— Bagian 15 · جعل على على صرافته وصرف عبارته إلى تمثيل تمكنه م… —
Bagian 15
جعل على على صرافته وصرف عبارته إلى تمثيل تمكنه منهما واستقراره عليهما بحال من اعتلى شيئا واقتعد غاربه وغرابته لا تخفى على أرباب الصفاء (فكان أشدّ النّاس تواضعا) أي لعظم قدره وكرم أمره (وأعدمهم كبرا) كذا في الاصول المصححة ولعله أراد بأنه كان يتكبر أحيانا لظهور كبرياء الله ﷾ فيه بالنسبة إلى بعض المتكبرين لما ورد من أن التكبر على المتكبر صدقة وفي أصل الدلجي وأعدمهم كبرا وذكر الحجازي أنه رواية والمعنى أفقدهم وهو يرجع إلى المعنى الأول لكنه باعتبار اللفظ فيه أنه لا يصاغ اسم التفضيل إلا من فعل وجودي والحاصل أنه بلغ من هذا المعنى السلبي مبلغا لا يشاركه فيه أحد ثم قال وفي نسخة وأقلهم كبرا والأولى أجود لافتقار الثانية إلى حملها على نفيه من أصله لكونه في مقام مدح له انتهى وقد ذكر عند قوله تعالى فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ أنه وصف مصدر محذوف أي إيمانا قليلا وقيل لا قليلا ولا كثيرا يقال قلما يفعل أي لا يفعل اصلا ومن استعمال القلة بمعنى النفي حديث النسائي عن ابن أبي اوفى قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو، (وحسبك) مبتدأ خبره الجملة بعده أي وكافيك (أنّه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما رواه أحمد والبيهقي (خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا) بكسر اللام أي سلطانا (أو نبيّا عبدا) أي أو أن يكون نبيا عبدا من جملة عباد الله تعالى داخلا في الرعايا والضعفاء وسلك المساكين والفقراء (فاختار أن يكون نبيّا عبدا) أي تباعدا عما هو من شأن الملوك من التكبر والتجبر والتكاثر للخدم والترفع عن الخدمة وتقربا إلى ما هو من صفات العبيد من التقلل في الدنيا والتكثر في خدمة المولى،
ا عما هو من شأن الملوك من التكبر والتجبر والتكاثر للخدم والترفع عن الخدمة وتقربا إلى ما هو من صفات العبيد من التقلل في الدنيا والتكثر في خدمة المولى، (فقال له إسرافيل عند ذلك) من اختيار النعت الجليل (فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ بِمَا تَوَاضَعْتَ لَهُ) أي في هذا العالم (أنّك سيّد ولد آدم يوم القيامة) وهذا كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من تواضع لله رفعه الله كما رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وكقوله ﵊ تواضعوا وجالسوا المساكين تكونوا من كبراء الله وتخرجوا من الكبر رواه أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه وقوله تواضعوا لمن تتعلمون منه وتواضعوا لمن تعلمونه ولا تكونوا جبابرة العلماء رواه الخطيب في الجامع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقوله التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله تعالى رواه ابن أبي الدنيا ثم تقييده بقوله يوم القيام لظهور سيادته فيه عيانا لكل أحد كقوله ﷾ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ مع كون الملك له مطلقا (وأوّل من تنشقّ الأرض عنه) للبعث (وأوّل شافع) أي يوم القيامة للعامة أو في الجنة لرفع درجات الخاصة لحديث مسلم أنا أول شفيع في الجنة. (حدّثنا أبو الوليد بن العوّاد) بتشديد الواو ﵀ جملة دعائية (بقراءتي عليه في منزله بقرطبة) بضم قاف وطاء بلد بالمغرب (سنة سبع وخمسمائة) والمقصود مما ذكره كله كمال استحضاره لروايته عنه (قال حدّثنا أبو عليّ الحافظ) أي الغساني وقد تقدم (حدّثنا أبو عمر)
طاء بلد بالمغرب (سنة سبع وخمسمائة) والمقصود مما ذكره كله كمال استحضاره لروايته عنه (قال حدّثنا أبو عليّ الحافظ) أي الغساني وقد تقدم (حدّثنا أبو عمر)
بضم العين وهو يوسف بن عبد الله بن عبد البر بن عاصم النميري القرطبي وانتهى إليه مع إمامته علو الاسناد الدال على جلالته وترجمته مسطورة ومصنفاته مشهورة (حدّثنا ابن عبد المؤمن) وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن (حدّثنا ابن داسة) بتخفيف السين المهملة (حدّثنا أبو داود) أي صاحب السنن (حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة) صاحب التصانيف الحجة عن شريك وابن المبارك وعنه الشيخان وغيرهما قال الغلاس ما رأينا أحفظ منه وقال الذهبي في الميزان ابو بكر ممن قفز القنطرة وإليه المنتهى في الثقة (حدّثنا عبد الله بن نمير) بضم نون وفتح ميم عن هشام بن عروة والأعمش وعنه أحمد وابن معين حجة وأخرج له الأئمة الستة (عن مسعر) بكسر ميم ويفتح وبفتح عين وهو ابن كدام بن أبي سلمة الهلالي الكوفي أخذ العلم عن عطاء وغيره وعنه القطان ونحوه وله ألف حديث وهو من العباد القانتين أخرج له أئمة الستة (عن أبي العنبس) بفتح عين فسكون نون فموحدة مفتوحة فسين مهملة (عن أبي العدبّس) بفتح العين والدال المهملتين وتشديد الموحدة فسين مهملة (عن أبي مرزوق) قال ابن حيان لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به (عن أبي غالب) اختلف في توثيقه (عن أبي أمامة) أي الباهلي (قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم متوكئا) أي متحملا ومعتمدا (على عصا) أي لعارض من ضعف أو مرض (فقمنا له) أي تعظيما وتكريما (فقال) أي تواضعا (لا تقوموا) أي لي أو مطلقا (كما تقوم الأعاجم) أي بطريق الالتزام أو على سبيل الوقوف على الأقدام (يعظّم بعضهم) أي بعض تلك الجماعة (بعضا) على ما هو دأب الملوك الفخام والأكابر العظام ولا يعارضه حديث قوموا لسيدكم خطابا للأنصار حين أقبل سعد راكبا على الحمار وهو شاكي يحتاج إلى استعانة جمع في نزوله إلى محل القرار وأبعد من استدل به على استحباب القيام المتعارف بين الأنام والأقرب أن يحمل النهي على التنزيه أو خاص لطائفة العرب لأن يستمروا على عاداتهم من تكلف في مقام الأدب
ن استدل به على استحباب القيام المتعارف بين الأنام والأقرب أن يحمل النهي على التنزيه أو خاص لطائفة العرب لأن يستمروا على عاداتهم من تكلف في مقام الأدب قال التلمساني والقيام أربعة أقسام فمحظوره القيام لمن يحب أن يقام له ومكروهه القيام لمن لا يحب أن يقام له ومجازه القيام للعالم المتواضع وحسنه القيام للقادم من سفر وإنما خشي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من فعلهم أن يتخذوه سنة وكان لا يحب التشبه بأهل الضلالة (وقال) أي تواضعا لله وترحما على خلق الله (إنّما أنا عبد) أي مشابه للعبيد في مقام التواضع وعدم التكلف والتصنع (آكل كما يأكل العبد) أي من غير سفرة وخوان وجمعه إخونة وأخوان (وأجلس كما يجلس العبد) على التراب من غير سرير وفرش حرير وفي رواية لا آكل متكئا إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وأجلس كما يجلس العبد وربما جثى على ركبتيه وربما نصب اليمنى وجلس على ظهر قدميه اليسرى وعن عبد الله بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة (وكان صلى الله تعالى عليه وسلم) أيمن كمال تواضعه مع قدرته على
ركوب الفرس والبغل والناقة (يركب الحمار) أي وحده تارة ومع غيره أخرى كما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في طريف قبا (ويردف خلفه) من الإرداف أو من الثاني بكسر الدال في الماضي وفتحها في المستقبل أي ويركب ورآه ظهره على الناقة وغيرها من أراد من أصحابه كالصديق وذي النورين والمرتضى وعبد الله بن جعفر وزيد وأسامة والفضل ومعاوية وغيرهم ممن بلغ عددهم خمسة وأربعين (ويعود المساكين) من المرضى (ويجالس الفقراء) أي ويجتنب مجالسة الأغنياء ويقول اتقوا مجالسة الموتى والمغايرة بين الفقراء والمساكين من تفنن العبارة وإن اختلف الفقهاء في الفرق بينهما في مصرف الصدقة (ويجيب دعوة العبد) أي إلى بيت سيده أو المراد به العبد المعتوق بأن يأتي بيته جبرا لخاطره وتواضعا مع ربه وامتثالا لأمره ﷾ بقوله وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (ويجلس) كما في حديث هند بن أبي هالة كان يجلس (بين أصحابه) أي فيما بينهم (مختلطا بهم) لا يتخير مجلسا يترفع به عليهم بل كان من دأبه معهم أنه (حيثما انتهى به المجلس) أي وخلا فيهم المكان المؤنس (جلس) أي تواضعا له ﷾ وإرشادا لأصحابه ليتأدبوا بآدابه. (وفي حديث عمر) أي من رواية البخاري (عنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا تطروني) من الإطراء وهو المبالغة في الثناء إلى حد يقع الكذب في الاثناء أي لا تجاوزوا الحد في مدحي بأن تنسبوا إلى ما لا يجوز في وصفي (كما أطرت النّصارى عيسى ابن مريم) حتى زعموا أنه ابن الله وغير ذلك (إنّما أنا عبد) أي من عبيد ربي (فقولوا عبد الله ورسوله) وفيه إيماء إلى ما قيل: لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف اسمائي والنهي إنما هو عن الإطراء لا لمطلق المدح والثناء لتقريره صلى الله تعالى عليه وسلم خديجة على مدحها له وأما حديث إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب فمحمول على المجاوزة عن الحد بالكذب ونحوه في هذا الباب كما تشير إليه صيغة المبالغة وقد أشار صاحب البردة إلى زبدة هذه العمدة بقوله: دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... وأحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
هذا الباب كما تشير إليه صيغة المبالغة وقد أشار صاحب البردة إلى زبدة هذه العمدة بقوله: دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... وأحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم (وعن أنس ﵁ كما رواه مسلم (أنّ امرأة) قيل لعلها أم زفر ماشطة خديجة إذ قد ورد مرسلا أنها كانت صحابية ويحتمل غيرها (كان في عقلها شيء) أي من جنون (جَاءَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَّةً قَالَ اجلسي يا أمّ فلان) لعل الراوي لم يعرف اسم ابنها فكنى عنه (في أي طرق المدينة) أي اجزائها (شئت) أي أردت أنت مما هو اهون عليك أو قريب إليك (أجلس إليك) أي معك أو متوجها إليك وهو مجزوم لجواب شرط فقدر بعد الأمر أي إن تجلسي أجلس إليك (حتّى أقضي حاجتك) أي من الكلام أو طلب المرام، (قال) أي أنس (فجلست فجلس النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ
حاجتها) من كمال تواضعه لها وملاطفته معها. (قال أنس رضي الله تعالى عنه) على ما رواه أبو داود والبيهقي (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يركب الحمار) بل عريانا أحيانا (وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ) أي زمن غزوتهم وهي عقب غزوة الخندق (راكبا على حمار مخطوم) أي في رأسه خطام وهو حبل كالزمام (بحبل من ليف) أي ورق نخل (عليه إكاف) جملة حالية من ضمير مخطوم والإكاف بكسر الهمزة أو ضمها البردعة أو ما يشد فوقها. (قال) أي أنس رضي الله تعالى عنه (وكان يدعى إلى خبز الشّعير، والإهالة) وهي بكسر الهمزة كل ما يؤتدم به من الأدهان وقيل ما أذيب من الشحم والإلية (السّنخة) بفتح السين المهملة وبكسر النون أي المتغيرة الرائحة الزنخة (فيجيب) أي من دعاه إلى ذلك.
