— Bagian 11 · تدال المزاج غير المحتاج للمعالجة وقيل التقدير فإ… —
Bagian 11
تدال المزاج غير المحتاج للمعالجة وقيل التقدير فإن كان لا بد أن يملأ بطنه ولم يقنع بما فيه قوة فليملأ ثلث بطنه بالطعام وثلثه بالشراب ويترك ثلثه خاليا
لخروج النفس ثم الأصول المعتمد والنسخ المصححة بضمير الغائب وتوهم الدلجي وذكره بلفظ طعامك وشرابك ونفسك وعلل بأنه التفات من الغيبة إلى الخطاب والله تعالى أعلم بالصواب وسمع عمر رضي الله تعالى عنه قول عنترة: ولقد أبيت على الطوى واطيله ... حتى أنال كريم المأكل فقال ذاك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتأول كريم المأكل بالجنة ولقد صدق في تأويله رضي الله تعالى عنه وروي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة ثم أحسن ما قيل في الحديث إن لا محالة عائد إلى ضرورة الأكل وإن الثلث في حيز الاستحسان والإباحة وقيل المستحسن نصفه وهو السدس وأقل منه شيئا وهو السبع لقوله فإن كان لا بد ولا محالة هذا وقيل لسهل بن عبد الله الرجل يأكل في اليوم أكلة واحدة قال أكل الصديقين قيل فأكلتين قال أكل المؤمنين قيل فثلاثا قال قل لأهلك يبنوا لك معلفا وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا أراد أن يشتري غلاما وضع بين يديه تمرا فإن أكل كثيرا قال ردوه فإن كثرة الأكل من الشؤم (وَلِأَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) أي إنما تنشأ من أجل كثرتهما غالبا وإلا فقد تكون من الضعف وغيره من العلل (قال سفيان الثّوريّ) نسبة إلى أبي قبيلة وهو أحد الأئمة الأعلام من علماء الأنام روى عن ابن المنكدر وغيره وعنه الأوزاعي ومالك وشعبة وأمثالهم وأخرج له الأئمة الستة قال ابن المبارك ما كتبت عن أفضل منه ولا عبرة بمن تكلم فيه وفي أمثاله إذ قل من لم يتكلم في حقه (بقلّة الطّعام يملك سهر اللّيل) بصيغة المجهول؛ (وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا تَأْكُلُوا كَثِيرًا فَتَشْرَبُوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا) أي فتندموا كثيرا لنقص العمر الذي هو أنفس الجواهر كذا في الأصول المعتمدة وقال التجاني زاد الغزالي فتخسروا كثيرا.
وا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا) أي فتندموا كثيرا لنقص العمر الذي هو أنفس الجواهر كذا في الأصول المعتمدة وقال التجاني زاد الغزالي فتخسروا كثيرا. (وقد روي) أي عن جمع كأبي يعلى وغيره (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ ما كان على ضفف) بفتح المعجمة والفاء الأولى (أي كثرة الأيدي) يعني على الطعام وفيه حث على أن الأولى أن لا يأكل أحد وحده لما فيه من الدلالة على كرم النفس والسخاوة والمواساة والسماحة وحصول الكفاية مع توقع البركة لما في حديث مسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية حملا للآكل على الاكتفاء بنصف الشبع قال ابن راهويه عن جرير تأويله شبع الواحد قوت الاثنين وهلم جرا وقد فسر الضفف بعضهم بكثرة العيال وبعضهم بالضيق والشدة واستشهد في المجمل بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف أي على كثرة الأيدي على الطعام وقال مالك بن دينار سألت رجلا من أهل البادية عن الضفف فقال هو التناول مع الناس وقيل هو أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام والجفف بالجيم وقيل بالحاء أن يكونوا بمقداره ويروى على شظف بالشين والظاء المعجمتين
بمعنى الضيق والشدة. (وعن عائشة ﵂ لم يمتلىء جوف النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم شبعا) بكسر ففتح ويسكن (قطّ) تقدم ضبطه قال الدلجي لم أعرف من رواه ولا يعارضه ما أفهم شبعه في الجملة كحديث مسلم عنها ما شبع رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزٍ بر حتى مضى لسبيله وفي رواية من خبز شعير يومين متواليين فإن دلالة المفهوم ضعيفة فليست بحجة كما قال أبو حنيفة ولأن الامتلاء صفة زائدة على الشبع؛ (وأنّه) بالفتح فيكون من جملة رواية عائشة رضي الله تعالى عنها أو بالكسر على الاستئناف والضمير للشأن أوله صلى الله تعالى عليه وسلم (كَانَ فِي أَهْلِهِ لَا يَسْأَلُهُمْ طَعَامًا وَلَا يتشهّاه) لعدم التفاته إلى غير مولاه (إِنْ أَطْعَمُوهُ أَكَلَ وَمَا أَطْعَمُوهُ قَبِلَ وَمَا سقوه) ويجوز أسقوه (شرب) وهذا كان دأبه في آدابه وغالب حاله في سائر أفعاله كما هو طريق الأنبياء والأولياء في مقام الفناء والبقاء والمصنف لما استشعر اعتراضا واردا على ظاهر الحديث من حيث العموم دفعه بقوله؛ (ولا يعترض) بصيغة المجهول أي ولا يجوز لأحد أن يعترض (على هذا) أي قولها لا يسألهم طعاما (بحديث بريرة) بفتح فكسر أي بحديث وقع في حق بريرة وهي مولاة لعائشة رضي الله تعالى عنها واختلف أنها قبطية أو حبشية (وقوله) أي فيما رواه الشيخان عنه (ألم أر البرمة) بضم الباء وهي القدر من الحجارة أو أعم (فيها لحم) بفتح فسكون ويفتح (إِذْ لَعَلَّ سَبَبَ سُؤَالِهِ ظَنُّهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِقَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ) أي ولو بعد أن ملكته (فأراد بيان سنّته) وهي أنه إذا ملك المتصدق عليه الصدقة حل له أكلها هدية ويؤيد ظنه جهلهم حله له بعد ملكها إياه قوله؛ (إِذْ رَآهُمْ لَمْ يُقَدِّمُوهُ إِلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ أنّهم لا يستأثرون) أي لا يختصون (عليه به فصدق عليهم ظنّه) بتشديد الدال وتخفيفها كما قرئ به في الآية والمعنى فصدق في ظنه جهلهم ذلك فيكون من باب الحذف والإيصال وجوز تعديته بنفسه كما في صدق وعده على ما ورد وكقوله ﷾ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ أو فحقق ظنه أو وجده
جهلهم ذلك فيكون من باب الحذف والإيصال وجوز تعديته بنفسه كما في صدق وعده على ما ورد وكقوله ﷾ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ أو فحقق ظنه أو وجده صادقا في جهلهم ذلك (وَبَيَّنَ لَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِهِ بِقَوْلِهِ هو لها صدقة ولنا هديّة) أي ففيه مبادلة معنوية واختلاف من حيثية فإن هذا اللحم بإهدائها إياه له انتقل من حكم الصدقة إلى حكم الهبة كما لو اشتراه منها غني أو ورثه عنها (وفي حكمة لقمان) روي أنه كان عبدا حبشيا نجارا وقيل نوبيا فرزق العتق وكان خياطا وقيل هو ابن أخت داود ﵇ وقيل ابن خالته وقيل كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود وأخذ منه العلم والأكثرون على أنه كان وليا وذهب الآخرون إلى أنه كان نبيا ويروى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﵊ قال لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثيرا التفكر حسن اليقين أحب الله تعالى فأحبه فمنّ عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفته يحكم بالحق فقال يا رب إن خيرتني قبلت العافية وإن عزمت علي فسمعا وطاعة فإنك ستعصمني (يا بنيّ) وهو تصغير الشفقة ويجوز فتح يائه وكسرها كما قرئ بهما في الآية (إذا امتلأت المعدة) أي طعاما وشرابا وهي بفتح فكسر ويجوز كسرهما وإسكان عينها مع فتح الميم
هو تصغير الشفقة ويجوز فتح يائه وكسرها كما قرئ بهما في الآية (إذا امتلأت المعدة) أي طعاما وشرابا وهي بفتح فكسر ويجوز كسرهما وإسكان عينها مع فتح الميم
وكسرها على ما نقله الحلبي وفي القاموس المعدة ككلمة وبالكسر موضع الطعام قبل انحداره إلى الامعاء وهو لنا بمنزلة الكرش لغيرنا (نامت الفكرة) أي غفلت أو ماتت ويؤيده ما ورد لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب وقد قالت الصوفية في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً هذا مثل ضربه الله للاولياء ليفهموا الدنيا وأهلها وذلك أن البعوضة تحيى إذا جاعت وتموت إذا شبعت وكذلك أهل الدنيا إذا امتلاؤا من الدنيا وركنوا إليها أخذتهم وأماتت قلوبهم وأهلكتهم (وخرست الحكمة) بكسر الراء أي سكنت وما ظهرت وهي كمال النفس باقتباس العلوم العقلية واكتساب الحقائق النقلية ولذا قيل الحكمة اتقان العلم والعمل (وقعدت) وفي رواية وكلت (الأعضاء عن العبادة) أي فترت وثقلت منها وكسلت عنها بسبب ما يعتريها من النوم المانع عنها؛ (وقال سحنون) بفتح السين وضمها قيل نون وهو مصروف وقيل ممنوع وهو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون الفقيه المالكي قرأ على القاسم بن وهب وأشهب ثم انتهت إليه الرياسة في العلم بالمغرب وأدرك مالكا ولم يقرأ عليه وصنف كتاب المدونة في مذهب مالك وحصل له ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك توفي سنة اربعين ومائتين وقال التلمساني وعند القرافي ذو النون وهو أبو الفيض المصري العابد مات سنة خمس وأربعين ومائتين فيمكن أن يكون أحدهما راويا عن الآخر لأنهما في عصر واحد (لا يصلح العلم) أي على الوجه الأنفع (لمن يأكل حتّى يشبع) قال التلمساني وتمامه ولا لمن يهتم بغسل ثيابه.
