السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حبان (w. 354 H).

Bagian 5 dari 12 598 halaman

— Bagian 5 · أردت أن تضعها «١» فأتني حتى أكون «١» أنا أضعها ل… —

Bagian 5

أردت أن تضعها «١» فأتني حتى أكون «١» أنا أضعها لك بيدي، «٢» فقمت في تفقيرها «٢» وأعانني أصحابه «٣» حتى فرغنا من شربها «٤» ، وجاء أصحابي كل رجل بما أعانني من النخل فوضعته، ثم جئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فخرج فجعلنا نحمل إليه النخل فيضعها بيده «٥» ، فما مات منها ودية؛ وبقيت الدراهم «٦» ثم قال رسول الله ﷺ: «يا سلمان! إذا سمعت بشيء قد جاءني [فأتني] «٧» أغنيك بمثل ما بقي من مكاتبتك «٨» ، فبينا رسول الله ﷺ ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي «٩» ، فقال رسول الله ﷺ: « [خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان» ! قال قلت: و] «١٠» أين تقع هذه مما عليّ من المال؟ قال: إن الله سيؤديها «١١» عنك، فو الذي نفسي بيده! لقد وزنت لهم أربعين أوقية «١٢» حقهم جميعا. وعتق سلمان وغزا مع رسول الله ﷺ الخندق وما كان بعده من المغازي. قال: في أول هذه السنة كان فك سلمان من الرق «١٣» وأداؤه بما «١٤» كوتب عليه.

ثم كانت غزوة ذات الرقاع في المحرم «١» خرج رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة عثمان «٢» بن عفان يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، حتى نزل نخلا «٣» ، فلقي بها جمعا من غطفان «٤» فتقارب الناس «٤» ولم يكن بينهم حرب إلا أن الناس قد خاف بعضهم من بعض، حتى صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، وإنما سميت هذه الغزاة غزاة «٥» ذات الرقاع لأن الخيل كان فيها سواد وبياض فسميت الغزوة بتلك الخيل «٦» . ثم انصرف رسول الله ﷺ والمسلمون، فبينا جابر إذ أبطأ عليه جمله فقال لحقه رسول الله ﷺ فقال: «يا جابر» ! قال: نعم، قال: «ما شأنك» ؟ قال: أبطأ علي جملي، فحجنه رسول الله ﷺ بمحجنه وقال: «اركب» ، فقال جابر: ولقد رأيتني أكفه عن رسول الله ﷺ، فقال: «يا جابر! تزوجت» ؟ قلت: نعم، قال: «بكرا أم ثيبا» ؟ قلت: بل ثيبا، قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك» ؟ قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج بمن يجمعهن ويمشطهن وتقوم «٧» عليهن، قال: «أما! إنك قادم

م ثيبا» ؟ قلت: بل ثيبا، قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك» ؟ قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج بمن يجمعهن ويمشطهن وتقوم «٧» عليهن، قال: «أما! إنك قادم

فإذا قدمت فالكيس الكيس» ! ثم قال: «أتبيع جملك» ؟ فقلت: نعم، فاشتراه منه بأوقية، ثم قدم المدينة ﷺ، قال جابر: فوجدته عند باب المسجد فقال: «الآن قدمت» ؟ قلت: نعم، قال: «فدع جملك وادخل المسجد فصل ركعتين» ، فدخلت فصليت ركعتين، ثم أمر بلالا أن يزن «١» لي أوقية، فوزن لي فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى إذا وليت فقال: «ادعوا لي «٢» جابرا» ، قلت: الآن يرد علي الجمل، وليس شيء أبغض إلي منه، قال: «خذ جملك ولك ثمنه» «٣» .

ثم كانت غزوة دومة الجندل «١» وذلك أن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا تجمعوا بها، فغزاهم رسول الله ﷺ حتى بلغ دومة الجندل فلم ير كيدا، واستخلف على «٢» المدينة سباع «٣» بن عرفطة «٣» الغفاري، ثم رجع إلى المدينة. وتوفيت أم سعد بن عبادة وسعد مع رسول الله ﷺ بدومة الجندل، فلما رجع جاء رسول الله ﷺ قبرها وصلى عليها «٤» ، فقال سعد: يا رسول الله! إن أمي أفتلتت نفسها ولم توص أفأقضي «٥» عنها؟ قال: «نعم» . وكسف القمر في جمادى الآخرة، فجعلت اليهود يرمونه بالشهب ويضربون بالطاس ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف. وبلغ رسول الله ﷺ أن قريشا أصابتهم شدة حتى أكلوا الرمة، فبعث رسول الله ﷺ بشيء من الذهب إليهم مع عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم بن حريش. ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد من مزينة، وهو أول وفد قدم عليه في رجب وفيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أنتم مهاجرون أينما كنتم» ! فرجعوا إلى بلادهم.

زينة، وهو أول وفد قدم عليه في رجب وفيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أنتم مهاجرون أينما كنتم» ! فرجعوا إلى بلادهم.

ثم قدم بعدهم ضمام «١» بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر فقال «٢» : يا محمد! أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: «صدق» ، قال: فمن خلق السماء؟ قال: «الله» ، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله» ، قال: فمن نصب هذه «٣» الجبال؟ قال: «الله» ، قال: فمن جعل فيها هذه «٤» المنافع؟ قال: «الله» ؛ آلله «٥» تعالى أرسلك؟ قال: «نعم» «٦» ، قال: فبالذي خلق السماوات «٧» والأرض ونصب «٨» الجبال وجعل فيها هذه المنافع «٩» هو الله الذي «٩» أرسلك؟ قال: «نعم» ؛ قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في «١٠» يومنا وليلتنا «١٠» ، قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم» ؛ «١١» قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا «١٢» ، قال: «صدق» ، قال: فبالذي أرسلك آلله

أمرك بهذا؟ قال: نعم، «١» قال: «٢» فو الله الذي «٢» بعثك بالحق! لا أزيدن عليهن «٣» ولا أنقص منهن شيئا «٣» ، فلما قفا «٤» قال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة» ! فأسلم ضمام ورجع إلى قومه بالإسلام.

ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة المريسيع في شعبان «٥» ، قصد بني المصطلق من خزاعة على «٦» ماء لهم «٦» قريب من الفرع «٧» ، فقتل منهم رجالهم وسباهم «٨» ، وكان فيمن سبى جويرة بنت «٩» الحارث ابن أبي ضرار، تزوجها رسول الله ﷺ، وجعل صداقها أربعين أسيرا من قومها. في هذه الغزوة سقط عقد عائشة، فأقام رسول الله ﷺ بالناس على التماسه

وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد «١» بن حضير «٢» : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر! فبعثوا العير التي كانت عليه، فوجدوا العقد تحته. وبعث رسول الله ﷺ أبا نملة «٣» الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع.

ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة الخندق «٤» وكان من شأنها أن النبي ﷺ لما أجلى بني النضير خرج نفر من اليهود فيهم «٥» حي «٦» بن أخطب النضري وهوذة «٧» بن قيس الوائلي «٨» وكنانة بن الربيع «٨» النضري «٩» في نفر من بني النضير وبني وائل وحزبوا الأحزاب حتى قدموا على قريش مكة «١٠» ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم [عليه] «١١» حتى نستأصله ومن معه، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود! إنكم أهل الكتاب والعلم بما «١٢» أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، «١٣» أفديننا «١٣» خير أم دينه؟ قالوا: بل

دينكم، وأنتم أولى بالحق منه؛ فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ وأجمعوا «١» لذلك واتعدوا «٢» [له] «٣» ، ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان من «٤» قيس [عيلان] «٣» ، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أن قريشا قد تابعوهم «٥» على ذلك وأجمعوا «٦» معهم على ذلك.

وخرجت قريش [و] «٣» قائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت «٧» ، غطفان [و] «٣» قائدها عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري «٨» ، وكان قائد أشجع مسعود «٩» بن رخيلة. فلما سمع رسول الله ﷺ بأمرهم استشار المسلمين «١٠» ، فأشار عليه سلمان بضرب الخندق على المدينة، وهي أول غزوة غزاها سلمان مع رسول الله ﷺ فخندق على المدينة فيما بين المذاد «١١» إلى ناحية راتج «١٢» .

وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة «١» في عشرة آلاف رجل من أحابيشهم «٢» ومن تابعهم من أهل كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بذنب نقمى «٣» إلى جانب أحد. وخرج رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وذلك في شهر شوال- حتى جعل سلعا وراء ظهره والخندق بينه وبين القوم، وهو في ثلاثة آلاف من المسلمين، وخرج حي «٤» بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد «٥» صاحب بني قريظة، فلم يزل [يفتله] «٦» حتى بايعه على ذلك.

دق بينه وبين القوم، وهو في ثلاثة آلاف من المسلمين، وخرج حي «٤» بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد «٥» صاحب بني قريظة، فلم يزل [يفتله] «٦» حتى بايعه على ذلك.

ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير يستخبرون خبر كعب بن أسد أهم على وفاء أم لا، فمضوا إليه فسألوه، فقال: لا عهد بيننا وبين محمد، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه. فأقام رسول الله ﷺ «١» بحذاء المشركين «١» بضعا «٢» وعشرين ليلة. ثم قال النبي ﷺ: «من يأتيني بخبر القوم» ؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال النبي ﷺ: «إن لكل نبي حواريا» ، وإن حواريّ الزبير «٣» . ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل، غير أن فوارس «٤» من قريش منهم عمرو بن «٥» عبدود بن [أبي] «٦» قيس أخو «٧» بني عامر وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وضرار بن الخطاب «٨» بن مرداس المحاربي «٩» ، قد تهيأوا للقتال «١٠» وتلبسوا وخرجوا على خيلهم ومروا بمنازل كنانة، ثم أقبلوا بخيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه «١١» المكيدة ما كانت العرب تكيدها! ثم أتوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم، فاقتحمت منه «١٢» وجالت «١٣» في السبخة «١٤» بين الخندق

وا: والله إن هذه «١١» المكيدة ما كانت العرب تكيدها! ثم أتوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم، فاقتحمت منه «١٢» وجالت «١٣» في السبخة «١٤» بين الخندق

وسلع. فلما رآهم المسلمون خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم «١» الموضع الذي منه اقتحموا «١» وأقبلت الفوارس تعنق «٢» نحوهم، وكان عمرو بن عبدود فارس قريش وقد كان قاتل يوم بدر «٣» ولم يشهد أحدا، فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده «٤» ؛ فلما وقف هو وخيله «٥» قال علي بن أبي طالب: يا عمرو! إني أدعوك إلى البراز «٦» ، قال: ولم يا ابن أخي؟ فو الله: ما أحب أن أقتلك! قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك! فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه وعقره ثم أقبل إلى علي، فتنازلا وتجاولا إلى أن قتله علي وخرجت [خيله] «٧» منهزمة من الخندق. وحبس رسول الله ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذلك بعد أن كفوا، كما قال الله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ «٨» . ولم يقتل من المسلمين غير ستة نفر: كعب بن زيد الدنباني «٩» ، ورمي سعد «١٠» بن معاذ بسهم فقطع أكحله، وعبد الله بن سهل، وأنس «١١» بن أوس بن

عتيك، والطفيل «١» بن النعمان بن خنساء، وثعلبة بن غنمة، وقتل من المشركين جماعة. ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! إني أسلمت وإن قومي لا يعلمون بإسلامي فمرني بما شئت، فقال له رسول الله ﷺ: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا «٢» ، فإن الحرب خدعة» «٣» ، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال: يا معشر قريظة! إنكم قد عرفتم ودّي لكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت «٤» ، قال: فإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وإنهم «٥» ليسوا كهيئتكم «٦» ، البلد بلدكم لا تقدرون «٧» [على] «٨» أن تتحولوا عنه «٩» ، وإن قريشا وغطفان «١٠» إن وجدوا فرصة أشهروها، وإن كان غير ذلك هربوا «١٠» وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم «١١» ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون «١٢» بأيديكم «١٣» على أن يقاتلوا مع القوم «١٣»

حتى تناجزوه، فقالوا: قد أشرت برأي ونصح. ثم خرج نعيم «١» حتى أتى قريشا وأبا سفيان فقال: يا معشر قريش «١» ! إنكم قد عرفتم ودي لكم «٢» ، قد رأيت أن حقا عليّ أن أبلغكموه وأنصح لكم فاكتموه عليّ «٣» ، قالوا: نفعل، قال: إن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا أن نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم «٤» فتضرب «٥» أعناقهم ثم نكون معك على من «٦» بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث «٧» إليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا إليهم «٨» . ثم خرج حتى أتى غطفان «٩» فقال: يا معشر غطفان! إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إليّ «١٠» ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت «١١» ، قال: فاكتموا عليّ، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش في شأن بني قريظة وحذرهم مثل الذي حذرهم. فلما كانت ليلة السبت «١٢» أرسل أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر معه من رؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا: لسنا بدار مقام، قد هلك الكراع «١٣»

والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز «١» محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه؛ فأرسلوا «٢» أن غدا السبت «٣» وهو يوم لا نعمل «٤» فيه، ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا «٥» رهنا من أشرافكم يكونون عندنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى الحرب «٦» إن اشتدت أن تتشمروا «٧» إلى بلادكم وتتركونا؛ فلما رجع عكرمة إلى قريش وغطفان بما قالت بنو قريظة قالوا: والله! إن الذي جاءكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة أنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا! فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا وقاتلوا، فقالت بنو قريظة: إن الذي ذكر لنا نعيم لحق، «٨» ما يريد القوم «٨» إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا «٩» إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل «١٠» ، فأرسلوا [إلى قريش وغطفان] «١١» أنا والله لا نقاتل معكم «١٢» حتى تعطونا رهنا «١٣» . وبعث الله على المشركين ريحا تطرح «١٤» آنيتهم «١٥» وتكفأ قدورهم في يوم شديد البرد، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما

اتل معكم «١٢» حتى تعطونا رهنا «١٣» . وبعث الله على المشركين ريحا تطرح «١٤» آنيتهم «١٥» وتكفأ قدورهم في يوم شديد البرد، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما

اختلف من أمرهم «١» دعا حذيفة بن اليمان، قال: «اذهب فادخل بين القوم وانظر ما يقولون ولا تحدثن شيئا حتى- تأتيني وذلك ليلا» ، فدخل حذيفة في الناس، وقام أبو سفيان بن حرب وقال: يا معشر قريش! لينظر كل امرىء من جليسه؟ قال حذيفة: وأخذت رجلا إلى جنبي وقلت له: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم والله! ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره «٢» ، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله! ما يستمسك «٣» [لنا] «٤» بناء ولا «٥» تطمئن لنا قدور «٦» ، فارتحلوا فإني «٧» مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم؛ ثم قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله ﷺ إلى ألا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهمي؛ فرجع حذيفة إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر. فسمعت غطفان بما صنعت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة هو المسلمون ووضعوا السلاح.

[غزوة بني قريظة] فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ «٨» وقال: «قد وضعتم السلاح وأن

ادهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة هو المسلمون ووضعوا السلاح.

