— Bagian 22 · ى مع أنه لا نهاية لآخريته كما أنه لا بداية لأولي… —
Bagian 22
ى مع أنه لا نهاية لآخريته كما أنه لا بداية لأوليته فهو الأول والآخر والباطن والظاهر وهو أعلم بالظواهر والضمائر وما كشف للعارفين من الحقائق والسرائر.
فصل [في فوائد متفرقة] في فوائد متفرقة مما وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم في ليلة الإسراء (وأمّا ما ورد في هذه القصّة) أي قصة الإسراء (من مناجاته لله ﷿ أي مكالمته سرا (وكلامه معه) جهرا أو من محادثته صلى الله تعالى عليه وسلم ﷾ وكلام الله معه عز شأنه (بقوله) أي بدليل ما ورد من قوله تَعَالَى (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى [النَّجْمُ: ١١] إلى ما تضمّنتصه الأحاديث) أي ما وردت به السنة مما سيذكر في هذا المعنى (فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُوحِيَ هُوَ اللَّهُ تعالى إلى جبريل وجبريل إلى محمّد إلّا شذوذا منهم) أي إلا طائفة قليلة من المفسرين خارجة عن جمهورهم منفردة عنهم (فذكر عن جعفر بن محمّد الصّادق) صفة جعفر (قال أوحى إليه بلا واسطة) أي كما يقتضيه مقام الكرامة وحالة المباسطة (ونحوه عن الواسطيّ) أي منقول (وإلى هذا) أي قوله (ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَلَّمَ رَبَّهُ في الإسراء) أي في ليلته أو حالته (وحكي عن الأشعري) أي القول بأنه كلمه فيها (وَحَكَوْهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنْكَرَهُ) أي نفي تكليمه بلا واسطة (آخرون) وسيرد ما يردهم (وَذَكَرَ النَّقَّاشُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الإسراء عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله دَنا فَتَدَلَّى أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فارقني جبريل) أي في مقام معين له كما أخبر الله
صَّةِ الإسراء عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله دَنا فَتَدَلَّى أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (فارقني جبريل) أي في مقام معين له كما أخبر الله
سبحانه وتعالى عن الملائكة بقوله وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وقال معتذرا لو دنوت انملة لاحترقت (فانقطعت الأصوات عنّي) أي بعد مفارقة جبريل مني وحصل الرعب والوحشة في قلبي (فسمعت كلام ربّي وهو يقول ليهدأ) بكسر لام الأمر ففتح فسكون ففتح فهمز ساكن أي ليسكن (روعك) بفتح الراء أي فزعك وإن روي بضم الراء فالمعنى ليطمئن نفسك فإني معك وأصل الروع بالضم القلب ومنه الحديث نفث جبريل في روعي فيحتمل أنه ذكره لأنه محل الروع فسمي باسم ما حل فيه أو سمي كله باسم القلب الذي فيه الروع فسمي باسم بعضه (يا محمّد ادن) بضم همزة ونون أمر من الدنو (ادن) كرر للتأكيد وإفادة زيادة القرب والتأييد فالدنو بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم دنو رتبة وقربة ومكانه لا دنو مكان ومسافة ومساحة أو المراد الدنو إلى عرشه المحيط بعلو العالم وفرشه. (وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْإِسْرَاءِ نَحْوٌ مِنْهُ) أي موقوفا عليه أو مرفوعا عنه فإن صح رفعه وكذا وقفه لأنه يعطى حكمه فلا كلام فيه مع أنه يمكن الجمع بأن ما أوحي إليه من الوحي الجلي وهو القرآن المبين فلا يكون إلا بواسطة جبريل الأمين كما قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وما أوحي إليه من الوحي الخفي فهو بلا واسطة أحد وبلا تقييد لغة كما هو قضية الإلهام مما لا يخفى على العلماء الأعلام ومشايخ الإسلام من هداة الأنام (وقد احتجّوا) أي الآخرون (في هذا القول) بأنه كلمه بلا واسطة بقوله تعالى وَما كانَ لِبَشَرٍ) أي لآدمي (أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً) كلاما خفيا يدرك بسرعة لا بتأمل وروية وهو إما بطريق المشافهة به كما وقع لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أو على سبيل الهتف كما حصل لموسى ﵇ في وادي الطور بطوى (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) أي كما وقع لسائر الأنبياء من الوحي الخفي ولبعض الأصفياء من الإلهام الجلي (أَوْ يُرْسِلَ) أي الله تعالى
﵇ في وادي الطور بطوى (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) أي كما وقع لسائر الأنبياء من الوحي الخفي ولبعض الأصفياء من الإلهام الجلي (أَوْ يُرْسِلَ) أي الله تعالى إلى البشر (رَسُولًا) من الملائكة (فَيُوحِيَ) إليه أي بالواسطة بأن يبلغ الملك الرسول من البشر (بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [الشورى: ٥١] ) أي من الإحكام والإنباء وهذا الذي ذكرناه أظهر مما ذكره المصنف بقوله (فقالوا هي) أي الآية الدالة على أنواع الكلام أو مكالمته تعالى للبشر على (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَتَكْلِيمِ مُوسَى هذا) أي أحدها (وبارسال الملائكة) الأظهر الملك بصيغة الإفراد لأن المشهور ان جبريل هو صاحب الوحي ولعل وجه الجمع أنه ما يخلو عن صحبته جماعة من الملائكة كما يستفاد من قوله تعالى عالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (كحال جميع الأنبياء) الأولى كحال سائر الأنبياء جميعها (وأكثر أحوال نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم) وهذا هو القسم الثاني قال الواحدي المفسر في قَوْلِهِ تَعَالَى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى الآية الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإخبار جبريل إليه عيانا وحاوره شفاها والنبي الذي تكون نبوته الهاما أو مناما فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا هذا كلام الواحدي قال النووي في تهذيبه فيه نقص في
صفة النبي فإن ظاهره أن النبوة المجردة لا تكون برسالة ملك وليس كذلك. (والثّالث قوله) أي ما أفاده (إلا وحيا) وهو وما بعده أحوال أي إلا موحيا أو مسمعا من حجاب أو مرسلا (ولم يبق من تقسيم صور الكلام) أي المنحصر في هذا المقام ثم الكلام كذا في نسخ الكرام وقال التلمساني الكلام كذا ثبت بخط القاضي المصنف وبخط العراقي المكالمة وهو الصواب بدليل قوله (إلّا المشافهة مع المشاهدة) فاختص بها نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم والله ﷾ أعلم وحاصل قوله إنه لم يبق من تقسيم صور الكلام الخ أنه ينبغي أن يحمل قوله وحيا على المشافهة مع المشاهدة إذ لم يبق من التقسيم إلا هذا (وقد قيل الوحي هنا) أي في عالم السماء أو في هذه الآية الاسمى (هو ما يلقيه) أي يقذفه الهاما (في قلب النّبيّ) أي قلب نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أو النبي من الأنبياء (دون واسطة) أي من الوحي الخفي كما سبق إليه الإشارة (وقد ذكر أبو بكر البزّار) بتشديد الزاء ثم راء نسبة إلى عمل بزر الكتان زيتا بلغة البغداديين (عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مَا هُوَ أوضح) أي أظهر وأصرح (في سماع النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لكلام الله من الآية) أي من الاستدلال بمفهومها من الأقسام الثلاثة وقال الدلجي من آية فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لكلام الله من الآية) أي من الاستدلال بمفهومها من الأقسام الثلاثة وقال الدلجي من آية فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وهو بعيد كما لا يخفى (فذكر فيه) أي علي مرفوعا أو موقوفا يقتضي أن يكون في الحكم مرفوعا (فقال الملك) بفتح اللام (الله أكبر الله أكبر فقيل لي) فيه دلالة على أن الحديث مرفوع وفي نسخة له أي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه إشارة إلى أن الحديث موقوف أو نقل بالمعنى (مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أنا أكبر، وقال) أي الله تعالى مِنْ وَراءِ حِجابٍ (في سائر كلمات الأذان مثل ذلك) أي صدق عبدي مع ما يناسب ما قبله من النداء وفيه أنه إنما يدل على كلامه بلا واسطة لا مع المشافهة والمشاهدة كما يقتضيه اقسام الآية (ويجيء الكلام في مشكل هذين الحديثين) أي حديث ابن عباس وعلي (في الفصل بعد هذا) أي الفضل (مع ما يشبهه) أي مما ورد في حديث غيرهما (وفي أوّل فصل من الباب منه) أي سيجيء الكلام على دفع إشكال المرام وضمير منه يعود إلى ما في قوله مع ما يشبهه (وكلام الله تعالى لمحمّد) ﵊ (ومن اختصّه من أنبيائه) كموسى ﵇ (جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا وَلَا وَرَدَ فِي الشّرع يمنعه) أي يمنع جوازه نقلا (فإن صحّ في ذلك خبر) أي في كلامه لغير موسى ﵇ منهم (اعتمد عليه) بصيغة المجهول وفي نسخة احتمل عليه (وكلامه تعالى لموسى كائن) أي واقع (حقّ) أي ثابت (مقطوع به نصّ ذلك في الكتاب) أي بقوله وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى (وأكّده بالمصدر) أي بقوله تكليما (دلالة) بفتح الدال وتكسر أي علامة (على الحقيقة) أي ودفعا لتوهم ارادة المجاز في القضية بناء على ما ذهب إليه المحققون من أن الفعل إذا أكد بالمصدر دل على الحقيقة ولذا يقال أراد زيد إرادة لا يقال إراد الجدار إرادة لأنه لا يتصور منه حقيقة الإرادة (ورفع مكانه) أي الحسي المشعر بعلو قربه المعنوي (على ما ورد في الحديث) أي جاء التصريح في
دة لا يقال إراد الجدار إرادة لأنه لا يتصور منه حقيقة الإرادة (ورفع مكانه) أي الحسي المشعر بعلو قربه المعنوي (على ما ورد في الحديث) أي جاء التصريح في
بعض طرق الحديث الصحيح بأنه (في السّماء السّابعة) أي على ما رواه البخاري في التوحيد أن موسى في السماء السابعة وإبراهيم في السادسة ثم قال بتفضيله لكلام الله تعالى وهو موافق لما في الأصل وقيل صوابه السادسة لأن موسى فيها وإبراهيم في السابعة فالسابعة لموسى غلط ويؤيده أنه قال الحاكم تواترت الأحاديث أنه في السادسة ثم هذه الرفعة في المقام (بسبب كلامه) أي تكليم الله تعالى إياه ﵇ (ورفع محمّدا فوق هذا كلّه) كما أشار إليه قوله ﷾ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ (حتّى بلغ مستوى) أي مكانا مستويا لا ترى فيه عوجا ولا أمتا (وسمع صريف الأقلام) أي صوت جريانها بما تكتبه من الأقضية والأحكام (فكيف يستحيل في حقّ هذا) أي النبي ﵊ (أو يبعد) أي يستغرب ويستبعد منه (سماع الكلام؟ فسبحان من اختصّ) وفي نسخة من خص (من شاء بما شاء) أي من جزيل كرمه وجميل نعمه (وجعل بعضهم فوق بعض درجات) أي في المقامات العاليات.
