شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 8 dari 65 1326 halaman

— Bagian 8 · ضروريا وكسبيا كما سيأتي بيانهما ويظهر شأنهما. (ف… —

Bagian 8

ضروريا وكسبيا كما سيأتي بيانهما ويظهر شأنهما. (فأمّا الضّروريّ المحض) أي الخالص الذي لا يكون مكتسبا (فما ليس للمرء) بفتح فسكون فهمز والحسن لا يهمز ويخفف وابن إسحاق يضم الميم والهمز والعقيلي بكسر الميم والهمز ومؤنثه المرآة كذا ذكره التلمساني والأظهر أنه الشخص بالمعنى الأعم والله أعلم (فيه اختيار) أي في حصوله (ولا اكتساب) أي في وصوله أي بل فيه اضطرار واضطراب في تحصيله (مِثْلُ مَا كَانَ فِي جِبِلَّتِهِ مِنْ كَمَالِ خلقته وجمال صورته) فيه من البديع صنعة جناس لاحق بين كمال وجلال (وقوّة عقله) أي تعقله قال التلمساني مذهب أهل اللغة أن العقل هو العلم وقيل بعض العلوم الضرورية وقيل قوة تميز بها بين حقائق المعلومات ومحله عند أهل السنة القلب بدليل قوله تعالى فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها وقال المعتزلة محله الدماغ ووافقهم أبو حنيفة والفضل بن زياد (وصحّة فهمه) أي إدراكه (وفصاحة لسانه) أي طلاقته وطراوة بيانه مع رعاية مطابقته ووضوح دلالته (وقوّة حواسّه) أي من سمعه وبصره وشمه وذوقه ولمسه (وأعضائه) جمع عضو بضم العين وكسرها أي جوارحه وقد قيل ليس في الإنسان جارحة أحب إلى الله ﷿ من اللسان ولذلك أنطقه الله بتوحيده فإذا فحش ولم يحل اللسان فبأي شيء يذكر ويناجي ويدعو ويتلو،

ها أي جوارحه وقد قيل ليس في الإنسان جارحة أحب إلى الله ﷿ من اللسان ولذلك أنطقه الله بتوحيده فإذا فحش ولم يحل اللسان فبأي شيء يذكر ويناجي ويدعو ويتلو، (واعتدال حركاته) أي وسكناته بسلامتهما من آفتهما فهو من باب الاكتفاء (وشرف نسبه) إذ في الغالب أن من تحلى به ربأ بنفسه من سفاسف الأمور إلى أعاليها ومن ذمائم الصفات إلى معاليها (وعزّة قومه) أي وغلبة قبيلته إذ المؤمن كثير بأخيه كما قال تعالى حكاية عن موسى ﵇ وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (وكرم أرضه) أي طيب مكانه الذي نشأ فيه بأن يكون بلد المسلمين ومنزل الصالحين وأبعد التلمساني في تخصيص أرضه بأرض مكة إذ ليس الكلام في خصوصه ﵊ (ويلحق به) أي يتصل بالضروري المحض وفي نسخة بصيغة المجهول واقتصر عليه الحلبي أي ويوصل به (ما تدعوه) أي كل شيء من الأمور العادية تدعو المرء (ضرورة حياته) أي شدة احتياجه فيها (إليه من غذائه) بكسر الغين وبالذال المعجمتين على ما في الأصول المصححة وعلى ما ذكره أهل الحواشي المعبرة ما يتغذى به من الطعام والشراب وما به نماء الجسم وقوامه وأما الغذاء بفتح أوله وبدال مهملة فهو طعام الغدوة من الطلوع إلى الزوال ضد العشاء بالفتح وهو غير ملائم لمقام المرام فتجويز الدلجي الوجهين وتقديم الثاني على الأول وتفسيره بقوله هو الطعام بعينه ليس في محله وكذا تقييد المحشي للأول بالقصر والثاني بالمد (ونومه) أي في ليلة ونهاره (وملبسه) بفتح الموحدة (ومسكنه) بفتح الكاف وكسرها (ومنكحه) بفتح الكاف مصادرا وأسماء لما يلبس ويسكن وينكح (وماله) أي جميع ما ينتفع به من الأمور الحسية (وجاهه) أي قدره ومنزلته واعتباره من الأحوال المعنوية قيل هو والوجه بمعنى قلب منه لأنه إن توجه بوجهه قبل منه، (وقد تلحق) ضبط معروفا ومجهولا (هذه الخصال الآخرة) أي الأخيرة المتعلقة بالأمور العادية الواقعة في

هو والوجه بمعنى قلب منه لأنه إن توجه بوجهه قبل منه، (وقد تلحق) ضبط معروفا ومجهولا (هذه الخصال الآخرة) أي الأخيرة المتعلقة بالأمور العادية الواقعة في

الأحوال الدنيوية (بالأخرويّة) أي بالخصال الأخروية (إذا قصد بها التّقوى) مصدر تقوى من باب التفعل أي طلب القوة على الطاعة وفي نسخة التقوى بالتخفيف أي إذا كانت مقترنة بتقوى الله (ومعونة البدن) أي إذا قصد بها مساعدته ومعاونته (على سلوك طريقها) أي سبيل الآخرة وأبعد الدلجي تبعا للتلمساني في قوله أي طريق الخصال الأخروية (وكانت) أي تلك الخصال الملحقة (على حدود الضّرورة) أي على طبق داعية الحاجة وقدر الكفاية من غير زيادة (وقوانين الشّريعة) وفي نسخة قواعد الشريعة أي وكانت أيضا على وفق الأصول الشرعية مما أبيح وجوز له من ارتكابه وهذا معنى قولهم في حديث إنما الأعمال بالنيات أن العادات تصير بالنيات عبادات؛ (وأمّا المكتسبة الأخرويّة) أي الخصال المكتسبة المستفادة المتعلقة بالأمور الأخروية (فسائر الأخلاق العليّة) أي جميعها وهي صفات وأحوال وأفعال وأقوال يحسن بها حالة الإنسان بينه وبين خالقه وأبناء جنسه (والآداب الشّرعية من الدين) أي الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة فيما يجب عمله وتركه (والعلم) أي معرفة النفس ما لها وما عليها مما به تمام معاشها ونظام معادها (والحلم) أي الصبر على الايذاء وعدم العجلة في العقوبة على الاعداء (والصّبر) أي على أنواع المصائب وأصناف البلاء وأجناس القضاء (والشّكر) أي بالثناء على المنعم بما أولاه من النعماء وأن يصرف جميع النعم إلى ما خلقت لأجله في مقام رضى المولى (والعدل) ضد الميل عن الحق بالجور وهو ملكة يقتدر بها على اجتناب ما لا يحل فعله في باب الحكومة وقد ورد كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وقال الله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (والزّهد) أي عزفة النفس وقلة ميلها إلى الدنيا والمشتهيات وترك ما عدا الضروريات من المباحات أو ترك ما سوى الله مريدا به وجه الله وهو زهد المقربين (والتّواضع) أي لين الجانب والتذلل للصاحب، (والعفو) أي الصفح والمجاوزة وعدم المؤاخذة،

ن المباحات أو ترك ما سوى الله مريدا به وجه الله وهو زهد المقربين (والتّواضع) أي لين الجانب والتذلل للصاحب، (والعفو) أي الصفح والمجاوزة وعدم المؤاخذة، (والعفّة) وهي قمع النفس عن المعصية أو مختصة بالزنا ونحوها وأغرب التلمساني بقوله وهو العفو عما يشين ويعيب وتركه اختيارا، (والجود) وهو الكرم المحمود بأن يكون بين طرفي افراط يسمى سرفا وتفريط يسمى بخلا وقد قيل لا سرف في خير ولا خير في سرف فهو بذل ما ينبغي فيما ينبغي كما ينبغي (والشّجاعة) وهي صفة حميدة متوسطة بين التهور والجبن (والحياء) بالمد وهو انقباض الروح عن القبيح حذرا من الذم متوسط بين وقاحة وجراءة على القبائح وعدم المبالاة بها وبين الخجالة والانحصار عن الفعل مطلقا وهو محمود إذا كف عن المعصية وذمائم الخسة ومذموم إذا كف عن تحصيل الفريضة واكتساب الفضيلة والأول من الرحمن والثاني من الشيطان (والمروة) بضم الميم والراء وتشديد الواو وقد يهمز وهو الإنسانية وكمال المرء بالأخلاق الزكية والتبعد عن الأمور الدنية (والصّمت) أي السكوت عن غير الخير لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت (والتّؤدة) بضم ففتح همز وقد تبدل واوا وهي بمعنى التأني وعدم العجلة لما قيل:

قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل وفي نسخة التودد من المودة أي التحبب إلى الصلحاء والفقراء والضعفاء فإنهم في الآخرة ملوك وشفعاء (والوقار) بفتح الواو أي الرزانة والطمأنينة وعدم الطيش والخفة (والرّحمة) أي التعطف والرأفة (وحسن الأدب) فإنه أحسن من الذهب وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم أدبني ربي فأحسن تأديبي وجعل حسن الأدب من جملة الآداب الشرعية لأنه حالة خاصة من عموم الأحوال المرضية لحديث أن من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه (والمعاشرة) أي المخالطة بالمخالقة على وجه الموافقة لقوله ﵊ خالق الناس بخلق وقوله خياركم أحسنكم أخلاقا ومن كلام الشيخ أبي مدين المغربي حسن الخلق معاملة كل شخص بما يؤنسه ولا يوحشه (وأخواتها) أي أشباهها من الأخلاق الحميدة المفصلة في نحو كتاب الاحياء والعوارف والرسالة «١» (وهي) أي هذه الملكات النفسانية المكتسبة (التي جماعها) بكسر الجيم أي جمعها واجتماعها كذا قيل وفي الحديث الخمر جماع الإثم لأنها تجمع عددا منه والأظهر أن يقال مجمعها ومجتمعها (حسن الخلق) أي المحمود عند جميع الخلق وقد قال تعالى لنبيه ﵊ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وكان خلقه القرآن يأتمر بأوامره وينزجر بزواجره ويرضى برضاه ويسخط بسخطه ومجمله قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وقال جبريل عند نزوله هو أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك. (وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ مَا هُوَ في الغريزة) أي مخلوق ومودع في السجية والطبيعية وهي بفتح غين معجمة وكسر راء مهملة ثم زاء. (وأصل الجبلّة) أي الفطرة (لبعض النّاس) أي ممن طبع عليه في أول خلقته وابتداء نشأته ومنه قول القائل: كل امرئ راجع يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين

