— Bagian 9 · ن فإذا بهن يفوح منهن روائح المسك فكنت إذا جئت يو… —
Bagian 9
ن فإذا بهن يفوح منهن روائح المسك فكنت إذا جئت يوم الجمعة المسجد أخذتهن في كمي فتغلب رائحتهن روائج من تطيب وتعطر (وقد روي نحو من هذا عنه) أي عن النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم (في امرأة شربت بوله) أي من غير علم بأنه بول كما سيأتي (فقال لها لن تشتكي) بإسكان الياء على أن النون حذفت للناصب (وجع بطنك أبدا) وفي رواية لن تلج النار بطنك والحديث رواه الحاكم وأقره الذهبي والدارقطني. (ولم يأمر واحدا منهم) أي أحدا ممن شربه وفيه تغليب الرجال على النساء (بغسل فمه) لا دلالة في الأحاديث على الأمر ولا على عدمه مع أن غسل الفم من البول كان عندهم من قبيل المعلوم بالضرورة وعلى تسليم عدم الأمر لا يثبت طهارته لاحتمال الذهول أو للاعتماد على الظهور إلا أن يثبت أنه رأى أحدا منهم يصلي من غير غسل فم مثلا وسكت عليه وأقره كما هو مقرر عند أرباب الأصول، (ولا نهاه) أي أحدا (عن عودة) أي عن عود شرب بوله وفيه أنه لا يحتاج إلى النهي عن العود إلا إذا وقع ذلك الفعل عن العمد من غير ضرورة ولا حالة جذبه وسيأتي اعتذارها بأنها شربته بغير علمها وفي نسخة صحيحة بلفظ عودة بالتاء للوحدة هذا وروى ابن عبد البر أن سالم بن أبي الحجاج حجمه صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ازدرد أي ابتلع دمه فقال أما علمت أن الدم كله حرام وفي رواية لا تعد فإن الدم كله حرام.
عبد البر أن سالم بن أبي الحجاج حجمه صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ازدرد أي ابتلع دمه فقال أما علمت أن الدم كله حرام وفي رواية لا تعد فإن الدم كله حرام. (وَحَدِيثُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي شَرِبَتْ بَوْلَهُ صَحِيحٌ) أي ولصحته (ألزم الدّارقطني) بفتح الراء وتسكن نسبة إلى دار قطن محلة ببغداد وهو صاحب السنن وروى عنه الحاكم وأبو ذر الهروي وأبو نعيم وغيرهم (مسلما، والبخاري) أي كلا منهما (إخراجه) أي تخريج الحديث وذكره بإسناده (في الصّحيح) أي في كل من صحيح البخاري ومسلم إذ رجاله كرجالهما في الضبط والعدالة وغيرهما لكن إنما يتوجه هذا الإلزام عليهما لو التزما تخريج جميع الصحيح ولم يلتزماه والحاصل أن هذا الحديث في مرتبة الحديث الذي اتفق عليه الشيخان من كمال الصحة وإن لم يخرجاه في جامعيهما لكن انتقد عليه فإنه جاء من جهة أبي مالك النخعي وأنه ضعيف وفي علل الدارقطني أيضا أنه مضطرب من جهة أبي مالك والله تعالى أعلم، (واسم هذه المرأة بركة) بالفتحات (واختلف في نسبها) فقيل هي بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية كانت هي وزوجها قيس بن عبيد الله هاجرا مع أم حبية بنت مولاها ابي سفيان وزوجها عبيد الله بن جحش فلما تنصر زوج أم حبيبة وبقيت على الإسلام خطبها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فزوجها له النجاشي واصدقها عنه أربعمائة دينار أو اربعمائة أوقية ذهب ثم بعثها إليه مع شرحبيل ابن حسنة وقدمت بركة هذه معها وكانت تخدمها وتخدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهي اسم لثلاثة منهن أم أيمن (وقيل هي أمّ أيمن) أي الحبشية مولاته وحاضنته ومرضعته ورثها من أبيه ثم أعتقها لما تزوج خديجة فتزوجها عبيد بن زيد من بني الحارث فولدت له أيمن وبه كنيت ثم تزوجها بعد النبوة زيد بن حارثة فولدت له أسامة حبه صلى الله تعالى عليه وسلم وإلى هذا القول ذهب ابن عبد البر وغيره وقال الواقدي كانت أم أيمن عسيرة اللسان فكانت إذا دخلت قال سلام اللا عليكم يعني سلام الله عليكم فرخص لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن تقول سلام عليكم أو السلام عليكم كذا ذكره
التلمساني تبعا للحلبي وفيه أن هذا جائز لغيرها أيضا فلا وجه للترخيص لها ولعل الرخصة أن تقول سلام بدون عليكم ويؤيده قولهم إن ذلك كان تكرمة لها وروي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال هي أمي بعد أمي (وكانت تخدم النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) بضم الدال وتكسر على ما في القاموس فاندفع قول التلمساني ولا يصح الكسر كما تقوله العامة، (قالت) أي المرأة (وكان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قدح من عيدان) بفتح عين مهملة ووزنه فعلان أو فيعال جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة وقيل بكسرها جمع عود (يوضع) أي القدح (تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ فَبَالَ فيه ليلة ثمّ افتقده) أي طلبه ليصبه (فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا فَسَأَلَ بَرَكَةَ عَنْهُ) أي عن بوله الذي كان في القدح (فَقَالَتْ قُمْتُ وَأَنَا عَطْشَانَةٌ فَشَرِبْتُهُ وَأَنَا لَا أعلم) أي أنه بول قال الدلجي تبعا لغيره من المحشيين الصواب عطشى لأنه مؤنث عطشان إلا أن تكون لغة قلت الصواب إن عطشانة جاء في لغة كما في القاموس وقيل هي لغة بني أسد ثم القدح إناء يشرب منه ويقال للصغير الغمر بضم الغين وهو أول الأقداح وهو الذي لا يبلغ الري ثم القعب وهو قد روى الرجل ثم القدح وهو يروي الاثنين والثلاثة ثم غيرها على ما في كتب اللغة والسرير مرفع يصنع من خشب ويوضع في ناحية من البيت أو السطح يتخذ للرقاد وقاية من الأض وما فيها.
وهو يروي الاثنين والثلاثة ثم غيرها على ما في كتب اللغة والسرير مرفع يصنع من خشب ويوضع في ناحية من البيت أو السطح يتخذ للرقاد وقاية من الأض وما فيها. (روى حديثها) أي بكماله (ابن جريج) بالجيمين مصغرا مجمع على كونه ثقة ولد سنة ثمانين ومات سنة خمسين ومائة روى عن مجاهد وعطاء وطاوس وابن أبي مليكة وعنه ابن عيينة والثوري وغيرهما وهو مجمع على ثقته وهو أول من صنف الكتب في الإسلام وقد روى عن حكيمة بنت أميمة بنت أبي صيفي عن أمها قالت كان لرسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يُوضَعُ تَحْتَ سريره ليبول من الليل فيه فبال فيه ليلة ووضع تحت سريره ثم افتقده فلم يجد فيه شيئا فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدمه ما فعل بالبول الذي كان في هذا القدح فقالت يا رسول الله أني شربته وروى عبد الرزاق عنه قال أخبرت أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا هو ليس فيه شيء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذي كان في القدح قالت شربته قال صحة يا أم يوسف وكانت تكنى أم يوسف فما مرضت قط حتى ماتت (وغيره) أي ورواه أيضا غير ابن جريج كأبي داود وابن حبان والحاكم عن أميمة عن أمها وروى الحاكم والدارقطني عن أم أيمن قالت قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما اصبح قال يا ام أيمن قومي فأهرقي ما في تلك الفخارة قد والله شربته فضحك ثم قال أما والله لا يجعن بطنك بعدها أبدا وهذا يدل على أنهما واقعتان وقعتا كما قال ابن دحية لبركة أم يوسف وبركة أم أيمن وينصره ما في خصائص تدريب البلقيني أنهما شربتاه هذا وقد شرب أيضا دمه ﵊ أبو طيبة عاش مائة وأربعين سنة وسفينة مولى النبي صلى الله تعالى عليه
كة أم أيمن وينصره ما في خصائص تدريب البلقيني أنهما شربتاه هذا وقد شرب أيضا دمه ﵊ أبو طيبة عاش مائة وأربعين سنة وسفينة مولى النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ذكره الرافعي في الشرح الكبير قال ابن الملقن ولم أجده في كتب الحديث (وكان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قد ولد مختونا) أي لا قلفة له (مقطوع السّرة) بضم السين رواه أبو نعيم والطبراني في الأوسط وفي دلائل البيهقي بسند ضعيف عن ابن عباس ﵁ عن أبيه أنه ولد معذورا مسرورا أي مقطوع السرة مختونا يقال عذره وأعذره ختنه وروى الخطيب عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا وصححه أيضا في المختار من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوءتي وقال الحاكم تواترت الأخبار بولادته مختونا وتعقبه الذهبي بقوله ما أعلم صحته فكيف يكون متواترا قلت يجوز أن يكون الشيء متواترا عند بعض دون بعض وقيل ختن لما شق قلبه عند مرضعته حليمة أي ختنته الملائكة عندها كما ذكره التلمساني وقيل ختنه جده يوم سابع ولادته وصنع له مأدبة وسماه محمدا (وروي) في بعض الروايات (عن أمّه آمنة) بالمد على وزن فاعلة وهي بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ولم تلد غيره صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يتزوج غيرها عبد الله على الأصح فيهما وفي اسم آمنة أمان أمته وفي حليمة حلم وفي بركة بركة فتلك آمنة من سائر النقم وذكر السهيلي أن الله ﷿ أحيى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أبويه فأمنا به ثم أماتهما وكذلك نقله السيوطي في خصائص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لكنه حديث موضوع كما صرح به ابن دحية وقد بينت هذه المسألة في رسالة مستقلة (أنّها قالت ولدته نظيفا) أي نقيا (ما به قذر) بفتحتين أي وسخ ودرن كذا رواه ابن سعد في طبقاته وروي أنه ولدته أمه بغير دم ولا وجع قال المسعودي ولد ﵊ في شهر ربيع الأول من سنة أربعين من ملك كسرى نوشيروان في دار ابن يوسف وهذه الدار بنتها بعد ذلك الخيزران أم الهادي والرشيد مسجدا.