عد منه (سماع الكلام؟ فسبحان من اختصّ) وفي نسخة من خص (من شاء بما شاء) أي من جزيل كرمه وجميل نعمه (وجعل بعضهم فوق بعض درجات) أي في المقامات العاليات.
فصل [وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَظَاهِرُ الآية من الدنو والقرب] أي في متممات هذه القصة ومكملات هذه القضية (وأمّا ما ورد في حديث الإسراء) أي أحاديث سيره إلى السماء (وَظَاهِرُ الْآيَةِ مِنَ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ مِنْ قَوْلِهِ: دَنا فَتَدَلَّى) أي حيث ظواهر الضمائر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم لا إلى جبريل كما قيل (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ) أي قدرهما (أَوْ أَدْنى [النجم: ٨] ) أي بل أقرب وكون أو للتنويع أنسب (فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الدُّنُوَّ وَالتَّدَلِّيَ مُنْقَسِمٌ مَا بين محمّد وجبريل ﵉ إذ قد دنا كل منهما من الآخر (أو مختصّ بأحدهما) أي بأن محمدا أو جبريل دنا (من الآخر) وفيه أنه لم يكن بينهما بعد حتى يقال دنا فتدلى فتدبر قال النووي المراد بالقاب في الآية عند جميع المفسرين هو المقدار ثم اعلم أن من ذهب إلى أن الدنو والتدلي ما بين محمد وجبريل يقول المعنى دنا جبريل من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فتدلى أي نزل عليه وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سأله أن يراه على صورته التي جبل عليها فقال لن نقوى على ذلك قال بلى قال فأين تشاء أن أتخيل لك قال بالأبطح قال لا يسعني قال فبمنى قال لا يسعني قال فبعرفات قال ذلك بالحرى أن يسعني فواعده فخرج النبي ﷺ للوقت فإذا جبريل قد استوى له أي قام في صورته التي خلقه الله تعالى عليها له ستمائة جناح وهو بالأفق الأعلى أي في جانب المشرق في اقصى الدنيا عند مطلع الشمس فسد الأفق من المغرب فلما رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كبر وخر مغشيا فتدلى جبريل ﵇ فنزل عليه حتى إذا دنا منه قدر قوسين أفاق فرآه في صورة الآدميين كما في سائر الأوقات فضمه إلى نفسه وقال لا تخف يا محمد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ما ظننت أن أحدا من خلق الله هكذا قال كيف لو رأيت إسرافيل ﵇ أن العرش لعلى كاهله وأن رجليه قد خرقنا تخوم
الأرضين السفلى وأنه ليتصاغر من عظمة الله حتى يصير كالوصع يعني كالعصفور الصغير قيل ولم ير جبريل ﵇ أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد فإنه رآه فيها مرة في الأرض ومرة في السماء ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ذكره الأنطاكي (أو من السّدرة المنتهى) وهذا في غاية من البعد على ما لا يخفى (قال الرّازيّ وقال ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) أي كما رواه ابن أبي حاتم (هُوَ مُحَمَّدٌ دَنَا فَتَدَلَّى مِنْ رَبِّهِ وَقِيلَ معنى دنا قرب) بضم الراء (وتدلّى زاد في القرب) أظن لا معنى له غيره (وقيل هما بمعنى واحد) أي جمع بينهما للتأكيد (أي قرب) غاية القرب والأول أظهر لأن التأسيس هو الأكثر ولأن زيادة المبنى تفيد زيادة المعنى وقال ابن الأعرابي تدلى إذا قرب بعد علو (وحكى مكّيّ والماوردي عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) أي كما رواه ابن جرير (هو الرّبّ دنا من محمّد) أي تجلى بوصف القرب له وأما قول الدلجي دنو علم فليس في محله إذ لا خصوصية له ولا بمقامه ثم لا معارضة بين قولي ابن عباس إذ نسبة القرب بينهما متلازمة بل إضافته إلى الرب هو الحقيقة فإنه لو لاقربه لما تصور تقربه كما حقق في قوله ﷾ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (فتدلّى إليه) أي نزل إليه صلى الله تعالى عليه وسلم (أي أمره وحكمه) يعني على حذف مضاف أو ارتكاب مجاز والأنسب في معناه قرب الرب منه فتقرب إليه والأول يسمى قرب الفرائض والثاني قرب النوافل هكذا قرره بعض أرباب الفضائل.
ه) يعني على حذف مضاف أو ارتكاب مجاز والأنسب في معناه قرب الرب منه فتقرب إليه والأول يسمى قرب الفرائض والثاني قرب النوافل هكذا قرره بعض أرباب الفضائل. (وحكى النّقّاش عن الحسن) أي البصري (قال دنا) أي الرب الأمجد (من عبده محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم فتدلّى فقرب منه) أي قرب مكانه لا قرب مسافة وقرب انعام لأقرب أقدام وقرب عناية لا قرب غاية (فَأَرَاهُ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وعظمته) أي مما لا إطلاع لأحد على تفصيل جملته وفيه إيماء إلى تفسير قَوْلِهِ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (قال) أي الحسن أو النقاش وهو الأقرب والأنسب (وقال ابن عبّاس هو) أي مجموع قوله دَنا فَتَدَلَّى (مقدّم ومؤخّر) أي فيه تقديم وتأخير كما بينه بقوله (تدلّى الرّفرف) وهو بساط خضر من نحو الديباج وقيل ما تدلى من الأسرة من غالى الثياب والبسط وقيل هي المرافق وقيل النمارق والطنافس وقيل كل ثوب عريض وقيل هو البساط مطلقا (لمحمّد صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ) وفي نسخة حتى (رفع) أي بصيغة المجهول أي لربه (فدنا من ربّه) أي دنوا بالنسبة إليه (قال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق عنه (فارقني جبريل) أي في مقام قرب الجليل وقال لو دنوت انملة لاحترقت (وانقطعت عنّي الأصوات) أي أصوات الملائكة وسائر المخلوقات (وسمعت كلام ربّي ﷿ أي بجميع الحواس من جميع الجهات وهذا في المعنى هو تجلي الذات بجميع الصفات (وعن أنس في الصّحيح) أي على ما رواه شريك بن أبي نمير (عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الجبّار) أي القاهر لعباده على وفق مراده (ربّ العزّة) أي الغلبة والقوة في القدرة (فتدلّى) أي الجبار (حتّى كان منه) أي من سيد الأبرار (قاب قوسين) أي قدره وهو غاية القرب في
باده على وفق مراده (ربّ العزّة) أي الغلبة والقوة في القدرة (فتدلّى) أي الجبار (حتّى كان منه) أي من سيد الأبرار (قاب قوسين) أي قدره وهو غاية القرب في
الكونين (أو أدنى) أي بل أقرب مما يوصف بالقرب للمزيد فإنه في مقام المزيد أقرب من حبل الوريد (فأوحى إليه بما شاء) أي من غير واسطة أحد من العبيد ثم التقدير في الآية مكان مسافة قربه مثل قدر قوسين عربيين وفي أنوار التنزيل والمقصود من الآية تحقيق استماعه لما يوحى إليه بنفي العبد الملبس على الخلق (وأوحى إليه خمسين صلاة) أي بأن يصلي هو والأمة في كل يوم وليلة. (ثم خففت حتى قال يا محمد هي خمس وهي خمسون) أي خمسون حقيقة أو حكما (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) في أنها خمسون في الجملة وفي رواية أنهن خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عشر فتلك خمسون صلاة هذا الحديث في الصحيح من رواية شريك عن أنس وقد استغرب الذهبي في الميزان هذا اللفظ فقال بعد أن ذكر حديث الإسراء إلى أن قال ثم علا به فوق ذلك ما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وهذا من غرائب الصحيح كذا ذكره الحلبي (وعن محمّد بن كعب) أي القرظي كما في نسخة (هو) أي المراد بمن في الآية (محمّد دنا من ربّه فكان قاب قوسين) أي في مقام قربه لكمال حبه ووقع في أصل الدلجي هو محمد دنا محمد فتكلف له بأن وضع الظاهر موضع المضمر لكمال العناية بذكره إلا أنه مخالف لما في الأصول. (وقال جعفر بن محمّد) أي الصادق (أدناه ربّه منه) أي غاية الدنو وهو يحتمل جعل فاعل دنا الرب أو محمدا والأول أقرب (حتّى كان منه كقاب قوسين) ما أحسن هذه العبارة من زيادة الكاف المفيدة بحسب الإشارة إلى أنه ليس مقدار قوسين في المسافة في مقام القرب المعنوي بل يشبه به باعتبار القرب الحسي كما يستفاد هذا المعنى من قوله الآتي.