[غزوة بني قريظة] فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ «٨» وقال: «قد وضعتم السلاح وأن

الملائكة «١» لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة» ! فأذن مؤذن رسول الله ﷺ: ألا! لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، وخرج رسول الله ﷺ يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما بلغ الصورين «٢» قال: «هل مر بكم أحد» ؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك جبريل» ! فسار رسول الله ﷺ حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم، وتلاحق به الناس، وأتى رجال بعد عشاء «٣» [الآخرة] «٤» ولم يصلوا العصر لقول رسول الله ﷺ: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» «٥» ، فحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حي بن أخطب قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد «٦» ، «٧» فلما تيقنوا «٧» أن رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم «٨» بعثوا إلى رسول الله ﷺ [إن] «٤» ابعث إلينا

أبا «١» لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره «٢» ، فأرسله رسول الله ﷺ إليهم، فقالوا «٣» : يا أبا لبابة! أترى أن ننزل «٤» على حكم محمد؟ قال: نعم- وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح [فقالوا] «٥» ننزل «٦» [على حكم سعد بن معاذ؟ فقال رسول الله ﷺ: «انزلوا على حكمه» ] «٧» . [ثم إن] «٥» ثعلبة بن سعية «٨» وأسد بن سعية «٨» وأسد بن عبيد أسلموا فمنعوا ديارهم وأموالهم. فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقال الأوس «٩» : يا رسول الله! إنهم موالينا دون الخزرج «١٠» فقال رسول الله ﷺ: ألا ترضون أن

يحكم فيكم رجل «١» منكم» ؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ: «فذاك إلى سعد بن معاذ» ، وكان قال «٢» رسول الله ﷺ لقومه حين أصابه السهم «٣» : «اجعلوه «٤» في خيمة قريب «٤» مني حتى أعوده» ، فلما حكمه رسول الله ﷺ في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار «٥» ثم أقبلوا به «٦» إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ إنما ولاك مواليك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه «٧» قال: قد آن «٨» لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما جاء سعد قال لهم رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» ، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ قد ولاك الحكم «٩» ، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم ما حكمت، قالوا: نعم، قال: وعلى من كان ههنا في هذه الناحية التي فيها رسول الله ﷺ وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له، فقال رسول الله ﷺ: «نعم» ، فقال سعد: فإني أحكم فيهم [بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء ... قال رسول الله ﷺ لسعد: «لقد حكمت فيهم] «١٠» بحكم «١١» الله من فوق سبعة أرقعة» «١٢» ؛ فحبسهم رسول الله ﷺ في دار «١٣» ثم قدم رسول

ى الذراري والنساء ... قال رسول الله ﷺ لسعد: «لقد حكمت فيهم] «١٠» بحكم «١١» الله من فوق سبعة أرقعة» «١٢» ؛ فحبسهم رسول الله ﷺ في دار «١٣» ثم قدم رسول

الله ﷺ المدينة. فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا ثم بعث إليهم وأمر بضرب أعناقهم وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة «١» ، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم، فيهم حي بن أخطب وكعب بن أسد. ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وللراجل «٢» الذي ليس له فرس سهم، وأخرج منها ﷺ الخمس، وقد قيل: إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة «٣» إحدى «٤» نساء بني عمرو بن قريظة. ثم مات سعد بن معاذ، فأمر رسول الله ﷺ بغسله، فغسله أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه على سريره، فقال رسول الله ﷺ: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» ! وكان رسول الله ﷺ أمام جنازة سعد حتى صلى عليه، ونزل في حفرته أربعة «٥» نفر: الحارث بن أوس وأسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وأبو نائلة مالك بن سلامة. ثم بنى رسول الله ﷺ بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ونفر منهم عند النبي ﷺ فأطالوا القعود، وقام رسول الله ﷺ فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع ونزلت آية الحجاب وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «٦» .

لقعود، وقام رسول الله ﷺ فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع ونزلت آية الحجاب وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «٦» .

ثم كانت سرية «١» عبد الله بن أنيس إلى «٢» [خالد بن] «٣» سفيان بن خالد بن ملهم الهذلي «٤» ثم اللحياني بعرنة «٥» فصادفه ببطن عرنة ومعه أحابيش، فقتله وحمل رأسه إلى النبي ﷺ. ثم ركب رسول الله ﷺ في ذي الحجة إلى الغابة، فسقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن، فخرج فصلى بهم جالسا فقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» «٦» . وفي ذي الحجة «٧» دفت دافة «٧» من «٨» عامر بن صعصعة «٨» فقال رسول الله ﷺ: «لا يبقى عندكم من ضحاياكم بعد ثلاثة شيء، أراد به ﷺ أن يوسع ذو السعة عمن «٩» لا سعة عنده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «كلوا وادخروا بعد ثلاث» «١٠» .

السنة السادسة من الهجرة أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر «١» بحران «٢» ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنا عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن ثمامة «٣» بن أثال الحنفي أسر فكان النبي ﷺ يعوده يقول: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فيقول: إن تقتل تقتل لا تمن، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال تعط «٤» ، قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يحبون الفداء «٥» ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمر به النبي ﷺ فأسلم، فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي ﷺ: «حسن إسلام صاحبكم» . قال: في أول هذه السنة بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة إلى القرطاء «٦» فأخذ «٧» ثمامة بن أثال الحنفي فأمر به، فربط بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فقال: عندي يا محمد خير؛ إن تقتلني «٨» تقتل «٩» ذا دم، وإن تنعم [تنعم] «١٠» على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط «١١» منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة» ؟ قال له مثل ذلك، فتركه النبي ﷺ حتى كان بعد الغد فقال له: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال رسول الله ﷺ: «أطلقوا ثمامة» ،

دك يا ثمامة» ؟ قال له مثل ذلك، فتركه النبي ﷺ حتى كان بعد الغد فقال له: «ما عندك يا ثمامة» ؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال رسول الله ﷺ: «أطلقوا ثمامة» ،

فأطلق فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل «١» ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ﷺ] ، يا محمد «٢» ! ما كان على الأرض وجه «٣» أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله! ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدين كله «٤» إليّ، والله! ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فقد أصبح اليوم «٥» بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما «٦» ترى؟ فبشره «٧» رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال: لا ولكني «٨» أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ «٩» . ثم بعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن الأسدي سرية «١٠» الغمر فنذر «١١» به القوم فهربوا، فنزل على مياههم وبعث الطلائع، فأصابوا عينا فدلهم على ماشيتهم، فساقوا مائتي بعير إلى المدينة. ثم كسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف وقال: «إن الشمس

والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا» . وبعث «١» رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي [القصة] «٢» وهي بلاد بني ثعلبة وأنمار- فصلوا المغرب، وخرج أبو عبيدة في أربعين رجلا فساروا ليلتهم حتى أتوا ذا القصة «٣» عند الصبح، فأغاروا عليهم وهربوا في الجبال ثم قدموا المدينة، فخمس رسول الله ﷺ الغنيمة وقسم ما بقي على أصحابه. ثم بعث «٤» رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة «٥» إلى ذي القصة في عشرة أنفس، فخرج مائة من المشركين فكمنوا، فلما نام المسلمون خرجوا عليهم فقتلوهم، وانفلت «٦» محمد بن مسلمة جريحا وحده. «٧» ثم بعث «٧» رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى بني سليم «٨» بالجموم «٩» فأصاب نعما «١٠» وشاء وأسراء «١٠» ، ثم سبق رسول الله ﷺ بين الخيل فكان أول سباق بالمدينة، ثم سبق في الخف فكانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له

فسبقه، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: «حق «١» على الله «١» أن لا يرتفع «٢» شيء في الدنيا إلا وضعه» . ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة سرية إلى الطّرف إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فتحسس «٣» الأعراب أن رسول الله ﷺ «٤» سار إليهم «٤» فانهزموا، وأصاب المسلمون عشرين «٥» بعيرا من نعمهم ورجعوا إلى المدينة «٦» . ثم بعث رسول الله ﷺ أيضا زيد بن حارثة إلى العيص «٧» ، فأسر جماعة منهم أبو العاص بن الربيع، فاستجار بزينب بنت النبي ﷺ، فأجارته «٨» . ثم بعث رسول الله ﷺ زيدا أيضا إلى حسمى «٩» ، فرجع منها بنعم وسبي. ثم تزوج عمر بن الخطاب جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح «١٠» وهي أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح «١٠» ، فولد له منها عاصم بن عمر فطلقها عمر، فتزوج بها بعده زيد بن حارثة، فولد له عبد الرحمن بن زيد، فهو أخو عاصم بن عمر لأمه.

