— Bagian 23 · عداوة من حيثية وصداقة من حيثية كمحبة ولد عاق وعد… —
Bagian 23
عداوة من حيثية وصداقة من حيثية كمحبة ولد عاق وعداوة والد جاف وعلى هذه الحالة مدار معاشرة العامة بل ومداراة الخاصة (فإذا) بالتنوين أي فحينئذ (تسمية إبراهيم ومحمّد) وفي نسخة تسميته أي تسمية الله إبراهيم ومحمدا عليهما الصلاة والسلام (بالخلّة إمّا بانقطاعهما إلى الله) أي بالكلية (ووقف حوائجهما عليه) أي حتى في الأمور الجزئية (والانقطاع عمّن دونه) أي في الأحوال الظاهرية (والإضراب) أي الإعراض والانصراف (عن الوسائط والأسباب) أي في الخواطر السرية كما قال أرباب الإشارات التوحيد إسقاط الاضافات (أو لزيادة الاختصاص منه تعالى لهما) أي من بين الأنبياء والاصفياء (وخفيّ إلطافه) بفتح الهمزة أي ولزيادة الطافه الخفية (عندهما) أي من أخفى الشيء إذا ستره لا من خفيته بمعنى أظهرته وحديث خير الذكر الخفي يحتملهما على ما ذكره الدلجي لكنه بمعنى الظهور بعيد كما لا يخفى نعم لو قيل المعنى هنا ظهور الطافة لظهر له وجه وفي نسخة وحفي بالحاء المهملة وكسر همزة الطافه أي ولزيادة مبالغة في إكرامه من حفي إذا بالغ في الإكرام واستقصى عن سؤال المرام ومنه قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ومنه أيضا حديث أن امرأة دخلت عليه ﵊ فسألها فأحفى وقال إنها كانت تأتينا في زمن خديجة وأن كرم العهد من الإيمان (وما خالل) أي خالط وباشر (بواطنهما من أسرار إلهيّته) أي وأنوار صمديته (ومكنون غيوبه) أي ومن استار مغيباته،
تينا في زمن خديجة وأن كرم العهد من الإيمان (وما خالل) أي خالط وباشر (بواطنهما من أسرار إلهيّته) أي وأنوار صمديته (ومكنون غيوبه) أي ومن استار مغيباته، (ومعرفته) أي تعريفاته بذاته وصفاته (أو لاستصفائه) أي اختيار الله ﷾ (لهما) ومنه حديث محمد خيرة الله من خلقه (واستصفاء قلوبهما عمّن سواه) أي تخليصهما عن التعلق بالعوائق من الخلائق (حتّى لم يخاللهما حبّ لغيره) بل إذا أحبا أحدا أحباه الله ﷾ ولذا دعا صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله اللهم لا تجعل لفاجر علي يدا يحبه قلبي وبقوله اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك (ولهذا) أي المعنى المستفاد من هذا المبنى (قَالَ بَعْضُهُمْ الْخَلِيلُ مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبُهُ) بتشديد التاء وكسر السين ويروى من لا يتبع قلبه (لسواه) أي على جهة الشركة في المحبة الأصلية (وهو) أي هذا المعنى هو (عندهم معنى قوله ﵊ أي كما رواه البخاري أن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر (ولو كنت متّخذا خليلا) أي من الناس أرجع في المهمات عليه والجأ في الملمات إليه (لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ) ورواية المصابيح ولكن بالواو أي ليس بيني وبينه خلة لكن أخوة الإسلام ثابتة بيني وبينه في أعلى المرتبة فيقوم مقام اتخاذي له خليلا قال التلمساني كذا وقع في النسخ الصحيحة من الشفاء أخوة بالألف وفي الإكمال خوة دون ألف ثم قال كذا للعذري ولغيره بالألف وقوله ﵊ لو كنت متخذا خليلا الخ قال في المشارق لو كنت متخذا خليلا أفتقر إليه وألتجئ إليه في جميع أموري لكان أبا بكر ولكن الذي التجئ إليه وافتقر إليه هو الله تعالى أو لو كنت منقطعا لحب مخلوق لكان أبا بكر لكن مرافقة الإسلام انتهى وفيه إيذان إلى أن الخلة فوق الأخوة والمودة. (واختلف العلماء أرباب
ليه هو الله تعالى أو لو كنت منقطعا لحب مخلوق لكان أبا بكر لكن مرافقة الإسلام انتهى وفيه إيذان إلى أن الخلة فوق الأخوة والمودة. (واختلف العلماء أرباب
القلوب) أي أصحاب القلوب الصافية والألباب الواعية من المشايخ الصوفية الجامعين بين المعارف اليقينية البهية والأخلاق السنية الرضية (أيّهما أرفع) أي أي الخصلتين أو الحالتين اعلى أو أغلى في الدرجة العلية والرتبة الجلية (درجة الخلّة) أي درجة الخلة أرفع من درجة المحبة (أو درجة المحبّة) أي أرفع من درجة الخلة فهما مرفوعان بناء على أنهما بدل من أيهما المرفوع ويجوز نصب درجة على أنه تمييز ذكره التلمساني وهو بعيد جدا لا سيما مع وجود أو الترديدية وكونهما معرفة بالإضافة نعم لو ثبت الجر لكان له وجه من حيث إنه بدل من المضاف إليه في أيهما والصحيح ما أشرنا إليه من أنهما مرفوعان بالابتداء وأن خبرهما أرفع مقدارا مع تقدير الاستفهام في أولهما (فجعلهما بعضهم سواء) أي في المرتبة ليس بينهما تفاوت في الدرجة (فَلَا يَكُونُ الْحَبِيبُ إِلَّا خَلِيلًا، وَلَا الْخَلِيلُ إِلَّا حَبِيبًا لَكِنَّهُ خَصَّ إِبْرَاهِيمَ بِالْخِلَّةِ وَمُحَمَّدًا صلى الله تعالى عليه وسلم بالمحبّة) أي بناء على الغلبة ولكن في هذا الاختصاص دلالة باهرة وإشارة ظاهرة إلى زيادة درجة المحبة على رتبة الخلة كما لا يخفى على أرباب المعرفة (وبعضهم قال درجة الخلّة أرفع) أي من مرتبة المحبة وهذا بعيد جدا إلا أن يراد بالخلة معنى الخصوص وبالمحبة معنى العموم وليس الكلام فيه لا في المنطوق ولا في المفهوم (واحتجّ) أي ذلك البعض لما زعمه (بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي فيما رواه البخاري (لو كنت متّخذا خليلا غير ربّي) أي لاتخذت أبا بكر خليلا (فلم يتّخذه) أي غير ربه خليلا (وقد أطلق المحبّة لفاطمة وابنيها) أي الحسنين رضي الله تعالى عنهم (وأسامة) أي وكذا لأسامة ابن مولاه زيد بن الحارث الملقب بحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد كان أسامة أسود كالغراب وأبوه زيد أبيض كالقطن (وغيرهم) أي كأبي بكر وعمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم فلو كانت المحبة أرفع من الخلة لم يتخذ غير ربه مما ذكر حبيبا كما لم يتخذ
اب وأبوه زيد أبيض كالقطن (وغيرهم) أي كأبي بكر وعمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم فلو كانت المحبة أرفع من الخلة لم يتخذ غير ربه مما ذكر حبيبا كما لم يتخذ غيره خليلا وفيه أنه لم يطلق على أحد منهم بكونه حبيبا وإنما أراد بمحبتهم المحبة الطبيعية الناشئة عن النسبة الجزئية أو الحالة الصادرة عن تحقق الشمائل الرضية مع أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سمى حبيب الله بمعنى محبوبه فأين هذا المعنى من ذلك المبنى فليس له شريك في هذا الوصف على وجه الكمال كما لا يخفى وهذا هو المشهور عند الجمهور ولذا قال، (وأكثرهم جعل المحبّة) أي الخالصة دون المودة العامة (أرفع) أي درجة (من الخلّة) أي مع أنها من مراتب الخاصة (لِأَنَّ دَرَجَةَ الْحَبِيبِ نَبِيِّنَا أَرْفَعُ مِنْ دَرَجَةِ الخليل إبراهيم ﵇ يعني اختصاص هذا الوصف بمن هو أكمل يدل على انه أفضل من سائر أوصاف الكمل وإلا لكان الانعكاس أولى فتأمل فإنه اندفع به ما ذكره الدلجي بقوله وأنت خبير بأن أرفعية المحبة على الخلة إنما هي من أرفعية موصوفها لا من حيث ذاتها ثم مما يدل على هذا التحقيق الموجب للتوفيق أن الخليل إنما هو فعيل بمعنى الفاعل مسندا إلى إبراهيم ﵇ وأما الحبيب فيحتمل أن يكون بمعنى فاعل أو مفعول ولا شك أن نسبة المفعولية في هذا المقام أتم من نسبة الفاعلية في المرام
كما يشير إليه قوله ﷾ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ لا سيما ومحبة الله تعالى كاملة سابقة ذاتية أبدية أزلية ومحبة العبد ناقصة لا حقة عرضية غرضية وأما حديث لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أبا بكر وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا فهو محمول على أنه اتخذ أن يكون خليلا خاصا لا يتخذ غيره خليلا على ما يدل عليه سياق الكلام وسياقه فهو بمعنى الفاعل على حاله وليس كما توهم الدلجي أنه بمعنى المفعول والحاصل أنه يقال محمد حبيب الله والله حبيب محمد ولا يقال الله خليل إبراهيم مع جواز إبراهيم خليل الله وقد صرحوا بأن المعنى الأول أصح يعني كونه مشتقا من الخلة بالضم لأنها تتصور من الجانبين والحاجة لا تتصور من الجانبين فلا يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم لما فيه من إيهام أن يكون مأخوذا من الخلة التي هي الحاجة، (وأصل المحبّة) أي المأخوذة من حبة القلب أو أصل معناها (الميل إلى ما يوافق المحبّ) أي يلائم طبعه ويستلذ به وهذا ظاهر في كونه اسم الفاعل من أحبه فهو محب على ما صرح به الانطاكي وضبطه الحلبي بضم الميم وفتح الحاء أي المحبوب وتبعه الدلجي وزاد عليه قوله من إرادة طاعاته وابتغاء مرضاته لكنه مخالف للرواية وغير مناسب للدراية لأنه ليس اصل المحبة هذا بل نتيجة محبة المحب للمحبوب أن لا تقع منه المخالفة كما قالت رابعة رضي الله تعالى عنها: تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمرك في الصنيع بَدِيعُ لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إِنَّ المحب لمن يحب مطيع