ما يؤتدم به من الأدهان وقيل ما أذيب من الشحم والإلية (السّنخة) بفتح السين المهملة وبكسر النون أي المتغيرة الرائحة الزنخة (فيجيب) أي من دعاه إلى ذلك. (قال) أي أنس (وحجّ صلى الله تعالى عليه وسلم على رحل) أي كور أو قتب وهو للبعير كالسرج للفرس (رثّ) بتشديد المثلثة أي خلق بال (وعليه) أي وعلى كتفه أو على رحله (قطيفة) أي كساء له خمل (ما تساوي أربعة دراهم فقال) أي مع هذا كله (اللهمّ اجعله حجّا) بفتح الحاء وكسرها على ما قرئ بهما في السبع وزيد في نسخة مبرورا (لا رياء فيه ولا سمعة) بل اجعله خالصا لوجهك الكريم (هذا) مبتدأ محذوف الخبر من اسمي فعل أمر وإشارة يورد كأما بعد للانتقال من أسلوب مقال إلى مقال آخر من الأحوال والواو بعده الحال ويذكر بعده خبره كما في قوله تعالى هذا ذِكْرُ أي تأمل هذا الصنيع الجليل والقصد الجميل يورثاك تعجبا من حجه على تلك الهيئة من التواضع والاستكانة كذا حققة الدلجي والأظهر أن يقال إنه مركب من كلمتي التنبيه والإشارة أي تنبه لهذا (وقد) أي والحال أنه قد (فتحت عليه الأرض) أي وألقت أفلاذها من ذهب وغيره من فلذاتها إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (وأهدى) كما روى مسلم عنه (في حجّه ذلك) أي عام الوداع (مائة بدنة) أي ناقة تقربا إلى ربه وإرشادا لمن يقتدى به وإيماء إلى أن ترك تكلفه في ثوبه ومركوبه لم يكن عن افتقار به وقد نقل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نحر بيده الكريمة ثلاثا وستين بقدر سني عمره وأمر عليا كرم الله وجهه بنحر البقية في يومه (ولمّا فتحت عليه مكّة) على ما رواه ابن إسحاق والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها والحاكم والبيهقي وأبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما فتحت عليه مكة (ودخلها بجيوش المسلمين) أي بأصناف منهم (طأطأ) بهمزتين أولاهما ساكنة وقد تبدل وثانيتهما مفتوحة أي خفض مفتوحة وأطرق وأرخى (على رحله) أي حال كونه راكبا فوقه (رأسه) مفعول طأطأ (حتّى كاد) أي قارب صلى الله تعالى عليه وسلم (يمسّ) بفتح الميم كقوله تعالى لا يَمَسُّهُ وقال التلمساني بضم الميم لا غير والظاهر أنه وهم منه أي يصيب برأسه أو قارب رأسه أن يمس (قادمته) أي
ليه وسلم (يمسّ) بفتح الميم كقوله تعالى لا يَمَسُّهُ وقال التلمساني بضم الميم لا غير والظاهر أنه وهم منه أي يصيب برأسه أو قارب رأسه أن يمس (قادمته) أي مقدمة رحله فحتى غاية لطأطأة رأسه وقوله (تواضعا لله) مفعول لأجله وفيه إيماء إلى ما يشير إليه قوله تعالى وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ
الْقَرْيَةَ إلى أن قال وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً أي متواضعين لا متكبرين كالجبارين (ومن تواضعه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ) مثلث النون وبالهمزة ست لغات (ابن متّى) بفتح ميم وتشديد مثناة وهي أم يونس ﵇ ولم يشتهر نبي بأمه غير عيسى ويونس كذا ذكره ابن الأثير في الكامل أما يونس فللغلبة وأما عيسى فلأنه لا أب له ومنه قول القائل: ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان مشيرا إلى آدم ﵇ ولم يلده بفتح الياء وسكون اللام وفتح الدال للضرورة وقد قيل إنه من بني إسرائيل وإنه من سبط بنيامين قال الحجازي وما ذكر في قصص الكسائي من أن متى أبوه ليس بصحيح فإن قيل ما الجمع بين قوله في صحيح البخاري لا تفضلوني على يونس ابن فلان ونسبه إلى أبيه وظاهره أن متى أبوه وأجيب بأن متى مدرج في الحديث من كلام الصحابي لبيان يونس بما اشتهر به ولما كان ذلك موهما أن الصحابي سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دفع ذلك بقوله ونسبه إلى أبيه أي لا كما فعلت أنا من نسبته إلى أمه كذا ذكره الحجازي وتبعه الدلجي وغيره ولكن لا يخفى أن مثل هذا التصرف لا يجوز للراوي مع ما فيه من قلة أدب في نسبته إلى أمه لولا أنه منقول من أصله هذا ثم الحديث بهذا اللفظ غير معروف ولفظ البخاري لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى ولعل وجه تخصيصه نفيه ﷾ عنه العزم بقوله تعالى فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ أو لما وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم من المعراج العلوي وليونس ﵇ من المعراج السفلي إيماء إلى أن الأمكنة بالإضافة إلى قرب الله تعالى على حد سواء تستوي فيه الأرض والسماء وقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بأجوبة منها أنه قاله تأدبا وتواضعا ومنها أنه قال قبل أن يعلم أنه افضلهم فلما علم قال أنا سيد ولد آدم بل وفي البخاري أنا سيد الأولين والآخرين ولا فخر ومنها أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما ثبت سببه في الصحيح بورود لا تفضلوني على موسى كما سيجيء ومنها أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى نقص بعضهم لا عن كل تفضيل لثبوته في الجملة كما قال تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا
د لا تفضلوني على موسى كما سيجيء ومنها أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى نقص بعضهم لا عن كل تفضيل لثبوته في الجملة كما قال تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ومنها أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم ومزية حالاتهم وهذا معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم على ما رواه الشيخان (ولا تفضّلوا بين الأنبياء) وأما قوله ﵊ (ولا تخيّروني على موسى) فسببه ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي من أنه استب مسلم ويهودي قال والذي اصطفى موسى على العالمين فلطم المسلم وجهه وذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسأل المسلم عنه فأخبره فقال لا تخيروني على موسى أي تخيير مفاضلة يؤدي
إلى مخاصمة وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه الشيخان (ونحن أحقّ بالشّكّ من إبراهيم) أي إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إنما صدر عنه تواضعا لربه وهضما لنفسه لا اعترافا به في حق إبراهيم ولا في حقه فكأنه قال إذا كنت لم أشك في إحياء الله الموتى فإبراهيم بعدم الشك أولى فأثبته لهما بنفي الشك عنهما وقيل بل قال ذلك على سبيل التقديم لأبيه أي أنه لم يشك ولو شك لكنت أنا أحق بالشك منه ثم قوله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى شاهد صدق بأن سؤاله لم يكن من قبل الشك والشبهة بل من قبل رؤية تلك الكيفية العجيبة الدالة على كمال قدرته الباهرة شوقا إلى معرفتها مشاهدة كاشتياقنا إلى رؤية الجنة معاينة والحاصل أنه ﵊ أراد بقوله أرني الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ليس الخبر كالمعاينة ويدل عليه بقية الآية حيث قال تعالى أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم،
