شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 10 dari 65 1326 halaman

— Bagian 10 · الأنفة التعاظم وقيل هو الغدر وقيل الرمق القطيع م… —

Bagian 10

الأنفة التعاظم وقيل هو الغدر وقيل الرمق القطيع من الغنم فارسي معرب فالمعنى لا تخفوا القطيع من الغنم والله أعلم (وتأكلوا الرّباق) بالكسر جمع ربقة بكسر فسكون وهي في الأصل عروة تجعل في حبل يربط بها ما خيف ضياعه من البهم فشبه ما يلزم الاعناق من العهد بالرباق واستعار الأكل لنقض العهد فإن البهيمة إذا أكلت الربقة خلصت من الرباط والمعنى ما لم تنقضوا عهود الإسلام التي الزمها أعناقكم وما لم تخلعوها ومنه حديث حذيفة من فارق الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ من عنقه قال التلمساني والربقة بكسر وبفتح وفي بعض النسخ الرفاق بالفاء بدل من الباء جمع رفقة أي بحيث لا تقطعون الطرق وتظهرون الحرب إذ كل ذلك يقتضي نقض العهد ونكث البيعة وقد يقع التصحيف في مثل هذا والله أعلم، (من أقرّ) استئناف آخر أي من ثبت واستقر واعترف مذعنا منقادا بالملة (فله الوفاء بالعهد) أي بما عوهد عليه (والذّمّة) أي وبالأمان أو الضمان الحاصل لديه (ومن أبى) أي امتنع من مقتضيات الملة أو تقاعد وتقاصر عن أداء الزكاة والصدقة (فعليه

عهد) أي بما عوهد عليه (والذّمّة) أي وبالأمان أو الضمان الحاصل لديه (ومن أبى) أي امتنع من مقتضيات الملة أو تقاعد وتقاصر عن أداء الزكاة والصدقة (فعليه

الرّبوة) بكسر الراء ويجوز ضمه وفتحه أي الزيادة في الفريضة الواجبة عليه عقوبة له وفي رواية من أقر بالجزية فعليه الربوة أي من امتنع من الإسلام هربا من الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه من الزكاة واعلم أنه روى بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يقول في كل أربعين بنت لبون من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن أبى فأنا آخذها وشطر ماله عزة ربنا رواه أبو داود وقال أحمد هو عندي صالح فقيل يأخذ الإمام معها شطر ماله وهو اختيار أبي بكر من الحنابلة وقول قديم للشافعي وعند الجمهور يأخذها من غير زيادة بدليل أن العرب منعت الزكاة ولم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليه وقال الجرمي غلط بهز في هذه الرواية وإنما قال وشطر ماله يعني يجعل شطرين فيستخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خيار الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة وأما ما لا يلزم فلا. (ومن كتابه لوائل بن حجر) أي على ما رواه الطبراني في الصغير والخطابي في الغريب والمعنى من مكتوبه لأجل وائل بن حجر وهو بضم الحاء كما سبق (إلى الأقيال) أي الملوك الصغار لحمير وقيل الذين يخلفون الملوك إذا غابوا جمع قيل مخففا وقيل مشددا وقد تقدم (العباهلة) بفتح عين مهملة فموحدة أي ملوك اليمن الذين أقروا على ملكهم فلم يزالوا عنه والتاء فيه لتأكيد الجمع كما في الملائكة (والأرواع) جمع رائع كالأنصار والاشهاد جمع ناصر وشاهد أو جمع أروع أي الحسان الوجوه والهيئات أو الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بجمالهم وحسن حالهم وقيل السادة واحدهم أروع (المشابيب) جمع مشبوب أي الرؤوس السادة الحسان المناظر الزهر الألوان كأنما وجوههم تتلالأ نورا وتلمع سرورا وقيل الرجال الذين ألوانهم بيض وشعورهم سود وقيل الأذكياء وأما قول المنجاني والمشيب دخول الرجل في حد الشيب من الرجال فوهم منه في الخيال لاختلاف المادة في ميزان الأفعال فالصواب ما قاله غيره من أنه من شب من الشباب أو شب النار أوقدها؛ (وفيه) أي وفي كتابه لوائل (في

رجال فوهم منه في الخيال لاختلاف المادة في ميزان الأفعال فالصواب ما قاله غيره من أنه من شب من الشباب أو شب النار أوقدها؛ (وفيه) أي وفي كتابه لوائل (في التّيعة) بكسر فوقية وسكون تحتية فمهملة أي في الأربعين من الغنم (شاة لا مقوّرة الألياط) بفتح الواو والراء المشددة من الاقورار بمعنى الاسترخاء في الجلد والالياط بفتح الهمزة جمع ليط بالكسر وهو في الأصل القشر اللائط بعوده أي اللازق به شبه به الجلد لالتزاقه باللحم من الهزال والمعنى لا مسترخية الجلد لهزالها وقيل لا مقطوعة الجلد (ولا ضناك) بكسر المعجمة ثم كاف منونة وقال التلمساني بفتح الضاد وكسرها والنون الخفيفة وجوز المنجاني ضمها يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع أي ولا مكثرة اللحم وممتلئة الشحم لكرمها يريد أن هذه الشاة لا سمينة ولا هزيلة بل متوسطة الحال (وأنطوا) بهمزة قطع وضم مهملة لغة يمانية أي وأعطوا في الزكاة (الثّبجة) بفتح مثلثة وكسر موحدة فجيم مفتوحة بعدها تاء أي الشاة الوسطى التي ليست بأدنى ولا أعلى من ثبج كل شيء وسطه والتاء لانتقالها من الاسمية إلى الوصفية قال التلمساني ويروى الشجة بالشين والجيم من شج سار بشدة (وفي السّيوب) بضمتين جمع سيب وهو الركاز (الخمس) بضمتين ويسكن

الميم لأن السبب لغة العطاء والركاز عطاء من الله تعالى وقال الزمخشري هي المعدن أو المال المدفون في الجاهلية لأنه من فضل الله وعطائه لمن أصابه (ومن زنى مم) بسكون الميم الثانية (بكر) بتنوين في الراء خلافا لبعضهم لأنها نكرة عامة في سياق الشرط ثم أبدلت نون من ميم لكثرة استعمالهم ذلك لفظا في مثل من ماء سيما إذا كان بعدها باء كما هنا ونحو منبر وعنبر ولو كان معرفة بلغتهم لقيل ومن زنى من أمبكر كما قال ليس من أمبر أمصيام في أمسفر ومن الجارة تبعيضية أو بيانية مفسرة للاسم المبهم الشرطي وترجمة عنه أي ومن زنى من الإبكار (فاصقعوه) بهمزة وصل وقاف مفتوحة أي اضربوه كما قال له ابن الأثير وأصل الصقع الضرب ببطن الكف وقيل أي فاضربوه على صوقعته أي في وسط رأسه قال التلمساني وعند الشارح فاصفعوه بالفاء عوض القاف أي فاضربوه (مائة) أي مائة ضربة (واستوفضوه) بالفاء والضاد المعجمة أي اطردوه أو أنفوه وغربوه (عاما) أي سنة (ومن زنى مم ثيّب) يجري فيه ما جرى في مم بكر إلا أن هناك القلب الحقيقي لأجل الباء وهنا الإخفاء المتولد من قبل الثاء وقيل القلب فيه للمناسبة والمشاكلة كقولهم ما قدم وحدث بضم دال حدث لمناسبة قدم وقيل هي لغة يمانية كما يبدلون الميم من لام التعريف أي ومن زنى من ذوي الإحصان (فضرّجوه) بمعجمة مفتوحة وتشديد راء مكسورة فجيم أي فارجموه حتى تدموه وتضرجوه أي تلطخوه بدمائه (بالأضاميم) أي برمي الحجارات جمع إضمامة بالضاد المعجمة وهو ما جمع وضم من الحجارة لأن بعضها يضم إلى بضع كالجماعات من الناس والكتب قال التلمساني يريد انه لا يرجم بحجر ههنا وحجر في موضع آخر لأن ذلك تعذيب له ولا في محل فيه حجارة صغيرة أو قليل الحجارة ولا يرجم بحجر في وقت ثم بحجر في وقت آخر وهذا كله يشمله الاضاميم (ولا توصيم) أي لا تواني ولا محاباة (في الدّين) أي في إقامة الحدود لقوله تعالى وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ وقيل التوصيم التكسير والمعنى ولا تقصدوا تكسيره بالحجارة وقيل المعنى لا عيب ولا هوان ولا كسر ولا عار في الدين (ولا غمة) بضم غين معجمة وتشديد ميم أي لا ستر ولا غطاء وفي رواية ولا عمه مهملة فميم

سيره بالحجارة وقيل المعنى لا عيب ولا هوان ولا كسر ولا عار في الدين (ولا غمة) بضم غين معجمة وتشديد ميم أي لا ستر ولا غطاء وفي رواية ولا عمه مهملة فميم مخففة مفتوحتين فهاء أي لا حيرة ولا تردد وفي رواية ولا غمد بكسر معجمة وسكون ميم فدال مهملة أي لا ستر ولا خفاء أو لا تستر ولا الباس (في فرائض الله) بل هي واضحة والمعنى لا تستر فرائض الله ولا تخفى بل تظهر وتجهر بها وقال التلمساني لا غمة بضم الغين المعجمة وبفتحها أي لا ضيق ولا كربة وقيل لا إبهام ولا إلباس ولا سترة أي لا تخفى فرائض الله لأنها من أعلام الإسلام وتاركها يستحق الملام فحقها أن يعلن بها إماطة للتهمة عن تركها بخلاف التطوع فإنه لا يلام بتركه ولا تهمة فيه فحقه أن يخفى (وكلّ مسكر) خمرا كان أو غيره كثيرا أو قليلا على خلاف في الأخير فيما عدا الخمر (حرام) أي شربه وأغرب التلمساني في ذكره قاعدة منطقية بقوله هذه نتيجة وكيفية تركيب المقدمتين هو أن تقول كل مسكر خمر وكل خمر حرام فينتج كل مسكر حرام انتهى ولم يعرف أن الكبرى ممنوعة هنا

