— Bagian 19 · الله تعالى قديم أزلي فالجواب أنه باعتبار ظهور مت… —
Bagian 19
الله تعالى قديم أزلي فالجواب أنه باعتبار ظهور متعلقه فإن قلت في تعلقه خلاف هل هو قديم أو حادث قلنا التعلق التنجيزي حادث وأما التعلق الصلوحي فيصح هنا
كذا ذكره التلمساني (وجعلت اسمك مع اسمي) أي مقرونا به في كلمة الشهادة (ينادى به) بصيغة المفعول (في جوف السّماء) أي وقت الأذان والخطبة أو فيما بين أهل السماء (وجعلت الأرض طهورا) أي حكيما (لك ولأمّتك) أي خاصة (وَغَفَرْتُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأخّر) أي جميع ما فرط وما يفرط منك مما يصح أن يعاتب عليك (فأنت تمشي في النّاس) وفي نسخ بالناس وفي أخرى بين الناس (مغفورا لك) حال من ضمير تمشي، (ولم أصنع ذلك) أي غفران ما تقدم وما تأخر ذكره الدلجي والأظهر إن الإشارة إلى جميع ما تقدم والله تعالى أعلم وحينئذ لا إشكال في قوله (لأحد قبلك) بخلاف ما اختاره ودفعه بقوله ولعله من غير الأنبياء وإلا فهم كذلك وفيه أنهم ليسوا كذلك إذ لم يعلم أنهم بشروا بغفران ما تقدم وما تأخر ويؤيده أن غفرانهم مشوب بمخافة المعاتبة بدليل حديث فيأتون نوحا فيقولون ألا تشفع لنا فيقول نفسي لست لها الحديث، (وجعلت قلوب أمّتك مصاحفها) فيه منقبة عظيمة لحفاظ القرآن من الأمة كما يشير إليه قَوْلِهِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وتنبيه نبيه على أن الأمم السالفة غالبهم لم يكونوا يحفظون شيئا من صحفهم، (وخبّأت لك شفاعتك) أي ادخرتها عندي لليوم الموعود والمقام المحمود وهي الشفاعة العظمى لفصل القضاء حين يفزع الناس حتى الأنبياء (ولم أخبأها لنبيّ غيرك) بل أوفيت إجابة دعواتهم في الدنيا فلم يبق لهم حينئذ شفاعة شاملة في العقبى. (وفي حديث آخر، رواه حذيفة) كما في تاريخ ابن عساكر مرفوعا (بشّرني يعني ربّه) تفسير من المصنف أو ممن قبله (أوّل من يدخل الجنّة معي) أي بقرب زماني لا آني (من أمّتي) أي من الصحابة والتابعين وغيرهم (سبعون ألفا) أي أصالة (مع كلّ ألف سبعون ألفا) تبعا في العلم والعبادة (ليس عليهم حساب) فلا يكون لجميعهم عذاب ولا حجاب وروي سبعمائة ألف مع كل واحد سبعمائة ألف ذكره التلمساني.
مع كلّ ألف سبعون ألفا) تبعا في العلم والعبادة (ليس عليهم حساب) فلا يكون لجميعهم عذاب ولا حجاب وروي سبعمائة ألف مع كل واحد سبعمائة ألف ذكره التلمساني. (وأعطاني أن لا تجوع أمّتي) أي جوعا شديدا بجدب وقحط بحيث يهلك جميعهم (ولا تغلب) بصيغة المجهول أي ولن تغلب بعدو يستأصلهم أي يأخذهم من أصلهم لحديث أني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة أن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم الحديث، (وأعطاني النّصرة) أي الإعانة على الاعداء (والعزّة) أي القوة والغلبة والمنعة، (والرّعب) أي الخوف مع بعد المسافة كما بينه بقوله (يسعى بين يدي أمّتي) أي يتقدم الرعب لأعدائي قدامهم (شهرا) يعني وكذا من خلفهم شهرا لما تقدم وفيه تنبيه نبيه على أن الرعب غير مخصوص بحضرته بل يوجد من عموم أمته، (وطيّب) بفتح التحتية المشددة أي وأحل (لي ولأمّتي الغنائم) جمع غنيمة ووقع في أصل الدلجي المغانم جمع مغنم وهما قريبان في الدراية وإنما الكلام في صحة الرواية، (وأحلّ لنا) أي بخصوصنا على وجه يعمنا (كثيرا ممّا شدّد) الله تعالى (على من قبلنا) أي بتحريمه عليهم أو بتكليفه لديهم كقتل النفس في التوبة وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال في الصدقة، (وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أي تضييق وهو تعميم بعد
تخصيص وتنبيه على ما أباح لنا من الرخص عند الاعذار كالتيمم والقصر والإفطار كما بينه بقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقد ورد في ذلك أن الله رأى صعفنا وعجزنا. (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) أي برواية الشيخين (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ) من الأولى مزيدة وللتأكيد مفيدة والثانية تبعيضية مشيرة إلى المبالغة (إلّا وقد) بالواو (أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البشر) ما موصولة أو موصوفة وفي بعض الروايات الصحيحة أو من عليه البشر وكتبه بعضهم أيتمن وروى القاضي أمن من الأمان ولا يظهر له وجه في هذا الشأن والمعنى أن الله تعالى أيد كل نبي بعثه من المعجزات بما يصدق دعواه وتقوم به الحجة على من عاداه، (وإنّما كان الذي أوتيته) أي من الآيات المتلوة المشتملة على أنواع من المعجزات من الفصاحة والبلاغة في المبنى والأنباء الواقعة في الأزمنة السابقة واللاحقة في المعنى الباقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة النافعة في أمور الدنيا وأحوال الآخرة مع ما فيها من معرفة الذات والصفات الأسنى والأسماء الحسنى (وحيا) أي وحيا يتلى ومعجزة تدوم وتبقى (أوحى الله إليّ؛ فأرجو) وفي نسخة بالواو ولكن الفاء التفريعية مع إفادة التعقيبية هي الأولى والمعنى أتوقع (أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) أي لاستمرار تلك المعجزة بخلاف معجزة سائر الأنبياء حيث انقضت في حال الأحياء وإنما أراد بقوله الذي أوتيته معظم ما أعطي من المعجزات المشتملة على أنواع من الأنباء وإلا فقد أعطى معجزات كثيرة من جنس معجزات الأنبياء (ومعنى هذا) أي الحديث بجملته (عند المحقّقين بقاء معجزته) أي الخاصة به وهي الآية الكبرى والنعمة العظمى (ما بقيت الدّنيا) أي مدة بقائها،
عجزات الأنبياء (ومعنى هذا) أي الحديث بجملته (عند المحقّقين بقاء معجزته) أي الخاصة به وهي الآية الكبرى والنعمة العظمى (ما بقيت الدّنيا) أي مدة بقائها، (وسائر معجزات الأنبياء) أي بقيتها (ذهبت للحين) أي حين وقوعها في حياة نبيها (ولم يشاهدها إلّا الحاضر لها) أي حال معاينتها ووقت مشاهدتها (ومعجزة القرآن) أي مبنى ومعنى باقية دون كل معجزة (يقف عليها قرن بعد قرن) أي جماعة بعد انقراض جماعة (عيانا) بكسر العين أي معاينة (لا خبرا) إذ ليس الخبر كالمعاينة كما ورد (إلى يوم القيامة) وقد وقع في أصل الدلجي يقف عليها عيانا لا خبرا قرن بعد قرن وهو مخالف للأصول المصححة، (وفيه) أي من هذا الحديث أو في هذا المعنى (كلام يطول) أي من جهة المبنى (هذا نخبته) أي خلاصته، (وقد بسطنا القول فيه) أي اطنبنا في هذا الحديث، (وفيما ذكر فيه) أي في هذا المعنى (سوى هذا) أي الكلام الذي قدمناه (آخر باب المعجزات) أي في آخره لأنه المحل الأليق به. (وعن عليّ ﵁ كما رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه (كلّ نبيّ أعطي سبعة) قال الحجازي ويروى أربعة والظاهر أنه تصحيف أو وهم (نجباء) أي نقباء فضلاء وزيد في رواية وزراء رفقاء (وأعطي نبيّكم ﵊ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وابن مسعود وعمّار رضي الله تعالى عنهم) ولفظ الترمذي قلنا من هم قال أنا وابناي وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وابن مسعود ولم يذكر ابن عبد البر مصعبا وزاد تكملة لهم حذيفة وابا ذر والمقداد وقال التلمساني
عفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وابن مسعود ولم يذكر ابن عبد البر مصعبا وزاد تكملة لهم حذيفة وابا ذر والمقداد وقال التلمساني
ذكر أبو نعيم عن علي مرفوعا ولفظ لم يكن نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي سبعة نقباء نجباء وزراء وأني قد أعطيت أربعة عشروهم حمزة وجعفر وعلي وحسن وحسين وأبو بكر وعمر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد وحذيفة وعمار وسلمان وبلال انتهى وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون والأبدال أربعون والأخيار سبعة والعمدة أربعة والغوث واحد وحكى أبو بكر المطوعي عمن رأى الخضر وتكلم معه وقال له أعلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما قبض بكت الأرض فقالت إلهي وسيدي بقيت لا يمشي على نبي إلى يوم القيامة فأوحى الله تعالى إليها أجعل على ظهرك من هذه الأمة من قلوبهم على قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا أخليك منهم إلى يوم القيامة قلت له وكم هم قال ثلاثمائة وهم الأولياء وسبعون وهم النجباء وأربعون وهم الأوتاد وعشرة وهم النقباء وسبعة وهم العرفاء وثلاثة وهم المختارون وواحد وهو الغوث فإذا مات الغوث نقل من الثلاثة واحد وجعل مكان الغوث ونقل من السبعة إلى الثلاثة ومن العشرة إلى السبعة ومن الأربعين إلى العشرة ومن السبعين إلى الأربعين ومن الثلاثمائة إلى السبعين ومن سائر الخلق إلى الثلاثمائة وهكذا إلى يوم ينفخ في الصور انتهى ولا ينفخ فيه وفي الأرض من يقول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله جعلنا الله من خواص المسلمين وحشرنا معهم يوم الدين (وقال صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في الصحيحين (إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ) أي لما جاء به أبرهة الحبشي في جيشه لتخريب الكعبة فأهلكهم الله بطير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل (وسلّط عليها رسوله والمؤمنين) أي أمرهم بالغلبة عليها أو أذن لهم يقتال أهلها ففتحوها سنة ثمان من الهجرة،