بن ثابت بن أبي الأقلح «١٠» ، فولد له منها عاصم بن عمر فطلقها عمر، فتزوج بها بعده زيد بن حارثة، فولد له عبد الرحمن بن زيد، فهو أخو عاصم بن عمر لأمه.

ثم كانت سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى فدك «١» في مائة رجل إلى حي من بني سعد بن بكر. ثم كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل «٢» فعممه «٣» النبي ﷺ بيده وقال: «إن أطاعوا الله «٤» فتزوج ابنة ملكهم، فأسلم القوم، فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ «٥» ، وكان أبوها ملكهم. ثم بعث رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف في ثلاثة أنفس لينظر إلى خيبر وما عليها أهلها، فمضى وجاءوا إلى رسول الله ﷺ بالخبر. ثم أجدب الناس جدبا شديدا في أول شهر رمضان، فخرج رسول الله ﷺ يستسقي بهم، فصلى ركعتين وجهر بالقراءة، ثم استقبل القبلة وحول رداءه. ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة سرية إلى أم قرفة فسبى سلمة «٦» بن الأكوع [وزيد بن] «٧» حارثة بنت مالك بن «٨» حذيفة وجدها «٩» في بيت من بيوتهم، وأمها أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر «١٠» .

ثم خرج «١» رسول الله ﷺ إلى بني لحيان حتى بلغ أمج «٢» وبين أمج وعسفان بلد لهم يقال له ساية «٣» فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فلما رأى رسول الله ﷺ أنه قد أخطأهم خرج في مائتي راكب من المسلمين وهو صائم وهم صوام حتى بلغ عسفان وبلغ كراع الغميم «٤» فأفطر وأفطر المسلمون معه ثم رجع ولم ير كيدا، وجعل يقول في رجوعه: آيبون تائبون عابدون ولربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد.

وجعل يقول في رجوعه: آيبون تائبون عابدون ولربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وأقام أياما أغار عيينة بن حصن «٥» بن بدر الفزاري في «٦» خيل من غطفان على لقاح رسول الله ﷺ بالغابة وفيها رجل من بني غفار «٧» وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة واللقاح «٨» ، فخرج رسول الله ﷺ في أثرهم حتى بلغ ذا قرد، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وتلاحق به الناس، وأقام رسول الله ﷺ بذي قرد يوما وليلة وصلى بهم صلاة الخوف. ثم رجع رسول الله ﷺ «٩» قافلا إلى المدينة، وانقلب عيينة بمن معه، وكانت سرح «١٠» المسلمين بالمدينة بذي قرد «١١» ، فقدم ثمانية نفر من عرينة فأسلموا، فبعثهم النبي ﷺ

إلى السرح «١» فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في طلبهم «٢» كرز بن جابر «٢» الفهري سرية في شوال في عشرين راكبا معهم قائفا، فأحدقوا بهم حتى أخذوهم، وجاءوا بهم النبي ﷺ وكانوا قد ارتدوا، وقطعوا أيدي الرعاة وأرجلهم، وسملوا أعينهم كما أمر به النبي ﷺ، وطرحوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وذلك أنه بلغه أن بني المصطلق تجمعوا «٣» وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونفل «٤» رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم، وأموالهم، [لما] «٥» قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة «٦» لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في «٧» كتابتها فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت «٨» في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال «٩» : وهل لك في خير من ذلك؟

قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك «١» وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله! قال «٢» : «فعلت» ، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله! فأرسلوا «٣» ما بأيديهم، فلقد أعتق وأطلق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق؛ فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها. ثم «٤» أقبل رسول الله ﷺ يريد المدينة، وكانت عائشة تحمل في هودج، فنزلوا منزلا، فمشت عائشة لحاجتها حتى جاوزت الجيش، فلما قضت شأنها أقبلت إلى رحلها فإذا عقد لها من «٥» جزع ظفار «٥» قد انقطع، فرجعت تلتمس عقدها وحبسها ابتغاؤه، فأذن بالرحيل وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بعيرها الذي كانت تركب عليه وهم يحسبون أنها فيه، وكانت النساء إذ ذاك خفافا وساروا، فرجعت عائشة بعد ما رحل الجيش فجاء منازلهم فإذا ليس بها داع «٦» ولا مجيب، فأمت منزلها التي كانت فيه وعلمت أنهم سيفقدونها فبينا هي جالسة إذ غلبت عينها عليها، وكان صفوان «٧» بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فرأى سواد إنسان نائم، فعرفها حين رآها وكان رآها قبل أن ينزل الحجاب، فاستيقظت عائشة باسترجاعه «٨» حين عرفها، فخمرت عائشة

الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فرأى سواد إنسان نائم، فعرفها حين رآها وكان رآها قبل أن ينزل الحجاب، فاستيقظت عائشة باسترجاعه «٨» حين عرفها، فخمرت عائشة

وجهها بجلبابها، وما كلمها حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها، فقامت إليه فأركبها وانطلق يقود الراحلة حتى أتى الجيش فوجدهم موغرين «١» في نحر «٢» الظهيرة، فهلك «٣» فيها من هلك «٤» ، وكان الذي كبره «٥» عبد الله بن أبي بن سلول، فلما قدموا المدينة لبثت عائشة شهرا والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك وهي لا تشعر بشيء من ذلك، فكان رسول الله ﷺ يأتيها فيسلم عليها ويقول: «كيف تيكم» ؟ وينصرف، وكان تراها «٦» ذلك من رسول الله ﷺ فخرجت «٧» ذات ليلة مع أم مسطح قبل المناصع «٨» وكانت متبرزهم قبل أن تتخذ الكنف، فلما فرغتا «٩» من شأنهما عثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقالت لها عائشة: بئس ما تقولين! تسبين رجلا من أهل بدر! فقالت: أي هنتاه! ألم تسمعي «١٠» ما قال؟ قالت عائشة: لا، فأخبرتها بقول أهل الإفك فازدادت مرضا، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قالت: ائذن لي أن آتي إلى أبوي، أذن لها رسول الله ﷺ، فقالت: يا أبتاه! ماذا يتحدث الناس؟ قال: يا بنتي! هوني عليك، فو الله لقلّ «١١» ما كانت امرأة قط

ﷺ قالت: ائذن لي أن آتي إلى أبوي، أذن لها رسول الله ﷺ، فقالت: يا أبتاه! ماذا يتحدث الناس؟ قال: يا بنتي! هوني عليك، فو الله لقلّ «١١» ما كانت امرأة قط

عند رجل يحبها لها ضرائر «١» إلا أكثرن «٢» عليها، فبكت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم، فلما أصبح دعا رسول الله ﷺ عليا وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وقال: أهلك لا نعلم إلا خيرا، وأما على فقال: يا رسول [الله] لم يضيّق الله عليك والنساء سواها كثير «٣» ، وسل الجارية «٤» تصدقك، فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة! هل رأيت «٥» من أهلي شيئا يريبك» ؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق! ما رأيت عليها شيئا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله ﷺ من يومه واستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول وهو على المنبر فقال «٦» : «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟ والله! ما علمت على أهلي إلا خيرا! ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي» ، فقال «٧» أسيد بن حضير «٧» : [يا] رسول الله! أنا أعذر منه! فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك «٨» ! وكاد

» ، فقال «٧» أسيد بن حضير «٧» : [يا] رسول الله! أنا أعذر منه! فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك «٨» ! وكاد

أن يكون بين الأوس والخزرج قتال «١» بهذه الكلمة، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وبكت عائشة يومها ذلك كله، «٢» فبين أبواها جالسين عندها وهي تبكي إذا استأذنت عليها «٢» امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معها؛ ثم دخل رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس ثم تشهد حين جلس ثم قال: «أما بعد! يا عائشة! فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك «٣» الله، «٤» وإن كنت ألممت بذنب «٤» فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه» ، فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص «٥» دمعي حتى [ما] «٦» أحسست «٧» منها بقطرة وقالت لأبيها: أجب رسول الله ﷺ فيما قال، فقال أبو بكر: والله! ما أدري ما أقول! فقالت لأمها: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، فقالت: والله! ما أدري ما أقول! فقالت عائشة! إني والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم! فلو قلت لكم: إني بريئة «٨» ، لا تصدقوني بذلك، وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لا تصدقوني، والله! ما أجد لي ولكم مثلا

إلا ما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ «١» ثم تحولت عائشة واضطجعت على فراشها فما راح «٢» رسول الله ﷺ ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من الرحضاء حتى أنه ينحدر «٣» منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، فسرى عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لها: «يا عائشة! أما والله! فقد برأك» ! فقالت لها أمها: قومي إليه، فقالت «٤» : لا والله! ما أقوم، وإني لا أحمد إلا الله، وأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ «٥» جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ «٦» إلى تمام العشر الآيات، فلما أنزل الله هذه الآيات قال أبو بكر: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله! لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة! «٧» فأنزل الله وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى «٨» - الآية، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! والله إني لأحب أن يغفر الله لي! فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنتزعها منه أبدا؛ وقد قيل: إن النبي ﷺ حد أصحاب الإفك الذين رموا عائشة فيما رواه «٩» .