يكون أحدهما راويا عن الآخر لأنهما في عصر واحد (لا يصلح العلم) أي على الوجه الأنفع (لمن يأكل حتّى يشبع) قال التلمساني وتمامه ولا لمن يهتم بغسل ثيابه. (وفي صحيح الحديث قوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما رواه البخاري (أمّا أنا فلا آكل متّكئا والاتّكاء) أي المراد منه ههنا (هو التّمكّن) على الوطاء (للأكل والتّقعدد في الجلوس له) أي كمال الاعتماد في العقود والتقعدد المراد منه هو القعود (كالمتربّع وشبهه) أي على أي هيئة (من تمكّن الجلسات) بكسر الجيم جمع جلسة للهيئة (الَّتِي يَعْتَمِدُ فِيهَا الْجَالِسُ عَلَى مَا تَحْتَهُ) أي من الأوطئة (والجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل) أي الكثير (ويستكثر منه) أي بشهوة نفس وشره طبع، (والنّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ جُلُوسُهُ لِلْأَكْلِ جُلُوسَ المستوفز) أي كجلوس المستوفز وهو اسم فاعل من استوفز في قعدته انتصب فيها غير مطمئن أو وضع ركبتيه ورفع اليتيه أو استقل على رجليه ولم يستو قائما وقد تهيأ للوثوب كذا في القاموس فقوله (مقعيا) حال مؤكدة في بعض الوجوه إذ الإقعاء أن يجلس على ركبتيه وهو الاحتفاز والاستيفاز وقيل أي ملصقا مقعده بالأرض ناصبا ساقيه وفخذيه ويضع على الأرض يديه (ويقول) أي كما رواه البزار عن ابن عمر بسند ضعيف وأبو بكر الشافعي في فوائده من حديث البراء إنه ﵊ كان يقول: (إنّما أنا عبد) أي تواضعا منه وإرشادا إليه (آكل كما يأكل العبد) لا كما يأكل الملوك والمترفين وزاد ابن سعد وأبو يعلى بسند حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا (وأجلس كما يجلس العبد) وزاد الديلمي وابن أبي شيبة وابن عدي وأشرب كما يشرب الْعَبْدُ (وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الِاتِّكَاءِ الْمَيْلُ على شقّ عند المحقّقين) بل هو المعنى الأعم الشامل له ولغيره
بخلاف ما فهم العامة من أن الاتكاء منحصر في الميل إلى أحد شقيه أو الاستناد إلى ما رواءه وبهذا يجمع بين ما قاله المصنف ههنا وما ذكره في الإكمال من أن الخطابي خالف في هذا التأويل أكثر الناس وأنهم إنما حملوا الاتكاء على أنه الميل على أحد الجانبين ولذا أنكره عليه ابن الجوزي وقال المراد به المائل على جنبه والله ﷾ أعلم. (وكذلك) أي ومثل كون أكله قليلا (نومه صلى الله تعالى عليه وسلم كان قليلا) أي ليصرف أوقاته النفيسة في طاعته وعاداته الأنيسة (شهدت بذلك الآثار الصّحيحة) أي والأخبار الصريحة التي أغنت شهرتها عن إيراد كثرتها، (ومع ذلك) أي مع كون نومه قليلا (فقد قال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قلبي) كما رواه الشيخان فنومه كله يقظة ليعي الوحي إذا اوحي إليه في المنام إذ رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي بدليل قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (وكان نومه على جانبه الأيمن استظهارا) أي استعانة بذلك (عَلَى قِلَّةِ النَّوْمِ لِأَنَّهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ أهنأ) بفتح نون فهمز أي ألذ وأشهى ويروى أهدأ أي أسكن واوفق (لهدوّ القلب) بالهمز ويسهل أي سكونه واطمئنانه (وما يتعلّق به) أي ولهدوء ما يتعلق به (من الأعضاء الباطنة حينئذ) أي حين إذ ينام على الأيسر (لميلها إلى الجانب الأيسر فيستدعي) جزاء شرط محذوف أي إذا كان النوم عليه أهنأ بسبب ما ذكرنا فيستدعي (ذلك الاستثقال فيه) أي الاستغراق في النوم ويروى الاستقلال ولعله بمعنى الاستبداد (والطّول) أي وطول مدته،
إذا كان النوم عليه أهنأ بسبب ما ذكرنا فيستدعي (ذلك الاستثقال فيه) أي الاستغراق في النوم ويروى الاستقلال ولعله بمعنى الاستبداد (والطّول) أي وطول مدته، (وَإِذَا نَامَ النَّائِمُ عَلَى الْأَيْمَنِ تَعَلَّقَ الْقَلْبُ وقلق) بفتح قاف وكسر لام أي لم يستقر ولم يطمئن (فأسرع) أي ذلك (الافاقة) أي من النوم وسهلت اليقظة (ولم يغمره) بضم الميم أي لم يستوعبه أو لم يعله ولم يغلبه (الاستغراق) أي في عالم النوم لوضع القلب مائلا طرفه الأسفل إلى الأيسر لتتوفر الحرارة عليه فيعتدل الجسم إذ الحرارة كلها مائلة إلى الأيمن لوضع الكبد فيه ثم هذا التعليل في بيان حكمه نومه على الجانب الأيمن دون الأيسر لا ينافي ما ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحب التيامن في أمره كله ولما في التيامن من اليمن لفظا ومعنى ولثناء الله ﷾ على أهل اليمين وإعطاء كتبهم بإيمانهم ونحو ذلك.
فصل [وأما الضرب الثاني ما يتفق التمدح بكثرته والفخر بوفوره] (والضّرب الثّاني) أي مما تدعو ضرورة الحياة إليه فهو (ما يتّفق التّمدّح بكثرته والفخر بوفوره) أي الافتخار بزيادته مما حاز منه المصطفى الحظ الأوفى وفاز بالنصيب الأصفى (كالنّكاح والجاه) أي المحمودين. (أمّا النّكاح فمتّفق فيه) أي فمجمع عليه (شرعا) أي من جهة شرائع الأنبياء كافة (وعادة) أي للعقلاء والحكماء عامة (فإنّه) أي النكاح مع ذلك (دليل الكمال) أي في خلقة الرجال خصوصا مع قلة الأكل (وصحّة الذّكوريّة) بالرفع والجر كالتفسير لما قبله (ولم يزل التّفاخر بكثرته عادة معروفة) أي بحيث إن إنكاره مكابرة (والتّمادح به سيرة ماضيّة عادية) بتشديد الياء أي طريقة قديمة لا حادثة؛ (وأمّا في الشّرع) أي وأما
تّفاخر بكثرته عادة معروفة) أي بحيث إن إنكاره مكابرة (والتّمادح به سيرة ماضيّة عادية) بتشديد الياء أي طريقة قديمة لا حادثة؛ (وأمّا في الشّرع) أي وأما
التفاخر بكثرته والتمادح به في الشريعة (فسنّة مأثورة) أي مروية منقولة كثيرة، (وقد قال ابن عبّاس) كما رواه البخاري (أفضل هذه الأمّة) أي أكمل إفرادها ثناء (أكثرها نساء) حيث أبيح له تسع منهن، (مشيرا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم) وقد تزوج ﵊ إحدى عشرة توفي قبله اثنتان خديجة وزينب وما عداهما الباقيات بعده (وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما ذكره ابن مردويه في تفسيره عن ابن عمر مرفوعا (تناكحوا) زيد في نسخة تناسلوا (فإنّي مباه بكم) اسم فاعل من المباهاة أي مفاخر بكثرتكم (الأمم) أي السالفة (يوم القيامة) كما في نسخة ولفظ الطبراني في الأوسط تزوجوا الولود فإنه مكاثر بكم الأمم وفي رواية أبي داود والنسائي وابن ماجة فإنا مكاثر بكم الأمم (ونهى) كما رواه الشيخان (عن التّبتّل) قال اليمني في حاشيته التبتل الانقطاع عن الدنيا ومنه قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا انتهى وعدم صحته في المقام لا يخفى فالصواب أن المراد بالتبتل هنا هو انقطاع الرجل عن النساء وعكسه فإنه من شريعة النصارى وطريقة الرهابين وهذا لا ينافي قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا إذ معناه انقطع عن تعلق القلب بالخلق إلى التوجه بالحق انقطاعا خاصا يعبر عنه بكائن بائن وقريب غريب وعرشي فرشي على اختلاف عبارات الصوفية نظرا إلى الأعمال الصادرة من الأحوال الباطنة والظاهرة (مع ما فيه) أي في النكاح من فوائد كثيرة كما بينه بقوله (من قمع الشّهوة) أي دفعها للرجل والمرأة (وغضّ البصر) أي خفضه وغمضه لهما (اللّذين نبّه عليهما صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله) أي فيما رواه الطبراني (من كان ذا طول) بفتح الطاء أي قدرة وسعة على المهر والنفقة ولفظ الشيخين من استطاع منكم الباءة (فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج) أي أمنع وأحفظ له وهو مقتبس من قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما
ظ له وهو مقتبس من قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وباقي الحديث ومن لا فالصوم له وجاء على ما رواه النسائي (حتّى لم يره العلماء) أي من الأولياء مع كونه من قضاء الشهوة (ممّا يقدح في الزّهد) أي في هذه الدنيا وشهواتها ومستلذاتها وكان شيخنا المرحوم على المتقي يقول كل شهوة تظلم القلب إلا النكاح فإنه ينوره ويصفيه، (قال سهل بن عبد الله) أي التستري وهو من أجل الزهاد وأكمل العباد (قد حبّبن) بصيغة المجهول من التحبيب أي جعلت النساء محبوبة (إلى سيّد المرسلين فكيف يزهد فيهنّ) بصيغة المجهول أي فكيف يجوز ويتصور الزهد في حقهن والميل عنهن (ونحوه لابن عيينة) وهو من علماء السنة روى عنه أحمد وخلق قال أبو نعيم أدرك سفيان ستة وثلاثين من أعلام التابعين وقد قال سفيان الثوري أيضا ليس في النساء سرف والله إني لمشتاق إلى العرس؛ (وَقَدْ كَانَ زُهَّادُ الصَّحَابَةِ ﵃ كعلي وابنه الحسن وابن عمر (كثيري الزّوجات والسّراري) بتشديد الياء وتخفف جمع سرية وكل ما كان مفرده مشددا جاز في جمعه التشديد والتخفيف كذا قال بعضهم قال الجوهري هي الأمة التي بوأت لها بيتا وهي فعيلة منسوبة إلى السر وهو الجماع
