عبد المطلب «٦» الذكور منهم: عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله ﷺ، والزبير بن عبد المطلب، وأبو طالب بن عبد المطلب، والعباس ابن عبد المطلب، وضرار بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد المطلب، والمقوم بن عبد المطلب، وأبو لهب بن عبد المطلب، والحارث بن عبد المطلب، والغيداق «٧» بن عبد المطلب. فأما عبد الله والد رسول الله ﷺ فلم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ لا ذكر ولا

وأبو لهب بن عبد المطلب، والحارث بن عبد المطلب، والغيداق «٧» بن عبد المطلب. فأما عبد الله والد رسول الله ﷺ فلم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ لا ذكر ولا

أنثى، وتوفي قبل أن يولد رسول الله ﷺ. وأما الزبير بن عبد المطلب فكنيته أبو الطاهر، «١» من أجلة القريش «١» وفرسانها من المبارزين، وكان متعالما «٢» يقول الشعر فيجيد «٣» . وأما أبو طالب «٤» بن عبد المطلب فإن اسمه عبد مناف، وكان هو وعبد الله والد رسول الله ﷺ لأم واحدة وكان أبو طالب وصى عبد المطلب لابنه في ماله بعده وفي حفظ رسول الله ﷺ وبعده على من كان يتعهده عبد المطلب في حياته؛ ومات أبو طالب قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين وأربعة أشهر. وأما العباس «٥» فكنيته أبو الفضل، وكان إليه السقاية وزمزم في الجاهلية، فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة دفعها إليه يوم الفتح وجعلها إليه؛ ومات العباس بن عبد المطلب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان. وأما ضرار فإنه كان يقول الشعر ويجيده، ومات قبل الإسلام ولا عقب له. وأما حمزة فكنيته أبو ليلى، وقد قيل: أبو عمارة، واستشهد يوم أحد، قتله وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم في شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان حمزة أكبر من النبي ﷺ بسنتين. وأما المقوّم فكان من رجالات» قريش وأشدائها، هلك قبل الإسلام ولم يعقب.

ولى جبير بن مطعم في شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان حمزة أكبر من النبي ﷺ بسنتين. وأما المقوّم فكان من رجالات» قريش وأشدائها، هلك قبل الإسلام ولم يعقب.

وأما أبو لهب فإن اسمه عبد العزى وكنيته أبو عتبة «١» ، وإنما كني أبا «٢» لهب لجماله، وكان أحول، يعادي رسول الله ﷺ من بين عمومته ويظهر له حسده إلى أن مات عليه. وأما الحارث «٣» - وهو أكبر ولد عبد المطلب- اسمه كنيته، وهو ممن شهد حفر زمزم مع عبد المطلب قديما. وأما الغيداق «٤» فإنه كان من أسد قريش وأجلادها، ومات قبل الوحي ولم يعقب. وأما بنات عبد المطلب فإن إحداهن عاتكة بنت عبد المطلب، وأميمة بنت عبد المطلب، والبيضاء وهي أم حكيم، وأروى بنت عبد المطلب، وصفية بنت عبد المطلب، وبرة «٥» بنت عبد المطلب. وأما عاتكة «٦» فإنها كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي. وأما أميمة فإنها كانت عند جحش بن رئاب «٧» الأسدي. وأما البيضاء فإنها كانت عند كريز «٨» بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وأما صفية «٩» فكانت عند العوام بن خويلد بن أسد.

وأما برة فإنها [كانت] «١» عند عبد الأسد بن هلال المخزومي. وأما أروى «٢» فكانت عند عمير بن عبد مناف بن قصي. ولم يسلم من عمات النبي ﷺ إلا صفية، وهي والدة الزبير بن العوام، وتوفيت صفية في خلافة عمر بن الخطاب- فهذا ما يجب أن يعلم من ذكر عمات رسول الله ﷺ. وأما نساء «٣» رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بمكة قبل الوحي ورسول الله ﷺ ابن خمس وعشرين سنة، وكانت خديجة قبله تحت عتيق بن عائذ «٤» بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، وولد له منها أولاده إلا إبراهيم، وتوفيت خديجة بمكة قبل الهجرة.

