— Bagian 6 · لا فأقام الصلاة فصلى بالناس، فلما سلم أقبل على ا… —
Bagian 6
لا فأقام الصلاة فصلى بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال: «إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا «٦» ذكر تموها فإن الله يقول: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «٧» . ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة و «٨» أبو هريرة أسلم وقدم المدينة والنبي ﷺ بخيبر وعليها سباع بن عرفطة الغفاري فصلى مع سباع الغداة في مسجد رسول الله ﷺ فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا «٩» - الآية. وكان عمرو بن أمية الضمري خطب أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى النجاشي لرسول الله ﷺ وهم بأرض الحبشة حيث حمل كتاب النبي ﷺ، فزوجها النجاشي من رسول الله ﷺ على مهر
أربعمائة من عنده، وكان الذي زوجها خالد بن سعيد بن العاص وبعثها النجاشي مع من بقي المسلمين بأرض الحبشة إلى المدينة في سفينتين، فلما بلغوا الجار «١» ركبوا الظهر حتى قدموا على رسول الله ﷺ عند انصرافه من خيبر «٢» . ورد رسول الله ﷺ ابنته «٣» على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول. وقدم عمرو بن العاص زائرا لرسول الله ﷺ ومسلما عليه من عند النجاشي وكان قد أسلم بأرض الحبشة ومعه عثمان بن طلحة العبدري «٤» وخالد بن الوليد بن المغبرة. ثم بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد «٥» سرية إلى بني مرّة في ثلاثين رجلا
فقتلوا ورجع وحده إلى المدينة. ثم بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق سرية إلى نجد ومعه سلمة بن الأكوع. وبعث ﷺ غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح في رمضان في مائة وثلاثين رجلا فأغاروا عليهم واستاقوا النعم والشاء «١» «٢» وجاءوا بها «٢» إلى المدينة، ونذروا لخروج «٣» العدو خلفهم، فجاء السيل وحال الوادي بينهم وبين المسلمين، ورجعوا إلى المدينة بالغنائم. ثم بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى أرض هوزان «٤» فخرج، «٥» معه بدليل «٥» من بني هلال، فكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى «٦» ملكوا هوازن ونذر القوم «٦» وهربوا، ولم يلق عمر كيدا ثم رجع. ثم بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد إلى جناب «٧» في شوال معه حسيل بن نويرة «٨» فأصابوا نعما «٩» ، وانهزم جمع عيينة بن حصن إلى المدينة «١٠» .
كيدا ثم رجع. ثم بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد إلى جناب «٧» في شوال معه حسيل بن نويرة «٨» فأصابوا نعما «٩» ، وانهزم جمع عيينة بن حصن إلى المدينة «١٠» .
ثم أراد رسول الله ﷺ أن يعتمر في ذي القعدة عمرة القضاء «١» لما فاتهم من العام الأول من عمرة الحديبية وعزم «٢» أن ينكح ميمونة فبعث أبا رافع ورجلا من الأنصار من المدينة إلى ميمونة ليخطبها له ثم أحرم وساق سبعين بدنة في سبعمائة رجل، واستعمل على المدينة «٣» ناجية بن جندب الأسلمي «٣» ، وتحدثت قريش أن محمدا وأصحابه في عسر وجهد وحاجة، فقدم ﷺ مكة وعبد الله بن رواحة أخذ بخطام ناقته [يقول] «٤» : خلوا بني «٥» الكفار عن سبيله ... خلوا فكل «٦» الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله «٧» ... أعرف حق الله في قبوله نحن قتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله «٨» واصطفت «٩» قريش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل
رسول الله ﷺ المسجد اضطبع «١» بردائه وأخرج عضده اليمنى وقال: «رحم الله امرأ أراهم «٢» اليوم من نفسه قوة» ! ثم استلم الركن فخب ثلاثا ومشى أربعا، وخب المسلمون معه، واستلم الركن، وهرول بين الصفا والمروة ليرى المشركون، أن به قوة، ثم حلق ونحر البدن، فكانت البدنة عن عشرة. وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، وتزوج ميمونة بها وهي حل وهو حرام «٣» ، فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود في نفر من قريش قد وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا «٤» ! فخرج رسول الله ﷺ من مكة بالمسلمين وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف «٥» فبنى بها وهما حلالان ثم رجع إلى المدينة «٦» . ثم بعث «٧» ﷺ بعد رجوعه من مكة بخمسين رجلا «٨» ابن «٩» أبي العوجاء السلمي في سرية إلى بني سليم «١٠» فلقيهم بنو «١١» سليم على حرة فأصيب أصحابه، ونجا هو بنفسه فقدم المدينة «١٢» .
السنة الثامنة من الهجرة حدثنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي بالموصل ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس قال: غلا «١» السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! سعّر لنا، فقال: «إن الله هو القابض والباسط المسعر «٢» الرزاق، وإني أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال» . قال: في أول هذه السنة غلا «١» السعر على المسلمين فأتوا النبي ﷺ يسعر لهم، فكره رسول الله ﷺ ذلك ثم قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» ؛ ثم قال: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه. ولا يبيع حاضر لباد، دعو الناس يرزق بعضهم من بعض» . ثم طلق رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة، فقعدت له على طريقه بين المغرب والعشاء ثم قالت: يا رسول الله! ارجعني، فو الله ما بي حب الرجال! لكني أحب أن أحشر في أزواجك ويومي لعائشة! فردها رسول الله ﷺ. ثم توفيت زينب بنت رسول الله، غسلتها سودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رسول الله ﷺ. ثم بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة
ينب بنت رسول الله، غسلتها سودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رسول الله ﷺ. ثم بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة
عشر رجلا «١» ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وساق نعمهم ومواشيهم إلى المدينة. ثم بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى جيفر وعبّاد «٢» ابني الجلندي «٣» بعمان «٤» ، فصدقا بالنبي ﷺ وأقرا بما جاء به، وصدق عمرو بن العاص أموالهم، وأخذ الجزية من المجوس. ثم صالح رسول الله ﷺ المنذر بن ساوى «٥» العبدي «٦» وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر ابن ساوى «٥» ، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني ورسلك، وأنه من صلى صلاتنا «٧» واستقبل قبلتنا فإنه مسلم، له ما للمسلم «٨» وعليه ما على المسلم «٩» ، ومن أبى فعليه الجزية. فصالحهم «١٠» العلاء ابن الحضرمي [على] «١١» أن على المجوس «١٢» الجزية، لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم» . ثم بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير «١٣» الغفاري سرية في خمسة عشر رجلا
حتى انتهى إلى ذات أطلاح «١» من ناحية الشام قريبا من مغار «٢» وكانوا من قضاعة، فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم «٣» إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا وقتلوا أصحاب كعب جميعا، ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة «٤» . ثم بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد في أربعة وعشرين رجلا فأغار عليهم، فجاءوا نعما وشاء، فكانت سهمانهم «٥» اثني عشر «٦» بعيرا، ونفلهم النبي ﷺ بعيرا بعيرا. ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى مؤتة» ناحية الشام، فأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس» ، وتجهز الناس معه فخرج معه قريبا من ثلاثة آلاف من المسلمين ومضى حتى نزل معان «٨» من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب «٩» من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم «١٠» ، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، فشجّع الناس عبد الله بن رواحة
فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب «٩» من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم «١٠» ، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، فشجّع الناس عبد الله بن رواحة