أو الإخفاء لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرمه وإنما ضمت سينه لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري وإلى الأرض السهلة سهلي وكان الأخفش يقول إنها مشتقة من السرور لأنها يسر بها ويقال تسررت جارية وتسريت أيضا كما قالوا تظنيت وتظننت انتهى (كثيري النّكاح) أي الجماع ويبعد أن يراد به العقد لأنه علم في ضمن ما تقدم وأعاد لفظ الكثير اهتماما بالقضية قال عمر رضي الله تعالى عنه إني أتزوج المرأة وما لي فيها من ارب وأطؤها وما لي فيها من شهوة فقيل له في ذلك فقال حتى يخرج مني من يكاثر به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ (وحكي في ذلك عن عليّ) بن أبي طالب روي أنه نكح بعد وفاة فاطمة رضي الله تعالى عنهما بسبع ليال فكان لعلي أربع نسوة وتسع عشرة وليدة غير من متن أو طلقن (والحسن) أي وعن الحسن الظاهر أنه ابن علي كرم الله تعالى وجهه ويحتمل الحسن البصري بناء على قاعدة المحدثين من أنه المراد عند الإطلاق لكنه يبعد هنا لتقديمه على قوله (وابن عمر) وكان من زهاد الصحابة وعلمائهم وأنه كان يفطر من الصوم على الجماع قبل الأكل وروي أنه جامع ثلاثة من جواريه في شهر رمضان قبل العشاء الأخيرة (وغيرهم) أي وعن غيرهم (غير شيء) أي شيء كثير فكان الحسن بن علي أشد الناس حبا للنساء قيل إنه أرخى ستره على مائتي حرة لأنه كان مطلاقا وكان ربما عقد على أربع في عقد واحد ولما خطب بنت سعيد بن المسيب الفزاري وخطبها أخوه الحسين وابن عمهما عبد الله بن جعفر شاور عليا فقال له أما الحسن فمطلاق والحسين شديد الخلق ولكن عليك بابن جعفر فزوجها له،
بن المسيب الفزاري وخطبها أخوه الحسين وابن عمهما عبد الله بن جعفر شاور عليا فقال له أما الحسن فمطلاق والحسين شديد الخلق ولكن عليك بابن جعفر فزوجها له، (وقد كره غير واحد) أي من العلماء (أن يلقى الله عزبا) بفتح الزاي قيل ويسكن من لا أهل له كذا قيل وهو من العزب بمعنى البعد ومنه قوله تعالى لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فالعزب هو البعيد عن النساء وكأنه أراد أن يلقاه عاملا بجميع ما يرضاه ولذا قيل في تفسير قوله تعالى وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي متزوجون لأن من كمال الإسلام القيام بسنته ﵊ وهذه الكراهة رويت عن أبي مسعود وماتت امرأتان لمعاذ بن جبل في الطاعون وكان هو أيضا مطعونا فقال زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزبا. (فإن قيل) وفي نسخة صحيحة فإن قلت (كيف يكون النّكاح) أي أصله (وكثرته من الفضائل) أي التي أجمع عليها في كل شريعة (وَهَذَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ﵇ قَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَصُورًا) ، أي ممنوعا من النساء بالعجز عنهن أو لعدم الالتفات إليهن (فكيف يثني الله عليه بالعجز) أو عدم الميل (عمّا تعدّه فضيلة) أي شرعا وعادة (وهذا عيسى) أي ابن مريم كما في نسخة ﵇ قد (تبتّل من النّساء) أي انقطع عنهن ولم يمل إليهن وأبعد الدلجي في قوله منقطعا إلى ربه ومنه وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انفرد له بالطاعة وجه بعد لا يخفى على أرباب الصفاء مع ما تقدم في كلامنا إليه من الإيماء (ولو كان) أي النكاح فضيلة (كما قررته لنكح) أي لتزوج كل منهما (فَاعْلَمْ أَنَّ ثَنَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى بِأَنَّهُ حَصُورٌ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ كان هيوبا) فعول من الهيبة أي جبانا عن النكاح وخائفا من
َنَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى بِأَنَّهُ حَصُورٌ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ كان هيوبا) فعول من الهيبة أي جبانا عن النكاح وخائفا من
النساء وفي الحديث الإيمان هيوب أي صاحبه يهاب الذنب فيتقيه (أو لا ذكر له) وفي رواية معه أي لا همة له فيه (بل قد أنكر هذا) أي ما ذكر من القولين (حذّاق المفسرين) أي مهرتهم (ونقّاد العلماء) أي محققوهم (وقالوا هذه نقيصة وعيب) أي لا يوجب الثناء (ولا تليق بالأنبياء ﵈ أي لا تضاف إليهم. (وإنّما معناه) أي معنى كونه حصورا (أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ أَيْ لَا يَأْتِيهَا كأنّه حصر عنها) بصيغة المجهول أي حبس ومنع وحفظ وعصم منها وهذا بناء على أنه فعول بمعنى مفعول، (وقيل مانعا نفسه من الشّهوات) أي المستلذات من المباحات لا من المستحبات فهو بمعنى فاعل، (وقيل ليست له شهوة في النّساء) أي شهوة كثيرة أو مطلقا لكنه يباشر هذه الخصلة لما فيها من الفضيلة كما سبق عن عمر رضي الله تعالى عنه وأحسن الأجوبة أوسطها وأما تقييد الدلجي بأنه الذي لا يقرب النساء مع القدرة فلا وجه له في هذه الحالة التي تفوته الفضيلة هذا وقد ذكر التلمساني أن عيسى ﵊ يتزوج في آخر الزمان بعد نزوله وقتله الدجال امرأة من جهينة ويولد له ولد ذكر ويتوفى ﵊ ويدفن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بينه وبين أبي بكر وأما يحيى فإنه لم يمت حتى ملك بضع امرأة لكنه لم يبن عليها ففعله هذا إنما كان لنيل الفضيلة وإقامة السنة وقيل لغض البصر ودفع الفتنة.
بينه وبين أبي بكر وأما يحيى فإنه لم يمت حتى ملك بضع امرأة لكنه لم يبن عليها ففعله هذا إنما كان لنيل الفضيلة وإقامة السنة وقيل لغض البصر ودفع الفتنة. (فقد بان لك من هذا) أي الذي ذكرناه (أنّ عدم القدرة على النّكاح نقص) أي للكمل، (وإنّما الفضل في كونها) أي القدرة (موجودة) أي قائمة بمحلها ثابتة (ثمّ قمعها) قال الدلجي مبتدأ والظاهر أنه مجرور عطفا على كونها أي ثم الفضل في قمع القدرة عن النكاح مخالفة للشهوة (إمّا بمجاهدة) أي برياضة نفسانية (كَعِيسَى ﵇ أَوْ بِكِفَايَةٍ مِنَ اللَّهِ) أي لهذه المؤنة بالعصمة من غير حاجة إلى المجاهدة (كيحيى ﵇ فضيلة زائدة) بالنصب على التمييز من قوله موجودة وجعله الدلجي خبر المبتدأ بناء على إعرابه في رفع قمعها فاحتاج إلى أن يقول زائدة على فضيلة القدرة على قمعها وكان حقه أن يقول مع عدم قمعها والظاهر أن المصنف أراد أن القوة مع القدرة على قمعها فضيلة زائدة لا خصلة راتبة كما عبر الفقهاء بالسنن الزوائد والرواتب ولا شك أن الزوائد قد تترك لبعض العوارض الموجبة لكون تركها حينئذ أفضل من فعلها بالنسبة إلى بعض الأشخاص والأحوال وأوقاتها فهذه الفضيلة زائدة قد تترك (لكونها شاغلة) وفي رواية مشغلة بضم الميم وكسر الغين أو بفتحها (في كثير من الأوقات) أي عن الطاعات التي تورث الدرجات العاليات في روضات الجنات (حاطّة) بتشديد الطاء أي واضعة منزلة له من علو الحالات لكونها مرغبة ومميلة وجارة (إلى الدّنيا) أي محبتها أو جمعها والاشتغال بها لحصول تلك الفضيلة الزائدة والحاصل أن كل فضيلة لها مضار ومنافع كالنكاح والتبتل والعزلة والخلطة والغنى والفقر فينظر إلى زيادة المنفعة وقلة المضرة بالنسبة إلى طالبها وصاحبها فيحكم بمقتضاه ولا يجوز الإطلاق فيما استفتاه ولذا قال المصنف (ثمّ هي) أي الفضيلة الزائدة (في حقّ من أقدر عليها) بصيغة المجهول من الأقدار أي من أعطى له الاقتدار
عليها (وملّكها) بأن لم يتزلزل فيها وهو بفتح الميم واللام وقال التلمساني هو بضم الميم وكسر اللام مشددة على طبق اقدر قلت الأول أولى وأظهر ويؤيده قوله (وقام بالواجب فيها ولم يشغله) بفتح أوله وثالثه وفي لغة بضم أوله وكسر ثالثه أي لم تمنعه (عن ربّه) أي طاعته وحضوره (درجة علياء) بالرفع أي مرتبة قصوى وهي مضبوطة في النسخ المعتبرة بضم العين مقصورا وضبط محش بفتح العين والمد (وهي درجة نبينا محمد صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ كَثْرَتُهُنَّ عَنْ عبادة ربّه) أي طاعته وحضوره لوصوله إلى مقام جمع الجمع في كمال حصوله وهو أن لا تحجبه الكثرة عن الوحدة ولا تمنعه الوحدة عن الكثرة فكل من له حظ في هذا المقام بمتابعته ﵊ وله مؤنة القيام فتحصيل هذه الفضيلة الزائدة له من كمال المرام دون من لم يصل إلى هذه المرتبة فإن عليه ترك هذه الزيادة والاشتغال بالأمور المهمة والفضائل المؤكدة (بل زاده ذلك) أي ما ذكر من كثرتهن (عبادة لتحصينهنّ) أي لتحصينه إياهن (وقيامه بحقوقهنّ) أي من أمر المعيشة وحسن العشرة (واكتسابه لهنّ) أي ما يتعلق بهن من آدابهن (وهدايته إيّاهنّ) أي بالعلوم الدينية لا سيما ما يجب عليهن (بل صرّح أنّها) أي كثرتهن (ليست من حظوظ دنياه) أي التي تغيبه عن حضور مولاه (هو) أي بخصوصه (وإن كانت من حظوظ دنيا غيره) أي دائما أو في بعض الأوقات لأرباب الحالات (فقال ﵇ أي كما رواه الحاكم والنسائي (حبّب إليّ من دنياكم) تمامه النساء والطيب وقر عيني في الصلاة وليس زيادة ثلاث في صحيح الروايات وإنما أضاف الدنيا إليهم إشارة إلى تبرئه عنها وتقلله منها وعدم مبالاته بها والتفاته إليها لقلة بقائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة شركائها وأورد الفعل بصيغة المجهول إيماء بأن حبه لها لم يكن إلا لما خلق في جبلته وميل طبيعته وأنه كالمجبور عليه في محبته وأما قول الدلجي تلويحا بأن حبه لها لم يكن من جبلته فهو خلاف موضوع الصيغة كما لا يخفى على أرباب الصنعة (فدلّ) أي هذا الحديث على (أنّ حبّه لما ذكر) أي بنفسه (من النّساء والطّيب اللّذين هما) كما في نسخة التي هي (من أمر) وفي نسخة من أمور (دنيا غيره) أي