كاف المفيدة بحسب الإشارة إلى أنه ليس مقدار قوسين في المسافة في مقام القرب المعنوي بل يشبه به باعتبار القرب الحسي كما يستفاد هذا المعنى من قوله الآتي. (وقال جعفر بن محمد) أي الصادق ولم يطلقه لئلا يشتبه بجعفر الطيار، (والدّنوّ من الله لا حدّ له) أي لا يدخل تحت حدود العبارة ولا في ضمن وجود الإشارة على وفق سائر حقائق صفاته فضلا عن حقيقة ذاته (ومن العباد بالحدود) أي والدنو من العباد لا يتصور إلا بالحدود الغائية المنتهية إلى غاية ونهاية في الشهود. (وقال) أي جعفر (أيضا) أي حال كونه معاودا منتقلا إلى معنى الكلام في الدنو ومقام المرام (انقطعت الكيفيّة عن الدّنوّ) أي عن معرفة كنهه وحقيقته (ألا ترى كيف حجب جبريل ﵇ بفتح الحاء أي الرب الجليل (عن دنوّه) أي دنو الخليل فكيف يطعمع غيره إلى معرفة سواء السبيل مع اختلاف القال والقيل (ودنا محمّد إلى ما أودع قلبه) بصيغة المفعول أو الفاعل (من المعرفة والإيمان) أي من كمال المعرفة وزيادة الإيمان المنتجة إلى مقام الإحسان وشهود العرفان (فتدلّى بسكون قلبه إلى ما أدناه) أي قربه إليه وأشرق بأنوار المعارف وأسرار العوارف لديه (وزال عن قلبه الشّكّ والارتياب) أي عن توهم حلول الشك حول ذلك الجناب في حصول فتح هذا الباب والله تعالى أعلم بالصواب وهذا معنى خاص في الآية على طريق الإشارة القريب إلى معنى العبارة. (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) أي المصنف (اعْلَمْ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَةِ الدُّنُوِّ والقرب هنا من الله) أي لعبده (أو إلى
الله) أي من عبده (فليس بدنوّ مكان) أي مسافة بل دنو عناية ومكانة (ولا قرب مدى) بفتح الميم والدال منونا أي ولا قرب غاية ونهاية تعالى الله عن الاتصال والانفصال والحلول والاتحاد وما يقوله أرباب الضلال والإضلال (بل كما ذكرنا عن جعفر بن محمّد الصّادق ليس بدنوّ حدّ) أي يحس ببصر أو يدرك بنظر (وإنّما دنوّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم من ربّه. وقربه منه) عطف تفسير (إبانة عظيم منزلته) أي إظهار عظمته ومرتبته (وتشريف رتبته) أي وإظهار شرف رتبة قربته الناشئة من نهاية محبته وغاية طاعته (وإشراق أنوار معرفته) أي بذاته وصفاته. (ومشاهدة أسرار غيبه) أي مغيباته في ملكوت أرضه وسمواته (وقدرته) أي على ما تعلقت به مشيئته من وجود مخلوقاته (ومن الله تعالى) أي من جهته ﷾ وهو متعلق بإبانة ووقع في أصل الدلجي زيادة الواو العاطفة وهو مخالف لما في الأصول المعتبرة (له) أي ﷾ في حق نبيه أو لنبيه في مقام قربه (مبرّة) بفتح الميم والباء وتشديد الراء بمعنى البر أي مزيد جزيل فوائده إليه وجميل عوائده عليه (وتأنيس) أي وزيادة أنس (وبسط) أي غاية انبساط (وإكرام) أي وظهور إحسان وإنعام (ويتأوّل) بصيغة المجهول (فيه) أي في دنوه ﷾ من نبيه (ما يتأوّل في قوله) أي على ما ورد في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا (ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كل ليلة) أي يؤول دنوه تعالى منه بما يؤول به نزوله ﷾.
أي على ما ورد في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا (ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كل ليلة) أي يؤول دنوه تعالى منه بما يؤول به نزوله ﷾. (على أحد الوجوه) أي من أن نزوله إنما هو يكون (نزول إفضال وإجمال وقبول وإحسان) والمعنى أنه تعالى يتجلى ذلك الزمان بهذه الصفات من إفاضة الفضل وإفادة الكرم ورعاية القبول ونهاية الإحسان (قال الواسطيّ من توهّم) أي من المريدين (أنّه بنفسه) أي بحوله وقوته (دنا) أي قرب من ربه (جعل ثمه) بفتح المثلثة وتشديد الميم أي في ذلك المقام (مسافة) أي ولا مسافة في قربه للاستحالة (بل كلّ ما دنا بنفسه من الحقّ) أي بزعمه (تدلّى بعدا) أي في حقيقة أمره ونتيجة حكمه (يعني) تفسير من المصنف أو غيره أي يريد (عن درك حقيقته) بسكون الراء وفتحها أي بعد عن إدراك حقيقته وتصور حقيته إذ هو منزه عن شمول إحاطته (إذ لا دنوّ للحقّ ولا بعد) أي دنو مسافة ولا بعد مساحة وأما قوله تعالى فَإِنِّي قَرِيبٌ فتمثيل لكمال علمه وتمام فيضه وإجابته، (وقوله قاب قوسين أو أدنى) يحتمل احتمالين في المعنى (فمن جعل الضّمير) أي في دنا ويروى فإن جعل الضمير (عائدا إلى الله تعالى لا إلى جبريل على هذا) أي يحتاج إلى تأويل وهو أنه (كان) أي الدنو (عبارة عن نهاية القرب) أي المعنوي (ولطف المحلّ) أي المقام الأنسي (وإيضاح المعرفة) من باب الافعال أو الافتعال أي وضوح المعرفة في مقام المشاهدة ويروى المنزلة بدل المعرفة (والإشراف) وفي نسخة بالقاف أي الاطلاع (على الحقيقة) أي المنزهة عن المسافة (من محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من جهته ورعايته، (وعبارة) بالنصب عطف على عبارة السابقة (عن إجابة لرغبة) أي مرغوباته (وقضاء المطالب) بأداء مطلوباته (وإظهار التّحفّي) بفتح المثناة الفوقية والحاء المهملة وتشديد الفاء
عطف على عبارة السابقة (عن إجابة لرغبة) أي مرغوباته (وقضاء المطالب) بأداء مطلوباته (وإظهار التّحفّي) بفتح المثناة الفوقية والحاء المهملة وتشديد الفاء
المكسورة أي المبالغة في ظهور البر والإحسان أو في إظهار العلم والإيقان يقال تحفى فلان بصاحبه أي بالغ في بره وتلطفه بالسؤال عن حاله ومنه قوله تعالى إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا قال الزمخشري هو البليغ في البر (وإنافة المنزلة) أي رفعة الرتبة أو زيادتها ويروى إبانة من البيان، (والمرتبة) أي القربة (من الله له ويتأوّل فيه) أي في هذا الدنو (ما يتأوّل في قوله) أي المروي في صحيح البخاري (مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا) هذا الحديث القدسي والكلام الأنسي تمثيل لقرب معنى القرب المعنوي في لباس القرب الحسي فإنه أوقع في النفس الأنسي (ومن أتاني يمشي) أي في طاعته (أتيته هرولة) أي سبقته مسرعا بجزاء عطيته أو بتوفيق عبادته فالدنو في الآية والقرب في الحديث (قُرْبٌ بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ، وَإِتْيَانٌ بِالْإِحْسَانِ وَتَعْجِيلِ الْمَأْمُولِ) أي وإسراع لتحصيل المسؤول لكن بين المقامين بون بين وبين القربين تباين متعين فلا تقاس الملوك بالحدادين لتفاوت مراتب المقربين ومنازل السالكين من المحبين والمحبوبين نفعنا الله ببركاتهم أجمعين.
ن بون بين وبين القربين تباين متعين فلا تقاس الملوك بالحدادين لتفاوت مراتب المقربين ومنازل السالكين من المحبين والمحبوبين نفعنا الله ببركاتهم أجمعين.
