— Bagian 14 · ثم الحياء محمود فيما يجب على الإنسان توقيه أو يك… —
Bagian 14
ثم الحياء محمود فيما يجب على الإنسان توقيه أو يكره له فعله ومذموم فيما يؤدي إلى ترك الواجب أو السنة.
فصل [وأما حسن عشرته وآدابه] (وأمّا حسن عشرته) أي معاشرته ومخالطته مع أمته ولو لم يكونوا من عشيرته (وأدبه) الأدب طبيعي وهو ما جبل عليه الإنسان من الأخلاق السنية والأوصاف الرضية وكسبي وهو ما يكتسب من العلوم الدينية والأعمال الأخروية وصوفي وهو ضبط الحواس ومراعاة الانفاس ووهبي وهو حصول العلم اللدني وما يتعلق به من الكشف الغيبي وهو يجوز رفعه عطفا على المضاف وجره على المضاف إليه وهو الأحسن لحصول تسلط الحسن عليه وكذا قوله، (وبسط خلقه) أي نشر أخلاقه صلى الله تعالى عليه وسلم ومجمل حسن الخلق هو بسط المحيا وبذل الندا وتحمل الأذى وكمال الصدق والاتصاف بأخلاق الحق (مع أصناف الخلق) أي ليتوصل به إلى انقيادهم لدينه (فبحيث) بالفاء جواب أما أي فهو بمحل (انتشرت) أي كثرت واشتهرت (به) أي بما ذكر من الأمور الثلاثة (الأخبار الصّحيحة) وكذا الآثار الصريحة منها خبر الترمذي في شمائله (قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فِي وَصْفِهِ ﵊ أي في جملة ما منحه من الصفات الحميدة والنعوت السعيدة (كان أوسع النّاس صدرا) أي لا يمل ولا يضجر في الاحتمال مما يرد عليه من الأحوال واختلاف الخلق في الأقوال والأفعال وفي أصل الدلجي كان أجود الناس صدرا قال أي قلبا وفي رواية أوسع الناس صدرا وقال التلمساني أجود بخط المؤلف وأوسع بتصحيح العرفي انتهى لكن النسخ المعتمدة والأصول المصححة على ما قدمناه وهو الموافق لقوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وقوله تعالى أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وفسر الشراح بمعنى الانشراح والانفساح وقد ورد هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده فسئل هل لذلك من علامة فقال التجافي عن الدنيا والإقبال على العقبى والاستعداد للموت قبل نزوله (وأصدق النّاس لهجة) بفتح فسكون ويفتح أي وكان أصدقهم لسانا وبيانا وفيه وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بأن الناس هم الصادقون في الأنفاس (وألينهم عريكة) أي وكان أسهلهم طبيعة سلسا منقادا هينا مطواعا (وأكرمهم عشرة) أي صحبة وخلطة.
الظاهر موضع المضمر إشعارا بأن الناس هم الصادقون في الأنفاس (وألينهم عريكة) أي وكان أسهلهم طبيعة سلسا منقادا هينا مطواعا (وأكرمهم عشرة) أي صحبة وخلطة. (حدّثنا أبو الحسن عليّ بن مشرّف) بفتح الراء المشددة (الأنماطيّ) بفتح فسكون نون (فيما أجازنيه وقرأته على غيره قال ثنا) أي حدثنا (أبو إسحاق الحبّال) بفتح مهملة وتشديد موحدة محدث مصر (حدّثنا أبو محمّد) بالتنوين أبدل منه (ابن النّحّاس) بتشديد الحاء المهملة يعني به عبد الرحمن بن عمر بن محمد ابن سعيد بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب النحاس المصري (ثنا ابن الأعرابيّ) أحد من رويت سنن أبي داود عنه (حدّثنا أبو داود) أي السجستاني صاحب السنن (ثنا هشام) أي ابن خالد بن يزيد وقيل زيد بن مروان (بن مروان) أي الأرزق الدمشقي (ومحمّد بن المثنّى) على
وزن المثنى هو المقري أبو موسى الحافظ وروى عنه البخاري ونحوه (قالا) أي كلاهما (ثنا الوليد بن مسلم) وهو أحد أعلام الشام روى عنه أحمد وغيره قيل صنف سبعين كتابا (ثنا الأوزاعيّ) روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير شيخاه وهو إمام أهل الشام في زمنه وكان رأسا في العلم والعبادة واختلف في بيان نسبته ذكر التلمساني أن الإمام مالكا كان يقود دابته وهو راكبها وسفيان بن عيينة يسوقها وروي أنه أفتى في سبعين الف مسألة روى عن كبار التابعين كعطاء ومكحول وعنه قتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير وهم من التابعين وليس هو من التابعين فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر (سمعت يحيى بن أبي كثير) بفتح فكسر مثلثة أبو نصر اليماني روى عن أنس وجابر كليهما مرسلا وعن أبي سلمة وخلق (يَقُولُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أسعد بن زرارة) بضم زاء فراءين بينهما ألف وإلى المدينة روى عن شعبة وابن عيينة وطائفة وهو أسعد بالهمز وله أخ يقال له سعد بن زرارة (عن قيس بن سعد) أي ابن عبادة وهو أبو عبد الله الخزرجي وهو صاحب الشرطة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم روى عنه الشعبي وابن أبي يعلى وطائفة وكان ضخما مفرط الطول نبيلا جميلا جوادا سيدا من ذوي الرأي والدهاء والتقدم وهو أبو قيس سيد الخزرج وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة وكان شريف قومه
فة وكان ضخما مفرط الطول نبيلا جميلا جوادا سيدا من ذوي الرأي والدهاء والتقدم وهو أبو قيس سيد الخزرج وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة وكان شريف قومه ليس في وجهه شعر ولا لحية وكانت الأنصار تقول لوددنا لو نشتري لقيس لحية بأموالنا وكان مع ذلك جميلا وكان أسود اللون توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية (قال زارنا) أي إيانا أو واحدا منا (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) إذ كان من عادته تعهد أصحابه وتفقد أحبابه إذ حسن العهد من الإيمان وتمام الإحسان (وذكر) أي قيس (قصّة) أي طويلة (في آخرها) أي وكان في آخر تلك القصة قوله (فلمّا أراد) أي النبي ﵊ (الانصراف) أي الرجوع إلى منزله وكان قد جاء على رجله قصدا لزيادة أجره (قرّب) بتشديد الراء أي قدم (له) وفي نسخة إليه (سعد حمارا) أي ليركبه تلطفا إليه وترحما عليه (وطّأ) بتشديد طاء فهمز أي رحل (عليه) أي فوق الحمار (بقطيفة) أي كساء له خمل ومنه تعس عبد القطيفة الذي يعملها ويهتم بتحصيلها (فركب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) إذ الذهاب إلى العبادة حقيقة العبادة بخلاف الأياب فإنه من ضروريات العادة ومنه تشييع الأكابر إلى الجنازة مشاة ورجوعهم ركبانا (ثمّ قال سعد) أي لولده (يَا قَيْسُ اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) بفتح الحاء أي كن في صحبته وخدمته وفي أصل الدلجي أصحبه والظاهر أنه أختصار منه غير لائق به كما فعل في كثير من مواضع كتابه (قال قيس فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اركب) أي أنت أيضا معي أو على دابة اخرى (فأبيت) أي امتنعت تأدبا معه أو حياء منه (فَقَالَ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ) بكسر إما فيهما (فانصرفت) أي فاخترت أهون الأمرين وأحسن الحكمين والحديث رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة. (وفي رواية أخرى) أي لهما أو لأحدهما أو لغيرهما (اركب أمامي) بفتح أوله أي قدامي (فصاحب الدّابّة) أي ولو بالقوة (أولى بمقدّمها)
بفتح الدال المشددة وقد تخفف بالركوب في صدرها لما جاء في طرق متعددة صاحب الدابة وحق بصدرها وفي رواية إلا من اذن وفي أصل الدلجي أي بالركوب في صدرها لما جاء في طرق متعددة صاحب الدابة أحق بصدرها وفي رواية إلا من أذن وفي أصل الدلجي أحق بصدرها قال وفي رواية أولى بمقدمها وصنيعه هذا أيضا مخالف للأصول المعتمدة والنسخ المصححة؛ (وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في شمائل الترمذي من حديث هند بن أبي هالة (يؤلّفهم) بتشديد اللام أي يوقع الألفة فيما بينهم ويجمعهم كما يستفاد من قوله تعالى فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وهو لا ينافي إسناد التأليف إلى الله تعالى في الآية بل ولو نفي التأليف ايضا في آية أخرى من قوله تعالى وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فإن الآيتين من قبيل قوله ﷾ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى أو المعنى كان يؤلفهم معه ويتألف بهم كما يشير إليه قوله تَعَالَى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ الآية ولما ورد المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف كما رواه أحمد في مسنده عن سهل بن سعد ورواه الدارقطني عن جابر ولفظه المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف (ولا ينفّرهم) بالتشديد وقيل بكسر الفاء المخففة أي لا يعمل شيئا مما ينفر عنه طباعهم فهو كالتأكيد لما قبله أو المعنى يبشرهم ولا ينفرهم لحديث يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا على ما رواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن أنس ﵁ (ويكرم كريم كلّ قوم) هو كالتخصيص بعد التعميم وفي حديث رواه ابن ماجة وغيره عن جماعة من الصحابة مرفوعا إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وفي رواية إذا أتاكم الزائر فأكرموه (ويولّيه) بتشديد اللام المكسور أي ويجعله واليا وأميرا (عليهم) ابقاء لما اختار والديهم (ويحذر النّاس) بفتح الذال المعجمة أي يخافهم وتفسيره قوله (ويحترس منهم) أي يحترز من مكر شرارهم لما ظهر في آثارهم فورد الحزم سوء الظن على ما رواه أبو الشيخ في الثواب عن علي كرم الله وجهه وفي رواية احترسوا من الناس بسوء الظن كما رواه الطبراني في
لما ظهر في آثارهم فورد الحزم سوء الظن على ما رواه أبو الشيخ في الثواب عن علي كرم الله وجهه وفي رواية احترسوا من الناس بسوء الظن كما رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه (من غير أن يطوى) أي يدفع ويمنع (عن أحد منهم بشره) بكسر الموحدة أي بشاشة وجهه (ولا خلقه) أي ولا طلاقة خلقه وزيادة لا لمبالغة نفيها، (يتفقد) وفي نسخة يتعهد (أصحابه) أي يطلبهم ويتجسس أحوالهم بالسؤال عنهم ليعرف المانع عن خدمته وملازمة حضرته منهم فيزور مريضهم ويدعو لغائبهم (ويعطي كلّ جلسائه) أي جميع من جالسه (نصيبه) أي حظه بسلام أو كلام أو طلاقة وجه والتفات خد أو إشارة وبشارة، (لا يحسب) بكسر السين وفتحها أي لا يظن (جليسه) أي مجالسه (أنّ أحدا) أي من جلسائه (أكرم عليه) أي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (منه) أي من ذلك الجليس بحسب حسبانه لما يناله من أنواع الألفة وأصناف المودة وأجناس الكرامة، (من جالسه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمصاحبة ومكالمة (أو قاربه لحاجة) أي دينية أو أخروية وأو للتنويع لا للترديد ومن خبرية لا شرطية وقاربه مفاعلة من