عة (فدلّ) أي هذا الحديث على (أنّ حبّه لما ذكر) أي بنفسه (من النّساء والطّيب اللّذين هما) كما في نسخة التي هي (من أمر) وفي نسخة من أمور (دنيا غيره) أي في الأصالة بحسب العادة (واستعماله لذلك) أي وإن استعماله لما ذكر من النساء والطيب وفي رواية واشتغاله بذلك (ليس لدنياه) أي لمجرد حظها (بل لآخرته) أي قصد مثوبته ورفع درجته (للفوائد التي ذكرناها ما في التّزويج وللقاء الملائكة في الطّيب) أي لمحبتهم إياه (ولأنّه) أي الطيب (أيضا ممّا يحضّ) أي يحث ويحرض (على الجماع ويعين عليه) أي على ذاته أو كثرته (ويحرّك أسبابه) أي مقدماته كالقبلة والشهوة (وكان حبّه لهاتين الخصلتين) أي مباشرة النساء والطيب (لأجل غيره) كمباهاته بالكثرة مثوبا ولقائه الملائكة والنساء مطيبا (وقمع شهوته) أي ولأجل قمعها بمنع الخواطر الردية ودفع الوساوس النفسية ولو كان قادرا على قمعها بمجاهدة رياضية أو بكفاية إلهية فإن هذه السيرة أعلى المراتب البهية وأولى بقواعد الملة السمحاء الحنيفية ولما كان هذا الحب جعليا وعارضيا كسائر محبة الأشياء مما سوى الله تعالى حيث إنها لا تحب إلا ابتغاء المرضاة قال
هية وأولى بقواعد الملة السمحاء الحنيفية ولما كان هذا الحب جعليا وعارضيا كسائر محبة الأشياء مما سوى الله تعالى حيث إنها لا تحب إلا ابتغاء المرضاة قال
المصنف (وكان حبّه الحقيقي المختصّ بذاته) أي بذات الله (في مشاهدة جبروت مولاه) أي عظموت قدرته ومطالعة ملكوت عظمته (ومناجاته) أي في مقام حضور حضرته بغيبته عن الشعور بذاته المعبر عنه بمقام الفناء والبقاء والمحو والصحو (ولذلك ميّز بين الحبّين) أي غيريا وذاتيا (وفصل بين الحالين) أي فرق بين المقامين الجليلين بالجملتين من الفعلية والاسمية المشير بالأولى إلى الحالة الجعلية العارضية وبالثانية إلى المستمرة الذاتية كما في الرواية المشهورة بلفظ وقرة عيني في الصلاة وأما ما ذكره المصنف بقوله (فقال وجعلت قرّة عيني في الصّلاة) ففيه إشارة لتعبيره بالقرة إلى هذه المحبة إيماء إلى زيادة هذه المودة وقال الدلجي بين الحالين أي محبة ومناجاة وكأنه قصد بهذا أن المراد بقرة عيني في الصلاة الصلاة التي هي معراج المؤمن ومناجاة الموقن خلافا لمن قال المراد بها الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم (فقد ساوى) أي المصطفى (يحيى وعيسى في كفاية فتنتهنّ وزاد) أي عليهما (فضيلة) أي كاملة (بالقيام بهنّ) مع أنه لم يشغله ذلك عن قيامه بحقوق مولاه لاجلهن فهذا الحال أكمل لمن قدر عليهن؛ (وكان صلى الله تعالى عليه وسلم ممّن أقدر على القوّة) بصيغة المفعول من الاقدار أي ممن أعطي القدرة على قوة الشهوة بكثرة الجماع (في هذا) أي الأمر الذي حبب إليه مما يتعلق بدنياه وخدمه مولاه (وأعطي الكثير منه) أي الحد الكثير الزائد على العادة من أمر الجماع قوة الباءة (ولهذا أبيح له من عدد الحرائر) وهو التسع (ما لم يبح لغيره) أي من هذه الأمة وهو الزائد على الأربع؛ (وقد روينا) بفتح الراء والواو مخففة وبضم الراء وكسر الواو مشددة ولا يبعد أن يكون بضم الراء وكسر الواو المخففة بناء على الحذف والإيصال أي روى إلينا (عن أنس) كما في البخاري والنسائي (أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يدور على نسائه) أي يجامعهن (في السّاعة) أي الواحدة والمراد بها الزمن القليل لا الساعة النجومية (من اللّيل) أي مرة
(أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يدور على نسائه) أي يجامعهن (في السّاعة) أي الواحدة والمراد بها الزمن القليل لا الساعة النجومية (من اللّيل) أي مرة (والنّهار) أي تارة (وهنّ) أي مجموعهن (إحدى عشرة) بسكون الشين وتكسر والمعنى منها سريتاه مارية وريحانة فلا ينافي رواية وهن تسع. (قال أنس وكنّا) أي معشر الصحابة (نتحدّث) أي فيما اختص به صاحب النبوة من القدرة والقوة (أنّه أعطي قوّة ثلاثين رجلا) أي في الجماع (خرّجه النّسائي) أي ذكره في سننه وهو هكذا في صحيح البخاري في كتاب الغسل هذا وليس أحد من أصحاب الكتب الستة توفي بعد الثلثمائة إلا النسائي فإنه توفي في سنة ثلاث وثلاثمائة، (وروي) بصيغة المجهول (نحوه عن أبي رافع) وهو مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد أخرج الترمذي وابن ماجة في الظهارة والنسائي في عشرة النساء عنه أنه ﵊ طاف على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه الحديث، (وعن طاوس) وهو ابن كيسان اليماني من ابناء الفرس يقرأ بواوين قيل ويهمز قال ابن معين لقب بذلك لأنه كان طاوس القراء روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم وتوفي بمكة سنة ست ومائة (أُعْطِيَ ﵇ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الجماع، ومثله عن صفوان بن سليم) بالتصغير إمام كبير قدوة ممن يستشفى بحديثه وينزل
القطر من السماء بذكره ويقال لم يضع جنبيه على الأرض أربعين سنة وأنه مات وهو ساجد ويقال إن جبهته نقبت من كثرة السجود روي عن ابن عمر وغيره وعنه مالك وطبقته وفي الحلية لأبي نعيم عن مجاهد قوة أربعين رجلا كل رجل من رجال أهل الجنة وروى الترمذي أن رجال أهل الجنة قوة كل رجل منهم بقوة سبعين رجلا وصححه وروي بقوة مائة رجل وقال صحيح غريب قلت فعلى هذا كان صابرا عنهن غاية الصبر لكثرة الاشتياق إليهن ثم اعلم أن قوله وعن طاوس إلى آخر ما ههنا زيادة على ما في بعض النسخ المصححة والأصول المعتمدة، (وقالت سلمى) بفتح السين المهملة والميم مقصورا (مولاته) وخادمته صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل هي مولاة صفية عمته وهي زوج أبي رافع وداية فاطمة الزهراء وقابلة إبراهيم ابن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي الصحابيات من اسمها سلمة غير هذه خمس عشرة وقد روى ابن سعد وأبو داود عنها وعن زوجها أبي رافع عن رافع ولده منها (طاف النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة) أي دار (على نسائه التّسع) وهو كناية عن جماعهن (وتطهّر من كلّ واحدة) أي اغتسل من أجل قربان كُلِّ وَاحِدَةٍ (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأُخْرَى وَقَالَ هذا) أي التفريق بالغسل (أطهر) أي أنظف (وأطيب) أي ألذ وأنشط وفي رواية أحمد وأزكى وأطيب فالمراد بأزكى أنمى وأقوى وقيل الطهارة للظاهر والطيب والتزكية للباطن أي لزيادة الصفاء والضياء لا ان أولاهما لإزالة الأخلاق الذميمة وأخراهما للتحلي بالشيم الحميدة كما ذكره الدلجي فإنه لا يناسب بالنسبة إلى الشمائل المصطفوية فإنها منزهة عن الأخلاق الردية ومتحلية على الدوام بالشيم الرضية البهية السنية؛ (وقد قال سليمان ﵊ على ما رواه الشيخان (لأطوفنّ اللّيلة) من الطواف بمعنى الدوران وكذا الإطافة ومن ثمه ورد في رواية لأطيفن اللَّيْلَةَ (عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ) على الشك من الراوي وفي رواية على ستين وفي أخرى على تسعين ولمسلم على سبعين امرأة كلهن تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي فلم تأت واحدة منهن إلا واحدة جاءت بشق غلام فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
تل في سبيل الله فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي فلم تأت واحدة منهن إلا واحدة جاءت بشق غلام فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث أي لم يفته متمناه وكان أدرك لحاجته فيما قضاه، (وإنّه فعل ذلك) فدل ذلك على كمال قوته ولا تعارض بين هذه الروايات إذ ليس في إثبات قليلها نفي لكثيرها ومفهوم العدد ليس بحجة عند جمهور أرباب الأصول مع احتمال تعدد الواقعات والله أعلم بالحالات؛ (قال ابن عبّاس) كما رواه ابن جرير في تفسيره عنه موقوفا (كَانَ فِي ظَهْرِ سُلَيْمَانَ مَاءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكان لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ امْرَأَةٍ وَثَلَاثُمِائَةِ سَرِيَّةٍ وَحَكَى النَّقَّاشُ) وفي نسخة وغيره كذا رواه الحاكم عن محمد بن كعب بلغني أنه (كان له سبعمائة امرأة وثلاثمائة سريّة) وفي المستدرك للحاكم في ترجمة عيسى ابن مريم أن سليمان كان له تسعمائة سَرِيَّةٍ، (وَقَدْ كَانَ لِدَاوُدَ ﵇ عَلَى زهده) أي مع كمال زهده وتورعه المفاد من قوله (وأكله من عمل يده) ويروى من يده (تسع وتسعون امرأة) هذا هو الصواب وفي أصل التلمساني تسعة
