— Bagian 12 · خلافا لما قاله الفلاسفة والحكماء الرياضيةإ (لّا … —
Bagian 12
خلافا لما قاله الفلاسفة والحكماء الرياضيةإ (لّا بجود إلهي) أي لكن حصلت له بجذبة صمدانية (وخصوصيّة ربّانيّة؛ وهكذا) أي وكذا فعل الله (لسائر الأنبياء)
وفي رواية سائر الأنبياء أي باقي الأنبياء الماضية وأما وجود الأخلاق الحميدة في غيرهم فقيل إنها جبلية وطبيعية مثل الأنبياء وهذا بعيد عن مشرب الأصفياء ولو مال إليه الطبراني من العلماء وقيل كتسبة لا جبلية ولا طبيعية وهذا قول ظاهر البطلان لمشاهدة تفاوت الأحوال في أخلاق الأطفال والصبيان كما يدل عليه حكاية حاتم الطائي وأخيه ورواية أمهما في ابتداء ارضاعهما وقيل منها ما هي جبلية طبع عليها في أول الخلقة وما هي كسبيه تحصل بالرياضة وتصير لصاحبها ملكة ويؤيده حديث أشبح عبد القيس حيث قال له صلى الله تعالى عليه وسلم إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والإناءة فقال يا رسول الله أشيء من قبل نفسي أو جبلني الله عليه فقال جبلك الله عليه فقال الحمد الله الذي جبلني على خلقين يرضاهما الله ورسوله والتحقيق أن حال الإنسان مركب من الأخلاق المحمودة الملكية ومن الأخلاق المذمومة الشيطانية فإن مال إلى الأولى فهو خير من الملائكة المقربين وإن مال إلى الثانية فهو شر من الشياطين وتحقيق هذا المرام لا يسعه الكلام في هذا المقام وقد صنف في هذا المبحث كتب الأخلاق منها الناصرية ومنها الدوانية ومنها الكشافية وقد حقق الإمام الغزالي في الأحياء الأدلة على وجه الاستقصاء؛ (ومن طالع سيرهم) أي سلوك الأنبياء في سيرهم (منذ صباهم إلى مبعثهم) أي من مبدئهم إلى منتهاهم (حقّق ذلك) أي عرف حقيقة ما ذكر من أن أخلاقهم مرضية وهبية لا رياضة كسبية (كَمَا عُرِفَ مِنْ حَالِ عِيسَى وَمُوسَى وَيَحْيَى وسليمان وغيرهم ﵈ بل غرزت) بصيغة المجهول أي طبعت وغرست (فيهم هذه الأخلاق في الجبلّة) أي الطبيعة الأصلية (وأودعوا العلم والحكمة في الفطرة) أي أول الخلقة الإنسانية (قال الله تعالى: وَآتَيْناهُ) أي أعطينا يحيى (الْحُكْمَ) أي النبوة وإتقان المعرفة (صَبِيًّا [مريم: ١٢] ) أي صغيرا.
في الفطرة) أي أول الخلقة الإنسانية (قال الله تعالى: وَآتَيْناهُ) أي أعطينا يحيى (الْحُكْمَ) أي النبوة وإتقان المعرفة (صَبِيًّا [مريم: ١٢] ) أي صغيرا. (قال المفسّرون: أعطى الله يحيى العلم) بصيغة المجهول أو المعلوم ويؤيده نسخة أعطى الله تعالى (بكتاب الله) أي التوراة أو بمضمون كتب الله تعالى مجملة أو مفصلة (في حال صباه) فيه إيماء إلى أن صبيا نصب على الحال من المفعول وقد روي أنه نبئ وفهم العلم بالكتاب وهو ابن ثلاث أو سبع؛ (وقال معمر) بفتح الميمين ابن راشد أبو عروة الأزدي مولاهم عالم اليمن روى عن الزهري وهمام وخلق وعنه ابن المبارك وعبد الرزاق اخرج له الأئمة الستة (كان) أي يحيى (ابن سنتين أو ثلاث) على ما رواه عنه أحمد في الزهد وابن أبي حاتم في تفسيره والديلمي عن معاذ ولم يسنده والحاكم في تاريخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه بسند واه والتحقيق أن يحيى ﵊ أعطي هذا المقام وهو في بطن أمه كما ورد من أن السعيد من سعد في بطن أمه وإنما قيده ﷾ بحال الصبا لتعلق علم الخلق به حينئذ فاختلاف الروايات مبني على اختلاف إطلاع الناس على ما به من الحالات (فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ لِمَ لَا تَلْعَبُ فَقَالَ أللّعب خلقت) فهمزة الاستفهام للإنكار
على ما في الأصول المصححة واللعب فيه لغتان فتح اللام وكسر العين وكسر أوله وسكون ثانيه ووقع في أصل الدلجي ما للعب خلقت بما النافية ولعله رواية في المبنى أو نقل بالمعنى ثم أغرب واعترض على معمر في قوله أو على المصنف في اعتماده على نقله حيث قال والذي قاله معمر كان يومئذ ابن ثمان سنين وهو الأصح وما ذكر ههنا فغريب في الرواية عنه بشهادة ما رواه ابن قتيبة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ دخل يحيى بيت المقدس وهو ابن ثمان فنظر إلى العباد به واجتهادهم فرجع إلى أبويه فمر في طريقه بصبيان يلعبون فقالوا هلم فلنلعب فقال إني لم أخلق للعب فذلك قوله تعالى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا انتهى ووجه الغرابة لا يخفى إذ لا يبعد أن يكون ظهور آثار النبوة عليه كان وهو ابن سنتين أو ثلاث ثم وقع له هذا المقام عقب هذا ولو بعد سنين مع الأطفال مع أنه لا مانع من تعدد الواقعة ولو بالاحتمال (وقيل في قوله تعالى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ من الله صدق يحيى بعيسى) أي آمن به (وهو ابن ثلاث سنين) وحكى السهيلي عن ابن قتيبة أنه كان ابن ستة أشهر (فشهد) وفي نسخة وشهد (له أنّه كلمة الله وروحه) فهو أول من آمن به وسمي كلمة لوجوده بأمره تعالى بلا أب فشابه المخترعات التي هي عالم الأمر المعبر عنه يقول كن كما قال الله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ؛ (وقيل) كما في تفسير محمد بن جرير الطبري (صدّقه) أي آمن به يحيى (وهو في بطن أمّه) حال من ضمير الفاعل (فكانت) بالفاء وفي نسخة وكانت (أمّ يحيى) أي وهي حامل به (تقول لمريم) أي اختها إذا دخلت عليها وهي حامل بعيسى والله إنك لخير النساء وأن ما في بطنك لخير مولود (إِنِّي أَجِدُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِمَا في بطنك تحيّة له) أي تعظيما وتسليما وتكريما وهذا يدل على أن مريم حملت مدة الحمل كما عليه الأكثر وهو لا ينافي ما تقدم والله أعلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حملته ووضعته في ساعة واحدة فتصديقه إنما كان وهو ابن ثلاث كما سبق؛ (وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَلَامِ عِيسَى
ن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حملته ووضعته في ساعة واحدة فتصديقه إنما كان وهو ابن ثلاث كما سبق؛ (وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَلَامِ عِيسَى لِأُمِّهِ عِنْدَ وِلَادَتِهَا إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَهَا، أَلَّا تَحْزَنِي [مريم: ٢٤] ) الأولى أن لا تحزني (على قراءة من قرأ مِنْ تَحْتِها [مريم: ٢٤] بفتح الميم والتاء كما قرأ به ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر (وعلي) أي وكذا علي (قول من قال إنّ المنادي عيسى) كأبي بن كعب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد لأنه خاطبها من تحت ذيلها لما خرج من بطنها وفيه احتراز عن قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعلقمة والضحاك أن المنادي جبريل لأنه كان بمكان منخفض عنها قال الدلجي لا وجه لتخصيص القراءة الأولى بالخلاف في المنادي مع وقوعه في الثانية قلت حيث تعارض القولان عن الأئمة ولا يتصور الجمع بينهما إلا بتعدد القضية أشار المصنف إلى أن القراءة الأولى محملها على المعنى الأول أولى وهو أن يكون المنادي عيسى فلا ينافي احتمال وجود آخر في المعنى على ما لا يخفى (ونصّ) أي صرح الله ﷾ (على كلامه)
اءة الأولى محملها على المعنى الأول أولى وهو أن يكون المنادي عيسى فلا ينافي احتمال وجود آخر في المعنى على ما لا يخفى (ونصّ) أي صرح الله ﷾ (على كلامه)
أي نطق عيسى (في مهده فقال) أي الله في كلامه حكاية عنه (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) ردا على إثبات اله سواه وافتخارا بالعبودية واحترازا عن دعوى الربوبية (آتانِيَ الْكِتابَ) أي أعطاني الله من فضله علم الإنجيل أو جنس الكتاب (وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [مريم: ٣٠] ) في سابق قضائه أو تنزيلا للمحقق وقوعه منزلة الواقع به كما في أَتى أَمْرُ اللَّهِ كذا ذكره الدلجي والظاهر المتبادر أنه جعله نبيا في ذلك الحال من غير توقف على الاستقبال فلا يحتاج إلى تأويله بالمآل ويؤيده ما روي عن الحسن أكمل الله عقله ونبأه طفلا وقضية يحيى صريحة أيضا في هذا المعنى غايته أن أعطاه النبوة في سن الأربعين غالب العادة الإلهية وعيسى ويحيى خصا بهذه المرتبة الجليلة كما أن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم خص بما ورد عنه من قوله كنت نبيا وإن آدم لمنجدل بين الماء والطين هذا وفي المستدرك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا لم يتكلم في المهد إلا عيسى وشاهد يوسف وصاحب جريج وابن ماشطة فرعون ولفظ مسند أحمد وابن ماشطة ابنة فرعون وزاد البغوي في تفسير سورة الأنعام إبراهيم الخليل ﵊ وممن تكلم صغيرا يحيى بن زكريا ومبارك اليمامة كلمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذكره في الدلائل ورضيع المتقاعسة ورضيع التي مر عليها راكب فقالت اللهم اجعل ابني مثل هذا والصبي الذي في حديث الساحر والراهب الذي قال لأمه أصبري فإنك على الحق وهو في أواخر مسلم وفي كلام السهيلي في آخر روضته أن أول كلمه تكلم بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مرضع عند حليمة إن قال الله أكبر قال السهيلي رأيته كذا في بعض كتب الواقدي (وقال) أي عز قائله (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) أي الحكومة أو الفتيا إذ روي أنه تحاكم إلى داود صاحب غنم وصاحب زرع أو كرم رعته ليلا فحكم بها لصاحب الحرث لاستواء قيمتها وقيمة نقصه فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أوفق بهما فعزم عليه ليحكم فدفع الغنم لصاحب الحرث ينتفع بدرها ونتاجها