سه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمصاحبة ومكالمة (أو قاربه لحاجة) أي دينية أو أخروية وأو للتنويع لا للترديد ومن خبرية لا شرطية وقاربه مفاعلة من
القرب بالراء والباء وتصحف على الأنطاكي فقال أو قاومه أي قام معه كما يقال جالسه إذا جلس معه (صابره) أي انتظره صلى الله تعالى عليه وسلم وحبس نفسه على ما يريد صاحبه متصبرا (حتّى يكون) أي مجالسه أو مقاربه (هو) ضمير فصل والأصح أنه لا محل له (المنصرف عنه) بالنصب على خبر كان والمعنى بالغ في صبره حتى ينصرف مجالسه من تلقاء نفسه وهذا كله لقوله تعالى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الآية (ومن سأله حاجة) أي طلب عطية (لم يردّه) بفتح الدال المشددة وتجوز ضمها لضم ما قبلها (إلّا بها) أي بالحاجة بعينها حيث قدر عليها أو بوعده لها وهو معنى قوله (أو بميسور من القول) كتسهيل رزق عملا بقوله تعالى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ومن القول الميسور الدعاء له بتحصيلها أو بإزالة طلبها فأو على طريقة منع الخلو أي لا يخلو حاله إذا سئل عن احدهما إما عطاء ونقدا وإما دعاء ووعدا ثم قيل الميسور مصدر وقيل اسم مفعول (قد وسع النّاس) بالنصب أي عمهم وشملهم (بسطه) أي سرور ظاهره وطيب باطنه جودا ورحمة وحلما وعفوا ومغفرة وسلما أو انبساطه فقوله (وخلقه) تفسير له وعلى الأول تعميم بعد تخصيص (فصار لهم أبا) أي رحمة وشفقة وهو كما جاء في قراءة شاذة عند قوله تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهو أب لهم مع أن كل نبي أب لأمته بل هو أفصل وأكمل تربية من الأب لولده إذ الأب سبب لإيجاده والنبي باعث لإمداده وإسعاده ويشير إليه قوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ (وصاروا) أي الناس كلهم (عنده في الحقّ) أي في مراعاة حقهم بحسن خلقه معهم (سواء) أي مستوين لعصمته من الأغراض النفسية الحاملة على خلاف التسوية، (بهذا) أي بما ذكر من الأوصاف البهية (وصفه ابن أبي هالة) وهو هند ربيبه من خديجة،
(سواء) أي مستوين لعصمته من الأغراض النفسية الحاملة على خلاف التسوية، (بهذا) أي بما ذكر من الأوصاف البهية (وصفه ابن أبي هالة) وهو هند ربيبه من خديجة، (قال) أي ابن أبي هالة (وكان) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (دائم البشر) أي متهلل الوجه وهو لا ينافي أنه كان كثير الأحزان لاختلاف الظاهر والباطن في العنوان فإنه بالظاهر مع الخلق وبالباطن مع الحق والحزن من لوازم الانكسار والذل والافتقار (سهل الخلق) أي لأصبعه (ليّن الجانب) بتشديد الياء المكسورة أي لا شديده (ليس بفظّ) أي سيىء الخلق في القول (ولا غليظ) أي في الفعل قال ابن عباس ﵄ الفظ الغليظ في القول وغليظ القلب في الفعل (ولا سخّاب) وفي رواية وكذا في نسخة بالصاد أي كثير الصياح (ولا فحّاش) أي ذا فحش في قوله وفعله، (ولا عيّاب) مبالغة عائب أي وكان لا يعيب على أحد ما يفعله من مباح وإذا كان حراما أو مكروها نهى عنه من غير تعييب وتعيير بل بقصد تبديل وتغيير قال التلمساني وهو والذي بعده فعال على النسب أي ليس بذي عيب ولا بذي مدح وليسا بفعال مبالغة للزوم بعض الأمر ومثله وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي ليس بذي ظلم وإلا لزم بعضه قلت ليس هذا نظيرهما لأنهما على النسبة يستقيم في ذي عيب لا في ذي مدح كما لا يخفى (ولا مدّاح) مبالغة مادح أي لا يبالغ في مدح أحد بما يؤدي إلى اطراء ولا يمدح طعام ولا يذمه كما جاء
في رواية لأنه كان شاكرا للنعمة لا ناظرا للذة ويؤيده قوله (يتغافل عمّا لا يشتهي) أي لا يحبه قولا وفعلا مما لا يترتب عليه إثم أصلا (ولا يؤيس) بضم ياء فسكون همزه وقد تبدل ففتح ياء من الإياس من باب الأفعال الذي هو متعد لأيس اللازم من المجرد والضمير في قوله (منه) راجع إليه صلى الله تعالى عليه وسلم والمعنى لا ييأس أحد من فيض وجوده وأثر كرمه وجوده وأما تجويز الدلجي كونه مبنيا للفاعل تبعا لبعض المحشيين وقوله والمعنى لا يؤيس من نفسه أو مما تغافل عنه أحدا بتغافله عنه بحيث لا يكون كذلك فهو مخالف لما في الأصول من صحة المبنى ومناف لما قدمناه من ظهور المعنى وجعل التلمساني قوله ولا يؤيس منه عطفا على لا يشتهى وقال أي ما لم يحضر في وقته ولم يحصله له فيه شهوة فيتركه ويغفله وإن كان مما يمكن حضوره في وقته ويوئس هو بضم أوله وسكون الواو ثم همزة مكسورة واليأس هو القنوط أي ما وجد مما يجوز له تناوله من المباح يستعمله وما لم يجده من ذلك لم يكن منه تكلف له قال ويفسر هذا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كَانَ فِي أَهْلِهِ لَا يَسْأَلُهُمْ طَعَامًا وَلَا يشتهيه فإن أَطْعَمُوهُ أَكَلَ وَمَا أَطْعَمُوهُ قَبِلَ وَمَا سَقَوْهُ شرب الحديث انتهى وما فيه لا يخفى وقال الانطاكي بعد نقله عن الحلبي أنه ضبطه بكسر الهمزة وينبغي أن يجوز بضم أوله ثم بهمزة مفتوحة وياء مكسورة مشددة يقال آيس منه فلان مثل أيئس وكذا التأييس حكاه الجوهري انتهى وينبغي أن تكون الدراية تابعة للرواية كما لا يخفى،
م أوله ثم بهمزة مفتوحة وياء مكسورة مشددة يقال آيس منه فلان مثل أيئس وكذا التأييس حكاه الجوهري انتهى وينبغي أن تكون الدراية تابعة للرواية كما لا يخفى، (وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) أي سهلت أخلاقك لهم وكثر احتمالك عنهم والتقدير فبرحمة وما مزيدة للتأكيد كذا قالوا ولعلهم أرادوا تأكيد التعظيم المستفاد من تنوين التنكير المفيد للتفخيم ولا يبعد أن يكون ما إبهامية ورحمة تفسيرية والجمع بينهما أوقع للمراتب النفسية في إفادة القضية (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا) أي سيئ الخلق (غَلِيظَ الْقَلْبِ) أي قاسيه على الخلق (لَانْفَضُّوا) أي تفرقوا (مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: ١٥٩] ) ولم ينتفعوا بقولك ولم يصيبوا من رحمتك وفضلك وطولك وأما بقية الآية وهي قوله تعالى فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فليست في نسخ الشفاء وإن كان شرحها الدلجي ومزجها بتفسيرها (وَقَالَ تَعَالَى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فُصِّلَتْ: ٣٣] الآية) وهي تحتمل قوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ واقتصر الدلجي عليها وقد قيل في معنى هذه الآية ادفع بكلمة التوحيد سيئة الشرك ويؤيده ما بعده من قوله ﷾ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ وقيل ادفع بالطاعة المعصية أي إذا أعلمت سيئة فاتبعها حسنة تمحها كما ورد في الحديث مضمونة أو ادفع بالتوبة المعصية ويحتمل قوله تعالى وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي اصفح عنها وقابلها بالحسنة التي هي أحسن مطلقا وإن كانت المعاقبة بمثلها حسنة أيضا أو بأحسن ما يمكن أن يقابل به من الحسنات ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في أمر الديانات وتمام الآية فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ
نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ولا شك أن معنى الآية الثانية هو الملائم لباب حسن الخلق في معاشرة الخلق ويؤيده ما روي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جاءه أعرابي فصيح فقال اصغ إلي أوصك ثم قال: فحي ذوي الأضغان تسلى نفوسهم ... تحيتك الحسنى فقد ترفع الثقل فإن هتفوا بالقول فاعف تكرما ... وإن خنسوا عنك الكلام فلا تسل فإن الذي يؤذيك منه استماعه ... كأن الذي قالوا وراءك لم يقل فقرأ عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فقال الأعرابي ليس هذا من كلام البشر وكان سبب إسلامه (وكان) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما رواه ابن سعد مرسلا (يجيب من دعاه) أي ولو بعد منزل الداعي ومأواه ولم يكن له مال ولا جاه تواضعا وشفقة على خلق الله وجبرا لخواطرهم وتألفا لظواهرهم وليقتدي به أمته مع معاشرهم من معاشرهم (ويقبل الهديّة) على ما رواه البخاري أيضا رعاية لزيادة المحبة وإفادة الوصلة والمودة وتفاديا من المباغضة والمقاطعة لما ورد تهادوا تحابوا على ما رواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفي رواية أحمد عنه تهادوا إن الهدية تذهب وحر الصدر أي غشه (ولو كانت) أي الهدية وهي فعيلة من الإهداء (كراعا) بضم أوله وهو مستدق الساق وهو أدون من الذراع وأما قول التلمساني أي ذا كرع فمفوت للمبالغة المطلوبة وروى البيهقي عن أنس ولفظه تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة أي الحقد ولو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلى كراع لقبلت ولو هنا للتقليل كما في حديث ردوا السائل ولو بظلف محرق واتقوا النار ولو بشق تمرة والتمس ولو خاتما من حديد (ويكافىء) بكسر الفاء بعدها همز وتسهل أي يجازي (عليها) أو على الهدية وأصل المكافأة المماثلة وهو أقل حسن المعاملة وكان يكافئ بأكثر منها لما سبق عن بنت معوذ ابن عفراء ولقوله تعالى وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها على أحد