ليس الخبر كالمعاينة ويدل عليه بقية الآية حيث قال تعالى أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم، (ولو لبثت) أي لو مكثت (في السّجن) فرضا وتقديرا (ما لبث يوسف) بتثليث السين مهموز أو غيره ست لغات أي مدة لبثه في السجن (لأجبت الدّاعي) وهو رسول الملك والمعنى لأسرعت إلى إجابة دعوته مبادرة إلى الخلاص من السجن ومحنته قال ذلك هضما لنفسه ورفعة لمقام يوسف ورتبته وإيثارا للأخبار بكمال تثبته وحسن نظره في بيان نزاهته وإظهار براءته وحمدا لصبره وترك عجلته وتنبيها على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن كانوا من الله بمكان لا يرام فهم بشر يطرأ عليهم من الأحوال بعض ما يطرأ على غيرهم من الأنام وأن ذلك لا يعد نقصا لهم في مقام المرام وتمام النظام (وقال) أي النبي ﵊ على ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال (للذي قال له) أي خاطبه بقوله (يا خير البريّة) بالتشديد والهمز على ما قرىء بهما في السبع أي الخليقة (ذاك إبراهيم) تعليما لأبوته وتعليما لأمته ودفعا للافتخار عن ذاته. (وسيأتي الكلام على هذه الأحاديث) أي على حل ما فيها من الاشكال الذي تقدم بعض الأجوبة عنه (بعد هذا) أي محل اليق منه (إن شاء الله تعالى) أي بيانه فيه. (وعن عائشة والحسن) أي البصري (وأبي سعيد) أي الخدري وكان حقه أن يقدم على الحسن اللهم إلا أن يراد به الحسن بن علي كرم الله وجهه لكن قاعدة المحدثين أن الحسن إذا أطلق فهو البصري (وغيرهم) أي وغير المذكورين أيضا كما رواه البخاري وغيره (في صفته) أي نعته صلى الله تعالى عليه وسلم (وبعضهم يريد على بعض) أي وبعض الرواة منهم يزيد على بعضهم بعض العبارات في تفصيل الصفات ومجمله قوله. (وكان في بيته في مهنة أهله) بفتح الميم وكسره وأنكره الأصمعي ورجحه المزي بقوله وهو أوفق لزنته ومعناه أي خدمة أهله وفي الحديث ما على أحدكم لو اشترى ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته في أهله مما يتعين عليهم رفقا بهم ومساعدة لهم وتواضعا معهم وبيانه قوله (يفلي ثوبه) بكسر اللام
أي يزيل قمله كراهة لوجوده وتنظيفا لوسخه لما في الشفاء لابن سبع أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط ولم يكن القمل يؤذيه تكريما له وتعظيما فيه وروي أم حرام كانت تفلي رأسه (ويحلب شاته) بضم اللام وتكسر (ويرقع ثوبه) بفتح القاف وفي نسخة من الترقيع (ويخصف نعله) بكسر الصاد أي يخرزها ويطبق طاقا على طاق من الخصف وهو الجمع والضم ومنه قوله ﷾ وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي يطبقان ورقة على ورقة على بدنهما بالخزر أو الربط أو اللصق ومن أحسن ما قيل في مثال نعله صلى الله تعالى عليه وسلم: أمرغ في المثال بياض شيبي ... لما عقد النبي له قبالا وما حب المثال يشوق قلبي ... ولكن حب من لبس النعالا وقال بعضهم: يا لاحظا لمثال نعل نبيه ... قبل مثال النعل لا تتكبرا والثم له فلطا لما عكفت به ... قدم النبي مروحا ومبكرا أو لا ترى أن المحب مقبل ... طللا وإن لم يلف فيه مخبرا أقول وأنا في هذا الحال أقبل خيال المثال تعظيما لنبي ذي الجلال (ويخدم نفسه) بضم الدال وكسرها وهو تعميم بعد تخصيص ثم ذكر ما يعم نفعه له ولغيره بقوله (ويقمّ البيت) بضم القاف وكسرها وتشديد الميم أي يكنسه (ويعقل البعير) بكسر القاف أي يربط ركتبه بالعقال وهو ما يعقل به من الحبال ومنه العقل لأنه يمنع صاحبه عما يضره ويبعثه على ما ينفعه (ويعلف) بكسر اللام قيل ويضم أوله (ناصحه) أي بعيره الذي يستقي عليه الماء (ويأكل مع الخادم) أي مملوكا أو غيره وهو يشمل المذكر والمؤنث (ويعجن معها) أي مع الخادمة من الجارية وغيرها وخص العجن بها لأن الغالب أنه من عملها (ويحمل بضاعته) أي مشتراه من مأكول وغيره (من السّوق) أي إلى محله في بعض أوقاته إذ ثبت أنه ﵊ كان له خدم يقومون بماله من المرام. (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) على ما رواه البخاري في الأدب تعليقا ووصله ابن ماجه (إن) هي المخففة من المثقلة والمعنى أن الشان (كانت الأمة من إماء أهل المدينة) أي من جنسها (لتأخذ) بفتح اللام الفارقة (بيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتنطلق به) أي تذهبه (حيث شاءت) أي من طرق المدينة وبيوتها (حتّى تقضي حاجتها) أي منه ﵊ بشفاعة ونحوها.
م الفارقة (بيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتنطلق به) أي تذهبه (حيث شاءت) أي من طرق المدينة وبيوتها (حتّى تقضي حاجتها) أي منه ﵊ بشفاعة ونحوها. (ودخل عليه رجل) هو غير معروف (فأصابته من هيبته) أي مخافته وعظمته (رعدة) بكسر الراء أي اضطراب أو برودة (فقال له هوّن عليك) أي يسر أمرك ولا تخف (فإنّي لست بملك) أي سلطان جائر والحديث سبق إلا أنه أعاده هنا لما فيه من زيادة قوله (إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ القديد) وهو اللحم المجفف فعيل بمعنى المفعول تنبيها له على أنه مأكول
المساكين (وعن أبي هريرة ﵁ كما رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عنه أنه قال (دخلت السّوق مع النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فاشترى سراويل) فارسي معرب شابه من كلام العرب ما لا ينصرف معرفة ونكرة (وقال للوزّان) بتشديد الزاء أي وأزن الفضة من الصيرفي وغيره (زن) بكسر الراء (وأرجح) بفتح همز وكسر جيم أي اعطه راجحا على وزنه بالزيادة (وذكر القصّة) أي بطولها ومن جملته، (قال) أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه (فوثب) أي فقام الوزان بسرعة متوجها (إلى يد النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقبّلها) بتشديد الموحدة جملة حالية أي حال كونه مريدا لتقبيلها لما رأى فيها من زيادة السخاوة وحسن المعاملة (فجذب يده) أي تواضعا وتباعدا عما يوجب النخوة والعجب والغرور (وقال هذا) أي التقبيل (تفعله الأعاجم) أي أهل فارس (بملوكها) أي ويورثهم كبرا وفخرا ولأصحابهم ذلا (ولست بملك) أي من جنس ملوكهم (إنّما أنا رجل منكم) أي بشر مثلكم أو واحد من جنس عربكم أعاملكم بمعاملة أدبكم وهذا لا ينافي ما ورد عن أنهم كانوا يتبركون به وبآثاره ولا ما ذكره النووي وغيره من أن تقبيل يد الغير إن كان لجاه وغنى فمكروه أو لصلاح وعلم فمستحب (ثمّ أخذ السّراويل) أي من بايعه بعد تسليم ثمنه (فذهبت) قصدت (لأحمله فقال صاحب الشّيء أحقّ بشيئه) أي بمتاعه المختص به (أن يحمله) لأنه أبقى على تواضعه وأنفى لكبره وقد قيل لم يثبت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لبس السراويل لكن اشتراها قيل بأربعة دراهم وفي الاحياء بثلاثة ولم يلبسها وجاء في الهدى لابن القيم من أنه
وقد قيل لم يثبت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لبس السراويل لكن اشتراها قيل بأربعة دراهم وفي الاحياء بثلاثة ولم يلبسها وجاء في الهدى لابن القيم من أنه لبسها قالوا وهو من سبق القلم لكن السيوطي صحح لبسه صلى الله تعالى عليه وسلم والله ﷾ أعلم هذا وقد ذكر التلمساني أنه أخرج أبو داود الحديث عن سماك بن حرب قال حدثني سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزامن هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي فساومنا بسراويل فبعناه وثم رجل يزن بالأجر فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زن وارجح وكذلك ذكر الترمذي الحديث وصححه أبو عمرو في الاستيعاب ثم نقل عن شيخه أن في الحديث فوائد منها الرجحان في الوزن وهو من الورع الظاهر الفضل لأن التطفيف حرام والتحري فيه طول أو شغب تمام والرجحان يقطعه والفضل يظهره قال وفيه رد على أبي حنيفة المانع هبة المجهول قلت إنما نشأ هذا من جهله بمرتبة الإمام وعدم فرقه بين الشائع الحاضر والمجهول الحاضر في هذا المقام والله ﷾ أعلم بحقيقة المرام.