لصاحب الحرث لاستواء قيمتها وقيمة نقصه فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أوفق بهما فعزم عليه ليحكم فدفع الغنم لصاحب الحرث ينتفع بدرها ونتاجها وأصوافها والحرث لصاحب الغنم يصلحه فإذا عاد إلى ما كان عليه ترادا ولعلهما قالا مقالهما اجتهادا فقال داود اصبت القضاء ثم حكم بذلك والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني والثاني نظير قول الشافعي بالغرم للحيلولة في العبد المغصوب إذا أبق إما في شرعنا فلا ضمان عند أبي حنيفة لحديث جرح العجماء جبار أي هدر إلا أن يكون معها حافظ أو أرسلت عمدا وأوجبه الشافعي ليلا لا نهارا لجري العادة في حفظ الدواب بالليل دون النهار لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما دخلت ناقة البراء حائطا على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل وفي الحديث إشارة لطيفة إلى قول أبي حنيفة في تقييد القضية بحالة العمدية إذ تخلص الدابة ليلا أو نهارا واتلافها من غير تقصير من صاحبها لا يوجب الغرامة المنفية في الملة الحنيفية حيث قال ليس عليكم في الدين من حرج (وَكُلًّا) أي من داود وسليمان (آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
[الأنبياء: ٦٨] ) أي معرفة بموجب الحكومة وعلما بسائر القضايا الشرعية (وقد ذكر) بصيغة المجهول (من حكم سليمان) كذا في النسخ المتعددة المعتمدة ووقع في أصل الدلجي وقد ذكر عن سليمان (وهو صبيّ) أي في حال صباه (يلعب) أي مع الصبيان (في قضيّة المرجومة) أي التي كانوا يريدون أن يرجموها وفي نسخة في قضية المرجومة وهي ما رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن امرأة حسناء في بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من أكابرهم وقيل من قضاتهم الذين رفعت حكمها إليهم فامتنعت فاتفقوا أن يشهدوا عليها عند داود أنها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك منها فأمر برجمها أو هم به فلما كان عشية يوم رجمها جلس سليمان واجتمع إليه ولدان فانتصب حاكما وتزيى أربعة منهم بزي أولئك الأربعة وآخر بزي المرأة وشهدوا عليها بأن مكنت من نفسها كلبا فسألهم متفرقين عن لونه فقال أحدهم أسود وآخر أحمر وآخر عيسى وآخر أبيض فأمر بقتلهم فبلغ ذلك داود فاستدعى من فوره بالشهود فسألهم متفرقين عن لون كلبها فاختلفوا فقتلهم (وفي قصّة الصّبيّ ما اقتدى) أي الذي اقتدى (به) أي بسليمان ورجع إلى حكمه (داود أبوه) عطف بيان لدفع توهم أن يكون غيره وهذه القضية رواها الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى بينما امرأتان معهما ابنان لهما فأخذ ذئب أحدهما فتحاكمتا إلى داود في الآخر فقضى به للكبرى فدعاهما سليمان وقال هاتوا السكين أشقه بينهما فقالت الصغرى رحمك الله هو ابنها لا تشقه فقضى لها به مستدلا بشفقتها عليه بقولها لا تشقه ورضى الكبرى بشقه لتشاركها في المصيبة أو لما كان بينهما من العداوة ولعل داود ﵇ حكم به للكبرى لكونه في يدها أو اعتمادا على نوع من الشبه وهو لا يخلو من الشبه فإن قيل المجتهد لا ينقض حكم المجتهد فالجواب إن سليمان فعل ذلك وسيلة إلى حقيقة القضية فلما أقرت بها الكبرى عمل بإقرارها أو لعل في شرعهم يجوز للمجتهد نقض حكم المجتهد وقيل كان بوحي ناسخ للأول قيل وكان قضاؤه وهو ابن اثنتي عشرة سنة ومات وهو ابن اثنتين وخمسين سنة وقيل كان حكم داود باجتهاد وحكم سليمان بوحي والوحي ينقض غيره،
كان بوحي ناسخ للأول قيل وكان قضاؤه وهو ابن اثنتي عشرة سنة ومات وهو ابن اثنتين وخمسين سنة وقيل كان حكم داود باجتهاد وحكم سليمان بوحي والوحي ينقض غيره، (وحكى الطّبريّ) وفي نسخة وقال الطبري وهو محمد بن جرير (أنّ عمره) أي سن سليمان (كان حين أوتي الملك اثني عشر عاما) أي سنة، (وكذلك) أي ومثل ما ذكر عن سليمان في صغره (قصّة موسى) قيل وزنه مفعل أو فعلل أو فعلى (مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل) وقصته أن فرعون كان يرى أن من يأخذ بلحيته ويأخذ منها خصلة هو الذي يقتله ويسلب ملكه فبينا موسى في حجره إذ تناول لحيته فأخذ منها خصلة فقال هذا عدو لنا فقالت له امرأته المسلمة آسية بنت مزاحم أنه صغير فألقى له الدر والجمر فأخذ الجمر وأدخله في فيه فمنه كان في لسانه عقد وفرعون هذا هو عدو الله الوليد بن مصعب ابن الريان كان من القبط العماليق وعمر أكثر من أربعمائة سنة وقد كتبت رسالة مسماة بفر
العون ممن ادعى إيمان فرعون، (وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ) أي كمال هدايته وصلاح حالته (مِنْ قَبْلُ [الأنبياء: ٦٨] ) أي قبل أوان معرفته (أي هديناه) ووقع في أصل الدلجي هداه بالإضافة (صغيرا) أي قبل بلوغه، (قاله مجاهد وغيره) وقال غيرهم قبل موسى وهارون وقيل قبل محمد ﵊، (وقال ابن عطاء) هو أبو العباس أحمد بن سهل بن عطاء مات سنة تسع وثلاثمائة (اصطفاه) أي في سابق قضائه في عالم الأرواح (قبل إبداء خلقه) أي إظهار جسده من العدم إلى الوجود في عالم الأشباح، (وقال بعضهم) كالكواشي وغيره (لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا يَأْمُرُهُ عَنِ اللَّهِ أَنْ يعرفه بقلبه) التامة الشاملة للأفعال والصفات والذات الكاملة (ويذكره بلسانه) بوصف المداومة (فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ وَلَمْ يَقُلْ أَفْعَلُ فَذَلِكَ رشده) أي حيث بالغ في الامتثال حتى عبر بالماضي عن الحال فكأنه امتثله وأخبره ومن هنا قيل النفي أبلغ من النهي،
فَعَلْتُ وَلَمْ يَقُلْ أَفْعَلُ فَذَلِكَ رشده) أي حيث بالغ في الامتثال حتى عبر بالماضي عن الحال فكأنه امتثله وأخبره ومن هنا قيل النفي أبلغ من النهي، (وَقِيلَ إِنَّ إِلْقَاءَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي النّار ومحنته) أي بليته من نمرود (كانت وهو ابن ستّ عشرة سنة) وفي عين المعاني عن ابن جريج ست وعشرين إذ أقسم (ليكيدن أصنامهم فألقوه فيها فكانت عليه بردا وسلاما) (وإنّ ابتلاء إسحاق) ﵊ (بالذّبح) أي كان كما في نسخة صحيحة (وهو ابن سبع سنين) وقيل ثلاث عشرة وهذا على أحد القولين في الذبيح مع خلاف في الترجيح حتى توقف فيه شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في رسالة مستقلة بعد ذكره من الطرفين بعض الأدلة لكن المشهور بل الصحيح أنه إسماعيل لحديث أنا ابن الذبيحين أي إسماعيل وعبد الله إذ قد نذر عبد المطلب أن يسر الله حفر زمزم أو بلغ بنوه عشرة ذبح أحدهم فتم متمناه فاسهم فخرج على عبد الله ففداه بمائة من الإبل ومن ثم شرعت الدية مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا في فتنة ابن الزبير ولأن بشارته بإسحاق كانت مقرونة بأنه يولد له يعقوب المنافي للأمر بذبحه مراهقا وأيضا كانت مقرونة بالنبوة في آية أخرى والغالب في الأنبياء وصولهم إلى حد الأربعين ولأن إسماعيل كان أول ولده الابتلاء حينئذ أشق على ذبحه وفقده قيل وهذا هو الصواب عند علماء الصحابة والتابعين والقول بأنه إسحاق باطل منشأه الحسد من اليهود للعرب بأن يكون أبوهم هو الذبيح قال ابن قيم الجوزية في الهدي وهو مردود بأكثر من عشرين وجها وأما حديث سئل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي النسب اشرف فقال يوسف صديق الله ابن يعقوب إسرائيل بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله فأما الذي قال صلى الله تعالى عليه وسلم على ما رواه البخاري وغيره الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْكَرِيمِ يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فزوائده مدرجة من الراوي وما روي من أن يعقوب كتب إلى يوسف مثله فلم يصح، (وَإِنَّ اسْتِدْلَالَ إِبْرَاهِيمَ بِالْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ كَانَ) أي في نفسه (وهو ابن خمسة عشر شهرا) فحكاه الله تعالى عنه جهرا
ولا بدع أنه كان زمان مراهقته وأول مقام نبوته تنبيها لقومه على خطائهم بعبادة غيره ﷾ وإرشادا لهم إلى طريق الحق على سبيل النظر والاستدلال على حدوث عالم الخلق وأن للشمس والقمر والكواكب وسائر الأشياء النورانية والظلمانية محدثا دبر طلوعها وسيرها وانتقالها وزوالها من حالها بدليل قوله تعالى يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (وقيل أوحى) وفي نسخة أوحى الله (إلى يوسف) بضم السين وفتحها وكسرها مع الهمزة وعدمه وكان بخده الأيمن خال أسود وبين عينيه شامة وبقي في الرق ثلاث عشرة سنة وقيل ثنتي عشرة قيل عدد حروف اذكرني عند ربك فإن عد المضاعف اثنين فثلاث عشرة وإلا فاثنتا عشرة وعن علي كرم الله تعالى وجهه أن أحسن الحسن الخلق الحسن وأحسن ما يكون الخلق الحسن إذا كان معه الوجه الحسن (وهو صبيّ) أو بالغ فعن الحسن وله سبع عشرة سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة ودفن بمصر بالنيل ثم حمله موسى عليهما الصلاة والسلام حين خرجت بنو اسرائيل من مصر إلى الشام (عندما همّ إخوته بإلقائه في الجبّ) أي في قعر بئر وهي على ثلاثة فراسخ من منزل أبيهم (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا [يوسف: ١٥] الآية) أي إلى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ففيه بشارة إلى مآل أمره أي لنخلصنك ولنخبرن إخوتك بما فعلوه وهم لا يشعرون أنك يوسف لعلو شأنك ورفعة مكانك وكان الحال كما قال تعالى فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وأبعد من جوز تعلق جملة وهم لا يشعرون بأوحينا كما لا يخفى لأن الوحي لا يكون إلا على وجه الخفاء (إلى غيره ذلك ممّا ذكر من أخبارهم) ويروى ما ذكر من أخبار غيرهم، (وَقَدْ حَكَى أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ أَخْبَرَتْ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم ولد حين ولد) أي أول ما ولد (باسطا يديه إلى الأرض) أي معتمدا بيديه على الأرض وقد جاء كذلك مفسرا (رافعا رأسه إلى السّماء) إيماء إلى بسط دينه وملكه على بساط الأرض ورفعة شأنه بالإسراء إلى جهة السماء.