وقال: يا قوم! والله إن التي تكرهون هي «١» التي خرجتم من أجلها- الشهادة! ولا نقاتل «٢» الناس بعدد ولا قوة، إنما نقاتلهم بهذا الدين [الذي] «٣» أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي «٤» إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة؛ فقال [الناس: قد والله] «٣» صدق ابن رواحة! ثم رحلوا، فلما كانوا بالقرب من بلقاء «٥» لقيهم «٦» جموع هرقل في الروم «٧» ، فلما دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فتعبأ لهم المسلمون وجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا [من الأنصار] «٨» من بني سعد بن هريم يقال له عبادة «٩» ابن مالك، ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فقاتل «١٠» زيد بن حارثة «١٠» براية رسول الله ﷺ حتى قتل، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى «١١» ألحمه القتال فاقتحم عن فرسه الشقراء وعرقبها وقاتل حتى قتل وفيه اثنتان وسبعون ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح، ثم أخذ عبد الله بن رواحة الراية وتقدم بها وهو على فرسه فقاتل حتى قتل وأخذ الراية ثابت بن أقرم «١٢» وقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما «١٣» أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد،
فأخذ خالد الراية ودافع «١» القوم وحاشى بهم «٢» ثم انصرف بالناس فنعى رسول الله ﷺ الناس جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة قبل أن يجيء خبرهم، ثم قال ﷺ: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم» ؛ وقدم خالد بن الوليد بالمسلمين فتلقاهم «٣» رسول الله ﷺ والمسلمون «٤» والصبيان «٥» يحثون على الجيش التراب ويقولون: أفررتم «٦» في سبيل الله! ورسول الله ﷺ يقول: «ليسوا «٧» بالفرارين «٨» ولكنهم الكرارون» «٩» . ثم بعث «١٠» رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وهم قضاعة، وكانت أم العاص بن وائل قضاعية «١١» فأراد رسول الله ﷺ أن يتألفهم بذلك «١٢» فخرج في سراة «١٢» المهاجرين والأنصار، ثم استمد «١٣» رسول الله ﷺ بأبي عبيدة ابن الجراح على المهاجرين والأنصار فيهم «١٤» أبو بكر وعمر فلما اجتمعوا واختلف
أبو عبيدة وعمرو بن العاص في الإمامة، فقال المهاجرون: أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أميرنا، فأبى عمرو بن العاص وقال: أنتم لي مدد، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال لي: إذا قمت على أصحابك فتطاوعا «١» ؛ وإنك إن عصيتني لأطيعنك، فأطاعه أبو عبيدة بن الجراح وكانوا يصلون خلف عمرو بن العاص؛ وفيها صلى بهم وهو جنب. فلما قدموا على رسول الله أخبره الخبر، فقال عمرو: لقيت من البرد شدة وإني لو اغتسلت خشيت الموت! فضحك رسول الله ﷺ، قال عمرو: يا رسول الله ﷺ! قال الله وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ»
- الآية. وفي هذا الشهر كتب رسول الله ﷺ إلى خزاعة بن بديل وبشر وسروات بني عمرو يدعوهم إلى الله ويعرض عليهم الإسلام. ثم بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة «٣» سرية إلى غطفان في ستة عشر رجلا، فبيتوهم وأصابوا نعما وشياه ورجعوا إلى المدينة. ثم بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة «٤» وزودهم «٥» جراب تمر، فأصابهم جوع شديد وكان أبو
ا إلى المدينة. ثم بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة «٤» وزودهم «٥» جراب تمر، فأصابهم جوع شديد وكان أبو
عبيدة يعطيهم حفنة حفنة، ثم أعطاهم تمرة تمرة، ثم ضرب لهم البحر بدابة «١» يقال لها العنبر فأكلوا منها شهرا، ثم أخذ أبو عبيدة ضلعا «٢» فنصبه فمر راكب البعير تحته؛ فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ أخبروه فقال: «هو رزق رزقتموه من الله، هل عندكم منه شيء» ؟ وسمى هذا الجيش جيش الخبط «٣» وذلك أنهم جاعوا فكانوا يأكلون الخبط «٤» حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل. ثم استشار عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ «٥» أن لي «٥» أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس «٦» عندي منه فما تأمرني؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» ، فحبس عمر أصلها وتصدق بها- ولا تباع ولا توهب ولا تورث- في الفقراء والغرباء، وما بقي أنفق في سبيل [الله] وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف وأن يعطي طريفا «٧» عنه غير متمول فيه. ثم إن بكر بن عبد مناة بن كنانة خرجت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة فقاتلوا، فلما «٨» بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال للمسلمين: «كأنكم بأبي سفيان قد قدم لتجديد العهد بيننا» ! وكان بديل بن ورقاء بالمدينة فخرج إلى مكة
أسفل مكة فقاتلوا، فلما «٨» بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال للمسلمين: «كأنكم بأبي سفيان قد قدم لتجديد العهد بيننا» ! وكان بديل بن ورقاء بالمدينة فخرج إلى مكة
راجعا، فلما بلغ «١» عسفان لقيه أبو سفيان وكانت قريش قد بعثه إلى رسول الله ﷺ لتجديد العهد، فقال له أبو سفيان: من أين أقبلت يا بديل؟ قال: سرت إلى خزاعة، قال: جزت بمحمد؟ قال: لا، ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته «٢» عنه، فقال: يا بنيتي «٣» ! ما أدري أرغبت بهذا «٤» الفراش عني أم رغبت بي عنه؟ قالت: هذا «٥» فراش رسول الله «٦» ﷺ «٦» وأنت رجل مشرك نجس! فلم أحب أن تجلس على فراش «٧» ﷺ «٧» ، ثم «٨» خرج أبو سفيان حتى أتى النبي ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم «٩» رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل، ثم خرج حتى أتى عمر فكلمه فقال عمر: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ! والله لو لم أجد إلا الذرّ لجاهدتكم بهم «١٠» ! ثم خرج أبو سفيان حتى دخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعندها الحسن ابنها «١١» يدبّ فقال: يا علي! إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم منى قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما
جئت «١» ، اشفع لي «٢» إلى رسول الله ﷺ، قال: ويحك يا أبا سفيان! لقد «٣» عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه؛ فالتفت إلى فاطمة فقال: هل لك أن تأمري «٤» ابنك «٥» هذا «٦» أن يجير «٦» بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر، قالت: ما بلغ «٧» ذلك ابني «٧» أن يجير بين الناس «٨» ، قال: يا أبا الحسن! إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ، «٩» ما تنصح لي «٩» ؟ قال: والله! ما أعلم شيئا يغني ١» عنك «١١» ولكن قم «١٣» فأجر بين الناس و «١٢» الحق بأرضك «١٣» ، قال: و «١٤» ترى ذلك يغني «١٥» عني شيئا؟ قال: والله «١٦» ما أدري «١٧» ! فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس! إني قد أجرت بين الناس- ثم خرج «١٨» . فلما قدم على قريش مكة «١٩»
قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، قال «١» : فو الله ما رد علي بشيء «٢» ! ثم [جئت] «٣» ابن أبي قحافة «٤» فلم أجد فيه «٥» خيرا، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى «٦» العدو «٧» ، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي برأي «٨» صنعته، فو الله! ما أدري هل يغنيني «٩» شيئا أم لا! قالوا: وبماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت؛ قالوا: فهل أجاز محمد ذلك؟ قال: لا، قالوا: ويحك! والله إن زاد «١٠» علي بن أبي طالب على أن لعب بك! والله ما يغني عنك «١١» ما فعلت «١٢» !. ثم عزم رسول الله ﷺ على المسير إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ «١٣» وقال: «اللهم! خذ «١٤» العيون والأخبار «١٤» عن قريش» «١٥» ، «١٦» فلما صح ذلك منه ومن المسلمين «١٦» كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبر بالذي قد أجمع عليه