ة رضي الله تعالى عنها: تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمرك في الصنيع بَدِيعُ لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إِنَّ المحب لمن يحب مطيع هذا وقد قال الأنطاكي وفي بعض النسخ وقع محب بفتح الحاء والظاهر أنه خطأ لما سيأتي في كلام المصنف من أن حقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان (وليكن هذا) أي التعريف إنما يصح (في حقّ من يصحّ الميل) أي وجود ميلان القلب (منه) أي إلى محبوبه أو مطلقا (والانتفاع بالوفق) بفتح الواو وسكون الفاء أي وفي حق من يتصور منه الانتفاع والارتفاق بالشيء الذي فيه الموافقة له أو على وفق ميل القلب وهوى النفس إليه (وهي) أي المحبة بمعنى الميل (درجة المخلوق) أي صفته ورتبته، (فأنا الخالق) أي الذي قدس عن القلب والميلان وسائر نعوت الحدثان (فمنزّه عن الأعراض) بالغين المعجمة وهي العلل والحاجات وكذا عن الأغراض بالعين المهملة وهي الأمراض والآفات (فمحبّته لعبده تمكينه من سعادته) أي بأقداره على طاعته وعبادته، (وعصمته) بالرفع وأبعد الدلجي في تجويز الجر أي ومحافظته عن ارتكاب معصيته (وتوفيقه) أي على ارتكاب الحسنات واجتناب السيئات (وتهيئة أسباب القرب) بضم فسكون ولا يبعد أن يكون بضم ففتح أي من النوافل كصلاة وصوم وصدقة وتسبيح وتحميد وتكبير وتهليل وسائر القرب (وإفاضة رحمته عليه) أي بقبول ما منه إليه وجعله مقربا لديه (وقصواها) بضم القاف مقصورة أي غاية المحبة ونهايتها بالنسبة إلى الخلق (كشف الحجب عن قلبه) أي كشف الرب الحجب النفسانية والنقب الإنسانية عن
مقربا لديه (وقصواها) بضم القاف مقصورة أي غاية المحبة ونهايتها بالنسبة إلى الخلق (كشف الحجب عن قلبه) أي كشف الرب الحجب النفسانية والنقب الإنسانية عن
قلب المحب لجمال الذات الربانية وكمال الصفات الصمدانية (حتّى يراه بقلبه) أي يرى جمال ربه بعين قلبه (وينظر إليه) أي إلى تجلي ربه في مقام عظمته (ببصيرته) أي بعين بصيرته فيفني عن نفسه وحجبه ويبقى ببقاء ربه فيكون محوا بعد ما كان صحوا وسكرا بعد ما كان فكرا وشكرا وحاضرا في الحضرة بعد ما كان غائبا في الغفلة (فيكون كما قال) أي ﷾ (في الحديث) أي القدسي والكلام الأنسي على ما رواه البخاري لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه (فإذا أحببته) أي أظهرت حبي له فإن حبه ﷾ قديم غير حادث بعد تقرب عبده (كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يبصر به ولسانه الذي ينطق به) وفي رواية زيادة ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها أي كنت حافظ أعضائه وحامي أجزائه أي يتحرك بغير رضائي وأن يسكن إلى غير قضائي والحاصل أنه جعل سلطان محبته لربه آخذا بمجامع قلبه فلا يهم إلا بمرضاة محبوبه ولا يسعى بجميع جوارحه إلا في سبيل مطلوبه وقيل أي كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الإسماع وبصره في النظر ولسانه في النطق وهنا معنى أدق من هذا وهو أنه يظهر للعبد في هذا المقام ما يتم به المرام وهو أنه يشاهد أن قوة سمعه وبصره ولسانه وسائر اركانه إنما هي من آثار قدرة ربه وقوته عز شأنه وليس المراد منه الحلول والاتحاد والاتصال على ما توهمه أهل الضلال كما قال (ولا ينبغي أن يفهم) بصيغة المفعول (من هذا) أي الحديث (سوى التّجرّد لله) أي تجرد القلب عن غير حب الرب (والانقطاع إلى الله) أي ترك الالتفات إلى ما سواه (والإعراض عن غير الله) أي بالتوجه الكلي إلى مولاه حتى كأنه بمسمع منه ومرأى له فيما يتحراه (وصفاء القلب لله) أي بحيث لا يخطر بباله سواه كما قال العارف بالله ابن الفارض نفعنا الله به ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا حكمت بردتي
اه (وصفاء القلب لله) أي بحيث لا يخطر بباله سواه كما قال العارف بالله ابن الفارض نفعنا الله به ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا حكمت بردتي (وإخلاص الحركات لله) وكذا جعل السكنات في رضاه لأن من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل إيمانه وقد قال تعالى حكاية عن حال إبراهيم إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان خلقه القرآن) أي في جميع الشأن (برضاه يرضى وبسخطه يسخط) أي لا ينشأ عنه شيء من الهوى ولا ينظر في جميع أحواله غرض السوى بل يدوم على التخلق بأخلاق المولى؛ (ومن هذا) أي المقام (عبّر بعضهم عن الخلّة) أي التي هي خلاصة المرام لسلالة الكرام من الأنام (بقوله قد تخلّلت مسلك الرّوح منّي) أي تداخلت لحبي إياك تخالط الروح من بدني وهو كالماء في العود الطري وكالطراوة في اللؤلؤ المعدني (وبذا) أي وبذلك التخلل المأخوذ من الخلة (سمّي الخليل) أي إبراهيم وغيره (خليلا فإذا ما) زائدة (نطقت) أي عنك (كنت حديثي) أي منك لما قيل من أن الإناء يترشح بما فيه ولما ورد من أحب شيئا أكثر من ذكره (وإذا ما سكتّ) أي بك أو عن غيرك أو عن بيان حالي معك (كنت الغليلا) بالغين المعجمة وألف
الإطلاق أي حرارة العطش وفي نسخة الدخيلا أي الذي يداخل في الأمور ويخالل بما في الصدور (فإذا) بالتنوين وقد يكتب بالنون أي فحينئذ (مزية الخلّة وخصوصيّة المحبّة حاصلة لنبيّنا محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم بما دلّت عليه الآيات) وفي نسخة الآثار وهي ملائمة لقوله (الصّحيحة المنتشرة المتلقّاة بالقبول من الأمّة) كحديث لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلا وفي رواية ولكن أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا وكحديث أنا حبيب الله ونحو ذلك من شواهد الأحاديث الصحيحة المطابقة للآيات الصريحة (وكفى بقوله تعالى) أي كفى شاهدا ودليلا قوله ﷾ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ [آلِ عِمْرَانَ: ٣١] الآية) أي فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وفيه الغاية القصوى في المقام الأسنى حيث جعل متابعته شرط صحة دعوى محبته له تعالى ورتب على متابعته محبته ﷾ له ولعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تمنوا كونهم في أمته ومتابعة ملته لتحصيل هذا المرام وهو مرتبة المحبوبية والمرادية المجذوبية المطلوبية لأهل الكمال من السادة الصوفية ولذا قالوا جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين وقد قال الله تعالى يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ فالجملة الأولى إشارة إلى مقام المراد في المرتبة المريد والثانية إلى مقام المريد في حال الانابة ووصف المستزيد والحاصل أن هذه الآية الشريفة لما كانت دالة على المرتبة المنيفة،
ى مقام المراد في المرتبة المريد والثانية إلى مقام المريد في حال الانابة ووصف المستزيد والحاصل أن هذه الآية الشريفة لما كانت دالة على المرتبة المنيفة، (حَكَى أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْكُفَّارُ إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ تتّخذه حنانا) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النونين أي معبودا مسجودا (كما اتّخذت النّصارى عيسى بن مريم) هذا باطل قطعا من وجهين أحدهما أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يرد هذا المعنى أصلا بل لما قيل له انسجد لك قال لو أمرت أن يسجد أحد لأحد لأمرت أن تسجد المرأة لزوجها وأيضا إنما نزل القرآن من أوله إلى آخره على رد أهل الشرك الغنيد وإثبات التوحيد على وجه التجريد والتفريد فكيف يتصور له أن يريد خلاف ذلك حيث يكون مناقضا لما هنالك ولكنهم على زعمهم وقياس الكاملين على نفوسهم ومقتضى طباعهم صدر هذا الكلام عنهم وظهر هذا المرام منهم وثانيهما أن التشبيه في كلامهم غير صحيح لأن عيسى ابن مريم لم يرد اتخاذ النصارى له إلها معبودا كما ظنوا لأنه من صغره إلى حال كبره كان يقول إني عبد الله وأبرئ الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ولم يخطر بباله وجود من سواه فضلا عن إشراكه مع مولاه وأما ما ذكره الدلجي من قوله الحنان الرحمة والعطف أي نتخذه موضع حنان من الرحمة فنرحمه ونعطف عليه ونتبرك به كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانا فلا يناسب التشبيه الذي يلائم التنزيه ولا يسبب لما قاله أهل التفسير (فأنزل الله غيظا لهم) أي زيادة غيظ في حالتهم (ورغما) بفتح الراء ويضم وحكي كسرها أي ردا (على مقالتهم هذه الآية) أي الآتية وهي قوله (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [آل عمران: ٣٢] ) لان إطاعة كل واحد مستلزمة لإطاعة الآخر وفيه إيماء له خفاء إلى أن الرسول لا يأمر بالمنكر فتدبر (فَزَادَهُ شَرَفًا بِأَمْرِهِمْ بِطَاعَتِهِ وَقَرْنِهَا بِطَاعَتِهِ ثُمَّ