أهلكهم الله بطير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل (وسلّط عليها رسوله والمؤمنين) أي أمرهم بالغلبة عليها أو أذن لهم يقتال أهلها ففتحوها سنة ثمان من الهجرة، (وإنّها لم تحلّ) وفي نسخة لا تحل وفي أخرى لن تحل والفعل يحتمل معروفا ومجهولا (لأحد بعدي) أي من بعدي كما وقع في أصل الدلجي وفيه التفات من الغيبة (وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار) يعني فإن ترخص أحد بقتال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقولوا له كما في الحديث كذا ذكره أكثرهم إجمالا وقال أبو بكر ابن العربي في العارضة أراد بذلك دخوله بغير إحرام لأجل القتال لأنه أحلت له لأجل القتال ساعة من نهار لأن القتال فيها حلال أبدا بل واجب حتى لو تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم فيها بالإجماع انتهى وهو الأقرب إلى قواعد مذهبنا والله تعالى أعلم (وعن العرباض) بكسر أوله (ابن سارية) وهو من أكابر الصحابة وأصحاب الصفة سلمي سكن الشام ومات بها (قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النّبيّين) كذا في النسخ المعتبرة بالواو العاطفة ووقع في أصل الدلجي بغير واو فضبطه بالنون بمعنى لديه وهو الموافق لرواية المصابيح وقال وفي رواية أني عبد الله مكتوب خاتم النبيين ثم الخاتم تكسر تاؤه وتفتح كما قرىء بهما في السبعة (وإنّ آدم لمنجدل) أي والحال أنه لساقط (في طينته) أو مطروح على الجدالة وهي الأرض الصلبة والمراد بطينته خلقته المركبة من الماء والتربة ومنجدل خبر لأن والجار خبر ثان (وعدة أبي إبراهيم) بكسر العين وتخفيف الدال أي وعده
بمقتضى دعائه بقوله رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ الآية ويؤيده ما في نسخة دعوة أبي إبراهيم وصدر الحديث وسأخبركم ببادىء أمري أو بادئ نبوتي وبعثتي هو عدة إبراهيم وللحاكم وغيره وسأونبئكم بتأويل ذلك هو دعوة أبي إبراهيم رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ الآية (وبشارة عيسى ابن مريم) يعنى قوله تعالى حكاية عنه وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وزاد الحاكم ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج من رحمها نور اضاء له قصور الشام وصححه لكن تعقبه الذهبي بأن أبا بكر بن أبي مريم أحد رواة إسناده ضعيف. (وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) كما رواه البيهقي والدارمي وابن أبي حاتم (قَالَ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم على أهل السّما) أي من الملائكة المقربين (وعلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم) أي أجمعين (قالوا) أي أصحاب ابن عباس (فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ [الأنبياء: ٢٩] الآية) أي فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين (وقال لمحمّد صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الفتح: ١] الآية) وهي لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وفيه بحث لا يخفى إذ قال تعالى له صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ مع أن القضية فرضية وتقديرية وإلا فعصمة الأنبياء والملائكة قطعية ولذا قال الكشاف هذا على سبيل التمثيل مع إحاطة علمه سبحانه وتعالة بأن لا يكون كما قال تعالى وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ انتهى فلعل مراد الخبر هو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مبعوث إليهم كما يفيده قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً وإنذاره للملائكة قطعي بقوله وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
لى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً وإنذاره للملائكة قطعي بقوله وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ والله تعالى أعلم، (قَالُوا فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [إبراهيم: ٤] الآية) أي ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم، (وقال لمحمد وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً) أي رسالة عامة (لِلنَّاسِ [سبأ: ٢٨] ) وقد يقال المراد بالناس عمومهم الشامل للأولين والآخرين على تقدير وجودهم في المتأخرين كما يستفاد من قوله تعالى إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ وكما أشار إليه حديث لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وكما يقع بالفعل متابعة عيسى ﵇ بعد نزوله لشريعته ويكون مفتخرا بكونه من أمته (وعن خالد بن معدان) بفتح ميم وسكون عين فدال مهملتين كلاعي شامي روى عن ابن عمر وثوبان ومعاوية رضي الله تعالى عنهم كان يسبح في اليوم والليلة أربعين ألف تسبيحة أخرج له الأئمة الستة وقد أخرج عنه ابن إسحاق ووصله أحمد والدارمي (أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عن نفسك) أي مبدأ أمرك (وقد روي نحوه) بصيغة المجهول والواو للحال أي مثله معنى لا مبنى (عن أبي ذرّ) رضي الله
َ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عن نفسك) أي مبدأ أمرك (وقد روي نحوه) بصيغة المجهول والواو للحال أي مثله معنى لا مبنى (عن أبي ذرّ) رضي الله
تعالى عنه صحابي جليل (وشدّاد) بتشديد الدال الأولى (ابن أوس) بفتح فسكون وهو ابن ثابت بن المنذر بن حرام بالراء صحابي أنصاري ابن أخي حسان بن ثابت نزل بيت المقدس ومات بالشام، (وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ فَقَالَ) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في جواب كل منهم (نعم) أي أخبركم بأول قصتي وما ظهر من نبوتي على لسان إبراهيم وغيره (أنا دعوة أبي إبراهيم يعني قوله) أي حكاية عن إبراهيم وإسماعيل واقتصاره على الأول لأنه المعول (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ) أي في الأمة المسلمة المذكورة في الآية الماضية (رَسُولًا مِنْهُمْ [البقرة: ١٢٩] ) ولم يبعث فيها من ذريته من نسل إسماعيل غيره صلى الله تعالى عليه وسلم فهو المجاب به دعوتهما (وبشّر بي عيسى) أي بشارته حين قال لقومه وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وفي نسخة وبشر بي عيسى بالموحدة وياء الإضافة والظاهر أنه تصحيف لمخالفة ما قبله وإن كان يلائم قوله (ورأت أمّي) وفي بعض الروايات ورؤيا أمي ولعل العدول لئلا يتوهم أن الرؤيا منامية (حين حملت بي) بالباء للتعدية وفي رواية حين وضعتني ويمكن جمعهما بالجمل على مرتين وأما تجويز الدلجي كون الرؤيا منامية فبعيد جدا من حيث استدلاله صلى الله تعالى عليه وسلم برؤيتها فإن رؤيا غير الأنبياء ليست معتمدا عليها حتى لا يعمل بمقتضاها (أنّه خرج منها نور أضاء له) أي استنار لذلك النور (قصور بصرى) بضم موحدة فسكون مهملة مقصورا مدينة بحوران (من أرض الشّام) وهي أول مدينة فتحت صلحا في خلافة عمر وذلك في شهر الربيع الأول لخمس بقين منه سنة ثلاث عشرة وقد وردها صلى الله تعالى عليه وسلم مرتين،
ن (من أرض الشّام) وهي أول مدينة فتحت صلحا في خلافة عمر وذلك في شهر الربيع الأول لخمس بقين منه سنة ثلاث عشرة وقد وردها صلى الله تعالى عليه وسلم مرتين، (واسترضعت) أي كنت رضيعا (في بني سعد بن بكر) قبيلة معروفة (فبينا أنا) أي بين أوقات كنت أنا (مع أخ لي) أي رضاعا (خلف بيوتنا نرعى بهما لنا) بفتح موحدة وسكون هاء جمع بهمة ولد الضأن ذكرا كان أو أنثى وقيل ولد الضأن والمعز مجتمعة ولعله باعتبار الغلبة وإلا فولد المعز حال انفراده يسمى سخلة (إذ جاءني رجلان) أي على صورة رجلين فقيل هما جبريل وإسرافيل (عليهما ثياب بيض) تركيب توصيف، (وفي حديث آخر ثلاثة رجال) قيل ثالثهم ميكائيل أي جاؤوا (بطست) بفتح طاء وجوز كسره وضمه فسين مهملة وكذا بمعجمة على ما في القاموس فلا عبرة بمن قال إنه لغة العامة وأنه خطأ وهو إناء معروف يكون من نحاس أو صفر وأصله الطسس أبدل من إحدى السينين ثاء (من ذهب) فيه إيماء إلى ذهاب حظ الشيطان عنه بعصمة ربه وذهابه عن الأمة بسببه قال التلمساني وفيه دليل على جواز تغشية آلات الطاعة بالذهب والفضة كالمصحف وآلات الغزو انتهى والأظهر أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام لا أعلم فيه خلافا بين علماء الأنام لكن الملائكة لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يؤمرون فلا يقاس الإنسان بالملك كما يقاس الحداد بالملك هذا وقد ذكر البغوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هي طست ذهب من الجنة يغسل فيه قلوب الأنبياء ﵈ (مملوءة) يجوز همزه
وإبداله مدغما ولعل التاء للمبالغة أو باعتبار كونه آنية (ثلجا) بسكون اللام وهو ماء جامد لأنه يبرد القلب وينظفه وقد روي حكمة وفسرت بالنبوة والأولى تفسيرها بإتقان العلم وإحسان العمل (فأخذاني) أو فأخذوني (فشّقا بطني) أو شقوه (قال) ووقع في أصل الدلجي وقال (فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ نَحْرِي إِلَى مراقّ بطني) بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف لا واحد له من لفظه وميمه زائدة أي من أعلى صدري إلى مارق ولان من بطني (ثم استخرجا) أي أخرجا أو اخرجوا (منه قلبي فشقّاه) أي قلبي (فاستخرجا منه علقة) أي قطعة دم منعقدة (سوداء) يكون فيها الحسد والحقد والشهوة النفسية وسائر الأخلاق الرديئة (فطرحاها) أي رمياها بقوة وفي رواية مسلم وقالا هذه حظ الشيطان منك قال العلامة تقي الدين بن السبكي تلك العلقة خلقها الله تعالى في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من قلبه صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يكن فيه مكان قابل لأن يلقي الشيطان فيه شيئا قال فهذا معنى الحديث فلم يكن للشيطان فيه صلى الله تعالى عليه وسلم حظ قط فإن قلت لم خلق هذا القابل في هذه الذات الشريفة وكان يمكن أن لا يخلقه فيها قلت لأنه من جملة الاجزاء الانسانية فخلقه تكملة للخلق الإنساني ونزعه أمر ثان طرأ بعده انتهى ونظيره خلق الأشياء الزائدة في بدن الإنسان من القلفة وتطويل الظفر والشارب وأمثال ذلك فلله الحكمة البالغة وعلى العبد احتمال الكلفة (ثُمَّ غَسَلَا قَلْبِي وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أنقياه) أي نظفاه عن تلوت تعلق العلقة قال التلمساني شق قلبه صلى الله تعالى عليه وسلم مرتين مرة في صغره عند ظئره وذلك ليذهب عنه حظ الشيطان ومرة عند الإسراء ليدخل على طهارة ظاهرة وباطنة على الرحمن قلت ومرة عند نزول القرآن في جبل حراء على ما ذكره أبو نعيم والطيالسي وغيره على ما في المواهب اللدنية وقد قيل شق صدره مرة في صباه ليصير قلبه مثل قلوب الأنبياء ومرة ليلة المعراج ليصير قلبه مثل قلوب الملائكة قلت ومرة عند نزول الوحي ليصير مثل قلوب الرسل والله تعالى أعلم.