رسول الله ﷺ ثم أعطاه امرأة «١» من مزينة «٢» وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه «٣» قرونها ثم خرجت «٤» ، وأخبر الله رسوله ﷺ بما فعل حاطب، فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وقال: أدركا امرأة «٥» من مزينة «٥» قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما «٦» قدمنا عليه «٦» ، فخرجا حتى أدركاها بالحليفة» فاستنزلا «٨» والتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: إني أحلف بالله أن رسول الله ﷺ [ما كذب ولا كذبنا] «٩» «١٠» إما أن تخرجي الكتاب وإلا نكشفنك «١٠» فلما رأت الجد «١١» قالت: أعرض عني، فأعرض عنها علي، فحلت قرون رأسها واستخرجت الكتاب «١١» فدفعته «١٢» إليه، فجاء به «١٣» رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ حاطبا فقال: «يا حاطب! ما حملك على هذا» ؟ قال. يا «١٤» رسول الله! والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت «١٥» ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي
ما حملك على هذا» ؟ قال. يا «١٤» رسول الله! والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت «١٥» ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي
بينهم «١» أهل وولد «٢» ، فقال عمر: دعني «٣» أضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال النبي ﷺ: «وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع «٤» يوم بدر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «٥» . ثم خرج رسول الله ﷺ من المدينة واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين «٦» بن عبيد «٧» بن خلف «٨» الغفاري، وذلك لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله ﷺ فصام المسلمون، «٩» ومع رسول الله ﷺ عشرة «٩» آلاف من المسلمين، ولم يعقد الألوية ولا نشر «١٠» الرايات، فلما بلغ الكديد- والكديد ما بين عسفان [وأمج] «١١» أفطر وأفطر المسلمون [وقد كان] «١١» عيينة بن [حصن] «١٢» الفزاري [لحق رسول الله بالعرج ولحقه الأقرع] «١٢» بن حابس التميمي «١٣» في نفر من أصحابهما فقال عيينة: يا رسول الله! والله ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة «١٤»
الإجرام، فأين تتوجه «١» ؟ قال رسول الله ﷺ: «حيث شاء الله» ، فلما بلغ رسول الله ﷺ مر الظهران قد عمّيت الأخبار على «٢» قريش فلا «٣» يأتيهم خبر عن رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو فاعل خرج «٤» أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون «٥» الأخبار وينظرون هل يرون خبرا أو يسمعون به، فقال العباس بن عبد المطلب: «٦» يا صباح «٦» قريش! والله لئن دخل رسول الله ﷺ عنوة قبل أن يأتوه فاستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر! فركب العباس بغلة رسول الله ﷺ البيضاء ومضى عليها حتى أتى الأراك وقال هل أجد «٧» بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه ويستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، فبينما هو يسير إذ سمع «٨» كلام أبي سفيان «٩» وهو يقول: والله ما رأيت ١» كالليلة نيرانا قط وعسكرا١» ! فقال بديل بن ورقاء: هذه والله [نيران] «١١»
نوة، فبينما هو يسير إذ سمع «٨» كلام أبي سفيان «٩» وهو يقول: والله ما رأيت ١» كالليلة نيرانا قط وعسكرا١» ! فقال بديل بن ورقاء: هذه والله [نيران] «١١»
خزاعة «١» ! فقال أبو سفيان: خزاعة والله الأم «٢» وأذل «٣» من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها! فلما عرف العباس «٤» صوتهم قال: يا أبا حنظلة! فعرف أبو سفيان صوته فقال: أبو الفضل؟ قال: نعم، «٥» قال: ما لك؟ قال: فداك أبي وأمي ويحك يا أبا سفيان! هذا «٥» رسول الله ﷺ «٦» ! قال: واصباح قريش! قال: فما الحيلة- فداك أبي وأمي؟ قال العباس: أما والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك! فاركب عجز هذه البغلة «٧» حتى آتي بك رسول الله ﷺ، فركب أبو سفيان خلف العباس ورجع صاحباه إلى مكة؛ فكلما مر العباس بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ وإذا رأوه قالوا: بغلة رسول الله ﷺ والعباس عليها عمه، فلما مر بنار عمر ابن الخطاب قال: من هذا؟ وقام إليه فلما رأى أبا سفيان «٨» على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك «٩» من غير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركض العباس بالبغلة فسبقه إلى رسول الله فاقتحم العباس على «١٠» باب القبة «١٠» ودخل على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد!
فدعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله! إني قد أجرته، ثم جلس العباس إلى رسول الله ﷺ «١» وأكثر عمر في شأن أبي سفيان، فقال العباس: مهلا يا عمر! أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف! فقال عمر: مهلا يا عباس! فو الله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم! «٢» وما بي إلا أني عرفت «٢» أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب «٣» ، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك «٤» ، إذا أصبحت فأتني به» «٥» ، فذهب به العباس إلى رحله «٦» فبات عنده، فلما أصبح غدا به إلى «٧» رسول الله ﷺ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله» ؟ قال: بأبي أنت وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى «٨» شيئا! قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله» ؟ قال: بأبي أنت وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس منها شيئا «٩» حتى الآن، فقال العباس: «١٠» ويحك! أسلم قبل أن يضرب «١٠» عنقك، فتشهد أبو سفيان شهادة وأسلم؛ فقال العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا «١١» ، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! ومن أغلق
أبو سفيان شهادة وأسلم؛ فقال العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا «١١» ، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! ومن أغلق
عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن» ! فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا «١» عباس! «٢» احبسه، احبسه «٢» بمضيق الوادي عند خطم «٣» الجبل حتى تمر به «٤» جنود الله فيراها» «٥» ، فخرج به العباس فحبسه حيث أمر به رسول الله ﷺ، ومرت القبائل على راياتها؛ كلما مرت قبيلة قال أبو سفيان: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول العباس: سليم، فيقول أبو سفيان: مالي ولسليم! ثم مرت به القبيلة «٦» فقال: من هؤلاء؟ فقال العباس: مزينة، «٧» قال: مالي ولمزينة- حتى مرت القبائل، لا تمر به قبيلة إلا سأله عنها، فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان «٧» ، حتى مر رسول الله ﷺ في الخضراء «٨» كتيبة رسول الله ﷺ فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار! قال: «٩» ولا حد بها ولا قبل ولا طاقة «٩» يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة «٥» عظيما! فقال العباس: يا أبا سفيان! إنه ١» لنبوة! قال: فنعم إذا «١١» ، قال العباس: «١٢» أرحلك إلى قومك «١٢» ، فخرج «١٣» أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته «١٣» : يا معشر
ا سفيان! إنه ١» لنبوة! قال: فنعم إذا «١١» ، قال العباس: «١٢» أرحلك إلى قومك «١٢» ، فخرج «١٣» أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته «١٣» : يا معشر
قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به وقالت: اقتلوا «١» الحميت الدسم «١» الأحمش «٢» ! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما «٣» لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالوا: قبحك الله! وما تغني «٤» دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. ولما بلغ رسول الله ﷺ ذا طوى فرق جنوده، فبعث عليا من ثنية المدنيين، وبعث الزبير من الثنية التي تطلع على الحجون «٥» ، وبعث خالد بن الوليد من الليط وأخذ رسول الله ﷺ طريق أذاخر. أمرهم أن لا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، فبلغ رسول الله ﷺ أن «٦» صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن زمعة وسهيل ابن عمرو «٧» قد جمعوا جماعة من القريش والأحابيش بالخندمة «٨» ليقاتلوا رسول
الله ﷺ، فلقيهم خالد بن الوليد بمن معه من المسلمين «١» [ناوشوهم] «٢» «٣» فقتل منهم «٣» خالد بن الوليد ثلاثة وعشرين «٤» رجلا وهو معهم «٥» ، وقتل من المشركين كرز بن جابر الفهري «٦» ؛ فمن ههنا اختلف الناس في فتح مكة عنوة «٧» كان أم صلحا.