(ووائل بن حجر) مبتدأ. (يترفّل) بفاء مشددة أي يتأمر ويترأس (على الأقيال) خبر معناه الإمراء لقوله بعده في آخر كتابه أمره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاسمعوه وهو معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الكتاب الآخر وكان وجه إلى المهاجرين أبو أمية مع وائل هذا فكان فيه من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبي أمية أن وائلا يستسعي ويترفل على الأقيال حيث كانوا من حضر موت أي يستمل على الصدقات ويصير اميرا على الأقيال ويفتخر عليهم بكتابه ﵊ كما قال الشاعر: إذا نحن أمرنا «١» امرأ ساد قومه ... وإن لم يكن من قبل ذلك يذكر

موت أي يستمل على الصدقات ويصير اميرا على الأقيال ويفتخر عليهم بكتابه ﵊ كما قال الشاعر: إذا نحن أمرنا «١» امرأ ساد قومه ... وإن لم يكن من قبل ذلك يذكر ولما كان أبو أمية مشتهرا تركه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على حاله كما يقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وحكى أبو زيد في نوادره عن الأصمعي عن يحيى بن عمر أن قريشا كانت لا تغير الأب في الكنية تجعله مرفوعا في كل وجه من الرفع والجر والنصب والحاصل أنه شبه امارته بالثوب لأنها لتلبسه بها كأنها هو واستعير لها ترفيله وهو إطالته وإسباله فكأنه يرفل فيها أي يجر ذيلها عليهم زهوا وقول التلمساني هنا إلى وائل إلى كاللام وروى بها فليس في محله ولعله فيما تقدم والله تعالى أعلم ثم جملة (أين هذا) أي كلامه هذا مع ما ذكر من الأقيال وكتابه لهم (من كتابه لأنس في الصّدقة المشهور) نعت لكتابه كما رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وختمه ولم يدفعه له فدفعه أبو بكر بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم له حين وجهه إلى البحرين مصدقا فإن ذا بمحل من جزالة ألفاظ مألوفة وسلاسة تراكيب مأنوسة وذاك بمحل من غلاقة الفاظ غريبة وقلاقة اساليب عجيبة حتى أنها في النطق عسرة بالنسبة إلى غير أهل تلك اللغة وسبب هذا التغاير ما بينه المصنف بقوله (لَمَّا كَانَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْحَدِّ) أي هذا المقدار غريبا غير مألوف (وبلاغتهم على هذا النّمط) أي هذا النوع وحشيا غير مأنوس (وأكثر استعمالهم هذه الألفاظ) أي التي هي غير مألوفة لغيرهم وإن كانت مأنوسة لهم وجواب لما قوله (اسْتَعْمَلَهَا مَعَهُمْ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) أي مما تشابه عليهم من أمر ونهي ونحوهما بنص أو إرشاد أي دال على ذلك كالقياس واستحسان العقل (وليحدّث النّاس بما يعلمون) أي بما يفهمون ويعقلون لا بما لا يدركون فينكرون كما سبق من كلامه وكتابه؛ (وكقوله في حديث عطيّة السّعديّ) أي المنسوب إلى قبيلة بني سعد وهو ابن عروة ويقال ابن عمرو بن عروة على ما رواه الحاكم والبيهقي وصححه عنه قدمنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لي ما أغناك الله فلا تسأل شيئا (فإنّ اليد العليا هي

و بن عروة على ما رواه الحاكم والبيهقي وصححه عنه قدمنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لي ما أغناك الله فلا تسأل شيئا (فإنّ اليد العليا هي المنطية) أي المعطية (واليد السّفلى هي المنطاة) أي المعطاة وأن مال الله مسؤول ومنطى. (قال) أي عطية (فكلّمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بلغتنا) أي في الانطاء بمعنى الاعطاء كما قرىء بالنون في قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وهذا

الحديث في المعنى نحو حديث مالك والشيخين وأبي داود والنسائي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا هي منفقة والسفلى هي سائلة قال أبو داود وقد اختلف عن أيوب عن نافع في هذا الحديث فقال عبد الوارث اليد العليا هي المتعففة وكذا قال واقد عن حماد بن زيد عن أيوب وقال أكثرهم عن حماد هي المنفقة قال الخطابي رواية المتعففة أشبه وأصح في المعنى لأن ابن عمر قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف عنها فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى وقد توهم بعضهم أن معنى العليا هو كون يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ من علو الشيء أي فوقه وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علو المجد والكرم يريد التعفف عن المسألة والترفع عنها انتهى كلامه وفي غريب الحديث لابن قتيبة زعم قوم أن العليا هي الآخذة والسفلى هي المعطية فقال وما أرى هؤلاء إلا أنهم استطابوا السؤال فأحبوا أن ينصروا مذهبهم ونسبه في المشارق للمتصوفة وأقول لعل وجه قولهم هذا إنه ينبغي للمعطي أن يتواضع لله في حال اعطائه ويجعل يده تحت يد الفقير الآخذ وأن يعلم أن الله تعالى هو الآخذ حقيقة وإن كان هو المعطي أيضا لما ورد من أنه يأخذ الصدقة ويربيها وينميها كما يربي أحدكم فلوه ولقوله تعالى مخاطبا لنبيه ﵊ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ولأن الآخذ هو سبب المراتب العالية للمعطي فلو لم يأخذ أحد ذلك لم يحصل له الثواب والله أعلم بالصواب ثم هنا دقيقة أخرى بالتقحيق أحرى وهي أنه إذا كانت اليد العليا خيرا من اليد السفلى واليد العليا هي المعطية فيشكل بما اجتمعت عليه السادة الصوفية وجمهور القادة الفقهية من أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر فالجواب على ما ذكره بعض المحققين أن هذا الحديث بعينه يدل على المدعي فإن المعطي لم تحصل له المرتبة العليا إلا بإخراج شيء من الدنيا والآخذ لم يتسفل عن مرتبته القصوى إلا بأخذ شيء منها والحاصل أن الأول قول ظاهري حسي للفقهاء والثاني قول باطني معنوي للأولياء والجامع

خراج شيء من الدنيا والآخذ لم يتسفل عن مرتبته القصوى إلا بأخذ شيء منها والحاصل أن الأول قول ظاهري حسي للفقهاء والثاني قول باطني معنوي للأولياء والجامع بينهما هو المحقق والله هو الموفق وقيل إن تفسير اليد العليا بالمعطية والسفلى بالسائلة مدرج في الحديث وقيل معنى المتعففة المنقبضة عن الآخذ وروي عن الحسن البصري أنه قال معنى الحديث يد المعطي خير من اليد المانعة. (وقوله) أي وكقوله على ما ذكره أبو نعيم في دلائله (في حديث العامريّ) أي مخاطبا له بلغته (حين سأله) أي العامري (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم سل عنك أي سلّ عمّا شئت) أي عما شئت كما في نسخة ويجوز سل عن أمرك وشأنك (وهي) وفي نسخة وهو (لغة بني عامر وأمّا كلامه المعتاد) أي المأنوس لجميع العباد (وفصاحته المعلومة) أي لسائر البلاد (وجوامع كلمه) أي لمعان كثيرة بألفاظ يسيرة (وحكمه) جمع حكمة (المأثورة) أي المروية عنه الدالة على اتقان علمه وإحكام عمله (فقد ألّف النّاس فيها الدّاواوين) جمع ديوان بكسر داله وقد تفتح وهو فارسي معرب وأصله ذو وإن اعل إعلال دينار وجمعه دنانير وقد سبق الكلام فيه والأظهر

ه (فقد ألّف النّاس فيها الدّاواوين) جمع ديوان بكسر داله وقد تفتح وهو فارسي معرب وأصله ذو وإن اعل إعلال دينار وجمعه دنانير وقد سبق الكلام فيه والأظهر

مما قالوا في وجه التسمية إن الديوان بالفارسية اسم للشياطين فسمي الكتاب من الحساب باسمهم لحذقهم بالأمور ووقوفهم على الحلبي والخفي وجمعهم لما شذ وتفرق وقد يسمى مكانهم باسمهم وأول من وضعه في الإسلام عمر رضي الله تعالى عنه لحفظ ما يتعلق بالناس والمراد هنا الكتب المؤلفة من الجوامع والمسانيد وأمثال ذلك (وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب) أي في بيان غرائبها وجمعت بصيغة المجهول وكان الأولى أن يقال وجمعوا في مبانيها ومعانيها الكتب؛ (ومنها) أي ومن جوامع كلمه وحكمه (ما لا يوازى) بهمز أبدل واوا من آزيته بمعنى حاذيته وهو بإزائه أي بحذائه ولا تقل وأزيته على ما في الصحاح وهو بصيغة المجهول أي لا يماثل ولا يقابل (فصاحة) تمييز للنسبة أي من جهة الفصاحة (ولا يبارى) أي ولا يعارض ولا يساوى (بلاغة كقوله) على ما رواه أبو داود والنسائي: (المسلمون تتكافأ) بالهمز في آخره وفي نسخة بحذف إحدى التاءين أي تتماثل وتتساوى (دماؤهم) أي في العصمة والحرمة خلاف ما في الجاهلية فكل مسلم شريفا أو وضيعا كبيرا أو صغيرا حرا أو عبدا في ذلك سواء أو في القصاص والدية فيقاد الشريف بالوضيع والكبير بالصغير والعالم بالجاهل والذكر بالأنثى وكذا حكم الدية إلا أنه يخص منه العبد إذ لا يكافىء حرا في بعض الصور على خلاف في المسألة (ويسعى بذمّتهم) أي بعهدهم وأمانهم (أدناهم) أي أقلهم منزلة كعبد وامرأة فإنه إذا أعطى أحدهما أمانا لأحد أو لجيش فليس لأحد منا إخفاره أي نقض أمانه لحديث البخاري ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولحديث الترمذي أن المرأة لتأخذ على القوم أي تجير على المسلمين ولحديث أبي داود إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين ومنه حديث ذمة المسلمين واحدة (وهم) أي المسلمون (يد) أي قوة (على من سواهم) أو جماعة يتعاونون على أعدائهم من أهل الملل لا يخذل بعضهم بعضا أو هم مع كثرتهم قد جمعتهم أخوة الإسلام وجعلتهم في وجب الاتفاق بينهم