املة وكان يكافئ بأكثر منها لما سبق عن بنت معوذ ابن عفراء ولقوله تعالى وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها على أحد التفاسير فيها من أن المراد بالتحية هي الهدية وفي رواية البخاري ويثبت عليها من الإثابة وهو مطلق المجازاة أو المجازاة الحسنى لقوله تعالى فَأَثابَهُمُ اللَّهُ. (قال أنس رضي الله تعالى عنه خدمت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عشر سنين) أي بعد الهجرة ومبدأ عمره عشر سنين أيضا (فما قال لي أفّ) بفتح الفاء وكسرها وينون الثاني وفيها لغات عشر وهذه الثلاث عن السبعة ومعناه الاستقذار والاستحقار وقال الهروي يقال لكل ما يضجر منه ويستثقل ونقل أبو حيان فيها نحو الأربعين وجها من اللغة في الارتشاف وقد نظمها السيوطي (قطّ) أي أبدا في تلك المدة (وما قال لشيء صنعته) أي فعلته (لم صنعته ولا لشيء تركته) أي ما صنعته (لم تركته) وهذا الحديث كما يدل على حسن خلقه وكمال حلمه صلى الله تعالى عليه وسلم ونظره إلى قضاء الله وقدره يدل على كمال فضيلة أنس رضي الله تعالى عنه وجمال منقبته وجميل أدبه في
خدمته مع صغر سنه لكنها كلها مستفادة من بركة ملازمته ومداومة حضرته؟ (وعن عائشة ﵂ كما رواه أبو نعيم في دلائل النبوة بسند واه عَنْهَا (مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْسَنُ خُلُقًا مِنْ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) كما قال حسان: تراه إذا ما جئنه متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله (ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته) أي من أزواجه وذريته وأقاربه وأحبابه (إلّا قال لبّيك) أي تأدبا معهم وتعليما لهم وإحضارا لنداء ربه على لسان خلقه وقد ورد أدبني ربي فأحسن تأديبي على ما رواه ابن السمعاني عن ابن مسعود؛ (وقال جرير بن عبد الله) البجلي اليمني (ما حجبني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ما منعني عن الدخول عليه (قطّ) أي أبدا (منذ أسلمت) أي تلطفا معه وتعظيما بجنابه أن يرده عن بابه ويكسر خاطره بحجابه (ولا رآني إلّا تبسّم) لأنه كان مظهر الجمال مع كونه سيدا مطاعا عريض الجاه وسيع البال وقد بسط رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رداءه إكراما له. (وكان يمازح أصحابه) كما ذكره الترمذي في باب مزاحه صلى الله تعالى عليه وسلم مع أصحابه من الرجال والنساء والكبار والصغار ولذا كان ابن سيرين مداعبا ويضحك حتى يسيل لعابه وإذا أريد على شيء من دينه كان الثريا أقرب إليه من ذلك (ويخالطهم) أي تواضعا (ويحادثهم) أي يخاطبهم ويكالمهم تأنيسا (ويداعب صبيانهم) أي يلاعبهم ويمازحهم ومنه قوله لجابر هلا بكرا تداعبها وتداعبك ففي القاموس الدعابة بالضم اللعب وداعبه مازحه (ويجلسهم) بضم أوله أي يعقد صبيانهم (في حجره) بفتح الحاء وتكسر أي في حضنه تلطفا بهم وتطييبا لقلوب آبائهم (ويجيب دعوة الحرّ والعبد والأمّة) أي إذا كانا معتقين أو إذا جاآه وطلباه إلى منزل سيدهما (والمسكين) تواضعا لربه وتمسكنا لخلقه مع جلالة قدره ورفعة محله لحسن خلقه (ويعود المرضى في أقصى المدينة) أي ولو كانوا في أبعد منازلها (ويقبل عذر المعتذر) أي ولو كانت اعذاره ليست على تحققها وفي الحديث أنه قبل عذر من تخلف عن غزوة تبوك بحسب ما أبرزوا من أقوال ظواهرهم ووكل إلى الله أحوال سرائرهم،
المعتذر) أي ولو كانت اعذاره ليست على تحققها وفي الحديث أنه قبل عذر من تخلف عن غزوة تبوك بحسب ما أبرزوا من أقوال ظواهرهم ووكل إلى الله أحوال سرائرهم، (قال أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه أبو داود والترمذي والبيهقي عنه (مَا الْتَقَمَ أَحَدٌ أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) بضم الذال وسكونها فيه استعارة وضع اللقمة في الفم لوضع الفم عند الأذن أي ما جعل أحد أذنه محاذية لفمه ليحادثه مخافتة (فينحّي) من التنحية أي فيبعد (رأسه) وهو في حكم المستثنى أي إلا فيستمر ملقما له أذنه غير منحي عنه وجهه (حتّى يكون الرّجل) المانقم (هو) ضمير فصل (الذي ينحّي رأسه) في محل نصب على أنه خبر كان وحتى غاية لقوله فينحي رأسه (وما أخذ أحد بيده) أي مصافحة أو مبايعة (فيرسل) أي فيطلق (يده) من وضع الظاهر موضع المضمر أي إلا فتستمر يده في يد آخذها (حتّى يرسلها الآخر) بفتح الخاء المعجمة فراء نقيض الأول وفي أصل الدلجي بكسر خاء فذال معجمة وحتى غاية لتركها حتى
يرسلها هو وهو تصحيف (ولم ير) بصيغة المجهول أي ولم بيصر حال كونه (مقدّما) بكسر الدال المهملة المشددة أي لم يعلم مقدما (ركبتيه بين يدي جليس له) أي فضلا عن أن يمد رجليه عند أحد من جلسائه وهذا كله تواضع وكمال تأدب وحسن عشرة (وكان) على ما في حديث ابن أبي هالة (يبدأ) أي يبتدىء وفي رواية يبدر بضم الدال والراء أي يبادر ويسبق (من لقيه بالسّلام) فإن هذه السنة أفضل من الفريضة لما فيه من التواضع والتسبب لأداء الواجب والضمير البارز له صلى الله تعالى عليه وسلم والضمير المستتر لمن ويحتمل العكس والأول أقرب إلى الأدب (ويبدأ أصحابه بالمصافحة) مفاعلة من الصاق صفحة الكف بالكف ويلزم منه مقابلة الوجه بالوجه عند اللقاء لأنها ملحوظة في معنى المصافحة خلافا لما يتوهم من كلام الدلجي ثم يستفاد من الحديث أن ما يفعله بعض العامة من مد الأصابع أو إشارة بعضها ليس على وجه السنة ثم رأيت التلمساني قال وصفتها وضع بطن الكف على بطن الأخرى عند التلاقي مع ملازمة ذلك على قدر ما يقع من السلام أو من السؤال والكلام أن عرض لهما وأما اختطاف اليد في أثر التلاقي فهو مكروه هذا وزاد
على بطن الأخرى عند التلاقي مع ملازمة ذلك على قدر ما يقع من السلام أو من السؤال والكلام أن عرض لهما وأما اختطاف اليد في أثر التلاقي فهو مكروه هذا وزاد الدلجي عن أبي ذر ما لقيته قط إلا صافحني وأسنده إلى أبي داود وهو ليس بموجود في النسخ المصححة والأصول المعتمدة (لم ير) أي كما رواه الدارقطني في غريب مالك وضعفه والمعنى لم يبصر أو لم يعلم (قطّ مادّا رجليه) أو إحديهما (بين أصحابه حتّى لا يضيق بهما على أحد) وهو كالعلة لتركه مدهما أي كان يترك مدهما حذرا من أن يضيق بهما على أحد من جلسائه شفقة عليهم وهو لا ينافي قصد تواضعه وإرادة أدبه معهم وفيه اقتباس من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ أي ولو بلسان الحال تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم، (يكرم من يدخل عليه) أي استئناسا والجملة وقعت استئنافا كما وقع ما قبلها ولعله فصلها عما قبلها حذرا من توهم كونها تتمة حديث سبقها (وربّما بسط له) أي فرش للداخل عليه (ثوبه) إكراما له منهم وائل ابن حجر الحضرمي ولعل المراد بثوبه رداؤه لقوله (ويؤثره) أي يقدمه على نفسه ويفرده (بالوسادة) أي بالجلوس عليها والاعتماد على المخدة (التي تحته) أي كانت تحته مفروشة إجلالا له وتكريما (ويعزم) أي يؤكد (عليه) أي على الداخل له (في الجلوس عليها) لدفع الوحشة وحصول المعذرة (إن أبى) أي امتنع من الجلوس عليها تأدبا لتلك الحضرة (ويكنّي) بتشديد النون (أصحابه) أي يجعل لهم كنى جمع كنية كأبي تراب وأبي هريرة وأم سلمة وهو من الكناية لما فيها من ترك التصريح بأسمائهم الاعلام وهو من آداب الكرام وأما أبو لهب فعدل عن اسمه عبد العزى كراهة لذكره أو تفاؤلا لمقره أو لاشتهاره به وأبعد من قال لتألفه (ويدعوهم بأحبّ أسمائهم) أي تارة أو المراد من الاسماء ما يعم الاعلام والألقاب والكنى والمعنى أنه لا ينبزهم بما يكرهونه بل يدعوهم بما يحبونه (تكرمة لهم) أي تكريما لهم وتعليما لهم في العمل بأصحابهم والتكرمة بكسر الراء وقول التلمساني بضم الراء وهم (ولا يقطع على أحد حديثه) أي بإدخال كلام في اثنائه قبل تمامه (حتّى يتجوّز) غاية لترك قطعه
حديثه إلى أن يتجاوز منه ويتعدى إلى ما لا يليق به وقال التلمساني أي يفرط ويكثر والأول هو الأظهر فتديره (فيقطعه) أي فحينئذ يقطع حديثه (بنهي) أي صريح له أو عام يشتمله (أو قيام) أي بتلويح والأول زجر له والثاني إعراض عنه وهو مفيد لنهيه عنه إذ لا يقر على مثله، (ويروى بانتهاء أو قيام، وروي) أي كما في الأحياء وفي نسخة وَرُوِيَ (أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وهو يصلّي) أي والحال أنه ﵊ في صلاة من النوافل (إلّا خفّف صلاته) أي في إطالة صلاته (وسأله عن حاجته) أي دنيوية كانت أو أخروية (فإذا فرغ) أي عن قضاء حاجته (عاد إلى صلاته) أي المعتادة بالإطالة قال العراقي ولم أجد له أصلا، (وكان أكثر النّاس تبسّما) لكونه مظهر الجمال والبسط غالب عليه في كل حال وهذا معنى قوله (وأطيبهم نفسا) أي مستبشرا غير عبوس (ما لم ينزل عليه) بصيغة المجهول ويصح كونه للفاعل (قرآن) أي وحي متلو (أو يعظ) أي ما لم يعظ وينصح الناس ويعلمهم التأديب بالترغيب والترهيب (أو يخطب) أي في المنبر عند الجمع الأكبر فإنه حينئذ لم يكن متبسما ولا منبسطا بل كان يغلب عليه القبض لما فيه من مقال الإجلال بإظهار مظاهر ذي الجلال ففي كل مقام مقال ولكل مقال حال لأرباب الكمال (قال) أي على ما رواه أحمد والترمذي بسند حسن (عبد الله بن الحارث) وهو آخر من توفي من الصحابة بمصر والمراد به ابن جزء ابن عبد الله بن معدي كرب الزبيدي بضم الزاء وفي الصحابة من اسمه عبد الله بن الحارث أربعة عشر غيره على ما ذكره الحلبي وقال حديثه المذكور ههنا أخرجه الترمذي في المناقب من الجامع وهو في الشمائل أيضا (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن أنس) قال كما رواه مسلم (كان خدم المدينة) بفتحتين جمع خادم والمعنى خدام أهلها (يأتون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلّى الغداة) أي صلاة الصبح (بآنيتهم) متعلق بيأتون والباء للتعدية أي يجيئون بأوانيهم (فيها الماء فما يؤتى) بصيغة المفعول من أتى يأتي أي ما يجاء (بآنية إلّا غمّس) أي أدخل (يَدَهُ فِيهَا وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْغَدَاةِ الباردة) أي وهو مع ذلك
فما يؤتى) بصيغة المفعول من أتى يأتي أي ما يجاء (بآنية إلّا غمّس) أي أدخل (يَدَهُ فِيهَا وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْغَدَاةِ الباردة) أي وهو مع ذلك لا يمتنع مما هنالك (يريدون به) أي يغمس يده فيها (التّبرك) أي طلب البركة وحصول النعمة وزوال النقمة وكمال الرحمة هذا وفي الحديث المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.