فلما بلغ أبا قحافة قدوم النبي ﷺ مكة قال لابنة له من أصغر ولده: أي بنيتي! اظهري بي على ظهر قبيس وكان نظره قد كف إذ ذلك، فقال: أي بنية «١» ! ما ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل؛ ثم قالت: والله قد انتشر السواد! فقال: والله لقد دفعت الخيل سرعى إلى بيتي! فانحبطت به وتلقته الخيل قبل أن يصل إلى بيته. ودخل رسول الله ﷺ من «٢» أذاخر مكة «٢» على رأسه مغفر من حديد عليه عمامة سوداء «٣» ، ولم يلق أحد من المسلمين قتالا إلا ما كان من خالد بن الوليد، وكان رسول الله ﷺ أمر بقتل ستة أنفس من المشركين قبل قدومهم إلى مكة، وقال: «أي موضع رأيتم هؤلاء فاقتلوهم» : عبد «٤» الله بن سعد بن أبي سرح «٥» وعبد الله بن خطل رجل من بني تميم بن غالب «٦» والحويرث بن
نقيذ «١» بن وهب بن عبد [بن] «٢» قصي «٣» ومقيس بن صبابة «٤» الليثي وسارة مولاة كانت لبعض بني عبد المطلب «٥» ، فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح ففر «٦» إلى عثمان بن عفان وكان أخاه في الرضاعة فغيبه «٧» عثمان حتى أتى به رسول الله ﷺ فاستأمنه «٨» ، وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب؛ وأما [ابن] «٩» خطل «١٠» فتعلق بأستار الكعبة يلوذ بها فقال النبي ﷺ: «اقتلوه» ، فقتله «١١» سعيد بن المخزومي وأبو بررة «١٢» تحت الأستار، اشتركا في دمه؛ وأما مقسيس «١٣» فقتله
نميلة «١» بن عبد الله «٢» ، ثم قال رسول الله ﷺ: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم» ! ونزل النبي ﷺ الأبطح وضرب لنفسه فيه قبة؛ وجاءته أم هانىء بنت أبي طالب فوجدت رسول الله ﷺ يغتسل في جفنة فيها أثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوب، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثماني «٣» ركعات من الضحى، ثم انصرف إليها فقال: مرحبا مرحبا وأهلا بأم هانىء! ما الذي جاء بك؟» قالت: رجلان من أصهاري من بني مخزوم وقد أجرتهما «٤» وأراد علي قتلهما «٥» - وكانت أم هانىء تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي- فقال رسول الله ﷺ: «أجرنا من أجرت يا أم هانىء» ! ثم إن عمير بن وهب «٦» قال: يا رسول الله! إن صفوان بن أمية سيد قومه وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فآمنه «٧» ، قال: «هو آمن» ، قال: يا رسول الله! أعطني شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التي دخل بها «٨» مكة، فخرج عمير بها حتى أدرك صفوان بن أمية بجدة وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان! فداك أبي وأمي! أذكرك الله «٩» في نفسك أن تهلكها! فهذا أمان من رسول الله ﷺ «١٠» جئتك به؛ قال: ويلك! اغرب عني «١١» ، قال: أي «١٢» صفوان! فداك أبي
وان! فداك أبي وأمي! أذكرك الله «٩» في نفسك أن تهلكها! فهذا أمان من رسول الله ﷺ «١٠» جئتك به؛ قال: ويلك! اغرب عني «١١» ، قال: أي «١٢» صفوان! فداك أبي
وأمي! أوصل «١» الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمتك «٢» رسول الله ﷺ «٣» ، عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال صفوان: ويلك! إني «٤» أخافه على نفسي، «٥» فأعطاه العمامة، وخرج «٢» به معه، فلما وقف على رسول الله ﷺ «٦» فقال: يا رسول الله «٦» ! هذا [زعم أنك] «٧» قد آمنتني «٨» ، قال: «صدق» ، قال: فاجعلني «٩» بالخيار شهرين، قال: أنت بالخيار أربعة أشهر. ثم جاء رسول الله ﷺ وطاف بالبيت سبعا على بعيره يستلم الركن بمحجنه، ثم طاف بين الصفا والمروة، ثم دعا عثمان بن «١٠» طلحة الحجبي فأخذ مفتاح الكعبة وفتحه ثم دخله وصلى فيه ركعتين بين الأسطوانتين، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، ثم خرج فوقف على بابها وهو يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا! كل مأثرة أو دم أو مال يدّعى «١١» فهو تحت قدميّ هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج؛ ألا! وقتيل «١٢» الخطأ [مثل] «٧» العمد بالسوط «١٣» والعصا، فيه «١٤» الدية مغلظة «١٥» [مائة ناقة، منها
أربعون] «١» في بطونها أولادها، يا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة «٢» الجاهلية وتعظمها «٣» بالآباء «٤» ، الناس من آدم وآدم «٥» من تراب» - ثم تلا هذه الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الآية] «٦» ثم قال: «يا أهل مكة! ما ترون أني فاعل بكم؟» [قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم] «٧» ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» «٨» ! فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله! اجعل الحجابة مع السقاية فلتكن إلينا جميعا «٩» ، فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة الحجبي؟» فدعاه «١٠»
لب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله! اجعل الحجابة مع السقاية فلتكن إلينا جميعا «٩» ، فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة الحجبي؟» فدعاه «١٠»
فقال: «هل لك مفتاحك» «١» ؟ فدفعه إليه. فلما كان الغد من فتح مكة عدت «٢» خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله ﷺ خطيبا «٣» فقال: «أيها الناس! إن
الله «١» حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض «٢» ، فهي «٣» حرام إلى يوم القامة، لا «٤» يحل «٥» لامرىء يؤمن «٥» بالله واليوم الآخر أن يسفك بها «٦» دما» ، «٧» ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلك عليها رسوله وإنها «٧» لم «٨» تحل لأحد «٩» قبلي، و «١٠» إنما أحلت لي «١٠» ساعة من نهار «١١» ، وإنها «١٢» لا تحل لأحد بعدي؛ «١٣» لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها ولا يحل ساقطتها إلا لمنشد» ، فقال العباس: إلا الإذخر! فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر» «١٣» . وكانت أم حكيم بنت الحارث بن
هشام تحت عكرمة بن أبي جهل وفاختة بنت الوليد تحت صفوان بن أمية «١» فلما أسلمتا قالت أم حكيم لرسول الله ﷺ وسألته أن يستأمن عكرمة، فآمنه وقد كان خرج إلى اليمن فلحقته «١» باليمن حتى جاءت به، وأسلم [عكرمة و] «٢» صفوان فأقرهما رسول الله ﷺ عندهما «٣» على النكاح الأول الذي كانا عليه. ثم أمر رسول الله ﷺ كل من كان في بيته صنم أن يكسره فكسروا الأصنام كلها، وكسر خالد بن الوليد العزى ببطن نخلة «٤» وهدم بيته «٤» فقال النبي ﷺ: «تلك العزى «٥» لا تعبد «٥» أبدا» . وكسر عمرو بن العاص سواع «٦» ثم قال للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله «٧» . وكسر سعد «٨» بن زيد الأشهلي «٩» المناة بالمشلل.
ثم بعث رسول الله ﷺ «١» حول مكة «٢» الناس يدعون «٢» إلى الله ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا «٣» ولم يبعثه مقاتلا ومعه «٤» سليم ومدلج وقبائل من غيرهم، فلما نزلوا بغميصاء «٥» وهي «٦» من مياه بني جذيمة «٧» وكانت بنو حذيمة قد أصابوا في الجاهلية عوف بن عبد «٨» أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه «٩» بن المغيرة «١٠» كانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما، فلما كان «١١» الإسلام بلغ «١٢» خالد «١٣» بن الوليد إليهم و «١٤» رآه القوم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن القوم أسلموا «١٥» فوضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوها «١٦» أمر بهم
خالد «١» فكتفوا ثم عرضهم على السيف «٢» ؛ فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء و «٣» قال: «اللهم! أبرأ «٢» إليك مما صنع خالد بن الوليد؛ ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال: يا علي! [اخرج] «٤» إلى هؤلاء القوم وانظر في أمرهم «٥» واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك» ، فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه به «٦» رسول الله ﷺ، «٧» ثم ودى «٧» لهم الدماء وما أصيب من الأموال «٨» حتى لم «٩» يبق لهم شيء من دم ولا مال إلا وداه، وبقيت معه بقية «١٠» فقال لهم عليّ «١١» : بقي لكم من دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية «١٢» من «١٣» المال احتياطا رسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره «١٤» ، قال «١٥» : «أصبت» «١٦» .
أعطيكم هذه البقية «١٢» من «١٣» المال احتياطا رسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره «١٤» ، قال «١٥» : «أصبت» «١٦» .
ثم إن هوازن لما سمعت بجمع رسول الله ﷺ ودخوله مكة اجتمعت مع ثقيف «١» وجشم وسعد بن بكر، وكان في بني جشم دريد بن الصمّة «٢» وهو شيخ كبير ليس فيه «٣» إلا التيمّن برأيه «٤» [و] «٥» بعلمه «٦» بالحرب، وفي [ثقيف] «٧» قارب بن الأسود بن مسعود «٨» ، وفي «٩» بني بكر «٩» سبيع «١٠» بن الحارث «١١» ، وكان جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف «١٢» ، «١٣» فأجمع مالك بالناس على المسير إلى رسول الله ﷺ، فساروا حتى إذا أتوا بأوطاس ومعه الأموال والأبناء والنساء فقال دريد بن الصمة «١٣» : بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال «١٤» الخيل! لا حزن «١٥» ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء الإبل «١٦» ونهاق الحمير وبكاء الصغير
«١» ويعار الشاء «١» ! قالوا: ساق مالك بن عوف بأوطاس مع «٢» الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فقال: أين «٣» مالك؟ فقيل: هذا مالك «٤» ، فقال «٥» دريد: يا مالك! إنك «٦» أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم «٧» له ما بعده من الأيام، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير «٨» ، وبكاء الصغير، فقال مالك «٩» : سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم، ونساءهم قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، فانقض «١٠» به «١١» فقال «١٢» : وهل «١٣» يرد القوم «١٤» شيء! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت [في] «١٥» أهلك ومالك، ما فعلت كعب وكلاب؟ «١٦» «١٧» قال مالك لم يشهد منهم أحد، قال: غاب «١٨» الحدّ والجدّ «١٨» ، لو كان «١٩» علاء ورفعة لم
عليك فضحت [في] «١٥» أهلك ومالك، ما فعلت كعب وكلاب؟ «١٦» «١٧» قال مالك لم يشهد منهم أحد، قال: غاب «١٨» الحدّ والجدّ «١٨» ، لو كان «١٩» علاء ورفعة لم
تغب «١» عنه كعب «٢» ولا «٣» كلاب «٤» ، يا مالك «٥» ! لا «٦» تصنع «٧» بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى «٨» نحور الخيل «٨» [شيئا] «٩» ارفعهم في متمنّع «١٠» بلادهم وعليا قومهم ثم الق «١١» الصبّاء على متون الخيل، فإن [كانت] «٩» لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك «١٢» ذلك وقد أحرزت مالك وأهلك، قال: تلك «١٣» والله [لا أفعل] «٩» لتطيعنني «١٤» يا معشر هوازن أو لأتكئن «١٥» على هذا السيف حتى يخرج «١٦» من ظهري، وكره أن يكون فيها لدريد ذكر ورأي؛ «١٧» قالوا: أطعناك «١٧» ، فقال مالك للقوم «١٨» :
إذا رأيتموهم «١» فاكسروا «٢» جفون سيوفكم «٣» ثم «٤» شدوا عليهم «٥» شد «٦» رجل واحد. وجاء الخبر رسول الله ﷺ فبعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي «٧» ، فدخل في الناس فأقام فيهم حتى سمع وعلم من كلام مالك وأمر هوازن ما كان وما أجمعوا له «٨» ، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره.