قوة (على من سواهم) أو جماعة يتعاونون على أعدائهم من أهل الملل لا يخذل بعضهم بعضا أو هم مع كثرتهم قد جمعتهم أخوة الإسلام وجعلتهم في وجب الاتفاق بينهم تعاونا وتعاضدا على من آذاهم وعاداهم كيد واحدة فيجب أن ينصر كل أخاه على من آذاه فهو تشبيه بليغ (وقوله) أي كقوله فيما رواه ابن لال في مكارم الأخلاق (النّاس) أي في تساوي إجراء الأحكام عليهم (كأسنان المشط) بضم الميم وتكسر وقد تفتح وتضم أو تكسر وتفتح شينه وهو مثل في التساوي وهو قريب من قوله تتكافأ دماؤهم وقيل في تساوي الاخلاق والطباع وتقاربها ويؤيده ما جاء في رواية أخرى الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي ولا فضل لعجمي على عربي وإنما الفضل بالتقوى. (والمرء) أي كقوله فيما رواه الشيخان المرء (مع من أحبّ) أي في كل موطن خير أو في المحشر أو في الجنة فيه إيماء إلى أن الله يتفضل على من أحب قوما بأن يلحقه بهم في منازلهم وإن لم يكن له مثل أعمالهم وقيل شرطه اتباع عمل محبوبه وإلا فلا فائدة لهذه المحبة والأظهر أنه شرط للكمال وأنه يكفي في إثبات المحبة مجرد التوحيد وثبوت النبوة لما في صحيح مسلم أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف

ترى رجلا أحب قوما ولما يلحق بهم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المرء مع أحب (ولا خير) أي وكقوله فيما رواه ابن عدي في كامله بسند ضعيف المرء على دين خليله وَلَا خَيْرَ (فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لك) أي من الحق مثل (ما ترى له) أي مثله اغترارا بماله من كثرة المال وسعة الجاه فيتكبر مع جهله على العلماء والصلحاء والفقراء المتواضعين له وروي يرى بالياء والتاء للفاعل والمفعول على ما ذكره التلمساني والظاهر بناء الفاعل على الخطاب بل هو الصواب هذا وروي لا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مثل ما يرى لنفسه فيؤول معناه إلى حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. (والنّاس معادن) أي وكقوله على ما رواه الشيخان الناس معادن أي لمكارم الأخلاق كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا بضم القاف أي مارسوا الفقه وضموا الحسب إلى النسب وجمعوا بين الشرع والطبع في الطلب وحكي بكسر القاف وهو متعين إذا كان الفقه بمعنى الفهم وحاصله أن الناس مختلفون بحسب الطباع كالمعادن وأنهم من الأرض كما أن المعادن منها وفيها الطيب والخبيث فإن منها ما يستعد للذهب الابريز ومنها ما يستعد للفضة ومنها ما يستعد لغير ذلك ومنا ما يحصل منه بكد وتعب كثير شيء يسير ومنها ما هو بعكس ذلك ومنها ما لا يحصل منه شيء أصلا فكذلك بنو آدم منهم من لا يعي ولا يفقه ومنهم من يحصل له علم قليل بسعي طويل ومنهم من أمره عكس ذلك ومنهم من يفاض عليه من حيث لا يحتسب كما هو معلوم في كثير من الأولياء والصالحين والعلماء العاملين وروي معادن في الخير والشر كالذهب والفضة (وما هلك امرؤ عرف قدره) رواه السمعاني في تاريخه بسند فيه مجهول ويقرب منه ما روي عن علي ﵁ ما ضاع امرؤ عرف قدره لأن الضائع بمنزلة الهالك.

كالذهب والفضة (وما هلك امرؤ عرف قدره) رواه السمعاني في تاريخه بسند فيه مجهول ويقرب منه ما روي عن علي ﵁ ما ضاع امرؤ عرف قدره لأن الضائع بمنزلة الهالك. (والمستشار مؤتمن) أي على ما استشير فيه استظهار برأيه والحديث رواه الأربعة والحاكم والترمذي ايضا في الشمائل في قضية أبي الهيثم وفي بعض الروايات زيد فيه (وهو بالخيار ما لم يتكلّم) وفي رواية احمد وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت فإن تكلم فليجتهد رأيه قال الدلجي وهما شاهدا صدق بأن الإشارة به بمجرد الاستشارة غير واجبة انتهى والأظهر أن المراد به أنه إن لم يكن له رأي يسكت وإلا فيتكلم ويظهر رأيه لأن الدين النصيحة وفي الإخفاء نوع من الخيانة المنافية للأمانة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها المستشير معان والمستشار مؤتمن وعن علي كرم الله وجهه إذا استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه (ورحم الله عبدا قال خيرا فغنم) أي بقوله الخير (أو سكت) أي عما لا خير فيه (فسلم) أي عن الشر بسكوته رواه أبو الشيخ في الثواب والديلمي ومنهم من فضل السكوت لأنه اسلم للنفس وآمن من سوء العاقبة ومنهم من فضل الكلام لوجود الغنيمة والأولى أن يقال لكل مقام مقال على أن الأظهر هو الأول لقوله ﵊ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. (أسلم) بحذف العاطف وفي نسخة صحيحة وقوله أسلم وهو أمر بالإسلام جوابه (تسلم) بفتح اللام من السلامة وهذا القدر من الحديث متفق

لآخر فليقل خيرا أو ليسكت. (أسلم) بحذف العاطف وفي نسخة صحيحة وقوله أسلم وهو أمر بالإسلام جوابه (تسلم) بفتح اللام من السلامة وهذا القدر من الحديث متفق

عليه بين الشيخين في كتابه ﵊ لهرقل ولمسلم زيادة (وأسلم يؤتك الله أجرك مرّتين) وللبخاري في الجهاد اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين أي إن تسلم يعطك الله أجرك مرتين مرة لإيمانه بعيسى ﵊ ومرة لإيمانه بمحمد ﵊ وهذا الحديث مع إيجازه جامع لمراتب الإسلام وما يترتب عليه من أنواع السلامة في الدنيا والآخرة مع المناسبة اللفظية في العبارة الزاخرة (وإنّ أحبّكم) أي وقوله فيما رواه الترمذي أن أحبكم (إليّ) أي في الدنيا والعقبى (وأقربكم منّي مجالس) لعل وجه الجمع اعتبار الأنواع (يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) جمع أحسن والمراد بالأخلاق الشمائل والأحوال واستدل بهذا الحديث على أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة جاز أن يطابق موصوفه وأن لا يطابقه لأنه ﵇ أفرد أحب وأقرب وجمع أحاسن ففيه جمع بين اللغتين وتفنن في العبارتين (الموطّئون) بصيغة المفعول من التوطئة أي المذللون (أكنافا) جمع كنف بكسر وبفتح وهو الجانب أي الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى منهم مأخوذ من فراش وطيء لا يؤذي جنب النائم والمراد منهم المتواضعون اللينون الهينون كما ورد في أوصاف المؤمنين (الذين يألفون) بفتح اللام (ويؤلفون) بصيغة المجهول أي يألفون الناس والناس يألفونهم وذلك لحسن أخلاقهم وسهولة طباعهم وضياء قلوبهم وصفاء صدورهم وروي في الحديث وأن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة الثرثارون المتشدقون المتفيهقون وروي أبغضكم إلي المشاؤون بالنميمة المفرقون للأحبة الملتمسون للبرآء العيب. (وقوله) أي وكقوله فيما رواه البيهقي في شعبه أصيب رجل يوم أحد فقالت أمه لتهنئك الشهادة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما يدريك (لعلّه كان يتكلّم بما لا يعنيه) بفتح أوله وسكون المهملة وكسر النون أي بما لا يهمه من أمر دنياه وعقباه (ويبخل) لعل الواو بمعنى أو (بما لا يغنيه) .

ريك (لعلّه كان يتكلّم بما لا يعنيه) بفتح أوله وسكون المهملة وكسر النون أي بما لا يهمه من أمر دنياه وعقباه (ويبخل) لعل الواو بمعنى أو (بما لا يغنيه) . بضم أوله وسكون المعجمة أي من أقوال وأفعال وطلب رياسة وحب محمدة وأمثال ذلك مما يجلب له شرا ولا يذهب عنه ضرا وقد قال الحسن من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه وفي رواية للبيهقي كما رواه الترمذي أن رجلا توفي وقالوا أبشر بالجنة فقال فلعله قد تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه قال الترمذي وهذا هو المحفوظ أقول لكن لا يخفى حسن صنعة التجنيس بين يعنيه ويغنيه في الحديث الأول (وقوله) أي وكقوله فيما رواه الشيخان (ذو الوجهين) أي الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه بمعنى أنه يأتي كلا بما يجب من خير أو شر وهذه هي المداهنة المحرمة وقيل هو الذي يظهر لكل طائفة وجها يرضيها به ويوهمها أنه عدو للأخرى ويبدي لها مساويها (لا يكون عند الله وجيها) أي ذا قدر ومنزلة لما يتفرع عليه من الفساد بين العباد بخلاف المصلح بين الناس في البلاد وأصل الوجيه هو المستقبل بالخير والتعظيم وذلك كناية عن المحبة لأن من أحب أحدا يديم النظر إلى وجهه ويستقبله بالتكريم وفي رواية الطبراني عن ابن سعيد ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة له وجهان من نار. (ونهيه) أي وكنهيه