أصل الجبلّة) أي الفطرة (لبعض النّاس) أي ممن طبع عليه في أول خلقته وابتداء نشأته ومنه قول القائل: كل امرئ راجع يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين (وبعضهم لا تكون فيه فيكتسبها) بالرفع أي فهو يحصلها للاقتداء بغيره فيها فتصير له كالغريزة وقال الحلبي هو بالنصب جواب النفي انتهى وفيه بحث لا يخفى (وَلَكِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ أصولها في أصل الجبلّة شعبة) أي شائبة وقطعة خلق عليها ليرجع فيما يكتسبه إليها بميل طبعه الأول فيها (كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى وتكون) أي تصير (هذه الأخلاق دنيويّة إذا لم يرد) بصيغة المفعول أي لم يقصد (بها وجه الله والدّار الآخرة) أي بخلاف ما إذا أريد بها ذلك فإنها صارت حينئذ قربات عند الله فيثاب عليها (ولكنّها) أي الغريزة وإن لم يرد بها ذلك (كلّها) بالنصب أي جميعها (محاسن وفضائل) أي باعتبار افرادها (بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ. وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي موجب حسنها) بكسر الجيم لا بفتحها كما قال التلمساني وسبقه الانطاكي لأنه بمعنى المقتضي وهو لا يناسب المقام كما لا يخفى أي سببها وباعثها

خْتَلَفُوا فِي موجب حسنها) بكسر الجيم لا بفتحها كما قال التلمساني وسبقه الانطاكي لأنه بمعنى المقتضي وهو لا يناسب المقام كما لا يخفى أي سببها وباعثها

(وتفضيلها) أي وفي تفضيلها على غيرها أو بعضها على بعض أهو ذاتي اقتضته ذواتها وطبائعها أو يخلق الله تعالى له في ذواتها قولان ثانيهما هو الحق لاستناد جميع الكائنات إليه ابتداء إذ هو الخالق وحده وهي ملكات محمودة مكملة للإنسان وإن تفاوتت النفوس بحسب الفطرة وفي الكمال باعتبار زيادة اعتدال الابدان فكلما كان البدن أعدل كانت النفوس الفائضة أكمل وإلى الخيرات أميل وللكمالات أقبل وعكسه عكسه كما قيل الظاهر عنوان الباطن ثم لا نزاع في أنها من واجبات العقل لحكمه بها من حيث إنها صفات كمال ثم ورد الشرع مؤيدا له ومقررا لحكمه بها وإنما النزاع في أن العاقل قبل وروده أو بعده ولم يبلغه هل يجب عليه بعض الأفعال أو يحرم بعضها بمعنى استحقاق الثواب والعقاب في الآخرة أم لا فعندنا لا إذ لا حكم له ولا إثابة ولا تعذيب قبل وروده وعند المعتزلة نعم بناء على مسألة الحسن والقبح كذا حققه العلامة الدلجي وقال المنجاني ذهب بعضهم إلى أن جميع الأخلاق سيئها وحسنها جبلة وغريزة في العبد ليس فيها اكتساب وإلى هذا مال الطبراني وحكاه عن ابن مسعود والحسن وذهب بعضهم إلى أن جميع هذه الأخلاق إنما هي من كسب العبد باختياره وليس في جبلته شيء منها مخلوقا وهذا مذهب طائفة كثيرة من السلف وذهب الباقون إلى ما ذكره القاضي وعليه المحققون وقال الانطاكي لا شك أن الإنسان لا اختيار له في تغيير خلقتها الأصلية وهيئتها الجبلية فالطويل لا يمكن أن يجعل نفسه قصيرا ولا القصير طويلا ولا القبيح يقدر على تحسين صورته ولا على عكس هيئته وأما الأخلاق المكتسبة من الجود والشجاعة والتواضع والعفة فقد تكون في بعضهم غريزة وجبلة بجود الهي وكمال فطري بحيث يخلق ويولد كامل الأخلاق والآداب كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعضهم لا تكون فيه فيكتسبها بالمجاهدة والرياضة بأن يحمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب فمن أراد مثلا أن يجعل لنفسه خلق الجود فيتكلف تعاطي فعل الجود ويواظب عليه فإنه يصير ذلك عادة له

بأن يحمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب فمن أراد مثلا أن يجعل لنفسه خلق الجود فيتكلف تعاطي فعل الجود ويواظب عليه فإنه يصير ذلك عادة له وطبعا فيصير جوادا وكذا من أراد أن يجعل لنفسه خلق التواضع فيواظب على أفعال المتواضع مدة مديدة يصير التواضع له خلقا وكذا جميع الأخلاق المحمودة يمكن تحصيلها بهذا الطريق فإذا الأخلاق الحسنة قد تكون بالطبع أغنى الفطرة وقد تكون بالطبع أغنى باعتبار الأفعال الجميلة وزعم بعض من غلبت عليه البطالة وما اشتغل بالمجاهدة في تهذيب الأخلاق أن الرياضة لا تؤثر في تغيير الأخلاق أنها طباع لا تتغير كالخلقة لكنا نقول لو كانت الأخلاق لا تتغير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ولما قال صلى الله تعالى عليه وسلم حسنوا أخلاقكم وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن إذ ينقل الصيد من التوحش إلى الأنس والكلب من الأكل إلى التأديب والفرس من الجماع إلى السلاسة وكل ذلك تغيير الأخلاق بتوفيق الملك الخلاق.

فصل [قال القاضي رحمه الله تعالى إذا كانت خصال الكمال والجلال] أي هذا فصل في تعداد خصال حميدة اختص بها ذاته السعيدة مجملة وتذكر فيما بعده

من الفصول العديدة مقتبسة من الكتاب والسنة (قال القاضي رحمه الله تعالى) كذا في نسخة (إذا كانت خصال الكمال والجلال ما ذكرناه) أي في الفصل السابق (ووجدنا) وفي نسخة ورأينا أي علمنا (الواحد منّا يتشرّف) بضم الراء أي يصير شريفا رفيعا وفي نسخة بصيغة المجهول من التشريف أي يكرم ويعظم وفي أخرى يتشرف أي يفتخر (بواحدة منها) أي ولو في أقل مراتبها (أو اثنتين) أي منها (إن اتّفقت) أي هذه الخصلة وفي نسخة إن اتفقنا (له في كلّ عصر) متعلق باتفقت والعصر مثلثة وأبعد الدلجي في تجويز تعلقه بتشرف وتقديمه وفي نسخة زيادة (وأوان) عطف خاص على عام فإن العصر الدهر وهو الزمان والأوان زمان مخصوص كزمان الربيع والداعي إلى عطفه الخطابة في أن كل وقت لا يخلو من أحد يشرف بذلك ثم ما يشرف به لا يخلو من أن يكون (إمّا من نسب) أي رفعه نسب (أو جمال) أي حسن صورة (أو قوّة) أي بدنية متحملة لمزاولة أفعال شاقة والقدرة أخص منها لاشتراط الإرادة فيها إذ هي التمكن من إظهار القوة مع الإرادة (أَوْ عِلْمٍ أَوْ حِلْمٍ أَوْ شَجَاعَةٍ أَوْ سماحة) أي جود وعطاء ومسامحة ومساهلة (حتّى يعظم قدره) غاية لوصفه بما ذكر أي يرفع شأنه بين الرجال (ويضرب) بصيغة المجهول أي يبين ويعين (باسمه الأمثال) فيقال أجود من حاتم وأعدل من نوشيروان أو هو حسان زمانه أو مجتهد أوانه أو أشجع اقرانه أو أسخى إخوانه (ويتقرّر) أي يثبت (له بالوصف بذلك) أي بسبب اتصافه أي بما ذكر من الصفات (في القلوب) أي في قلوب الخلق من أهل الحق (أثرة) بضم همزته وكسرها وفتحها وسكون المثلثة وبفتحهما أي مكرمة يتفرد بها (وعظمة) عطف تفسير في المعنى (وهو) أي ذلك الواحد منا (منذ) بضم ميم وتكسر بمعنى مذ (عصور خوال) أي والحال أنه من ابتداء دهور خالية وأزمنة ماضية،

فرد بها (وعظمة) عطف تفسير في المعنى (وهو) أي ذلك الواحد منا (منذ) بضم ميم وتكسر بمعنى مذ (عصور خوال) أي والحال أنه من ابتداء دهور خالية وأزمنة ماضية، (رمم) بكسر راء وفتح ميم أي رميم جمع رمة عظامه (بوال) أي بالية متفتتة اعضاؤه وأجزاؤه فالمغايرة حاصلة بينهما خلاف ما فهمه الدلجي وجعلها عطف بيان كأبي حفص عمر ثم إذا كان الأمر كما ذكر (فَمَا ظَنُّكَ بِعَظِيمِ قَدْرِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ كلّ هذه الخصال) أي الحميدة العديدة (على وجه الكمال) وهو استفهام يورث تعجبا من هذه الحالة لا سيما وهي منضمة (إلى ما لا يأخذه عد) أي إحصاء من خصال لا توجد إلا في الأنبياء والأصفياء وأرباب الكمال (ولا يعبّر عنه مقال) أي لا يحصره قول (ولا ينال) بضم الياء أي لا يحصل (بكسب ولا حيلة) أي باكتساب ولا باحتيال (إلّا بتخصيص الكبير المتعال) أي بطريق التفضل والهبة والجذبة والعناية من العظيم الشأن في ذاته المستعلي على كل شيء بقدرته أو الكبير عن نعت المخلوقين والمتعالي عن مشابهة الامثال (من فضيلة النّبوّة) بيان لما وهي بالهمز بناء على أنه من النبأ بمعنى الخبر لإنباء الله تعالى إياه وإخباره عنه ﷾ أو بتشديد الواو بناء على إبداله أو على إنه مأخوذ من النبوة بمعنى الرفعة فإن النبي ﵊ رفيع الشأن عظيم البرهان (والرّسالة) وهي كونه واسطة بين الله تعالى وبين عباده والرسالة أخص من النبوة فإن الرسول هو المأمور بتبليغ الأحكام والنبي هو الذي

