شرح الشفا

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 18 dari 65 1326 halaman

— Bagian 18 · رمذي لا تنزع الرحمة إلا من شقي أو بحسب تفاوت مرا… —

Bagian 18

رمذي لا تنزع الرحمة إلا من شقي أو بحسب تفاوت مراتبها حال كونهم (متواضعين) أي بعضهم لبعض كما قال تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى

الْكافِرِينَ وكما قال أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (يوقّرون فيه) أي في مجلسه خصوصا الكبير أي في السن أو الرتبة بما يجب له من العظمة (ويرحمون الصّغير) أي بمقتضى الشفقة (ويرفدون) بضم الفاء وكسرها وحكي فتحها وفي نسخة من الارفاد أي يعينون ويغيثون (ذا الحاجة) ويعطون صاحب الفاقة وقيل رفد أعطى وارفد اعانه والرفد بالكسر هو العطاء (ويرحمون الغريب) أي لبعده عن بلاده وأصحابه ومفارقة أولاده وأحبابه (ثم قال) أي الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما (فسألته) أي أبي (عن سيرته صلى الله تعالى عليه وسلم في جلسائه) أي عن طريقته في حقهم حال حضورهم في خدمته (فقال) أي علي (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دائم البشر) أي غير مقيد طلاقه وجهه وبشاشة بشرته بوقت دون وقت في حالته، (سهل الخلق) أي لين الطبع مع عموم الخلق، (ليّن الجانب) بتشديد التحتية وتخفف أي في كمال من الرفق،

ر مقيد طلاقه وجهه وبشاشة بشرته بوقت دون وقت في حالته، (سهل الخلق) أي لين الطبع مع عموم الخلق، (ليّن الجانب) بتشديد التحتية وتخفف أي في كمال من الرفق، (ليس بفظّ) أي سيىء الخلق (ولا غليظ) أي سيىء القلب (ولا سخّاب) أي صياح وفي رواية ولا سخوب والصاد لغة فيهما وكلاهما للمبالغة إلا أن النفي لأصل المعنى لا للزيادة والأظهر أن الكلمة بوضعها للنسبة كتمار ومنه قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وجاء في حديث المنافقين خشب بالليل سخب بالنهار أي إذا جن عليهم الليل سقطوا نياما كالخشب فإذا أصبحوا تساخبوا على الدنيا تهالكا عليها وتمالؤوا إليها وفي رواية في الأسواق فالمراد نفي رفع الصوت بالمخاصمة والمشاجرة على ما هو المعروف في العادة فلا ينافي ما ورد من أنه كان إذا دخل السوق قال لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له إلى آخره مع غيره مما ثبت من الأدعية في أثره (ولا فحّاش) أي ذي فحش من كلام غليظ (ولا عيّاب) أي على أحد قولا وفعلا مرضيا أو في غيبة أحد أو لمأكول ومشروب كما سبق (ولا مدّاح) أي مبالغ في مدح أحد ويروى بالزاء أي كثير المزح لما ثبت في وصفه من مدحه ومزحه أحيانا وأما ما وقع عند شارح بالراء فتصحيف لمخالفته الأصول وإن قال إنه من المرح وهو الفخر والتجبر (يتغافل عمّا لا يشتهي) أي مما لا يجب على أحد فيه أن ينتهي (ولا يؤيس منه) بالبناء للفاعل أو المفعول من اليأس ضد الرجاء على ما مر له من بيان المعنى (قد ترك نفسه) أي لم يجعل لها حظا (من ثلاث) أي ثلاث خصال بينها بإفادة ابدال مع إعادة من بقوله (في الرّياء) وكذا من السمعة فإنهما من الشرك الأصغر وهذا إنما يبتلى به من لا يعرف الله ممن يلتفت إلى ما سواه ووقع في أصل التلمساني الرياء بدون من فجوز جره على بدل المفصل من المجمل كقوله تعالى حكاية نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ورفعه على أنه خبر لمحذوف قلت لو صحت هذه الرواية لجاز نصبه بتقدير أعني كما لا يخفى على أرباب الدراية،

لهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ورفعه على أنه خبر لمحذوف قلت لو صحت هذه الرواية لجاز نصبه بتقدير أعني كما لا يخفى على أرباب الدراية، (والإكثار) أي ومن إكثار القول الممل للحضار أو من إكثار متاع الدنيا لكمال توجهه إلى المولى والدار الآخرة التي هي بالاستكثار أولى وأحرى، (وما لا يعنيه) أي ومما لا يهمه ولا ينفعه ولا يغنيه وكيف لا وفي حديث الترمذي من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقد قال ﷾ وَالَّذِينَ

هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وهو يشمل القول والفعل وتوجه القلب وإقبال العقل، (وترك النّاس) أي أبعدهم عن ساحة ما ينقصهم (من ثلاث) بينها بإبدالها كما قال الدلجي بقوله (كان لا يذمّ أحدا) أي بما يضع قدره؛ (ولا يعيّره) بتشديد التحتية أي لا يعيبه بعيب سبق أمره إذ ورد في حديث الترمذي عن معاذ مرفوعا من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله قال التلمساني هما واحد وإلا كان العدد أربعا قلت الصواب أنهما عددان لأنهما متغايران وأن الثالث قوله (ولا يطلب عورته) أي لا يسيء ظنه به فيتجسس عن أمره ويتفحص عن خلله لقوله ﷾ وَلا تَجَسَّسُوا ولحديث أبي داود على المنبر يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته بمعنى كشف الله حاله وفضحه فهو من باب المشاكلة لوروده بالمقابلة وقد تمت الثلاث فعطف على ما قبلها قوله. (ولا يتكلّم إلّا فيما يرجو ثوابه) أي في فعله أو يخاف من عقابه في تركه ولعله ترك للاكتفاء أو لكمال ظهوره، (إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطّير) أي إكراما له واحتراما لقوله وسبق تحقيقه (وإذا سكت تكلّموا) أي تأدبا معه وزيادة استفادة منه (لا يتنازعون عنده الحديث) أي لا يتجاذبونه بينهم كما بينه بقوله (من تكلّم عنده أنصتوا له) أي سكتوا له أو أسكت بعضهم بعضا لأجله (حتّى يفرغ) أي من كلامه وتحصيل مرامه،

نده الحديث) أي لا يتجاذبونه بينهم كما بينه بقوله (من تكلّم عنده أنصتوا له) أي سكتوا له أو أسكت بعضهم بعضا لأجله (حتّى يفرغ) أي من كلامه وتحصيل مرامه، (حديثهم حديث أوّلهم) مبتدأ وخبر متضمن لتشبيه بليغ أي حديث آخرهم كحديث أولهم في الرغبة إليه والنشاط لديه وعدم الملالة والسآمة عليه وفي رواية حتى يفرغ حديث أولهم وروي حتى يفرغ من كلامهم حَدِيثُهُمْ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ (يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ) أي بحكم المؤانسة وحق المجالسة (ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه) تطييبا لخواطرهم وتحسينا لسرائرهم وظواهرهم (ويصبر للغريب على الجفوة) بفتح جيم فسكون فاء أي الغلظة والسقطة والغلطة (في المنطق) أي في العبارة وهذا كله كان دأبه في العادة (ويقول إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها) جملة حالية أو استينافية بيانية (فأرفدوه) بهمزة قطع أو وصل أي أعطوه ولو بعض كفايته أو أعينوه على قضاء حاجته (ولا يطلب الثّناء) أي ولا يقبله كما في رواية (إلّا من مكافىء) بكسر فاء فهمز أي معتقد لثنائه أو مقتصد في ثنائه غير متجاوز إلى اطرائه ألا تراه يقول ولا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله فإذا قيل هو نبي الله أو رسول الله فقد وصف بما لا يوصف به أحد من أمته فهو مدح مكافىء له وما أحسن قول البردة في هذه الزبدة دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم (ولا يقطع على أحد حديثه) أي كلامه في اثنائه بل ينصت له (حتّى يتجوّزه) أي يتعداه ويتخلص (فيقطعه بانتهاء) أي لحديثه ولو بعد في قعوده (أو قيام) أي له على طريق وداعه؛ (هنا انتهى حديث سفيان بن وكيع) أي شيخ الترمذي؛ (وزاد الآخر) أي بسند المصنف من

عه بانتهاء) أي لحديثه ولو بعد في قعوده (أو قيام) أي له على طريق وداعه؛ (هنا انتهى حديث سفيان بن وكيع) أي شيخ الترمذي؛ (وزاد الآخر) أي بسند المصنف من

طريق أبي علي الحافظ ابن سكرة منتهيا إلى الحسن بن علي راويا عن أخيه حسين رضي الله تعالى عنهم (قلت) أي لأبي (كيف كان سكوته صلى الله تعالى عليه وسلم قال) أي علي (كان سكوته على أربع) أي حالات أو صفات (على الحلم) أي الوقار والسكينة دون الخفة والعجلة، (والحذر) أي مما يخشى فيه من الضرر، (والتّقدير) أي تقدير الشيء بمعنى التصوير، (والتّفكّر) أي فيما يحتاج إليه من التقدير. (فأمّا تقديره) تفصيل على خلاف ترتيب ما أجمل به (ففي تسوية النّظر) أي التأمل في الأمر أو مساواة النظر بالبصر (والاستماع بين النّاس) كما قرر في آداب القضاء من العدالة بين الخصماء على حد سواء في الاستواء وروي الاستمتاع بمعنى الانتفاع. (وأمّا تفكّره ففيما يبقى) أي من أعمال العقبى (ويفنى) أي من أحوال الدنيا كقوله تعالى الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا أو فيما يبقى عند المولى ويفنى عند السوى كقوله تعالى ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ (وجمع له الحلم صلى الله تعالى عليه وسلم في الصّبر) أي في حال صبره (فكان لا يغضبه) بضم أوله وكسر ضاده أي لا يحمله على الغضب (شيء يستقرّه) بتشديد الزاء أي يستخفه ويفزعه (وجمع له في الحذر) أي التيقظ في الحضر والسفر والتحرس عن الضرر (أربع) أي من الخصال الحميدة والأحوال السعيدة إحداها (أخذه بالحسن) أي قولا أو فعلا (ليقتدى به) أي علما وعملا سواء كان واجبا أو مندوبا أو مباحا فهو مرفوع على أنه مبتدأ خبره مقدر أو على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو أو على أنه بدل من أربع بدل الكل بتأخير الربط أو بدل البعض بتقديمه على وجه شموله ويجوز نصبه بتقدير أعني أيضا لا كما توهم الدلجي في اقتصاره على ضبط نصبه على أنه مفعول من أجله،