فيما رواه الشيخان (عن قيل وقال) بفتح لامهما وخفضهما منونا أي عن فضول ما يتحدث به في المجالس من قولهم قيل كذا وقال كذا ويجوز بناؤهما على أنهما ماضيان في كل منهما ضمير راجع إلى مقدر وهو الأشهر الأكثر بناء على الحكاية ويجوز إعرابهما إجراء لهما مجرى الأسماء ولا ضمير فيهما وعن أبي عبيد أنهما مصدران تقول قلت قولا وقيلا وقالا وقد قرئ قال الحق بدل قول الحق والمراد النهي عن نقل أقوال الناس مما لا فائدة فيه وقيل المراد النهي عن كثرة الكلام ابتداء وجوابا مما يوقع في الخطأ وما لا يجدي نفعا فيرجع إلى حديث كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ونسب للشافعي: لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال (وكثرة السّؤال) أي عما بأيدي الناس بأن يسأل الناس أموالهم أو عن أخبارهم مما لا فائدة فيه من التجسس وقيل النهي عن الأغلوطات وفي كثرة السؤال دليل جواز القلة وشرطه الحاجة ولله در القائل: بلوت مرارة الأشياء طعما ... فلا شيء امر من السؤال وقيل السؤال عن المتشابهات وقيل كثرة سؤال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما لم ينزل ولم تدع الحاجة إليه ومنه قوله تعالى لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ومنه حديث وسكت عن أشياء غير نسيان فلا تبحثوا عنها والكثرة بالفتح وتكسر (وإضاعة المال) أي بصرفه في غير مرضاة الله ﷿ ويدخل في الاسراف في النفقة والبناء والملبوس والمفروش وأمثال ذلك وقيل إهماله وترك القيام عليه وقيل دفعه إلى السفهاء وقيل عدم صرفه في موضعه اللائق به كما قيل: وما ضاع مال أورث المجد أهله ... ولكن أموال البخيل تضيغ

ك وقيل إهماله وترك القيام عليه وقيل دفعه إلى السفهاء وقيل عدم صرفه في موضعه اللائق به كما قيل: وما ضاع مال أورث المجد أهله ... ولكن أموال البخيل تضيغ (ومنع) بالجر منونا وفي نسخة بفتح العين (وهات) بالكسر وفي نسخة بالفتح ويروى على بناء الماضي أي منع ما يجب عليه اعطاؤه وطلب ما ليس به (وعقوق الأمّهات) أي والآباء فهو من باب الاكتفاء أو لأن أكثر العقوق يقع بهن لضعفهن ورحمهن ولأنهن ما كان عند العرب كثير حرمة لهن أو للإيماء بأن عصيانهن اقبح لأنهن أكثر محبة وأشد شفقة لقوله تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ الآية ولما ورد من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما قيل له من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك (ووأد البنات) بهمزه ساكنة وتبدل أي دفنهن حيات أنفة وغيرة ومنهم من وأد تخفيفا لمؤنتهن وخشية الإملاق بهن ولذا خصهن بالذكر وإلا فالوأد حرام وكثر ذلك الفعل بهن ومنه حديث العزل الوأد الخفي ومع هذا جاء في الحديث أن دفن البنات من المكرمات ونعم الصهر القبر وروي عن ابن عباس رضي الله

الوأد حرام وكثر ذلك الفعل بهن ومنه حديث العزل الوأد الخفي ومع هذا جاء في الحديث أن دفن البنات من المكرمات ونعم الصهر القبر وروي عن ابن عباس رضي الله

تعالى عنهما مرفوعا للمرأة ستران قيل وما هما قال الزوج والقبر قيل فأيهما استر قال القبر. (وقوله) أي وكقوله فيما رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذر (اتّق الله حيثما كنت) وفي الأصول من كتب الحديث حيثما كنت وكذا في أصل الدلجي ولذا قال وما زائدة بشهادة رواية حذفها والمعنى اتق الله باكتساب أوامره واجتناب زواجره في كل مكان وزمان فإنه معك أينما كنت وحيثما كنت والخطاب لرواية من صحابته أو عام لكل فرد من أفراد أمته (وأتبع) بفتح الهمزة وكسر الموحدة أي أعقب والحق (السّيّئة) أي الصادرة منك (الحسنة) أي من صلاة أو صدقة ونحوهما وروي بحسنة (تمحها) بفتح أوله وضم الحاء مجزوما بجواب الأمر وهو مقتبس من قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ وقيل المعنى بالحسنة بالحديث التوبة ثم المراد بمحوها إزالتها حقيقة بعد كتابتها أو محوها كناية عن عدم المؤاخذة بها والظاهر أن جنس الحسنة يمحو جنس السيئة فلا ينافي ما ورد من أن الحسنة تمحو عشر سيئات وخص من عمومها السيئة المتعلقة بالعبد كالغيبة فلا يمحوها إلا الاستحلال ولو بعد التوبة نعم قبل وصولها إليه ترفع بالحسنة لحديث إذا اغتاب أحدكم من خلفه فليستغفر له فإن ذلك كفارة له وقيل تمحها بحسنة يضاد أثرها أثر السيئة التي ارتكبها فسماع الملاهي يكفر بسماع القرآن ومجالس الذكر وشرب الخمر يكفر بتصدق شراب حلال ونحو ذلك فإن المعالجة بالأضداد (وخالق النّاس) أي خالطهم وعاشرهم (بخلق حسن) أي بطلاقة وجه وكف أذى وبما تحب أن يعاملوك به فإن الموافقة مؤنسة والمخالفة موحشة.

لك فإن المعالجة بالأضداد (وخالق النّاس) أي خالطهم وعاشرهم (بخلق حسن) أي بطلاقة وجه وكف أذى وبما تحب أن يعاملوك به فإن الموافقة مؤنسة والمخالفة موحشة. (وخير الأمور أوسطها) هذا حديث مستقل رواه ابن السمعاني في تاريخه أي المتوسطة بين الإفراط والتفريط في الأخلاق كالكرم بين التبذير والبخل والشجاعة بين التهور والجبن وفي الأحوال كالاعتدال بين الخوف والرجاء والقبض والبسط وفي الاعتقاد بين التشبيه والتعطيل وبين القدر والجبر وفي المثل الجاهل إما مفرط إما مفرط وفي التنزيل وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا والحاصل أن الإنسان مأمور أن يجتنب كل وصف مذموم بالبعد عنه وأبعد الجهات والمقادير من كل طرفين وسطهما فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الاطراف المذمومة ولعل هذا معنى قولهم كن وسطا وامش جانبا. (وقوله) أي وكقوله ﵊ فيما رواه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أحبب) من أحبه فإن حببته أحبه بالكسر شاذ وقوله (حبيبك) بمعنى محبوبك والمعنى أحبب الذي تحبه مما سوى الله ورسوله (هونا ما) ما زائدة للمبالغة في القلة أي حبا يسيرا ولا تسرف في حبه ولا تبالغ في تعلق القلب به كثيرا فإنه (عسى أن يكون) أي يصير وينقلب (بغيضك) أي مبغوضك (يوما ما) . أي حينا من الأحيان وتتمته وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما إذ ربما انقلب ذلك الحب بتغير الأحوال بغضا فتندم عليه إذا أبغضته أو انقلب البغض حبا فتستحي منه إذا أحببته ويقرب من هذا الكلام قول عمر

رضي الله تعالى عنه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا وفي معنى هذا الحديث أنشد أبو عمرو بن عبد البر في بهجة المجالس: وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا ... فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا ... فإنك لا تدري متى أنت راجع والمقارب المقتصد (وقوله) أي وكقوله فيما رواه الشيخان (الظّلم) أي على النفس أو على الغير (ظلمات) بضم الظاء واللام وقال التلمساني ويفتح ويضم الثاني أي أنواع الظلم القاصر او المتعدي ظلمات حسية على أصحابه فلا يهتدون بسببه إلى الخلاص (يوم القيامة) أي في يوم يسعى نور المؤمنين الكاملين بين أيديهم وبإيمانهم بسبب إيمانهم وإحسانهم ويحتمل أن يراد بها الشدائد كما في قوله تعالى قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (وقوله) أي وكقوله فيما رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (في بعض دعائه) أي في بعض دعواته لما فرغ من صلاته ليلة الجمعة (اللهمّ إنّي أسألك رحمة من عندك) أي من فضلك وكرمك لا بمقابلة عمل من عندي الحديث كذا في أصل الترمذي وليس في بعض النسخ لفظ من عندك (تهدي بها قلبي) أي تدله إليك وتقربه لديك (وتجمع بها أمري) أي حالي عليك (وتلمّ) بضم اللام وتشديد الميم (بها شعثي) بفتحتين أي تجمع لها تفرق خاطري وتضم بها تشتت أمري بمقام جمعي وحضوري (وتصلح بها غائبي) أي قلبي أو باطني بالأخلاق الرضية والأحوال العلية (وترفع بها شاهدي) أي قالبي أو ظاهري الأعمال البهية والهيئات السنية أو يراد بهما اتباعه الغائبون والحاضرون (وتزكّي بها عملي) أي تزيد ثوابه وتنميه أو تظهره وتنزهه عن شوائب الرياء والسمعة وسائر ما ينافيه (وتلهمني بها رشدي) أي صلاح حالي في حالي ومآلي (وتردّ) أي تجمع (بها ألفتي) بضم الهمزة اسم من الائتلاف وأما الإلفة بالكسر فالمرأة تألفها وتألفك وألفه كعلمه ألفا بالكسر والفتح على ما في القاموس فقول الدلجي بضم الهمزة وكسرها مصدر بمعنى المفعول ليس في محله والمراد بها الألفة في العبادة أو حسن الصحبة مع ارباب السعادة ومنه حديث المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف على ما رواه الدارقطني عن جابر مرفوعا ومنه قوله تعالى يا

بادة أو حسن الصحبة مع ارباب السعادة ومنه حديث المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف على ما رواه الدارقطني عن جابر مرفوعا ومنه قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (وتعصمني) أي تحفظني وتمنعني (بها من كلّ سوء) أي تصرفني عنه وتصرفه عني وهو بضم السين وقد تفتح الضرر الحسي والمعنوي (اللهمّ إنّي أسألك الفوز) أي النجاة (في القضاء) أي فيما قضيته وقدرته علي من البلاء وفي نسخة عند القضاء أي حين حلول القضاء وضيق الفضاء بتوفيق الرضى وروى المنجاني في العطاء ثم قال ويروى في القضاء كما ذكره المصنف في الشفاء (ونزل الشّهداء) بضمتين وتسكن الزاي وأصله ما يعد للضيف أول نزوله والمراد هنا جزيل الثواب وجميل المآب وقيل النزل بمعنى المنزل ويؤيده رواية ومنازل الشهداء (وعيش السّعداء) أي الحياة الطيبة المقرونة