فصل [وأما عدله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمانته وعفته وصدق لهجته] (وأمّا عدله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي حكمه على وفق الحق ومنهاج الصدق (وأمانته) أي في أداء روايته وقضاء ديانته (وعفّته) أي عما لا يليق بحضرته (وصدق لهجته) أي منطقه وحكايته، (فكان صلى الله تعالى عليه وسلم آمن النّاس) بهمزة ممدودة أعظمهم
أمانة وأمنا من أن يقع منه خيانة (وأعدل النّاس) لأنه أعلمهم وأحكمهم وأرحمهم وكان الأظهر أن يقدم أعدل على آمن ليكون النشر مرتبا (وأعفّ النّاس) أي أكثرهم عفة واصبرهم على ما يوجب نزاهته (وأصدقهم لهجة) أكثرهم صدقا من جهة الناطقة (منذ كان) أي من ابتداء ما وجد لما جبل عليه من الأخلاق الحسنة ولا وجه لقول الدلجي من حين اعترف لأن قوله (اعترف) استئناف بيان وفي نسخة ثم اعترف (له بذلك) أي بما ذكر من الشمائل الرضية (محادّوه) بتشديد الدال المضمومة أي مخالفوه ومنه قوله تعالى مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ لكون كل واحد منهما في حد كما قيل في وجه اشتقاق قوله ﷾ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ (وعداه) بكسر عينه مقصورا اسم جمع أي أعداؤه ومعادوه (وكان يسمّى قبل نبوّته) أي ظهورها ودعوتها (الأمين) ؛ لغاية أمانته ونهاية ديانته (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ كَانَ يُسَمَّى الْأَمِينَ بِمَا جمع الله فيه من الأخلاق الصّالحة) أي لأن تستعمل في طريق الحق وسبيل الخلق. (وقال تعالى) أي مكرم (مُطاعٍ) أي (ثَمَّ) أي عند الملأ الأعلى والحضرة العليا (أَمِينٍ [التكوير: ٢١] ) موصوف بالأمانة في دعوى النبوة ووحي الرسالة (أكثر المفسّرين على أنّه) أي المراد بالمطاع الأمين (محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) وكثير منهم على أنه جبريل ﵇ وسياق النظم يؤيده وسباق الكلام يؤكده وعلى كل فاتصافه بالوصفين لا أحد ينكره؛ (ولمّا اختلفت قريش) على ما رواه أحمد والحاكم وصححه الطبراني أنه حين اختلفت أكابر قريش ورؤساؤهم (وتحازبت) بالزاي أي وصارت أحزابا وطوائف مجتمعة وضبطه بعضهم بالراء وهو تصحيف (عند بناء الكعبة) حين أجمرت امرأة فطارت شرارة فاحترقت الكعبة فهدموها وأرادوا تجديد بنائها فوقع خلافهم (فيمن يضع الحجر) أي الأسود والركن الأسعد في موضعه الأصلي قيل هدمه وكل يقول انا وأتباعي نضعه افتخارا بوضعه لأنه الركن الأعظم في ذلك المقام الأفخم وكاد أن يقع بينهم القتال لكثرة منازعة الرجال (حكّموا) جواب لما أي حكموا فيما بينهم لدفع النزاع عنهم (أن يكون الواضع أوّل داخل عليهم) أي ولا يكون واحدا منهم (فإذا بالنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم داخل) أي ففاجأهم دخوله وباغتهم
بينهم لدفع النزاع عنهم (أن يكون الواضع أوّل داخل عليهم) أي ولا يكون واحدا منهم (فإذا بالنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم داخل) أي ففاجأهم دخوله وباغتهم وصوله (وذلك) أي ما ذكر (قبل نبوّته) أي دعوى نبوته وظهور رسالته (فقالوا) أي مقرين له بوصف أمانته (هذا محمّد هذا الأمين قد رضينا به) ففرش صلى الله تعالى عليه وسلم رداءه المبارك ووضع الحجر عليه وأمر كل رئيس أن يأخذ بطرف منه وهو آخذ من تحته الذي فوض فيه الأمر إليه ووضعوه في موضعه. (وعن الرّبيع بن خثيم) بضم معجمة وفتح مثلثة روى عن ابن مسعود وغيره وعنه الشعبي ونحوه وكان ورعا قانتا مخبتا حتى قال ابن مسعود لو رآك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأحبك فطوبى له ثم طوبى له قال التلمساني وهو من الزهاد الثمانية ومن رجال حلية أبي نعيم (كان يتحاكم) بصيغة المجهول (إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجاهليّة قبل الإسلام) أي قبل زمن البعثة وظهور النبوة (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. (والله إنّي لأمين في السّماء)
أي عند الله وملائكته المقربين (أمين في الأرض) عند المؤمنين وغيرهم من المجرمين لكمال أمانته وظهور ديانته وعدم خلفه في وعده وتحقق صدقه في قوله (حدّثنا أبو عليّ الصّدفيّ) بفتحتين (الحافظ) أي المعروف بحفظ الحديث (بقراءتي عليه ثنا) أي حدثنا (أبو الفضل بن خيرون) بفتح معجمة وضم راء بصرفه ومنعه والأول أظهر. (ثنا أبو يعلى ابن زوج الحرّة) تقدم (ثنا أبي علي السنجي) بكسر مهملة فسكون نون فجيم مروزي (ثنا محمّد بن محبوب المروزيّ) أي راوي جامع الترمذي عنه. (ثنا أبو عيسى) أي الترمذي (الحافظ) أي المعروف وهو جامع السين وصاحب الشمائل.
ون نون فجيم مروزي (ثنا محمّد بن محبوب المروزيّ) أي راوي جامع الترمذي عنه. (ثنا أبو عيسى) أي الترمذي (الحافظ) أي المعروف وهو جامع السين وصاحب الشمائل. (ثنا أبو كريب) بالتصغير الهمداني الكوفي روى عن ابن المبارك وخلق وعنه أصحاب الكتب الستة روي أنه ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، (ثنا معاوية بن هشام) أي القصار الكوفي روى عن حمزة والثوري وعنه أحمد وغيره وهو من الزهاد الثمانية (عن سفيان) أي الثوري على ما صرح به عبد الغني الحافظ وإن أطلق على غيره (عن أبي إسحاق) أي الهمداني الكوفي أحد الأعلام الشهير بالسبيعي روى عن كثير من الصحابة والتابعين وقد رأى عليا كرم الله وجهه (عن ناجية بن كعب) بنون فألف فجيم مكسورة فتحتية مخففة تابعي وليس بصحابي (عن عليّ) أي ابن أبي طالب كرم الله وجهه (أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم إنّا لا نكذّبك) بالتشديد والتخفيف أي لا ننسبك إلى الكذب لثبوت صدقك (ولكن نكذّب) بالتشديد لا غير (بما جئت به) أي من القرآن والإيمان بالتوحيد والبعث ونحو ذلك فدلت هذه المناقضة الظاهرة على أن كفر أكثرهم كان عنادا؛ (فأنزل الله تعالى) أي في شأنه وعظيم برهانه (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ [الأنعام: ٣٣] ) بالتشديد وقرأ نافع والكسائي بالتخفيف (الآية) وهي قوله ﷾ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ أي المتلوة أو المصنوعة يجحدون أي ينكرون فتكذيبهم في الحقيقة راجع إلى ربهم ففيه وعيد أكيد وتهديد شديد لهم وتسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم. (وروى غيره) أي غير الترمذي زيادة عليه (لا نكذّبك وما أنت فينا بمكذّب) تأكيد لنفي الكذب عنه وهو بتشديد الذال المعجمة والمفتوحة وفي نسخة بمكذوب.
وسلم. (وروى غيره) أي غير الترمذي زيادة عليه (لا نكذّبك وما أنت فينا بمكذّب) تأكيد لنفي الكذب عنه وهو بتشديد الذال المعجمة والمفتوحة وفي نسخة بمكذوب. (وقيل) أي روى كما أخرجه ابن إسحاق والبيهقي عن الزهري وكذا ابن جرير عن السدي والطبراني في الأوسط (إنّ الأخنس) بفتح همزة وسكون معجمة وفتح نون فمهملة (ابن شريق) بفتح معجمة وكسر راء له صحبة وقال التلمساني ذكره الحلبي قتل يوم بدر كافرا وفيه نزل قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (لقي أبا جهل يوم بدر) وكان يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان سنة اثنتين من الهجرة (فقال له) أي بحكم العادة أو تلطف العبارة (يا أبا الحكم) بفتحتين كنيته في الجاهلية فغيرها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكناه أبا جهل (ليس هنا غيري وغيرك) أي أحد (يسمع كلامنا) أي فيما بيننا، (تخبرني) خبر معناه أمر أي أخبرني (عن محمّد) أي عن وصفه (صادق) وفي نسخة زيادة هو والتقدير أصادق هو في معتقدك (هو أم كاذب عندك) والمراد من الاستفهام
حمله على الإقرار بما يعرفه من صدقه ﵊ (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ) أي لموصوف بالصدق ولا يخفى ما في الجملة من زيادة الأدوات المؤكدة (وما كذب محمّد قطّ) اعتراف بالحق وروي أن أبا جهل قال بعد قوله وما كذب محمد ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فهذا يدل على أنه ما منعه عن توحيد الله إلا طلب الجاء فالخلق حجاب عظيم عن الحق. (وسأل هرقل) بكسر ففتح وضبط بكسرتين وكذا بضمتين بينهما ساكن ولا ينصرف للعجمة والعلمية وهذا اسمه العلم وأما قيصر فهو لقب كل من ملك الروم (عنه) أي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (أبا سفيان) بن حرب على ما رواه الشيخان (فقال) أي هرقل مخاطبا لأبي سفيان ومن معه (هل كنتم تتّهمونه) بتشديد التاء الثانية (بالكذب) أي هل كنتم تنسبونه إلى الكذب ولو بالتهمة بناء على المظنة (قبل أن يقول ما قال) أي من دعوى الرسالة (قال لا) وهذا السؤال يدل على كمال عقل هرقل ومعرفته بصفة الأنبياء لكن لم ينفعه علمه حيث لم يقترن بعمله إذ هلك كافرا بعد فتح عمر رضي الله تعالى عنه بلاده وتوغل في بلاد الكفر هربا من الإسلام ولا تغتر بمن شذ فزعم إسلامه ذكره الدلجي وقال الحلبي في الاستيعاب أنه آمن وهذا مؤول أي بأنه أظهر الإيمان وتمنى الامان لكنه غرته سلطنة الزمان.