ِدَاوُدَ ﵇ عَلَى زهده) أي مع كمال زهده وتورعه المفاد من قوله (وأكله من عمل يده) ويروى من يده (تسع وتسعون امرأة) هذا هو الصواب وفي أصل التلمساني تسعة
وتسعون وفي الكشاف كان لداود أيضا ثلاثمائة سرية (وتمّت بزوج أوريّاء) بضم همزة وقيل بفتحها فواو ساكنة وراء مكسورة وتحتية ممدودة أي بزوجته (مائة) بالرفع على أنها فاعل تمت أي من النساء بتزوجه إياها بعد نزول أورياء له عنها بسؤاله على ما كان من دعاتهم في زمانه أو بعد ما مات عنها زوجها لما رآها بغتة وأحب جمالها فتنة وطلب ربه مغفرة وأناب إليه معذرة هذا وقيل إنها أم سليمان ﵊، (وقد نبّه) أي الله ﷾ (على ذلك) أي على ما ذكر من العدد (في الكتاب العزيز بقوله تعالى) أي حكاية من لسان أحد الملكين اللذين أتياه في صورة الخصمين (إِنَّ هذا أَخِي) أي في الدين (لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ص: ٢٢] ) وهي الأنثى من الضأن وقعت ههنا كناية عن المرأة فإن الكناية أبلغ من الصراحة من حيث التأثير مع ما فيه من مراعاة الأدب في التعبير لا سيما وهو في مقام التعيير (وفي حديث أنس) بسند جيد للطبراني (عَنْهُ ﵇ فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ) أي من الخصال (بالسّخاء) أي الكرم والجود مع الاحباء (والشّجاعة) بالنسبة إلى الأعداء (وكثرة الجماع) أي للنساء (وقوّة البطش) أي الأخذ حال العطاء وأما تفسيره بالأخذ الشديد بقوة كما ذكره بعضهم فلا يخفى أنه لا يناسب المقام فإنه حينئذ من جزئيات الشجاعة لا خصلة مستقلة من الأربع (وأمّا الجاه) أي الذي بتوسل به إلى مساعدة الضعفاء (فمحمود عند العقلاء) من الحكماء والعلماء (عادة) أي مستمرة لكنها مقيدة بما إذا كانت على وفق الشريعة حتى تكون معتبرة (وبقدر جاهه) أي جاه الشخص في العيون (عظمه) بكسر ففتح فضمير أي عظمته (في القلوب) أي قلوب الخلق أو بقدر جاهه صلى الله تعالى عليه وسلم عند الحق كان عظمته في قلوب الخلق ويدل عليه أنه ﵇ أخذ من أبي جهل للأراشي ثمن ابله التي اشتراها أبو جهل منه ومطله فقالت قريش لأبي جهل ما رأينا مثل ما صنعت من انقيادك لأمر محمد مع فرط أذاك له وعداوتك إياه فقال ويحكم ما هو إلا أن ضرب بأبي وسمعت صوته فملئت رعبا
مطله فقالت قريش لأبي جهل ما رأينا مثل ما صنعت من انقيادك لأمر محمد مع فرط أذاك له وعداوتك إياه فقال ويحكم ما هو إلا أن ضرب بأبي وسمعت صوته فملئت رعبا (وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ عِيسَى ﵇ وَجِيهاً) أي ذا جاه ووجاهة عظيمة (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [آل عمران: ٤٥] ) أي عند أهلهما أو في الدنيا بالرسالة وفي العقبى بالشفاعة (لَكِنَّ آفَاتِهِ كَثِيرَةٌ فَهُوَ مُضِرٌّ لِبَعْضِ النَّاسِ) وفي رواية ببعض الناس (لعقبى الآخرة) أي في الآخرة التي هي عقبى كما قال تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (فلذلك) أي فلكون الجاه مضرا ببعضهم (ذمّه من ذمّه ومدح ضدّه) أي الخمول وعدم الاعتبار فيما بين الخلق (وورد في الشّرع مدح الخمول) وهو بضم الخاء المعجمة ضد الشهرة كما ورد في حديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وفي الحديث إن الله يحب الاتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا (وذمّ العلوّ في الأرض) أي ورد في الشرع ذم الجاه والشهرة كما في الحديث ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حب المال والجاه لدين المؤمن وفي رواية من حب الشرف والمال
والحاصل أن الجاه والمال مضران لأرباب الكمال الجامعين بين العلم والعمل والحال؛ (وكان صلى الله تعالى عليه وسلم قد رزق من الحشمة) أي الوقار والهيبة (والمكانة) أي التمكن في مرتبة الجلالة (في القلوب والعظمة) أي الإجلال والمهابة في العيون (قبل النّبوّة عند الجاهليّة) كما مر عن أبي جهل في تلك القضية وما روي عنه أيضا أنه ساوم رجلا من بني زبيد ثلاثة أبعرة هي خيرة إبله ثلث ثمنها فامتنع الناس من الزيادة لأجله فأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك فزاده حتى رضي فاشتراها منه ثم باع منها بعيرين بالثمن ثم باع الثالث وأعطى ثمنه أرامل بني عبد المطلب وأبو جهل مخزي ينظره ولا يتكلم ثم قال له صلى الله تعالى عليه وسلم إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي فترى مني ما تكره فقال لا أعود يا محمد فقال له أمية بن خلف ذللت في يد محمد فقال إن الذي رأيتم مني لما رأيت معه رجالا عن يمنيه ويساره يشيرون برماحهم إلى ما خالفته لكانت إياها أي لأهلكوني (وبعدها) أي ورزق الجاه بعد النبوة عندهم (وهم يكذّبونه) بالتشديد والتخفيف أي والحال أن أهل الجاهلية ينسبونه إلى الكذب (وَيُؤْذُونَ أَصْحَابَهُ وَيَقْصِدُونَ أَذَاهُ فِي نَفْسِهِ خِفْيَةً) بضم الخاء وكسرها وسكون الفاء أي مخفيا لما تكن من هيبته في صدورهم وعظمته في قلوبهم (حتّى إذا واجههم) أي قابلهم علانية (أعظموا أمره) أي حشموا قدره (وقضوا حاجته) أي مقصده إليهم في سيره وهذا باعتبار غالب معاملاتهم معه فلا ينافي ما وقع من وضع أبي جهل سلا الجزور على ظهره وهو ساجد في الحجر.
شموا قدره (وقضوا حاجته) أي مقصده إليهم في سيره وهذا باعتبار غالب معاملاتهم معه فلا ينافي ما وقع من وضع أبي جهل سلا الجزور على ظهره وهو ساجد في الحجر. (وأخباره في ذلك معروفة سيأتي بعضها) أي في محله إن شاء الله ﷾؛ (وقد كان يبهت) على صيغة المجهول صورة مع ذكر فاعله كما في قوله تعالى فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ من البهت وهو الحيرة وفعله كعلم ونصر وكرم وعنى وهو أفصح فيجوز بناؤه على الفاعل أيضا أي يدهش ويتخير (ويفرق) بفتح الياء والراء أي يخاف ويفزع (لرؤيته) وفي نسخة من رؤيته (من لم يره) لما ألقي عليه من الهيبة والعظمة في قلوبهم (كما روي عن قيلة) بفتح قاف فسكون تحتية وهي بنت مخرمة العنبرية وقيل الكندية وقيل التميمية (أنّها لمّا رأته أرعدت) بصيغة المجهول أي أخذتها الرعدة بكسر الراء وهي اضطراب المفاصل خوفا والمعنى أنها ارتعدت (من الفرق) بفتحتين وهو الخوف ورواية أبي داود والترمذي في الشمائل عن عبد الله بن حسان عن جدته عنها أنها رأته في المسجد وهو قاعد القرفصاء قالت فلما رأيته متخشعا في الجلسة ارتعدت من الفرق وزاد ابن سعد (فقال يا مسكينة عليك السّكينة) بالنصب أي الزمي الطمأنينة وفي رواية بالرفع أي السكينة لازمة عليك ولم يثبت هنا ما ثبت في بعض النسخ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ القديد وذلك غير صحيح على ما ذكره التلمساني والمسكينة بكسر الميم والسكينة بفتح السين مخففة هو الفصيح؛ (وفي حديث أبي مسعود) أي عقبة بن عمرو الأنصاري كما رواه البيهقي عن قيس عنه مرسلا وقال هو المحفوظ ورواه الحاكم وصححه (أنّ رجلا قام بين يديه) أي قدامه صلى الله تعالى عليه وسلم (فأرعد
عمرو الأنصاري كما رواه البيهقي عن قيس عنه مرسلا وقال هو المحفوظ ورواه الحاكم وصححه (أنّ رجلا قام بين يديه) أي قدامه صلى الله تعالى عليه وسلم (فأرعد
فقال له هوّن) أي سهل أمرك (عليك فإنّي لست بملك) بكسر اللام قيل وتسكن أي بسلطان من السلاطين الظلمة حتى تفزع مني (الحديث) أي الخ ولم يذكره لطوله. (فأمّا عظيم قدره بالنّبوّة) وهي أخذ الفيض من الحق (وشريف منزلته بالرّسالة) وهي إيصال الفيض إلى الخلق (وإنافة رتبته) بكسر الهمزة وبالفاء وفي نسخة بالباء والنون أي رفعة رتبته وزيادتها أو ظهورها (بالاصطفاء) أي على سائر الأنبياء (والكرامة في الدّنيا) أي بأنواع المعجزة منها الإسراء ومقام دنا فتدلى ووصوله إلى سدرة المنتهى (فأمر هو مبلغ النّهاية) من أثر العناية ليس فوقه غاية؛ (ثُمَّ هُوَ فِي الْآخِرَةِ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) كما في حديث البخاري أنا سيد ولد آدم ولا فخر والمراد أنه سيد هذا الجنس وهو نوع البشر الذي هو أفضل أنواع المخلوقات بدليل حديث البخاري أيضا أنا سيد الأولين والآخرين ولا فخر وزيد في بعض الأصول هنا ولا فخر لكنه لا يصح لأن يكون حكاية. (وعلى معنى هذا الفصل) أي الأخير (نظمنا هذا القسم) يعني الأول (بأسره) أي جميعه في سلك مدحه بصفات شريفة وسمات منيفة.