ستلزمة لإطاعة الآخر وفيه إيماء له خفاء إلى أن الرسول لا يأمر بالمنكر فتدبر (فَزَادَهُ شَرَفًا بِأَمْرِهِمْ بِطَاعَتِهِ وَقَرْنِهَا بِطَاعَتِهِ ثُمَّ
توعّدهم على التولّي) أي الاعراض (عنه) أي ابتداء وانتهاء (بقوله تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا) يحتمل الماضي والمضارع أي تتولوا (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [آلِ عِمْرَانَ: ٣٢] ) أي لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم وفي وضع الظاهر موضع المضمر تسجيل على كفرهم لئلا يشمل الفاجرين بنوع من التولي لا يكون موجبا للكفر وفيه أيضا تنبيه نبيه على أن مدار الأمر على الخاتمة ونوع حض على التوبة الموجبة للمحبة والمغفرة والمثوبة (وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ) بضم أوله وهو غير منصرف للعلمية والعجمة وقد يصرف (عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ كَلَامًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ المحبّة والخلّة يطول جملة إشاراته) أي وتفصيل عباراته (ترجع إِلَى تَفْضِيلِ مَقَامِ الْمَحَبَّةِ عَلَى الْخِلَّةِ وَنَحْنُ نذكر منه طرفا) بفتحتين أي شيئا يسيرا من الكلام (يهدي إلى ما بعده) أي من مقام المرام،
ع إِلَى تَفْضِيلِ مَقَامِ الْمَحَبَّةِ عَلَى الْخِلَّةِ وَنَحْنُ نذكر منه طرفا) بفتحتين أي شيئا يسيرا من الكلام (يهدي إلى ما بعده) أي من مقام المرام، (فمن ذلك قولهم: الخليل يصل) أي إلى من اتخذه خليلا (بالواسطة) أي اخذا لوصوله إليه بها دليلا (من قوله: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْأَنْعَامِ: ٧٥] ) أي وليكون بواسطة إراءة الله له ذلك من الموقنين لما هنالك (والحبيب يصل إليه) أي لحبيبه كما في نسخة (به) أي بذاته دون واسطة من إراءة كائناته أخذا له (من قوله تعالى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ) أي قدرهما أَوْ أَدْنى [النجم: ٩] ) أي بل أدنى من قابهما (وَقِيلَ الْخَلِيلُ الَّذِي تَكُونُ مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الطّمع) أي لأنه من المريدين وهذا المعنى مأخوذ (من قوله تعالى وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي [الشُّعَرَاءِ: ٨٢] ) أي يوم الدين (والحبيب الذي مغفرته في حدّ اليقين) أي الناجز الذي غير متوقف ولا متأخر إلى حين لكون صاحبه من المرادين (مِنْ قَوْلِهِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] ) أي من جميع ما يصح فيه العتاب دون العقاب لعدم مناسبته في هذا الباب وفي عطف ما تأخر اعتناء عظيم فتدبر فإن الغفران السابق يشمل الواقع واللاحق (الآية) أي ومع زيادة إتمام النعمة وإكمال المنة بالهداية الخاصة والنصرة العامة المستفادة من تتمة الآية التي هي قوله ﷾ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً هذا وقد ذكر فرقا آخر بينهما بقوله،
تي هي قوله ﷾ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً هذا وقد ذكر فرقا آخر بينهما بقوله، (وَالْخَلِيلُ قَالَ: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٨٧] ) أي لكونه طالبا في الطريق (وَالْحَبِيبُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ [التحريم: ٨] ) أي لأنه مطلوب في مقام التحقيق وهذا معنى في التوفيق هو الذي بينه المصنف بقوله (فابتدىء) أي الحبيب (بالبشارة) أي بنفي الخزي من يقال الفضاحة عنه (قبل السّؤال) أي بحصول المنال في المآل بخلاف الخليل حيث وقع منه السؤال ولم يقع جواب حصوله لا في الحال ولا في الاستقبال فيكون بين الخوف والرجاء في تحسين المآل ثم ذكر فرقا آخر فقال، (والخليل قال في المحنة) أي في ابتلائه بنمرود حين القاه في النار (حسبي الله) أي كان في دفع بلائي ورفع عنائي فكانت عليه بردا وسلاما، (والحبيب قيل له يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ [الأنفال: ٦٤] ) ووجه الفرق أن بونا بينا بين من يقول هو حسبي وبين من يقال له أنا حسبك فإن كل أحد يدعي أنه محب لله ولكن الكمال هو أن يقول الله أنا محبوبه أو محبه ونظير
هذا الفرق ما وقع بين قول يحيى وعيسى ﵉ حيث قال في الأول سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا وقال الثاني والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ولا شك أن السلام الأول في هذا المحل أفضل لأنه شهادة من الله تعالى على سلامته في جميع حالاته بخلاف الثاني فإنه يخبر به عن حال نفسه وإن كان صادقا في مقاله ولا يتصور تخلف في وقوعه ثم هذا لا ينافي كون عيسى أفضل من يحيى لأنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل مع أنه قد يقال إن عيسى كان في مقام الانبساط والبقاء فطال لسانه وكان يحيى في مقام القبض والفناء فكل لسانه فقام الحق عنه في الانتهاء كما قال هو بحقه ﷾ في الابتداء حيث لم يهم بمعصية في الاثناء ومن كان لله كان الله له ومن ترك حظ نفسه قام الله معه هذا (والخليل قال وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ) أي في الآخرين كما في نسخة أي ثناء جميلا وذكرا جزيلا قال واجعل لي لسان صدق) أي في الآخرين كما في نسخة أي ثناء جميلا وذكرا جزيلا فيمن يجيء بعده إلى يوم الدين فاستجيب له فما من أمة إلا وهم محبون له ومثنون عليه ومتمنون أن ينتسبوا إليه ولا يبعد أن يقال المراد بالآخرين هذه الأمة من السابقين واللاحقين (وَالْحَبِيبُ قِيلَ لَهُ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الشَّرْحِ: ٤] ) أي فوق المنابر والمنابر مقرونا بذكر ربه بل مكتوبا على ساق عرشه وأشجار جنته وقصورها ونحور حورها (أعطي) أي الحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك المنال في الحال (بلا سؤال) وأجيب دعوة الخليل ﵇ في الاستقبال؛ (وَالْخَلِيلُ قَالَ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) أي بعدني وإياهم عن عبادتها وهذه لغة نجد ولغة الحجاز جنبني وأراد بنيه لصلبه حتى يصدق عليه أن دعاءه مستجاب عند ربه لظهور الكفر من بعض أحفاده وفيه إيماء إلى أن عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحفظه (والحبيب قيل له) أي من غير سؤال منه (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) أي الذنب المدنس (أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب: ٣٣] ) بالنصب على المدح أو النداء ولعل المراد بأهل البيت من كان في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم من أولاده وذريته وأزواجه هذا
هْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب: ٣٣] ) بالنصب على المدح أو النداء ولعل المراد بأهل البيت من كان في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم من أولاده وذريته وأزواجه هذا والخليل قال الملائكة لسارة زوجته رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت فمن هنا نشأ فرق آخر بين نسبة أهل بيت الحبيب ونسبة أهل بيت الخليل (وفيما ذكرناه) أي من الخلاف في تفسير الخلة والمحبة وما صدر من أهل المعرفة (تنبيه على مقصد أصحاب المقال من تفضيل المقامات والأحوال) أي للمحبة والخلة وتفاوت مرتبة كل منهما في الحال والمآل وهو بالضاد المعجمة أو المهملة كما في النسخ المختلفة (وكُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) أي طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلال أو على عادته وجبلته التي طبع عليها في أوائل الأحوال كما قال الله تعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى الآيتين (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا [الْإِسْرَاءِ: ٨٤] ) أي وبمن هو أخطأ مسلكا ودليلا فسبحان من أراد جعله مهيبا عزيزا ولو شاء صيره مهينا ذليلا.
فصل [في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود]
[الْإِسْرَاءِ: ٨٤] ) أي وبمن هو أخطأ مسلكا ودليلا فسبحان من أراد جعله مهيبا عزيزا ولو شاء صيره مهينا ذليلا.