بن خمس وعشرين سنة، وكانت خديجة قبله تحت عتيق بن عائذ «٤» بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، وولد له منها أولاده إلا إبراهيم، وتوفيت خديجة بمكة قبل الهجرة. ثم تزوج بعد موت خديجة سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم «٥» بن عدي بن النجار؛ خطبها رسول الله ﷺ إلى عمها وقدان بن عبد شمس «٦» ، وكانت قبل ذلك تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكانت امرأة «٧» ثقيلة ثبطة «٧» ، وهي التي وهبت يومها لعائشة وقالت: لا أريد مثل ما تريد النساء، وتوفيت «٨» سودة سنة خمسين.

ثم تزوج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة الصديق في شوال وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع بعد الهجرة، وتوفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة «١» سبع وخمسين «٢» ، وصلى عليها أبو هريرة، ودفنت بالبقيع «٣» ، ولم يتزوج رسول الله ﷺ بكرا غيرها. ثم تزوج رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر بن الخطاب في شعبان، أمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة «٤» بن جمح وكانت قبل ذلك تحت خنيس ابن حذافة بن قيس، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة، وتوفيت حفصة بنت عمر سنة خمس وأربعين. ثم تزوج رسول الله ﷺ في هذه السنة في شهر رمضان زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن [عامر بن] «٥» صعصعة التي يقال لها: أم المساكين، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث، وهي أول من لحقت بالنبي ﷺ من نسائه «٦» . ثم تزوج رسول الله ﷺ في السنة الرابعة من الهجرة أم سلمة بنت [أبي] «٧» أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين. ثم تزوج رسول الله ﷺ في سنة خمس زينب بنت جحش بن رئاب «٨» بن

بنت [أبي] «٧» أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين. ثم تزوج رسول الله ﷺ في سنة خمس زينب بنت جحش بن رئاب «٨» بن

يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «١» بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت قبل ذلك عند زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، وتوفيت زينب هذه سنة عشرين. ثم اصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حييّ بن أخطب في سنة سبع وهي من بني إسرائيل، وكانت قبله عند كنانة بن أبي الحقيق، سباها رسول الله ﷺ فاصطفاها وكانت «٢» ممن اصطفاها «٢» وأعتقها وتزوج بها، وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين «٣» . ثم تزوج رسول الله ﷺ في آخر هذه السنة أم حبيبة «٤» بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قبله تحت عبيد الله «٥» بن جحش، وكانت بأرض الحبشة مع زوجها مهاجرة فمات زوجها عبيد الله «٥» بن جحش، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها لرسول الله ﷺ وكان وليها في تلك الناحية إذ كان سلطانا ولم يكن ولى بتلك الناحية «٦» ، والسلطان ولي من لا ولي له، وكان الذي تولى الخطبة عليها والسعي في أمرها سعيد بن العاص، وكان وليها حينئذ بالبعد، فخرجت أم حبيبة مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى رسول الله ﷺ، وماتت» أم حبيبة سنة أربع وأربعين. وتزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير «٨» بن الهرم بن رويبة «٩» بن عبد الله «١٠» بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد

ربعين. وتزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير «٨» بن الهرم بن رويبة «٩» بن عبد الله «١٠» بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد

العزى من بني عامر بن لؤي، وماتت ميمونة سنة ثمان وثمانين «١» ، وهي خالة عبد الله بن عباس، لأن أم عباس أم الفضل أخت ميمونة. وتزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية- وكانت قبله عند صفوان «٢» بن تميم- سباها رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فصارت لثابت بن قيس بن الشماس، فاشتراها رسول الله ﷺ وأعتقها؛ وتوفيت جويرية في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، فصلى عليها مروان بن الحكم. وتزوج رسول الله ﷺ أسماء بنت [النعمان] «٣» الجونية ولم يدخل بها، ثم طلقها وردها إلى أهلها. وتزوج رسول الله ﷺ عمرة بنت يزيد «٤» الكلابية، وطلقها قبل أن يدخل بها. وتزوج رسول الله ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت من رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: «تعوذت بعظيم «٥» فالحقي بأهلك» . وتزوج رسول الله ﷺ ريحانة بنت «٦» عمرو القرظية فرأى بها بياضا قدر الدرهم ثم طلقها ولم يدخل بها، فماتت بعد ذلك بأربعة أشهر. وقد أعطى المقوقس ملك «٧» الإسكندرية لرسول الله ﷺ جارية يقال لها مارية القبطية، فأولدها رسول الله ﷺ إبراهيم ابنه.

دخل بها، فماتت بعد ذلك بأربعة أشهر. وقد أعطى المقوقس ملك «٧» الإسكندرية لرسول الله ﷺ جارية يقال لها مارية القبطية، فأولدها رسول الله ﷺ إبراهيم ابنه.

وخرج رسول الله ﷺ من الدنيا يوم خرج وعنده تسع «١» نسوة: عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وزينب بنت جحش بن رئاب «٢» ، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي «٣» بن أخطب. وأما أولاد رسول الله ﷺ فهم كلهم من خديجة بنت خويلد بن أسد إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية. و [أما] «٤» أولاد رسول الله ﷺ فأولهم عبد الله وهو أكبرهم والطاهر والطيب والقاسم، وقد قيل: إن عبد الله هو الطاهر وهو أول مولود ولد لرسول الله ﷺ حتى قالت قريش: صار محمد أبتر لأن ابنه توفي، أنزل الله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «٥» . وبنات رسول الله ﷺ زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ﵅، فأما زينب «٦» بنت رسول الله ﷺ فزوجها رسول الله ﷺ من أبي العاص بن الربيع، فولدت له أمامة بنت أبي العاص وهي التي كان رسول الله ﷺ يصلي وهو رافعها على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام رفعها «٧» ، وماتت أمامة ولم تعقب. وأما رقية «٨» بنت رسول الله ﷺ فكانت عند عتبة بن أبي لهب. وأما أم كلثوم «٩» فكانت عند عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت تبت يدا أبي لهب

أمرهما أبوهما أن يفارقاهما «١» ، وحينئذ لم يحرم الله تزويج المسلمين من نساء المشركين ولا حرم على المسلمات أن يتزوجهن المشركون، ثم حرم الله ذلك على المسلمين والمسلمات. ثم زوج رسول الله ﷺ رقية بنته عثمان بن عفان ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة، وخرجت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك عبد الله بن عثمان وبه يكنى عثمان، ثم توفيت رقية عند عثمان بن عفان مرجع رسول الله ﷺ من بدر، ودفنت بالمدينة، وذلك أن عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عند خروجه إلى بدر لمرض ابنته رقية، وتوفيت رقية يوم قدوم زيد بن حارثة العقيلي من قبل يوم بدر. ثم زوج رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ابنته أم كلثوم، فماتت ولم تلد. وزوج رسول الله ﷺ فاطمة علي بن أبي طالب بالمدينة، فولدت من علي الحسن والحسين ومحسنا «٢» وأم كلثوم وزينب، ليس لعلي من فاطمة إلا الخمس «٣» . فأما أم كلثوم «٤» فزوجها علي من عمر، فولدت لعمر زيدا ورقية، وأما زيد فأتاه حجر فقتله «٥» ، وأما رقية بنت عمر فولدت لإبراهيم بن نعيم بن عبد الله النحام «٦» جارية فتوفيت ولم تعقب. وأما زينب بنت علي فولدت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب جعفرا- وكان

يكنى به- الأكبر وأم كلثوم وأم عبد الله. وكان ولاه رسول الله ﷺ على الصدقات حتى توفي عدي بن حاتم على قومه، ومالك بن نويرة على بني الحنظلة، وقيس بن عاصم على بني منقر «١» ، والزبرقان بن بدر على بني سعد، وكعب بن مالك بن أبي القيس على أسلم وغفار وجهينة، والضحاك بن سفيان على بني كلاب، وعمرو بن العاص على عمان، والمهاجر بن أبي أمية على صنعاء، وزياد بن لبيد على حضرموت.