فصل [وأما الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق] (وأمّا الشّفقة) أي الخوف على وجه المحبة (والرّأفة) وهي شدة الرحمة (والرّحمة) أي المرحمة العامة (لجميع الخلق) أي مؤمنهم وكافرهم وأنسهم وجنهم وقريبهم وغريبهم وفقيرهم وغنيهم حتى مماليكهم والحيوانات وسائر الموجودات وفي نسخة صحيحة بتأخير الرأفة عن الرحمة وهو الأنسب في مقام المرتبة لكن الأول أوفق بما جاء في التنزيل فهو أولى (فقد قال الله تعالى فيه) أي في حقه ﵊ (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها بعد قوله فيه عزيز الخ أي شديد شاق عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه فما مصدرية وعلى متعلق بقوله عزيز ويجوز أن يكون عزيز منقطعا عما بعده والمعنى عزيز الوجود عزيز الجود بديع الجمال منيع الجلال منبع الكمال ويكون عليه ما عنتم جملة خبرها مقدم وعلى للضرر أي ويضره ولا يهون عليه تعبكم ومشقتكم حريص عليكم أي على منفعتكم دينا ودنيا بالمؤمنين منكم ومن غيركم رؤوف رحيم في الدنيا والآخرة وقدم أبلغهما رعاية للفاصلة أو للتذييل والتتميم وقدم الجار لاختصاصهم برحمته في الأولى والعقبى (وَقَالَ تَعَالَى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧] ) لأنه أرسل لإسعادهم وصلاح معاشهم ومعادهم أن اتبعوه ولم يخالفوه (قال بعضهم) أي بعض العلماء وفصله عما قبله لاختلاف القائل قدما وحدوثا (من فضله صلى الله تعالى عليه وسلم أنّ الله تعالى أعطاه) أي من جملة ما فضل به على غيره ومما دل على كمال خيره أن الله تعالى أعطاه بخلقه ﷾ فيه الرأفة والرحمة (اسمين من أسمائه) أي نعتين
م أنّ الله تعالى أعطاه) أي من جملة ما فضل به على غيره ومما دل على كمال خيره أن الله تعالى أعطاه بخلقه ﷾ فيه الرأفة والرحمة (اسمين من أسمائه) أي نعتين سماه بهما (فقال بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] ) وفي قراءة رؤوف بالقصر (وحكى نحوه) أي نقل مثل ما ذكر عن بعضهم (الإمام أبو بكر بن فورك) بضم فاء وسكون واو وفتح راء وكاف منون وقد يمنع بلغت تصانيفه في الأصلين ومعاني القرآن قريبا من مائة مصنف توفي سنة ست وأربعمائة (حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمّد الخشنيّ) بضم الخاء المعجمة وفتح الشين المنقوطة فنون فياء نسبة لقبيلة خشين (بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو عَلِيٍّ الطّبريّ) بفتح الطاء المهملة والموحدة هكذا هو في الأصول المعتبرة والنسخ المعتمدة وقال الحلبي كذا وفي نسخة في الأصل الذي وقفت عليه إمام الحرمين ثنا أبو علي الطبري انتهى والطبري منسوب إلى طبرستان وقيل إلى طبرية (ثنا عبد الغافر الفارسيّ) بكسر الراء وهو النيسابوري صاحب تاريخ نيسابور وكتاب مجمع الغرائب والمفهم لشرح مسلم ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة سمع جده لأمه أبا القاسم القشيري وتفقه على امام الحرمين ولزمه أربع سنين حدث عنه جماعة وروى عنه ابن عساكر بالاجازة (ثنا أبو أحمد الجلوديّ) بضم الجيم واللام وقد تقدم (ثنا إبراهيم بن سفيان) سبق ذكره (ثنا مسلم بن الحجّاج) أي صاحب الصحيح (ثنا أبو الطّاهر) روى عن ابن عيينة والشافعي وخلق وعنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة (نا) أي انبأنا وفي نسخة أنا بمعنى أخبرنا (ابن وهب) أحد الأعلام سمع مالكا وغيره أخرج له أصحاب الكتب الستة طلب للقضاء فجنن نفسه وانقطع (نا) أي أنبأنا (يونس) أي ابن زيد الأيلي بفتح همزة وسكون تحتية روى عن عكرمة والزهري وعنه ابن المبارك وغيره قال الحلبي وفي يونس ست لغات ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمزة وعدمه (عن ابن شهاب) أي الزهري (قال غزا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غزوة وذكر حنينا) بالتصغير أي وذكر ما يدل على أنه أراد بها حنينا وهو واد بين مكة والطائف
وراء عرفات على بضعة عشر ميلا من مكة وكانت غزوته في شوال سنة ثمان (قال) أي ابن شهاب (فأعطى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في تلك الغزوة من غنائمها (صفوان بن أميّة) تصغير أمة (مائة من النّعم) بفتحتين أي الإبل والبقر والشاة وقيل الإبل والشاة وهو جمع لا واحد له من لفظه وفي رواية من الغنم (ثمّ مائة ثمّ مائة) أي ثالثة تألفا إليه وشفقة عليه وانقاذا له من النار ولمن تبعه من الكفار، (قال ابن شهاب ثنا) أي حدثنا كما في نسخة (سعيد بن المسيّب) بفتح التحتية المشددة عند العراقين وهو المشهور وبكسرها عند المدنيين وذكر أن سعيدا كان يكره الفتح وهو إمام التابعين وسيدهم جمع بين الفقه والحديث والعبادة والورع روي عنه أنه صلى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة وعنه أنه قال ما نظرت إلى قفاء رجل في الصلاة مذ خمسين سنة لمحافظته على الصف الأول وقال أيضا ما فاتتني التكبيرة الأولى مذ خمسين وكان يسمى حمامة المسجد وكان يتجر في الزيت (أنّ صفوان قال والله لقد أعطاني) أي رسول الله (ما أعطاني) أي الذي أعطانيه من المئين (وإنّه لأبغض الخلق إليّ) الجملة الحالية (فما زال يعطيني) أي بعد ذلك (حتّى أنّه) أي أنه ﵊ صار الآن (لأحبّ الخلق إليّ) وذلك لعلمه ﵊ أن دواءه من داء الكفر ذلك المبتج إسلامه إذ الطبيب الماهر يعالج بما يناسب الداء وقد رأى أن داء المؤلفة حب المال والأنعام فدواهم بأكرم الانعام حتى عرفوا من نقمة الكفر بنعمة الإسلام ثم اعلم أن الراوي إذا قدم الحديث على السند كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم كذا وكذا أخبرني به فلان ويذكر سنده أو قدم بعض الإسناد مع المتن كهذا الحديث الذي نحن فيه فهو إسناد متصل لا يمنع ذلك الحكم باتصاله ولا يمنع ذلك من روى ذلك أي تحمله من شيخه كذلك بأن يبتدئ بالإسناد جميعه أولا ثم يذكر المتن كما جوزه بعض المتقدمين من أهل الحديث قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وينبغي أن يكون فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم بعض المتن على بعض فقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى لا تجوز والجواز على القول بأن الرواية على المعنى تجوز ولا فرق بينهما في
عض المتن على بعض فقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى لا تجوز والجواز على القول بأن الرواية على المعنى تجوز ولا فرق بينهما في ذلك كذا ذكره الحلبي، (وروي) بصيغة المجهول وقد روى أبو الشيخ والبزار (أنّ أعرابيّا) وهو غير معروف (جاءه) أي أتى النبي ﵊ (يطلب منه شيئا) أي من مطالب الدنيا (فأعطاه ثمّ قال) أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (أحسنت إليك) بهمزة ممدودة وسكون هاء لاجتماع همزة الاستفهام وهمزة الأفعال للتقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار بأنه أحسن إليه وأنعم عليه، (قال الأعرابي لا) أي لا أعطيتني كثيرا ولا قليلا (ولا أجملت) أي ولا أتيت يا جميل أو ولا أوصلتني جميلا حيث لا أحسنت جزيلا وقيل معناهما واحد كرر للتأكيد وقيل ما أجملت ما أكثرت وهو أولى كما لا يخفى ولا يبعد من غلظته وجلفته لديه إن أراد بقوله ولا أجملت دعاء عليه ويؤيده قوله، (فغضب المسلمون وقاموا إليه) ليوافوه بما استحقه زجرا عليه
(فأشار) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (إليهم أن كفّوا) أي كفوا أو بأن كفوا بضم فتشديد أي امتنعوا عنه وكفوا أنفسكم منه شفقة عليه وإحسانا إليه (ثمّ قام) أي النبي ﵊ (ودخل منزله) أي للاهتمام (وأرسل) وفي نسخة فأرسل (إليه وزاده شيئا) أي على ما قدمه عليه (ثمّ قال أحسنت إليك) كما سبق (قال نعم فجزاك الله به) أي بسبب ما أحسنت به إلى (من أهل وعشيرة خيرا) بالنصب على أنه مفعول ثان لجزى ومن تبعيضية والجملة اعتراض بين الفعل ومفعوله نصب على الاختصاص أو على الحال أي اخصك من بينهما أو حال كونك منهما، (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم إنّك قلت ما قلت) أي شيئا عظيما مستهجنا قبيحا (وفي نفس أصحابي) أي وفي نفوسهم وفي أصل التلمساني وفي نفس أصحابي بصيغة المفرد (من ذلك) أي قولك (شيء) أي أمر عظيم وخطب جسيم (فإن أحببت) أي أردت إزالة ذلك (فقل بين أيديهم) أي عندهم (ما) وفي نسخة مثل ما (قلت بين يديّ) أي من المديح ليكون كفارة لذلك القبيح (حتّى يذهب) أي بقولك لهم ذلك (ما في صدورهم عليك) أي من الغضب لما صدر عنك فإن المعالجة بالاضداد، (قال نعم) أي أقول لهم ذلك.