بالطاعة والقناعة من غير التعب والعناء وفي رواية زيادة ومرافقة الأنبياء (والنّصر على الأعداء) أي من النفس والشياطين وسائر الكافرين والحديث طويل كما ذكره بعض الشراح وفي هذا الحديث دليل واضح على أن السجع في الدعاء إنما يكون مكروها على ما ذكره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره إذا كان عن تكلف وتعسف يمنعه عن حسن الثناء ويشغله عن حضور القلب عن الدعاء ثم هذه الروايات من الكلمات الجامعات منضمة (إلى ما روته الكافّة عن الكافة) أي جميع الرواة عن الثقات وحكي عن سيبويه أنه لا يجوز استعمال كافة معرفا بل نكرة منصوبة على الحالية كقاطبة (من مقاماته) بيان لما والمعنى من مقالاته في اختلاف مقاماته وحالاته ومجالس وعظه ودلالاته (ومحاضراته) أي في محاوراته (وخطبه) أي في جمعه وجماعاته (وأدعيته) أي وقت مناجاته (ومخاطباته) أي في مجاوباته (وعهوده) أي في مبايعاته (ممّا لا خلاف) أي بين العلماء الأنام (أنّه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (نزل) فعل ماض وقد وهم اليمني في ضبطه بضم النون والزاي منونا وذكر معانيه التي هي غير ملائمة للمقام فالمعنى أنه تنزله وحل ووصل (من ذلك) أي مما ذكر من علو المقام (مرتبة) بقاف فموحدة أي موضعا مشرفا كما في الصحاح وفي نسخة بقاف

التي هي غير ملائمة للمقام فالمعنى أنه تنزله وحل ووصل (من ذلك) أي مما ذكر من علو المقام (مرتبة) بقاف فموحدة أي موضعا مشرفا كما في الصحاح وفي نسخة بقاف فألف وكلتاهما بمعنى مرتبة كما في نسخة وقال اليمني هي الصواب والحاصل أن النسخ كلها بمعنى درجة عالية (لا يقاس) أي عليه (بها غيره) فأين الثريا من يد المتناول في الثرى ولا يقاس الملوك بالحدادين في السلوك (وجاز) بالحاء والزاي أي ضم وجمع (فيها سبقا) بفتح فسكون مصدر سبق وهو التقدم في السير ويستعار لإحراز الفضل والخير وبفتحهما ما يجعل من المال رهنا في المسابقة وأغرب الحلبي من بين الشراح في قوله إنه يتعين ههنا فتح الباء (لا يقدر قدره) بصيغة المجهول أي لا تعرف عظمة شأنه ورفعة برهانه (وقد جمعت) بصيغة المتكلم في أكثر النسخ وضبطه الدلجي بتاء تأنيث ساكنة مبنيا للمفعول (من كلماته) من تبعيضية أو زائدة وأنت الضمير نظرا إلى الكلمات كذا ذكره الدلجي والظاهر كون من تبعيضية لقلة وجودها زائدة في الكلام الموجب مع أن كلماته لا تستقصي في مقام الرواية والمفعول أو نائب الفاعل قوله (الّتي لم يسبق إليها) بصيغة المجهول أي ما سبقه واحد إلى تلك الكلمات البالغة لإصابتها نهاية البلاغة وغاية الفصاحة (ولا قدر أحد أن يفرغ) من الإفراغ أي (في قالبه) بفتح اللام وتكسر ففي القاموس القالب كالمثال يفرغ فيه الجواهر وفتح لامه أكثر والمعنى لم يقدر أحد أن يكسب جواهر المعاني في قوالب زواهر المباني (عليها) أي على نهج تلك الكلمات التي ليس لها مناني (كقوله) أي يوم حنين على ما رواه مسلم والبيهقي الآن (حمي الوطيس) بفتح الحاء وكسر الميم أي اشتد الحرب والوطيس في الأصل التنور شبه به الحرب لاشتعال نارها وشدة إيقادها فاستعار لها اسمه في إيرادها استعارة تحقيقية لتحقق معناها حسا وقرنها بقوله حمى ترشيحا للمجاز وقيل هو الوطئ الذي يطس الناس أي يدقهم وقال الأصمعي هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد

على وطئها عبر به ﵊ عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق فهو كلام في غاية الإيجاز ومما يشبه الألغاز وكاد أن يكون من باب الاعجاز (ومات حتف أنفه) أي كقوله فيما رواه البيهقي في شعب الإيمان ولفظه من مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله يعني إذا خرج مجاهدا في سبيل الله والمعنى مات بلا مباشرة قتل ولا ضرب ولا غرق ولا حرق وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه أو لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه والجريح من جراحته (ولا يلدغ المؤمن من جحر) بضم جيم فسكون حاء (مرّتين) أي كما رواه البخاري وغيره وروي لا يلسع وهو إما خبر فمعناه أن المؤمن الفطن هو اليقظ الحازم الحافظ الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع وهو لا يشعر مرة بعد مرة وأما نهي فمعناه لا يخدعن المؤمن من باب واحد من وجه واحد مرة بعد أخرى فيقع في مكروه بل فليكن حذرا يقظا في أمر دنياه وأخراه وسبب الحديث أن أبا عزة الجمحي أسر ببدر فمن عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن لا يهجوه ولا يحرض عليه فغدر ثم أسر بأحد فقال يا رسول الله غلبت أقلني فقال لا أدعك تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدا مرتين وأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ثم أمر بضرب عنقه (والسّعيد من وعظ) بصيغة المجهول أي أتعظ (بغيره) كما رواه الديلمي وروي تمامه والشقي من وعظ به غيره (في أخواتها) أي أشباه هذه الكلمات والمعنى أنها جمعت معها كالأعمال بالنيات والمجالس بالأمانات والحرب خدعة وأمثالها من الكلما الجامعات منها كل الصيد في جوف الفرا أي الحمار الوحشي قاله لأبي السبيعي لما أسلم أي اجتمع كمال خصال الناس فيه وإياكم وخضراء الدمن ولا يجني على المرء إلا يده والبلاء مؤكل بالمنطق وترك الشر صدقة وسيد القوم خادمهم والخيل في نواصيها الخير وإن من الشعر لحكمة ونية المؤمن خير من عمله والدال على الخير كفاعله ونعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ والندم توبة ونحو ذلك (مما يدرك النّاظر العجب) أي مما يتصوره وفي نسخة بنصف الناظر ورفع العجب فالمعنى مما يلحقه العجب إذا نظر (في مضمّنها) بفتح الميم المشددة وفي نسخة من ضمنها أي مضمونها وما يتضمنها من المعاني

ه وفي نسخة بنصف الناظر ورفع العجب فالمعنى مما يلحقه العجب إذا نظر (في مضمّنها) بفتح الميم المشددة وفي نسخة من ضمنها أي مضمونها وما يتضمنها من المعاني البديعة في المباني المنيعة (ويذهب به) أي ومما يذهب بالناظر (الفكر في أداني حكمها) بكسر ففتح جمع حكمة والمعنى فيتعجب بتأمله في فهمها باعتبار أدانيها فما ظنك بأقاصيها (وقد قال له أصحابه) أي كما رواه البيهقي في شعب الإيمان. (ما رأينا الذي هو أفصح منك) الجملة من المبتدأ والخبر صلة الموصول وهو عائد الموصول لا ضمير أفصح كما توهم الدلجي فإن ضميره راجع إلى المبتدأ كما لا يخفى على المبتدي (فقال وما يمنعني) أي من أن أكون أفصح (وإنّما أنزل القرآن) أي الذي هو في غاية البلاغة ونهاية الفصاحة مع إيجاز المباني وحسن البيان والمعاني (بلساني لسان عربي مبين) أي واضح او موضح ولسان بدل أو بيان. (وقال مرّة أخرى) أي كما رواه اصحاب الغرائب

ولم يعرف له سند (أنا أفصح العرب بيد) أي غير (أنّي) أو على أني (من قريش) فيكون من باب المدح بما يشبه الذم كقول القائل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب ومنه قول النابغة: فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا

الذم كقول القائل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب ومنه قول النابغة: فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا وفي مشارق الأنوار للمصنف أن بيد بمعنى لأجل وفي المعنى هنا بمعنى من أجل أني من قريش (ونشأت) أي تربيت وفي رواية ارضعت (في بني سعد) أي وهما طائفتان فصيحتان من العرب العرباء وفيهم البلغاء من الشعراء والخطباء وللطبراني أنا أعرب العرب ولدت في قريش ونشأت في بني سعد فأنى يأتيني اللحن وأما حديث أنا أفصح من نطق بالضاد بيد اني من قريش فنقله الحلبي عن ابن هشام لكن لا أصل له كما صرح به جماعة من الحفاظ وأن كان معناه صحيحا والله أعلم وأغرب التلمساني في قوله وتكسر همزة إني على الابتداء وقال روى الحديث محمد بن إبراهيم الثقفي عن أبيه عن جده (فجمع له) بصيغة المجهول أي فاجتمع له الجمع الله له (بذلك) أي بسبب ما ذكر من أصالة قريش وحضانة بني سعد (صلى الله تعالى عليه وسلم) كان محله بعدله (قوّة عارضة البادية) أي حلاوة كلام أهل البادية (وجزالتها) بالرفع وهو ضد الركاكة (ونصاعة ألفاظ الحاضرة) أي وخلوص ألفاظ أهل الحضور في القرى من شوائب خلط الخلطة بغيرهم، (ورونق كلامها) أي وحسن تعبير أهل الحاضرة المفهومة للعامة والخاصة حال كون ذلك كله منضما (إلى التّأييد الإلهي الذي مدده) بالرفع أي زيادته المتوالية وإمداده (الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشري) أي منسوب إلى البشر وهم بنو آدم ولو قال الآدمي بدله كان أنسب معنى وأقرب مبنى لسجع الإلهي والحاصل أن كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم متناه في الفصاحة والبلاغة ولكن لا يبلغ مرتبة المعجزة خلافا لبعض المتكلمين حيث قال إن اعجازه دون اعجاز القرآن ولعله أراد باعتبار المعنى دون المبنى.