رة في صباه ليصير قلبه مثل قلوب الأنبياء ومرة ليلة المعراج ليصير قلبه مثل قلوب الملائكة قلت ومرة عند نزول الوحي ليصير مثل قلوب الرسل والله تعالى أعلم. (قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثُمَّ تَنَاوَلْ أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَإِذَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يحار) بفتح أوله أي يتحير (النّاظر دونه) أي عنده فلا يدري كيف يهتدي إلى معرفة كنهه (فختم به قلبي) أي لئلا يصل إليه ما لا يليق بجناب ربي (فامتلأ إيمانا وحكمة) أي إيقانا وإحسانا أو علما وفهما (ثمّ أعاده) أي رده (مكانه وأمرّ) بتشديد الراء أي أذهب (الآخر) أي منهما (يده على مفرق صدري) بفتح الميم والراء وبكسر الراء ذكره الشمني والحلبي وقال الدلجي بكسر الميم مع فتح الراء وبفتحها مع كسرها انتهى لا يخفى أن كسر الميم الموضوع للآلة غير مناسب هنا فإنه وسط الرأس حيث يفرق فيه الشعر في أصل اللغة إلا أنه استعير هنا لموضع الشق (فالتأم) بهمزة مفتوحة بعد التاء أي فاجتمع أو التحم وانتظم (وفي رواية) أي للدارمي وأبي نعيم في الدلائل (إنّ جبريل قال قلب) أي هذا قلب (وكيع أي شديد) تفسير من أحد الرواة ومعناه متين في العلم ومحكم في الفهم كما يشير إليه قوله (فيه) وفي أصل التلمساني له (عينان تبصران) أي تدركان
ذا قلب (وكيع أي شديد) تفسير من أحد الرواة ومعناه متين في العلم ومحكم في الفهم كما يشير إليه قوله (فيه) وفي أصل التلمساني له (عينان تبصران) أي تدركان
للأمور العقلية (وأذنان سميعتان) وفي نسخة تسمعان أي تعيان العلوم النقلية وضمير فيه راجع إلى القلب وهو أقرب أو إلى القالب وهو أنسب (ثمّ قال) أي أحدهما (لصاحبه) أي من الملكين (زنه) بكسر الزاء أمر من الورن (بعشرة من أمّته) أي في الفهم والعقل أو في الأجر والفضل (فوزنني بهم) أي حسا أو معنى (فرجحتهم) بتخفيف الجيم أي فغلبتهم في الرجحان (ثمّ قال) أي أحدهما لصاحبه (زنه بمائة من أمّته فوزنني بهم) أي بمائة منهم (فوزنتهم) أي رجحتهم في الوزن (ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بهم فوزنتهم ثمّ قال دعه عنك) أي استرك وزنه (فلو وزنته بأمّته) أي جميعهم (لوزنها) أي لما منح من المنح السنية ومن المنن العلية (وقال) أي النبي ﵊ (في الحديث الآخر) أي في الرواية الأخرى وهي حديث ثلاثة رجال بشهادة قوله (ثمّ ضمّوني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي) أي إشعارا برياستي وأني رئيس أمتي (وما بين عيني) بصيغة التثنية لا غير إيماء إلى أنه قرة العينين في الكونين (ثمّ قالوا يا حبيب) أي يا محبوب لمطلق الخلق والحق ويروى فقالوا إنك حبيب الله (لم ترع) بضم ففتح فسكون من الروع أي لا تفزع وفي التعبير بالماضي مبالغة في تحققه وفي رواية لن تراع بتأكيد نفي الاستقبال (إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الخير) أي الذي لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (لقرّت عيناك) بفتح القاف وتشديد الراء أي لطابت نفسك وسكن قلبك أو لسررت وفرحت وأصله برد الله تعالى دمعة عينيك لأن دمع السرور بارد وقيل معناه بلغك الله تعالى أمنيتك حتى ترضى وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره (وفي بقية هذا الحديث) أي حديث ثم ضموني (من قولهم) بيان للبقية (مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ) معية مكانة وقربة وحضور وجمعية لامعية مكانية واجتماعية واتصالية واتحادية على ما تقوله الطائفة الإلحادية (وملائكته) أي معك كذلك في الحفظ والحراسة والنصرة والمعونة؛ (قال) أي النبي صلى الله
مكانية واجتماعية واتصالية واتحادية على ما تقوله الطائفة الإلحادية (وملائكته) أي معك كذلك في الحفظ والحراسة والنصرة والمعونة؛ (قال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (في حديث أبي ذرّ) كما رواه الدارمي (فما هو) أي الأمر والشأن (إلّا أن ولّيا) أي أدبرا الملكان ورجعا (عنّي فكأنّما أرى الأمر) أي أمر النبوة والرسالة (معاينة؛ وحكى أبو محمّد المكّيّ وأبو اللّيث السّمرقنديّ؛ وغيرهما؛ أنّ آدم ﵇ عند معصيته) أي الصورية وهي التي خرج بسببها من الجنة (قال) كما رواه البيهقي والطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف (اللهمّ بحقّ محمّد) أي المغفور من ذريتي (اغفر لي خطيئتي ويروى وتقبّل توبتي) ولا منع من الجمع (فقال له الله تعالى من أين عرفت محمّدا) أي ولا رأيته أبدا. (قال رأيت في كلّ موضع من الجنّة) أي من شرف قصورها وصدور حورها وأطراف أنهارها واتحاف أشجارها (مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله. ويروى) أي بدلا من هذه الجملة أو زائدا بعد هذه الكلمة (محمّد عبدي ورسولي) أي المختص بي من بين عبيدي ورسلي الشامل للملائكة (فعلمت أنّه أكرم خلقك عليك) أي حيث خصصته بتشريف الإضافة إليك ولم تذكر غيره من الخلق لديك (فتاب الله عليه وغفر له) أي رجع عليه بقبول توبته وحصول
مغفرته ووصول هدايته كما قال تعالى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (وهذا) أي قوله اللهم بحق محمد لا كما توهم الدلجي أنه لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (عند قائله) أي رواية وناقله (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: ٣٧] ) أي تلقاها من إلهامه وإعلامه وإن كان المشهور عند الجمهور إن المراد بالكلمات هي قوله رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية (وفي رواية الآجري) بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء بعدها ياء نسبة قال الحلبي الظاهر أنه الإمام القدوة أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي مصنف كتاب الشريعة في السنة والأربعين وغير ذلك روى عنه أبو نعيم الحافظ وخلق وكان عالما عاملا سكن مكة ومات بها سنة ستين وثلاثمائة وفي نسخة وفي رواية أخرى بمض همزة وسكون خاء معجمة (فقال آدم) أي في جواب ما تقدم (لمّا خلقتني) أي حين خلقتني في أول وهلتي (رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه) أي في قوائمه كما في رواية (مَكْتُوبٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله) يعني وليس فيه ذكر رسول سواه (فعلمت أنّه) أي الشأن (لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمُ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسمه مع اسمك) أي مقرونا به في عرشك الذي هو أعظم خلقك (فأوحى الله إليه وعزّتي وجلالي) أي وعظمتي (إنّه لآخر النّبيّين من ذرّيتك) إيماء إلى أنه بمنزلة الثمرة لهذه الشجرة وأنه في مرتبة العلة الغائية في الخلقة الإنسانية وإشارة إلى أنه الغاية القصوى والمقصد الأسنى من مظاهر الأسماء الحسنى كما يدل عليه قوله (ولو لاه ما خلقتك) ويقرب منه ما روي لو لاك لما خلقت الأفلاك (قال) أي الآجري (وكان آدم يكنّى) بصيغة المجهول مخففا ومثقلا (بأبي محمّد) كما رواه البيهقي عن علي مرفوعا ووجه تخصيصه لكونه أفضل أولاده أو للتشرف باستناده،
) أي الآجري (وكان آدم يكنّى) بصيغة المجهول مخففا ومثقلا (بأبي محمّد) كما رواه البيهقي عن علي مرفوعا ووجه تخصيصه لكونه أفضل أولاده أو للتشرف باستناده، (وقيل بأبي البشر) أي عموما وفيه تنبيه أنه لم يكن يكنى بغيره من أولاده وذريته إشعارا بخصوصيته ولما تحت العموم من اندراج قضيته ولا يبعد تقدير مضاف بأن يقال كان يكنى بأبي خير البشر فاقتصر فتدبر (وروي عن سريج بن يونس) أي ابن إبراهيم الحارث البغدادي العابد القدوة أحد ائمة الحديث روى عنه مسلم والبغوي وأبو حاتم وهو بضم مهملة وفتح راء وسكون تحتية فجيم وأما ضبطه بالشين المعجمة في نسخة فتصحيف وكذا بالحاء المهملة (أنّه قال إنّ لله ملائكة سيّاحين) بتشديد التحتية أي سيارين على وجه الأرض للعبادة (عيادتها) بالتحتية أي زيارة تلك الجماعة من الملائكة السياحة وتفقدها من عاد يعود إذا زار ورجع للزيارة وفي نسخة بالموحدة ولا يخفى مزية العبادة على العادة بالتعمية المخفية (على كلّ دار) وفي نسخة على دار أي واقعة للمحافظة على كل دار (فيها أحمد أو محمّد) أي مسمى بأحدهما وفي نسخة عبادتها كل دار واقتصر عليها الشمني حيث قال عبادة بالباء الموحدة مبتدأ خبره كل دار على حذف مضاف أي حفظ أهل كل دار أو إعانة أهل كل دار (إكراما منهم لمحمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) حيث عظموا دارا فيها سميه، (وروى ابن قانع القاضي) بالقاف وكسر النون فمهملة هو ابن مرزوق واسمه عبد الباقي صاحب معجم الصحابة وكتاب اليوم والليلة
وسلم) حيث عظموا دارا فيها سميه، (وروى ابن قانع القاضي) بالقاف وكسر النون فمهملة هو ابن مرزوق واسمه عبد الباقي صاحب معجم الصحابة وكتاب اليوم والليلة