فصل [في ذكر تفضيله في القيامة بخصوص الكرامة] (في ذكر تفضيله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامَةِ بِخُصُوصِ الْكَرَامَةِ حَدَّثَنَا القاضي) أي الشهيد (أبو عليّ) أي الحافظ ابن سكرة (حدّثنا أبو الفضل) أي ابن خيرون (وأبو الحسين) بالتصغير وفي نسخة أبو الحسن بفتحتين والأول هو الصواب على ما حققه الحلبي وهو المبارك بن عبد الجبار (قالا) أي كلاهما (حدثنا أبو يعلى) وهو المعروف بابن زوج الحرة (حدّثنا السّنجيّ) بكسر السين وسكون النون فجيم منسوبا (حدّثنا ابن محبوب) هذا هو أبو العباس المحبوبي راوي جامع الترمذي عنه (حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ) هو الطحان (حدّثنا عبد السّلام بن حرب) أي النهدي يروي عن عطاء بن السائب وغيره وعنه ابن معين ونحوه أخرج له الأئمة الستة (عن ليث) أي ابن سليم الكوفي أحد الأعلام روى عن مجاهد وطبقته ولا نعلم أنه لقي صحابيا وعنه شعبة وخلق وفيه ضعف يسير من سوء حفظه وكان ذا صلاة وصيام وعلم كثير وبعضهم احتج به (عن الرّبيع بن أنس) تقدم (عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أوّل النّاس خروجا) أي من القبر (إذا بعثوا) بصيغة المفعول أي أثيروا من قبورهم ونشروا (وأنا خطيبهم) أي متكلم عنهم فيما بينهم (إذا وفدوا) أي قدموا على ربهم (وأنا مبشّرهم) أي بما يسرهم (إذا أيسوا) أي قنطوا من رحمة ربهم من شدة حسابهم وهو عذابهم. (لواء الحمد) أي يومئذ كما في الجامع الصغير (بيدي) أي لإنفراده بالحمد الذي يليهم به أو لأنه يحمده الأولون والآخرون تحت لوائه كما قال آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولذا سمي مقاما محمودا وهو قيامه بالشفاعة العظمى وأصل اللواء الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش وموضوع اللواء شهرة مكان الرئيس ليعتمدوا عليه ويرجعوا إليه (وأنا أكرم ولد آدم) أي هذا الجنس
(على ربّي) أي عنده (ولا فخر) أي ولا أقول هذا فخرا من أثر عجبي بل تحدثا بنعمة ربي. (وفي رواية ابن زحر) بفتح زاي فسكون حاء مهملة فراء وهو عبيد الله بن زحر الإفريقي العابد يروي عن علي بن يزيد وابن إسحاق وطبقتهما وله مناكير ضعفه أحمد وقال النسائي لا بأس به وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد (عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي لَفْظِ هَذَا الحديث) لعله من طريق أخرى للمصنف غير طرق الترمذي فاندفع به قول الحلبي هذه الرواية ليست في الكتب الستة فضلا عن الترمذي وتوجيه قول الدلجي إن هذه رواية أبي نعيم في الدلائل عن ابن زحر ثم رأيت التلمساني ذكر أنه ثبت بخط القاضي وفي رواية ابن زحر والربيع بن أنس يعني بالعطف وعند العرفي عن الربيع عن أنس يعني كما في الأصل وعلى كلا الوجهين المروي عنه هو أنس بن مالك (أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا وَأَنَا قائدهم إذا وفدوا) أي مقدمهم وفي الحديث قريش قادة رادة (وأنا خطيبهم إذا أنصتوا) أي سكتوا ولم يقدروا أن يتكلموا فاعتذر لهم عما فعلوا (وأنا شفيعهم إذا حبسوا) أي وقفوا يوم القيامة فيموج بعضهم في بعض فيفزعون إلى الأنبياء فيقول كل نفسي نفسي فيأتونه فيشفع لهم الشفاعة العظمى لفصل القضاء (وأنا مبشّرهم إذا أبلسوا) بضم همز وسكون موحدة وكسر لام فسين مهملة أي يئسوا وتحيروا ومنه قوله تعالى فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ وبه سمي إبليس وكان اسمه عزازيل هكذا ذكره التلمساني وروي يئسوا بتقديم الياء على الهمزة من اليأس وروي بتقديم الهمزة على الياء من الإياس وهو قطع الرجاء.
وبه سمي إبليس وكان اسمه عزازيل هكذا ذكره التلمساني وروي يئسوا بتقديم الياء على الهمزة من اليأس وروي بتقديم الهمزة على الياء من الإياس وهو قطع الرجاء. (لواء الكرم) أي الذي ترتب عليه الحمد (بيدي) أي بتصرفي وأصل اللواء العلم والراية ويجوز أن يراد به حقيقته وهو الأولى لأن الرئيس علامته اللواء ويجوز أن يكون إشارة لرفعة مقامه وظهور مرامه ويؤيد الأول ما ورد من أنه يكون يوم القيامة لكل متبوع لواء يعرف به أنه قدوة حق أو أسوة باطل وجاء في حديث عقبة بن عامر أن أول من يدخل الجنة الحمادون لله تعالى على كل حال يعقد لهم يوم القيامة لواء فيدخلون الجنة ثم قيل اللواء ما كان مستطيلا والراية ما كان مربعا والأظهر أن اللواء هو الراية العظيمة فهي أعم والله تعالى أعلم (وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فخر) أي ولا أقول فخرا بل أمتثل أمرا (ويطوف عليّ ألف خادم) أي من أفضل خدام أهل الجنة (كأنّهم لؤلؤ مكنون) أي مصون عن الغبار والصفار مثل الدر في الصدف على طراوته أو لمصان المدخر لنفاسته وفي اللؤلؤ أربع لغات الهمز فيهما وتركه وهمز الأولى مع ترك الثانية وعسكه ويسمى كباره المرجان لقوله تعالى كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ لأن المراد الحمرة والبياض والله تعالى أعلم وخلاصة المعنى أنهم في الحسن والبياض والصفاء والضياء كأنهم لؤلؤ مستور في صدقه لم تمسه الأيدي من الكن وهو الستر (وعن أبي هريرة ﵁ كما روى الترمذي وصححه (وأكسى) بصيغة المجهول أي وألبس (حلّة) أي عظيمة (مَنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ العرش) تلويح بقربه من ربه وكرامته في مقام حبه (لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمُقَامَ غيري) يعني به المقام المحمود وصدر الحديث على ما في الجامع الصغير من رواية
مته في مقام حبه (لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمُقَامَ غيري) يعني به المقام المحمود وصدر الحديث على ما في الجامع الصغير من رواية
الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة الحديث (وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه) أي الخدريّ كما في نسخة وقد رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عنه مرفوعا (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القيامة) قيده به لظهور سيادته ووضوح رياسته مطلقا فيه لكل أحد من غير منازع ولا مدافع وفي الأصل ولا فخر هنا أيضا (وبيدي لواء الحمد ولا فخر) أي إلا بمثل هذا (وما نبيّ) وفي نسخة ولا نبي وفي نسخة صحيحة وما من نبي (يومئذ آدم) بالنصب ويجوز رفعه (فمن سواه) بكسر السين وضمها أي فمن بعده ولو كان أفضل منه كإبراهيم ونوح وموسى وعيسى ﵈ كما يستفاد من العطف بالفاء دون الواو (إلّا تحت لوائي) ووقع في اصل الدلجي آدم يومئذ فمن سواه فتكلف في توجيهه بقوله اعتراض بين النفي والاستثناء أفاد أن آدم بالرفع بدلا أو بيانا من محله (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فخر) وفي الأصول هنا زيادة وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ (وعن أبي هريرة عنه) كما رواه مسلم وأبو داود (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مشفّع) بفتح الفاء المشددة أي أول مقبول في الشفاعة وإنما ذكر الثاني بإعادة أول لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول ذكره النووي ففي البخاري يحبس المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا إلى أن قال فيأتونني فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول محمد ارفع وقل تسمع واشفع تشفع.
من مكاننا إلى أن قال فيأتونني فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول محمد ارفع وقل تسمع واشفع تشفع. (وعن ابن عبّاس ﵄ كما روى الترمذي والدارمي (أَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فخر) أي إلا بهذا قيل يعارض هذا الحديث ونحوه ما روي عنه ﵊ اللواء يحمله يوم القيامة علي وأجيب بأن حديث علي هذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات قيل ولئن صح فالجواب أن عليا لما كان حاملا للواء بأمره أضاف حمله إلى نفسه والأولى أن يقال لواء علي خاص له ولأشياعه وكذا لأبي بكر وأتباعه وكذا لكل إمام وشيخ مقتدى مع تلاميذه ومريديه لما تقدم والله تعالى أعلم (وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ) أي بهذا بل لي عند الله فوق ذلك مما أفتخر به هنالك (وأنا أوّل من يحرّك حلق الجنّة) أي بابها للاذن بدخولها والحلق بفتحتين وقد تكسر حاؤه جمع حلقة (فيفتح لي) بصيغة المجهول (فأدخلها فيدخلها معي) أي من أمتي (فقراء المؤمنين) أي من المهاجرين وغيرهم على مراتبهم (ولا فخر) أي في هذا المقام إلا بالفقر وأما حديث الفقر فخري فموضوع كما صرح به الحفاط ثم الفقر قد يكون مذموما كما ورد كاد الفقر أن يكون كفرا ومنه حديث أعوذ بك من الفقر والمحمود منه إنما هو بغنى النفس كما ورد ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ونعم ما قيل: غنى النفس ما يكفيك عن سد حاجة ... فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
وقد قال الله تعالى وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ والفقير الحقيقي هو الذي يرى دوام افتقاره في حال اضطراره واختياره (وأنا أكرم الأوّلين والآخرين ولا فخر) أي إلا بالغيبة عنهم وبالحضور مع ربهم (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) كما روى مسلم (أنا أوّل النّاس يشفع) وفي نسخة يشفع بتشديد الفاء المفتوحة (في الجنّة) أي لرفع درجات المطيعين ولدخول العصاة من المؤمنين (وأنّا أكثر النّاس) أي من الأنبياء (تبعا) ولفظه في مسلم على ما في الجامع الصغير أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة (وعن أنس رضي الله تعالى عنه) كما في الصحيحين (قال النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وتدرون لما ذلك) كأنه قيل الله ورسوله أعلم فقال أو لما علم أنهم لا يدرون ما هنالك قال (يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ. وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ) وهو إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم ليشفع لهم فيقول لست لها إلى أن قال فيأتونني فأقول أنا لها الحديث أي أنا الكائن لها والمتكفل بها ومن ثمة قيل أنت لها أحمد من بين البشر (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَطْمَعُ أَنْ أَكُونَ أَعْظَمَ الأنبياء أجرا يوم القيامة) لأنه أعظمهم في المشقة بما كلف من عموم الدعوة مع تمرد الكفرة وعتو الفجرة أو المعنى أكثرهم أجرا لكون أمته أكثرهم نفرا.