دل الكل بتأخير الربط أو بدل البعض بتقديمه على وجه شموله ويجوز نصبه بتقدير أعني أيضا لا كما توهم الدلجي في اقتصاره على ضبط نصبه على أنه مفعول من أجله، (وتركه القبيح) أي حراما أو مكروها أو ما هو خلاف الأولى (لينتهى عنه) بصيغة المفعول أي لينتهي عنه غيره تبعا له والمعنى أنه كان يترك ما يعد قبيحا في حق غيره وإن كان وجوده صحيحا في حقه ليكون دليلا على انتهائه صريحا أو ليعلم أنه عامل بعلمه ومتعظ يوعظه كما قال الله تعالى حكاية عن شعيب ﵇ وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ (واجتهاد الرّأي) أي بذل الجهد في ظهور الأحرى (بما أصلح أمّته) أي بسبب إصلاح أمرهم وموجب فلاح أجرهم (والقيام لهم) أي لمصالحهم ونظام أحوالهم (بما جمع لهم أمر الدّنيا والآخرة) بنصب الأمر على ما في الأصول المعتمدة على أنه مفعول جمع ووقع في أصل الدلجي من أمر الدنيا والآخرة بزيادة من وهو يحتمل أن تكون تبعيضية أو بيانية وهو الأولى كما فسره بقوله من معاش ومعاد قال المصنف. (انتهى الوصف) أي وصف نبي الله (بحمد الله) تعالى أي مقرونا بحمده حيث لا يستحق الحمد سواه ولا ينبغي أن يحمد إلا إياه.

فصل [في تفسير غريب هذا الحديث ومشكله] (في تفسير غريب هذا الحديث) أي باعتبار مبناه (ومشكله) من جهة معناه وإنما سمي

غريبا لغرابة استعماله حيث غيره في المداولة أكثر نصيبا ويكون إلى الفهم قريبا. (قوله المشذّب) بفتح الذال المعجمة المشددة (أي البائن الطّول) بالإضافة أي المفرط فيه المباين عن قد الطوال أو المفارق عن رتبة قامة الربعة (في نحافة) أي حال كونه واقعا في صفة النحافة التي هي ضد الضخامة (وهو) أي المشذب (مثل قوله في الحديث الآخر) أي للترمذي والبيهقي (ليس بالطّويل الممغّط) بتشديد الميم الثانية فمعجمة فمهملة أي المتناهي طولا والممتد قامة وأصله منمغط اسم فاعل من باب الانفعال والنون للمطاوعة فقلبت ميما وأدغمت يقال مغطت الحبل إذا مددته وانمغط النهار إذا امتد وفي نسخة بكسر العين المهملة ويروى بصيغة المفعول من باب التفعيل بالغين المعجمة والكل بمعنى، (والشّعر) بفتح العين وتسكن (الرّجل) بفتح راء فكسر جيم مبتدأ موصوف خبره (الذي كأنّه مشط) بضم ميم فتخفيف شين معجمة مكسورة (فتكسّر قليلا) أي فبقيت جعودته يسيرة وسبوطته كثيرة ومنه الترجيل وهو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه لا أنه من الترجيل كما توهمه الدلجي لأن المزيد يؤخذ من المجرد لا بالعكس (ليس) أي شعره الرجل (بسبط) بسكون الموحدة وتكسر والأول أنسب بقوله (ولا جعد) والجملة تفسير لما قبلها أؤ بيان لما كان عليه من أصل خلقه والحاصل أنه لم يكن شديد السبوطة والجعودة وقد روى أحمد وأبو داود أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الترجل الا غبا ولعل العلة ما ينشأ عن الكثرة مما يشعر ببطر النعمة قال النووي والسبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكان الباء مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف كما في كتف،

شأ عن الكثرة مما يشعر ببطر النعمة قال النووي والسبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكان الباء مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف كما في كتف، (والعقيقة) وهي في الأصل الشعر الذي يولد به الولد يقال عقّ عن المولود إذا حلق عقيقته يوم سابع ولادته وذبح عنه شاة وسميت باسمه عقيقة كما سمي به (شعر الرّأس) لأنه نسيت أصوله (أراد) أي الراوي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان لا يفرق شعر رأسه باختياره بل دأبه أنه (إن انفرقت) أي عقيقته (من ذات نفسها) وروي من ذاتها (فرّقها) أي تركها متفرقة (وإلّا تركها) أي على حالها أي (معقوصة) أي وفرة واحدة قيل وكان هذا في صدر الإسلام وروى الشيخان وغيرهما أنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به وكانوا يسدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون فسدل صلى الله تعالى عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد ومن ثمه قال النووي المختار جوازهما والفرق أفضل (ويروى عقيصته) أي إن انفرقت عقيصته فرقها وإلا تركها على حالها وهي فعيلة بمعنى مفعولة كضفيرة بمعنى مضفورة زنة ومعنى وأصله اللى وإدخال أطراف الشعر في أصوله، (وأزهر اللّون نيّره) بتشديد التحتية المكسورة أي أبيض مشرق متلألىء ومنه الزهرة نجم مشهور (وقيل أزهر حسن ومنه) أي من هذا القبيل أو الاشتقاق (زهرة الحياة الدّنيا أي زينتها) يعني حسنها وبهجتها (وهذا) أي كونه أزهر (كما قال) أي واصفه (في الحديث: الآخر) أي مما رواه الشيخان والترمذي (ليس بالأبيض الأمهق) أي الشبيه بالأبرص (ولا بالآدم) أي بالأسمر القريب إلى الأحمر بل كان بياضه مشربا بحمرة (والأمهق هو النّاصع البياض) أي خالصه كلون الجص (والآدم الأسمر اللّون) وأما ما ورد في الحديث أنه كان اسمر اللون

ب إلى الأحمر بل كان بياضه مشربا بحمرة (والأمهق هو النّاصع البياض) أي خالصه كلون الجص (والآدم الأسمر اللّون) وأما ما ورد في الحديث أنه كان اسمر اللون

فمحمول على أن ما برز منه للشمس كان اسمر وما سترته ثيابه كان أبيض والحاصل أن أصل خلقته أبيض وقد كان تعتريه السمرة فلا ينافي كونه اسمر فتدبر. (ومثله) أي ومثل كون لونه بينهما المفاد بلا ولا (في الحديث الآخر) أي الذي رواه الترمذي والبيهقي (أبيض مشرب) بضم ميم وفتح راء مخففة أو مشددة للمبالغة أي مشرب بحمرة كثيرة ولذا قال (أي فيه حمرة) وهذا أحسن الوجوه وأحسن الألوان من أفراد أنواع الإنسان كما أخبر الله ﷾ عنه في القرآن بقوله في وصف الحور البيض كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ولا عبرة ببعض الطباع العادية من ميلهم إلى الصفر أو الخضر أو السودان هذا وفي شرح المصابيح لابن الفقاعي الإشراب خلط بلون بلون كأن أحد اللونين يسقى الآخر يقال بياض مشرب حمرة بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة قلت ومنه قوله تعالى وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أي أخلط حبه في قلوبهم، (والحاجب الأزجّ) أفعل من الزجج وهو دقة الحاجبين مع سبوغهما إلى مؤخر العين وحسنهما (المقوّس) بفتح الواو المشددة أي المشبه بالقوس في نوع من الإدارة فلا ينافيه أنه (الطّويل) أي طرفه وهو احتراز من كون قصيرا فلا ينافي أنه لم يكن اشم (الوافر الشّعر) احتراز من كونه خفيفا، (والأقنى السّائل الأنف) أي طويله وممتده مع دقة ارنبته (المرتفع وسطه) احتراز من حديثه فإن كثرتها غير مستحسن، (والأشمّ الطّويل قصبة الأنف والقرن) بفتحتين وتكسر الراء (اتصال شعر الحاجبين) أي طرفيهما حتى يتلاقيا؛ (وضدّه البلج) بفتحتين بعدهما جيم وهو الذي بينهما فصل بين والجمع بين الروايات أن شعر حاجبيه لم يكن في غاية من الاتصال ولا في نهاية من الأنفصال بل على حد الاعتدال المطلوب في جمال أرباب الكمال فلا تنافي بين ما سبق من المصنف وبين ما ذكره بقوله (ووقع في حديث أمّ معبد) بفتح ميم فسكون عين مهملة فموحدة وهي التي رأته صلى الله تعالى عليه وسلم في طريق الهجرة من مكة إلى المدينة.