رض) أي معتمدا بيديه على الأرض وقد جاء كذلك مفسرا (رافعا رأسه إلى السّماء) إيماء إلى بسط دينه وملكه على بساط الأرض ورفعة شأنه بالإسراء إلى جهة السماء. (وقال في حديثه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على ما رواه أبو نعيم في الدلائل (لمّا نشأت) أي انتشأت بحيث ميزت بين الخير والشر وفرقت بين الحق والباطل وهو أولى من قول الدلجي تبعا للتلمساني أي شببت وصرت شابا (بغّضت) بالتشديد للمبالغة أي كره الله (إليّ الأوثان) أي عبادتها والمعنى أنه خلق في جبلته وفطرته بناء على تحقق عصمته محبة الله وبغض عبادة ما سواه (وبغّض إليّ الشّعر) لما أراد أن ينزهه عن كونه شاعرا وأن يكون كلامه شعرا وهو لا ينافي أن يكون موزونا في طبعه كما حقق في موضعه (ولم أهمّ) بفتح فضم وتشديد ميم مضمومة أو مفتوحة أي لم أقصد (بشيء ممّا كانت الجاهليّة تفعله) أي من المعازف وغيرها مما نهى الله عنه (إلّا مرّتين فعصمني الله منهما) أي من الاستمرار عليهما وفي أكثر النسخ منها أي من أفعال الجاهلية بتمامها (ثمّ لم أعد) أي لم ارجع إليها أبدا فعن علي كرم الله وجهه على ما رواه البزار بسند صحيح عنه
ار عليهما وفي أكثر النسخ منها أي من أفعال الجاهلية بتمامها (ثمّ لم أعد) أي لم ارجع إليها أبدا فعن علي كرم الله وجهه على ما رواه البزار بسند صحيح عنه
مرفوعا بلفظ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ الله بيني وبين ما أريد ثم ما هممت بعدهما بشيء حتى أكرمني الله برسالته ورواه الحاكم في المستدرك في التوبة بلفظ ما هممت بقبيح مما هم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر كلتاهما بعصمني الله منها قلت ليلة لفتى من قريش كان بأعلى مكة يرعى غنما لأهله أبصر غنمي حتى أسمر هذه الليل كما يسمر الصبيان فجئت أدني دار من دور مكة فسمعت غناء وصوت دفوف ومزامير فقلت ما هذا فقيل فلان تزوج فلانة فلهوت بذلك الغناء وذلك الصوت حتى غلبتني عيناي فما ايقظني إلا حر الشمس ثم رجعت إلى صاحبي فقال لي ما فعلت فأخبرته ثم فعلت الليلة الأخرى مثل ذلك فسمعت كما سمعت حتى غلبتني عيناي فما أيقظني إلا مس الشمس ثم رجعت إلى صاحبي فقال لي ما فعلت فما قلت شيئا أي وذلك حياء قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما هممت غيرهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته وفيه تنبيه على أن هذا الهم إنما كان حال الصغر دون البلوغ كما يشير إليه قوله كما يسمر الصبيان وهذا أوفى دليل على قبح سماء اللهو وضرب الدف إلا ما شرع له خلافا لما يفعله الجهلة من الصوفية حيث يجمعون بين الإذكار وضرب الدفوف ونفخ المزمار حتى في مجالس المواليد ومزار قبور المشايخ الابرار والحاصل أن الأنبياء مخلوقون على المكارم الرضية ومجبولون على الشمائل البهية وأنه لا يضر في ذلك ما وقع لهم حال الصغر على سبيل الندرة (ثمّ يتمكّن الأمر لهم) أي يزداد (وتترادف) أي تتوالى وتتابع (نفحات الله تعالى) جمع نفحة أي عطياته ومعارفه وجذباته (عليهم وتشرق) من الإشراق أي تضيء (أنوار المعارف في قلوبهم) أي وآثار العوارف على صدورهم (حتّى يصلوا إلى الغاية) وفي نسخة إلى الغاية أي نهاية أرباب الهداية وأصحاب العناية (وَيَبْلُغُوا بِاصْطِفَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالنُّبُوَّةِ فِي تحصيل هذه الخصال
اية) وفي نسخة إلى الغاية أي نهاية أرباب الهداية وأصحاب العناية (وَيَبْلُغُوا بِاصْطِفَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالنُّبُوَّةِ فِي تحصيل هذه الخصال الشّريفة النّهاية) بالنصب مفعول يبلغوا والمراد بها النهاية التي ما فوقها نهاية لكن كما قيل النهاية هي الرجوع إلى البداية فهم بين فناء وبقاء ومحو وصحو في مرتبة الكمال بين صفتي الجلال والجمال (دون ممارسة ولا رياضة) أي من غير معالجة وملازمة رياضة كسبية بل بخلقة جبلية وجذبة الهية (قال الله تعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) أي وصل موسى نهاية قوته وغاية نشأته من ثلاثين إلى أربعين سنة (استوى) أي استحكم عقله واستقام حاله بلغ أربعين سنة وهو سن بعث الأنبياء ﵈ غالبا في سنة الله وعادته ﷾ (آتَيْناهُ حُكْماً) أي نبوة (وَعِلْماً [يوسف: ٢٢، القصص: ١٤] ) أي معرفة تامة وأبعد الدلجي في تفسيره الحكم بعلم الحكماء ثم في ترجيحه (وقد نجد) أي نصادف نحن (غيرهم) أي غير الأنبياء من العقلاء والحكماء والأولياء (يطبع على بعض هذه الأخلاق) أي الكريمة المستحسنة (دون جميعها) وفي أصل الدلجي دون بعضها (ويولد عليها) أي يولد بعضهم على تلك الأخلاق (فيسهل عليه
اكتساب تمامها) بواسطة تخلقه واتصافه بها (عناية) أي بعناية (مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا نُشَاهِدُ مِنْ خَلْقِهِ بعض الصّبيان) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام (على حسن السّمت) أي الهيئة والطريقة والتحلية بحلية أهل الحقيقة كما روي عن بعض ارباب هذا الشأن أنه لم يكن يرضع في نهار رمضان (أو الشّهامة) بفتح المعجمة أي على الجلادة وذكاء الفطنة (أو صدق اللّسان) أي مع نطق البيان (أو السّماحة) أي الجود والكرم والصبر والحلم وقلة الأكل وكثرة الحياء وكمال الأدب والرضى بما أعطي من المأكل والملبس وغيرهما (وكما نجد بعضهم) أي بعض غير الأنبياء أو بعض الصبيان (على ضدّها) أي في الصغر والكبر؛ (فبالاكتساب يكمل) بضم الميم أي يتم (ناقصها وبالرّياضة والمجاهدة يستجلب معدومها) بصيغة المجهول (ويعتدل منحرفها) أي مائلها لمن وفقه الله تعالى على إكمالها واستقامة أحوالها، (وباختلاف هذين الحالين) أي الجبلي والكسبي (يتفاوت النّاس فيها) أي قلة وكثرة وتحصيلا وتعطيلا، (وكلّ ميسّر) أي معد ومهيأ (لما خلق له) وهو مقتبس من حديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة؛ (ولهذا) أي ولتفاوت الناس فيها وفي أكثر النسخ ولهذا (ما) أي وثبت لهذا ما (قد اختلف السّلف فيها) أي في الأخلاق (هل هذا الخلق) أي الحسن أو جنسه (جبلّة أو مكتسبة فحكى الطّبريّ) أي صاحب التفسير والتاريخ (عن بعض السّلف أنّ الخلق الحسن) أي وكذا ضده (جبلّة وغريزة في العبد؛ وحكاه) أي بعض السلف أو الطبري (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه (والحسن) أي البصري (وبه قال هو) أي ابن جرير الطبري؛ (والصواب ما أصّلناه) أي جعلناه أصلا فيما مر أن منها ما هو جبلة غريزية ومنها ما هو كسبية رياضية وكان حق المصنف أن يقول والظاهر أو الصحيح كما في نسخة مكان قوله والصواب مراعاة لما سبق من السلف كما يقتضيه حسن الآداب ثم التحقيق ما قدمناه.