ْظَمَ الأنبياء أجرا يوم القيامة) لأنه أعظمهم في المشقة بما كلف من عموم الدعوة مع تمرد الكفرة وعتو الفجرة أو المعنى أكثرهم أجرا لكون أمته أكثرهم نفرا. (وفي حديث آخر) أي عنه أو عن غيره (أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى فِيكُمْ) أي محشورين في جملتكم (يوم القيامة) أما تخصيص إبراهيم ﵇ فلقوله تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذا النبي والذين آمنوا ولموافقته في كمال التوحيد في مقام التفريد كما يشير إليه قوله تعالى ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ولكونه جده ومنه جده وأما عيسى ﵇ فلما أنه يتبعه في ملته بعد نزوله من رفعته ويدفن بعد موته في تربته (ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمَا فِي أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أمّا إبراهيم فيقول أتت دعوتي) أي أثر إجابة دعائي حيث قلت في ندائي رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (وذرّيتي) أي وأنت من ذريتي المذكورة في دعوتي أيضا بقولي رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ الآية ولا نزاع أنه من نسل ولده إسماعيل وأنه لم يبعث منهم بني سواه فهو المجاب به دعوته (وأمّا عيسى ﵇ فالأنبياء) أي جميعهم (أخوة) أي أولاد أب واحد حقيقة وكذا حكما لاتفاقهم فيما بعثوا لأجله من توحيد وإيمان بما يجب تصديقه ودعوة الخلق إلى الحق وإرشادهم إلى نظام معاشهم وتمام مرادهم في معادهم فتساويهم في أصولهم اعتقادا كان لهم واحد ولتفاوتهم واختلافهم في بعض فروعهم عملا (بنو علّات) بفتح عين مهملة وتشديد لام أي أولاد أمهات مختلفات وأبوهم واحد وبنو الاخياف لمن أمهم واحدة والآباء مختلفون وبنو الاعيان لمن أمهم واحدة وكذا أبوهم واحد كما بينه بقوله (أمّهاتهم شتّى) بفتح شين وتشديد تاء شتيت جمع كمرضى جمع مريض أي متفرقات في نسبة الولادات التي يتولد منها الاختلافات، (وإنّ عيسى أخي) أي بالخصوص من حيث إنه بشر بي قبلي وقام بديني بعدي ويروى وأن عيسى (ليس بيني وبينه نبيّ) ففيه كمال اتصال له بي وكأنه جار لي في
تلافات، (وإنّ عيسى أخي) أي بالخصوص من حيث إنه بشر بي قبلي وقام بديني بعدي ويروى وأن عيسى (ليس بيني وبينه نبيّ) ففيه كمال اتصال له بي وكأنه جار لي في
مقامي. (وأنا) ويروى فأنا (أولى النّاس به) أي أحقهم ببره أو أخصهم باتصاله بي وقد روى البخاري ومسلم وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة الأنبياء بنو علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي وأما ما ذكره في مستدرك الحاكم من أن فيما بين عيسى ومحمد ﵉ بعض الأنبياء كخالد بن سنان فأسانيده لا تقاوم الصحيح وعلى فرض صحته يقال المعنى ليس بيننا نبي مرسل. (قوله) صلى الله تعالى عليه وسلم أي في الحديث السابق (أنا سيّد النّاس) وفي نسخة ولد آدم (يوم القيامة) أتى بقيده ليفيد ظهوره كقوله تعالى وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ومالِكِ يَوْمِ الدِّينِ والْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ (هو سيّدهم في الدّنيا ويوم القيامة) أي وما بعده من العقبى (ولكن أشار صلى الله تعالى عليه وسلم لانفراده) أي إلى اختصاصه (فيه بالسّؤدد) بضم السين وسكون الواو وفتح الدال الأولى (والشّفاعة) أي العظمى (دُونَ غَيْرِهِ إِذْ لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي ذلك) تحتمل إذ ان تكون تعليلية وأن تكون حينية ظرفية (فلم يجدوا سواه) أي ملجأ وملاذا يعتمدون عليه.
مى (دُونَ غَيْرِهِ إِذْ لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي ذلك) تحتمل إذ ان تكون تعليلية وأن تكون حينية ظرفية (فلم يجدوا سواه) أي ملجأ وملاذا يعتمدون عليه. (وَالسَّيِّدُ هُوَ الَّذِي يَلْجَأُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي حوائجهم) أي في فضائها (فكان حينئذ) أي وقت يلجأون إليه ويتضرعون لديه (سَيِّدًا مُنْفَرِدًا مِنْ بَيْنِ الْبَشَرِ، لَمْ يُزَاحِمْهُ أحد في ذلك) أي ممن استحق السيادة (ولا ادّعاه) أي أحد ممن لا يستحقها وهذا منه صلى الله تعالى عليه وسلم (كما قال تعالى) أي يوم القيامة (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) فلا يجيبه أحد من هول ذلك المشهد فيجيب نفسه بقوله بعد (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غَافِرٍ: ١٦] وَالْمُلْكُ لَهُ تَعَالَى) أي والحال أن حقيقة الأمر ناطقة بأنه له الملك (في الدّنيا والآخرة لكن في الآخرة) لكون زوال أسبابه وارتفاع وسائطه (انقطعت دعوى المدّعين لذلك) أي للملك أو الملك في الجملة (في الدّنيا) أي لغفلتهم عن أنعت المولى (وكذلك لجأ إلى محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم جميع النّاس في الشّفاعة) أي ليريحهم من هول تلك الساعة (فكان سيّدهم في الأخرى دون دعوى) أي من أحد كان يدعي السيادة في الدنيا، (وعن أنس ﵁ كما في مسلم (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم آتي) بمد الهمزة أي أجيء (باب الجنّة يوم القيامة فأستفتح) أي فأطلب فتحها لأدخلها (فيقول الخازن) أي رضوان (من أنت) قيل واسم خازن النار مالك وناسب كل اسم ما وكل عليه فالجنة دار الكرامة والرضى فناسب رضوان والنار دار المشقة والعذاب والشدة فناسب مالك كذا ذكره التلمساني ولا يبعد أن يقال لأن الجنة إنما تحصل بالرضى عن المولى والنار إنما تنشأ عن طلب الملك والملك في الدنيا (فأقول محمّد فيقول بك) أي بسببك (أمرت أنه لا أفتح لأحد قبلك) أو أمرت أن افتح لك حال كوني لا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ.
عن طلب الملك والملك في الدنيا (فأقول محمّد فيقول بك) أي بسببك (أمرت أنه لا أفتح لأحد قبلك) أو أمرت أن افتح لك حال كوني لا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ. (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو) أي ابن العاص كما في الصحيحين (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حوضي) أي مسافته أو دورته ومساحته (مسيرة شهر) أي قدر سير شهر (وزواياه) بفتح الزاء جمع زواية أي نواحيه (سواء) بفتح السين ممدودا أي مستوية أي لتربيع أرضه لا يزيد طوله على عرضه قيل أركانه أربعة وسقاته أربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فمن أبغض واحدا لم يسقه الآخرون
وأورد التلمساني حديثا في هذا المعنى ولكن الله تعالى أعلم بصحة المبنى (وماؤه أبيض) أفعل تفضيل وهو حجة للكوفي على البصري أي أشد بياضا (من الورق) بكسر الراء وسكونها وحكي كسر الواو وسكون الراء ونسب إلى الفراء وحكي فتحهما الصغاني وادعى أنه قرئ بها في قوله تعالى بِوَرِقِكُمْ أي الفضة أو الدراهم المضروبة وفي نسخة من اللبن بدل من الورق والأول هو المذكور في جميع نسخ صحيح مسلم والثاني وقع وفي نسخة المصابيح والجمع بتعدد الرواية (وريحه أطيب من المسك) أي من ريحه وفي تخصيصه إيماء إلى أنه أفضل نوع من جنس الطيب (كيزانه) جمع كوز (كنجوم السّماء) أي كثرة وإضاءة وهي من ذهب وفضة كما في رواية ثم قيل المراد به الكثرة لا عددها على الحقيقة والصواب ما قاله النووي من أن العدد على ظاهره ولا مانع شرعا ولا عقلا مما ثبت نقلا لا سيما وقد ورد مؤكدا بالقسم في حديث والذي نفسي بيده لأكثر من عدد نجوم السماء (من شرب منه لم يظمأ) أي لم يعطش (أبدا) أي بعده وفيه إشكال سيذكر في آخر الفصل حله (وعن أبي ذرّ نحوه) أي على ما رواه مسلم.