ع الشأن عظيم البرهان (والرّسالة) وهي كونه واسطة بين الله تعالى وبين عباده والرسالة أخص من النبوة فإن الرسول هو المأمور بتبليغ الأحكام والنبي هو الذي

أوحي إليه سواء أمر بالتبليغ أم لا (والخلّة) بضم الخاء أي الخصلة التي توجب الاختصاص من صفاء المودة حيث تتخلل النفس وتخالطها (والمحبّة) وهي مودة تشق شغاف القلب وتصل إلى سويداء الفؤاد (والاصطفاء) أي بالخصائص الروحانية والجسمانية لقوله تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ (والإسراء) أي إلى السماء (والرّؤية) أي رؤية الله تعالى بالبصر أو بالبصيرة أو رؤيته من آيات ربه الكبرى لحديث البخاري رأى رفرفا أخضر في الجنة قد سد الأفق وحديث مسلم رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ ومع وجود هذه الاحتمالات في عبارة الرؤية لا يرد ما قاله الحلبي من أن المؤلف لم يترجح عنده أنه ﵊ رأى ولا ما رأى كما سيأتي ذلك وهنا قد جزم بها فهذا تناقض على انه قد يقال تردد هناك وجزم هنا والله أعلم (والقرب والدّنوّ) أي قرب مكانة ودنو رفعة (والوحي) أي في ذلك المكان الأعلى (والشّفاعة) أي العظمى، (والوسيلة) وهي منزلة في الجنة وهي أعلى العليا (والفضيلة) أي زيادة المرتبة على العامة والخاصة من حسن المنقبة (والدّرجة الرّفيعة) أي في الجنة العالية أو يوم القيامة أو ليلة الإسراء (والمقام المحمود) لحديث أبي حاتم يبعث الله النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تل فيكسوني ربي حلة خضراء فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ فَذَلِكَ المقام المحمود انتهى وبه يحصل الفرق بينه وبين الشفاعة الكبرى (والبراق) أي ركوبه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، (والمعراج) من الصخرة إلى السماء فإلى الجنة والعرش وما فوقه من المقام الأعلى وهو بكسر أوله لم من نور من السماء إلى الأرض فيه تصعد الملائكة وهو الذي يمد إليه الميت بصره على ما ذكره التلمساني وقد سبق ما يتعلق بالبراق في أول الكتاب مما يغني هنا عن الإطناب،

السماء إلى الأرض فيه تصعد الملائكة وهو الذي يمد إليه الميت بصره على ما ذكره التلمساني وقد سبق ما يتعلق بالبراق في أول الكتاب مما يغني هنا عن الإطناب، (والبعث إلى الأحمر والأسود) لحديث بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب أو الإنس والجن أو الخلق كافة لحديث مسلم بعثت إلى الخلق كافة (والصّلاة بالأنبياء) أي ببيت المقدس عند الصخرة تارة وأخرى بالسماء (والشّهادة بين الأنبياء والأمم) أي يوم القيامة كما مر عند قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ الآية (وسيادة ولد آدم) لحديث أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر بل سيادة جميع العالم لحديث أنا سيد الأولين والآخرين ولا فخر (ولواء الحمد) أي المشار إليه بقوله ﵇ آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة وقوله بيدي لواء الحمد يوم القيامة وفي الرياض النضرة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عنه فقال له ثلاث شقق ما بين السماء والأرض على الأولى مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وعلى الثانية لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وعلى الثالثة أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين علي المرتضى (والبشارة والنّذارة) بكسر أولهما لقوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ وَالطَّاعَةِ ثُمَّ وَالْأَمَانَةِ) أي كونه مطاعا أمينا لقوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ على قول بعض المفسرين (والهداية) أي القاصرة لقوله تعالى وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً

والمتعدية لقوله ﷾ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (ورحمة للعالمين) لقوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (وإعطاء الرّضى) لقوله تعالى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (والسّؤل) بضم السين وسكون الهمزة ويبدل بمعنى المسؤول ومنه قوله تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ولا شك أنه أفضل الخلق فهو به أحق (والكوثر) وقد مر (وسماع القول) لحديث الشفاعة وقل تسمع واشفع تشفع (وإتمام النّعمة) لقوله تعالى وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (والعفو عمّا تقدّم وما تأخّر) وفي نسخة وما تأخر لقوله تَعَالَى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (وَشَرْحِ الصَّدْرِ وَوَضْعِ الْإِصْرِ وَرَفْعِ الذّكر) لقوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (وعزّة النّصر) لقوله تعالى وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (ونزول السّكينة) وهي الطمأنينة (والتّأييد) أي التقوية (بالملائكة) لقوله فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي بملائكته يوم بدر وحنين والأحزاب وعن كعب قال ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون الفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة رواه البيهقي في شعبه وفي صحيح الدارمي نحوه (وإيتاء الكتاب والحكمة) لقوله تعالى وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ

ن ألفا من الملائكة رواه البيهقي في شعبه وفي صحيح الدارمي نحوه (وإيتاء الكتاب والحكمة) لقوله تعالى وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ (والسّبع المثاني والقرآن العظيم) لقوله تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (وتزكية الأمّة) أي أمته يوم القيامة لقوله تعالى وَيُزَكِّيهِمْ أي إذا شهدوا للأنبياء حين أنكرت أممهم التبليغ والإنباء (والدّعاء إلى الله) لقوله تعالى وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ (وصلاة الله تعالى والملائكة) أي وملائكته عليه لقوله تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (والحكم بين النّاس بما أراه الله) أي بما أعلمه الله وبين حكمه وألهمه لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بما أراك الله (ووضع الإصر) بكسر الهمزة قيل وتضم أي حط العهد الثقيل والتكليف الوبيل وقيل المراد به العقوبة من نحو المسخ (والأغلال) أي العبادات الشاقة (عنهم) أي عن أمته لقوله وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وهي جمع غل وهو ما يوضع في العنق شبه ما كان لازما لهم من مشاق الأعمال بالأغلال (والقسم باسمه) أي الحلف بعمره لقوله تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (وإجابة دعوته) أي في مواطن كثيرة كبدر إذ قال اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم (وتكليم الجمادات) لحديث البخاري إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قيل هو الحجر الأسود وقيل الحجر المذكور في جدار زقاق الحجر (والعجم) بضم فسكون جمع أعجم وهو من الحيوان ما لا يقدر على الكلام ومنه الحديث إذا ركبتم هذه الدواب العجم وحديث العجماء جبار أي وتكليم البهائم كنطق الضب والظبي والجمل وحماره ﵊ الذي قال له اسمي يزيد بن شهاب حين قال له يعفور (وإحياء الموتى) أي المعنوية والحسية لما ورد

ء جبار أي وتكليم البهائم كنطق الضب والظبي والجمل وحماره ﵊ الذي قال له اسمي يزيد بن شهاب حين قال له يعفور (وإحياء الموتى) أي المعنوية والحسية لما ورد

أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما قفل من غزاة فمات بعير بعض أصحابه دعا الله فأحياه حتى ركبه إلى المدينة ثم مات وكما روي في قصة البنت التي طرحها أبوها في الوادي فماتت (وإسماع الصّمّ) كأمره صلى الله تعالى عليه وسلم الحجارة أن يجتمعن لقضاء حاجته فتعاقدن حتى صرن ركاما على ما في الصحيح (ونبع الماء من بين أصابعه) لما في البخاري عن جابر فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه (وتكثير القليل) لحديثي أنس في قصة أبي طلحة وزاد في البخاري فإنه أمر بما بقي منه فجيء بقليل منه فدعا وبرك فيه فكثر حتى ملؤوا كل وعاء معهم (وانشقاق القمر) قال أنس سأله قريش آية فانشق مرتين وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انفلق فلقتين ذهبت فلقة وبقيت فلقة وعن ابن مسعود رأيت حراء عليه فلقتي القمر (وردّ الشّمس) أي في الخندق وصبيحة الإسراء وأما ما ذكره التلمساني من أنها وقفت ليلة الإسراء أو زيد في كمية الليل فلا يصح بل هو من بسط الزمان من غير تغير في ظاهر العيان (وقلب الأعيان) أي الذوات الثابتة لحديث عكاشة كان معه صلى الله تعالى عليه وسلم يوم بدر عصا فصارت بيده سيفا صارما (والنّصر بالرّعب) بسكون العين ويضم أي بالخوف لقوله تعالى وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ولحديث نصرت بالرعب (والاطلاع على الغيب) أي اطلاعه على بعض المغيبات لحديث خروج الدجال والدابة وغيرهما فالاطلاع بتشديد الطاء وهو مطاوع الاطلاع بالتخفيف لأن الله ﷿ هو الذي أطلعه ويمكن أن يكون هنا بالتخفيف والتقدير اطلاع الله إياه وأما قول التلمساني ولا يشدد لفساد المعنى فغفلة عن تحقيق المبنى (وظلّ الغمام وتسبيح الحصى) أي في كفيه الكرام، (وإبراء الآلام) لأحاديث بها رواها الاعلام والآلام جمع الألم والله أعلم (والعصمة من النّاس) لقوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (إلى) أي منتهية هذه الفضائل البهية إلى (ما لا يحويه محتفل) بكسر الفاء أي لا يشمله جامع مهتم بجمعه لكثرة إفراده،