وتاريخ الوفيات من أول سنة الهجرة فروى في معجم الصحابة له وكذا رواه الطبراني (عن أبي الحمراء) بفتح حاء مهملة فسكون ميم فراء ممدودة قال الحجازي هو مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واسمه بلال بن الحارث وقال اليمني هو اسم لصحابيين أحدهما مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخرج هذا الحديث ابن ماجة عنه والآخر مولى أبي عفراء ولا يعلم له رواية وقال الحلبي كان ينبغي للقاضي أن يذكر بقية هذا السند من ابن قانع إلى أبي الحمراء حتى نعرفهم ونعرف من أبو الحمراء فإن أبا الحمراء في الصحابة اثنان أحدهما مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اسمه هلال بن الحارث بن ظفر أخرج حديثه ابن ماجة في التجارات أعني غير هذا الحديث المذكور في الأصل وأما هذا فليس له شيء في السنة والله تعالى أعلم روى عنه أبو داود والأعمش وغيره قال ابن معين كان بحمص وقال البخاري يقال ليس له صحبة ولا يصح حديثه انتهى وأما الثاني فيقال مولى الحارث بن رفاعة شهد بدرا واحدا ولا أعلم له رواية وإن كان أبو الحمراء من التابعين أو من بعدهم فلا أعلم فيهم أحدا يقال له أبو الحمراء وقد وقفت على الحديث المذكور لكن من رواية أنس وقد قال الذهبي فيه شيء تراه (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا الله محمّد رسول الله أيّدته) أي قويته (بعليّ) أي لغاية قوته وعلو همته فال الدلجي وقد ورد انه حمل باب حصن خيبر وتترس به ورواه ابن عدي عن عيسى بن محمد عن الحسين بن إبراهيم البياني عن حميد الطويل عن أنس بلفظ لما عرج بي رأيت على ساق العرش مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله أيدته بعلي أو نصرته بعلي قال في الميزان وهذا اختلاف من الحسين بن إبراهيم (وفي التّفسير عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) كما رواه الخطيب فيما رواه مالك عنه (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ تَحْتَهُ
تلاف من الحسين بن إبراهيم (وفي التّفسير عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) كما رواه الخطيب فيما رواه مالك عنه (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [الكهف: ٨٢] ) وقد رواه البزار مرفوعا من حديث أبي ذر وموقوفا على عمر وعلي (قال) أي ابن عباس وكذا من روى نحوه من غيره (لوح) أي الكنز المذكور جامع في المبنى والمعنى فإنه لَوْحٌ (مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَبًا لِمَنْ أيقن بالقدر) أي بتقديره الذي لا يتصور تغييره (كيف ينصب) بفتح الصاد أي كيف يتعب وما قدر له يأتيه أن تعب وإن لم يتعب لكن قد يقال إن من جملة ما قدر تقديره أن يتعب فكيف لا يتعب قال البغوي القدر سر من أسراره ﷾ لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا يجوز الخوض فيه ولا البحث عنه بل الله تعالى خلق فمنهم شقي ومنهم سعيد وقال رجل لعلي أخبرني عن القدر فقال طريق مظلم لا تسلكه فأعاده السؤال فقال بحر عميق لا تلجه فأعاد فقال سر الله قد خفي عليك (عجبا لمن أيمن بالنّار) أي بوجودها (كيف يضحك) أي قبل ورودها (عجبا لمن يرى) وفي نسخة لمن رأى (الدّنيا وتقلّبها بأهلها) أي في انقلاب أحوالها لا سيما ومآلها إلى زوالها (كيف يطمئنّ إليها) أي يغتر بها ولا يعتبر بمن مضى فيها (أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ عبدي ورسولي) أي إلى الخلق كافة
كما أن إلاله الههم عامة. (وعن ابن عبّاس ﵄ قال الدلجي لا أعلم من رواه عنه (قال عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبٌ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لا أعذّب من قالها) أي من صميم قلبه وتوفيق ربه على ثباته إلى مماته، (وذكر أنّه وجد) بصيغة المفعول فيهما وضمير أنه للشأن (على الججارة القديمة) أي العتيقة (مكتوب محمّد تقيّ) أي من الشرك ونقي من الشك (مصلح) أي لما أفسد الخلق من الحق تغييرا أو تبديلا، (وسيّد) أي للخلق (أمين) أي عند الخلق والحق؛ (وذكر السّمنطاريّ) بكسر مهملة وميم وسكون نون فمهملة من جملة المحدثين والأئمة المصنفين تآليف كثيرة في فنون العلوم على ما ذكره التلمساني (أَنَّهُ شَاهَدَ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ مَوْلُودًا وُلِدَ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعَلَى الْآخَرِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) أقول إذا ثبت ما سبق من كونه مكتوبا على العرش وغيره بروايات معتبرة فلا يحتاج إلى مثل هذه الرواية التي يحتمل أن تكون معتمدة وكذا قوله،
رَسُولُ اللَّهِ) أقول إذا ثبت ما سبق من كونه مكتوبا على العرش وغيره بروايات معتبرة فلا يحتاج إلى مثل هذه الرواية التي يحتمل أن تكون معتمدة وكذا قوله، (وذكر الأخباريّون) بالخاء المعجمة (أَنَّ بِبِلَادِ الْهِنْدِ وَرْدًا أَحْمَرَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بالأبيض) أي منقوش به بجعل الأحمر على أطرافه بالأبيض كالاسفيداج ونحوه وفي نسخة صحيحة مكتوبا على الورد الأحمر بِالْأَبْيَضِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله) وعن الحافظ المزي أخبرني من سافر إلى بلاد الهند أن فيه شجرة معروفة يسقط منها في كل سنة ورقة مكتوب عليها لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وقال ابن القيم في تاريخه في ترجمة الحسن بن أحمد بن الحسن الوراق الخواص المصيصي مسندا عنه إلى علي بن عبد الله الهاشمي الرقي أنه قال دخلت في بلاد الهند إلى بعض قراها فرأيت وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء عليها مكتوب بخط أبيض لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أبو بكر الصديق عمر الفاروق فشككت في ذلك وقلت إنه معمول فعمدت إلى وردة لم تفتح ففتحتها فكان فيها مثل ذلك وفي البلد منه شيء كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة لا يعرفون الله تعالى انتهى وقال الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي في كتاب المسمى بروض الرياحين قال بعض الشيوخ دخلت بلاد الهند فدخلت مدينة فيها شجر يحمل ثمرا يشبه اللوز له قشران فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كتابة جلية وهم يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا من الغيث فحدثت بهذا أبا يعقوب الصياد فقال لي ما استعظم هذا كنت اصطاد على نهر الإبلة فاصطدت سمكة مكتوب على جنبها الأيمن لا إله إلا الله وعلى جنبها الأيسر محمد رسول الله فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لما عليها كذا ذكره الشمني والذي يخطر بالبال الفاتر والله أعلم بالظواهر والسرائر أن هذه كلها كشوفات مكشوفات لأهلها لا يراها من لم يستأهلها وربما يقال أن اسمه ﷾ مع اسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرسوم على كل شيء من الأشياء بحكم قوله تعالى وَرَفَعْنا
لأهلها لا يراها من لم يستأهلها وربما يقال أن اسمه ﷾ مع اسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرسوم على كل شيء من الأشياء بحكم قوله تعالى وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ أي جعلنا ذكرنا معك في كل شيء من ملك وفلك وبناء وسماء وفرش وعرش وحجر ومدر وشجر وثمر ونحو ذلك ولكن أكثر الخلق لا يبصرون تصويرهم ونظيرهم قوله ﷾ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (وروي عن جعفر) أي الصادق (ابن محمّد عن أبيه) أي محمد الباقر وهو من أكابر أهل البيت وأجلاء التابعين أدرك جابرا وغيره (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) أي في الموقف كما في رواية (أَلَا لِيَقُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ لكرامة اسمه) صلى الله تعالى عليه وسلم أي لإظهار كرامته وأشعار شفاعته وإليه أشار صاحب البردة بقوله: فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم (وروى ابن القاسم) أي العتقي واسمه عبد الرحمن جمع بين الزهد والعلم صحب مالكا عشرين سنة ومات بمصر أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي (في سماعه) أي عن مالك ورد عنه قال خرجت إلى مالك اثنتي عشرة مرة انفقت في كل مرة ألف دينارا خرج له البخاري وغيره (وابن وهب) وقد سبق ترجمته قريبا وهو ممن تفقه على مالك بن دينار والليث بن سعد وصنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير وكان مالك يكتب إليه إلى أبي محمد المفتي (فِي جَامِعِهِ عَنْ مَالِكٍ سَمِعْتُ أَهْلَ مَكَّةَ) أي بعض علمائهم (يَقُولُونَ مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ إلّا نما) من النمو أي زاد وزكا يعني كثر بركته وفي نسخة نمى بناء على أن المادة واوية أو يائية وفي أخرى إلا قد وقوا بضم واو وقاف أي حفظوا (ورزقوا ورزق جيرانهم) أي ببركة أسمائهم وإيمانهم وإيقانهم وإحسانهم (وعنه ﵊ أنه قال) أي على ما رواه ابن سعد من حديث عثمان العمري مرفوعا (مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ محمّد ومحمّدان وثلاثة) أي وأكثر ويميز بينهم مثلا بالأصغر والأوسط والأكبر هذا وفي مسند الحارث بن أبي أسامة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من كان له ثلاثة من الولد ولم يسم أحدهم بمحمد فقد جهل
بينهم مثلا بالأصغر والأوسط والأكبر هذا وفي مسند الحارث بن أبي أسامة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من كان له ثلاثة من الولد ولم يسم أحدهم بمحمد فقد جهل (وعن عبد الله بن مسعود) كما رواه أحمد والبزار والطبراني (أنّ الله تعالى نظر إلى قلوب العباد) أي جميعهم من أولهم إلى آخرهم (فاختار منها قلب محمّد ﵊ فاصطفاه لنفسه) أي اختاره لذاته أن يكون مظهر صفاته (فبعثه برسالته) أي إلى جميع كائناته؛ (وحكى النّقّاش أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [الأحزاب: ٥٣] الآية) تمامها إن ذلكم كان عند الله عظيما. (قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِيمَانِ إنّ الله تعالى فضّلني عليكم تفضيلا) أي زائدا يليق بقدره وهو على وفق محله (وفضّل نسائي على نساءكم تفضيلا) أي احتراما وتكريما ورفعا لشأنه وتعظيما.