جع قال المسعودي ولد ﵊ في شهر ربيع الأول من سنة أربعين من ملك كسرى نوشيروان في دار ابن يوسف وهذه الدار بنتها بعد ذلك الخيزران أم الهادي والرشيد مسجدا. (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَا رَأَيْتُ فرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطّ) أي إما حياء منه أو منها أو منهما والحديث رواه ابن ماجة والترمذي في شمائله وروي عنها أنها قالت ما رأيت منه ولا رأى مني أي العورة، (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَوْصَانِي النَّبِيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بأن لا (لا يغسّله غيري) بتخفيف السين وتشديدها (فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عيناه) بصيغة المجهول وأبعد التلمساني في قوله بفتح الميم مع أنه قال والطمس المحو والمطموس العين هو الذي لا شق بين جفنيه انتهى والمعنى عميت قال الدلجي قوله فإنه علة لترك غسله لغير علي كرم الله وجهه وتحذير من إقدام غيره عليه وخصه بذاك لعلمه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن له قدرة على غض بصره انتهى وفيه نظر لأن غض البصر من كل أحد ممكن إذا أوصاه به وفي السيرة عن يونس بن بكر أنه نودي وهو يغسله أن ارفع طرفك إلى السماء وفيه إشكال إذ لا يمكن غسله بكماله مع غض البصر ورفعه وأيضا لا يخلو من أنه يغسل مجردا أو مصحوبا بما يغطي عورته من سرته إلى ركبته أو في قميصه ولا أظن أن الاحتمال الأول يصح إذ لا يجوز لغيره أن يفعل هذا به فكيف
بمثله صلى الله تعالى عليه وسلم مع قوله فإنه أي الشان لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ فهو بيان تنبيه لعلى وغيره ممن كان يعينه في غسله من أهل البيت أن لا يقصدوا رؤية عورته ليحترسوا ويحترزوا عن كشفها ووقوع نظرهم عليها هذا وعن ابن إسحاق لما اختلفوا هل يغسلونه في ثوبه أو لا نودوا أن اغسلوه في ثوبه انتهى والمراد بثوبه قميصه كما بينته في شرح الشمائل للترمذي، (وفي حديث عكرمة) وهو مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأحد فقهاء مكة وتابعيهم ومفسريهم لكنه أباضي خارجي (عن ابن عبّاس ﵄ كما رواه الشيخان عنه (أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم نام حتّى سمع له) بصيغة المفعول (غطيط) أي صوت يخرج مع نفس النائم (فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ عِكْرِمَةُ لِأَنَّهُ صلى الله تعالى عليه وسلم. كان محفوظا) أي من أن يخامر قلبه نوم وإن خامر عينيه لحديث أنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا وأما نومه عن صلاة الصبح في الوادي وعن صلاة التهجد أحيانا فالأظهر أنه تجديد للوضوء ويجوز أن يكون عن نقض قبله أو بعده وقيل عن مخامرة قلبه مع ندرة ليبين لأمته لكنه مردود لما سبق من عموم الأوقات المفهوم من الحديث الذي تقدم والله أعلم.
ويجوز أن يكون عن نقض قبله أو بعده وقيل عن مخامرة قلبه مع ندرة ليبين لأمته لكنه مردود لما سبق من عموم الأوقات المفهوم من الحديث الذي تقدم والله أعلم.
فصل [وَأَمَّا وُفُورُ عَقْلِهِ وَذَكَاءُ لُبِّهِ وَقُوَّةُ حَوَاسِّهِ وفصاحة لسانه واعتدال حركاته وحسن شمائله] (وأمّا وفور عقله) أي زيادته على عقل غيره (وذكاء لبّه) بفتح الذال المعجمة ممدودا أي حدة فهمه وسرعة دركه واللب أخص من العقل فإنه مختص بالعقل السليم والفهم القويم من لب الشيء خالصه وسره منه قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (وقوّة حواسّه) بتشديد السين جمع حاسة من حس بمعنى أحس وهي أسباب علمه من سمع وبصر وذوق وشم ولمس يعم جميع البدن (وفصاحة لسانه) أي حسن تعبيره وبيانه (واعتدال حركاته) أي وسكناته من قيام وقعود ومشي ورقود ونحو ذلك (وحسن شمائله) أي من خلقه وخلقه (فلا مرية) بكسر الميم وتضم كما قرئ بهما في قوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ إلا أن الضم شاذ أي فلا شك (أنّه كان أعقل النّاس وأذكاهم) بالذال المعجمة أي أحدهم طبعا وأطيبهم نفعا، (ومن تأمّل صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تفكر (تدبيره) أي نظره باعتبار عاقبته (أمر بواطن الخلق وظواهرهم) أي بتصرفه فيهما إلى حسن مآلهما (وسياسة العامّة والخاصّة) من سست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها والظاهر أنها بكسر السين وأبدلت الواو ياء لحركة ما قبلها كالقيام والصيام فإنها من مادة السوس على ما في القاموس وقال الحلبي بفتح السين والظاهر أنه سبق قلم أو زلة قدم ثم المراد بالخاصة العالم والمتعلم وبالعامة من عداهم كما ورد الناس اثنان عالم ومتعلم والباقي همج رعاع اتباع لا يعبأ الله بهم وعن علي كرم الله وجهه وقد سئل عن العامة فقال همج رعاع اتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق وأجمع الناس في تسميتهم على أنهم غوغاء وهم الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا انتهى والغوغاء مأخوذ من غوغاء الجراد لأنه يركب بعضه بعضا
ثيق وأجمع الناس في تسميتهم على أنهم غوغاء وهم الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا انتهى والغوغاء مأخوذ من غوغاء الجراد لأنه يركب بعضه بعضا
فسميت العامة باسمه لأجل الشبه الحاصل بينهما في الارتكاب أي يتبع بعضهم بعضا من غير فائدة ولا منفعة وإنما هم يقبلون لا لشيء ويدبرون لا لشيء (مع عجيب شمائله) أي أخلاقه العجيبة (وبديع سيره) بكسر ففتح جمع سيرة أي سيرة الغريبة (فضلا) مصدر لفعل محذوف يقع متوسطا بين نفي وإثبات لفظ ومعنى فالمعنى لم ينل أحد عقله يفضل فضلا (عمّا أفاضه) أي زيادة عما أبداه وبينه وأذاعه وأفشاه (من العلم) أي اعتقاديا وعمليا (وقرّره) أي أثبته وحرره (من الشّرع) بيان لما أفاضه وقرره وذلك كله (دون تعلّم سبق) أي له من غيره (ولا ممارسة) أي ملازمة (تقدّمت) أي منه لشيء من ذلك (ولا مطالعة للكتب منه لم يمتر) من الامتراء وهو جواب الشرط أي لم يشك (في رجحان عقله وثقوب فهمه) بضم المثلثة أي في سرعة دركه (لأوّل بديهة) أي في أول وهلة بدون تفكر ومهلة فكأنه يثقب العلم بقوة فهمه كما يثقب النجم الظلام بقوة ضوئه، (وهذا) أي ما ذكر (ممّا لا يحتاج إلى تقريره) أي ذكره وتحريره (لتحقّقه) وفي نسخة لتحققه أي لظهور تحققه وثبوت أمره عقلا ونقلا،
ب النجم الظلام بقوة ضوئه، (وهذا) أي ما ذكر (ممّا لا يحتاج إلى تقريره) أي ذكره وتحريره (لتحقّقه) وفي نسخة لتحققه أي لظهور تحققه وثبوت أمره عقلا ونقلا، (وقد قال وهب بن منبه) بتشديد الموحدة المكسورة وهو تابعي جليل من المشهورين بمعرفة الكتب الماضية روى عن ابن عباس وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وروى عنه ابن دينار وعوف الأعرابي وآخرون واتفقوا على توثيقه ويقال إنه ما وضع جنبيه على الأرض ثلاثين سنة وكان يقول لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلي من أن أرى وسادة لأنها تدعو إلى النوم وله إخوة منهم همام بن منبه وعمر بن منبه وهم من ابناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمين (قرأت في أحد وسبعين كتابا) أي من كتاب الله المنزلة وفي معارف ابن قتيبة قرأت من كتيب الله اثنين وَسَبْعِينَ كِتَابًا (فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم أرجح النّاس) أي الخلق (عقلا وأفضلهم رأيا) أي تدبيرا ناشئا من العقل الكامل الذي ينظر في بدء الأمر ودبره وأوله وآخره وقيل الرأي رأي القلب وهو ما رآه من حالة حسنة (وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جنب عقله صلى الله تعالى عليه وسلم إلّا كحبّة) أي لم يعطهم جميعا منه شيئا نسبته إلى عقله إلا كنسبة حبة (رمل من بين رمال الدّنيا) أي بالنسبة إلى رمالها وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس والظاهر أنه كان أفضلهم رأيا في الأمور الدينية وكذا في الأعمال الدنيوية باعتبار الأكثرية أو حالة جزمه بالقضية فلا ينافيه حديث البخاري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى أهل المدينة يأبرون النخل بكسر الباء وضمها فسألهم عنه فقالوا كنا نفعله فقال لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرا فتركوه ففسد ذلك العام فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مثلكم فإذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه وإذا أمرتكم بشيء من رأيي أي مع تردد فيه وعدم جزم بحسنه فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب أي في غير ما أوحى إليه وحيا جليا أو خفيا كما أشار إليه قوله تَعَالَى قُلْ
أمرتكم بشيء من رأيي أي مع تردد فيه وعدم جزم بحسنه فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب أي في غير ما أوحى إليه وحيا جليا أو خفيا كما أشار إليه قوله تَعَالَى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ الآية (وقال مجاهد) أي كما رواه عنه ابن المنذر والبيهقي مرسلا بلفظ (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. إذا قام في