وبين ما ذكره بقوله (ووقع في حديث أمّ معبد) بفتح ميم فسكون عين مهملة فموحدة وهي التي رأته صلى الله تعالى عليه وسلم في طريق الهجرة من مكة إلى المدينة. (وصفه) أي وصفها إياه (بالقرن) وقد يجمع بينهما بأن أم معبد رأته من بعد فظنت أنه أقرن لقرب طرفيهما التقاء فوصفته بالقرن وعلي كرم الله تعالى وجهه حققهما من قرب فرآهما كادا يلتقيان فوصفه بالبلج وأما قول الدلجي من أن الصحيح وصفه بالبلج إذ هو المحمود عند العرب دون القرن فغير صحيح لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم خلق على جمال موصوف بكمال عند العرب والعجم نعم يستبعد تجويز الحلبي حدوث القرن له ﵊ بعد فإنه ينزه ﵊ عن حدوث ما يعد عيبا فيه، (والأدعج) من الدعج وهو السواد في العين وغيرهما وقيل هو شدة سواد العين في شدة بياضها وهو المراد ههنا وقوله (الشّديد سواد الحدقة) أي حدقة العين من باب الاقتصار أو من قبيل الاكتفاء والاختصار أو لتحقق البياض في غالب العادة وإنما تختلف الحدقة باعتبار السواد والزرقة والشهلة. (وفي الحديث الآخر) أي الذي رواه مسلم (أشكل العين، وأسجر العين) بمهملة فجيم وهما بمعنى واحد، (وهو الذي في بياضها حمرة) أي يسيرة والشكلة بالضم شكلة محبوبة محمودة ثم اعلم أن في القاموس عين سجراء خالطت بياضها حمرة فما ضبط في بعض النسخ الصحيحة بالحاء

المهملة ليس في محله لما في القاموس من أن السحر بفتحتين هو البياض يعلو السواد وأما ضبط بعضهم بالشين المعجمة فلا وجه له أصلا، (والضّليع) أي الفم كما سبق أي عظيمه وهو ممدوح في الرجال كما مر وقيل كما قال المصنف: (الواسع) فالمراد به الوسع في الجملة كما في اعتدال الخلقة لا ضيقه بالمرة (والشّنب) بفتح النون (رونق الأسنان. وماؤها) أي صفاؤها وبهاؤها وإنما يتمادح بكثرة الريق في المحاورات والخطب والحرب لأنه يدل على ثبات جنان المتكلم ورباطة جأشه ففؤاده رطب بخلاف الجبان إذا تكلم في هذه المحافل جف ريقه في فمه وما الذ قول العارف ابن الفارض قدس سره: عليك بها صرفا وإن شئت مزجها ... فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم (وقيل) أي في معناه (رقّتها) بالراء بمعنى دقتها (وتحزيز فيها) بزايين أي أشر وتحديد فيها (كما يوجد في أسنان الشّباب) أي لأنهم في زمان ازدياد قواهم النامية واشتعال حرارتهم الغريزية المورثة لابتهاج نضارة الأعضاء وبهائها وحسن رونقها وبريق مائها، (والفلج) بفتحتين (فرق بين الثنايا) واحدتها ثنية ومجموعها أربع وهي الأوائل المبدوءة، (ودقيق المسربة) بضم الراء (خيط الشّعر الذي بين الصّدر والسّرّة) أي الذي لدقته وقلته وطوله كالخيط الدقيق الممتد من الصدر إلى السرة، (بادن ذو لحم) أي البادن باعتبار أصله هو الضخم من البدانة وهي كثرة اللحم ولم يكن صلى الله تعالى عليه وسلم سمينا بدينا ولذا عطف عطف تفسير بقوله (ومتماسك) ثم بينه بعطف بيان حيث قال (معتدل الخلق) أي متوسطه ومع ذلك (يمسك بعضه بعضا) أي ولم يكن لحمه مسترخيا فلم يكن صلى الله تعالى عليه وسلم ضخما بل كان فخما فأفرق بينهما فهما ولا تتبع ما قال بعضهم وهما والحاصل أن مضمون هذا الحديث في إفادة اعتدال خلقه من جهة لحمه وغيره (مثل قوله في الحديث الآخر) أي على ما رواه الترمذي والبيهقي (لم يكن بالمطهّم) بتشديد الهاء المفتوحة (ولا بالمكلثم) بفتح المثلثة (أي ليس بمسترخي اللّحم) تفسير للمطهم أي لم يكن فاحش السمن والأوجه أن معناه لم يكن منتفخ الوجه لأنه من لوازم كثرة اللحم.

ة (ولا بالمكلثم) بفتح المثلثة (أي ليس بمسترخي اللّحم) تفسير للمطهم أي لم يكن فاحش السمن والأوجه أن معناه لم يكن منتفخ الوجه لأنه من لوازم كثرة اللحم. (والمكلثم القصير الذّقن) بفتحتين أي الحنك الداني إليه والمشهور تفسيره بمدور الوجه سواء كان مع خفة لحمه أو كثرته، (وسواء البطن والصّدر) هكذا الرواية بتقديم البطن على الصدر وإن كان الأظهر عكسه كما وقع في أصل الدلجي لكنه ليس بمعتبر حيث يخالف الأصول (أي مستويهما) يعني لا ينبو أحدهما عن الآخر بأن لا يكون بطنه ضخما مرتفعا ولا صدره منخفضا (ومشيح الصّدر) بضم ميم فشين معجمة مكسورة على ما في النسخ المعتبرة (إن صحّت هذه اللّفظة) أي بالضبطة المذكورة (فيكون) أي المشيح (من الإقبال) اسم فاعل من أشاح بمعنى أقبل فالمراد أنه مقبل الصدر (وهو) أي الإقبال (أحد معاني أشاح) ومنها أعرض ذكره الدلجي وفي القاموس الشيح بالكسر الجاد في الأمور كالشائح والمشيح والحذر وقد شاح وأشاح على

حاجته والمشيح المقبل عليك والمانع لما وراء ظهره (أي أنّه كان بادي الصّدر) بالياء أي ظاهره (ولم يكن في صدره قعس) بفتحتين وهو خروج الصدر ودخول الظهر ضد الحدب (وهو تطامن فيه) بفتحتين فسكون همز وقد يبدل أي انخفاض (وبه) أي بكون المعنى باديا صدره إلى آخره (يتّضح قوله قبل) أي يتبين معنى ما روي من قبل ذلك (سواء البطن والصّدر) بالإضافة وقيل بتنوين سواء رفع ما بعده (أي ليس بمتقاعس الصّدر) أي غير منخفضة؛ (ولا مفاض البطن) مجرور بالعطف على متقاعس وزيد لا للتأكيد وهو بضم ميم ففاء فمعجمة أي ضخمه ومرتفعة، (ولعلّ اللّفظ) أي صحف على أن أصله (مسيح بالسّين) أي المهملة (وفتح الميم) أي لا بضمها (بمعنى عريض) أي وسيع الصدر مأخوذ من المساحة وهو طول المسافة ومنه الساحة وهي فناء الدار المتسعة (كما وقع في الرّواية الأخرى) أي بهذا اللفظ صريحا وينصره تلويحا حديث كان مسيح القدمين أي ممسوح ظاهرهما وهما ملسا وإن إذا مسهما الماء نبا عنهما،

لمتسعة (كما وقع في الرّواية الأخرى) أي بهذا اللفظ صريحا وينصره تلويحا حديث كان مسيح القدمين أي ممسوح ظاهرهما وهما ملسا وإن إذا مسهما الماء نبا عنهما، (وحكاه ابن دريد) بالتصغير (والكراديس) جمع الكردوس (رؤوس العظام وهو) أي قوله والكراديس رؤوس العظام (مثل قوله في الحديث الآخر) أي الذي رواه الترمذي والبيهقي (جليل المشاش) بضم الميم أي ضخم رؤوس العظام كالركبتين والمرفقين والكتفين على ما في النهاية أو رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها على ما في الصحاح وهو أقرب إلى مادة المشمشة يقال تمشمش العظام تمشمشا (والكتد) بالجر عطف على المشاش وهو بفتح التاء أفصح من كسرها وهذا لفظ الحديث ثم قال المصنف. (والمشاش رؤوس المناكب) جمع منكب وهو ما بين الكتف والعنق، (والكتد مجتمع الكتفين) بفتح الميم الثانية وهو الكاهل وقيل ما بين الكاهل إلى الظهر، (وشثن الكفّين، والقدمين لحيمهما) وهو خلاف ما مر في تعريفهما؛ (والزّندان) تثنية زنذ (عظما الذّراعين) أي رأساهما على طبق ما سبق أو قصبتاهما على خلاف ما تحقق قال الأصمعي أخبرني أبي أنه لم ير حدا أعرض زندا من الحسن البصري كان عرضه شبرا؛ (وسائل الأطراف أي طويل الأصابع) أي من أطراف يديه ورجليه؛ (وذكر ابن الأنباريّ) بفتح الهمزة بعدها نون ساكنة منسوب إلى مدينة الأنبار مدينة بالفرات وهو محمد بن القاسم بن بشار وقد جاء في بعض الأحاديث قال الأنباري ولم يسمعه وهو محمد بن سليمان الأنباري فاعلمه كذا ذكره التلمساني (أنّه) أي هذا اللفظ (روي سائل الأطراف) أي بالشك في روايته لقوله، (أو قال) أي الراوي (سائن بالنّون قال) أي الأنباري (وهما بمعنى) أي واحد كجبريل وجبرين (تبدل اللّام من النّون) يعني فالأصل هو النون والأظهر أن الأصل هو الكلام وأن النون تبدل منها لتقاربهما في مخرجيهما أو لتجانسهما في حيزهما وهذا كله (إن صحّت الرّواية بها) أي بالنون فإن الرواية باللام ثابتة بلا مرية.