يده لأكثر من عدد نجوم السماء (من شرب منه لم يظمأ) أي لم يعطش (أبدا) أي بعده وفيه إشكال سيذكر في آخر الفصل حله (وعن أبي ذرّ نحوه) أي على ما رواه مسلم. (وقال) أي أبو ذر في حديثه هذا (طوله ما بين عمان) بضم العين وتخفيف الميم من قرى اليمن وبفتح العين وتشديد الميم من قرى الشام بالبلقاء من أقصى حوران والمعروف أنه غير مصروف والمعنى أن مسافة ما بين طرفيه طولا مثل المسافة منها (إلى أيلة) بهمزة مفتوحة وتحتية ساكنة قرية في آخر طرف الشام بساحل البحر متوسطة بين المدينة ودمشق وثمان مراحل بينها وبين مصر قيل هي التي قال الله تعالى وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ هذا وقد قال ابن قرقول عمان التي في الحوض رويناه بفتح العين وتشديد الميم وهي قرية بالشام من عمل دمشق وكذا قاله الخطابي وحكي أيضا فيه تخفيف الميم وفي الترمذي من عدن إلى عمان البلقاء والبلقاء بالشام قاله البكري ويقال فيه أيضا عمان بالضم والتخفيف وزعموا انه المراد بالحديث لذكره مع أيله جرباء وأذرع والكل من قرى الشام وأما عمان التي ببلاد اليمن فبالضم والتخفيف لا غير ووقع في كتاب ابن أبي شيبة ما يدل على أنها المراد في حديث الحوض لقوله ما بين بصرى وصنعاء اليمن ومثله في البخاري وفي مسلم وعرضه من مقامي إلى عمان بالفتح والتشديد عند الصدفي وعند غيره بالضم والتخفيف وقال ابن الأثير حديث الحوض من مقامي إلى عمان هي بفتح العين وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء فأما بالضم والتخفيف فهو صقع عند البحرين وله ذكر في الحديث وقال السهيلي بالضم والتخفيف قرية باليمن سميت بعمان بن سنان من ولد إبراهيم فيما ذكروا وبالفتح والتشديد قرية بالشام قرب دمشق سميت بعمان بن لوط بن هاران كان يسكنها فيما ذكروا وقال الحافظ المزي يتعين الضم والتخفيف فإن في الحديث الآخر أيلة وصنعاء (يشخب) بفتح الخاء وضمها من شخب اللبن كمنع ونصر أي يسيل سيلانا شديدا متواليا وقيل يصب بصوت وفي رواية يغت بغين معجمة وتاء مثناة ومعناه اتباع الصب وروي يعب بعين مهملة وباء موحدة ومعناه الشرب بسرعة في نفس واحد وفي رواية ابن ماهان يثعب
صب بصوت وفي رواية يغت بغين معجمة وتاء مثناة ومعناه اتباع الصب وروي يعب بعين مهملة وباء موحدة ومعناه الشرب بسرعة في نفس واحد وفي رواية ابن ماهان يثعب
بثاء مثلثة وعين مهملة وباء موحدة ومعناه يتفجر (فيه) أي في ذلك الحوض (ميزابان) بكسر الميم وسكون الياء وقد يهمز إذ أصله الهمز وقد يشدد تثنية ميزاب وهو مثعب الماء أي الجدول الذي يجري منه الماء إلى الحوض لكن في التعبير عنه بالميزاب إشعار بأن أرض الموقف في أسفل (من الجنّة) أي من أنهارها. (وعن ثوبان مثله، وقال) أي ثوبان في روايته فيما رواه مسلم (أحدهما من ذهب. والآخر من ورق) أي فضة وإنما نوع للزينة كما في الحلي المرصعة والعمارات المزخرفة، (وفي رواية حارثة بن وهب) أي فيما رواه الشيخان عنه وهو بالحاء المهملة وبعد الراء ثاء مثلثة خزاعي له صحبة وهو أخو عبد الله بن عمر بن الخطاب لأمه: (كما بين المدينة وصنعاء) بفتح الصاد وسكون النون ممدودة قاعدة اليمن ومدينته العظمى وهي من عجائب الدنيا كما قال الشافعي وأما صنعاء الروم فقرية في ناحية ربوة دمشق والله تعالى أعلم (وَقَالَ أَنَسٌ: أَيْلَةُ وَصَنْعَاءُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) أي فيما رواه الشيخان عنه (كما بين الكوفة والحجر الأسود) واختلاف الروايات يدل على أن المراد كثرة طوله وإنما ورد تقديره تمثيلا لكل أحد بحسب بعده وتقريبا لفهمه.
رواه الشيخان عنه (كما بين الكوفة والحجر الأسود) واختلاف الروايات يدل على أن المراد كثرة طوله وإنما ورد تقديره تمثيلا لكل أحد بحسب بعده وتقريبا لفهمه. (وروى حديث الحوض أيضا أنس) كما في الصحيحين (وجابر بن سمرة) فيما رواه مسلم وفي نسخة وجابر وسمرة فعلى تقدير صحته فقد روى جابر بن عبد الله حديثا في الحوض وهو في مسند أحمد وأما سمرة فلم يعرف حديثه فالصواب هو النسخة الأولى، (وابن عمر) كما رواه الشيخان وأبو داود (وعقبة بن عامر) كما رواه مسلم وغيره (وحارثة بن وهب الخزاعيّ) بضم أوله كما رواه البخاري والترمذي (والمستورد) بصيغة الفاعل على ما رواه الشيخان وهو ابن شداد بالشين المعجمة كما أفاده الحلبي (وأبو برزة) بفتح الموحدة وبتقديم الراء على الزاي (الأسلميّ) فيما رواه أبو داود وابن حبان والبيهقي (وحذيفة بن اليمان) كما رواه مسلم وغيره (وأبو أمامة) على ما رواه ابن حبان والبيهقي وهو صدي بن عجلان على ما هو الظاهر وإلا ففي الصحابة خمسة يقال لهم أبو أمامة (وزيد بن أرقم) فيما رواه أحمد بن حنبل والبيهقي (وابن مسعود) كما رواه الشيخان (وعبد الله بن زيد) كما في الصحيحين (وسهل بن سعد) بروايتهما أيضا (وسويد) بالتصغير (ابن جبلة) بفتح الجيم والموحدة تابعي وقيل صحابي فكان ينبغي تأخيره عمن اتفق على صحبته رواه عنه البيهقي وأبو زرعة الدمشقي في مسند أهل الشام ووقع في أصل الحلبي هنا زيادة قوله وابن بريدة وتفرع له اعتراض على المصنف لكنه مخالف لما في النسخ المصححة هذا وفي حاشية قال الصواب سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء وهو مخضرم عاش مائة وعشرين سنة ومات عام الفيل كذا في الأصل ولعله تصحيف وصوابه ولد عام الفيل (وأبو سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه) فيما رواه مسلم (وعبد الله الصّنابحيّ) بضم الصاد المهملة فنون بعده ألف فموحدة مكسورة فحاء مهملة فياء نسبة قيل هو صحابي نسب إلى جده صنابح رواه أحمد وابن ماجة عنه (وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه) كما في الصحيحين (والبراء) بفتح الباء وتخفيف الراء أي ابن عازب كما في نسخة رواه أحمد
والطبراني عنه (وجندب) بضم الجيم والدال ويفتح رواه الشيخان عنه وهو عبد الله بن سفيان البجلي وإلا ففي الصحابة من يقال له جندب غيره أثنا عشر قال ابن الأثير متى أطلق اسم جندب من غير ذكر أبيه فهو جندب بن عبد الله هذا وإلا فاسم أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة الغفاري مشهور بكنيته (وعائشة) كما في مسلم (وأسماء بنتا أبي بكر رضي الله تعالى عنه) على في الصحيحين (وأبو بكرة) أي السقفي راه الطبراني واسمه نفيع مصغرا وهو ممن اعتزل يوم الجمل ولم يقاتل مع أحد من الفريقين وكان يقول أنا مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال السهيلي وقد تدلى من سور الطائف على بكرة فتسمى أبا بكرة وهو من أفاضل الصحابة (وخولة) بفتح الخاء المعجمة (بنت قيس) كما رواه أحمد وغيره عنها وهي انصارية نجارية زوج حمزة بن عبد المطلب (وغيرهم ﵃ كأبي بكر الصديق في صحيح أبي عوانة والبيهقي وعمر للبيهقي في البعث وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن أسيد بفتح فكسر والحسن بن علي وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وأبي الدرداء وأبي معوذ كلهم في الطبراني وأسيد بن حضير في الصحيحين وابن عباس في البخاري وأم سليم في مسلم وجابر بن عبد الله وعائد بن عمرو وثابت بن أرقم وخولة بنت حكيم رواه أحمد في مسنده عنهم ولقيط بن صبرة في زيادات المسند وخباب بن الأرت في المستدرك وكعب بن عجرة في الترمذي والنسائي وبريدة في مسند البزار وعتبة بن عبيد والعرباض بن سارية في صحيح ابن حبان والنواس بن سمعان في كتاب ابن أبي الدنيا وعثمان بن مظعون في تاريخ ابن كثير وعبد الرحمن بن عوف في الطبراني ومعاذ بن جبل في حادي الأرواح ذكره الدلجي وقال زعم المصنف تواتر حديث الحوض والظاهر أن تواتره معنوي لا لفظي لقول ابن الصلاح وغيره لا يكاد يوجد شرط هذا وفي نسخة بعد قوله وسويد بن جبلة وأبو بكر وعمر وابن بريدة ونقل عن ابن جبير أن هذه الزيادة وقعت في طرة الأم بخط المؤلف بغير علامة يخرج إليها ثم ابن بريدة قال الحلبي هو تابعي فحديثه مرسل قلت المرسل حجة عند الجمهور فكيف إذا كان مع جمع حديثهم مشهور هذا وممن روى حديثا في الحوض ولم يذكره القاضي خولة بنت حكم وعبد الله بن عباس أخرجهما أحمد
قلت المرسل حجة عند الجمهور فكيف إذا كان مع جمع حديثهم مشهور هذا وممن روى حديثا في الحوض ولم يذكره القاضي خولة بنت حكم وعبد الله بن عباس أخرجهما أحمد في مسنده كما ذكره الحلبي وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب البعث والنشور بأسانيده وطرقه المتكاثرات واختلف في أن الحوض هل هو قبل الصراط أو بعده أو له حوضان أحدهما بعده والآخر قبله والله تعالى أعلم هذا وقد قال المصنف ظاهر الحديث أن الشرب من الحوض يكون بعد الحساب والنجاة من النار فهذا هو الذي لا يظمأ بعده قال وقيل لا يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار قال ويحتمل أن من شرب من هذه الأمة وقدر عليه الدخول لا يعذب فيها بالظمأ بل يكون عذابه بغير ذلك لأن ظاهره الحديث أن جميع الأمة تشرب منه إلا من ارتد ومات كافرا قال وقيل إن جميع المؤمنين يأخذون كتبهم بإيمانهم ثم يعذب الله من يشاء من عصاتهم وقيل إنما يأخذ بيمينه الناجون خاصة قال وهذا مثله والله ﷾ أعلم.
فصل [في تفضيله بالمحبة والخلة] (في تفصيله بالمحبّة والخلّة) بضم المعجمة وتشديد اللام وسبق فيهما الكلام وسيأتي ما يتحقق به المرام في هذا المقام (جاءت بذلك) أي بتفصيل تفضيله (الآثار الصّحيحة) أي من الأخبار الصريحة (واختصّ بصيغة المفعول أو الفاعل (صلى الله تعالى عليه وسلم على ألسنة المسلمين بحبيب الله) يعني وألسنة الخلق أقلام الحق لا سيما وهذه الأمة لا تجتمع على الضلالة مع كونه جاء صريحا في بعض الأحاديث بأنه حبيب الله.