الصّلاة) وفي نسخة إلى الصلاة والأظهر هو الأول فتأمل (يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يديه) من فيهما جارة ويجوز أن تكون موصولة وكذا ما ورد مثلها مما سيأتي (وبه) أي وبما ذكر من أنه يرى من خلفه (فسّر) أي مجاهد (قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء: ٢١٨] ) بالنصب عطفا على الضمير المفعول في قوله ﷾ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ والمعنى ويرى تردد بصرك في من وراءك من المصلين لتصفح أحوالهم من الكاملين والغافلين (وفي الموطّإ) للإمام مالك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (عنه ﵇ وصدره أترون قبلتكم هذه فو الله لا يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم، (إنّي لأراكم من وراء ظهري ونحوه) أي نحو حديث الموطأ بحسب المعنى (عن أنس) رضي الله تعالى عنه (في الصّحيحين) وهو ما روياه عن أنس مرفوعا اقيموا الركوع والسجود فو الله اني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم، (وعن عائشة ﵂ مثله) أي مثل ما في الصحيحين لفظا ومعنى (قالت) أي عائشة رضي الله تعالى عنها (زيادة) على ما سبق أي هذه المعجزة العظيمة والخصلة الكريمة زيادة فضيلة (زاده الله إيّاها في حجّته) أي لصحة نبوته (وفي بعض الرّوايات) أي لعبد الرزاق والحاكم (إِنِّي لَأَنْظُرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ مِنْ بين يديّ) فالموصولة متعينة فيهما وفي نسخة إلى ما وفي رواية كما انظر من بين يدي فالاحتمالان في من جائزان،
لَأَنْظُرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ مِنْ بين يديّ) فالموصولة متعينة فيهما وفي نسخة إلى ما وفي رواية كما انظر من بين يدي فالاحتمالان في من جائزان، (وفي أخرى) أي وفي رواية أخرى لمسلم (إِنِّي لَأُبْصِرُ مِنْ قَفَايَ كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بين يديّ وحكى بقيّ بن مخلد) بفتح الموحدة وكسر القاف وتشديد التحتية ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة وهو أبو عبد الرحمن القرطبي الحافظ صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ابن حزم ما صنف تفسير مثله أصلا سمع ابن أبي شيبة وغيره وكان مجتهدا ثبتا لا يقلد أحدا قال ابن حزم كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي انتهى وكان مجاب الدعوة وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة ويسرد الصوم وحضر سبعين غزوة (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يَرَى في الضّوء) وفي رواية كما يرى في النور قال البيهقي إسناده ضعيف كما رواه أيضا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء وقال ليس بقوي وقال ابن الجوزي لا يصح ولا ينافيه ما في روضة الهجرة للسهيلي من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما تزوج أم سلمة دخل عليها في ظلمة فأصابت رجله زينب فبكت ثم في ليلة أخرى دخل في ظلمة أيضا فقال انظروا ربائبكم لا أمشي عليها لاحتمال ما سبق على حالة من أحواله المسماة بالمعجزة والكرامة وهي لا تستدعي استيفاء الأوقات والمداومة فتحمل إحداهما على الندرة أو تخص تلك الحالة بوقت الصلاة هذا وقد ذكر النووي في شرح مسلم قال العلماء معناه أن الله خلق له صلى الله تعالى عليه وسلم إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه وقد انخرفت العادة له صلى الله
ا وقد ذكر النووي في شرح مسلم قال العلماء معناه أن الله خلق له صلى الله تعالى عليه وسلم إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه وقد انخرفت العادة له صلى الله
تعالى عليه وسلم بأكثر من هذا وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به وذكر المصنف كما سيأتي أنه قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء هذه الرؤية رؤية العين حقيقة وذكر مختار بن محمود مصنف القنية الزاهد من أصحابنا الحنفية وشارح القدوري في رسالته الناصرية أنه ﵊ كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط وكان يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب (وَالْأَخْبَارُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ فِي رُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم الملائكة والشّياطين) أما الأول فكرواية البخاري وغيره أنه رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ على كرسي بين السماء والأرض قد سد الأفق وقد رأى كثيرا منهم ليلة الإسراء وربما قيل إنه أمر فيهم ونهي وأما الثاني فكحديث البخاري أن عفريتا تفلت علي البارحة في صلاة المغرب وبيده شعلة من نار ليحرق بها وجهي فأمكنني الله منه فدفعته ثم أردت أن أربطه بسارية من سواري المسجد فذكرت دعوة أخي سليمان وفي رواية لولا دعوة أخي سليمان لأصبح يلعب به ولدان المدينة؛ (ورفع النّجاشيّ) بفتح النون وتكسر وبتشديد الياء وتخفف وقيل هو أول من لقب من ملك الحبشة واسمه كما في البخاري اصحمة وقيل صحمة أو صمحة كتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا قد بايعتك وأسلمت لله رب العالمين ورفع بصيغة المجهول والنجاشي وما عطف عليه مرفوع على نيابة الفاعل كما صرح به الحلبي وابعد الدلجي وجعله مخفوضا حيث قال وجاءت أيضا يعني الأحاديث في رفع النجاشي (له حتّى صلّى عليه) أي يوم مات في رجب سنة تسع من الهجرة وقد أخرج أبو داود من طريق يزيد بن مروان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور وأما حديث صلاته عليه فرواه الشيخان وغيرهما وبه استدل الشافعي على جواز الصلاة على الغائب وأما حديث رفعه له فظاهره أن المرفوع هو على نعشه حتى قيل إنه أحضر بين يديه فلم تقع الصلاة إلا لعى
وغيرهما وبه استدل الشافعي على جواز الصلاة على الغائب وأما حديث رفعه له فظاهره أن المرفوع هو على نعشه حتى قيل إنه أحضر بين يديه فلم تقع الصلاة إلا لعى حاضر وقيل رفع له الحجاب وطويت له الأرض حتى رآه قال الدلجي وجميع ما ذكر وإن كان ممكنا وقوعه فدعوى بلا بينة إذ لم يشهد به كتاب ولا سنة ومن ثمة أنكره ابن جرير لعدم وجوده في خبر ورواية عالم في أثر وإنما الوارد في رواية أبي علي والبيهقي أن معاوية بن معاوية المزني رفع له وهو صلى الله تعالى عليه وسلم بتبوك حتى صلى عليه انتهى ولا يخفى أن ثبوت هذه القضية في الجملة مع ذلك الاحتمال ينفي التعلق بفعله صلى الله تعالى عليه وسلم في مقام الاستدلال كيف وقد جاء في المروي ما يومي إليه وهو ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمران بن حصين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا وصلوا عليه فقام ﵊ وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه فهذا اللفظ يشير إلى أن الواقع خلاف ظنهم لأنه هو فائدته المعتد بها فإما أن يكون سمعه منه ﵊ أو كشف له وقد صرح القسطلاني في شرح البخاري ناقلا عن أسباب
النزول للواحدي عن ابن عباس قال كشف للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه وقال التلمساني ذكر ابن قتيبة في آداب الكتاب والكلاعي في النقاية أنه توفي ورفع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى صلى عليه حين منصرفه من غزوة تبوك هذا مع أنه قد يقال إن ذلك خص به النجاشي فلا يلحق به غيره ودليل الخصوصية أنه لم يصل على غائب إلا عليه وعلى بعض آخر صرح فيه بأنه رفع له كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة وابن سعد في الطبقات عن أنس أن معاوية بن معاوية المزني ويقال الليثي نزل جبريل ﵊ بتبوك فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه الأرض فرفع له سريره فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال ﵊ لجبريل بم أدرك هذا قال بحبه سورة قل هو الله أحد وقراءته إياها حائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال (وبيت المقدس) بفتح الميم وكسر الدال وجوز ضم ميمه وفتح داله المشددة وهو بالرفع أي ورفع له أيضا بيت المقدس كما في الصحيحين (حين وصفه لقريش) الظاهر حتى وصفه لقريش حين كذبوه في أخباره أنه أسرى به إليه ثم إلى ما شاء الله تعالى ثم رجع إلى مكة في ليلة وارتد كثير ممن اسلم وأخبروا أبا بكر بذلك فقال لهم والله لقد صدق أنه ليخبرني أن الخبر يأتيه من السماء في ساعة واحدة من ليل أو نهار فأصدقه وهو أبعد مما تعجبون منه ثم قال يا نبي الله صفه لي فإني جئته فرفع له حتى نظر إليه فطفق يصفه له ويصدقه وفي مسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش فسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس فكربت كربة ما كربت مثلها قط فرفعه الله لي فما سألوني عن شيء منه إلا أنبأتهم به.