الكلام وأن النون تبدل منها لتقاربهما في مخرجيهما أو لتجانسهما في حيزهما وهذا كله (إن صحّت الرّواية بها) أي بالنون فإن الرواية باللام ثابتة بلا مرية. (وأمّا على الرّواية الأخرى) أي بالراء كما بينه بقوله (وَسَائِرُ الْأَطْرَافِ فَإِشَارَةٌ إِلَى فَخَامَةِ جَوَارِحِهِ كَمَا وقعت مفصّلة في الحديث) أي كما مر في فصل قبله (ورحب الرّاحة) بفتح الراء وضمها (أي واسعها) وهي الكف حقيقة وهو ظاهر

(وقيل كنّى) أي واصفه (بها) أي بالراحة وفي نسخة صحيحة به أي بقوله رحب الراحة (عن سعة العطاء والجود) ولا منع من الجمع بين العبارة والإشارة؛ (وخمصان الأخمصين) بضم أوله (أَيْ مُتَجَافِي أَخْمَصَ الْقَدَمِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لا تناله الأرض من وسط القدم) وفي النهاية أن خمصان للمبالغة قال وسئل ابن الأعرابي عنه فقال إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا ولم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون وإذا ارتفع جدا فهو ذم فالمعنى أن أخمصه معتدل الخمص، (ومسيح القدمين أي أملسهما ولهذا) أي لكونهما ملساوين (قال) الراوي في الحديث السابق (ينبو عنهما الماء) وقد تقدم معناه. (وفي حديث أبي هريرة) أي كما رواه البيهقي (خلاف هذا) أي خلاف كون قدميه اخمصين لأنه (قال فيه إذا وطىء بقدمه) بكسر الطاء أي داس بهما أو وقف عليهما (وطىء بكلّها ليس له أخمص) ويمكن الجمع بينهما بأن مراد أبي هريرة أنه وطئ بكلها لا ببعضها كما يفعله بعض أرباب الخيلاء وأن قوله ليس له أخمص محمول على نفي المبالغة كما تقدم أو أنه مدرج من الراوي بحسب ما فهمه من حديثه وهذا الجمع أولى مما اختاره المصنف حيث قال (وهذا) أي معنى قوله ليس له اخمص (يوافق معنى قوله مسيح القدمين) وفيه أنه لا منافاة بين كونه أخمص وبين كونه مسيحا لما سبق من أنه قدمه كانت ملساء كأنها ممسوحة وأما قوله الأنطاكي من أن باطيس ذكر في المعنى في صفته ﵊ أنه كان لرجله أخمص فمحمول على ما ذكرناه من الجمع بأنه كان له بعض الخمص لا أنه لم يبلغه حديث أبي هريرة أو لم يصح الحديث عنده كما اختاره الأنطاكي (وبه) أي بمسيح القدمين (قالوا) أي بعضهم (سُمِّيَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ أَيْ لَمْ يَكُنْ له أخمص) أي بطريق المبالغة لا بالكلية مع أن الأنسب أن يقال لكون قدمه ملساء ممسوحة (وقيل مسيح لا لحم عليهما) وفيه أنه لا يظهر وجه المناسبة الاشتقاقية حينئذ أصلا (وهذا) أي قوله لا لحم عليها (أيضا يخالف قوله شثن القدمين) أي عند من فسره بلحيمهما كالمصنف وأما عند من فسره بميلهما إلى غلظ وقصر أو في أناملهما غلظ بلا قصر فلا إذ لا تلازم بين اللحيمية والغلظ فقد يكون الغلظ بلا كثرة اللحم

ه بلحيمهما كالمصنف وأما عند من فسره بميلهما إلى غلظ وقصر أو في أناملهما غلظ بلا قصر فلا إذ لا تلازم بين اللحيمية والغلظ فقد يكون الغلظ بلا كثرة اللحم (والتقلّع رفع الرّجل بقوّة) أي مع تثبت في المشي بحيث لا يظهر فيه شدة ولا سرعة، (والتّكفّؤ: الميل إلى سنن الممشي) بفتحتين وفي نسخة الممشي على أنه مصدر ميمي أو اسم مكان أي إلى صوبه (وقصده) أي من جهته معتدلا بها من غير انحراف عنها وفي الحديث القصد القصد تبلغوا أي الزموا الأمر الوسط في العمل تصلوا ما تقصدونه من المحل فنصبه على الاغراء وتكراره للتأكيد بالبناء، (والهون) مبتدأ وخبره (الرّفق والوقار) وفي رواية كان يمشي الهوينا تصغير الهونى تأنيث الأهون فيكون القصد منه المبالغة في الهون المندوب في قوله تعالى وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وفي الأدب المفرد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أحبب حبيبك هونا ما أي لا إفراط فيه بل قليلا بشهادة ضم ما إليه؛ (والذّريع: الواسع الخطو) أي من الذرع وهو الطاقة والوسع ومنه قوله تعالى وَضاقَ بِهِمْ

أحبب حبيبك هونا ما أي لا إفراط فيه بل قليلا بشهادة ضم ما إليه؛ (والذّريع: الواسع الخطو) أي من الذرع وهو الطاقة والوسع ومنه قوله تعالى وَضاقَ بِهِمْ

ذَرْعاً (أَيْ إِنَّ مَشْيَهُ كَانَ يَرْفَعُ فِيهِ رِجْلَيْهِ بسرعة) أي بقوة (ويمدّ خطوه) أي في مشيه (خلاف مشية المختال) أي لعصمته من الاختيال لقوله ﷿ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا والمشية بكسر الميم لأنه مصدر للنوع (ويقصد) بكسر الصاد (سمته) أي مقصده في طريقه بدون ميل عن وسطه لقوله ﷾ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ. (وكلّ ذلك) أي ما ذكر من المراعاة في مشيه إنما كان (برفق) أي وفق لطف (وتثبّت) أي طلب ثبات (دون عجلة) إذ هي أيضا مذمومة كالخيلاء فكان مشيه معتدلا (كما قال) الراوي (كأنّما ينحطّ) أي ينزل (من صبب) وفي رواية في صبب وهو بفتحتين أي منحدر وروي كأنما يهوي من صبوب بضمتين، (وقوله يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه) أي بجوانب فمه جمع شدق بالكسر (أي لسعة فمه) يعني إنما كان ذلك لاتساع فيه؛ (والعرب تتمادح بهذا) أي بوسع الفم وعظمته لدلالته على فصاحة صاحبه وبلاغته؛ (وتذمّ بصغر الفم) الباء زائدة أو سببية أي تذم الإنسان لصغر فمه ولا يعارض حديث أبغضكم إلي الثرثارون المتشدقون لأن المراد بهم المتوسعون في الكلام بدون احتياط واحتراز في نظام المرام والمستهزئون بالناس بلى الشدق ونأي الجانب والتمطي ونحو ذلك من أفعال اللئام، (وأشاح) أي بناء على أحد معانيه (مال) أي إلى كذا مانعا لما وراء ظهره (وانقبض) أي مما أرهقه وأغضبه إذ المشيح هو الحذر والجاد في الأمر أي المقبل عليه وفي الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر النار ثم أعرض وأشاح أي حذر منها كأنه ينظر إليها أوجد في الإيصاء باتقائها أو أقبل ومال في خطابه إليه، (وحبّ الغمام) أي السحاب (البرد) بفتحتين شبه بحب الأرض ولو من بعض الوجوه.

ذر منها كأنه ينظر إليها أوجد في الإيصاء باتقائها أو أقبل ومال في خطابه إليه، (وحبّ الغمام) أي السحاب (البرد) بفتحتين شبه بحب الأرض ولو من بعض الوجوه. (وقوله فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة) ولما كانت الجملة المضارعية لحكاية الحال الماضية صح تفسيره بقوله (أي جعل من جزء نفسه) أي بعض أوقات حظ نفسه (ما يوصّل الخاصّة إليه) أي زمانا مجعولا لا يكون وسيلة إلى توصيل الخاصة إليه (فتوصّل عنه للعامّة) أي بالواسطة لعدم إمكان الزمان أو لضيق مكانه عن وصول كافة الخلق إلى حصول إدراك شأنه وما لا يدرك كله لا يترك كله (وَقِيلَ يُجْعَلُ مِنْهُ لِلْخَاصَّةِ ثُمَّ يُبَدِّلُهَا فِي جزء آخر بالعامّة) وقد عرفت وجه ضعفه فيما تقدم والله تعالى أعلم؛ (ويدخلون) أصحابه عنده (روّادا) بضم راء وتشديد واو جمع رائد (أي محتاجين إليه وطالبين لما عنده) لما لديه من هداية ومعرفة نازلة عليه (ولا يتفرقون) أي لا ينصرفون كما في نسخة (إلّا عن ذواق) بفتح أوله بمعنى مذوق من الذوق المعنوي أو الحسي، (قيل عن علم يتعلّمونه) أي ثم يصيرون هداة للسان يعلمونهم ومثل هذا يروى عن أبي بكر بن الأنباري وزاد عليه فقال فيقوم لهم ما يتعلمونه مقام الطعام والشراب لأنه ﵊ كان يحفظ أرواحهم كما يحفظ الطعام والشراب أجسامهم وأشباحهم (ويشبه) أي والأشبه (أن يكون) أي ذواقهم (على ظاهره أي في الغالب والأكثر) أي من مأكول أو مشروب باعتبار الأكثر الأغلب وإلى هذا المعنى قال الإمام الغزالي في الإحياء والحمل على المعنى الأعم هو الأتم والله تعالى أعلم؛