الإسلام ولا تغتر بمن شذ فزعم إسلامه ذكره الدلجي وقال الحلبي في الاستيعاب أنه آمن وهذا مؤول أي بأنه أظهر الإيمان وتمنى الامان لكنه غرته سلطنة الزمان. (وقال النّضر بن الحارث) أي العبدري وهو بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وكان شديدا العداوة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ أسيرا ببدر فأمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه فقتله بالصفراء عقيب الواقعة وأما النضير بالتصغير فهو أخوه وكان من المؤلفة وأعطى يوم حنين مائة من الإبل فاحذر أن يتصحف عليك كما توهم الحلبي ثم حديثه هذا رواه ابن إسحاق والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنه قال لقريش) أي لأكابرهم (قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا) بفتحتين أي من حال صغره قبل أوان كبره والأنسب أن يراد به ههنا ما قبل من أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء (أرضاكم فيكم) الظرفان حالان لازمان (وأصدقكم حديثا) أي قولا ووعدا (وأعظمكم أمانة) أي صدقا وديانة وهذه الشهادة لكونها من أهل العداوة حجة لما قيل الفضل ما شهدت به الأعداء (حتّى إذا رأيتم في صدغيه) بضم فسكون الشعر المتدلي على ما بين الأذن والعين (الشّيب) أي بياض الشعر (وجاءكم بما جاءكم) أي بما أظهر لكم من الحق وكلام الصدق (قلتم) أي في حقه (أنه ساحر) في غيبته وحضوره، (لا والله ما هو بساحر) الجملة القسمية مؤكدة لما يفهم من الجملة المقدرة المنفية بلا النافية. (وفي الحديث) وفي نسخة عنه أي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها (ما لمست) بفتح الميم (يده يد امرأة قطّ لا يملك رقّها) بكسر راء وتشديد قاف أي لا يملكها نكاحا أو ملكا فقد قال لأسماء التزويج رق المرأة فلتنظر أين تضع رقها وأما ما في البخاري أتت امرأة تبايع فقبض يدها فمحمول على المحرم أو من فوق الثوب. (وفي حديث عليّ) أي ابن أبي
ماء التزويج رق المرأة فلتنظر أين تضع رقها وأما ما في البخاري أتت امرأة تبايع فقبض يدها فمحمول على المحرم أو من فوق الثوب. (وفي حديث عليّ) أي ابن أبي
طالب كرم الله وجهه (في وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم أصدق النّاس لهجة) أي لسانا وبيانا وقد تقدم، (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (في الصّحيح) أي في الحديث الذي صح عنه وقد تقدم ذكره (ويحك فمن يعدل) بالرفع (إن لم أعدل؟ خبت وخسرت) بالتكلم أو الخطاب لرئيس الخوارج (إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أي على ما سبق من رواية الترمذي وغيره عَنْهَا (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم في أمرين) وزيد في نسخة قَطُّ (إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ منه) سبق حل مبناه وبيان معناه (قال أبو العبّاس) أي البصري (المبرّد) بفتح الراء المشددة وكان إماما في النحو واللغة مات ببغداد ودفن بمقابر باب الكوفة (قسّم) بتخفيف السين أولى من تشديدها وإن اقتصر الانطاكي على الثاني (كسرى) بكسر الكاف وفتح الراء مقصورا اسم لكل من ملك الفرس واسمه الخاص برويز (أيّامه) أي زمان دولته وأوان مملكته (فقال) أي كسرى في قسمته وقته (يصلح يوم الرّيح للنّوم) المبني على السكون لكون الوقت غير قابل للحركة من القيام للخدمة ولا للقعود في الصحبة (ويوم الغيم للصّيد) لعدم التأذي بشدة الحرارة التي تقتضيها كثرة حركة المعالجة، (ويوم المطر للشّرب واللهو) لعدم إمكان الخروج، (ويوم الشّمس للحوائج) جمع حاجة على خلاف القياس أي لحوائج الخلق والنظر إلى مهماتهم بالعدل وفق الصدق.
جة، (ويوم المطر للشّرب واللهو) لعدم إمكان الخروج، (ويوم الشّمس للحوائج) جمع حاجة على خلاف القياس أي لحوائج الخلق والنظر إلى مهماتهم بالعدل وفق الصدق. (قال ابن خالويه) بفتح اللام والواو وسكون التحتية وكسر هاء ويقال بضم لام وسكون واو وفتح تحتية فتاء تقلب هاء وقفا نحوي لغوي أصله من همذان بفتح الميم والذال المعجمة دخل بغداد وأدرك أجله العلماء مثل ابن الأنباري وابن مجاهد المقري وتوفي بحلب سنة سبعين وثلاثمائة وله تصانيف كثيرة (ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم) كذا في النسخ بثبوت ما قبل كان والظاهر زيادتها ويكن جعلها موصولة أو موصوفة أو كان زائدة وما تعجبية وحاصله أنه إنما كان أعرفهم بسياسة دنياهم ولم يكن يعرف ما يتعلق بآخرتهم من مراتب عبادة مولاهم ولذلك استشهد بقوله تعالى (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [الروم: ٧] ) وحاصله أنه ليس في تقسيمه كبير منفعة بخلاف تجزئية صاحب النبوة ولهذا استدركه بقوله (ولكن) بالتخفيف أولى (نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم) على ما رواه الترمذي وغيره عنه (جزّأ) بتشديد الزاء فهمز أي قسم (نهاره) أي ساعات يومه (ثلاثة أجزاء) أي أقسام (جزءا) بالنصب وجوز بالرفع وقد يضم زاءه (لله) تقديما لرضاه وقياما بالاشتغال بذكره عما سواء (وجزءا) بالوجهين (لأهله) إيثارا لهم على حقه (وجزءا لنفسه) لحديث أن لنفسك عليك حقا ثم لعل هذا الجزء الأول من الصبح إلى الظهر والثاني إلى العصر والثالث إلى المغرب والمعنى حصته لنفسه لا دخل فيها لغيره من الأهل خاصة دون العامة لقوله، (ثمّ جزّأ جزأه بينه وبين النّاس) أي عموما بحسب حاجاتهم والحاصل أنه جعل ذلك الوقت أيضا وقتا للحق لنفعه بنفسه عموم الخلق فإن كان أحد منهم احتاج إليه وحضر لديه أقبل عليه وأفاده بالفوائد
الدينية والدنيوية والعوائد الحسية والمعنوية النافعة في الدرجات الأخروية وإلا فاشتغل بمراعاة نفسه خاصة لفراغه من الواجبات المفروضة عليه من جهة حق الله تعالى وحقوق الأهل بحسب تقديم الأهم فالأهم والله تعالى أعلم (فكان) أي من عادته في جزء خاصة نفسه (يستعين بالخاصّة) أي من أرباب صحبته وأصحاب خدمته (على العامّة) أي قضاء حاجتهم والمجاهدة في منفعتهم لقوله تعالى وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ولقوله ﵊ الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله كما رواه الطبراني عن ابن مسعود والمعنى يأمر الخاصة بتبليغ العامة إذ ليس كل إنسان يتوصل إلى ذلك (ويقول أبلغوا) أي وكان يقول لهم أوصلوا إلى (حاجة من لا يستطع إبلاغي) أي إبلاغ حاجته لي (فإنّه) أي الشأن (من أبلغ حاجة من لا يستطيع) أي إبلاغها كما في نسخة صحيحة (آمنه الله) بهمزة ممدودة أي جعله في أمن من الضرر (يوم الفزع الأكبر) وهو وقت النفخة الثانية أو حالة الانصراف إلى العقوبة والحديث رواه الطبراني في الكبير بسند حسن عن أبي الدرداء ولفظه ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة وكذا لفظ الترمذي في الشمائل برواية الحسن عن أخيه الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم (وعن الحسن) أي البصري على ما رواه أبو داود في مراسيله (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يأخذ أحدا) أي لا يؤاخذه ولا يجازيه (بقرف أحد) بفتح قاف وسكون راء أي بذنبه وكسبه ومنه قوله تعالى وَمَنْ يَقْتَرِفْ أو بظن أحد ورميه وفي نسخة بقذف أحد بسكون الذال المعجمة من قذفه بالمكروه أي نسبه إليه (ولا يصدّق أحدا على أحد) أي ولا يقبل كلام أحد في حق أحد سواء ترتبت عليه المؤاخذة أم لا فهو تعميم بعد تخصيص،
ذال المعجمة من قذفه بالمكروه أي نسبه إليه (ولا يصدّق أحدا على أحد) أي ولا يقبل كلام أحد في حق أحد سواء ترتبت عليه المؤاخذة أم لا فهو تعميم بعد تخصيص، (وذكر أبو جعفر) وهو محمد ابن جرير (الطّبريّ) بفتحتين نسبة إلى طبرية وكذا رواه ابن راهويه في مسنده والبيهقي في دلائله (عن عليّ كرم الله وجهه عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ما هممت بشيء) أي ما قصدت عملا (ممّا كان أهل الجاهليّة يعملون به) وإنما أعاد المصنف هذا الحديث ههنا مع تقدمه لإفادة زيادة قوله (غير مرّتين كلّ ذلك) ضبط الرفع والنصب وهو أظهر أي في جميع ما ذكر من الكرتين (يحول الله) أي يصير بحوله حائلا ومانعا (بيني وبين ما أريد من ذلك) أي عمل أهل الجاهلية وهذا معنى قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ إلى أي يحجز ويمنع وقال أبو عبيد يملك عليه قلبه فيثرفه كيف شاء، (ثمّ) أي بعد ما هممت بهما (ما هممت بسوء) أي أبدا بتوفيقه وعصمته (حتّى أكرمني الله برسالته) ومن المعلوم أن بعد تحقق نبوته لم يتصور وجود مخالفته ثم بين المرتين من الحالتين المذكورتين بقوله، (قلت ليلة لغلام) أي لفتى أو مملوك (كان يرعى معي) أي غنمي أو غنم غيري وهو الأظهر لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما من نبي إلا وقد رعاها يعني الغنم قيل ولا أنت يا رسول الله قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ولعل الحكمة أن يتدرب على سياسة الرعية على سبيل الشفقة والرحمة ولا يبعد أن تكون الغنم له أو لغيره لكن كانت غي عهدته بقوله
أرعاها على قراريط لأهل مكة ولعل الحكمة أن يتدرب على سياسة الرعية على سبيل الشفقة والرحمة ولا يبعد أن تكون الغنم له أو لغيره لكن كانت غي عهدته بقوله
(لو أبصرت إلي غنمي) أي تمنيت والتمست منك إن راعيت حفظ ما يتعلق بي (حتّى أدخل مكّة فأسمر بها) بفتح الهمزة وضم الميم أي أحادث ليلا مطلقا أو ليلا مقمرا والسمر في أصله ضوء القمر وجعل الحديث فيه سمرا ومنه قوله تعالى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ كانوا يجتمعون حول البيت بالليل وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميتهم إياه سمرا فلهذا ذمهم الله بقوله تَهْجُرُونَ (كما يسمر الشّباب) أريد به الجنس ووقع في أصل الدلجي بلفظ الشباب والمعنى فاسمر سمرا مشابها لسمرهم في مشاهدة قمرهم حال سهرهم ورقادهم في سحرهم لغلبة سكرهم وكثرة نكرهم وقلة فكرهم، (فخرجت لذلك) أي لقصد السمر (حتّى جئت أوّل دار من مكّة) أي مما فيها آلات لذات الشهوة (سمعت عزفا) بفتح مهملة فسكون زاء ففاء أي لعبا بالمعازف وهي الملاهي أو صوتا حسنا وغناء في الطباع مستحسنا مختلطا (بالدّفوف والمزامير) أو بسبب ضرب الدفوف وأصوات الملاهي كالعود والطنبور ونحوها (لعرس بعضهم فجلست) أي خارج الباب أو داخله أو بعد الأذن وبعد رفع الحجاب (أنظر) أي حال كوني انظر لعبهم وأتسمع لهوهم أو من أجل أن أنظر إليهم واتسمع لديهم؛ (فضرب) بصيغة المجهول (على أذني) بضم الذال وتسكن وبفتح النون وتشديد ياء المتكلم أو بكسر النون وتخفيف ياء الإضافة على إرادة الجنس أي أنامني الله إنامة ثقيلة لا يمنعني عن النوم اضطراب أصوات ولا كثرة حركات ومنه قوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي أنمناهم (فنمت) بكسر النون (فما أيقظني إلّا مسّ الشّمس) أي إصابة حرها على بدني (فرجعت ولم أقض شيئا) أي مما قصدت من المعصية وارتكاب السيئة ولعل سماع المزامير كان مباحا في الشرائع المتقدمة، (ثمّ عراني) أي أصابني (مرّة أخرى مثل ذلك) أي مما هممت به في المرة الأولى فعصمني منها المولى (ثم لم أهمّ) بضم هاء وتشديد ميم مفتوحة ويجوز ضمها وكسرها أي لم أقصد (بعد ذلك) أي ما ذكر من المرتين (بسوء) أي بهم سوء قط وهو بضم السين ويفتح.