بية رياضية وكان حق المصنف أن يقول والظاهر أو الصحيح كما في نسخة مكان قوله والصواب مراعاة لما سبق من السلف كما يقتضيه حسن الآداب ثم التحقيق ما قدمناه. (وقد روى سعد) أي ابن أبي وقاص كما في مقدمة كامل بن عدي وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي أمامة (عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال كلّ الخلال) بكسر الخاء جمع خلة بالفتح أي الصفات والخصال (يطبع عليها المؤمن إلّا الخيانة) ضد الأمانة (والكذب) أي فلا يطبع عليهما بل قد يواجدن فيه ويعرضان ويحدثان تخلقا وتكسبا (وقال عمر ﵁ أي ابن الخطاب كما في أكثر النسخ (في حديثه) أي الذي رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وسعيد بن منصور عنه موقوفا (الجرءة) على وزن الجرعة الشجاعة ويقال بفتح الراء وحذف الهمزة كما يقال للمرأة مرة وبفتح الجيم والراء والمد (والجبن) ضدها وهو بضم الجيم وسكون الباء وقد يضم (غرائز) جمع غريزة أي طبائع وقرائح (يضعهما) وفي نسخة يضعها (الله حيث يشاء) أي كما قال تعالى الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ انتهى كلامه رضي الله تعالى عنه. (وهذه الأخلاق
المحمودة والخصال الجميلة) وفي نسخة الشريفة بدلها وفي نسخة جميعها (كثيرة ولكنّنا) وفي رواية ولكنا وفي أخرى ولكننا (نذكر أصولها) أي في فصولها (ونشير إلى جميعها) أي باعتبار فروعها (ونحقّق) أي نثبت (وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم بها) أي على وجه كمالها (إن شاء الله تعالى) أي إتمام ما قصدنا إليه.
شير إلى جميعها) أي باعتبار فروعها (ونحقّق) أي نثبت (وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم بها) أي على وجه كمالها (إن شاء الله تعالى) أي إتمام ما قصدنا إليه.
فصل [وأما أَصْلُ فُرُوعِهَا وَعُنْصُرُ يَنَابِيعِهَا وَنُقْطَةُ دَائِرَتِهَا فَالْعَقْلُ] أي في بيان أصول هذه الأخلاق تصريحا والإشارة إلى جميعها تلويحا وتحقق وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم بها توضيحا (أمّا أصل فروعها) أي أفرادها من حيث انبعاثها من العقل الذي هو معدنها (وعنصر ينابيعها) بضم العين والصاد ويفتح أي أصلها الذي كأنها تنبع منه حين ظهورها والعطف تفسير في العبارة وتفنن بالإشارة (ونقطة دائرتها) أي مركزها وقطبها الذي هو مدارها (فالعقل) أي ادراك النفس بإشراق ظهوره وإفاضة نوره كالشمس بالنسبة إلى الأبصار (الذي منه ينبعث العلم) بالكليات (والمعرفة) بالجزئيات (ويتفرّع من هذا) أي من كونه أصلا (ثقوب الرّأي) أي نفوذه وإحكامه (وجودة الفطنة) بفتح الجيم أي حسن الفهم (والإصابة) بالرفع وفي نسخة بالجر والمراد بها إدراك الغرض على وجه الصواب، (وصدق الظّنّ) بالرفع لا غير والمراد موافقته للواقع في الخارج والذهن (والنّظر للعواقب) أي التأمل والتدبر في عواقب الأمور ليتميز محمودها من مذمومها فيكسب المدائح ويجتنب القبائح (ومصالح النّفس) أي لمصالحها ومنافعها ومحاسن عاقبتها مما لها دون ما عليها (ومجاهدة الشّهوة) أي لمدافعتها وفي بعض النسخ بالرفع أي ويتفرع منه مجاهدة النفس بترك الشهوات واللهوات والغفلات وحملها على الطاعات والعبادات (وحسن السّياسة) بالرفع أي سياسة الناس بالعدالة وصدق اللهجة ووقف النهجة (والتّدبير) أي وحسن التدبير لأمورهم معاشا ومعادا (واقتناء الفضائل) بالرفع أي تكسب الشمائل (وتجنّب الرّذائل) ويحصل الكل بمخالفة الشهوة والهوى وموافقة الشريعة والهدى (وقد أشرنا) أي فيما سبق (إلى مكانه) أي محله (منه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لتمكنه من كمال العقل الذي هو أساس العمل بالعدل في جميع مراتب القول والفعل (وبلوغه منه) أي وإلى وصول منه على كمال فصوله في حصوله (ومن العلم) أي وتمكنه من العلم الحاصل المنفرع على العقل الكامل (الغاية) أي بلوغه
ب القول والفعل (وبلوغه منه) أي وإلى وصول منه على كمال فصوله في حصوله (ومن العلم) أي وتمكنه من العلم الحاصل المنفرع على العقل الكامل (الغاية) أي بلوغه للغاية القصوى كما في نسخة (الَّتِي لَمْ يَبْلُغْهَا بَشَرٌ سِوَاهُ وَإِذْ جَلَالَةُ محلّه من ذلك) أي من أجل جلالة محله من العقل والعلم (وممّا تفرّع) وفي نسخة ومما يتفرع (منه متحقّق) ويروى متحققه أي ثابت مقطوع به في أمره لا ريب في علو قدره (عند من تتبّع) أي علم بالتتبع وفي نسخة بصيغة المضارع المجرد والأظهر أن يكون بالمضارع المزيد أي يطالع (مجاري أحواله) أي الجارية على سنن الحق ووفق الصدق (واطّراد سيره) جمع سيره أي ويشاهد استمرار شمائله الرضية الظاهرية وفق أحواله البهية الباطنية فإن الظاهر عنوان الباطن
والإناء يترشح بما فيه (وطالع) أي علمها بطريق المطالعة (جوامع كلامه) اليسير المبنى والكثير المعنى (وحسن شمائله وبدائع سيره) أي وطالع ورأى في الكتب أخلاقه الحسنة وسيره البديعة وسير سلوكه المنيعة (وحكم حديثه) بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمه أي أحاديثه المشتملة على الحكم الكاملة الشاملة لإتقان العلم والعمل (وعلمه) أي طالع إحاطة علمه (بما في التّوراة والإنجيل) بكسر الهمزة ويفتح. (والكتب المنزلة) إما مفصلة وإما مجملة مما يحتاج إليه أمر دينه في الجملة (وحكم الحكماء) أي علمه حكمهم ومعرفته حكمتهم (وسير الأمم الخالية) أي الماضية (وأيّامها) أي وقائعها في قصص الأنبياء السالفة (وضرب الأمثال) أي الواقعة في الأقوال والأفعال (وسياسات الأنام) أي أنواع زجر العوام كالأنعام لتحصيل تمام النظام في الليالي والأيام (وتقرير الشّرائع) أي بيان أحكامها أصولا وفروعا (وتأصيل الأداب النّفيسة) أي وتأسيس أبواب الآداب المرغوبة وفي نسخة النفسية والظاهر أنه تصحيف (والشّيم الحميدة) أي الأخلاق والعادات المطلوبة (إلى فنون العلوم) أي منضمة أو منتهية إلى غير ذلك من أنواع المعارف وأصناف العوارف (لتي اتّخذ أهلها كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم فيها قدوة) بتثليث القاف والكسر أشهر ثم الضم أي مقتدى اقتدوا به (وإشاراته حجّة) أي واتخذوا إشاراته بها وبغيرها دلالة بينة واستدلوا بها (كالعبارة) بكسر العين مصدر عبر الرؤيا يعبر بمعنى التعبير والتفسير أي ذكر عاقبتها وآخر أمرها ومثله التأويل أي ذكر مآلها ومرجعها (والطّبّ) بتثليث الطاء والكسر أصح وأفصح مصدر طب أي عالج ووصف الدواء وأزال الداء وصار سبب الشفاء (والحساب) مصدر حسب أي عد وهو علم يعرف به مقادير العدد بنوع الجمع والتفريق (والفرائض) جمع فريضة من الفرض بمعنى التقدير وهو علم يعرف به علم الميراث ومراتب الورثة من أصحاب الفرائض والعصبة وحكم سائر القرابة (والنّسب) بفتحتين من نسب الرجل عزوته إلى أبيه ورجل نسابة أي بليغ العلم بالأنساب وتاؤه للمبالغة كالعلامة (وغير ذلك) أي من علوم شتى ظهرت عليه في متفرقات حالاته (ممّا سنبيّنه في معجزاته) أي في أواخر الباب الرابع في ذكر
لعلم بالأنساب وتاؤه للمبالغة كالعلامة (وغير ذلك) أي من علوم شتى ظهرت عليه في متفرقات حالاته (ممّا سنبيّنه في معجزاته) أي في أواخر الباب الرابع في ذكر مُعْجِزَاتِهِ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى دُونَ تَعْلِيمٍ) أي من غير تعليم له من بشر ولا تعلمه من أحد (ولا مدارسة) أي بينه وبين من يدرس غيبا (ولا مطالعة كتب من تقدّم) ليتعلم منها نظرا فيما لا يعلم (ولا الجلوس إلى علمائهم) أي علماء أهل الكتاب ولا عرفاء المشركين في كل باب (بل نبيّ أمّيّ) أي منسوب إلى امه على وصف ما خلق حين تولده من غير قراءة وكتابة ومباشرة شعر وخطابه (لم يعرف) بصيغة المجهول أي لم يشتهر (بشيء من ذلك) أي مما ذكر (حتّى شرح الله صدره) أي وسعه ونوره بالإيمان والمعرفة والعلم والحكمة (وأبان أمره) أي وأظهر قدره بآيات ظاهرة ومعجزات باهرة (وعلّمه) أي ما لم يكن يعلم (وأقرأه) أي ما لم يكن يقرأ ويتعلم كما قال ﷾ في مبدأ وحيه اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، (يعلم ذلك) بصيغة المجهول أي يعرف جميع ما ذكر (بالمطالعة) في دلائل نبوته
لْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، (يعلم ذلك) بصيغة المجهول أي يعرف جميع ما ذكر (بالمطالعة) في دلائل نبوته
وشمائل سيرته (والبحث عن حاله) أي التفحص عن أفعاله (ضرورة) أي علما ضروريا قارب أن يكون بديهيا (وبالبرهان) أي يعلم ذلك بالدليل (القاطع) مما قام من الإرهاصات بعد خلقته والمعجزات (على) دعوى (نبوّته نظرا) أي علما نظريا واستدلالا فكريا. (فلا تطوّل بسرد الأقاصيص) أي بإيراد قصص الأنبياء متتابعة مما يفيده بالطريق الضروري (وآحاد القضايا) أي ولا بسردها مجتمعة مما يقتضيه على السبيل الفكري، (إذ مجموعها ما لا يأخذه حصر) يحصيه عددا (ولا يحيط به حفظ جامع) يضبطه علما أبدا، (وبحسب عقله) بفتح الحاء والسين على ما في الأصول المصححة وضبطه الأنطاكي بسكون السين وقال أي بعقله فقط والصواب ما قلنا والمعنى وبمقدار كمال عقله (كانت معارفه ﵊ في نهاية لا ترام وغاية لا تسام بل ولا تشام مرتقيا ومعتليا (إلى سائر ما علّمه الله تعالى) أي باقيه (وأطلعه عليه من علم ما يكون) في عالم الشهادة (وما كان) في عالم الغيب من السعادة والشقاوة (وعجائب قدرته وعظيم ملكوته) أي من ظهور قوته ووضوح سلطنته (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) من تفاصيل الشريعة وآداب الطريقة وأحوال الحقيقة (وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء: ١١٣] ) حيث أنعم عليك إنعاما جسيما (حارت العقول) أي دهشت وترددت (في تقدير فضله عليه) أي في تقرير علمه لديه وتصوير إحسانه إليه (وخرست الألسن) بكسر الراء أي سكتت وبكمت الألسنة (دون وصف يحيط بذلك) أي عجزت عن أن تنطق بما يحصي مما منّ الله به عليه (أو ينتهي إليه) أي دون نعت ينحصر لديه لأنه مظهر الاسم الأعظم والله ﷾ أعلم.