لم متناه في الفصاحة والبلاغة ولكن لا يبلغ مرتبة المعجزة خلافا لبعض المتكلمين حيث قال إن اعجازه دون اعجاز القرآن ولعله أراد باعتبار المعنى دون المبنى. (وقالت أمّ معبد) بفتح ميم وموحدة وهي عاتكة بنت خالد الخزاعية (في وصفها له) أي للنبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) حين نزل بها في طريق المدينة سنة الهجرة كما ذكره اصحاب السير وأصحاب الشمائل تضمنا للمعجزات وخوارق العادات حينئذ فمن جملة ما وصفت أنه (حلو المنطق) أي مستلذه ومستحلاه لاشتماله على حلاوة كلامه وعذوبة مرامه وسلاسة سلامه وحسن بدئه وختامه ونظام تمامه. (فضل) أي مفصول مبين ومفهوم معين أو فاصل بين الحق والباطل أو حق لا باطل ومنه قوله تعالى في التنزيل إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ أي فاصل قاطع (لا نزر) بفتح نون فسكون زاء أي لا يسير فيشير إلى خلل (ولا هذر) بفتح هاء وسكون ذال معجمة أي ولا كثير فيميل إلى ملل وأما الهذر بفتح الذال فمعناه الهذيان وأغرب الأنطاكي حيث اقتصر في ضبطه على الفتح (كأنّ منطقه) أي منطوقة (خرزات) أي جواهر

متعالية ولآلئ متغالية (نظمن) بصيغة المجهول أي سلكن في سلك كلماته وضمن عباراته متتابعة متناسقة متناسبة متوافقة والحاصل أنه تشبيه بليغ لارادة زيادة المبالغة على ما صرح به الدلجي إلا أنه مبني على أن كان منطقه من الأفعال الناقصة وفي بعض النسخ المصححة بتشديد النون على أنها من الحروف المشبهة فحينئذ لا يكون تشبيها بليغا كما لا يخفى على البلغاء (وكان جهير الصّوت) أي عاليه وهو مما يمدح في أحوال الرجال ولذا مدح أيضا بسعة الفم والله تعالى أعلم (حسن النّغمة) بفتح النون وسكون العين المعجمة أي حسن الصوت حيث تقبله الاسماع وتألفه الطباع كما روي أن الله لم يبعث نبيا إلا حسن الصورة وحسن الصوت (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي أولا وآخرا والله تعالى أعلم.

فصل [وأما شرف نسبه وكرم بلده ومنشأه] (وأمّا شرف نسبه) أي المنسوب إلى قومه (وكرم بلده ومنشأه) أي الذي ولد وتربى فيه وقيل المراد من منشأة محل مرضعته حليمة من بني سعد (فما لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ وَلَا بيان مشكل ولا خفي منه) أي مما ينسب إليه (فإنّه) أي باعتبار نسبه (نخبة بني هاشم) أي خيارهم (وسلالة قريش) أي خلاصتهم وصفوتهم سلت من خالصيهم والظاهر أنه مرفوع وجعله التلمساني مجرورا على أنه بدل من بني هاشم (وصميمها) بالرفع أي قوامهم ومدارهم محضهم وخالصهم من غير خلطة غيرهم وأصل الصميم العظم الذي به قوام العضو وظاهر كلام الدلجي أن صميمها مجرور عطفا على قريش (وأشرف العرب) لأنه من بني هاشم وبنو هاشم من قريش وهم أشرف العرب في النسب وفي شرح الدلجي أفضل العرب من غير عاطفة بالجر صفة لقريش (وأعزّهم) أي وهو أقواهم واشجعهم وأسخاهم (نفرا) أي جماعة وقرابة (من قبل أبيه وأمّه) أي من قبل قبيلة أبويه (ومن أهل مكّة) أي وهو من أهل مكة (أَكْرَمِ بِلَادِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِهِ) وفي هذا حجة على بعض المالكية في تفضيلهم المدينة السكينة على مكة المكينة وفي بعض النسخ من أكرم ولعله تصرف من بعضهم والله تعالى أعلم نعم يستثنى ما حوى بدنه الكريم فإنه أفضل حتى من الكعبة بل من العرش العظيم وعن المحب الطبري أن بيت خديجة يلي المسجد الحرام في

من بعضهم والله تعالى أعلم نعم يستثنى ما حوى بدنه الكريم فإنه أفضل حتى من الكعبة بل من العرش العظيم وعن المحب الطبري أن بيت خديجة يلي المسجد الحرام في الفضيلة ولم يذكر المصنف في هذا الفصل شيئا مما جاء في فضل مكة لظهوره وكمال وضوح نوره. (حدّثنا قاضي القضاة) اللام للعهد إذ لا يجوز هذا الإطلاق على سبيل الاستغراق إلا على الملك الخلاق نحو ملك الملوك وسلطان السلاطين وأمثال ذلك (حسين بن محمّد الصّدفيّ) بفتحتين ففاء فياء نسبة ﵀ تعالى وقد سبق ترجمته (حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفٍ) وهو الباجي. (حدّثنا أبو ذر عبد بن أحمد) أي الهروي وهو عبد من غير إضافة فلا يكتب همزة ابن البتة ولو وقع أول الصفحة (حدّثنا أبو محمّد السّرخسيّ) هو الحموي وقد سبق ضبطه (وأبو إسحاق) أي المستملي وكان من الثقات (وأبو الهيثم) وهو محمد بن المكي بن الزراع

الكشميهني بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وفتح الهاء بعدها النون وياء النسبة نسبة إلى قرية قديمة من قرى مرو (حدّثنا) أي قالوا حدثنا كما في نسخة (محمّد بن يوسف) وهو الفربري، (قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري، (حدّثنا قتيبة بن سعيد) تقدم ذكره.

و (حدّثنا) أي قالوا حدثنا كما في نسخة (محمّد بن يوسف) وهو الفربري، (قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري، (حدّثنا قتيبة بن سعيد) تقدم ذكره. (حدّثنا يعقوب بن عبد الرّحمن) أي ابن محمد بن عبد الله ابن القاري بالتشديد نسبة إلى القارة (عن عمرو) بالواو وهو مولى المطلب أخرج له الأئمة الستة واختلف في كونه ثقة (عن سعيد المقبريّ) بفتح الميم وضم الموحدة ويجوز فتحها وقال التلمساني بتثليث الموحدة وقيل له ذلك لأنه كان يسكن قرب المقابر وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري وأما ما في بعض النسخ عن أبي سعيد فخطأ على ما ذكره الحلبي وفيه بحث لأن الحجازي صرح بأن كنيته أبو سعيد وأبوه كيسان وكنيته أبو سعيد أيضا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بني آدم قرنا فقرنا) أي خلقت وجعلت من خير طبقاتهم كائنين طبقة بعد طبقة (حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ) أي حتى وجدت من بين الجمع الذي ظهرت منهم والقرن من الاقتران يطلق على أهل كل زمان يقترنون في أعمارهم وأحوالهم في مقداره أقوال عشرة عشرون ثلاثون أربعون خمسون ستون سبعون ثمانون مائة سنة مائة وعشرون مطلق من الزمان فتلك عشرة كاملة والأظهر أنه من الزمان ما غلب فيه وجود الأقران ولذا قيل: إذا ذهب القرن الذي أنت منهمو ... وخلقت في قرن فأنت غريب والمراد بالبعث تقلبه في أصلاب آبائه أبا فأبا كانتقاله من نابت بالنون ابن إسماعيل ثم من النضر بن كنانة ثم من قريش بن النضر ثم من عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ولله در القائل: كم من أب قد علا بابن ذوي شرف ... كما علا برسول الله عدنان

من النضر بن كنانة ثم من قريش بن النضر ثم من عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ولله در القائل: كم من أب قد علا بابن ذوي شرف ... كما علا برسول الله عدنان (وعن العبّاس) كما رواه البيهقي في دلائل النبوة والترمذي وحسنه (قال: قال النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إنّ الله خلق الخلق) أي إنسا وملائكة وجنا ويحتمل تخصيصه بالثقلين (فجعلني من خيرهم) أي فتخيرهم وجعلني من خيرهم وهم الإنس (من خير قرنهم) بصيغة الإفراد وهو بدل مما قبله (ثمّ تخيّر القبائل) أي اختارهم (فجعلني من خير قبيلة) أي من العرب وهم قريش (ثمّ تخيّر البيوت) أي البطون (فجعلني من خير بيوتهم فأنا) أي بفضل الله علي ونظر لطفه في سابق علمه إلى (خيرهم نفسا) أي ذاتا إذ خلقني خاتم النبوة وتمم بي دائرة الرسالة وجعلني مدار الوجود ومظهر الكرم والجود (وخيرهم بيتا) أي مكانا في النسب والحسب من جهة الأم والأب. (وعن واثلة) بمثلثة مكسرة (ابن الأسقع) وهو من أرباب الصفة وضبط بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح قاف فعين مهملة وقال التلمساني بالسين والصاد ويجوز الزاء كما رواه مسلم والترمذي واللفظ له (قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبراهيم) قيل هو معرب أب رحيم والولد