لى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (إلى) أي منتهية هذه الفضائل البهية إلى (ما لا يحويه محتفل) بكسر الفاء أي لا يشمله جامع مهتم بجمعه لكثرة إفراده، (ولا يحيط بعلمه إلّا مانحه) أي معطيه صلى الله تعالى عليه وسلم (ذلك ومفضّله) أي ولا يحيط بعلمه إلا مفضله على غيره (به لا إله غيره إلى) أي منضمة هذه إِلَى (مَا أَعَدَّ لَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، من منازل الكرامة، ودرجات القدس) بضم وبضمتين أي المنزهة عن النقصان والزوال في الجنة العالية (ومراتب السّعادة والحسنى) أي والمثوبة الحسنى مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (والزّيادة التي تقف دونها العقول ويحار) بفتح الياء أي يتحير في معرفتها ويحيل إحاطتها (دون ادانيها) أي عند أوائلها فضلا عن أقاصيها وفي نسخة عند إدراكها (الوهم) أي أوهام الخواص والعوام ولعلها رؤية الملك العلام لقوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وقد جاء تفسيرها في الحديث الصحيح بالرؤية رزقنا الله تعالى تلك السعادة وختم لنا بالشهادة قال التلمساني وروي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حاز خصال الأنبياء كلها واجتمعت فيه إذ هو عنصرها ومنبعها فأعطي خلق آدم ومعرفة عيسى وشجاعة نوح وخلة إبراهيم ولسان إسماعيل ورضى إسحاق وفصاحة صالح وحكمة لوط وبشرى يعقوب وجمال يوسف وشدة موسى وصبر

أيوب وطاعة يونس وجهاد يوشع وصوت داود وحب دانيال ووقار إلياس وعصمة يحيى وزهد عيسى وأغمس صلى الله تعالى عليه وسلم في جميع أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وليقتبسوها منه وقد أفصح بذلك البوصيري حيث قال: فكل آي أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم

فصل [إن قلت أكرمك الله تعالى لا خفاء على القطع بالجملة] أي في جمل من أوصافه صلى الله تعالى عليه وسلم (إن قلت أكرمك الله) جملة دعائية معترضة بين القول ومقوله (لا خفاء على القطع بالجملة) أي بطريق الإجمال في التفضيل لا بطريق التفصيل إذ قد يتوهم عدم القطع بأن يوجد في غيره نعت له بالخصوص يكون أعلى وبهذا تبين أن لا يصح قول الدلجي فضلا عن القطع بالتفصيل (أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم أعلى النّاس قدرا) أي مرتبة، (وأعظمهم محلّا) أي منزلة وكان الأحسن كما قال الدلجي أن يقال أعظمهم قدرا وأعلاهم محلا إذ العظمة بالقدر أليق والعلو بالمحل أوفق (وأكملهم محاسنا وفضلا) والمنصوبات كلها مميزات (وقد ذهبت) خطابا للمصنف من جملة المقول حالية معترضة بين الشرط والجزاء أي وقد سلكت (في تفاصيل خصال الكمال مذهبا جميلا) أي طريقا حسنا من كمال جماله (شوّقني) أي هيجني وأقلقني (إلى أن أقف عليها) أي أطلع على خصال الكمال (من أوصافه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي شمائله وفضائله (تفصيلا) أي تبيينا وتفريعا فصلا فصلا. (فاعلم) خطاب خاص أو عام لمن يصلح له (نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبِي وَقَلَبَكَ، وَضَاعَفَ فِي هَذَا النّبيّ الكريم حبّي وحبّك) جملة دعائية معترضة بين العامل ومعموله وهو (أنّك إذا نظرت إلى خصال الكمال النّبيّ هي غير مكتسبة) أي غير مستفادة (وفي جبلّة الخلقة) عطف على غير أي في أصل الخلقة وجبلة الطبيعة والإضافة بيانية، (ووجدته) أي صادفته (صلى الله تعالى عليه وسلم حائزا) بالحاء أي حاويا وجامعا (لجميعها محيطا بشتات محاسنها) أي متفرقاتها (دون خلاف) أي بلا خلاف (بين نقلة الأخبار) أي الأحاديث والآثار (لذلك) أي لما ذكر من حيازته جميع خصال الأبرار (بل قد بلغ بعضها مبلغ القطع) أي بسبب التواتر المعنوي ثم خصال كماله أنواع كما فصله المصنف بقوله.

والآثار (لذلك) أي لما ذكر من حيازته جميع خصال الأبرار (بل قد بلغ بعضها مبلغ القطع) أي بسبب التواتر المعنوي ثم خصال كماله أنواع كما فصله المصنف بقوله. (أمّا الصّورة) أي الصورة النبوية (وجمالها) أي وجمال تلك الصورة الخلقية (وتناسب أعضائه في حسنها) أي مما لم يتصور أن تكون كسبية بل هي خلقية هبية (فقد جاءت الآثار الصّحيحة، والمشهورة) أي المستفاضة (الكثيرة) نعت لهما (بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وأبي هريرة) واسمه عبد الرحمن على الصحيح من ثلاثين قولا ومنع هريرة من الصرف مع أنه ليس فيه من العلل إلا التأنيث لأن العلم الإضافي قد ينزل منزل كلمة ويجري عليه أحكام الأعلام. (والبراء بن عازب) وهما صحابيان أنصاريان، (وعائشة أمّ المؤمنين وابن أبي هالة) أي من خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها فهو ربيبه صلى الله

تعالى عليه وسلم واسمه هند شهد بدرا وقتل مع علي كرم الله وجهه يوم الجمل، (وأبي جحيفة) بضم جيم وفتح حاء، (وجابر بن سمرة) بفتح فضم (وأمّ معبد) بفتح الميم والموحدة عاتكة بنت خالد وهي التي نزل عليها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة وكان منزلها بقديد مصغرا (وابن عبّاس) رضي الله تعالى عنهما أي عبد الله (ومعرّض بن معيقيب) بتشديد الراء المكسورة والتصغير في معيقيب وقال التلمساني معرض بكسر الميم وفتح الراء وهو مخالف للأصول المصححة وللحواشي المصرحة.

الله (ومعرّض بن معيقيب) بتشديد الراء المكسورة والتصغير في معيقيب وقال التلمساني معرض بكسر الميم وفتح الراء وهو مخالف للأصول المصححة وللحواشي المصرحة. (وأبي الطّفيل) مصغرا واسمه عامر بن وائلة مات بمكة وهو آخر من مات من الصحابة في الدنيا شيعي تفضيلي (والعداء بن خالد) بفتح عين وتشديد دال مهملتين ممدودا (وخريم بن فاتك) بكسر التاء وتصغير خريم بالخاء المعجمة والراء (وحكيم بن حزام) بكسر الحاء وبالزاء ولد في الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة ولا يعرف أحد ولد في الكعبة غيره على الأشهر وفي مستدرك الحاكم أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ولد أيضا في داخل الكعبة عاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وروي أنه لما حج في الإسلام أهدي مائة بدنة مجللة بالخبر وأهدي ألف شاة ووقف وأعتق بمائة وصيف بعرفات في أعناقهم أطواق الفضة منقوش عليها عتقاء الله (وغيرهم) أي ومن حديث غيرهم ﵃ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم: كان أزهر اللّون) أي نيره أو أحسنه ومنه زهرة الحياة الدنيا أو أبيضه لحديث أبيض مشرب حمرة وهو أفضل ألوان البياض ومعنى قوله ليس بالأبيض الأمهق والا بالأدم بل هو أزهر وهو بين البياض والحمرة وقيل معنى أزهر ما قابل السمرة وابيض ما سواه ودليله قول عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أدخل الخيط في الإبرة حال الظلمة لبياض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومنه قول ابي طالب في مدحه ﵊: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يط في الإبرة حال الظلمة لبياض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومنه قول ابي طالب في مدحه ﵊: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل (أدعج) أي شديد سواد الحدقة (أنجل) بالنون والجيم أي ذا نجل بفتحتين وهو سعة شق العين مع حسنها (أشكل) في بياض عينيه يسير حمرة ووهم سماك بن حرب ففسره في مسلم بأنه طويل شق العين (أهدب الأشفار) أي كثير شعر حروف أجفان عينيه وهو الهدب جمع شفر بضم وفتح وهو شفير حرف العين وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا أن الله تعالى لا يعذب حسان الوجوه سود الحدق يعني من المسلمين قال التلمساني والظاهر أنه لا يعذبهم يعني الكافرين وهم في تلك الصورة بل يسود وجوههم ويزرق أعينهم كما يدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وقوله وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (أبلج) بالموحدة والجيم أي أبلج الوجه وهو مشرقه ولم يرد أبلج الحاجبين أي نقي ما بينهما لحديث أم معبد في دلائل البيهقي وغيره أنها وصفته بأنه أبلج الوجه أقرن أي

متصل الحاجبين (أزجّ) بالزاء والجيم والمشددة أي دقيق شعر الحاجبين طويلهما إلى مؤخر العين مع تقوس (أقنى) أي مرتفع قصبة الأنف مع احديداب يسير فيها هذا والمشهور أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان اشم الانف أي مرتفع قصبته مع استواء أعلاه قال في الصحاح فإن كان فيها احديداب فهو القنى وقد يجمع بينهما بأن ارتفاعها كان يسيرا جدا من رآه متأملا عرفه اشم ومن لم يتأمله ظنه أقنى (أفلج) بالفاء والجيم أي متباعد ما بين ثناياه وقلته ممدوحة (مدوّر الوجه) أي لكن إلى الطول أميل لما ورد في شمائله أن وجهه لم يكن مدورا وقد يشبه تدوير الوجه بالدينار لاستواء دائرته (واسع الجبين) وهو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال فهما جبينان فيما بين الحاجبين (كثّ اللّحية) بتشديد المثلثة أي كثير شعرها بحيث (تملأ صدره) أي ما يقابلها مع قصر فيها وانبساط إذ كان يأخذ منها ما زاد على القبضة وربما كان يأخذ من أطرافها أيضا والحاصل أنه لم يكن كوسج ولا خفيف اللحية ولا مقصوصها غير نازلة إلى صدره وقال التلمساني روي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال من سعادة المرء خفة عارضيه ويروى لحيته ومعناه أنها لا تكون طويلة فوق الطول وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اعتبروا عقل الرجل في ثلاث في طول لحيته ونقش خاتمه وكنيته وعن الحسن بن المثنى أنه قال إذا رأيت رجلا ذا لحية طويلة ولم يتخذ لحية بين لحيتين كان في عقله شيء وقيل ما طالت لحية إنسان قط إلا ونقص من عقله مقدار ما طال من لحيته ومنه قول الشاعر: إذا كبرت للفتى لحية ... فطالت وصارت إلى سرته فنقصان عقل الفتى عندنا ... بمقدار ما طال من لحيته