لسنة (دون وصف يحيط بذلك) أي عجزت عن أن تنطق بما يحصي مما منّ الله به عليه (أو ينتهي إليه) أي دون نعت ينحصر لديه لأنه مظهر الاسم الأعظم والله ﷾ أعلم.
فصل [وأما الحلم] (وأمّا الحلم والاحتمال والعفو مع المقدرة) بفتح الدال وضمها وحكي كسرها بمعنى القوة وفي نسخة مع القدرة (والصّبر على ما يكره) بصيغة المجهول أي ما تكرهه النفس ويخالفه الهوى (وبين هذه الألقاب) أي الأخلاق والآداب (فرق) أي فارق دقيق به يتميز كل عن الآخر في هذا الباب (فإنّ الحلم حالة توقّر وثبات) أي صفة تورث طلب وقار وثبوت في الأمر واستقرار (عند الأسباب المحرّكات) أي للغضب الباعث على العجلة في العقوبة، (والاحتمال) بالنصب أو الرفع (حبس النّفس) أي تحملها (عند الآلام والمؤديات) أي عند ورد ما يؤلمه ويوجعه من الأمراض ويؤذيه ويتعبه من الأعراض فالآلام من المحن الإلهية والأذى من جهة الحيوانات والآدمية فليس هذا من عطف العام على الخاص كما توهمه الدلجي وفي نسخة المرديات بالراء والدال المهملة أي المهلكات (ومثلها) أي المذكورات (الصّبر) فإنه حبس النفس على ما تكره إلا انه أعم منها فهو كالجنس وكل مما ذكر كالنوع فإن الصبر يكون على العبادة وعن المعصية وفي المصيبة وهو في الله وبالله ومع الله وعن الله: والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم
أي عنك أو على بعدك (ومعانيها متقاربة) أي وإن كانت حقائق مبانيها متباينة، (وأمّا العفو فهو ترك المؤاخذة) وأصله المحو ثم استعمل في معنى المجاوزة عن مجازاة المعصية وهو مصدر وليس كما قال الدلجي إنه من أبنية المبالغة (وهذا) أي ما ذكر من الأخلاق الكريمة (كلّه) أي جميعه على الحالة المستقيمة (مِمَّا أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) كما ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أدبني ربي فأحسن تأديبي (فقال) أي من جملة ما أدبه به ﷾ (خُذِ الْعَفْوَ) أي المساهلة والمسامحة (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [الأعراف: ١٩٩] ) أي بالمعروف من حسن المعاشرة (الآية) أي وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ بالمجاملة وحسن المعاملة وترك المقابلة كما قال تعالى وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي سلام الموادعة الذي فيه السلامة من المواقعة وقد قيل ليس في القرآن آية اجمع لمكارم الأخلاق منها، (روي) أي كما في تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في مكارم الأخلاق وابن أبي الدنيا مرسلا ووصله ابن مردويه (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ) يعني خذ العفو إلى آخرها (سأل جبريل ﵇ قيل جبر وميك اسمان اضيفان إلى إيل أو آل وهما اسمان لله تعالى ومعنى جبر وميك عبد بالسريانية ورده أبو علي الفارسي بأنهما لا يعرفان من أسماء الله ﷾ وبأنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية وكان آخره مجرورا أبدا كعبد الله قال النووي وهذا الذي قاله هو الصواب انتهى وفي جبريل اربع قراءات وتسع لغات (عن تأويلها) أي تحقيق تفسيرها (فقال له) أي جبريل (حتّى أسأل العالم) أي الحقيقي الذي هذا كلامه ولم يعرف غيره حقيقة مراده ومرامه فصاحب البيت أدرى بما فيه من بيان مبانيه وتبيان معانيه (ثمّ ذهب وأتاه) أي بعد سؤاله إياه (فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُوَ عمّن ظلمك وقال) أي الله تعالى (له) أي للنبي ﵊ حكاية عن وصية لقمان لابنه يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ
َ وَتَعْفُوَ عمّن ظلمك وقال) أي الله تعالى (له) أي للنبي ﵊ حكاية عن وصية لقمان لابنه يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ (وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ [لقمان: ١٧] ) أي من أنواع المحن وأصناف الضرر خصوصا من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الآية) أي أن ذلك من عزم الأمور أي من مفروضاتها وواجباتها التي لا رخصة في إهمالها لأرباب كمالها (وقال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ) أي أصحاب اثبات والحزم (مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] ) إما بيانية وإما تبعيضية وهو المشهور وعليه الجمهور وهم الخمسة المجتمعة في آية مختصة وهي قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وقدم صلى الله تعالى عليه وسلم لما أنه في الرتبة قد تقدم وقيل هم الصابرون على بلاء الله فنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وإبراهيم صبر على النار وذبح ولده والذبيح على ذبحه ويعقوب على فقد ولده وبصره ويوسف على الجب والسجن والرق وأيوب على الضر وموسى على محن قومه وداود على قضيته وبكائه أربعين سنة على خطيئته وعيسى على
ذبحه ويعقوب على فقد ولده وبصره ويوسف على الجب والسجن والرق وأيوب على الضر وموسى على محن قومه وداود على قضيته وبكائه أربعين سنة على خطيئته وعيسى على
زهده وعدم بناء لبنة على لبنة وزكريا على قطع المنشار ويحيى على الذبح وقيل هم المأمورون بالجهاد وقيل من يصيبهم فتنة منهم وقيل هم أهل الشرائع وقيل استثنى من الرسل آدم لقوله تعالى وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ويونس لقوله ﷾ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (وقال) أي الله له ولأتباعه (وَلْيَعْفُوا) أي ما فرط في حقهم من بعضهم (وَلْيَصْفَحُوا [النور: ٢٢] ) بالأغماض منهم والإعراض عنهم (الآية) أي الا تحبون أن يغفر الله لكم أي لعفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم واعتدى عليكم وفيه التفات يفيد الاهتمام بأمرهم وقد روى البخاري أنه لما نزلت قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه بلى أحب ورجع إلى مسطح نفقته التي قطعها عنه لخوضه مع أهل الإفك وخطأه وصدر الآية وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ في سبيل الله وكان مسطح قريب أبي بكر ومسكينا ومهاجريا وفي الآية دليل على فضل الصديق وسعه علمه بالتحقيق وإذا كان هذا العفو والصفح موصوفا أكابر الأمة بهما فكيف صاحب النبوة لا يكون موصوفا بأعلى مراتبهما (وقال تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ أي على الأذى (وَغَفَرَ) أي ستر ومحا وتجاوز وعفا (إِنَّ ذلِكَ) ما ذكر من الصبر والغفران (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى: ٤٠] ) أي من أفضل الأمور وأما قول الدلجي أي أن ذلك الصبر والغفران منه لمن عزم الأمور فحذف منه كما حذف في نحو السمن منوان بدرهم أي منه للعلم به فليس في محله إذ هو مستغني عنه في صحة حمله وحله (ولا خفاء) أي عند أهل الصفاء (بما يؤثر) أي فيما يروى (من حلمه) أي صبره مع أحبابه (واحتماله) أي تحمله على أعدائه حتى قال أبو سفيان له ما أحلمك حين قال له يا عم أما آن لك أن تسلم بأبي أنت وأمي،
فيما يروى (من حلمه) أي صبره مع أحبابه (واحتماله) أي تحمله على أعدائه حتى قال أبو سفيان له ما أحلمك حين قال له يا عم أما آن لك أن تسلم بأبي أنت وأمي، (وأنّ) بفتح الهمزة وفي نسخة بكسرها (كلّ حليم) أي صاحب حلم (قد عرفت منه زلّة) بفتح الزاي أي عثرة وفي الحديث اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته وفي الحديث ما أعز الله بجهل قط ولا أذل الله بعلم قط وقيل ما عز ذو باطل ولو طلع القمر من جبهته (وحفظت عنه هفوة) بالفاء أي معرة بمقتضى ما قيل نعوذ بالله من غضب الحليم مع أن الكامل من عدت مساويه لكنه عصم عند باريه عصمة لا يشاركه أحد فيها ولا يساويه فالكلية عامة شاملة لأصحاب النبوة وأرباب الفتوة ولذا قيل إن الأنبياء كلهم معصومون صغرا وكبرا من الكبيرة والصغيرة فإن مراتب العصمة متفاوتة (وهو صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لثباته في محامد صفاته (لا يزيد مع كثرة الأذى) أي الواصل منهم إليه (إلّا صبرا) أي تحملا عليهم بل إحسانا إليهم (وعلى إسراف الجاهل) أي مجاوزته الحد في التقصير إليه ويروى الجاهلية أي على اسراف أهلها (إلّا حلما) أي تجاوزا وكرما. (حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عليّ التّغلبيّ) بمثناة فوقية مفتوحة وسكون غين معجمة وفتح لام وتكسر نسبة إلى قبيلة وإماما وقع في بعض النسخ من الثاء المثلثة والعين المهملة فتصحيف في المبنى وتحريف في المعنى مات سنة ثمان وخمسمائة (وغيره) أي من المشايخ المشاركين له في هذه الرواية