المولى (ثم لم أهمّ) بضم هاء وتشديد ميم مفتوحة ويجوز ضمها وكسرها أي لم أقصد (بعد ذلك) أي ما ذكر من المرتين (بسوء) أي بهم سوء قط وهو بضم السين ويفتح.
فصل [وأما وقاره صلى الله تعالى عليه وسلم] (وأمّا وقاره صلى الله تعالى عليه وسلم) بفتح الواو رزانته ورصانته وحلمه وتحمله (وصمته) أي وسكوته وسكونه وطمأنينته وسكينته (وتؤدته) بضمتين بضم ففتح همز ويبدل أي تأنيه في قوله وعمله وتثبته ومهلته بلا عجلة (ومروءته) فسكون واو فهمزة وتبدل وتدغم فتشدد (وحسن هديه) أي سيرته وطريقته المشتملة على حقائق شريعته ودقائق حقيقته (فحدّثنا) كذا بالفاء ههنا على ما في النسخ المصححة (أبو عليّ الجيانيّ) بفتح جيم وتشديد تحتية ثم نون وهو الغساني (الحافظ إجازة) أي نوعا من أنواع الإجازة ومنها المناولة ولو بالمكاتبة (وعارضت) أي قابلت (أصلي بكتابه) أي المروي عن مشايخه (قال ثنا) أي حدثنا (أبو العبّاس الدّلائي) بكسر دال مهملة فلام مشددة وقد تخفف بعدها ألف ممدودة (أنا) أي
أخبرنا وفي نسخة ثنا (أبو ذرّ الهرويّ) تقدم ذكره (أنا) أي أخبرنا (أبو عبد الله الورّاق) بتشديد الراء. (ثنا) أي حدثنا (اللّؤلؤيّ) بهمزتين وقد تبدل الأولى (ثنا أبو داود) أي صاحب السنن. (ثنا عبد الرّحمن) أي ابن محمد (بن سلام) بتشديد اللام قيل وهو يكتب بهمزة الابن ههنا إيماء لوجود الفاصلة روى عن ابن المبارك وابن فضالة وروى عنه أبو زرعة (قال ثنا الحجّاج) وفي نسخة صحيحة حجاج (بن محمّد) وهو الأعور المصيصي الحافظ عن ابن جريج وشعبة وعنه أحمد وغيره قال ابن ماجه بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث (عن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد) وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان روى عن أبيه وشرحبيل بن سعد وعنه هناد وعلي بن حجر (عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ وُهَيْبٍ) بالتصغير وفي نسخة عن وهب وهو تصحيف قال الحلبي هو عمر بن عبد العزيز بن وهيب الأنصاري مولى زيد بن ثابت روى عن خارجة بن زيد وعنه عبد الرحمن ابن أبي الزناد وأخرج له أبو داود في المراسيل هذا الحديث قال الذهبي في الميزان لا يعرف من ذا (سمعت خارجة بن زيد) أي ابن ثابت الأنصاري وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المقول فيهم: ألا كل من لا يهتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه
د الفقهاء السبعة بالمدينة المقول فيهم: ألا كل من لا يهتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه وكنيته أبو زيد (يقول) أي خارجة وهو تابعي فيكون حديثه هذا مرسلا وهو حجة عند الجمهور (كان النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أوقر النّاس) أكثرهم حلما وأعظمهم تحملا في جميع أوقات أنسه لا سيما (في مجلسه) أي المعد لمصاحبة جنسه محافظة على رعاية آدابه تعليما لأصحابه وأحبابه وطلبة حديثه وحملة كتابه (لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه) أي من بزاق فمه أو مخاط أنفه أو قطع ظفره أو قلع وسخه ووقع في اصل الدلجي شيء بالرفع وقال في قوله لا يكاد يخرج مبالغة في لا يخرج أي لا يقرب أن يظهر من تحت ثيابه شيء من أطرافه فضلا عن أن يظهر منها شيء انتهى فتدبر واختر ما صفا ودع ما كدر. (وروى أبو سعيد الخدريّ) كما أخرجه عنه أبوداود وكذا الترمذي في شمائله (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا جلس في المجلس) أي في جنس مجلسه الخاص فيما بين أصحابه (احتبى بيديه) بأن جمع بين ظهره وساقيه إما بيديه أو بثوبه كما في رواية والاسم الحبوة بضم الحاء وكسرها والعامة تقول حبية (ولذلك كان أكثر جلوسه صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هيئات جلوسه وحالات قعوده (محتبيا) لكثرة التواضع لديه وعدم التكلف فيما كان سلف العرب عليه ولذا قال أكثر الأوقات إليه وفي الحديث الاحتباء حيطان العرب وأحيانا يقعد على هيئة التحية. (وعن جابر بن سمرة) كما روى مسلم وأبو داود (أنّه تربّع) أي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا جلس في المجلس تربع أحيانا لقوله
على هيئة التحية. (وعن جابر بن سمرة) كما روى مسلم وأبو داود (أنّه تربّع) أي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا جلس في المجلس تربع أحيانا لقوله
(وربّما) بالتشديد والتخفيف (جلس القرفصاء) بضم القاف والفاء وروي بكسرهما وبمد وقصر فيهما وعن الفراء إذا ضممت مددت وإذا كسرت قصرت ومعناه عن أبي عبيد أن يجلس على اليتيه ملصقا بطنه بفخذيه محتبيا بيديه (وهو) أي جلوسه القرفصاء على ما رواه الترمذي (في حديث قيلة) بفتح قاف فسكون تحتية بنت مخرمة العنبرية وقيل العدوية وقد تقدم (وكان كثير السّكوت) لتفكره في مشاهدة الملكوت وتذكره مطالعة الجبروت (لا يتكلّم في غير حاجة) أي من قضية ضرورية دينية أو دنيوية أو مسألة عملية أو علمية لقوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ولحديث أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، (يعرض عمّن تكلّم بغير جميل) أي بما لا يستحسن ذكره ولا يباح أمره إذا صدر عمن تكلم بناء على جهله لقوله تعالى وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ والظاهر أن المراد بالإعراض هو الصفح وعدم الاعتراض فيختص بالمكروهات التنزيهية على مقتضى القواعد الشرعية وأما المحرمات القطعية وكذا المكروهات التحريمية فلا بد للشارع من أن يأمر ويزجر قياما بحق النبوة والرسالة وأما قول الدلجي في تفسير غير جميل حراما أو مكروها إذ لا يقر على باطل وإعراضه كاف عن انكاره صريحا لإشعاره بعدم رضاه به فهو ليس من الحمل الجميل لأن الإنكار القلبي لا يكون كافيا إلا للعاجز عن إنكاره بيده ولسانه وهذا غير متحقق في زمانه لا سيما بالنسبة إلى عظمة شأنه وإن كان زماننا هذا يكتفي فيه بالسكوت وملازمة البيوت والقناعة بالقوت إلى أن يموت على محبة الحي الذي لا يموت،
قق في زمانه لا سيما بالنسبة إلى عظمة شأنه وإن كان زماننا هذا يكتفي فيه بالسكوت وملازمة البيوت والقناعة بالقوت إلى أن يموت على محبة الحي الذي لا يموت، (وكان ضحكه) بكسر فسكون وروي بفتح فكسر (تبسّما) أي من جهة الابتدائية كقوله تعالى فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها أو من طريقة الأغلبية لما في الشمائل للترمذي من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وأما القهقهة فمنفية ويمكن حمله على ظاهره من عمومه لما في الشمائل أيضا من حديث جابر بن سمرة وكان لا يضحك إلا تبسما لكن الشراح حملوه على غالب حاله وقيل كان لا يضحك في أمر الدنيا إلا تبسما أما في أمر الآخرة فكان قد يضحك حتى تبدو نواجذه على ما في الترمذي أيضا وهو توفيق حسن وجمع مستحسن (وكلامه فصلا) أي وكان كلامه فرقا بين الحق والباطل أو فاصلا بين الحلال والحرام وأو بينا يتبينه كل من سمعه ولا يشتبه على من يتفهمه وما ذلك إلا لجعله تعالى له مبينا للأنام في مشكلات الأحكام كَمَا قَالَ تَعَالَى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ او مختصرا ملخصا لقوله (لا فضول) بالفتح أي لا زيادة في كلامه (ولا تقصير) أي ولا نقصان عن قدر الحاجة أو لا إيجاز ولا إطناب بل التوسط المحمود في كل باب بالجمع بين المباني اليسيرة والمعاني الكثيرة، (وكان ضحك أصحابه عنده) أي في حضرته (التّبسّم) أي لا غير (توقيرا له) أي تعظيما لحرمته (واقتداء به) أي في كيفية ضحكه وهيئته. (مجلسه مجلس حكم) بضم فسكون أي مجلس علم بالأحكام أو عمل بالعدل في حق
الأنام ولو ثبت كسر حاء وفتح كا لكان له وجه وجيه في المرام بأن يكون مجلسه للصحبة ملآن من أنواع الحكمة ويؤيده أن رواية الترمذي مجلس علم وفي نسخة بكسر حاء وسكون لام وكذ وقع في أصل الدلجي وهو ملكة تورث التؤدة وعدم العجلة عند حركة الغضب وداعية العقوبة (وحياء) أي ومجلس حياء مشتمل على صفاء وضياء وهي ملكة تمنع مما لا يليق فعله في الحضرة والغيبة (وخير) أي ومجلس كل خير من خيري الدنيا والآخرة فهو تعميم بعد تخصيص (وأمانة) أي مجلس أمانة دون خيانة تخصيص للاهتمام بأمرها لتعلقها بغير صاحبها ولذا ورد لا إيمان لمن لا أمانة له على ما رواه أحمد وابن حبان في صحيحيهما عن أنس رضي الله تعالى عنه (لا ترفع) بصيغة المجهول مذكرا أو مؤنثا (فيه) أي في مجلسه (الأصوات) تأدبا لسيد الكائنات ولقوله ﷾ لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآيات (ولا تؤبن) بضم فسكون همز وتبدل وفتح موحدة مخففة وقد تشدد أي لا ترمى بصريح ولا تذكر بقبيح (فيه الحرم) بضم وفتح جمع الحرمة وهي ما لا يحل انتهاكه وروي بضمتين بمعنى النساء من الأهل وما يحميه الرجل والمعنى لا تقذف ولا تعاب من ابنته أي رميته بسوء ومنه حديث النهي عن شعر تؤبن فيه النساء وكذا حديث الإفك أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وحاصله أن مجلسه كان يصان من رفث القول وفحش الفعل وقد تصحف على اليمنى حيث قال مأخوذ من المآثر واحدها مأثرة ويحتمل لا تؤبر أي لا تلدغ من أبرته العقرب لدغته انتهى، (إذا تكلّم) أي هو صلى الله تعالى عليه وسلم (أطرق جلساؤه) أي خفضوا رؤوسهم وسكنوا نفوسهم (كأنّما) بزيادة ما الكافة (على رؤوسهم الطّير) يجوز في مثله ثلاثة أوجه بحسب القراءة وهي كسر الهاء وضم الميم وكسرهما وضمهما وفي التشبيه تنبيه على المبالغة في وصفهم بالسكوت والسكينة وعدم الخفة لأن الطير لا يكاد يقع إلا على شيء ساكن من الحركة.