رأيتني في الحجر وقريش فسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس فكربت كربة ما كربت مثلها قط فرفعه الله لي فما سألوني عن شيء منه إلا أنبأتهم به. (والكعبة) أي ورفع الكعبة له أيضا حتى رآها (حين) وفي نسخة حتى (بنى مسجده) أي بالمدينة ليجعل محرابه إليها على ما رواه الزبير بن بكار في تاريخ المدينة عن ابن شهاب ونافع بن جبير بن مطعم مرسلا قال الدلجي وهو غريب والمعروف أن جبريل هو الذي اعلمه بها واراه سمتها لا أنها رفعت له حتى رآها بشهادة ما في جامع العتبية من سماع مالك قال سمعت أن جبريل هو الذي أقام له قبلة مسجده انتهى ولا يخفى أنه يمكن الجمع بينهما بأن اخبره جبريل ثم رفع له البيت الجليل أو بأن يحمل كل قضية على مسجد من مسجد المدينة وقبا فإن قيل لا خلاف في أنه أول قدومه المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن حولت القبلة بعد بنائه مسجده فكيف يجعل محرابه إلى الكعبة فالجواب أنه يمكن تقديم بناء المسجد وتأخير بناء المحراب إلى الكعبة بعد التحويل مع أنه قد يقال إنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى بعض الصلاة أول البناء إلى الكعبة ثم حول إلى بيت المقدس ثم حول إلى الكعبة ويؤيده خبر بعض نساء الأنصار كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين بنى مسجده يؤمه جبريل إلى الكعبة ويقيم له القبلة وهذا ايضا يؤيد الجمع الأول فتأمل. (وقد حكى عنه صلى الله
ر كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين بنى مسجده يؤمه جبريل إلى الكعبة ويقيم له القبلة وهذا ايضا يؤيد الجمع الأول فتأمل. (وقد حكى عنه صلى الله
تعالى عليه وسلم) قال التلمساني جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس عمه ﵊ ذكره ابن حيثمة (أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي الثُّرَيَّا أَحَدَ عَشَرَ نجما) والثريا تصغير ثروى وهي المرأة الكثيرة المال من الثروة وهي الكثرة النجم المعروف لكثرة كواكبه مع ضيق المحل وقال السهيلي الثريا اثنا عشر كوكبا وكان يراها كما جاء ذلك في حديث ثابت من طريق العباس وقال القرطبي لا تزيد على تسعة فيما يذكرونه انتهى ولعله بالنسبة إلى غيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبالجملة فذلك لحدة بصره وقوة نظره ويقال لها النجم وهي أنجم لانها لا تفترق فهي كالواحد (وهذه) أي الأخبار المذكورة والآثار المسطورة (كلّها محمولة على رؤية العين وهو) أي هذا القول أو هذا الحمل وابعد الدلجي في قوله ذكره نظرا إلى ما بعده وهو (قول أحمد بن حنبل وغيره) أي من المحققين وهم الجمهور كما سبق والإمام أحمد من مرو وسكن ببغداد من صغره ومات بها رحمه الله تعالى وروى عنه الشيخان قال الأنطاكي تبعا للحلبي وروى عنه البغوي والظاهر أنه وهم (وذهب بعضهم) أي كالنووي في شرح مسلم (إلى ردّها إلى العلم) أي فهي رؤية علم وكشف قال المنجاني ومعنى ذلك أن الله ﷾ خلق له علما بجميع ما يفعل وراءه صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك خروج عن ظاهر الحديث وإنما تميل إليه المعتزلة لأنهم يشترطون في الإدراك بنية مخصوصة تخلق له وأغرب الدلجي في قوله أي خلق الله تعالى له في قفاء قوة إدراكية يدرك بها من ورائه على طريق خرق العادة انتهى ولا يخفى أن مآله إلى أن الرؤية بصرية وأغرب من ذلك أنه لما ذكر هذا قال وأغرب مختار بن محمود الحنفي حيث قال وكان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط لا يحجب بصرهما الثياب والله أعلم بالصواب،
رية وأغرب من ذلك أنه لما ذكر هذا قال وأغرب مختار بن محمود الحنفي حيث قال وكان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط لا يحجب بصرهما الثياب والله أعلم بالصواب، (والظّواهر تخالفه) أي ظواهر هذه الأخبار تخالف ما ذهب إليه البعض من العلماء الأخبار وأبعد بعضهم على ما ذكره المصنف في مشارق الأنوار حيث قال إنما هي بالتفاتة يسيرة إلى من ورائه معللا بأنه لو كان يرى من خلفه لما قال أيكم الذي ركع دون الصف فقال أبو بكر أنا يا رسول الله فقال زادك الله حرصا ولا تعد والجواب أن في نفس الحديث ما يدل على مدعانا إذ صرح بأنه رأى رجلا ركع قبل دخوله في الصف وعدم علمه بخصوص فاعله إما لبعده عنه وإما لكثرة الصفوف أو لاستغراق ونحوه مما يمنع التوجه إلى صوبه وتعمقه في قصده فرآه مجملا لا مفصلا مع أن خوارق العادات لا يلزم تحققها في جميع الأوقات وقال ابن عبد البر هذا قبل أن يمنحه الله بهذه الفضيلة فقد كانت خصائصه تتزايد في كل وقت وحين والله الموفق والمعين (ولا إحالة) مصدر أحاله والمحال هو الشيء الممتنع فالمعنى لا امتناع شرعا وعقلا وعادة (في ذلك) أي في كونه رواية عين بطريق المعجزة (وهي من خواصّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخصالهم) أي المختصة بهم (كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد) أي التميمي البستي (العدل من كتابه حدّثنا أبو الحسن المقرىء) أي العالم بعلم القراءة وهو نزيل مكة (الفرغانيّ) نسبة إلى فرغانة بالفتح بلد بالمغرب على ما
في القاموس وآخر بالمشرق والظاهر أنه المراد ههنا لقوله (حَدَّثَتْنَا أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أبيها) وهو أبو بكر محمد بن إسحاق الكلابادي مؤلف كتاب الأخبار عن فوائد الأخيار وقيل الأخبار بفوائد الأخيار وكان بعد الأربعين والثلاثمائة (حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الحسني) قال التلمساني هو الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهم قلت ولا يصح هذا لأن النسخ كلها متفقة على نسخة الحسنى بفتحتين والله ﷾ أعلم (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن محمّد بن مرزوق) هو البصري يروي عن زيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري (حدّثنا همام) بفتح هاء فتشديد ميم وهو ابن يحيى بن دينار العودي قال الحلبي وغيره وصوابه هانىء بن يحيى وقال التلمساني هو همام بن الحارث النخعي الكوفي سمع حذيفة وعمارا وروى عنه إبراهيم النخعي انتهى والظاهر أنه وهم منه كما لا يخفى من مرتبة الإسناد والله أعلم بالصواب والسداد في المراد (حدّثنا الحسن) أي ابن أبي جعفر الجفري كما سيأتي قريبا وهو بضم الجيم وسكون الفاء نسبة إلى مكان بالبصرة وهو أحد الضعفاء (عن قتادة) تابعي جليل (عن يحيى بن وثاب) بتشديد المثلثة ثقة مقاله خاشع مقرئ يروي عن ابن عباس وابن عمر وعلقمة وعنه الأعمش وَغَيْرِهِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لمّا تجلّى الله تعالى) أي ظهر بلا كيف (لموسى ﵇ أي في ضمن تجليه للجبل كما يشير إليه قوله تعالى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فلا يحتاج إلى ما تكلف له الدلجي تبعا للمنجاني قوله ولا يعزب عنك أن المتجلى له كما ذكر في الآية إنما هو الجبل فالتقدير لما تجلى الله للجبل لأجل سؤال موسى أن يراه وتعسفه ظاهر مع أنه يفيد أنه لم يقع التجلي لموسى فلم يحصل ترتب بين لما وجوابها وهو قوله (كان يبصر) أي يرى كما في أصل التلمساني
لأجل سؤال موسى أن يراه وتعسفه ظاهر مع أنه يفيد أنه لم يقع التجلي لموسى فلم يحصل ترتب بين لما وجوابها وهو قوله (كان يبصر) أي يرى كما في أصل التلمساني (النّملة على الصّفا) بالقصر أي الصخرة الملساء ولا يبعد أن يكون بالمد لمشاكلة قوله (في اللّيلة الظّلماء) أي شديدة الظلمة (مسيرة عشرة فراسخ) أي مقدارها تحديدا أو تقريبا أو تكثيرا والفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل منتهى البصر أو أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة اقدام معتدلة بوضع قدم أمام قدم يلصق به قال التلمساني يصح في شين عشرة الفتح والكسر والسكون وهو وهم منه لأن الوجوه الثلاثة إنما تجوز إذا ركبت العشرة مع غيرها من الأعداد المؤنثة المقدمة عليها كإحدى عشرة وأمثالها وأما عند الانفراد بها فلا يجوز إلا الفتح فيها ثم اعلم أن هذا الحديث رواه الطبراني في الصغير بنحوه هذا الإسناد وقال لم يروه عن قتادة إلا الحسن تفرد به هانئ قال الحلبي أما هانئ بن يحيى السلمي فذكره ابن حيان في الثقات وقال يخطئ وأما الحسن بن أبي جعفر الجفري فضعيف (ولا يبعد على هذا) أي على طبق هذا الحديث ووفقه من المعجزة المترتبة على التجلي الموجب