يح ليكون كفارة لذلك القبيح (حتّى يذهب) أي بقولك لهم ذلك (ما في صدورهم عليك) أي من الغضب لما صدر عنك فإن المعالجة بالاضداد، (قال نعم) أي أقول لهم ذلك. (فلمّا كان الغد) أصله غدو فحذفوا الواو بلا عوض (أو العشيّ) بفتح فكسر فتشديد وأو لشك الراوي (جاء) أي الأعرابي (فقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ قَالَ مَا قال) أي ما سمعتموه في أول الحال (فزدناه) أي بعض المال (فزعم أنّه رضي) أي به عنا (أكذلك) استفهام تقرير أي أحق ما نقلته عنك (قَالَ نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خيرا) فكان المراد بالأهل هو الأخص أو الأعم والله أعلم. (فقال) أي النبي كما في نسخة صحيحة (صلى الله تعالى عليه وسلم: مثلي ومثل هذا) المثل بفتحتين في الأصل هو النظير ثم استعمل في القول السائر الممثل مضربه بمورده أي موضع ضربه بموضع وروده فالمورد هو الحالة الأصلية التي ورد فيها كحالة المنافقين والمضرب هو الحالة المشبهة كحالة المستوقد نارا ولا يضرب إلا بما فيه غرابة زيادة في التوضيح والتقرير فإنه أوقع للنفس وأقمع للخصم ويريك المخيل محققا والمعقول محسوسا ثم استعير لما له شأن عجيب وفيه أمر غريب من صفة أو حال أو قصة نحو مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ولله المثل الأعلى ومثل الجنة التي وعد المتقون وأمثالها والمعنى هنا شبهي وشبه العجيب الشأن والغريب البيان (مثل رجل له ناقة شردت عليه) أي نفرت وذهبت في الأرض عنه أو غلبت عليه (فأتبعها النّاس) من الاتباع أو الاتباع أي فتبعوها ليلحقوها (فلم يريدوها إلّا نفورا) أي تنفرا منهم وتبعدا عنهم (فناداهم صاحبها خلّوا بيني وبين ناقتي) أي اتركوني معها (فإنّي أرفق بها) أي أشفق عليها (منكم وأعلم) أي بحالها وطبعها وطريق أخذها (فَتَوَجَّهَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَأَخَذَ لَهَا مَنْ قمام الأرض) بضم القاف وتخفيف الميم جمع قمامة وهي في الأصل الكناسة أريد بها ههنا ما تلقمه من الأرض فتأكله شبه بالكناسة لخسته فاستعير له اسمها لمشاركة صفته (فردّها) أي طمعها إليه (حتّى جاءت واستناخت) أي طلبت البروك
وهو بنون قبل الألف وخاء معجمة بعدها يقال أناخ الجمل فاستناخ أي بركه فبرك (وشدّ عليها رحلها) أي ربط عليها قتبها (واستوى عليها) أي استقر عليها جالسا (وإنّي لو تركتكم حيث قال الرّجل) أي حين قوله (ما قال) أي شيئا قاله أو لا (فقتلتموه دخل النّار) أي عقوبة له بما ظهر من الكفر في اساءة أدبه معه صلى الله تعالى عليه وسلم فكان حسن ملاطفته وزيادة عطيته سببا لإرضائه وباعثا لتوبته فهو أرفق بأمته وأعلم بحالهم منهم فإنه بهم رحيم وبدوائهم حكيم ومما يناسب المقام ويلائم المرام ما روي عن خوات بن جبير من الصحابة الكرام أنه قال نزلت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمر الظهران فإذا نسوة يتحدثن فأعجبتني فأخرجت حلة من عيبتي فلبستها وجلست إليهن فمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهبته فقلت يا رسول الله جمل لي شرود وأنا ابتغي له قيد والله فمضى وتبعته فألقى على ردائه ودخل الاراك فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقال يا أبا عبد الله ما فعل شراد جملك ثم ارتحلنا فجعل كلما لحقني قال السلام عليك يا أبا عبد الله ما فعل شراد جملك فتعجلت المدينة وتركت مجالسته والمسجد فطال ذلك علي فتحينت خلو المسجد ثم دخلت فطفقت أصلي فخرج من بعض حجره فصلى ركعتين خففهما وطولت رجاء أن يذهب عني فقال طول أبا عبد الله ما شئت فلست ببارح حتى تنصرف فقلت والله لأعتذرن إليه فانصرفت فقال السلام عليك يا أبا عبد الله ما فعل شراد الجمل فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ اسلمت فقال رحمك الله مرتين أو ثلاثا ثم لم يعد.
فانصرفت فقال السلام عليك يا أبا عبد الله ما فعل شراد الجمل فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ اسلمت فقال رحمك الله مرتين أو ثلاثا ثم لم يعد. (وروي عنه) بصيغة المجهول وهو مروي من طريق أبي داود عنه (أنّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ) من التبليغ أو الإبلاغ كما قرئ بهما في السبعة قوله تعالى أُبَلِّغُكُمْ وهو يحتمل النهي والنفي وهو بمعنى النهي كما هو أبلغ أي لا يوصلني أحد منكم بأن ينقل (عن أحد من أصحابي شيئا) أي مما ينكر فعله من أيهم كان من أي وقت كان وهذه النكرات وردت في حيز نفي متوشحة بنهي فعمت جميع الأصحاب والأوقات والأشياء مكروهة أو حراما بشهادة المقام إذ لا يتعلق نهى بماح ومأذون فيه (فإنّي أحبّ أن أخرج) أي من الدنيا (إليكم وأنا سليم الصّدر) جملة حالية وفيه إيماء إلى قوله تعالى إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي سالم من الغش والحقد للخلق ومن الغفلة عن ذكر الحق. (ومن شفقته على أمّته ﵊ تخفيفه) أي عنهم أعباء التكاليف (وتسهيله عليهم) أي وتهوينه بما يقوي قلوبهم عليه من الترغيب والترهيب. (وكراهته) أي لهم (أشياء مخافة أن تفرض) أي تلك الأشياء (عليهم) ومخافة منصوب على العلة للأفعال الثلاثة وفي نسخة بدلها خوف أن تفرض عليهم وهذا حكم إجمالي أو رد لكل ما يناسبه جمعا وتقسيما (كقوله) على ما رواه الشيخان (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مع كلّ وضوء) أي أمر وجوب فيؤخذ استحبابه في كل حال ولو كان للصائم بعد الزوال فإن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره والمعنى امتنع الأمر بالفريضة لوقوع المشقة. (وخبر صلاة
أمر وجوب فيؤخذ استحبابه في كل حال ولو كان للصائم بعد الزوال فإن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره والمعنى امتنع الأمر بالفريضة لوقوع المشقة. (وخبر صلاة
اللّيل) بالجر وهو الصحيح وفي نسخة بالرفع على أنه مبتدأ خبره يأتي ولعله أراد به ما رواه الشيخان في قيام الليل من خبر خذوا من العمل ما تطيقون إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يريد يستغفر الله فيسب نفسه وما روياه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حيث قال وأما أنا فأرقد وأقوم وأصلي ومنعه عن قيام الليل كله وقد روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خرج ليلة في شهر رمضان فصلى بالقوم عشرين ركعة واجتمع الناس في الليلة الثانية فخرج وصلى بهم فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس فلم يخرج وقال عرفت اجتماعكم لكن خشيت أن نفرض عليكم (ونهيهم) بالوجهين أي ونهيه إياهم (عن الوصال) كما روياه وهو أن لا يفطر أياما متوالية؛ (وكراهته) أي لأجلهم (دخول الكعبة) أي دخوله فيها على ما رواه أبو داود وصححه الترمذي (لئلّا تتعنّت أمّته) من الاتعاب وهو الإيقاع في التعب والمشقة وفي نسخة لئلا تتعب أمته بفتح التاء والعين ورفع أمته وفي نسخة صحيحة لئلا يعنت من أعنت غيره إذا أوقعه في العنت وهو المشقة وفي نسخة بتشديد النون المكسورة؛ (ورغبته لربّه) أي دعاؤه إياه على طريقة الميل والرغبة (أن يجعل سبّه) أي شتمه ﵊ (ولعنه لهم) أي بأن دعا عليهم بالطرد والبعدان صدر شيء منهم لبعضهم أو لكلهم (رحمة بهم؛ وأنّه) ضبط بالكسر والفتح وهو الأظهر أي ومن شفقته عليهم كما وراه الشيخان أنه (كان يسمع بكاء الصّبيّ) أي الصغير والبكاء يمد ويقصر (فيتجوز) أي فيقتصر ويخفف ويتعجل (في صلاته) أي المعقودة للجماعة رحمة لهم وحذرا من ذهاب خشوع من صلى معه من والديه.