ا فخر لكنه لا يصح لأن يكون حكاية. (وعلى معنى هذا الفصل) أي الأخير (نظمنا هذا القسم) يعني الأول (بأسره) أي جميعه في سلك مدحه بصفات شريفة وسمات منيفة.
فصل [وأما الضرب الثالث فهو ما تختلف فيه الحالات] (وأمّا الضّرب الثّالث) أي مما تدعو ضرورة الحياة إليه وليست فضيلة ذاتية محتوية عليه (فهو) من هذه الحيثية واختلاف النية (ما تختلف الحالات في التّمدّح به) أي بنفسه أو بكثرته (والتّفاخر بسببه) أي فيما بين العامة. (والتّفضيل لأجله) أي عند الخاصة (ككثرة المال) فإنها تمدح في بعض الأحوال (فصاحبه على الجملة) أي على الإجمال لا على تفصيل جميع الاحوال (معظّم عند العامّة) من حيث إن قلوبهم بيد حبه أسيرة (لاعتقادها توصّله به) أي توصل صاحب المال بسببه (إلى حاجاته) أي قضاء مهمات صاحبه وفي نسخة حاجته (وتمكّن أغراضه) بالغين المعجمة وتمكن بالرفع أو الجر (بسببه وإلّا) أي وإن لم يكن هذا الاعتقاد الموجب لتعظيم صاحب المال عند العامة في الجملة (فليس) أي المال (فضيلة) وفي نسخة فضيلته (في نفسه) أي في حد ذاته وباعتبار جميع جهاته وعموم صفاته؛ (فمتى كان المال بهذه الصّورة) أي من قضاء الآمال (وصاحبه منفقا له في مهمّاته ومهمّات من اعتراه) أي غشيه واعترضه (وأمّله) بتشديد الميم أي ومن رجا كرمه ومنه قول القائل: املتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح وهو معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر تقله والناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة (وتصريفه) بالجر أي وتصرفه بوضعه (في مواضعه) اللائقة به (مشتريا به المعالي) جمع معلاة أي مستبدلا به المفاخر العالية ومختارا به الأوصاف المتعالية (والثّناء الحسن والمنزلة) أي الجاه والمرتبة (من القلوب) وفي نسخة في القلوب (كان) أي المال (فضيلة في صاحبه) أي في الجملة (عند أهل الدّنيا) أي من العامة مع أنه لا عبرة بهم عند الخاصة، (وإذا صرفه في وجوه البّرّ) أي الطاعة والإحسان (وأنفقه في سبل الخير) وفي نسخة سبيل الخير (وقصد
بذلك) أي الصرف (الله) أي رضاه مآبا (والدّار الآخرة) أي ثوابا (كان) أي ما له (فضيلة) أي لما يؤدي إلى الفضيلة (عند الكلّ) أي الخاصة والعامة (بكلّ حال) أي مطلقا لا في الجملة، (ومتى كان صاحبه ممسكا له) من الإمساك أي بخيلا به (غير موجّهه وجوهه) أي غير منفقه ومصرفه في وجوه ما ذكر من صرفه في مهماته ومهمات من تأمل منه قضاء حاجاته أو اكتساب محمدة أو اجتلاب محبة (حريصا على جمعه) مبالغا في منعه (عاد كثره) بضم الكاف وتكسر أي رجع كثيره وفي نسخة كثرته بفتح الكاف وتكسر وأما قول التلمساني ويصح بفتح الكاف والراء وضم الثاء فلا يصح (كالعدم) بمنزلة يسيره أو مشبها بعدمه حيث لم ينتفع به فيكون كمن لا مال له وقد ورد الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَمَالُ من لا مال له وجمع من لا عقل له وقد ورد أن الحسن البصري رحمه الله تعالى رأى رجلا يقلب دنانير في كفه فقال له الك هي قال نعم قال إنها ليست لك حتى تخرجها من يديك يعني أن حظك منها وحظ غيرك إذ لم تنفقها وتخرجها واحد إذ لا نفع فيها بأعيانها وورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت يعني أن المال الذي لم ينفقه ولم يتصدق به قد تساوى فيه مع غيره ممن لا مال بيده إذ لا فائدة في عين المال بل فيه الوبال في المآل (وكان منقصة) بفتح القاف وكسرها أي وكان المال نقيصة (في صاحبه) أي في حقه دنيا وأخرى كما ورد تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم وكما ورد أن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة (ولم يقف) أي المال (به) أي بصاحبه (على جدد السّلامة) بفتح الجيم والدال المهملة الأولى أي طريقها المستوية تقول العرب من ملك الجدد أمن العثار وبضم الجيم جمع جدة كمدة أي طرقها من الجادة التي تسلم المارة فيها من العثرة ومنه قوله تعالى وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ أي طرائق وأما ما ضبط في بعض النسخ والحواشي بضمهما فلا مناسبة له هنا فإنه جمع جديد على ما في القاموس (بل أوقعه) أي ما له عند مآله (في هوّة رذيلة البخل) بضم هاء وتشديد واو مفتوحة أي في وهدة دناءته وعمق نقيضته والبخل بضم فسكون وبفتحهما قراءتان في السبع
(بل أوقعه) أي ما له عند مآله (في هوّة رذيلة البخل) بضم هاء وتشديد واو مفتوحة أي في وهدة دناءته وعمق نقيضته والبخل بضم فسكون وبفتحهما قراءتان في السبع (ومذلة) وفي نسخة ومذمة (النّذالة) بفتح النون والذال المعجمة الخساسة والسفالة؛ (فإذا) بالتنوين وفي نسخة بالنون والفاء فصيحة معربة عن شرط مقدر أي ومتى كان المال كما وصف كان حينئذ (التّمدّح) أي تمدح صاحبه لنفسه ويروى المتمدح (بالمال) أي على توهم الكمال (وفضيلته) أي وفضيلة المال أو صاحبه (عند مفضّله) أي مرجحيه من العامة وفي نسخة بصيغة الإفراد (ليست لنفسه) أي ذاته (وإنّما هو) أي المال أو التمدح به (للتّوصّل به إلى غيره وتصريفه) بالجر اي انفاقه (في متصرّفاته) بفتح الراء أي في محاله؛ (فجامعه إذا لم يضعه مواضعه) أي من مهماته ومهمات من يرجوه (ولا وجّهه وجوهه) أي من أنواع البر واصناف الخير (غير مليء) بفتح الميم وكسر اللام فتحتية فهمزة ويجوز إبدالها وإدغامها أي غير ثقة (بالحقيقة) أي في نفس الأمر (ولا غنيّ بالمعنى) أي بل بمجرد الصورة والمبنى فكأنه فاقد لا واجد (ولا ممتدح) وفي
فهمزة ويجوز إبدالها وإدغامها أي غير ثقة (بالحقيقة) أي في نفس الأمر (ولا غنيّ بالمعنى) أي بل بمجرد الصورة والمبنى فكأنه فاقد لا واجد (ولا ممتدح) وفي
نسخة ولا متمدح أي ولا ممدوح (عند أحد من العقلاء) فضلا عن العلماء والفضلاء (بل هو فقير أبدا) أي بقلبه ولو كان غنيا يدا قال المتنبي: ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر (غير واصل إلى غرض من أغراضه) أي لخسته وبخله؛ (إذ ما بيده من المال الموصل) بالتشديد أو التخفيف (لها) وفي نسخة إليها أي الذي في شأنه أن يوصل صاحبه إلى أغراضه (لم يسلّط عليه) بصيغة المجهول أي لم يمكن منه ولم يفوض إليه؛ (فأشبه خازن مال غيره) أي حافظه (ولا مال له) أي إلا وديعة عنده (فكأنّه ليس في يده من المال شيء) أي من الأشياء (والمنفق) أي في وجوه البر والخير من صدقة وصلة (مليّ) أي ثقة (غنيّ) واجد لا فاقد (بتحصيله فوائد المال) من جميل الحال وحسن الْمَالِ (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ مِنَ المال شيء) حيث يدل على كمال كرمه واعتماده على رزق ربه وقد قال الله تعالى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وورد اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا وهذا المعنى في حديث نعم المال الصالح للرجل الصالح.