بن حيان في الثقات وقال يخطئ وأما الحسن بن أبي جعفر الجفري فضعيف (ولا يبعد على هذا) أي على طبق هذا الحديث ووفقه من المعجزة المترتبة على التجلي الموجب
لتجلية الغين وتحلية العين (أن يختصّ) بصيغة الفاعل أو المفعول أي يصير مخصوصا (نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم بما ذكرناه من هذا الباب) يعني زيادة قوة باصرة ذلك الجناب وأدخل الدلجي في العبارة ما ليس في الكتاب (بعد الإسراء) أي بعد اسرائه إلى سدرة المنتهى (والحظوة) بضم الحاء وتكسر أي وبعد الحظ والحظاء (بما رأى من آيات ربّه الكبرى) أي من عجائب الملكوت وغرائب الجبروت ورؤية الرب بنظر العين أو ببصر القلب على ما تقدم والله أعلم وهذا بالنظر إلى القوى البصرية الحسية والمعنوية. (وقد جاءت الأخبار) أي الدالة على قوته البدنية كخبر أبي داود والترمذي (بأنّه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (صرع) أي رمى وضرب على الأرض في حالة المصارعة (ركانة) بضم الراء وهو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (أشدّ أهل وقته) أي أقواهم في غلبة المصارعة وهو بالنصب بدل ويجوز رفعه (وكان) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (دعاه إلى الإسلام) جملة حالية قال الترمذي إسناده ليس بالقائم وقال البيهقي مرسل جيد وروي بإسناد موصولا إلا أنه ضعيف وفي سيرة ابن إسحاق خلا ركانة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض شعاب مكة قبل أن يسلم فقال يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه فقال لو أعلم ما تقول حقا لاتبعتك فقال أرأيت إن صرعتك تعلم أن ما أقول حق قال نعم فلما بطش به صلى الله تعالى عليه وسلم اضجعه لا يملك من أمره شيئا ثم قال عد يا محمد فعاد فصرعه أيضا فقال يا محمد إن ذا العجب فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمري قال ما هو أدعو لك هذه الشجرة فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لها ارجعي مكانك فرجعت فلما رجع ركانة إلى قومه فقال يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فو الله ما رأيت اسحر منه ثم أخبرهم بما رأى قال الحجازي وأسلم قبل الفتح قبل أن توفي بالمدينة سنة أربعين في زمن معاوية
بد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فو الله ما رأيت اسحر منه ثم أخبرهم بما رأى قال الحجازي وأسلم قبل الفتح قبل أن توفي بالمدينة سنة أربعين في زمن معاوية وقيل إنه من أجداد الشافعي قال المنجاني ولابنه يزيد أيضا إسلام وصحبة، (وصارع) يعني أيضا (أبا ركانة في الجاهليّة) صفة للملة أو الأمة أو الفترة (وَكَانَ شَدِيدًا وَعَاوَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ) بالنصب على نزع الخافض ويجوز رفعه أي كل ما ذكر من المرات (يصرعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) قال الدلجي هذا وخبر أنه ﵇ صارع أبا جهل فصرعه فلم يصحا بل لا أصل لهما وفيه أنه في مراسيل أبي داود ويزيد بن ركانة أو ركانة بن يزيد على الشك لكن الظاهر أن الصحيح ركانة كما قاله الحلبي وغيره لا كما قاله النووي إنه الصواب والله أعلم نعم مصارعة أبي جهل لا تصح اتفاقا هذا وقد ذكر السهيلي أن أبا الأشد بن الجمحي واسمه كلدة بفتح اللام وكان بلغ من شدته فيما زعموا أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدميه فيتخرق الجلد ولا يتزحزح عنه وقد دعا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المصارعة وقال إن صرعتني آمنت بك فصرعه صلى الله تعالى عليه وسلم مرارا
ولم يؤمن به، (وقال أبو هريرة ﵁ كما رواه الترمذي في شمائله والبيهقي في دلائله: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم في مشيه) وفي نسخة مشيته بكسر الميم وزيادة التاء أي في هيئة مشيه وهي غير ملائمة لأسرع كما قاله المنجاني فتأمل في تحقيق المباني والمعاني (كأنّما الأرض) بالرفع لزيادة ما الكافة المانعة ما قبلها عما بعدها من العمل (تطوى له) بصيغة المجهول أي تنزوي وتجمع وتقرب وتدنو وقيل تطوى كطي الملاءة وأما المشي في الهوى وعلى الماء كما وقع لبعض الأصفياء فإنه يصدر بإذن رب السماء ثم بين وجهه بقوله، (إنّا) أي معشر الصحابة (لنجهد أنفسنا) بفتح النون والهاء وفي نسخة بضم النون وكسر الهاء من جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها فالمعنى لنتعب أنفسنا بالجهد فوق طاقتها (وهو غير مكثرث) بكسر الراء أي والحال أنه صلى الله تعالى عليه وسلم غير مبال بمشينا ولا متأثر يمشي هونا ورفقا لقوله تعالى الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ولقوله تعالى وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ومع ذلك يسبق من شاءه كرامة خص بها إذا أعطي قوة زائدة على قوى سائر البشر لحديث كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا أي في المشي والبطش والجماع ونحوها وكان يطوف على نسائه في غسل واحد وكن تسعا،
عطي قوة زائدة على قوى سائر البشر لحديث كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا أي في المشي والبطش والجماع ونحوها وكان يطوف على نسائه في غسل واحد وكن تسعا، (وفي صفته ﵇ أي نعته من جهة حسن شمائله (أنّ ضحكه كان تبسّما) لما في البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم ويشير إليه قوله تعالى فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً وفيه إيماء إلى أن الاقتصاد في الضحك هو الذي ينبغي وان كان الضحك جائزا لما ورد في بعض الروايات أنه ضحك حتى بدت نواجذه وعن عبد الرزاق أنه سئل ابن عمر أكان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يضحكون أي أحيانا قال نعم وأن إيمانهم لأعظم من الجبال نعم يكره الاكثار منه كما قال لقمان لابنه إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب وكما يشير إليه قوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ولأن كثرة الضحك تنبئ عن الغفلة والبكاء ينبئ عن الرحمة وروي عن الحسن أنه كان لا يضحك وهذا لما غلب عليه من الخوف والقبض بخلاف من غلب الرجاء والبسط فإنه يضحك ولا يبكي والأعدل هو الاعتدال من هذه الخصال على وفق شمائله صلى الله تعالى عليه وسلم من تفصيل الأحوال (إذا التفت) كذا في بعض النسخ والظاهر كما في أصل الدلجي وإذا التفت أي إلى أحد الجانبين (التفت معا) وفي رواية جميعا أي بجميع نظره لا بمؤخر عينيه كما هو دأب سارق النظر ويسمى نظر العداوة ومنه قوله تعالى يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ فاندفع قول الدلجي أي بجميع بدنه وينبغي أن يخص هذا بالتفاته وراءه وأما التفاته يمنة ويسرة فالظاهر أنه يعنقه (وإذا مشى) أي في مسيرة (مشى تقلّعا) بضم اللام المشددة أي رفع رجليه رفعا بقوة لا اختيالا لشدة عزمه ولأن تقريب الخطى من مشية النساء والأغنياء الأغبياء (كأنّما ينحطّ من صبب) بفتح المهملة والموحدة الأولى أي كأنما ينحدر من مرتفع
ة لا اختيالا لشدة عزمه ولأن تقريب الخطى من مشية النساء والأغنياء الأغبياء (كأنّما ينحطّ من صبب) بفتح المهملة والموحدة الأولى أي كأنما ينحدر من مرتفع
قاله الدلجي تبعا للشمني وفي القاموس الصبب محركة تصبب نهر أو طريق يكون في حدوره وما انصب من الرمل وما أنحدر من الأرض وكل هذه المعاني تشير إلى أن الصبب بمعنى المنخفض لا بمعنى المرتفع وقد صرح الحجازي وغيره بأنه ما انحدر من الأرض وأغرب الحلبي حيث قال من موضع مرتفع منحدر فالأولى أن يقال من بمعنى في كما في قوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ويؤيده أنه جاء في رواية كأنما يهوي في صبوب بفتح الصاد وضمها فالمعنى كأنما ينزل من علو إلى سفل فإنه حينئذ يكون المشي بقوة لكن لا بإبطاء ولا بسرعة والمقصود من الحديث هذه الفقرة الدالة على كمال قوته البدنية في مسيرته الحسية وأما مسيرته المعنوية فقد علم في القضية الإسرائية.