فصل [في تفضيله صلى الله تعالى عليه وسلم بما تضمنته كَرَامَةُ الْإِسْرَاءِ] (فِي تَفْضِيلِهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ كَرَامَةُ الإسراء من المناجاة) أي المكالمة. (والرّؤية) أي البصرية أو القلبية (وإمامة الأنبياء) أي إمامته لهم في بيت المقدس (والعروج به إلى سدرة المنتهى) فإنها ينتهي إليها ما ينزل من فوقها وما يصعد من تحتها (وما رأى من آيات ربّه الكبرى) هذا بيان قضيته إجمالا وأما تفصيل قصته في الجملة اكمالا فقوله (ومن خصائصه
عليه الصلاة والسلام) أي من جملة ما خص في الإعطاء ولم يعط مثله لسائر الأنبياء (قصّة الإسراء) أي إسرائه إلى السماء (وما انطوت) أي اشتملت (عليه من درجات الرّفعة) أي بحسب ما ثبت في اثناء الأنباء (ممّا نبّه عليه الكتاب العزيز) أي من بعض الإسراء (وشرحته صحاح الأخبار) أي وبينته الأحاديث والآثار وفي نسخة صحائح الأخبار قال الحلبي وكلاهما جمع صحيح وإطلاق كل منهما فصيح (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ) أي سيره (لَيْلًا منصوب على الظرفية وتنكيره للدلالة على تقليل المدة الاسرائية مع ما فيه من الصنعة التجريدية فإن السري والإسراء كلاهما هو السير بالليل واختير زيادة الهمزة للمبالغة في مقام التعدية المقرونة بالمصاحبة والمعية المشيرة إلى التخلية من مقام التفرقة إلى التحلية والتجلية في مرتبة الجمعية مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الآية) أي الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ثم سبحان علم للتسبيح بمعنى التنزيه ولعل إيراده هنا للتنبيه على أنه منزه عن المكان وإن إسراءه ﵊ لإعلاء الشأن ولإطلاعه على عجائب الملك والملكوت في ذلك الزمان وهو مضاف إلى الموصول الذي بعده كما يدل عليه قوله فَسُبْحانَ اللَّهِ ونحوه ونصبه على المصدرية وأغرب السمين في إعرابه حيث قال وهو منصرف لوجود الزيادة والعلمية وقال وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قوله إلى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وقد الفت رسالة مستقلة في خصوص هذه المسألة وبدأتها بتفسير صدر سورة الإسراء وختمتها بتفسير صدر سورة والنجم وذكرت فيما بينهما بعض ما يتعلق بهذه الكرامة العظمى وسميتها المدراج العلوي في المعراج النبوي وههنا اتبع كلام الشيخ في تبيين مبناه وتعيين معناه واتتبع كلام شراحه وحواشيه واختار ما ألقاه من مقتضاه ثم الظاهر من الآية المذكورة أن ابتداء الإسراء كان من نفس المسجد لحديث بينا أنا في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان أتاني جبريل بالبراق وليطابق المبتدأ المنتهي لأنه ليس حرم للمسجد الأقصى أو من الحرم كما قال صاحب البردة:
نا أنا في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان أتاني جبريل بالبراق وليطابق المبتدأ المنتهي لأنه ليس حرم للمسجد الأقصى أو من الحرم كما قال صاحب البردة: سريت من حرم ليلا إلى حرم وسماه مسجدا لإحاطته به ولحديث أنه كان في بيت أم هانىء بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص عليها من قصته ويمكن الجمع بينهما بأن كان في بيت أم هانئ فرجع بعد صلاة العشاء إلى المسجد وأتى الحجر عند البيت كما يشير إليه قوله بين النائم واليقظان عند نزوله رجع إليها وقص عليها القصة وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ثم وجه تسميته الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام والمراد ببركة حوله بركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء من لدن موسى إلى زمن عيسى عليهم الصلاة والسلام وهو محفوف بالأنهار والأشجار والأزهار والأثمار وفي الحديث بارك الله فيما بين العريش والفرات وخص فلسطين بالتقديس ذكره الدلجي ومن جملة إراءة الآيات ذهابه في لحظة مسيرة أربعين ليلة
ورؤيته ببيت المقدس للأنبياء وإمامته لهم مع علو حالاتهم ووقوفه على مقاماتهم (وقال) أي الله ﷾ (وَالنَّجْمِ) أي الثريا أو نجوم السماء أو الرجوم من النجوم أو الكواكب إذا انتثرت أو نجوم القرآن (إِذا هَوى [النجم: ١] ) أي غرب أو طلع أو أنقض أو انتثر أو نزل وانتشر (إِلَى قَوْلِهِ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النجم: ١٨] فلا خلاف) كذا بالواو بلا خلاف في النسخ المصححة وفي أصل الدلجي فلا بالفاء فحاول أن الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فلا ريب (بين المسلمين) أي من أهل السنة وطائفة المعتزلة وغيرهم (في صحّة الإسراء به ﵊ أي بطريق إجمال المرام (إذ هو نصّ القرآن) أي وعليه إجماع أئمة الإسلام إلا أن المعتزلة ومن تبعهم من المبتدعة فسروا الإسراء إلى بيت المقدس لا إلى السماء ممن أنكر مطلق الإسراء فهو كافر بال امتراء (وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه) أي بسط غرائبه (وخواصّ نبيّنا محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم فيه) أي وظهور خصوصياته في اسرائه وتنزلاته في مراتب سنائه (أحاديث كثيرة منتشرة) أي مشتهرة كادت أن تكون متواترة (رأينا أن نقدّم أكملها) أي أكمل الأحاديث الواردة
ظهور خصوصياته في اسرائه وتنزلاته في مراتب سنائه (أحاديث كثيرة منتشرة) أي مشتهرة كادت أن تكون متواترة (رأينا أن نقدّم أكملها) أي أكمل الأحاديث الواردة في الاسراء تصريحا وتوضيحا (ونشير إلى زيادة من غيره) أي غير اكملها تلويحا وترشيحا (يجب ذكرها) أي يتعين بيانها تحقيقا وتصحيحا. (حدّثنا القاضي الشّهيد أبو عليّ) أي ابن سكرة (والفقيه أبو بحر) بفتح موحدة وسكون مهملة وهو ابن العاص (بسماعي عليهما) أي منهما أو واقع على كلامهما. (وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ) أي وكثير (من شيوخنا) أي المحدثين (قالوا) أي كلهم (حدّثنا أبو العبّاس العذريّ) بضم مهملة وسكون ذال معجمة نسبة إلى عذرة قبيلة (حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الجلوديّ) بضم الجيم (حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ) أي صاحب الصحيح (حدّثنا شيبان بن فرّوخ) بفتح فاء وضم راء مشددة فواو ساكنة فمعجمة غير منصرف للعجمة والعلمية وصرف في نسخة قال التلمساني وصرفه أكثر قيل عنده خمسون ألف حديث وهو من التابعين (حدّثنا حماد بن سلمة) أحد الأعلام روى عن شعبة ومالك وأبو نصر التمار قال عمرو بن عاصم كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفا (حدّثنا ثابت البنانيّ) بضم الموحدة وتخفيف النون بعدها ألف فنون فباء نسبة إلى قبيلة بنانة كان رأسا في العلم والعمل يابس الثياب الفاخرة ويقال لم يكن في وقته أعبد منه أخرج له الأئمة الستة وقال الذهبي هو ثابت كاسمه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال أتيت) بصيغة المجهول المتكلم (بالبراق) بضم الموحدة لشدة بريقه ولمعانه وسرعة سيره وطيرانه كالبرق (وهو دابّة) أي مركوب (أبيض) وفيه إيماء إلى ما قيل إنه ليس بذكر ولا أنثى (طويل) أي مائل إلى الطول (فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ منتهى طرفه) بفتح فسكون أي نظره وبصره (قال فركبته حتّى أتيت بيت المقدس) أي حضرته وهو بفتح فسكون فكسر وعلى زنة محمد أيضا لأن فيه يتقدس من الذنوب أو لأنه منزه عن العيوب قال التلمساني وروي باب
المقدس (فربطته) أي البراق (بالحلقة) بإسكان اللام وفتحها (التي يربط) بضم الموحدة وكسرها (بها الأنبياء) أي دوابهم عند باب المسجد كما صرح به صاحب التحرير وسيأتي فيه ما ينافيه والبراق إن ثبت أن له الإسراء أيضا إلى بيت المقدس ويؤيده أن إبراهيم ﵇ كان يزور هاجر بمكة عليه ويقويه قول جبريل له فما ركبك أحد أكرم على الله تعالى منه كما سيأتي وفي حديث الترمذي من طريق بريدة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حين انتهى إلى بيت المقدس أشار جبريل ﵇ إلى الصخرة فخرقها وربط البراق بها ويمكن الجمع بأنه كان الخرق فيها مسدودا فأظهر خرقها ثم في ربطه دليل على أن الإيمان بالقدر لا يمنع الحازم من توقي المهالك والحذر في السفر والحضر ومنه قوله ﵊ اعقل وتوكل وقد قال وهب بن منبه كذا وجدته في سبعين كتابا من كتب الله القديمة ثم اعلم أن نسخ الشفاء كلها اتفقت على لفظ بها بضمير المؤنث وهو ظاهر وقال النووي في شرح مسلم وهو في الأصول يعني أصول مسلم به بضمير المذكر أعاده على معنى الحلقة وهو الشيء انتهى ولا يخفى أن الأولى رجع الضمير إلى خرقها بحذف مضاف أو ارتكاب مجار آخر فتدبر (ثمّ دخلت المسجد) أي أقصى (فصلّيت فيه ركعتين) أي تحية المسجد (ثمّ خرجت) أي منه (فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لبن) أي امتحانا من الله تعالى قال التلمساني هكذا في مسلم وفي البخاري وإناء من ماء وروي ثلاثة لبن وخمر وعسل وروي أربعة لبن وخمر وعسل وماء ولعل هذا هو الأظهر حيث عرض عليه من الأنهار الأربعة الموعودة في الجنة واختياره اللبن لأنه مغن عن غيره بخلاف غيره وقيل العسل إشارة لزهرة الحياة الدنيا ولذتها وحلاوتها والماء للغرق ولذا قيل لو اخترته لغرقت وغرقت أمتك ولعل المراد بغرقهم استغراقهم في جمع المال الذي يؤدي إلى سوء الحال ونقصان المآل وأما الخمر فإشارة إلى جميع الشهوات (فاخترت اللّبن) أي أعرضت عن الخمر وروي فأخذت اللبن (فقال جبريل اخترت الفطرة) أي علامة الإسلام والاستقامة لكونه طيبا طاهرا أسهل المرور في الحق سليم العاقبة سائغا شرابه وطيبا مذاقه والخمر أم الخبائث جالبة لأنواع شرور الحوادث (ثمّ عرج بنا) أي صعد بنا (إلى