بفتحتين أو بضم فسكون أي اختار من أولاده وكانوا ثلاثة عشر (إسماعيل) إذ كان نبيا رسولا إلى جرهم وعماليق الحجاز وأغرب التلمساني حيث قال إسماعيل باللام والنون (واصطفى من ولد إسماعيل) وكانوا اثني عشر ولدا على ما ذكره ابن إسحاق (بني كنانة) وهو بكسر الكاف ابن نابت وبين كنانة ونابت فيما ذكر ابن إسحاق ثلاثة عشر أبا (واصطفى من بني كنانة) وكانوا أربعة منهم النضر (قريشا) وهم أولاد النضر روي أن في الرجل من قريش قوة رجلين من غيرهم (واصطفى من قريش بني هاشم) اسمه عمرو وسمي بذلك لأنه أول من هشم الثريد لقومه وأضيافه من الحجاج وغيرهم في سنة القحط (واصطفاني من بني هاشم) أي بني عبد المطلب بن هاشم (قال الترمذي وهذا حديث صحيح) أي إسناده قال المنجاني وقد خرجه مسلم في صحيحه؛ (وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رواه الطّبري) أي محمد بن جرير أحد الأعلام وصاحب التصانيف من أهل طبرستان وسمع خلائق وأخذ القراءة عن جماعة توفي سنة عشر وثلاثمائة وكذا الطبراني في معجميه الكبير والأوسط (أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم قال إنّ الله ﷿ اختار خلقه) أي تخيرهم وقيل أوجدهم لأن المختار عند المتكلمين هو الفاعل لا على سبيل الإكراه (فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي آدم) أي تنقاهم (فاختار منهم العرب ثمّ اختار العرب) أي انتقدهم (فاختار منهم قريشا) وهم أولاد النضر بن كنانة وسموا قريشا لأن قصيا قرشهم أي جمعهم في الحرم بعد ما كانوا متفرقين (ثُمَّ اخْتَارَ قُرَيْشًا فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ ثمّ اختار بني هاشم فاختارني) أي منهم (مِنْهُمْ فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا مِنْ خِيَارٍ أَلَا) للتنبيه على تحقيق ما بعده من الأمر النبيه (من أحبّ العرب فبحبّي) أي فبسبب حبه إياي (أحبّهم ومن أبغض العرب فببغضي) أي فبسبب بغضه إياي (أبغضهم) أي والمعنى إنما أحبهم لأنه أحبني وإنما أبغضهم لأنه أبغضني فثبت بذلك قول بعض المالكية من سبهم وجب قتله لكن قد يقال المعنى فبسبب حبي وبغضي إياهم أحبهم وأبغضهم لا بسبب آخر فمن أحبهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أهل الإيمان يجب محبتهم ومن أبغضهم من أهل العدوان يجب عداوتهم وأما

ي وبغضي إياهم أحبهم وأبغضهم لا بسبب آخر فمن أحبهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أهل الإيمان يجب محبتهم ومن أبغضهم من أهل العدوان يجب عداوتهم وأما الطعن في جنس العرب فهذا محل بحث وسيأتي تحقيقه (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى ما رواه ابن أبي عمر والعدني في مسنده (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كانت روحه) وفي أكثر النسخ أن قريشا أي من حيث هو فيهم كانت (نورا بين يدي الله تعالى) أي مقربا عنده ﷾ (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ يُسَبِّحُ ذلك النّور) أي قبل عالم الظهور (وتسبّح الملائكة بتسبيحه) أي بسببه أو بما يقول من تسبيحه على طبقه ووفقه (فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ في صلبه) بضم فسكون وفي القاموس بالضم وبالتحريك هو عظم من لدن الكاهل إلى العجب وقال التلمساني هو عمود الظهر ويقال بضم الصاد وفتحها (فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فأهبطني الله ﷿ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ وَجَعَلَنِي فِي صلب نوح) أي بعد ما كان في صلب شيث وإدريس (وقذف بي) أي بعد ذلك (في صلب إبراهيم) أي من صلب سام بن

نوح (ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَنْقُلُنِي مِنَ الأصلاب الكريمة والأرحام الطّاهرة حتّى أخرجني) أي أطهرني (من) وفي نسخة بين (أبويّ لم يلتقيا) أي أبواي من آدم وحواء إلى عبد الله وآمنة (على سفاح) بكسر السين أي على غير نكاح (قطّ) أي أصلا وقطعا (ويشهد بصحّة هذا الخبر شعر العبّاس) وهو قوله. من قبلها طبت في الظلال وفي الخ (المشهور في مدح النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) كما سيأتي في كلام القاضي والله أعلم.

ا الخبر شعر العبّاس) وهو قوله. من قبلها طبت في الظلال وفي الخ (المشهور في مدح النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) كما سيأتي في كلام القاضي والله أعلم.

فصل [وأما تَدْعُو ضَرُورَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ مِمَّا فَصَّلْنَاهُ فَعَلَى ثلاثة ضروب الضرب الأول] (وَأَمَّا مَا تَدْعُو ضَرُورَةُ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ مِمَّا فصّلناه) أي مما بيناه فيما تقدم أول الباب من فضائله فيه (فعلى ثلاثة ضروب) وفي بعض النسخ أضرب أي على ثلاثة أنواع أو أصناف (ضرب الفضل) أي هو الفضل ويجوز فيه الإضافة (في قلّته) وهو الذي أورده هنا، (وضرب الفضل في كثرته) أورده في فصل ثان، (وضرب تختلف الأحوال فيه) ذكره في فصل ثالث؛ (فأمّا ما) أي ضرب (التّمدّح والكمال بقلّته اتّفاقا) أي بين العلماء والحكماء من العرب والعجم وغيرهم من العقلاء (وعلى كلّ حال) أي وفي قلته على كل حال بأصل الخلقة أو بحكم المجاهدة (وعادة وشريعة) أي عقلا ونقلا أو عادة وعبادة (كالغذاء) بكسر المعجمة الأولى ما يتغذى به من الطعام والشراب وهو أعم من الغداء بفتح المعجمة والدال المهملة وهو ما يؤكل أول النار كما أن العشاء بالفتح ما يؤكل بعد الزوال إلى العشاء بالكسر فتجويز الدلجي ضبطه بالمعجمة والمهملة من المهمل الذي ليس في محله المستعمل وكذا قول اليمني وأما الغداء بفتح الغين المعجمة والدال المهملة فهو الطعام بعينه وهو خلاف العشاء انتهى مع ما فيه من التناقض بين قوله هو الطعام بعينه وبين قوله وهو خلاف العشاء (والنّوم) أي وكالنوم،

ة والدال المهملة فهو الطعام بعينه وهو خلاف العشاء انتهى مع ما فيه من التناقض بين قوله هو الطعام بعينه وبين قوله وهو خلاف العشاء (والنّوم) أي وكالنوم، (ولم تزل العرب) أي من العقلاء (والحكماء) أي منهم ومن غيرهم من القدماء (تتمادح) أي تتفاخر (بقلّتهما وتذمّ) أي وتتعايب (بكثرتهما) او التقدير تذم التقيد بكثرتهما وفي نسخة وتذم كترتهما (لأنّ كثرة الأكل والشّرب) بتثليث الشين والضم ثم الفتح أشهر وأما الكسر ففي معنى النصيب أكثر (دليل على النّهم) بفتحتين أي الافراط في شهوة الطعام (والحرص) أي على جمع المال لنيل المنال أو على طول الحياة لحصول اللذات (والشّره) بفتحتين أي غلبة الحرص وقيل وهو أن يأكل نصيبه ويطمع في نصيب غيره فهما مجروران عطفا على النهم بفتحتين للتفسير والتأكيد ثم قوله (وغلبة الشّهوة) مبتدأ خبره قوله، (مسبّب) بكسر الباء والمسبب في الحقيقة هو الله تعالى فكان الأولى أن يقول سبب أي أمر موجب وباعث مجتلب (لمضارّ الدّنيا والآخرة) وفي بعض النسخ ضبط الحرص والشره وغلبة الشهوة كلها بالرفع فيكون مسبب خبرا ثانيا لأن ويؤيده قوله (جالب) بلا عاطف وليس كما قال الدلجي عطف على دليل أو مسبب ثم المعنى

جاذب ومكسب (لأدواء الجسد) جمع الداء بمعنى المرض (وخثارة النّفس) بضم الخاء المعجمة أي ثقلها بلا طيب ونشاط (وامتلاء الدّماغ) وهو أعلى الرأس من القحف أي من رطوبات ابخرة متصاعدة تورث استرخاء اعضائه الذي به النوم الذي يفوت خيرا كثيرا؛ (وقلّته) عطف على كثرة الأكل وهو اسم أن أو على محلها أي قليل من الأكل (دليل على القناعة) أي الرضى باليسير والتسليم للقسمة (وملك النّفس) بكسر الميم أي وعلى قدرتها وحكمها على قمعها ومنعها من الميل إلى الشهوات واتباعها؛ (وقمع الشّهوة) بالرفع مبتدأ خبره (مسبّب للصّحة) وجوز الدلجي جره عطفا على ما قبله فيكون مسبب خبرا ثانيا لقلته وهو بعيد لفظا ومعنى وجوز الحجازي رفع ملك النفس أيضا فتأمل والمراد من الصحة صحة الظاهر وهو الجسد من الآلام والأسقام لأن التخمة أصل كل علة (وصفاء الخاطر) أي وسبب لخلوص الباطن من الكدورات المتولدة بانهماك النفس في المستلذات (وحدّة الذّهن) أي لذكائه وهي شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء المستقيمة (كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ دَلِيلٌ عَلَى الْفُسُولَةِ) بضم الفاء والسين المهملة أي الرذالة وفتور النفس (والضّعف) بالضم والفتح أي ضعف البنية،