لا ونقص من عقله مقدار ما طال من لحيته ومنه قول الشاعر: إذا كبرت للفتى لحية ... فطالت وصارت إلى سرته فنقصان عقل الفتى عندنا ... بمقدار ما طال من لحيته (سواء البطن والصّدر) بالإضافة إليهما ونصب سواء أي كان مستويهما تلويح باعتدالهما خلقا وإشعارا بأن خروجهما أو احدهما عن الاعتدال بروزا أو تطامنا ليس بمحمود وروي برفع سواء منونا مع رفع البطن والصدر (واسع الصّدر) أي حسا ومعنى إذ وسع كل أحد شفقة وحلما (عظيم المنكبين) بكسر الكاف تثنية المنكب وهو مجمع عظم العضد والكتف (ضخم العظام) أي غليظها مطلقا وخصوصا كان (عبل العضدين) مثنى عضد بفتح وضم هو الصحيح وهو الساعد من المرفق إلى الكتف والعبل بفتح عين وسكون موحدة أي ضخمها وكذا قوله (والذّراعين) وهو ما بين مفصل الكف والمرفق (والأسافل) أي الفخذين والساقين وهذا كله مما يؤذن بكمال قوته لحديث البخاري أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا (رحب الكفّين) بفتح الراء وسكون الحاء أي واسعهما صورة ومعنى إذ وسع كل أحد عطاء وقال الدلجي في نوع الترشيح من بديعيته. عم الورى بيد سحاء يرشحها ... عطاؤه ليس يخشى الفقر من عدم (والقدمين) أي واسعهما طولا وعرضا، (سائل الأطراف) أي تام الأيدي والأرجل

الترشيح من بديعيته. عم الورى بيد سحاء يرشحها ... عطاؤه ليس يخشى الفقر من عدم (والقدمين) أي واسعهما طولا وعرضا، (سائل الأطراف) أي تام الأيدي والأرجل

والأصابع طويلها وهو بالسين المهملة وروي بالمعجمة (أنور المتجرّد) بفتح الراء المشددة أي كان ما تجرد من بدنه أشرق من غيره (دقيق المسربة) بفتح ميم وسكون سين مهملة وضم راء وقال التلمساني وبفتحها وهي خيط الشعر الذي بين الصدر والسرة ودقيق بالدال قال التلمساني ويجوز فيه الراء قلت بينهما فرق دقيق (ربعة القدّ) بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوع القامة كما رواه البيهقي وابن أبي حيثمة في تاريخه، (ليس) أي هو أوقده (بالطّويل البائن) أي المفرط في الطول من بان بمعنى بعد أو ظهر (ولا بالقصير المتردّد) بكسر الدال وهو الذي كأنه تردد بعض خلقه على بعض من قصره والجملة بيان لما قبلها (ومع ذلك) أي مع كونه ربعة (فَلَمْ يَكُنْ يُمَاشِيهِ أَحَدٌ يُنْسَبُ إِلَى الطُّولِ إلّا طاله) أي غلبه النبي ﵊ في الطول مزية خص بها تلويحا بأنه لم يكن أحد عند ربه أفضل منه لا صورة ولا معنى، (رجل الشّعر) بكسر الجيم ويفتح وقد يسكن وبفتح العين وتسكن أي بين الجعودة والسبوطة، (إذا افتر) بتشديد الراء أي إذا أبدى أسنانه حال كونه (ضاحكا) أي متبسما (افترّ) أي انكشف (عن مثل سنا البرق) بقصر سنا وقد يمد وقيل بالقصر النور وبالمد الشرف والعلو أي يشبه ضوءه، (وعن مثل حبّ الغمام) أي السحاب وهو البرد بفتحتين يعني مثله في البياض والصفاء وامتزاج الماء فهو بهذا الاعتبار العالي أولى من تشبيه الأسنان باللآلي ثم التشبيه الثاني أبلغ من الأول فتأمل وقد أبعد الدلجي في تفسير حب الغمام بقطراته ثم قال شبه بياض ثغره في صفائه ونقائه بضوء البرق وما يطفو على ثناياه من ريقه بقطرات الغمام تشبيها بليغا انتهى موهما أن التركيب من التشبيه البليغ وليس كذلك كما لا يخفى على أرباب المعاني والبيان وقيل أول ما يضحك تلألأ كالبرق وإن بدت أسنانه فهو كالبرد،

يغا انتهى موهما أن التركيب من التشبيه البليغ وليس كذلك كما لا يخفى على أرباب المعاني والبيان وقيل أول ما يضحك تلألأ كالبرق وإن بدت أسنانه فهو كالبرد، (إذا تكلّم رئي) بكسر راء وسكون ياء فهمزة مفتوحة وروي رئي بتقديم الهمز مجهولا من الرؤية وهو ظاهر ولعل الأول من قبيل القلب دخل فيه الاعلال قال التلمساني وهو الأفصح والمعنى ظهر (كالنّور) أي شيء مثل النور (يخرج من ثناياه) أي يبدو منها أو من سناها بكثرة بياضها وشدة صفائها أو إيماء إلى درر كلماته وغرر بنائها والحديث رواه الترمذي في شمائله والدارمي والبيهقي (أحسن النّاس) بالنصب عطفا على ما سبق ويجوز أن يكون بالرفع على أن التقدير هو أحسن الناس (عنقا) أي جيدا لاعتداله في كماله (ليس بمطهّم) بتشديد الهاء المفتوحة أي لم يكن مدور الوجه على في الصحاح وغيره وقيل هو السمين الفاحش وقيل المنتفخ الوجه وقيل النحيف الجسم، (ولا مكلثم) بفتح المثلثة أي لا بمجتمع لحم الوجه بل مسنون الوجه والحاصل أنه لم يكن وجهه مفرطا في الاستدارة وأما حديث علي وفي وجهه تدوير فمعناه أن فيه نوع تدوير أي قليلا منه وأبعد اليمني في قوله يريد عنقه أي ليس بمدور ولا بمجتمع بل إنه مستطيل (متماسك البدن) أي ليس برهل ولا مسترخ لحمه بل يمسك بعضه بعضا ويقويه ويشده

(ضرب اللّحم) أي خفيفه ولطيفه لا يابسه وكثيفه وقيل هو اللحم بين اللحمين لا بالناحل ولا بالمطهم. (قال البراء) بن عازب أي كما رواه الشيخان وغيرهما (ما رأيت من ذي لمّة) بكسر لام وتشديد ميم وهي من شعر الرأس ما يجاوز شحمة الأذن ويلم بالمنكبين (في حلّة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) ظاهره أنها ثوب واحد بشهادة وصفها بحمراء مع اتفاق أهل اللغة أنها لا تطلق إلا على ثوبين بشهادة حديث وعليه حلة أتزر بإحديهما وارتدى بالأخرى ولك أن تجيب بأن وصفها باعتبار لفظها لا باعتبار معناها وكفى به دليلا لمن جوز لبس الأحمر بلا كراهة كالشافعي ومالك رحمهما الله تعالى كذا ذكره الدلجي وفي القاموس الحلة بالضم ازار ورداء بردا أو غيره ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة وكذا قال الخليل وغيره لأن كل واحد يحل على الآخر أو على الجسم وقيل الثوب الجديد الذي من طيه فاندفع دعوى اتفاق أهل اللغة على الإطلاق بل قال المنجاني إن هذا الحديث يرد عليهم انتهى وليس في الحديث الذي استشهد به دلالة إلا على أحد استعمال الحلة وأما كون هذا الحديث دليلا كافيا لتجويز لبس الأحمر فهو كاف مع قطع النظر عما ورد فيه أنواع من الخبر والأثر مما يدل على كراهة لبسه في الحضر والسفر مع أن الحديث ليس فيه تصريح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لبس الأحمر بل يدل على أنه ما رؤي من كان صاحب لمة ولابس حلة حمراء مع أن الحسن في تلك الحالة على غاية من الصفاء فنفى أن يكون أحسن من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أي لبس كان أو على تقدير لابسه ثم على تسليم لبسه يحمل على بيان الجواز وأن النهي وارد على سبيل الكراهة لا التحريم أو أنه قضية واقعة يحتمل وقوعها قبل النهي مع أنه قد يقال للثوب الذي فيه خطوط حمر كثيرة أنه أحمر فتدبر فإن الجمع بين الأحاديث المتعارضة هو المعتبر وقد قال أبو عبيد الحلل يرد اليمن ثم الدليل المبيح والمحرم إذا اجتمعا يقدم دليل المحظور مع أنه يكفي في دليل امتناعه التشبه بالنساء ولا شك أن تركه أحوط في حق الرجال العقلاء ومع وجود هذه الأنواع من الاحتمال كيف يكفي للاستدلال والله تعالى أعلم بالحال وأغرب الانطاكي

عه التشبه بالنساء ولا شك أن تركه أحوط في حق الرجال العقلاء ومع وجود هذه الأنواع من الاحتمال كيف يكفي للاستدلال والله تعالى أعلم بالحال وأغرب الانطاكي الحنفي حيث قال في حاشيته وفي هذا دليل على جواز لبس الأحمر للرجال وادعى النووي الإجماع على جواز لبسه في المهذب انتهى ولا يخفى أن دعوى الإجماع باطلة مع وجود مخالفة الإمام الأعظم في المسألة وغيره من الأئمة ولعله أراد به الاتفاق في مذهبه والله تعالى أعلم بمقاله ومشربه هذا وقد قال المنجاني وقد اختلف السلف الماضون في ذلك فكره بعضهم لبسها هي والمصبوغة بالصفرة وأجازهما قوم آخرون وفرق بعضهم في هذا بين المشبع في الصبغ وغير المشبع فأجاز ما لم يكن مشبعا وكره ما أشبع صبغه ورأى آخرون أن ما اتخذ من هذه الثياب للمهنة جاز مطلقا وما اتخذ للباس كره ودليل الأولين ما ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى

أن يتعصفر الرحل ويتزعفر وروي في الصحيح عن ابن عمر قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال الفقهاء فإنها ثياب الكفار وقال إبراهيم الخزاعي حدثتني عجوز قالت كنت أرى عمر بن الخطاب ﵁ إذا رأى على الرجل الثوب المعصفر ضربه وقال دعوا هذه الثياب للنساء وأما ما ذكره المنجاني من نسبة عدم الكراهة لأبي حنيفة فغير صحيح والله تعالى أعلم. (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) والمساواة منفية أيضا بالمشاهدة العرفية (كأنّ الشّمس تجري في وجهه) أي يتوهج كتوهج الشمس لحسنه وصفائه وبهاء ضيائه وقال التلمساني وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم هبط علي جبريل فقال يا محمد إن الله تعالى يقول كسوت حسن يوسف من نور الكرسي وكسوت نور وجهك من نور عرشي، (وإذا ضحك يتلألأ) بهمزتين أي تلمع ثناياه كاللآلي (في الجدر) بضمتين جمع الجدار وهو حائط الدار رواه أحمد والترمذي وابن حبان.