له تعالى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وورد اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا وهذا المعنى في حديث نعم المال الصالح للرجل الصالح. (فانظر سيرة نبيّنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي طريقته (وخلقه) أي سحبيته الشريفة (في المال) أي في حق أخذه وإعطائه وامتناعه عن التلبس بوجوده وبقائه (تجد) بالجزم أي تعلمه (قد أوتي خزائن الأرض) أي عرضت عليه (ومفاتيح البلاد) أي أعطيت له وفي نسخة في رواية صحيحه مفاتح البلاد ومنه قوله تعالى وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ وهو كناية عن فتحها عليه وعلى أمته بعده وجباية أموالهم إليهم واستخراج كنوزها لديهم وتلويح بالتوصل إليها كما يتوصل بالمفاتيح إلى ما أغلق عليه من أبوابها وقد روي مرفوعا في صحيح مسلم بينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي أي في تصرفي وتصرف أمتي (وأحلّت له الغنائم) أي لزيادة الفضيلة (ولم تحلّ) بصيغة المجهول المناسب لأحلت أو بفتح أوله وكسر ثانيه أي والحال أنه لم تبح (لنبيّ قبله) إذ جاء في الآثار أنهم كانوا يجمعون الغنائم فتأتي نار من السماء فتأكلها وفي حديث مسلم لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا وذلك لأن الله تعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا، (وفتح عليه في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم بلاد الحجاز) سميت بها لحجزها بين نجد والغور (واليمن) بالرفع والجر سمي به لكونه عن يمين الكعبة لمن وقف بالباب ووجهه لخارج وهو المعتبر لكونه بمنزلة المنبر (وجميع جزيرة العرب) وهي ما بين أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى طرف الشام عرضا وقال مالك هي الحجاز واليمن واليمامة وقيل هي المدينة وقيل مكة والمدينة واليمامة واليمن ولعل هذا معنى قول مالك (وما دانى ذلك) أي ما قارب بلاد الحجاز وجزيرة العرب (من الشّأم) بالهمز الساكن وإبداله الفا ويقال بفتح الشين والمد وهو من العريش إلى الفرات طولا وقيل إلى نابلس وعرضا من جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم وما سامت ذلك من البلاد قال ابن عساكر
في تاريخه دخل الشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واشتقاقه منه لكونه عن شمال الكعبة وأما قول الحلبي قد دخله ﵊ أربع مرات فغير معروف بل لم يدخل دمشق أصلا وإنما بلغ إلى بصرى مدينة حران (والعراق) أي عراق العرب من الكوفة والبصرة قيل فارسي معرب وقيل سمي المكان عراقا لكثرة عروق اشجاره (وجلبت إليه) ويروى وجلب وروي وجبيت أي وجيء له (من أخماسها) في الغنيمة (وجزيتها) من أهل الذمة (وصدقاتها) من أغنياء الأمة (ما لا يجبى) أي ما لا يؤتى به (للملوك إلّا بعضه) أي لكثرته مع زيادة بركته روي أن اعظم مال أتي به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من مال الجزية ما قدم عليه من البحرين وقدره مائة ألف درهم وثمانون ألفا، (وهادته) أي صالحه وفي نسخة صحيحة هادته بمعنى أهدته (جماعة من ملوك الأقاليم) أي بإرسال هدايا إليه فقبلها منهم كما في كتب السير دلالة عليه (فما استأثر) أي ما انفرد وما استبد وما اختص (بشيء منه) أي مما هادوه (وَلَا أَمْسَكَ مِنْهُ دِرْهَمًا بَلْ صَرَفَهُ مَصَارِفَهُ) أي انفقه في مواضعه من أنواع الخير واصناف البر (وأغنى به غيره) أي لغناه بربه واستغنائه بقلبه (وقوّى به المسلمين) على مهماتهم وقضاء حاجاتهم ونصرهم على اعدائهم ودفع بلائهم وكان يعطى عطاء من ليس يخشى الفقر انتهاء (وقال) أي كما رواه الشيخان عنه (صلى الله تعالى عليه وسلم ما يسرّني) أي لم يوقعني في السرور ولم يفرحني (أنّ لي أحدا) بضمتين ووجد بخط المبرد بإسكان الحاء جبل عظيم بالمدينة (ذهبا) تمييز لرفع الإبهام عن جبل أحد (يبيت) أي يثبت ليلة (عندي منه) أي من مقدار أحد ذهبا (دينار إلّا دينارا) بالنصب على الاستثناء وفي نسخة بالرفع على البدل (أرصده لديني) وفي نسخة لدين وهو بفتح الهمزة وضم الصاد وبضم وكسر من الإرصاد أي أحفظه منتظرا لقضاء ديني وقال بعضهم رصدته رقبته وأرصدت أعددت قال تعالى شِهاباً رَصَداً وارصادا لمن حارب الله ولعل التعبير بالبيتوتة لإرادة المبالغة لأن الدليل مظنة فقد الفقير والغيبوبة توهم حصول الذهول والغفلة ووقع في أصل الدلجي درهم إلا دينارا فتكلف وقال نصبه على الاستثناء من عام عبر عنه بالدرهم
لأن الدليل مظنة فقد الفقير والغيبوبة توهم حصول الذهول والغفلة ووقع في أصل الدلجي درهم إلا دينارا فتكلف وقال نصبه على الاستثناء من عام عبر عنه بالدرهم ورفعه على البدل وكأنه قال ما يسرني أن يبيت عندي شيء منه إلا ما أرصده لدين لي بفتح الهمزة وضم الصاد وبضم وكسر (وأتته دنانير مرّة) وهي كثيرة (فقسمها) أي على من استحقها (وبقيت) وفي نسخة بقي (منها ستّة) وفي نسخة بقية أي قليلة يسيرة (فدفعها لبعض نسائه) نظرا إلى حدوث حاجة لهن إليها وفي رواية فرفعها بعض نسائه بالراء وهو إما بأمره وإما على عادة النساء في حفظ المال لأمر المعاش وغيره (فلم يأخذه نوم حتّى قام وقسمها) اتكالا على كرم ربه عند الاحتياج إليها (وقال الآن) وهو اسم للزمان الحاضر (استرحت) أي حصل الراحة لقلبي المعتمد على رزق ربي وفيه دلالة واضحة على ما كان عليه من التقلل للدنيا ملازمة الفاقة في أيام حياته إلى أوان مماته كما يدل عليه قوله (ومات ودرعه مرهونة) أي عند يهودي هو أبو الشحم وقيل أبو شحمة (في نفقة عياله) أي إلى سنة في ثلاثين صاعا من شعير
حياته إلى أوان مماته كما يدل عليه قوله (ومات ودرعه مرهونة) أي عند يهودي هو أبو الشحم وقيل أبو شحمة (في نفقة عياله) أي إلى سنة في ثلاثين صاعا من شعير
على ما في البخاري والترمذي والنسائي وفي البزار أربعين وفي مصنف عبد الرزاق وسق شعير وهو ستون صاعا ويمكن الجمع بتعدد الواقعة حقيقة أو حكما عند نزول قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الآية ولعل عدوله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الصحابة إلى معاملته بيان للجواز أو قلة الطعام عند غيره أو حذرا من أن يضيق على أصحابه أو لأنهم لا يأخذون منه رهنا ولا يتقاضون منه ثمنا بل ولا يعطونه دينا وهو لا يريد تكون صنيعة لأحد عليه أو ليكون حجة على اليهود في قولهم إن الله فقير ونحن أغنياء حيث لم يقتض القرض لصاحبه الافتقار وعدم الاقتدار ولعله كان منعوتا في كتابهم أنه يكون مختارا للفقر على الغنى وأنه لا يبالي بكلام الأعداء من الأغنياء الأغبياء الذين يدعون الاستغناء (واقتصر من نفقته وملبسه ومسكنه) بفتح الكاف وكسرها أي من أجلها أو في حقها (على ما تدعوه ضرورته إليه) أي على مقدار قليل لا بد له منه مما تقتضيه الحاجة الضرورية إليه (وزهد) بكسر الهاء أي ولم يرغب (فيما سواه) ؛ فزهد فعل ماض عطف على اقتصر ووقع في أصل الدلجي وزهده بالضمير فتحير في امر مرجعه فقال عطف على الضمير المجرور بإلى أو على ضرورته أي وإلى هده أو ويدعوه زهده فيما سواه إليه ذهابا إلى الاقتصاد المحمود إذ ما قل وكفى خير مما كثر والهى (فكان يلبس) بفتح الياء والباء معا (ما وجده) أي أصابه وصادفه أي تيسر له من غير كلفة وشهوة (فيلبس في الغالب الشّملة) وهي كساء يشتمل به وقال ابن حماد هي شبه العباء وهي أكسية فيها خطوط سود كل كساء خشن فهو شملة ثم هي ضبطت في النسخ بالفتح لكن في القاموس الشملة هيئة الاشتمال وبالكسر كساء دون القطيفة يشتمل به انتهى والظاهر أنه وهم منه فإن صيغة الهيئة وهي النوع إنما هي بالكسر والفعلة موضوعة للمرة وقد تكون للاسم كما هنا ولذا أطلق صاحب النهاية حيث قال الشملة كساء يتلفف به (والكساء) بكسر الكاف معروف (الخشن) بفتح وكسر أي الغليظ ضد الرقيق (والبرد)
وقد تكون للاسم كما هنا ولذا أطلق صاحب النهاية حيث قال الشملة كساء يتلفف به (والكساء) بكسر الكاف معروف (الخشن) بفتح وكسر أي الغليظ ضد الرقيق (والبرد) أي اليماني وهو الثوب الذي فيه خطوط (الغليظ) أي الخشن واختار هذا كله زهدا وقناعة وتنزها عما يلبسه من لا خلاق له تفاخرا وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا أن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس تفاخرا وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا أن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس (ويقسم) بالتخفيف ويجوز تشديده بقصد التكثير (على من حضره أقبية الدّيباج) بكسر الدال وقد يفتح وهو نوع من الحرير والأقبية جمع القباء بالمد كالأكسية جمع الكساء وهو صنف من الثياب (المخوّصة) بتشديد الواو المفتوحة أي المنسوجة (بالذّهب) أي بمثل خوص النخل وهو ورقه وقيل فيه طرائق من ذهب مثل خوص النخل أو المكنوفة به وفي رواية المزرورة بالذهب أي التي لها أزرار منه أو المطوقة به أو التي زينت أزرارها به وفي الحديث مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب (ويرفع) أي منها (لمن لم يحضر) أي يغيب من أصحابه المستحقين لها كمخرمة بن نوفل كما في حديث الصحيحة عن ابن المسور قال أبي يا بني بلغني أن النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم قدمت عليه أقبية فأذهب بنا إليه فذهبنا فوجدناه في منزله فقال لي ادعه لي فاعظمت ذلك فقال لي يا بني أنه ليس بجبار فدعوته فخرج ومعه قباء من ديباج مزرور بالذهب فقال يا مخرمة خبأت لك هذا وجعل يريه محاسنه ثم أعطاه له ولمسلم فنظر إليه فقال رضي مخرمة زاد البخاري وكان في خلق مخرمة شدة محبة هذا وكان يفعل ذلك إيثارا لغيره وتنزها عما يتباهى العوام به؛ (إذ المباهاة) أي المنافسة والمفاخرة (في الملابس) أي الثمينة (والتّزيّن بها) أي