ثم كانت غزوة الحديبية «١» خرج «٢» رسول الله ﷺ ومعه ألف وثمانمائة «٣» رجل وسبعون بدنة، فأحرم رسول الله ﷺ ومن معه من ذي الحليفة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وساق أبو بكر بدنا وطلحة بدنا وسعد بن عبادة بدنا، فلما بلغ رسول الله ﷺ غدير عسفان [ذات] «٤» الأشطاط لقيه بسر «٥» بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله! هذه قريش سمعت بك وخرجت قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها «٦» عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها «٧» إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب! فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وآووني، والله لا أزال أجاهد على الذين بعثني الله عليه حتى يظهرني الله» ! ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين «٨» ظهري الحمض «٨» «٩» على طريق يخرجه «٩»

آووني، والله لا أزال أجاهد على الذين بعثني الله عليه حتى يظهرني الله» ! ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين «٨» ظهري الحمض «٨» «٩» على طريق يخرجه «٩»

على ثنية المرار مهبط الحديبية «١» ، فلما بلغ ﷺ ثنية المرار بركت ناقته، فقالوا: خلأت «٢» القصواء! فقال: «ما خلأت القصواء وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله! لا يدعوني «٣» قريش اليوم [إلى] خطة يسألوني فيها صلة الرحم «٤» إلا أعطيتهم «٤» إياها» ! ثم قال للناس: «انزلوا» ، فقالوا: يا رسول الله! ما بالوادي ما ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله ﷺ سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش «٥» بالرواء «٦» حتى ضرب الناس «٧» بعطن، فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال رسول الله ﷺ كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش! إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت، فقالوا: وإن جاء لذلك فلا والله لا يدخلها علينا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب! ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر ابن لؤي، فلما «٨» رآه النبي ﷺ قال: «هذا رجل غادر» ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ لنحو ما كلم به أصحابه، فرجع إلى قريش وأخبرهم بذلك، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش «٩» ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي

عثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش «٩» ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي

يسير عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل «١» أوباره «٢» من طول الحبس رجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صد «٣» الهدي في قلائده «٤» قد أكل أوباره «٥» من طول الحبس عن محله «٦» ، فقالوا: اجلس، لا «٧» علم لك، وبعث «٨» رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة أراد قريش قتله فمنعه الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعث إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إني أخاف قريشا على نفسي وليس لي بها من [بني] «٩» عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي «١٠» عليها ولكن «١١» أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله ﷺ وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما [لحرمته] «١٢» ، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، وانطلق حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف

[به] «١» ، فقال عثمان: ما كنت لأفعل «٢» حتى يطوف به رسول الله ﷺ، ثم «٣» رجع عثمان. وبعث قريش سهيل بن عمرو أحد «٤» بني عامر بن لؤي وقالوا: ائت محمدا وصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه «٥» هذا، فو الله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا! فأتى سهيل بن عمرو، فلما رآه النبي ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حتى بعثوا هذا الرجل» ، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلم فأطال الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر «٦» فقال: يا رسول الله «٧» ! ألست برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» ، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا «٨» ؟ قال: «أنا عبد

الله «١» ورسوله» ، ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب «٢» فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب «باسمك اللهم» وقال رسول الله ﷺ: «اكتب باسمك اللهم! هذا ما صالح «٣» عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو» فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب «محمد بن عبد الله» اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله ﷺ «اكتب محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو» ، فكتب «٤» : محمد بن عبد الله «هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين «٥» ، يأمن بهذا الناس ويكف بعضهم عن بعض، على [أنه] من أتى رسول الله ﷺ من أصحابهم بغير [إذن] «٦» وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه «٧» ، وأنه لا أسلال ولا أغلال» «٨» فلما فرغ من الكتاب

ول الله ﷺ من أصحابهم بغير [إذن] «٦» وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه «٧» ، وأنه لا أسلال ولا أغلال» «٨» فلما فرغ من الكتاب

  • «١» وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل «١» - قام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس! انحروا واحلقوا» ، فما قام رجل من المسلمين، فدخل رسول الله ﷺ على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة! ما شأن الناس؟» قال له: يا رسول الله! قد أحل بهم ما رأيت كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد «٢» إلى هديك حيث كان وانحر واحلق، فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم «٣» أحدا حتى أتى هديه فنحرها ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون، فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ: «يرحم الله المحلقين» ! قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: «والمقصرين» ! قالوا «٤» : ما بال المحلقين «٥» يا رسول الله ذكرت لهم الترحم؟ قال: «لأنهم لم يشكوا أمر رسول الله ﷺ البيعة على الناس تحت الشجرة هناك أن لا يفروا» ، فبايعه الناس كلهم غير الجد «٦» بن قيس، اختبأ تحت إبط بعيره، فذلك قول الله عز

وجل إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ «١» وقال ﷺ: «لن يدخل «٢» النار أحد «٣» شهد بدرا والحديبية» . ثم انصرف رسول الله ﷺ حتى إذ كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت عليه سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً- إلى آخر السورة «٤» ، فما فتح في الإسلام فتح «٥» أعظم من نزول هذه السورة. ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة وكانت الهدنة «٦» وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا واستفاضوا «٧» ، ولا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه» إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة «٩» من المسلمين قريبا مما كان قبل

، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا واستفاضوا «٧» ، ولا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه» إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة «٩» من المسلمين قريبا مما كان قبل

ذلك. وفي هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة «١» أذى في رأسه، فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق ويذبح شاة ويصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. وأهدى «٢» الصعب بن جثامة «٢» إلى رسول الله ﷺ رجل حمار وحش «٣» فرده وقال: «لم نرده ولكنا حرم» . وفي هذه العمرة صلى بهم رسول الله ﷺ الصبح في إثر «٤» سماء في الحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» «٥» .

وفي هذه العمرة أصاب الناس عطش شديد فحبسوا، فوضع رسول الله ﷺ يده في الركوة، فثار الماء مثل العيون، فتوضئوا منها ورووا.

ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة ذي قرد «١» خرج «٢» سلمة بن الأكوع ومعه غلام له يقال له رباح مع الإبل، «٣» فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ وقتل راعيها «٣» وجعل ينظر «٤» في أناس معه في خيل، فقال سلمة لرباح: اركب هذا الفرس واخبر رسول الله ﷺ أنه قد أغير على سرحه، ثم قام سلمة على تل وجعل وجهه قبل المدينة ثم نادى ثلاث مرات- وكان صيتا: يا صباحاه! ثم أتبع القوم ومعه سيفه ونبله، فجعل يرميهم «٥» وذلك حين كثر الشجر، فإذا كرّ عليه الفارس جلس له في أصل شجرة ثم رماه، ولا «٦» يظفر بفارس إلا عقر فرسه، فجعل يرمي ويقول:

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضّع وإذا كان [كثر] «١» الشجر رشقهم بالنبل، فإذا تضايقت الشجرة «٢» علا الجبل ورماهم بالحجارة، فما زال ذلك دأبه ودأبهم ويرتجز حتى ما بقى من ظهر النبي ﷺ إلا استنقذه من أيديهم وخلفه وراء ظهره، ثم لم يزل يرميهم حتى طرحوا أكثر من ثلاثين بردة «٣» يستخفون بها، فكلما ألقوا شيئا جمع عليه سلمة، فلما اشتد الضحى أتاهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري ممدّا «٤» لهم وهم في ثنية ضيقة في علوة الجبل فقال لهم: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقد لقينا من هذا- يعنون سلمة، ما فارقنا منذ سحر حتى الآن، وأخذ كل شيء من أيدينا وخلفه وراءه، فقال عيينة: لولا أن هذا يرى وراءه طلبا لقد ترككم! فليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة وصعدوا في الجبل فقال لهم سلمة: أتعرفوني؟ قال: ومن أنت؟ قال: ابن الأكوع! والذي كرم وجه محمد ﷺ! لا يطلبني «٥» رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني، فبينا سلمة يخاطبهم إذ نظر فرأى أصحاب رسول الله ﷺ لحقوا يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم «٦» الأسدي وعلى أثره أبو قتادة وعلى أثره المقداد «٧» الكندي «٨» ، فولى المشركون «٩» مدبرين «١٠» ، فنزل سلمة من الجبل وقال: يا أخرم!

احذر القوم، فإني لا آمن أن يقتطعوك «١» فاتئد «٢» حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، قال «٣» : يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، ثم «٤» أرخى عنان فرسه ولحق بعبد الرحمن ابن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فقتله عبد الرحمن وتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم خرج سلمة «٥» يعدو في أثر القوم حتى ما يرى من غبار أصحاب النبي ﷺ شيئا فلم يقرب «٦» غيبوبة الشمس، وقرب المشركون من شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد «٧» ، فأرادوا أن يشربوا منه فالتفتوا فأبصروا سلمة وراءهم فعطفوا عن الماء وشدوا في الثنية وغربت الشمس، فلحق سلمة رجل «٨» منهم فرماه بسهم، وقال: خذها: وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع «٩»

روا سلمة وراءهم فعطفوا عن الماء وشدوا في الثنية وغربت الشمس، فلحق سلمة رجل «٨» منهم فرماه بسهم، وقال: خذها: وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع «٩»

قال «١» : يا ثكل أمياه! أكوع بكرة؟ قلت: نعم أي عدو نفسه «٢» ! وكان الذي رماه بكرة وأتبعه سهما آخر فأثبت فيه سهمين وخلفوا فرسين فجاء بهما يسوقهما، ورسول الله ﷺ على الماء الذي «٣» خلفهم عند ذي قرد «٣» وإذا بلال «٤» قد نحر جزورا مما خلفه بسهمه وهو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها، فقال سلمة: يا رسول الله! خلني فأنتخب «٥» من أصحابك مائة رجل، وأتبع الكفار حتى لا يبقى منهم مخبر «٦» إلا قتلته، قال: «أكنت فاعلا ذلك» ؟ قال: نعم والذي أكرم وجهك! فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، فجاء رجل من غطفان فقال «٧» : مر المشركون على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، ثم خرجوا هرابا؛ فلما أصبح رسول الله ﷺ انصرف إلى المدينة وجعل يقول: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة! وخير رجالتنا «٨» سلمة» ! فأعطى سلمة ذلك اليوم سهم الراجل والفارس جميعا. ثم إن رسول الله ﷺ أردفه وراءه على العضباء فلما كان بينهم وبين المدينة قريب «٩» وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق فجعل ينادي: هل من مسابق «١٠» !

ألا رجل يسابق «١» إلى المدينة! فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأ سابق الرجل! قال: «إن شئت» : قلت، «٢» اذهب إليك «٢» . فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة، ثم إني ربطت عليه شرفا أو شرفين يعني استبقيت نفسي ثم عدوت حتى لحقته فأصكه «٣» بين كتفيه بيدي وقلت: سبقت والله! حتى قدمنا المدينة. ثم توفيت أم رومان «٤» امرأة أبي بكر الصديق أم عبد الرحمن وعائشة في ذي الحجة.

حتى لحقته فأصكه «٣» بين كتفيه بيدي وقلت: سبقت والله! حتى قدمنا المدينة. ثم توفيت أم رومان «٤» امرأة أبي بكر الصديق أم عبد الرحمن وعائشة في ذي الحجة.

السنة السابعة من الهجرة أخبرنا محمد بن حسن بن قتيبة نا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فيّ قال: انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله ﷺ، فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] «٥» إلى هرقل، [قال] : هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم، فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل، فأجلسنا بين يديه فأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم: إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان «٦» : والله! لولا مخافة أن يؤثروا عني كذبا لكذبته؛ ثم قال لترجمانه: سله

كيف حسبه «١» فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان [من] «٢» آبائه من ملك؟ فقلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: من يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: فهل يزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: يكون الحرب بيننا وبينه سجالا، يصيب منا ونصيب منه «٣» ؛ قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في مدة «٤» لا ندري ما هو صانع فيها! قال: والله فما أمكنني من كلمة أدخل «٥» فيها شيئا غير هذه «٦» ! قال: فهل قال هذا القول «٧» أحد «٨» قبله؟ قال: قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم «٩» قلت: إنه «٩» ذو حسب «١٠» ، وكذلك [الرسل] «١١»

تبعث في أحساب «١» قومها؛ وسألتك: هل كان «٢» في آبائه ملك «٢» ؟ فزعمت «٣» أن لا، فقلت: إن «٤» كان «٢» في آبائه ملك «٢» قلت: رجل يطلب ملك آبائه «٥» ؛ وسألتك عن أتباعه ضعفاء الناس أم أشرافهم قلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل «٦» ؛ وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت «٣» أن لا، فقد عرفت «٧» أنه لم يكن ليدع «٨» الكذب على الناس «٩» فيذهب فيكذب «٩» على الله؛ وسألتك «١٠» : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطه له؟ فزعمت «١١» أن لا، فكذلك «١٢» الإيمان «١٣» إذا خالط «١٣» بشاشته القلوب؛ وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت «١١» أنهم يزيدون، وكذلك [أمر] «١٤» الإيمان حتى يتم؛ وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فزعمت أن الحرب بينكم

سألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت «١١» أنهم يزيدون، وكذلك [أمر] «١٤» الإيمان حتى يتم؛ وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فزعمت أن الحرب بينكم

وبينه سجال «١» تنالون منه وينال منكم، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم «٢» العاقبة؛ وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت «٣» أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر؛ وسألتك: هل قال هذا القول قبله أحد؟ فزعمت «٣» أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله لقلت «٤» : رجل يأتم «٥» بقول قيل قبله، ثم «٦» سألتك بما «٦» يأمركم؟ قلت: بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، قال: إن يكن «٧» ما تقول «٨» فيه فإنه نبي «٨» . وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، ولو «٩» أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت «١٠» لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، «١١» وليبلغن ملكه ما تحت قدمي «١١» . فقال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد «١٢» رسول الله- ﷺ «١٢» - إلى هرقل ملك «١٣» الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت «١٤» فإن عليك إثم «١٥» الأريسين «١٦» قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا-

فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت «١٤» فإن عليك إثم «١٥» الأريسين «١٦» قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا-

إلى قوله: بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» «١» . فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط «٢» وأمر بنا فأخرجنا، فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ «٣» سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام. قال: في أول هذه السنة كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك وبعث إليهم بالرسل يدعوهم إلى الله، فقيل: إنهم لا يقرأون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقش فيه «محمد رسول الله» ليختم به الصحف، فكان يلبسه تارة في يمينه وتارة في يساره. فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى بكتاب فأمره «٤» أن يدفعه إلى عظيم البحرين ليدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. وبعث دحية «٥» بن خليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم وأمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] «٦» إلى هرقل. وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى «٧» أصحم بن أبحر «٧» النجاشي، وبعث شجاع بن وهب الأسدي «٨» إلى [المنذر بن] «٩» الحارث

بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى «٧» أصحم بن أبحر «٧» النجاشي، وبعث شجاع بن وهب الأسدي «٨» إلى [المنذر بن] «٩» الحارث

ابن أبي شمر الغساني صاحب دمشق «١» . وبعث عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة. فأما كسرى فمزق كتاب رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لما بلغه ذلك: «مزق الله ملكه، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده» . وأما قيصر فسأل أبا «٢» سفيان عما سأل ثم قرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم خلا بدحية الكلبي وقال: إني لأعلم أن صاحبكم نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكن أخاف الروم على نفسي ولولا ذاك لاتبعته، ولكن اذهب إلى ضغاطر «٣» الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم وانظر ماذا يقول، فجاء دحية وأخبره مما جاء به من رسول الله ﷺ إلى هرقل وبما يدعو إليه، فقال ضغاطر «٤» : صاحبك والله نبي مرسل! نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه، ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سوداء ولبس ثيابا بيضا ثم أخذ عصاه وخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال للروم: إنه قد أتانا كتاب من أحمد يدعو فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا «٥» عبده ورسوله، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وضربوه حتى قتلوه، فرجع دحية إلى هرقل وأخبره الخبر، قال: قلت لك «٦» : إنا نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان والله [أعظم] «٧» عندهم وأجوز قولا مني.

وأما النجاشي «١» فكان «٢» كتابه «من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم «٣» ملك الحبشة، سلم أنت، فأني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن «٤» العزيز الجبار المتكبر «٤» ، وأشهد أن عيسى «٥» روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول «٦» الطيبة الحصينة «٧» فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله «٨» ، وقد بعثت «٩» إليك ابن عمي جعفرا «١٠» ومعه نفر «١١» من المسلمين، فدع «١٢» التجبر فإني أدعوك «١٣» إلى الله «١٤» وقد «١٥» بلغت ونصحت «١٦» فاقبل نصيحتي «١٦» والسلام على من اتبع الهدى» فقرأ النجاشي الكتاب وكتب جوابه إلى رسول الله ﷺ «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله «١٧» ﷺ «١٧» ، من النجاشي «١٨» الأصحم بن أبحر «١٨» ، سلام عليك يا

نبي الله ورحمة الله وبركاته [من الله] «١» الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد فقد بلغني «٢» كتابك يا رسول الله فيما «٣» ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض أن عيسى لا «٤» يزيد على ما [ذكرت ثفروقا، إنه كما] «١» قلت، ولقد «٥» عرفنا ما بعثت «٦» به إلينا، وقد قربنا «٧» ابن عمك وأصحابه، وأشهد «٨» أنك رسول الله «٩» ﷺ «٩» صادقا مصدقا، وقد [بايعتك و] «١» بايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وبعثت إليك بابني «١٠» أرها بن الأصحم «١٠» ، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت [أن] «١» آتيك «١١» يا رسول الله فعلت «١٢» ، فإني أشهد أن ما تقوله «١٣» حق- والسلام عليك يا رسول الله! فخرج ابنه في ستين نفسا من الحبشة «١٤» في سفينة البحر، فلما توسطوا ولججوا «١٥» أصابتهم شدة وغرقوا كلهم «١٦» . وأما المقوقس فأهدى [إلى] رسول الله ﷺ أربع جوار فيهن مارية القبطية أم

إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وكذلك سائر الملوك أهدى إليه الهدايا فقبلها رسول الله ﷺ، كان يقبل الهدية ويثيب عليها.

الله ﷺ أربع جوار فيهن مارية القبطية أم

إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وكذلك سائر الملوك أهدى إليه الهدايا فقبلها رسول الله ﷺ، كان يقبل الهدية ويثيب عليها.

ثم كانت غزوة خيبر خرج رسول الله ﷺ في بقية المحرم «١» إلى خيبر، واستعمل «٢» على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وقدم عينا له ليجيئه بالخبر، وأخرج من نسائه أم سلمة، وخرج على الأموال بجيشه «٣» فلا يمر بمال إلا أخذه ويقتل من فيه و [يفتتحها] «٤» حصنا حصنا، فأول ما أصاب منها حصن ناعم «٥» ثم حصن الصعب بن معاذ «٦» ثم حصن القموص «٧» فلما [افتتح] «٨» رسول الله ﷺ «٩» أتى حصنهم الوطيح والسلالم «٩» وكان رسول الله ﷺ إذا «١٠» أصبح قوما أو غزا «١٠» لم يغر عليهم «١١» حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فلما أصبح رسول الله ﷺ استقبلهم عمال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا النبي ﷺ

والجيش قالوا: محمد والله والخميس! وأدبروا هرابا، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر الله أكبر! خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ! فخرج مرحب اليهودي من الحصن يرتجز «١» ويطلب البراز، فقال رسول الله ﷺ: «من لهذا» ؟ «٢» فقال محمد بن مسلمة «٢» : أنا يا رسول الله «٣» ! فلما دنا أحدهما من صاحبه بادر مرحب بالسيف، فاتقاه «٤» محمد بن مسلمة بدرقته، فوقع سيفه فيها وعضّت به الدرقة فأمسكت «٥» ، فضربه محمد بن مسلمة فقتله، ثم بعث رسول الله ﷺ رجلا «٦» يقاتل فمر ورجع ولم يكن فتحا «٧» ، ثم بعث آخر يقاتل فمر ورجع ولم

وعضّت به الدرقة فأمسكت «٥» ، فضربه محمد بن مسلمة فقتله، ثم بعث رسول الله ﷺ رجلا «٦» يقاتل فمر ورجع ولم يكن فتحا «٧» ، ثم بعث آخر يقاتل فمر ورجع ولم

يكن فتحا، وحمى الحرب بينهم وتقاعسوا «١» ، فقال النبي ﷺ: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله! ويحبه الله ورسوله! «٢» «٣» يفتح الله على يديه، ليس بفرار، فلما أصبح دعا عليا «٣» وهو أرمد، فتفل في عينيه «٤» فبرأ، ثم قال: خذ هذه الراية واقبض بها حتى يفتح الله عليك» «٤» ، فخرج عليّ يهرول والمسلمون خلفه حتى ركز رايته في رضم «٥» من حجارة، فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن وقال: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى! فلم يزل عليّ يقاتل حتى سقط ترسه من يده، ثم تناول بابا صغيرا كان عند الحصن فاترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده، فلما

أيقن اليهود بالهلكة «١» سألوا رسول الله ﷺ أن يحقن «٢» دماءهم «٣» وأن يسيرهم، ففعل رسول الله ﷺ ذلك «٤» ، فنزلوا على ذلك وقالوا: يا محمد! إنا نحن أرباب الأموال ونحن أعلم بها منكم «٥» فعاملناها، فعاملهم «٦» رسول الله ﷺ الخيبر على النصف «٧» . فلما فعل ذلك أهل خيبر سمع بذلك أهل فدك، بعث إليهم رسول الله ﷺ محيصة «٨» بن مسعود، فنزلوا على ما نزلت عليه اليهود بخيبر على أن يسيرهم «٩» ويحقن دماءهم، فعاملهم «١٠» رسول الله ﷺ على مثل معاملة «١١» أهل خيبر «١٢» ، فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة، وذلك أنه لم يوجف «١٣» عليها بخيل ولا ركاب، وقسم رسول الله ﷺ خيبر على ألف وثمانمائة سهم، وكان الرجال بها ألف «١٤»