كسوت نور وجهك من نور عرشي، (وإذا ضحك يتلألأ) بهمزتين أي تلمع ثناياه كاللآلي (في الجدر) بضمتين جمع الجدار وهو حائط الدار رواه أحمد والترمذي وابن حبان. (وقال جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنه كما رواه الشيخان وغيرهما (وقال) أي والحال أنه قال (له رجل كان) وفي رواية أكان (وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم مثل السّيف؟ فقال) أي جابر (لا) أي لقصور ضيائه واحتمال فناء صفائه ولتوهم طول بنائه (بل مثل الشّمس والقمر) أي بل كان نظيرهما لاشتمالهما على كمال النور وعلى نوع من الاستدارة في مقام الظهور ولذا قال تصريحا بما قدمه تلويحا، (وكان) أي وجهه (مستديرا) أي لا مستطيلا فلا ينافي ميلانه إلى الطول. (وَقَالَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ فِي بَعْضِ مَا وَصَفَتْهُ به) أي من رواية البيهقي في دلائله عن أخيها حبيش بن خالد عنها (أجمل النّاس) أي أتمهم جمالا وحسنا صوريا (من بعيد وأحلاه) أي أحلى الناس وأفرد لأنه اسم جنس فروعي لفظه دون معناه وكذا قول (وأحسنه من قريب) أي تبين حلاوة ملاحته وطراوة فصاحته. (وفي حديث ابن أبي هالة) أي الآتي (يتلألأ) أي يضيء (وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر) خص به لأنه زمان كماله وسمي بالبدر لمبادرته الشمس للغروب ليلة تمامه ومبادرتها إياه للطلوع في صباحه (وقال عليّ رضي الله تعالى عنه) على ما في جامع الترمذي وشمائله (في آخر وصفه) أي نعت علي له صلى الله تعالى عليه وسلم (من رآه بديهة) أي مفاجأة من غير روية كناية عن أول الوهلة (هابه) أي خافه مخافة العظمة ووقع في قلبه منه المهابة (ومن خالطه معرفة) أي من حيث عرف ما كان عليه من حسن العشرة ودوام البشاشة فنصبها على التمييز وأبعد التلمساني في جعلها مفعولا له أو حالا (أحبّه، يقول ناعته) أي واصفه (لم أر) أحدا من الناس (قبله ولا بعده مثله صلى الله تعالى عليه وسلم) لكرم شمائله وشرف فضائله والمراد من قوله قبله أي قبل وجوده ولا بعده استيفاء زمانه وإلا فعلي كرم الله وجهه أصغر سنا منه صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا إذا كانت الرؤية بصرية وأما إذا كانت علمية فلا إشكال والله أعلم بالحال. (والأحاديث في

بسط صفته) أي تفصيل نعوته (مشهورة) أي عند المحدثين (كثيرة) أي عند المؤرخين (فلا نطيل) أي الكتاب (بسردها) أي بذكرها متصلة مفصلة في الأبواب (وقد اختصرنا) أي أوردنا على وجه الاختصار (في وصفه نكت) وفي نسخة على نكت (ما جاء فيها) بضم النون وفتح الكاف جمع نكتة أي لطائف ودقائق ما ورد في تلك الأحاديث (وجملة) أي وأوردنا جملة مجملة (ممّا فيه كفاية) ومن بيانية أو تبعيضية (في القصد إلى المطلوب) أي من وصف المحبوب، (وختمنا هذه الفصول) أي الكافلة باعتبار كل فصل بإبراز ما ورد في وصفه وفضله (بِحَدِيثٍ جَامِعٍ لِذَلِكَ نَقِفُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شاء الله تعالى) .

فصل [وأما نظافة جسمه وطيب ريحه وعرقه ﵊] (وأمّا نظافة جسمه) أي لطافة بدنه، (وطيب ريحه) أي الخارج منه (وعرقه) أي وطيب عرقه وهو بفتحتين رطوبة تلحق الإنسان بسبب حرارة أو غيرها، (ونزاهته) أي تباعده وبراءته (عن الأقذار) بالذال المعجمة أي الأوساخ والأدناس الحسية المعنوية بل كما قيل عن الأنجاس الحقيقية (وعورات الجسد) أي ونزاهته عيوب توجد في أجساد الناس مما يشين الإنسان والعورة بسكون الواو ويحرك مأخوذة من العار الذي يلحق الذم بسببه كنقص فيه وخلل في عضو منه (فكان قد خصّه الله في ذلك) أي ما ذكر (بخصائص لم توجد في غيره) الجملة صفة كاشفة لما قبلها (ثمّ تمّمها) أي كمل تلك الخصائص الحسية (بنظافة الشّرع) أي بلطائف الآداب الشرعية والخصائص المعنوية التي من جملتها قوله (وخصال الفطرة) وهي أصل الخلقة فإن الله تعالى خلق عباده قابلين للحق حتى لو خلوا وما خلقوا عليه لاهتدوا به كما ورد حديث كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه الحديث وقال تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وقال أبو بكر ابن العربي هي عبارة عن أصل الخلقة فإن الإنسان يخلق سليما من عشرة أقذار ثم تطرأ عليه ثم أمر بالتنظيف منها أو المراد بالفطرة هي الإسلام والمذكورة في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم عشر من الفطرة ولذلك أتى بالألف واللام للمعهود علما كقوله تعالى إِذْ هُما فِي الْغارِ وإن لم يتقدم

الإسلام والمذكورة في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم عشر من الفطرة ولذلك أتى بالألف واللام للمعهود علما كقوله تعالى إِذْ هُما فِي الْغارِ وإن لم يتقدم لها ذكر فقد علم ضرورة فالمعنى خصال دينية (العشر) أي خصوصا لما في مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب بن شيبة راويه ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وقال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء وروى أبو داود نحوه إلا أنه قال بدل انتقاص انتضاح وفي رواية انتقاض بفاء وضاد معجمة وكلها كناية عن الاستنجاء هذا وحلق اللحية منهي عنه وأما إذا طالت زيادة على القبضة فله أخذها هذا وقال المؤلف في شرح مسلم ولعل العاشرة الختان لأنه مذكور في قوله ﵊ الفطرة خمس أو

خمس من الفطرة قلت فإذن يعد المضمضة والاستنشاق خصلة واحدة لاتحاد حكمهما والله تعالى أعلم. (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأولى قد بدون واو (بني الدّين على النّظافة) أي الطهارة الباطنة والظاهرة وهذا الحديث وإن قال العراقي في تخريج أحاديث الاحياء لم أجده هكذا بل في الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها تنظفوا فإن الإسلام نظيف وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث ابن مسعود ﵁ النطافة تدعو إلى الإسلام انتهى فقد روى الرافعي في تاريخه بسنده عن أبي هريرة ﵁ بعض حديث مرفوعا تنظفوا بكل ما استطعتم فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف وينصره حديث الترمذي أن الله نظيف يحب النظافة فنظفوا أفنيتكم (حدّثنا سفيان بن العاصي) بتثليث سين سفيان سمع الباجي وابن عبد البر وغيرهما وأخذ عنه المصنف وأكثر (وغير واحد) أي كثيرون من مشايخنا (قالوا حدّثنا أحمد ابن عمر) صاحب كتاب الاعلام بأعلام النبي ﵇ (قال حدّثنا أبو العبّاس الرّازيّ) وهو ابن بندار الخراساني،

ير واحد) أي كثيرون من مشايخنا (قالوا حدّثنا أحمد ابن عمر) صاحب كتاب الاعلام بأعلام النبي ﵇ (قال حدّثنا أبو العبّاس الرّازيّ) وهو ابن بندار الخراساني، (قال حدّثنا أبو أحمد الجلوديّ) بضم الجيم بلا خلاف ذكره الدلجي وغيره قال التلمساني بضم الجيم وفتحها منسوب لجلود قرية ببغداد وقيل بالشام وقيل سكة نيسابور الدراسة وقيل بإفريقية وقيل كان يبيع الجلود وكان شيخا صالحا نيسابوريا ينتحل مذهب سفيان الثوري (قال حدّثنا ابن سفيان) أي المروزي النيسابوري (قال حدّثنا مسلم) أي النيسابوري صاحب الصحيح روى عن أحمد بن حنبل وغيره وعنه الترمذي وابن خزيمة وأبو عوانة وغيرهم (قال حدّثنا قتيبة) هو ابن سعيد الثقفي البلخي يكنى أبا رجاء سمع الليث ومالكا وابن عيينة وغيرهم (حدّثنا جعفر بن سليمان) الضبعي سمع ثابتا البناني ومالك بن دينار وروى عنه ابن المبارك قيل مع كثرة علمه كان أميا (عن ثابت) هو ثابت كاسمه وهو ابن أسلم البناني بضم الموحدة يروي عن أنس وابن عمر وابن الزبير وخلق وعنه الحمادان وأمم وكان رأسا في العلم والعمل يلبس الثياب الفاخرة ويقال لم يكن في وقته أعبد منه أخرج له الجماعة وهو ثقة بلا مدافعة (عن أنس) خادم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جاوز عمره المائة وكذا أولاده وفي الصحابة من اسمه أنس اثنان وعشرون وفيهم أنس بن مالك اثنان هذا وهو المشهور وأنس بن مالك أبو أمية القشيري وقيل الكعبي وانتقل أنس إلى البصرة في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ليفقه الناس بها وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، (قال ما شممت) بكسر ثانية ويفتح (عنبرا) هو شيء لفظه البحر أي رمى به ويقال إنه روث دابة من دواب البحر ولا يصح وأصول الطيب خمسة أصناف المسك والكافور والعود والعنبر والزعفران وكلها تحمل من أرض الهند إلا الزعفران والعنبر وأجود العنبر هو المدور الأبيض كبيض النعام أو دون ذلك (قطّ) أي فيما مضى من عمري وهو بفتح قاف وتشديد طاء مهملة مضمومة وتنون وهي للأبد لما مضى وقد تكسر الطاء ويضمان وتخفف الطاء مع ضمها وإسكانها (ولا مسكا) وأطيب المسك ما خرج من الظباء بعد بلوع النهاية في النضج وغزلان