ن أبي القيس على أسلم وغفار وجهينة، والضحاك بن سفيان على بني كلاب، وعمرو بن العاص على عمان، والمهاجر بن أبي أمية على صنعاء، وزياد بن لبيد على حضرموت.

ذكر وصف رسول الله ﷺ أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي- يخبر بإسناد ليس له في القلب وقع- ثنا سفيان بن وكيع بن الجراح ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي أملاه علينا من كتابه ثنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند «٢» بن أبي هالة- وكان وصافا- «٣» من حديث «٣» النبي ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به. فقال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول «٤» من المربوع وأقصر من المشذب «٥» ، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز «٦» شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ» في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين،

ضليع [الفم] «١» ، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن «٢» متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري «٣» اليدين والبطن مما «٣» سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل «٤» الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائر أو سائل- شك [ابن] «٥» سعيد- الأطراف. خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا «٦» ويمشي هونا، ذريع المشية، [إذا مشى] «٢» كأنما ينحط من صبب «٧» ، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر «٨» من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدأ من لقي بالسلام.

ينحط من صبب «٧» ، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر «٨» من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدأ من لقي بالسلام. قال: قلت: صف لي منطقه، فقال: كان رسول الله ﷺ متواصل «٩» الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم «١٠» فضل لا فضول ولا تقصير «١٠» ، دمث، ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا غير أنه لا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، «١١» فإذا نوزع «١١» الحق

لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر «١» لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن كفه «٢» اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام- قال الحسن: فكتمها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته «٣» قد سبق إليه وسأله عما سألته. قال الحسين: فسألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ [قال: كان دخوله] «٤» لنفسه مأذون له في «٥» ذلك، كان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه «٦» ثلاثة أجزاء: جزء لله وجزءا لأهله [وجزءا] «٤» لنفسه، ثم جزأ جزءا بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، [و] «٧» منهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم «٨» وإلا معه من مسألتهم «٨» «٩» يلائمهم ويخبرهم «٩» بالذي ينبغي لهم ويقول: ليبلغ الشاهد منكم «١٠» الغائب، وأبلغوا في حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإن من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها يثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده «١١» إلا ذلك،

ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا «١» ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أذلة. قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، قال: «٢» كان يخزن «٢» لسانه إلا فيما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم القوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يظهر على أحد بسره «٣» ، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما «٤» في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل [الأمر] غير «٥» مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، ولا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم «٦» نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله ﷺ [لا يجلس و] «٧» لا يقوم إلا على ذكر، لا يوطن «٨» الأماكن وينهى عن إيطانها «٩» ، وإذا جلس إلى قوم جلس حيث انتهى المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي ١» كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من «١١» جالسه أو قاومه «١١» لحاجة صابره حتى يكون هو المتصرف، ومن سأله عن حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع

الناس منه بسطه وخلقه «١» ؛ فصار للناس أبا وصاروا في الحق «٢» عنده سواء، مجلسه مجلس حلم «٣» وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن «٤» فيه الحرم «٥» ولا تنثى فلتاته «٥» ، متعادلين يتفاضلون «٦» فيه بالتقوى متواضعين، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون [ذوي] «٧» الحاجة، ويحفظون الغريب. قال: فسألته عن سيرته في جلسائه، فقال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب «٨» ولا فحاش، ولا عياب ولا مزاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤنس معه، و «٩» لا يخيب فئة «٩» ، قد نزه نفسه من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب «١٠» عورته؛ ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق «١١» جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم صمتوا له حتى يفرغ، جل حديثه عندهم حديث أوليهم «١٢» ، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة «١٣» في منطقة حتى أن كان أصحابه يستجلبونهم،