فصل [في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود] (في تفضيله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي على غيره (بالشّفاعة) أي العظمى تحت اللواء الممدود (والمقام المحمود) كالتفسير لما قبله (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ) أي يقيمك (مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء: ٧٩] ) أي يحمده فيه الأولون والآخرون (أخبرنا الشّيخ أبو عليّ الغسّانيّ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة (الجيّانيّ) بفتح الجيم وتشديد التحتية (فيما كتب به) أي به كما في نسخة (إليّ) أي مرسلا أو أصلا إلى (بخطّه) أي إجازة فإن القاضي لم يسمع منه شيئا، (ثنا) أي حَدَّثَنَا (سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أبو محمّد الأصيليّ حدّثنا أبو زيد) أي المروزي (وأبو أحمد) أي الجرجاني (قالا) أي كلاهما (حدّثنا محمّد بن يوسف) أي الفربري (حدّثنا محمّد بن إسماعيل) أي البخاري (حدّثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وفيه الصرف وعدمه والأجود الصرف هو أبو إسحاق الوراق أزدي كوفي روى عنه أحمد بن معين والدارمي وأبو حاتم وخلق وثقه أحمد وجماعة وقال البخاري صدوق وقال غيره فيه تشيع ذكره الحلبي قلت هو لا ينافي كونه صدوقا (حدّثنا أبو الأحوص) بحاء وصاد مهملتين له أربعة آلاف حديث (عن آدم بن عليّ) أي العجلي (قال سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول) أي موقوفا لكنه لكونه مما لا يقال مثله من قبل الرأي يكون في الحكم مرفوعا (إنّ النّاس يصيرون) أي يكونون يوم القيامة (جثى) بضم الجيم فمثلثة مقصورا منونا جمع جثوة بضم جيمها وقد تكسر وحكي الفتح وهي ما جمع من تراب ونحوه ثم استعير للجماعة ومنه حديث عامر رأيت قبور الشهداء اجثاء أي اتربة مجموعة وأما قول بعضهم جمع جاث وهو الذي يكون معتمدا على ركبتيه فبعيد بل لا يصح لأن فاعلا لا يجمع لعى فعل مخففا وفي نسخة جثاء مضموم الجيم ممدود الآخر أي جماعات واحدها جثوة وفي أخرى بتشديد المثلثة جمع جاث وهو من يجلس على ركبتيه ومنه حديث علي أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله أي يصيرون فيه جماعات
أي جماعات واحدها جثوة وفي أخرى بتشديد المثلثة جمع جاث وهو من يجلس على ركبتيه ومنه حديث علي أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله أي يصيرون فيه جماعات متخاصمين ومنه قوله تعالى وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا وهو الملائم لقوله (كلّ أمّة تتبع نبيّها يقولون) أي قائلين لأنبيائهم باسمائهم (يا فلان اشفع لنا) أي لخصوصنا أو لعمومنا (يا فلان اشفع لنا) أي وهكذا واحدا بعد واحد وهو يقول لست لها (حتّى تنتهي الشّفاعة) أي العظمى (إلى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم فذلك) أي الوقت (يوم) بالرفع وروي بالنصب أي فذلك الحال في يَوْمُ (يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ. وَعَنْ أَبِي هريرة رضي الله تعالى عنه) أي فيما رواه أحمد والبيهقي (سئل عنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعني قوله) أي يريد أبو هريرة بضمير عنها آية هي قَوْلَهُ (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء: ٧٩] فقال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جوابا لمن سأل (هي الشّفاعة) أي المراد بها مقام الشفاعة الكبرى لأهل الموقف عامة ولا يبعد أن يكون
الضمير راجعا إلى المقام المحمود وتأنيثه باعتبار الخبر فتدبر. (وروى كعب بن مالك) أي كما رواه أحمد (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أنا وأمّتي على تلّ) أي مكان مرتفع (ويكسوني ربّي حلّة خضراء) لعله إشارة إلى مقام سعادة السيادة (ثمّ يؤذن لي) أي في القول بعد أن الخلق ما كانوا ينطقون (فأقول ما شاء الله أن أقول) أي من محامد الحق وشفاعة الخلق (فذلك المقام المحمود) وهذا لا ينافي ما ورد عن بعضهم منهم مجاهد أن المقام المحمود هو أن الله يجلس معه محمدا على كرسيه كما ورد به حديث وتعقبه القرطبي بأنه قول غريب وإنه إن صح يتأول على أنه يجلسه مع انبيائه وملائكته ثم ذكر كلام ابن عبد البر قريبا منه على ما نقله الحلبي وفيه أنه تأول بعيد عن المقام سديد في حصول المرام بل المراد بالمعية انفراده صلى الله تعالى عليه وسلم عن البرية في مرتبة المزية كقول موسى إِنَّ مَعِي رَبِّي وسيأتي ما يؤيد هذا التأويل في مقام التفضيل. (وعن ابن عمر ﵄ أي في رواية (وذكر حديث الشّفاعة) أي العظمى (قال فيمشي) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (حتّى يأخذ بحلقة الجنّة) بسكون اللام وتفتح (فيومئذ) أي فحينئذ (يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده) بصيغة الفاعل أو المفعول أي وعده الله ﷾ أن يقيمه يوم القيامة وفي رواية فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني إلى أن تلا عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم.
فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني إلى أن تلا عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم. (وعن ابن مسعود عنه) كما رواه أحمد وغيره (عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنّه) أي المقام المحمود الموعود (قِيَامُهُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ غيره يغبطه) بفتح الياء وكسر الباء أي يتمناه (فيه الأوّلون والآخرون) وفي أصل الدلجي به وجعلها إما ظرفية أو سببية؛ (ونحوه عن كعب) أي كعب الأحبار (والحسن) أي البصري، (وفي رواية هو المقام الذي أشفع فيه لأمّتي) أي أصالة ولغيرهم تبعا أو جعل الكل أمة له لأنه أخذ الميثاق منهم بأنهم لو أدركوه لآمنوا به واتبعوه كما ورد لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي. (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه) على ما رواه أحمد (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إني لقائم المقام المحمود) اللام المفتوحة للتأكيد في خبر إن وتوهم الدلجي حيث قال أي والله إني لقائم ثم قال وهذا مرشد إلى جواز القسم في الأمر العظيم انتهى ولا خلاف في جوازه مطلقا إلا أن بعض العارفين لم يحلفوا من جهة أمر الدنيا لحقارتها (قبل وما هو) وللدارمي عنه قيل له ما المقام المحمود (قال ذلك يوم) روي بالنصب على أنه ظرف مضاف إلى الجملة وبالرفع والتنوين فيقدر فيه (ينزل الله ﵎ على كرسيّه) أي يتجلى عليه كتجليه سبحانه على الطور وهو صلى الله تعالى عليه وسلم جالس على الكرسي كما سبقت به الرواية ولا يبعد أن يكون ينزل بضم أوله وكسر الزاء أي يوم يجلسه الله على كرسيه إشعارا للمقام عليه لكن يوافق المعنى الاول بقية الحديث الذي أشار إليه بقوله (الحديث) أي بطوله
ون ينزل بضم أوله وكسر الزاء أي يوم يجلسه الله على كرسيه إشعارا للمقام عليه لكن يوافق المعنى الاول بقية الحديث الذي أشار إليه بقوله (الحديث) أي بطوله
مع تتمة قوله فيئط أي يصوت كما يئط الرجل الجديد من تضايقه به أي لعظمة تجليه عليه وهو أي الكرسي يسع السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا بضم فسكون أي قلفا غير مختونين لقوله تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فيكون أول من يكسى إبراهيم لأنه أول من عري في ذات الله حين ألقي في النار والظاهر أن الأول هنا إضافي لقوله ﵊ فيما سبق ويكسوني ربي حلة خضراء مع أنه لا بدع أن يكون في المفضول بعض ما لا يوجد في الفاضل لا سيما وهو في مقام البنوة وحالة التبعية في مرتبة النبوة يقول الله تعالى اكسوا خليلي فيؤتى بريطتين أي ملاءتين رفيعتين بيضاوين من رياط الجنة ثم أكسى على أثره بفتحتين وبسكر فسكون أي على عقبه وهو يحتمل أن يكون خلعة أخرى بعد ما سبقت له الكسوة الأولى ثم أقوم عن يمين الله أو يمين عرشه أو كرسيه أو جانب يمينه حال تجليه مقاما يغبطني الأولون والآخرون أي يتمنون أن يعطوا مثل ما أعطى ولا ينالونه أبدا.
ولى ثم أقوم عن يمين الله أو يمين عرشه أو كرسيه أو جانب يمينه حال تجليه مقاما يغبطني الأولون والآخرون أي يتمنون أن يعطوا مثل ما أعطى ولا ينالونه أبدا. (وعن أبي موسى) أي الأشعري مات بمكة وقيل بالكوفة (عنه ﵊ كما رواه ابن ماجة (خيّرت) بصيغة المجهول أي جعلت مخيرا ورواية المصابيح أتاني آت فخيرني (بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة) أي من غير حساب وعذاب (وبين الشّفاعة) أي في هذا الباب (فاخترت الشّفاعة) أي من أول الوهلة (لأنّها أعمّ) أي في المنفعة والظاهر أن هذه الشفاعة دون الشفاعة العظمى مختصة بهذه الأمة إما لإدخال جماعة الجنة بغير محاسبة أو لمن استحق دخول النار فلا يدخلها أو لمن دخلها فيخرج منها وفي الجملة الشفاعة ثابتة على ما أجمع عليه أهل السنة لقوله تعالى يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ولا عبرة بمنع الخوارج وبعض المعتزلة مستدلين بقوله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فإنه مخصوص بالكافرين وأما تخصيصهم أحاديث الشفاعة بزيادة الدرجات في الجنة فباطل لتصريح الأدلة بإخراج من دخل النار من المؤمنين منها كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم (أترونها) بالاستفهام الإنكاري بمعنى النفي وبضم التاء وفتح الراء أي لا تظنون الشفاعة التي اخترتها (للمتّقين) أي عن المعاصي خاصة، (ولكنّها) وفي نسخة لا ولكنها الشفاعة (للمذنبين الخطّائين) وفي نسخة للمؤمنين أي الكاملين وفي أخرى للمنقين بفتح النون وتشديد القاف المفتوحة والظاهر أنه تصحيف عن الدلجي حيث اقتصر عليه نعم رواية ابن عرفة أترونها للمنقين ولكنها للمذنبين الملوثين فالتلويث يناسب التنقية في مقام المقابلة ثم رأيت الحلبي قال وهو كذا في أصلنا لسنن ابن ماجة وهو أصل صحيح وقفه الملك المحسن وقد كتب تجاهه على الهامش ن ق وعليها تصحيح مرتين والله تعالى أعلم ثم الخطائين بتشديد الطاء أي المبالغين في الخطأ أي بالتعمد أو الكثرة أو العظمة ويؤيده قوله ﵇ فيما رواه أبو داود والترمذي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وفي نسخة الخاطئين وفي أخرى للخاطئين بإعادة العامل تأكيدا.