في المنازل المكينة (ليست من خصال الشّرف والجلالة) أي شمائل أرباب الشرافة وأصحاب العظمة المعنوية (وهي) أي تلك الملابس (من سمات النّساء) بكسر السين أي من خصال النسوة وعلاماتهن المتزينة بالحلي الصورية، (والمحمود) أي الممدوح (منها) أي من الملابس المطلقه (نقاوة الثّوب) بفتح النون النظافة وفي نسخة بضمها وهي خياره لكنه غير ملائم للمرام في هذا المقام (والتّوسّط في جنسه) لورود الذم عن لبس الشهرتين (وكونه لبس مثله) أي لباس بعض أمثاله حال كونه (غير مسقط لمروءة جنسه) أي أبناء جنسه وفي نسخة حسبه بفتحتين فموحدة (ممّا لا يؤدّي) أي يؤول (إلى الشّهرة في الطّرفين) أي المكتنفين من الأعلى والأدنى للتوسط إفراطا وتفريطا وخير الأمور أوساطها وقد قال الثوري كانوا يكرهون الشهرتين الثياب الجيدة والثياب الرديئة إذ الأبصار تمتد إليهما جميعا وقد ورد النهي عن الشهرتين أيضا (وقد ذمّ الشّرع ذلك) أي ما ذكر من الشهرتين أيضا أو المباهاة في الملابس؛ (وغاية الفخر فيه) أي في ذلك المذموم (في العادة عند النّاس إنّما يعود) أي ترجع غايته (إلى الفخر بكثرة الموجود ووفور الحال) أي وسعة الجاه وكثرة المال وقد سبق أن هذا مذموم في المآل (وكذلك التّباهي) أي ومثل الفخر حكم الافتخار (بجودة المسكن) أي بتجصيصها وتزيينها وتبييضها (وسعة المنزل) بفتح السين أي من جهة طولها وعرضها زيادة على مقدار الحاجة (وتكثير آلاته) أي أمتعته وظروفه ومفارشه (وخدمه) أي من عبيده وجواريه (ومركوباته) أي زيادة على مقدار حاجاته (ومن ملك الأرض وجبى إليه) بصيغة المجهول أي أتي إليه (ما فيها) من كل زوج كريم وصنف جسيم (فترك ذلك) أي
ده وجواريه (ومركوباته) أي زيادة على مقدار حاجاته (ومن ملك الأرض وجبى إليه) بصيغة المجهول أي أتي إليه (ما فيها) من كل زوج كريم وصنف جسيم (فترك ذلك) أي مع القدرة عليه (زهدا وتنزّها) أي رفعة للنفس وبعدا لها عما يشينها فإن الزهد هو عزوب النفس عن الدنيا مع القدرة عليها رغبة في العقبى وهذا في الحقيقة لا يتصور ممن لا مال له ولا جاه على وجه الكمال ولهذا لما قيل لابن المبارك يا زاهد قال الزاهد عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا راغمة فتركها أما أنا ففيم زهدت والزهد أعلى المقامات وأعلى الحالات وقد ورد في الدنيا يحبك الله إذ جعله سببا لمحبة الله له (فهو حائز) أي جامع ومشتمل (لفضيلة الماليّة) التي هي اسباب التلذذ بالأعراض الدنيوية والأغراض الشهوية (ومالك للفخر) أي للافتخار في العادة بين العامة (بهذه الخصلة) أي الكثرة المالية والوسعة الجاهية (إن كانت فضيلة) بسبب ما مر من كونه وسيلتها وإلا فليست هي فضيلة في ذاتها فإن شرطية تقديرية وقال التلمساني هي بفتح الهمزة وهي تفسيرية ولا يخفى بعد ما قاله (زائد عليها في الفخر ومعرق)
بضم الميم وكسر الراء وتفتح أي له عرق أي أصل (في المدح) والمعنى هو زائد بهما على فضيلة المال (بإضرابه) بكسر الهمزة أي بسبب إعراضه (عَنْهَا وَزُهْدِهِ فِي فَانِيهَا وَبَذْلِهَا فِي مَظَانِّهَا) بفتح ميم وتشديد نون أي محالها من صلة رحم وجهة بر وهو بالظاء المشالة وقد تصحف على التلمساني فضبطه بالضاد وقال أراد مواضع البخل.
ِهَا فِي مَظَانِّهَا) بفتح ميم وتشديد نون أي محالها من صلة رحم وجهة بر وهو بالظاء المشالة وقد تصحف على التلمساني فضبطه بالضاد وقال أراد مواضع البخل.
فصل [وأما الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة] (وأمّا الخصال المكتسبة) وتسمى ملكات نفسانية لأنها تخلقات كسبية لا سجية جبلية (من الأخلاق الحميدة) أي المحمودة من الشمائل المعدودة من الأحوال السعيدة (والآداب الشّريفة) أي الناشئة من النفوس النفيسة اللطيفة (التي اتّفق جميع العقلاء) أي من الفضلاء والعلماء إذ لا عبرة بالجهلاء (على تفضيل صاحبها) أي بالنسبة إلى فاقدها (وتعظيم المتّصف) بتشديد التاء المثناة أي المتلبس والمتخلق (بالخلق الواحد منها فضلا عمّا فوقه) أي أكثر منه مما أجمع على حسنها وطوبى لمن جمعها بأجمعها (وأثنى الشّرع على جميعها وأمر بها) أي جمعا وأفرادا مجملا ومفصلا (ووعد السّعادة الدّائمة) أي تعلقها (للمتخلّق بها) أي للذي اتخذها خلقا كما هو مذكور في الترغيب والترهيب وكتب الأخلاق من الأحياء وغيره (ووصف بعضها بأنّه من أجزاء النّبوّة) كحديث السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربع وعشرين جزءا من النبوة وحديث أن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمس وعشرين جزءا من النبوة والمعنى أن هذه الخصال منحها الله تعالى أنبياءه فهي من شمائلهم وفضائلهم وأنها جزء من أجزائها فاقتدوا بهم فيها لا أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمعها يكون نبيا إذ النبوة غير مكتسبة بل هي كرامة مختصة بمن تعلقت به المشيئة أو المعنى أن هذه الخصال جزء من خمس وعشرين جزءا مما جاءت به النبوة ودعت إليه أصحاب الرسالة وتأنيث اربع وخمس على معنى الخصال أو القطعة مع أن الاجزاء تجري مجرى الكل في التذكير والتأنيث (وهي) أي الخصال المكتسبة التي ورد باستحسانها الكتاب والسنة هي (المسمّاة بحسن الخلق) أي في الجملة (وهو) أي حسن الخلق (الِاعْتِدَالُ فِي قُوَى النَّفْسِ وَأَوْصَافِهَا،
لمكتسبة التي ورد باستحسانها الكتاب والسنة هي (المسمّاة بحسن الخلق) أي في الجملة (وهو) أي حسن الخلق (الِاعْتِدَالُ فِي قُوَى النَّفْسِ وَأَوْصَافِهَا، وَالتَّوَسُّطُ فِيهَا دون الميل إلى منحرف أطرافها) فإن لها ثلاث قوى نطقية اعتدالها حكمة وشهوية اعتدالها عفة وغضبية اعتدالها شجاعة فللنطق طرف إفراط هو الجربزة كاستعمال الفكرة واشتغال الآلة فيما لا ينبغي وتفريط وهو الغباوة كتعطيل الفكرة عن اكتساب العلوم وإفادتها واستفادتها وللشهوة طرف إفراط هو الفجور كالانهماك في اللذات وتفريط هو الخمود كترك ما رخص شرعا وعقلا من اللذات وللغضب طرف إفراط هو التهور كالإقدام على ما لا ينبغي وتفريط هو الجبن كترك الإقدام على ما ينبغي فما بينهما هو التوسط في الأخلاق المسماة مثلا بالحكمة والعفة والشجاعة وأما قول الدلجي فللحكمة والعفة والشجاعة طرف إفراط وتفريط خبط وتخبط؛ (فَجَمِيعُهَا قَدْ كَانَتْ خُلُقَ نَبِيِّنَا
صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِانْتِهَاءِ فِي كَمَالِهَا. وَالِاعْتِدَالِ إلى غايتها) يحتمل عطف الاعتدال على الانتهاء وهو الظاهر الأنسب في المعنى والعطف على كمالها وهو خلاف المتبادر لكنه الأقرب في المبنى (حتّى) أي إلى حد (أثنى الله عليه بذلك فَقَالَ تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) [الْقَلَمِ: ٥] ) وقد قيل هو ما أمر به من قوله ﷾ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وقيل هو ما ورد من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم هو أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من منعك والأكمل في تفسيره ما ذكره المصنف بقوله. (قالت عائشة ﵂ أي وقد سألها سعيد بن هشام عن خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم: (كان خلقه القرآن) بالرفع ويجوز نصبه زاد البيهقي في دلائله على ما هو في بعض النسخ (يرضى برضاه) أي يرضى ما فيه من الواجب والمندوب والمباح (ويسخط بسخطه) أي ويغضب ويكره ما ينافيه من الحرام والمكروه وخلاف الأولى وزاد في نسخة يعني التأدب بآدابه والتخلق بمحاسنه والالتزام لأوامره وزواجره،
باح (ويسخط بسخطه) أي ويغضب ويكره ما ينافيه من الحرام والمكروه وخلاف الأولى وزاد في نسخة يعني التأدب بآدابه والتخلق بمحاسنه والالتزام لأوامره وزواجره، (وقال ﵊ على ما رواه أحمد والبزار (بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق) ورواه مالك في الموطأ ولفظه بلغني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال بعثت لأتمم حسن الأخلاق ورواه البغوي في شرح السنة بلفظ أن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال أي الملكات النفسية والحالات القدسية التي جمعها حسن الخلق المتضمن لأداء حق الحق والخلق مما لا يستحصى ولا يتصور أن يستقصى وفيه إيماء إلى أن الأنبياء كانوا موسومين بالأخلاق الرضية والشمائل البهية إلا أنها لم تكن على وجه الكمال الذي لا يكون فوقه كمال وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم مجتمع الأخلاق العلية ومنبع الأحوال السنية بحيث لا يتصور فوقها كمال حتى من تعدى عن ذلك الحد وقع في النقصان في المآل ويدل على ما قررنا على وجه حررنا حديث مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل قصر أحسن بنيانه وترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة فكنت أنا سددت موضع اللبنة ختم لي النبيون ويشير إلى هذا المبنى قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. (قال أنس رضي الله تعالى عنه) فيما رواه الشيخان (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحسن النّاس) أي من الأولين والآخرين (خلقا) بشهادة الله الكريم وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ؛ (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مثله، وكان) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فيما ذكره المحقّقون مجبولا) أي مخلوقا ومطبوعا (عليها في أصل خلقته) أي من ابتداء نشأته الروحية (وأوّل فطرته) أي خلقته الجسدية وفي بعض النسخ في أصل خلقته بالظرفية بدلا من من الابتدائية (لم تحصل له باكتساب ولا رياضة) خلافا لما قاله الفلاسفة والحكماء الرياضيةإ (لّا بجود إلهي) أي لكن حصلت له بجذبة صمدانية (وخصوصيّة ربّانيّة؛ وهكذا) أي وكذا فعل الله (لسائر الأنبياء)