فأجمع على المسير إلى هوازن وقيل لرسول الله ﷺ: إن عند صفوان بن أمية أدراعا، فأرسل إليه، فقال: «يا أبا أمية «٩» ! أعرنا سلاحك «١٠» نلقى فيها «١١» عدونا» «١٢» ، فقال صفوان: أغصبا؟ «١٣» قال: لا، بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح، «١٤» وسأله النبي ﷺ «١٤» أن يكفيه «١٥» حملها، فحملها صفوان لرسول الله ﷺ، وخرج رسول الله ﷺ من مكة معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحاب الذين فتح الله بهم مكة، «١٦» واستعمل على مكة
عتّاب بن أسيد بن أبي العيص «٢» بن أمية «٣» أميرا، وكان مقامه ﷺ بمكة «٤» خمس عشرة «٤» ليلة يقصر فيها الصلاة «٥» ؛ فبينا الناس مع رسول الله ﷺ يسيرون إذ مروا بسدرة قال أبو قتادة الليثي: يا رسول الله! اجعل هذه ذات أنواط، كما للكفار ذات أنواط- وكان للكفار سدرة يأتونها كل سنة ويعلقون عليها أسلحتهم ويعكفون عليها ويذبحون عندها- فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «٦» ! لتركبن سنن من قبلكم. فلما بلغ «٧» رسول الله ﷺ وادي حنين وانحدر المسلمون في الوادي قرب
الصبح وهو واد أجوف، وقد كمن المشركون لهم في شعابه ومفارقه فأعدوا للقتال، فبينا رسول الله ﷺ ينحدر والمسلمون بالوادي إذ اشتدت عليهم الكتائب من المشركين شد «١» رجل واحد، وانهزم المسلمون راجعين، لا يعرج أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: أين «٢» أيها الناس! هلموا، أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله! واحتملت الإبل بعضها بعضا ومع رسول الله ﷺ رهط من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، فلما رأى رسول الله ﷺ لا يعطفون على شيء قال: «يا عباس! اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة» ! فنادى العباس- وكان امرأ جسيما شديد الصوت: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة! فأجابوا لبيك لبيك! وكان الرجل من المسلمين يذهب ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ثم يأخذ سيفه وترسه ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيل بعيره ويؤم «٣» الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى اجتمع على رسول الله ﷺ مائة رجل واستقبلوا الناس وقاتلوا «٤» وكانت «٥» الدعوة أول ما كانت «٥» : يا للأنصار «٦» ! ثم «٧» جعلت أخيرا «٧» فقالوا «٨» : يا للخزرج! وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركابه ونظر إلى مجتلد «٩» القوم «١٠» فقال: «الآن حمي
«٦» ! ثم «٧» جعلت أخيرا «٧» فقالوا «٨» : يا للخزرج! وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركابه ونظر إلى مجتلد «٩» القوم «١٠» فقال: «الآن حمي
الوطيس» ! وإذا رجل من هوازن على جمل أحمر في يده راية سوداء وفي رأسه رمح طويل أمام الناس وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا «١» فاته رفعه «١» لمن وراءه ويتبعونه، فأهوى إليه علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، «٢» فأتاه عليّ «٢» من خلفه فضرب «٣» الجمل فوقع على عجزه، [و] «٤» وثبت الأنصار «٥» على الرجل فضربوه «٦» ضربة أطنّ «٧» بها قدمه بنصف ساقه «٨» ، واختلف «٩» الناس «١٠» ، وكان شعار المهاجرين يومئذ: «١١» يا بني «١١» عبد الرحمن! وشعار الخزرج: «١١» يا بني «١١» عبد «١٢» الله! وشعار الأوس: يا بني عبيد «١٣» الله. وكانت أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبي طلحة فالتفت رسول الله ﷺ وهي «١٤» حازمة وسطها «١٤» ومعها جمل «١٥» أبي طلحة «١٦» فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول
الله [ﷺ] ! اقتل هؤلاء الذين ينهزمون «١» عنك كما تقتل «٢» هؤلاء الذين يقاتلونك «٣» ، فقال رسول الله ﷺ: «أو يكفى الله يا أم سليم» ! وإنها يومئذ لحبلى «٤» بعبد الله بن أبي طلحة ومعها خنجر «٥» فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته «٦» ، إن دنا مني أحد من المشركين «٧» بعجت بطنه «٧» ، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! ألا تسمع ما تقوله أم سليم. ورأى أبو قتادة رجلين يقتتلان: مسلم ومشرك، فإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه، فأتاه أبو قتادة فضرب يده فقطعها، فاعتنقه المشرك بيده الثانية وصدره «٨» فقال أبو قتادة: والله! ما تركني حتى وجدت ريح الموت! فلولا أن الدم «٩» تزفه يقتلني «٩» ، فسقط وضربته فقتلته، ثم انهزم المشركون وأخذ المسلمون يكتفون الأسارى، فلما وضعت الحرب أوزارها قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلا «١٠» فله سلبه» . فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! لقد قتلت قتيلا ذا سلب وأجهضني عنه القتال فلا أدري من سلبه! فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! «١١» أنا سلبته «١١» فأرضه مني «١٢» «١٣» عن سلبه «١٣» ؛ فقال أبو بكر الصديق «١٤» :
ني عنه القتال فلا أدري من سلبه! فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! «١١» أنا سلبته «١١» فأرضه مني «١٢» «١٣» عن سلبه «١٣» ؛ فقال أبو بكر الصديق «١٤» :
أيعمد «١» إلى أسد من «٢» أسد الله يقاتل عن الله «٣» تقاسمه «٤» سلبه! «٥» رد عليه سلبه «٥» ، فقال رسول الله ﷺ: «وصدق «٦» أبو بكر رد عليه سلبه» «٦» ، «٧» فرد عليه «٧» . «٨» قال أبو قتادة «٨» : فبعته «٩» فاشتريت به مخرفا «١٠» في المدينة «١١» لأنه أول مال «١٢» تأثلته «١٣» في الإسلام «١٤» . وكان على راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين قارب بن الأسود «١٥» ، فلما «١٦» رأى الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وهرب «١٦» . وكان على راية بني مالك ذو الخمار «١٧» ، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله وأقامها للمشركين، فقتل عثمان وانحاز
المشركون منهزمين إلى الطائف وعسكر بعضهم بأوطاس «١» . وبعث رسول الله ﷺ الخيول في آثارهم «٢» ، فأدرك «٣» ربيعة بن رفيع دريد ابن الصمة وهو [في] «٤» شجار «٥» على راحلته «٥» فأخذ «٦» بخطام جمله «٦» وهو يظن أنه امرأة، فلما أناخه «٧» إذا شيخ كبير «٨» وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام فكان ربيعة غلاما، قال دريد [ماذا تريد] «٩» بي «١٠» قال: أقتلك! قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي و «١١» ضربه ربيعة بسيف «١٢» فلم يقدر «١٣» شيئا، فقال له دريد: بئس ما أسلحتك «١٤» أمك! خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي «١٥» في الشجار ثم أضرب وأرفع عن العظام «١٦» وأخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل «١٧» ، الرجال،
ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة «١» بسيفه. ثم أمر رسول الله ﷺ بالسبايا والأموال فجمعت بالجعرانة؛ وبعث في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري فأدرك الناس بعض من انهزم فساروا يرمون «٢» كل من لقوه ورمي أبا عامر بسهم فقتل، وأخذ برايته «٣» بعده أبو موسى فقاتلهم ففتح له وهزمهم الله «٤» . ثم بعث «٥» رسول الله ﷺ إلى الطائف، وفيها مالك بن عوف وقد عسكر جماعة من المشكرين وعلى مقدمة خيل رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فرأى رسول الله ﷺ امرأة مقتولة فقال: «من قتل هذه» ؟ قال: خالد بن الوليد، فقال لرجل: «أدرك خالدا وقل «٦» له: يقول لك رسول الله ﷺ: لا تقتلوا امرأة ولا ولدا ولا عسيفا» «٧» . فلما بلغ رسول الله ﷺ الطائف نزل قريبا، فلم يقدر المسلمون على