الهاء وضم الميم وكسرهما وضمهما وفي التشبيه تنبيه على المبالغة في وصفهم بالسكوت والسكينة وعدم الخفة لأن الطير لا يكاد يقع إلا على شيء ساكن من الحركة. (وفي صفته) أي وجاء في نعت مشيه على ما في الشمائل وغيره (يخطو) بضم طاء وسكون واو أي يمشي (تكفّؤا) بضم فاء مشددة فهمزة وتبدل وفي نسخة بكسر فاء وفتح تحتية أي تمايلا إلى قدام قال النووي وزعم كثيرون أن أكثر ما يروى بلا همز وليس كما قالوا انتهى وقال صاحب النهاية هكذا روي غير مهموز والأصل الهمز وبعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعلا كتقدم تقدما وتكفأ تكفؤا والهمزة حرف صحيح وأما إذا اعتل انكسر عينه نحو تسمى تسميا وتخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحق بالمعتل فصار تكفيا بالكسر (ويمشي هونا) أي مشيا هونا لقوله تعالى وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً أي سكونا لا سريعا ولا بطيئا ولا خيلاء بل افتقارا للحق وتواضعا للخلق وفي رواية الهويني تصغير هوني تأنيث أهون فالتقدير مشية هوينى (كأنّما ينحطّ) بتشديد الطاء أي ينزل (من صبب) بفتحتين وموحدتين أي منحدر ويلزم منه الميل إلى القدام لا السرعة المنافية لمقام المرام كما زعم من ليس له في هذا الفن المام وفي رواية
أي ينزل (من صبب) بفتحتين وموحدتين أي منحدر ويلزم منه الميل إلى القدام لا السرعة المنافية لمقام المرام كما زعم من ليس له في هذا الفن المام وفي رواية
للترمذي في صبب وهو أظهر فتدبر (وفي الحديث الآخر إذا مشى) أي في جميع أوقاته (مشى مجتمعا) أي مشيا معتدلا مستويا مجتمعا بين توالي حركاته لا متفرقا في حركاته وسكناته وقال الهروي أي ما كان يمشي مسترخيا (يعرف في مشيته) بكسر الميم أي هيئة مشيه وضبط في نسخة بفتحها وهو سهو قلم من كاتبها (أنّه غير غرض) بفتح معجمة وبكسر راء وتنوين معجمة مأخوذ من الغرض بفتحتين وهو الضجر والملال ومنه قول الحسن علم الله أنها بلد غرض فرخص لعباده من شاء أن ينفر في النفر الأول ومن شاء أن ينفر في النفر الآخر وروي بلد غرض بالإضافة والصفة (ولا وكل) بفتحتين على ما في النسخ المصححة ففي القاموس رجل وكل محركة عاجز وقال الدلجي بكسرهما وقال التلمساني الغرض بفتح الراء وروي بكسرها والوكل بفتح الكاف وحكي كسرها والله تعالى أعلم (أي غير ضجر) تفسير من المصنف لغرض على وزانه أي غير قلق وملل (ولا كسلان) تفسير لو كل يعني ولا عاجز يكسل في فعله أي الهداية والدلالة فيكل أمر إلى غيره معتمدا على تحصيله. (وقال عبد الله بن مسعود) فيما رواه البخاري عنه موقوفا (إنّ أحسن الهدي) بفتح فسكون أي السيرة والطريقة المشتملة على حجية الشريعة وحقية الحقيقة وفي نسخة بضم وفتح مقصورا أي الهداية والدلالة (هدي محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نفس الأمر هديه هدى ربه لفنائه في بقائه فيصح إسناده إليه تارة وإلى ربه أخرى كما قال تعالى قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ وفي آية أخرى قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى. (وعن جابر بن عبد الله) صحابيان أنصاريان ﵄ كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترتيل) أي تبيين لحروف البناء وتمهيل في كيفية الأداء لقوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وقوله لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (ترسيل) عطف تفسير وهو موافق لما في المصابيح وفي نسخة صحيحة بأو على أنه شك من الراوي.
آنَ تَرْتِيلًا وقوله لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (ترسيل) عطف تفسير وهو موافق لما في المصابيح وفي نسخة صحيحة بأو على أنه شك من الراوي. (وقال ابن أبي هالة) واسمه هند وأمه خديجة رضي الله تعالى عنهما فهو ربيبه صلى الله تعالى عليه وسلم (كان سكوته على أربع) أي على أربعة أحوال والحال يذكر ويؤنث لأنها بمعنى الوصف والصفة (على الحلم) على جهة التحمل مع القدرة والمجاوزة عن المؤاخذة (والحذر) أي الحراسة من عداء المخالفة، (والتّقدير والتّفكّر قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها كما رواه الشيخان (كان رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ) أي لو أحصى عدد حروفه المحصي من أهل الحساب (لأحصاه) أي لقدر على إحصائه وعد عدده وجمعه وحفظه وهذا مبالغة في الترتيل والتبيين وقد روي أنه كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا تكلم تكلم ثلاثا ولعل الأول للسماع والثاني للتنبيه والثالث للفكر والأظهر أن الثلاث باعتبار مراتب مدارك العقول من الأعلى والأوسط والأدنى، (وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يحبّ الطّيب والرّائحة الطيب) أي الحاصلة من غير جنس الطيب كبعض الأزهار والاثمار (ويستعملهما كثيرا) استعمالا مناسبا لكل منهما مع أنه بذاته بل وبفضلاته طيب كما هو مقرر في محله فكان
استعمالهما لزيادة المبالغة بنية ملاقاة الملائكة ولأنهما يورثان النشاط والقوة (ويحضّ عليهما) أي يحث ويحرض على استعمالهما (ويقول حبّب إليّ من دنياكم النّساء) وفي رواية تأخيره (والطّيب) كما رواه النسائي والحاكم في المستدرك من حديث أنس بإسناد جيد وضعفه العقيلي وليس فيه لفظ ثلاث وإنما وقع في بعض الكتب كالإحياء وغيره فما وقع في بعض النسخ من لفظ ثلاث بعد دنياكم خطأ فاحش ومما يدل على بطلانه تغيير سياق الحديث وتعبيره بقوله، (وجعلت قرّة عيني في الصّلاة) إيماء إلى أن قرة العين ليست من الدنيا لا سيما من الدنيا المضافة إلى غيره صلى الله تعالى عليه وسلم ودفعا لما تكلف بعضهم من أن الصلاة حيث كانت واقعة في الدنيا صحت إضافته إليها في الجملة على اختلاف في أن المراد بالصلاة هل هي العبادة المعروفة أو الصلاة عليه ﵊ والله تعالى أعلم بحقيقة المرام ثم تحقيق الكلام ما ذكره حجة الإسلام في الإحياء حيث قال الدنيا والآخرة عبارة عن حالين من أحوال القلب فالقريب الداني منهما يسمى دنيا وهي كل ما قبل الموت والمتراخي المتأخر يسمى آخرة وهي ما بعد الموت ثم الدنيا تنقسم إلى مذمومة وغير مذمومة فغير المذمومة ما يصحب الإنسان في الآخرة ويبقى معه بعد الموت كالعلم والعمل فالعالم قد يأنس بالعلم حتى يصير الذ الأشياء عنده فيهجر النوم والمطعم والمشرب في لذته لأنه اشهى عنده من جميعها فقد صار حظا عاجلا له في الدنيا ولكن لا يعد ذلك من الدنيا المذمومة كذلك العابد قد يأنس بعبادته ويستلذ بها بحيث لو منعت عنه لعظم ذلك عليه حتى قال بعضهم ما أخاف الموت إلا من حيث يحول بيني وبين قيام الليل فقد صارت الصلاة من حظوظه العاجلة وكل حظ عاجل قاسم الدنيا ينطلق عليه من حيث الاشتقاق من الدنو وعلى هذا ينزل جعله ﵊ الصلاة من حكم ملاذ الدنيا أو لأن كل ما يدخل في الحس والمشاهدة فهو في عالم الشهادة وهو من الدنيا والتلذذ بتحريك الجوارح بالركوع والسجود إنما يكون في الدنيا فلذلك أضافها ﵊ إلى الدنيا إلا أنها ليست من الدنيا المذمومة في شيء فإن الدنيا المذمومة هي حظ عاجل لا ثمرة له في الآخرة كالتنعم بلذائذ الأطعمة والمباهاة بالقناطير المقنظرة من
يا إلا أنها ليست من الدنيا المذمومة في شيء فإن الدنيا المذمومة هي حظ عاجل لا ثمرة له في الآخرة كالتنعم بلذائذ الأطعمة والمباهاة بالقناطير المقنظرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والقصور والدور ونحوها يريد على قدر الضرورة والحاجة (ومن مروءته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي أخلاقه المرضية وشمائله البهية (نهيه) كما رواه أحمد (عن النّفخ في الطّعام والشّراب) أي جميعا ولأبي داود وابن ماجه والترمذي وصححه نهيه عن النفخ في الإناء وللترمذي في الشراب لأنه في الطعام يؤذن بالعجلة وشره النهمة وقلة التؤدة وفي الإناء يورث رائحة كريهة ولأنه قد ينفصل بالنفخ فيهما من الفم ما يكون موجبا لنفرة الطبيعة وقيل نفس الآدمي سم (والأمر) كان الأولى ان يقال وأمره ليحسن عطفه على نهيه أي ومن مروءته أيضا الأمر (بالأكل ممّا يليه) أي الآكل بصيغة الفاعل لحديث الشيخين قل بسم الله وكل بيمينك مما يليك على الخلاف في أن الأمر
للوجوب أو الندب وعليه الأكثر، (والأمر بالسّواك) أي وكذا أمره به من جملة مروءته كما في حديث لا مرية في صحته ومن فوائد السواك إزالة تغير الفم وتنظيف الأسنان وتطييب النفس وغيرها مما بلغ أربعين آخرها أنه يذكر الشهادة عند الخاتمة على ضد أكل الأفيون وشرب الدخان نسأل الله العافية (وإنقاء البراجم) بالجر عطفا على بالسواك وفي نسخة بالرفع على أن التقدير ومن مروءته تنظيف البراجم (والرّواجب) وهما جمع برجمة بالضم وراجبة والمراد بهما مفاصل الأصابع من ظهر الكف وباطنها (واستعمال خصال الفطرة) بالاحتمالين وهي فيما رواه الشيخان خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط زاد مسلم المضمضة وقص الشارب وإعفاء اللحية والاستنجاء وأبو داود من حديث عمار الانتضاح ومن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فرق الرأس والاستنشاق في معنى المضمضة وقد سبق في معانيها ما يغني عن إعادتها هنا.