ة لكونه طيبا طاهرا أسهل المرور في الحق سليم العاقبة سائغا شرابه وطيبا مذاقه والخمر أم الخبائث جالبة لأنواع شرور الحوادث (ثمّ عرج بنا) أي صعد بنا (إلى السّماء) بنون المتكلم إما لتعظيمه أو له ولمن معه فالضمير إلى الله تعالى أو جبريل أو البراق وفي نسخة صحيحة بصيغة المجهول وجزم به الأنطاكي وكذا فيما بعده وهو في غاية من القبول مع الإشارة إلى أن سيره من المسجد الأقصى إلى السموات العلى لم يكن بالبراق بل بالمعراج الذي له درجة من ذهب وأخرى من فضة وبه سميت القصة (فاستفتح جبريل) أي باب السماء الدنيا استئذانا للملائكة ولا يبعد أن يكون الاستفتاح كناية عن مجرد الاستئذان فلا يكون هناك فتح واغلاق وهو الأظهر في مقام أدب الإجلال والاستحقاق (فقيل من أنت؛ قال) أي جبريل (جبريل) أي أنا جبريل (قيل ومن معك) أي لما كوشف لهم أن أحدا معه أو استدلوا باستئذانه على خلاف دأبه ومقتضى شأنه (قال محمّد) أي هو أو معي محمد (قيل وقد بعث
إليه) أي أطلب وقد بعث إليه للإسراء وصعود السماء وليس استفهاما عن بعثة الدعوة لبلوغها من الظهور في الملكوت إلى ما لا يخفى على الخزنة ولكونه أوفق بقام الاستفتاح والاستئذان في الجملة وقيل كان سؤالهم استعجابا بما أنعم الله عليه من القربة واستبشارا بعروجه لحصول الرؤية ثم هذا مؤذن بأن للسموات أبوابا حقيقة وعليها ملائكة مؤكلة هذا وفي رواية صحيحة أرسل إليه وهو قابل للتأويل المذكور مع أنه لا يبعد أن تكون بعثة الرسالة خفيت على بعض الملائكة لكمال اشتغالهم بالعبادة على ما ذكره الطبري (قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أنا بآدم صلى الله تعالى عليه وسلم فرحّب بي) بتشديد الحاء أي قال لي مرحبا كما ورد مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح أي لقيت رحبا وسعة (ودعا لي بخير) أي في الدارين (ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ،
بالابن الصالح والنبي الصالح أي لقيت رحبا وسعة (ودعا لي بخير) أي في الدارين (ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إليه قال قد بعثت إليه ففتح لنا) فيه إيماء إلى أن أهل كل سماء لا يدرون عن حال أهل سماء أخرى أو أرادوا التلذذ بهذه المذاكرة التي هي بالمحاورة أحرى وفيه اشعار إلى غاية بسط الزمان ونهاية طي المكان ولا يبعد أن تكون هذه المكالمة على لسان الملائكة أو بالمناداة من غير الواسطة استقبالا لصاحب الرسالة كما يشير إليه تعبير الأفعال بقيل ونحوه من العبارة فيكون كلام الجبار مع سيد الأبرار من وراء الأستار في لباس الاعيار كما يقتضيه معنى المعية والحالة الجمعية من شهود عين الوحدة في عين الكثرة (فإذا أنا بابني الخالة) لأن أم يحيى ايشاع أخت مريم (عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريّاء) ممدودا أو مقصورا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بخير) وفي نسخة صحيحة دعيا لي بالياء ففي القاموس دعيت لغة في دعوت (ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَذَكَرَ مثل الأوّل) أي مثل ما ذكر فيما قبله من استفتاح الباب والسؤال والجواب وهذا اختصار من المصنف أو من غيره والله تعالى أعلم (فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحسن) أي نصفه أو بعضه والمراد بالحسن جنسه أو حسن حواء أو حسن سارة أو حسن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو الأظهر والله تعالى أعلم وروي في حديث مرفوع مررت بيوسف الليلة التي عرج بي إلى السماء فقلت لجبريل من هذا فقال يوسف فقيل يا رسول الله كيف رأيته فقال كالقمر ليلة البدر قال البغوي في تفسيره إنه ورث ذلك الجمال من جدته وكانت قد أعطيت سدس الحسن وقال ابن إسحاق ذهب يوسف وأمه يعني جدته بثلثي الحسن انتهى فالمراد بالشطر البعض لا النصف كما قال البعض والله تعالى أعلم (فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَذَكَرَ
اد بالشطر البعض لا النصف كما قال البعض والله تعالى أعلم (فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أنا بإدريس ﵊ وهو سبط شيث وجد والدنوح أول مرسل بعد آدم ﵇ وأول من خط بالقلم وخاط اللباس ونظر في علم النجوم والحساب وأما قولهم إدريس مشتق من الدرس إذ قد روي أن الله تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة فلقب به لكثرة الدراسة فمدفوع بعدم صرفه للعلمية والعجمة (فرحّب بي
وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [مريم: ٥٧] ) هو شرف النبوة ومقام القربة وعن الحسن هو الجنة إذ قال لملك الموت أذقني الموت ليهون علي ففعل بإذن الله تعالى ثم حيي فقال له أدخلني النار ازدد رهبة ففعل ثم قال له ادخلني الجنة أزدد رغبة ففعل ثم قال ملك الموت له اخرج فقال قد ذقت الموت ووردت النار فما أنا بخارج فقال الله تعالى بإذني دخل دعه وقيل هو في السماء الرابعة لهذا الحديث (ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بإبراهيم مسندا) بصيغة الفاعل منصوب على الحال كما في مسلم وشرح السنة وفي بعض نسخ المصابيح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهو مسند (ظهره إلى البيت المعمور) قال المصنف يستدل به على الاستناد إلى القبلة وتحويل الظهر إلى الكعبة وفي استدلاله نظر لاحتمال كون إبراهيم حينئذ متوجها إلى الكعبة أو إلى العرش على خلاف أيهما أفضل في باب الاستقبال أو باعتبار نظر ذي الجلال مع احتمال أن يكون التقدير مسندا ظهره إلى شيء من أجزاء السماء أو إلى طرف بابها متوجها إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعوذون إليه) أي لكثرتهم وقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال البيت المعمور في السماء الرابعة يقال له الضراح وهو بمعجمة مضمومة ومهملة بينهما راء فألف من الضراحة بمعنى المقابلة إذ هو مقابل للكعبة كما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وممن رواه بصاد مهملة فقد تصحف بصراح الغلط وروى أبو هريرة في السماء الدنيا وقيل في الرابعة وقيل في السادسة ولعل كل بيت في كل سماء يسمى البيت المعمور بالمعنى المذكور وأنه في السماء السابعة على القول المشهور الوارد في حقه أنه نقل من محل الكعبة إلى السماء كما بين في محله المسطور (ثمّ ذهب بي) أي
معمور بالمعنى المذكور وأنه في السماء السابعة على القول المشهور الوارد في حقه أنه نقل من محل الكعبة إلى السماء كما بين في محله المسطور (ثمّ ذهب بي) أي جبريل وضبطه الأنطاكي بصيغة المفعول (إلى سدرة المنتهى) أي ينتهي علم الخلائق عندها وخصت السدرة لأن ظلها مديد وطعمها لذيذ ورائحتها طيبة فشابهت الإيمان الذي يجمع قولا ونية وعملا فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه وامتداده وطعمها بمنزلة النية لكمونه ورائحتها بمنزلة القول لظهوره (وإذا ورقها كآذان الفيلة) بكسر فاء وفتح تحتية جمع فيل قيل والآذان بالمد جمع الأذن (وإذا ثمرها) كذا في النسخ المصححة ووقع في اصل الدلجي وإذا نبقها (كالقلال) بكسر القاف جمع قلة كقباب جمع قبة وفي رواية كقلال هجر بفتحتين مدينة قرب المدينة ويعمل بها القلال تسع الواحدة مزادة من الماء سميت قلة لأنها تقل أي ترفع وتحمل وليست بهجر الذي هو من توابع البحرين؛ (قال فلمّا غشيها) بفتح فكسر أي علاها وغطاها (من أمر الله تعالى) أي من أجل أمره وارادته أو من آثار عظمته وأنوار قدرته (ما غشي) أي ما غشيها كما في نسخة وهو مستفاد من قوله تعالى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (تغيّرت) أي السدرة مما غشيها من أسرار القدرة (فما أحد من خلق الله يستطيع) أي يقدر