المسك نوع خاص من الظباء (ولا شيئا) أي آخر من أنواع الطيب (أطيب) أي أفيح (من ريح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) وتتمته ولا مست قط ديباجا ولا حريرا ولا شيئا ألين لمسا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والحديث كما ترى في مسلم وكذا في الشمائل. (وعن جابر بن سمرة) أي فيما رواه مسلم أيضا عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم خرج وأنا معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار كذا في مسلم أو ريحا بالألف وكثيرا ما يوجد بدونها فلعله رواية فيه ولهذا رواه بلفظ (أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم مسح خدّه) أي جانب وجهه مما يلي الوجنة من الأسفل (قَالَ فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا وَرِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا من جؤنة عطّار) وهو بضم الجيم وسكون الواو وقد تهمز أو همزتها أصلية وقد تبدل لا أنها تحذف كما قال الدلجي وهي سفط مغشي بجلد يجعل فيه العطار طيبه والعطار فعال نسبة لا مبالغة، (قال غيره) أي غير جابر بن سمرة (مسّها بطيب أم لم يمسّها يصافح) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (المصافح) أي له (فيظلّ) بفتح معجمة وتشديد لام يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ففي الكلام تجريد أو تأكيد وقد يجيء بمعنى دام وصار والمعنى فيصير ذلك المصافح له (يومه) أي طول نهاره (يَجِدُ رِيحَهَا،

يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ففي الكلام تجريد أو تأكيد وقد يجيء بمعنى دام وصار والمعنى فيصير ذلك المصافح له (يومه) أي طول نهاره (يَجِدُ رِيحَهَا، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ) أي مثلا (فيعرف) بصيغة المجهول أي فيميز (من بين الصّبيان) بكسر الصاد ويضم جمع الصبي (بريحها) أي بسبب ريح يده صلى الله تعالى عليه وسلم على رأس ذلك الصبي (ونام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي كما رواه مسلم (في دار أنس) أي على فراش أمه أم سليم بضم السين بنت ملحان بكسر الميم وقيل بفتحها وأما ما وقع في بعض كتب الشافية أن أم سليم جدة أنس رضي الله تعالى عنه فخطأ (فعرق) بكسر الراء (فجاءت أمّه) أي أم أنس (بقارورة) أي بإناء من زجاج (تجمع فيها عرقه) أي تبركا وتطيبا (فسألها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك) أي عن جمعها إياه المستفاد من الفعل (فقالت نجعله في طيبنا وهو) أي طيبه أو طيبنا باختلاط طيبه (من أطيب الطّيب) بل أطيب وفي رواية نرجو بركته لصبياننا زاد البخاري فأوصى أنس أن يجعل منه في حنوطه قال الدلجي وإنما نام على فراشها لأنها وأختها أم حزام كما في إكمال المصنف خالتاه من الرضاعة وأنكر فإن صح ففي الحديث جواز الخلوة بمن بينها وبينه محرمية أو النوم عندها لعصمته صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى وهو غريب إذ ليس في الحديث ما يدل على وقوع الخلوة مع أن جوازها مع المحرم لا يعرف له خلاف وقد ورد لا يخلون رجل بامرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم ثم قوله لعصمته ينافي ما استدل به على جوازه لكونها علة لاختصاصه فكان حقه أن يقول وإلا أي وإن لم يصح فالنوم عندها لعصمته صلى الله تعالى عليه وسلم هذا وفي صحيح مسلم أنه كان يدخل بيت أم سليم وينام على فراشها إذا لم تكن فيه فجاء ذات يوم فنام عليه فأتت فقيل لها هذا النبي نائم على فراشك فجاءت وقد عرق

ا وفي صحيح مسلم أنه كان يدخل بيت أم سليم وينام على فراشها إذا لم تكن فيه فجاء ذات يوم فنام عليه فأتت فقيل لها هذا النبي نائم على فراشك فجاءت وقد عرق

الحديث. (وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ عَنْ جَابِرٍ) أي ابن عبد الله صحابيان أنصاري آخر من مات بالمدينة من الصحابة وعنه استغفر لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خمسا وعشرين استغفارة كل ذلك أعده بيدي يقول أديت عن أبيك دينه فأقول نعم فيقول يغفر الله لك (لم يكن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يمرّ في طريق) أي من طرق المدينة وغيرها (فيتبعه) بتخفيف التاء وفتح الباء وبتشديد التاء وكسر الباء ويرفع وينصب أي فيجيء عقبه (أحد إلّا عرف) أي ذلك الأحد (أنّه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (سلكه) أي دخل ذلك الطريق ومر به (من طيبه) متعلق بعرف أي من أجل طيبه وبسببه وروى البزار وأبو يعلى بسند جيد عن أنس ﵁ كان إذا مر في الطريق من طرق المدينة وجد فيه رائحة الملك فيقال مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من هذا الطريق. (وذكر إسحاق بن راهويه) بضم هاء ثم فتح ياء وتاء على الصحيح وهو مروزي عالم خراسان روى عنه الجماعة إلا ابن ماجة (أنّ تلك) أي الرائحة (كانت رائحته) بالنصب وفي نسخة أن تلك رائحته أي في اصل خلقته (بلا طيب صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من غير استعمال طيب في ثوبه أو بدنه وروى ابن أبي بكر في سيرته أن أم سلمة وضعت يدها على صدر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته فمكثت جمعا لا تأكل ولا تتوضأ إلا وجدت ريح المسك بين يديها.

أبي بكر في سيرته أن أم سلمة وضعت يدها على صدر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته فمكثت جمعا لا تأكل ولا تتوضأ إلا وجدت ريح المسك بين يديها. (وروى المزنيّ) بضم ميم وفتح زاي فنون وياء نسبة مصري كان ورعا زاهدا مجاب الدعوة متقللا من الدنيا قال الشافعي ﵀ في حقه لو ناظر الشيطان لغلبه له تصانيف كالمبسوط والمختصر وغيرهما وصنف كتابا مفردا على مذهبه لا على مذهب الشافعي وهو مدفون بالفراقة بالقرب من قبر الشافعي وفي نسخة صحيحة الحربي وهو بحاء مهملة وباء موحدة وهو إبراهيم بن إسحاق حنبلي المذهب أصله من مرو ونسب إلى الحربية وهي محلة معروفة ببغداد وهي تنسب إلى حرب بن عبد الله صاحب المنصور (عن جابر أردفني النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي أركبني (خلفه) الردف بكسر الراء من يركب خلف راكب يقال اردفني فردفني (فالتقمت خاتم النّبوّة) بفتح التاء وكسرها يقال لقمه والتقمه أي أدخله في فمه كاللقمة والمراد بخاتم النبوة الذي كان كالتفاحة أو بيضة الحمامة أو كرز الحجلة بين كتفيه وقد أوضحته في شرح الشمائل (بفمي) وفي نسخة بفي بكسر الفاء وتشديد الياء وذكره من باب التأكيد كقولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني (فكان) أي الخاتم (ينمّ) بكسر النون وتضم وبتشديد الميم أي يجلب الريح ويفوح (عليّ مسكا) أي ريح مسك أو كمسك ومنه النميمة والطيب نمام أي يفوح وإن لم يرد صاحبه ذلك والزجاج كذلك لأن المرآة ترى للإنسان ما فيه من حسن أو قبح ولا تستر شيئا وفي المثل أتم من الزجاج وفي رواية يثج بضم مثلثة وقد تكسر أي يسيل تشبيها له بثج دماء الهدي أي سيلانها بسرعة ومعناه ههنا يفوح وتسطع رائحته بكثرة هذا وقد جمع بعضهم من أردفه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فبلغ نيفا وثلاثين ولم يذكر منهم جابرا (وقد حكى بعض المعتنين) اسم فاعل من الاعتناء أي المهتمين (بأخباره

وشمائله) أي سيره وأثاره (صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يتغّوط) أي يريد إخراج الغائط وهو ما يبرز من ثفل الطعام من المحل المعتاد ويطلق على المطمئن من الأرض كما في قوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ (انشقّت الأرض فابتلعت غائطه وبوله وفاحت) بالفاء وفي نسخة بالباء الموحدة بدل الفاء أي ظهرت (لذلك رائحة طيّبة صلى الله تعالى عليه وسلم) ذكره البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال أنه موضع كما سيأتي. (وأسند محمّد بن سعد) روى عن ابن عيينة وعنه ابن أبي الدنيا (كاتب الواقدي) وهو صاحب الطبقات وله تأليف جيد مفيد في تعريف رجال الحديث قال ابن جماعة هو ثقة لكنه يروي عن الضعفاء منهم شيخه محمد بن عمر الواقدي والواقدي ولي القضاء ببغداد للمأمون وروى عن مالك حديثا كثيرا وروى عنه الشافعي وغيره واستقر الإجماع على ضعفه كما في الميزان (في هذا) أي في أن الأرض تبتلع ما يخرج منه وتفوح له رائحة طيبة (خَبَرًا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قالت للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إنّك تأتي الخلاء) هو بالمد (فلا نرى منك شيئا) ويروى فلا يرى منك شيء (من الأذى) بالقصر وهو ما يكره ويغتم به، (فقال يا عائشة أو ما) أي أجهلت وما (علمت أن الأرض تبتلع) وفي نسخة تبلع بفتح اللام (مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يُرَى مِنْهُ شيء) وروى الدارقطني في إفراده عنها قالت قلت يا رسول الله أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الرجل يدخل بعدك فما يرى لما خرج منك أثرا فقال أما علمت أن الله أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء.