على ألسنة المسلمين بحبيب الله) يعني وألسنة الخلق أقلام الحق لا سيما وهذه الأمة لا تجتمع على الضلالة مع كونه جاء صريحا في بعض الأحاديث بأنه حبيب الله. (أنا) أي أخبرنا (أبو القاسم بن إبراهيم الخطيب) هو الإمام المقري يعرف بابن النخاس بالخاء المعجمة المشددة (وغيره) أي وغير أبي القاسم أيضا من المشايخ (عن كريمة) بفتح الكاف وكسر الراء هي الحرة الزاهدة (بنت أحمد) أي ابن محمد بن حاتم المروزي سمعت جامع البخاري من الكشميهني وسمعت زاهد بن أحمد السرخسي وحدثت كثيرا وكانت مجاورة بمكة إلى أن ماتت رحمها الله كذا ذكره الأمير في إكماله على ما نقله الحلبي فما في بعض النسخ بنت محمد غير صحيح (ثنا) أي حدثنا (أبو الهيثم) أي الكشميهني (وحدّثنا) بالواو الدالة على تحويل السند وفي أصل الحلبي وأخبرنا (حسين بن محمّد الحافظ سماعا عليه) هو ابن سكرة. (حدّثنا القاضي أبو الوليد) أي الباجي (حدّثنا عبد بن أحمد) بالوصف لا بالإضافة هو أبو ذر الهروي (حدّثنا أبو الهيثم) أي الكشميهني (حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أي الفربري (حدّثنا محمّد بن إسماعيل) أي الإمام البخاري (حدّثنا عبد الله بن محمّد) الظاهر أنه المسندي ومستنداته أنه من طلبة أبي عامر وإلا فقد روى البخاري عن أربعة كل منهم اسمه عبد الله بن محمد على ما ذكره الحلبي وقال الكلاباذي هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن السمان أبو جعفر المعروف بالمسندي لأنه كان وقت طلبه يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل (حدّثنا أبو عامر) أي عبد الملك بن عمرو بن قيس أي العقدي بفتح العين والقاف بصري أخرج له الستة (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة ابن سليمان العدوي مولاهم المدني واسمه عبد الملك ولقبه فليح محتج به في الصحيحين وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي ليس بالقوي اخرج له الأئمة الستة (حدّثنا أبو النّضر) بالضاد المعجمة هو سالم بن أبي أمية المدني التابعي (عن بسر) بضم موحدة وسكون سين مهملة (بن سعيد) أي ابن الحضرمي المدني الزاهد مات ولم يخلف كفنا (عن أبي سعيد) أي الخدري (عن النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ
ن بسر) بضم موحدة وسكون سين مهملة (بن سعيد) أي ابن الحضرمي المدني الزاهد مات ولم يخلف كفنا (عن أبي سعيد) أي الخدري (عن النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر) أي خليلا والمعنى جعلته مخصوصا بالصداقة والمحبة وهو فعيل من الخلة بالضم وهي الصداقة التي تتخلل باطن القلب فالخليل الصديق الواد فعيل بمعنى الفاعل كما في هذا الحديث وإنما قال ذلك لقصر خلته على حب ربه وربما ورد بمعنى مفعول وهو المناسب لقوله. (وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ) كما سيأتي مصرحا في حديث
ابن مسعود وربما يفرق بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبين إبراهيم ﵇ بهذا التغاير في المعنى مع الاشتراك في المبنى والحديث الأول رواه البخاري في فضل أبي بكر وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي أيضا (وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما) كما رواه الدارمي والترمذي عنه، (قال جلس ناس) أي جمع (من أصحاب النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ينتظرونه) أي خروجه إليهم ووصوله لديهم رجاء إنزال فيضه عليهم. (قال فخرج) أي من مقامه متوجها لهم (حتّى إذا دنا منهم) أي قرب (سمعهم) وفي رواية فخرج سمعهم أي حال كونه قد سمعهم (يتذاكرون) أي متذاكرين كلاما فيما بينهم (فسمع حديثهم) أي فحققه وفهمه (فقال: بعضهم عجبا) أي تعجبا (إنّ الله) بالكسر أو تعجب عجبا أن الله بالفتح (اتّخذ إبراهيم من خلقه خليلا) أي كما أخبره تعالى وقد سقط لفظ إبراهيم من أصل الدلجي فقال يريد إبراهيم ﵇، (وقال آخر) أي بعض أو صحابي آخر (ماذا) أي ليس هذا وهو اتخاذ الله إبراهيم خليلا (بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا) أي كما أخبر تعالى، (وقال آخر فعيسى كلمة الله وروحه) الفاء فصيحة أي إذا ذكرتم خليل الله وكليمه في مقام الافتخار فاذكروا عيسى فإنه كلمة الله خلقه بأمركن من غير أب أو إضافته للتشريف أي كلمته مقبولة عنده سبحانه ودعوته مستجابة لديه وهو روح مجرد من عند ربه نفخ فيه بغير واسطة أو رحمة منه،
الله خلقه بأمركن من غير أب أو إضافته للتشريف أي كلمته مقبولة عنده سبحانه ودعوته مستجابة لديه وهو روح مجرد من عند ربه نفخ فيه بغير واسطة أو رحمة منه، (وقال آخر آدم اصطفاه الله) في أصل خلقته من غير واسطة من أب وأم في فطرته وجعله أبا البشر وجد الأنبياء والاصفياء وذكره في كتابه بوصف الاجتباء وحاصل كلامهم أنه يتوهم من هذه الأوصاف لهم أنهم أفضل من نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم حيث ما بلغهم صريحا أنه اختص ببعض المقامات العاليات كما يشير إليه قوله تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ (فخرج عليهم) أي وصل إليهم (فسلّم) فتكراره ليناط به غير ما نيط به أولا أو خرج أولا من مكان إلى آخر فسمع قولهم مارا ثم خرج منه وسلم عليهم (وقال: «قد سمعت كلامكم) أي في تخصيص بعض الرسل ببعض الفضائل (وعجبكم) أي وإظهار تعجبكم باختصاصهم ببعض الشمائل كما بينه قوله (بأنّ الله) الخ وتكلف الدلجي حيث قدر له عاملا بقوله أي أدركت عجبكم وجعله من قبيل قلدته سيفا ورمحا وعلفتها تبنا وماء باردا وتبعه الأنطاكي ورأيت بخط قطب الدين عيسى الصفوي أنه لا حاجة إلى هذا التكلف فإن المراد سماع ما يدل على تعجبهم هذا وفي نسخة صحيحة إن الله وهي بكسر الهمز أو بفتحه (اتّخذ إبراهيم خليلا، وهو كذلك) أي خليله أو اتخاذه محقق (وموسى نجيّ الله) أي كما قال الله تعالى وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا من المناجاة وهي المكالمة سرا (وهو كذلك) أي نجيه أو أمره كذلك، (وعيسى روح الله وهو كذلك) أي ذو روح منه خلقه بلا واسطة أب (وآدم اصطفاه الله) أي اجتباه (وهو كذلك) بمعنى صفيه بالنبوة والرسالة كما قال الله تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ (ألا) أي تنبهوا لخصائصي مع اشتراكي معهم في الاصطفاء كما
بوة والرسالة كما قال الله تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ (ألا) أي تنبهوا لخصائصي مع اشتراكي معهم في الاصطفاء كما
قال (وأنا حبيب الله) بمعنى محبوبه الذي هو أخص من كل مرتبة ومقام عند ربه (ولا فخر) أي ولا أقوله فخرا بل تحدثا بنعمته شكرا (وأنا حامل لواء الحمد) كما قال في حديث آخر وآدم ومن دونه تحت لوائي (يوم القيامة) أي في المحشر الأكبر في المقام المحمود الذي يحمده الأولون والآخرون (ولا فخر) أي إلا بقربي لربي (وأنا أوّل شافع) أي في الشفاعة العظمى أي كل مرتبة من مراتب الشفاعات الحسنى (وأوّل مشفّع) أي مقبول الشفاعة (ولا فخر) أي بالنسبة إلى ما لي من الذخر، (وأنا أوّل من يحرّك حلق الجنّة) بفتح الحاء واللام وبكسر أوله أي حلق بابها (فيفتح الله لي) أي بأمره لرضوان الجنة بأن يفتح لي كما في رواية (فيدخلنيها) أي الله بفضله وكرمه كما قال إلا أن يتغمدني الله برحمته (ومعي فقراء المؤمنين) أي بعمومهم على تفاوت مراتبهم مقدمون على أغنيائهم على اختلاف أحوالهم وهو لا ينافي ما ورد بلفظ ومعي فقراء المهاجرين لأنهم أفضل فقراء المؤمنين ووقع في أصل الدلجي ما يخالف الأصول المعتبرة (ولا فخر) أي بهذا أيضا لأنه ورد في الحديث القدسي والكلام الأنسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،