ي نسخة وهو مستفاد من قوله تعالى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (تغيّرت) أي السدرة مما غشيها من أسرار القدرة (فما أحد من خلق الله يستطيع) أي يقدر
(أن ينعتها) أي يصف كيفية غشيتها أو ماهية ما غشيها (من حسنها) أي من غاية ضيائها ونهاية بهائها فقيل هو فراش من ذهب فقيل لعله شبه ما غشيها من الأنوار التي تنبعث منها وتتساقط على مواقعها بالفراش وجعلها من الذهب لا ضاءتها وصفاء ذاتها وعن الحسن غشيها نور رب العزة فاستنارت (فأوحى الله إليّ ما أوحى) وهو تفسير لقوله تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وفي إبهامه تفخيم للموحي كما لا يخفى (ففرض) أي الله تعالى كما في نسخة (عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) بيان لما أوحي كله أو بعضه (فنزلت إلى موسى) أي منتهيا إليه (فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التّخفيف) أي تخفيف هذا التكليف هذا وإن كان متضمنا للتعريف والتشريف ويجوز في فاسأله التخفيف بالنقل وغيره كما قرئ بهما في السبعة (فإنّ أمّتك) أي جميعهم (لا يطيقون ذلك) وكأنه علم ﵊ ضعفنا وعجزنا فرحمنا فجزاه الله تعالى أفضل الجزاء عنا ثم علل ذلك بقوله (فإنّي قد بلوت بني إسرائيل) أي جربتهم وبلاه وابتلاه بمعنى ففي الحديث اللهم لا تبتلنا إلا بالتي هي أحسن (فخبرتهم) بتخفيف الموحدة عطف تفسيري أو إشارة إلى أنه جربهم مدة بعد مرة والمعنى امتحنتهم وعالجتهم فلقيت منهم الشدة وعدم الطاقة فيما قصدت منهم من تحمل الكلفة وقبول الطاعة (قال فرجعت إلى ربّي) قال النووي معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته أولا فناجيته فيه ثانيا (فقلت يا ربّ خفّف عن أمّتي) أي الضعفاء وفيه إيماء إلى قوة الأنبياء والأصفياء إذ كثير منهم واظبوا على ألف ركعة في اليوم والليلة وقد أشار موسى ﵇ إلى هذا المعنى فيما سبق من المبنى وبهذا يظهر ضعف قول الدلجي لم يقل خفف عني حياء من ربه لسؤاله التخفيف عنه (فحطّ عنّي) أي فوضع عني في ضمن الحد عن أمتي (خمسا) ولم يقل عن أمتي لئلا يتوهم بقاء فرضية الخمسين عليه وفيه إشارة إلى أن من كان لله كان الله له
يف عنه (فحطّ عنّي) أي فوضع عني في ضمن الحد عن أمتي (خمسا) ولم يقل عن أمتي لئلا يتوهم بقاء فرضية الخمسين عليه وفيه إشارة إلى أن من كان لله كان الله له (فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قال إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك) أي لا يقدرون على هذا أيضا (فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أزل أرجع بين ربّي) وفي نسخة بين يدي ربي (تعالى وبين موسى) أي بين موضع مناجاتي له تعالى وملاقاتي لموسى ويجوز أن يكون الرجوع بمعنى المراجعة في السؤال وإحضار البال والله تعالى أعلم بالحال (حتّى قال) أي الرب ﷾ (يا محمّد إنّهنّ) ضمير مبهم تفسيره قوله (خمس صلوات) ذكره الدلجي والأظهر أن يقال التقدير أن الصلاة المفروضة أو الخمسين خمس صلوات محتمة (كلّ يوم وليلة) بالنصب على الظرفية وفي نسخة في كل يوم وليلة (لكلّ صلاة) أي من الخمس (عشر) أي ثواب عشر صلوات (فتلك خمسون صلاة) أي بحسب المضاعفة ولعل هذه المراجعة منهما لما الهم إليهما حيث لم يكن الوجوب حتما مبرما أو أوجبها أولا ثم رحمنا فنسخها بيانا فيجوز نسخ وجوب الشيء قبل وقوعه كنسخ وجوب ذبح إسماعيل ﵇ عند قصده تبيانا لمحل فضله وكرمه ثم لما كان نية نبينا وهمة صفينا له أصالة ولأتباعه نيابة
أن يقوم بوظيفة خمسين صلاة وجوزي بذلك حيث خفف عليهم في الكمية وزيد لهم في الكيفية ذكر قضية كلية وقاعدة مطردة قياسية في ضمن الحديث القدسي والكلام الأنسي بقوله (ومن همّ بحسنة) أي من صلاة نافلة وغيرها بأن قصدها وعزم على فعلها (فلم يعملها) أي لعاقة عن عملها (كتبت له حسنة) بصيغة المجهول ونصب حسنة على المصدرية والمعنى كتبت له الحسنة التي هم بها ولم يعملها كتابة واحدة لأن الهم سببها وسبب الحسنة حسنة فوضع حسنة موضع المصدر وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل والاسناد إلى المتكلم وهو ظاهر لكن لا يلائم ما بعده لم تكتب (فإن عملها كتبت له عشرا) وهذا أقل المضاعفة كما قال الله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (ومن همّ بسّيّئة فلم يعملها) أي فلم يقدر على عملها (لم تكتب) أي تلك السيئة التي هم بها (شيئا) أي ولا سيئة واحدة إذا ندم وتركها خوفا من الله تعالى بل تكتب له حسنة لأجلها كما ورد كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة وقد زاد مسلم في رواية إنما تركها من جر أي بفتح الجيم وتشديد الراء أي من أجلي أو شيئا من الزيادة إذا كان همها باقيا فإن هم السيئة المصمم سيئة وشيئا وعشرا منصوبان وفي بعض نسخ المصابيح مرفوعان ولعله غلط من الناسخ (فإن عملها كتبت سيّئة واحدة) أي باندراج الهم في العمل حيث لا مضاعفة في السيئة كما يستفاد الحصر من قوله تعالى وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها (قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فقال ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة صحيحة فَقُلْتُ (قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ منه) بياءين وفي نسخة بياء واحدة ولعل وجه الحياء هو أن المبالغة في تخفيف العبادة نوع من الجفاء والقيام بماتعين وتحتم من باب الوفاء في تحمل البلاء لحصول الولاء هذا ولعل الحكمة في وجوب الصلاة ليلة الإسراء للإيماء إلى أنها معراج المؤمن إلى أعلى كمالاته ومقاماته ومحل مناجاته من بين عباداته وكمال ترقي منازل سعاداته وأما حكمة ظهور الأنبياء المذكورين بخصوصهم من بين عمومهم وتخصيص كل بسماء
لى أعلى كمالاته ومقاماته ومحل مناجاته من بين عباداته وكمال ترقي منازل سعاداته وأما حكمة ظهور الأنبياء المذكورين بخصوصهم من بين عمومهم وتخصيص كل بسماء المشير إلى مراتب علوهم فلم يتكلم به أحد من السلف ولم يظهر تحقيقه من الخلف فتبعنا السابقين كما هو وظيفة اللاحقين ثم الصلوات الخمس فرضت بمكة اتفاقا وكذا الزكاة مطلقا وأما تفصيلها فبينت بالمدينة وفرض رمضان ثم الحج بها أيضا فما ذكره التلمساني من أنه فرضت الصلاة والزكاة والحج ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة وفرض صيام رمضان وزكاة الفطر وهو بمكة خطأ فاحش (قال القاضي رضي الله تعالى عنه) كذا في النسخ لكن الأولى أن يقال رحمه الله تعالى لأن الترضية في العرف مختصة بالصحابة كما أن التصلية والتسليم مختصان بالأنبياء والعزة والجلالة بالله ﷾ (جوّد) بتشديد الواو أي حسن (ثابت) أي البناني (رحمه الله تعالى) وفي نسخة رضي الله تعالى عنه (هذا الحديث) أي بيان روايته وضبط عبارته الدالة على درايته (عن أنس رضي الله تعالى عنه ما شاء) أي ما شاء الله تعالى
من تجويده وتحسينه وتحريره (ولم يأت أحد) من الرواة (عنه) أي عن أنس رضي الله تعالى عنه (بأصوب من هذا) أي أقرب إلى الصواب من هذا المروي في هذا الكتاب (وقد خلّط) بتشديد اللام (فيه) أي في هذا الحديث (غيره) أي غير ثابت من الرواة (عن أنس) رضي الله تعالى عنه (تخليطا كثيرا) أي وتخبيطا كبيرا (لا سيّما) أي خصوصا ما ورد (من رواية شريك بن أبي نمر) أي عن أنس وشريك هذا بفتح الشين ونمر بفتح نون وكسر ميم فراء مدني روى عن ابن أنس وابن المسيب وجماعة وعنه مالك وأنس بن عياض وطائفة قال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي انتهى وشريك هذا تابعي صدوق وثقه أبو داود وقال ابن عدي روى عنه مالك رحمه الله تعالى فإذا روى عنه ثقة فإنه ثقة ووهاه الحافظ أبو محمد بن حزم لأجل حديثه في الإسراء الذي أشار إليه القاضي وله فيه أوهام معروفة وقد نبه مسلم على ذلك بقوله في صحيحه وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص انتهى وقال الحافظ عبد الحق في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك هذا فقد روي حديث الإسراء جماعة من الحفاظ