«أدرك خالدا وقل «٦» له: يقول لك رسول الله ﷺ: لا تقتلوا امرأة ولا ولدا ولا عسيفا» «٧» . فلما بلغ رسول الله ﷺ الطائف نزل قريبا، فلم يقدر المسلمون على
أن يدخلوا حائطا فضرب معسكره «١» رسول الله ﷺ عند «٢» مسجده الذي بالطائف اليوم، وحاصرهم «٣» بضع عشرة «٣» ليلة، وأمر بقطع أعنابهم، وقاد رجلا من هذيل من بني ليث، وهو أول دم أقيد «٤» في الإسلام، ثم نصب المنجنيق على حصنهم حتى فتحه الله عليه؛ وكان في أيامه يقصر الصلاة. وقد كان مع رسول الله ﷺ مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ «٥» يقال له ماتع «٦» مخنث يدخل على نساء «٧» رسول الله ﷺ، فسمعه رسول الله ﷺ وهو يقول لخالد بن الوليد: «٨» يا خالد «٨» ! إن فتح «٩» رسول الله ﷺ «١٠» غدا فلا تفلتن «١١» منك بادية «١٢» بنت غيلان فإنها تقبل بأربع «١٣» وتدبر بثمان «١٤» ، فقال رسول الله ﷺ: «هذا
يفطن «١» لما سمع به، ثم قال لنسائه: لا يدخلن عليكن! فحجب «٢» عن بيت رسول الله ﷺ، ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة فقال له سراقة بن جعشم «٣» المدلجي: يا رسول الله! ترد الضالة حوضي فهل فيه أجر إن أنا سقيتها؟ فقال رسول الله ﷺ: «٤» في كل كبد حرّي «٤» أجر. ونهى رسول الله ﷺ عن وطء الحبالى حتى يضعن. وبينما النبي ﷺ قاعد بالجعرانة ومعه ثوب وقد أظل به مع ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي- عليه جبة- متضمخ «٥» بطيب فقال: يا رسول الله! كيف ترى برجل «٦» أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ وإذا النبي ﷺ مخمر «٧» الوجه يغط، فلما سري عنه قال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فأتي به فقال: أما الطيب فاغسله عنك وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك» «٨» ؛
ط، فلما سري عنه قال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فأتي به فقال: أما الطيب فاغسله عنك وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك» «٨» ؛
وقسم رسول الله ﷺ الغنائم بالجعرانة بين المسلمين، فأصاب كل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة، ومن كان فارسا أخذ سهمه وسهمي فرسه «١» ، ثم أخذ رسول الله ﷺ وبرة من سنام بعيره ثم قال: «أيها الناس! إني والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة «٢» إلا الخمس «٢» ، والخمس مردود عليكم، فأدّوا «٣» الخيط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله نارا وشنارا «٤» يوم القيامة» ! فجاءه رجل من الأنصار بكبّة خيوط من شعر، قال: يا رسول الله! أخذت هذه الكبة أخيط بها بردعة بعير لي، فقال رسول الله ﷺ: «أما نصيبي منها فلك» ، [فقال] «٥» : أما إذا بلغت هذه فلا حاجة لي فيها «٦» . ثم أسلم مالك بن عوف وقال: يا رسول الله! ابعثني أضيق على ثقيف، فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه من تلك القبائل ومن تبه [من] «٧» بني سليم، فكان يقاتل ثقيفا، لا يخرج لهم سرح» إلا أغار عليهم. ثم جاء وفد هوازن راغبين في الإسلام- بعد أن قسم لهم رسول الله ﷺ السبي- فأسلموا «٩» .
«٧» بني سليم، فكان يقاتل ثقيفا، لا يخرج لهم سرح» إلا أغار عليهم. ثم جاء وفد هوازن راغبين في الإسلام- بعد أن قسم لهم رسول الله ﷺ السبي- فأسلموا «٩» .
ثم أعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم تألفا، فأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى صفوان ابن أمية مائة من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم، فقال فيه أبياتا «١» ، ولم يعط الأنصار منها «٢» شيئا فقال قائل الأنصار: ألا! إن رسول الله ﷺ قد لقي قومه، فانطلق سعد بن عبادة فدخل [على] «٣» رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا رجل من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة» ، فخرج سعد فنادى في قومه: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تجتمعوا في هذه الحظيرة، فقاموا سراعا وقام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار وقد رد أناسا «٤» ، ثم أتى النبي ﷺ فقال: هذه الأنصار قد اجتمعت لك، فخرج إليهم رسول الله ﷺ وقال: «يا معشر الأنصار! [ما] «٥» مقالة «٦» بلغتني عنكم؟ أكثرتم فيها! ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ ألم تكونوا عالة فأغناكم الله؟ ألم تكونوا أعداء فألف الله بينكم» «٧» ؟ قالوا: بلى، قال: «أفلا تجيبوني» ؟ قالوا:
إليك [المن] «١» والفضل «٢» ، قال: «أما والله لو شئتم لقلتم وصدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك، وعائلا فآسيناك، ومكذبا فصدقناك! أوجدتم في أنفسكم من لعاعة «٣» من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا «٤» ووكلتكم إلى إيمانكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم! فالذي نفس محمد بيده! لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، إن الأنصار كرشي وعيبتي «٥» ، اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار ولأبناء أبنائهم» ! فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا بالله وبرسوله حظا وقسما ونصيبا! ثم تفرق الأنصار. وفي هذه المقالة قال ذو الخويصرة «٦» : يا رسول الله! اعدل «٧» ، فقال رسول الله ﷺ: «شقيت إن لم أعدل» ، ثم علقت الأعراب برسول الله ﷺ يسألونه حتى ألجأوه إلى شجرة عظيمة وخطفت رداءه. فقال رسول الله ﷺ: «ردوا علي ردائي، فو الذي نفس محمد بيده لو كانت عدد هذه العضاة «٨» نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوبا ولا جبانا ولا بخيلا» «٩» .
ثم خرج رسول الله ﷺ «١» من الجعرانة معتمرا فاعتمر منها فبات بالجعرانة واستخلف على مكة عتاب بن أسيد أميرا وخلّف [معه معاذ] «٢» بن جبل «٣» يفقّه الناس ويعلمهم القرآن، وكانت هذه العمرة في ذي القعدة. ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة يريد المدينة فسلك في وادي سرف «٤» حتى خرج على سرف؛ ثم على مرّ الظهران حتى قدم المدينة في بقية ذي القعدة «٥» . ثم تزوج رسول الله ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت «٦» ، من رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: «قد عذت «٧» بعظيم! الحقي بأهلك» ، وفارقها «٨» . وحج بالناس عتاب بن أسيد «٩» . وولد إبراهيم ابن رسول الله ﷺ من مارية القبطية في ذي الحجة فوقع في قلب النبي ﷺ منه شيء، فجاء جبريل ﵇ فقال: «السلام عليك يا إبراهيم» ! فسرى عن رسول الله ﷺ، وتنافست نساء الأنصار فيه أيتهن ترضعه،
ية في ذي الحجة فوقع في قلب النبي ﷺ منه شيء، فجاء جبريل ﵇ فقال: «السلام عليك يا إبراهيم» ! فسرى عن رسول الله ﷺ، وتنافست نساء الأنصار فيه أيتهن ترضعه،
فدفعه رسول الله ﷺ إلى أم بردة «١» بنت المنذر بن زيد «٢» وزوجها ابن مبذول «٣» فكانت ترضعه؛ وحلق رسول الله ﷺ [رأسه] «٤» يوم السابع وتصدق بوزن شعره فضة على المساكين وعق عنه بكبشين؛ وعاش ستة عشر أشهر.