(والعتاد) بالفتح (العدّة) بالضم (والشّيء الحاضر المعدّ) بصيغة المجهول أي المهيأ لما يقع من الأمور الملمة والأحوال المهمة؛ (والموازرة المعاونة) من الوزر وهو في الأصل الحمل والثقل ومنه قوله تعالى وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي أي معينا يحمل عن بعض حملي وفي حديث البيهقي نحن الأمراء وأنتم الوزراء جمع وزير وهو من يوازر السلطان فيحمل عنه ما حمله من أثقال الزمان، (وقوله لا يوطّن الأماكن) بتشديد الطاء وتخفيفها (أي لا يتّخذ لمصلّاه موضعا معلوما) أي لا يصلي إلا فيه، (وقد ورد نهيه عن هذا) أي إيطان المكان في المساجد (مفسّرا) أي مصرحا ومبينا (في غير هذا الحديث) أي من حديث الحاكم وغيره كما سبق. (وَصَابَرَهُ أَيْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ صاحبه ولا تؤبن فيه) أي في مجلسه (الحرم) بضم ففتح (أَيْ لَا يُذْكَرْنَ فِيهِ بِسُوءٍ وَلَا تُثْنَى فلتاته أي لا يتحدّث بها) أي مطلقا وهو يحتمل احتمالين كما بينه بقوله (أي لم تكن فيه فلتة) فالنفي إلى القيد والمقيد (وإن كانت) أي فلتة فرضا وتقديرا (من أحد) أي غيره صلى الله تعالى عليه وسلم (سترت) أي في ذلك المجلس وما ذكرت في غيره لقوله ﵊ المجالس بالأمانة؛ (ويرفدون يعينون) أي كل من يريد الإعانة أو الإغاثة، (والسّخّاب الكثير الصّياح) بكسر الصاد، (وقوله ولا يقبل الثّناء إلّا من مكافىء) استثناء مفرغ (قيل من مقتصد في ثنائه ومدحه) أي لم ينته وصفه إلى إطرائه، (وقيل إلّا من مسلم) أي كامل فإن ثناءه لا يكون إلى في محله اللائق به وتوضيحه أنه كان لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة اسلامه وحقيقة مرامه ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فإذا كان المثنى عليه بهذه الصفة قبل ثنائه وكان مكافئا ما سلف من نعمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عنده وإحسانه إليه، (وقيل إلّا من مكافىء على يد) أي نعمة (سبقت من النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم له) أي من إحسان صوري وإلا فلا يخلو أحد منه من إنعام معنوي؛ (ويستفزّه) بتشديد الزاء: (يستخفّه) بتشديد الفاء،

(سبقت من النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم له) أي من إحسان صوري وإلا فلا يخلو أحد منه من إنعام معنوي؛ (ويستفزّه) بتشديد الزاء: (يستخفّه) بتشديد الفاء، (وفي حديث آخر) أي كما رواه مسلم (في وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم منهوس العقب) بمهملة ومعجمة على ما ذكره ابن قرقول في مطالعه ثم فسره بما فسره المصنف (أي قليل لحمها) يعني كأنه نهس فإن النهس هو أخذ اللحم بالأسنان ثم قال وقيل هو بالمعجمة ناتئ العقبين معروقهما وفسر في الحديث شعبة المهملة قال قليل لحم العقب انتهى ولا يخفى أن تفسير شعبة الراوي هو الأولى هنا وفي رواية منهوس الكعبين وفي أخرى القدمين؛ (وأهدب الأشفار) أي أشفار العين جمع شفر بالضم وهي حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وذلك الشعر هو الهدب وجمعه أهداب وحرف كل شيء شفره وشفيره (أي طويل شعرها) وعن الشعبي كانوا لا يوقتون في الشفر شيئا أي لا يوجبون فيه شيئا مقدرا وهو مخالف للإجماع على وجوب الدية في الأجفان ذكره الدلجي وفيه أنه إنما نفي الشيء المقدر في الشريعة وهو لا ينافي ما ذكره الفقهاء بطريق الحكومة.

مقدرا وهو مخالف للإجماع على وجوب الدية في الأجفان ذكره الدلجي وفيه أنه إنما نفي الشيء المقدر في الشريعة وهو لا ينافي ما ذكره الفقهاء بطريق الحكومة.

الْبَابُ الثَّالِثُ [فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ ومشهورها بتعظيم قدره عند ربه ﷿] أي من القسم الأول (فيما ورد من صحيح الأخبار ومشهورها) أي عند المحدثين فهو متوسط بين المتواتر والآحاد والغالب فيه أن يكون صحيحا وربما يكون حسنا ولا يكون ضعيفا أو عند العامة فيشمل الصحيح وغيره وربما يكون موضوعا والأظهر أن الشيخ أراد به النوع الأول كما يقتضيه مقام المرام فتأمل وعلى كل فهو من قبيل عطف العام على الخاص لا عكسه كما زعم من توهم أن كل مشهور صحيح (بعظيم قدره) متعلق بورد والباء للتعدية أي بمقداره المعظم (عند ربّه ومنزلته) أي وبرفعة مرتبته عند ربه الأكرم (وما خصّه به في الدّارين) أي الأولى والآخرة (من كرامته صلى الله تعالى عليه وسلم) بيان لما. (لا خلاف أنّه أكرم البشر) لما في الترمذي والدارمي أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر كذا ذكره الدلجي وكأنه ذهب وهمه إلى أن اللام في الأولين والآخرين للعهد أو للجنس المراد بهم البشر والأظهر أن اللام للاستغراق وأنه أكرم الخلائق بالاتفاق ولا عبرة بخلاف المعتزلة وأرباب الشقاق، (وسيّد ولد آدم) لحديث الترمذي أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِيَدِي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن دونه إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرض ولا فخر، (وأفضل النّاس منزلة عند الله) أي مرتبة ومكانة، (وأعلاهم درجة) أي أرفعهم قربة، (وأقربهم زلفى) أي تقربا وأكثرهم حبا لكونه حبيب رب العالمين. (واعلم أنّ الأحاديث) جمع حديث على غير قياس (الواردة في ذلك) أي في بيان ما ذكر (كثيرة جدّا) بكسر جيم وتشديد دال منصوب منون مصدر والمراد به المبالغة في الكثرة (وقد اقتصرنا منها على صحيحها ومنتشرها) أي مشتهرها الشامل لحسنها دون ضعيفها لعدم اقتضاء الاقتصار (وَحَصَرْنَا مَعَانِيَ مَا وَرَدَ مِنْهَا فِي اثْنَيْ عشر فصلا) أي تفاؤلا باثني عشر نقيبا.

أي مشتهرها الشامل لحسنها دون ضعيفها لعدم اقتضاء الاقتصار (وَحَصَرْنَا مَعَانِيَ مَا وَرَدَ مِنْهَا فِي اثْنَيْ عشر فصلا) أي تفاؤلا باثني عشر نقيبا.

الفصل الأول [فِيمَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ مَكَانَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ﷿] (فيما ورد بين ذكر مكانته) أي قرب منزلته (عند ربّه ﷿ والاصطفاء) أي اجتبائه في رفعة مرتبته (ورفعه الذّكر) أي بين خليقته (والتّفضيل) أي وبيان زيادة فضيلته، (وسيّادة ولد آدم) أي وسيادته لأبناء جنسه المكرم على غيره (وما خصّه) أي الله تعالى (به في الدّنيا من مزايا الرّتب) أي من الرتب الدالة على مزيته (وبركة اسمه الطّيّب) أي الدال على طيب مسماه من ذاته وصفاته (حدثنا) وفي نسخة أَخْبَرَنَا (الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد

الملقب بالعدل) بفتح العين وسكون الدال التميمي مات عام إحدى وخمسمائة (إذنا بلفظه) أي بعبارته دون إشارته. (حدّثنا أبو الحسن الفرغانيّ) بفتح أوله منسوب إلى فرغانة ناحية بالمشرق قال التلمساني هو علي بن عبد الله المقري (حَدَّثَتْنَا أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهَا، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ عقيل) بالتصغير وقال التلمساني هو بفتح العين وكسر القاف ابن المهتدي المرادي اللؤلؤي (عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَحْيَى الحمّانيّ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون ثم ياء نسبة حافظ كوفي روى عن شريك وخلق وعنه أبو حاتم وابن أبي الدنيا والبغوي وطائفة وثقه يحيى بن معين وغيره وأما أحمد فقد كان يكذب جهارا وقال النسائي ضعيف كذا ذكره الحلبي وغايته أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف لكن يتقوى بما رواه الطبراني والبيهقي كما نقله الدلجي فلا يضر قول الحلبي هذا الحديث ليس في الكتب الستة، (حدّثنا قيس) قال الحلبي الظاهر أنه أبو محمد قيس بن الربيع الكوفي روى عنه أبو نعيم وغيره اختلف في توثيقه (عن الأعمش) هو إمام جليل (عن عباية) بفتح مهملة فموحدة فألف بعدها تحتية وقيل بهمزة فهاء وأصله لباس فيه خطوط سود (ابن ربعيّ) بكسر راء وسكون موحدة فمهملة بعدها ياء نسبة روي عن علي وعنه موسى بن طريف وكلاهما من غلاة الشيعة له عن علي أناقيم الناس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «إنّ الله تعالى قسّم الخلق) أي من الثقلين (قسمين) بكسر أوله أي شقيا وسعيدا لا فاضلا وأفضل كما ذكره الدلجي مقدما على ما اخترناه (فجعلني من خيرهم قسما) أي من قسم السادة التي هم أرباب السعادة كما يدل عليه قوله.