فصل [وأما فصاحة اللسان وبلاغة القول] (وأمّا فصاحة اللّسان وبلاغة القول) أي في معرض البيان وخص الفصاحة باللسان لنطقه بالمفرد والمركب المطابقين لمقتضى الحال وهما يوصفان بها كالمتكلم والبلاغة بالقول إذ لا يكون إلا كلاما ذا اسناد يبلغ به المتكلم إرادته ويوصف بها الكلام كالمتكلم دون الكلمة لأنها لا يبلغ بها الغرض فراعى المصنف اصطلاح علماء المعاني والبيان في تقرير هذا الشأن (فقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك) أي مما ذكر من الفصاحة والبلاغة (بالمحلّ الأفضل والموضع الذي لا يجهل) بصيغة المجهول أي الظاهر بالوجه الأكمل (سلاسة طبع) بفتح السين ونصبت بنزع الخافض أي بسهولة جبلة وانقياد طبيعة وفي نسخة مع سلامة طبع (وبراعة منزع) بفتح الميم والزاء أي مأخذ ومطلع والبراعة بفتح الموحدة مصدر برع الرجل فاق أقرانه ووصفها بصفة صاحبها مبالغة أي منزعا بارعا وحاصله جودة لسان ولكافة بيان وأما قول التلمساني إنه بكسر الميم وهو السهم الذي نزع به واستعاره القاضي للسان مجازا إذ هو آلة الكلام ففي غاية من البعد مع مخالفته للأصول المعتمدة (وإيجاز مقطع) أي ومقطعا موجزا من أوجز أتى بكلام قل مبانيه وكثر معانيه والمقطع بفتح الميم
ذ هو آلة الكلام ففي غاية من البعد مع مخالفته للأصول المعتمدة (وإيجاز مقطع) أي ومقطعا موجزا من أوجز أتى بكلام قل مبانيه وكثر معانيه والمقطع بفتح الميم والطاء منتهى المرام كما أن النزع مبدأ الكلام فالمعنى أن كلامه حسن الابتداء ومستحسن الانتهاء وهو المطلع والمقطع بأسلوب الشعراء من الفصحاء والبلغاء وأما ذكره التلمساني من أنه بكسر الميم وهو في الأصل شفرة حادة يقطع بها الشيء استعاره للقول مجازا إذ هي آلة فهو مع مخالفته للنسخ المصححة في غاية من التكلف ونهاية من التعسف (ونصاعة لفظ) بفتح النون أي ولفظا ناصعا أي خالصا من شوائب تنافر الحروف وغرابة الألفاظ وارتكاب الشذوذ (وجزالة قول) أي وقولا جزلا لا ركاكة فيه ولا ضعف تأليف وتركيب ينافيه بل نسجت خبره الحبرية على منوال تراكيب العربية (وصحّة معان) أي ومعاني صحيحة يستفاد منها مقاصد صريحة قال التلمساني ومعان جمع معنى بالياء وبدونها ولا خفاء لما فيه من ايهام أنهما لغتان وليس كذلك بل اختلافهما بحسب تفاوت إعرابهما (وقلّة تكلّف) أي قلة طلب كلفة في التأدية بعد
تأمل وتفكر وتروية وكان الأولى أن يقال وعدم تكلف لقوله ﷾ حكاية عنه وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ولعله أراد بالقلة العدم والله أعلم ومنه قول أبي أوفى كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقل اللغو أي لا يلغو رأسا ومنه أيضا قوله تعالى فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ أي لا يؤمنون أصلا (أوتي جوامع الكلم) جملة مستأنفة مبينة ومؤكدة لما قبلها أي أعطي الكلمات الجامعة للمعاني الكثيرة في المباني اليسيرة وقد جمعت أربعين حديثا يشتمل كل حديث على كلمتين وهو أقل ما يتركب منه الكلام الإسنادي كقوله الإيمان يمان والعدة دين والسماح رباح وأمثالها مما أدرجته في شرح الشمائل للترمذي والكلم بفتح كاف وكسر لام اسم جمع للكلمة ومنه قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وقيل جمع لها وهو ضعيف (وخصّ ببدائع الحكم) بكسر ففتح جمع حكمة أي الحكمة البديعة المتضمنة للمعاني المنيعة (وعلم ألسنة العرب) أي وخص بمعرفة لغات طوائف العرب من قومه وغيرهم لأنه بعث إلى جميعهم فعلمه الله الألسنة ليخاطب كل قوم بما يفهمون لقوله تَعَالَى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وفي نسخة وعلم بصيغة الماضي المعلوم وفي أخرى بصيغة المجهول من التعليم عطفا على أوتي وقيل كان يعلم جميع الألسنة إلا أنه لم يكن مأمورا بإظهارها أو أراد أن يكون التكلم بالعربية هو ألسنة لأنه أفضل أنواع اللغة لأن كلام الله عربي ولسان أهل الجنة في الجنة عربي وأصل النبي عربي قيل ومن أسلم فهو عربي ولأنه أيسر اللغات وأضبط للكليات كما يشير إليه قوله ﷾ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ (يخاطب) وفي نسخة فكان يخاطب (كلّ أمّة) أي طائفة (منها) أي من طوائف العرب (بلسانها ويحاورها) بالحاء المهملة أي ويجاوبها (بلغتها) وفي نسخة بلغتها (ويباريها) بالراء والياء أي يعارضها ويروى بدله ويباينها (في منزع بلاغتها) أي مأخذها ومرجع لغتها (حتّى) هي مستأنفة ههنا على ما ذكره الدلجي والأظهر أنها للغاية أي إلى حد (كان كثير من أصحابه) أي من أتباعه وأحبابه (يسألونه في غير موطن) أي في مواطن كثيرة (عن شرح كلامه) أي بيان مرامه (وتفسير قوله) عطف تفسير والأول مختص
حد (كان كثير من أصحابه) أي من أتباعه وأحبابه (يسألونه في غير موطن) أي في مواطن كثيرة (عن شرح كلامه) أي بيان مرامه (وتفسير قوله) عطف تفسير والأول مختص بالجمل والمركبات والثاني بالمفردات أو الأعم والله أعلم وقد صرح التلمساني بأن الصحابة كانوا يسألون عن كثير من مفردات اللغة نحو حتى تزهى وتزهو وحتى تشقح وسؤالهم عن لفظ الطاعون ونحو ذلك انتهى ثم هذا الذي ذكرناه أمر ظاهر وشأن باهر. (من تأمّل حديثه وسيره) أي أحاديثه في كتب المحدثين والأئمة المجتهدين وأقواله في كتب ارباب السير والمؤرخين وفي نسخة وسبره بالموحدة على أنه فعل ماض أي نظر في صناعة أساليبه وصياغة تراكيبه (علم ذلك) أي تفصيله (وتحقّقه) أي وثبت عنده وزال الريب عنه (وليس كلامه) أي لم يكن تكلمه (مع قريش) أي من أهل مكة (والأنصار) أي من أهل المدينة (وأهل الحجاز ونجد) أي وحواليهما (ككلامه مع ذي المشعار) بكسر ميم وسكون معجمة فمهملة أو معجمة بعدها ألف وراء وهو أبو ثور مالك بن نمط (الهمدانيّ) بميم ساكنة فمهملة نسبة إلى همدان قبيلة من اليمن قدم ﵊ مرجعه من تبوك
م وسكون معجمة فمهملة أو معجمة بعدها ألف وراء وهو أبو ثور مالك بن نمط (الهمدانيّ) بميم ساكنة فمهملة نسبة إلى همدان قبيلة من اليمن قدم ﵊ مرجعه من تبوك
مع كثير من قومه مسلمين فقال هذا وفد همدان ما اسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد وأما همان بفتح الميم مع الذال المعجمة أو المهملة فبلد بعراق العجم قيل هاجر ذو المشعار في زمن عمر رضي الله تعالى عنه إلى الشام ومعه أربعة آلاف عبد فاعتقهم كلهم وانتسبوا إلى همدان (وطهفة) بكسر المهملة وسكون هاء ففاء (النّهديّ) بفتح فسكون قبيلة باليمن قدم ﵇ بعد فتح مكة كما قال ابن سعد وغيره (وقطن بن حارثة) بقاف ومهملة مفتوحتين وحارثة بالمثلثة (العليميّ) بالتصغير نسبة إلى بني عليم قدم عليه فسأله الدعاء له ولقومه في غيث السماء في حديث فصيح كثير الغريب على ما رواه ابن شهاب عن عروة (والأشعث بن قيس) قدم عليه مع كثير من قومه وعليهم الحبرات قد كففوها بالحرير فقال لهم الم تسلموا قالوا بلى قال فما هذا الحرير في أعناقكم فرموا به ثم ارتد بعد وفاته ﵊ ثم رجع إلى الإسلام وجيء به إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه أسيرا فعدد عليه فعلاته فلم ينكرها ثم قال با أبا بكر استبقني لحربك وزوجني أختك فزوجه ثم خرج ودخل سوق الإبل فلم يلق ذات أربع تؤكل إلا عقرها ثم قال يا قوم انحروا وكلوا هذه وليمتي ولو كنت في بلدي لأولمت كما يولم مثلي اغدوا علي فخذوا أثمان ما عقرت لكم ثم خرج مع سعد إلى العراق ويشهد معه مشاهد كثيرة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وسكن الكوفة إلى أن توفي وشهد معه مشاهد كثيرة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وسكن الكوفة إلى أن توفي بها بعد علي بأربعين يوما وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين (ووائل بن حجر) بضم حاء وسكون جيم فراء واما وائل فيهمز كقائل وقول الحلبي بالمثناة التحتية قبل اللام في غير محله لأنه بناء على ما قبل إعلاله،