د أو الكثرة أو العظمة ويؤيده قوله ﵇ فيما رواه أبو داود والترمذي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وفي نسخة الخاطئين وفي أخرى للخاطئين بإعادة العامل تأكيدا. (وعن أبي هريرة ﵁ أي قال كما في نسخة وقد رواه البيهقي عنه وكذا شيخه أبو عبد الله الحاكم وصححه
(قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا وَرَدَ) من الورود أي نزل (عليك في الشّفاعة) ما استفهامية وذا موصولة بمعنى الذي وصلته ما بعده وفي نسخة صحيحة ما رد بضم راء وتشديد دال أي ماذا أجيب عليك في مقام الشفاعة أو في أهلها وفي أخرى بصيغة الفاعل لله أو الملك (فقال شفاعتي) أي ورد على شفاعتي أو أجيب شَفَاعَتِي (لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله) أي وإن لم يكن من أمتي وقيل التقدير وأني رسول الله اكتفاء بأحد الجزأين عن الآخر علما بأنه لا بد من الاتيان به في صحة الإسلام وقيل هذه الكلمة صارت علما لكلمتي الشهادة (مخلصا) أي لا كرها ولا نفاقا ولا رياء (يصدّق) بتشديد الدال أي يطابق ويوافق (لسانه) بالنصب على أنه مفعول أو بالرفع على أنه فاعل وقوله (قلبه) عكس ذلك. (وعن أمّ حبيبة) أي أم المؤمنين كما رواه البيهقي والحاكم (أريت) بضم الهمزة وكسر الراء أي أظهر الله لي (ما تلقى) أي من النوائب والمتاعب (أمّتي) وفي أصل الدلجي من أمتي أي بعضهم (من بعدي) متعلق بتلقى وفي نسخة بعدي أي بعد ذهابي إلى ربي (وسفك بعضهم دماء بعض) وهو مصدر مضاف إلى فاعله معطوف على ما تلقى ولا يبعد أن يكون سفك ماضيا عطفا على ما تلقى أي وما سفك ويؤيده قوله (وسبق) أي وما سبق (لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا سَبَقَ لِأُمَمٍ قَبْلَهُمْ) أي من الابتلاء ببعض اللمم (فسألت الله أن يؤتيني) أي يعطيني (شفاعة) وفي نسخة يوليني شفاعتهم بتشديد اللام المكسورة أي يجعلني متوليا لشفاعتهم (يوم القيامة فيهم) أي في حقهم (ففعل) أي أعطاه ما سأل.
تيني) أي يعطيني (شفاعة) وفي نسخة يوليني شفاعتهم بتشديد اللام المكسورة أي يجعلني متوليا لشفاعتهم (يوم القيامة فيهم) أي في حقهم (ففعل) أي أعطاه ما سأل. (وقال حذيفة) كما رواه البيهقي والنسائي وهو وإن كان موقوفا لكنه مرفوع حكما (يجمع الله النّاس في صعيد واحد) أي أرض مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (حيث يسمعهم الدّاعي) أي صوته وهو بضم الياء وكسر الميم وهذا على الفرض والتقدير وقال الدلجي لعله بعد الشفاعة لفصل القضاء أيتها الخلائق هلموا إلى الحساب انتهى ويرد عليه ما سيأتي من بقية الحديث في الكتاب (وينفذهم البصر) بفتح الياء وضم الفاء والذال المعجمة وفي نسخة بضم الياء وكسر الفاء أي يبلغهم ويجاوزهم بصر الباصر بحيث لا يخفى أحد منهم من الأكابر والأصاغر لاستواء الصعيد الباهر وعن أبي عبيد ينفذهم بصر الرحمن أي يأتي عليهم جميعهم وفيه أن بصره تعالى دائما محيط بهم وقد يدفع بأن اثباته مقيدا لا ينافي دوامه ولعل وجه التخصيص هو إفادة هول المقام أو ظهور ذلك الوصف على وجه الكمال والتمام على سائر الأنام كما ذكروا في قوله سبحانه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وعن أبي حاتم أن المحدثين يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم من نفد الشيء وانفدته قال الحجازي وفيما قاله نظر إذ في الصحاح نفذ البصر بالمعجمة القوم بلغهم وجاوزهم ونفذ بالمهملة فنى ولعله من أنفذ فيضم أول مضارعه انتهى وقال النووي محصله خلاف في فتح الياء وضمها وفي الذال والدال وفي الضمير في ينفذهم والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق انتهى قال أبو عبيد وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على
ي الذال والدال وفي الضمير في ينفذهم والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق انتهى قال أبو عبيد وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على
بصر الرحمن لأن الله يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق حساب العبد الواحد على انفراده ويبصرون ما يصير إليه هذا وقد روي أن صفوف أهل الجنة مائة وعشرون صفا منها ثمانون لأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وباقيها لغيرهم زاد كعب ما بين كل صفين كما بين المشرق والمغرب (عراة) لا ثياب على بدنهم ولا نعال بأرجلهم وفي رواية حفاة وزاد الشيخان في روايتهما غرلا بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف (كما خلقوا) أي أول مرة (سكونا) أي غير ناطقين (لا تكلّم) بحذف إحدى التاءين أي لا تتكلم (نفس) أي بما ينفع أو ينجي من جواب أو شفاعة (إلّا بإذنه) كقوله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وهذا في موقف وأما قوله هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ففي موقف آخر أو المأذون فيه هو الجوابات الحقة والممنوع منه هو الاعتذارت الباطلة (فينادى) بصيغة المفعول (محمّد) بالرفع والتنوين على أنه نائب الفاعل وفي رواية بالضم على حذف حرف النداء يؤيد الأول قوله (فيقول لبّيك) أي أحببت لك إجابة بعد إجابة (وسعديك) أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة (والخير في يديك) أي بتصرفك وفي حيز إرادتك وقدرتك في الدنيا والعقبى كما قال الله تعالى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (والشّرّ ليس إليك) أي منسوبا وإن كنت خالقه أدبا أولا يتقرب به إليك أصلا أو لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك الخير قولا وعملا أو ليس الشر بالنسبة إلى حكمك وحكمتك فإنك لا تحكم باطلا ولا تخلق عبثا وإلا فمن المعلوم عند أهل الحق من أهل السنة والجماعة أن جميع الكائنات خيرها وشرها ونفعها وضرها وحلوها ومرها من الله تعالى ومنسوبة إلى خلقه على وجه اراده (والمهتدي) أي في الحقيقة وفي نسخة والمهدي (من هديت) أي بخلق الهداية وتوفيق الطاعة وتحقيق الرعاية (وعبدك بين يديك) أي حاضر معتمد عليك (ولك) أي الحكم والقضاء (وإليك) أي مرجع الخلق والأمر في الابتداء
ديت) أي بخلق الهداية وتوفيق الطاعة وتحقيق الرعاية (وعبدك بين يديك) أي حاضر معتمد عليك (ولك) أي الحكم والقضاء (وإليك) أي مرجع الخلق والأمر في الابتداء والانتهاء (لا ملجأ) بالهمز مقصورا (ولا منجى) بالقصر وقد يهمز للازدواج وقد يبدل همز الأول ألفا للمشاكلة أي لا مستند ولا معتمد ولا ملاذ ولا معاذ (منك) أي من قضائك (إلّا إليك) أي بالرجوع إلى ساحة فنائك (تباركت) أي تكاثر خيرك (وتعاليت) أي تعظم شأنك (سبحانك ربّ البيت) بالنصب على النداء وجوز رفعه على الابتداء أي أنت رب البيت والإضافة للتشريف (قال) أي حذيفة (فذلك) أي المجمع المذكور والمقال المسطور هو (المقام المحمود الذي ذكره الله) . أي ذكره في كتابه المشهور بقوله عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (وقال ابن عبّاس) لفظه موقوف وحكمه مرفوع (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الجنّة) لعل تقديم أهل النار للاشعار بأنها ممر الأبرار والفجار أو لأن ذكر النعمة أوقع في النفس بعد ذكر النقمة أو ترهيبا في أول الوهلة من أهوالها وترغيبا في الجنة نظرا إلى حسن مآلها (فيبقى آخر زمرة) أي جماعة (من الجنّة) أي من زمر أهلها باقية في النار (وآخر زمرة من النّار) أي ثابتة فيها (فتقول زمرة النّار) أي من الكفار (لزمرة الجنّة)