ه أي شقيا وسعيدا لا فاضلا وأفضل كما ذكره الدلجي مقدما على ما اخترناه (فجعلني من خيرهم قسما) أي من قسم السادة التي هم أرباب السعادة كما يدل عليه قوله. (فذلك) أي جعلهم قسمين يؤذن به (قوله تعالى أَصْحابُ الْيَمِينِ) أي السعادة في أنواع من النعيم المقيم (وَأَصْحابُ الشِّمالِ) أي الشقاوة في أصناف من عذاب الجحيم فقيل سموا بهما لأخذهم كتبهم بأيمانهم أو لأنهم أصحاب اليمين والمشأمة على أنفسهم (فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ اليمين) وقد أغرب الدلجي حيث قال بعد قوله فجعلني من خيرهم قسما وهم العرب بشهادة فذلك قوله تعالى وَأَصْحابُ الْيَمِينِ (ثمّ جعل) أي الله ﷾ (القسمين) أي المذكورين في اثناء السورة المراد بهما أصحاب اليمين وأصحاب الشمال (أثلاثا) أي ثلاثة أصناف في آخر السورة بجعل القسم الأول الذين هم أرباب السعادة صنفين كما سيأتي لا أثلاثا متفاوتين شقاوة وسعادة كما ذكره الدلجي إذ لم يذكر تفاوت ارباب الشقاوة في هذه السورة أصلا وإن كانوا متفاوتين في الدركات كما أن أهل الجنة متفاوتون في الدرجات (فجعلني في خيرها ثلثا) وهم المقربون (وذلك) أي جعلهما أثلاثا يؤذن به (قوله تعالى فأصحاب الميمنة) أي المنزلة السعيدة (وأصحاب المشأمة) أي المنزلة الشقية (والسّابقون السّابقون) أي في مرتبة القربة العلية. (فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَأَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثُمَّ جعل الأثلاث قبائل) أي من العرب وغيرهم (فجعلني من خيرها قبيلة) وهم العرب وأبعد الأنطاكي حيث قال هم قريش (وذلك) أي جعلها قبائل يشير إليه (قوله) أي بعد

جعل الأثلاث قبائل) أي من العرب وغيرهم (فجعلني من خيرها قبيلة) وهم العرب وأبعد الأنطاكي حيث قال هم قريش (وذلك) أي جعلها قبائل يشير إليه (قوله) أي بعد

قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً) جمع شعب بالفتح لا بالكسر كما توهم بعضهم فإنه طريق بين الجبلين وأما بالفتح فما تتشعب منه القبيلة (وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [الحجرات: ١٣] ) الآية) تمامها إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ثم الشعب جمع عظيم ينسب إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل (فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ ولا فخر) أي ولا أقوله افتخارا به بل تحدثا بنعمة الله لأمره أو ولا فخر لي بذلك لأنه ليس من قبلي ولا بقوتي وحولي بل من فضل الله وتوفيقه من أجلي أو ولا فخر لي بهذا المقام بل افتخاري بقرب ربي الذي هو غاية المرام، (ثمّ جعل القبائل) أي قبائل العرب (بيوتا) أي بطونا وأفخاذا وفصائل متفاوتة في الشرف والفضائل من قريش وغيرهم (فجعلني من خيرها بيتا) وهو بيت بني هاشم من بطن قريش (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) أي وسخ والشرك ودنس المعصية (أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب: ٣٣] ) نصبه على المدح أو النداء وهذا معنى ثالث لأهل البيت على ما قرر في محله (وَيُطَهِّرَكُمْ) أي من الأخلاق الدنية (تَطْهِيراً) أي مبالغا بحيث يسرع في تبديلها بتنوير الأمور الدينية المشتملة على الأحوال الدنيوية والأخروية (الآية) كذا في بعض النسخ وهو ليس في محله لأنه آخر الآية وما بعدها ليس له تعلق بما قبلها فمحله اللائق به بعد قوله أهل البيت كما في نسخة صحيحة وأما تخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما بحديث إدخالهم في كسائه ثم قراءتهم هذه الآية واحتجاجهم بها على عصمتهم وكون إجماعهم حجة فضعيف لمنافاة التخصيص ما قبل الآية وما بعدها نعم الحديث قاض بأنهم اهل البيت وخواصهم لا بأنه ليس غيرهم منهم؛ (وعن أبي سلمة) أي ابن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة عند الأكثر (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) كما رواه الترمذي وصححه.

بأنه ليس غيرهم منهم؛ (وعن أبي سلمة) أي ابن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة عند الأكثر (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) كما رواه الترمذي وصححه. (قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى وَجَبَتْ لك النّبوّة) أي في أي زمان ثبتت مرتبة النبوة (قال وآدم بين الرّوح والجسد) جملة حالية وردت جوابا لقولهم متى وجبت أي وجبت لي في الحالة التي كان آدم فيها بين تصوير جسمه وبين إجراء روحه في بدنه وفي الحديث إيماء إلى ان الغايات والكمالات سابقة شهودا لاحقة وجودا هذا وفي حديث أحمد إني عند الله مكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته (وعن واثلة) بالمثلثة (ابن الأسقع) وكان من أصحاب الصفة اسلم ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتجهز لغزوة تبوك وخدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث سنين توفي بدمشق وله مائة سنة وقد روى مسلم وغيره عَنْهُ (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبراهيم إسماعيل) كذا في النسخ المصححة ووقع في اصل الدلجي زيادة أن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل الحديث وقال إنما أعاده هنا لزيادة صدره (واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة) بكسر الكاف (وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أي الذي رواه الترمذي وصدره أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا

بُعِثُوا وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا وَأَنَا مبشرهم إذا آيسوا الكرامة والمفاتيح بيدي ولواء الحمد يومئذ بيدي (أَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فخر) زاد الدارمي يطوف على ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور (وفي حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه) أي الذي رواه الترمذي والدارمي وصدره جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسمعهم يتذاكرون قال بعضهم إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وقال آخر إن الله كلم موسى تكليما وقال آخر عيسى كلمة الله وقال آخر آدم اصطفاه الله فخرج عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال قد سمعت كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل الله وَهُوَ كَذَلِكَ وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وعيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وآدم اصطفاه اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ القيامة تحته آدم فمن دونه وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يوم القيامة وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجنة فيدخلنيها ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر (أنا أكرم الأوّلين والآخرين) أي على الله كما في رواية (ولا فخر.

رَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجنة فيدخلنيها ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر (أنا أكرم الأوّلين والآخرين) أي على الله كما في رواية (ولا فخر. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها عنه ﵊ كما رواه البيهقي وأبو نعيم والطبراني (أتاني جبريل ﵇ فقال قلّبت) بتخفيف اللام وتشديدها وهو أبلغ أي فتشت وتفحصت وقيل نظرت ورأيت (مشارق الأرض ومغاربها) أي بجميع أطرافها وجوانبها (فلم أر رجلا أفضل من محمّد) عدل إلى الغيبة مصرحا باسمه الشريف المفيد للمبالغة الدالة على كثرة صفاته الحميدة وسماته السعيدة (ولم أر بني أب) أي أهل بيت (أَفْضَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله تعالى عنه) كما في الصحيح (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أتي بالبراق) أي جيء به وسبق بيان مبناه ومعناه (ليلة أسري به) بصيغة المجهول (فاستصعب) أي البراق (عليه) أي عند إرادة ركوبه (فقال له جبريل أبمحمّد تفعل هذا) فيه إيماء إلى أن هذا كان دأبه لغيره كما يشير إليه تقديم المتعلق على فعله والهمزة لإنكار استصعابه كما علله بقوله (فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ فارفضّ عرقا) بتشديد الضاد المعجمة أي سال عرقه من شدة ما اعتراه من الهيبة والحياء. (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْهُ ﵊ كما رواه ابن أبي عمر العدني (لمّا خلق الله آدم اهبطني) أي من الجنة حال كوني (في صلبه) بضم أوله وقدم التلمساني فتحه (إلى الأرض) يعني وهكذا ينقلني من صلب كريم إلى رحم طاهر بعده (وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ وَقَذَفَ بي) أي القاني (في النّار في صلب إبراهيم) أي حين القاه نمرود فيها وقد وقع في أصل الدلجي حتى مكان الواو العاطفة في وجعلني وقذف وهو مخالف للأصول المعتمدة والنسخ المصححة (ثمّ لم يزل ينقلني) أي يحولني (في الأصلاب الكريمة) كذا في النسخ بلفظ في ولعله بمعنى من الملائم لقوله (إلى الأرحام الطّاهرة) جمع رحم وهو هنا مقر الولد من المرأة كما أن الصلب مقر المني من الرجل (ثم) وفي نسخة صحيحة حتى (أخرجني) أي أظهرني (بين أبويّ) أي فيما بينهما لقوله تعالى

مع رحم وهو هنا مقر الولد من المرأة كما أن الصلب مقر المني من الرجل (ثم) وفي نسخة صحيحة حتى (أخرجني) أي أظهرني (بين أبويّ) أي فيما بينهما لقوله تعالى

يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (لم يلتقيا) أي لم يجتمعا في جماع (على سفاح) بكسر السين أي على حال غير نكاح (قطّ) أي لاحين شهودي ولا قبل وجودي (وإلى هذا) أي هذا المعنى وهو نفي السفاح في المبنى (أَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وفي أصل التلمساني عمه من العمومة وهو بدل من العباس (بقوله) أي فيه كما في نسخة أي في حقه وفي أخرى فيه بقوله (من قبلها) أي قبل الدنيا أو الولادة من غير ذكر لها كما في قوله تعالى حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ الشمس كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ أي الأرض إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي القرآن وأما رجع الضمير إلى النبوة كما ذكره الدلجي وغيره فغير مناسب لمقام المرام نعم لو وضع الرسالة موضعها لوقع في الجملة موقعها وقيل من قبل نزولك الأرض (طبت في الظّلال) أي في ظلال الجنة قال التلمساني ثبت بخط القاضي الظلال وروى العرفي طبت في الجنان (وفي مستودع) بفتح الدال كما في قوله تعالى فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ أي طبت في مستودع من صلب آدم بقوله (حيث يخصف الورق) بصيغة المجهول وهو مستفاد من قوله تعالى وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ والمعنى يضم بعضه إلى بعض ويلصق ورقة فوق آخرى (ثمّ هبطت البلاد) أي من الجنة إلى الدنيا في صلب آدم (لَا بَشَرٌ أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ) أي والحال أنك لم تكن حينئذ واحدا منها والمضغة قطعة قدر ما يمضغ في الفم والعلق اسم جنس مفرده علقة وهي قطعة لحم من دم جامد ورتب بينها في التنزيل للترقي وهنا للتدلي ولذا قال (بل نطفة تركب السّفين) أي بل نزلت وأنت في صلبه نطفة ثم صرت إلى نوع حال كونك تركب السفينة وإنما أتى بلفظ الجمع لكبره أو هو اسم جنس وإن صرح صاحب الصحاح بأنه جمع لما فيه من المسامحة أو لعدم الفرق بينهما عند بعض أهل اللغة وقيل جمع التعظيم أو لضرورة الوزن وأما ما روي حجة بدل نطفة فلا يلائم مقام المرام ثم قد للتحقيق في قوله (وقد ألجم نسرا وأهله الغرق)