بو داود من حديث عمار الانتضاح ومن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فرق الرأس والاستنشاق في معنى المضمضة وقد سبق في معانيها ما يغني عن إعادتها هنا.
فصل [وأما زهده صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا] (وأمّا زهده في الدّنيا) أي عدم ميله إليها وقلة المبالاة بوجودها وفقدها اعتمادا على خالقها (فقد تقدّم من الأخبار) أي الأحاديث الواردة عن الثقات الأخبار (أثناء هذه السّيرة) أي سيرة سيد الأبرار (ما يكفي) أي يغني عن الإعادة والتكرار، (وحسبك من تقلّله منها) أي كافيك من منفعتها (وإعراضه عن زهرتها) بفتح الزاء أي زينتها وبهجتها؛ (وقد سيقت إليه) أي والحال إنها جلبت لديه وعرضت عليه (بحذافيرها) جمع حذفار وقيل حذفور أي بأسرها من أولها وآخرها (وترادفت) أي تتابعت (عليه فتوحها) والجملتان معترضتان بين المبتدأ وخبره وهو قوله (أن توفّي) بصيغة المجهول بعد أن المصدرية والمعنى كافيك مما ذكر حال حصول ما ذكر وفاته (صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة إلى أن توفي على أنها متعلقة بتقلله إيماء إلى اختيار زهده في الدنيا باعتبار الحالة الأولى والأخرى دفعا لما توهم بعضهم من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم في آخر عمره اختار الغنى ومما يأبى هذا المعنى قوله (ودرعه) أي والحال أنها (مرهونة عند يهوديّ في نفقة عياله) كما سبق تفصيل أحواله، (وهو يدعو) أي والحال أنه مع ذلك يطلب من ربه كفاية أمره وأمر من يتعلق به من أهله وآله (ويقول) كما رواه الشيخان (اللهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتا) أي بلغة تسد رمقهم ليقوموا بعبادة من خلقهم وفي رواية لمسلم والترمذي وابن ماجة اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا وفسر القوت بما يمسك رمق الإنسان لئلا يموت والظاهر أن المراد به هنا قدر الكفاية لما في رواية كفانا.
ذي وابن ماجة اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا وفسر القوت بما يمسك رمق الإنسان لئلا يموت والظاهر أن المراد به هنا قدر الكفاية لما في رواية كفانا. (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِي وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحافظ) هو ابن سكرة وليس بالغساني كما حرره الحلبي (والقاضي أبو عبد الله التّميميّ قالوا) أي كلهم (ثنا) أي حَدَّثَنَا (أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ) بضم الجيم (ثنا أبو سفيان) وفي نسخة صحيحة ابن سفيان (ثنا أبو الحسين مسلم بن الحجّاج) أي
صاحب الصحيح (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة) تقدم ذكرهم، (ثنا أبو معاوية) وهو محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاء أحد الأعلام وحفاظ الإسلام روى عن الأعمش وهشام وعنه أحمد وإسحاق وابن معين وكان مرجئا أخرج له الأئمة الستة (عن الأعمش) تابعي جليل روى عن ابن أبي أوفى ورزين وأبي وائل وعنه شعبة ووكيع وخلق له ألف وثلاثمائة حديث (عن إبراهيم) هو النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه رأى عائشة رضي الله تعالى عنها وروى عن خاله الأسود وعلقمة وجماعة وكان عجبا في الورع رأسا في العلم (عن الأسود) أي ابن يزيد النخعي عن عمر وعلي ومعاذ حج ثمانين مرة كل مرة بعمرة وكان يصوم حتى يحتضر ويختم في ليلتين (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا شبع) بكسر الموحدة أي ما أكل حتى شبع (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثلاثة أيّام) أي بلياليها (تباعا) بكسر التاء الفوقية مصدر تابع أي متابعة وموالاة (من خبز) أي مطلقا ووقع في أصل الدلجي من خبز بر وليس من البر (حتّى مضى سبيله) أي إلى أن توفاه الله تعالى بحسب ما قدره وقضاه والحديث في أواخر مسلم وقد أخرجه البخاري وغيره أيضا. (وفي رواية أخرى) أي له أو لغيره أو للشيخين كما قاله الدلجي (مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ وَلَوْ شَاءَ) أي الله كما في نسخة صحيحة ويدل عليه قوله (لأعطاه) إذ لو كان التقدير لو شاء رسول الله لكان المناسب أن يقول لأعطاه الله أو لأعطى أي متمناه (ما لا يخطر) بكسر طاء ويضم أي ما لم يمر (ببال) أي لا يحدث في خلال خيال، (وفي رواية أخرى) أي لهما (مَا شَبِعَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم من خبز برّ) لقلة وجوده أو لكثرة زهده (حتّى لقي الله) وفي نسخة زيادة عز أي تعالى شأنه وجل أي أعظم برهانه (وقالت عائشة ﵂ كما رواه مسلم (ما ترك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بعد وفاته، (دينارا) أي من الذهب (ولا درهما) أي من الفضة وهو بكسر الدال وفتح الهاء وتكسر ولله در القائل: النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن لم يكن ورعا ... معذب القلب بين الهم والنار
وفتح الهاء وتكسر ولله در القائل: النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن لم يكن ورعا ... معذب القلب بين الهم والنار (ولا شاة ولا بعيرا) أي وإنما ترك ما في التمسك به نجاة الثقلين والفوز بسعادة الكونين وهو الكتاب والسنة فمن أخذ بهما ظفر بكنوز الجنة، (وفي حديث عمرو بن الحارث) أخو جويرية من أمهات المؤمنين له ولأبيه صحبة كما رواه البخاري عنه (ما ترك) أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما في نسخة (إلا سلاحه) بكسر أوله والمراد سيوفه ورماحه وقسيه ودروعه ومغافره وغيره ذلك مما علقه الحلبي على البخاري (وبغلته) أي البيضاء وهي دلدل (وأرضا جعلها صدقة) الأقرب أن الضمير إلى الأرض وجعلها صدقة لا ينفي كونها مخلفة عنه بطريق تكلمه عليها لكونه ناظرا لها والأنسب عوده إلى الجميع والمعنى جعلها بعد موته صدقة كما حقق في حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة ثم
الاستثناء مفرغ أي ما ترك شيئا يعتد به إلا ما ذكر ونحوه إن ثبت أنه ترك غيره. (قالت عائشة ﵂ كما رواه الشيخان (ولقد مات وما في بيتي) اللام ابتدائية أو قسمية والواو حالية أي لهو قد أو والله لقد مات والحال أنه ليس في بيتي (شيء يأكله ذو كبد) بفتح فكسر ويجوز سكونه مع كسر وفتح أي ذو حياة وخص الكبد لأنه منبع الدم (إلّا شطر شعير) لعله نصف صاع وقال الترمذي أي شيء من شعير ثم المختار رفعه على البدلية ويجوز نصبه على الاستثناء (في رفّ لي) بفتح راء وتشديد فاء خشب يرفع عن الأرض في جدار البيت يرقى عليه ما يراد حفظه وهو الرفرف أيضا وفي الصحاح الرف شبه الطاق وتمام الحديث فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني وهو متفق عليه ثم قالت.