أي الواقعة في النار من الفجار (ما نفعكم إيمانكم) أي المجرد عن الطاعة حيث لم يدخلكم الجنة (فيدعون ربّهم ويضجّون) بفتح الياء وكسر الضاد المعجمة وتشديد الجيم أي ويصيحون لما يجزعون من شماتة الأعداء في فظاعة البلاء ولذا قيل النار ولا العار (فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيَسْأَلُونَ آدَمَ وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ في الشّفاعة لهم) ولعل الحكمة في سؤالهم من غير نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أولا ليظهر اختصاصه بذلك المقام آخرا (فكلّ) أي فكل واحد منهم (يعتذر) أي بما عوتب عليه وبما انسب من صورة الذنب إليه (حتّى يأتوا محمّدا صلى الله تعالى عليه وسلم فيشفع لهم) أي فيشفع في حقهم وتقبل شفاعته لهم (فذلك المقام المحمود) أي في الجنة وهو لا ينافي كونه المقام المحمود أيضا في الموقف (ونحوه) أي مثل قول ابن عباس فيما رواه أحمد والطيالسي (عن ابن مسعود أيضا ومجاهد) أي موقوفا أو مقطوعا (وذكره) أي مثله أو نحوه (عليّ بن الحسين) أي ابن علي بن أبي طالب وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم (عن النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي مرسلا ورواه الحاكم عن أهل العلم عنه موصولا (وقال جابر بن عبد الله) أي كما رواه مسلم (ليزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره فهو فعيل بمعنى مفعول وفقرات الظهر خرزاته من عجب الذنب إلى نقرة القفا ثنتان وثلاثون فقرة وقد ضربت عائشة مثلا في عثمان فقالت ركبوا منه الفقر الأربع استعارته من فقار الظهر لما ارتكبوا منه لأنها موضع الركوب أي انتهكوا فيه أربع حرم حرمة الصحبة والصهورة والخلافة والبلدة روى عنه أبو حنيفة ومسعر وجماعة ثقة أخرج له الشيخان وغيرهما (سمعت) بفتح التاء أي اسمعت (بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ،
حرم حرمة الصحبة والصهورة والخلافة والبلدة روى عنه أبو حنيفة ومسعر وجماعة ثقة أخرج له الشيخان وغيرهما (سمعت) بفتح التاء أي اسمعت (بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ) أي من المقام المحمود (قال) أي يزيد (قلت نعم) أي سمعت اللفظ الذي أفادنيه (قال) أي جابر (فإنّه مقام محمّد) أي الخاص به (المحمود الذي يخرج الله به) أي بسببه (من يخرج) بضم ثم كسر أي من يخرجه من عصاة عامة المؤمنين أو خاصة هذه الأمة والأول أظهر لما سبق فتدبر (يعني من النّار) أي يريد إخراج من يخرجه من النار، (وذكر) أي جابر (حديث الشّفاعة في إخراج الجهنّميين) أي فوجا فوجا من النار على حسب مراتب الفجار. (وعن أنس رضي الله تعالى عنه نحوه) أي في رواية الشيخين (وقال) أي أنس (فهذا) أي الإخراج المذكور (المقام المحمود الذي وعده) أي الله ﷾ وفي نسخة بصيغة المجهول (وعن سلمان) أي الفارسي وهو سلمان الخير وسلمان ابن الاسكار عاش ثلاثمائة وفي أصل التلمساني عن شيبان بدل عن سلمان قال وهو بشين معجمة وياء مثناة من أسفل وبعدها موحدة لعله شيبان بن عبد الرحمن النحوي انتهى والظاهر أنه مصحف لمخالفته سائر النسخ المعتبرة والأصول المعتمدة (المقام المحمود هو الشفاعة في أمته يوم القيامة) أي بالأصالة وفي غيرهم بالتبعية أو لأنه هو البادئ في مقام الشفاعة ويتبعه الأنبياء في تلك الساعة (ومثله عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) كما في
قيامة) أي بالأصالة وفي غيرهم بالتبعية أو لأنه هو البادئ في مقام الشفاعة ويتبعه الأنبياء في تلك الساعة (ومثله عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) كما في
الصحيحين (وقال قتادة) تابعي مشهور (كان أهل العلم) أي من أكابر الصحابة وإجلاء التابعين (يرون) بصيغة الفاعل من الرأي أو بصيغة المفعول أي يظنون (المقام المحمود شفاعته يوم القيامة) أي لعامة الخلق في اراحتهم من عذاب الموقف (وعلى) أي وكانوا على (أن المقام المحمود) أي هو كما في نسخة (مقامه ﵊ للشفاعة) أي العظمى في الساعة الكبرى (مذاهب السلف) أي السالفين (من الصحابة والتابعين وعامة أئمة المسلمين) أي من المجتهدين والمفسرين والمحدثين وسائر علماء الدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (وبذلك) أي وبطبق ما ذكر وعلى وفق ما سطر (جاءت) الشفاعة (مفسرة) أي مبينة (في صحيح الأخبار) أي مما كادت أن تتواتر عن الأخيار (عنه ﵊ وجاءت مقالة في تفسيرها شاذة) أي منفردة (عن بعض السلف) وهو مجاهد مخالفة لنقل الثقات ضعيفة في أصول الروايات وحصول الدرايات (يجب أن لا تثبت) أي عند الاثبات لعدم الاثبات (إذ لم يعضدها) أي لم يقوها (صحيح أثر) من منقول (ولا سديد نظر) أي من معقول والنظر السديد والسداد ما كان موافقا للحق والرشاد ومنه قوله تعالى وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (ولو صحت) أي على فرض صحة بعض أسانيدها حيث لا يقاوم ما يعارضها (لكان لها تأويل غير مستنكر) أي معروف معتبر عند أرباب النظر جمعا بين الأدلة كما هو طريق المحققين من الأئمة وحاصله أنه روي عن مجاهد أنه قال يجلسه معه على العرش وعن عبد الله بن سلام قلا يقعده على الكرسي وأمثال ذلك مما ظاهره منكر من القول فيجب رده وانكاره على ناقله أو تأويله لحسن الظن بقائله وبعضهم أول ذلك بأن يجلسه مع انبيائه وملائكته على ما حكاه الطبري وقد قدمنا تأويلا آخر فتدبر (لكن ما فسره النبي (في صحيح الآثار يرده) بتشديد الدال أي يرد ظاهر ما جاء بخلافه ويدفعه فيتعين أن يأول غيره إليه ولا ينعكس الأمر عليه وفي نسخة ترده بفتح التاء وكسر الراء وتخفيف الدال أي ترد عليه ويلائمه قوله (فلا يجب أن يلتفت إليه) أي بتأويل قال وقيل لأنه تضييع عمر في توضيح
أمر عليه وفي نسخة ترده بفتح التاء وكسر الراء وتخفيف الدال أي ترد عليه ويلائمه قوله (فلا يجب أن يلتفت إليه) أي بتأويل قال وقيل لأنه تضييع عمر في توضيح أمر (مع أنه لم يأت) أي خلافه (في كتاب ولا سنة) أي ثابتة حتى يحتاج إلى تأويل ومعالجة (ولا اتفق) وفي نسخة ولا اتفقت (على المقال به أمة) أي جماعة من المجتهدين وعلماء الدين حتى يحتاج إلى تأويل بجمعه أرباب اليقين (وفي إطلاق ظاهره منكر من القول وشنعة) بضم فسكون أي وشناعة في العبارة يأتي دفعها بالإشارة (وفي رواية أنس وأبي هريرة وغيرهما) على ما في الصحيحين ونحوهما (دخل حديث بعضهم في حديث بعض) أي فيما ذكرناه هنا عنهم (قال ﵊ يجمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة) أي يوم يقوم الناس لرب العالمين (فيهتمّون) بتشديد الميم أي فيحزنون حزنا شديدا إلا أنه لا يهتم أحد إلا لنفسه ولا يلتفت إلى غيره ولو كان أقرب أهله ويقصدون إزالة هذا الهم العظيم والكرب الفخيم وذلك لما وجد في حديث إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قبله ولا بعده مثله (أو قال فيلهمون) أي إلى طلب الشفاعة بالوسيلة إلى أحد من كبراء البرية
(فيقولون لو استشفعنا إلى ربّنا) أي لكان حسنا أو لربما يكون فيه نجاتنا أو لو للتمني ولا جواب له (ومن طريق آخر) أي لهذا الحديث باعتبار إسناده أو راويه (عنه) أي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (ماج النّاس بعضهم في بعض) أي دخلوا فيما بينهم واضطربوا اضطراب ماء البحر حال شدة غليانه إيماء إلى قوله تعالى وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بعض وإشارة إلى قوله تعالى أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ، (وعن أبي هريرة) أي في حديث الشيخين (فتدنو الشّمس) أي تقرب من رؤوسهم قدر الميل كما في رواية على اختلاف في أن المراد منه ميل الفرسخ أو ميل المكحلة ثم قيل الشمس في الدنيا وجهها إلى جهة السماء وهي ظاهرة لنا من جهة القفا فينقلب أمرها في العقبى (فيبلغ النّاس) بالنصب وقيل بالرفع (من الغمّ) بيان مقدم لقوله (ما لا يطيقون) أي الصبر عليه والتحمل لديه وهذا معنى قوله (ولا يحتملون) أي لا يقدرون ولا يستطيعون (فيقولون) أي بعضهم لبعض (ألا تنظرون) أي ألا تختارون (من يشفع لكم) أي إلى ربكم في ازاحة شدة الموقف عنكم (فيأتون آدم) بدأوا بما بدأ الله به ليظهر جلالة ما ختم الأمر بسببه (فيقولون) أي له جل مقصودهم من الشفاعة لمعبودهم (زاد بعضهم) أي في بيان ما أجمل من القول (أنت آدم أبو البشر) أي فيتعين عليك الشفقة والمرحمة على الذرية مع كونك معظما مكرما عنده ﷾ من جملة الطائفة البشرية (خلقك الله بيده) أي بقدرته من غير واسطة في خلقته (ونفخ فيك من روحه) أي الخاص بتشريفه وكرامته (وأسكنك جنّته) أي وأظهر عليك نعمته ورحمته (وأسجد لك ملائكته) أي تعظيما لشأنك وتفخيما لبرهانك (وعلّمك أسماء كلّ شيء) أي دليلا على ظهور سلطانك (اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مكاننا) من الاراحة بمعنى الازاحة واعطاء الراحة بالإزالة من محل الغضب إلى موضع حكم به الرب من دار الثواب أو دار العقاب (ألا ترى ما نحن فيه) أي من الغم والحزن (فيقول إنّ ربّي غضب اليوم غضبا) أي عظيما لكونه عميما (لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مثله) أي فلا يمكنني الشفاعة فيه لا