ا عند بعض أهل اللغة وقيل جمع التعظيم أو لضرورة الوزن وأما ما روي حجة بدل نطفة فلا يلائم مقام المرام ثم قد للتحقيق في قوله (وقد ألجم نسرا وأهله الغرق) بفتحتين أي منعهم من الكلام وظهور المرام وهو مأخوذ من اللجام وفي قوله نسرا إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن قوم نوح وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وقد روي أنه كان لآدم ﵇ بنون خمسة يسمون بهذه الأسماء وكانوا عبادا فماتوا فحزن أهل عصرهم فصور لهم إبليس اللعين مثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم فكرهوها في القبلة فجعلوها في مؤخر المسجد فلما هلك العصر قال اللعين لأولادهم هذه آلهة آبائكم فاعبدوها ثم إن الطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب فكان ود لكلب بدومة الجندل وسواع لهذيل بساحل البحر ويغوث لغطيف من مراد ويعوق لهمدان ونسر لذي الكلاع من حمير ثم أحدثوا للأصنام اسماء أخر (تنقل من صالب إلى رحم) بصيغة المفعول وصالب بكسر اللام وفتحها لغة في الصلب بالضم إلا أنه قليل الاستعمال كما قاله ابن الأثير (إذا مضى عالم بدا طبق) العالم بفتح اللام والمعنى إذا ذهب قرن ظهر قرن وقيل للقرن طبق لأنه طبق الأرض بكسر الطاء أي مائها ثم ينقرضون ويأتي طبق آخر ومنه طبقات المشايخ وغيرهم وقد قيل الطبق

الجماعة من الناس ويرجع معناه إلى الأول فتأمل وزيد في بعض النسخ أبيات أخر ويدل على صحة وجودها كلام بعض المحشيين في بيان الفاظ ورودها وهو قوله (ثمّ احتوى) أي اجتمع وانضم وفي أصل الدلجي حتى احتوى فهي غاية لما دل عليه البيت قبله أي منقلا من صلب إلى رحم قرنا فقرنا إلى أن احتوى (بيتك المهيمن) أي الشاهد (من خندف) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الدال المهملة وقد تفتح بعدها فاء وهو في الأصل مشية كالهرولة والمراد به امرأة الياس بن مضر سميت بها القبيلة واسمها ليلى وهي القضاعية أم عرب الحجاز فهو غير منصرف قوله (علياء) بفتح العين ممدودة منصوبة أي منزلة علياء مفعول احتوى (تحتها) وفي نسخة دونها (النّطق) بضم النون والطاء جمع نطاق قال ابن الأثير وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض أي نواح وأوساط فيها شبهت بالنطق التي يشد بها أوساط الناس ضربه مثلا له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال وأراد ببيته شرفه في عشيرته أو نفسه في حد ذاته والمهيمن نعته أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أعلى مكان من نسب خندف فإن أصل النطق هو الجبل الاشم إذ السحاب لا يبلغ اعلاه وقال القشيري وغيره أيها المهيمن على أن النداء لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والله أعلم ثم قيل في الياس أنه موافق اسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصحح السهيلي أنه اليأس الذي هو ضد الرجاء وأما الياس فجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه يقول لا تسبوا الياس فإنه كان مؤمنا وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالحج وهو أول من أهدى البدن إلى البيت (وأنت لمّا ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق) وفي نسخة صحيحة وضاءت أي أضاءت وهما لغتان ومنه الضوء أي استنارت بنورك نواحيها (فنحن في ذلك الضياء وفي النّور وسبل الرّشاد نخترق) بسكون موحدة السبل لغة في ضمها جمع السبيل وهو مجرور عطف على ما قبله وقوله تخترق بفتح نون فسكون خاء معجمة أي ندخل ونقتحم وقال التلمساني أي وسبل الرشاد نخترقها بمعنى نقطعها فالسبل منصوب والأبيات عن العباس رضي الله تعالى عنه رواه أبو بكر الشافعي والطبراني عن خريم بن أوس بن

قال التلمساني أي وسبل الرشاد نخترقها بمعنى نقطعها فالسبل منصوب والأبيات عن العباس رضي الله تعالى عنه رواه أبو بكر الشافعي والطبراني عن خريم بن أوس بن حارثة وذكر هذه الأبيات في الغيلانيات بسنده إلى خريم بضم الخاء المعجمة وفتح الراء قال هاجرت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقدمت عليه منصرفه من تبوك فأسلمت فسمعت العباس يقول يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قل لا يفضض الله فاك قال فأنشد العباس يقول فذكرها سبعة أبيات آخرها نخترق وكذا قال ابن عبد البر في استيعابه في خريم وذكر ابن إمام الجوزية في كتاب هدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك نحوه وزاد بعضهم بيتا آخر وجد بخط علي أبي الغساني وهو: يَا بَرْدَ نَارِ الْخَلِيلِ يَا سَبَبًا ... لِعِصْمَةِ النّار وهي تحترق

أي تحرق (وروى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أبو ذرّ) كما رواه أحمد والبيهقي والبزار وكان خامسا في الإسلام روى عنه ابن عباس رضي الله تعالى عنه وعبادة بن الصامت وخلق توفي بالربذة (وابن عمر) كما رواه الطبراني وأبو نعيم (وابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) كما رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار (وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه) كما أخرجه الشيخان (وجابر بن عبد الله) كما رواه الشيخان والنسائي (أنّه) أي النبي ﵊ (قال أعطيت خمسا) أي خمس خصال (وفي بعضها ستّا) رواه مسلم عن أبي هريرة فضلت على الأنبياء بست فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أعطي أولا خمسا فحدث بها ثم زيد السادسة فحدث بها مع أنه لا يلزم استيفاؤها حيث ما بينها بل قد يكتفي بالحالة اللائقة ببعضها لا سيما والعدد لا مفهوم له حتى عند القائل به (لم يعطهنّ نبيّ قبلي) وفي رواية جابر لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي (نصرت بالرّعب) بسكون العين وضمها أي الفزع والخوف بإلقاء الله تعالى إياه في قلوب عداه ممن كانت المسافة بينه وبينهم (مسيرة شهر) أي قدر سير في شهر وفي رواية شهر أمامي وشهر خلفي،

ن وضمها أي الفزع والخوف بإلقاء الله تعالى إياه في قلوب عداه ممن كانت المسافة بينه وبينهم (مسيرة شهر) أي قدر سير في شهر وفي رواية شهر أمامي وشهر خلفي، (وجعلت لي) أي لأجلي أصالة ولأمتي تبعا (الأرض) أي جميع وجهها ولا وجه لقول التلمساني كلها أو مكة وحولها أو ما رأته أمته (مسجدا وطهورا) حيث لا يختص جواز الصلاة بمكان دون مكان لا متى بخلاف غيرنا فإنه لا صلاة لهم إلا في كنائسهم وبيعهم كما بينه بقوله (فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة) أي بعد دخول وقتها (فليصلّ) أي في ذلك المكان إما بطهارة أصلية إن وجد الماء وإما بطهارة خلفية من التراب إن لم يجد الماء كما فهم من قوله طهورا فالتفريع مترتب عليهما وفي بعض النسخ بالواو وفي رواية وأظنه مصحفا فأينما وما مزيدة فيهما (وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ) بصيغة المجهول وفي نسخة بصيغة المعلوم (لنبيّ قبلي) أي فضلا عن أمة له بل كانوا يجمعونها في موضع فتنزل نار من السماء فتحرقها (وبعثت إلى النّاس) أي الإنس والجن ولعل اقتصاره إيماء إلى الاكتفاء ثم المراد بالناس مؤمنهم وكافرهم ولذا قال (كافّة) وفي رواية كافة عامة وفي رواية جابر قبله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وفي رواية مسلم وبعثت إلى الخلق كافة فلا يرد أن نوحا ﵊ بعد خروجه من الفلك كان مبعوثا إلى جميع أهل الأرض لأن هذا العموم في رسالته لم يكن في أصل البعثة وإنما وقع لأجل حدوث الحادثة وهي انحصار الخلق في الموجودين معه بخلاف نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم في عموم رسالته في أصل بعثته وشمول دعوته (وأعطيت الشّفاعة) وفي رواية عد هذا رابعا واللام فيها للعهد إذ المراد بها الشفاعة العظمى في المقام المحمود وله صلى الله تعالى عليه وسلم شفاعات أخر يحتمل اختصاص بعضها به منها في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب ومنها في أناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها ومنها في أناس دخلوا النار فيخرجون منها ومنها في رفع درجات أناس في الجنة ومنها شفاعته لمن مات بالمدينة ومنها شفاعته لمن صبر على لأوائها ومنها شفاعته لفتح باب الجنة كما رواه مسلم ومنها شفاعته

لمن زار ﵊ لما روى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر مرفوعا من زار قبري وجبت له شفاعتي ومنها شفاعته لمن أجاب المؤذن وصلى عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لما في الصحيحين من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم حلت له شفاعتي ومنها تخفيف العذاب عمن استحق الخلود فيها كما في حق أبي طالب لقوله ولعل تنفعه شفاعتي ولقوله ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار قال القرطبي في تذكرته في الجواب عن الآية ما نصه فإن قيل فقد قال الله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ قيل له لا تنفع في الخروج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون من النار ويدخلون الجنة وقال الحلبي إنها شفاعة بالحال لا بالمقال فبسببه صلى الله تعالى عليه وسلم يخفف عن أبي طالب أي لا أنه يطلبها وهو لا يخلو عن الاحتمال فلا يكفي لدفع الاشكال بخلاف ما سبق من جواب السؤال والله تعالى أعلم بالأحوال. (وفي رواية أخرى) أي عن أبي ذر (بدل هذه الكلمة) وهي قوله أعطيت الشفاعة (وقيل لي سل تعطه) بصيغة المفعول فهاء السكت وفي نسخة بالضمير (وفي رواية أخرى) أي للبزار والبيهقي رحمهما الله تعالى (وعرض عليّ أمّتي فلم يخف) أي لم يكتم (عليّ التّابع من المتبوع) أي في الخير والشر وقيل المراد بالتابع الوضيع الذي يقتدى بغيره وبالمتبوع الشريف الذي يقتدى به ويرجع إلى قوله (وفي رواية) أي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه (بعثت إلى الأحمر والأسود) وظاهره عموم الخلق كما ذهب إليه بعضهم وقال بعثت حتى إلى الحجر والمدر والشجر وجميع الكائنات كما بينته في بعض المقامات. (قيل السّود) وهو جمع الأسود (العرب لأنّ الغالب على ألوانهم الأدمة) بضم الهمزة أي السمرة الشديدة (فهم من السّود) أي في الجملة.