صحيحه وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص انتهى وقال الحافظ عبد الحق في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك هذا فقد روي حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث انتهى والأماكن في حديث الإسراء معدودة عند أهل العلم فيقال أربعة ويقال ثمانية ذكره الحلبي (فقد ذكر) أي شريك (في أوّله) أي مبدأ حديثه (مجيء الملك له) أي لأجله (وشقّ بطنه وغسّله بماء زمزم وهذا) أي ما ذكر كله (إنّما كان وهو صبيّ وقبل الوحي) فيه أنه يمكن تعدده فلا وهم إلا بسبب ما بينه المصنف بقوله (وقد قال شريك في حديثه) أي هذا بعينه (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَذِكْرُ قِصَّةِ الإسراء) أي معه (ولا خلاف أنّها) أي في أن قصة الإسراء (كانت بعد الوحي) فثبت وهمه بهذا التعارض الواقع بين كلاميه ولكن قال الإمام الحافظ أبو محمد الحسين البغوي هذا الاعتراض الذي اعترض به على رواية شريك لا يصح عندي لأن ذلك كان رؤيا في النوم أراه الله تعالى ﷿ قبل الوحي بدليل آخر الحديث فاستيقظ وهو بالمسجد الحرام ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي تحقيقا لرؤياه من قبل كما أنه رأى ﵊ فتح مكة في المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزول قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ انتهى وبهذا الجمع يزول الإشكال عن قَوْلُهُ تَعَالَى وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ فيكون التقدير تصديق الرؤيا وتحقيقها إذ لا تترتب الفتنة على نفس الرؤيا كما لا يخفى (وقد قال غير واحد) أي كثير من العلماء المحدثين (إنّها كانت) أي قصة الإسراء (قبل الهجرة بسنة) فقد ذكر النووي أن معظم السلف وجمهور المحدثين والفقهاء على أن الاسراء كان بعد البعثة بستة عشر شهرا وقال السبكي الإجماع على أنه كان بمكة والذي نختاره ما قاله شيخنا أبو محمد الدمياطي أنه قبل الهجرة بسنة وهو في الربيع الأول انتهى وروى السيد جمال الدين المحدث في
روضة الأحباب أنه كان في سبعة وعشرين من شهر رجب على وفق ما هم عليه في الحرمين الشريفين من العمل وقيل في الربيع الآخر وقيل في رمضان وقيل في شوال وقيل بعد نقض الصحيفة وقيل بعد بيعة العقبة وقيل أسري به في الحجة لأنه كان ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما وقيل ليلة اثني عشر من الربيع الأول ليلة الاثنين منه فيكون زمان معراجه كميلاده ومدراجه باعتبار يوم الاثنين وشهر الربيع الأول والله ﷾ أعلم (وقيل قبل هذا) أي قبل ما قبل الهجرة وفي نسخة غير هذا أي غير هذا القول إلا أنهم اتفقوا على أنها كانت بعد الوحي (وقد روى ثابت) أي البناني (عَنْ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا مَجِيءَ جِبْرِيلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان) جمع غلام يعني الصبيان (عند ظئره) بكسر أوله أي مرضعته حليمة أو زوجها الذي لبنها منه فإنه يطلق عليهما (وشقّه) أي وكذا روى ثابت شق جبريل (قلبه تلك القصّة) بدل اشتمال على كل واحدة من القصة حال كونها (مفردة من حديث الإسراء) أي غير منضمة إلى قصة المعراج (كما رواه النّاس) أي كما رواه غيره من الرواة الثقات (فجوّد) أي ثابت (في القصّتين) أي قصة الشق وقصة الإسراء حيث لم يخلط بينهما (وفي أنّ الإسراء) أي ولا خلاف في أَنَّ الْإِسْرَاءَ (إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى كَانَ قِصَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ وَصَلَ إِلَى بيت المقدس) أي أولا (ثمّ عرج من هناك) أي من بيت المقدس إلى سدرة المنتهى عند من قال بالجمع بينهما من أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة (فأزاح) أي أزال ثابت (كلّ إشكال أوهمه غيره) أي من شريك ونحوه في روايتهم (وقد روى يونس) أي ابن يزيد الأيلي وهو الحافظ أبو بكر الشيباني سمع ابن إسحاق وابن شهاب والأعمش قال ابن معين صدوق وقال أبو داود ليس بحجة يواصل كلام ابن إسحاق بالأحاديث (عن ابن شهاب) أي الزهري (عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ: أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال فرج) بصيغة المجهول مشددا ومخففا أي كشف وفتح (سقف بيتي فنزل جبريل ﵇ ففرج صدري) أي شق كما في رواية
ُحَدِّثُ: أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال فرج) بصيغة المجهول مشددا ومخففا أي كشف وفتح (سقف بيتي فنزل جبريل ﵇ ففرج صدري) أي شق كما في رواية ومنه قوله تعالى وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي انشقت كما في آية أخرى (ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغها) أي الحكمة وما في معناها أو من مقتضاها (في صدري ثمّ أطبقه) أي غطاه وأصلحه (ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ وذكر) أي يونس (القصّة) أي قصة المعراج بطولها. (وروى قتادة الحديث) أي حديث الإسراء (بمثله) أي بمثل مروي يونس (عن أنس) أي ابن مالك (عن مالك بن صعصعة) أي الخزرجي المازني له حديث الإسراء أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد في مسنده وليس له في الكتب غير حديث الإسراء على ما ذكره الحلبي قال النووي في تهذيبه روي له عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلم خمسة أحاديث اتفق البخاري ومسلم على أحدها وهو حديث الإسراء والمعراج وهو أحسن أحاديث الإسراء انتهى وكذا ذكر ابن الجوزي في تنقيحه أن له خمسة
َيْهِ وسلم خمسة أحاديث اتفق البخاري ومسلم على أحدها وهو حديث الإسراء والمعراج وهو أحسن أحاديث الإسراء انتهى وكذا ذكر ابن الجوزي في تنقيحه أن له خمسة
أحاديث (وفيها) أي وفي رواية قتادة عن أنس بن مالك (تقديم وتأخير وزيادة ونقص) أي في بعض مواضعها (وخلاف في ترتيب الأنبياء في السّموات) أي بالنسبة إلى بعضهم وبعضها. (وحديث ثابت) أي البناني (عن أنس أتقن وأجود) أي من حديث قتادة عن أنس عن مالك وكذا غيره مما قدمه على ما تقدم والله تعالى أعلم (وقد وقعت في حديث الإسراء زيادات) أي من الفوائد على اختلف روايات (نذكر منها) أي من جملتها (نكتا) بضم ففتح جمع نكتة وجمعها أيضا نكات وهي بمعنى النقط وتطلق على معاني لطيفة (مفيدة في غرضنا) أي مقصودنا في هذا الباب من الكتاب (منها في حديث ابن شهاب) أي الزهري (وفيه) أي وفي حديثه الذي رواه (قول كلّ نبيّ له) أي مختصا له صلى الله تعالى عليه وسلم (مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ إِلَّا آدَمَ وإبراهيم فقالا له والابن الصّالح) أي بدل والأخ الصالح لأنه كان من ذرية إسماعيل ولقوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ وأما ما يقوله أهل النسب والتاريخ أن أدريس أب من آباء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وإنه جد نوح ﵇ فإنه لا ينافي كونه أبا له فإن قوله الأخ الصالح يحتمل أنه قاله تأدبا وتلطفا وهو أخ له وإن كان ابنا فإن الأنبياء إخوة كما أن المؤمنين إخوة (وفيه) أي وفي حديث الزهري أو في حديث الإسراء (من طريق ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) أي كما أخرجه البخاري (ثمّ عرج بي) بصيغة المفعول أو الفاعل (حتّى ظهرت بمستوى) بصيغة المجهول في أوله باء أو لام أي صعدت بمكان عال أو في مكان مرتفع وقيل الباء بمعنى على وقيل هو عبارة عن فضاء فيه استواء (أسمع فيه صريف الأقلام) أي صوت حركتها وجريانها على المخطوط فيه مما تكتبه الملائكة من أقضية الله ﷾ ووحيه وينسخ من اللوح المحفوظ ومنه قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وفي نسخة صرير براءين وهو أشهر في اللغة على ما صرح به بعضهم ثم جمع الاقلام يحتمل أن يكون للتعظيم أو لكبره في التجسيم،
الى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وفي نسخة صرير براءين وهو أشهر في اللغة على ما صرح به بعضهم ثم جمع الاقلام يحتمل أن يكون للتعظيم أو لكبره في التجسيم، (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) أي مرفوعا (ثمّ انطلق بي) بصيغة المجهول أو المعلوم (حتّى أتيت سدرة المنتهى فغشيها ألوان) أي أصناف من الأنوار وأنواع من الاسرار (لا أدري ما هي) أي ماهيتها وحقيقتها (قَالَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بن صعصعة رضي الله تعالى عنه) أي كما رواه الشيخان وغيرهما (فلمّا جاورته يعني موسى ﵇ تفسير من بعض الرواة (بكى) أي تأسفا على قومه إذ لم يتبعوه فينتفعوا به انتفاع هذه الأمة بنبيهم إذ لا حسد في ذلك العالم لآحاد المؤمنين فضلا عن الأنبياء والمرسلين كذا قرره الدلجي وغيره ويؤيده قوله يدخل من أمته الجنة أكثر من أمتي ولا يبعد أن يراد به الغبطة على تلك المنزلة وكثرة الأمة والظاهر أنه لمجاوزته عن مقامه ومرتبته كما يشير إليه قوله فلما جاوزته ولما سيأتي صريحا من قول موسى ﵇ لم أظن أن يرفع على أحد ويعضده قوله ﵊ لقيت موسى في السماء السادسة فلما جاوزته بكى وقال يزعم بنوا إسرائيل أني أكرم ولد آدم وقد جاوزني هذا وكأنه سلم التقديم لإبراهيم لكونه جدا له يحق له التعظيم مع