لحزن (فيقول إنّ ربّي غضب اليوم غضبا) أي عظيما لكونه عميما (لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مثله) أي فلا يمكنني الشفاعة فيه لا سيما (ونهاني عن الشّجرة) أي أكلها (فعصيت) أي بذوقها وهي شجرة الكرم وقيل السنبلة وقيل شجرة العلم عليها معلوم الله تعالى من كل لون وطعم ذكره الحلبي وفيها أقوال أخر وهي النخلة والتين والكافور ذكرها الحجازي. (نفسي نفسي) أي أهم عندي من غيري أو الزم نفسي أو أخلص نفسي ولا اجترئ على غير مقامي (اذهبوا إلى غيري) من الأنبياء والأصفياء عموما (اذهبوا إلى نوح) أي خصوصا لأنه أول أولي العزم من الرسل (فيقولون) أي فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ (أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أهل الأرض) أي من الكفار والفجار فلا ينافي أن آدم أيضا مرسل إلى أولاده الأبرار وكذا شيت ابن آدم وإدريس جد نوح ولد شيت على ما عليه علماء الأخبار (وسمّاك الله عبدا شكورا) أي وصفك به حيث قال في كتابه كانَ عَبْداً شَكُوراً أي مبالغا في الشكر مع أنه تعالى قال وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (ألا ترى ما نحن فيه) أي من الغم والحزن (ألا ترى ما بلغنا)
نَ عَبْداً شَكُوراً أي مبالغا في الشكر مع أنه تعالى قال وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (ألا ترى ما نحن فيه) أي من الغم والحزن (ألا ترى ما بلغنا)
بفتح الغين وجوز اسكانها وصلنا من الشدة (ألا تشفع لنا إلى ربّك) أي ليكون خلاصنا بسببك (فيقول إنّ ربّي غضب اليوم) أي أظهر (غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بعده مثله) أي لانقطاع تكليف من يؤاخذ بترك ما كلفه (نفسي نفسي) فيه إيماء إلى قوله تعالى يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها. (قال) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (في رواية أنس ويذكر) أي نوح اعتذارا عن ترك الشفاعة في تلك الساعة (خطيئة التي أصاب) أي أصابها وتابها (سؤاله ربّه) بيان أو بدل مما قبله (بغير علم) حال من الضمير في سؤاله ووجه العتاب أنه كان الأولى أن يفوض الأمر إلى المولى ولم يقل أن ابني من أهلي حتى لا يقال إنه ليس من أهلك عندي (وفي رواية أبي هريرة) أي زيادة في قول نوح (وقد كانت لي دعوة) مستجابة في حق العامة (دعوتها على قومي اذهبوا إلى غيري) أي من بعدي من أكابر إخواني (اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ إبراهيم فيقولون أنت نبيّ الله تعالى) أي ورسوله (وخليله من أهل الأرض) أي في زمانه (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نحن فيه) أي من الكرب (فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا فذكر مثله) أي مثل آدم أو مثل نوح أو مثل ما تقدم (ويذكر ثلاث كلمات) أي في صورة كذبات وهي إِنِّي سَقِيمٌ وفعله كبيرهم هذا وأنها أختي لسارة (كذبهنّ) أي وليست كذبات وإنما هي معاريض وتوريات حيث اراد بقوله فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا معنى التبكيت بدليل قوله تعالى إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ وبقوله إِنِّي سَقِيمٌ أي سأسقم لأن من عاش يسقم أو يهرم ويموت وبقوله أختي في الإسلام إلا أن الأولى لمراتب الأنبياء تركها (نفسي نفسي لست لها) أي للشفاعة العظمى لكوني متلوثا بنوع من الخطايا (ولكن عليكم بموسى) استدراك لدفع ما أرهقهم من خيبة الأمل ووصمة الخجل وعليكم اسم فعل والباء زائدة لمزيد الاستعانة أي الزموا موسى واستعينوا به
ن الخطايا (ولكن عليكم بموسى) استدراك لدفع ما أرهقهم من خيبة الأمل ووصمة الخجل وعليكم اسم فعل والباء زائدة لمزيد الاستعانة أي الزموا موسى واستعينوا به على الشفاعة عند المولى (فإنّه كليم الله تعالى) ويقتضي أنه ممن طال لسانه لا ممن كل بيانه. (وفي رواية فإنّه عبد) وفي نسخة عبد الله (أتاه الله التّوراة) أي وهي من أعظم الكتب الإلهية وأولها (وكلّمه) أي تكليما (وقرّبه) أي تشريفا وتكريما (نجيّا) أي مناجيا (قال فيأتون موسى فيقول لست لها) أي للحال التي ظننتم أني مستعد لها (ويذكر خطيئته التي أصاب) أي أصابها ووقع فيها (وقتله النّفس) أي وقتله القبطي وهو عطف تفسيري بدليل رواية بعض رواة البخاري بدون عاطفة وقد عده خطيئة كما عده من عمل الشيطان في الآية وسماه ظلما واستغفر ربه منه جريا على عادة الأنبياء في استعظامهم محقرات جائزة صدرت عنهم إذ لم يكن هذا عن عمد بل وقع خطأ في كافر حربي ظالم على مسلم سبطي قبل الاذن بقتله وقد أبعد الدلجي في شرحه للخطيئة بعجلته إلى ربه فإنها في نفسها نقيصة ومن ثمة عتبه عليها بشهادة وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى فإنه سؤال عن سببها تضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة انضم إليها اغفال قومه انتهى ولا يخفى أن هذه جرأة عظيمة ونقيصة فخيمة من الدلجي حيث أثبت خطيئة لكليم الله تعالى هو عنها نزيه وقد لاطفه ﷾ بقوله
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ليترتب عليه الجواب بالوجه الأولى كما قال تعالى وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى فكذا في الجواب هنا قال هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى أي ما تقدمتهم إلا بخطى يسيرة ابتغاء لمرضاتك في المسارعة إلى امتثال أمرك والمبادرة إلى الوفاء بوعدك (نَفْسِي نَفْسِي وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ الله) أي ذو وح خاص من خلقه أجراه فيه بنفخ جبريل في جيب درع أمه فأوجده في بطنها بلا توسط مادة أو إضافته للتشريف كبيت الله وناقة الله (وكلمته) أي حيث كان بكلمة كن أو كان يكلم الناس في المهد بطريق خرق العادة فكذا ينبغي أن يتكلم في مقام الشفاعة وهول الساعة في موقف القيامة (فيأتون عيسى فيقول لست لها) أي مجازا أو مأذونا لأمرها (عليكم بمحمّد) فإن علمه ووصفه معلم بكون المقام المحمود له خاصة (عبد) بالجر على أنه صفة لمحمد وبالرفع على تقدير هو عَبْدٌ (غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه وما تأخّر) أي بالنص في كتابه وأما غيره فممن أبهم في جوابه والحاصل أنه غير معاتب بما صدر عنه فيطلب هذا المقام منه (فأوتي) بصيغة المفعول المضارع المتكلم من أتى يأتي وإبدال الهمزة الثانية واوا للاجتماع الذي وقع فيه الإجماع والمعنى فيأتوني كما في رواية وهي بتشديد النون أي فيجيئونني ويطلبون الشفاعة مني (فأقول أنا لها) أي كائن أو معد أو مختص أو مدخر أو مأذون أو مخلوق (فأنطلق) أي إلى جهة العرش أو باب الجنة (فأستاذن على ربّي) أي في الطلوع إلى الكرسي أو في الدخول إلى الجنة وفي مقام الشفاعة لما ورد مصرحا به في مكان لا يقف فيه داع إلا أجيب ليس فيه بينه وبين ربه حجاب (فيأذن لي) أي ويتجلى علي بظهور آثار الجمال وسر مكاشفة استار الكبرياء والجلال (فإذا رأيته) أي علمته بهذا الحال من أوصاف الكمال (وقعت ساجدا) أي شكرا لما أنعم علي من الإفضال هذا ولا بدع أن يكون المراد بالرؤية رؤية الذات الجامعة لجوامع كمال الصفات فإنه جائز في الآخرة عند أهل السنة والجماعة