(قالوا حدّثنا محمد بن عتاب) بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية وآخره باء موحدة (أنبأنا) أي قال أخبرنا (أبو بكر بن واقد) بالفاء المكسورة أو القاف (القاضي وغيره) أي وغير أبي بكر (حدّثنا) أي قال حدثنا (أبو عيسى) أي الليثي واسمه يحيى بن عبيد الله بن أبي عيسى (حدّثنا) أي قالوا حدثنا (عبيد الله) يعني أباه (أنبأنا) أي قال أخبرنا (يحيى بن يحيى) لم يخرج له في الكتب الستة شيء والموطأ مشهور به وموطوؤه أصح الموطآت (أنبأنا) أي قال أخبرنا (مالك) أي ابن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي إمام المذهب قيل تابعي ولم يصح (عن ابن شهاب) أي الزهري (عن عروة) أي ابن الزبير بن العوام من الفقهاء السبعة بالمدينة كان يصوم الدهر ومات وهو صائم (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) كما رواه الشيخان وأبو داود أيضا عَنْهَا (قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) أي ما خيره الناس (في أمرين) أي في اختيار أحدهما (قطّ) أي أبدا (إلّا اختار أيسرهما) أي أهونهما على المخير أو أسهلهما عنده لأنه ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم يسروا ولا تعسروا وأن هذا الدين يسر وقال الله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (ما لم يكن) أي الأيسر (إثما) أي ذا إثم (فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) أي تنزها واجتنابا فبالأولى أن لا يختاره ولو كان سهلا ففيه تلويح باستحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها فإن الله تعالى يحب أن يؤتى رخصه كما يجب أن يؤتى عزائمه وأما قول الدلجي بني خير لمفعوله وحذف فاعله تعويلا على ظاهر القرينة وإيذانا بعمومه إذ كان هو الله أو غيره فالله ما جعل له الخيرة في أمرين جائزين إلا اختار أيسرهما كاختياره حين قال له جبريل إن شئت جعلت عليهم أي على قريش الأخشبين بقاءهم بقوله دعني أنذر قومي رجاء أن يوحدوه أو يخرج من أصلابهم من يوحده فلا يخفى أنه غفلة منه عما في نفس الحديث ما لم يكن إثما إذ من المعلوم أن الله ﷾ أو جبريل ﵊ لا يخيره بين أمرين يحتمل أن يكون أحدهما إثما ثم رأيت النووي ذكر عن القاضي أنه يحتمل أن يكون تخيره من الله فيخيره
ا إذ من المعلوم أن الله ﷾ أو جبريل ﵊ لا يخيره بين أمرين يحتمل أن يكون أحدهما إثما ثم رأيت النووي ذكر عن القاضي أنه يحتمل أن يكون تخيره من الله فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فكان يختار الأيسر في هذا كله قال وأما قوله ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار أو المنافقون فأما إذا كان التخيير من الله أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا انتهى ولا يخفى أن التخيير من المسلمين أيضا يتصور فيما لم يصل إلى بعضهم كونه إثما في الدين، (وما انتقم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنفسه) أي ما انتصر ولم يعاقب أحدا لأجل خاصة نفسه ما بلغت به الكراهة حدا يورثه انتقاما من أحد على مكروه أتاه من قبله (إلّا أن تنتهك حرمة الله تعالى) بصيغة المجهول أي إلا أن يبالغ احد في خرق حرمة الله التي تتعلق بحقه ﷾ أو بحق أحق من خلقه ومن جملته خرق حرمته صلى الله تعالى عليه وسلم على وجه يجب الانتقام من هاتكها والاستثناء منقطع أي لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله وانتقم له تعالى
ه ومن جملته خرق حرمته صلى الله تعالى عليه وسلم على وجه يجب الانتقام من هاتكها والاستثناء منقطع أي لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله وانتقم له تعالى
بسببها (فينتقم لله) أي لا لحظ نفسه (بها) بسبب حرمة الله ممن ارتكبها والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود كما أخرجه المصنف عن مالك في موطئه وفي رواية مسلم ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله أي ما أصيب بأذى من أحد وعاقبه به انتصارا لنفسه لكن إذا بالغ في خرق شيء من محارم الله التي من جملتها حرمته انتصر لله وعاقبه له لا لنفسه فلم يكن انتقامه إلا لله لا لغرض سواه وإن كان فيه موافقة هواه لكن المدار على متابعة هذاه والحاصل أن في الحديث دلالة على كمال حلمه وعفوه وتحمل الأذى وترك الانتقام لنفسه مع مراعاة الله في حقه فهو الجامع بين فضله وعدله تخلقا بأخلاق ربه (وروي أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لمّا كسرت) بصيغة المجهول أي انكسرت (رباعيته) على وزن الثمانية بفتح راء وكسر عين وتخفيف ياء تحتية وهي التي بين الثنية والناب وللإنسان ثنايا أربع ورباعيات أربع وأنياب أربعة وأضراس عشرون وقد كسرها عتبة بن أبي وقاص وهو أخو سعد بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكسرت رباعيته يعني شطبت وذهبت منها فلقة (وشجّ وجهه) بصيغة المفعول شجه عبد الله بن شهاب الزهري كلاهما (يوم أحد شقّ ذلك) أي ما ذكر أو كل واحد منهما (على أصحابه شديدا) وفي نسخة شقا شديدا (وقالوا لو دعوت) أي الله (عليهم) أي بإنزال العقوبة إليهم (فقال إنّي لم أبعث لعّانا) أي صاحب لعن وطرد عن رحمة الله تعالى (ولكنّي بعثت داعيا) أي هاديا إلى الحق (ورحمة) للخلق كما قال تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون) أي ولا تؤاخذهم بما يجهلون والحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان مرسلا وآخره موصولا وهو في الصحيح حكاية عن نبي ضربه قومه زاد ابن هشام في سيرته أنها ثنيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن ابن قميئة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته فنزعهما أبو عبيدة ابن الجراح حتى سقت
م في سيرته أنها ثنيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن ابن قميئة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته فنزعهما أبو عبيدة ابن الجراح حتى سقت ثنيته قال يعقوب بن عاصم فكان ابن قميئة هلك حتف أنفه أن سلط الله عليه كبشا فنطحه فقتله أو فألقاه من شاهق فمات وأما ابن شهاب فأسلم وأما عتبة ففي تهذيب النووي أن ابن منده عده من الصحابة وأنكره أبو نعيم إذ لم يذكره فيهم أحد قبله فالصحيح أنه لم يسلم قال السهيلي ولم يولد من نسله ولد فبلغ الحلم إلا وهو ابخر أو اهتم فعرف ذلك في عقبه وفي مستدرك الحاكم أنه لما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن أبي بلتعة فقال يا رسول الله من فعل هذا بك فأشار إلى عتبة فتبعه حاطب حتى قتله فجاء بفرسه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي تفسير عبد الرزاق بسنده إلى مقسم قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمى وجهه انتهى فإن قلت حديث عبد الرزاق في تفسيره يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا على عتبة حين كسرها وهذا الحديث بظاهره يدل على ضده قلنا لا يلزم من دعائه عليه عدم دعائه على الجميع مع أن النفي قد يوجه لكثرة اللعن لا لأصله فكأنه قال لم أبعث كثير
اللعن عليهم إذ قد روى البخاري وغيره اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد والتحقيق أنه ﵊ ما دعا عليهم جملة بل دعا على من علم منهم أنهم لا يؤمنون فقوله عليك بقريش عام أريد به المخصوصون بقرينة المقام والله أعلم بالمرام. (وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه) قال الدلجي لم يعرف (أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ بِأَبِي أَنْتَ وأمّي) أي فديتك بهما وأنت مفدى بهما (يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ [نوح: ٢٦] الآية) أي من الكافرين ديارا كما في نسخة أي أحدا يدور في الأرض فيقال إنه من الدور (ولو دعوت علينا مثلها) أي مثل دعوة نوح (لهلكنا من عند آخرنا) أي إلى عند أولنا فهو كناية عن الاستئصال (فلقد وطىء ظهرك) بصيغة المجهول وهمز في آخره وكذا قوله (وَأُدْمِيَ وَجْهُكَ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُكَ فَأَبَيْتَ أَنْ تَقُولَ إلّا خيرا) وهو الدعاء بالهداية والاعتذار عنهم بالجهالة والغواية (فَقُلْتَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