قالت قلت يا رسول الله أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الرجل يدخل بعدك فما يرى لما خرج منك أثرا فقال أما علمت أن الله أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء. (وهذا الخبر) أي الذي أسند ابن سعد (وإن لم يكن مشهورا) أي معروفا بين المحدثين وليس المراد به المشهور المصطلح عندهم نعم قال ابن دحية بعد أن أورده هذا سند ثابت قيل وهو أقوى ما في الباب ومع هذا (فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِطَهَارَةِ هذين الحدثين منه صلى الله تعالى عليه وسلم) عبر عن الخارجين بهما استهجانا للتصريح باسمهما (وهو قول بعض أصحاب الشّافعي ﵀ وعليه كثير من الخراسانيين لكن المعتمد في المذهب خلافه كما ذكره الدلجي وقال أبو بكر بن العربي بول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ونحوه طاهران وهو أحد قول الشافعي وقال النووي في الروضة إن بوله ودمه وسائر فضلاته طاهرة على أحد الوجهين وفيه أن الحديث السابق لا يدل على المدعي كما لا يخفى بل على ضده كما يدل عليه الابتلاع اللهم إلا أن يقال الريح الطيبة تدل على الطهارة وفيه بحث نعم قال البغوي بذلك مستدلا بشهادة الاستشفاء ببوله ودمه على ما نقله الدلجي وقرره وفيه نظر أيضا من جهة عدم لزومه إذ وقع الاستشفاء ببول الإبل والجمهور ومنهم القائل به على نجاسته. (حكاه) أي القول بطهارتهما (الإمام أبو نصر بن الصّبّاغ) بالباء الموحدة المشددة (في شامله) هو بغدادي شافعي المذهب له تآليف منها الشامل ومنها الكامل. (وَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ) أي في كونهما طاهرين أو نجسين (أبو بكر) وفي رواية ابو الحسن (بن سابق) بكسر الموحدة (الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَدِيعُ فِي فُرُوعِ الْمَالِكِيَّةِ وتخريج ما لم يقع لهم) أي للمالكية (منها) أي من الفروع التي هي

سابق) بكسر الموحدة (الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَدِيعُ فِي فُرُوعِ الْمَالِكِيَّةِ وتخريج ما لم يقع لهم) أي للمالكية (منها) أي من الفروع التي هي

(على مذهبهم) أي ولم يخرجوها وإنما خرجت (من تفاريع الشّافعيّة) والظاهر المتبادر أن قوله وتخريج مجرور عطفا على فروع كما أشار إليه التلمساني وصرح به الانطاكي وأبعد الدلجي وجعله منصوبا عطفا على القولين ثم قال والتخريج في اصطلاحهم أن ينص الشافعي على حكمين مختلفين في صورتين متشابهتين ولم يظهر لهم ما يصلح فارقا بينهما فينقلوا نصه في كل صورة منهما إلى الأخرى كمسألتي الاجتهاد في الأواني والقبلة إذ قد منع في الأولى العمل بتغيير الاجتهاد وجوزه في الثانية فنقلوا منعه في تلك إلى هذه وتجويزه في هذه إلى تلك فصار في كل قولين منصوص عليهما ومخرج المنصوص في كل هو المخرج في الأخرى، (وشاهد هذا) أي دليل هذا القول على طهارة ما ذكر (أنّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ يُكْرَهُ ولا غير طيّب) وفيه أنه منقوض بما صح عن عائشة ﵂ أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبأنه كان يستنجي بنحو حجر ومدر وأيضا أنه لو كان الخارجان منه طاهرين لما كانا حدثين ناقضين كالعرق والدمع والبزاق والمخاط ونحوها والإجماع على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم في نواقض الوضوء كالأمة إلا ما صح استثناؤه كالنوم بدليل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينام عيناه ولا ينام قلبه كما سيأتي.

صلى الله تعالى عليه وسلم في نواقض الوضوء كالأمة إلا ما صح استثناؤه كالنوم بدليل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينام عيناه ولا ينام قلبه كما سيأتي. (ومنه) أي ومن الشاهد بأنه لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ يُكْرَهُ وَلَا غَيْرُ طيب (حديث عليّ ﵁ أي فيما رواه ابن ماجة وأبو داود في مراسيله أنه قال (غسّلت النّبيّ ﵊ بتشديد السين وتخفيفها وهو أظهر (فذهبت) أي شرعت وقصدت (أنظر ما يكون من الميّت) أي من خروج دم وغيره من النجاسات عند خروج روحه أو حين غسله (فلم أجد شيئا) أي منها خرج منه، (فقلت طبت حيّا وميّتا) ونصبهما على الحال أو على نزع الخافض أي في الحياة والممات أو على التمييز ذكره التلمساني ولا يخفى بعد ما عدا الأول فتأمل فإنه موضوع زلل ومحل خطل ثم أنت ترى أن هذا الحديث لا يصلح أن يكون شاهدا كما لا يخفى وقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه حين غسل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مسح بطنه فلم يجد شيئا فقال طبت حيا وميتا وفي رواية فاح ريح المسك في البيت لما في بطنه قيل وانتشر في المدينة (قال) أي على (وسطعت) أي ارتفعت وانتشرت وفاحت (مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَمْ نَجِدْ مِثْلَهَا قَطُّ ومثله) أي ومثل قول علي طبت حيا وميتا (قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حِينَ قبّل النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته) رواه البزار عن ابن عمر بسند صحيح وهو بعض خبر في البخاري (ومنه) أي ومن الشاهد (شرب مالك بن سنان) بكسر السين المهملة وأما الشرب فبضم المعجمة ويجوز فتحها وكسرها (دمه) أي دم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (يوم أحد ومصّه إيّاه) قيل شربه ابتلاعه ومصه أخذه من الجرح بفيه أو شربه ابتلاعه دفعة ومصه ابتلاعه قليلا قليلا وروي إذ ذلك مرفوعا من مس دمه دمي لم تصبه النار (وتسويغه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي تجويزه (ذَلِكَ لَهُ. وَقَوْلُهُ لَهُ لَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ) رواه الطبراني عن أبي سعيد الخدري عن أبيه مالك بن سنان وقتل

مالك يوم أحد وهو جبل معروف يخفف ويثقل وقيل يخفف ذكره التلمساني والتشديد فيه غريب ورواه البيهقي عن عمر بن السائب ثم في الحديث قد يقال إن الضرورات تبيح المحظورات، (ومثله) وفي أصل الدلجي ومنه أي ومن الشاهد كما رواه الحاكم والبزار والبيهقي والبغوي والطبراني والدارقطني وغيرهم فالعجب من ابن الصلاح أنه قال هذا حديث لم أجد له أصلا بالكلية وهو في هذه الأصول (شُرْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ دَمَ حِجَامَتِهِ فقال له ﵇ وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَوَيْلٌ لهم منك ولم ينكر عليه) وفيه أن هذا حكم مسكوت عنه بعد وقوعه ولم يدخل تحت تقريره إذ لم يطلع على شربه حال فعله مع أن في قوله وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكَ نوع نكير عليه إذ الويل الفضيحة المترتبة على الفتنة وروى الزبير بن بكار أنه حين ولدته أمه رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال هو هو فسمعته أمه فامسكت عن إرضاعه فقال أرضعيه ولو بماء عينيك كيس كيس بين ذئاب في ثياب ليمنعن البيت وليقتلن دونه وهذا مما أخبر به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المغيبات إذ قد بويع له بالخلافة سنة خمس وستين بعد وفاة معاوية وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراقين وخراسان وحج بالناس ثماني سنين ثم وقعت الفتنة وعمرو بن سعيد على المدينة نائبا لعبد الملك بن مروان فكان يبعث البعوث إليه منها إلى مكة حتى أرسل له عبد الملك الحجاج فابتدأ حصاره غرة ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وحج تلك السنة الحجاج ووقف بعرفة عليه درع ومغفر ولم يطف الناس بالبيت في تلك الحجة فحاصره ستة اشهر وسبعة عشر يوما ثم قتل في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وعمره اثنتان وسبعون سنة وايام على ما ذكره الدلجي وروى الشعبي قال هاج الدم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فحجمه أبو طيبة فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اشكموه فأعطوه دينارا وقال ابن الزبير واره يعني الدم قال فتوارى ابن الزبير فشرب الدم فبلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعله فقال اما إنه لا تصيبه النار أو لا تمسه النار قال الشعبي فقيل لابن الزبير كيف وجدت طعم الدم فقال أما الطعم فطعم العسل وأما

ى الله تعالى عليه وسلم فعله فقال اما إنه لا تصيبه النار أو لا تمسه النار قال الشعبي فقيل لابن الزبير كيف وجدت طعم الدم فقال أما الطعم فطعم العسل وأما الرائحة فرائحة المسك أقول فهذا من باب قلب الأعيان الذي عد من معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبهذا يندفع نزاع الفقهاء ويؤيده ما ذكره التلمساني عن عائشة رضي الله تعالى عنها وذكرت أنها لا تجد في الخلاء شيئا فقال أنا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة فما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض ولكن رواه البيهقي في الدلائل عنها ثم قال هذا من موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره ففي الأحاديث الصحيحة المشهورة من معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان انتهى وروي أن رجلا قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أبعد في المذهب فلما خرج نظرت فلم أر شيئا ورأيت في ذلك الموضع ثلاثة أحجار اللاتي استنجى بهن فأخذتهن فإذا بهن يفوح منهن روائح المسك فكنت إذا جئت يوم الجمعة المسجد أخذتهن في كمي فتغلب رائحتهن روائج من تطيب وتعطر (وقد روي نحو من هذا عنه) أي عن النبي

Bagian 8 dari 65