) أي شكرا لما أنعم علي من الإفضال هذا ولا بدع أن يكون المراد بالرؤية رؤية الذات الجامعة لجوامع كمال الصفات فإنه جائز في الآخرة عند أهل السنة والجماعة خلافا للمحرومين من سعادة الزيادة ثم الحكمة في نقله صلى الله تعالى عليه وسلم من موقف العرض والحساب المؤذن بحالة السآمة والملامة إلى موقف الرحمة والكرامة لتقع الشفاعة موقع الإجابة كمن يتحرى بدعائه موقف الخدمة فإنه أحق بالاستجابة لموضع الحرمة وقد جاء في مسند أحمد أن هذه السجدة والسجدة والسجدة الآتية بعدها مقدار كل سجدة جمعة من جمع الدنيا وجاء في بعض الأخبار أن كل يوم مقدار عشر سنين فهاتان السجدتان كل سجدة مقدار سبعين سنة. (وفي رواية فآتي) أي فأجيء (تحت العرش فأخرّ ساجدا. وفي رواية) أي بدل فآتي تحت العرش (فأقوم بين يديه) أي يدي العرش أو بين يدي ربه يعني في مقام العبودية والخلوص عن الملاحظة الغيرية (فأحمده بمحامد لا أقدر عليها) أي الآن كما في نسخة يعني لا أعرفها في الدنيا ولا أقدر على أن أعبر عنها لرواية ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن (إلّا أنّه) أي لكنه ﷾ (يلهمنيها الله) أي في
في نسخة يعني لا أعرفها في الدنيا ولا أقدر على أن أعبر عنها لرواية ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن (إلّا أنّه) أي لكنه ﷾ (يلهمنيها الله) أي في
ذلك المقام لتكميل المرام وفي نسخة إلا أن يلهمنيها وفي أخرى أن يلهمنيه الله وفي نسخة بمحامد لا أقدر عليه قال النووي هكذا هو في الأصول يعني في أصول مسلم قال وهو صحيح ويعود الضمير في عليه إلى الحمد؛ (وفي رواية فيفتح الله عليّ بمحامده) وفي نسخة من محامده (وحسن الثّناء عليه) عطف تفسيري على ما قاله الدلجي والأظهر هو التأسيس بالمغايرة فإن الثناء أعم من الحمد كما لا يخفى من أن الحمد قد يرد بمعنى الشكر (شيئا) أي عظيما (لم يفتحه على أحد قبلي) أي ولا بعدي من باب الاكتفاء أو بالبرهان الأولى أو المعنى قبل وقتي هذا؛ (قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيُقَالُ يَا محمّد ارفع رأسك) أي رفع الله قدرك (سل) أي لنفسك (تعطه) بهاء السكت على بناء المفعول مجزوما على جواب الأمر (واشفع) أي في حق غيرك (تشفّع) بتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعتك ولا ترد دعوتك (فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا ربّ أمّتي) أي اسألك عفوهم أولا وعفو غيرهم آخرا أو لوحظ في الأمة معنى التغليب للاشرفية أو كان جميع الأمة في تلك الحالة كأمته لرجوعهم إلى حضرته والتجائهم إلى دعوته والتكرير للتأكيد أو أمتي حقيقة أمتي كافة مجازا وهذا كله إذا أريد به المقام المحمود من الشفاعة الكبرى كما هو الظاهر من السباق والسياق واللحاق (فيقول) أي الله ﷾ أو ملك بأمره وفي نسخة فيقال (أدخل من أمّتك) أي من أهل الإجابة (من لا حساب عليه) أي لا مؤاخذة ولا عتاب إما عدلا وإما فضلا وهو الأظهر فضلا (من الباب الأيمن) أي الأبرك أو الأقرب بكونه يمينا فإن أبواب الجنة من جهة اليمين لا شك أنها كثيرة كما يشير إليه قوله (مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سوى ذلك من الأبواب) أي إن اختاروا دخلوهم منها وهذا غاية التعظيم ونهاية التكريم أنه يعرض عليهم جميع الأبواب ويختار لهم الأفضل الأبرك الأقرب إلى ذلك الجناب الأقدس قال المؤلف في شرح مسلم للجنة ثمانية أبواب باب الصلاة
ونهاية التكريم أنه يعرض عليهم جميع الأبواب ويختار لهم الأفضل الأبرك الأقرب إلى ذلك الجناب الأقدس قال المؤلف في شرح مسلم للجنة ثمانية أبواب باب الصلاة وباب الصدقة وباب الصوم ويقال له الريان وباب الجهاد وباب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراضين ثم قال فهذه سبعة أبواب جاءت في أحاديث ولعل الثامن هو الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه والله تعالى أعلم (ولم يذكر) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. (في رواية أنس رضي الله تعالى عنه) أي عنه (هذا الفضل) أي من الكلام وهو قوله ﵊ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارفع رأسك إلى قوله فيما سواه من الأبواب، (وقال) أي في رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (مكانه) أي بدل ما سبق (ثمّ أخرّ) بفتح همزة وكسر خاء معجمة فتشديد راء أي أسقط (ساجدا) أي لله متوسلا به لأنه أقرب حال يكون العبد من ربه في مقام قربه (فَيُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يسمع لك) أي كل كلامك (واشفع تشفّع وسل تعطه) أي جميع مرامك (فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ انْطَلِقْ فمن كان في قلبه مثقال حبّة) أي وزنها (من برّة) بضم موحدة وتشديد راء أي حنطة (أو شعيرة) شك من الراوي في رواية مسلم (من إيمان) أي من ثمراته من أعمال القلب كشفقة
على مسكين أو خوف من الله تعالى أو نية صادقة أو نحو ذلك والله تعالى أعلم لأن نفس الإيمان لا يتجزأ ويدل عليه ما جاء في رواية أخرى وكان في قلبه من الخير ما يزن كذا (فأخرجه) أي من النار أو من موقف العار (فأنطلق) أي فأذهب (فأفعل) أي ما أمرت به من إخراج من يستوجب العذاب قال الغزالي وفي مفهوم هذا الحديث أن من إيمانه يزيد على مثقال حبة من برة أو شعيرة لا يدخل النار إذ لو دخل لأمر بإخراجه أولا قال ومن أهل النار من يعذب قليلا ومنهم من يعذب ألف سنة وأقصاه في حق المؤمنين سبعة ألف سنة قال وذلك آخر من يخرج من النار على ما ورد في الأخبار (ثمّ أرجع إلى ربّي) أي مقام الخطاب (فأحمده بتلك المحامد، وذكر مثل الأوّل) أي مثل ما تقدم أو مثل ما ذكر الراوي الأول وهو قوله ثم أخر ساجدا الخ (وقال فيه) أي في هذا الحديث من رواية مسلم (مثقال حبّة من خردل) أي من إيمان والخردل بالدال ويقال بالذال حب الرشاد والواحد خردلة، (فأفعل) وفي نسخة قال فافعل (ثمّ أرجع) أي إلى ربي كما في نسخة صحيحة، (وذكر مثل ما تقدّم وقال) وفي نسخة ثم قال (فيه) أي في الحديث من رواية مسلم (مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى) ثلاث مرات كذا في أصول مسلم على ما ذكره النووي (من مثقال حبّة من خردل) وهذا كله مثل للقلة لأن الإيمان والمعرفة عرض لا يوزن بالكمية وإنما يختلف باعتبار الكيفية، (فأفعل) وفي نسخة قال فافعل أي في المرة الثالثة ما أمرت به من الإخراج (وذكر في المرّة الرّابعة) أي من رواية البخاري (فيقال لي ارفع رأسك وقل متسمع) كما في نسخة أي يجب قولك وتستجب دعوتك (واشفع تشفّع وسل) وفي نسخة واسأل (تُعْطَهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ) أي في شفاعة من (قال لا إله إلّا الله) أي في إخراج من اكتفى بالتوحيد المقرون بإقرار النبوة من النار وإدخاله في دار الأبرار وفي هذا إشعار بأن ما سبق من تقدير مثقال حبة ونحوها من الإيمان ثمرته المعبر عنها بالإيقان أو العمل بالأركان لا مجرد الإيمان الذي هو التصديق القلبي والاعتراف اللساني فكأنه أراد بمن قال لا إله إلا الله من لم يصدر عنه عبادة سواه.
نها بالإيقان أو العمل بالأركان لا مجرد الإيمان الذي هو التصديق القلبي والاعتراف اللساني فكأنه أراد بمن قال لا إله إلا الله من لم يصدر عنه عبادة سواه. (قال ليس ذلك) أي الأمر بالشفاعة في حقه راجعا (إليك) ولعل وجهه أنه لم يصدر عنه ما يوجب المتابعة الباعثة على الشفاعة وإنما وقع منه مجرد إطاعة الأمر الإلهي بالتوحيد الرباني وقبول إرسال النبي الصمداني هذا ولما كان النفي موهما أن لا شفاعة لهم اصلا ولا خلاص لهم فضلا وإنما يجب عذابهم عدلا كما توهم المعتزلة في هذه المسألة فصلا استدرك ﷾ وأكده بالقسم وعظم شأنه بقوله (ولكن وعزّتي وكبريائي) أي ارتفاع مقامي (وعظمتي وجبريائي) بكسر الجيم والراء ممدودا قيل أتى به كذا اتباعا والصحيح أنه لغة في الجبروت أي وجبروتي المشعر بالجبر والقهر المشير إلى أني لا أبالي (لَأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلّا الله) أي ولو مرة من غير تكرار وإكثار يعني من شهد أنه لا معبود موجود قادر على كل شيء سواه وبه خص عموم حديث البخاري أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أي وعمل عملا صالحا لربه ويؤيده