الصّبيّ) أي الصغير والبكاء يمد ويقصر (فيتجوز) أي فيقتصر ويخفف ويتعجل (في صلاته) أي المعقودة للجماعة رحمة لهم وحذرا من ذهاب خشوع من صلى معه من والديه. (ومن شفقته صلى الله تعالى عليه وسلم أن دعا ربّه) أي سأله (وعاهده) أي وأخذ عهده ﷾ فيما بينه وبينه (فقال أيّما رجل) وكذا حكم المرأة تبعا (سببته أو لعنته) ليس أو للشك بل للتنويع (فاجعل ذلك له زكاة) أي نماء وبركة يتبارك بها (ورحمة) أي ترحما بها (وصلاة) أي ثناء أو بعادة وقال الدلجي عطف تفسير إذ هي منه تعالى رحمة وقال الأنطاكي عطف الصلاة على الرحمة وإن كانت في معناها لتغاير اللفظ ولا يخفى أن ما اخترناه هو السديد لأن التأسيس أولى من التأكيد (وطهورا) يتطهر به وجعله الدلجي أيضا من باب التأكيد حيث فسر الزكاة بالطهارة خلافا لما قدمناه (وقربة) أي وسيلة (تقرّبه بها إليك يوم القيامة) قال الدلجي إنما أعاده لما فيه من الزيادة أقول وكان الأولى للمصنف أن يجمعهما من غير فصل بينهما واعلم أن أول الحديث اللهم إن محمدا بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدِ اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما رجل سببته أو لعنته الحديث قيل وإنما يكون دعاؤه عليهم رحمة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن اهلا للدعاء عليه والسب واللعن بأن كان مسلما كما جاء في الحديث كذلك في بعض الروايات فأيما رجل من المسلمين سببته الحديث وإلا فقد دعا صلى الله تعالى عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك رحمة بلا شبهة فإن قيل كيف يدعو صلى الله تعالى عليه وسلم على من ليس
بأهل للدعاء عليه أو سبه أو لعنه فالجواب أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله تعالى عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية وهو مأمور بحكم الظواهر والله يتولى السرائر (ولمّا كذّبه قومه) أي ومما يدل على كمال شفقته على أمته حديث الشيخين أنه لما كذبه قريش من كفار مكة (أتاه جبريل ﵇ أي تسلية لحاله وتسكينا لتألمه (فقال له إنّ الله قد سمع قول قومك لك) أي لأجلك (وما ردّوا عليك) أي من تكذيب وغيره في حقك وقيل المعنى وما أجابوك وذلك لأنه ﷾ لا يعزب عن علمه مسموع إلا أن سمعه صفة تتعلق بالمسموعات من غير جارحة على هيئة الموجودات فإنه ﷾ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فنزه ﷾ أولا عن التشبيه والتمثيل ثم أثبت ردا على أهل التعطيل (وقد أمر ملك الجبال) أي أذنه بالانقياد لك (لتأمره) أي لأجل أن تأمره (بما شئت فيهم) أي فيطيعك في حقهم (فناداه ملك الجبال) أي فحضره الملك وناداه باسمه أو بوصف من أوصافه (وسلّم عليه) الواو لمطلق الجمع لمناسبة تقديم السلام على النداء والكلام (وقال مرني بما شئت) أي في قومك وحذف مفعوله للتعميم ثم خصص بقوله (إن شئت أن أطبق) بضم الهمزة وكسر الموحدة أي أوقع وأرمي (عليهم الأخشبين) أي فعلت وفي أصل الدلجي أطبقت وهو الأوفق لكنه مخالف للأصول المصرحة والنسخ المصححة والمراد بالأخشبين وهو بالخاء والشين المعجمتين فموحدة تثنية الأخشب وهو الجبل الخشن وأنشد أبو عبيدة: كان فوق منكبيه أخشبا ... جبلان مطبقان بمكة
المصححة والمراد بالأخشبين وهو بالخاء والشين المعجمتين فموحدة تثنية الأخشب وهو الجبل الخشن وأنشد أبو عبيدة: كان فوق منكبيه أخشبا ... جبلان مطبقان بمكة قيل هما أبو قبيس وقعيقعان أو الجبل الأحمر الذي أشرف على قعيقعان وعن ابن وهب هما جبلان تحت عقبة مني فوق المسجد (قال) وفي أصل الدلجي فقال (النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بل أرجو) أي لا أريد استئصالهم بل أتوقع (أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وحده) أي منفردا (ولا يشرك به شيئا) أي شيئا من الإشراك لا جليا ولا خفيا والجملة الثانية كالمؤكدة لما قبلها ويمكن اعتبار مغايرتها لها وما ذاك إلا لكونه رحمة للعالمين وقد أمضى الله ﷾ رجاءه فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا لهم بالخير ولو بواسطة تحمل الضير. (وروى ابن المنكدر) تقدمت منقبته وأنه تابعي جليل فالحديث مرسل إلا أنه ليس مما يقال بالرأي فيكون له حكم الموصول كما قالوا في موقوف الصحابي بهذا المعنى إنه يكون في حكم المرفوع لا سيما ويعضده الحديث السابق المروي في الصحيحين والحاصل أنه روي (أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ: لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ السَّمَاءَ والأرض والجبال أن تطيعك) أي بإطاعتك فمرها بما شئت فقال (أؤخّر عن أمّتي) أي العذاب الذي استحقوه بكفرهم (لعلّ الله أن يتوب عليهم) أي على
رَ السَّمَاءَ والأرض والجبال أن تطيعك) أي بإطاعتك فمرها بما شئت فقال (أؤخّر عن أمّتي) أي العذاب الذي استحقوه بكفرهم (لعلّ الله أن يتوب عليهم) أي على
بعضهم بتوفيق إيمانهم أو يخرج مؤمنا من أصلابهم؛ (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «مَا خُيِّرَ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا) أي أهونهما كما اختار تأخير العذاب عن أمته كما صرح به صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الأول بقوله بل للاضراب عما خير فيه من الاطباق وعدمه وحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما سبق الكلام عليه وذكر السيوطي في جامعه الصغير برواية الترمذي والحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ ما خير بين أمرين إلا اختيار ارشدهما هذا وما أحسن ما قيل في المداراة: ودارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم وقوله: ما دمت حيا فدار الناس كلهم ... فإنما أنت في دار المداراة من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات (وقال ابن مسعود) أي فيما رواه الشيخان (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتخوّلنا) بالخاء المعجمة أي يتعهدنا (بالموعظة) أي بالنصائح المفيدة وقيل هو تخويف بسوء العاقبة وقال أبو عمرو بن الصلاح والصواب بالمهملة أي يتحرى الحال التي ينشطون فيها للموعظة فيعظم فيها ولا يكثر عليهم فيملوا منها ورواه الأصمعي يتخوننا بالنون بدل اللام مع الخاء المعجمة بمعنى يتعهدنا (مخافة السّامة) بهمزة ممدودة أي الملالة (علينا؛ وعن عائشة:
ثر عليهم فيملوا منها ورواه الأصمعي يتخوننا بالنون بدل اللام مع الخاء المعجمة بمعنى يتعهدنا (مخافة السّامة) بهمزة ممدودة أي الملالة (علينا؛ وعن عائشة: أنّها ركبت بعيرا) بفتح أوله ويكسر أي جملا (وفيه صعوبة فجعلت تردّده) أي من الترديد وهو الرد بالتشديد (فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليك بالرّفق) أي الزمي اللطف مع كل شيء في كل حال والباء زائدة والمعنى استعملي الرفق وقد ورد مرفوعا ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه كما رواه عبد بن حميد والضياء عن أنس رضي الله تعالى عنه وفي صحيح مسلم بروايته عن عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا مرفوعا ولفظه عليه بالرفق أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه وروى البخاري في تاريخه عنها أيضا عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش.