يْتَ أَنْ تَقُولَ إلّا خيرا) وهو الدعاء بالهداية والاعتذار عنهم بالجهالة والغواية (فَقُلْتَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) أي المصنف (انظر) أي تأمل ايها المعتبر بنظر الفكر والعقل (مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ جِمَاعِ الْفَضْلِ) بكسر الجيم أي ما يجمعه (ودرجات الإحسان) أي بالعقل (وحسن الخلق) أي مع شرار الخلق (وكرم النّفس) أي على عموم الأنام (وغاية الصّبر) أي عن العدو (والحلم) أي التحمل وعدم الجزع المؤدي إلى الدعاء غالبا، (إذ لم يقتصر صلى الله تعالى عليه وسلم على السّكوت عنهم) أي في التحمل منهم (حتّى عفا عنهم) وصفا لهم (ثمّ أشفق) أي خاف (عليهم ورحمهم) أي من غاية الشفقة ونهاية الرحمة (ودعا) أي لهم و (شفع) أي عند ربه (لهم) وهو بفتح الفاء على ما في القاموس شفعه كمنعه فقول المنجاني بكسر الفاء سهو من الكتاب (فقال اغفر) أي استر قومي ووفقهم لما يستحقون المغفرة لأجله (أو اهد) أي اهدهم بالإيمان وأو للشك أو للتنويع، (ثُمَّ أَظْهَرَ سَبَبَ الشَّفَقَةِ، وَالرَّحْمَةِ بِقَوْلِهِ لِقَوْمِي) بإضافتهم إليه، (ثمّ اعتذر عنهم بجهلهم) أي بسبب جهلهم بحاله ومقام كماله (فقال فإنّهم لا يعلمون) وليس المراد بقومه قريش وحدهم كما توهمه الدلجي وقال كل ذلك لكونهم رحمة إذ ما من بيت إلا وله فيه قرابة بل لكونه رحمه للعالمين فالمراد بقومه جميع أمته بدليل حديث الشيخين إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إنما وليي الله وصالح المؤمنين لكن لهم رحم أبلهم ببلالها أي أصلهم بما يظهر أثرها وقد ورد بلوا ارحامكم أي صلوها وكأنه اراد بالبل حفظ أصلها وطراوة فرعها،
نما وليي الله وصالح المؤمنين لكن لهم رحم أبلهم ببلالها أي أصلهم بما يظهر أثرها وقد ورد بلوا ارحامكم أي صلوها وكأنه اراد بالبل حفظ أصلها وطراوة فرعها، (ولمّا قال له الرّجل) أي وحين قال له الرجل المنافق وهو ذو الخويصرة حرقوص ابن زهير التميمي قتل في الخوارج يوم النهروان على يد علي كرم الله تعالى وجهه (اعدل فإنّ هذه قسمة) أي قسمة غنائم بدر وقيل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسم ذهيبة في ترتبها بعث بها علي رضي الله تعالى عنه من اليمن (ما أريد بها وجه الله لم يرده) بالزاي أي ما زاده (في جوابه أن بيّن له ما جهله ووعظ) عطف علي بين أي ونصح صلى الله
تعالى عليه وسلم (نفسه) أي نفس الرجل (وذكّرها) بالتشديد أي وعرفها وأعلمها (بما قال له فقال: ويحك) قيل هو بمعنى ويلك وقيل هو كلمة ترحم يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فلجهله رحمه مبينا له ما جهله من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أحرى الخلق بالعدل بقوله (فمن يعدل) بالرفع فإن من استفهامية (إن لم أعدل) شرط حذف جزاؤه لدلالة ما قبله عليه والمعنى أيعدل غيري وأنا أجور كلا (خبت) بكسر الخاء (وخسرت) بكسر السين وضم تاءيهما (إن لم أعدل) أي فرضا وتقديرا إرشادا إلى أن من لم يعدل فقد باء بالخيبة والخسران واشعارا بكمال اتصافه بالعدل بل بزيادة الحلم والعفو والفضل وروي بفتح تاءيهما فالمعنى حرمت كل خير وخسرته في متابعتي إن لم أعدل في قسمتي على فرض قضيتي فكأنه قال خبت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا لمن لا يعدل أو خبت وخسرت إذ لا تستقر في الإسلام بما تقول إن نبيك ممن لا يعدل ومعنى الخيبة الحرمان والخسران الضياع والنقصان وحاصله أنك خبت في الدنيا وخسرت في العقبى إذا اعتقدت أني لم أعدل قال الحافظ المزي والضم أولى لأنه تعليق بعدم العدل الذي هو معصوم منه صلى الله تعالى عليه وسلم وقال النووي الفتح أشهر ولعله أسقط ما وجب له عليه من قتله رعاية لإيمانه الظاهر والله أعلم بالسرائر ولما ورد في بعض طرق هذا الحديث من زيادة قوله ﵊ ويخرج من ضئضيء هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (ونهى من أراد من أصحابه) وهو خالد بن الوليد أو عمر
بعض طرق هذا الحديث من زيادة قوله ﵊ ويخرج من ضئضيء هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (ونهى من أراد من أصحابه) وهو خالد بن الوليد أو عمر وهو عند الأكثر أو كلاهما فتدبر (قتله) بناء على ظهور ارتداره بسبب طعنه في النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بنفي عدله والحديث رواه الشيخان، (ولمّا تصدّى له) أي وحين تعرض له صلى الله تعالى عليه وسلم (غورث بن الحارث) على ما رواه البيهقي وهو بفتح الغين المعجمة ويضم وقيل بالمعجمة والمهملة وقيل مصغر (ليفتك به) بكسر التاء وضمها فتكا بالتثليث أي ليقتله غفلة (ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي والحال أنه (منتبذ) بكسر الموحدة وبالذال المعجمة أي منفرد عن أصحابه (تحت شجرة) أي في ظلها (وحده) حال مؤكدة أي ليس عنده أحد من احبابه (قائلا) اسم فاعل من القيلولة وقت الظهيرة أي مستريحا أو نائما (والنّاس قائلون) أي نازلون للقيلولة (في غزاة) وهي ذات الرقاع في رابع سنة من الهجرة (فلم ينتبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي لم يستيقظ من نومه أو لم يتنبه من غفلته عن عدوه (إلّا وهو) أي غورث (قائم) أي عند رأسه (والسّيف صلتا) بفتح الصاد ويضم أي حال كونه مسلولا أو التقدير صلته صَلْتًا (فِي يَدِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (الله) أي مانعي أو يمنعني؛ (فسقط) أي السيف كما في أصل صحيح (من يده: فأخذه النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وقال) أي لغورث (مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ كُنْ خَيْرَ آخِذٍ) بالمد أي متصفا بالحلم والعفو والكرم؛ (فتركه وعفا عنه) وكان ذلك سببا لإسلامه؛ (فَجَاءَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خير النّاس) ورواه
الشيخان بدون سقوط السيف وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من يمنعك مني وجواب غورث وروي أنه كان أشجع قومه فقالوا له قد أمكنك محمد فاختار سيفا من سيوفه واشتمل عليه وأقبل حتى قام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالسيف مشهورا فقال يا محمد من يمنعك مني قال الله فدفع جبريل في صدره ووقع السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وقام به على رأسه وقال من يمنعك مني اليوم فقال لا أحد ثم قال أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدا رسول الله ثم أقبل فقال والله لأنت خير مني فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أحق بذلك منك. (ومن عظيم خبره) أي حديثه صلى الله تعالى عليه وسلم (في العفو) أي في جنس عفوه (عفوه عن اليهوديّة التي سمّته) أي جعلت له السم (في الشّاة بعد اعترافها على الصّحيح) متعلق بعفوه (من الرّواية) أي بعد اعترافها على ما رواه الشيخان وكان ينبغي للمؤلف أن يقدم قوله على الصحيح من الرواية على قوله بعد اعترافها وهي زينب بنت الحارث بن سلام بتشديد اللام كما ذكره البيهقي في الدلائل وموسى بن عتبة في المغازي وقال ابن قيم الجوزية هي امرأة سلام بن مشكم وقال ابو داود هي اخت مرحب وفي رواية أبي داود أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قتلها وفي شرف المصطفى قتلها وصلبها وروى ابن إسحاق أنه صفح عنها وجمع بأنه عفا عنها لحق نفسه إذ كان لا ينتصر لها ثم قتلها قصاصا بمن مات من أصحابه بأكله منها كبشر بن البراء إذ لم يزل معللا به حتى مات بعد سنة ويقال إنه مات في الحال لكن فيه اشكال لما جاء في رواية أنها أسلمت ففي جامع معمر عن الزهري أنه قال أسلمت فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأنها لم تسلم والله أعلم بالأحوال وبالصحيح من الأقوال؛ (وإنّه) بالكسر والأظهر أنه بالفتح والتقدير ومن عظيم خبره في العفو أنه (لم يؤاخذ لبيد بن الأعصم) وقد هلك على التهود وقد حكى القاضي خلافا في مؤاخذته ﵊ لبيدا وسيجيء في إحياء الموتى ولعله أشار إلى صحة عدم المؤاخذة (إذ سحره) أي حين سحره (وقد أعلم به) بصيغة المجهول أي أوحى الله إليه أو جاءه جبريل وأخبره بأنه سحره (وأوحي
حياء الموتى ولعله أشار إلى صحة عدم المؤاخذة (إذ سحره) أي حين سحره (وقد أعلم به) بصيغة المجهول أي أوحى الله إليه أو جاءه جبريل وأخبره بأنه سحره (وأوحي إليه بشرح أمره) أي ببيان حاله كما رواه أحمد والنسائي والبيهقي في دلائله سحر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك فجاء جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا فبعث عليا فجاء بها فحلها فكأنما نشط من عقال فما ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره في وجهه حتى مات، (ولا عتب عليه) أي أعرض عن معاتبته (فضلا عن معاقبته) وكان السحر أخذه عن النساء وهي امرأته زينب اليهودية وبناته منها قيل قال تعالى وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ولم يقل النفاثين تغليبا لفعل النساء أو المراد النفوس النفاثات قال الدلجي والسحر مزاولة نفوس خبيثة أقوالا وأفعالا يترتب عليها أمور خارقة للعادة وتعلمه للعمل به حرام وفعله كبيرة واعتقاد حله كفر ولتأثيره زيادة بيان تأتي في محل تقريره ومكان تحريره وقال الإمام الرازي استحداث الخوارق إن كان لمجرد النفس فهو
مل به حرام وفعله كبيرة واعتقاد حله كفر ولتأثيره زيادة بيان تأتي في محل تقريره ومكان تحريره وقال الإمام الرازي استحداث الخوارق إن كان لمجرد النفس فهو