هم أجمعين (ووائل بن حجر) بضم حاء وسكون جيم فراء واما وائل فيهمز كقائل وقول الحلبي بالمثناة التحتية قبل اللام في غير محله لأنه بناء على ما قبل إعلاله، (الكنديّ) بكسر الكاف قال الدلجي تبعا للمنجاني كذا ههنا ولعله تأخير من تقديم إذ هي نسبة الأشعث ونسبة وائل هي الحضرمي قلت لا يبعد أن يكون كنديا حضرميا ثم رأيت الحلبي صرح بأن وائل بن حجر كان من ملوك حمير الكندي الصحابي شهد مع علي في صفين وكانت معه راية حضر موت بشر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم به قبل قدومه عليه ثم قدم فأسلم فرحب به وأدناه من نفسه وقرب محله وبسط له رداءه وأجلسه عليه ودعا له بالبركة ولولده ولولد ولده وولاه على أقيال حضر موت وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان فخرج معه معاوية رجلا ووائل على ناقته راكب فشكا إليه معاوية حر الرمضاء فقال انتعل ظل الناقة فقال معاوية له وما يغني ذلك عني لو جعلتني ردفا فقال له وائل اسكت فلست من ارداف الملوك ثم عاش وائل بن حجر حتى ولي معاوية فدخل عليه فعرفه معاوية واذكره بذلك ورحب به وأجازه لوفوده عليه فأبى من قبول جائزته وقال يأخذه من هو أولى به مني فأنا عنه في غنى (وغيرهم) أي ومع غير المذكورين أيضا (من أقبال حضر موت) بفتح همزة وسكون قاف فتحتية جمع قيل بفتح وسكون وأصله قيل بالتشديد أي المنفذ قوله ويدل عليه أنه يجمع على أقوال بالواو أيضا وقال السهيلي القيالة الإمارة ومنه قوله ﵊ في تسبيحه الذي رواه الترمذي
سبحان من لبس العز وقال به أي ملك به وقهر على ما فسره الهروي وهم بلغة حمير صغار الملوك دون الملك الأعظم من ملوك اليمن وحضر موت بسكون الضاد وفتح الباقي وبضم الميم بلد وقبيلة ويقال هذا حضر موت غير مصروف للتركيب والعلمية ويضاف فيقال حضر موت بضم الراء على إعراب الأول بحسب عامله وإعراب الثاني بإعراب ما لا ينصرف وإن شئت تنون الثاني (وملوك اليمن) تعميم بعد تخصيص؛ (وانظر كتابه) أي مكتوبه الذي بعث به ذا المشعار بعد قدومه ﵊ على ما ذكره أبو عبيدة وغيره (إلى همدان) أوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من محمد رسول الله لأهل مخلاف خارق ويام وأهل خباب الضب وحقاف الرمل من همدان مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن اسلم من قومه على أن لهم إلى آخره (إنّ لكم) بكسر الهمزة وفتحها وفي أصل الدلجي أن لهم وهو الملائم لما سيأتي من قوله ولهم (فراعها) بكسر الفاء أي ما ارتفع من الأرض (ووهاطها) بكسر الواو جمع وهط بالطاء المهملة وهي المواضع المطمئنة منها (وعزازها) بفتح مهملة فزايين ما خشن وصلب منها وما يكون إلا في أطرافها ومنه قول ابن مسعود للزهري بعد خدمته وملازمته مدة مديدة زاعما أنه بلغ الغاية ووصل النهاية أنك في العزاز في الأطراف من العلم لم تتوسط بعد وفي الحديث نهى عن البول في العزاز أي حذرا عن الرشاش، (تأكلون) بالخطاب أو الغيبة (علافها) بكسر العين جمع علف وهو ما يعتلف منها أو ما تأكله الماشية، (وترعون عفاءها) بفتح مهملة وتخفيف فاء ممدودا وروي بكسر العين وهو ما ليس لأحد فيه ملك ولا أثر من عفا الشيء أي خلص وصفا وفي الحديث أقطعهم من أرض المدينة ما كان عفاء وهو احد ما فسر به قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ،
ين وهو ما ليس لأحد فيه ملك ولا أثر من عفا الشيء أي خلص وصفا وفي الحديث أقطعهم من أرض المدينة ما كان عفاء وهو احد ما فسر به قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ، (لنا من دفئهم) بكسر مهملة وسكون فاء فهمز ومنه قوله تعالى لَكُمْ فِيها دِفْءٌ أي ما تستدفئون به من أصوافها وأوبارها وأما في الحديث فهو كناية عن الأنعام وفي المجمل الدفء نتاج الإبل وألبانها والانتفاع بها وقيل هي الغنم ذات الدفء وهو الصوف والأظهر أن يراد به الأنعام وسميت دفئا لأنها يتخذ من أوبارها وأصوافها وأشعارها ما يستدفأ به من الأكسية وغيرها قال الدلجي فصله عما قبله ملتفتا من الغيبة إلى التكلم لشبه انقطاع بينهما إذ ذاك مما خصهم به من أراضيهم وما يخرج منها وهذا مما خص به نفسه أو من معه من مواشيهم أي من إبلهم وغنمهم ضأنا ومعزا وما ينتفع به منها سميت دفئا لأنه يتخذ منها ما يستدفأ به انتهى ولا يخفى أنه ليس ههنا التفات من الغيبة إلى المتكلم بل من خطاب في قوله لكم بناء على الأصول المصححة إلى غيبة في قوله لنا من دفئهم (وصرامهم) بكسر أوله ويفتح جمع صرمة أي من نخيلهم أو من ثمراتهم لأنها تصرم وتقطع (ما سلّموا) بتشديد اللام المفتوحة أي استسلموا لا وأطاعونا (بالميثاق) أي العهد والحلف المؤكدة قيل ولعله اراد الإسلام أي لا تقبل صدقة إلا من مسلم وقيل أراد بالميثاق أنه لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ولا يفر بزكاته ولا يخفى بعض ماله (والأمانة) أي من دون الخيانة من المالك أو العامل وقيل
م وقيل أراد بالميثاق أنه لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ولا يفر بزكاته ولا يخفى بعض ماله (والأمانة) أي من دون الخيانة من المالك أو العامل وقيل
المراد بالأمانة الطاعة وقيل هي الأمان ويؤيده ما سيأتي من قوله ﵊ لنهد من أقر فله الوفاء بالعهد والذمة. (ولهم من الصّدقة) أي من الأموال التي تجب عليهم فيها الصدقة والزكاة (الثّلب) بكسر المثلثة وسكون اللام فموحدة أي الهرم من ذكور الإبل الذي سقطت أسنانه قيل وتناثر هلب ذنبه (والنّاب) أي ولهم الهرمة من إناثها التي طال نابها وهي من أمارات هرمها (والفصيل) وهو ما فصل عن أمه وفطم عنها من أولاد الإبل وقد يطلق على أولاد البقر والمراد صغارها (والفارض) أي المسن من الإبل وقيل من البقر أيضا بديل قوله تعالى لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ويروى العارض بالعين المهملة وهي المريضة أو المعيوبة (الدّاجن) وفي أصل الدلجي بالعطف وهو الظاهر وهو بكسر الجيم ما يألف البيوت ولا يرسل إلى المرعى وأغرب الأنطاكي في جعله وصفا للفارض أو العارض على اختلاف الروايتين في الداجن اعتبارا للعادة لأن المنقطع عن السوم يعلف في الأهل غالبا (والكبش الحواريّ) بفتحتين وهو كبش يتخذ من جلده نطع فإن جلده أحمر وروى الحواري أي الأبيض والمعنى لا يؤخذ منهم في هذه الأشياء التي خصوا بها وقيل المعنى لا تؤخذ هذه الأشياء منهم إما لنفاستها كالحوري وإما لخساستها كغيره وإنما يؤخذ الوسط العدل (وعليهم فيها) أي في الصدقة (الصّالغ) بكسر لام فمعجمة ما دخل في السنة السادسة من البقر والغنم والسين لغة فيه وفي النهاية لابن الأثير وعليهم الضالع بالضاد المعجمة والعين المهملة فليس بتصحيف كما زعمه المنجاني (والقارح) بالحاء المهملة بعد الراء المكسورة ما دخل من الخيل في خامس سنة.
ير وعليهم الضالع بالضاد المعجمة والعين المهملة فليس بتصحيف كما زعمه المنجاني (والقارح) بالحاء المهملة بعد الراء المكسورة ما دخل من الخيل في خامس سنة. (وقوله) أي وانظر قوله (لنهد) بفتح فسكون أي لأجل قبيلة من اليمين وهو يحتمل أن يكون مشافهة أو مكاتبة فيقال وانظر قوله في كتابه لنهد لا كما قال الدلجي وانظر كتابه صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة والديلمي في مسند الفردوس (للهمّ بارك لهم في محضها) أي لبنها الذي لم يخالطه ماء ذكره المنجاني والظاهر أن المراد به ما لم يخرج منه زبده حلوا كان أو حامضا وهو بميم مفتوحة فحاء مهملة ساكنة وضاد معجمة ومنه الحديث وذلك محض الإيمان (ومحضها) بالخاء المعجمة أي ما مخض من لبنها وأخذ زبده مصدر بمعنى المفعول والمخض تحريك سقاء اللبن لاستخراج زبده وفيه صنعة التجنيس والتصحيف (ومذقها) أي ما خلط من لبنها بالماء من المذق بالذال المعجمة والقاف بمعنى المزج والخلط وقيل اللبن الرقيق وهو التحقيق وبالله التوفيق (وابعث راعيها) أي ملكها ومربيها وقد يكون مالكها وهي بمنزلة رعيته كما ورد كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (في الدّثر) بفتح مهملة فسكون مثلثة أي المال الكثير وقيل المراد به هنا الخصب والنبات (وافجر) بضم الجيم ومنه قوله تعالى حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً قرىء بالتشديد والتخفيف في السبعة (له الثّمد) بفتح مثلثة وميم فدال مهملة وقد تسكن ميمه أي الماء القليل الذي لا مادة له والمعنى أجره لهم حتى يصير كثيرا (وبارك لهم في المال) أي الحلال وإلا فبعض المال وبال في المآل ولذا قال صلى الله تعالى عليه
وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح (والولد) أي الصالح وإلا فبعض الولد كمد وكبد وفي بعض النسخ وبارك له بصيغة الإفراد والمتبادر منه أنه راجع إلى الراعي والأظهر أنه خطاب عام لهم على الانفراد الذي هو أتم من الاجتماع فالمعنى بارك لكل منهم في ماله وولده، (من أقام الصّلاة) أي واظب عليها وقام بشرائطها وأركانها (كان مسلما) أي منقادا وأسلم نفسه من التعرض إليها بقتلها وأسرها وقد قيل في الصلاة جميع العبادات من قيام وقراءة وركوع وسجود ودعاء وثناء وصبر وهو حبس النفس والحواس والخواطر وزكاة وهو بذل المال في الماء واللباس وصيام وهو الإمساك عن الأكل والشرب واعتكاف وهو لزوم المكان الواحد لأدائها وحج وهو التوجه للكعبة وجهاد وهو مجاهدة النفس ومحاربة الشيطان وشهادة وهي ذكر الله ورسوله، (ومن آتى الزّكاة) أي أعطاها مستحقيها (كان محسنا) أي في إسلامه أو ببذله إلى إخوانه، (ومن شهد) أي بقلبه وأقر بلسانه (أن) أي أنه (لا إله إلّا الله) أي وأن محمدا رسول الله (كان مخلصا) أي في إيمانه واقتصر على أحد ركنيه لأنهم كانوا عبدة أصنام فقصد به نفي الهية ما سوى الله مع اشتهاره عندهم بأنه رسول الله وايناسه منهم الإيمان به بدليل قدوم كبرائهم عليه مؤمنين فهو من باب الاكتفاء أو لأن هذه الكلمة علم لمجموع الشهادتين بإطلاق البعض وإرادة الكل ولذا ورد من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وإذا عرفت ذلك فقوله مسلما يراد به المعنى اللغوي فلا يحتاج إلى قوله الدلجي كان مسلما ومؤمنا أيضا إذ مآلهما واحد شرعا وإن اختلفا مفهوما فإن الإسلام هو الانقياد الظاهري والإيمان هو الإذعان الباطني ولا يستغني أحدهما عن الآخر لكن تخصيصه بإقامة الصلاة يوهم أنها وأمثالها جزء الإيمان على ما ذهب إليه المعتزلة فالأولى أن يقال المعنى كان مسلما كاملا وأن الواو في الجمل الشرطية لمجرد الجمعية؛ (لكم يا بني نهد ودائع الشّرك) جمع وديع من قولهم أعطيته وديعا أي عهدا وميثاقا أي أقررتكم على العهود والمواثيق التي كنتم تتعاهدونها مصالحة ومهادنة قبل الإسلام والأظهر أنها جمع وديعة والمراد بها ما استودعوه من أموال الكفار
ميثاقا أي أقررتكم على العهود والمواثيق التي كنتم تتعاهدونها مصالحة ومهادنة قبل الإسلام والأظهر أنها جمع وديعة والمراد بها ما استودعوه من أموال الكفار الذين لم يسلموا فأحله لهم لأنه مال كافر قدر عليه بلا عهد وشرط ويؤيده رواية ما لم يكن عهد ولا وعد (ووضائع الملك) بكسر الميم والوضائع جميع وضيعة وهي الوظيفة التي تلزم المسلمين في أملاكهم من صدقة وزكاة والمعنى ولكم الوظائف التي تلزمكم لتجاوزها منكم ولا نزيدها عليكم فصح قوله لكم دون عليكم أو بضم الميم أي ولكم ما وظفه ملوككم في الجاهلية عليكم وما استأثروا به دونكم من مغنم وغيره والمعنى لا نأخذها منكم ثم قول الحلبي بعد الألف مثناة تحتية ليس على ظاهره بل باعتبار أصله وإلا فهو مقلوب بالهمزة كنظائره من الودائع والصحائف، (لا تلطط) كلام مستأنف وهو بضم مثناة فوقية فسكون لام فمهملتين نهي لم يرد به واحدا معينا كما رواه البيهقي بل لكل من يأتي منه توجيه الخطاب وتوجه الكتاب (في الزّكاة) أي لا تمنعها من لط الغريم والط إذا منع الحق أو نهى اراد به جنس المخاطب كما رواه غيره
بيهقي بل لكل من يأتي منه توجيه الخطاب وتوجه الكتاب (في الزّكاة) أي لا تمنعها من لط الغريم والط إذا منع الحق أو نهى اراد به جنس المخاطب كما رواه غيره
بصيغة الجمع وكذا قوله (ولا تلحد) وما بعده وهو من الإلحاد أي لا تعدل عن الحق ولا تمل إلى الفساد وظلم العباد في البلاد (في الحياة) أي في مدة حياتك في الدنيا وقيل الفعلان بصيغة النفي مجهولان وروى الزمخشري بالنون فيهما وأغرب التلمساني في قوله أي لا تمسك الزكاة ومنه قوله ﵊ الطوابيا ذا الجلال والإكرام أي الزموا هذا القول وتمسكوا به انتهى وهو وهم فإن الظوا في الحديث بالظاء المعجمة (ولا تتثاقل) أي لا تتكاسل (عن الصّلاة) . وفي نسخة بصيغة الجمع وفي أخرى بصيغة المجهول والمعنى أدها بالقيام بشرائطها وأركانها (وكتب لهم) قال الحجازي ويروي لكم ويروي عليكم (في الوظيفة الفريضة) بالنصب أي الهرمة المسنة وهي الفارض أيضا والمعنى هي لكم لا تؤخذ منكم في الزكاة كذا قاله الدلجي وغيره وتبعهم الانطاكي إلا أنه قال الفريضة بالرفع على الحكاية ولا يخفى أن هذا الحكم قد استفيد مما سبق مع أنه كان الملائم بسياق الكلام من سباقه ولحاقه أن يقال وكتب لكم في الوظيفة الفريضة بالرفع على أن الجملة المصدرة بقوله لكم هي المكتوب لهم وفي حاشية الحجازي أن الوظيفة هي ما يقدر كل يوم من رزق أو عمل ولا يخفى عدم مناسبته لفحوى الكلام ومقام المرام وقال التلمساني الفريضة بالرفع على الحكاية انتهى وفي رواية عليكم في الوظيفة الفريضة أي عليكم في كل نصاب ما فرض فيه وفي نسخة وكتب لهم في الوظيفة الفريضة بالجر فالمكتوب لهم قوله (ولكم الفارض) بالفاء في أكثر النسخ المعتمدة وقد سبق أنه المسنة من الإبل أو البقر وروي بالعين المهملة وهو الأظهر لئلا يتكرر فتدبر أي ولكم المريضة التي عرض لها آفة من قولهم بنو فلان أكالون للعوارض تعبيرا لهم أي لا يأكلون إلا ما عرض له مرض حذر موته والمعنى لا تؤخذ منكم في الزكاة فهي لكم (والفريش) بفاء مفتوحة ثم شين معجمة أي الحديثة العهد بالتاج كالنفساء من النساء ففي الصحاح هي كل ذات حافر بعد نتاجها لسبعة ايام وقيل ما لا يطيق من الإبل حمل الأثقال ويؤيده قوله تعالى
جمة أي الحديثة العهد بالتاج كالنفساء من النساء ففي الصحاح هي كل ذات حافر بعد نتاجها لسبعة ايام وقيل ما لا يطيق من الإبل حمل الأثقال ويؤيده قوله تعالى وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً وقد جاء فرش وفريش بمعنى واحد وقيل ما انبسط على الأرض من نبات لا ساق له (وذو العنان) بكسر العين المهملة سير اللجام أي والفرس (الرّكوب) بفتح الراء ورفع الباء وهو الصواب أي الذلول الذي يلجم ويركب بلا كلفة ومشقة لتكرر ركوبه لأن فعول من أوزان المبالغة (والفلوّ) بفتح فاء وضم لام وتشديد واو كعدو وبضم أوله مع التشديد كسمو وقد تكسر فاؤه مع سكون لامه وتخفف واوه كجرو وهو ولد الفرس المسمى بالمهر بالضم إذا كان صغيرا بلغ السنة أو فطم عن الرضاعة لأنه يفلى عن أمه أي يعزل عنها قال التلمساني ويروى الفلو بدون الواو العاطفة انتهى وهو لا يصح (الضّبيس) بفتج معجمة فكسر موحدة فتحتية فمهملة أي الصعب العسر الأخلاق الذي لم يرض وقيد الصفة للغلبة لا للاحتراز إذ غالب أحوال الخيل الصعوبة وأما تخصيص الفلو فللدلالة على أن الخيل فيها الزكاة كما هو مذهب ائمتنا الحنفية والمعنى لا يؤخذ منكم شيء في المذكورات وأما ما روي من أن الله قد عفا لكم عن صدقة الخيل والرقيق فمحمول على
الخيل التي تركب كما أن الرقيق يراد به ما يخدم فالخيل السائمة والرقيق للتجارة فيهما الزكاة، (لا يمنع سرحكم) بصيغة المفعول نفي بمعنى النهي وفصل عما قبله لعدم مناسبة بينهما ويقال سرحت الماشية مخففا وسرحت هي متعد ولازم وإذا رجعت يقال راحت تروح وارحتها أنا ومنه قوله تعالى وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ أي حين تردونها من مرعاها إلى منازلكم وحين تخرجونها إليه ولعل تقديم الإراحة لما فيها من زيادة إفادة الراحة والمعنى لا تمنع ماشيتكم السارحة من مرعى مباح تريده (ولا يعضد) بصيغة المفعول أي لا يقطع (طلحكم) وهو شجر عظام من شجر الغضاة له شوك كالسدر وهو شجر حسن اللون لخضرته أي نضر له أنوار طيبة الرائحة ولكون العرب يستحسنوته لخضرته وحسن لونه وعطره نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قطع ما ألفوه جبرا لخواطرهم ووعدا لهم ببقاء ما يحبون وهو المراد بقوله تعالى وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وهو في الآية الموز وقيل الطلع وقرئ بالعين (ولا يحبس درّكم) بمهملة مفتوحة فراء مشددة أي لا تمنع ماشيتكم التي هي ذات الدر أي اللبن عن الخروج إلى المرعى لتجتمع بموضع يعدها فيه المصدق لما فيه من الإضرار بها لعدم رعيها وفي رواية لا تحشر دركم أي لا تحشر إلى المصدق ليعدها بل إنما يعدها عند أصحابها وأغرب اليمني في تفسيره الدر هنا بمعنى المطر ولعل وجهه أنه جعل قوله ولا يحبس خبرا مغيا لقوله ما لم تضمروا وأما على ما ذهب عليه الجمهور فمتعلق ما دام مقدر ثم المعنى لكم ما قرر وما عليكم حرر (ما لم تضمروا الرّماق) من الإضمار ضد الإظهار والرماق بالكسر بمعنى النفاق يقال رامقته رماقا نظرت إليه نظر العداوة أو المعنى ما لم تضق قلوبكم عن الحق يقال عيشه رماق أي ضيق قاله ابن الأثير ويروى الإماق بفتح الهمزة وكسرها وأصله إلا معاق فخفف همزه قال في المجمل يقال أمأق الرجل إذا دخل في المأقة وهي الأنفة وفي الحديث ما لم تضمروا الامئاق أي ما لم تضمروا الأنفة انتهى والأنفة التعاظم وقيل هو الغدر وقيل الرمق القطيع من الغنم فارسي معرب فالمعنى لا تخفوا القطيع من الغنم والله أعلم (وتأكلوا الرّباق) بالكسر جمع ربقة بكسر