فصل [وأما خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم في الوفاء] (وأمّا خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم في الوفاء) أي القيام بمقتضى الوعد (وحسن العهد) أي وفي تهد العقد ومراعاة الوجد (وصلة الرّحم) بالإحسان إلى ذوي القرابة خصوصا (فَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بقراءتي عليه) والقراءة أحد وجوه الرواية على اختلاف في أنها الأفضل أو السماع من الشيخ هو الأكمل وتحقيق الفصول في الأصول (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) وفي نسخة ابن أحمد (حدّثنا أبو إسحاق الحبّال) بفتح مهملة فتشديد موحدة (حدّثنا أبو محمّد بن النّحّاس) بفتح نون وتشديد مهملة (حدّثنا ابن الأعرابي
حدّثنا أبو داود) أي صاحب السنن (حدّثنا محمّد بن يحيى) إمام جليل نيسابوري روى عن ابن مهدي وعبد الرزاق وعنه البخاري والأربعة وغيرهم ولا يكاد يفصح البخاري باسمه لما جرى بينهما قال أبو حاتم هو إمام أهل زمانه (حدّثنا محمّد بن سنان) بكسر أوله مصروف روى عنه البخاري وغيره (حدّثنا إبراهيم بن طهمان) بفتح مهملة وسكون هاء وهو أبو سعيد الخراساني يروي عن سماك بن حرب وثابت البناني وعنه ابن معين وخلق وثقه أحمد وأبو حاتم وكان من أئمة الإسلام فيه إرجاء أخرج له اصحاب الكتب الستة (عن بديل) بضم موحدة وفتح دال مهملة وسكون تحتية فلام وهو ابن ميسرة العقيلي يروي عن أنس وجماعة وعنه شعبة وحماد بن زيد (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق) وفي نسخة أبي شقيق (عن أبيه) أبوه هو عبد الله بن شقيق وهو عقيلي بصري يروي عن عمر وأبي ذر وعنه قتادة وأيوب وثقه أحمد وغيره (عن عبد الله عن أبي الحمساء) بمهملتين بينهما ميم ساكنة فألف ممدودة وفي نسخة بخاء معجمة فنون وهو تصحيف كما قال الحلبي وقال التلمساني وهو الأكثر في الرواية والصواب بالميم وفي نسخة عن أبي الحمساء وأبو الحمساء لا إسلام له ولا رواية (قال بايعت النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ببيع) أي بعقد بيع لا بعهد بيعة (قبل أن يبعث) أي بالرسالة (وبقيت له بقيّة) إما من الثمن أو المثمن فإن البيع من الأضداد (فوعدته) وفي نسخة وهي الأظهر فواعدته (أن آتيه بها) أي أجيئه بالبقية (في مكانه) أي الذي صدر فيه البيع أو غيره (فنسيت) أي أن آتيه بها (ثمّ ذكرت بعد ثلاث) أي ثلاث ليال أو ثلاثة أيام ولم يلحق التاء به لحذف مميزه وقيل المراد الليالي بأيامها والليل سابق والحكم للسابق وأبعد من قال ويحتمل ثلاث ساعات وأغرب التلمساني بقوله وهو الأقرب ووجه الغرابة أن الانتظار ثلاث ساعات مما لا يستغرب (فجئت) وفي نسخة فجئته بإبراز ضميره (فإذا هو في مكانه) أي مكان وعده (فقال يا فتى لقد شققت علّي) أي أوقعت المشقة علي وثقلت علي (أنا ههنا منذ ثلاث) يفيد أنه ما تحول من مكانه ذلك (أنتظرك) أي لتأتيني هنالك وهذا من جملة أخلاق جده إسماعيل ﵇ حيث قال تعالى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
لي (أنا ههنا منذ ثلاث) يفيد أنه ما تحول من مكانه ذلك (أنتظرك) أي لتأتيني هنالك وهذا من جملة أخلاق جده إسماعيل ﵇ حيث قال تعالى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ قال مجاهد لم يعد شيئا إلا وفى به وقال مقاتل وعد رجلا أن يقيم مكانه ﵇ حتى يرجع إليه الرجل فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع إليه الرجل وقال الكلبي انتظره إسماعيل حتى حال عليه الحول. (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه البخاري في الأدب المفرد (كان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) الظاهر إن كان للاستمرار الغالبي أو لمجرد الربط التركيبي (إذا أتى) أي جيء (بِهَدِيَّةٍ قَالَ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى بَيْتِ فُلَانَةَ) كناية عن علم امرأة وهي هنا لا تعرف من هي (فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ إِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خديجة) وهو للتأكيد إذ تفيد الجملة الأولى أن خديجة كانت تحبها أيضا او فيه الحث على البر والصلة وحسن العهد؛ (وعن عائشة ﵂ كما في الصحيحين (قالت ما غرت) بكسر غين معجمة وسكون راء وفي نسخة صحيحة قالت ما غرت (على امرأة) أي من نساء النبي
البر والصلة وحسن العهد؛ (وعن عائشة ﵂ كما في الصحيحين (قالت ما غرت) بكسر غين معجمة وسكون راء وفي نسخة صحيحة قالت ما غرت (على امرأة) أي من نساء النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم (ما غرت) أي كغيرتي (على خديجة لما كنت) علة لغيرتها أي لأجل كوني دائما (أسمعه) أي اسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (يذكرها) أي ذكرا جميلا وثناء جزيلا قال الطبري وغيره الغيرة من النساء مسموح لهن ومفسوح في أخلاقهن لما جبلن عليه وأنهن لا يملكن عندها أنفسهن ولهذا لم يزجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عائشة عليها ولا رد عليها عذرها لما علم من فطرتها وشدة غيرتها قال الزبيدي والعامة تكسرها والصواب فتحها، (وإن كان) بكسر الهمزة على أن أن مخففة من المثقلة أي وأنه ﵊ كان (ليذبح الشّاة) بفتح اللام وهي المسماة بالفارقة نحو قوله تعالى وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً (فيهديها) بضم الباء أي فيرسلها هدية (إلى خلائلها) جمع خليلة أي صدائقها لكل واحدة منها قطعة (واستأذنت عليه أختها) أي طلبت الإذن في الاتيان إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أخت خديجة وهي هالة بنت خويلد بن أسد أم أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنته صلى الله تعالى عليه وسلم واسمه لقيط بن الربيع ذكرها ابن منده وأبو نعيم في الصحابة (فارتاح لها) وفي نسخة صحيحة إليها أي فرح بمأتاها وأكرمها ورحب بها ونظر إليها، (ودخلت عليه امرأة) أي أخرى في وقت آخر (فهشّ لها) بتشديد شين معجمة أي فرح بها واستبشر منها (وأحسن السّؤال عنها) لزيادة الاستيناس بها بسبب طول عهدها (فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خديجة) أي في زمانها (وإنّ حسن العهد من الإيمان) وفي الجامع الصغير أن حسن العهد من الإيمان رواه الحاكم في مستدركه عن عائشة ﵂ مرفوعا،
أْتِينَا أَيَّامَ خديجة) أي في زمانها (وإنّ حسن العهد من الإيمان) وفي الجامع الصغير أن حسن العهد من الإيمان رواه الحاكم في مستدركه عن عائشة ﵂ مرفوعا، (ووصفه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (بعضهم) أي بعض السلف (فقال كان يصل ذوي رحمه) أي يحسن إليهم ويعطف عليهم وإن بعدوا عنه أو أساؤوا إليه (من غير أن يؤثرهم) أي يختارهم ويفضلهم (على من هو أفضل منهم) أي من غيرهم عدلا منه وإعطاء لكل ذي حق حقه لقوله تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ولقوله ﷾ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فلا يفضل أحد بني هاشم أو غيرهم على عالم من علماء الدين وأكابرهم كما يستفاد من حديث الشيخين الذي ذكره بقوله. (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم إنّ آل بني فلان) وفي أصل الحجازي أن آل بني فلان ثم قال وفي بعض النسخ أن آل أبي فلان قال ابن قرقول وهو المشهور انتهى وقال بعضهم أن آل بني فلان غلط بل هو آل أبي فلان والمراد الحكم بن أبي العاص وقال بعضهم هو أبو العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف كنى عنه الراوي حذرا من آل بني أمية إذ كانوا حينئذ أمراء (ليسوا لي بأولياء) وقال ابن قرقول وفي الحديث المشهور أن آل أبي ليسوا أولياء قال وبعد قوله أبي بياض في الأصول كأنهم تركوا الاسم تورعا أو تقية وعند ابن السكن أن آل أبي فلان كنى عنه بفلان انتهى ولا يخفى أن قوله تورعا لا وجه له إذ نص صلى الله تعالى عليه وسلم على اسمه ثم على تقدير آل أبي فلان لا يبعد أن يكون كناية مبهمة ليشمل جميع أقاربه وقد يحمل عليه رواية آل أبي من غير فلان إذ الظاهر أن المقصود ليس منحصرا في
جميع قريبه دون غيرهم كما يدل عليه عموم قوله ليسوا لي بأولياء أي حقيقة حتى أواليهم صداقة لقوله تعالى إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ولقوله ﷾ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ هذا وقد قال التلمساني والذي لم يسم ذلك يحتمل عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويجوز غيره وهو أولى وراوي الحديث هو عمرو بن العاص وفي بعض الروايات قال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جهارا غير سر يقول إن آل أبي سفيان ليسوا لي بأولياء ثم ساق الحديث ومعنى الحديث من كان غير صالح تقي فليس بولي لي وإن قرب نسبه مني (غير أنّ لهم) أي لآل أبي فلان (رحما) أي قرابة (سأبلّها) بضم موحدة ولام مشددة أي سأصلها وأراعيها وأقوم بحقها (ببلالها) بكسر الموحدة وفتحها قال البخاري في صحيحه وبلالها أصح يعني بكسر الباء قال وبلالها يعني بفتحها لا أعرف له وجها وسقط كلام البخاري هذا من الأصل الأصيل انتهى والبلال جمع بلل وهو ما يبل به الحلق من ماء أو لبن وفيه استعارة ومعناه أن القطع حرارة كالنار والوصل برودة كالماء وهو يبرد حرارة القطيعة ويطفئها أي أصلها في الدنيا ولا أغني عنهم من الله شيئا في العقبى شبهت قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وتندى بالصلة ومنه حديث بلوا ارحامكم ولو بالسلام كما رواه البزار والطبراني والبيهقي أي صلوها كما في رواية.
في العقبى شبهت قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وتندى بالصلة ومنه حديث بلوا ارحامكم ولو بالسلام كما رواه البزار والطبراني والبيهقي أي صلوها كما في رواية. (وقد صلّى ﵊ كما رواه الشيخان (بأمامة) بضم الهمزة (ابنت ابنته زينب) أي بنت أبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس من بنته صلى الله تعالى عليه وسلم (يحملها على عاتقه) جملة حالية وفي نسخة صحيحة فجعلها على عاتقه وقال التلمساني يحملها بفتح الميم وكسرها معا إلا أن الفتح أفصح وروي فحملها على عاتقه والعاتق ما بين المنكب والكتف (فإذا سجد) أي اراد أن يسجد (وضعها) أي على الأرض بعمل يسير (وإذا قام) أي أراد القيام (حملها) وهذا بيان لكيفية صلاته بها ومثل هذا لا يشغل أرباب الكمال عما هم فيه حسن الحال حيث وصلوا إلى مرتبة جمع الجمع الذي لا تحوم حولهم التفرقة بأن لا تمنعهم الوحدةة عن الكثرة ولا الكثرة عن الوحدة فهم كائنون بائنون قريبون غريبون عرشيون فرشيون بحسب الأرواح اللطيفة والأشباح الشريفة كما قال قائلهم: رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر فالذي ما زاغ بصره وما طغى فيما رأى من آيات ربه الكبرى كيف يشغل قلبه عن ربه قطعه من لحمه ولكن هذا مشرب ارباب السرائر دون مذهب أصحاب الظواهر وقد علم كل اناس معراج مشربهم وسلك كل طائفة منهاج مذهبهم قال الخطابي وإسناد وضعها وحملها في كل خفض ورفع فيها إليه مجاز لأنه يشغله عن صلاته وإنما كانت قد ألفته وأنست به فإذا سجد جلست على عاتقه فلا يدفعها فتبقى محمولة إلى ان يركع فيرسلها إلى الأرض فإذا كل