السحر وإن كان على سبيل الاستعانة بالخواص السفلية فهو علم الخواص وإن كان على سبيل الاستعانة بالفلكيات فذلك دعوة الكواكب وأن كان على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية فذلك الطلسمات وإن كان على سبيل النسب الرياضية فذلك الحيل الهندسية وإن كان على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فذلك العزيمة انتهى وقال غيره السحر اسم يقع على أنواع مختلفة وهي السيميا والهيميا وخواص الحقائق من الحيوان وغيرها والطلسمات والأوفاق والرقى والاستخدامات والعزائم (وكذلك لم يؤاخذ) على ما رآه الشيخان (عبد الله بن أبيّ) أي ابن سلول بفتح السين المهملة وهي أمه فلا بد من تنوين أبي وكتابة ألف بعدها ورفع ابن لأن سلول أم عبد الله وزوجة أبي فلو لم يفعل ذلك لتوهم أن سلول أم أبي وليس كذلك وسلول غير مصروف للعلمية والتأنيث وقيل منصرف وقيل الصواب أن يكتب ابن بالألف لأن علة الحذف وقوعه بين علمين مذكرين أو مؤنثين فلو اختلفا لم يحذف وهو رئيس أهل النفاق وهو القائل: متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل ... تذل ويصرعك الذين تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه ... وإن جذ يوما ريشه فهو واقع
يحذف وهو رئيس أهل النفاق وهو القائل: متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل ... تذل ويصرعك الذين تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه ... وإن جذ يوما ريشه فهو واقع وابنه عبد الله بن عبد الله من فضلاء الصحابة (وأشباهه) أي وكذا لم يؤاخذ أمثاله (من المنافقين) قال ابن عباس كان المنافقون من الرجال ثلاثمائة ومن النساء مائة وسبعين (بعظيم ما نقل عنهم) وفي نسخة منهم (في جهته) أي من الجرائم (قولا وفعلا) كقوله تعالى حكاية عن ابن أبي يقولون لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الأذل أراد بالأعز نفسه وبالأذل أعز خلق الله ﷾ (بل قال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على المريسيع ماء لبني المصطلق (لمن أشار) أي من أصحابه (بقتل بعضهم) أي بعض المنافقين بعد أن بلغه وقد هزم بني المصطلق قول ابن أبي وقد لطم حليفا له جعال رجل من فقراء المهاجرين مساعدة لأجير لعمر ما صحبنا محمدا إلا لنلطم والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل سمن كلبك يأكلك أما والله إن رجعنا الآية ثم قال لقومه والله إن أمسكتم عن جعال وذويه فضل طعامكم لم يركبوا رقابكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ثم أخبره به الله فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقال إذن ترغاد له أنوف كثيرة فقال عمر إن كرهت أن يقتله رجل من المهاجرين فمر سعد بن عبادة أو محمد بن مسلمة أو عبادة بن الصامت فليقتلوه فقال (لا، لئلا يتحدّث) بصيغة المجهول ويروى لا يتحدث الناس وهو نفي معناه نهي وقال الدلجي لا آذن لك يتحدث وفي رواية فكيف إذا تحدث الناس (أنّ محمّدا يقتل أصحابه) قيل هذا في حكم العلة لترك قتله مع رعاية إسلامه الظاهري وإنكاره هذا القول في أخباره ولعل حكمة العلة أنه يكون تنفيرا عن دخول الأنام في
الإسلام ولذا ورد يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ولذا كان يتألف الكفار المصرحين لكونه رحمة للعالمين وفي هذا دليل على ترك بعض الأمور التي يجب تغييرها مخافة أن يترتب عليها مفسدة أكبر منها (وعن أنس ﵁ كما رواه الشيخان (كنت مع النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وعليه برد) أي شملة مخططة أو كساء أسود مربع (غليظ الحاشية فجبذه) أي فجذبه كما في نسخة والأول لغة في معنى الثاني أو مقلوبة في حروف المباني والمعنى فجره (أعرابيّ) مجهول لم يعرف اسمه (بردائه جبذة شديدة) أي دفعه عنيفة (حَتَّى أَثَّرَتْ حَاشِيَةُ الْبُرْدِ فِي صَفْحَةِ عَاتِقِهِ) أي جانب ما بين كتفه ومنكبه ولم يتأثر هو صلى الله تعالى عليه وسلم من سوء أدبه، (ثمّ قال) أي الأعرابي على عادة أجلاف العرب (يا محمّد أحمل لي) بفتح الهمزة أي أعطني ما احمل لي وأغرب التلمساني حيث قال المعنى أعني على الحمل وفي نسخة أحملني والظاهر أنه تصحيف في المبنى لأنه تحريف في المعنى (عَلَى بَعِيرِيَّ هَذَيْنِ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عندك) زاد البيهقي (فإنّك لا تحمل لي) وفي نسخة لا تحملني وفيه ما سبق إلا أن يقال معناه أعطني على التجريد وفي أصل التلمساني لا تحمله (من مالك ولا من مال أبيك، فسكت النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حلما وكرما (ثُمَّ قَالَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَأَنَا عَبْدُهُ، ثمّ قال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ويقاد منك) فعل مجهول من القود أي يقتص منك ويفعل بك (يا أعرابيّ ما فعلت بي) أي مثل فعلك معي من جذب ثوبي (قال لا) أي لا يقاد مني (قال لم) أي لأي شيء (قال لأنّك لا تكافىء) بالهمز أي لا تجازي (بالسّيئة السّيّئة) بل تجازي بالسيئة الحسنة (فضحك النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تعجبا (ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر) ويروى على بعير تمر وقيل إذا أحب الله عبدا سلط عليه من يؤذيه، (وعن) وفي أكثر النسخ قالت (عائشة رضي الله تعالى عنها) ،
له على بعير شعير وعلى الآخر تمر) ويروى على بعير تمر وقيل إذا أحب الله عبدا سلط عليه من يؤذيه، (وعن) وفي أكثر النسخ قالت (عائشة رضي الله تعالى عنها) ، كما في الصحيحين (ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منتصرا من مظلمة) بكسر اللام وتفتح أي ما يطلب عند الظلم وأما قول المنجاني وبفتح الميم الثانية وكسرها فلا وجه له (ظلمها) بصيغة المجهول (قطّ) أي أبدا (ما لم تكن) أي المظلمة (حرمة من محارم الله) أي متعلقة بحقوق الخلق أو الحق خارجة عن خاصة نفسه وحرماته فرائضه أو ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه (وما ضرب بيده شيئا قطّ) واحترزت بقولها بيده عن ضرب غيره بأمره تأديبا أو تعزيرا أو حدا وهذا كله من باب الكرم والرحم على العامة والخاصة (إلّا أن يجاهد في سبيل الله) أي فإنه كان يضرب بيده مبالغة في مقام جده واجتهاده في جهاده ثم ما ضرب أحدا من أعدائه إلا كان حتف أنفه وعذابا له في آخر أمره بدليل قول أبي بن خلف وقد خدشه يوم أحد في عنقه فجزع جزعا شديدا بألم شديد فقيل له ما هذا الجزع فقال والله لو بصق محمد علي لقتلني (وما ضرب خادما ولا امرأة،) تخصيص بعد تعميم ودفع لتوهم أن النفي الأول متعلق بمن كان خارجا عن أهله وإشعارا بأن التحمل منهما أشد ثم فيه جواز ضرب المرأة والخادم للأدب إذ لو لم يكن مباحا لم يتمدح بالتنزه عنه
أن النفي الأول متعلق بمن كان خارجا عن أهله وإشعارا بأن التحمل منهما أشد ثم فيه جواز ضرب المرأة والخادم للأدب إذ لو لم يكن مباحا لم يتمدح بالتنزه عنه
(وجيء إليه برجل) على ما روى أحمد والطبراني بسند صحيح (فقيل هذا أراد أن يقتلك) أي فحصل للرجل روع في روعه وفزع في روحه (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لن تراع) بضم أي لن تفزع بمكروه (لن تراع) كرره تأكيدا والمعنى لا تخف لا تخف قال التلمساني وتضع العرب لن بمعنى لا كما ههنا (ولو أردت ذلك) أي قتلي (لم تسلّط عليّ) بصيغة المجهول إعلاما منه بأن قتله محال لقوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (وجاءه زيد بن سعنة) بفتح سين فسكون عين مهملتين فنون وهو الأصح على ما ذكره الذهبي في تجريده والنووي في تهذيبه وفي رواية بتحتية بدل النون (قبل إسلامه) وهو يهودي (يتقاضاه) أي حال كونه طالبا (دينا) أي قضاء دين له (عليه) صلى الله تعالى عليه وسلم (فجبذ ثوبه) أي جذب رداءه وأزاله وأبعده (عن منكبه) بكسر الكاف (وأخذ بمجامع ثيابه) جمع مجمع وهي أطرافه وحواشيه أو إزاره كله ويقال له التلبب (وأغلظ له) أي في القول بخصوصه (ثمّ قال) قصدا لعموم قومه (إنّكم يا بني عبد المطّلب مطل) بضمتين ويسكن الثاني جمع مطول كفعول بمعنى فاعل أي مدافعون في وعدكم (فانتهره عمر) أي زجره (وَشَدَّدَ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم يتبسّم) حال مبينة لكمال حلمه وحسن خلقه وجميل عفوه (فقال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَهُوَ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هذا) أي الذي صدر (منك) أي من الزجر الأكيد والقول الشديد (أحوج) أي أكثر احتياجا (يا عمر) فكان الأولى بك أنك (تأمرني بحسن القضاء) أي الأداء لدينه (وتأمره بحسن التّقاضي) أي المطالبة لحقه، (ثمّ قال لقد بقي من أجله) أي من أجل دينه لا عمره (ثلاث) أي ثلاثة أيام وحذف تاؤه لحذف مميزه الذي هو أيام كما في حديث من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنه صام الدهر كله،