غ، جل حديثه عندهم حديث أوليهم «١٢» ، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة «١٣» في منطقة حتى أن كان أصحابه يستجلبونهم،

ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل [الثناء] «١» إلا من مكافىء، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوره «٢» فيقطعه بنهي أو قيام. قال: وسألته: كيف كان سكوت رسول الله ﷺ؟ فقال: كان سكوته على أربعة: على الحلم [والحذر] «١» والتقدير والتفكر، فأما تقديره ففي «٣» تسوية النظر والاستماع بين الناس. وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدي به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، وإجهاده «٤» الرأي فيما يصلح «٥» أمته، والقيام فيما [يجمع] «١» لهم فيه خير الدنيا والآخرة. قال أبو حاتم: قد ذكر جمل ما يحتاج إليه من مولد رسول الله ﷺ ومبعثه وأيامه وهجرته إلى أن قبضه الله إلى جنته، ثم إنا ذاكرون بعده الخلفاء الأربعة «٦» بأيامه وجمل «٧» ما يحتاج إليه من أخبارهم ليكون ذلك طريقا للمتأسين بهم إذ «٨» المصطفى ﷺ أمر بذلك الحديث حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي [و] «٩» عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة [وكل بدعة] «٩» ضلالة» - جعلنا الله وإياكم من المتبعين «١٠» لسنته المبادرين «١٠» إلى لزوم طاعته، إنه الفعال لما «١١» يريد بكم. آخر مولد رسول الله ﷺ ومبعثه ويتلوه كتاب الخلفاء إن شاء الله تعالى.

الجزء الثاني ﷽

استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق ﵁ قال الشيخ أبو حاتم محمدبن حبان بن أحمد التميمي: واسمه عبد الله ولقبه عتيق، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأم أبي بكر أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب- أخو عمرو بن كعب- بن سعد بن تيم بن مرة بن لؤي بن غالب. أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ثنا محمد بن المتوكل ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: كنت عند عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب، فلما كان في آخر حجة حجها عمر أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشاء فقال: لو شهدت أمير المؤمنين اليوم وجاءه رجل وقال: يا أمير المؤمنين! إني سمعت فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا، فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس ومحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم، فقلت: يا أمير المؤمنين: إن الموسم يجمع «١» رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك، وإني أخشى أن تقول فيهم اليوم مقالة لا يعونها ولا يضعونها مواضعها، وأن يطيروا بها كل مطير، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة ودار

خشى أن تقول فيهم اليوم مقالة لا يعونها ولا يضعونها مواضعها، وأن يطيروا بها كل مطير، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة ودار

الهجرة فتخلص بالمهاجرين والأنصار وتقول ما قلت متمكنا فيعون «١» مقالتك ويضعونها مواضعها، قال عمر: أما والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة! قال ابن عباس: فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمع هجّرت لما حدثني عبد الرحمن ابن عوف فوجدت سعيد بن زيد بن نفيل قد سبقني بالهجرة «٢» جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر فقلت وهو مقبل: أما والله ليقولن اليوم أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل [عليه أحد] «٣» قبله، قال: فغضب سعيد بن زيد فقال: وأيّ مقال يقول لم يقل قبله؟ فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها، [لا أدري لعلها بين يدي أجلى، فمن عقلها ووعاها] «٣» فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، [و] «٣» من خشى أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب عليّ: إن الله بعث محمدا ﷺ [بالحق] «٣» وأنزل عليه الكتاب، «٤» وكان «٤» مما أنزل عليه آية الرجم [فقرأناها ووعيناها] «٣» فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، وإني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا! وإن الرجم على من أحصن إذا زنى وقامت عليه البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، ثم إنا قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم ثم إن رسول الله ﷺ قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» . ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول: لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، ألا وإن الله وقى شرها ودفع عن الإسلام والمسلمين ضرها، وليس فيكم

Bagian 7 dari 12