بينته في بعض المقامات. (قيل السّود) وهو جمع الأسود (العرب لأنّ الغالب على ألوانهم الأدمة) بضم الهمزة أي السمرة الشديدة (فهم من السّود) أي في الجملة. (والحمر) بضم فسكون جمع الأحمر (العجم) أي لأن الغالب على ألوانهم الشقرة مع البياض وكأنه أراد بالعجم الفرس ومن يشاركهم في هذا المعنى من الترك بناء على الإطلاق العرفي وأما العجم المقابل للعرب بحسب الوضع اللغوي فلا يلائم المقام لدخول الهنود والسنود والحبوش والسودان وغيرهم معهم (وقيل البيض والسّود من الأمم) أي على الوجه الأعم وهو في إفادة التعميم أتم، (وقيل الحمر الإنس) أي لنورهم وظهورهم. (والسّود الجنّ) لاجتنانهم وتسترهم. (وفي الحديث الآخر عن أبي هريرة ﵁ كما رواه الشيخان (نصرت بالرّعب وأوتيت جوامع الكلم) أي القرآن العظيم والفرقان الحكيم أو الأحاديث الجامعة والكلمات اللامعة التي مبانيها يسيرة ومعانيها كثيرة ويؤيده ما رواه أبو يعلى في مسنده عن عمر ولفظه أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا (وبينا) أي بين أوقات (أنا نائم) أي في بعضها (إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض) جمع مفتاح وأما مفاتح بدون الياء فجمع مفتح بمعنى مخزن (فوضعت في يديّ) بفتح الدال وتشديد التحتية كذا ضبطه الحفاظ ولعل في اختيار التثنية إشعارا بكسرة المفاتيح والمراد بها ما فتح الله على أمته من الكنوز الحسية والمعنوية لحديث أوتيت مفاتيح الكلم وفي رواية مفاتح الكلم وفي سيرة الكلاعي أن رستم من الأرامنة أمير جيش يزدجرد رأى في منامه وقد

أمته من الكنوز الحسية والمعنوية لحديث أوتيت مفاتيح الكلم وفي رواية مفاتح الكلم وفي سيرة الكلاعي أن رستم من الأرامنة أمير جيش يزدجرد رأى في منامه وقد

جاءهم سعد بن أبي وقاص من قبل عمر لفتح بلادهم أن ملكا نزل من السماء فأخذ جميع اسلحتهم وأعطاها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأعطاها لعمر فكان الفتح والغنيمة والنصر الذي يكاد يفوت الحصر في عصر عمر. (وفي رواية) أي رواها مسلم (عنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (وختم بي النّبيّون) هذا وقد روى أحمد في مسنده عن علي كرم الله وجهه مرفوعا أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم ثم اعلم أن له خصوصيات أخر كإعطاء الآيات من خواتيم سورة البقرة والمفصل من القرآن وجعل صفوف أمته كصفوف الملائكة وغير ذلك مما يحتاج إلى تأليف مستقل لبيان تفصيل ما هنالك (وعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه) صحابي جهني مضري (أنّه قال ﵊ كما رواه الشيخان (إنّي فرط لكم) وأما ما وقع في أصل الدلجي من قوله أنا فرطكم فليس في الأصول المعتمدة والنسخ المعتبرة والمعنى أنا متقدمكم وفرط صدق لكم وأصل الفرط الذي يتقدم لطلب الماء بالحبل والرشاء وأسباب ضرب الخباء (وأنا شهيد عليكم) أي بالثناء الجميل والوفاء الجزيل (وإنّي والله لأنظر إلى حوضي) أي وإلى من يشرب منه ومن يذب عنه في الموقف والمحشر (الآن) أي في هذا الحاضر من الزمان (وإنّي قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) بمعنى عرضت علي فلم اقبلها لعدم الالتفات إلى الدنيا والتوجه الكلي إلى الآخرة والإقبال القلبي إلى المولى والعلم بأن الآخرة خير من الأولى وبأن الجمع بينهما على وجه الكمال من جملة المحال كما بينه حديث من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخر اضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى كما رواه أحمد والحاكم عن أبي موسى ويؤيد ما قررناه من المراد بمفاتيح الأرض هنا بخلاف ما سبق من أن المراد بها ما يسره الله عليه وعلى أمته من فتح البلاد واتساع العباد مع أنه لا يبعد أيضا عن المراد قوله (وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بعدي) أي

لله عليه وعلى أمته من فتح البلاد واتساع العباد مع أنه لا يبعد أيضا عن المراد قوله (وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بعدي) أي جميعكم (ولكنّي أخاف) أي عليكم كما في نسخة صحيحة (تنافسوا) بفتح أوله على أنه حذف إحدى التاءين منه أي ترغبوا (فيها) أي في الدنيا الدنية الخسيسة كما يرغب في الأشياء الغالية العالية النفيسة فهو مأخوذ من ميل النفس إلى النفيس ومنه قوله تعالى وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ومنه اقتباس إمامنا الشاطبي رحمه الله تعالى بقوله: عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلى وأغرب الحلبي كغيره في رجع ضمير فيها إلى خزائن الأرض نعم ذكر المفاتيح سابقا يدل على كون الضمير للدنيا لاحقا نحو قوله وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ لدلالة الناس أو الدابة على الأرض مع أن قرينة المقام كافية في تعيين المرام (وعن عبد الله بن عمر) بالواو وفي نسخة بتركها وقد رواه أحمد بسند حسن (أن رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ) أي المنسوب إلى أم القرى وهي مكة أو إلى

أمة العرب لكون غالبهم أميين لا يقرؤون ولا يكتبون أو المضاف إلى الأم بمعنى أني على أصل ولادتي وجبلتي من غير قراءتي وكتابتي وذلك شرف له وعيب في غيره وهذا المعنى هو الأولى بالمدعي كما أفاد صاحب البردة هذه الزبدة بقوله: كفاك بالعلم في الأمي معجزة وقد قال تعالى ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (لا نبيّ بعدي) أي وإن وجد أحد يكون تابعا لي (أوتيت جوامع الكلم) أي مع كوني أميا (وخواتمه) قيل هو وجوامع بمعنى أي ختم علي بأن أجمع المعنى الكثير في المبنى اليسير أو المراد بخواتمه أنه لا يكون بعد وجود ختمه احتياج إلى غيره وهو المناسب لكونه خاتم النبيين (وقد علّمت) بضم عين وتشديد لام مكسورة ويجوز تخفيفها مع فتح أوله كما قال تعالى وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (خزنة النّار) أي الملائكة الموكلين عليها وكبيرهم يسمى مالكا مشتق من الملك وهو القوة (وحملة العرش) أي من الملائكة فهم اليوم أربعة ويكونون يومئذ ثمانة كما أخبر الله عنهم لكن على خلاف في تمييز العددين من الصفوف أو الألوف أو الصنوف.

لقوة (وحملة العرش) أي من الملائكة فهم اليوم أربعة ويكونون يومئذ ثمانة كما أخبر الله عنهم لكن على خلاف في تمييز العددين من الصفوف أو الألوف أو الصنوف. (وعن ابن عمر) كما روى أحمد بسند حسن (بعثت بين يدي السّاعة) أي قدامها وقريبا من وقوعها كما رواه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه بعثت أنا والساعة كهاتين (ومن رواية ابن وهب) هو عبد الله بن وهب المصري أحد الأعلام عن ابن جريج وعنه أحمد وغيره قال يونس بن عبد العلي طلب للقضاء فجنن نفسه وانقطع أخرج له الأئمة الستة (أنّه صلى الله تعالى عليه وسلم قال) أي على ما رواه البيهقي من حديث اسماء في الإسراء حيث أتى سدرة المنتهى (قال الله تعالى سل يا محمّد) أي ما شئت (فقلت ما أسأل يا ربّ) أي من المقامات العالية حيث أعطيت جميعها للأنبياء الماضية كما بينه بقوله (اتّخذت إبراهيم خليلا) أي بقولك وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (وكلّمت موسى تكليما) كما قلت وكلم الله موسى تكليما، (واصطفيت نوحا) كما قلت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً، (وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي) أي لا يكون (لأحد من بعده) حيث بينته بقوله فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ الآية. (فقال الله تعالى ما أعطيتك) أي الذي أعطيتكه (خير من ذلك) أي كله، (أعطيتك الكوثر) فوعل من الكثرة ومعناه الخير الكثير وفي النهاية هو نهر في الجنة وجاء في التفسير أنه القرآن ولعل هذا هو المراد في هذا المقام ويشير إليه قوله ﷾ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وفيه إشارة إلى مزية العلم والمعرفة على كل مقام وحال ومرتبة قال ابن عرفة انظر في قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أهو إنشاء أم خبر فإن قيل الإنشاء هنا مستحيل لأن كلام الله تعالى قديم أزلي فالجواب أنه باعتبار ظهور متعلقه فإن قلت في تعلقه خلاف هل هو قديم أو حادث قلنا التعلق التنجيزي حادث وأما التعلق الصلوحي فيصح هنا

Bagian 18 dari 65