يمة (كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ دَلِيلٌ عَلَى الْفُسُولَةِ) بضم الفاء والسين المهملة أي الرذالة وفتور النفس (والضّعف) بالضم والفتح أي ضعف البنية، (وعدم الذّكاء والفطنة) أي وعلى عدمها وقوله (مسبّب) خبر ثان لأن أو عدم الذكاء مبتدأ خبره مسبب (للكسل) أي الملالة في الطاعة (وعادة العجز) أي وتعود العجز عن القيام بالعبادة روي أن من خصائصه ﵊ أنه كان لا يتثاءب ولا يتمطى لأنهما من عمل الشيطان (وتضييع العمر) بضمهما ويسكن الثاني (في غير نفع) أي بلا منفعة حقيقية لأن النفس إذا توجهت إلى معرفة شيء ومزاولة عمل ولم تجد لها آلة تساعدها من صدق تخيل وصحة فكر وتأمل وجودة حفظ وتعقل لفقد اعتدال المزاج بسبب كثرة الأكل والنوم فترت همتها عن العلم والعمل واعتادها الكسل مع حصول عجز البدن عن وصول الأمل وإضاعة العمر في غير نفع مدة الأجل (وقساوة القلب) أي وفي شدته وغلظته (وغفلته) أي إهماله وتركه عن تحصيل منفعته (وموته) أي وموت قلبه لأن حياته بذكر ربه وفكر حبه؛ (والشّاهد على هذا) أي والدليل الظاهر على ما ذكرناه من أن كثرة الأكل والنوم تورث ما قدمناه (ما يعلم ضرورة) أي بديهة بأوائل الفطرة من غير حاجة إلى الفكرة كالعلم بجوع النفس وعطشها وقبضها وبسطها وكالعلم بأن الواحد نصف الاثنين والاثنين أكثر من واحد ونصب ضرورة على التمييز (ويوجد مشاهدة) أي معاينة منا ومن غيرنا وهي منصوبة على المفعولية، (وينقل) أي يروى إلينا ممن سبق علينا (متواترا) أي نقلا متتابعا مرة بعد مرة وفي الاصطلاح خبر اقوام عن أمر محسوس يستحيل عادة تواطئهم على الكذب (من كلام الأمم المتقدّمة والحكماء السّافلين) أي السابقة كقول الحارث ابن كلدة أفضل الدواء الازم يريد قلة الأكل والحمية وقول بعض الحكماء خصلتان يقسو بهما القلب كثرة الأكل وكثرة الكلام وقول داود لابنه سليمان ﵉ إياك وكثرة النوم فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم (وأشعار العرب وأخبارها) ومن الأول قول الأعشى

ثرة الأكل وكثرة الكلام وقول داود لابنه سليمان ﵉ إياك وكثرة النوم فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم (وأشعار العرب وأخبارها) ومن الأول قول الأعشى

تكفيه حذة لحم إن الم بها ... من الشواء وتروى شربة الغمر ومن الثاني قول قس بن ساعدة وقد قال له قيصر ما أفضل الأكل قال ترك الإكثار منه قال فما أفضل الحكمة قال معرفة الإنسان قدره قال فما أفضل العقل قال وقوف الإنسان عند علمه (وصحيح الحديث) كما سيأتي (وآثار من سلف وخلف) أي من الصحابة والتابعين كما سيجيء (ممّا لا يحتاج إلى الاستشهاد عليه) أي لكونه مما لا يخفى (وإنّما تركنا ذكره هنا اختصارا) أي في اللفظ (واقتصارا) أي في المعنى (على اشتهار العلم به) أي بناء واعتمادا على شهرته لكمال كثرته؛ (وكان النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ مِنْ هَذَيْنِ الْفَنَّيْنِ) أي النوعين من الغداء والنوم (بالأقلّ) أي بالحد الأقل الذي لا يجوز التجاوز عنه ويجب الانتفاع به حفظا للبنية وقوة على الطاعة؛ (هذا) أي هذا الحد الذي أخذ به منهما واكتفى فيه عن طلب غيرهما (ما لا يدفع) بصيغة المجهول أي لا ينكر ولا يمنع (من سيرته) لكمال شهرته وكثرة نقلته (وهو الذي أمر به) أي غيره (وحضّ عليه) أي من وافق سيره (لا سيّما) مركبة من لا وسى وما وسى اسم بمنزلة مثل وزنا ومعنى أي لا مثل ما وتكون ما زائدة أو موصولة قال ثعلب من استعمله بلا واو مخفف الياء أخطأ وليس كما قال بل تحذف واوه ويخفف كقوله: وبالعقود وبالإيمان لا سيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب

أو موصولة قال ثعلب من استعمله بلا واو مخفف الياء أخطأ وليس كما قال بل تحذف واوه ويخفف كقوله: وبالعقود وبالإيمان لا سيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب كذا قرره الحجازي وفيه بحث لا يخفى (بارتباط أحدهما بالآخر) أي خصوصا مع ملاحظة ارتباطهما وانعقادهما في تلازمهما من حيث إن النفس إذا شبعت تشوقت إلى الراحة بالنوم وفترت عن العبادة فتنام كثيرا فتحسر في حياته كثيرا وتندم عند مماته كثيرا لقلة زاده ليوم معاده بدليل ما سيأتي من الأخبار والآثار منها ما قال المصنف رحمه الله تعالى. (حدّثنا أبو عليّ) أي ابن سكرة (الصّدفيّ) بفتحتين (الحافظ) أي للكتاب والسنة (بقراءتي عليه) أي هذا الحديث دون إملائه لي وهذا بيان لأحد نوعي الأخذ ودليل على كمال الحفظ وقد سبقت ترجمته (حدّثنا أبو الفضل) وهو أحمد بن خيرون وقد سبق ذكره (الأصفهانيّ) بفتح الهمزة وتكسر والفاء مفتوحة ويروى بالباء بدل الفاء وأما النطق بموحدة بين الباء والفاء فلفظ فارسي قيل وأهل المشرق يقولون بالفاء وأهل المغرب بالباء وهي مدينة عظيمة من بلاد العجم من نواحي العراق ومن شرف أصبهان أنها لا تخلو أبدا من ثلاثين رجلا يستجاب دعاؤهم لدعوة الخليل ﵇ لما حمل منهم نمرود ثلاثين للحرب فلما رأوا الخيل آمنوا به فدعا لهم بذلك كذا ذكره التلمساني (حدّثنا أبو نعيم الحافظ) قال الحلبي هذا هو الحافظ الكبير محدث العصر أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني الصوفي الأحول سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وله مصنفات كثيرة (حدّثنا سليمان بن أحمد) هذا هو الإمام الواسطي الحافظ الكبير الثبت مسند الدنيا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي بالمعجمة الشامي

ولد سنة ستين ومائتين واعتنى به أبوه ورحل به في حداثته وسمع بمدائن الشام والحرمين واليمن ومصر وبغداد والكوفة والبصرة وأصفهان والجزيرة وغير ذلك وحدث عن أكثر من ألف شيخ وصنف المعجم الكبير والمعجم الأوسط وهو كتاب جليل تعب عليه وكان يقول هو روحي والمعجم الصغير يذكر فيه عن كل شيخ حديثا وله مصنفات كثيرة مفيدة وعاش مائة سنة (حدّثنا أبو بكر بن سهل) أي الدمياطي روى عن عبد الله بن يوسف وكاتب الليث وطائفة وعنه الطحاوي والطبراني وجماعة توفي سنة تسع وثمانين (حدّثنا عبد الله بن صالح) أي الجهمي كاتب الليث على أحواله روى عن معاوية بن صالح وموسى بن علي وطائفة وعنه البخاري وابن معين وخلق قال الفاضل الشعراني ما رأيته إلا يحدث أو يسبح (حدّثني معاوية بن صالح) هو الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس روى عن مكحول وغيره وعنه ابن وهب وابن مهدي وجمع (أنّ يحيى بن جابر) أي الطائي الشامي قاضي حمص (حدّثه عن المقدام) بكسر الميم (ابن معد يكرب) بعدم الانصراف وقد يصرف قال الحلبي فيه لغات رفع الباء ممنوعا والإضافة مصروفا وممنوعا انتهى ولا يخفى أن الرفع لا وجه له هنا (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وعاء شرّا من بطنه) ويرى من بطن لما فيه من الضرر الكثير به وسائر الأوعية إنما استعملت فيما هي له وهو إنما خلق ليتقوم به الصلب من الطعام فامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرا منها في مقام المرام،

ر به وسائر الأوعية إنما استعملت فيما هي له وهو إنما خلق ليتقوم به الصلب من الطعام فامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرا منها في مقام المرام، (حسب ابن آدم) بسكون السين أي كافيه (أكلات) بضمتين وقد تفتح الكاف وتسكن أيضا على ما صرح به بعضهم جمع أكلة بالضم والسكون لما يجعل في الفم من اللقمة وهو المراد ههنا وفي جمعها للقلة وهو لما دون العشرة إرشاد إلى قلة عددها وفي رواية لقيمات إشارة إلى قلة قدرها قال التلمساني وكان ذلك عادة عمر رضي الله تعالى عنه يقتصر على سبع أو تسع وأما بفتحتين فهو جمع الأكلة بمعنى المرة من الأكل وتجويزه ههنا للدلجي ليس في محله ويروى حسب المسلم وحسب المؤمن ورواية الترمذي بحسب ابن آدم أكلات (يقمن صلبه) بضم أوله أي يقوين ظهره بالضم وبالتحريك عظم من لدن الكاهل إلى العجب كما في القاموس فقول الدلجي تسمية للكل باسم جزئه إذ كل شيء من الظهر فيه فقار فهو صلب فيه بحث نعم خص الصلب لأنه عمود البدن وفيه النخاع الساقي للبدن وهو أصله ولذا من قطع نخعه مات وهو كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من ضعفه ويتقوى على طاعة ربه والإسناد في الجملة مجازي لأن الإقامة صفة الهية، (فإن كان لا محالة) بفتح الميم ويضم أي لا بد ولا حيلة ولا فراق من التجاوز عن الإقامة البتة (فثلث) بضمتين وتسكن اللام مبتدأ والتقدير ثلث منه (لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) بفتح الفاء أي لتنفسه وبه يحصل نوع صفاء ورقة وكسر شهوة ورفع غفلة وسهولة مواظبة على الطاعة والعبادة والتخلص من القساوة والبلادة ومحافظة صحة البدن واعتدال المزاج غير المحتاج للمعالجة وقيل التقدير فإن كان لا بد أن يملأ بطنه ولم يقنع بما فيه قوة فليملأ ثلث بطنه بالطعام وثلثه بالشراب ويترك ثلثه خاليا

Bagian 10 dari 65