وأربعمائة والفرس مائتي فرس، فقسم للفارس ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه وسهما له، وللرّجل «١» سهما، فكان للأفراس أربعمائة ولركابها، «٢» ولرجالهم «٢» ألف وأربعمائة سهم، وكان سهم رسول الله ﷺ مع عاصم بن عدي؛ ثم أطعم رسول الله ﷺ رجالا مشوا بين رسول الله ﷺ وبين أهل فدك في الصلح، وأعطى محيّصة ابن مسعود ثلاثين وسقا من شعير وثلاثين وسقا من تمر، وقسم «٣» سهم ذوي «٣» القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب؛ فكانت قسمة خيبر على ما وصفنا. وكانت صفية «٤» بنت حيي بن أخطب في السبي، أخرجوها من حصن القموص «٥» ، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه. وسئل رسول الله ﷺ عن آنية المشركين، فقال: اغسلوها وكلوا فيها وأطعموا، وأطعم رسول الله ﷺ تسعا «٦» من نسائه اللاتي توفي وهن عنده تسعمائة وسق تمر ومن القمح مائة وثمانين وسقا. فلما فرغوا من الغنائم وقسمها أكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية [فأمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم] «٧» عن المتعة، وأمر بالقدور أن تكفأ، ثم قام رسول الله ﷺ

فيهم خطيبا فقال: «لا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره- يعني إتيان الحبائل من السبايا، ولا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة «١» ثيبا من السبي «١» حتى يستبرئها، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر [أن] «٢» يبيع مغنما «٣» حتى يقسم، ولا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من غنيمة المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيها؛ ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده» ؛ ثم اطمأن الناس. وأهدت «٤» زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم لرسول الله ﷺ شاة مصلية وأكثرت فيها من السم، فلما وضعته بين يدي رسول الله ﷺ قال: «إن هذا «٥» العظم يخبرني «٦» أنه مسموم» ! ثم دعاها «٧» فاعترفت، فقال: «ما حملك على ذلك» ؟ فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر؛ فتجاوز عنها رسول الله ﷺ، وكان بشر بن البراء بن معرور يأكل مع رسول الله ﷺ فأكل منها قطعة وكان ذلك سبب موته.

كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر؛ فتجاوز عنها رسول الله ﷺ، وكان بشر بن البراء بن معرور يأكل مع رسول الله ﷺ فأكل منها قطعة وكان ذلك سبب موته.

وقتل من المسلمين بخيبر ربيعة بن أكثم بن سخبرة «٨» وثقف بن عمرو بن سميط «٩» ورفاعة بن مسروح

وعبد الله بن الهبيب «١» ومسعود بن «٢» قيس بن خلدة ومحمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة وأبو الضياح «٣» بن ثابت بن النعمان بن أمية «٤» ومبشر بن عبد المنذر بن الزنبر «٥» بن [زيد بن] «٦» أمية بن سفيان بن الحارث والحارث بن حاطب وعروة بن مرة بن سراقة، و «٧» أوس بن القائد «٨» وأنيف بن حبيب «٩» وثابت ابن أثلة «١٠» وعمارة بن عقبة بن حارثة بن غفار وبشر بن البراء بن معرور، وكان سبب موته أكله من الشاة المسمومة. وعند فراغ المسلمين من خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة فقال النبي ﷺ: «والله! ما أدري بأي الأمرين أنا أشد فرحا بفتح خيبر أو قدوم جعفر» ! ثم قام إليه فقبّل ما بين عينيه. فلما فرغ رسول الله ﷺ سار إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي «١١» ومع رسول الله ﷺ غلام له أهداه رفاعة بن زيد الجذامي «١٢» ، فبينا هو يضع رحل رسول الله ﷺ إذ أتاه سهم غرب فقتله، فقال المسلمون: هنيئا له الجنة! فقال رسول الله ﷺ: «كلا والذي نفسي بيده! إن شملته الآن تحترق «١٣» عليه في النار،

حل رسول الله ﷺ إذ أتاه سهم غرب فقتله، فقال المسلمون: هنيئا له الجنة! فقال رسول الله ﷺ: «كلا والذي نفسي بيده! إن شملته الآن تحترق «١٣» عليه في النار،

وكان غلّها من فيء المسلمين» ، فسمعها رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أصبت شراكين لنعلين لي «١» ! وقال رسول الله ﷺ: «يبدلك الله مثلها في النار» . ثم استأذن رسول الله ﷺ الحجاج بن علاط السلمي «٢» وقال: يا رسول الله! إن «٣» لنا مالا بمكة فأذن لي «٣» ، فأذن له، فقال: يا رسول الله! وأن أقول «٤» ؟ قال: فقل، «٥» قدم الحجاج بمكة وإذا قريش بثنية البيضاء «٥» يستمعون الأخبار «٦» ، وقد بلغهم أن رسول الله ﷺ قد سار إلى خيبر، وقد كانوا عرفوا أنها «٧» أكثر أرض «٧» الحجاز «٨» ريفا ومنعة «٨» ورجالا «٩» ، فلما رأوه «١٠» قالوا: يا «١١» حجاج! أخبرنا «١١» فإنه قد بلغنا أن القاطع سار إلى خيبر، فقال الحجاج: عندي من الخبر ما يسركم! قالوا: ما هي يا حجاج «١٢» ؟ فقال هزم هزيمة لم تسمعوا «١٣» بمثلها قط «١٤» وأسر محمدا أسرا «١٥» ،

فقالوا: لن «١» نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه «٢» بين أظهرهم بمن كان قتل «٣» من رجالهم؛ فقاموا «٤» وصاحوا بمكة: جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنتظرون «٥» أن يقدم به عليكم «٦» ، فقال الحجاج: أعينوني على «٧» مالي بمكة [و] «٨» على غرمائي. فإني «٩» أقدم خيبر فأصيب من فيء «١٠» محمد وأصحابه قبل أن يسبقني «١١» التجار «١٢» . فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر أقبل حتى وقف على جنب الحجاج بن علاط «١٣» ، قال: يا حجاج! ما هذا الخبر الذي جئتنا به؟ قال: وهل عندك حفظا لما «١٤» وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: استأخر عني حتى ألقاك على خلاء «١٥» فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف، حتى [إذا] «١٦» فرغ الحجاج من جمع «١٧»

ماله «١» وأراد الخروج لقي العباس فقال: احفظ عليّ حديثي «٢» فإني أخشى الطلب «٣» ، قال، افعل، قال: والله! إني تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر «٤» فصارت له ولأصحابه، قال: ما تقول يا حجاج! قال: أي والله! فاكتم «٥» عليّ ثلاثا «٥» ، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا [من] «٦» أن أغلب عليه فإذا مضى «٧» ثلاث «٨» فأظهر أمرك فإن الأمر والله على ما تحب! ثم خرج الحجاج بماله، فلما كان اليوم الثالث من خروجه لبس العباس حلة وتخلق وأخذ عصاه ثم خرج حتى طاف بالكعبة، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل! هذا والله التجلد لحر المصيبة! قال، كلا و «٩» الذي حلفتم به! لقد افتتح محمد خيبر وأصبح «١٠» عروسا على ابنة ملكهم وأحرز «١١» أموالهم وما فيها «١٢» ، قالوا: من جاء «١٣» بهذا الخبر؟ قال: الرجل الذي جاءكم بما جاءكم به ولقد دخل عليكم وأخذ «١٤» ما له وانطلق «١٥» فلحق برسول الله ﷺ ليصحبه ويكون «١٥» معه؛ [قالوا: يا لعباد الله] «٦» انفلت عدو الله، والله «١٦» لو علمنا لكان لنا وله

شأن «١» ! فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك. وكان رسول الله ﷺ في رجوعه من خيبر إلى المدينة نزل بعض المنازل ثم قال: من يكلؤنا «٢» الليلة؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله! فنزل رسول الله ﷺ بالناس وناموا، وقام بلال يصلي فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم استند إلى بعيره «٣» واستقبل الفجر يرمقه، فغلبته عيناه فنام فلم يوقظهم إلا حر «٤» الشمس، وكان رسول الله ﷺ أول أصحابه هبّا «٥» فقال: «ماذا صنعت يا بلال» ! فقال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: «صدقت» ، ثم اقتاد رسول الله ﷺ بعيره غير كثير ثم أناخ فتوضأ وتوضأ الناس معه، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال: «إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا «٦» ذكر تموها فإن الله يقول: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «٧» .

Bagian 5 dari 12