الأصول المعتبرة (ولا فخر) أي بهذا أيضا لأنه ورد في الحديث القدسي والكلام الأنسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، (وأنا أكرم الأوّلين والآخرين) أي من الخلائق أجمعين وهذا فذلكة الكلام ونتيجة المرام (ولا فخر) أي في هذا المقام أيضا إذ الفناء عن السوي والبقاء في حضرة اللقاء هو المقام الأسنى والحاله الحسنى (وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) أي من أحاديث الاسراء (من قول الله تعالى) وفي نسخة في قول الله أي في جملة قوله ﷾ (لنبيّه صلى الله تعالى عليه وسلم إنّي اتّخذتك خليلا) أي كما اتخذت إبراهيم فجمع له بين كونه خليلا وحبيبا فله في المزية زيادة مرتبة المحبوبية كما أشار إليه قوله ﷾ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ أي يحصل لكم حظ من المنزلة المحبوبية بواسطة المتابعة المطلوبية ويؤيده قوله (فهو مكتوب في التّوراة ليس) كذا في نسخة صحيحة من غير ضبط على هذه الصورة وهي ألف بعدها سين مهملة ثم جرة وفي بعض النسخ مكتوب بإزائها على الطرة ذكر ابن جبير بخطه في كتابه أن هذه اللفظة وقعت في الأم المبيضة بخط المؤلف كما هي هنا مبهمة فحكيتها كما وقعت ذكره الشمني ولا يبعد أن يكون بالتاء الفوقية في آخر الكلمة وهي للربط في الجملة بالفارسية وفي نسخة ضبط بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وضم الموحدة وقيل بفتح الهمزة وسكون السين وضم المثناة فوق ولعلها كلمة سريانية بقرينة ذكرها في التوراة أي أنت كما في نسخة (حبيب الرّحمن) وفي نسخة أحمد حبيب الرحمن ولعله مدلولها هذا وقد قال الأنطاكي كذا وقع في النسخ خليلا ولعله مصحف فقد تقدم حديث أبي هريرة هذا في فصل ذكر تفصيله ﵊ بما تضمنته كرامة الإسراء ولفظ الحديث هنالك قد اتخذتك حبيبا قال وأيضا لفظ الحبيب هنا أنسب بآخر الحديث وهو قوله أنت محمد حبيب الرحمن قال ثم إني وقفت على نسخة قديمة قد كان اللفظ فيها أولا إني اتخذتك حبيبا ثم غيرته أيدي التحريف فصيرته خليلا وعلامة الإهمال
تحت الخاء كانت باقية فيها بعد والله يعلم المفسد من المصلح قلت حمل جميع النسخ على التصحيف بعيد عن صوب الصواب وميل إلى التحريف لا سيما والنسخة القديمة أيضا ظهرت سقيمة وصحت سلمية هذا من جهة المبنى وأما من حيثية المعنى فلا شك أن التأسيس أولى من التأكيد مع ما في مغايرة العبارة من الإشارة إلى الجمع بين النعتين الجليلين والوصفين الجميلين ثم الظاهر أن هذا رواية أخرى عن أبي هريرة لمغايرة الفاظهما في المحلين من الكتاب والله ﷾ أعلم بالصواب. (قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى) كذا في الأصول المعتبرة ووقع في أصل الدلجي هنا فصل (اختلف) بصيغة المجهول وفي نسخة اختلفوا (في تفسير الخلّة) بالضم (وَأَصْلِ اشْتِقَاقِهَا فَقِيلَ الْخَلِيلُ الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ) أي المعرض عما سواه يزيادة نعته بأنه (الَّذِي لَيْسَ فِي انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ اختلال) أي نقص وخلل لديه فعليه اشتقاقه من الخلال وهو وسط الشيء فإن الود يتخلل النفس ويخالطها بحيث لا يختل بحصول خلل فيه حال خلاله وفي هذا المعنى قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا وقوله ﷾ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (وقيل الخليل المختصّ) أي بوصف الخلة سواء كان مشتقا من الخلة بضم الخاء كما سبق أو من الخلة بالفتح بمعنى الفقر والحاجة من الخل إذ كل خليل محتاج إلى أن يسد خلل خليله وفي الحديث اللهم ساد الخلة أي الحاجة والفاقة أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال كما ورد المرء على دين خليله وقيل هو المختص بخلافة مولاه والذي اختصه الله تعالى فجعله من خلاصة عباده وسلالة عباده ولكن لا يظهر وجه الاشتقاق في هذين القولين وإن كان الدلجي ذكرهما واقتصر عليهما ثم رأيت الأنطاكي قال المختص يعني بالصداقة والمحبة يقال دعا فلان فخلل أي خص (واختار هذا القول) أي الأخير (غير واحد) أي كثير من الأخيار،
واقتصر عليهما ثم رأيت الأنطاكي قال المختص يعني بالصداقة والمحبة يقال دعا فلان فخلل أي خص (واختار هذا القول) أي الأخير (غير واحد) أي كثير من الأخيار، (وقال بعضهم أصل الخلّة) بالضم (الاستصفاء) أي الاختيار من الصفوة أو الصفاء أي يختار كل خليل رضى خليله أو يصفو معه في كل حالة كخليله (وَسُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلَ اللَّهِ لِأَنَّهُ يُوَالِي فِيهِ ويعادي فيه) أي يحب في الله ويبغض في الله أو لابتغاء رضاه ليس له غرض سواه ففي البخاري الحب في الله والبغض في الله من الإيمان أي من كماله، (وخلّة الله له) أي لإبراهيم (نصره) أي على عدوه (وجعله إماما لمن بعده) كما قال تعالى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فلم يبعث نبي بعده إلا كان من ذريته مأمورا باتباع ملته قال الدلجي وفي نسخة وجعله أمانا لمن بعده بشهادة أجعل هذا بلدا آمنا والظاهر أنه تصحيف وتوجيهه تحريف (وقيل الخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع) أي عن الأعوان والإخوان أو عما سوى الله تعالى في الأكوان (مأخوذ من الخلّة) بفتح الخاء (وهي الحاجة) أي شدتها الملحئة إلى الفافة (فسمّي بها) أي بالخلة يعني بالاتصاف بها في إطلاق الخليل ووقع في أصل الدلجي به بالضمير المذكر وهو واضح دراية لو ثبت رواية أي فسمي بالخليل (إبراهيم لأنّه قصر حاجته) أي حصرها (على ربّه) أي على طلبها من ربه أو على حصول قربه ليس له مأمول غيره في قلبه ويؤيده قوله (وانقطع إليه بهمّه) أي بهمته ونهمته وعزيمته ونيته
ته) أي حصرها (على ربّه) أي على طلبها من ربه أو على حصول قربه ليس له مأمول غيره في قلبه ويؤيده قوله (وانقطع إليه بهمّه) أي بهمته ونهمته وعزيمته ونيته
أو المراد بالهم ما يهمه ويغمه لقوله (ولم يجعله) أي همه (قبل غيره) بكسر القاف وفتح الموحدة أي عند غيره والمعنى لم يكل همه إلى أحد غيره إذ ليس للغير أثر وجود في نظره وكان هذا حال الخليل في المقام الجليل (إذ جاءه جبريل وهو في المنجنيق) بفتح الميم والجيم وقيل بكسر أوله لأنه آلة للرمي ويؤيد الأول ما في كتب اللغة أنها هي آلة ترمي بها الحجارة معربة وأصلها بالفارسية «من جه نيك» أي ما أجودني ويقال جنق إذا رمى بالمنجنيق قالوا كنا نجنق مرة ونرشق أخرى (ليرمى به في النّار) بصيغة المجهول (فَقَالَ أَلَكَ حَاجَةٌ قَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا) وزيد في رواية فقال فاسئل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي؛ (وقال أبو بكر بن فورك) بضم الفاء وفتح الراء غير منصرف وقد ينصرف (الخلّة) بالضم (صفاء المودّة) أي خلوص المحبة التي لا يتخللها نوع من المخالفة (التي توجب الاختصاص) أي في حالتي المسرة والمضرة من المحبوب للمحب وعكسه (بتخلّل الأسرار) بفتح الهمزة جمع سر أي يدخل في قلوب الأخيار وصدور الاحرار والجملة حالية ولو قرئت بالباء الجارة وصيغة المصدر لكان له وجه وجيه (وقال بعضهم أصل الخلّة المحبّة) أي مطلقا في اللغة (ومعناها) أي مؤداها (الإسعاف) بكسر الهمزة أي انجاز الحاجة بلا مهلة (والإلطاف) بالكسر أي الاعانة على وجه اللطافة (والتّرفيع) أي رفعه على نفسه في مقام أنسه وهو معنى قول بعضهم الترفيع التعظيم والتكريم (والتّشفيع) أي قبول شفاعته وحصول رعايته؛ (وقد بيّن) أي الله تعالى (ذلك) أي هذا المعنى (في كتابه) أي في مفهوم المبنى (بِقَوْلِهِ: وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ) أي اتباع ابنيه عزيز والمسيح على حذف المضاف المقدر أو نزلوا أنفسهم منزلتهما في المقام المعتبر فتدبر وكذا قوله (وَأَحِبَّاؤُهُ) أي محبوبوه أو محبوه ويلزم كونهم محبيه للملازمة الغالبية في نسبة المحبية والمحبوبية كما يشير إليه قوله سبحانه يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (قُلْ
ّاؤُهُ) أي محبوبوه أو محبوه ويلزم كونهم محبيه للملازمة الغالبية في نسبة المحبية والمحبوبية كما يشير إليه قوله سبحانه يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [المائدة: ١٨] ) أي إن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم إذ من كان بهذه المثابة لا يعذب بهذه المثابة وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ والأصر وسيعذبكم في النار الموقدة باعترافكم أياما معدودة (فأوجب) أي الله بطريق الإشارة المفهوم من العبارة (للمحبوب أن لا يؤاخذ) بفتح الخاء أي لا يعاقب (بذنوبه) وإن كان قد يعاتب بعيوبه فالحبيب لا يعذب حبيبه بالنار والوالد لا يرمي ولده في العار (قال) أي الله ﷾ (هذا) أي هذا الكلام أو قال ذلك البعض خذ هذا أو الأمر هذا أو هذا كما ذكر (والخلّة أقوى) أي في النسبة (من النبوّة) بتقديم الموحدة على النون وضمهما وتشديد الواو (لأنّ النبوّة قد تكون فيها) أي يوجد معها (العداوة) أي الموجبة للمخالفة (كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ) أي بعضهم (عَدُوًّا لَكُمْ) بالمخالفة الدينية أو الدنيوية (فَاحْذَرُوهُمْ [التغابن: ١٤] ) أي عن المخالطة والمغالطة (الآية) أي وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَدَاوَةٌ مَعَ خِلَّةٍ) أي مع صداقة على الحقيقة فإنهما ضدان لا يجتمعان على وجه الكمال نعم قد توجد