السنة التاسعة من الهجرة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن «٥» عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس» قال: لم أزل «٧» حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله [لهما] «٨» إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما «٩» فقال عمر: واعجبا «١٠» لك يا ابن عباس! ثم قال: هي عائشة وحفصة- ثم أنشأ يسوق الحديث فقال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة
وجدناهم «١» قوما تغلبهم نساؤنهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي، قال فتغضبت «٢» يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقال: ما تنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل! فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت:
هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقال: ما تنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل! فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين «٣» على رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل؛ قال: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر؛ أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ فإذا هي قد هلكت، فلا تراجعي «٤» رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا «٥» لك ولا يغرنك أن كانت جارتك «٦» أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك- يريد عائشة؛ قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره «٧» وآتيه «٨» بمثل ذلك، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، قال: فنزل صاحبي يوما ثم أتاني [عشاء] «٩» فضرب على بابي ثم ناداني؟ فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: [و] «٩» ماذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول! طلق رسول الله ﷺ نساءه فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن «١٠» هذا كائنا، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ؟ فقال: لا أدري، هوذا معتزل في هذه المشربة،
» هذا كائنا، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ؟ فقال: لا أدري، هوذا معتزل في هذه المشربة،
قال: فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليّ وقال: قد ذكرتك به ولم يقل شيئا، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول «١» المنبر جلسوا يبكي «٢» بعضهم إلى بعض، قال: فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ وقال: قد ذكرتك له فصمت، فرجعت ثم جلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فسكت، فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول: ادخل، قد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متّكىء على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله ﷺ نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: «لا» ، فقلت: الله أكبر! لو رأيتنا يا رسول الله و «٣» كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها فقالت لي: أتنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليلة «٤» ! قال: فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر! أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب «٥» رسوله فإذا هي قد هلكت! قال: فتبسم رسول الله ﷺ! فقلت: يا رسول الله! فدخلت على حفصة فقلت لها: لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، قال: فتبسم رسول الله أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال: فجلست فرفعت رأسي في البيت فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك فقد
وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسا ثم قال: «أوفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» ، فقلت: استغفر لي يا رسول الله! وكان أقسم أن لا يدخلن «١» عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله. قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضى «٢» تسع وعشرن [ليلة] «٣» دخل عليّ رسول الله ﷺ، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت [من] «٣» تسع وعشرين أعدهن، فقال: «إن الشهر تسع وعشرون» ، ثم قال: «يا عائشة! إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي «٤» فيه حتى تستأمري أبويك» ! قلت: ثم قرأ عليّ الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها- إلى قوله: عَظِيماً «٥» قالت عائشة: قد علم والله أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، فقلت: أفي «٦» هذا أستأمر أبويّ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال: في أول هذه السنة هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرا، وكان السبب في ذلك أن رسول الله ﷺ ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب [بنت] «٧» جحش نصيبها فردته، قال: «زيديها» «٨» ، فزادتها ثلاثا، كل ذلك ترده، فقالت عائشة: قد أقمأت «٩» وجهك. فقال رسول الله ﷺ: «أنتن أهون على
الله من أن تغضبن، لا أدخل عليكن شهرا» ! فدخل عليهن بعد مضي تسع وعشرين يوما. ثم بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزز «١» في صفر إلى الحبشة فانصرف ولم يلق كيدا. وفي هذه السرية أمر علقمة «٢» أصحابه أن يوقدوا نارا عظيما ثم أمرهم أن يقتحموا فيها، فتحرزوا «٣» وأبوا ذلك؛ فقال النبي ﷺ: «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه» . ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد بلى في ربيع الأول، ونزل على رويفع بن ثابت البلوي «٤» . وقدم وفد بني ثعلبة بن منقذ «٥» . وفيها [وفد] «٦» سعد «٧» هذيم.
» . ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد بلى في ربيع الأول، ونزل على رويفع بن ثابت البلوي «٤» . وقدم وفد بني ثعلبة بن منقذ «٥» . وفيها [وفد] «٦» سعد «٧» هذيم.
وقدم الداريون «١» من لخم عشرة أنفس: هانىء «٢» بن حبيب «٢» والفاكه «٣» بن النعمان وحبلة بن مالك وأبو هند «٤» بن بر وأخوه الطيب بن بر وتميم بن أوس ونعيم ابن أوس ويزيد «٥» بن قيس وعروة «٦» بن مالك وأخوه مرة «٧» بن مالك، وأهدوا إلى رسول الله ﷺ راوية خمر، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله قد حرم الخمر» ، فأمروا ببيعها، فقال رسول الله ﷺ: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» «٨» . وقدم وفد بني أسد فقالوا: يا رسول الله! قدمنا عليك قبل أن ترسل إلينا رسولا، فنزلت هذه الآية يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا «٩» . وقدم عروة بن مسعود بن [معتب] «١٠» الثقفي على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «هم قاتلوك» «١١» ! قال: أنا أحب إليهم من أبكار أولادهم، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام وأذن بالصبح على غرفة «١٢» ، فرماه رجل من بني ثقيف بسهم فقتله.
وبعث رسول الله ﷺ الضحاك بن سفيان الكلابي إلى القرطاء «١» سرية فأصابهم بغدير الزج «٢» ، وكتب إليهم النبي ﷺ كتابا فأبوا ورقعوا «٣» كتابهم بأسفل دلوهم «٤» . وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب سرية إلى الفلس «٥» من بلاد طيء في ربيع الآخر، فأغار عليهم وسبى منهم نساء فيهن أخت عدي بن حاتم «٦» . ثم نعى رسول الله ﷺ النجاشي للناس في رجب وقال: «صلوا على صاحبكم» ، فقام فصلى هو وأصحابه وصفوا خلفه، وكبر عليه أربعا «٧» .
ثم أمر رسول الله ﷺ بالتهيؤ لغزوة الروم «٨» في شدة الحر وجدب «٩» [من] «١٠» البلاد حين طاب الثمار وأحبت «١١» الظلال، وكان رسول الله ﷺ قلما يخرج في غزوة إلا ورّى «١٢» بغيرها غير غزوة تبوك هذه، فإنه أمر التأهب لها لبعد الشقة وشدة الزمان؛ وحض رسول الله ﷺ أهل
» الظلال، وكان رسول الله ﷺ قلما يخرج في غزوة إلا ورّى «١٢» بغيرها غير غزوة تبوك هذه، فإنه أمر التأهب لها لبعد الشقة وشدة الزمان؛ وحض رسول الله ﷺ أهل
الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ورغبهم في ذلك، وحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «١» ، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته، ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤن [وهم] «٢» سبعة نفر، فاستحملوا رسول الله ﷺ وكانوا أهل حاجة، فقال: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إلى رسول الله ﷺ بعذرهم وهم بنو غفار، وقد كان نفر من المسلمين أبطأبهم النية عن رسول الله ﷺ حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة مرارة بن الربيع أخو بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية أخو بني «٣» واقف وأبو خيثمة أخو «٣» بني سالم، وكانوا نفر صدق ولا يتهمون في إسلامهم، فخرج رسول الله ﷺ من المدينة وضرب معسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي بن سلول معسكره أسفل منه، وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة أخا بني غفار، فقال المنافقون: والله ما خلفه «٤» علينا إلا استثقالا له، فلما سمع ذلك عليّ أخذ سلاحة ثم خرج حتى لحق رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف وقال: يا نبي الله! زعم المنافقون أنك إنما خلقتني استثقالا؟ فقال: «كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك! ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ! فرجع عليّ إلى المدينة ومضى رسول الله ﷺ، وتخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين، فلما نزل رسول الله ﷺ بالحجر استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منه للصلاة،
وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه «١» الإبل ولا تأكلوا منه شيئا» «٢» ؛ ثم دعا رسول الله ﷺ؛ فأرسل الله السحاب فأمطر حتى ارتوى «٣» الناس وتوضأوا. ثم إن رسول الله ﷺ نزل في بعض المنازل فضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها، فقال بعض «٤» المنافقين: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته! فقال رسول الله ﷺ: «والله ما أعلم إلا ما علمني الله! وقد علمني أنها في الوادي بين شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها» ، قال: «فانطلقوا حتى تأتوا «٥» بها» ، فذهبوا فجاءوا بها، ثم سار رسول الله ﷺ فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: والله يا رسول الله! تخلف فلان، فيقول: دعوه فإن يكن فيه [خير] «٦» فسيلحقه الله بكم، حتى قيل له: يا رسول الله! تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، فلما أبطأ على أبي ذر بعيره أخذ متاعه على ظهره وترك بعيره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيا ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله! رجل على الطريق يمشي وحده! فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا ذر» ! فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هذا والله أبو ذر، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله أبا ذر يعيش «٧» وحده، [ويموت وحده، ويبعث وحده] «٦» » ؛ فانتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك، فلما أتاها أتاه يحنة ابن رؤبة «٨» صاحب أيلة، وصالح على رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء وأذرح «٩» فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله ﷺ لكل كتابا وهو عندهم،
أتاه يحنة ابن رؤبة «٨» صاحب أيلة، وصالح على رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء وأذرح «٩» فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله ﷺ لكل كتابا وهو عندهم،
فكتب ليحنة بن رؤبة «بسم الله الرحمن الرحيم- هذه «١» أمنة من الله ومن محمد النبي ﷺ ليحنة بن رؤبة وأهل بلده وسيارته في البر والبحر، فهم في ذمة الله و [ذمة] «٢» محمد النبي ﷺ ومن كان معهم «٣» من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب «٤» للناس ممن أخذه، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه «٥» ولا طريقا يريدونه «٦» من بر وبحر» وكتب جهيم بن الصلب بأمر رسول الله ﷺ «٧» . وكتب لأهل جرباء وأذرح «بسم الله الرحمن الرحيم- هذا كتاب من محمد النبي ﷺ لأهل أذرح «٨» أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان، ومن لجأ إليهم من المسلمين «٩» ؛ وقد كان [أبو] «١٠» خيثمة أحد بني سالم رجع بعد أن خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما، فلما دخل أبو خيثمة [قام] «١١» على باب العريشين ونظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ في الريح والحر وأبو خيثمة في ظلال باردة وطعام مهيأ وامرأة
دخل أبو خيثمة [قام] «١١» على باب العريشين ونظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ في الريح والحر وأبو خيثمة في ظلال باردة وطعام مهيأ وامرأة
حسناء «١» في ماله مقيم! ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ! فهيأتا له زادا، ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ «٢» ، فبينا أبو خيثمة يسير إذ لحقه عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله ﷺ، فترافقا «٣» حتى إذا دنوا «٤» من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبا، فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله ﷺ ففعل عمير، ثم سار أبو خيثمة حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال «٥» الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا خيثمة» ! فقالوا: يا رسول الله! هو والله أبو خيثمة! فلما أناخ أقبل وسلم على رسول الله ﷺ ثم أخبره الخبر، فقال [له] «٦» رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير «٧» ؛ ثم إن رسول الله ﷺ دعا خالد بن الوليد وبعثه إلى أكيدر دومة «٨» ، وهو أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة، وكان ملكا عليهم وكان نصرانيا فقال رسول الله ﷺ لخالد: «إنك ستجده يصيد بقر الوحش» ، فخرج خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته، فباتت البقر تحك «٩» قرونها بباب «٩» القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله! قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد، فنزل أكيدر دومة وأمر بفرسه فأسرج وركب
«٩» قرونها بباب «٩» القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله! قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد، فنزل أكيدر دومة وأمر بفرسه فأسرج وركب
في نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان، فلما خرجوا بمطاردهم «١» تلقّتهم خيل رسول الله ﷺ معهم خالد بن الوليد فقتلوا أخاه حسانا، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به إلى رسول الله ﷺ «٢» ، فلما قدم به على رسول الله ﷺ جعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويعجبون «٣» منه، فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا! والذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» «٤» ؛ ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله ﷺ فحقن له دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله، ورجع إلى قريته. وافتقد رسول الله ﷺ كعب بن مالك فقال: «ما فعل كعب بن مالك» ؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس والله ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا! فسكت رسول الله ﷺ «٥» . وأقام رسول الله ﷺ [بتبوك] «٦» بضع عشرة «٧» ليلة يقصر الصلاة ولم يجاوزها؛ ثم انصرف قافلا إلى المدينة، وكان في الطريق [ماء يخرج من وشل] «٦» ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له: المشقق «٨» ، فقال رسول الله ﷺ: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى آتيه» «٩» ، فلما أتاه رسول الله ﷺ وضع يده فيها «١٠» فجعل ينصب في يده ما شاء الله أن ينصب ثم مجه فيه
ودعا الله بما شاء أن يدعو فانخرق من الماء، فشرب الناس واستقوا حاجتهم [منه] «١» ؛ فقال رسول الله ﷺ: «لئن بقيتم- أو بقي منكم- «٢» لتسمعن بهذا «٢» الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه» ، وذلك الماء فوارة تبوك اليوم. ثم إن رسول الله ﷺ نزل بعض المنازل ومات عبد الله ذو البجادين «٣» فحفروا له، ونزل رسول الله ﷺ في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه «٤» إليه «٥» وهو «٥» يقول: «أدليا لي «٦» أخاكما» ، فأدلوه «٧» إليه، فلما هيأه [لشقه] «٨» قال رسول الله ﷺ: «اللهم! إني [قد] «٩» أمسيت عنه راضيا فارض عنه» ، فقال عبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة «١٠» . وكان المسلمون يقولون: لا جهاد بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «لا ينقطع الجهاد حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵇» «١١» ، وجعل رسول الله ﷺ من تبوك إلى المدينة مساجد في منازله معروفة إلى اليوم، فأولها مسجد تبوك ومسجد بثنية مدران «١٢» ومسجد بذات الزراب «١٣» ومسجد بالأخضر ومسجد بذات
الخطمى ومسجد بذات البتراء «١» ومسجد بالشق «٢» ومسجد بذي الجيفة «٣» ومسجد بالصدر «٤» ومسجد وادي القرى ومسجد الرقعة ومسجد بذي مروة ومسجد بالفيفاء «٥» ومسجد بذي خشب. ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلفون فيهم كعب بن مالك ومرارة ابن الربيع «٦» وهلال بن أمية وغيرهم، فجعلوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين «٧» رجلا، فكان رسول الله ﷺ يقبل منهم على نيتهم ويكل «٨» سرائرهم إلى الله حتى جاء كعب بن مالك فسلم عليه، فتبسم رسول الله ﷺ تبسم المغضب ثم قال: «تعال» ! فجاء كعب بن مالك يمشي حتى جلس بين يديه، فقال له النبي ﷺ: «ما خلفك! ألم تكن ابتعت ظهرك» ؟ قال: بلى يا رسول الله! والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من «٩» سخطه بعذر «٩» ولقد أعطيت جدلا وإن لي لسانا، ولكن والله! لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا لترضين به عني «١٠» ، وليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد عليّ فيه، وإني لأرجو عقبى الله فيه، لا والله ما كان لي عذر! والله ما كنت قط
ضين به عني «١٠» ، وليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد عليّ فيه، وإني لأرجو عقبى الله فيه، لا والله ما كان لي عذر! والله ما كنت قط
[أقوى و] «١» أيسر مني حين تخلفت عنك! فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد صدق «٢» ، قم حتى يقضي الله فيك» ، فقام وثار معه رجال من بني سلمة واتبعوه وقالوا: ما علمناك [كنت] «١» أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ كما اعتذر إليه المخلفون، وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ [لك] «٢» ، وجعلوا ينوبونه حتى أراد أن يرجع إلى رسول الله ﷺ ويكذب نفسه ثم قال لهم: هل لقي هذا أحد غيري؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت وقال لهما مثل ما قال لك، قال «٣» : ومن هما؟ قالوا مرارة بن الربيع «٤» وهلال بن أمية الواقفي «٥» . ثم نهى رسول الله ﷺ عن كلام هؤلاء الثلاثة؛ فأما مرارة وهلال فقعدا في بيوتهما، وأما كعب بن مالك فكان أشب القوم وأجلدهم، وكان يخرج ويشهد الصلاة مع المسلمين ويطوف في الأسواق ولا يكلمه أحد، ويأتي رسول الله ﷺ ويسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ويقول في نفسه: هل حرك شفتيه برد السلام [عليّ] «٦» أم لا! ثم يصلي قريبا منه ويسارقه النظر، فإذا أقبل كعب على صلاته نظر إليه رسول الله ﷺ، وإذا التفت نحوه أعرض عنه، حتى طال ذلك عليه من جفوة المسلمين. ثم مركعب حتى تسور جدار أبي قتادة- وهو ابن عمه وأحب الناس إليه- فسلم عليه، فلم يرد ﵇، فقال له: يا أبا قتادة! أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعاد ينشده فسكت فعاد ينشده، فقال: والله ورسوله أعلم،