يها إليه مجاز لأنه يشغله عن صلاته وإنما كانت قد ألفته وأنست به فإذا سجد جلست على عاتقه فلا يدفعها فتبقى محمولة إلى ان يركع فيرسلها إلى الأرض فإذا كل
سجد فعلت كذلك قاله الدلجي وظاهر قوله فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها يأباه إلا قربية صارفة إلى المجاز وقال ابن بطال كان في صلاة نافلة أشهب عن مالك ورواه النووي بما رواه ابن عيينة عن أبي قتادة قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه وينصره رواية أبي قال بينا نحن ننتظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لصلاة الظهر أو العصر فخرج إلينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه وقمنا خلفه قال النووي وزعم بعض المالكية أنه منسوخ قال ابن دقيق العيد وروي عن مالك وقال ابن عبد البر لعله نسخ تحريم العمل في الصلاة بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا ورد بأنه كان قبل بدر عند قدوم راويه عبد الله بن مسعود من الحبشة وقدوم زينب بأمامة كان بعد ذلك ونقل أشهب وغيره أن حملها كان لضرورة دعت إليه إذ لم يكن من يتعهدها حتى يفرغ وتركها بلا متعهد أشق واشغل عليه من حملها مصليا وزعم بعضهم أنه خاص به قال النووي وهذه كلها دعاوى مردودة لا بينة عليها ولا ضرورة إليها والحديث قاض بجواز ذلك صريحا ليس فيه ما يخالف قواعد الشرع وما في جوفها من نجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال وأجسادهم على طهارتها وأدلة الشرع شاهدة بأن هذه الأفعال لا تبطلها هذا وإنما فعل ذلك تشريعا للجواز وقد أفاد أن لمس المحارم لا ينقض وضوءا والعمل اليسير لا يبطل صلاة انتهى كلامه وأبو أمامة أبو العاص أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء إكراما لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بسبب زينب ثم أسلم قبيل فتح مكة وحسن إسلامه ورد صلى الله تعالى عليه وسلم زينب عليه بنكاح جديد أو بالنكاح الأول ثم بعد موته تزوجها علي بوصاية فاطمة إليه في ذلك ثم بعد على تزوجها المغيرة بن نوفل بن عبد المطلب بن هاشم وليس لزينب ولا لرقية ولا لأم كلثوم رضي الله تعالى عنهن عقب وإنما العقب لفاطمة رضي الله تعالى عنها وزينب أكبر بناته صلى الله تعالى عليه وسلم قال التلمساني روي عن
ولا لرقية ولا لأم كلثوم رضي الله تعالى عنهن عقب وإنما العقب لفاطمة رضي الله تعالى عنها وزينب أكبر بناته صلى الله تعالى عليه وسلم قال التلمساني روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أهديت له هدية فيها قلائد من جزع فقال لأدفعنها إلى أحب أهلي فقال النساء ذهبت بها ابنة ابن أبي قحافة فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها (وعن أبي قتادة) كما رواه البيهقي وهو أنصاري فارس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعرف بذلك (قال وفد) بفتح الفاء أي قدم (وقد للنّجاشي) أي جماعة من عنده رسلا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وقد سبق ضبط النجاشي وترجمته (فقام النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يخدمهم) بضم الدال وتكسر وإنما خدمهم بنفسه تواضعا لربه وإرشادا لأمته (فقال له أصحابه نكفيك) أي خدمتهم (فقال إنّهم كانوا لأصحابنا مكرمين) أي حين هاجروا إليهم ونزلوا عليهم (وإنّي أحبّ أن أكافئهم) بكسر فاء بعدها همزة مفتوحة أي أجازيهم بمثل ما فعلوا بهم من الإحسان جزاء وفاقا. (ولمّا) أي وحين (جيء بأخته من الرّضاعة) بفتح الراء وتكسر وفي نسخة من الرضاع (الشّيماء) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية ممدودة وفي أصل الدلجي بلا ياء وهي رواية
ذكرها المحب الطبري وهي مجرورة بيانا لأخته ويجوز رفعها ونصبها كما هو معلوم في أمثالها عند أربابها قال الحلبي الشيماء فيها قولان هل هي بنت حليمة أو أختها قال الحجازي أبوها الحارث أدرك الإسلام وأسلم بمكة وأسلمت واسمها جدامة بجيم مضمومة فمهملة فألف فميم وقيل خذافة بمعجمة مكسورة وذال معجمة وبفاء وقيل بميم (في سبايا هوازن) متعلق بجيء أي في أسارى قبيلة هوازن من بني سعد بن بكر (وتعرّفت له) أي أعلمت باسمها ومكانها وأطلعته على شأنها مما وقع له معها في زمانها وهو عطف على جيء وجعله الدلجي جملة حالية اعتراضية بين لما وجوابها وهو وقوله (بسط لها رداءه) إجلالا لها وإكراما لأجلها ومكافأة لفعلها إذ هي التي كانت تربيه مع أمها حليمة (وقال لها) أي على وجه التخيير (إن أحببت أقمت عندي مكرّمة) بضم ميم وفتح راء أي معظمة (محبّبة) بضم ميم ففتح فتشديد أي محبوبة وفي أصل التلمساني محببة قال وروي محبة وهما بمعنى والأول أكثر والثاني قليل أغنى عنه محبوبة في الثلاثي (أو متّعتك) أي إن كنت تريدين المراجعة أعطيتك متاعا حسنا ودفعت إليك ما تتمتعين به وتنتفعين منه وزودتك (ورجعت إلى قومك) أي رجوعا مستحسنا (فاختارت قومها) لعلها الضرورة الجأتها إليه (فمتّعها) أي فزودها وأعطاها أشياء تتمتع بها فقيل أعطاها غلاما له اسمه مكحول وجارية فزوجت أحدهما من الآخر فلم يزل فيهم من نسلهما بقية قيل وقد فازت هي وأبوها وأخوها بسعادة الإسلام وزيادة الإكرام ببركته ﵊ والحديث رواه ابن إسحاق والبيهقي،
وجت أحدهما من الآخر فلم يزل فيهم من نسلهما بقية قيل وقد فازت هي وأبوها وأخوها بسعادة الإسلام وزيادة الإكرام ببركته ﵊ والحديث رواه ابن إسحاق والبيهقي، (وقال أبو الطّفيل) تصغير طفل وفي نسخة ابن الطفيل وهو تصحيف وهو عامر بن واثلة بالمثلثة الكناني آخر من مات من الصحابة على الإطلاق كان مولده عام احد وتوفي سنة مائة من الهجرة وقد روى أربعة أحاديث وكان تفضيليا وقد روى أبو داود بسند صحيح عنه (رأيت النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي وكان جالسا يوما بالجعرانة يقسم لحما (وأنا غلام) أي حال كوني غير بالغ وقيل الصبي إذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين (إذ أقبلت امرأة حتّى دنت منه) أي قربت ووصلت إليه (فبسط لها رداءه) تكريما لها (فجلست عليه) أي بأمره (فقلت) لمن عنده (من هذه قالوا أمّة التي أرضعته) فقيل هي حليمة وقيل ثوبية قال الحافظ الدمياطي لا يعرف لحليمة صحبة ولا إسلام وقال المرأة التي بسط لها رداءه أختها الشيماء وروى ابن عبد البر في استيعابه عن عطاء بن يسار أن حليمة بنت عبد الله مرضعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جاءت يوم حنين فقام لها وبسط لها رداءه وفي سيرة مغلطاي وصحيح ابن حبان وغيره ما يدل على إسلامها. (وعن عمرو بن السّائب) كذا في النسخ المصححة المعتبرة عمرو بالواو قال الحجازي وهو ابن راشد المصري مولى بني زهرة تابعي ذكر الحافظ عبد الغني في إكماله فيمن اسمه عمرو وهمه الحافظ المزي وقال اسمه عمر بضم العين قال الحلبي وهو غلط صريح صوابه عمر بن السائب بضم العين وحذف الواو وهو يروي عن أسامة بن زيد وجماعة وعنه الليث وابن لهيعة وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات والحديث رواه أبو داود مرسلا عنه
بن السائب بضم العين وحذف الواو وهو يروي عن أسامة بن زيد وجماعة وعنه الليث وابن لهيعة وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات والحديث رواه أبو داود مرسلا عنه
أنه بلغه (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ من الرّضاعة) هو الحارث بن عبد العزى واختلف في إسلامه (فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أقبلت أمّه) أي حليمة (فوضع لها شقّ ثوبه) بكسر الشين أي طرفه (مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أخوه من الرّضاعة) وهو عبد الله بن الحارث المذكور على ما هو الظاهر فيهم جميعا لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له مراضع خمس وقيل ثمان (فقام صلى الله تعالى عليه وسلم فأجلسه بين يديه) أي تكريما له وتعظيما لوالديه. (وكان يبعث) أي يرسل من المدينة إلى مكة (إلى ثويبة) بضم مثلثة وفتح واو فسكون تحتية فموحدة (مولاة أبي لهب) بفتح الهاء وتسكن عمه ﵊ يقال إنها أسلمت (مرضعته) بالجر بيان أو بدل لثويبة (بصلة) أي نفقة (وكسوة) قال التلمساني بضم الصاد وكسرها وكسوة بضم وبكسر وقرىء بهما في السبع انتهى ولا نعرف أحدا من القراء أنه قرأ بضم الكاف وكذا الصاد غير معروف في اللغة (فَلَمَّا مَاتَتْ سَأَلَ: مَنْ بَقِيَ مِنْ قَرَابَتِهَا فقيل لا أحد) أي ما بقي منهم أحد والحديث رواه ابن سعد عن الواقدي عن غير واحد من أهل العلم وفي الروض الأنف كان يصلها من المدينة فلما فتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح فقيل ماتا.
هم أحد والحديث رواه ابن سعد عن الواقدي عن غير واحد من أهل العلم وفي الروض الأنف كان يصلها من المدينة فلما فتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح فقيل ماتا. (وفي حديث خديجة ﵂ كما رواه الشيخان (أنّها قالت له صلى الله تعالى عليه وسلم أبشر) بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة أي استبشروا فرح ولا تحزن (فو الله لا يحزنك الله) بضم الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر الزاء أي لا يهينك ولا يذلك ولمسلم أيضا لا يحزنك من الحزن وهو بفتح الياء وضم الزاء وبالنون أو بضم أوله وكسر ثالثه كما في بعض الروايات وبعض النسخ وقد قرئ بهما في السبعة (أبدا) أي دائما سرمدا (إنّك لتصل الرّحم وتحمل الكلّ) بفتح فتشديد أي ثقيل الحمل العاجز عن تحمل مؤنة عياله (وتكسب المعدوم) أي تصل كل معدوم من فقير محروم وفي رواية بضم أوله أي تعطي الناس الشيء المعدوم (وتقري الضّيف) بفتح أوله وكسر الراء أي تطعمهم (وتعين) أي الخلق (على نوائب الحقّ) بالإضافة البيانية إشعارا بأنها تكون في الحق والباطل قال لبيد. نوائب من خير وشر كلاهما ... فلا الخير ممدود ولا الشر لازب وقال التلمساني المراد بالحق هو الله ﷾ لأنه الخالق لها قال العلماء ومعنى كلام خديجة رضي الله تعالى عنها أنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق ومحاسن الشمائل وفي هذا دلالة على أن خصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء.
فصل [وأما تواضعه صلى الله تعالى عليه وسلم] (وأمّا تواضعه صلى الله تعالى عليه وسلم) وهو هضم نفسه من الملكات المورثة للمحبة الربانية والمودة الإنسانية (على علوّ منصبه) بكسر الصاد أي مع سمو منزلته (ورفعة وثبته) أي مرتبته من تمام نبوته ونظام رسالته وفي نسخة رتبه جمع رتبة وأغرب الدلجي في



